Полный текст (1 424 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
- الْغَرِيب الفناء الْمنزل والمجتاز الذى يجوز بِالْمَكَانِ وَلَا يقْعد فِيهِ وَلَا يبيت الْمَعْنى إِن فناءك وَاسع كَبِير وَلَيْسَ لمَالِك فِيهِ مبيت يَقُول إِن مَالك لَا يُقيم عنْدك فَإِذا وصل إِلَى مَنْزِلك اجتاز بِهِ لَا يُقيم فِيهِ مَعَ سَعَة مَنْزِلك لِأَنَّك تبذل مَالك فَلَا يبْقى عنْدك
٢٥ - الْغَرِيب شبا الأسنة حَدهَا وأسوق جمع سَاق وسوق وَكله بِغَيْر همز إِلَّا أَن قنبلا روى عَن ابْن كثير ﴿فَاسْتَوَى على سؤقه﴾ بِالْهَمْز وَكَذَا روى عَنهُ فى سُورَة ص ﴿بالسؤق والأعناق﴾ والنوازى النوافر الْمَعْنى يَقُول لما صرت فى جوارك واعتصمت بك صَارَت حديدات الأسنة عندى كسوق الْجَرَاد النوافر لقلَّة مبالاتى بهَا ونزا الْجَرَاد ينزو إِذا ركب ووثب
٢٦ - الْغَرِيب انثنى رجل وانعطف الْمَعْنى يَقُول انعطف عَنى الرمْح والتوى على نَفسه التواء الْحُرُوف كالهاء وَالْوَاو والزاى وَقَالَ الواحدى لَو أمكنه أَن يَقُول هوز لَكَانَ أحسن وَالْعرب تنطق بِهَذِهِ الْكَلِمَات على غير مَا وضعت قَالَ
(أَبُو جادِهِمْ بذلُ النَّدَى يَلْهَمُونَهُ ... ومُعْجَمُهُمْ بالسَّوْطِ ضرْبُ الفَوَارِس)
وَقَالَ آخر
(تعلَّمتُ باجادٍ وآلَ مُرَامرٍ ... )
وَقَالَ المعرى فى تعطف الرماح
(وتَعَطَّفَتْ لِعْبَ الصّلالِ رِماحُهُمْ ... فالزُّجّ عندَ اللَّهْذَمِ الرّعَّافِ)
٢٧ - الْغَرِيب التأسى التعزى والتعازى جمع تَعْزِيَة الْمَعْنى يَقُول إِذا ذكرنَا آباءك تعزينا وتسلينا عَمَّن بعدهمْ فَإِذا فَقدنَا بعدهمْ أحدا هان علينا لفقدهم وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(إِذا خَلَفٌ أوْدَى وخَلَّفَ مِثْلَهُ ... فمَا ضَرَّهُ أنْ غيَّبته الرَّوَامِسُ)
٢٨ - الْغَرِيب المهماز حَدِيدَة تكون فى عقب الرَّاكِب ينخس بهَا بطن الدَّابَّة حَتَّى تسرع فى المشى الْمَعْنى يَقُول ملكوا الأَرْض وذللوها وأطاعتهم كطاعة الدَّابَّة الذلول الَّتِى لَا يحْتَاج راكبها إِلَى مهماز لطاعتها لَهُ فى المشى
стр. 527
- الْغَرِيب النحاز سعال يَأْخُذ الْإِبِل وَالْغنم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أى لم يعبئوا بِكَلَام أحد لما صَارُوا إِلَى هَذِه الْحَالة قَالَ الواحدى والأجود أَن يُقَال السعال يرقق الصَّوْت وَالْمعْنَى كَانُوا لهيبتهم لَا يرفعون الصَّوْت بَين أَيْديهم يعْنى النَّاس
٣٠ - الْإِعْرَاب وهجان على هجان أى وَرب هجان على مَذْهَب الْبَصرِيين لِأَن وَاو رب لَا تعْمل عِنْدهم إِلَّا بِتَقْدِير رب مَعهَا وهى عندنَا نائبة عَنْهَا وتعمل عَملهَا من غير إِضْمَار وعديد حَال الْغَرِيب الْحُبُوب جمع حَبَّة والأقواز جمع قوز وهى الْقطعَة المستديرة من الرمل نَحْو الرّكْبَة الْمَعْنى يَقُول رب رجال كرام قصدتك على إبل كرام قَالَ الواحدى رَوَاهُ ابْن جنى
(تأتتك ... )
أى قصدتك وَأنْشد للأعشى
(إِذا هِىْ تأتَّى تريدُ القِيام ... تهادَى كَمَا قد رأيتَ البَهِيرا)
قَالَ البهير الذى وَقع بِهِ البهر وَقَالَ ابْن فورجة تأتى تفعل من الْإِتْيَان والأتى وَهُوَ يتَضَمَّن معنى الْقَصْد إِلَّا أَنه مَقْصُور على قَوْلهم تأتيت لهَذَا الْأَمر أى أَحْسَنت الصنع فِيهِ وَهُوَ التلطف فى الْفِعْل يُقَال فلَان لَا يَتَأَتَّى لهَذَا الْأَمر أى لَا يطوع لفعله فَأَما معدى إِلَى مفعول كصريح الْقَصْد فَلَا أرَاهُ سمع والذى فى بَيت الْأَعْشَى لَيْسَ بمتعد والذى فى شعر المتنبى مُتَعَدٍّ وَهَذِه لَفْظَة تسْتَعْمل للقصد الصَّرِيح وَقَالَ ابْن دُرَيْد تأياه بِالسَّلَامِ إِذا تَعَمّده بِهِ فَإِذا لم تعد فَقلت تأييت فَمَعْنَاه تحبست يُقَال تأيا فلَان بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَمعنى الْبَيْت رب رجال خالصى النّسَب قصدوك على نُوق كريمه عدد حبوب الرمل
٣١ - الْغَرِيب العراء الأَرْض الواسعة وَمِنْه
(فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم ... )
والملاء جمع ملاءة وهى الْإِزَار والطراز مَا يكون فى الثَّوْب وَهُوَ فارسى مُعرب الْمَعْنى أَنه شبهها فى اسْتِوَاء سَيرهَا بصف فى أَرض مستوية فَلَا تخرج إِحْدَاهَا عَن الْأُخْرَى وَقَالَ الواحدى شبهها بطراز على ملاءة وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ هُنَاكَ سراب كَانَ التَّشْبِيه أورقع لبياضه وَهَكَذَا سير الْإِبِل الْكِرَام إِذا وَقعت فى بسيط من الأَرْض استقامت فى السّير كَأَنَّهَا صف كَمَا قَالَ أَبُو نواس
(تَذرُ المَطِىَّ وراءَها فكأنَّها ... صَفٌّ تَقَدَّمُهُنّ وهى إِمَام)
стр. 528
- الْغَرِيب الوفر المَال الْكثير وأودى هلك والعنتريس النَّاقة الشَّدِيدَة الصلبة والكناز المكتنزة اللَّحْم الْمَعْنى يُرِيد أَن السّير حكى جودك فى المَال وَأَنه يفنيه وَقد أودى بِهَذِهِ النَّاقة حَتَّى أذهب لَحمهَا وأفناها مَعَ شدتها وقوتها وَمَا كَانَت عَلَيْهِ من الاكتناز
٣٣ - الْمَعْنى إِذا وعدت إنْسَانا ظنونه أَنَّك تعطيه شَيْئا فتعده عَنْك وَعدا أنجزت أَنْت ذَلِك الْوَعْد عَاجلا فَلَا تعده نَفسه بوعد إِلَّا أنجزته بِأَكْثَرَ مِمَّا تعد وَفِيه تنظر إِلَى قَول الطائى
(صَدَّقْتَ ظَنِّى وصَدَّقتُ الظُّنونَ بِهِ ... وحطَّ جودُكَ عَقْدَ الرَّحلِ عنْ جَمَلى)
٣٤ - الْغَرِيب فحواه مَعْنَاهُ الْمَعْنى يَقُول نَحن ننسب القَوْل إِلَيْنَا وَلكنه أعلم بِمَعْنَاهُ منا وَأولى منا أَن يأتى فى القَوْل بِمَا يعجز قَالَه أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى كَذَا
٣٥ - الْغَرِيب القريض الشّعْر الْمَعْنى هُوَ عَارِف بالشعر وَكَلَام الْعَرَب معرفَة الْبَزَّاز بالثياب
٣٦ - الْغَرِيب الخارباز حِكَايَة صَوت الذُّبَاب وَيُسمى الذُّبَاب خازباز قَالَ ابْن أَحْمَر
(تَفَقَّأَ فَوْقه القَلَع السوارى ... وجٌ نَّ الخازبازِ بِهِ جُنونا)
وهما اسمان جعلا وَاحِدًا وبنيا على الْكسر فى الرّفْع وَالنّصب والجر قَالَ الأصمعى هُوَ نبت وَأنْشد
(أرعيُتها أكرمَ عُود عُودَا ... الصِّلَّ والصِّفْصِلَّ واليَعْضِيدَا)
(والخازِبازِ السَّنِمَ المَجُودَا ... بحَيْثُ يَدْعو عامِرٌ مَسْعُودَا)
وهما راعيان وَقَالَ قوم الخازبار دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فى حلوقها وَالنَّاس قَالَ الراجز
(يَا خازِبازِ أرْسلِ اللَّهازِما ... إنى أخافُ أَن تكونَ لازِما)
وَفِيه لُغَة أُخْرَى يُقَال الخزباز كقرطاس وَأنْشد الْأَخْفَش
(مثلُ الكلابِ تَهِرُّ عِنْد دِرَابِها ... وَرِمَتْ لهَازمُهُ مِن الخِزْبازِ)
وَقيل فِيهِ لُغَات ١ الْمَعْنى يَقُول أَنْت ناقد الْكَلَام تعرف الشّعْر وَغَيْرك يجوز عَلَيْهِ شعراء يهذون كَأَنَّهُمْ طنين الذُّبَاب فى هذيانهم
стр. 529
- الْمَعْنى يَقُول هَذَا الذى يجوز عَلَيْهِ الشّعْر الردئ يرى أَنه بَصِير وَهُوَ أعمى قد ضَاعَ عكازه وهى الْعَصَا الَّتِى يتَوَكَّأ عَلَيْهَا ويهتدى بهَا إِذا مَشى فى الطرقات
٣٨ - الْإِعْرَاب يرْوى
(نَظِير قابله مِنْك ... )
وَالْكَاف خطاب الشَّاعِر وَأَرَادَ مثل عقل الْمجَاز فَحذف للْعلم بِالْأولِ الْمَعْنى يَقُول للشاعر إِذا مدحت أحدا فَقبل شعرك فَهُوَ نَظِيره فَإِذا جازاك فعقله مثل عقلك لِأَن الْعَالم بالشعر لَا يقبل إِلَّا الْجيد وَالْجَاهِل بالشعر يقبل الردئ والمجيز الْمُعْطى وَالْمجَاز الْمُعْطى وَهُوَ الشَّاعِر قَالَ الواحدى لَا شكّ أَن كل شعر نَظِير قَائِله والعالم بالشعر شعره على حسب علمه وَكَذَلِكَ من دونه
стр. 530
- ١ - الْإِعْرَاب كَانَ حَقه أَن يَقُول نَاسِيا لِأَنَّهُ مَنْصُوب بأذكرت فجَاء بِهِ على قَول من قَالَ رَأَيْت قَاض فأجراه فى النصب مجْرى الرّفْع والجر وَقد قَالَ الْأَعْشَى
(وآخُذُ مِنْ كلِّ حىٍّ عُصُمْ ... )
وَهُوَ فى مَوضِع نصب وَهُوَ قاسى جملَة ابتدائية فى مَوضِع الْحَال الْمَعْنى يَقُول للؤذن أذن فَمَا ذكرت بتأذينك نَاسِيا يُرِيد أَنه يحافظ على الصوات فَهُوَ لَا ينسى أَوْقَاتهَا وَأَن قلبه لين فَلَا يحْتَاج أَن يلين بتذكيرك
٢ - الْمَعْنى يَقُول لم تكن الْخمر تشغله عَن اكْتِسَاب المعالى وَلَا عَن الصَّلَاة وَأَنه يذكر حق الله قبل حق نَفسه وَأَن الْخمر لم تستغرق أوقاته عَن حق الله وَلَا عَن كسب الْمجد وَمثله للطائى
(وَلم يَشْغَلْكَ عَن طَلَبِ المَعالى ... وَلا لذَّاتِها لَهْوٌ وَلِعْبُ)
١٢٧
- ١ - الْغَرِيب الْأنس جمَاعَة النَّاس وَقَالَ الجوهرى الْأنس أَيْضا الحى المقيمون والأنس أَيْضا لُغَة فى النَّاس وَأنْشد الْأَخْفَش لشمر بن الْحَارِث الضبى
(أتَوْا نارِى فَقُلْتُ مَنُونَ أنْتُمْ ... فَقَالُوا الجنُّ قُلْتُ عِمُوا ظَلامَا)
(فقُلْتُ إِلَى الطَّعامِ فقالَ مِنْهُمْ ... زَعيمٌ نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعاما)
(لقَدْ فُضِّلْتُمْ بالأكْلِ فِينَا ... وَلَكنْ ذَاكَ يُعْقِبُكُمْ سَقامَا)
والأنس أَيْضا بِخِلَاف الْوَحْش وَهُوَ مصد ر أنست بِهِ بِالْكَسْرِ أنسا وأنسة وَيجوز فِيهِ الْفَتْح أنست بِهِ أنسا كَقَوْلِك كفرت كفرا والتعس الْهَلَاك وَأَصله الكب وَهُوَ ضد الانتعاش وتعس بِالْفَتْح يتعس تعسا وأتعسه الله قَالَ مجمع بن هِلَال
(تقولُ وَقد أفردْتُها مِن خليلِها ... تَعَسْتَ كَمَا أتعَسْتنى يَا مُجَمِّعُ)
وَقد رد قوم على أَبى الطّيب قَوْله
(بجد ... . تعس ... )
وَقَالُوا لَا يُقَال إِلَّا تاعس من تعس بِفَتْح الْعين وَلَا يجوز بِكَسْرِهَا إِلَّا مَا روى عَن الْفراء وَاحْتج أهل اللُّغَة بِبَيْت الْأَعْشَى
(بذَاتِ لَوْثٍ عِفِرْناةٍ إِذا عَثرَتْ ... )
فالتعس أدنى لَهَا من أَن أَقُول لعا وَلَو جَازَ تعس بِكَسْر الْعين لَكَانَ الْمصدر تعسا فعلى هَذَا لَا يُقَال جد تعس وَإِنَّمَا قَالَ تاعس الْمَعْنى أَنه يُخَاطب الظبية الوحشية لِكَثْرَة مقَامه فى الصَّحرَاء مَعهَا فقد ألفته واستأنست بِهِ فَلَا تنفر مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه يُرِيد انْفِرَاده عَن النَّاس ومجاورة الْوَحْش كَقَوْل ذى الرمة
(أخُطُّ وأمحُو الخَطّ ثمَّ أُعيدُهُ ... بِكَفَّىَّ والغِزْلانُ حَوْلىَ تَرْتَعُ)
يُخَاطب الظبية وَيَقُول لَوْلَا ظَبْيَة الْأنس الَّتِى قد هَمت لأَجلهَا لما كَانَ حظى فى الْهوى منحوسا
стр. 531
- الْغَرِيب المزن جمع مزنة وهى السحابة الْبَيْضَاء وَمِنْه
(أنزلتموهُ مِنَ المُزْن ... )
ومخلفه يُرِيد غير ماطره من إخلاف الْوَعْد الْمَعْنى يُرِيد وَلَوْلَا هَذِه المحبوبة مَا سقيت الثرى يُرِيد الأَرْض وثراها والسحب غير ماطرة من إخلاف الْوَعْد وَهَذَا جَائِز لِأَن الْأَشْهر الَّتِى يكون فِيهَا الْمَطَر مَعْرُوفَة فَإِذا انْقَطع الْمَطَر فى بَعْضهَا فَتَصِير إخلافا من الأنواء يصف حرارة وجده وَأَنه ينشف دمعه من شدَّة لهبه وَحَرقه إِذا جرى على الأَرْض وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر
(لوْلا الدُّموعُ وفيْضُهنّ لأَحْرَقَتْ ... أرْضَ الوَداع حرارةُ الأكْبادِ)
وَمثله
(وتكادُ نيرَانُ القلوبِ إِذا الْتَظَتْ ... يَوْما تُنَشِّفُ فِى العُيُونِ المَاءَ)
٣ - الْغَرِيب المسى والمساء وَاحِد كالصبح والصباح والرسم الْأَثر وَجمعه أرسم والدرس جمع دارسة ودارس الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وقف عَلَيْهَا ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها يسائلها وَلم يرد بعد ثَلَاثَة أَيَّام من فِرَاق أَهلهَا لِأَن الدَّار لَا تدرس بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَالْمعْنَى أَنه وقف عَلَيْهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ أَبُو على ابْن فورجة هَذِه دَعْوَى لَا تصح إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل على مَا ذكره وَقَوله ﴿الدَّار لَا تَعْفُو بعد ثَلَاثَة أَيَّام﴾ لَيْسَ كَمَا ذكر إِذْ قد علم أَن عَفْو ديار الْعَرَب لأوّل ريح تهب فتسفى عَلَيْهَا التُّرَاب فتدرس فتدرس آثارها وَأَبُو الطّيب إِنَّمَا أَرَادَ مسى ثَالِثَة من فراقها وَأَنه وقف بربعها مَعَ قرب الْعَهْد متشفيا بِالنّظرِ إِلَى أَثَرهَا وَلَيْسَ بِوَاجِب أَن يكون رسمها هَذَا الذى وقف عَلَيْهِ آخر رسم عهدها بِهِ فقد يجوز أَن يكون رسما قَدِيما وتلخيص الْمَعْنى أَنه وقف بجسم دارس أى ناحل قد شَاب شعره من الْهم وَضعف بَصَره من الْبكاء وضعفت قوته من السهر والهم فَهَذَا هُوَ دروس الْجِسْم ودروس الدَّار أثر الرماد وَالثَّرَى ومضارب الْبيُوت من الْأَوْتَاد وَغير ذَلِك وَمثله للعكوك
(خَلَّفَتنى نِضْو أحْزانٍ أُعالِجُها ... بالجزْعِ أنْدُبُ فى أنْضَابِ أطْلالِ)
وَمثله للديك
(أنضاءُ طَلَّتْ دَمْعَهُمْ أطْلالُهُمْ ... فتَخالُهُمْ بينَ الرَّسُومِ رُسُوما)
стр. 532
- الْإِعْرَاب يجوز فى صريع الحركات الثَّلَاث فَمن رفع جعله خبر متدإ مَحْذُوف وَمن نصب جعله حَالا من قَوْله وقفت وَمن خفضه جعله بَدَلا من قَوْله بجسم أَو نعتا لَهُ الْغَرِيب سآل فعال من سَأَلَ والدمنة جمعهَا دمن وهى مَا اسود من آثَار الدَّار واللعس سَمُرَة فى الشّفة وَهُوَ أقوى من اللمى وروى تكسير ذَاك بِكَسْر كَاف الْخطاب لِأَنَّهُ يُخَاطب الظبية وهى مُؤَنّثَة الْمَعْنى يُخَاطب الظبية وَيَقُول لَهَا لَوْلَا هَذِه المحبوبة مَا وقفت فى ديارها بعد رحيلها صريع مقلتها مسائلا ديارها قَتِيل أجفانها ولعس شفتيها
٥ - الْإِعْرَاب خريدة خبر مبتدإ مَحْذُوف الْغَرِيب الخريدة الْجَارِيَة الحيية وَالْجمع خرائد وَيُقَال جَارِيَة خريدة وخرود أى خفرة وكل عذراء خريدة وَمِنْه لؤلؤة خريدة إِذا لم تثقب بعد ويميس ينثنى الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا خفرة لم تَرَهَا الشَّمْس لشدَّة خفرها وَلَو رأتها الشَّمْس خجلت وَلم تطلع حَيَاء من حسنها ونورها وَأَنَّهَا إِذا ماست أخجلت الْغُصْن فَلَو رَآهَا الْغُصْن لما انثنى والميس أَصله التَّبَخْتُر وَهُوَ للْإنْسَان واستعاره للقضيب من حَيْثُ إِن حسن تمايله يشبه التَّبَخْتُر
стр. 533
- الْغَرِيب الرشأ الظبى والكنس والكناس بَيت الظبى وَهُوَ مَا يَتَّخِذهُ من الشّجر يستظل فِيهِ من الْحر وَالْبرد الْمَعْنى يَقُول أَنْت فى الْحسن كالغزال والغزال دَقِيق القوائم فَكيف ضَاقَ خلخالك وَهُوَ دجك مستتر بالديباج وَمَا سَمِعت وَلَا رَأَيْت أَن الديباج يكون على بَيت الغزال فَكيف وَقد ستر هودجك بالديباج والديباج مُعرب وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول ابْن دُرَيْد
(أعَنِ الشَّمْسِ عِشاءً ... رفعتْ تلكَ السُّجوفُ)
(أمْ على أُذْنَى غَزَال ... عُلِّقَتْ تِلْكَ الشُّنُوفُ)
٧ - الْغَرِيب النكبات جمع نكبة وهى مَا يُصِيب الْإِنْسَان من صروف الدَّهْر والكثب الْقرب وأكثب الصَّيْد إِذا دنا والرعديد الجبان والنكس السَّاقِط الفاشل وَقَالَ ابْن القطاع أنْشد هَذَا الْبَيْت كل من روى شعره فَقَالُوا نكس بِفَتْح النُّون وَهُوَ خطأ مَحْض لِأَن أصل الْكَلِمَة نكس وَهُوَ اللَّئِيم من الرِّجَال وَالْأَصْل فِيهِ من النكس وَهُوَ السهْم الذى انْكَسَرَ فَوْقه فَنَكس فى الكنانة وَأَبُو الطّيب لما احْتَاجَ إِلَى حَرَكَة الْكَاف ليقيم بهَا الْوَزْن حركها بِالْكَسْرِ كَمَا قَالَ عبد منَاف الهذلى
(إِذا تَجاوَبَ نَوْحٌ قامَتا مَعَهُ ... ضَرْبا ألِيما بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الْجِلِدَا)
يُرِيد الجلْد فحرك اللَّام بِالْكَسْرِ يكسر مَا قبله وَمثله قَول رؤبة
(أحْرِ بهَا أطْيَبَ مِن رِيح المِسِكْ ... )
فحرك السِّين بِالْكَسْرِ وَمثله
(علمنَا إخْوَانُنا بَنو عِجِلْ ... شرْبَ النَّبيذِ واعْتِقالا بالرَّجِلْ)
الْمَعْنى يَقُول إِن رمانى الدَّهْر بنوائبه عَن قرب يعْنى من حَيْثُ لَا يخطئنى يجدنى غير جبان وَغير سَاقِط دنئ فَالْمَعْنى إِذا رمانى لَا أخافه وَلَا أجبن مِنْهُ
٨ - الْغَرِيب العير الْحمار الْمَعْنى يُرِيد بأشرف مَا فى الحقير يفدى أَحْقَر مَا فى الخطير فالعير مثل للشئ الحقير الدنئ وَالْفرس مثل للكريم الشريف فأعز شئ فى اللَّئِيم يفدى بِهِ أخس شئ فى الْكَرِيم وَهَذَا مثل قَول أَبى جَعْفَر الإسكافى
(نَفْسِى فِدَاؤُكَ وهْىَ غيرُ عَزِيزَةٍٍ ... فى جَنْبِ شَخْصِكَ وهوجِدُّ عزِيزِ)
وَمثله لأبى نصر
(اللهُ يَشْهَدُ والمَلائكُ أنَّنِى ... لجليلِ مَا أوْلَيْتَ غيرُ كَفُورِ)
ّ
(نفسى فداؤُكَ لَا لقَدرى بل أرَى ... أنّ الشَّعيرَ وِقايَةُ الكافُورِ)
стр. 534
- الْإِعْرَاب أَبَا الغطارفة نصب على الْبَدَل من قَوْله عبيد الله يُرِيد يَا أَبَا الغطارفة وَنصب كَلْبا لِأَنَّهُ مفعول ثَان لتاركى لِأَنَّهُ بِمَعْنى مصيرى الْغَرِيب الغطارفة جمع غطريف وَهُوَ السَّيِّد والحامين جمع حام وَهُوَ الذى يحمى قومه وجيرانه وَيدْفَع عَنْهُم الْعَدو الْمَعْنى أَنَّك أَبُو السَّادة الَّذين يحْمُونَ جارهم والأبطال عِنْدهم لقوتهم وبسالتهم أذلاء فالشجاع الْمَوْصُوف بالأسد عِنْدهم كلب لجبنة عَنْهُم وَأَنه لَا يقدر عَلَيْهِم
١٠ - الْإِعْرَاب عمَامَته مُبْتَدأ وَالْخَبَر الْجُمْلَة الَّتِى بعده الْغَرِيب الْأَبْيَض الْكَرِيم والوضاح الْوَاضِح الْجَبْهَة والقبس الشعلة من النَّار وَكَذَلِكَ الشهَاب وَمِنْه قَوْله تعلى ﴿بشهاب قبس﴾ وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة ﴿بشهاب﴾ منونا وقبس بدل مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول من كل كريم لنُور وَجهه وإشراق جَبينه كَأَن عمَامَته على شعلة نَار فَشبه وَجهه لنُور جَبينه بالقبس وَذَلِكَ لإضاءته وَحسنه وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن قيس الرقيات
(إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن اللَّهِ ... تجلَّتْ عَن وَجهِه الظَّلْماءُ)
١١ - الْغَرِيب البهج الْفَرح بهج بالشئ أى فَرح بِهِ وسر فَهُوَ بهج وبهيج قَالَ الشَّاعِر
(كانَ الشَّبابُ رِدَاء قد بَهِجْتُ بِهِ ... فقَدْ تَطايَرَ مِنْهُ للبِلَى خِرَقُ)
والشرس الصعب هُنَا وفى غير هَذَا السيء الْخلق الْمَعْنى يَقُول هُوَ قريب مِمَّن يَقْصِدهُ بعيد مِمَّن ينازعه محب للفضل وَأَهله مبغض للنقص وَأَهله يبهج بالقصاد حُلْو لأوليائه مر على أعدائه لين حسن الْخلق على الْأَوْلِيَاء شرس صَعب على الْأَعْدَاء يُرِيد أَنه جَامع لهَذِهِ الْأَوْصَاف كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى فحرفا حرفا
стр. 535
- الْإِعْرَاب ند وَمَا بعده نعت لدان وَهُوَ بدل من أَبيض الْغَرِيب ند جواد يُرِيد ندى الْكَفّ والأبى الذى يَأْبَى الدنايا غر أى مغرى بِفعل الْجَمِيل وجعد مَاض فى الْأَمر والسرى من السرو وسرا يسرو سروا فَهُوَ سرى إِذا صَار شريفا ونه أى ذُو نهية وهى الْعقل وَندب أى سريع فى الْأَمر إِذا ندب إِلَيْهِ والندس الْعَارِف بالأمور البحاث عَنْهَا وَيُقَال ندس وندس بِضَم الدَّال وَكسرهَا الْمَعْنى يَقُول هُوَ فَاضل قد جمع هَذِه الْأَوْصَاف فَهُوَ ندى الْكَفّ كريم يأبي الدنايا وَلَا يمِيل إِلَيْهَا غر مغرى بِفعل الْخَيْر واف بالعهد وروى أَبُو الْفَتْح أَخ منونا قَالَ هُوَ مُسْتَحقّ لإِطْلَاق هَذَا الِاسْم عَلَيْهِ لصِحَّة مودته وتقة موثوق بِهِ يُؤمن عِنْد الْغَيْب وَهُوَ مصدر وَمَعْنَاهُ ذوثقة أى صَاحب ثِقَة وجعد مَاض فى أمره لَا يقف عِنْد قَول لائم سرى من السرو أى هُوَ شرِيف النَّفس ذُو نهية أى عقل ندب سريع فى الْأَمر مرضى القَوْل وَالْفِعْل يرضى بِهِ كل أحد لمعرفته بالأمور وَمَا تئول إِلَيْهِ وَذَلِكَ لِكَثْرَة تجاربه وَحسن رَأْيه ندس بحاث عَن الْأُمُور عَارِف بهَا
١٣ - الْإِعْرَاب مَوضِع اليبس هُوَ من بَاب إِضَافَة المنعوت إِلَى النَّعْت الْغَرِيب الغادية السحابة تَغْدُو بالمطر وَعز هَهُنَا بِمَعْنى أعوز وَأَصله غلب وقهر وَمِنْه قَوْله عز وَعلا ﴿عزني فِي الْخطاب﴾ وَمِنْه بَيت الحماسة
(قَطاةٌ عَزَّها شَرِكٌ فَباتَتْ ... تُجاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الجَناحَ)
والفياقى الأَرْض الْبَعِيدَة القليلة المَاء واليبس الْمَكَان الْيَابِس وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَاضْرب لَهُم طَرِيقا فِي الْبَحْر يبسا﴾ الْمَعْنى يَقُول لَو فاض كرمه وَأَرَادَ بالفيض الفائض وَهُوَ الذى يفِيض من يَدَيْهِ من الْعَطاء على النَّاس فيض السَّحَاب لأعوز القطا مَكَان يَابِس لِأَن نداه كالطوفان يعم الدُّنْيَا الْمَعْنى لَو فاض السَّحَاب كفيض يَدَيْهِ لغرق النَّاس حثى أَن القطاة كَانَ يغلبها مَوضِع تأوى إِلَيْهِ
١٤ - الْغَرِيب الأكارم جمع أكْرم كَمَا يُقَال أفاضل فى جمع أفضل وكريم جمعه كرام وكرماء وطرابلس بَلْدَة الممدوح وهى من بِلَاد الشَّام بالسَّاحل الْمَعْنى يَقُول لما كَانُوا مقيمين بِالْأَرْضِ حسدت الأَرْض السَّمَاء حَيْثُ لم يكن فِيهَا مثلهم وَتَأَخر كل بلد عَن بلدهم لفضلهم على النَّاس وَذكر السَّمَاء لِأَنَّهُ أَرَادَ السّقف وأنث فى قصرت وَهُوَ فعل لكل وكل مُذَكّر لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمَاعَة كَمَا يُقَال أتتنى الْيَوْم كال جَارِيَة لَك يُرِيد جواريك
стр. 536
- ١٥ - الْإِعْرَاب أى اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَار وهى مُبتَدأَة وهم قصدى مُبْتَدأ وَخبر وهى جملَة دخلت بَين المبتدإ وَالْخَبَر وَخَبره أحاذره الْغَرِيب الْقرن المماثل وَهُوَ قرنك فى السن وَفُلَان على قرنى أى سنى والقرن من النَّاس أهل زمَان وَاحِد قَالَ
(إِذا ذَهَبَ القَرْنُ الذى أنتَ فيهِمُ ... وخُلِّفْتَ فى قَرْنٍ فأنتَ غَرِيبُ)
والقرن جَانب الرَّأْس وَقرن الشَّمْس أَعْلَاهَا والقرن ثَمَانُون سنة وَقيل أَرْبَعُونَ سنة وَذكر الجوهرى ثَلَاثِينَ سنة الْمَعْنى يَقُول لم أخف أحدا من النَّاس إِذا كَانَ هَؤُلَاءِ قصدى وَإِذا اسْتَغْنَيْت بهم لم أجد قرنا لى مماثلا فَلَا يقابلنى وَالْمعْنَى أَنهم يحْمُونَ الْجَار ويحفظونه
١ - الْغَرِيب الخندريس من أَسمَاء الْخمر سميت بذلك لقدمها وَمِنْه حِنْطَة خندريس للعتيقة والكئوس جمع كأس وَلَا يُسمى كأسا حَتَّى يكون فِيهِ شراب الْمَعْنى يَقُول ألذ عِنْدِي من الْخمر العتيقة وَمن معاطاة الكئوس والفائدة تقع فِي الْبَيْت الثَّانِي وَهَذَا يُسَمِّيه الحذاق التَّضْمِين وَهُوَ عيب عِنْدهم لِأَن قَوْله ألذ مُبْتَدأ وَأحلى عطف عَلَيْهِ وَالْخَبَر يأتى فِيمَا بعده وَهُوَ قَوْله
(مُعاطاة الصَّفائح والعَوالى ... )
وَمثله لإسحاق بن خَالِد
(لَسَلُّ السَيوفِ وَشَقُّ الصُّفوفِ ... وخوْضُ الحُتوفِ وَضرْبُ القُللْ)
(ألَذّ إِلَيْهِ مِنَ الْمسْمِعاتِ ... وشُرْبِ المُدَامَةِ فَى يوْم طَلْ)
٢ - الْغَرِيب الصفائح جمع صفيحة وَهُوَ السَّيْف العريض والعوالى الرماح الطوَال وَالْخَمِيس الْجَيْش الْعَظِيم والإقحام إِدْخَال الشئ فى الشئ الْمَعْنى يَقُول الذى عندى أشهى من الْخمر وَأحلى من مناولة الأقداح مناولة الصفائح والرماح إِلَى الأقران وَمعنى معاطاة الصفائح مد الْيَد بِالسُّيُوفِ إِلَى الأقان بالطعن وَالضَّرْب كمد الرجل يَدَيْهِ إِلَى من نَاوَلَهُ شَيْئا
стр. 537
- الْغَرِيب الأرب الْحَاجة وَمَا قضيت أربى أى حاجتى الْمَعْنى يَقُول إِذا قتلت فى الْحَرْب كَانَ ذَلِك طلبى وأكون قد عِشْت لظفرى بِإِدْرَاك حاجتى لِأَن حَقِيقَة الْحَيَاة مَا يكون فِيمَا تشْتَهى النَّفس وحاجتى أَن أقتل فى الْحَرْب وَمثله
(اقْتُلونى يَا ثِقاتِى ... إنَّ فى قَتلى حَياتى ... )
(ومَماتى فى حياتِى ... وحَياتى فى مَماتِى ... )
وصدره من قَول الطائى
(يَسْتَعذِبونَ مَناياهُم كأنهُمُ ... لَا ييأَسُونَ مِن الدُّنْيا إِذا قُتِلوا)
وعجزه من قَول الْأَعْشَى
(وَما العَيْشُ إِلَّا مَا تلَذُّ وتشْتَهِى ... وَإِن لامَ فِيهِ ذُو الشَّنانِ وفَنَّدا)
٤ - الْمَعْنى وَلَو أَنى أشْرب الْخمر وأتناوله من يدى كريم نديم أفرح بِهِ لَكَانَ أولى أَن يكون هَذَا الرجل وَهُوَ صديق لى
стр. 538
- ١ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح تَقْدِيره يَا هَذِه حذف حرف النداء ضَرُورَة وَقَالَ العرى هذى مَوْضُوعَة مَوضِع الْمصدر وَهُوَ إِشَارَة إِلَى البرزة الْوَاحِدَة أى هَذِه البرزة برزت لنا كَأَنَّهُ يستحسن تِلْكَ البرزة الْوَاحِدَة وَأنْشد
(يَا إبلى إمَّا سلمتِ هَذِى ... فاسْتَوْسِقى لصارمٍ هَذَّاذِ)
(أوْ طارِقٍ فى الدَّجْنِ والرَّذاذِ ... )
قَالَ وَهَذَا تَأْوِيل لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى الِاعْتِذَار وَأما قَول أَبى الْفَتْح فَهُوَ ضَرُورَة لِأَن حرف النداء لَا يحذف إِلَّا عِنْد نِدَاء المعارف والمضاف نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَلَا يجوز حذفه عِنْد النكرات كَقَوْلِك رجل أقبل فَإِنَّهُ قد حذف مِنْهُ أَشْيَاء لِأَنَّهُ يُنَادى بيأيها الرجل فَحذف مِنْهُ أى وَهَا التَّنْبِيه وَالْألف وَاللَّام فَلَا يجوز أَن يحذف مِنْهُ حرف النداء الْغَرِيب الرسيس والرس مس الْحمى وأولها وَهُوَ مَا يتَوَلَّد عَنْهَا من الضعْف والرسيس مارس فى الْقلب من الْهوى أى ثَبت وَمِنْه قَول ذى المرمة
(إِذا غيَّر النأىُ المحبينَ لم يكَدْ ... رَسيسُ الهَوى من حُبّ مَيَّةَ يبرَحُ)
والنسيس بَقِيَّة النَّفس الْمَعْنى يَقُول لما برزت هيجت مَا كَانَ فى الْقلب من حبك وانصرفت وَمَا شفيت نفوسنا الَّتِى أبقيت بقاياها بوصل مِنْك
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه لاحظ لَهُ من النّوم كَمَا لاحظ لَهُ من قربهَا فَهُوَ ساهر طول اللَّيْل يُرَاعى الفرقدين وهما نجمان لَا يفترقان يضْرب بهما الْمثل فى الِاجْتِمَاع
٣ - الْغَرِيب ذياك تَصْغِير ذَاك الْمَعْنى يَقُول بلينا من فراقك بأشد مِمَّا كُنَّا نقاسى من مَنعك مَعَ قربك شبه بخلها فى قربهَا بالخمار وفراقها بالسكر وَصغر الْخمار لِأَنَّهُ لما قايسه بالسكر صغر عِنْده أى أزلت الْخمار بِأَن أسكرتنا بالفراق
стр. 539
- الْغَرِيب المزاد جمع مزادة وهى وعَاء المَاء الذى يتزود للسَّفر الْمَعْنى يَقُول إِن كنت مرتحلة فإنى بِكَثْرَة بكائى أملأ بمدامعى مَا مَعكُمْ من الأوعية وأروى إبلكم فتكفيكم مدامعى عَن طلب المَاء فَجعل دُمُوعه كَافِيَة لَهُم عَن المَاء فمراده بالمدامع دموع عَيْنَيْهِ
٥ - الْإِعْرَاب كَانَ الأجود أَن يَقُول أَن يكون بَخِيلًا لتذكيرك الْمثل وَلكنه حمله على الْمَعْنى دون اللَّفْظ لِأَنَّهَا مُؤَنّثَة فمثلها مؤنث كَمَا يُقَال ذهبت بعض أَصَابِعه فأنث الْبَعْض لِأَنَّهُ أَرَادَ أصبعا الْغَرِيب حاشى من المحاشاة وهى المباعدة والمجانية والعبوس الكريه الْمَعْنى يَقُول لَا ينبغى لمثلك على حسنها وكرم أَصْلهَا أَن تكون بخيلة فتبخل بالوصال على من يُحِبهَا وحاشا لوجهك على تَكَامل حسنه أَن يكون عبوسا لمن ينظر إِلَى محاسنه
٦ - الْمَعْنى أَنه أَرَادَ حاشا لَك أَن تعتقدى الْبُخْل وَأَن تمنعينى وصالك بِالنِّيَّةِ وَإِن لم يكن بِالْفِعْلِ وَلم يرد المتنبى مَا قيل فى هَذَا الْبَيْت أَنه أَرَادَ أَنَّهَا تكون مبذولة الْوِصَال وَإِنَّمَا يحسن الْوِصَال ويطيب إِذا كَانَ ممنعا وَإِذا كَانَ مبذولا مل وانحرفت النَّفس عَنهُ وَمَا أحسن قَول الْقَائِل
(أحْلى الهَوَى مَا لم تَنَلْ فِيه المُنَى ... والحبُّ أعدلُ مَا يكونث إِذا اعْتَدَى)
(وَإِذا اختبرتَ رأيتَ أصْدَقَ عاشِقٍ ... مَنْ لَا يَمُد إِلَى مُوَاصلَةٍ يَدَا)
وَقد قَالَ كثير
(وإنى لأسمو بالوصال إِلَى الَّتِى ... يكونُ سَناءً وَصْلُها وازديارها)
أى إِنَّمَا أَرغب فى ذَات الْقدر المصونة لَا المبذولة وَأنْشد بَعضهم قَول الْأَعْشَى
(كأنّ مِشْيَتَها مِن بيْت جارتها ... مَرُّ السَّحابة لَا رَيثٌ وَلَا عَجَلُ)
فَقَالَ هَذِه خراجة ولاجة هلا قَالَ كَمَا قَالَ الآخر
(فَتَشْتاقها جاراتُها فَيُزرْنَها ... وتَعْتَلُّ عنْ إتيانِهِنَّ فَتْعْذَرُ)
قَالَ ابْن فورجة هَذَا اعْتِرَاض على المتنبى بوصفه حبيبته بِأَنَّهَا مبذولة الْوِصَال وَلم يتَعَرَّض لذَلِك بشىء وَإِنَّمَا قَالَ لَهَا حاشاك من هَذَا الْوَصْف وَلَيْسَ فى اللَّفْظ مَا يدل على أَنَّهَا مبذولة الْوَصْل أَو ممنعة بل فِيهِ أَنه يُرِيد أَن يكون مبذولا وصالها لَهُ وأى محب لَا يحب ذَلِك وَإِن كَانَ يُرَاد مِنْهُ أَلا يتَمَنَّى بذلك حبيبته وَهُوَ محَال قَالَ أَبُو الْفَتْح إِنَّمَا أَرَادَ حاشى لَك أَن تمنعينى وصلك بِالنِّيَّةِ إِن لم يكن بِالْفِعْلِ أَلا ترى إِلَى قَول الْقَائِل
(أُحبُّ اللَّواتى هُنَّ فى رَوْنَقِ الصِّبا ... وفِيهِنَّ عَنْ أزْوَاجِهِنَّ طِماحُ)
(مُسِرَّاتُ وُدٍّ مُظْهِراتٌ لِضِدِهِ ... ترَاهُنَّ كالمَرْضَى وَهُنَّ صِحاحُ)
أى هن يظهرن خلاف مَا يكتمن قَالَ الْخَطِيب أما هَذَا الشَّاعِر فقد أظهر مَا يحب وَبَينه وَأَنه يحب كل لعوب طامحة عَن زَوجهَا وَهَذَا مَذْهَب بعض المحبين وَأما قَول المتنبى فَهُوَ مباين لهَذَا بقوله أَن يكون ممنعا فَهُوَ هجر صراح
стр. 540
- الْإِعْرَاب ارْتِفَاع خود على خبر ابْتِدَاء الْمَحْذُوف الْغَرِيب الخود الْجَارِيَة الناعمة وَالْجمع خود كرمح لدن ورماح لدن والوطيس تنور من حَدِيد وَحمى الْوَطِيس اشْتَدَّ الْحَرْب وَأول من تكلم بِهِ النبى
يَوْم حنين قَالَ الْآن حمى الْوَطِيس الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة لوم اللوام لى فِيهَا صَار بينى وَبينهمْ حَرْب لأَنهم يَقُولُونَ ارْجع عَن هَواهَا وَأَنا أخالفهم
٨ - الْإِعْرَاب أَرَادَ أَن تَتَكَلَّم فَحذف وأعمل وَكَذَلِكَ أَن تميسا وَهُوَ كثير فى أشعارهم والبصريون لَا يرَوْنَ ذَلِك وَحجَّتنَا قَول الشَّاعِر
(انظُرا قبل تَلُومانِى إِلَى ... طَلَلٍ بينَ النَّقا والمُنْحنى)
وَقَول طرفَة
(ألَا أيُّهَذا الزّاجرى أحضُرَ الوَغَى ... وَأَن أشْبَبَ اللذَّاتِ هَل أنتَ مُخْلِدى)
وَقِرَاءَة عبد الله ﴿لَا تعبدوا إِلَّا الله﴾ فنصب بِتَقْدِير أَن مَعَ حذفهَا وَقَول عَامر بن الطُّفَيْل
(وَنهْنَهْتُ نَفْسىِ بعدَ مَا كِدْتُ أفعلَه ... )
وَقد ألزمناهم بقَوْلهمْ إِنَّهَا تعْمل مَعَ الْحَذف من غير بدل فى جَوَاب السِّتَّة بِالْفَاءِ مقدرَة وحجتهم أَنَّهَا تنصب الْفِعْل وعوامل الْأَفْعَال ضَعِيفَة فَلَا تعْمل مَعَ الْحَذف من غير بدل وَلِهَذَا بَطل عَملهَا فى قَوْله تَعَالَى ﴿أفغير الله تأمروني أعبد﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(أَن تقرأآن على أسماءَ ويحَكما ... منى السَّلامَ وَأَن لَا تُشْعِرَا أحدَا)
الْغَرِيب دلها دلالها وتميس تنثنى الْمَعْنى يَقُول هى ذَات حَيَاء فحياؤها يمْنَعهَا من التثنى ودلالها يمْنَعهَا من الْكَلَام
стр. 541
- الْغَرِيب جالينوس طَبِيب وَحَكِيم يضْرب بِهِ الْمثل فى الطِّبّ وَهُوَ رومى الْمَعْنى يَقُول لما وجدت دوائى عِنْدهَا وَهُوَ وصالها تركت صِفَات جالينوس الَّتِى فى كتب الطِّبّ
١٠ - الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح مُحَمَّد بن زُرَيْق لما مَاتَ أَبوهُ وَكَانَ واليا على الثغور أبقاه وَمعنى قَوْله أبقى أى زُرَيْق مُحَمَّدًا وَأَبُو نَفِيس وَهُوَ نَفِيس والثغور حفظهَا نَفِيس لِأَنَّهُ يذب عَن ترك الْمُسلمين ويجاهد الْكفَّار فَلَا شئ أشرف من الْجِهَاد وَهَذَا المخلص جَاءَ بِهِ على عَادَة الْعَرَب يخرجُون إِلَى المديح بِغَيْر تعلق بالتشبيب وَمثله كثير لأبى تَمام والبحترى وَجَمَاعَة من المولدين وَقد قَالَ البحترى فى مدح المتَوَكل
(أحْنُو عليكِ وفى فُؤَادى لَوْعَةٌ ... وأصدُّ عنكِ ووجهُ وُدّى مُقْبِلُ)
(وَإِذا طلبتُ وصال غيرِك رَدَّنى ... وَلَهٌ إليكِ وشافِعٌ لَك أوَّلُ)
(إنَّ الرَّعيَّة لم تزَل فى سِيرَةٍ ... عُمَرِيَّةٍ مُذْ ساسَها المُتَوكِّلُ)
١١ - الْغَرِيب جمع الرَّأْس رُءُوس على فعول وَهُوَ الذى نَعْرِف وَلكنه جمعه على فعل وَهُوَ نَادِر وَقد جمع فعل على فعل مثل فرس ورد وخيل ورد وسقف وسقف وَرهن وَرهن وَرجل ثط وَقوم ثط وَقد قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فيوْما إِلَى أهلى ودهْرِى إليكُم ... ويوْما أحُطُّ الخيلَ من رُءوس أجْبال)
الْمَعْنى يَقُول إِذا أَقَامَ وَترك الْغَزْو فَارَقت أَمْوَاله خزائنه لِأَنَّهُ يهب وَيُعْطى من قَصده وَإِذا سَار للغزو فَارَقت جسوم الْأَعْدَاء رءوسها يصفه بِالْكَرمِ والشجاعة
١٢ - الْإِعْرَاب فى الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره إِذا عاديت نَفسك ورضيت أوحش مَا كرهت فعاده وَلكنه حذف الْفَاء ضَرُورَة كبيت الْكتاب
(مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... )
وَقَالَ الواحدى لَا يجوز أَن يُرِيد بعاده التَّقَدُّم كَأَنَّهُ قَالَ ملك عَاده إِذا عاديت نَفسك لِأَن مَا بعد ملك من الْجُمْلَة صفة لَهُ وعاده امْر وَالْأَمر لَا يُوصف بِهِ لِأَن الْوَصْف لابد أَن يكون خَبرا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَالْأَمر والنهى والاستفهام لَا تحْتَمل صدقا وَلَا كذبا الْمَعْنى يَقُول هُوَ ملك إِذا عاديته فقد عاديت نَفسك ورضيت أوحش الْأَشْيَاء الْمَكْرُوهَة وَهُوَ الْمَوْت أنيسا لِأَن من عَادَاهُ قَتله وأذاقه الْمَوْت لقدرته على الْأَعْدَاء
стр. 542
- الْإِعْرَاب نصب الخائض وَمَا بعده على الْمَدْح بِفعل مُضْمر قَالَ أَبُو الْفَتْح تَقْدِيره ذكرت أَو مدحت وَيجوز أَن يكون بَدَلا من الْهَاء فى عَاده كَقَوْل الشَّاعِر
(على حالَةٍ لَو أنَّ فى القوْمِ حاتما ... على جودِهِ لَظَنَّ بالماءِ حاتمُ)
الْغَرِيب الغمرات الشدائد والشمرى بِفَتْح الشين وَكسرهَا وَالْكَسْر أفْصح هُوَ المشمر الجاد فى الْأَمر والمطعن الْجيد الطعْن والدعيس فعيل من الدعس وَهُوَ من أبنية الْمُبَالغَة ودعسه بِالرُّمْحِ طعنه والرماح دواعس قَالَ الشَّاعِر
(وَنحن صَبَحْنا آلَ نَجران غَارة ... تميمَ بن مُرّ والرّماحُ الدَّواعسُ)
الْمَعْنى هُوَ يَخُوض الشدائد والأهوال فى الحروب وَهُوَ مَعَ ذَلِك جاد فى الْأَمر شَدِيد الْعَزْم جيد الطعْن فى الْأَعْدَاء
١٤ - الْإِعْرَاب نصب جنبه تَشْبِيها بالظرف كَمَا يُقَال هَذَا حقير فى جنب هَذَا كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا وَنَقله ابْن القطاع كَذَا الْغَرِيب جمهرة الشئ أَكْثَره وَكَذَا جمهوره الْمَعْنى يَقُول قد جربت جمَاعَة عباد الله فَلم أر أحدا إِلَّا والممدوح فَوْقه وَهُوَ سيد لَهُ قد ساده والمسود هُوَ الذى ساده غَيره والمرءوس الذى قد علا عَلَيْهِ غَيره بالرياسة وَالْمعْنَى هُوَ رَئِيس على النَّاس وَسيد لَهُم
١٥ - الْغَرِيب الْآيَة الْعَلامَة وهى تسْتَعْمل فى الْعَلامَة على قدرَة الله تَعَالَى الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَنْت الذى صورك الله بشرا ينفى الظنون حَتَّى لَا يتهم فى حَال وَلَا تسبق إِلَيْهِ ظنة وَلَيْسَ هَذَا من ظن التُّهْمَة وَإِنَّمَا هُوَ من الظَّن الذى هُوَ الْوَهم أى أَنه إِنْسَان لَا كالناس لما فِيهِ من صِفَات لَيست فيهم وَقد وَقع للنَّاس الشُّبْهَة وَالشَّكّ فى أمره وأفسد مقايستهم عَلَيْهِ وَقَالَ الواحدى إِن ظننته بحرا أَو بَدْرًا أَو سيدا أَو شمسا فَلَيْسَ على مَا ظَنَنْت بل هُوَ أفضل من ذَلِك وَفَوق مَا ظننته أى إِنَّه غَايَة فى الدّلَالَة على قدرَة الله تَعَالَى حِين خلق صورته بشرا آدَمِيًّا وَفِيه مَا لَا يُوجد فى غَيره حَتَّى نفى ظنون النَّاس فى يدْرك الظَّن وأفسد مقايستهم لِأَن الشئ يُقَاس على مثله ونطيره وَلَا نَظِير لَهُ وفى مَعْنَاهُ
(أنتَ الذى لَو يُعابُ فَلَا مَلإٍ ... مَا عِيبَ إِلَّا بِأَنَّهُ بَشَرُ)
стр. 543
- الْغَرِيب الضن الْبُخْل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ فى قِرَاءَة من قَرَأَ بالضاد وهم الْأَكْثَر نَافِع وَعَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة والبرية الخليقة وهمزها نَافِع وَابْن ذكْوَان عَن ابْن عَامر وَقَوله يوسى يحزن وأسيت عَلَيْهِ أسى إِذا حزنت عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول بِهَذَا يبخل على النَّاس كلهم لَا بهم وَقَالَ الواحدى يَقُول لَو جعل هُوَ فدَاء جَمِيع النَّاس بِأَن يسلمُوا كلهم دونه لم يساووا قدره فيبخل بِهِ عَلَيْهِم وَلَو جعلوهم كلهم فدَاء لَهُ لَا يبخل بهم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أفضل مِنْهُم فَفِيهِ مِنْهُم خلف وَلَا خلف مِنْهُ فى جَمِيع النَّاس وَعَلِيهِ يحزن لَو هلك لَا على النَّاس كلهم والمصراع الثانى مُفَسّر للْأولِ قَالَ وَقَالَ ابْن جنى وَجه الضن هَهُنَا أَن يكون فيهم مثله حسدا لَهُم عَلَيْهِ // وَهَذَا محَال بَاطِل // لِأَنَّهُ إِذا بخل بِهِ المتنبى على النَّاس فقد تمنى هَلَاكه وَأَن يفقد من بَين النَّاس حَتَّى لَا يكون فيهم
١٧ - الْغَرِيب ذُو القرنين هُوَ الْإِسْكَنْدَر الذى ملك الْبِلَاد وَدخل الظُّلُمَات وهى بحار وَقيل إِنَّهَا مظْلمَة عِنْد مُنْتَهى الببحر وأعمل اسْتعْمل الْمَعْنى يَقُول لَهُ رأى سديد فَلَو كَانَ الْإِسْكَنْدَر اسْتَعْملهُ لَأَضَاءَتْ لَهُ الظُّلُمَات وَهَذَا من الْمُبَالغَة وَالْمعْنَى من قَول الآخر
(لَو كانَ فى الظُّلُماتِ شَعْشَعَ كأْسَها ... مَا جازَ ذُو القَرْنَينِ فى الظُّلُماتِ)
وَمن قَول الآخر
(لوْ أنَّ ذَا القَرْنَين فِى ظُلُماتِهِ ... ورآهُ يضحكُ لاسْتَضَاءَ بثَغْرِهِ)
١٨ - الْغَرِيب عازر رجل من بنى إِسْرَائِيل هُوَ الذى أَحْيَاهُ الله لعيسى ابْن مَرْيَم وَيَوْم معركة يَوْم حَرْب وأعيا أعجز الْمَعْنى يَقُول هَذَا الذى أَحْيَاهُ الله لعيسى ابْن مَرْيَم لَو كَانَ قتل بِسَيْفِهِ فى الْحَرْب لعجز عِيسَى عَن إحيائه وَهَذَا من الإفراط الذى لَا يحْتَاج إِلَيْهِ نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ
стр. 544
- الْغَرِيب لج الْبَحْر معظمه ووسطه الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ مُعظم الْبَحْر مثل كَفه يعْنى فى الْجُود وَالعطَاء وَالْقُوَّة لما انْشَقَّ لمُوسَى وَهَذَا من الغلو والإفراط وَالْجهل
٢٠ - الْغَرِيب الْمَجُوس طَائِفَة من النَّاس يعْبدُونَ النَّار الْمَعْنى لَو كَانَ ضوء النَّار كضوء جَبينه عبدت من دون الله تَعَالَى فَصَارَت الطوائف كلهَا من الْأَدْيَان الْمُخْتَلفَة مجوسا وعبدوا النَّار
٢١ - الْغَرِيب الْخَمِيس الْعَسْكَر الْعَظِيم الْمَعْنى أَنه يقوم بِنَفسِهِ مقَام الْجَيْش ويغنى غناءهم وَقَالَ ابْن جنى هُوَ ضد قَوْلك لِأَن تسمع بالمعيدى خير من أَن ترَاهُ وَمثله لأبي تَمام.
(لَو لم يقد جحفلاً يَوْم الوغى لغدا ... من نَفسه وَحدهَا فِي جحفل لجب)
وَلأبي تَمام أَيْضا
(ثَبت الْمقَام يرى الْقَبِيلَة واحداص ... وَيرى فيحسبه الْقَبِيل قبيلاً)
وَلابْن الرُّومِي
(فَرد يرَاهُ النَّاس كلهم ... كَأَنَّهُ النَّاس طرا وَهُوَ أنسان)
٢٢ - الْإِعْرَاب موهبا ونفوساً تمييزان أنمل وَجمع أُنْمُلَة جمع أُنْمُلَة وهى الْأَصَابِع والمنصل السَّيْف الْمَعْنى قَالَ الواحدى لحظ الأنامل كِنَايَة عَن الاستمطار ولمس المنصل كِنَايَة عَن الاستنصار يَقُول تعرضت لعطائه فسالت بالمواهب أنامله وتعرضت لإعانته إياى فَسَالَ سَيْفه بنفوس الْأَعْدَاء لِأَنَّهُ قَتلهمْ وَهُوَ من قَول البحترى
(تَلْقاهُ يقطُرُ سيْفُهُ وسِنانُهُ ... وبنانُ راحتِهِ لَدًى وَنجِيعَا)
ولد عبل
(وَعلَى أيمَانِنا يَجْرِى النَّدَى ... وَعَلى أسْيافِنا تَجْرِى المُهَجْ)
стр. 545
- الْمَعْنى إِذا أصابتنا بلوى من الدَّهْر وصروفه لذنا بِهِ ولجأنا إِلَيْهِ يُرِيد نهرب إِلَى ظله وجواره من جور الزَّمَان وَإِذا ذكرنَا اسْمه هرب الشَّيْطَان خوفًا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا وَهُوَ اسْم النبى
والشيطان يطرد بِذكر الله وَرَسُوله
٢٤ - الْإِعْرَاب وَصفه ابْتِدَاء ودونك الْخَبَر وَمن فَاعل يراك وَلم يصرف طرسوس لما فِيهِ من التَّعْرِيف والتأنيث والعجمة الْمَعْنى يَقُول وصف من أثنى عَلَيْك بِالْكَرمِ والشجاعة دُونك لِأَنَّك أعظم مِمَّا وصف بِهِ أى الذى أخبر عَنْك صَادِق وَوَصفه دون مَا تستحقه وَتمّ الْكَلَام واستأنف من بالعراق أى لميله إِلَيْك ومحبته لَك كَأَنَّهُ يراك كَقَوْل كثير
(أُرِيدُ لأَنْسَى ذِكْرَها فَكَأنَّمَا ... تَمَثَّلُ لى لَيْلَى بِكُلْ سَبِيلِ)
وكقول أَبى نواس
(مَلِكٌ تَصَوَّر فى القُلُوبِ مِثالُهُ ... فَكأنَّهُ لَم يَخْلُ مِنْهُ مَكانُ)
قَالَ الواحدى يُرِيد أَن آثاره بالعراق ظَاهِرَة وَذكره شَائِع بهَا فَكَانَ من بهَا يرَاهُ وَهُوَ بطرسوس وَقد قصر حَيْثُ قَالَ من بالعراق وَاقْتصر على أهل الْعرَاق وَقد اسْتَوْفَاهُ فى مَوضِع آخر بقوله هَذَا الذى أَبْصرت مِنْهُ حَاضرا الخ
٢٥ - الْغَرِيب المقيل القيلولة وَقت القائلة والتعريس النُّزُول فى آخر اللَّيْل ويشنا يبغض وَهُوَ مَهْمُوز فأبدل الْهمزَة ألفا الْمَعْنى يَقُول هَذَا بلد يُرِيد طرسوس أَقمت بِهِ وذكرك فى الْآفَاق سَائِر لَيْلًا وَنَهَارًا لَا يطْلب المقيل وَلَا التَّعْرِيس وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى
(جَرَّرتُ فى مدحيكَ حَبْلَ قَصاَئدٍ ... جالَتْ بك الدُّنْيا وأنتَ مُقيمُ)
٢٦ - الْغَرِيب أَسد خادر دَاخل فى الخدر وهى الأجمة وأخدر الْأسد إِذا لزم الخدر وأخدر فلَان فى أَهله أَقَامَ فيهم وَأنْشد الْفراء
(كَأَن تَحْتِى بازيا رَكَّاضَا ... أخْدَرَ خَمْسا لَمْ يَذُقْ عَضَاضَا)
ريد أَقَامَ فى وَكره خمس لَيَال لم يَأْكُل وَيُقَال خدر لأسد وأخدر إِذا غَابَ فى الأجمة فَهُوَ خادر ومخدر قَالَ الراجز
(كالأسَدِ الوَرْدِ غَدَا مِنْ مُخْدَرِه ... )
وَقَالَت ليلى الأخيلية
(فَتًى كانَ أحْيا مِنْ فَتاةٍ حَيِيَّةٍ ... وأشجَعَ مِنْ لَيْثٍ بخَفَّانَ خادِرِ)
وتخذت بِمَعْنى اتَّخذت وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير ﴿لتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ والعريس والعريسة أجمة الْأسد وعرينه الْمَعْنى جعل بَلَده أجمة كَمَا جعله أسدا وَجعل مَا يَأْخُذ من الْأَعْدَاء فريسة وَهُوَ مَا يفترس الْأسد من صيد يصيده فَهُوَ يُرِيد أَنه أَقَامَ بِبَلَدِهِ كإقامة الْأسد فى أجمته وَإِذا أَرَادَ الْغَزْو فَارق بَلَده كالأسد لطلب الفريسة وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(هوَ اللَّيْثُ طَوْراً بالعراقِ وَتارَةً ... لهُ بينَ آجامِ الْقَنا مُتَأَجَّمُ)
стр. 546
- الْغَرِيب نقدت فلَانا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أى أعطيتهَا لَهُ فانتقدها أى أَخذهَا ونقدت الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وانتقدتها أخرجت الزيف مِنْهَا وَنقد كَلَامه وانتقده كَذَلِك والتدليس إخفاء الْعَيْب وَمِنْه التَّدْلِيس فى كَلَام الْمُحدثين وَهُوَ أَن يرْوى الرجل عَن رجل قد تكلم فِيهِ بِضعْف أَو غَيره فَيَقُول حَدثنَا فلَان باسمه وَهُوَ يعرف بكنيته أَو بكنيته وَهُوَ يعرف باسمه أَبُو باسمه وَاسم جده أَو جد جده كَمَا فعل مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل البخارى لما وَقع بَينه وَبَين شَيْخه مُحَمَّد بن يحي الذهلي فَكَانَ يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بِغَيْر نسب وَيَقُول فِي مَوضِع آخر حَدثنَا مُحَمَّد بن فَارس باسم جده الْأَكْبَر الْمَعْنى قد نثرت عَلَيْك درا يعْنى شعره فانتقده لتعلم بِهِ الْجيد من الردئ لِأَن الشُّعَرَاء قد كَثُرُوا يبيعون الشّعْر الردئ فاحذر تدليسهم عَلَيْك وانتقد شعرى فَإِنَّهُ در نثرته عَلَيْك حَتَّى تعلم جيد الشّعْر من رديئه وصدره من قَول الحكمى
(نَثرْتُ عليكَ الدُّرَّ يَا دُرَّ هاشِمٍ ... فَيا مَنْ رأى دُرّا على الدُّرّ يُنْثَرُ)
وعجزه ينظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(أوَّلُ مَا أسأَلُ مِنْ حاجَةٍ ... أنْ يُقْرأُ الشِّعْرُ إِلَى آخِرِهْ)
(ثُمَّ كَفانِى بالَّذِى تَرتَئىِ ... فى جَوْدَةٍ الشِّعْرِ وفى شاعِرِهْ)
٢٨ - الْإِعْرَاب عروسا حَال من القصيدة قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون حَالا من الممدوح لِأَن الْعَرُوس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَهَذَا إِذا أَرَادَ فاجتليتها أى قدر ضميرا وَإِذا لم يقدر فهى مفعول لاجتليت وَالضَّمِير فى حَجَبتهَا وجلوتها للقصيدة وَإِن لم يجر لَهَا ذكر وَإِنَّمَا ذكر الدّرّ وَالْمعْنَى أَنى أنشدتك قصيدة فَالضَّمِير على الْمَعْنى الْمَعْنى يُرِيد أَنى مدحتك بِهَذِهِ القصيدة وَلم أمدح أهل أنطاكية يعرض بِبَعْض الأكابر فِيهَا وأظهرتها لَك أى عرضتها عَلَيْك كَمَا تعرض الْعَرُوس وجلوتها كَمَا تجلى الْعَرُوس فاجتليتها وَنظرت إِلَيْهَا كَمَا ينظر الْعَرُوس عِنْد الزفاف إِلَى الزَّوْج وخصصتك بهَا دون غَيْرك من أهل أنطاكية
стр. 547
- الْإِعْرَاب يُقَال أَنْت أويت إِلَى الْمَكَان قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذْ أَوَى الْفتية إِلَى الْكَهْف﴾ وَقَوله يأوى الخراب أَرَادَ إِلَى فعداه كبيت الْكتاب قَالَ
(أمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ مَا أمرت بِهِ ... )
أى بِالْخَيرِ فَلَمَّا حذف عداهُ الْغَرِيب الطُّيُور جمع طير وطير جمع طَائِر فالطير اسْم جنس يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالطير صافات﴾ وفى قَوْله تَعَالَى ﴿من الطين كَهَيئَةِ الطير﴾ هُوَ مُفْرد وَدَلِيله قِرَاءَة نَافِع كَهَيئَةِ الطَّائِر والناووس لَيْسَ بعربى وَهُوَ مَقَابِر النَّصَارَى وَقيل مَقَابِر الْمَجُوس الْمَعْنى خير الشّعْر مَا يمدح بِهِ الْمُلُوك كالطير النفيس مثل البزاة وأمثالها تطير إِلَى قُصُور الْمُلُوك وَشر الشّعْر مَا يمدح بِهِ اللئام الأراذل كالطير الذى يأوى إِلَى الخراب ومقابر الْمَجُوس لِأَنَّهَا مهجورة لَا تزار يعْنى أَنْت خير النَّاس وشعرى خير الشّعْر والجيد للجيد والردئ للردئ
٣٠ - الْغَرِيب الحبيس الْمَحْبُوس وَهُوَ الْوَقْف الذى لَا يُبَاع وَلَا يُوهب الْمَعْنى لَو كَانَت الدُّنْيَا ذَات جود وكرم لفدتك بِأَهْلِهَا وأبقتك خَالِدا وَلَو كَانَت غَازِيَة مجاهدة لكتبت عَلَيْك وَقفا مَحْبُوسًا وَكَانَت لَا تغزو إِلَّا لَك وعنك وبأمرك وَهَذَا مُحَمَّد الممدوح كَانَ صَاحب غزوات لِأَنَّهُ كَانَ على الثغور فى وَجه الرّوم ذابا عَن الْمُسلمين
стр. 548
- ١ - الْمَعْنى يَقُول قيامنا فى خدمته على رءوسنا قَلِيل لِأَنَّهُ يسْتَحق أَكثر من هَذَا وبذل نفوسنا فى خدمته قَلِيل لَهُ وَمن فعلنَا الْكَرِيم أَن نبذل نفوسنا فى خدمته وَهُوَ من قَول الطائى
(لوْ يقْدِرُونَ مَشَوْا على وَجَناتِهِمْ ... وَخُدُودِهِمْ فَضْلاً عَنِ الأقْدامِ)
٢ - الْإِعْرَاب خانته الضَّمِير للأنفس الْغَرِيب العبوس الكريه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿عبوسا قمطريرا﴾ الْمَعْنى يَقُول إِذا خانته النُّفُوس يَوْمًا وَلم تخدمه فَكيف تصحبه فى يَوْم الْحَرْب
١٣١
- ١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عرسه عَائِد على من حكم تَقْدِيره أَحمَق من عبد وَمن عرس من حكم وَمن ابْتِدَاء خَبره مَا قبله كَمَا تَقول أحسن من زيد وَمن بكر عَمْرو الْغَرِيب النوك الْحمق والأنوك الأحمق والعرس الْمَرْأَة الْمَعْنى يَقُول الذى يَجْعَل العَبْد حَاكما على نَفسه أَحمَق من العَبْد وَمن عرس نَفسه يعْنى الْمَرْأَة أى أَحمَق من الْمَرْأَة وَمن العَبْد من يكون فى طَاعَة العَبْد وَيجوز أَن يكون الضَّمِير فى عرسه للْعَبد وَيُرِيد بِهِ الْأمة لِأَن العَبْد يتَزَوَّج بالأمة فى غَالب الْأَحْوَال أى من حكم العَبْد على نَفسه فَهُوَ أَحمَق من العَبْد وَمن الْأمة وَهَذَا عتاب يُعَاتب بِهِ نَفسه حِين قصد كافورا وَاحْتَاجَ إِلَى أَن يطيعه فِيمَا يحكم بِهِ
٢ - الْمَعْنى يَقُول إِن من أظهر تحكيم العَبْد عَلَيْهِ فَهُوَ قَلِيل الرأى وناقص الْعقل وَهُوَ دَلِيل على سوء اخْتِيَاره وَفَسَاد حسه
стр. 549
- الْمَعْنى هُوَ يُخَاطب نَفسه وَيَقُول لَهَا أَنْت فى حبس كافور لِأَن من تكون فى وعده يحسن إِلَيْك ويبرك وَمن يرى أَنَّك مَحْبُوس عِنْده بذلك وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ أَن العَبْد جَاهِل بِحَق مثله فَهُوَ يرى أَنه فى حَبسه فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُ مخلص فَمَا يبالى بِهِ وَالْحر الْكَرِيم يرى أَنَّك فى وعده فَهُوَ يضمر الإنجاز فِيمَا وعد
٤ - الْمَعْنى يَقُول إِن العَبْد لَا فضل فى أخلاقه أى أَفعاله عَن هذَيْن الْمَذْكُورين الْفرج القذر والضرس فهمته مَقْصُورَة على إرضاء هذَيْن بَطْنه وفرجه يصفه بقصر الهمة عَن المعالى
٥ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى يَوْمه لِلْمِيعَادِ وفى أمسه لكافور وَمثله كثير فى الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه﴾ فالتسبيح لله تَعَالَى فَلَمَّا ذكر الميعاد وَذكر كافور فى ضمير ينجز أى لَا ينجز كافور الميعاد فى يَوْم الميعاد وَهُوَ أَن يعد الرجل الرجل إِلَى يَوْم كَذَا فَإِذا جَاءَ ذَلِك الْيَوْم فَهُوَ الميعاد الذى وعده فِيهِ قَالَ فى يَوْمه أى لَا ينجز الميعاد فى يَوْم الميعاد الذى وعد أَن ينجز فِيهِ الْمَعْنى يَقُول لَا ينجز مَا وعد فى يَوْم انْقِضَاء الْوَعْد وَلَا يعى أى لَا يحفظ مَا قَالَه بالْأَمْس يعْنى أَنه لِغَفْلَتِه وَسُوء فطنته ينسى مَا يَقُوله
٦ - الْغَرِيب القلس حَبل السَّفِينَة الذى تجذب بِهِ السَّفِينَة فى الإصعاد الْمَعْنى يَقُول لَا يأتى بطبعه مكرمَة وَلَا يفعل خيرا إِلَّا أَن تحتال على جذبه إِلَيْهَا كَمَا تجذب السَّفِينَة بالحبل لتجرى وَهُوَ // معنى حسن // يُرِيد أَنه يجر إِلَى فعل الْخَيْر بِقُوَّة وصعوبة كَمَا تجر السَّفِينَة من الانحدار إِلَى الإصعاد وَهُوَ ضد عَادَتهَا لِأَنَّهَا تطلب جَرَيَان المَاء لتنحدر مَعَه سريعة وَإِذا جذبت إِلَى الإصعاد أَتعبت الجاذب لَهَا وَكَذَا كافور قد تعود الْبُخْل واللؤم فَإِذا جذب إِلَى فعل الْخَيْر صَعب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غير عَادَته
٧ - الْإِعْرَاب فى رَأسه بِمَعْنى على وَمثله
(لأصلبنكم فى جُذُوع النّخل ... )
أى على جُذُوع النّخل الْمَعْنى يَقُول الْخَيْر لَا يُرْجَى عِنْد عبد قد رأى الهوان والذلة وَقد مرت يَد النخاس بِرَأْسِهِ والنخاس فى الْعرف هُوَ الذى يَبِيع الدَّوَابّ وَالْعَبِيد وفى غَيرهمَا السمسار والدلال
стр. 550
- ٨ - الْغَرِيب عرَاك الْأَمر واعتراك إِذا غشيك وَفُلَان يعروه الأضياف ويعتريه أى يَغْشَاهُ الْمَعْنى يَقُول إِن شَككت فى حَاله وَلم تعرفه فَانْظُر إِلَى العبيد الَّذين من جنسه فَإِنَّهُم لَيْسَ لَهُم مُرُوءَة وَلَا كرم وَلَا عقل ويروى بِحَالهِ مُضَافا ومنونا
٩ - الْغَرِيب الْغَرْس جلدَة رقيقَة تخرج على رَأس الْوَلَد عِنْد الْولادَة وَجَمعهَا أغراس واللؤم بِالْهَمْزَةِ الْبُخْل وَسُوء الطباع الْمَعْنى يُرِيد أَنه طبع عِنْد الْولادَة على الْبُخْل وَمن كَانَ لئيما فى كبره فَإِنَّمَا كَانَ لئيما عِنْد وِلَادَته فَهُوَ مطبوع على اللؤم
١٠ - الْغَرِيب القنس بِكَسْر الْقَاف وَفتحهَا الأَصْل وَالْكَسْر أفْصح قَالَ العجاج
(فىِ قِنْسٍ مجد فاقَ كلَّ قِنْسٍ ... فىِ الباعِ إنْ باعُوا وَيَوْمَ الحَبْسِ)
الْمَعْنى يُرِيد أَن الْأَشْيَاء ترجع إِلَى أُصُولهَا وَإِلَى أوائلها فَمن أُوتى ملكا أَو ولَايَة أَو مَالا وَقدره لَا يسْتَحق لم يذهب عَن أَصله وَلم يرفعهُ ذَلِك عَن لؤم الأَصْل فَمن كَانَ لئيم الأَصْل فَهُوَ ينْزع إِلَى ذَلِك اللؤم وَلَو أُوتى كنوز قَارون
١ - الْإِعْرَاب أحب وَأطيب ابتداءان محذوفا الْخَبَر لِأَن الْحَال دلّت عَلَيْهِ الْغَرِيب حب وَأحب لُغَتَانِ والأفصح أحب يُقَال أحبه يُحِبهُ فَهُوَ محب وحبه يُحِبهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَحْبُوب قَالَ غيلَان بن شُجَاع النهشلى
(أُحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أجْلِ تَمْرِهِ ... وأعْلَمُ أنَّ الجارَ بالجارِ أرْفَقُ)
(فَوَاللهُِ لَوْلا تَمْرُهُ مَا حَبِبْتُه ... وَلَا كَانَ أدْنَى مِن عُبَيدٍ ومُشْرِقِ)
وَهَذَا شَاذ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ فى المضاعف يفعل بِالْكَسْرِ إِلَّا ويشركه يفعل بِالضَّمِّ إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَّا هَذَا الْحَرْف والمعطس الْأنف لِأَنَّهُ يأتى العطاس مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح هُوَ أحب شئ أحبته النُّفُوس وَهَذَا البخور أطيب رَائِحَة شمها الْأنف فَجعله أحب الْأَشْيَاء إِلَى الْأَنْفس وبخوره أطيب رَائِحَة إِلَى الأنوف
стр. 551
- الْإِعْرَاب وَنشر مَعْطُوف على خبر الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ وَأطيب مَا شمه الْأنف هَذَا البخور وَنشر من الند وَالْوَاو زَائِدَة كَمَا فى قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا جاءوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ وروى أحب وَأطيب بِالنّصب على النداء الْغَرِيب الند هُوَ ضرب من الطّيب لَيْسَ هُوَ بعربى والآس نبت مَعْرُوف وَكَذَلِكَ النرجس وهما طيبا الرَّائِحَة والمجامر جمع مجمرة وهى مَا يوضع عَلَيْهِ البخور الْمَعْنى يَقُول هَذَا النشر وَهُوَ الرَّائِحَة من الند إِلَّا أَن مجامره الآس والنرجس وليسا بمعروفين أَن يخرج مِنْهُمَا الدُّخان
٣ - الْغَرِيب الأقعس الثَّابِت يُقَال عز أقعس وَعزة قعساء وَقَالَ قوم هُوَ العالى الْمُرْتَفع الذى لَا يوضع مِنْهُ وَمِنْه الأقعس الذى لَا ينَال ظَهره الأَرْض الْمَعْنى يَقُول نَحن لَا نرى نَارا هيجت ريح الند فَهَل هاجه عزك الثَّابِت أَو الْمُرْتَفع العالى على التفسيرين
٤ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أرجلها للرءوس الْغَرِيب الفئام بِكَسْر الْفَاء وبالهمز هم الْجَمَاعَات وَلِهَذَا قَالَ الَّتِى لتأنيث الْجَمَاعَة وصحفه بَعضهم فَقَالَ بِالْقَافِ وَلَا يجوز بِالْقَافِ إِلَّا إِن قَالَ الَّذين حوله وَكَانَ مِمَّن يقْرَأ عَلَيْهِ الدِّيوَان الْمَعْنى يَقُول الرُّءُوس وَيجمع رَأس على فعول وأفعل تحسد أَقْدَامهَا لما وقفت فى خدمته على الأَرْض ودت أَن تكون هى الْقَائِمَة فى خدمته وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لِأَنَّهَا تباشر الأَرْض الذى بَاشَرَهَا الممدوح لسعيها إِلَيْهِ فهى كَقَوْلِه أَيْضا
(خَيْرُ أعْضَائِنا الرُّءوسُ وَلَكِنْ ... فَضَلَتْها بِقَصْدِكَ الأَقْدَامُ)
стр. 552
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه يبيت على فرَاش حَار كَأَنَّهُ حشى من نَار أحشائه لعظم هَوَاهُ والحشى مَا بَين الأضلاع إِلَى الورك وَهَذَا يصف شدَّة هَوَاهُ وحرارة قلبه إِلَى المحبوب وَفِيه نظر إِلَى قَول الْكَاتِب
(حَظنا مِنْكَ إنْ أصَابَكَ سُقْمٌ ... حُرَقٌ تَحْتَشِى بِها الأَحْشاءلإ)
٢ - الْإِعْرَاب لقى فى مَوضِع نصب على الْحَال دلّ عَلَيْهِ قَوْله مبيتى أى أَبيت لقى ليل ومبيتى ابْتِدَاء الْجَار وَالْمَجْرُور خَبره وحشاه وَمَا بعده فى مَوضِع الصّفة لفراش وَتَقْدِيره أى ملقى فى ليل وملقى فى هم وَهَذِه الْإِضَافَة كَقَوْلِهِم خابط ليل وَقَوله لونا على التَّمْيِيز وَقَوله فى المشاش فى مَوضِع الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا كالحميا الذى هُوَ صفة لَهُم الْغَرِيب عين الظبى يضْرب بهَا الْمثل فى السوَاد ولقى الشئ الْملقى والحميا من أَسمَاء الْخمر والمشاش رُءُوس الْعِظَام الرخوة الْمَعْنى يَقُول إِن اللَّيْل أَلْقَاهُ على فرَاشه وَهُوَ ليل مظلم كعين الظبى لونا وفى هم يمشى كَالْخمرِ فى الْعظم وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس
(وتَمَشَّتْ فى مَفاصِلِهِمْ ... كَتَمَشَى البُرْءِ فى السَّقَمِ)
والمصراع الأول من قَول حبيب
(إلَيْكَ تِجَرَّعْنا دُجَى كَحِدَاقِنا ... )
والثانى من قَول الأبيرد
(عَساكِرُ تَغْشَى النَّفْسَ حَتَّى كأننى ... أخُو سَكْرَةٍ دَارَتْ بهامَتهِ الخَمْرُ)
وَقَالَ ابْن وَكِيع وعجزه من قَول زُهَيْر
(فَظَلْتُ كأنى شارِبٌ مِنْ مُدامَةٍ ... مِنَ الرَّاحِ تَسْمو فى المَفاصِلِ والجسْمِ)
وصدره من قَول التنوخى
(واللَّيْلُ كالثَّاكِلِ فىِ إحْدَادِها ... ومقْلَةِ الظَّبْىِ إذَا الظَّبْىُ رَنا)
стр. 553
- الْغَرِيب الجوانح عِظَام أعالى الصَّدْر المحيطة بِهِ والمحاش بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا لُغَتَانِ وَهُوَ مَا أحرقته النَّار من محشته النَّار إِذا أحرقته وسودته وَمِنْه الحَدِيث " فأخرجوا عَنْهَا وَقد امتحشوا " الْمَعْنى أَنه شبه ثَلَاثَة أَشْيَاء بِثَلَاثَة أَشْيَاء فى هَذَا الْبَيْت شوقه بتوقد النَّار وَقَلبه بالجمر وأضلاعه بشواء قد أحرقته النَّار
٤ - الْإِعْرَاب روى غير بِالْجَرِّ وَالنّصب فَمن جَرّه جعله نعتا وَمن نَصبه جعله حَالا الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف وَقَوله غير نَاب أى مُرْتَفع عَن الضريبة وَغير راش غير ضَعِيف ورمح راش ضَعِيف وَرجل راش كَقَوْلِهِم كَبْش صَاف الْمَعْنى يَدْعُو للسيف وَالرمْح بسقيا الدَّم وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ نطق بهما الْقُرْآن
٥ - الْإِعْرَاب المنعوت الْمَوْصُوف الذى سَار وَصفه بالشجاعة فى النَّاس فعرفوه وَهَذِه رِوَايَة الخوارزمى وَجَمَاعَة وَأما رِوَايَة أَبى الْفَتْح فَإِن الْفَارِس المبغوت بِالْبَاء الْمُوَحدَة والغين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الذى بغته الشئ فاجأه وَفَسرهُ بِأَن الممدوح أَبَا العشائر كبسه جيس بأنطاكية وَكَانَ قد أبلى ذَلِك الْيَوْم بلَاء حسنا وَقَوله خفت تطايرت عَنهُ تطاير الريش والمنصل السَّيْف الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح المنعوت تطايرت الْأَبْطَال من هيبته وهيبة سَيْفه تطاير ريش الطَّائِر
٦ - الْإِعْرَاب رفع أَبُو الغمرات لِأَنَّهُ مفعول مَا لم يسم فَاعله ١ وَقَالَ قوم هُوَ خبر أضحى وَلَيْسَ بصواب الْغَرِيب الغمرات الشدائد وَقَوله
(غير فَاش ... )
أى ظَاهر وَلم يقل فَاشِية لِأَنَّهُ ذهب إِلَى الِاسْم والكنية اسْم على الْحَقِيقَة وَقيل بل ذهب إِلَى الْأَب وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الكنية الْمَعْنى يَقُول قد صَار لالتباسه بِالْحَرْبِ وأهوالها يكنى أَبَاهَا وَكَأن كنيته الَّتِى يعرف بهَا قد خفيت على النَّاس وَصَارَ يدعى أَبَا الغمرات
٧ - الْمَعْنى يَقُول قد نسى اسْمه أى الْعلم باسمه الذى صَار يدعى بِهِ ردى أى هَلَاك الْأَبْطَال أَو غيث العطاش لِأَن هذَيْن قد صَارا لَهُ علما وَترك اسْمه الْعلم
стр. 554
- الْإِعْرَاب درع ضرب الْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام لَا بِمَعْنى من الْغَرِيب شبه الْآثَار الدقيقة على سَيْفه بالنسج الدَّقِيق والحاسر الذى لَا درع عَلَيْهِ وملتهب الحواشى بريق السَّيْف الْمَعْنى يَقُول لقُوَّة حاسرا لَا درع عَلَيْهِ فى درع ضرب يُرِيد أَن ضربه الْأَعْدَاء بِالسَّيْفِ يحميه مِنْهُم وَلما جعله درعا جعله دَقِيق النسج وَلِهَذَا قَالَ
(ملتهب الحواشى ... )
لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ السَّيْف الذى كَانَ يضْرب بِهِ كَأَنَّهُ نَار تلتهب وَالْمعْنَى أَن ضربه الْأَبْطَال يصد عَنهُ كَمَا يصد الدرْع
٩ - الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة والفراش جمع فراشة وَهُوَ مَا يطير فى اللَّيْل كالذباب وَهُوَ يلقى نَفسه فى النَّار وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(ظَنَّ الفَراشُ عُقارها لهَبا ... يَبْدو فألقَى نَفسه فِيهَا)
الْمَعْنى يَقُول هُوَ يحرق الرُّءُوس بضربه إِيَّاه لِأَن سَيْفه يلمع كالنار وَشبه أيدى الْقَوْم المتطايرة حوله بالفراش حول النَّار لِأَن الأيدى تطاير بضربه إِيَّاهَا
١٠ - الْغَرِيب المهجة دم الْقلب وَجَمعهَا مهج ومهجات والعطاش شدَّة الْعَطش وَهُوَ من الفعال كالصداع والزكام وَقيل هُوَ دَاء يُصِيب الظباء فَتَشرب المَاء فَلَا تروى والمهند السَّيْف الْمَعْنى شبه مَا يجرى من دم الْأَعْدَاء بِمَاء وَجعل السَّيْف يعاوده مرّة بعد أُخْرَى كالعطشان يعاود المَاء يعْنى أَن سَيْفه لَا يزَال يعاود دِمَاء الْأَعْدَاء كَمَا يعاود العطشان المَاء
١١ - الْغَرِيب مفات مفعل من الْفَوْت وَهُوَ الذى حيل بَين روحه وَبَينه والرمق بَقِيَّة النَّفس وطاش عقله يطيش طيشا وأطشته أطيشه إطاشة الْمَعْنى يَقُول انْهَزمُوا عَنهُ وهم بَين مقتول قد فَاتَ وَبَين ذى رَمق أى فِيهِ نفس وَآخر قد طاش عقله أى ذهب وتحير لما لَاقَى من الْأَهْوَال
١٢ - الْإِعْرَاب توارى مصدر وأسكن الْيَاء لِأَنَّهُ فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره لنصل الْغَرِيب المنعفر الذى يتلطخ بالعفر وَهُوَ التُّرَاب والاحتراش صيد الضَّب الْمَعْنى يُرِيد أَن السَّيْف قد غَابَ وتوارى فى هَذَا المنعفر توارى الضَّب فى جُحْره خوفًا من الصَّائِد
стр. 555
- الْغَرِيب العجاية عصبَة فى الْيَد فَوق الْحَافِر والارتهاش واصطكاك الْيَدَيْنِ حَتَّى تنعفر الرواهش وهى عروق بَاطِن الذِّرَاع الْمَعْنى يَقُول لما انْهَزَمت الْخَيل من بَين يَدَيْهِ هاربة دمت بَعْضهَا بَعْضًا وَلم يكن بهَا ارتهاش وَقَالَ قوم التدمية من دِمَاء الْقَتْلَى لِكَثْرَة مَا تطَأ فِيهِ الْخَيل من دِمَائِهِمْ
١٤ - الْغَرِيب الرائع المفزع والمخوف والمستجاش الذى يطْلب مِنْهُ الْجَيْش الْمَعْنى يَقُول مخوفها وَحده لم يفزعه انْقِطَاع الْجَيْش عَنهُ وَلَا الذى ينفذ لَهُ الْجَيْش يُرِيد سيف الدولة بل هُوَ طردهم وأخافهم وَحده وَقَالَ ابْن القطاع فى يدمى فى الْبَيْت الأول وَهَذَا يُرِيد أَن الممدوح لَا نَظِير لَهُ فى شجاعته وَلَا لَهُ قرن يصادمه وَضرب الْمثل بأيدى الْخَيل وَيُرِيد لَا يُقَاتل الرِّجَال إِلَّا أكفاؤها
١٥ - الْغَرِيب الخوص مَا يكون فى سعف النّخل والعشاش جمع عشة وهى النَّخْلَة إِذا قل سعفها ودق أَسْفَلهَا وَالسَّعَف هُوَ أغصال النَّخْلَة وَهُوَ مَا يكون فى آخر الجريد وَقد عِشْت النَّخْلَة وشجرة عشة أى دقيقة القضبان قَالَ جرير
(فمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ فى قُرَيْشٍ ... بعَشَّاتِ الفُرُوعِ وَلا ضَوَاحى)
والعشة من النِّسَاء القليلة اللَّحْم وَالرجل عش قَالَ
(تضْحَكِ مِّنى أنْ راتْنِى عَشَّا ... )
الْمَعْنى يَقُول كَأَن تلوى النشاب فِيهِ كتلوى خوص النَّخْلَة لِأَنَّهُ بشجاعته لَا يحفل بالطعن وَلَا الضَّرْب وَلَا الرمى
١٦ - الْإِعْرَاب الْغَرِيب النهب الْغَارة وَهُوَ مَا ينهبه الْإِنْسَان وَأهل النهب الْجَيْش والقماش مَتَاع الْبَيْت ومتاع الْإِنْسَان لسفره وإقامته الْمَعْنى يَقُول نهب نفوس أهل الْغَارة أولى من نهب الأقمشة وَهُوَ من قَول الطائى
(إنَّ الأُسُودَ أُسُودَ الغابِ هِمَّتُها ... يوْمَ الكَرِيهَةِ فىِ المَسْلوب لَا السَّلَبِ)
وَأَخذه أَبُو تَمام من قَول الأول
(تَرَكْتُ النِّهابَ لأَهْلِ النِّهابِ ... وأكْرهْتُ نفسىِ على ابْنِ الصَّعِقْ)
стр. 556
- الْغَرِيب الندام المنادمة والبطان جمع بطين وَهُوَ الْكَبِير الْبَطن والجحاش المجاحشة وهى المدافعة فى الْقِتَال الْمَعْنى يَقُول إِذا نزلنَا عَن الْخَيل يشاركنا فى شرب الْخمر رجال يكثرون الْأكل وَلَا يكثرون الْقِتَال وَلَا يشاركون فِيهِ وَمثله
(يَفِرُّ مِنَ الكَتِيبَةِ حِينَ يُلْقَى ... وَيَشْبُتُ عِنْدَ قائمَةِ الخُوَانِ)
١٨ - الْإِعْرَاب وَقبل يأنى رَوَاهُ الخوارزمى نصبا على الظَّرْفِيَّة وعَلى مَوضِع الأول وَمثله بَيت الْكتاب
(فإنْ لَم تَجِدْ مِنْ دُونِ عَدْنانَ وَالداً ... وَدُونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العَوَاذِلُ)
وَرَوَاهُ أَبُو الْفَتْح بالخفض عطفا على الأول الْغَرِيب النطاح مناطحة دَوَاب الْقُرُون ويأنى يحين الْمَعْنى يَقُول قبل المناطحة وَقبل أوانها يتَبَيَّن من يناطح من لَا يناطح وَمِمَّنْ يُقَاتل مِمَّن لَا يُقَاتل وَذَلِكَ أَن الكباش تتلاعب بقرونها وَإِن لم ترد الطعْن بهَا كَذَلِك يتلاعب النَّاس بالأسلحة فى غير الْحَرْب فَيعرف من يحسن اسْتِعْمَالهَا مِمَّن لَا يحسن
١٩ - الْغَرِيب التورية الْإخْفَاء والستر وَلَا أحاشى أى لَا أستثنى أحدا كَقَوْل النَّابِغَة
(وَما أُحاشِى مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أحَدِ)
الْمَعْنى يَقُول أَنْت بَحر البحور وَملك مُلُوك الأَرْض وَلَا أورى أى أستر قولى وَلَا أستثنى من الْمُلُوك ملكا ويروى وَيَا بدر البدور
٢٠ - الْغَرِيب الغاشى القاصد والزائر وَأَصله غاشش فأبدل من الشين يَاء وغاشية الرجل الَّذين يزورنه ويأتونه وَمِنْه قَول حسان
(يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كلابُهُمْ ... لَا يَسأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبلِ)
الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ يخفى عَلَيْك مَحل زائر يقصدك وَذَلِكَ من فرط فطنتك وذكائك كَأَنَّك ترى مَا فى قُلُوب النَّاس وَتعلم مَا يطْلبُونَ وفى مَعْنَاهُ
(وَيمْتَحِنُ النَّاسَ الأمِيرُ بِرأيِهِ ... وَيَقْضِى عَلى عِلْمٍ بكُلّ مُمَخْرِقِ)
стр. 557
- الْإِعْرَاب يُرِيد وَأَنت لم تبخل فَحذف وَدلّ عَلَيْهِ الْكَلَام الْغَرِيب الواشى الْكَاذِب وَأَصله الذى يشى بالإنسان إِلَى ذى سُلْطَان فيهلكه الْمَعْنى يَقُول كَيفَ أَصْبِر عَنْك وَأَنت مقصودى ومطلوبى وَلم تبخل على بشئ وَلم تسمع فى كَلَام الوشاة فَلَا صَبر لى عَنْك
٢٢ - الْغَرِيب الرؤساء جمع رَئِيس كشريف وشرفاء وكريم وكرماء وَهُوَ الذى رَأس قومه وسادهم والخشاش بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة صغَار الطير وَمِنْه الحَدِيث " تَأْكُل من خشَاش الأَرْض " الْمَعْنى يُرِيد أَنه يصغر الرؤساء عِنْد الْإِضَافَة إِلَيْهِ وَهُوَ بَينهم كالطير الْكَبِير بَين الطُّيُور الصغار لشرف قدره وعلو أمره
٢٣ - الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ يَرْجُو من يخشاك أَن يلقى من يكذبهُ ويخطئه فى خوفك لِأَن النَّاس مجمعون على خوفك وخشيتك وَقَالَ أَبُو على يُرِيد خاشيك نَازل بِهِ بأسك وواقع بِهِ سخطك وانتقامك فَمَا يَرْجُو تَكْذِيبًا لما خافه لشدَّة خَوفه وراجيك يخْشَى أَن تخيبه لفيض عرفك وَقَالَ الواحدى وَالصَّحِيح فى هَذَا الْبَيْت رِوَايَة من روى
(فَمَا خاشِيكَ للتَّثرِيبِ راجٍ ... )
يُرِيد من خشيك لم يخف أَن يثرب ويعير بخشيتك وراج خَائِف وَمن روى للتكذيب لم يكن فِيهِ مدح لِأَن الْمَدْح فى الْعَفو لافى تَحْقِيق الخشية وَإِنَّمَا يمدح بتحقيق الأمل وَتَكْذيب الْخَوْف كَقَوْل السرى
(إذَا وَعَدَ السَّرَّاءَ أنْجَزَ وَعْدَهُ ... وَإنْ أوْعَدَ الضَّرَّاءَ فالعَفْوُ مانعُهْ)
стр. 558
- الْغَرِيب النبيط قوم بسواد الْعرَاق حراثون يُقَال نبط ونبيط والجحاش جمع جحش وَهُوَ ولد الْحمار وكل خيل أى كل أهل خيل كَقَوْلِه
" يَا خيل الله اركبى " الْمَعْنى يُرِيد كل من صحبك وغزا مَعَك طَاعن وتشجع وَلَو كَانَ من هَؤُلَاءِ النبيط الحرائين الَّذين لم يعرفوا ركُوب الْخَيل وَإِنَّمَا يركبون الْحمير فَمن كَانَ مَعَك شجاعا لشجاعتك
٢٥ - الْغَرِيب عشوت إِلَى النَّار أعشو عشوا عشوا وَأَنا عَاشَ إِذا جِئْتهَا لَيْلًا هَذَا هُوَ الأَصْل ثمَّ صَار كل قَاصد عاشيا قَالَ الجوهرى عشوت إِلَى النَّار إِذا استدللت عَلَيْهَا ببصر ضَعِيف قَالَ الحطيئة
(مَتى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نارِهِ ... تَجِدْ خيرَ نارٍ عِنْدَها خيرُ مُوقِدِ)
الْمَعْنى يَقُول أَنْت كالنور فى الظلمَة فَأَنت بَين النَّاس تضئ بكرمك وفضلك وَأَنا أقصدك لأطلب الْخَيْر عنْدك كَمَا تطلب النَّار فى ظلمَة اللَّيْل
٢٦ - الْغَرِيب أنوف جمع أنف كربع وربوع وَقصر وقصور والخشاش الْعود الذى يكون فى أنف الْبَعِير والناقة والورد مَعْرُوف وَهُوَ أطيب الرياحين الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تأذيت بلقاء غَيْرك من الرؤساء وَلم يليقوا بى كَمَا لَا يَلِيق الْورْد بأنوف الْإِبِل قَالَ وَيجوز أَن يكون قَوْله
(أنوفاً هنّ أولى بالخشاش ... )
أى أنوف اللئام من النَّاس أولى بالخشاش من أَن تشم الْورْد وَنَقله الواحدى حرفا حرفا
٢٧ - الْغَرِيب الهزال الضعْف وَقلة اللَّحْم من الْجَسَد وَهُوَ ضد السّمن والهراش محاربة الْكلاب بَعْضهَا من بعض الْمَعْنى يَقُول هم طول الدَّهْر عَلَيْك إِذا افْتَقَرت فهم أعوان للدهر عَلَيْك وَإِذا كثر مَالك صَارُوا حولك يتهارشون وَيطْلبُونَ مَا عنْدك وَالْمعْنَى هم عون عَلَيْك مَعَ الزَّمَان إِذا افْتَقَرت وَإِذا اسْتَغْنَيْت صَارُوا حولك يتهارشون وَقَالَ الواحدى هم عِيَال فى الْحَرْب وَإِذا رجعت بِالْغَنِيمَةِ خيموا لديك وتهارشوا وَهَذَا الْمَعْنى الذى قَالَه أَبُو الطّيب // معنى حسن // وَضرب الهزال وَالسمن مثلا
стр. 559
- الْغَرِيب الشاش مَوضِع قيل بآخر الرّوم وَقيل بل بِبِلَاد الْعظم وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ شاشتى وَيُرِيد أَنه مَكَان بعيد وَنعم كلمة عدَّة وتصديق وَجَوَاب اسْتِفْهَام وَيجوز كسر الْعين مِنْهَا وبالكسر قَرَأَ الكسائى الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ أَبُو العشائر قد استطرد الْخَيل ثمَّ ولى بَين أَيْديهم هَارِبا ثمَّ جَاءَ خَبره أَنه كرّ عَلَيْهِم رَاجعا فَلَو لحق بشاش لوثقت بعودته وَقَالَ أَبُو على الرِّوَايَة بِضَم الْكَاف وَلم يروها بِالْفَتْح إِلَّا أَبُو الْفَتْح وَالْمعْنَى خبر الْأَمِير أَتَى بظفره فَقيل لنا معشر النَّاس كروا فَقلت نعم يكرون وَلَو لحقوه بشاش يُرِيد وَلَو كَانَ على الْبعد مِنْهُم وَقَالَ الواحدى ورد خبر الْأَمِير وَأَنه مَعَ جَيْشه كروا على الْعَدو فَقلت نعم تَصْدِيقًا لهَذَا الْخَبَر يكرون وَلَو لحق جَيش عدوه بالشاش لحقوه وَهُوَ من قَول البحترى
(يُضْحِى مُطِلاً عَلى الأعْدَاءِ لوْ وَقَفوا ... بالصّينِ فى بُعْدِها مَا استْعَدَ الصّينا)
٢٩ - الْإِعْرَاب من روى يسن بِضَم الْيَاء وَكسر السِّين نصب الْقِتَال وَمن روى بِفَتْح الْيَاء رفع الْقِتَال بِالْفِعْلِ الْغَرِيب الهيجا تمد وتقصر وهى من أَسمَاء الْحَرْب واللجوج الذى لَا ينثنى عَن الْأَعْدَاء وَلَا يزَال يغزوهم وَيسن قِتَاله من طول السن وَهُوَ الْعُمر يُرِيد يطول حَتَّى يصير كالمسن الذى طَال عمره وناش شَاب الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذَا الممدوح يَقُود جَيْشه إِلَى الْحَرْب وَهُوَ لجوج يلج فى قِتَالهمْ فقتاله طَوِيل وَكره شَاب فَهُوَ فى آخر الْقِتَال كَمَا كَانَ فى أَوله فأسقط الْهمزَة من ناش وَأَصله الْهمزَة فَتَركه ضَرُورَة وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(مَلِكٌ لهُ فى كلّ يَوْمِ كَرِيهَة ... إقْدَامُ غِرّ وَاعْتِزَامُ مُجَرْبِ)
٣٠ - الْغَرِيب الْكُمَيْت يُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى قَالَ ١
(كُميْتٌ غَيْرُ مُحْلِفَةٍ وَلَكِنْ ... كَلْوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ)
المناقلة تَحْسِين نقل يَديهَا ورجليها بَين الْحِجَارَة والإعقاق مصدر أعقت الدَّابَّة إِذا انفتق بَطنهَا بِالْحملِ وَفرس عقوق والغشاش بالغين الْمُعْجَمَة وَالْكَسْر العجلة قَالَت الْكلابِيَّة
(وَما أنْسَى مَقالَتَها غَشاشا ... لنا وَاللَّيْلُ قَدْ طَرَدَ النَّهارَا)
الْمَعْنى يَقُول أسرجت لى الْكُمَيْت وناقلت بى على عجلة ونقلتها فعدت بى وأسرعت
стр. 560
- الْغَرِيب المتمرد مفتعل من المارد والمريد هُوَ الْخَبيث يصف فرسه بالخبث والرشاش مَا ترشه الطعنة من الدَّم وَأَرَادَ بفرسه أَنَّهَا متمردة أى صعبة الانقياد الْمَعْنى يُرِيد أَنه يذب عَن هَذَا الْفرس المنيع الانقياد لمن لَا يحسن ركُوبه بِرُمْح يطعن كل طعنة ترش الدَّم وَيجوز أَن يصونها عَن أَن تطعن كل طعنة ترش الدَّم
٣٢ - الْغَرِيب الْعقر أَن يقطع عصب الرجل من الْفرس أَو النَّاقة وَالْبَعِير فَهُوَ معقور الْمَعْنى يَقُول لوعقرت فرسى لبلغنى إِلَيْهِ مَا يتحدث النَّاس بِهِ عَن فَضله وَعَن كرمه وَهُوَ مَا يسمع من الثَّنَاء عَلَيْهِ وَقد روى كل ماش بِالنّصب فَيكون الضَّمِير فى يحمل للْحَدِيث يُرِيد حَدِيث يحمل الماشى على المشى كَمَا قيل إِن رجلَيْنِ اصْطَحَبَا فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه تحملنى وأحملك يُرِيد تحدثنى وأحدثك حَتَّى نقطع الطَّرِيق بِالْحَدِيثِ فَكَأَن الحَدِيث لاستطابته يحمل الماشى وَمن روى كل ماش بِالرَّفْع رد الضَّمِير الْمَحْذُوف فى يحملهُ للْحَدِيث يُرِيد أَن كل ماش فى الأَرْض يحمل حَدِيثه لشيوعه وَحسن أخباره
٣٣ - الْغَرِيب المُرَاد بالمواقف هُنَا الْموقف فى الْحَرْب وَيجوز أَن يُرَاد بهَا المواقف فى الْعَطاء وَالْفضل وَالصَّحِيح أَن المواقف لَا تسْتَعْمل إِلَى فى الحروب وشيك دخل فى رجله الشوك والانتقاش إِخْرَاج الشوك بالمناقش الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا ذكرت مَوَاقِف أَبى العشائر فى السخاء وَالعطَاء لإِنْسَان حاف وَدخل الشوك فى رجلَيْهِ لم ينكس رَأسه لإخراجه بل يمضى مسرعا إِلَيْهِ قَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا يُرِيد أَن الشجاع إِذا وصف لَهُ مواقفة تاق إِلَيْهِ وَرغب فى صحبته وأسرع إِلَيْهِ وَيدل على هَذَا رِوَايَة من روى وقائعه
٣٤ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى تزيل للموقف أَو للممدوح الْغَرِيب المصبور الْمَحْبُوس على الْقَتْل وَقتل فلَان صبرا وَهُوَ أَن يحبس حَتَّى الفاش الْمُفَاخَرَة وَقيل الْمُفَاخَرَة بِالْبَاطِلِ الْمَعْنى على رِوَايَته بِالتَّاءِ على الْخطاب يكون تَقْدِيره إِنَّك تزيل مَخَافَة المصبور عَنهُ أى تنقذه من الْقَتْل وتزيل خَوفه وتشغل ذَا المفاخر عَن الْمُفَاخَرَة لِأَن مثلك لَا يطْمع فى مفاخرته فَإِن كل أحد متواضع لَك ومقر لَك بِالْفَضْلِ وَمن روى بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت يَقُول إِنَّه يفعل هَذَا ليستنقذ الْأَسير من الْقَتْل
стр. 561
- الْغَرِيب الانكماش الْجد فى الْأَمر وَكَذَلِكَ الإكماش وَرجل كميش جاد مَاض الْمَعْنى يَقُول مَا اشتاق أحد اشتياقى إِلَيْك وَلَا جد وَلَا أسْرع إِلَيْك
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول سرت لأخدمك وأكسب بخدمتى لَك المعالى وسواى سَار إِلَيْك يطْلب الْمَعيشَة بِمَا تعطيه وَهُوَ معنى قَول أَبى تَمام
(وَمَن خَدَمَ الأقْوَامَ يِبْغى نَوَالَهُمْ ... فإنِّى لم أخْدُمْكَ إلَاّ لإُخْدَما)
стр. 562
- ١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أرضه يعود على السَّمَاء وَذكرهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ السّقف أَو الْمَطَر وَيجوز أَن يعود على الممدوح جعل الأَرْض لَهُ يملكهَا ويتصرف فِيهَا بِأَمْر وَنهى هَذَا قَول أَبى الْفَتْح وَنَقله الواحدى وَزَاد فِيهِ يجوز أَن يكون جمع سماوة وكل جمع بَينه وَبَين مفرده الْهَاء جَازَ تذكيره وَحقه نَصبه بإضمار مَا فسره كَقِرَاءَة أهل الْكُوفَة وَعبد الله بن عَامر ﴿وَالْقَمَر قدرناه﴾ وَمثله ﴿وَالذّئْبَ أخْشاهُ إنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدى وأخْشَى الرّياحَ والمَطَرَا﴾
الْمَعْنى يَقُول خلع الْأَمِير قد أحيتنا كَمَا يحيى الْقطر الأَرْض وَنحن لم نقص وَاجِب حَقه أى مَا يسْتَحقّهُ ويستوجبه وَإِنَّمَا قَالَ فعل الْمَطَر بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن الْخلْع موشاة وفيهَا الرقوم وَهَذِه مَوْجُودَة فِيمَا تنْبت الأَرْض من فعل الْمَطَر من الأزهار والألوان
٢ - الْغَرِيب الْعرض النَّفس وَالنّسب الْمَعْنى يَقُول كَأَن هَذِه الْخلْع نسجها من أَلْفَاظه لصِحَّة أَلْفَاظه وسلامتها من السخافة والتحريف وَكَأن نقاءها من عرض الْأَمِير لِأَنَّهُ سَالم من الْعَيْب فَهُوَ لَا يعاب بشئ وَهَذَا مَنْقُول من قَول ابْن الرومى فى ثوب استهداه
(صَحِيحاً مِثْلَ رَائِكَ إنَّه ... والحَزْمَ فى قَرَنِ ... )
(نَقِياً مِثْلَ عِرْضِكَ إِن عِرْضَكَ غيرُ ذِى درَنِ ... )
٣ - الْغَرِيب المذيق هُوَ الممذوق أى الممزوج والمحض الْخَالِص من كل شئ الْمَعْنى يَقُول إِذا فوضت الْأَمر فى الْكَرم إِلَى الْكَرِيم وَلم تطلب مِنْهُ شَيْئا مقترحا عَلَيْهِ وَتركته إِلَى رَأْيه بلغت مَا تُرِيدُ وَبَان لَك صَحِيح الرأى من معيبه لِأَن صَحِيح الرأى لَا يحْتَاج إِلَى سُؤال بل يعْطى بطبيعة الْكَرم ومعيب الرأى لَا يعْطى حَتَّى يسْأَل مرَارًا وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس
(وَإذَا وَصَلْتَ بعاقِلِ أمَلاً ... كانَتْ نَتِيجَةُ قَوْلِهِ فِعْلاُ)
وَإِلَى قَول مُحَمَّد بن الحسينى ١ فى جودة الرأى
(وكأنَّ رَوْنَقَ سَيفِهِ مِن وَجْهِهِ ... وكأنَّ حِدَّةَ سَيْفِهِ مِنْ رأيِهِ)
стр. 563
- ١ - الْغَرِيب الْبَأْس الشدَّة والسطوة والمحض الْخَالِص الْمَعْنى إِذا اعتل سيف الدولة الممدوح اعتلت لعلته الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَمن النَّاس وَالْقُوَّة وَالْكَرم الْخَالِص لِأَنَّهُ قوام كل شئ فَإِذا اعتل اعتل لَهُ كل شئ وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب
(وَإِنْ يَجِدْ عِلَّةً نُغَمْ بِها ... حَتَّى تَرَانا نُعادُ فِى مَرَضهْ)
وللطائى
(إنَّا جَهِلْنا فخِلْناكَ اعْتَلَلْتَ وَلا ... وَاللهِ مَا اعْتَلَّ إِلَّا المُلكُ والأدَبُ)
وللطائى أَيْضا
(لَا تَعْتَلِلْ إنَما بالمَكْرُمات إذَا ... أنْتَ اعْتَلَلْتَ تُرَى الأوْجاعُ والعِلَلُ)
وَمثله لعلى بن الجهم
(وَإذَا رَابَكُمْ مِنَ الدهْرِ رَيْبٌ ... عَم مَا خَصَّكُمْ جَمِيعَ الأنامِ)
ولأبى هفان
(قالُوا اعْتَلَلْتَ فَقُلْتُ كَلَا ... إنَّمَا اعْتَلَّ العِبادُ)
(والدِّينُ والدُّنْيا لِعِلَّتِهِ ... وأظْلَمَتِ الْبِلادُ)
وَالْمُسلم بن الْوَلِيد
(نالَتْكَ يَا خَيْرَ الخَلائِقِ عِلَّةٌ ... يَفْدِيكَ مِنْ مَكْرُوهِها الثَّقَلانِ)
(فَبِكُلّ قَلْبٍ مِنْ شَكاتِكَ عِلَّةٌ ... مَوْصُوفَةُ الشَّكْوَى بِكُلّ لِسانِ)
٢ - الْمَعْنى يَقُول لَا أنتفع بِالنَّوْمِ إِذا كَانَ عليلا لِأَن النّوم يُفَارق عينى وَجعل للنوم اعتلالا مجَازًا واستعارة لِأَنَّهُ لما امْتنع من الْعين صَار اعتلالا لَهُ
٣ - الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بالشفاء والعافية وَيَقُول يشفيك الله الذى يشفى بجودك الْخلق يُرِيد أَنه سَبَب لأرزاق الْعباد جعلهَا الله على يَدَيْهِ فَهُوَ يشفيهم بجوده من ألم الْفقر وَجعله لكرمه بحرا كل بَحر بعضه لِكَثْرَة جوده
стр. 564
- ١ - الْمَعْنى يرْوى فى الجفون والرؤيا تسْتَعْمل فى الْمَنَام خَاصَّة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ و ﴿لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك﴾ و ﴿إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون﴾ و ﴿وَأَن قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ وَهَذَا كُله فى الْمَنَام وَلَو قَالَ ﴿لقياك﴾ لَكَانَ أحسن إِلَّا أَنه ذهب بالرؤيا إِلَى الرُّؤْيَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أريناك فَإِنَّهُ لم يرد بهَا رُؤْيا الْمَنَام وَإِنَّمَا أُرِيد الْيَقَظَة وَكَانَ ذَلِك لبلاء فى لَيْلَة الْإِسْرَاء وَالْمعْنَى أَن اللَّيْل يمضى ويجئ وفضلك ثَابت بَاقٍ ورؤيتك أحلى فى الْعُيُون من النّوم لِأَنَّك مَحْبُوب وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الرُّؤْيَا فى الْمَنَام وَأما فى الْعين فَلَا أعرفهَا وَإِن جَاءَت فهى شَاذَّة وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر
(مَضَى اللَّيْلُ إلَاّ أنَّ لَيْلَى لَمْ يَمْضِ ... وأنَّ جُفُونى لَا تُرَوَّى مِنَ الغُمْضِ﴾
وعجزه من قَول ابْن الرومى
(وَلَطَعْمُ اكْتِحالَهٍ مِنْهُ بالزَّا ... ئِرِ أحْلَى فى عَيْنهِ مِنْ رُقادِ)
٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح فى الْكَلَام حذف تَقْدِيره أمدحك وَأثْنى عَلَيْك بِمَا طوقتنى بِهِ من نعمك فَحَذفهُ للدلالة عَلَيْهِ وَقَالَ الواحدى أنصرف عَنْك مَعَ أَنَّك قلدتنى نعْمَة شَهِيد بهَا بعضى على بعض فَمن نظر إِلَى اسْتدلَّ بنعمتك على وَالْمعْنَى أَن الْقلب إِن أنكر نِعْمَتك شهد الْجلد بِمَا عَلَيْهِ من الخلعة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لِسَانه يشْهد على سَائِر جسده وَهُوَ من قَول ابْن بسام الْكَاتِب
(وَقَدْ سَبَقَتْ مِنْهُ لى نِعْمَةٌ ... تَقِرُّ عَلىَّ وَإنْ لَمْ أُقِرْ)
٣ - الْمَعْنى جعله خير النَّاس ودعا لَهُ بِسَلام الله يَخُصُّهُ بِهِ وفى الْبَيْت مُطَابقَة حَسَنَة
стр. 565
- ١، ٢ - الْمَعْنى المشيع هُوَ سيف الدولة والمشيع يماك غُلَامه يَدْعُو لَهُ بِأَن لَا يعْدم مَوْلَاهُ ويماك هُوَ الْفَاعِل وَسيف الدولة هُوَ الْمَفْعُول وَهُوَ أمدح ودبلغ إِذا دَعَا للغلام أَن لَا يعْدم السَّيِّد فلولا السَّيِّد مَا ذكر الْغُلَام وَلَا عد فى النَّاس ثمَّ قَالَ لَيْت الرِّيَاح تصنع مَا تصنع أَنْت من نفع النَّاس وَدفع افتقارهم
٣ -، ٤ - الْإِعْرَاب ضرّ مصدر وَأَرَادَ يضررن ضرا أى بكرت الرِّيَاح ذَوَات ضرّ فَحذف الْمُضَاف الْغَرِيب السجسج الرّيح الطّيبَة الَّتِى لَا حر فِيهَا وَلَا برد والسجسج الَّتِى ذكرهَا النبى
فى الحَدِيث ريح الْجنَّة والزعزع الرّيح الشَّدِيدَة المؤذية الْمَعْنى يَقُول بكرت الرِّيَاح تضر النَّاس ضرا وَأَنت سهل تَنْفَع النَّاس فليت الرِّيَاح مثلك
٥ -، ٦ - الْغَرِيب النبع شجر صلب يتَّخذ مِنْهُ القسى والخروع نبت ضَعِيف وكل ضَعِيف لين فَهُوَ خروع وخريع والرياح الْأَرْبَع الْجنُوب وَالشمَال وَالصبَا وَالدبور الْمَعْنى يَقُول أَنْت وَاحِد تقوم مقَام الْأَرْبَع وَتَنْفَع النَّاس أَكثر من نفعهن وفيهن فتْنَة وأذى وَأَنت فِيك نفع وَأَنت أقوى الْمُلُوك بَأْسا وعددا وهم بِالْقِيَاسِ إِلَيْك ضعفاء كالخروع فى الْأَشْجَار وَضرب النبع والخروع مثلا وَفِيه نظر إِلَى قَول جرير
(ألم تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَعْتُقُ عَودُهُ ... وَلا يَسْتَوِى وَالخِرْوَعُ المُتَقَصْفُ)
следующие страницы →