Полный текст (1 424 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
- الْغَرِيب الأرداف جمع ردف وهى العجيزة والوحاشان قلادتان تتوشح بهما الْمَرْأَة ترسل إِحْدَاهمَا على الْجنب الْأَيْمن وَالْأُخْرَى على الْأَيْسَر والشسوع الْبعيد الْمَعْنى يَقُول أردافها عَظِيمَة شاخصة عَن بدنهَا تمنع ثوبها وترفعه فَلَا يلاصق جَسدهَا حَتَّى يكون بَعيدا عَن قلائدها وَالْمعْنَى أَن أردافها تمنع الثَّوْب عَن أَن يلاصق بدنهَا وَهُوَ مَنْقُول من قَول بعض الكلابيين
(أبَتِ الغَلائِلُ أنْ تَمَسَّ إذَا مَشَتْ ... مِنْها البُطُونَ وأنْ تَمَسَّ ظُهُورَها)
٦ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى لَهُ للثوب ونزوعا صفة للارتجاج الْغَرِيب ماست مشت متبخترة والارتجاج الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة الْمَعْنى يَقُول إِذا تبخترت ارتج بدنهَا واضطرب حَتَّى يكَاد ينْزع عَنْهَا ثوبها لَوْلَا سواعدها يُرِيد أَن الكمين فى الساعدين يمنعان عَنْهَا نزع الثَّوْب لِكَثْرَة ارتجاجها وحركتها وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(لَوْلا التَّمَنْطُقُ والسِّوَارُ مَعا ... والْحَجْلُ والدُّمْلُوجُ فِى الْعَضُدِ)
(لَتَزَايَلَتْ مِنْ كُلّ ناحِيَةٍ ... لَكِنْ جُعِلْنَ لَهَا عَلى عَمْدٍ)
٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى تتألم للْمَرْأَة فى الْمَوْضِعَيْنِ الْغَرِيب الدرز مَوضِع الْخياطَة المكفوفة من الثَّوْب والتألم التوجع والعضب السَّيْف وَجمعه عضوب والصنيع الْمُحكم الصقال والصنعة الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا رقيقَة ناعمة يوجعها درز الْقَمِيص كَمَا يوجعها السَّيْف لرقة بَشرَتهَا فَإِذا نَالَ جسمها مَوضِع الْخياطَة آلمها وأوجعها وَقد قيل فى مثل هَذَا إِن سَابُور لما حصر صَاحب الْحصن بعثت إِلَيْهِ بنت صَاحب الْحصن وَكَانَت من أجمل النِّسَاء إِن عاهدتنى أَنَّك تتَزَوَّج بى أسلمت إِلَيْك المفاتيح فعاهدها على ذَلِك فَسَكِرَ أَبوهَا لَيْلَة ونام فَدفعت المفاتيح إِلَى سَابُور فَأخذ الْمَدِينَة وَتزَوج بهَا فَبينا هى مَعَه ذَات لَيْلَة على فرَاش الْحَرِير تألمت وتوجعت وقلقت فَدَعَا بالشمع وَنظر إِلَى مضجعها فَرَأى ورقة ورد على الْفراش قد نَالَتْ جسمها فأثرت فِيهِ فقلقت لذَلِك فَقَالَ لَهَا مَا كَانَ يغذيك بِهِ أَبوك فَقَالَت لَهُ لب الْبر بالعسل وَالْخمر فَقَالَ وَكَانَ جَزَاؤُهُ مِنْك مَا جازيته فَأَخذهَا وَشد ضفائرها إِلَى أَذْنَاب الْخَيل وَلم يزل يطرد الْخَيل حَتَّى قطعتها قطعا
стр. 597
- الْمَعْنى يَقُول ذِرَاعا هَذِه الْمَرْأَة عدوان لدملجيها لعظمهما وغلظهما يكادان يقصمان الدملجين لامتلائهما فَإِذا نَامَتْ عِنْد أحد يظنّ أَن زندها لسمنه هُوَ الضجيع لَهُ لَا هى
٩ - الْإِعْرَاب يضئ لَازم لَا يتَعَدَّى والبدر مَنْصُوب بِالْمَصْدَرِ الْمُضَاف أى بِأَن يمْنَع الْبَدْر من الطُّلُوع الْمَعْنى يَقُول نقابها يشرق ضياؤها من تَحْتَهُ كَمَا يشرق الْبَدْر تَحت الْغَيْم الرَّقِيق شبه النقاب على وَجههَا بالغيم الرَّقِيق على الْبَدْر وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الدمينة
(مُبَرْقَعَةٌ كالشَّمْسِ تَحْتَ سَحابَةٍ ... وكالبَدْرِ فِى جَنْحٍ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلم)
وَأَخذه التهامى وَأحسن فِيهِ بقوله
(قَوْمٌ إذَا لَبِسُوا الدُّرُوعَ تَخالُهَا ... سُحُبا مُزَرَّرَةً عَلى أقْمارِ)
وَقَالَ بشار
(بَدا لَكَ ضَوْءُ مَا احْتَجَبْتَ عَلَيْهِ ... بُدُوَّ الشَّمْسِ مِنْ خَلَلِ الغَمامِ)
١٠ - الْإِعْرَاب قَالَ ابْن القطاع خضوعا تَمْيِيز تَقْدِيره بِأَكْثَرَ خضوعا الْمَعْنى خضوعى فى قولى أَكثر من تدللها على كثرته
١١ - الْمَعْنى يَقُول إحْيَاء النُّفُوس مِمَّا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يخَاف مِنْهُ وَمعنى إِذا وصلتنى كنت قد أحييتنى وإحياء النَّفس طَاعَة لله تَعَالَى وَالله لَا يعْصى بِالطَّاعَةِ وَمثله لآخر
(مَا حَرَامٌ إحْياءُ نَفْسٍ وَلَكِنْ ... قَتْلُ نَفْسٍ بغيرِ نَفْسٍ حَرَامُ)
١٢ - الْغَرِيب الْخُلُو الخالى من هم الْمحبَّة والمستهام الهائم الذَّاهِب الْعقل والخليع الذى قد خلع العذار وتظاهر بالانتهاك فى الْمحبَّة الْمَعْنى يَقُول قد أصبح يحبك كل خَال من الْهوى محبا لَك مستهاما والمستور الذى كَانَ يخفى الْهوى انهتك وَافْتَضَحَ بمحبتك قَالَ ابْن وَكِيع لَو قَالَ
(غَدَا بِكِ كُلُّ خِلْوٍ فِى اشْتِغالٍ ... وأصْبَحَ كُلُّ ذِى نَسْلٍ خَلِيعا)
لَكَانَ أحسن فى الصَّنْعَة
стр. 598
- الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح إِلَى أَن يَقُولُوا فَحذف أَن وأعملها وَهَذَا على مَذْهَبنَا وَقَالَ الواحدى حَتَّى يَقُولُوا وَقد علق زَوَال حبه بِمَا لَا يجوز وجوده وَالْمعْنَى لَا أَزَال أحبك الْغَرِيب ثبير جبل عَظِيم مَعْرُوف بالحجاز وَقد ذكره الشُّعَرَاء فى أشعارهم الْمَعْنى يَقُول أحبك إِلَى أَن يَقُولُوا جر النَّمْل ثبيرا أَو أخيف ابْن إِبْرَاهِيم وَهَذَا مُسْتَحِيل وَالْمعْنَى لَا أَزَال أحبك لِأَن الْجَبَل لَا يجره النَّمْل والممدوح لَا يرتاع
١٤ - الْغَرِيب الصيت الذّكر الْحسن والسرايا جمع سَرِيَّة الْمَعْنى يَقُول هُوَ كثير الغارات وسراياه مبثوثة فى الْآفَاق فَإِذا ذكر اسْمه للطفل شَاب وَهُوَ من قَول المهدى
(أَلا شَغَلَتنا عَنكَ بالدَّارِ كَبَّةٌ ... يَشِيبُ لَهَا قَبْل الفِطامِ وَلِيدُها)
١٥ - الْغَرِيب الدهى وَالْمَكْر إخفاء السوء والخشوع الذل الْمَعْنى يَقُول هُوَ يخفى مكره وَهُوَ يغض الطّرف حَتَّى يرى أَنه خاشع وَلَيْسَ بخاشع وَلَيْسَ فى هَذَا الْبَيْت مدح لِأَنَّهُ قَالَ يغض طرفه مكرا ودهاء وَإِنَّمَا الْمَدْح فى قَول الفرزدق
(يُغْضِى من مهابته ... فَمَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم ... ) وَقَول ابْن الرُّومِي فِي هَذَا جيد
(ساه وَما يَتَّقى فىِ الرأىِ سَقطَتَهُ ... داهٍ وَما يَنطَوِى مِنهُ عَلى رَيبِ)
(فَدَهْيُهُ للدَّوَاهى الرُّبدِ يَدْرَؤُها ... وَسِهوُهُ عَنْ عُيوبِ النَّاسِ والعَيْبِ)
د
١٦ - الْغَرِيب قدك حَسبك وَكَفاك والمذيع الْمظهر الْمَعْنى يَقُول إِن سَأَلته جَمِيع مَاله كَفاك كالمذيع إِن سَأَلته عَن سر أفشاه وَلم يَكْتُمهُ فَهُوَ كَذَلِك يعطيك مَا يملكهُ وَلَا يبخل بِهِ
стр. 599
- الْمَعْنى يَقُول لاستلذاذه الْعَطاء يرى قبولك عطاءه منا عَلَيْهِ وَإِن لم يَبْتَدِئ بالعطاء قبل المسئلة فَهُوَ عِنْده مَكْرُوه فظيع وَضرب هَذَا مثلا وَمثله لحبيب
(يُعْطِى وَيَشْكُرُ مَنْ يأْتِيهِ يَسأَلُهُ ... فَشُكْرُهُ عِوَضٌ وَمالُهُ هَدَرُ)
١٨ - الْمَعْنى هَذَا الْكَلَام لَهُ سَبَب وَذَلِكَ أَن هَذَا الممدوح جَاءَهُ حمل فِيهِ ذهب ودراهم ففرش نطوعا وَجعلهَا عَلَيْهِ فَاعْتَذر المتنبى لَهُ وَقَالَ لَيْسَ لكرامته فرشها وَإِنَّمَا هُوَ إهانة ليهينه فى الْعَطاء والتفرقة على القصاد وَمَا فعل هَذَا ليحفظه من الضّيَاع ويدخره وَإِنَّمَا يحفظه ليفرقه على السُّؤَال والقصاد ثمَّ احْتج لهَذَا بقوله
(إِذا ضرب ... )
وَهُوَ قريب من قَول ابى الجهم
(وَلا يَجْمَعُ الأمْوَالَ إلَاّ لِبَذْلِهَا ... كمَا لَا يُساقُ الهَدْىُ إلَاّ إِلَى النَّحْرِ)
١٩ - الْمَعْنى يَقُول مَا بسط الأنطاع كَرَامَة لِلْمَالِ وَإِنَّمَا بسطها للتفرقة وَكَذَلِكَ إِذا ضرب الرّقاب وَمد الأنطاع فَلَيْسَ لكرامتهم وَلَكِن ليصان الْمجْلس من الدَّم والنطوع جمع نطع وَيجمع أَيْضا على أنطاع وَيُقَال نطع بِفَتْح النُّون والطاء وبكسر النُّون وَفتح الطَّاء وبفتح النُّون وَسُكُون الطَّاء وَكسر النُّون وَسُكُون الطَّاء
٢٠ - الْغَرِيب القريع الْفَحْل الْكَرِيم وَهُوَ هُنَا السَّيِّد الشريف الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ يهب إِلَّا المَال الْكثير وَلَيْسَ يقتل إِلَّا الشريف الْعَظِيم وَهُوَ من قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(حذارِ مِنْ أسَدٍ ضِرْغامَةٍ شَرِسٍ ... لَا يُولِغُ السَّيْفَ إلَاّ هامةَ البْطَلِ)
وَبَيت المتنبى أمدح لِأَنَّهُ ذكر فِيهِ الْكَرم وَالْهِبَة
٢١ - الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف والصمصامة السَّيْف والقطيع السَّوْط يقطع من جُلُود الْإِبِل والتعب مفعول ثَان وَالْمعْنَى يَقُول قد أَقَامَ سَيْفه فى التَّأْدِيب مقَام سَوْطه وَالسيف يغنى السَّوْط عَن التَّعَب // وَهَذَا مُبَالغَة // فى وَصفه بِشدَّة الْبَأْس على المذنبين
стр. 600
- الْمَعْنى يَقُول الممدوح واسْمه على مَا يمْنَع أحدا مَا يأتى لمبارزته وَلَكِن يمنعهُ الرُّجُوع سالما لشجاعته وفروسيته فَمَا يبارزه أحد فَيرجع عَنهُ سالما
٢٣ - الْغَرِيب المفدى الذى تفديه النَّاس بِأَنْفسِهِم لما يرَوْنَ من شجاعته وَشدَّة بأسه الْمَعْنى يَقُول هُوَ يقتل البطل الْكَرِيم عِنْد قَوْله ويسلبه درعه ويكسوه بدله دِمَاء
٢٤ - الْغَرِيب إِذا اعوج أى انحنى وَذَلِكَ أَن الرمْح إِذا طعن بِهِ اعوج والتوى وَقَوله جَازَ إِلَى ضلوعهم يُرِيد نفذ من هَذِه كَأَنَّهُ شقّ الضلع من الْجَانِبَيْنِ قَالَ الواحدى قَالَ المتنبى كنت قلت وأشْبَهَ فِى ضُلُوعِهمِ الضُّلُوعا ... )
ثمَّ أنشدت بَيْتا لبَعض المولدين مثله فرغبت عَن قَوْله أشبه الْبَيْت للبحترى وَهُوَ
(فى مأْزِقٍ ضَنْكٍ تَخالُ بِهِ الْقَنَا ... بينَ الضُّلُوعِ إذَا انْحَنَيْنَ ضُلُوعا)
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول لشدَّة الطعْن اندقت الرماح فى الأكباد فَكَأَن الأكباد أدْركْت بذلك مِنْهَا ثارا // وَهُوَ معنى حسن //
٢٦ - الْإِعْرَاب فحد الْفِعْل عَامل فى الظّرْف وَهُوَ قَوْله
(إِذا اعوج ... )
وَالتَّقْدِير إِذا اعوج القنا وَجَاز الطعْن إِلَى الضلوع ونالت الأكباد فحد عَنهُ وثنى الخيلين لإِرَادَة الجمعين الْغَرِيب الخبعثنة من أَوْصَاف الْأسد وَهُوَ الشَّديد والشجيع الشجاع الْمَعْنى إِذا التقى الْجَمْعَانِ فحد عَنهُ وتباعد وَإِن كنت قوى الْقلب كالأسد وَيُقَال إِن الخبعثنة النمر وَهُوَ أوقح السبَاع
٢٧ - الْإِعْرَاب أَرَادَ أَن ترمقه فَحذف وَرفع الْفِعْل وَلَو نَصبه على مذْهبه لَكَانَ جَائِزا وبعيدا حَال أى فى حَال بعْدك عَنهُ وَيجوز على إِسْقَاط الْخَافِض أى من بعيد الْمَعْنى إِن استجرأت أى صرت جريئا وقدرت على النّظر إِلَيْهِ فى الْحَرْب من بعيد فقد قدرت على شئ عَظِيم لم يقدر عَلَيْهِ أحد وَهُوَ من قَول الطائى
(أمَّا وَقَدْ عِشْتَ يَوْما بَعْدَ رُؤْيَتِهِ ... فافْخَرْ فإنَّكَ أنْتَ الفارِسُ النَّجِدُ)
стр. 601
- الْغَرِيب الحصان بِالْكَسْرِ الْكَرِيم من الْخَيل وسمى بذلك لِأَنَّهُ ضن بمائه فَلم ينز إِلَّا على كَرِيمَة ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سموا كل ذكر من الْخَيل حصانا الْمَعْنى يَقُول إِن مَا ريتني فى قولى والمماراة المجادلة فاركب فرسا وَمثل صورته فَإنَّك تَخِر صَرِيعًا قبل ملاقاته
٢٩ - الْإِعْرَاب غمام خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هُوَ غمام الْغَرِيب المريع الممرع وَهُوَ المخصب الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول هُوَ غمام ندى وَلَكِن الْغَمَام رُبمَا تكون فِيهِ صواعق مهلكة وأحجار برد كَذَلِك هُوَ رُبمَا مطر نقمة على الْأَعْدَاء فصير مطره الْبَلَد المخصب قحطا ممحلا
الْغَرِيب القطوع جمع الْقطع وَهُوَ الطنفسة تَحت الرحل تيَمّمه قَصده الْمَعْنى يَقُول هُوَ رآنى بعد مَا طَال سفرى حَتَّى قطع رواحلى قصدى إِيَّاه وَقطعت الرَّوَاحِل طنافسها يعْنى أبلتها لِكَثْرَة السّير وَطول الْمسَافَة
٣١ - الْغَرِيب الغدير هُوَ مَا يبْقى من السَّيْل بعده وَالربيع فصل الخصب والأمطار الْمَعْنى يَقُول أعطانى حَتَّى ملأنى بالعطاء كَمَا يمْلَأ السَّيْل الغدير وَصَارَ دهرى كالربيع لطيبه وسعة عيشى فِيهِ ونحا فِيهِ منحى قَول ابْن الرومى
(فَضَيْفُهُ فِى رَبِيعٍ طُولَ مُدَّتِهِ ... وَجارُهُ كُلَّ حِينٍ مِنهُ فى رَجَبِ)
وَمثله لأبى هفان
(لِرَبيعِ الزَّمان فِى الجَوْلِ وَقْتٌ ... وابْنُ يَحْيَى فِى كُلّ وَقْتٍ رَبِيعُ)
وللبحترى
(وكَمْ لَبِسْتُ الخَفْضَ فِى ظِلِّهِ ... عُمْرِى شَبابٌ وَزَمَانِى رَبِيعُ)
стр. 602
- الْمَعْنى يَقُول لم يلْحق أخذى إعطاءه حَتَّى أغرق أخذى أى كَانَ هُوَ فى الْإِعْطَاء أسْرع منى فى الْأَخْذ جعل الْإِعْطَاء من الممدوح وَالْأَخْذ مِنْهُ مجاودة يُرِيد أَن أخذى مِنْهُ كالجود منى عَلَيْهِ
٣٣ - الْغَرِيب الكناس محلّة بِالْكُوفَةِ وَكَذَا حضر موت وَكِنْدَة محلّة غربى الْكُوفَة والسبيع سوق بِالْكُوفَةِ ومحلة كَبِيرَة وكل هَذِه الْمَوَاضِع سميت بأسماء من سكنها الْمَعْنى يَقُول أَنْت أنسيتنى بإحسانك والدتى وبلدى وَهُوَ من قَول الراعى
(رَجاؤُكَ أنْسانَى تَذَكُّرَ إخْوَتِى ... وَمالُكَ أنْسانِى بِوَهْبِيْنِ مالِياَ)
وَمثله للبحترى
(جَفُوتُ الشَّامَ مُرْتَبَعِى وأُنْسِى ... وَعَلْوِةِ خَلْوَتِى وَهَوَى فُؤَادِى)
(وَمِثْلُ نَدَاكَ أذْهَلَنِى حَبِيبِى ... وأكْسَبَنِى سُلُّوّا عَنْ بِلادَى)
٣٤ - الْغَرِيب سلبت الشئ سلبا بِسُكُون اللَّام وَالسَّلب بِفَتْح اللَّام المسلوب والهجوع النّوم الْمَعْنى يَقُول قد بالغت فى قتل الأعادى وَأخذ سلبهم حَتَّى سلبتهم كل شئ تهب لَهُم النّوم فَإِنَّهُم لَا يقدرُونَ عَلَيْهِ خوفًا مِنْك
٣٥ - الْغَرِيب الهلوع الْجزع الْمَعْنى يَقُول إِذا أَنْت لم تغزهم بالجيوش غزوتهم بالفزع وَالْخَوْف فَلَا يزالون خَائِفين جزعين مِنْك وَهُوَ قريب من قَول الطائى
(لَمْ يَغْزُ قَوْما وَلمْ ينهَضْ إِلَى بَلَدٍ ... إلَاّ تَقَدَّمَهُ جَيْشٌ مِنَ الرُّعُبِ)
٣٦ - الْغَرِيب النواصى جمع نَاصِيَة وهى مقدم الرَّأْس وَالْفُرُوع جمع فرع وَهُوَ الشّعْر الْمَعْنى يَقُول قد رضواب بك كارهين كَمَا يصبر الْإِنْسَان على الشيب كَارِهًا إِذا جلل رَأسه وَلَا يقدر على دَفعه وَكَذَلِكَ أَنْت لَا يقدرُونَ على دفعك
стр. 603
- الْغَرِيب الأعزل الذى لَا سلَاح مَعَه والعزل مصدر الأعزل وَمنع الرجل يمْنَع مناعة فَهُوَ منيع الْمَعْنى يَقُول إِذا كنت أعزل بِلَا سلَاح فلحاظك يقوم مقَام السِّلَاح لِأَنَّك إِذا نظرت إِلَى عَدوك خافك هَيْبَة لَك فصرت منيعا بِهِ فَلَا تحْتَاج مَعَه إِلَى سلَاح // وَهَذِه مُبَالغَة // وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول الآخر
(لَحَظاتُ طَرْفِكَ فِى الْوَغَى ... تُغْنِيكَ عَنْ سَلّ السُيوفِ)
(وَعَزِيمُ رأيِكَ فِى النُّهَى ... يَكْفِيكَ عاقِبَةَ الصُّرُوفِ)
(وَسُيُولُ كَفِّكَ فِى الْوَرَى ... بَحْرٌ يَفِيضُ عَلى الضَّعِيفَ)
٣٨ - الْغَرِيب المغافر جمع مغفر وَهُوَ مَا يكون على رَأس الْفَارِس من حَدِيد وَهُوَ من الغفر وَهُوَ التغطية والدروع جمع درع وَهُوَ مَا يكون على الْفَارِس من حَدِيد وَغَيره الْمَعْنى يَقُول لَو أخذت ذهنك بَدَلا من حسامك لقطع المغافر الَّتِى على الرُّءُوس والدروع الَّتِى على الْأَجْسَام يصفه بالذكاء والفطنة وحدة الذِّهْن
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول جهدك أى طاقتك لَو استفرغته فى قتال لأتيت على أهل الدُّنْيَا كلهم
٤٠ - الْغَرِيب تسمو تعلو وتلفى تُوجد وَمِنْه قَوْله ﴿مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ الْمَعْنى قد علت همتك فآنت لَا تقنع بمرتبة وَاحِدَة وَقَوله ﴿فتسموا﴾ يجوز أَن يكون خطابا لَهُ وَيجوز أَن يكون خَبرا عَن الهمة
٤١ - الْإِعْرَاب جواد رَفعه على معنى لَيْسَ ورفيع نَصبه بِغَيْر تَنْوِين وَالْألف فِيهِ للوصل وَالْإِطْلَاق وَلَيْسَ هُوَ بِبَدَل عَن تَنْوِين كَمَا هُوَ فى قَوْلك رَأَيْت زيدا وَهُوَ مبْنى مَعَ لَا على مَذْهَب الْبَصرِيين وَعِنْدنَا مُعرب الْمَعْنى يَقُول أَنْت بجودك قد أنسيت اسْم الْجواد فَلَيْسَ جود إِلَّا جودك فَكيف محا ارتفاعك اسْم الِارْتفَاع عَن النَّاس
стр. 604
- ١ - الْغَرِيب الركائب جمع الرّكُوب وهى الْإِبِل تطس تدق والوطس الدق واليرمع حِجَارَة بيض صغَار رخوة الْمَعْنى يَقُول الدُّمُوع تفعل بالخدود كَمَا يفعلن بِالْحِجَارَةِ يُخَاطب الركائب يَقُول تَأْثِير الدُّمُوع بالخدود كتأثير كن بِالْحِجَارَةِ وَهَذِه القصيدة من الْبَحْر الْكَامِل والقافية من المتدارك
٢ - الْغَرِيب النَّوَى الْبعد وهى مُؤَنّثَة الْمَعْنى يَقُول لِلْإِبِلِ اعرفن من حمل عليكن الْفِرَاق من هَذِه المحبوبة فاعرفن قدرهَا وارفقن بمشيكن فَإِنَّهَا لينَة رقيقَة فَلَا تصبر على الْأَذَى فامشين رويدا خاضعة حَتَّى لَا يَضرهَا السّير وَهُوَ تَأْدِيب للمطايا
٣ - الْغَرِيب البكا يمد وَيقصر وَالْأَشْهر الْمَدّ الْمَعْنى يَقُول قد كَانَ حيائى يغلب بكائى فاليوم بكائى يغلب حيائى فقد غلب الْبكاء الْحيَاء
٤ - الْغَرِيب الرنة فعلة من الرنين وَهُوَ صَوت الباكى الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة بكائى لكل عظم من عظامى رنين يرن وَلكُل عرق مدمع بدمع بكائى قَالَ ابْن وَكِيع وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن المعتز
(ومُتّيَّم جَرَحَ الفِرَاقُ فُؤَاده ... فالدَّمْعُ مِن أجْفانه يَترَقْرَقُ)
وَإِلَى قَول الآخر
(وكأنّ لى فى كلّ عُضْوٍ واحدٍ ... قَلْبا يَرِنُّ وناظراً مَا يَطْرِف)
٥ - الْغَرِيب الجداية ولد الظبى الْمَعْنى يَقُول من فَضَح حسنه الظباء بِحسن جيده وعيونه فحقيق أَن يفضحنى وَمن فَضَح الظباء فحسنه فاضح لمن أحبه وَكفى بمصرعى فى حبه مصرعا وَالْمعْنَى أَنه غَايَة فى الْحسن وَأَنا غَايَة فى الْعِشْق
стр. 605
- الْغَرِيب سفرت ظَهرت وَمِنْه
(وَالصُّبْح إِذا أَسْفر ... )
والبرقع نقاب تتخذه نسَاء الْأَعْرَاب يستر الجبين والحواجب وَالْوَجْه فِيهِ ثقبان للعينين الْمَعْنى يَقُول لما أَلْقَت خمارها وأسفرت عَن وَجههَا برقعها الْحيَاء بصفرة سترت محاسنها فَقَامَتْ الصُّفْرَة مقَام البرقع وَذَلِكَ أَنَّهَا لما جزعت للفراق تغير وَجههَا
٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى كَأَنَّهَا للصفرة والدمع يقطر فى مَوضِع الْحَال الْمَعْنى وصف صفرَة وَجههَا من الْحيَاء بِالذَّهَب وَشبه الدمع عَلَيْهِ بِاللُّؤْلُؤِ فَكَأَن صفرتها والدمع فَوْقهَا ذهب مرصع بلؤلؤ وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس
(حَصْباءُ دُرّ على أرْضٍ مِنَ الذَّهَبِ ... )
٨ - الْمَعْنى أَن اللَّيْلَة صَارَت بذوائبها الثَّلَاث أَربع لَيَال كل ذؤابة كَأَنَّهَا ليل بسوادها وَهَذَا من قَول أَبى زرْعَة
(فَبِتُّ وَلِى لَيْلانِ بالشَّعْرِ والدُّجَى ... وصبحان من صبح وَوجه حبيب)
وَلابْن الْمعز
(فَمَا زلت فِي لَيْلَتَيْنِ بالشعر والدجى ... وَشمْسَينِ مِنْ كأْسٍ وَوَجهِ حَبيبِ)
٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى يجوز أَن يُرِيد بالقمرين الْقَمَر وَالشَّمْس وهى وَجههَا وَجعل وَجههَا شمسا فى الْحسن والضياء وَيجوز أَن يشبه وَجههَا بالقمر فهما قمران فى وَقت وَاحِد وَهَذَا كَقَوْلِه الآخر
(وَإذا الغَزَالَةُ فِى السَّماءِ تَرَفَّعَتْ ... وَبَدَا النَّهارُ لِوَقْتِهِ يَترَحَّلُ)
(أبدَتْ لوَجْهِ الشَّمسِ وَجْها مِثْلَهُ ... يَلْقَى السَّماءَ بِمِثْلِ مَا تَسْتَقْبِلُ)
وَهَذَا الْمَعْنى كثير جدا قَالَ الشَّاعِر
(باتَتْ تُرِينِى ضِياءَ البَدْرِ طَلْعَتُها ... حَتَّى إذَا غابَ عَنْ عَيْنى أرتَنْيِهِ)
وَقَالَ البحترى
(وَباتَتْ تُرِينى البَدْرُ طالِعُ ... وَقامَتْ مَقامَ البَدْر لَمَا تَغَيَّبا)
وَقَالَ ابْن المعتز
(باتَتْ يُرِينِيها هِلالُ الدُّجَى ... حَتَّى إذَا غابَ أرَتْنِيهِ)
وَقَالَ أَحْمد بن طَاهِر
(وَمُطْلِعَةٍ باللَّيْلِ وَهِىَ تُعِلُّنِى ... ثَلاثَ شُمُوسٍ وَجْنَتَيْها وَرَاحَها)
ولأبى دلف
(طَلَعَتْ والشَّمْسُ طالِعَةٌ ... مَنْ رأى شَمْسَيْنِ فِى بَلَدِ)
وَلمُسلم فَبِتُّ أُسِرُّ البَدْرَ طَوْراً حَدِيثَها ... وَطَوْراً أُناجى البَدْرَ أحْسِبُها البَدْرَا)
وللبحترى
(بِتْنا وَلى قَمَرانِ وَجْهُ مُساعِدِى ... والبَدْرُ إذْ أوْفَى التَّمامَ وأكمَلَا)
стр. 606
- الْغَرِيب الْعَارِض السَّحَاب وأقشع أقلع وتفرق الْمَعْنى يَقُول أعيدى لنا الْوِصَال الذى كَانَ لنا مِنْك فَلَو كَانَ وصلك دَائِما مثل دوَام هَذَا السَّحَاب لَكَانَ لَا يَزُول وَلَا يَنْقَطِع
١١ - الْغَرِيب زجل يسمع لَهُ زجل وَهُوَ صَوت الرَّعْد والملا المتسع من الأَرْض والتلعات جمع تلعة وهى مَا ارْتَفع من الأَرْض والممرع المخصب الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّحَاب لَهُ صَوت برعده ويملأ الجو ببرقه حَتَّى يرى نَارا ويملأ المتسع من الآرض بِالْمَاءِ حَتَّى يصير كالبحر ويمرع التلاع أى يخصبها ويطلع عَلَيْهَا النَّبَات لِأَنَّهُ يعم العالى والمنخفض لِكَثْرَة سيله وَجمع فى هَذَا الْبَيْت مَا فرق غَيره وأبدع فِيهِ قَالَ الطائى
(آضَ لَنا مَاء وكانَ بارَقا ... )
يَقُول رَجَعَ مَاء بعد الْبَرْق وَقَالَ ابْن دُرَيْد
(كأنَّمَا البَيْدَاءُ غِبَّ صَوْبِهِ ... بَحْرٌ طَما تَيَّارُهُ ثُمَّ سَجَا)
١٢ - الْغَرِيب الغدق الْكثير من المَاء وَمِنْه قَوْله جلّ وَعلا ﴿مَاء غدقا﴾ أى كثيرا الْمَعْنى وصف بنان الممدوح بِكَثْرَة عطائه فشبهه فى كَثْرَة عطائه بالسحاب الْكثير المَاء وَهُوَ // مخلص حسن // وَمثله للبحترى قَالَ
(كأنَّها حِينَ لَجَّتْ فِى تَدَفُّقِها ... أيْدِى الخَلِيفَةِ لَمَّا سالَ وَادِيها)
وللطائى
(بَنانُ مُوسَى إذَا اسْتَهَلَّتْ ... لِلنَّاسِ أغْنَتْ عَنِ الْغُيُوثِ)
стр. 607
- الْإِعْرَاب مذ ومنذ عندنَا أَنَّهُمَا يرْتَفع الِاسْم بعدهمَا بإضمار فعل مُقَدّر مَحْذُوف وَقَالَ البصريون هما اسمان يرْتَفع مَا بعدهمَا لِأَنَّهُ خبر عَنْهُمَا ويكونان حرفين جارين فَيكون مَا بعدهمَا مجرورا بهما وَحجَّتنَا أَنَّهُمَا مركبان من من وَإِذ تغيرا عَن حَالهمَا فى إِفْرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا فحذفت الْهمزَة ووصلت من بِالذَّالِ وضمت الْمِيم للْفرق بَين حَالَة الْإِفْرَاد والتركيب وَالدَّلِيل على أَنَّهَا مركبة من من وَإِذ أَن من الْعَرَب من يَقُول فى مُنْذُ مُنْذُ بِكَسْر الْمِيم فَدلَّ على أَنَّهَا مركبة وَإِذا ثَبت أَنَّهَا مركبة كَانَ الرّفْع بعدهمَا بِتَقْدِير فعل لِأَن الْفِعْل يحسن بعد إِذْ وَالتَّقْدِير مَا رَأَيْته مذ مضى يَوْمَانِ ومذ مضى شَهْرَان وَإِذا كَانَ الِاسْم بهما مخفوضا كَانَ الْخَفْض بهما اعْتِبَارا بِمن وَلِهَذَا الْمَعْنى كَانَ الْخَفْض بمنذ أَجود لظُهُور نون من فِيهَا وَالرَّفْع بمذ أَجود لحذف النُّون مِنْهَا تَغْلِيبًا لإذ وَيدل على أَن أصل مذ ومنذ وَاحِد أَنَّك لَو سميت بهما قلت فى تَصْغِير مذ منيذ وفى تكسيره أمناذ فَترد النُّون المحذوفة لِأَن التكسير والتصغير يردان الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَحجَّة الْبَصرِيين أَنَّهُمَا مَعْنَاهُمَا الأمد إِذا قلت مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ أمد انْقِطَاع الرُّؤْيَة يَوْمَانِ والأمد فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ فَكَذَلِك مَا قَامَ مقَامه وَإِذا ثَبت أَنَّهُمَا مرفوعان بِالِابْتِدَاءِ وَجب أَن يكون مَا بعدهمَا خَبرا الْغَرِيب اللبان بِكَسْر اللَّام جمع اللَّبن الذى شربه وَقيل لَا يُقَال لبان إِلَّا للْمَرْأَة وَجمع لبن الْحَيَوَان ألبان والمروة الْكَرم الْمَعْنى يَقُول قد ألف الْكَرم ناشئا من صغره فَكَأَنَّهُ سقيه فى اللَّبن الذى شربه رضيعا وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب ﴿لَبِسَ الشَّجاعَةَ إنَّها كانَتْ لَهُ ... قَدْما نَشُوغا فِى الصّبا وَلَدُوداَ﴾
١٤ - الْغَرِيب التمائم جمع تَمِيمَة وهى مَا يعلق على الصبى من الْعين والفزع وهى العوذ الْمَعْنى قَالَ الواحدى من روى نظمت على مَا لم يسم فَاعله بِضَم النُّون فَالْمَعْنى أَن هباته وَمَا يَفْعَله من الْإِعْطَاء جعلت لَهُ بِمَنْزِلَة التمائم الَّتِى تعلق على من خَافَ شَيْئا فَإِذا سَقَطت عَنهُ عَاد الْخَوْف يُرِيد أَنه ألف الْإِعْطَاء واعتاده حَتَّى لَو ترك ذَلِك كَانَ بِمَنْزِلَة من سَقَطت تمائمه وَمن روى بِفَتْح النُّون فَقَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا يعْنى من حصلت لَهُ الْمَوَاهِب من الْحَمد والمدح وَالثنَاء والأشعار وأدعية الْفُقَرَاء فَهُوَ إِذا لم يسمع مَا تعود أنكر ذَلِك فَكَانَ كمن ألْقى تميمته فَيفزع وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى
(تَكادُ عَطاياهُ يُجَنُّ جُنُونُها ... إذَا لَمْ يُعَوّذْها بِنَغْمَةِ طالِبِ)
стр. 608
- الْغَرِيب الصَّنَائِع جمع صَنِيعَة وهى الأيادى والقواطع السيوف وبارقات مشرقات والعوالى الرماح شرعا منتصبة الْمَعْنى يُرِيد أَنه جعل أياديه مشرقة لامعة ومعاليه مرتفعه لاشتهارها بَين النَّاس وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يحارب أعداءه وحساده بالصنائع كَمَا يحارب بِالسُّيُوفِ والرماح
١٦ - الْإِعْرَاب مُتَبَسِّمًا يجنز أَن يكون حَالا من قَوْله
(ترك الصَّنَائِع ... )
وَيجوز أَن يكون بِفعل مُضْمر تَقْدِيره تَلقاهُ مُتَبَسِّمًا الْغَرِيب العفاة جمع عاف وَهُوَ السَّائِل والواضح الثغر ويعشى يذهب لمعانه نور أبصارها واللمع اللوامع الْمَعْنى هُوَ يتبسم عَن ثغر وَاضح يذهب لمعانه لمعان الْبَرْق واستعار العشا للبرق وَنَقله من قَول الْأَحْنَف
(مُتَسْرْبِلِينَ سَوَابِغًا ماذِيَّةُ ... تُعْشِى القَوَانِسُ فَوْقَها الأبْصاَرَا)
١٧ - الْمَعْنى أَنه يظْهر للأعداء الْعَدَاوَة ويجاهرهم بهَا فَلهُ سطوة لَو زاحم منكبها السَّمَاء لحركها وَهُوَ يظْهر الْعَدَاوَة لَهُم لَا يكتمها واستعار لسطوته منكبا لما جعلهَا تزاحم الساء لِأَن الزحام يكون بالمناكب
١٨ - الْإِعْرَاب الحازم وَمَا بعده نصب على الْمَدْح الْغَرِيب الحازم ذُو الحزم فى أُمُوره واليقظ الْكثير التيقظ وَهُوَ الذى لَا يغْفل عَن أُمُوره والألد الشَّديد الْخُصُومَة والأريحى الذى يرتاح للمعروف وَالْكَرم أى يَهْتَز لَهما ويتحرك والأروع الذى يروعك بجماله وَقيل هُوَ الحاد الذكى
١٩ - الْغَرِيب اللبق الْخَفِيف فى الْأُمُور والهبرزى السَّيِّد الْكَرِيم وَقيل الوسيم وَقَالَ جرير
(لَقَدْ وَلِىَ الخِلافَةَ هِبْرِزِىٌّ ... ألَفُّ العِيصِ ليسَ مِنَ النَّوَاحِى)
والمصقع الفصيح واللبيب الْعَاقِل والندس الْفَهم
стр. 609
- الْمَعْنى يَقُول الزَّمَان من عَادَته إفناء الْأَشْيَاء وَكَذَلِكَ هَذَا الممدوح يقتل أعداءه وَيفرق مَاله يصف كرمه وَكَثْرَة غاراته وَهُوَ قريب من قَول الحكمى
(وَما هُوَ إلَاّ الدَّهْرُ تَأتِى صُرُوفُهُ ... عَلى كُلّ مَنْ يَشْقَى بِهِ وَيُعادِى)
٢١ - الْغَرِيب روى الخوارزمى الْعِمَارَة بِفَتْح الْعين يُرِيد الْقَبِيلَة كَأَنَّهُ قَالَ يسقى الْمَكَان الذى فِيهِ النَّاس الْمَعْنى يَقُول هُوَ يعْطى كل أحد كَمَا أَن الْغَمَام يسقى كل أحد وَالْمَكَان البلقع هُوَ الخالى الذى لَا عمَارَة فِيهِ وَمثله لِابْنِ المعتز
(وَيُصِيبُ بالجُودِ الفَقِيرَ وَذَ الْغِنَى ... كالغَيْثِ يَسْقِى مُجْدناِ وَمَرِيعا)
وَلآخر يُخَاطب الْغَيْث
(وأنْتَ تَخُصُّ أرْضاً دُونَ أرْضٍ ... وكَفَّاهُ تَعْمَّانِ الْبِلادَا)
٢٢ - الْغَرِيب الشّعب مصدر شعبت الشئ شعبًا إِذا لأمته والوفر الْغنى ويلم بِجمع الْمَعْنى يَقُول هُوَ يفرق المَال وَيجمع المكارم وَقد جمع فى الْبَيْت من صناعَة الشّعْر بَين التطبيق والتجنيس وَهُوَ من قَول حبيب
(لَهُ كُلَّ يَوْمٍ شَمْلً مَجْدٍ مُؤَلَّفٍ ... وَشَمْلُ ندىً بينَ الْعُفاةِ مُشَتَّتِ)
وللبحترى
(وَمَعالٍ أصَارَها لاِجْتِماعٍ ... شَمْلُ مالٍ أصَارَهُ لاِفْتِراقِ)
٢٣ - الْغَرِيب الجدوى العطايا والمهند السَّيْف والوعى بِالْعينِ والغين أصوات الْحَرْب وَغَيرهَا وهى أَيْضا الْحَرْب الْمَعْنى يُرِيد يَهْتَز يَوْم الرَّجَاء اهتزاز مهند بوم الوعى وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحطيئة
(كَسُوبٌ وَمِتْلافٌ إذَا مَا سألْتَهُ ... تَهَلَّلَ وَاهْتَزَّ اهْتِرَازَ المُهَنَّدِ)
ولمتمم بن نُوَيْرَة
(تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ للنَّدَى ... إِذا لَمْ تَجِدْ عِندَ امْرِئِ السًّوْءِ مطْمَعا)
стр. 610
- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح دعاؤه بعد الصَّلَاة لقاؤه إِذا دَعَا أَن يسهل الله لقاءه
٢٥ - الْإِعْرَاب فاربعا أَرَادَ فاربعن فَوقف بِالْألف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لنسفعا﴾ الْمَعْنى قَالَ الواحدى فلست بمقصر يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا إنى لأعْلم أَنَّك لَا تقصر وَإِن أَمرتك بالإقصار وَالْآخر أعلم أَنَّك وَإِن قصرت الْآن لست بمقصر لتجاوزك المدى وَقَوله ارْبَعْ أى كف حَسبك وَهُوَ قريب من قَول أَبى تَمام
(يَا لَيْتَ شْعْرِىَ مَنْ هَذِى مَناقِبُهُ ... ماذَا الَّذِى بِبُلُوغِ النَّجْمِ يَنْتَظِرُ)
٢٦ - الْغَرِيب يحلل ينزل وَيُقَال يحلل بِضَم اللَّام وَكسرهَا وَقَرَأَ الكسائى بِضَم اللَّام والثقلان الْجِنّ وَالْإِنْس الْمَعْنى يَقُول نزلت بشرف فعالك وحللت فى مَكَان عَال لَا يحله أحد من الْإِنْس وَالْجِنّ لعلو قدرك عَلَيْهِم
٢٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير رَاجع إِلَى الْفضل وَأَن يطعما فى مَوضِع نصب بِحَذْف الْخَافِض تَقْدِيره فى أَن على أحد المذهبين الْمَعْنى يَقُول قد حويت فضل أهل الْفضل من الثقلَيْن وَهُوَ فضل مَا طمع امْرُؤ فى نيله وَلَا حدثته بِهِ نَفسه لبعد مرامه
٢٨ - الْإِعْرَاب لَك اللَّام مُتَعَلق بِمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام تَقْدِيره مُوَافق لَك وَهُوَ خبر كَانَ الْغَرِيب قَالَ الْخَلِيل أزمعت على أَمر فَأَنا مزمع عَلَيْهِ إِذا ثَبت عزمك عَلَيْهِ وَقَالَ الكسائى أزمعت الْأَمر وَلَا يُقَال أزمعت عَلَيْهِ قَالَ الْأَعْشَى
(أأزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلى ابْتِكارَا ... وَشَطَّتْ على ذى هَوًى أنْ تُزَارَا)
وَقَالَ الْفراء أزمعته وأزمعت عَلَيْهِ بِمَعْنى مثل أجمعته وأجمعت عَلَيْهِ وَقَول الْفراء // حسن // لِأَنَّهُ قد جَاءَ فى الْقُرْآن ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم﴾ فى قِرَاءَة السِّتَّة سوى أَبى عَمْرو فَإِنَّهُ قَرَأَ بوصل الْألف وَفتح الْمِيم من جمع الْمَعْنى يَقُول إِذا أردْت شَيْئا وَافَقَك الْقَضَاء فَكَأَنَّهُ يعزم على إرادتك وَلَا يخالفك فِيمَا تُرِيدُ كَأَنَّهُ مُطِيع لَك فِيمَا تَأمر وتنهى وَهُوَ من قَول الأول
(وكَيْفَ وأسْبابُ القَضَاءِ مُطِيعَةٌ ... مُشَيِّعَةٌ فِى كُلّ أمْرٍ يُحاوِلُه)
стр. 611
- الْغَرِيب العصى العاصى الْمَعْنى يَقُول إِن الدَّهْر لم يزل عَاصِيا ينكد على كل من أمل شَيْئا وَلَا يبلغهُ مُرَاده وَأَنت قد أطاعك فَكَأَنَّهُ عبد إِذا دَعوته لباك بِمَا تُرِيدُ وَهُوَ قريب من قَول الآخر
(تَصَرَّفَتِ الدُّنْيا لَهُ بِقَضَائِهِ ... فأيَّامُها أنَّى يَشاءُ صَوَارِفُ)
٣٠ - الْغَرِيب شأوهن سبقهن وظلع جمع ظالع وَهُوَ الغامز من يَد أَو رجل الْمَعْنى يَقُول قد أفنت فضائلك وأوصافك الْفَضَائِل وَقد انصرفت بعد بُلُوغ غَايَة الْوَصْف فِيهَا مطايا وصفى ظلعا أى مقصرة عَن الْإِدْرَاك وَلما اسْتعَار لوصفه مطايا جعلهَا ظلعا وَمثله لحبيب
(هَدَمَتْ مَساعِيهِ المَساعِىَ وَابْتَنَتْ ... خُطَطَ المَكارِمِ فِى عِراصِ الفَرْقَدِ)
٣١ - الْمَعْنى يَقُول جرت مفاخرك فى الشرق والغرب مجْرى الشَّمْس فَمَا تركن شرقا وَلَا غربا إِلَّا جزنه لِأَن ذكرك قد عَم الْبِلَاد بالفخر قَالَ ابْن وَكِيع هَذَا مَأْخُوذ من قَول حبيب
(أمَطْلَعَ الشَّمْسِ تَبْغى أنُ تَؤُمَّ بِنا ... فَقُلْتُ كَلَاّ وَلَكِنْ مَطْلَعَ الجُودِ)
وَلَيْسَ بَينهمَا تناسب لَا لفظا وَلَا معنى وَإِنَّمَا بَيت حبيب فِيهِ // المخلص الْحسن // وَإِنَّمَا هُوَ من قَول ابْن الجهم
(وَسارَتْ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِى كلّ بَلْدَةٍ ... وَهَبَّتْ هبوب الرّيحِ فِى البرّ والبَحْرِ)
وَمن قَول أَبى قيس يصف قصيدة
(تَسِبرُ مَسِيرَ الشَّمْسِ شَرْقا وَمَغْرِبا ... وَيحْلُوا بأَفْوَاهِ الرّجالِ نَشِيدُها)
стр. 612
- الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الصَّحِيحَة وهى الَّتِى قَرَأت بهَا على الشَّيْخَيْنِ الْإِمَامَيْنِ أَبى الْحرم مكى بن رَيَّان وأبى مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن صَالح النحوى لعممنها وخشين بالنُّون وَالضَّمِير للمفاخر وروى الواحدى والخوارزمى لعممتها وَالضَّمِير للممدوح وخشيت بِضَم التَّاء وَالضَّمِير للمتنبى الْمَعْنى يَقُول لَو قرنت الدُّنْيَا بِأُخْرَى مثلهَا وضمت إِلَيْهَا لعمتها همتك وعزمك وسعة صدرك وَخفت أَنا أَن لَا نقنع بهما وعَلى روايتهما لعممنها أى مفاخرك وفضائلك وخشين أَن لَا تقنع بهما
٣٣ - الْإِعْرَاب جعل اسْم أَن نكرَة وَهُوَ جَائِز فى ضَرُورَة الشّعْر وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول أَن مَا ادّعى حق فَيكون التَّقْدِير دَعْوَاهُ حق وَمَا ادّعى فى مَوضِع رفع لِأَنَّهُ خبر أَن الْمَعْنى يَقُول لَا يكذب من ادّعى لَك فَوق هَذَا لِأَن الله يشْهد بتصديقه بِمَا خلق فِيك من علو الهمة والفضائل الْمَوْجُودَة
٣٤ - الْغَرِيب النزر هُوَ الْقَلِيل وَإِنَّمَا كَرَّرَه لاخْتِلَاف اللَّفْظ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ ومعناهما وَاحِد الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح حفظ الْقَلِيل من جنس مَا ضيعه لِأَن الْمَحْفُوظ لَا يكون مضيعا قَالَ الواحدى وعنى بِهَذَا نَفسه يُرِيد أَنه إِنَّمَا حفظ الْقَلِيل من مفاخره لِأَنَّهَا أَكثر من أَن تحفظ وَفِيه نظر إِلَى قَول الحكمى
(حَفِظْتَ شَيْئا وَغابَتْ عنكَ أشْياءُ)
٣٥ - الْإِعْرَاب رجلا نَصبه لِأَنَّهُ مَوضِع الْمَفْعُول لِأَنَّهُ خبر مَا لم يسم فَاعله وَمن النَّاس من يُسَمِّيه مَفْعُولا ثَانِيًا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِن كَانَ لَا يدعى الْفَتى رجلا حَتَّى يكون مثلك فسم النَّاس جَمِيعهم إصبعا لأَنهم لَو وزنوا بإصبعك مَا وفوا وَقَالَ الواحدى لأَنهم بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ كالإصبع من الرجل قَالَ وَكَانَ هَذَا الممدوح يلقب بذى الإصبع لَهُ إِصْبَع زَائِدَة وروى الخوارزمى أضبعا بالضاد بالضاد الْمُعْجَمَة جمع ضبع يُرِيد كلهم بِالْإِضَافَة إِلَيْك ضباع لِأَنَّك حزت شرفا وَقدرا لم ينله إِلَّا أَنْت قَالَ ابْن وَكِيع وَهُوَ من قَول أَبى النَّجْم
(لَوْ كانَ خَلْقُ اللهِ جَنْبا وَاحِداً ... وكنْتَ فِى جَنْبٍ لكُنْتَ زَائِدًا)
وَمن قَول عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى
(وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ فِى جانِبٍ ... مِنَ الأرْضِ وَاعْتَزَلْتَ جانِبا)
(لَيَمَّمْتُ طَيَّتَها إنَّنِى ... أرَى قُرْبَها العَجَبَ العاجبا)
стр. 613
- ٣٦ - الْمَعْنى يُرِيد إِن كَانَ لَا يَصح سعى كل ماجد لمكرمة حَتَّى يفعل فعلك فالغيث أبخل من سعى لبعد مَا بَيْنكُمَا ووقوعه دُونك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِن قيل لم جعل الْغَيْث أبخل الساعين إِذا قصر عَن جوده هلا كَانَ كأحدهم قيل إِنَّمَا جَازَ هَذَا على الْمُبَالغَة قَالَ ابْن وَكِيع
(سَقَيْتَ فَكانَ الغَيْثُ أدْنَى مَسافةً ... وأضْيَقَ باعا مِنْ نَداكَ وأقْصَرَا)
٣٧ - الْإِعْرَاب مرأى ومسمعا نصبهما على الْبَدَل من الْغرَّة وَيجوز أَن يَكُونَا حَالين من الْغرَّة وَابْنه يُرِيد يَا ابْنه بِحَذْف حرف النداء وَهُوَ منادى مُضَاف الْمَعْنى يَقُول أَبوك الْعَبَّاس لمسامات خَلفك لنراك بأعيننا ونشاهد فضلك ومفاخرك وسيبقى ذكرك بالفضائل بَين النَّاس يتداولونه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
١ - الْمَعْنى يَقُول الْحزن لأجل هَذِه الْمُصِيبَة يقلقنى وَالصَّبْر يمنعنى عَن الْجزع والتهالك والدمع عَاص للتجمل مُطِيع للقلق
٢ - الْغَرِيب المسهد الْكثير السهاد وَهُوَ الْمَمْنُوع النّوم الْمَعْنى يَقُول الصَّبْر والحزن يتنازعون دموع عينى فالحزن يجِئ بهَا وَالصَّبْر يردهَا
٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَ اللَّيْل وَالْكَوَاكِب مِمَّا يُؤثر فيهمَا حزن لأثر فيهمَا مَوته وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ أَن اللَّيْل طَوِيل لفقده فالليل معى وَالْكَوَاكِب ظلع مَا تسير يُرِيد طول اللَّيْل للحزن قَالَ الواحدي النم بعده لَا يألف الْعين فَلَا تنام حزنا عَلَيْهِ وَاللَّيْل من طوله كَأَنَّهُ قد أعيا عَن المتنبي فَانْقَطع وَالْكَوَاكِب كأنهاظالعة لَا تقدر أَن تقطع الْفلك فتغرب كل هَذَا يصف بِهِ طول ليله بعده من الْحزن عَلَيْهِ ٤ - الْغَرِيب يُقَال جبن عَنهُ وَجبن مِنْهُ شَاذ وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول إنى أَخَاف فِرَاق الْأَحِبَّة خوف الجبان وَأَشْجَع عِنْد الْمَوْت فَلَا أخافه يُرِيد أَن الْفِرَاق عِنْده أعظم من الْمَوْت كَمَا قَالَ حبيب
(جَلِيدٌ على عَتْبِ الخُطُوبِ إذَا عَرَتْ ... وَلَيْسَ عَلى عَتْبِ الأخِلَاّءِ بالجَلْدِ)
٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه صَعب على الْأَعْدَاء لَا يلين لَهُم وَلَا يعتبهم ويزداد عَلَيْهِم قسوة إِذا غضبوا وَلكنه عِنْد عتب الصّديق يجزج وَلَا يُطيق احْتِمَاله وَهَذَا كَقَوْل أَشْجَع السلمى
(يُعْطِى زِمامَ الطَّوْعِ أحْبابَهُ ... وَيَلْتَوِى بالمَلِكِ الْقادِرِ)
وَمثله للطائى
(جَلِيد على عَتْبِ الخُطُوبِ إذَا عَرَتْ ... وَلَيْسَ على عَتْبِ الأَخْلَاءِبالجَلْدِ)
٦ - الْمَعْنى يَقُول إِن الْحَيَاة لَا تصفو لمن يلحظ الدُّنْيَا بِعَين الْمعرفَة ويتأملها تَأمل الدِّرَايَة وَإِنَّمَا تصفو لجَاهِل لَا يعرف عواقبها فيتوقعها أَو لغافل لَا يمثل صوارفها وتصاريفها ويتذكرها فهى تصفو للغافل عَمَّا مضى من حَيَاته وَمَا يتَوَقَّع فى العواقب من انْقِضَائِهَا أَو حَادث لَا يُطيق حمله
٧ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا تصفو لمن يغالط فِيهَا عقله وتحسن عِنْد من يكابر فِيهَا نَفسه ويسومها الْمحَال فتركن إِلَيْهِ أَو يمنيها فتعتمد بآمالها عَلَيْهِ وَمعنى الْبَيْت أَن الدُّنْيَا على الْحَقِيقَة دَار غرور وأخطار وَالْإِنْسَان فِيهَا على خطر عَظِيم والحياة فانية فِيهَا وَإِن طَالَتْ فَمن غلط فى هَذَا وَمنى نَفسه السَّلامَة والبقاء صفا عيشه حِين ألْقى عَن نَفسه الْفِكر فى العواقب وكلف نَفسه طلب الْمحَال من الْبَقَاء فى السَّلامَة مَعَ نيل المُرَاد وطمعت فى ذَلِك نَفسه وَهُوَ من قَول أَبى الْعَتَاهِيَة
(إنَّما يَغْتَرُّ بالدُّنْيا غَفُولٌ أوْ جَهولُ)
ثمَّ قَالَ دَالا على أَن الْبَقَاء محَال
(أَيْن الذى ... الخ ... )
стр. 614
- الْغَرِيب الهرمان بِنَا آن عظيمان بِأَرْض مصر ارْتِفَاع كل وَاحِد مِنْهُمَا أَربع مئة ذِرَاع وهما ثابتان وَلَا يعرف البانى لَهما وَقَالَ الواحدى ١ أَحدهمَا قبر شَدَّاد بن عَاد وَالْآخر قبر إرم ذَات الْعِمَاد الْإِعْرَاب مَا قومه وَمَا بعده اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّعَجُّب وَمثله ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الْمَعْنى يَقُول إنَّهُمَا بقيا بعد من بناهما واندرس ذكره وَذكر قومه فَمَا يعْرفُونَ وَلَا يعرف بأى ميتَة هلك وَلَا فى أى وَقت لطول معمر الدَّهْر عَلَيْهِ وَهَذَا كُله يُرِيد بِهِ التَّنْبِيه على أَن الدُّنْيَا مفنية لأَهْلهَا مُنكرَة على من اغْترَّ بهَا وَأَن الفناء وَاقع وَلَا سَبِيل إِلَى الْبَقَاء وَقَوله ﴿أَيْن الذى الهرمان من بُنْيَانه﴾ اسْتدلَّ ببنائهما على تمكنه وأقامهما شَاهِدين على قوته وَقدرته أى أَيْن هُوَ وقوته وَأَيْنَ قومه وكثرتهم وَأَيْنَ عَددهمْ وعددهم أما عفت الدُّنْيَا آثَار ملكه وأفنته أما فرقت شَمله وشتتته مَا فى بطن الأَرْض غيبته وَفِيه نظر إِلَى قَول عدى بن زيد
(أيْنَ كِسْرَى كسْرَى المُلُوكِ أنُو ... شُرْوَان أمْ أيْنَ قَبْلَهُ سابُورُ)
٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْآثَار وهى الْبُنيان تبقى بعد أَرْبَابهَا لتدل على تمكنهم وقوتهم وسطوتهم ثمَّ ينالها بعدهمْ مَا نالهم من الفناء وَأَن الخزاب سيدركها فتذهب الْآثَار كَمَا ذهب المؤثرون لَهَا فَهَذِهِ عَادَة الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا والمعهود من تصاريفها
١٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ عالى الهمة وَمَا كَانَ يرضى بمبلغ يبلغهُ فى الْعلَا حَتَّى يطْلب مَا فَوْقه وَلم يَسعهُ مَوضِع لِكَثْرَة جُنُوده وَلَا يرضى بذلك الْمَكَان لِأَنَّهُ كَانَ لَا يبلغ مبلغا إِلَّا رَآهُ قَلِيلا لنَفسِهِ متواضعا عَن جلالة قدره وَلَا يملك جِهَة من الأَرْض إِلَّا ضَاقَتْ عَن همته وَقصرت مَعَ سعتها عَن الْوَفَاء برغبته
١١ - الْغَرِيب البلقع الخالى الذى لَا شئ فِيهِ وَقَوله ذَهَبا تَمْيِيز الْمَعْنى يَقُول كُنَّا نظن أَنه صَاحب ذخائر فَلَمَّا مَاتَ لم يخلف شَيْئا لِأَنَّهُ كَانَ جوادا وَقَوله ﴿كل دَار بلقع﴾ يُرِيد أَن مآل كل دَار أَن تكون خَالِيَة بعد ساكنها بلقعا وَهَذِه عَادَة الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا
стр. 615
- الْإِعْرَاب كل روى بِالنّصب وَالرَّفْع فَمن رفع فالتقدير كل شئ من هَذِه الْأَشْيَاء يجمعه وَمن نصب أَرَادَ يجمع كل شئ من الْمَذْكُورَات الْغَرِيب أَعْوَج هُوَ فَحل كريم كَانَ فى الْجَاهِلِيَّة تنْسب إِلَيْهِ الْخَيل الأعوجية وَإِنَّمَا سمى أَعْوَج لِأَن غَارة نزلت بِأَصْحَابِهِ لَيْلًا فَهَرَبُوا وَكَانَ هَذَا الْفرس مهْرا فلضنهم بِهِ حملوه فى وعَاء على الْإِبِل فاعوج ظَهره وبقى فِيهِ العوج فلقب بالأعوج وَقَالَ الأصمعى سُئِلَ ابْن الْهِلَالِيَّة فَارس أَعْوَج عَنهُ فَقَالَ ضللت فى بعض مفاوز بنى تَمِيم فَرَأَيْت قطاة تطير فَقلت فى نفسى وَالله مَا تُرِيدُ إِلَّا المَاء فاتبعتها فَمَا زلت أَغضّ من عنان أَعْوَج حَتَّى وَردت المَاء وَأدْركت القطاة وَهَذَا الْبَيْت من قَول حَاتِم
(مَتى مَا يَجِئْ يَوْما إِلَى المَالِ وَارِثى ... يَجِدْ جمْعَ كَفّ غيرِ مَلأَى وَلا صِفْرِ)
(يَجِدْ مُهْرَةً مثْلَ القَناةِ قَوِيمَةً ... وَعَضْبا إذَا مَا هُزَّ لَمْ يَرْضَ بالمُهْرِ)
(وَرُمحاً رُدَيْنِياًّ كأنَّ كَعُوبَهُ ... نَوَى القَسْبِ قد أرْبى ذِرَاعا على العَشرِ)
وَمثله
(إِذا خَزَنَ المَالَ البَخيلُ فإنَّمَا ... خَزَائِنُهُ خَطِيَّةٌ وَدُرُوعُ)
وَمن قَول عُرْوَة بن الْورْد
(وذِى أمَلٍ يَرْجُو تُرَاثى ... . الْبَيْت ... )
وَمن قَول امْرَأَة
(مَضَى وَوَرِثْناهُ دَرِيسَ مُفاضَةٍ ... )
وهى من أَبْيَات الحماسة وَقد قَالَ مَرْوَان بن أَبى حَفْصَة فى معن بن زَائِدَة يرثيه
(وَلمْ يَكُ كَنْزُهُ ذَهَبا وَلَكِنْ ... حَدِيدَ الهنْد والحَلَقَ المُذَالا)
١٣ - الْإِعْرَاب إِذا جعلته الْمجد والمكارم أخسر صَفْقَة اخْتَلَّ لِأَنَّك تفصل بالمكارم بَين أخسر وَبَين صَفْقَة وهى مَنْصُوبَة بأخسر الَّتِى هى عطف على الْمجد وَهَذَا غير جَائِز لِأَن صَفْقَة تحل من أخسر مَحل الصِّلَة من الْمَوْصُول أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن تَقول زيد أحسن وَعَمْرو وَجها وَلَكِن لَك أَن تصفه إِلَى وَجه آخر وَهُوَ أَن تجْعَل المكارم عطفا على الضَّمِير فى أخسر فَإِن عطفته على الضَّمِير الذى فِيهِ لم يكن أَجْنَبِيّا مِنْهُ فَلَا يعد فصلا بَينه وَبَين صَفْقَة فَيصير نَحْو قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل أكل وَعَمْرو خبْزًا بعطف عَمْرو على الضَّمِير فى أكل وَنصب خبْزًا بِأَكْل وفى نَوَادِر أَبى زيد
(فَخيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمُ ... إذَا الدَّاعِى المُثَوّبُ قالَ يالا)
فَلَا يجوز ان يكون نَحن مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ ومنكم مُتَعَلق بِخَير على أَن يكون خير خَبرا لمبتدأ لِئَلَّا يفصل نَحن بَين خير ومنكم وَلَكِن يجوز أَن يكون نَحن توكيدا للضمير فى خير وَيكون خير خبر مبتدإ مَحْذُوف فَكَأَنَّهُ قَالَ فَنحْن خير خير عِنْد النَّاس مِنْكُم وَحسن حذف نَحن الأولى الَّتِى هى مُبْتَدأ لمجئ الثَّانِيَة توكيدا للضمير فى خير وَيجوز وَجه آخر وَهُوَ أَن تنصب صَفْقَة بِفعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ أخسر وَتجْعَل المكارم عطفا على الْمجد لَا على الضَّمِير فى أخسر فَلَا تكون على هَذَا قد فصلت بَين مَا يجرى مجْرى الصِّلَة والموصول فَيصير التَّقْدِير الْمجد أخسر والمكارم أَيْضا كَذَلِك ثمَّ قَالَ صَفْقَة وَكَأَنَّهُ قَالَ خسرت صَفْقَة فَدلَّ أخسر على خسرت كَمَا دلّ أعلم فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم من يضل عَن سَبيله﴾ على يعلم أَو علم فَيكون من يضل مَنْصُوبًا بِالْفِعْلِ الذى دلّ عَلَيْهِ أعلم وَإِنَّمَا حملناه على ذَلِك هربا من أَن يكون من يضل من يضل فى مَوضِع جر بِالْإِضَافَة إِلَى أعلم لِأَن أعلم وأفعل إِذا أضيف إِلَى شئ كَانَ بَعْضًا لَهُ نَحْو قَوْلك زيد أكْرم النَّاس فلابد أَن يكون من النَّاس وَلَا نقل زيد أفضل النعام لِأَنَّهُ لَيْسَ من النعام فَكَذَلِك لَا يجوز أَن تضيف أعلم إِلَى من يضل لِأَن الله تَعَالَى لَا يكون بعض الضَّالّين الْغَرِيب الأروع الْكَرِيم الْحسن المنظر الْمَعْنى يَقُول الْمجد والمكارم حظهما أنقص من أَن يعِيش أَبُو شُجَاع المرثى الْجَامِع لشملهما الْمُوكل بحفظهما
стр. 616
- الْمَعْنى يَقُول أهل زماتك أقل قدرا وأوضع مَكَانا ومرتبة من أَن تكون بَينهم مخالطا لَهُم لِأَنَّك ترْتَفع عَنْهُم ويتواضعون عَنْك وتكبر عَن مماثلتهم فَأَنت أشرف مِنْهُم
١٥ - الْمَعْنى يَقُول كلمنى كلمة إِن قدرت عَلَيْهَا لتسكن حرارة قلبى من الوجد فَإنَّك كنت حَيا تضر الْأَعْدَاء وَتَنْفَع الْأَوْلِيَاء وَإِنَّمَا طلب تبريد الحشى لما يضمر من الوحد والحزن والأسف على الْمَفْقُود فخاطبه بِهَذَا وَهُوَ يعلم أَنه لَا يقدر على الْجَواب
١٦ - الْمَعْنى يَقُول مَا كَانَ مِنْك إِلَى أحبتك قبل أَن تفجعهم بِنَفْسِك وتطرقهم الْأَيَّام بفقدك فعل ينكرونه فيريبهم ويكرهونه فيوجعهم وَمَا زلت تعمهم بِفَضْلِك وتغمرهم بإحسانك وبرك فَلَمَّا فقدت أوجعت قُلُوبهم وأبكيت عَنْهُم بمصابك
١٧ - الْغَرِيب الأصمع الذكى الحاد والأصمعان الْقلب الذكى والرأى وثريدة مصمعة إِذا كَانَ وَسطهَا نانئا والصومعة فوعلة مِنْهُ لِأَنَّهَا مُرْتَفعَة الْمَعْنى يَقُول كنت فى حَال حياتك مَا تنزل بك ملمة من الدَّهْر إِلَّا رَفعهَا عَنْك قلب ذكى وَلَا تعروك عَظِيمَة من الْأَمر إِلَّا نفى عَنْك مَا تحذر من ذَلِك قلب ذكى
стр. 617
- الْإِعْرَاب يَد عطف على فَاعل نفاها الْمَعْنى يَقُول ونفاها يَد قتالة للأعداء قَوِيَّة باطشة فى الْقِتَال باذلة للأولياء فى المنوال وَترى ذَلِك فرضا عَلَيْك وَهُوَ نفل لَا وجوب عَلَيْك فِيهِ وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب
(ثَوَى مالُهُ نَهْبَ المَعالى فَأَوْجَبَتْ ... علَيْهِ زَكاةُ الجُودِ مَا ليسَ وَاجِباَ)
وَقَول ابْن الرومى
(مَلِكٌ لَا يَرَى اللُّهَا ... تَسْتَحِقُّ الوَسائِلَا)
(وَيَرَاهاَ فَرَائِضًا ... وتُسَمَّى نَوَافِلَا)
وَقَول الآخر
(أغَرِّ مَتى تَسْأَلْهُ جادَ فَرِيضَةً ... وَإنْ أنْتَ لَمْ تَسأَلْهُ جادَ تَبرُّعا)
١٩ - الْغَرِيب الْحلَّة ثَوْبَان يَلْبسهُمَا الرجل مُجْتَمعين الْمَعْنى يَقُول يَا من كَانَ فَحذف كَانَ وَهُوَ يريدها وَيجوز أَن يكون حِكَايَة الْحَال أى أَنه كَانَ يُبدل فى حَال حَيَاته كَقَوْل الراجز
(جَارِيَةٌ فِى رَمَضَانَ المَاضِى ... تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بالإِيماضِ)
فَحكى حَالهَا فى الْوَقْت وَمعنى الْبَيْت أَنه كَانَ يلبس فى كل يَوْم لباسا جَدِيدا غير الآخر ويخلع الملبوس على من يَقْصِدهُ فَكيف رضى بِثَوْب لَا يخلع وَهُوَ الْكَفَن
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول يَا من يُبدل كل يَوْم حلَّة مَا زلت تخلعها أى كنت تلبس كل يَوْم خلعة ثمَّ تخلعها على من جَاءَ يطْلبهَا من شَاعِر أَو زائر أَو قَاصد لدفع ملمة وَالْيَوْم قد لبست ثوبا لَا يخلع يُرِيد الْكَفَن
٢١ - الْغَرِيب القادح الذى يثقل حمله الْمَعْنى يَقُول مَا زلت تدفع عَنَّا الْأُمُور الثَّقِيلَة حَتَّى أَتَى الْأَمر الذى لَا يدْفع وَهُوَ الْمَوْت وَهُوَ مَنْقُول من قَول يحيى بن زِيَاد الحارثى من أَبْيَات الحماسة
(دَفَعْنا بِكَ الأَيَّامَ حَتَّى إذَا أتَتْ ... تُرِيدُكَ لَمْ نَسْطِعْ لَهَا عَنْكَ مَدْفَعا)
стр. 618
- الْغَرِيب عرَاك أَصَابَك وإشراع الرماح بسط الأيدى بهَا الْمَعْنى يَقُول ظللت أى أَقمت تنظر إِلَى الْمَوْت نظر الْمُسلم وَلَا تطِيق مدافعته وَلَا يمكنك أَن تباطشه قد عجزت رماحك عَن مطاعنته وَقصرت سيوفك عَن مجالدته فسطا عَلَيْك سطوة الْمَالِك وغلبك غَلَبَة الْمُحِيط بك وَالْمعْنَى يُرِيد لم تعْمل سيوفك وَلَا رماحك فى دفع مَا نزل بك من الْمَوْت
٢٣ - الْمَعْنى يَقُول هَذَا الوحيد أفديه بأبى أى الوحيد من الْأَنْصَار مَعَ كَثْرَة جيوشه الْمُنْفَرد من الْأَصْحَاب مَعَ توفر جمعه الباكى على نَفسه عِنْد انْقِضَاء بَقِيَّة عمره وَمن شَرّ السِّلَاح عِنْد المدافعة وأظهره تقصيرا عِنْد المغالبة الْبكاء الذى لَا ينفع والدمع الذى لَا يعْنى
٢٤ - الْغَرِيب تقرع تضرب والقرع الضَّرْب ورعت أى أخفت الْمَعْنى يَقُول إِذا حصلت من سِلَاحك على الْحزن وَمن أنصارك على الْبكاء فحشاك تروع بحزنك وخدك تضرب بدمعك وَلَا يرد عَنْك شَيْئا يُرِيد أَن الدمع لَا يدْفع شَيْئا
٢٥ - الْإِعْرَاب قطع همزَة الباز لِأَنَّهَا أول المصراع الثانى فَكَأَنَّهُ أخد فى بَيت ثَان كَقَوْل الآخر
(لتَسْمَعُنَّ وَشيكا فِى دِيارِكُمُ ... أللهُ أكْبَرُ يَا ثارَاتِ عُثْمانا)
الْغَرِيب الباز الْأَشْهب هُوَ الذى غلب عَلَيْهِ الْبيَاض والأبقع الذى فى صَدره بَيَاض الْمَعْنى يَقُول وصلت إِلَيْك يَد يُرِيد الْمنية الَّتِي لَا ترد فالشريف والوضيع وَالْكَبِير وَالصَّغِير والأحمر وَالْأسود عِنْدهَا سَوَاء لَا تحاشي أحدا وَلَا يفلت مِنْهَا مَا تَأْخُذهُ وَلَا يفوتها مَا تقصده فعلهَا مَعَ الباز الْأَشْهب مَعَ كرمه كفعلها بالغربا الأبقع مَعَ قبحة ودمامته وَهَذَا مثل ضربه بالباز الْأَشْهب والغربا الأبقع وروى الواحدى
(سَوَاء عِنْدهَا الباز الأشيهب)
بوصل الْهمزَة مَعَ حذف ألف الضَّمِير من عِنْدهَا
стр. 619
- الْغَرِيب المحافل جمع محفل وَهُوَ الْمُجْتَمع والجحافل جمع جحفل وَهُوَ الْعَسْكَر الْعَظِيم والسرى سير الْوُفُود بِاللَّيْلِ والنير الْكَوْكَب الْكثير النُّور والنيران الشَّمْس وَالْقَمَر الْمَعْنى يَقُول متفجعا عَلَيْهِ من للمحافل فى إرشاد جماعتها والجحافل فى تصريف كتائبها والسرى عِنْد انتهاز فرص الْحَرْب وَطلب الْغرَّة من الْأَعْدَاء فى الْغَزْو وَلَقَد فقدت بفقدك المرشد الذى كَانَت تستمد بِرَأْيهِ والنير الذى كَانَت تهتدى بضوئه فقد مت مَا كَانَت تعهده عِنْده وَغرب غروبا لَا يطلع بعده ثمَّ قَالَ أَيْضا مفجعا
(وَمن اتَّخذت ... . الخ ... )
٢٧ - الْمَعْنى يَقُول وَمن اتَّخذت على ضيوفك الَّذين كنت تسر بقراهم وتلتذ بِمَا تكلّف فى برهم ضَاعُوا بعْدك لفقدك وعدموا مَا عهدوه من فضلك وَمثلك من لَا يضيع فى حَيَاته قاصده وَلَا يخيب من مبرته زَائِره لَكِن المنايا تغلب الْعَادَات وَالْأَيَّام بتصرفها تفرق الْجَمَاعَات
٢٨ - الْإِعْرَاب قبحا مصدر قبح الله وَجهه قبحا الْمَعْنى يَقُول قبح الله وَجهك يَا زمَان لِأَنَّهُ وَجه اجْتمعت فِيهِ القبائح يَقُول هَذَا منبها على جور الزَّمَان أى قبح الله وَجهك وأهانه وَلَا أكْرمه لِأَنَّهُ وَجه مبرقع بضروب الْقبْح وصروف اللؤم لَا يحمد مثله وَلَا يشْكر فعله لِأَنَّهُ زمَان سوء
٢٩ - الْإِعْرَاب فاتك روى بِالرَّفْع والجر فالجر بدل من أَبى شُجَاع وَالرَّفْع بدل من قَوْله مثل الْغَرِيب الأوكع من الوكع وَهُوَ عيب فى الْيَد وَالرجل وَيكون فى العَبْد وَيُقَال الأوكع الأحمق الْمَعْنى يتعجب حِين مَاتَ وَهُوَ فى جوده وفضله فَرد ويعيش حاسده الجافى لأحمق الصلب من قَوْلهم سقاء وَكِيع إِذا اشْتَدَّ وصلب يُرِيد بحاسده كافورا
٣٠ - الْمَعْنى يُرِيد الأيدى الَّتِى حول كافور هى مقطعَة لِأَن قَفاهُ يَصِيح بهَا أَلا من يصفع فلولا أَنَّهَا مقطعَة لسفعته وَالْمعْنَى أَنه لسقوطه يَدْعُو إِلَى إذلاله وَلَكِن لَيْسَ عِنْده من فِيهِ خير يهجوه ويهجو أَصْحَابه الَّذين حوله لتأخرهم عَن صفعه والصفع مولد لَيْسَ بعربى وَيُقَال حولك وحواليك وحوليك وحوالك وَقد خرج إِلَى هجاء كافور وَأَصْحَابه من رثاء فاتك وَهُوَ نوع من الاستطراد وَأحسن مَا قيل فى الاستطراد قَول بَعضهم
(وَلَيْلٍ كوَجْهِ البَرْ قَعِيدِىّ مُظْلِمٍ ... وَبَرْدِ أعالِيهِ وَطُولِ قُرُونِهِ)
(سَرَيْتُ وَنَوْمى فِيهِ نَوْمٌ مُشَرَّدٌ ... كَعَقْلِ سُلَيْمانَ بْنِ فَهْدٍ وَدِينِهِ)
(عَلى أوْلَقٍ فِيهِ اخْتِباطٌ كأنَّهُ ... أبُو جابِرٍ فِى خَبْطِهِ وَجُنُونِهِ)
(إِنِّي إأنْ بَدَا وَجْهُ الصَّباحِ كأنَّهُ ... سَنى وَجْهِ قِرْوَاشٍ وَضْوْءُ جَبِينِهِ)
стр. 620
- الْمَعْنى يَقُول مُخَاطبا للزمان ومؤكدا لما تقدم من ملامته أبقيت كافورا أكذب من أبقيته من الْكَاذِبين وَأسْقط من غادرته من الْمُتَأَخِّرين وَأخذت أصدق من يَقُول فيستمع لَهُ وَلَا يُنكر صدقه وَأكْرم من يسمع فَلَا يُنكر فَضله وَالْمعْنَى أَنَّك أبقيت أكذب الْكَاذِبين وَأخذت أصدق الصَّادِقين والسامعين
٣٢ - الْغَرِيب يُقَال ريح وريحة وَقد قيل فى جمع ريحة ريح وتتضوع تفوح والمنتن القذر الْخَبيث الرَّائِحَة الْمَعْنى يَقُول مُخَاطبا للزمان معنفا لَهُ تركت من كافور الْأسود أَخبث رَائِحَة وأحقها بالذم وأكرهها وَأخذت من فاتك أطيب مشموم يعبق رِيحه ويفوح
٣٣ - الْغَرِيب قَالَ ابْن الأعرابى دَابَّة نافر بَين النفار والنفور وَلَا يُقَال نافرة والتطلع الاستشراف الْمَعْنى أَنه كَانَ صَاحب طرد وصيد فَإِذا الْوَحْش قر دَمه وَكَانَ يتَوَقَّع اقتناصه لَهُ وصيده إِيَّاه وَكَانَ دَمه يحس بالسفك ويتطلع إِلَى الجرى خوفًا مِنْهُ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه كَانَ يلازم الوحوش بالصيد بمواصلته الْغَزَوَات وتبديه فى الفلوات فبموته قرت دِمَاء الْوَحْش
٣٤ - الْغَرِيب قَوْله
(ثَمَر السِّيَاط ... )
بِالتَّاءِ الْمُثَلَّثَة العقد الَّتِى تكون فى عذباتها وأوت عَادَتْ إِلَيْهَا وَرجعت وسوقها جمع سَاق يُقَال سَاق وسوق وأسوق وسيقان وَقد جَاءَ فِيهِ الْهَمْز وَقَرَأَ قنبل عَن ابْن كثير
(فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق ... )
الْمَعْنى يَقُول قد تصالحت السِّيَاط وَالْخَيْل بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يضْربهَا ويكرهها على الْعَدو إِلَى الْعَدو فَلَمَّا مَاتَ عَادَتْ إِلَى الْخَيل أذرعها وسوقها وَكَانَت كَأَنَّهَا غَائِبَة عَنْهَا لِأَنَّهَا كَانَ يركضها دَائِما إِمَّا لِلْعَدو أَو إِلَى الصَّيْد أَو لإغاثة مستصرخ
стр. 621
- الْغَرِيب عَفا درس وَذهب والطراد مطاردة الفرسان وَهُوَ التجاول فى الْحَرْب والراعف الذى يقطر مِنْهُ الدَّم والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول بِمَوْت فاتك ذهب ذَلِك ودرس فَلَا يرعف بعده سِنَان وَلَا يلمع سيف قَالَ ابْن وَكِيع وَمعنى الْبَيْتَيْنِ من قَول التميمى
(تَرَكْتَ المَشْرِفِيَّةَ والْعَوَالى ... مُخلَاةً وَقَدْ حانَ الْوُرُودُ)
(وَغادرتْ الجِيادَ بكُلّ مَرْجٍ ... عَوَاطِلَ بَعْدَ زِينَتِها تَرُودُ)
وَمن قَول الهذلية ترثى أَخا لَهَا
(بَهِجَتْ جيادُكَ واسْتَرَحْنَ مِن الوَجَى ... والمَشْرِفِيَّةُ والْقنَا والسُّيَّرُ)
٣٦ - الْغَرِيب المخالم المصادق والمنادم النديم الْمَعْنى يَقُول ولى أى عِنْد النهوض إِلَى قَبره والتقدم إِلَى لحده وكل من أمه وعول عَلَيْهِ ونادمه مشيعون غير مؤانسين ومودعون غير ملازمين
٣٧ - الْإِعْرَاب من هُوَ فَاعل ولى يُرِيد ولى من كَانَ فِيهِ الْغَرِيب الملجأ الْمَكَان الذى يلجأ إِلَيْهِ ويعتصم بِهِ من المخاوف والمرتع المرعى الْمَعْنى يَقُول ولى من كَانَ ملْجأ لأوليائه وَكَانَ لسيفه فِيمَن عَصَاهُ وَخَالفهُ مرتع يرتع فِيهِ يُرِيد أَنه يروع الْقلب بسطوته
٣٨ - الْغَرِيب الْفرس هم أهل فَارس وكسرى هُوَ ملك فَارس وروم جمع رومى ملكهم قَيْصر وَتبع هُوَ ملك الْعَرَب الْمَعْنى يَقُول إِن فاتكا كَانَ مُعظما فى كل أمة معترفا بفضله فى كل طَائِفَة فَإِن حل فى الْفرس لحظته بِالْعينِ الَّتِى كَانَت تلحظ بهَا كسْرَى وَهُوَ ملكهَا الْمُنْفَرد بتدبير أمرهَا فالفرس تعترف بفضله ورفعته وجلالته وَإِن حل بَين الرّوم أحلته مَحل ملكهَا قَيْصر الْمُعظم ومتوجها الْمُقدم فَنزلت على حكمه وسلمت لأَمره وَإِن حل بَين الْعَرَب كَانَ عِنْدهم كتبع لَا يدْفع فَضله وَلَا يُخَالف أمره وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن فاتكا كَانَ مقدما فى جَمِيع الْأُمُور محرزا غَايَة الْبَأْس وَالْكَرم
стр. 622
- الْإِعْرَاب فرسا نصب على التَّمْيِيز الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ إِذا طَاعن لم يدْرك وَكَانَ أَشد الفرسان إقحاما يقحم غَمَرَات الْحَرْب وَلَكِن الْمنية أسْرع مِنْهُ فَأَدْرَكته
٤٠ - الْمَعْنى يَقُول على سَبِيل الدُّعَاء والتأكيد لما قدمه من الثَّنَاء لَا حملت أيدى الفوارس بعد هَذَا رمحا لأَنهم لَا يحسنون الركض والطعان إحسانه وَلَا حملت الْخَيل قَوَائِمهَا فَإِنَّهَا مقصرة عَن نكاية الْعَدو بعده وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الْخَيل وَالسِّلَاح إِنَّمَا يكرمان بِمَا يظْهر فاتك فيهمَا من رَغْبَة وَمَا كَانَ يَسْتَعْمِلهُ فيهمَا مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ همته
стр. 623
- ١ - الْإِعْرَاب هَذِه الْبَاء بَاء التفدية وَمن فى مَوضِع رفع وَالتَّقْدِير فدَاء بأبى من وددته وَيجوز أَن يكون فى مَوضِع نصب وَيكون التَّقْدِير أفدى بأبى وَيجوز أَن يكون فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مقدم عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول أفدى بأبى من أحببته وَقد فارقتنى وَقضى الله الِاجْتِمَاع بعد ذَلِك وَفَسرهُ بقوله
(وافترقنا حولا ... )
الخ
٢ - الْمَعْنى يَقُول كَانَ تَسْلِيمه على عِنْد اللِّقَاء توديعا لفراق ثَان والوداع بِمَعْنى التوديع وَهَذَا من قَول على بن جبلة
(رَكِبَ الأَهْوَالَ فِى زَوْرَتِهِ ... ثُمَّ مَا سَلَّمَ حَتَّى وَدَّعا)
وَمن قَول الآخر
(بأبى وأُمِّى زائِرٌ مُتَقَنِّعٌ ... لَمْ يَخْفَ ضَوْءُ البَدْرِ تَحْتَ قِناعِهِ)
(لَمْ أسَْتَتِمَّ عِناقَهُ للِقائِهِ ... حَتَّى ابْتَدَأتُ عِناقَهُ لَوَدَاعِهِ)
стр. 624
- ١ - الْغَرِيب الطفيف الْقَلِيل الحقير من قَوْلهم طف الشئ وأطف الْمَعْنى يُرِيد عطاياك تصغر وتحقر مَا سقت من الْخَيل وأهديته حَتَّى يكون موقعها نزرا فالألوف من الْخَيل يسيرَة فى ذَلِك لِأَن عطاياك لَا يقدر أحد على إحصائها فالألوف قَلِيل فى جنب عطاياك
٢ - الْغَرِيب المطهم هُوَ التَّام الْجمال الْمَشْهُور عُنُقه الْمَعْنى الْأَلْفَاظ الَّتِى يُوصف بهَا الْخَيل تجمعها لَفظه المطهم يَقُول إِنَّك أمرتنى أَن أخْتَار وصف فرس تهبه لى فالذى أختاره هُوَ المطهم وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أَهله وَأَشَارَ بقوله وَذَاكَ إِلَى الْوَصْف لِأَن المطهم وصف
٣ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت استدعيت الْوَصْف فَذكرت وَصفا وَاحِدًا طَاعَة لأمرك والذى عندى أَنه لَا اخْتِيَار لنا عَلَيْك فِيمَا تُعْطى أَنْت الشريف وَمَا تهب شرِيف أَنْت رفيع وَمَا تهب رفيع
١٤٦
- ١ - الْإِعْرَاب أَهْون أى مَا أهونه على حد أبْصر بهم وأسمع أى مَا أبصرهم الْمَعْنى يَقُول مَا أَهْون الثواء يُرِيد مَا أَهْون مقَامه فى السجْن وَمَا أَهْون على هَذِه الْأَشْيَاء لأنى قد وطنت نفسى عَلَيْهَا فهان على مَا أردته وَهَذَا كَقَوْل كثير
(فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزَّ كُلُّ مُصِيبَةٍ ... إِذا وْطِّنَتْ يَوْما لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ)
وكل هَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه شُجَاع قوى الْقلب صبور لَا يَهو لَهُ مَا ذكره
стр. 625
- الْمَعْنى يَقُول قبلته اضطرارا لَا اخْتِيَارا فالأسد يرضى بِأَكْل الْجِيَف إِذا لم يجد غَيرهَا وَهَذَا من قَول المهلبى
(مَا كُنْتَ إلَاّ كَلَحْمِ مَيْتٍ ... دَعا إِلَى أكْلِهِ اضْطِرَارُ)
وَمثله لأبى على الْبَصِير
(لعَمْرُ أبِيكَ مَا نُسِبَ المُعَلَّى ... إِلَى كَرَمٍ وفِى الدُّنْيا كَرِيمُ)
(وَلَكِنَّ البِلادَ إذَا اقْشَعَرَّتْ ... وَصَوَّحَ نَبْتُها رُعَى الهَشِيمُ)
وَمثله لآخر
(فَلا تَحْمَدُونِى فِى الزّيارَةِ إننِى ... أزُورُكُمُ إذْ لَا أرَى مُتَعَللَا)
وَمثله أَيْضا
(خُذْ مَا أتاكَ مِنَ اللِّئا ... مِ إِذا نَأىَ أهْلُ الكَرَمْ)
(فالأسْدُ تَفْتَرِسُ الْكِلا ... بَ إذَا تَعَذَّرَتِ الغَنمْ)
٣ - الْمَعْنى يَقُول قد وطنت نَفسه للْمَوْت لأنى معترف والمعترف الصابر على مَا يُصِيبهُ وَالْمعْنَى يَقُول كن أَيهَا السجْن كَيفَ شِئْت من الشدَّة فإنى صابر عَلَيْك
٤ - الْغَرِيب السُّكْنَى بِمَعْنى السّكُون الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ نزولى فِيك يلْحق بى نقصا لما كَانَ الدّرّ مَعَ شرف قدره سَاكِنا فى الصدف الذى لَا قيمَة لَهُ شبه نَفسه فى السجْن بالدر فى الصدف وَهُوَ من قَول أَبى هفان
(تَعَجَّبَتْ دُرُّ مِنْ شَيْبِى فَقُلْتُ لَهَا ... لَا تَعْجَبىِ فطُلُوعُ البَدْرِ فِى السُّدَفِ)
(وَزَادَها عَجَباً أنْ رُحْتُ فِى سَمَلٍ ... وَما دَرَتْ دُرُّ أنَّ الدُّرَّ فى الصَّدَفِ)
стр. 626
- ١ - الْإِعْرَاب أَرَادَ ألجنية فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَقد جَاءَ مثله فى الشّعْر وَدلّ عَلَيْهَا قَوْله أم وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ
(لَعَمْرُكَ مَا أدْرِى وَإنْ كَنْتُ دَارِيا ... شُعَيْثُ بنُ سَهْمٍ أمْ شُعَيثُ بنُ مِنقَرِ)
وَأنْشد لعمر بن ربيعَة
(فَوَاللهِ مَا أدْرِى وَإنْ كُنْتُ دَارِيا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أمْ بِشَمانٍ)
الْغَرِيب الغادة والغيداء الناعمة والسجف جَانب السّتْر والشنف مَا علق فى أَعلَى لأذن والقرط مَا كَانَ فى أَسْفَلهَا الْمَعْنى الْعَرَب إِذا وصفت شَيْئا وبالغت فِيهِ جعلته من الْجِنّ كَقَوْل الآخر
(جِنِّيَّةٌ أوْ لَهَا جِنّ يُعَلِّمُها ... رَمْىَ القُلُوبِ بَقْوِسٍ مَا لَهَا وَتَرُ)
قَالَ ابْن وَكِيع يشبه قَول الطائى
(لَمْ يُخْطِكِ الجِيدُ مِنْ غَزَالٍ ... لَوْ عَطَّلُوه مِنَ الشنُوفِ)
ولوحشية يجوز أَن يكون استفهاما كَالْأولِ وَقَالَ ابْن جنى يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَحدهمَا أَن يكون أجَاب نَفسه فَلَمَّا قَالَ مستفهما لجنية قَالَ مجيبا لنَفسِهِ لَيْسَ لجنية وَلَا لغادة بل لوحشية ثمَّ رد على نَفسه مُنْكرا لهَذَا الِاعْتِقَاد بقوله لَا مَا لوحشية شنف أى لَيْسَ لَهَا هَذَا الشنف والثانى أَن يكون لوحشية مثل الجنية فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام
٢ - الْغَرِيب عرتها أصابتها والسوالف جمع سالفة وهى صفحة الْعُنُق والحلى بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَجمعه حلى بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء وحلى بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام وَشد الْيَاء وَقد قَرَأَ الْقُرَّاء بهَا فَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَقَرَأَ يَعْقُوب بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام على مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَيْت الْمَعْنى يَقُول هِيَ نفور اى نافرة طبعا وأصابها نفرة فاجتمعت نفرتان نفرة أَصْلِيَّة ونفرة من رُؤْيَة الرِّجَال فتجاذبت سوالفها والحلى الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا جذب عُنُقهَا بثقلة والعنق أمْسكهُ فَحصل التجاذب وردفها يجذب خصرها ودقة الخصر ٣ - الْغَرِيب أصل التخييل الِاضْطِرَاب والخوط الْقَضِيب والمرط الثَّوْب والخشف ولد الظبية وَيُقَال المرط كسَاء من صوف أَو خَز وَقيل خيل من قَوْله تَعَالَى ﴿يخيل إِلَيْهِ﴾ الْمَعْنى يَقُول أرانا مرْطهَا وَمثل لنا صورتهَا كغصن بَان يتثنى وَولد ظبى رنا وَإِنَّمَا ذكر الْقَامَة واللحظ لِأَن المرط يستر محاسنها وَلم يستر الْقد واللحظ وَقَالَ الواحدى روى ابْن جنى
(وخَبَّل ... )
بِالْبَاء الْمُوَحدَة والمخبل الذى قطعت يَدَاهُ وَأَرَادَ أَن مرْطهَا ستر محاسنها فَكَأَن ذَلِك خبل مِنْهُ لَهَا ينظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(إنْ أقْبَلَتْ فالبَدْرُ لاحَ وَإنْ مَشَتْ ... فالغُصْنُ مالَ وَإنْ رَنَتْ فالرّيمُ)
٤ - الْإِعْرَاب رفع زِيَادَة خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره حالى وأمرى وَقُوَّة عطف عَلَيْهَا الْمَعْنى يَقُول حالى زِيَادَة شيب وهى فى الْحَقِيقَة نقص زيادتى وَكلما قوى الْعِشْق ضعف الْبدن وضعفت قوته وَهَذَا كَقَوْل الآخر
(وأُسَرُّ فِى الدُّنْيا بِكُلّ زِيادَةٍ ... وَزِيادَتِى فِيها هُوَ النَّقْصُ)
٥ - الْغَرِيب يُقَال أراقت وهراقت وَالْهَاء بدل من الْهمزَة وَحلف ملازم الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا تحبه كَمَا يُحِبهَا وتشتاقه كَمَا يشتاقها قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو أمكنه أَن يَقُول بى من الوجد بهَا مَا بهَا من الوجد بى مَا بهَا من الوجد بى لَكَانَ أَشد اعتدالا لكنه للوزن حذف بعضه للْعلم كَمَا قَالَ حبيب
(وَإذَا تَأمَّلْتَ البلَادَ رَأيْتَها ... تُثْرِى كَمَا تُثْرِى الرّجالُ وتَعُْدِمُ)
أَرَادَ كَمَا يعدمون فَحذف الْمَعْنى يَقُول هَذِه الَّتِى قد أراقت دمى تحبنى وتشتاقنى كحبى لَهَا واشتياقى وَبهَا مثل مَا بى من الوجد قَالَ
(وَجِدَتْ بِى مَا وَجِدْتُ بِها فِكِلانا ... فَكِلانا مُغْرمٌ دَنِفُ)
٦ - الْغَرِيب الوحف الْكثير الملتف الْمَعْنى يَقُول إِذا جردتها من أثوابها كَانَ من الشّعْر مَا يقوم فى سترهَا مقَام الثَّوَاب وَهَذَا كَقَوْل أَبى المعتصم
(رأَتْ عَيْنَ الرَّقيبِ على تَدَانٍ ... فَأسْبَلَتِ الظَّلامَ عَلى الضّياءِ)
стр. 627
- الْغَرِيب الحقف مَا اعوج من الرمل وَجمعه أحقاف وحقاف وَقد نطق الْقُرْآن بالأحقاف الْمَعْنى يُرِيد بالرمانتين الثديين وبالغصن الْقد وبالبدر الْوَجْه وبالحقف الردف وَمعنى الْبَيْت يَقُول لما قَامَت للوداع قابلنى رمانتان من ثديها على قد مثل الْغُصْن يميله وَجه كالبدر فَكَانَ وَجههَا يمِيل قامتها ثمَّ يمسك الردف بثقله قامتها الْخَفِيفَة فَلَا تقدر على سرعَة الْحَرَكَة
٨ - الْإِعْرَاب نصب كيدا على الْمصدر يُرِيد أتكيدنى كيدا الْمَعْنى يُخَاطب الْبَين يَقُول أَنْت تطلب كيدنا فدارنا بعيدَة وعيشنا كدر
٩ - الْغَرِيب ويل كلمة تقال عِنْد الْوُقُوع فى الْمهْلكَة واللهف التحسر على مَا فَاتَ الْمَعْنى يَقُول إنى أَكثر القَوْل بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ لَو نفع القَوْل بهما وترديدى إيَّاهُمَا وَهُوَ على حِكَايَة مَا كَانَ يَقُول وَمثله للبحترى
(فَوَا أسَفى لَوْ قاتَلَ الأَسَفُ الجَوَى ... وَلهْفِى لَوَ أنَّ اللَّهْفَ مِنْ ظالِمى يُجدِى)
١٠ - الْإِعْرَاب رفع ضنى لِأَنَّهُ ابْتِدَاء خبر مَحْذُوف يُرِيد بى ضنى وكامنا حَال من السم وجهلا مصدر وَإِن شِئْت جعلت ضنى ابْتِدَاء وَخَبره فى الْهوى الْمَعْنى يَقُول فى الْهوى ضنى مستتر كَمَا يكمن السم فى الشهد إِذا مزج بِهِ واستلذذت الْهوى جهلا بذلك الضنى وحتفى فِيهِ وَمثله
(وَقَدْ يُلْفَى حِمامُ المَوْ ... تِ فِى سَمٍّ مَعَ العَسَلِ)
١١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أفنته عَائِد على الضنى يُرِيد أفنانى وَمَا أفنيته الْغَرِيب الْكَهْف الْموضع الذى يمْنَع ويعصم من يأوى إِلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول أفنى الضنى نفسى وَمَا أفنته كَأَن الممدوح كَهْف لَهُ دون نفسى فَلَيْسَتْ تقدر على إفنائه وَهَذَا من // المخالص الْحَسَنَة //
стр. 628
- الْإِعْرَاب قَلِيل خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب الْبيض السيوف والزغف الدروع اللينة وَقيل السابغة الْمَعْنى يَقُول هُوَ قَلِيل الْكرَى أى النّوم لاشتغاله بالحكم بَين النَّاس وَمَا يكسبه الْمجد وَالْعلم نَافِذ الآراء فَلَو كَانَت السيوف والدروع كآرائه مَا نَفَعت الدروع وَالسُّيُوف أَصْحَابهَا وَلَا أغنت عَنْهُم شَيْئا وَهُوَ من قَول حبيب
(يَقْظانُ أحْكَمَتِ التَّجارِبُ رأيَهُ ... عَقْداً وَثُقِّفَ عَزْمُهُ تَثْقِيفاَ)
(فاسْتَلَّ مِنْ آرَائِهِ الشُّعَلَ الَّتِى ... لَوْ أنَّهنَّ طُبِعْنَّ كُنَ سُيُوفا)
١٣ - الْغَرِيب قطب وَجهه إِذا جمع مَا بَين عَيْنَيْهِ عبوسا الْمَعْنى يَقُول هُوَ مهبب عِنْد الكلوح وَإِذا نطق بِحرف من لَفظه قَامَ مقَام الْكَلَام الْكثير يجع الْمعَانى الْكَثِيرَة فى الْأَلْفَاظ القليلة وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحترى
(وَإذَا خِطابُ القَوْمِ فِى الخَطْبِ اعْتَلى ... فَصَلَ القَضِيَّةَ فِي ثَلاثَةِ أحْرُفِ)
١٤ - الْمَعْنى يَقُول قد ألفت يَده الْإِعْطَاء فَإِذا تركته حنت إِلَيْهِ كَمَا يحن الإلف إِلَى إلفه وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب
(وَاجِدٌ بالْعَطاءِ من برحاء الشوق ... وجدان غَيره بالحبيب)
وَغَيره
(يحن إِلَى الْمَعْرُوف حَتَّى يُنِيلَهُ ... كمَا حَنَّ إلْفٌ مُسْتَهامٌ إِلَى إلْفِ)
١٥ - الْغَرِيب القف الغليظ من الأَرْض لَا يبلغ أَن يكون جبلا رست ثبتَتْ الْمَعْنى أَنه اسْتعَار لعلمه اسْم الْجبَال لِكَثْرَة علمه وزيادته على علم النَّاس واستعار لصدره الأَرْض لِأَن الْجبَال تكون عَلَيْهَا ثمَّ فَضلهَا على جبال الأَرْض فضل الْجبَال على القفاف وَالْمعْنَى أَن جبال الأَرْض تصغر فى جنب الْجبَال الَّتِى فى صَدره من الْعلم
١٦ - الْإِعْرَاب أود الدَّهْر أى حمله على أَن يود فالدهر مفعول بأود يُرِيد أَن السمو فى كف الممدوح أود الدَّهْر أَن يكون كفا الْمَعْنى يَقُول هُوَ جواد علت كَفه فِي الْخَيْر وَالشَّر والدهر وعَاء الْخَيْر وَالشَّر وَالْعرب تنْسب ليه مَا يُوجد فِيهِ وَالْمعْنَى أَن هَذَا الممدوح كَفه عَال فى كل خير لأوليائه وَلَك شَرّ لأعدائه لِأَنَّهُمَا يصدران مِنْهُ فالدهر يتَمَنَّى أَن يكون كفا يُشَارك كَفه الذى هُوَ مجمع الْخَيْر وَالشَّر فى الِاسْم لِأَن كَفه أغلب فى الْخَيْر وَالشَّر من الدَّهْر
стр. 629
- الْمَعْنى يَقُول فى سيادة النَّاس خلف إِلَّا فى سيادته فَلَا تَجِد أحدا يخْتَلف فى أَنه سيد
١٨ - الْمَعْنى أَنهم من محبتهم لَهُ يفدونه فَكَأَن هَوَاهُ جرى أَولا فى عروقه قبل الدَّم ثمَّ أتبعه الدَّم وَالْمعْنَى أَن محبَّة النَّاس لَهُ أَشد من محبتهم لأَنْفُسِهِمْ وَهُوَ من قَول حبيب
(لَوْ أنَّ إجماعَنا فِى فَضْلِ سُؤْدُدِهِ ... فِى الدّينِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِى المِلَّةِ اثْنانِ)
وَمن قَول أَبى الشيص
(وَلا أجمَعَتْ إلَاّ عَلَيْكَ جَمِيعُها ... إذَا ذْكِرَ المَعْرُوفُ ألْبَسَهُ العُرُفُ)
وَمن قَول البحترى
(وأرَى النَّاسَ مُجْمِعِينَ على فَضْلِكَ ... مَا بينَ سَيِّدِ ومَسُود)
١٩ - الْإِعْرَاب وقوفين حَال من فَاعل ومفعول يفدونه وَالْعَامِل فِيهِ يفدونه وَأَرَادَ نائله وقف عَلَيْهِم الْمَعْنى يَقُول النَّاس والممدوح فريقان واقفان فى شَيْئَيْنِ وقفين أَحدهمَا على النَّاس مِنْهُ وَهُوَ الْعَطاء والثانى على الممدوح من النَّاس وَهُوَ الثَّنَاء وَالْمعْنَى أَنه أبدا يعْطى وَالنَّاس أبدا يشكرونه وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(فَتًى عِرْضُهُ وَقْفٌ على كُلّ طالِب ... وأمْوَالُهُ وَقْفٌ على كُلّ مُجْتَدِى)
وللبحترى
(أعِيالٌ لَهْمْ بَنُو الأرْضِ أمْ مَا ... لُهُم رَاتِبٌ عَلى النَّاسِ وَقْفُ)
وَلابْن الرومى
(أمْوَالُهُ وَقْفٌ عَلى تَنْفِيلِنا ... وَثَناؤُنا وَقْفٌ على تَحْقِيقِهِ)
стр. 630
- الْمَعْنى يَقُول لما فَقدنَا نَظِيره وَمن يكون لَهُ مثلا لِأَنَّهُ عديم الْمثل دَامَ الْكَشْف عَن مثل لَهُ يَقُول طلبنا ذَلِك فَلم نجده وَهُوَ قَوْله
(فدام الْفَقْد وانكشف الْكَشْف ... )
أى زَالَ وَبَطل لأَنا أيسنا من وجود مثله وَقَالَ الواحدى لم يُفَسر أحد هَذَا الْبَيْت بِمثل هَذَا وَلَو حكيت تخبط النَّاس فِيهِ لطال الْخطب
٢١ - الْمَعْنى الأوهام متحيرة فِيهِ والطرف متحير فى حسنه وجماله وَلَيْسَ تحير الأوهام فى شَأْنه أَكثر من تحير الطّرف فى حسنه
٢٢ - الْغَرِيب الوفر المَال وَالْعرْف الْمَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول عطاؤه قد نقص من مَاله وَلَيْسَ ذَلِك بعجب وَإِنَّمَا الغيظ والأذى قد نقص من حساده وَأثر فيهم وهز لَهُم وجوده قد فعل بأمواله أَكثر مِمَّا فعل الْأَذَى بحساده وَمثله للديك
(فَعَلتْ مُقْلَتاكِ بالصَّبَ مَا تَفْعَلُ ... جَدْوَى الأمِيرِ بالأَمْوَالِ)
٢٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذِه القصيدة من الضَّرْب الأول من الطَّوِيل وعروض الطَّوِيل تجئ أبدا مَقْبُوضَة على مفاعلن إِلَّا أَن يصرع الْبَيْت فَيكون ضربه على مفاعلين أَو فعولن فَيتبع الْعرُوض الضَّرْب وَلَيْسَ هَذَا الْبَيْت مصرعا وَقد جَاءَ بعروضه على مفاعيلن وَهُوَ تَخْلِيط مِنْهُ وَأقرب مَا يصرف إِلَيْهِ هَذَا أَن يُقَال إِنَّه رد مفاعلن إِلَى أَصْلهَا وهى مفاعيلن لضَرُورَة الشّعْر كَمَا أَن للشاعر إِظْهَار التَّضْعِيف وَصرف مَا لَا ينْصَرف وإجراء المعتل مجْرى الصَّحِيح وَقصر الْمَمْدُود وَمَا يطول ذكره مِمَّا ترد فِيهِ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا قَالَ الواحدى وَلَو قَالَ ومنطقه هدى أَو تسقى لسلم الْبَيْت من ذَلِك وَمعنى الْبَيْت إِذا تفكر يتفكر فى الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة وَإِذا نطق ينْطق بالحكمة وَالْحكم بَين النَّاس ويطوى بَاطِنه على دين الله تَعَالَى وَيظْهر للنَّاس الظّرْف وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِيه نظر إِلَى قَول الخريمى
(فَتًى جَهْرُهُ ظَرْفُ وَباطِنُهُ تُقًى ... يُزَيِّنُ مَا يُخْفِى بِصَالِحِ مَا يُبْدِى)
стр. 631
- الْمَعْنى يُرِيد أسكن ريَاح اللؤم بعد شدَّة هبوبها واستعار للؤم رياحا وللعلى مغنى وللندى رسما لما كَانَت الرِّيَاح تعفى الرسوم وتمحو المغانى يُرِيد أَن اللؤم كَانَ يغلب العلى والجود فَأذْهب بكرمه قُوَّة اللؤم وَقَالَ الواحدى وَقَوله مغنى العلى يجوز أَن تكون الْوَاو للْحَال فَيكون يودى وَيَعْفُو يُرَاد بهما الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال كَأَنَّهُ قَالَ أمات ريَاح اللؤم وَحَال معنى العلى أَنه مود وَحَال رسم الندى أَنه عاف وَيجوز أَن تكون للاستئناف كَأَنَّهُ قَالَ ومغنى العلى مِمَّا يُؤدى بهَا ورسم الندى مِمَّا يعْفُو بهَا وَقَالَ الْخَطِيب أَرَادَ أَن الممدوح أمات ريَاح اللوم عَن مغنى الغلى ورسم الندى وكادت تعفوهما وَلم يرد أَن الندى قد أودى بكليته وَلكنه عَفا بعضه فَتَدَاركهُ هَذَا الممدوح فإماتة ريَاح اللوم عَنهُ
٢٥ - الْغَرِيب الوطف جمع وطفاء وهى السحابة المسترخية الجوانب لِكَثْرَة مَائِهَا والديم جمع دِيمَة وهى دوَام الْمَطَر فى الْيَوْم والاثنين وَالثَّلَاثَة وهطلت السحابة صبَّتْ ماءها وديمة هطلاء قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(دِيمَةُ هَطْلاءُ فِيها وَطَفٌ ... )
الْمَعْنى يَقُول لم ير قبل هَذَا الممدوح أحد إِذا أعْطى استحيت السحب وخجلت من عطائه
٢٦ - الْغَرِيب قلَّة الْمجد أَعْلَاهُ الْمَعْنى وَلَا رَأينَا ساعيا فى أَعلَى الْمجد أدْرك بِفِعْلِهِ مَا لَيْسَ يُدْرِكهُ الْوَصْف كَقَوْل الحكمى
(إنَّ السَّحابَ لَسْتَحِيى إِذا نَظَرَتْ ... إِلَى نَدَاكَ فَقاسَتْهُ بِمَا فِيهَا)
٢٧ - الْغَرِيب العبء الثّقل والطرف الْفرس وَفرس طرف من خيل طروف والطرف الْكَرِيم من الفتيان الْمَعْنى يَقُول هُوَ يحمل الثّقل ويستصغر الدُّنْيَا ويحمله طرف
стр. 632
- الْمَعْنى أَنه جعله كالبحر الْمُحِيط بالدنيا لِكَثْرَة نداه وعطاياه أى لم يجلس الْبَحْر قبله لمن يَقْصِدهُ وَمن تَحْتَهُ فرش يقلهُ وَمن فَوْقه سقف يظله
٢٩ - الْغَرِيب الْقَرَاطِيس جمع قرطاس وَهُوَ مَا يكْتب فِيهِ والصحف جمع صحيفَة وهى الْكتب الْمَعْنى تعجبى من أَنى أُرِيد أَن أحاول وصف رجل فنيت فى وَصفه الْقَرَاطِيس وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(تَرَكْتَهُمْ سِيَراً لَوْ أنَّها كُتِبَتْ ... لمْ تُبْقِ فِى الأرْضِ قِرْطاسا وَلا قَلَما)
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول من كَثْرَة مَا يخبر عَن مركرماته ويحث عَنْهَا كلما مر مِنْهَا نوع أَتَى نوع آخر فالصنف على هَذَا صنف من مكرماته وَيجوز أَن يكون الصِّنْف من القصاد الَّذين يقصدونه ويأتونه لِكَثْرَة مَا يسمعُونَ من تِلْكَ الْأَخْبَار يمضى صنف قد صدرُوا عَنهُ ويأتى صنف يقصدونه
٣١ - الْمَعْنى يَقُول تفتر الْأَخْبَار عَن خِصَال كَأَنَّهَا تسفر وتنجلى وَأَصله فى الضحك إِذا بَدَت الْأَسْنَان شبه خصاله فى حسنها وحلاوتها بثنايا معشوق لَا يمل مص رِيقهَا
٣٢ - الْمَعْنى أَنه يفضل غَيره من الْكِرَام كفضل الْأنف على الذَّنب جعله كالأنف وَغَيره كالذنب لشرفه وعلو قدره وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحطيئة
(قَوْمٌ هُمُ الأنْفُ والأذْنابُ غَيرُهُمُ ... وَمَنْ يُسَوِّى بأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبا)
قيل إِن الحطيئة مدح بِهَذَا الشّعْر قوما مَا كَانُوا ينبزون بأنف النَّاقة وَكَانُوا يكرهونه فَلَمَّا مدحوا بِهِ افْتَخرُوا بلقبهم
٣٣ - الْإِعْرَاب نفوعان خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هما نفوعان الْغَرِيب التبر الذَّهَب والمكدى الذى لَا خير عِنْده الْمَعْنى يَقُول الذَّهَب والفضلة وَاحِد وَإِن اجْتمعَا فى الْمَنْفَعَة فليسا سَوَاء وَمثله لِابْنِ الرومى
(وَجَدْتُكُمْ مِثْلَ الدَّنانِيرِ فِيهِمُ ... وَسائِرَ هَذَا الخَلْقِ مِثلَ الدَّرَاهِمِ)
стр. 633
- الْمَعْنى يَقُول لست بِقَلِيل وَلَا صَغِير الْمِقْدَار وَلَا بخسيس فيرتجى الْغَيْث دونه وَلَا ترتجى أَنْت وَلَيْسَ وَرَاءَك للجود مُنْتَهى يُرِيد أَن الْجُود مَقْصُور عَلَيْك لَا يرتجى الْغَيْث دُونك وَلَا يتَجَاوَز عَنْك وَهَذَا مَنْقُول من قَول الآخر
(مَا قَصَّرَ الجودُ عَنْكُمْ يَا بَنِى مطَرٍ ... وَلا تجاوَزَكُمْ يَا آلَ مَسْعُودِ)
(يَحُلَّ حَيْث حَلَلْتُمْ لَا يُفارِقُكُمْ ... مَا عاقَبَ الدَّهرُ بينَ البِيضِ والسُّودِ)
وكقول أَشْجَع
(فَمَا خَلْفَهُ لاِمْرِئٍ مَطْمَعٌ ... وَلا دُونَهُ لاِمْرِئٍ مَقْنَعُ)
وكقول الطائى
(إليكَ تَناهَى المجْدُ مِن كُلّ وِجْهِةٍ ... يَصِيرُ فَمَا يَعْدُوكَ حَيْثُ تَصِيرُ)
وَرفع خلفا لِأَنَّهُ جعله اسْما لَا ظرفا
٣٥ - الْإِعْرَاب وَلَا وَاحِدًا عطف على خبر لَيْسَ الذى هُوَ مُنْتَهى الْجُود وَهُوَ نصب على الْموضع قبل دُخُول الْبَاء وَمثله
(مُعاوِىَ إنَّنا بَشَرٌ فأسْجِحْ ... فَلَسْنا بالجبالِ وَلا الحديدَا)
الْمَعْنى يَقُول لست وَاحِدًا من جَمِيع النَّاس وَلَا بَعْضًا من كلهم وَلَكِنَّك ضعف جَمِيعهم لِأَنَّك تغنى غناءهم فى الْحَاجة وتزيد عَلَيْهِم زِيَادَة ضعف الشئ على الشئ
٣٦ - الْإِعْرَاب نصب مثله لِأَنَّهُ نعت نكرَة فَقدم عَلَيْهَا فينصب على الْحَال والنكرة ألف فَكَأَنَّهُ قَالَ بل أَنْت ألف وَمثله قَول كثير
(لِمَيَّةَ مُوحِشاً طَلَلُ ... )
الْمَعْنى يَقُول لست ضعف الورى حَتَّى يكون ذَلِك الضعْف ضعفين ثمَّ تزيد على ذَلِك بأضعاف كَثِيرَة حَتَّى تبلغ ألفا وَالْمعْنَى أَنَّك فَوق الورى وَمثله لأبى نواس
(آلَ الرَبيعِ فَضَلْتُمُ ... فَضْلَ الخَمِيسِ على العَشِيرِ)
(وَإذَا حَسَبْتُمْ فَضلهمْ ... لَمْ تَبْلُغُوا عُشْرَ العَشِيرِ)
стр. 634
- ٣٧ - الْإِعْرَاب أقاضينا ناداه بِهَمْزَة النداء الْمَعْنى يَقُول أَنْت أهل للذى أثنى عَلَيْك بِهِ ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَنا غَلطت لَيْسَ هَذَا ثلثى مَا أَنْت أَهله وَلَا النّصْف
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول أَنا قصرت فى مدحك وَالتَّقْصِير ذَنْب والذنب لَا يمدح بِهِ وَلَكِن جِئْت لتقصيرى مُسْتَغْفِرًا من ذنبى وَأَنا أسأَل عفوك قَالَ
(وَعِنْدِى أيادٍ جَمَّةُ لَمْ أجِدْ لَهَا ... باحْصَائها عِنْدِى لِسانا مُعَبِّرَا)
(وَلكِنَّ جُهْدِى أنْ أقُولَ ومَا عَسَى ... لِذى الجُهْدِ إلَاّ أنْ يقُولَ فَيُعْذَرَا)
ولأبى تَمام
(وَما كنتُ إلَاّ مُذْنِبا يوْمَ أنْتَحِى ... سِوَاكَ بآمالى فَجِئْتُكَ تائِبا)
١ - الْغَرِيب الحتوف جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول إِن الملابس لَهُ بِهِ وبمثله يشق صُفُوف الْأَعْدَاء يَوْم الوغى آمنا على نَفسه لحصانته وَلَا تعْمل فِيهِ الحتوف
٢ - الْغَرِيب الجواشن جمع جوشن وَهُوَ الدرْع وجوشن اللَّيْل وَسطه الْمَعْنى يَقُول ألقه أى اطرَحهُ لقى مطروحا وَلَا تلبسه فَإنَّك من قوم لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الدروع إِنَّمَا دروعهم فى البرَاز الأسنة وَالسُّيُوف لشجاعتهم وَهُوَ من معنى قَول الآخر
(ونحْنُ أُناسٌ لَا حُصُونَ بِأرْضِنا ... نَلُوذُ بِها إلَاّ الْقَنا والْقَوَاضِبُ)
стр. 635
- ١ - الْمَعْنى أَن هَذَا المنتسب لَهُ أَرَادَ أَن يقْتله لَيْلًا فَقَالَ هُوَ منتسب إِلَى من أحبه وَلكنه يُرِيد قَتْلَى وللنبل حولى من يَدَيْهِ صَوت يحف بى
٢ - الْمَعْنى يَقُول حرك شوقى لمن ذكره وَمَا حننت فى تِلْكَ الْحَال مهانة وَلَكِن الْكَرِيم طبعه الألفة
٣ - الْإِعْرَاب دوَام مصدر فنصبه على الْمصدر الْمَعْنى أَن الوداد الذى لَا يَدُوم على الْأَذَى كدوام ودى لأبى العشائر وداد ضَعِيف لَا يعْتد بِهِ
٤ - الْمَعْنى أَن إحسانه أَكثر من إساءته وَالْكثير لَا يغلبه الْقَلِيل وَإِن تكن إساءتى بِفعل وَاحِد فقد سرنى بِأَفْعَال كَثِيرَة وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(أيَذْهَبُ يَوْمٌ وَاحِدٌ إنْ أسأْتُهُ ... بِصَالِحِ أيَّامى وَحُسْنِ بَلائِيا)
٥ - الْمَعْنى يَقُول أفديه بنفسى وَأَنا مَمْلُوك لَهُ وَلكنه مَالك عنيف لَا يرفق بى بعد أَن ملكنى كَمَا قَالَ
(أُرِيدُ حَياتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِى ... )
١٥٠
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَعدَدْت للغادرين يعْنى عَبده وَالَّذين أَرَادوا أَن يسرقوا خيله سيوفا أقطع بهَا أنوفهم وَجمع الْأنف آنف وأنوف وآناف
следующие страницы →