Полный текст (1 424 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أشاهد بعينى مَا أمدح بِهِ الْأَمِير من خِصَال إِذا نظرت إِلَيْهَا نظمت غرائب المنثور فعينى تنظم فضائله لِأَنَّهَا تدركها وتشاهدها لَا قلبى
٢ - الْمَعْنى يَقُول عينى الناظمة وَقد بَين مَا قَالَ فى هَذَا الْبَيْت وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(وحاكةِ شِعر حسَّنوا القَوْل مِنْهُم ... ومنك وَمن أفعالك امتاز حسْنه)
وَمثله لِابْنِ المعتز
(إِذا مَا مدَحْناهُ استَعَنَّا بفعلِه ... لنأخذَ مَعنى مَدْحِه من فِعالِه)
١٢١
- ٢ - الْغَرِيب المقتضب البديه يُقَال اقتضبت كلَاما إِذا أَتَى بِهِ بديها كُله كَأَنَّهُ اقتطع غصنا من أَغْصَان الشّجر والمقتضب فى الْبَيْت مصدر بِمَعْنى الاقتضاب وَهُوَ الاقتطاع أى أَتَى بِهِ على البديهة الْمَعْنى يَقُول المديح الْكثير قَلِيل فى حَقك وَمَا منعنى عَن البديهة وَغَيرهَا فى مدحك إِلَّا عذر لم يُبينهُ فى شعره وَلَعَلَّ الممدوح علم بِهِ فَلهَذَا أهمل ذكره وَهُوَ من قَول إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم
(إِذا استكثر الحُسَّادُ مَا قيل فيكُمُ ... فإنَّ الذى يَستكثرونَ قليلُ)
стр. 492
- ٣ - الْمَعْنى يَقُول أفعالك مادحاتك لأنى أَرَاهَا فأتعلم الْمَدْح مِنْهَا فهى المادحة لَك لَا لفظى وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(وَلا مَدْحَ مَا لم يمْدَحِ المْرءُ نفْسَهُ ... بأفعالِ صِدْقٍ لم تَشِنْها الخسائسُ)
٤ - الْغَرِيب سقَاهُ الله وأسقاه إِذا أمطر بِلَاده وهما لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَهَذَا بِلَا خلاف وَاخْتلف فى قَوْله ﴿نسقيكم مِمَّا فى بطونه وبطونها﴾ فى النَّحْل والإفلاح فَقَرَأَ فيهمَا نَافِع وَأَبُو بكر بِالْفَتْح من سقى يسقى وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ من أسْقى يسقى الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بالسقيا
١ - الْغَرِيب بسيطة مَوضِع بِقرب الْكُوفَة القطار والقطر هُوَ الْمَطَر الْمَعْنى يُخَاطب هَذِه الْبقْعَة لما وَصلهَا وَيَقُول حيرت عُيُون غلمانى وَذَلِكَ أَن أحد غلمانه رأى ثورا يلوح فَقَالَ هَذِه مَنَارَة الْجَامِع وَنظر آخر إِلَى نعَامَة فَقَالَ هَذِه نَخْلَة فَضَحِك وَقَالَ
(بسيطة ... ... الْبَيْت ... )
٢ - الْغَرِيب الصوار القطيع من بقر الْوَحْش والمنار يُرِيد مَنَارَة الْجَامِع الْمَعْنى يَقُول ظنُّوا مَا رَأَوْا عَلَيْك النخيل ومنارة الْجَامِع كَأَنَّك حيرت أَبْصَارهم
٣ - الْمَعْنى يَقُول لم يملك أصحابى أنفسهم من الضحك فَمنهمْ من اقتصد فى الضحك وَمِنْهُم من أفرط فِيهِ فهم قد تمسكوا بالأكوار يعْنى بالرحال خوفًا من أَن يسقطوا من الضحك
стр. 493
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أقَاتل الدَّهْر وأحداثه وحيدا لَا نَاصِر لى ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ لم أقل إنى وحيد وَالصَّبْر معى من كَانَ مَعَه الصَّبْر فَلَا وحدة لَهُ وَالْمعْنَى كَيفَ أقَاتل فُرْسَانًا أَحدهَا الدَّهْر وحيدا ووحيدا حَال من أطاعن وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(فإنَى من زَمانٍ فِى حُروبِ ... )
٢ - الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ طول بقائى وسلامتى إِلَّا لأمر عَظِيم يظْهر على يدى فثبوت سلامتى معى فى هَذِه المطاعنة لأمر عَظِيم وَالْمعْنَى أَنى أسلم من هَذِه الْحَوَادِث وَلَا تصيب بدنى وَلَا مهجتى بِضَرْب وَمَا هَذَا إِلَّا لشئ عَظِيم
٣ - الْغَرِيب الْآفَات جمع آفَة وهى مَا يُصِيب الْإِنْسَان من قتل أَو جِرَاحَة أَو مرض أَو غير ذَلِك والذعر الْخَوْف الْمَعْنى يُرِيد أَن الْآفَات لَو قدرت على النُّطْق لقالت أمات الْمَوْت أم خَافَ الْخَوْف حَتَّى لَا يخَاف هَذَا وَلَا يَمُوت لِكَثْرَة مَا ترى من صبرى وإقدامى على المخاوف والمهالك من غير خوف وَلَا هَلَاك يصيبنى
٤ - الْغَرِيب الأتى السَّيْل الذى لَا يردهُ شئ وَالْوتر بِالْكَسْرِ الْفَرد وَالْوتر بِالْفَتْح الذحل هَذِه لُغَة أهل الْعَالِيَة فَأَما لُغَة أهل الْحجاز فبالضد مِنْهُم وَأما تَمِيم فبالكسر فيهمَا وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَالشَّفْع الْوتر بِكَسْر الْوَاو الْمَعْنى يَقُول أَنا أقدم على المهالك إقدم السَّيْل الذى لَا يرد حَتَّى كَأَن لى نفسا أُخْرَى إِن هَلَكت وَاحِدَة رجعت الْأُخْرَى أَو كَأَن لى ذحلا عِنْد مهجتى فَأَنا أُرِيد إهلاكها
٥ - الْمَعْنى يَقُول دع نَفسك تَأْخُذ مَا تقدر عَلَيْهِ من سلم أَو حَرْب أَو مَال فَإِنَّهَا مُفَارقَة الْجَسَد فَإِنَّهُمَا جاران صحبتهما مُدَّة الْعُمر فَإِذا فنى الْعُمر افْتَرقَا // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَهُوَ من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من قصر عَن أَخذ لذاته عدمهَا وَعدم صِحَة جِسْمه وَلَقَد أحسن أَبُو الطّيب فى نظم هَذَا الْكَلَام
стр. 494
- الْغَرِيب الْقَيْنَة الْمُغنيَة والزق ظرف الْخمر والفتكة وَاحِدَة الفتكات وَأَرَادَ الَّتِى لم يفتك مثلهَا فَلهَذَا قَالَ الْبكر الَّتِى لم يسْبق إِلَى مثلهَا الْمَعْنى يَقُول لَا تحسبن الْمجد وَكَمَال الشّرف شرب الْخمر وَسَمَاع الْقَيْنَة وَإِنَّمَا الْمجد يكْسب بقتل الْأَعْدَاء والإقدام الذى لم يسْبق إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يفتك اغتيالا بالأعداء
٧ - الْإِعْرَاب تضريب عطف على قَوْله إِلَّا السَّيْف أى فَمَا الْمجد إِلَّا السَّيْف وتضريب وَقَوله وَأَن ترى فى مَوضِع رفع عطف على تضريب الْغَرِيب الهبوات جمع هبوة وهى الغبرة الْعَظِيمَة والمجر الْجَيْش الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول الْفَخر واكتساب الْمجد أَن تضرب أَعْنَاق الْأَعْدَاء وتثير الْغُبَار بحوافر الْخَيل عِنْد الطعان
٨ - الْغَرِيب الدوى الصَّوْت الْعَظِيم يسمع من الرّيح وحفيف الْأَشْجَار الْمَعْنى يَقُول اترك فى الدُّنْيَا جلبة وصياحا عَظِيما وَذَلِكَ أَن الرجل إِذا سد أُذُنه سمع ضَجِيجًا وَنقل بَعضهم هَذَا وَجعله خرير دُمُوعه فَقَالَ
(فاحْشُ صِماخَيْكَ بسبَّابَىْ ... كَفَّيْكَ تسمعْ لدموعى خَريرَا)
وَهَكَذَا من يتَعَرَّض لمعانى المتنبى يجِئ شعره أبرد من الزَّمْهَرِير وَقَالَ الواحدى يُرِيد أَنه لَا يسمع إِلَّا الضجة حَتَّى كَأَنَّهُ سد مسامعه عَن غَيرهَا
٩ - الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يرفعك الْفضل عَن شكر اللَّئِيم والانبساط إِلَيْهِ فقد ألزمك الْأَخْذ مِنْهُ شكره وَإِذا صَار مشكورا فَإِن الْفضل لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا اضطرتك الْحَال إِلَى أَن تشكر اصاغر النَّاس على مَا تتبلغ بِهِ فالفضل فِيك وَلَك لَا للممدوح المشكور وَقَالَ أَبُو الْفضل العروضى يَقُول أَبُو الطّيب فالفضل فِيمَن لَهُ الشُّكْر وَيَقُول أَبُو الْفَتْح فالفضل فِيك وَلَك فَتغير اللَّفْظ وَفَسَد الْمَعْنى والذى أَرَادَ المتنبى أَن الْفضل وَالْأَدب إِذا لم يرفعاك عَن شكر النَّاقِص على هبة فتمدحه طَمَعا وتشكره على هِبته فالناقص هُوَ الْفَاضِل لَا أَنْت يُشِير إِلَى الترفع عَن هبة النَّاقِص والتنزه عَن الْأَخْذ مِنْهُ حَتَّى لَا تحْتَاج إِلَى أَن تشكره وَقَالَ أَبُو على بن فورجة الذى أَرَادَ أَبُو الطّيب أَنه إِذا كَانَ الْفضل لَا يرفعك عَن شكر نَاقص على إِحْسَان مِنْهُ إِلَيْك فَإِن الْفضل لمن شكرته لَا لَك لِأَنَّك مُحْتَاج إِلَيْهِ يعْنى أَن الْغنى خير من الْأَدَب يُرِيد إِذا كَانَ الأديب مُحْتَاجا إِلَى الْغنى فَالْمَعْنى أَنه يحرض على ترك الانبساط إِلَى اللَّئِيم النَّاقِص حَتَّى لَا يشْكر فَيكون لَهُ الْفضل وَقَالَ الواحدى الذى أَدخل الشُّبْهَة على أَبى الْفَتْح أَنه تَأَول فى قَوْله
(فالفضل فِيمَن لَهُ الشُّكْر ... )
يُرِيد الشاكر فالشاكر لَهُ الشُّكْر من حَيْثُ أَنه يشكرك فَذهب إِلَى هَذَا فأفسد الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو الطّيب بقوله
(من لَهُ الشُّكْر ... )
المشكور على إحسانه وَقَالَ ابْن القطاع أفسد ابْن جنى هَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو الطّيب إِذا لم يرفعك فضلك عَن شكر نَاقص فالفضل لَهُ لَا لَك ينهاه أَن يمدح نَاقِصا وَهَذَا من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من لم يرفع نَفسه عَن قدر الْجَاهِل يرفع قدر الْجَاهِل عَلَيْهِ وَفِيه نظر إِلَى قَول الطائى
(عَيَّاشُ إنكَ لَلَّئيم وإننى ... إذْ صِرْتَ موضعَ مَطلبى للئيمُ)
стр. 495
- الْمَعْنى يَقُول من جمع المَال خوفًا من الْفقر كَانَ ذَلِك هُوَ الْفقر قَالَ أَبُو الْفَتْح الْفقر فى الْحَقِيقَة أَن تفنى دهرك فى جمع مَالك وَقَالَ الْخَطِيب إِذا أفنيت دهرك فى جمع المَال وَلم تنفقه فقد مضى عمرك فى الْفقر فَمَتَى يكون غناك فقد تعجلت الْفقر وَهَذَا الْبَيْت // من أحسن الْكَلَام // وبديعة وَهُوَ من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من أفنى مدَّته فى جمع المَال خوف الْفقر والعدم فقد أسلم نَفسه للعدم وَهُوَ من قَول الآخر
(أمِنْ خَوْفِ فَقْرٍ تَعَجَّلْتَهُ ... وأخَّرْتَ إنفاقَ مَا تَجْمَعُ)
(فصِرتَ الفَقيرَ وَأَنت الغَنِىُّ ... فَمَا كَانَ ينفَعُ مَا تصنعُ)
وَمثله
(يقولُ لَمن يَلْحاه فى بذل مالِه ... أَأُنفِق ساعاتى وأنفقُ مالِيا)
وَمثله
(يخوّفنى بالفَقرِ قوْمى وَما درُوا ... بأنّ الذى فِيهِ أفاضُوا هُوَ العُسْر)
(فقُلت لَهُم لمَّا لَحَوْنى وَأَكْثرُوا ... أَلا إنّ خوف الْفقر عندى هُوَ الْفقر)
وَقَالَ لُقْمَان ﵇ من دَافع بالذل قبل الْفقر فقد تعجل الْفقر
стр. 496
- الْغَرِيب الطمرة الْفرس الْعَالِيَة المشرفة والحيزوم الصَّدْر والغمر الحقد الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول أَنا كَفِيل بخيل فرسانها هَؤُلَاءِ وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا
١٢ - الْمَعْنى يَقُول يُدِير عَلَيْهِم يعْنى الْغُلَام كئوس الْمَوْت فى وَقت لَا تطلب الْخمر وَلَا ترَاد لشدَّة مَا هم فِيهِ من الْقِتَال وَإِنَّمَا الْخمر تشْتَهى عِنْد وَقت الْفَرح واللذة والفراغ وَهُوَ من قَول الآخر
(يُدِيرُ بسيفِهِ كأسَ المَنايا ... إِذا سَلَبَتْ حُمَيَّاها الْقُلُوبا)
١٣ - الْمَعْنى يَقُول كم جبال قطعتها سيرا تشهدلى بالوقار والحلم وبحر يشْهد لى بالجود وَهُوَ من قَول الآخر
(فَتى لَا يرَاهُ البحرُ إِلَّا أظَلَّهُ ... خَواطِرُ فِكْر إنَّه زاخرُ البحرِ)
١٤ - الْإِعْرَاب مَكَان العيس مُبْتَدأ ومكاننا ابْتِدَاء ثانى وواسط الكور وَالظّهْر خبر الِابْتِدَاء الثانى وَالْجُمْلَة خبر الأول وَهَذَا قَول ابْن القطاع وَقيل مَكَان العيس مُبْتَدأ ومكاننا خَبره وواسط الكور وَالظّهْر بدل من قَوْله مَكَاننَا الْغَرِيب الْخرق المتسع من الأَرْض والعيس الْإِبِل الْبيض والكور الرحل للناقة الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى الْإِبِل كَأَنَّهَا واقفة لَا تذْهب وَلَا تجئ لسعة هَذَا الْخرق فَكَأَنَّهَا لَيست تَبْرَح مِنْهُ فَكَمَا نَحن فى ظُهُور العيس لَا نَبْرَح مِنْهَا فى أوساط أكوارها فَكَذَلِك هى كَأَن لَهَا من أَرض هَذَا الْخرق كورا وظهرا فقد أَقَامَت بِهِ لَا تبرحه قَالَ وَقد غلط فِيمَا ذكر إِنَّمَا يصف مفازة قد توسطها فَهُوَ على ظهر الْبَعِير فى جوزه فَكَأَنَّهُ من ظهر النَّاقة مَكَانهَا من الْخرق الْمَعْنى أَنى فى وسط ظُهُور الْإِبِل وَالْإِبِل فى وسط ظهر الْخرق وَلم يتَعَرَّض فى هَذَا الْبَيْت لوقوفها وَلَا لبراحها ثمَّ ذكر سَيرهَا فى الْبَيْت الثانى فَقَالَ
(يخدن بِنَا فى جوزه ... )
الخ فَكيف يتَّجه قَول أَبى الْفَتْح مَعَ قَوْله
(يخدن بِنَا ... )
وَهَذَا يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا إِنَّا وَإِن كُنَّا نسير فكاننا لَا نسير لطول الْمَفَازَة وَأَنه لَيْسَ لَهَا طرف كالكرة لَا يكون لَهَا طرف ينتهى إِلَيْهِ والثانى أَنه يصف شدَّة سيرهم والكرة تُوصَف بِشدَّة الْحَرَكَة كَقَوْل بشار
(كأنَّ فُؤاده كرة تَنَزَّى ... حِذَارَ البَيْنِ لَو نفَع الحِذارُ)
وَالْبَيْت مَنْقُول من قَول ذى الرمة
(وَمَهْمَهٍ دَلِيله مُطَوِّح ... يدأبُ فِيهِ القوْم حَتَّى يطْلَحُوا)
(ثمَّ يظلُّلون كأنْ لم يبرَحوا ... كَأَنَّمَا أمْسَوْا بحيثُ أصْبحوا)
стр. 497
- الْغَرِيب يخدن يسرن وَهُوَ ضرب من السّير وَهُوَ الْإِسْرَاع وَجوزهُ وَسطه الْمَعْنى يَقُول كأننا على كرة وَلَا ينتهى لى سير أَو كَأَن أَرض الْخرق تسير مَعنا حَيْثُ كَانَت لَا تَنْقَطِع وَهَذَا مثل قَول السرى
(وخَرْقٍ طالَ فِيهِ السَّيرُ حَتَّى ... حَسِبْناهُ يسيرُ مَعَ الرّكاب)
وَإِذا أسْرع الْإِنْسَان فى السّير أى الأَرْض كَأَنَّهَا تسير مَعَه من الْجَانِبَيْنِ لهَذَا قَالَ أَو أرضه مَعنا سفر وَمعنى الْبَيْت نَحن نسير بِسُرْعَة وَلَا نبلغ مدى الْخرق فَكَأَنَّهُ يسير مَعنا وَهُوَ من قَول أَبى النَّجْم
(فكأنّ أرْضَ اللهِ سائرَةٌ ... معَنا إِذا سَارَتْ كَتائِبُهْ)
١٦ - الْإِعْرَاب وَيَوْم عطف على خرق فكلاهما مجرور بواو رب وَالضَّمِير فى أفقه لِليْل وَلَيْسَ لِليْل أفق وَإِنَّمَا أَرَادَ أفق السَّمَاء فى ذَلِك اللَّيْل الْغَرِيب الْأُفق النَّاحِيَة وَالْحلَل جمع حلَّة وَلَا يكون حلَّة حَتَّى يكون إزارا ورداء أَو ثَوْبَيْنِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْحلَل برود الْيمن الْمَعْنى أَنه يصف السّير ووصلهم الْيَوْم بالليلة وَكَأن السَّمَاء من الْبَرْق عَلَيْهَا حلل حمر من قَول ابْن ميادة
(وأُلْبِسَ عُرْضُ الأُفْقِ ثَوْبا كأنَّهُ ... عَلى الأُفُقِ الغَرْبىّ ثَوْبٌ مُعَصْفَرُ)
стр. 498
- الْغَرِيب الدجن الظلمَة وَأَرَادَ بِهِ الْغَيْم والدجن إلباس الْغَيْم السَّمَاء وَقد دجن يَوْمنَا يدجن بِالضَّمِّ دجنا ودجونا والدجنة من الْغَيْم المطبق تطبيقا الريان المظلم الذى لَيْسَ فِيهِ مطر الْمَعْنى يَقُول كَأَن على متن ذَلِك الْيَوْم من ظلمَة السَّحَاب حللا سُودًا والسواد يُسمى خضرَة قَالَ ذُو الرمة
(فى ظلّ أخضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ ... )
أَرَادَ بِهِ سَافر أَيَّام الرّبيع وَالْأَرْض خضراء
١٨ - الْإِعْرَاب قبر مَرْفُوع مَعْطُوف على خبر إِن تَقْدِيره علا لم يمت أَو أَنه لَهُ قبر فى السَّحَاب الْمَعْنى يُرِيد بعامر جد الممدوح يَقُول ظننا جده علا فى السَّحَاب وَهُوَ حى لم يمت وَأَنه إِذا مَاتَ علا قَبره فى السَّحَاب فَهُوَ يصب المَاء صبا كَمَا كَانَ يصب الْجواد صبا
١٩ - الْإِعْرَاب أَو ابْن ابْنه مَنْصُوب عطفا على عَامِرًا تَقْدِيره أَو أَن ابْن ابْنه على بن أَحْمد والباقى فى مَوضِع نصب وَإِنَّمَا سكن الْبَاء ضَرُورَة وحروف الْعلَّة أبدا تسكن فى حَال النصب ضَرُورَة قَالَ يصف إبِلا بالسرعة
(كأنَّ أيديهِنَّ بالقاعِ القَرِقْ ١ ... )
وَمثله كثير الْمَعْنى يَقُول وظننا أَن ابْن ابْنه هَذَا الممدوح يجود بِهَذَا المَاء الذى لم ينزل من السَّحَاب فَلَو لم أجز أى أعبر ويدى خَالِيَة لَقلت إِنَّه كَانَ فى السَّحَاب يُقَال صفرت الْيَد تصفر فهى صفر وَلَا يُقَال صفرَة يَقُول وَلما جزت ويدى صفر فارغة علمت أَنه جود لَا جود وَمعنى الْبَيْتَيْنِ من قَول الطائى
(وراحة مُزْنةٍ هَطْلاءَ تَهْمِى ... مواطرُها وَهُنَّ عَلىَّ سَكْبُ)
(فَقلت يَد السَّمَاء أم ابْن وهب ... تجلَّى للندى أم عَاشَ وهب)
стр. 499
- الْغَرِيب الْجُود مَاء الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ السَّحَاب جوده يشبه بجود هَذَا الممدوح فَهُوَ سَحَاب يفخر على كل السحب
٢١ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى مَا يجْتَمع فى قلبه من الْهم لَا يجمعه قلب غَيره وَلَو ضمهَا لَكَانَ عَظِيما مثلهَا وَلَو كَانَ كَذَلِك مَا وَسعه الصَّدْر لعظم الْقلب وَهَذَا مِمَّا أجْرى فِيهِ الْمجَاز مجْرى الْحَقِيقَة لِأَن عظم الهمة لَيْسَ من كَثْرَة الْأَجْزَاء حَتَّى يكون محلهَا وَاسِعًا يَسعهَا أَلا ترى أَن قلب الممدوح قد وسعهَا وصدره قد وسع قلبه وَلَيْسَ بأعظم من صدر غَيره وَقَالَ ابْن الرومى
(كضمير الفُؤادِ يَلْتهِمُ الدُّنيا ... وتحوِيه دَفَّتا حَيْزُوم)
يعْنى أَن الْفُؤَاد يسْتَغْرق الدُّنْيَا بِالْعلمِ والفهم ثمَّ يحويه جانبا الصَّدْر
٢٢ - الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا سخاؤه لما انْتفع النَّاس بإمكانه وغناه لِأَن الْإِمْكَان قد يكون مَعَ الشُّح فَلَا ينفع وَالْمعْنَى أَن الْمَوْجُود لَا ينفع بِلَا جود كالرماح لَا تَنْفَع إِلَّا بالأكف فلولا الأكف الَّتِى تمسك الرماح لما عملت عملا وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(إِذا لم يكُن أمْضَى مِنَ السَّيفِ حاملٌ ... فَلَا قَطْعَ إنَّ الكفَّ لَا السَّيفَ تقطَعُ)
وللبحترى أَيْضا
(فَلَا تُغْلِينَّ بالسَّيفِ كلّ غِلائه ... لِيَمْضىِ فَإِن الكَفَّ لَا السَّيفَ تقْطَعُ)
стр. 500
- الْإِعْرَاب قرَان مَرْفُوع بِفعل مُضْمر تَقْدِيره أَنْجَب بِهِ قرَان هَذِه حَاله الْمَعْنى يُرِيد بالصلت جده لأمه وبعامر جده لِأَبِيهِ وَالْقرَان اسْم لمقارنة الكوكبين وَالْمعْنَى أَنه جعل اجْتِمَاع جديه من الطَّرفَيْنِ وَنسب الممدوح كقران الْكَوَاكِب تَعْظِيمًا لشأنه وَشبه اجْتِمَاعهمَا باجتماع السَّيْف الهندوانى مَعَ النَّصْر وَإِذا اجْتمعَا حسن أثرهما وَعلا أَمرهمَا وَهَذَا من أحسن الْمعَانى وأبدعها
٢٤ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى جَاءَا للجدين الْمَذْكُورين فى الْبَيْت الذى قبله وهما عَامر والصلت الْغَرِيب الصَّلْت الجبين الْوَاضِحَة والقل الْقلَّة والكثر الْكَثْرَة الْمَعْنى يَقُول ترى النَّاس حوله وهم كَثِيرُونَ بِالْعدَدِ قليلين بِالْفَضْلِ والحسب وَقيل قليلين بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ وَالْقِيَاس بِهِ وَالتَّقْدِير ذوى قل فى الْمَعْنى وهم ذَوُو كثر فى الْعدَد وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى تَمام
(إِن الكِرامَ كَثير فِى البِلادِ وَإنْ ... قَلوا كَمَا غيرُهم قُلٌّ وَإِن كثرُوا)
٢٥ - الْإِعْرَاب مفدى فى حَال نَصبه بدل من قَوْله مُعظما أَو صفة لَهُ الْغَرِيب السميذع السَّيِّد الْكَرِيم وَالْجمع سماذع وَالْمدّ زِيَادَة المَاء والجزر نقصانه الْمَعْنى يُرِيد أَن الرِّجَال تفديه بِآبَائِهَا بقَوْلهمْ فداؤك أَبى وأمى وَهُوَ سيد كريم يزِيد وَلَا ينقص
٢٦ - الْغَرِيب الْخَبَر الْخِبْرَة والاختبار الْمَعْنى يَقُول كنت أساير فِي ذكره كل ركب وأستعظم مَا أسمعهُ مِنْهُم وٍ أستكبره حَتَّى زرته وخبرته فصغر اختبارى مَا كنت أسمع فى وَصفه من كرم وَحسب وحلم وَعظم قدر وَوَجَدته أعظم مِمَّا كنت أسمع وَهَذَا من قَوْله ﵊ لزيد لخيل الطائى وَقد وَفد عَلَيْهِ
(مَا وصف لى أحد إِلَّا رَأَيْته دون الْوَصْف سواك ... فَإنَّك فَوق مَا وُصِفتَ لى)
وَمثل هَذَا قَول الآخر
(كَانَت محادثةُ الرُّكْبانِ تُخْبِرُنِى ... عَن أحمدَ بنِ علىّ طيِّبَ الخَبَرِ)
(ثمَّ التَقَيْنا فَلَا وَالله مَا سَمِعَت ... أُذنى بأحْسن مِمَّا قد رأى بَصَرِى)
ولأبى تَمام
(لَا شىْءَ أحسن من ثنائى سائراً ... ونداكَ فى أُفق الْبِلَاد يُسايره)
стр. 501
- الْغَرِيب الصفصف الفلاة المستوية والوآة النَّاقة الشَّدِيدَة وَالذكر وأى الْمَعْنى جعل سَيرهَا فى الأَرْض الواسعة طَعنا يَقُول طَعنا بِهَذِهِ النَّاقة أى قَطعنَا بهَا الأَرْض الواسعة فَأَيْنَ قصدت من الأَرْض قطعته وجازته فَكَانَ بِمَنْزِلَة الطعنة إِذا صادفت نحرا لِأَنَّهَا تُؤثر الْأَثر الْأَكْبَر وَقَالَ ابْن فورجة سَيرهَا طعن وَمَا تسير فِيهِ من القلاة نحر يَقُول مرت نَافِذَة كَمَا ينفذ الطعْن فى النَّحْر فَكَأَنَّهَا رمح وَكَأن الصفصف ومداه نحر قَالَ وَلَو أمكنه أَن يَقُول
(كلّ مَا لقِيت من المفاوز ... )
لظهر الْمَعْنى قَالَ الواحدى يجوز أَن يكون الْمَعْنى كل مَا لقِيت هَذِه النَّاقة من مشاق الطَّرِيق نحر لَهَا يعْمل بهَا عمل النَّحْر فَكَأَنَّهَا تنحر فى كل سَاعَة
٢٨ - الْغَرِيب النبر دويبة تسلع الْإِبِل فيرم مَوضِع لسعتها الْمَعْنى يَقُول إِذا لسعت ولهت لشدَّة اللسعة فَكَأَنَّهَا فرحت فَرحا وَكَأَنَّهُ صر فى جلدهَا نوالا أى عَطاء وَشبه وَشبه ورم اللسعة بصرة دَرَاهِم فَكَأَنَّهَا مرحت لذَلِك والمرح فى الْحَقِيقَة هُوَ جعلهَا تقلق لَهُ فَكَأَنَّهَا تمرح وَقيل النبر إِذا لسع الْجمل ورم مَكَان اللسعة حَتَّى يصير مثل الرمانة الصَّغِيرَة فَلذَلِك حسن تَشْبِيه بالصرة فى جلدهَا
٢٩ - الْمَعْنى كنت أقرب إِلَيْنَا مطلبا من الْبَدْر وَالشَّمْس وهما دُونك فى الْفضل قَالَ الْخَطِيب أَنْت أقرب وَأفضل من الشَّمْس والبدر على قربك منا وهما بعيدان قَالَ // وَلم يعبر عبارَة جَيِّدَة // وَقَالَ الواحدى أَنْت دونهمَا فى الْبعد وَأقرب إِلَيْنَا مِنْهُمَا وهما دُونك فى أحوالك وَأَنت أَعم نفعا مِنْهُمَا وَأشهر ذكرا وَأَعْلَى منزلَة وَقدرا
٣٠ - الْغَرِيب الْعشْر آخر أظماء الْإِبِل وَهُوَ أَن ترد يَوْمًا وتدعه ثَمَانِيَة أَيَّام وَترد يَوْم الْعَاشِر الْمَعْنى قَالَ الواحدى لَو كنت المَاء لوسعت بطبع الْجُود كل حَيَوَان وكل مَكَان وفى ذَلِك ارْتِفَاع الأظماء وَيجوز أَن يُقَال لَو كنت برد المَاء لما غادرت غلَّة إِلَّا أطفأتها وَقَالَ ابْن جنى كَانَت تتجاوز الْمدَّة فى وُرُودهَا الْعشْر لغناها بعذوبتك وبردك
стр. 502
- الْغَرِيب الحجا الْعقل الْمَعْنى يَقُول الذى اجْتمع فِيك من الْفَضَائِل دعانى إِلَيْك ونثرك ونظمك وَمَا تَأتيه على غير نظام من كَثْرَة نائلك
٣٣ - الْغَرِيب الحبر مَا يكْتب بِهِ وَهُوَ المداد وموضعه المحبرة والحبر الْأَثر وَالْجمع حبور والبيوت جمع بَيت من الشّعْر وَالْبناء وتكسر الْبَاء فى الْجمع وتضم وَقد قرئَ بهما فى الْقُرْآن هَذَا وَمَا كَانَ على وَزنه مثل الْعُيُون والغيوب والعيوب والجيوب والشيوخ فَكسر الْجَمِيع حَمْزَة وَوَافَقَهُ أَبُو بكر إِلَّا فى الْجُيُوب وَوَافَقَهُ ابْن كثير والكسائى وَابْن ذكْوَان فى الْجَمِيع سوى الْعُيُوب وَوَافَقَهُ هِشَام وقالون فى كسر الْبيُوت لَا غير الْمَعْنى يرْوى قلت على المخاطبة وعَلى الْإِخْبَار فَمن خَاطب أَرَادَ أَن الممدوح كَانَ // حسن الشّعْر // وَعَلِيهِ فسر أَبُو الْفَتْح والواحدى وَمن رَوَاهُ على الْإِخْبَار أَرَادَ أَن مَا قلت من شعر تكَاد بيوته تبيض من ذكرى مدحك لِكَثْرَة فضائلك الَّتِى على وَهُوَ من قَول ابْن الرومى
(ولِمَدْحيكَ قلتُها كلماتٍ ... هُذّبَتْ فِيكَ أيَّمَا تَهْذِيبِ)
(سوّدتْ فيكَ كلّ بَيْضَاء تسويدا ... تراهُ العُيونُ كالتَّذْهِيبِ)
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول الشّعْر فى مَعْنَاهُ // حسن // لَفظه كالثريا لاشتهاره بَين النَّاس وَأَن كل أحد يعرفهُ وأخلاقك زاهرة مضيئة لَا ينكرها أحد من النَّاس كَذَلِك أشعارك
٣٥ - الْغَرِيب المقت البغض والجماجم جمع جمجة وهى عظم الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول نهانى عَن قربى من مجَالِس السلاطين بغضى لَهُم وَالطير تطالبنى بِأَكْل لحومهم وتنتظر لما عودتها وَهَذَا من كَلَامه الْبَارِد وحمقه الزَّائِد وَلَو قَالَ هَذَا سيف الدولة على بن حمدَان لَا نتقد عَلَيْهِ
стр. 503
- الْمَعْنى يُرِيد أَن الضّر أَهْون على من رُؤْيَة صَغِير متكبر يعْنى ملازمتى الْفقر أحب إِلَى من قصد اللئام وَالْبَيْت من الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم أعظم مَا فى النُّفُوس إعظام ذوى الدناءة فَأحْسن فى نَقله أَبُو الطّيب وَبعده
٣٧ - الْغَرِيب يُقَال رجل ود وود وود مُثَلّثَة وَجمعه أود وَهُوَ من الْمَوَدَّة وَفُلَان ودى أى صديقى والشطر النّصْف والشطر النَّحْو والجهة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول لسانى وعينى وفؤادى وهمتى تسود لسَانك وعينك وفؤادك وهمتك وتود النّظر مِنْهَا كَأَنَّهَا شقَّتْ مِنْهَا فصارتا شطرين ولشدة محبتى لَك كَأَنَّك شقيقى وَقَالَ العروضى الذى حَكَاهُ أَبُو الْفَتْح أَجود مَا قيل فى هَذَا الْبَيْت وَأَقُول قَول كَأَنَّك شقيقى لَا مدح فِيهِ وَلَعَلَّ الممدوح لَا يرضى بِهَذَا وَلَكِن مَعْنَاهُ عندى أَن الشريف من الْإِنْسَان هَذِه الْأَعْضَاء الَّتِى ذكرهَا فَقَالَ إِن الْأَعْضَاء الَّتِى طَار اسْمهَا فى النَّاس وَذكرهَا بك تأدبت ومنك أخذت وَقَوله والشطر أى إِن الله خلقهَا وَأَنت أدبتنى وأعطيتنى فمنك رزقها وأدبها والخالق الله تَعَالَى قَالَ وروايتى هَذِه على هَذَا التَّفْسِير أودى بِالْإِضَافَة وَبِه أقرأنا الخوارزمى الْمَعْنى إنى وددت هَذِه الْأَشْيَاء لِأَن اسْمهَا بك يُرِيد بك علت ومنك استفادت الِاسْم وعَلى هَذَا يصير قَوْله ذَا حَشْوًا كَمَا يُقَال انصرفت من ذى عِنْده وَمن ذَا الذى يفعل كَذَا وَقَالَ ابْن فورجة ذَا إِشَارَة إِلَى اسْم وَكَانَ يجب لَو أمكن أَن يَقُول هَذِه أسماؤنا وَلَكِن الْوَزْن اضطره والشطر عظف على أود وَالْغَرَض فى هَذَا الْبَيْت التعمية فَقَط وَإِلَّا فَمَا الْفَائِدَة فى هَذَا الْبَيْت مَعَ مَا فِيهِ من الِاضْطِرَاب
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول أَنا من انْفَرَدت بِعَمَل هَذَا الشّعْر وَلَكِن شعرى أعاننى على مدحك لِأَنَّهُ أَرَادَ مدحك كَمَا أردته وَهُوَ معنى قَول الطائى
(تغايَرَ الشِّعرُ فِيهِ إذْ أرِقْتُ لَهُ ... حَتَّى ظَنَنْت قوافيه ستَقْتَتِلُ)
٣٩ - الْغَرِيب الرونق الملاحة والبشر الطلاقة والبشاشة وَالْحسن وَأَصله من طلاقة الْوَجْه والبشر أَيْضا اسْم جبل بالجزيرة وَاسم مَاء لبنى تغلب الْمَعْنى يَقُول شعرى لفرحه بك كَأَنَّهُ يضْحك لما رآك فَصَارَ فِيهِ رونق مِنْك لامنى وَلَيْسَ رونقه من أَلْفَاظه وَإِنَّمَا هُوَ مِنْك
стр. 504
- الْمَعْنى يَقُول إِذا عَلَوْت على الْأَشْيَاء كلهَا حَتَّى تبلغ السَّمَاء علمت أَنَّك لم تبلغ مَا تستحقه فى الشّرف والمنزلة لِأَنَّك تسْتَحقّ أَكثر مِمَّا نلْت لشرف قدرك وعلو همتك وَرَوَاهُ قوم نلْت بِضَم التَّاء فَيكون وَإِن نلْت أَنا وَأَنا من بعض خدمك علمت أَنَّك مَا نلْت الذى يجب لَك // فَهَذَا مُبَالغَة فى الْمَدْح //
٤١ - الْمَعْنى يَقُول الْأَيَّام لَهَا إساءات كَثِيرَة فَلَمَّا سمحت بمثلك زَالَ عتبى عَلَيْهَا فكانها أَتَت بك عذرا وَمعنى المصراع الأول من قَول حبيب
(نوَالُكَ رَدَّ حُسَّادِى فُلُولاً ... وأصْلح بينَ أيَّامى وبَيْنِى)
والثانى من قَوْله أَيْضا
(كُثرَتْ خَطَايَا الدَّهرِ فِىَّ وَقد يُرَى ... بنداكَ وَهُوَ إلىَّ مِنْهَا تائِبُ)
وَمثله لأبى هفان
(أصبَحَ الدَّهْرُ مًسِيئا كلُّهُ ... مَاله إِلَّا ابنُ يَحيى حَسَنهْ)
وَمثله لِابْنِ الرومى
(أَنْتُم أناسٌ بأيادِيكُمُ ... يُسْتَعْتَبُ الدَّهْرُ إِذا أذْنَبا)
(إِذا جَنَى الدَّهْرُ على أهْله ... وزادَ فى عذلكمُ أعْتَبا)
ولأبى نواس
(يَرْمِى إليْكَ بهَا بَنو أملٍ ... عَتَبُوا فأعتبهم بكَ الدَّهرُ)
стр. 505
- ١ - الْإِعْرَاب تصبر فى مَوضِع جزم بِحرف الْجَزْم وَأَرَادَ تصبرن بالنُّون الْخَفِيفَة فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أبدلها ألفا وَمثله كثير فى الْكَلَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ألقيا فِي جَهَنَّم﴾ الْخطاب لمَالِك وَحده وَإِنَّمَا الْمَعْنى ألقين فَلَمَّا عَنى الْوَقْف قَالَ ألقيا وَمثله قَول الْحجَّاج يَا حرسى اضربا عُنُقه وَالْخطاب لوَاحِد وَالْمعْنَى اضربن عُنُقه وَمثله لسويد بن كرَاع العقيلى
(فَإِن تَزجُرانِى يَا بنَ عفَّانَ أنزجِرْ ... وَإِن تتركانى أحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعا)
وَالْخطاب لوَاحِد فَهَذَا شَاهد على ألقيا واضربا وَمثله
(فَلَا تعبد الشَّيطان واللهَ فاعْبدَا ... )
فقد جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز النُّون الْخَفِيفَة بِالْألف خطا فى قَوْله تَعَالَى ﴿ليسجنن وليكونا﴾ وَمثله ﴿لنسفعا بالناصية﴾ وَقَول الراجز
(يَحسَبُهُ الجاهلُ مَا لم يَعْلَما ... شَيخا على كُرسيه معَمَّمَا)
الْمَعْنى يُرِيد صبرت أم لم تصبر حبك ظَاهر لِأَن الْمُحب لَا يقدر على كتمان الْمحبَّة وَيَقُول بكاؤك ظَاهر إِن جرى دمعك أم لم يجر أى إِن ظهر جَرَيَان دمعك فَلَا كَلَام وَإِن لم يجر علم بالزفير والشهيق والتحسر وَقيل وبكاؤك عطف على الضَّمِير فى قَوْله صبرت تَقْدِيره صبرت وصبر بكاؤك فَلم يجر دمعك أَو لم تصبر فَجرى وَقَالَ على بن فورجة قيل لأبى الطّيب خَالَفت بَين سبك المصراعين فَوضعت فى الأول إِيجَابا بعده نفى وفى الثانى نفيا بعد إِيجَاب فَقَالَ لَئِن كنت خَالَفت بَينهمَا من حَيْثُ اللَّفْظ فقد وَافَقت بَينهمَا من حَيْثُ الْمَعْنى يُرِيد إِن صبرت فَلم يجر دمعك أَو لم تصبر فَجرى دمعك // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَلَقَد أحسن فى هَذَا الْمَعْنى وَإِن كَانَ كثيرا
٢ - الْمَعْنى يَقُول ضحكك وصبرك يغر من يراك وَلَا يعلم مَا فى باطنك من الاحتراق
٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قَوْله فكتمنه عَائِد على قَوْله مَا لَا يرى فى الْبَيْت الذى قبله الْمَعْنى يَقُول لما سكت اللِّسَان عَن الْإِبَاحَة بالوجد الذى فى باطنك وَانْقطع الدمع عَن الجريان بِأَمْر الْفُؤَاد لَهما دلّ على مَا فى بَطْنك نحول جسدك واصفرار لونك وَإِنَّمَا قَالَ الْفُؤَاد وَجعله آمرا لِأَن الْفُؤَاد ملك على الْجَوَارِح كلهَا وَمعنى الْبَيْت من قَول الشَّاعِر
(خبرِى خُذيه عَن الضَّنى وَعَن الأسَى ... ليسَ اللِّسانُ وَإِن تَلْفتَ بمُخْبرِ)
стр. 506
- الْغَرِيب المهارى جمع مهرى والناقة مهرية وَهَذَا نسب إِلَى بنى مهرَة قَبيلَة من الْعَرَب وأبوهم مهرَة بن حيدان وإليهم تنْسب المهارى وَيجوز فى المهارى التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف قَالَ رؤبة
(بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلّ مِيلَهِ ... بِنا حَرَاجِيحُ المَهارِى النُّفَّهِ)
(قَوْله كل ميله ... )
يُرِيد الْبِلَاد الَّتِى توله الْإِنْسَان أى تحيره والنفه جمع نافه وَهُوَ الْجمل الْمَعْنى دَعَا على الْجمال كلهَا إِلَّا الْجمل الذى عَلَيْهِ محبوبه وَجعله مصورا لِأَنَّهُ حيره حسنه كَأَنَّهُ صوره بِصُورَة لم يصور مثلهَا يُرِيد أَنه لبس ثوبا من الديباج فِيهِ تصاوير وَإِنَّمَا دَعَا للجمل المركوب لأجل رَاكِبه ليسلم من العثار حَتَّى يسلم من فَوْقه من الْوُقُوع
٥ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كنت الصُّورَة الَّتِى فى ستره لزلت حَتَّى يظْهر الذى فِيهِ لرَأى الْعين وَذَلِكَ أَن كل أحد يحب أَن يرَاهُ ودونه ستر فَلَو كنت ذَلِك السّتْر لانكشفت حَتَّى يظْهر للنَّاس وَيَزُول ذَلِك الْحجاب وَقَالَ الواحدى أَنا أحسد السّتْر لأجل الحبيب الذى فى هودجه لقربها مِنْهُ يعْنى الصُّورَة وَلَو كنت الصُّورَة لخفيت حَتَّى يظْهر الحبيب فتراه الْأَبْصَار وَقَالَ ابْن القطاع إِنَّمَا تمنى أَن يكون صُورَة فى سترهَا ليشاهدها كل وَقت ثمَّ قَالَ لَو كنتها لخفيت من نحولى فَلم أسترها عَن الْعُيُون وَكَانَت تظهر للناظرين
٦ - الْإِعْرَاب ترب الرجل افْتقر وَصَارَ على التُّرَاب وَلَا تربت يداك أى لَا افْتَقَرت ومسكين ذُو مَتْرَبَة صَار على التُّرَاب لفقره وأترب الرجل اسْتغنى أى صَار لَهُ مَال مثل التُّرَاب كَثْرَة وكسرى ملك الْعَجم وَقَيْصَر ملك الرّوم والبصريون يفتحون كَاف كسْرَى وأصحابنا يكسرونه الْمَعْنى يَدْعُو للأيدى الَّتِى صنعت السّتْر وصورت الْملكَيْنِ عَلَيْهِ وأقامتهما حاجبين يحجبان المحبوب يَقُول لَا افْتَقَرت الأيدى الَّتِى قد أَحْسَنت هَذِه الصُّورَة الَّتِى فى السّتْر وأقامت الْملكَيْنِ يحجبانها وَفِيه نظر إِلَى قَول الحكمى
(قَرارَتُها كِسْرَى وفى جَنَباتها ... مَهاً تَدَّريها بالقِسِىّ الفوَارسُ)
стр. 507
- الْغَرِيب الهوادج جمع هودج وَهُوَ مركب النِّسَاء على الْإِبِل والمحجر مَا حول الْعين الْمَعْنى يَقُول هَذَانِ الْملكَانِ المصوران فى هَذَا السّتْر يقيان ويدفعان عَن مقلة رحلت حر الهواجر وَجعلهَا مقلة لعزتها ويصرفان الْغُبَار عَن الحبيبة الَّتِى فى الهودج وَالْمعْنَى أَن هَذِه الراكبة فى الهودج كَانَت ضِيَاء قلبى بِمَنْزِلَة مقلة الْقلب فَلَمَّا ارتحلت عَنى عمى قلبى وفقدت ذهنى كمقلة ذهبت وبقى محجرها ينظر فى الِاسْتِعَارَة إِلَى قَول الطائى
(إنّ الْخَلِيفَة حِين يُظلِم حادِث ... عينُ الْهدى وَله الْخلَافَة مَحْجِرُ)
٨ - الْمَعْنى يَقُول كنت أحذر فراقهم قبل وُقُوعه وَلَكِن الحائن الْهَالِك لَا يَنْفَعهُ الحذر
٩ - الْغَرِيب الرواد جمع رائد وَهُوَ الذى يرتاد لأَهله الْكلأ وَالْمَاء الْمَعْنى يَقُول لَو قدرت لمنعت السَّحَاب أَن يقطر لِئَلَّا يَجدوا كلأ وَمَاء ويرتحلوا إِلَيْهِمَا للانتجاع
١٠ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا الْكَلَام فِيهِ حذف لَا يتم الْمَعْنى إِلَّا بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لمنعت كل سَحَابَة لأنى تَأَمَّلت الْحَال فَإِذا السَّحَاب أَخُو الْغُرَاب فى التَّفْرِيق وَجعل السَّحَاب أَخا الْغُرَاب لِأَنَّهُ سَبَب الْفرْقَة عِنْد الانتجاع وتتبع مساقط الْغَيْث فى الرّبيع كعادة الْعَرَب السيارة وَلما جعله أَخا للغراب جعل الْمَطَر صياحه لِأَن صياح الْغُرَاب سَبَب الِافْتِرَاق على زعمهم كَذَلِك الْمَطَر سَبَب ارتحالهم وَقَالَ ابْن القطاع
(فَإِذا السَّحَاب ... )
مُبْتَدأ
(وأخو غراب فراقهم ... )
نعت لَهُ
(وَجعل الصياح ... )
خبر الْمُبْتَدَأ وَهُوَ من قَول أَبى الشيص
(وَمَا غُرَابُ البَيْنِ إلَاّ ناقَةٌ أوْ جَمَلُ ... )
١١ - الْغَرِيب الحمائل بِالْحَاء الْمُهْملَة رِوَايَة ابْن جنى جمع حمولة وهى الْإِبِل الَّتِى يحمل عَلَيْهَا وروى غَيره بِالْجِيم وَهُوَ جمع جمالة وهى الْجمل الْكَبِير وَيُقَال جمال وأجمال وجمالات وجمائل وَقَالَ يَعْقُوب بن السّكيت يُقَال لِلْإِبِلِ إِذا كَانَت ذُكُورا لَيْسَ فِيهَا أُنْثَى هَذِه جمالة بنى فلَان وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَحَفْص
(كأنهُ جِمالة صُفْر ... )
والوخد ضرب من السّير والنفنف الأَرْض الواسعة وَقيل هى المستوية بَين جبلين الْمَعْنى أَنهم ارتحلوا عَنهُ أَيَّام الرّبيع عِنْد اخضرار الأَرْض فَكلما مرت جمَالهمْ بِأَرْض مخضرة بَدَت عَلَيْهَا آثَار سَيرهَا فَكَأَنَّمَا شقَّتْ ثوبا أَخْضَر وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(فكأنَّما الأَنْوَاءُ بَعْدَهُمُ ... كَسَتِ الطُّلُولَ غَلائلاً خُضْرا)
стр. 508
- الْإِعْرَاب مهاة وجؤذرا نصبا على التَّمْيِيز الْغَرِيب المها بقر الْوَحْش والجؤذر ولد الْبَقَرَة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تحمل هَذِه الحمائل مثل الرَّوْض فى حسنه إِلَّا أَنه أسبى للقلوب من مها الرَّوْض وجآذره وَقَالَ الْخَطِيب جعل هَذِه الْإِبِل تحمل مثل الرياض يعْنى مَا عَلَيْهَا من الديباج وَالْأَنْمَاط وَجعل من عَلَيْهَا من النِّسَاء وحشا لتِلْك الأَرْض ثمَّ قَالَ هن أسبى من وَحش الرياض وَهَذَا الْكَلَام بِعَيْنِه ذكره الواحدى وَهُوَ من قَول عدى بن زيد
(لمن الظُّعْن كالبساتين فى الصُّبْحِ ... تَرَى نَبْتَها أثيثا نَضِيرا)
وَمثله للطائى
(خرَجْن فى خُضرةٍ كالرَّوْض لَيْسَ لَهَا ... إلَاّ الحُلِىَّ عَلى أعْناقِها زَهَرُ)
١٣ - الْإِعْرَاب بلحظها أضَاف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول يُرِيد بنظرى إِلَيْهَا الْغَرِيب نكرت وَأنْكرت بِمَعْنى الْمَعْنى يَقُول بِسَبَب نظرى المحبوبة الَّتِى سبيت بهَا صرت ضَعِيفا مهزولا حَتَّى أنكرتنى قناتى بِضعْف بدنى عَن حملهَا وَأنكر خاتمى خنصرى لاتساعه عَنهُ من الهزال
١٤ - الْمَعْنى يَقُول لشرف همتى وعلوها لم أَرض بعطاء الزَّمَان وَأَرَادَ لى الزَّمَان أَن أقصد سواك فَمَا قبلت واخترتك على اخْتِيَار الزَّمَان لأنى إِذا قصدتك ملكتنى وَإِذا ملكتنى ملكت الزَّمَان فَصَارَ اختيارى لَك خيرا من اخْتِيَار الزَّمَان
стр. 509
- الْإِعْرَاب نصب أرجان بِفعل مُضْمر تَقْدِيره اقصدى أَو اطلبى الْغَرِيب أرجان اسْم بلد الممدوح وَهُوَ بلد بِفَارِس وَهُوَ فى الأَصْل مشدد إِلَّا أَنه خففه على عَادَة الْعَرَب فى الْأَسْمَاء الأعجمية فَحذف التَّشْدِيد من الرَّاء وخففها والوشيج شجر يعْمل مِنْهُ الرماح الْمَعْنى يَقُول لخيله اقصدى هَذِه الْبَلدة فإنى قد عزمت على قَصدهَا بعزم من قوته تكسر الرماح الشَّدِيدَة وَالْمعْنَى أَن الرماح لَا تعوقنى عَن هَذِه الْعَزِيمَة الَّتِى قد عزمت عَلَيْهَا
١٦ - الْغَرِيب الأكدر الكدر والكوكب هُنَا الْمُجْتَمع من الْخَيل الْمَعْنى يُخَاطب خيله يَقُول لَو طلبت مَا تريدين قعدت عَن الرحيل وَلم أركضك فى الْغُبَار المظلم لِأَن الْخَيل تطلب الرَّاحَة والمنام والجمام وَهُوَ يُرِيد أَن يتعبها فى الْأَسْفَار من بلد إِلَى بلد
١٧ - الْغَرِيب أمى اقصدى وَأم فلَان فلَانا قَصده وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ الْمَعْنى يَقُول لما حَلَفت أَنى أقصد أجل بَحر برت يمينى بِقَصْدِهِ لِأَنَّهُ أجل من يقْصد
١٨ - الْغَرِيب يُقَال قصر عَن الشئ تقصيرا إِذا تَركه عَاجِزا وأقصر عَنهُ إقصارا إِذا تَركه قَادِرًا عَلَيْهِ وحاش لله كلمة تَنْزِيه قَالَ الجوهرى لَا يُقَال حاش لَك قِيَاسا على قَوْله حاش لله وَإِنَّمَا يُقَال حاشاك وحاشى لَك وَقَالَ الزّجاج مَعْنَاهُ الِاسْتِثْنَاء وَقَالَ أهل التَّفْسِير مَعْنَاهُ معَاذ الله وَأما عِنْد الْمُحَقِّقين من أهل اللُّغَة إِن حاش الله مُشْتَقّ من قَوْلك كنت فى حَشا فلَان أى ناحيته وَمَعْنَاهُ تنحيت عَن هَذَا وحاشى لزيد من هَذَا أى قد تنحى من هَذَا الْأَمر وَيُقَال حاش لله وحاشى لله بِحَذْف الْألف وإثباتها وَقد أثبتها أَبُو عَمْرو وَحده فى قَوْله حاشى لله الْمَعْنى قد أفتانى الْأَنَام فى تَكْفِير يمينى بِرُؤْيَتِهِ وَأَعُوذ بِاللَّه أَن أقصر فى إبرار هَذَا الْقسم أَو أقصر عَنهُ فَإِن فعلت ذَلِك أكون شاقا لعصا الْإِجْمَاع لِأَن الْإِجْمَاع على أَن قسمى لَا يبر إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ
стр. 510
- الْمَعْنى يَقُول أى كف أشارت إِلَى ابْن العميد فبشرتنى بِهِ فلهَا عندى السوار وَلكُل عبد كبر عِنْد رُؤْيَة بَلَده وَذَلِكَ لفخرى ببر قسمى
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول خيله وسلاحه كَثِيرَة وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه يمده بالأموال وَالْعَبِيد فَيقدر بذلك على محاربة الْأَعْدَاء قَالَ الواحدى كَانَ من عَادَة المتنبى أَن يطْلب من الممدوحين الولايات لَا الصلات
٢١ - الْمَعْنى أَنه يصفه بالبلاغة يَقُول إِنَّه يملك بِحسن لَفظه قُلُوب الرِّجَال فيتصرف فِيهَا كَمَا يُرِيد فلحلاوة أَلْفَاظه تجْعَل أَثمَان الْقُلُوب وَتجْعَل الْقُلُوب أثمانها إِن لم تُوجد بغَيْرهَا وَقَالَ الواحدى النَّاس يبيعوها وَهُوَ يَشْتَرِيهَا فَيصير مَالِكًا لَهَا قَالَ وَإِن شِئْت جعلت الشِّرَاء بيعا فَيكون متكررا بلفظين مَعْنَاهُمَا وَاحِد
٢٢ - الْمَعْنى أى لَا يقدم أحد على لِقَائِه وَهُوَ لَا يُولى عَن أحد لشجاعته فَهُوَ لَا يقدم عَلَيْهِ وَلَا يفر
٢٣ - الْإِعْرَاب مَا يلبسُونَ مفعول بصبغة والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره يلبسونه كَقِرَاءَة من ﴿وفيهَا مَا تشْتَهى الْأَنْفس﴾ وَقَرَأَ ابْن عَامر وَنَافِع وَحَفْص تشتهيه ومعصفرا حَال والأجود أَن تَجْعَلهُ مَفْعُولا ثَانِيًا لصبغة لِأَنَّهُ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين الْغَرِيب خُنْثَى فعل مَاض وَزنه فعلل مثل دحرج وَقَالَ ابْن القطاع أَصله خنثث فكرهوا اجْتِمَاع التَّضْعِيف فأبدلوا من الْأَخير ألفا كَمَا قَالُوا فى حنظى وغنظى أبدلوا ألفا من حُرُوف التَّضْعِيف فأبدلوا من الْأَخير ألفا كَمَا قَالُوا فى تقضى البازى وقصيت أظفارى وتظنى من الظَّن قَالَ وَزعم النحويون أَن حُرُوف الزَّوَائِد تكون للإلحاق وأبى ذَلِك أهل اللُّغَة الْعلمَاء بالتصريف والاشتقاق وَقَالُوا لَا تدخل حُرُوف الزَّوَائِد فى الْإِلْحَاق الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا تدخل فى الْإِلْحَاق الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة الَّتِى هى فَاء الْفِعْل وعينه ولامه فالفاء نَحْو قَوْلهم دردج للناقة المسنة تَكَرَّرت فِيهِ الْفَاء للإلحاق بجعثن وهى أصُول الصليان وَالْعين كَقَوْلِهِم حَدْرَد اسْم رجل تَكَرَّرت فِيهِ الْعين للإلحاق بِجَعْفَر وَاللَّام كَقَوْلِهِم تعدد تَكَرَّرت فِيهِ اللَّام للإلحاق ببرثن وَقَالَ النحويون الْألف فى مثنى كَذَا بِالْأَصْلِ للإلحاق وفى رضوى وسلمى للتأنيث ثمَّ نقضوا قَوْلهم فَقَالُوا الْألف فى بهمى وعزهى لَيست للتأنيث وَلَا للإلحاق وَهَذَا كَلَام فَاسد لَا يحْتَاج إِلَى إِقَامَة دَلِيل وَإِنَّمَا أوقعهم فى هَذَا الْغَلَط أَنهم رَأَوْا الْعَرَب قد جمعُوا بَين تأنيثين فَقَالُوا بهماة وعلقاة وعزهاة فَقَالُوا لَا يجوز أَن يجمع بَين تأنيثين وَقد جمعت الْعَرَب بَين تأنيثين فى أَكثر كَلَامهم فَكيف يَجْعَل مَا وَضعه النحويون للتقريب والتعليم مِمَّا لَا أصل لَهُ وَلَا ثبات حجَّة على لِسَان الْعَرَب الفصحاء هَذَا لَا يكون وَلَا يحْتَج بِهِ إِلَّا جَاهِل والكماة جمع كمى وَهُوَ الْمُسْتَتر فى الْحَدِيد والمعصفر صبغ يلْبسهُ النِّسَاء وَالصبيان الْمَعْنى يَقُول جعلهم مخنثين لما صبغ ثِيَابهمْ من دِمَائِهِمْ حمرا وَهُوَ مَا يلْبسهُ النِّسَاء والمخنثون وَالْخُنْثَى الذى لَهُ فرج وَذكر وَلَيْسَ هُوَ فى الْحَقِيقَة ذكرا وَلَا أُنْثَى
стр. 511
- الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى قلمه أشرف من الرماح لِأَن كَفه يباشره عِنْد الْخط فَيحصل لَهُ الشّرف وَالْفَخْر على الرماح الَّتِى لم يُبَاشِرهَا وَهُوَ من قَول البحترى
(وأقلامُ كتَّاب إِذا مَا نَصَصْتها ... إِلَى نسَب صارَتْ رِماحَ فوارِسِ)
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول إِذا لمس شَيْئا ومسه ظهر فِيهِ الْكبر حَتَّى لَو مَشى ذَلِك الشئ الذى لمسه لتبختر شرفا بمسه إِيَّاه
٢٦ - الْمَعْنى يَقُول إِن كِتَابه يرد الجيوش فَيعْمل عمل الْجَيْش // بِحسن لَفظه // وبدائع مَعَانِيه فَإِذا سَمِعُوهُ تحيروا من فصيح الْكَلَام فيستعظمونه فينصرفون قَالُوا الواحدى يسحرهم ببيانه فينصرفون عَنهُ حِين عمل فيهم كَلَامه عمل السحر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا كتب إِلَى مُخَالف كتابا لم يحْتَج مَعَه إِلَى لِقَاء جيس لِأَنَّهُ بلغ مَا يُرِيد بِالْكتاب فكتابه يرد الجيوش رَاجِعَة تحيرا من فعل الْكتاب وَهُوَ من قَول إِسْحَاق بن حسان الخريمى
(فى كلّ يومٍ لَهُ جُند موجَّهَةٌ ... مِن المكايد تُطْوَى فى الطَّوامِيرِ)
وَمثله لِابْنِ الخريمى
(تكْفى عَن النَّبلِ أَحْيَانًا مَكايدهُ ... وَرُبمَا خَلَفتْ أقلامُهُ الأسَلا)
стр. 512
- الْإِعْرَاب الغضنفر قَالَ الواحدى هُوَ مركوب يُرِيد أَنه مفعول ركبت قَالَ وَيجوز أَن يكون حَالا للممدوح تَقْدِيره لَا يقدر أحد أَن يكون رديفا لَك وَأَنت غضنفر الْغَرِيب الغضنفر الْأسد الشَّديد الغليظ والرديف الرَّاكِب خَلفك وأردفنى فلَان إِذا أركبنى خَلفه الْمَعْنى يَقُول أَنْت فى كل أَمر تَفْعَلهُ فَرد لَا يقدر أحد أَن يتبعك فِيهِ كراكب الْأسد لَا يقدر أحد أَن يتبعهُ وَلَا أَن يكون رديفا لَهُ وَالْمعْنَى فعالك صعبة لَا يقدر عَلَيْهَا أحد فَلَا يتبعك عَلَيْهَا أحد مَخَافَة التَّقْصِير عَن مرادك فيفتضح
٢٨ - الْمَعْنى يَقُول أَخذ الرِّجَال الْكَلَام قبل بُلُوغه وانتهائه كالثمرة تقطف قبل ينعها وإدراكها فَقَوْلهم لَا فَائِدَة فِيهِ وَأخذت القَوْل لما أَزْهَر وانْتهى كَمَاله فَصَارَ كلامك ينْتَفع بِهِ والنبات إِذا نور كَانَ غَايَة تَمَامه وَقَوله قبل نَبَاته أى قبل تَمَامه
٢٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن كَلَامه تتبعه الأسماع إِذا مضى حبا لَهُ وَإِذا كرر ازْدَادَ حسنا وَالْكَلَام إِذا أُعِيد برد وَكَلَام الممدوح يزْدَاد حسنا عِنْد ذَلِك وَهُوَ مَنْقُول من قَول أَبى نواس
(يزيدُك وجُهه حسْنا ... إذَا مَا زدْتَه نَظَرَا ... )
وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(مُشْرِق فى جَوانب السَّمْع لَا يُخْلِقُه عَوْدُه على المستَعيدِ)
٣٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَن قلمه أبلغ خَاطب إِذا كَانَ هُوَ ساكتا
٣١ - الْإِعْرَاب رسائل بِالْجَرِّ وَالرَّفْع فالجر على وَرب رسائل وَمن رَفعه عطفه على قَوْله قلم لَك أى ورسائل لَك وَأَنت سَاكِت أبلغ خَاطب الْغَرِيب السحاء القرطاس يُقَال سحاء الْكتاب بِالْكَسْرِ وَالْمدّ الْوَاحِدَة سحاءة وَالْجمع أسحية وسحوت القرطاس وسحيته أسحاه إِذا قشرته والسنور مَا لبس وَأَخذه على بن الجهم فِي قَوْله فِي قبَّة المتَوَكل
(وقبة ملك كَأَن النُّجُوم ... تصغى إِلَيْهَا بأسرارها)
الْمَعْنى يَقُول إِذا قرءوا كتابك ورسائلك رَأَوْا من بلاغتك وجزالة ألفاظك مَا يقتلهُمْ غيظا وحسدا وييأسون مَعَه من الافتدار عَلَيْك فَيقوم ذَلِك مقَام السِّلَاح فى دفع الْأَعْدَاء وَمثل هَذَا مَا يحْكى عَن الرشيد أَنه كتب جَوَاب كتاب ملك الرّوم قَرَأت كتابك وَالْجَوَاب مَا ترَاهُ لَا مَا تقرؤه فَانْظُر إِلَى هَذَا اللَّفْظ الْوَجِيز كَيفَ مَلأ الأحشاء نَارا وَترك الْقُلُوب أعشارا وأشعر النُّفُوس حذارا وأعقب إقدام ذوى الْإِقْدَام نكوصا وفرارا وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(هَل تَذْكُرين إذِ الرَّسائل بيْنَنا ... تجرِى على الوَرَق الذى لم يُغْرَس)
(أَيَّام أسْرارى لديكِ وسرُّكُمْ ... يُهْدَى إلىَّ مَعَ الفصيح الأخرسِ)
يُرِيد بالفصيح الْكتاب وبالورق الذى لَا يغْرس البردى وَشبهه
стр. 513
- الْغَرِيب حسد جمع حَاسِد كنائم ونوم وصائم وَصَوْم والرئيس السَّيِّد الذى رَأس الْأَنَام وسادهم وَمعنى هَذَا الْبَيْت فى الْبَيْت الذى بعده
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول سماك الْأَعْدَاء الرئيس وأمسكوا وَسماك الله الرئيس الْأَكْبَر فَعلمنَا ذَلِك لما قَامَت صفاتك الشَّرِيفَة مقَام كَلَام الله وهى الَّتِى خصك الله بهَا فى الدّلَالَة على أَنَّك أفضل النَّاس فَصَارَ كَأَنَّهُ دعَاك الرئيس الْأَكْبَر قولا من حَيْثُ دعَاك فعلا كالخط فَإِن من كَاتب كمن شافه وخاطب وَمن أعلم خطا فَإِنَّهُ أسمع وَأفهم وَمعنى الْبَيْت أَن الْإِنْسَان إِذا رأى مَا خصك الله بِهِ من جلال الْفضل علم أَن الله دعَاك الرئيس الْأَكْبَر وَهُوَ من قَول الآخر
(وناطِقٍ بضَميرٍ لَا لِسانَ لَهُ ... كأنَّه فَخِذ نيطَتْ إِلَى قَدَمِ)
(يُبْدِى ضمير هَوَاهُ فى الحَديث كَمَا ... يُبْدِى ضَمِيرَ سِوَاه الخطُّ بالقَلَمِ)
٣٤ - الْغَرِيب السرج السهلة السّير والخف المجمر الشَّديد الصلب الذى نكته الْحِجَارَة وَلَيْسَ بواسع وَلَا ضيق الْمَعْنى أَنه يخبر عَن علو همته لِأَنَّهُ يحمل نَاقَته على السّير قَالَ الواحدى مجمر أى خَفِيف سريع من قَوْلهم أجمرت النَّاقة إِذا أسرعت وَقَالَ الخوارزمى خفا مجمرا أى خَفِيفا فَلم يُوَافقهُ اللَّفْظ وَلَو وَافقه لَكَانَ تجنيسا ظَاهرا فَإِذا لم يُوَافقهُ فَهُوَ تجنيس معنوى
стр. 514
- الْغَرِيب الرمث نبت يُوقد بِهِ وَهُوَ من مراعى الْإِبِل وَهُوَ من الحمض والرمث بِالْفَتْح والتحريك خشب يضم بعضه إِلَى بعض ويركب عَلَيْهِ فى الْبَحْر وَالْجمع أرماث قَالَ أَبُو صَخْر الهذلى
(تمنَّيْتُ من حبى عُلَيَّةَ أنَّنا ... على رَمَثٍ فى الْبَحْر لَيْسَ لنا وفْرُ)
الْمَعْنى يَقُول تركت الْأَعْرَاب ووقودهم هَذَا النبت وَأثبت قوما وقودهم من العنبر وَهُوَ من قَول البحترى
(نزَلوا بأرْضِ الزَّعْفران وجانَبوا ... أرْضاً تَرُبُّ الشِّيحَ والقَيْصُوما)
٣٦ - الْإِعْرَاب ركباتها جمع ركبة وَإِنَّمَا عَنى اثْنَيْنِ وَهُوَ كَقَوْلِه جلّ وَعلا فقد
(فقد صغت قُلُوبكُمَا ... )
وكقول الشَّاعِر
(ظهراهما مثلَ ظُهور التُّرْسين ... )
وَذَلِكَ أَن أقل الْجمع اثْنَان فَجَاز أَن يعبر عَنْهُمَا بِالْجمعِ وَدلّ على أَنه أَرَادَ التَّثْنِيَة أَنه أخبر عَنْهُمَا بالتثنية فَقَالَ تقعان وَيجوز أَن يكون أَرَادَ الْجمع فَسمى كل جُزْء مِنْهُمَا ركبة كَقَوْلِه شابت مفارقه وَهُوَ مفرق وَاحِد وَإِنَّمَا أَرَادَ كل جُزْء من المفرق ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَقِيقَة فَقَالَ تقعان الْغَرِيب الأذفر الشَّديد الرَّائِحَة الْمَعْنى يَقُول تكرمت ناقتى عَن البروك إِلَّا على الْمسك الأذفر لِأَن العنبر يُوقد بِحَضْرَة الممدوح والمسك ممتهن عِنْده بِحَيْثُ تبرك عَلَيْهِ ناقتى
٣٧ - الْغَرِيب الأظل بَاطِن الْخُف الذى يلى الأَرْض وحذيت جعل لَهَا حذاء وَهُوَ النَّعْل الْمَعْنى يَقُول أتتك هَذِه النَّاقة وَقد دميت خفافها لطول السّير وحزونة الطَّرِيق حَتَّى كَأَنَّهَا احتذت العقيق الْأَحْمَر وَهُوَ حِجَارَة حمر فِيهَا جوهرية وَهَذَا مثل قَول الآخر
(كأنَّ أيْدِيهِنَّ بالمَوْماةِ ... أيْدى جَوَارٍ بِتْنَ ناعماتِ)
يُرِيد أَنَّهَا خضبت بِالدَّمِ كخضاب أيدى هَؤُلَاءِ الجوارى
٣٨ - الْغَرِيب بدرت أى سبقت من الْمُبَادرَة الْمَعْنى يُرِيد أَن نَاقَته سبقت إِلَى هَذَا الممدوح صرف الزَّمَان فَكَأَنَّهَا وجدت الزَّمَان مَشْغُولًا عَنْهَا فانتهزت الفرصة سَابِقَة إِلَيْك نوائبه وصروفه لِأَن صرف الزَّمَان يدْفع وَيمْنَع الْخيرَات
стр. 515
- الْإِعْرَاب بعْدهَا الضَّمِير للأعراب أى بعد مُفَارقَة الْأَعْرَاب الْغَرِيب رسطاليس حَكِيم رومى وَأَصله أرسطاطاليس فَحذف بعضه كَفعل الْعَرَب بالأسماء الأعجمية إِن لم يُمكنهُم نقلهَا غيروها فى أشعارهم وَهَذَا الِاسْم فى كَثْرَة حُرُوفه لَا يُوجد مثله فى أَسمَاء الْعَرَب والإسكندر ملك الشرق والغرب الْمَعْنى أَنه يُخَاطب الْأَعْرَاب يَقُول بعد فراقكم رَأَيْت عَالما وَهُوَ فى علمه وحكمته مثل أرسطاطاليس وفى ملكه مثل الْإِسْكَنْدَر قد جمع بَين الْملك وَالْعلم وَالْحكمَة
٤٠ - الْغَرِيب العشار جمع عشراء وهى الَّتِى أَتَى لحملها عشرَة أشهر والبدر جمع بدرة وَيُقَال البدرة عشرَة آلَاف والنضار الذَّهَب الْمَعْنى يَقُول مللت صُحْبَة الْأَعْرَاب وَنحر الْإِبِل ولحومها فأضافنى الممدوح فَجعل قراى بدر الذَّهَب وَهَذَا من قَول البحترى
(مَلِكٌ بعاليةِ العِراقِ قِبابُهُ ... يَقْرِى البُدُورَ بهَا ونحنُ ضُيوفُهُ)
وَلما ذكر نحر العشار ذكر نحر الْبَدْر وَمعنى نحرها فتحهَا لإعطاء مَا فِيهَا
٤١ - الْإِعْرَاب دارس كتبه نصب على الْحَال وَمَا بعده أَيْضا حَال وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون دارس كتبه مَفْعُولا ثَانِيًا كَمَا تَقول سَمِعت زيدا هَذَا الحَدِيث الْغَرِيب بطليموس حَكِيم من حكماء الرّوم لَهُ كتب فى الطِّبّ وَالْحكمَة الْمَعْنى يَقُول سَمِعت بطليموس يُرِيد بِهِ الممدوح لِأَنَّهُ كَانَ حكيما عَالما جمع بَين أَفعَال الْمُلُوك وفصاحة البدو وظرف الْحَضَر يدرس كتبه فى حَال جمعه بَين الملوكية والبدوية والحضرية وَسَماهُ بطليموس لمشابهة لَهُ فى الْحِكْمَة وَالْعلم وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون سمع من ابْن العميد مَا عَفا ودرس من كتب بطليموس لِأَنَّهُ أَحْيَاهُ بذكائه وجودة قريحته وَيكون التَّقْدِير سَمِعت دارس كتب بطليموس وَلكنه قدم ذكره ثمَّ كنى عَنهُ
٤٢ - الْغَرِيب الأعصر جمع عصر كأعصار وعصور الْمَعْنى إنى لقِيت بلقائه كل من لَهُ فضل وَعلم كَأَن الله أحياهم لى فرأيتهم بِرُؤْيَتِهِ وَالْمعْنَى أَن الله جمع فِيهِ من الْفضل وَالْعلم مَا كَانَ مُتَفَرقًا وَمعنى الأبيات من قَول ابْن الرومى
(أتَيْتُهُ وَأَنا المَمْلُوءُ مِن غَضَبٍ ... على الزَّمانِ فَسَرَّى عَنِّىَ الغَضَبا)
(فلوْ حَلَفْتُ لَمَا كُذِّبْتُ يَوْمَئِذٍ ... أنّى لَقيتُ هُناكَ العُجْمَ والعَرَبا)
стр. 516
- الْمَعْنى قَالَ الواحدى جمع لنا الْفُضَلَاء فى الزَّمَان ومضوا مُتَتَابعين متقدمين عَلَيْك فى الْوُجُود فَلَمَّا أتيت بعدهمْ كَانَ فِيك من الْفضل مَا كَانَ فيهم مثل الْحساب يذكر تفاصيله أَولا ثمَّ تجمل تِلْكَ التفاصيل فَيكْتب فى آخر الْحساب فَذَلِك كَذَا وَكَذَا فَيجمع فى الْجُمْلَة مَا ذكر فى التَّفْصِيل كَذَلِك أَنْت جمع فِيك مَا تفرق فيهم من الْفَضَائِل وَالْعلم وَالْحكمَة وَفِيه نظر إِلَى قَول الْقَائِل
(وفى النَّاسِ مِمَّا خُصِصْتُمْ بِه ... تفاريقُ لكنْ لكُمْ مُجْتَمِعْ)
٤٤ - الْإِعْرَاب نصب فَتعذر على جَوَاب التمنى بإضمار أَن عِنْد الْبَصرِيين وَعِنْدنَا بِالْفَاءِ نَفسهَا الْمَعْنى يَقُول لَيْت الَّتِى أحزننى دمعها لما فارقتها بِالْمَسِيرِ إِلَيْك وَالْقَصْد لَك رَأَتْ كَمَا رَأَيْت مِنْك فَكَانَت تعذرنى على فراقها وركوب الْأَهْوَال إِلَيْك ٤٥ - الْإِعْرَاب روى ابْن جنى لَا ترد على مَا لم يسم فَاعله وَقَالَ ابْن فورجة صحف ابْن جنى وتمحل لتصحيفه وَجها وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة لَا ترد وفاعلها ضمير الْفَضِيلَة وَنصب الْفَضِيلَة الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مفعول ترد وَنصب الشَّمْس والسحاب بِفعل مُضْمر فَكَأَنَّهُ قَالَ وَترى بِرُؤْيَة فضائلك الشَّمْس والسحاب وتشرق فى مَوضِع الْحَال وكنهورا حَال الْغَرِيب شَرقَتْ الشَّمْس إِذا طلعت وأشرقت إِذا أظلت وأضاءت والكنهور الْعَظِيم المتكاثف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح ترى الْفَضِيلَة فِيك وَاضِحَة غير مَشْكُوك فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ ترى برؤيتك الشَّمْس والسحاب وَالشَّمْس وَاضِحَة والسحاب متكاثفا متراكما وَقَالَ لَا ترد بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أى هى مَقْبُولَة غير مَرْدُودَة وَقَالَ أَبُو على بن فورجة صحف الْبَيْت ثمَّ جعل لَهُ تَفْسِيرا وَهُوَ رِوَايَة لَا ترد وَلَا ريب أَنه إِذا صحف وَأَخْطَأ احْتَاجَ إِلَى تمحل وَجه والذى قَالَ أَبُو الطّيب لَا ترد وفاعله الضَّمِير فى الْفَضِيلَة وَنصب الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مفعول بهَا وَمعنى الْبَيْت أَنَّهَا ترى الْفَضِيلَة لَا ترد ضدها من الْفَضَائِل على مَا عهدنا من المتضادين ثمَّ فسر ذَلِك فَقَالَ يوجدك الشَّمْس مشرقة والسحاب كنهورا فى حَال وَاحِد أى يوجدك هَذَا الممدوح هَذِه المتضادين وَإِن كَانَت الشَّمْس يَسْتُرهَا السَّحَاب فوجهه كَالشَّمْسِ إضاءة ونائلة كالسحاب الكنهور فعلى تضادهما لَا يتنافيان فى وَقت وَاحِد وَلَو كَانَا فى الْحَقِيقَة الشَّمْس والسحاب لستر السَّحَاب الشَّمْس وتنافيا وَقد قَالَ فى مَعْنَاهُ مُحَمَّد بن على بن بسام
(الشَّمْس غرته والغيث رَاحَته ... فَهَل سَمِعْتُمْ بغيث جَاءَ من شمس)
(تَلْقَى مُغِيما مُشْمِساً فى حالَةٍ ... هَطِلَ الإغامة نَيّرِ الإشْماسِ)
وَقَالَ أَيْضا
(لكُلّ جَليسٍ فى يَدَيْهِ ووَجْهه ... مَدَى الدَّهْرِ يَوْما الغَيْمِ والإشْماسِ)
وَتَبعهُ البحترى فَقَالَ
(وأبْيَضَ وَضَّاحٍ إِذا مَا تَغَيَّمَتْ ... يَداهُ تجَّلى وجهُه فتقَشَعَّا)
وَقَالَ ابْن القطاع الْمَعْنى يُرِيد أَن من عَادَة الشَّمْس أَن يَسْتُرهَا السَّحَاب إِذا اجْتمعَا وفيك هَاتَانِ الفضيلتان لَا ترد إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا كالمتضادين فِيك وَلَا تنفى إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فِيك إشراق الشَّمْس وانهمال السَّحَاب يُشِير إِلَى تبلجه عِنْد السُّؤَال وتدفقه بالنوال
стр. 517
- الْإِعْرَاب منزلا وَمَا بعده مَنْصُوب على التَّمْيِيز الْغَرِيب أسر رَاحِلَة قَالَ الواحدى وَهُوَ مُبَالغَة من السِّرّ أى أخفتنى بسراها لَيْلًا حَتَّى أَتَيْتُك وَإِن كَانَ من السرُور فَيكون سرُور صَاحبهَا هُوَ المُرَاد بسرورها والمتجر مَا يتَّخذ للتِّجَارَة الْمَعْنى يَقُول منزلى أطيب وأفسح من كل أحد وتجارتى أربح تِجَارَة لِأَن شعرى مَطْلُوب دون شعر غيرى لأنى أعْطى عَلَيْهِ الجزيل
٤٧ - الْغَرِيب زحل من الْكَوَاكِب السَّبْعَة السيارة وَله برجان وهما الجدى والدلو وهما برجا الشَّمْس فى الشتَاء والمعشر وَالْعشيرَة قوم الرجل وَأَهله وَالْقَوْل لما يعقل فى الْحَقِيقَة للذكور دون غَيرهم وَلما جعل الْكَوَاكِب محدقة بزحل وَكَانَ الإحداق مِمَّا يُوصف بِهِ ذَوُو الْعقل أوقع عَلَيْهَا اسْم الْقَوْم وَكَذَا فى الْكتاب الْعَزِيز لما وصفت بِوَصْف من يعقل قَالَ ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ فجَاء ضمير هم ضمير من يعقل الْمَعْنى يَقُول زحل شيخ النُّجُوم وَلَو كَانَ من عشيرتك لَكَانَ أكْرم معشراء مِنْهُ الْآن والنجوم قومه وَذَلِكَ أَن قَوْمك أشرف من النُّجُوم فَلَو كَانَ من قَوْمك كَانَ أشرف مِمَّا هُوَ فِيهِ مَعَ أَن معشره النُّجُوم
стр. 518
- ١ - الْغَرِيب الفرند جَوْهَر السَّيْف وهى الخضرة الَّتِى تردد فِيهِ والجراز الْقَاطِع وَمِنْه
(الأَرْض الجرز ... ) لِأَنَّهَا تقطع النَّبَات وَالْبرَاز المبارزة للأقران فى الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول كجوهرى جَوْهَر سيفى وَهُوَ يحكينى فى المضاء وَهُوَ حسن فى الْعين وعدة للقاء الْأَعْدَاء وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى ذُؤَيْب الهذلى يصف فرسا
(يزينُ العينَ مَرْبوطا ... ويَشْفِى قَرَمَ الرَّاكِبْ)
وَأحسن من هَذَا التَّشْبِيه قَول الطائى
(فى كلّ جوْهرَةٍ فِرِنْد مُشْرِقٌ ... وَهُوَ الفِرنْد لهَؤُلَاء النَّاس)
٢ - الْغَرِيب الأحراز جمع حرز وَهُوَ العوذة لِأَنَّهَا تحرز حاملها من الشَّيَاطِين وَمن الْعين الْمَعْنى أَنه شبه بريق السَّيْف بالنَّار وَشبه آثَار الفرند فِيهِ ودقته بخطوط من المَاء دقيقة كأدق مَا يكون من الخطوط لِأَن الأحراز يكْتب فِيهَا الْخط الدَّقِيق غَالِبا وَلِهَذَا قَالَ
(أدق الخطوط فى الأحراز ... )
وَهُوَ من قَول مُحَمَّد بن الْحُسَيْن
(ماضٍ تَرَى فى مَتْنِهِ ... مَاء بنارٍ مُخْتَلِطْ)
وَمثله لأبى المعتصم ١
(كأنَّهُ فى طبْعِه واللَّوْنِ ماءٌ ولَظَى ... )
٣ - الْإِعْرَاب الأَصْل هازئ بِالْهَمْز إِلَّا أَنه خفف عِنْد الْوَقْف الْغَرِيب الموج جمع موجة يُقَال موج وأمواج وَهُوَ مَا يذهب من المَاء تَارَة وَيرجع أُخْرَى بِقدر شدَّة الرِّيَاح وهزئ يهزأ فَهُوَ هازئ وهزأت بِهِ وتهزأت هزأ ومهزأة وَرجل هزأة بتسكين الزاى يهزأ بِهِ وهزأه بِفَتْحِهَا يهزأ بِالنَّاسِ والمصدر من هزأت هزؤا مُثقلًا ومخففا وخففه حَمْزَة وَترك همزته حَفْص وَثقله الْمَعْنى يَقُول إِذا أردْت أَن تعرف لَونه غلب مَاؤُهُ وبياضه الذى يتَرَدَّد فِيهِ كالموج ينظره النَّاظر فَلَا يُمكنهُ أَن يعرف لَونه كَأَنَّهُ يهزأ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يسْتَقرّ حَتَّى يحققه النَّاظر وَهُوَ من قَول الآخر
(وكأنَّ الفِرِنْدَ والرَوْنَقَ الجا ... رِىَ فى صَفْحَتَيْهِ ماءٌ مَعِينُ)
وَلابْن أَبى مزرعة
(مُتَرَدّدٌ فِيهِ الْفِرِنْدِ ... تَرَدُّدَ المَاءِ الزُّلالِ)
стр. 519
- الْغَرِيب الهباء هُوَ مَا ترَاهُ فى الشَّمْس إِذا دخلت من مَوضِع ضيق والأنيق الْحسن ومتوال يتبع بعضه بَعْضًا ومستو صَحِيح الضَّرْب أى فى متن مستو وهزهاز يَتَحَرَّك يجِئ وَيذْهب وَسيف هزهاز وهزاهز كَأَن مَاءَهُ يذهب عَلَيْهِ ويجئ الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى قدى بِالدَّال الْمُهْملَة من قَوْلهم قيد رمح وقدى رمح أى مِقْدَاره جعل السَّيْف كَالْمَاءِ لضيائه والفرند كقدى الهباء فى الشكل وَالصُّورَة وَجعله أنيقا لِأَنَّهُ يعجب النَّاظر إِلَيْهِ
٥ - الْغَرِيب الجوازئ جمع جازئة وهى الَّتِى جزأت بالرطب عَن المَاء من الْوَحْش جزأت تجزأ جزؤاً بِالضَّمِّ فهى جازئة وَالْجمع جوازئ قَالَ الشماخ
(إذَا الأرْطَى تَوسَّدَ أبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوَازِئ بالرَّمْلِ عِينِ)
وفى هَذَا الْبَيْت صَنْعَة فى إعرابه الأرطى مفعول مقدم وتوسد فَاعله خدود وأبرديه ظرف تَقْدِيره فى أبرديه الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّيْف شربت جوانبه من المَاء بِقدر مَا يلينها والمتن لم يشرب لِأَن السَّيْف لَا يسقى كُله وَإِنَّمَا يسقى شفرتاه وَيتْرك مَتنه ليَكُون أثبت لَهُ حَتَّى لَا ينقصف إِذا ضرب بِهِ
٦ - الْغَرِيب حمائل السَّيْف هى نجادة وَهُوَ مَا يحمل بِهِ يُقَال حمالَة وحمائل والخراز هُوَ الذى يخرز بالسيور الحمائل وَغَيرهَا الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّيْف هُوَ من قدمه وَكَثْرَة مَا أَتَى عَلَيْهِ من السنين وتداول الأيدى قد أخلقت حمائله فهى محتاجة إِلَى من يجددها وأضاف الحمائل إِلَى الدَّهْر مجَازًا فَأَرَادَ أَنه قديم الصَّنْعَة قد أخلق طول الدَّهْر حمائله فَلَمَّا كثر حاملوه بطول الدَّهْر كَانَ كَأَن الدَّهْر حَامِل لَهُ وَهُوَ ينظر إِلَى قَول البحترى
(حَمَلَتْ حَمائِلُه القديمةُ بَقْلَةً ... مِنْ عَهْدِ عادٍ غَضَّةً لم تَذْبلُ)
стр. 520
- الْغَرِيب غراريه مَا بَين مَتنه وَحده وَالْعرض النَّفس يُقَال أكرمت عَنهُ عرضى وَالْعرض الْحسب وَفُلَان نقى الْعرض برِئ من أَن يشْتم وَالْعرض الْجَسَد وفى صفة أهل الْجنَّة إِنَّمَا هُوَ عرق يسيل من أعراضهم أى من أَجْسَادهم وَالْعرض اسْم وَاد بِالْيَمَامَةِ وَقيل كل وَاد فِيهِ شجر فَهُوَ عرض قَالَ الشَّاعِر
(لعِرْضٌ مِنَ الأعْراضِ يُمْسِى حَمامُهُ ... ويُضْحى عَلى أفْنانِهِ الغِينِ يَهْتِفُ)
(أحَبُّ إِلَى قَلبى مِنَ الدّيكِ رَنَّةً ... وبابٍ إذَا مَا مالَ للْغَلْقِ يَصْرِفُ)
انتضى السَّيْف فَهُوَ منتض إِذا سَله والمخازى جمع مخزاة الْمَعْنى يَقُول سيفى لسرعة قطعه لَا يلصق بِهِ الدَّم وَلَا يتلطخ بِهِ كَمَا أَن حامله والضارب بِهِ لَا يلْحق عرضه شئ من الْعَيْب وَلَا يذم بشئ يُرِيد نَفسه والمخازى مَا يخزى بِهِ الْإِنْسَان من ذمّ قَبِيح وَهُوَ من قَول الأول
(بكلّ حُسامٍ كالعَقيقةِ صَارِمٍ ... إِذا قَدَّ لم يَعْلَقْ بصفحته الدَّمُ)
٨ - الْغَرِيب الرَّوْض جمع رَوْضَة وَيُقَال روض ورياض والمعقل الْحصن الذى يعتصم بِهِ النَّاس من عَدو وَالْبرَاز الصَّحرَاء الواسعة وَقَالَ الْفراء هُوَ الْموضع الذى لَيْسَ بِهِ شجر وتبرز الرجل خرج إِلَى البرَاز لحَاجَة الْمَعْنى يُرِيد يَا مزيل الظلام وَيَا روضى وَيَا معقلى أَنْت تزيل الظلام عَنى بضيائك وحسنك وَأَنت إِذا شربت روضى لخضرته وَالسُّيُوف تُوصَف بالخضرة كَمَا قَالَ بَعضهم
(مُهَنَّدٌ كأنَّما طَبَّاعُهُ ... أشرَبَهُ فى الهِنْدِ ماءَ الهِنْدِبا)
وَأَخذه البحترى فَقَالَ
(حَمَلَتْ حَمائلُهُ القَديمَةُ بَقْلَةً ... مِنْ عهدِ عادٍ غَضَّةً لم تَذْبُلِ)
٩ - الْإِعْرَاب اليمانى فى مَوضِع نصب بالنداء فَكَأَنَّهُ قَالَ يَا مزيل الظلام وَيَا اليمانى وَهُوَ جَائِز عندنَا أَن يُنَادى مَا فِيهِ التَّعْرِيف نحويا الرجل وَيَا الْغُلَام وأبى البصريون ذَلِك وَحجَّتنَا أَنه قد جَاءَ فى أشعارهم وَكَلَامهم قَالَ الشَّاعِر
(فيا الغُلامانِ اللَّذانِ فَرَّا ... إيَّاكُما أنْ تَكْسِبانِى شَراً)
وَقَالَ الآخر
(فَدَيْتُكِ يَا الَّتِى تَيَّمْتِ قَلبى ... وَأَنت بخيلَةٌ بالوَصْلِ عَنّى)
وَيدل على صِحَة قَوْلنَا إجماعنا على أَنه يجوز أَن يُقَال فى الدُّعَاء يَا ألله وَالْألف وَاللَّام فِيهِ زائدتان وَحجَّة الْبَصرِيين أَن الْألف وَاللَّام للتعريف وحرف النداء يُفِيد التَّعْرِيف وتعريفان فى كلمة لَا يجوز الْغَرِيب اليمانى نِسْبَة إِلَى الْيمن يُقَال يمنى ويمان مُخَفّفَة وَالْألف عوض من يَاء النّسَب فَلَا يَجْتَمِعَانِ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَبَعْضهمْ يَقُول يمانى بِالتَّشْدِيدِ قَالَ أُميَّة بن خلف
(يَمانِيًّا بَطل يَشُدُّ كِيراً ... وَيَنْفُخُ دَائِما لَهَبَ الشُّوَاظِ)
الْمَعْنى يَقُول هُوَ عَزِيز عندى فَمن عزته لَو قدرت جعلت عينى غمدا لَهُ
стр. 521
- الْغَرِيب الصليل الصَّوْت وصلصلة اللجام صَوته وتصلل الحلى إِذا صَوت والارتجاز مَا يقلل من الرجز وَهُوَ ضرب من الشّعْر الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول بِإِزَاءِ برقك فعالى وبإزاء صلنلك ارتجازى فهما يقومان مقَام برقك وصليلك يقارن مَا بَين سَيْفه وَنَفسه تَشْبِيها
١١ - الْإِعْرَاب لم أحملك حرك السَّاكِن وَحذف الْهمزَة وهى لُغَة جَيِّدَة جَاءَت فى أشعارهم وخطبهم وَكَلَامهم وَبَيت الحماسة
(فَمَنْ أنْتُمُ إنَّا نَسِينا مَنْ آنْتُمُ ... )
وَمِنْه قِرَاءَة ورش عَن نَافِع فَمن أظلم وَمن أصدق وَمن أحسن وَأَن ارضعيه وَجَمِيع مَا فى الْقُرْآن من هَذَا فَإِنَّهُ ينْقل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن وحذفها وَقَرَأَ حَمْزَة هَذَا كُله والأشنانى بِالْفَصْلِ السَّاكِن والهمزة بسكتة يسيرَة الْغَرِيب الْمعلم الذى قد شهر نَفسه فى الْحَرْب بعلامة يعرف بهَا وَهُوَ مِمَّا كَانَت تَفْعَلهُ الْأَبْطَال من الْعَرَب والأجواز الأوساط الْوَاحِد جوز الْمَعْنى يَقُول لم أحملك فى الْحَرْب لزينة وَإِنَّمَا أحملك لأقتل بك الْأَعْدَاء
١٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عَلَيْهَا للرقاب والأجواز وحرفا الْجَرّ يتعلقان بِالْمَصْدَرِ وَاللَّام يتَعَلَّق بغاز الْغَرِيب رجل غاز وَالْجمع غزَاة كقاض وقضاة وغزى مثل سَابق وَسبق وغزى مثل حَاج وحجيج وقاطن وقطين وغزاء كفاسق وفساق وَالِاسْم الْغُزَاة وَالنِّسْبَة إِلَى الْغَزْو غزوى وَكله الذى يَغْزُو الْعَدو وَأَصله الْقَصْد الْمَعْنى يَقُول لم أحملك إِلَّا لقطعى بك الدروع والمغافر فَأَنا أعزو جنسى من النَّاس وَأَنت تغزو جنسك من الْحَدِيد فكلانا يَغْزُو جنسه
стр. 522
- الْغَرِيب الركض الْعَدو السَّرِيع ووهن شطر من اللَّيْل والموهن مثله وَقَالَ الأصمعى هُوَ حِين يبرد اللَّيْل وَقَالَ غَيره هُوَ نَحْو من نصف اللَّيْل وَقد أوهنا أى سرنا فى تِلْكَ السَّاعَة وَأهل الْحجاز مَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا بعد من الشَّام الْمَعْنى يَقُول لما ركضت الْخَيل بعد وَهن خرج من الغمد فَرَأى اهل الْحجاز بريقه فظنوه برقا فارتقبوا الْمَطَر قَالَ ابْن جنى خص أهل الْحجاز لِأَن فيهم طَمَعا أَو إِنَّمَا جرت إِلَيْهِم القافية وَهَذَا الْبَيْت مَنْقُول من قَول الوائلى
(مَا سلَّهُ أهلُ الحجازِ لحاجَةٍ ... إلَاّ يُبَشِّرُ بالسِّحابِ الشاَّما)
وَأَخذه على بن الجهم فِي قَوْله فِي قبَّة المتَوَكل
(وقبة ملك كَأَن النُّجُوم ... تصغي إِلَيْهَا بأسرارها)
(إِذا أُوْقِدَتْ نارُها بالعِرَاقِ ... أضَاءَ الحجازَ سَنا نارِها)
١٤ - الْغَرِيب يوازى يعادل ويماثل وَابْن صَالح هُوَ الممدوح وَهَذَا من أحسن المخالص الَّتِى للمتنبى وَقد أحسن فِيهِ وَمثله
(نُوَدّعُهُمْ والبَيْنُ فِينَا كأنَّهُ ... قَنا ابْن أَبى الهَيجاءِ فى قلبِ فَيلق)
وَمثله لَهُ
(وإلَاّ فخانَتْنِى القَوَافىِ وَعاقَنِى ... عَن ابْن عُبَيدِ اللهِ ضعفُ العزائمِ)
وَله أَيْضا
(أحِبُّك أوْ يَقُولُوا جَرَّ نملٌ ... ثَبِيراً وابنُ إبراهيمَ رِيعا)
وَله فى المخالص الْيَد الطُّولى وَأحسن مَا قيل فى المخالص نذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَمِنْهُ قَول حبيب
(يقولُ فى قُومَسٍ صَحْبِى وَقد أخذَتْ ... منا السُّرَى وخُطا المَهْرِيَّةِ القُودِ)
стр. 523
(أمَطْلعَ الشَّمْسِ تبغى أَن تَؤُمَّ بِنَا ... فقلتُ كَلَاّ ولكنْ مَطْلِعَ الجُودِ)
وَله أَيْضا
(صُبَّ الفِرَاقُ علينا صُبَّ مِنْ كَثَبٍ ... عَلَيْهِ إسحاقُ يَوْمَ الرَّوْعِ مُنْتَقِما)
وَله أَيْضا
(لَا والَّذى هُوَ عالمٌ أنَّ النَّوَى ... صَبِرٌ وأنَّ أَبَا الحَسَيْن كريمُ)
وللبحترى
(آلَيْتُ لَا أجْعَلُ المَعْرُوفَ حادِثَةَ ... تَخْشَى وَعِيسىَ بنُ إبْراهِيمِ لى سَنَدَ)
وكقول ابْن هَانِئ
(لَا تَسَلْنِى عَنِ اللَّيالى الخَوَالى ... وأجِرْنِى مِنَ اللَّيالىِ البَوَاقِى)
(ضَرَبَتْ بَيْنَنا بأبْعَدَ مِمَّا ... بَيْنَ رَاجِى المُعِزّ والإمْلاقِ)
وَله أَيْضا
(المُدْنَفانِ مِنَ البَرِيَّةِ كُلِّها ... جِسمى وطَرْفٌ بابِلىٌّ أحورُ)
(والمُشْرِقاتُ النَّيّرَاتُ ثَلاثَةٌ ... الشَّمْسُ والقَمَرُ المُنيرُ وجَعفَرُ)
وَله أَيْضا
(ولكنَّما ضاحكْنَنا عَن محاسِنٍ ... جَلَتْهُنَّ أيّامُ المُعزِّ الضَّوَاحِكُ)
وكقول مُحَمَّد بن وهيب
(حَتَّى اسْتَرَدَّ اللَّيْلُ خِلْعَتَهُ ... وَنَشا خِلالَ سَوَادِهِ وَضَحُ)
(وَبَدَا الصَّباحُ كأنَّ غُرَّتهُ ... وَجْهُ الخَليفَةِ حِين ممْتَدَحُ)
وكقول عبد المحسن الصورى
(قد رَضِينا بذَاكِ مِنْكِ وَإنْ قَللَّ ... فَلَا تَنْقُصىِ إِذا لم تَزِيدِى)
(واكْتُمى أنَّنا سألْناكِ جُوداً ... تسْلَمى من محمدِ بن سعيدِ)
وكقول الآخر
(لستُ أنْسَى أيَّامَكَ الْبيض والبيضُ ... يفدِّين رأسِىَ المُسْوَدّا)
(أَو يُقالُ السَّماءُ صافحَتِ الأرْ ... ضَ وراجِى الإِمَام خَابَ وأكْدى)
وكقول الحيص بيص واسْمه سعيد
(تزاحَمُ أشْجانى إِذا مَا ذكرْتكم ... زحام المُنادِى عِنْد بَاب ابْن مُسلم)
فَهَذَا أحسن مَا يُوجد فى المخالص قد ذَكرْنَاهُ لأَنا قد شرطنا أَن نذْكر مِنْهَا شَيْئا هُنَا
стр. 524
- الْغَرِيب السراة جمع سرى والروذبارى هُوَ الممدوح نِسْبَة إِلَى بلد أَبِيه روذبار وهى بَلْدَة من بِلَاد الْعَجم الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كل سيد كَهَذا الممدوح وَلَا كل مَا يطير كالبازى يُرِيد لَيْسَ أحد مثل هَذَا الممدوح الذى قد جمع مَا تفرق فى غَيره من السَّادة ينظر إِلَى قَول الأول
(بُغاثُ الطَّيرِ أَكْثَرهَا فِرَاخا ... وأمّ الصَّقر مِقْلاتٌ نَزُورُ)
١٦ - الْإِعْرَاب فارسى خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ فارسى الْغَرِيب أبرواز هُوَ أبرويز أحد مُلُوك الْعَجم وَإِنَّمَا غير اسْمه وَنَقله للوزن وكعادة الْعَرَب تفعل بالأسماء الأعجمية مَا شَاءَت فِيهَا فى تصرفها الْمَعْنى يَقُول هُوَ أعجمى الأَصْل فارسى لَهُ تَاج كَانَ قَدِيما على أبرويز لِأَنَّهُ من بَيت الْملك وَهُوَ قديم فى الْملك معرق لَا عصامى
١٧ - الْغَرِيب يُقَال عزوته إِذا نسبته إِلَى أَبِيه أعزوه فَأَنا عاز لَهُ أى ناسب الْمَعْنى يَقُول هُوَ أصيل شرِيف فَلَا يحْتَاج إِلَى نسب فَلَو نسبته إِلَى الشَّمْس كَانَ أشرف قدرا
١٨ - الْإِعْرَاب وسام عطف على أَسمَاء كَأَن وَالْخَبَر فى الْجَار وَالْمَجْرُور الْغَرِيب الفريد الدّرّ إِذا نظم وَفصل بِغَيْرِهِ وَيُقَال فريد الدّرّ الْكِبَار مِنْهُ وأفراد النُّجُوم الدرارى فى آفَاق السَّمَاء والسام عروق الذَّهَب وأضافه إِلَى الرِّكَاز لِأَن الرِّكَاز معادن الذَّهَب وكنوز الْجَاهِلِيَّة وَمِنْه الحَدِيث // الصَّحِيح // " وفى الرِّكَاز الْخمس " الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء تُوجد فى لَفظه لفصاحته وبلاغته
١٩ - الْغَرِيب الأعجاز جمع عجز وَهُوَ أَسْفَل كل شئ وَمِنْه كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية الْمَعْنى يَقُول هُوَ مَشْغُول بكسب المعالى لَا بِحسان الْوُجُوه من النِّسَاء وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى
(ومَنْ كانَ بالبيضِ الكَواعب مُغْرَما ... فَمَا زِلتَ بالبيض القوَاضب مُغْرَما)
(ومَنْ تيمتْ سُمْرُ الحِسانِ وأُدْمُها ... فَمَا زلتَ بالسُّمْر العوَالى مُتَيَّما)
وَمن قَوْله أَيْضا
(عَدَاكَ حَرُّ الثُّغور المُستضامَة عَن ... بَرْد الثٌّ غور وَعَن سَلْسالها الْحَصِبِ)
стр. 525
- الْمَعْنى يَقُول لقصورهم عَنهُ وحنقهم وغيظهم يقضمون الْجَمْر وَالْحَدِيد كَمَا يقضم سكر الأهواز وَهُوَ من قَول الْأَعْشَى
(فعضَّ حَدِيد الأرْض إِن كنتَ ساخطاً ... بفِيكَ وأحْجارَ الكُلابِ الرَّوَاهصا)
وَقَول أَبى الْعَتَاهِيَة
(كأنَّ المَطايا المُجْهَداتِ من السُّرَى ... إِلَى بَابه يَقْضَمْنَ بالجُهد سَكرَّا)
٢١ - الْغَرِيب الإسهاب الْإِكْثَار وَالْعَفو الْقَلِيل الْمَعْنى ينَال ببلاغته مَا يَنَالهُ غَيره بالجهد وبإيجازه مَا يَنَالهُ غَيره بالإكثار وَأحسن مِنْهُ قَول البحترى
(فى نظامٍ مِنَ البَلاغة مَا شَكَّ ... امْرُؤٌ أنَّه نِظامُ فَرِيدِ)
(حُزْنَ مُسْتعمَل الكلامِ اخْتياراً ... وتجَنَّبْنَ ظُلْمَةَ التَّعقيد)
٢٢ - الْغَرِيب الدِّيات جمع دِيَة وهى مَا يُؤْخَذ من الْقَاتِل عَن الْقَتِيل والإعواز الإعياء الْمَعْنى هُوَ يحمل الدِّيات عَن قومه وَثقل الدُّيُون وكل مَا يلْحقهُ ضَرَر فَهُوَ يحملهُ عَنْهُم
٢٣ - الْغَرِيب المرازى جمع مرزئة وَأَصله الْهَمْز وخفف ضَرُورَة الْمَعْنى يَقُول كَيفَ لَا يشكو مَا هُوَ مَدْفُوع إِلَيْهِ من لِقَاء الحروب وَاحْتِمَال المغارم عَن النَّاس وَكَيف يَشكونَ هم ذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ المتحمل عَنْهُم كل ثقيل وَهُوَ أولى بِأَن يتشكى ذَاك مِنْهُم وَالْمعْنَى الْعجب مِمَّن يشكو رزية وَهُوَ متحملها عَنهُ كَيفَ يشكوها
стр. 526
- الْغَرِيب الفناء الْمنزل والمجتاز الذى يجوز بِالْمَكَانِ وَلَا يقْعد فِيهِ وَلَا يبيت الْمَعْنى إِن فناءك وَاسع كَبِير وَلَيْسَ لمَالِك فِيهِ مبيت يَقُول إِن مَالك لَا يُقيم عنْدك فَإِذا وصل إِلَى مَنْزِلك اجتاز بِهِ لَا يُقيم فِيهِ مَعَ سَعَة مَنْزِلك لِأَنَّك تبذل مَالك فَلَا يبْقى عنْدك
٢٥ - الْغَرِيب شبا الأسنة حَدهَا وأسوق جمع سَاق وسوق وَكله بِغَيْر همز إِلَّا أَن قنبلا روى عَن ابْن كثير ﴿فَاسْتَوَى على سؤقه﴾ بِالْهَمْز وَكَذَا روى عَنهُ فى سُورَة ص ﴿بالسؤق والأعناق﴾ والنوازى النوافر الْمَعْنى يَقُول لما صرت فى جوارك واعتصمت بك صَارَت حديدات الأسنة عندى كسوق الْجَرَاد النوافر لقلَّة مبالاتى بهَا ونزا الْجَرَاد ينزو إِذا ركب ووثب
٢٦ - الْغَرِيب انثنى رجل وانعطف الْمَعْنى يَقُول انعطف عَنى الرمْح والتوى على نَفسه التواء الْحُرُوف كالهاء وَالْوَاو والزاى وَقَالَ الواحدى لَو أمكنه أَن يَقُول هوز لَكَانَ أحسن وَالْعرب تنطق بِهَذِهِ الْكَلِمَات على غير مَا وضعت قَالَ
(أَبُو جادِهِمْ بذلُ النَّدَى يَلْهَمُونَهُ ... ومُعْجَمُهُمْ بالسَّوْطِ ضرْبُ الفَوَارِس)
وَقَالَ آخر
(تعلَّمتُ باجادٍ وآلَ مُرَامرٍ ... )
وَقَالَ المعرى فى تعطف الرماح
(وتَعَطَّفَتْ لِعْبَ الصّلالِ رِماحُهُمْ ... فالزُّجّ عندَ اللَّهْذَمِ الرّعَّافِ)
٢٧ - الْغَرِيب التأسى التعزى والتعازى جمع تَعْزِيَة الْمَعْنى يَقُول إِذا ذكرنَا آباءك تعزينا وتسلينا عَمَّن بعدهمْ فَإِذا فَقدنَا بعدهمْ أحدا هان علينا لفقدهم وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(إِذا خَلَفٌ أوْدَى وخَلَّفَ مِثْلَهُ ... فمَا ضَرَّهُ أنْ غيَّبته الرَّوَامِسُ)
٢٨ - الْغَرِيب المهماز حَدِيدَة تكون فى عقب الرَّاكِب ينخس بهَا بطن الدَّابَّة حَتَّى تسرع فى المشى الْمَعْنى يَقُول ملكوا الأَرْض وذللوها وأطاعتهم كطاعة الدَّابَّة الذلول الَّتِى لَا يحْتَاج راكبها إِلَى مهماز لطاعتها لَهُ فى المشى
стр. 527
- الْغَرِيب النحاز سعال يَأْخُذ الْإِبِل وَالْغنم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أى لم يعبئوا بِكَلَام أحد لما صَارُوا إِلَى هَذِه الْحَالة قَالَ الواحدى والأجود أَن يُقَال السعال يرقق الصَّوْت وَالْمعْنَى كَانُوا لهيبتهم لَا يرفعون الصَّوْت بَين أَيْديهم يعْنى النَّاس
٣٠ - الْإِعْرَاب وهجان على هجان أى وَرب هجان على مَذْهَب الْبَصرِيين لِأَن وَاو رب لَا تعْمل عِنْدهم إِلَّا بِتَقْدِير رب مَعهَا وهى عندنَا نائبة عَنْهَا وتعمل عَملهَا من غير إِضْمَار وعديد حَال الْغَرِيب الْحُبُوب جمع حَبَّة والأقواز جمع قوز وهى الْقطعَة المستديرة من الرمل نَحْو الرّكْبَة الْمَعْنى يَقُول رب رجال كرام قصدتك على إبل كرام قَالَ الواحدى رَوَاهُ ابْن جنى
(تأتتك ... )
أى قصدتك وَأنْشد للأعشى
(إِذا هِىْ تأتَّى تريدُ القِيام ... تهادَى كَمَا قد رأيتَ البَهِيرا)
قَالَ البهير الذى وَقع بِهِ البهر وَقَالَ ابْن فورجة تأتى تفعل من الْإِتْيَان والأتى وَهُوَ يتَضَمَّن معنى الْقَصْد إِلَّا أَنه مَقْصُور على قَوْلهم تأتيت لهَذَا الْأَمر أى أَحْسَنت الصنع فِيهِ وَهُوَ التلطف فى الْفِعْل يُقَال فلَان لَا يَتَأَتَّى لهَذَا الْأَمر أى لَا يطوع لفعله فَأَما معدى إِلَى مفعول كصريح الْقَصْد فَلَا أرَاهُ سمع والذى فى بَيت الْأَعْشَى لَيْسَ بمتعد والذى فى شعر المتنبى مُتَعَدٍّ وَهَذِه لَفْظَة تسْتَعْمل للقصد الصَّرِيح وَقَالَ ابْن دُرَيْد تأياه بِالسَّلَامِ إِذا تَعَمّده بِهِ فَإِذا لم تعد فَقلت تأييت فَمَعْنَاه تحبست يُقَال تأيا فلَان بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَمعنى الْبَيْت رب رجال خالصى النّسَب قصدوك على نُوق كريمه عدد حبوب الرمل
٣١ - الْغَرِيب العراء الأَرْض الواسعة وَمِنْه
(فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم ... )
والملاء جمع ملاءة وهى الْإِزَار والطراز مَا يكون فى الثَّوْب وَهُوَ فارسى مُعرب الْمَعْنى أَنه شبهها فى اسْتِوَاء سَيرهَا بصف فى أَرض مستوية فَلَا تخرج إِحْدَاهَا عَن الْأُخْرَى وَقَالَ الواحدى شبهها بطراز على ملاءة وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ هُنَاكَ سراب كَانَ التَّشْبِيه أورقع لبياضه وَهَكَذَا سير الْإِبِل الْكِرَام إِذا وَقعت فى بسيط من الأَرْض استقامت فى السّير كَأَنَّهَا صف كَمَا قَالَ أَبُو نواس
(تَذرُ المَطِىَّ وراءَها فكأنَّها ... صَفٌّ تَقَدَّمُهُنّ وهى إِمَام)
стр. 528
- الْغَرِيب الوفر المَال الْكثير وأودى هلك والعنتريس النَّاقة الشَّدِيدَة الصلبة والكناز المكتنزة اللَّحْم الْمَعْنى يُرِيد أَن السّير حكى جودك فى المَال وَأَنه يفنيه وَقد أودى بِهَذِهِ النَّاقة حَتَّى أذهب لَحمهَا وأفناها مَعَ شدتها وقوتها وَمَا كَانَت عَلَيْهِ من الاكتناز
٣٣ - الْمَعْنى إِذا وعدت إنْسَانا ظنونه أَنَّك تعطيه شَيْئا فتعده عَنْك وَعدا أنجزت أَنْت ذَلِك الْوَعْد عَاجلا فَلَا تعده نَفسه بوعد إِلَّا أنجزته بِأَكْثَرَ مِمَّا تعد وَفِيه تنظر إِلَى قَول الطائى
(صَدَّقْتَ ظَنِّى وصَدَّقتُ الظُّنونَ بِهِ ... وحطَّ جودُكَ عَقْدَ الرَّحلِ عنْ جَمَلى)
٣٤ - الْغَرِيب فحواه مَعْنَاهُ الْمَعْنى يَقُول نَحن ننسب القَوْل إِلَيْنَا وَلكنه أعلم بِمَعْنَاهُ منا وَأولى منا أَن يأتى فى القَوْل بِمَا يعجز قَالَه أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى كَذَا
٣٥ - الْغَرِيب القريض الشّعْر الْمَعْنى هُوَ عَارِف بالشعر وَكَلَام الْعَرَب معرفَة الْبَزَّاز بالثياب
٣٦ - الْغَرِيب الخارباز حِكَايَة صَوت الذُّبَاب وَيُسمى الذُّبَاب خازباز قَالَ ابْن أَحْمَر
(تَفَقَّأَ فَوْقه القَلَع السوارى ... وجٌ نَّ الخازبازِ بِهِ جُنونا)
وهما اسمان جعلا وَاحِدًا وبنيا على الْكسر فى الرّفْع وَالنّصب والجر قَالَ الأصمعى هُوَ نبت وَأنْشد
(أرعيُتها أكرمَ عُود عُودَا ... الصِّلَّ والصِّفْصِلَّ واليَعْضِيدَا)
(والخازِبازِ السَّنِمَ المَجُودَا ... بحَيْثُ يَدْعو عامِرٌ مَسْعُودَا)
وهما راعيان وَقَالَ قوم الخازبار دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فى حلوقها وَالنَّاس قَالَ الراجز
(يَا خازِبازِ أرْسلِ اللَّهازِما ... إنى أخافُ أَن تكونَ لازِما)
وَفِيه لُغَة أُخْرَى يُقَال الخزباز كقرطاس وَأنْشد الْأَخْفَش
(مثلُ الكلابِ تَهِرُّ عِنْد دِرَابِها ... وَرِمَتْ لهَازمُهُ مِن الخِزْبازِ)
وَقيل فِيهِ لُغَات ١ الْمَعْنى يَقُول أَنْت ناقد الْكَلَام تعرف الشّعْر وَغَيْرك يجوز عَلَيْهِ شعراء يهذون كَأَنَّهُمْ طنين الذُّبَاب فى هذيانهم
стр. 529
- الْمَعْنى يَقُول هَذَا الذى يجوز عَلَيْهِ الشّعْر الردئ يرى أَنه بَصِير وَهُوَ أعمى قد ضَاعَ عكازه وهى الْعَصَا الَّتِى يتَوَكَّأ عَلَيْهَا ويهتدى بهَا إِذا مَشى فى الطرقات
٣٨ - الْإِعْرَاب يرْوى
(نَظِير قابله مِنْك ... )
وَالْكَاف خطاب الشَّاعِر وَأَرَادَ مثل عقل الْمجَاز فَحذف للْعلم بِالْأولِ الْمَعْنى يَقُول للشاعر إِذا مدحت أحدا فَقبل شعرك فَهُوَ نَظِيره فَإِذا جازاك فعقله مثل عقلك لِأَن الْعَالم بالشعر لَا يقبل إِلَّا الْجيد وَالْجَاهِل بالشعر يقبل الردئ والمجيز الْمُعْطى وَالْمجَاز الْمُعْطى وَهُوَ الشَّاعِر قَالَ الواحدى لَا شكّ أَن كل شعر نَظِير قَائِله والعالم بالشعر شعره على حسب علمه وَكَذَلِكَ من دونه
стр. 530
- ١ - الْإِعْرَاب كَانَ حَقه أَن يَقُول نَاسِيا لِأَنَّهُ مَنْصُوب بأذكرت فجَاء بِهِ على قَول من قَالَ رَأَيْت قَاض فأجراه فى النصب مجْرى الرّفْع والجر وَقد قَالَ الْأَعْشَى
(وآخُذُ مِنْ كلِّ حىٍّ عُصُمْ ... )
وَهُوَ فى مَوضِع نصب وَهُوَ قاسى جملَة ابتدائية فى مَوضِع الْحَال الْمَعْنى يَقُول للؤذن أذن فَمَا ذكرت بتأذينك نَاسِيا يُرِيد أَنه يحافظ على الصوات فَهُوَ لَا ينسى أَوْقَاتهَا وَأَن قلبه لين فَلَا يحْتَاج أَن يلين بتذكيرك
٢ - الْمَعْنى يَقُول لم تكن الْخمر تشغله عَن اكْتِسَاب المعالى وَلَا عَن الصَّلَاة وَأَنه يذكر حق الله قبل حق نَفسه وَأَن الْخمر لم تستغرق أوقاته عَن حق الله وَلَا عَن كسب الْمجد وَمثله للطائى
(وَلم يَشْغَلْكَ عَن طَلَبِ المَعالى ... وَلا لذَّاتِها لَهْوٌ وَلِعْبُ)
١٢٧
- ١ - الْغَرِيب الْأنس جمَاعَة النَّاس وَقَالَ الجوهرى الْأنس أَيْضا الحى المقيمون والأنس أَيْضا لُغَة فى النَّاس وَأنْشد الْأَخْفَش لشمر بن الْحَارِث الضبى
(أتَوْا نارِى فَقُلْتُ مَنُونَ أنْتُمْ ... فَقَالُوا الجنُّ قُلْتُ عِمُوا ظَلامَا)
(فقُلْتُ إِلَى الطَّعامِ فقالَ مِنْهُمْ ... زَعيمٌ نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعاما)
(لقَدْ فُضِّلْتُمْ بالأكْلِ فِينَا ... وَلَكنْ ذَاكَ يُعْقِبُكُمْ سَقامَا)
والأنس أَيْضا بِخِلَاف الْوَحْش وَهُوَ مصد ر أنست بِهِ بِالْكَسْرِ أنسا وأنسة وَيجوز فِيهِ الْفَتْح أنست بِهِ أنسا كَقَوْلِك كفرت كفرا والتعس الْهَلَاك وَأَصله الكب وَهُوَ ضد الانتعاش وتعس بِالْفَتْح يتعس تعسا وأتعسه الله قَالَ مجمع بن هِلَال
(تقولُ وَقد أفردْتُها مِن خليلِها ... تَعَسْتَ كَمَا أتعَسْتنى يَا مُجَمِّعُ)
وَقد رد قوم على أَبى الطّيب قَوْله
(بجد ... . تعس ... )
وَقَالُوا لَا يُقَال إِلَّا تاعس من تعس بِفَتْح الْعين وَلَا يجوز بِكَسْرِهَا إِلَّا مَا روى عَن الْفراء وَاحْتج أهل اللُّغَة بِبَيْت الْأَعْشَى
(بذَاتِ لَوْثٍ عِفِرْناةٍ إِذا عَثرَتْ ... )
فالتعس أدنى لَهَا من أَن أَقُول لعا وَلَو جَازَ تعس بِكَسْر الْعين لَكَانَ الْمصدر تعسا فعلى هَذَا لَا يُقَال جد تعس وَإِنَّمَا قَالَ تاعس الْمَعْنى أَنه يُخَاطب الظبية الوحشية لِكَثْرَة مقَامه فى الصَّحرَاء مَعهَا فقد ألفته واستأنست بِهِ فَلَا تنفر مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه يُرِيد انْفِرَاده عَن النَّاس ومجاورة الْوَحْش كَقَوْل ذى الرمة
(أخُطُّ وأمحُو الخَطّ ثمَّ أُعيدُهُ ... بِكَفَّىَّ والغِزْلانُ حَوْلىَ تَرْتَعُ)
يُخَاطب الظبية وَيَقُول لَوْلَا ظَبْيَة الْأنس الَّتِى قد هَمت لأَجلهَا لما كَانَ حظى فى الْهوى منحوسا
следующие страницы →