Полный текст (1 424 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
- الْمَعْنى يُرِيد أسكن ريَاح اللؤم بعد شدَّة هبوبها واستعار للؤم رياحا وللعلى مغنى وللندى رسما لما كَانَت الرِّيَاح تعفى الرسوم وتمحو المغانى يُرِيد أَن اللؤم كَانَ يغلب العلى والجود فَأذْهب بكرمه قُوَّة اللؤم وَقَالَ الواحدى وَقَوله مغنى العلى يجوز أَن تكون الْوَاو للْحَال فَيكون يودى وَيَعْفُو يُرَاد بهما الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال كَأَنَّهُ قَالَ أمات ريَاح اللؤم وَحَال معنى العلى أَنه مود وَحَال رسم الندى أَنه عاف وَيجوز أَن تكون للاستئناف كَأَنَّهُ قَالَ ومغنى العلى مِمَّا يُؤدى بهَا ورسم الندى مِمَّا يعْفُو بهَا وَقَالَ الْخَطِيب أَرَادَ أَن الممدوح أمات ريَاح اللوم عَن مغنى الغلى ورسم الندى وكادت تعفوهما وَلم يرد أَن الندى قد أودى بكليته وَلكنه عَفا بعضه فَتَدَاركهُ هَذَا الممدوح فإماتة ريَاح اللوم عَنهُ
٢٥ - الْغَرِيب الوطف جمع وطفاء وهى السحابة المسترخية الجوانب لِكَثْرَة مَائِهَا والديم جمع دِيمَة وهى دوَام الْمَطَر فى الْيَوْم والاثنين وَالثَّلَاثَة وهطلت السحابة صبَّتْ ماءها وديمة هطلاء قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(دِيمَةُ هَطْلاءُ فِيها وَطَفٌ ... )
الْمَعْنى يَقُول لم ير قبل هَذَا الممدوح أحد إِذا أعْطى استحيت السحب وخجلت من عطائه
٢٦ - الْغَرِيب قلَّة الْمجد أَعْلَاهُ الْمَعْنى وَلَا رَأينَا ساعيا فى أَعلَى الْمجد أدْرك بِفِعْلِهِ مَا لَيْسَ يُدْرِكهُ الْوَصْف كَقَوْل الحكمى
(إنَّ السَّحابَ لَسْتَحِيى إِذا نَظَرَتْ ... إِلَى نَدَاكَ فَقاسَتْهُ بِمَا فِيهَا)
٢٧ - الْغَرِيب العبء الثّقل والطرف الْفرس وَفرس طرف من خيل طروف والطرف الْكَرِيم من الفتيان الْمَعْنى يَقُول هُوَ يحمل الثّقل ويستصغر الدُّنْيَا ويحمله طرف
стр. 632
- الْمَعْنى أَنه جعله كالبحر الْمُحِيط بالدنيا لِكَثْرَة نداه وعطاياه أى لم يجلس الْبَحْر قبله لمن يَقْصِدهُ وَمن تَحْتَهُ فرش يقلهُ وَمن فَوْقه سقف يظله
٢٩ - الْغَرِيب الْقَرَاطِيس جمع قرطاس وَهُوَ مَا يكْتب فِيهِ والصحف جمع صحيفَة وهى الْكتب الْمَعْنى تعجبى من أَنى أُرِيد أَن أحاول وصف رجل فنيت فى وَصفه الْقَرَاطِيس وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(تَرَكْتَهُمْ سِيَراً لَوْ أنَّها كُتِبَتْ ... لمْ تُبْقِ فِى الأرْضِ قِرْطاسا وَلا قَلَما)
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول من كَثْرَة مَا يخبر عَن مركرماته ويحث عَنْهَا كلما مر مِنْهَا نوع أَتَى نوع آخر فالصنف على هَذَا صنف من مكرماته وَيجوز أَن يكون الصِّنْف من القصاد الَّذين يقصدونه ويأتونه لِكَثْرَة مَا يسمعُونَ من تِلْكَ الْأَخْبَار يمضى صنف قد صدرُوا عَنهُ ويأتى صنف يقصدونه
٣١ - الْمَعْنى يَقُول تفتر الْأَخْبَار عَن خِصَال كَأَنَّهَا تسفر وتنجلى وَأَصله فى الضحك إِذا بَدَت الْأَسْنَان شبه خصاله فى حسنها وحلاوتها بثنايا معشوق لَا يمل مص رِيقهَا
٣٢ - الْمَعْنى أَنه يفضل غَيره من الْكِرَام كفضل الْأنف على الذَّنب جعله كالأنف وَغَيره كالذنب لشرفه وعلو قدره وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحطيئة
(قَوْمٌ هُمُ الأنْفُ والأذْنابُ غَيرُهُمُ ... وَمَنْ يُسَوِّى بأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبا)
قيل إِن الحطيئة مدح بِهَذَا الشّعْر قوما مَا كَانُوا ينبزون بأنف النَّاقة وَكَانُوا يكرهونه فَلَمَّا مدحوا بِهِ افْتَخرُوا بلقبهم
٣٣ - الْإِعْرَاب نفوعان خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هما نفوعان الْغَرِيب التبر الذَّهَب والمكدى الذى لَا خير عِنْده الْمَعْنى يَقُول الذَّهَب والفضلة وَاحِد وَإِن اجْتمعَا فى الْمَنْفَعَة فليسا سَوَاء وَمثله لِابْنِ الرومى
(وَجَدْتُكُمْ مِثْلَ الدَّنانِيرِ فِيهِمُ ... وَسائِرَ هَذَا الخَلْقِ مِثلَ الدَّرَاهِمِ)
стр. 633
- الْمَعْنى يَقُول لست بِقَلِيل وَلَا صَغِير الْمِقْدَار وَلَا بخسيس فيرتجى الْغَيْث دونه وَلَا ترتجى أَنْت وَلَيْسَ وَرَاءَك للجود مُنْتَهى يُرِيد أَن الْجُود مَقْصُور عَلَيْك لَا يرتجى الْغَيْث دُونك وَلَا يتَجَاوَز عَنْك وَهَذَا مَنْقُول من قَول الآخر
(مَا قَصَّرَ الجودُ عَنْكُمْ يَا بَنِى مطَرٍ ... وَلا تجاوَزَكُمْ يَا آلَ مَسْعُودِ)
(يَحُلَّ حَيْث حَلَلْتُمْ لَا يُفارِقُكُمْ ... مَا عاقَبَ الدَّهرُ بينَ البِيضِ والسُّودِ)
وكقول أَشْجَع
(فَمَا خَلْفَهُ لاِمْرِئٍ مَطْمَعٌ ... وَلا دُونَهُ لاِمْرِئٍ مَقْنَعُ)
وكقول الطائى
(إليكَ تَناهَى المجْدُ مِن كُلّ وِجْهِةٍ ... يَصِيرُ فَمَا يَعْدُوكَ حَيْثُ تَصِيرُ)
وَرفع خلفا لِأَنَّهُ جعله اسْما لَا ظرفا
٣٥ - الْإِعْرَاب وَلَا وَاحِدًا عطف على خبر لَيْسَ الذى هُوَ مُنْتَهى الْجُود وَهُوَ نصب على الْموضع قبل دُخُول الْبَاء وَمثله
(مُعاوِىَ إنَّنا بَشَرٌ فأسْجِحْ ... فَلَسْنا بالجبالِ وَلا الحديدَا)
الْمَعْنى يَقُول لست وَاحِدًا من جَمِيع النَّاس وَلَا بَعْضًا من كلهم وَلَكِنَّك ضعف جَمِيعهم لِأَنَّك تغنى غناءهم فى الْحَاجة وتزيد عَلَيْهِم زِيَادَة ضعف الشئ على الشئ
٣٦ - الْإِعْرَاب نصب مثله لِأَنَّهُ نعت نكرَة فَقدم عَلَيْهَا فينصب على الْحَال والنكرة ألف فَكَأَنَّهُ قَالَ بل أَنْت ألف وَمثله قَول كثير
(لِمَيَّةَ مُوحِشاً طَلَلُ ... )
الْمَعْنى يَقُول لست ضعف الورى حَتَّى يكون ذَلِك الضعْف ضعفين ثمَّ تزيد على ذَلِك بأضعاف كَثِيرَة حَتَّى تبلغ ألفا وَالْمعْنَى أَنَّك فَوق الورى وَمثله لأبى نواس
(آلَ الرَبيعِ فَضَلْتُمُ ... فَضْلَ الخَمِيسِ على العَشِيرِ)
(وَإذَا حَسَبْتُمْ فَضلهمْ ... لَمْ تَبْلُغُوا عُشْرَ العَشِيرِ)
стр. 634
- ٣٧ - الْإِعْرَاب أقاضينا ناداه بِهَمْزَة النداء الْمَعْنى يَقُول أَنْت أهل للذى أثنى عَلَيْك بِهِ ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَنا غَلطت لَيْسَ هَذَا ثلثى مَا أَنْت أَهله وَلَا النّصْف
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول أَنا قصرت فى مدحك وَالتَّقْصِير ذَنْب والذنب لَا يمدح بِهِ وَلَكِن جِئْت لتقصيرى مُسْتَغْفِرًا من ذنبى وَأَنا أسأَل عفوك قَالَ
(وَعِنْدِى أيادٍ جَمَّةُ لَمْ أجِدْ لَهَا ... باحْصَائها عِنْدِى لِسانا مُعَبِّرَا)
(وَلكِنَّ جُهْدِى أنْ أقُولَ ومَا عَسَى ... لِذى الجُهْدِ إلَاّ أنْ يقُولَ فَيُعْذَرَا)
ولأبى تَمام
(وَما كنتُ إلَاّ مُذْنِبا يوْمَ أنْتَحِى ... سِوَاكَ بآمالى فَجِئْتُكَ تائِبا)
١ - الْغَرِيب الحتوف جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول إِن الملابس لَهُ بِهِ وبمثله يشق صُفُوف الْأَعْدَاء يَوْم الوغى آمنا على نَفسه لحصانته وَلَا تعْمل فِيهِ الحتوف
٢ - الْغَرِيب الجواشن جمع جوشن وَهُوَ الدرْع وجوشن اللَّيْل وَسطه الْمَعْنى يَقُول ألقه أى اطرَحهُ لقى مطروحا وَلَا تلبسه فَإنَّك من قوم لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الدروع إِنَّمَا دروعهم فى البرَاز الأسنة وَالسُّيُوف لشجاعتهم وَهُوَ من معنى قَول الآخر
(ونحْنُ أُناسٌ لَا حُصُونَ بِأرْضِنا ... نَلُوذُ بِها إلَاّ الْقَنا والْقَوَاضِبُ)
стр. 635
- ١ - الْمَعْنى أَن هَذَا المنتسب لَهُ أَرَادَ أَن يقْتله لَيْلًا فَقَالَ هُوَ منتسب إِلَى من أحبه وَلكنه يُرِيد قَتْلَى وللنبل حولى من يَدَيْهِ صَوت يحف بى
٢ - الْمَعْنى يَقُول حرك شوقى لمن ذكره وَمَا حننت فى تِلْكَ الْحَال مهانة وَلَكِن الْكَرِيم طبعه الألفة
٣ - الْإِعْرَاب دوَام مصدر فنصبه على الْمصدر الْمَعْنى أَن الوداد الذى لَا يَدُوم على الْأَذَى كدوام ودى لأبى العشائر وداد ضَعِيف لَا يعْتد بِهِ
٤ - الْمَعْنى أَن إحسانه أَكثر من إساءته وَالْكثير لَا يغلبه الْقَلِيل وَإِن تكن إساءتى بِفعل وَاحِد فقد سرنى بِأَفْعَال كَثِيرَة وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(أيَذْهَبُ يَوْمٌ وَاحِدٌ إنْ أسأْتُهُ ... بِصَالِحِ أيَّامى وَحُسْنِ بَلائِيا)
٥ - الْمَعْنى يَقُول أفديه بنفسى وَأَنا مَمْلُوك لَهُ وَلكنه مَالك عنيف لَا يرفق بى بعد أَن ملكنى كَمَا قَالَ
(أُرِيدُ حَياتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِى ... )
١٥٠
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَعدَدْت للغادرين يعْنى عَبده وَالَّذين أَرَادوا أَن يسرقوا خيله سيوفا أقطع بهَا أنوفهم وَجمع الْأنف آنف وأنوف وآناف
стр. 636
- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أطرن للسيوف الْغَرِيب أرؤس جمع رَأس كرءوس وَجمع قحف أقحاف وقحوف وَهُوَ أَعلَى الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول لَا رحم الله رُءُوسهم الَّتِى أطارت السيوف أقحافها عَن هامها
٣ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ أَن لَا تكون فَحذف لَا أَو يكون على حذف مُضَاف تَقْدِيره غير قلتهم وَعدم كَون المئين فَيكون على هَذَا وَأَن تكون فى مَوضِع جر تَقْدِيره وَغير كَون المئين الْمَعْنى يَقُول مَا يكره السَّيْف غير قلَّة عَددهمْ لِأَنَّهُ يُرِيد الْكَثْرَة فَيقْتل الجم الْكثير وَيقتل مِنْهُم ألوفا لَا مئين ليقْتل كل عبد سوء فى الدُّنْيَا
٤ - الْغَرِيب الخامعات يُرِيد الضباع لِأَن الضبع يخمع فى مَشْيه وَلِهَذَا قيل للضبع العرجاء الْمَعْنى يَقُول للمقتولين يَا شَرّ لحم أسلت دَمه حِين فجعته بدمه وَتركته مأكلا للضباع فأكلته وَدخل أجوافها
٥ - الْغَرِيب زجر الطير والعيافة كَانَت الْعَرَب تَقول بهما فَإِذا نفرت الطَّائِر فَإِن نفر عَن يَمِين تفاءلت بِهِ أَو عَن شمال تشاءمت الْمَعْنى يَقُول للْعَبد الذى قَتله قد كنت فى غنى عَن أَعمال الرجز والعيافة فى إقدامك على وتعرضك للغدر بى وَكَانَ هَذَا العَبْد سَأَلَ عائفا عَن حَال المتنبى فَذكر من حَاله مَا زين للغدر بِهِ وَقَوله سؤالك بى يُرِيد عَنى
٦ - الْمَعْنى يَقُول أَنا وعدت سيفى أَن أضْرب بِهِ من تعرض لَهُ وأحوجنى إِلَى ضربه وَخفت لما اعترضت لأخذ الْفرس أَن أترك قَتلك فأخلف سيفى مَا وعدته
٧ - الْمَعْنى يَقُول لم يكن فِيك خير تذكر بِهِ وَلَا تبكى عَلَيْك عين والتوكاف تفعال من الوكف وَهُوَ جَرَيَان المَاء
٨ - الْمَعْنى يَقُول الْغَايَة الَّتِى يخافها الْمَرْء الْقَتْل أَو الْمَوْت وَإِذا أَرَادَ بى أحد غدرا كافاته بِالْقَتْلِ وَلَيْسَ لَهُ عندى سوى الْقَتْل
стр. 637
- ١ - الْإِعْرَاب أيدرى اسْتِفْهَام إِنْكَار وَقَوله أراقا قدمه على شاقا وَكَانَ الأولى أَن يُقَال شاق ثمَّ يذكر أراق لِأَنَّهُ إِذا لم يشق الرّبع لم يَبْرق دَمه لَكِن الْوَاو للْجمع لَا للتَّرْتِيب الْغَرِيب شاقه يشوقه شوقا واشتياقا وأراق وهراق بِمَعْنى وَهُوَ سكب الدمع وَالْمَاء وَغَيرهمَا الْمَعْنى يَقُول أيدرى هَذَا الرّبع أى الْوُقُوف بِهِ أراق دَمه مِمَّا كلفه من الْبكاء فِيهِ وأكد اشتياقه بِمَا جدد لَهُ من الْحزن عَلَيْهِ وَالْعرب تَقول الْخَوْف إِذا أفرط والبكاء إِذا اتَّصل امتزج الدمع بِالدَّمِ فتلاه فى جريه وَانْحَدَرَ فى أَثَره
٢ - الْمَعْنى يَقُول لنا وللراحلين من أَهله قُلُوب تتلاقى أبدا بِمَا هى عَلَيْهِ من الشوق والتذكار لسالف الْعَهْد وَأَيَّام الْوِصَال فى أجسام متنافية وأجساد غير متلاقية وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن المعتز
(إنَّا عَلى الْبِعادِ والتَّفَرُّقِ ... لَنَلْتَقِى بالذّكْرِ إنْ لَمْ نَلْتَقِ)
٣ - الْغَرِيب عَفا درس الْمحل الْموضع وَالْمقر والمنزل الْمَعْنى يَقُول لَا ذَنْب للرياح لِأَنَّهَا لم تدرسه وَلم تغير مَنَازِله وَإِنَّمَا عفاه الحادى بسكانه وَذَلِكَ أَنهم لَو لم يرحلوا عَنهُ لما درس الرّبع فالذنب للحداة وَهَذَا قريب من قَول أَبى الشيص
(مَا فَرَّقَ الأُلَاّفَ بَعْدَ ... اللهِ إلَاّ الإبِلُ)
(والنَّاسُ يَلْحَوْنَ غُرَا ... بَ البَيْنِ لَمَّا جَهلُوا)
(وَما إذَا صَاحَ غُرَا ... بٌ فى الدِّيارِ احْتَمَلُوا)
(وَلا عَلى ظَهْرِ غُرَا ... بِ البَيْنِ تُطْوَى الرِّحَلُ)
(وَما غُرَابُ البَيْن إلَاّ ... ناقَةٌ أوْ جَمَلُ)
стр. 638
- الْمَعْنى يَقُول إِن الْهوى جَار عَلَيْهِ فَحَمله مَا لَا يطيقه فَلَو عدل فى حكمه وأنصف من نفسة حمل كل قلب مَا يطيقه من الْحبّ وأودعه مَا يسْتَقلّ بِهِ من الصبابة والوجد حَتَّى يكون الْمُحب والمحبوب سَوَاء وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه أعشق العشاق وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(فيا رَبّ قَدْ حَمَّلْتَنِى فَوْقَ طاقَتِى ... مِنَ الحُبّ حِمْلاً قاتِلى فَوْقَ مَا بِيا)
(وَإلَاّ فَساوِ الحُبَّ يَا رَبّ بَيْنَنا ... يَكُون سَوَاءً لَا عَلىَّ وَلا لِيا)
٥ - الْغَرِيب الْعين الشكرى الممتلئة بالدمع واشتكر ضرع النَّاقة إِذا امْتَلَأَ لَبَنًا والماق طرف الْعين مِمَّا يلى الْأنف وَهُوَ مخرج الدمع من الْعين الْمَعْنى يَقُول قد نظرت إِلَيْهِم عِنْد رحيلهم وَالْعين ممتلئة بدمعها فَصَارَت كلهَا مخرجا للدمع لكثرته فِيهَا وَشدَّة الْحَرَارَة مِنْهَا يخبر عَن غَلَبَة الْبكاء من ألم الْفِرَاق
٦ - الْغَرِيب التَّمام الْكَمَال والمحاق بِضَم الْمِيم وَكسرهَا النُّقْصَان والسقم والسقم لُغَتَانِ الْمَعْنى يَقُول لما ارتحلوا أَخذ الْبَدْر فيهم الْكَمَال فى حسنه وجماله وأعطانى المحاق من السقم والنحول من الوجد بِهِ والتضاؤل بعد الْفَقْد لَهُ وطابق بَين المحاق والتمام وَمثله
(يَا مَنْ يُحاكى البَدْرَ عِنْدَ تَمامِهَ ... اِرْحُمْ فَتى يَحْكِيهِ عندَ مَحاقِهِ)
٧ - الْغَرِيب الْفَرْع الشّعْر والنياق جمع نَاقَة يُقَال نَاقَة ونوق ونباق وأنوق وناقات الْمَعْنى لما جعله بَدْرًا والبدر لَا يخص النُّور بعضه وَصفه بِأَنَّهُ كُله نور من فَرعه إِلَى قدمه فَجعله كَامِلا وَهُوَ يَقُود النياق بِلَا أزمة وَالْمعْنَى أَنه أَرَادَ بِالنورِ وَجهه لضيائه وَحسنه وَقد ذكر محاسنه وَاحِدًا وَاحِدًا فَبَدَأَ بِالْوَجْهِ ثمَّ ثنى بالطرف وَذكر محاسنه وَالضَّمِير فى أزمتها للنياق وَجَاز تَقْدِيم الضَّمِير لِأَنَّهُ مُؤخر فى الرُّتْبَة وَنظر إِلَى قَول أَبى الْعَتَاهِيَة
(وَلَوْ أنَّ رَكْبا يَمَّمُوكَ لَقادَهُمْ ... نَسِيمُكَ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بهِ الرَّكبُ)
وَإِلَى قَول الآخر
(وأخْفَوْا عَلى تِلكَ المَطايا مَسِيرَهُمْ ... فَنَمَّ عَلَيْهِمْ فِى الظَّلامِ التَّبَسُّمُ)
стр. 639
- الْغَرِيب سقى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان جَاءَ الْقُرْآن بهما فى قَوْله تَعَالَى ﴿لأسقيناهم مَاء غدقا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شراب طهُورا﴾ بِغَيْر خلاف وَاخْتلف فى قَوْله ﴿نسقيكم﴾ فى النَّحْل وَالْمُؤمنِينَ فَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر فى الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الننون وَالْبَاقُونَ بضَمهَا والدهاق الملأى الْمَعْنى وَله لحظ فاتر وطرف سَاحر إِذا سقى المغرمين بِهِ كأسا ناقصه سقانيها مترعة يُرِيد أَنه أعشق العشاق لَهُ وَينظر إِلَى قَول الْقَائِل
(وَما لَبِسَ العُشَّاقُ مِنْ حُلَلِ الهَوَى ... وَلا أخْلَقُوا إلَاّ الثِّيابَ الَّتِى أُبْلِى)
(وَلا شَرِبُوا كأْسا مِنَ الحُبّ حُلْوَةً ... وَلا مُرَّةً إلَاّ شَرَابُهُمُ فَضْلِى)
٩ - الْغَرِيب النطاق كل مَا شددت بِهِ وسطك وتقويت بِهِ وفى الْمثل
(من يَطُلْ هَنُّ أَبِيه ينتطق بِهِ ... )
أى من كثر بَنو أَبِيه فَهُوَ يتقوى بهم وَمثله المنطقة وَقَالَ أهل اللُّغَة النطاق هُوَ شقة تلبسها الْمَرْأَة وتشد وَسطهَا ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل إِلَى الرّكْبَة والأسفل ينجر على الأَرْض وَلَيْسَ لَهَا حجزة وَلَا نيفق وَلَا ساقان وَالْجمع نطق وَكَانَت أَسمَاء بنت أَبى بكر رضى الله عَنْهُمَا زوج الزبير بن الْعَوام تسمى ذَات النطاقين لِأَنَّهَا سقت نطاقها نِصْفَيْنِ فشدت سفرة رَسُول الله
عِنْد هجرته إِلَى الْمَدِينَة وتمنطقت بِالنِّصْفِ الآخر فسماها رَسُول الله
ذَات النطاقين الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تُؤثر الْأَبْصَار فى خصره لنعومته وبضاضته أى تُؤثر فى خصره بِالنّظرِ إِلَيْهِ كَأَن عَلَيْهِ من آثَار الأحداق نطاقا وَقَالَ أَبُو على كَيفَ تُؤثر الْأَبْصَار فى خصره وهى لَا تصل إِلَيْهِ لِأَن الخصر لَا يتجرد من الثِّيَاب والخصر لَا يُوصف بالنعومة وَإِنَّمَا يُوصف بهَا الوجنات والخدود والذى أَرَادَ أَبُو الطّيب أَن الْأَبْصَار تثبت فى خصره اسْتِحْسَانًا لَهُ وتكثر عَلَيْهِ من الجوانب حَتَّى تكون كالنطاق عَلَيْهِ وَهَذَا مَنْقُول من قَول بشار
(وَمُكَلَّلاتٍ بالْعُيُو ... نِ طَرَقْنَنا وَرَجَعْنَ مُلْسَا)
يُرِيد أَنَّهُنَّ لحسنهن تعلو الْأَبْصَار إِلَى وجوههن ورءوسهن كَأَن بهَا إكليلا من الْعُيُون وَقد نَقله أَبُو الطّيب إِلَى الخصر والإكليل إِلَى النطاق وَقد كشفه السرى الموصلى بقوله
(أحاطَتْ عُيُونُ النَّاظِرِينَ بِخَصْرِهِ ... فَهُنَّ لَهُ دونَ النِّطاقِ نِطاقُ)
وَقد نقل الشريف هبة الله بن الشحرى كَلَام ابْن فورجة فى أَمَالِيهِ حرفا حرفا وَمعنى الْبَيْت أَن خصره دَقِيق تثبت الْأَبْصَار فِيهِ وتتردد لحسنه عَلَيْهِ وتكثر الْإِعْجَاب مِنْهُ حَتَّى كَأَن عَلَيْهِ نطاقا يَشْمَلهُ ووشاحا يعمه
стр. 640
- الْغَرِيب السِّيرَة الْمَذْهَب وَالْعَادَة والطريقة والهملعة النَّاقة الْخَفِيفَة القوية والدناق السريعة المتدفقة فى السّير الْمَعْنى يُخَاطب المحبوبة وَيَقُول سلى عَن طريقى هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِى ذكرت فإنى لَا يصاحبنى فى الْأَهْوَال سواهَا إِشَارَة إِلَى أَنه شُجَاع فى الْإِقْدَام على الْأَهْوَال وَالْقُوَّة على الْأَسْفَار والنفاذ فى الفلوات
١١ - الْغَرِيب العيس الْإِبِل الْبيض والسماوة فلاة بَين الشأم وَالْعراق ونجد أَرض بَين الْعرَاق والحجاز أَولهَا من أَرض العذيب وَآخِرهَا سميراء ذ تبعد عَن الْكُوفَة بِخمْس عشرَة لَيْلَة ونكبنا أى عدلنا نكب عَن الطَّرِيق إِذا عدل عَنهُ الْمَعْنى يَقُول تركنَا نجدا والسماوة من وَرَائِنَا لقصدنا هَذَا الممدوح
١٢ - الْغَرِيب الداجى المظلم والائتلاق البريق واللمعان وتألق الْبَرْق إِذا لمع الْمَعْنى يَقُول لم تزل العيس ترى فى ظلمَة اللَّيْل نور وَجه سيف الدولة يُرِيد ترى لسيف الدولة ضِيَاء يقتادها ونورا يسطع لَهَا وَهَذَا يُشِير إِلَى مَا يظْهر فى أرضه من فَضله ويشرق فِيهَا من أنوار مجده وَهُوَ مَنْقُول من قَول سحيم
(إذَا نحْنُ أدْلَجْنا وأنْتَ أمامَنا ... كَفَى لِمَطايانا بِوَجْهِكَ هادِيا)
وَمثله لأبى الطمحان
(أضَاءَتْ لَهُمْ أحْسابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ ... دُجَى اللَّيلِ حَتَّى نَظَّمَ الجزِعْ ثاقِبُهُ)
١٣ - الْمَعْنى يَقُول دليلها إِلَى الممدوح ريَاح الْمسك تنشقها من قبله وَهُوَ من قَول أَبى الْعَتَاهِيَة
(وَلَوْ أنَّ رَكبا يَمَّمُوكَ لَقادَهُمْ ... نَسِيمُكَ حَتَّى يَستدلَّ بهِ الرَّكْبُ)
وَمن قَول ابْن الرومى
(فَهَدَتْ عُيُونَهُمُ لَهُ أضْوَاؤُهُ ... وَهَدَتْ أَنُوفَهُمُ لهُ أرْوَاحُهُ)
وَمن قَوْله أَيْضا
(إنْ جَاءَ مَنْ يَبْغِى لَنا مَنْزِلاً ... فَقُلْ لَهُ يَمْشىِ وَيسْتَنْشِقُ)
وَمن قَول أَبى مُسلم
(أرَادُوا لِيُخْفُوا قبرَهُ عَنْ عَدُوّهِ ... فَطِيبُ تُرابِ القَبْرِ دَلَّ عَلى القَبْرِ)
стр. 641
- الْإِعْرَاب يرْوى أباحك أَيهَا الْوَحْش الأعادى ويروى يَا وَحش بِرَفْعِهِ على التَّخْصِيص وَخَصه بالنداء فَصَارَ كالمعرفة كَقَوْل الْأَعْشَى
(وَيْلِى عَلَيْكَ وَوَيْلى مِنْكَ يَا رَجُلُ ... )
الرفاق يُقَال رَفِيق ورفاق ورفقة الْمَعْنى يَقُول سيف الدولة قد أَبَاحَ الْوَحْش أعداءه بِأَن قَتلهمْ وَجعل أَجْسَادهم أكلا لَك فَلم تقصدين الرفاق الَّتِى تسير إِلَيْهِ والركاب الَّتِى تَعَمّده وَهُوَ إِشَارَة إِلَى كَثْرَة إِيقَاعه بِمن يُخَالِفهُ وَشدَّة استظهاره على من يعرضه وَيُقَال لم وَلم بِسُكُون الْمِيم وَفتحهَا وَالْوَقْف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ وَلذَلِك وقف البزى عَن ابْن كثير فى مثل هَذَا بِالْهَاءِ
١٥ - الْغَرِيب الرذايا المهازيل واحدتها رذية وهى مَا هزل من الْإِبِل وَانْقطع عَن السّير فَلَا يَسْتَطِيع براحا الْمَعْنى يُخَاطب الْوَحْش يَقُول لَو انْبَعَثَ مَا أَلْقَت قناه من الْقَتْلَى لكفك ذَلِك عَن التَّعَرُّض لمطايانا والارتقاب لنا ولعاقك ذَلِك عَنَّا ومنعك لكثرته
١٦ - الْمَعْنى لسنا نَخَاف أَيهَا الْوَحْش من سطوتك وَلَا نَخَاف على رِكَابنَا من مضرتك لِأَن مَا يُحِيط بِنَا من سَعَادَة الممدوح يعوذنا وَمَا نقلب فِيهِ من إقباله يعوقك فَلَو سلكنا إِلَيْهِ فى طَرِيق من النيرَان لعادت ببركته بردا وَسلَامًا لَا نحذرها وَأمنا وعافية لَا نتألمها وَمثله للطائى
(فَمَضَى لَوَ أنَّ النَّار دونَكَ خاضَها ... بالسَّيْفِ إلَاّ أنْ تَكُونَ النَّارَا)
يُرِيد جَهَنَّم ولأبى حَيَّة النميرى
(لَوْ أنَّ جَمْرَ النَّارِ دونَ بِلادِهمْ ... لَعَلِمْتَ أنِّى جَمْرَها مُتَخَوّضُ)
١٧ - الْإِعْرَاب إِمَام خبر خبر مبتدإ مَحْذُوف أى هُوَ إِمَام الْمَعْنى يَقُول هُوَ إِمَام الْخُلَفَاء يتقدمهم إِلَى من يخالفهم كتقدم الإِمَام للْمُتَقَدِّمين وَالْمعْنَى أَن سيف الدولة لجلالته وعلو قدره وارتفاع أمره يَتَّخِذهُ الْخُلَفَاء من قُرَيْش وهم أَئِمَّة النَّاس إِمَامًا فى حروبهم يقدمونه إِلَى من يخذرون شقاقه ويتوقعون خِلَافه
стр. 642
- الْمَعْنى يَقُول يكون هَذَا الممدوح سَيْفا لَهُم يبطشون بِهِ عِنْد غضبهم وساقا للحرب يعتمدون عَلَيْهَا فبموضعه يقوى سلطانهم وبمكانه يذل لَهُم أعداؤهم
١٩ - الْغَرِيب الْمَكْر مجَال الضَّرْب والفهق الامتلاء والمتفهق الذى يتفهق فَمه بالْكلَام الْمَعْنى يَقُول لَا ننكر تبسمه فى أهوال سَاعَة من الْحَرْب وَهُوَ ضيق الْمَكْر بازدحام الْأَبْطَال وامتلائه وَقد ذكر عِلّة الْإِنْكَار لتبسمه بقوله فِيمَا بعده
(فقَدْ ضَمِنَتْ لهُ المُهَجَ الْعَوَالى ... )
وَهُوَ من قَول البحترى
(ضَحوكٌ إِلَى الأبْطالِ وَهْوَ يَرُوعُهُمْ ... وللسَّيْفِ حَدٌّ حِينَ يَسْطُو وَرَوْنَقُ)
٢٠ - الْغَرِيب الْعتاق الْخَيل الْكِرَام والعوالى الرماح الْمَعْنى يَقُول لَا كلفة عَلَيْهِ فى الْحَرْب لِأَن الرماح ضمنت لَهُ أَرْوَاح الْأَعْدَاء وَإِذا هم بِأَمْر أدْركهُ على ظُهُور خيله فهى حاملة همه وَقد فسر ذَلِك فى قَوْله
(إِذا أنعلن)
الخ
٢١ - الْغَرِيب إنعال الْخَيل تصفيح أياديها بالحديد والطراق تَضْعِيف جلد النَّعْل الْمَعْنى يَقُول إِذا أنعل خيله فى آثَار قوم وحاول غزوهم وَقصد أَرضهم وَإِن بعدوا بجهدهم وتحرزوا بطاقتهم أسرعت تِلْكَ الْخَيل فى طَلَبهمْ فاستباحت حرمهم وعادت أَجْسَادهم بعد الْقَتْل كالطراق تدوسها الحوافر وتطؤها الْأَقْدَام وَمثله للحمانى
(لَمْ تشْكُ خَيلُهُمْ الوَجَى مِن رَوْحَةٍ ... إلَاّ انْتَعَلْنَ مِنَ الدّماءِ قَتِيلا)
٢٢ - الْغَرِيب النَّقْع رفع الصَّوْت وَبعده والصريخ المستغيث والمؤللة المحددة والدقاق الرقَاق وهى صفة للآذان وآذان الْخَيل تُوصَف بالدقة الْمَعْنى يَقُول إِذا نقع صَوت الصَّرِيخ نصبت الْخَيل آذانها لاستماعه لِأَنَّهَا تعودت إِجَابَة الداعى وَإِن كَانَ الصَّرِيخ يَدْعُو غَيْرهنَّ وَلذَلِك قَالَ إِلَى مَكَان يُرِيد إِلَى مَكَان سوى مكانهن وَهُوَ من قَول الآخر
(يَخْرُجْنَ مِنْ مُسْبَطِرّ النقْعِ دَامِيَةً ... كأنَّ آذَانها أطْرَافُ أقْلامِ)
стр. 643
- الْغَرِيب الفواق قدر مَا بَين الحلبتين وَيضْرب مثلا فى السرعة واللبث الْقَلِيل والفواق أَيْضا الشهقة الْعَالِيَة للْإنْسَان الْمَعْنى يَقُول خيله تجيب الصَّرِيخ بالطعان من غير لبث فى إجَابَته فتجعل الطعْن جَوَابا وَقدر اللّّبْث بَين الْإِجَابَة وَبَين دُعَاء الصَّرِيخ قدر فوَاق نَاقَة أَو فوَاق إِنْسَان يُرِيد لَا لبث بَينهمَا وَأَن جَوَاب الصَّرِيخ يطعن هَذِه الْخَيل فى نحور الطارقين وَقد استبان ظفرها بفر الْأَعْدَاء عَنْهَا ناكصين وبتوليهم عَنْهَا منهزمين وَمثله لِسَلَامَةِ بن جندل
(كُنَّا إذَا مَا أَتَانَا صَارِخٌ فَزِعٌ ... كانَ الجَوَابُ لهُ قَرْعَ الظَّنابِيبِ)
٢٤ - الْإِعْرَاب من رفع ملاقية ومعودة أضمر لَهما ابْتِدَاء وَمن نصب جَعلهمَا حَالا وَالْعَامِل فيهمَا الْمصدر من قَوْله فَكَانَ الطعْن الْمَعْنى يَقُول خيل الممدوح تلقى نَوَاصِيهَا المنايا مُقَدّمَة ة عَلَيْهَا بوجهها مسرعة إِلَيْهَا وَقد اعتادت فوارسها معانقة الأقران فى الْحَرْب وَالْحَرب لَهَا حالات أَو لَهَا الملاقاة من بعيد ثمَّ المراماة ثمَّ المطاعنة ثمَّ المجالدة ثمَّ المعانقة
٢٥ - الْغَرِيب الهوادى جمع هادية وهى أَعْنَاق الْخَيل الْمَعْنى يَقُول تبيت رماحه فَوق أَعْنَاق خيله فى سراه إِلَى عدوه وَالْعرب تعرض الرماح على أَعْنَاق الْخَيل فى السّير وتسددها فى الْحَرْب وَمَا تئيره من العجاج كالرواق عَلَيْهَا يُشِير أَنه يسير إِلَى أعدائه ويدرع اللَّيْل نحوهم أخذا بالحزم وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(وإعْمالى إلَيْكَ بِها المَطايا ... وَقَدْ ضَرَبَ العَجاجُ بِها رُوَاقا)
стр. 644
- الْغَرِيب الاصطباح والاغتباق مستعملان فى الشّرْب عِنْد الصَّباح والعشى الْمَعْنى تميل رماح هَذِه الفرسان كَأَن بهَا خمارا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تميل من لينها فَكَأَن تِلْكَ الْخمر تَتَكَرَّر عَلَيْهَا اغتباقا واصطباحا وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه كثير الغارات لَا تفتر خيله جائلة غدوا وعشيا وَهَذَا مثل قَول البحترى
(يَتَعَثَّرْنَ فِى النُّحورِ وفِى الأوْ ... جُهِ سُكْراً لَمَّا شَرِبْنَ الدّماءَ)
٢٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما جاد وَأعْطى لم يفق من سكر الْجُود وَشرب الْخمر فَلم يسكر فتعجبت الْخمر لِأَنَّهَا لم تقدر على إِحَالَة ذهنه وَقصرت عَن مغالبة عقله وَاسْتولى عَلَيْهِ جوده فَلم يفق من طربه وَلَا صَحا من ارتياحه بِهِ وَالْأَحْسَن فى هَذَا قَول البحترى
(تَكَرَّمْتَ مِنْ قبلِ الكُئُوسِ عَلَيْهِمُ ... فَما اسْطَعْنَ أنْ يُحْدِثْنَ فيكَ تكرُّما)
٢٨ - الْمَعْنى يَقُول أَقَامَ الشّعْر ينْتَظر أَوَان العطايا فَلَمَّا ظهر لَهُ مَا فاق الأمطار بكثرته فاق الأمطار الشّعْر أَيْضا بمدحه يُرِيد كَثْرَة الْأَشْعَار فى مدحه
٢٩ - الْغَرِيب القيان جمع قينة وهى الْجَارِيَة الْمُغنيَة وَغير الْمُغنيَة أوقع الْجمع موقع الْوَاحِد وَإِنَّمَا أعطَاهُ جَارِيَة والدهماء أَرَادَ الْفرس الَّتِى أَعْطَاهَا إِيَّاهَا وَالصَّدَاق بِكَسْر الصَّاد وَفتحهَا وَالْفَتْح اخْتِيَار الْكُوفِيّين وَهُوَ مهر الْمَرْأَة وَيُقَال صدَاق وَصدقَة وَصدقَة الْمَعْنى يَقُول وزنا من الشّعْر قيمَة الدهماء بريد أَنه بعث إِلَى سيف الدولة مَا كافأه بِثمن الدهماء وهى الْفرس الَّتِى كَانَ أهداها لَهُ ووفى صدَاق الْقَيْنَة الَّتِى أهداها لَهُ وَهَذَا يُشِير إِلَى أَنه قايض جوده بِشعرِهِ وكافأ هِبته بمدحه وسمى قيمَة الْجَارِيَة صَدَاقا لِأَن الْقيمَة للْأمة كالصداق للْحرَّة لِأَنَّهَا تستحل بِالثّمن كَمَا تستحل الْحرَّة بِالْمهْرِ
٣٠ - الْغَرِيب حاشا بِمَعْنى الإعاذة والتنزيه ويبارى يجارى ويباقى يفاعل من الْبَقَاء الْمَعْنى استدرك مَا كَانَ قَالَه فى الْبَيْت الْمُتَقَدّم من مكافاته بالشعر وَهُوَ قَوْله وزنا قيمَة الدهماء مِنْهُ وَأَنه جعل الشّعْر فى مُقَابلَة عطائه فَقَالَ حاشا لجودك أَن يجازى بشئ لِأَنَّهُ أَكثر مِمَّا يعاوضه شئ وكرمك لَا يباهى فى الْبَقَاء لِأَنَّهُ أبقى من كرم غَيْرك وَمعنى الْبَيْت أَن كرمك أَكثر وَأبقى من كرم غَيْرك
стр. 645
- الْغَرِيب القرم الصعب من الْإِبِل والحقاق جمع حقة وهى الَّتِى اسْتحقَّت أَن يحمل عَلَيْهَا من النوق وَدخلت فى السّنة الرَّابِعَة والمداعبة الممازحة الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا أَقُول مَا قلت ممازحة وملاعبة لأَنا نداعب مِنْك سيدا كل سيد عِنْده كالحقاق عِنْد القرم مَعْنَاهُ أَنْت ملك قد ذلت لَهُ الْمُلُوك وصغرت عِنْده كَمَا تذل الحقة للقرم
٣٢ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ يقتل الْقَتْلَى وَلَا يسلبهم وَيُطلق الأسرى بعفوه فعفوه يسلب الأسرى أغلالهم وقيودهم وَهَذَا من قَول عنترة
(يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الْوَقِيعَةَ أنَّنِى ... أغْشَى الوَغَى وأعِفُّ عنْدَ المَغْنَمِ)
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول إحسانك إِلَى لم يكن عَن غَفلَة مِنْك بل عَن علم وتجربة أَحْسَنت إِلَى وَلم اظفر بإحسانك من غير اسْتِحْقَاق كمن سرق شَيْئا يُرِيد فَمَا ظَفرت بِهِ مِنْك ظفر المسترق وَلَا قبله قبُول المختلس ولكنى كنت أَهلا لما أسديته وَكنت مصيبا فِيمَا أوليته قَالَ ابْن وَكِيع هُوَ من قَول بلعام
(بضَرْبَةٍ لمْ تَكُنِ مِنِّى مُخَلَّسةً ... وَلا تَعجَّلْتُها جُبْنا وَلا فَرَقا)
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول الْبَرْق إِذا حاول لحاقى كبا لوجهه أى عثر وَسقط فأبلغ من يحسدنى عَلَيْك أَنى السَّاق الذى لَا يدْرك والمقدم الذى لَا يلْحق فَإِذا كَانَ الْبَرْق لَا يلْحق بى فَمن يلْحق بى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِن قيل لم جعل الممدوح رَسُولا مبلغا عَنهُ وَهَذَا قَبِيح قيل إِنَّمَا حسن ذَلِك لقَوْله
(حاسدى عَلَيْك ... )
٣٥ - الْمَعْنى يَقُول لَا تغنى الرسائل فى عَدو الْأَقْوَال فِيهِ غير مجدية إِلَّا إِذا كَانَت الرسائل فَمَا مَاضِيَة والزواجر أفعالا وَاقعَة مَاضِيَة
стр. 646
- الْمَعْنى معرفتى النَّاس أَكثر من معرفَة اللبيب المجرب لأنى آكل وَهُوَ ذائق والذائق لَيْسَ فى الْمعرفَة كالآكل لِأَن الْآكِل أتم معرفَة من الذائق وَذَلِكَ لتمكنى فى اختيارهم وإحاطتى بمعرفتهم
٣٧ - الْمَعْنى يَقُول لم أر مَا يتجاورون فِيهِ من الود إِلَّا الخداع والمكاذبة وَمَا يبدونه من الدّين إِلَّا نفَاقًا وَلَا يخلصون دينهم وَلَا ودهم
٣٨ - الْغَرِيب ألاق أمسك وَمِنْه
(كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمَا ... جُوداً وأُخْرَى تُعْطِ بالسَّيفِ الدَّما)
الْمَعْنى كل بَحر دون يَمِينك وَمَا أمْسكهُ من مَائه على كثرته دون مَا لم تمسكه مِمَّا بذلته وَالْمعْنَى يقصر مَا أمْسكهُ الْبَحْر عَمَّا لم تمسكه وجدت بِهِ
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا قدرَة الله تَعَالَى وَأَنه قَادر على مَا يُرِيد يخلق مَا يَشَاء لقلنا إِن خلقك وفَاق أَو عمد لبعد الْوَهم أَن يكون مثلك خلق فى جودك وكرمك لما قد اجْتمع فِيك من ضروب الْخَيْر وتكامل لَك من صنوف الْفضل
٤٠ - الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ يَقُول لاحطت لَك الْحَرْب سرجا بفقدها لَك وَلَا زلت مَالِكًا لتدبيرها وَلَا ذاقت الدُّنْيَا فراقك وَلَا زلت مُدبرا لأمورها وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحترى
(حُطَّتْ سُرُوجُ أَبى سَعِيدٍ وَاغْتَدَتْ ... أسْيافُهُ دُونَ العَدُوّ تُشامُ)
стр. 647
- ١ - الْمَعْنى يَقُول لمحبوبته لعينيك وَمَا تضمنتاه من السحر وأثارتاه من من لوعة الْحبّ مَا يلقاه قلبى من الوجد فِيمَا يستأنفه وَمَا لقِيه من قبل ذَلِك فِيمَا أسلفه وللحب الذى أسلمتنى إِلَيْهِ واقتصرت بى عَلَيْهِ مَا لم يبقه السقم منى مِمَّا أفنيته وَمَا بقى مِنْهُ مِمَّا أنحلته وَمَا أضنيته
٢ - الْمَعْنى يَقُول وَمَا كنت مِمَّن يمِيل إِلَى اللَّهْو والغزل وَلَا مِمَّن يمِيل إِلَى الْعِشْق قلبه وَلَكِن جفون عَيْنَيْك فتانة لمن يَرَاهَا فَتدخل الْعِشْق فى قلب من لم يعشق فَمن أبصرهَا تمكن الْعِشْق بِهِ وَمن شَاهدهَا تزين الْحبّ لَهُ وَفِيه نظر إِلَى قَول مُسلم
(وَقَدْ كانَ لَا يَصْبُو وَلَكِنَّ عَيْنَهُ ... رأتْ مَنْظَراً يُصْبِى القُلُوبَ فَراقَها)
٣ - الْغَرِيب المترقرق الذى يجول فى الْعين وَلَا ينحدر الْمَعْنى يَقُول مَا بَين مَا أرجوه من رضَا من أحبه وأحذره من سخطه وَمَا أتمناه من اقترابه وأخافه من بعده مجَال للدموع الَّتِى تترقرق فى الْمقل كلفا بالحبيب وحذارا من الرَّقِيب وَهَذَا مَأْخُوذ من أَبْيَات الحماسة
(وَمَا فِى الأَرْضِ أشْقَى مِنْ مُحِبٍّ ... وَإنْ وَجَدَ الهَوَى حُلْوَ المَذَاقِ)
(تَرَاهُ باكِيا فى كُلّ وَقْتٍ ... مَخافَةَ فُرْقَةٍ أوْ لاِشْتِياقِ)
(فَيَكْى إنْ نَأَوْا شَوْقا إلَيْهِمْ ... وَيَبْكى إنْ دَنَوْا خَوْفَ الفِرَاقِ)
(فَتَسْخَنُ عَيْنُهُ عِنْدَ التَّنائى ... وَتَسْخَنُ عَيْنُهُ عنْدَ التَّلاقى)
٣ - الْغَرِيب الرب الصاحب وَالْمَالِك وَالْمُدبر الْمَعْنى يَرْجُو الْوَصْل ويتقى الهجر لمراعاة أَسبَاب الْوِصَال وَإِنَّمَا قَالَ مَا شكّ فى الْوَصْل لِأَن العاشق إِذا كَانَ فى حيّز الشَّك كَانَ الْوَصْل أَشد اغتناما وَإِذا تَيَقّن الْوَصْل كَانَ غير ملتذ بِهِ عِنْد وجوده وَإِذا كَانَ فى يأس من الْوَصْل لم تكن لَهُ لَذَّة الرَّجَاء فالهوى عَلَيْهِ بلَاء كُله كَمَا قَالَ الآخر
(تَعَبٌ يَطُولُ مَعَ الرَّجاءِ لِذىِ الهَوَى ... خَيْرٌ لَهُ مِنْ رَاحَةٍ مَعَ ياسٍ)
وَقد أَكثر الشُّعَرَاء من هَذَا الْمَعْنى فَمنهمْ زُهَيْر قَالَ
(وَقُدْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى سِنِينَ ثَمَانِيا ... عَلى صِيرِ أمْرٍ مَا يَمَرُّ وَما يَحْلُو)
وَقَالَ الجلاح
(مَدَدْتِ حَبْلَ غُرُورٍ غَيْرَ مُؤْيِسَةٍ ... فَوْتَ الأكُفِّ فَلا جُودٌ وَلا بُخُلُ)
(والصُّرْمُ أرْوَحُ مِنْ غَيْثٍ يُطَمِّعُنا ... فِيهِ مَخايِلُ مَا يُلْفَى بِها بَلَلُ)
وَقَالَ ابْن الرقيات
(تَرَكْبِتِنى وَاقِفا عَلى الشَّكّ لَمْ ... أصْدُرْ بِيأْسٍ مِنْكُمْ وَلمْ أرِدِ)
وَقَالَ ابْن أَبى زرْعَة الدمشقى
(فَكأّنى بَينَ الْوِصَالِ وبَينَ الْهَجْرِ مِمَّنْ مَقامُهُ الأَعْرَافُ)
(فِى مَحَلٍّ بَينَ الجِنانِ وبَينَ النَّارِ ... طَوْراً أرْجُو وَطَوْراً أخافُ)
وَقَالَ الخليع
(وَجَدتُ ألَذَّ الْعَيْشِ فِيما بَلَوْتُهُ ... تَرَقُّبَ مُشْتاقٍ زِيارَةَ شائِقِ)
وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف ذ
(وأحْسَنُ أيَّامِ الهَوَى يَوْمُكَ الَّذِى ... تُهَدَّدُ بالتَّحْرِيشِ فِيهِ وبالعَتْبِ)
(إذَا لَمْ يكُنْ فِى الحُبّ سُخْطٌ وَلا رِضًا ... فَأَيْنَ حَلاوَاتُ الرَّسائِلِ والْكُتْبِ)
وأصل الْبَيْت من قَول الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول الرَّجَاء تمن وَالشَّكّ توقف وهما أصل الأمل وَقَالَ الآخر أحلى الْهوى وأعذبه مَا كَانَ صَاحبه بَين يأس وطمع ومخافة وأمل فَهُوَ يحذر الهجر ويتقيه ويؤمل الْوَصْل ويرتجيه
стр. 648
- الْغَرِيب الرِّيق فيعل من راق يروق وَهُوَ أول الشَّبَاب وَمِنْه ريق الْمَطَر أَوله الْمَعْنى جعلهَا غَضبى لفرط دلالها على عاشقها وهى سكرى بسكر الحداثة وَجعل شبابه شفيها إِلَيْهَا وَهُوَ مثل قَول مَحْمُود الْوراق
(كَفاك بالشَّيْبِ ذَنْبا عِنْدَ غانيَةٍ ... وبالشَّبابِ شَفيعا أيُّها الرَّجُلُ)
وَمثله للبحترى
(أأخِيبُ عنْدَكَ وَالصّبا لى شافِعٌ ... وأُرَدُّ دُونَكَ والشَّبابُ رَسُولى)
وَمثله أَيْضا
(وَإِذا تَوَسَّلَ بالشَّبابِ أخُو الهَوَى ... ألْفاهُ نِعْمَ وَسيلَةُ المُتَوَسِّلِ)
стр. 649
- الْغَرِيب الأشنب الثغر الْبراق وَيُقَال المحدد الْوَاضِح الْأَبْيَض والمعسول الذى كَأَن فِيهِ عسلا الْمَعْنى يَقُول وَرب أشنب أى ثغر أشنب عذب مقبله وَاضح ثنيانه باهر حسنه سترت فمى عَنهُ ورعا وعفة فَقبل مفرقى كلفا وغبطة إجلالا لى وميلا إِلَى وَالْمعْنَى أَنه أحب وَصله وتعفف هُوَ عَمَّا حرم الله تَعَالَى
٧ - الْغَرِيب الأجياد جمع جيد وَهُوَ الْعُنُق والعاطل الذى لَا حلى عَلَيْهِ والمطوق الذى قد تطوق بالحلى الْمَعْنى يَقُول إِنَّه عفيف يصف نَفسه بالعفة والصيانة وَأَنه قد زَارَهُ من الحسان عاطلات وحاليات فَلم يُمَيّز بَين العاطل والمطوق
٨ - الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كل عاشق عفيفا شجاعا مثلى يعْنى أَنه يشجع فى الوغى ويعف عِنْد الْهوى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن مَعْنَاهُ وَقت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَرْأَة من الْعَرَب تُرِيدُ من صَاحبهَا أَن يكون مقداما فى الْحَرْب فترضى حِينَئِذٍ عَنهُ وَمِنْه قَول عَمْرو بن كُلْثُوم
(يَقُتْنَ جِيادَنا وَيَقُلْنَ لَسْتُمْ ... بُعُولَتَنا إذَا لَمْ تَمنَعُونا)
فَلهَذَا قَالَ ويرضى الْحبّ وَالْحب المحبوب يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى وَهَذَا الْبَيْت من الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم لسنا نمْنَع محبَّة ائتلاف الْأَرْوَاح إِنَّمَا نمْنَع محبَّة اجْتِمَاع الْأَجْسَام فَإِنَّمَا أذرك من طباع الْبَهَائِم وَهُوَ قريب من قَول أسلم
(أخَذْتُ لِطَرْفِ العَيْنِ مِمَّا تُصِيبُهُ ... وأخْلَيْتُ مِنْ كَفِّى مكانَ المُخلْخَلِ)
وكقول الخليع
(لى مَا حَوَاهُ قِناعُها مِن فَوْقِ مَا ... حَوَتِ الجُيُوبُ وَلِى مَكانُ ثَرَاها)
(لَمْ تُلْفِ مُعْتَنِفَيْنِ ليسَ عَلَيْهِما ... حَرَجٌ سِوَاىَ مَعَ الهَوَى وسِوَاها)
стр. 650
- الْغَرِيب سقى وأسقى لُغَتَانِ والبابلى نِسْبَة إِلَى بابل وَكَانَ بَلَدا قَدِيما إِلَّا أَنه خرب وَهُوَ مَا بَين بَغْدَاد والكوفة وَهُوَ إِلَى الْكُوفَة أقرب لِأَنَّهُ من أَعمالهَا الْمَعْنى يَدْعُو لأيام الصِّبَا مجَازًا بالسقيا وَمَا يُورثهَا الطَّرب وَيفْعل بهَا فعل الْخمر الْعَتِيق وَهَذَا على عَادَة الْعَرَب
١٠ - الْمَعْنى يَقُول إِذا استمعت بعمرك كالمستمتع بِمَا لبسه فنيت أَنْت وَمَا لبسته من الدَّهْر بَاقٍ لم يبل يعْنى أَن الْإِنْسَان يبْلى والدهر جَدِيد كَمَا هُوَ لَا يبْلى وَلِهَذَا يُسمى الأزلم الْجذع وَهُوَ من قَول الأول
(أرَى الدَّهْرَ يُخْلِقُنِى كُلَّما ... لَبْسْتُ مِنَ الدَّهْرِ ثَوْبا جُديدا)
وَقَالَ ابْن دُرَيْد
(إنَّ الجَدِيدَيْنِ إِذا مَا اسْتَوْلَيا ... عَلى جَدِيدٍ أدْنَياهُ لِلْبِلَى)
١١ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا نظرت إلَيْهِنَّ ونظرن إِلَى قتلهن وقتلننى خوف الْفِرَاق وَمَا منا إِلَّا مُشفق على صَاحبه هَذَا كَلَامه وَلم يعلم معنى الْبَيْت وَلَا تَفْسِيره قَالَ ابْن فورجة وبعثن يعْنى النِّسَاء ومفعول بعثن ضمير الألحاظ وَإِن لم يذكرهُ أى بعثنها كَقَوْلِك لم أر كزيد أَقَامَ الْأَمِير عريفا أى أَقَامَهُ وَلَا يجوز أَن يكون ضمير بعثن للألحاظ على إِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهَا وَقَوله
(بكلّ الْقَتْل ... )
أى بقتل فظيع ثمَّ قَالَ وَإِن بعثن ألحاظهن رسل الْقَتْل فهن مشفقات علينا من الْقَتْل وَغير قاصدات لقتلنا انْتهى كَلَامه وَالْمعْنَى يَقُول لم أر كالألحاظ يَوْم مفارقتى الَّذين ألفتهم وَلَا كفعلها عِنْد رحيل الَّذِي أحبهم بعثت لنا الْقَتْل مَعَ إشفاق المديرين لَهَا وهاجت لنا البث مَعَ إخلاص الملاحظين لَهَا فأوجعت بتفتيرها غير قاصدة وَقتلت بسحرها غير عامدة وَهُوَ من قَول النَّابِغَة
(فى إثْرِ غانِيَةٍ رَمَتْكَ بِسَهْمها ... فأصابَ قلْبَكَ غيرَ أنْ لمْ تُقْصِدِ)
стр. 651
- الْمَعْنى يَقُول أدرن عيُونا حائرات متابعات لحظها متعبات بترادف دمعها كَأَنَّمَا وضعت أحداقها على الزئبق فهى حائرة لَا تسكن ومتعبة لَا تفتر وَنَقله من قَول الشَّاعِر يصف عقعقا
(يُقَلِّبُ عَيْنَيْنِ فى رأسِهِ ... كأنَّهُما قَطْرَتا زِئْبَقِ)
١٣ - الْمَعْنى يَقُول يعدونا يصرفنا عَن النّظر إِلَى من نحبه الْبكاء لرحيله ويمنعنا من الالتذاذ بِالْقربِ خوفنا لفرقته والدمع إِذا امْتَلَأت بِهِ الْعين منع الْبَصَر أَن يبصر كَقَوْل الآخر
(نَظَرْتُ كأَّنى مِن وَرَاءِ زُجاجَةٍ ... إِلَى الدَّارِ مِنْ فَرْطِ الصَّبابَةِ أنْظُرُ)
كَقَوْل الآخر
(نَظَرْتُ كأَّنى مِن وَرَاءِ زُجاجَةٍ ... إِلَى الدَّارِ مِنْ فَرْطِ الصَّبابَةِ أنْظُرُ)
وَخَوف الْفِرَاق يمْنَع من لَذَّة الْوَدَاع كَقَوْل البحترى
(لَا تَعْذُلَنّى فى مَسِيرِى ... يَوْمَ سِرْتُ وَلمْ أُلاقِكْ)
(إنّى خَشِيتُ مَوَاقِفاً ... لِلْبَيْنِ تَسْفَح غَرْبَ مآقِكْ)
(وَذَكَرْتُ مَا يَجِدُ المُوَادّ ... عُ عِنْدَ ضَمِّكَ وَاعْتِناقِكْ)
(فَترَكْتُ ذَاكَ تَعِمُّدًا ... وخَرَجْتُ أهْرَبُ مِنْ فِراقِكْ)
وَقَول الآخر
(صَدَّنِى عَنْ حَلاوَةِ التَّشْيِيعِ ... حَذَرى مِنْ مَرَارَة التَّوْديعِ)
(لَمْ يَقُمْ أُنْسُ ذَا بِوَحْشَةِ هَذَا ... فَرأيْتُ الصَّوَابَ تَرْكَ الجَمِيعِ)
وَقَالَ غَيره
(يوْمَ الفِراقِ شكَوْتَ تَرْكَ وَداعِكُمْ ... والعُذْرُ فِيهِ مُوَسَّعٌ تَوْسِيعا)
(أوَهَلْ رأيِتَ وهَلْ سَمِعْتَ بِوَاحِدٍ ... يَمْشِى يُوَدّعُ رُوحَهُ تَوْديعا)
١٤ - الْغَرِيب أَبُو الهيجاء هُوَ وَالِد سيف الدولة والقنا الرماح واحدتها قناة وَالْفَيْلَق الكتيبة الشَّدِيدَة الْمَعْنى يَقُول للعين فِينَا عِنْد وداعنا لَهُم عمل كعمل رماح سيف الدولة فى أعدائه // وَهَذَا من أحسن المخالص //
стр. 652
- الْإِعْرَاب قواض مواض خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَلَا يجوز أَن يكون صفة وَلَا بَدَلا من قِنَا لِأَنَّهُ معرفَة لَا نكرَة الْغَرِيب الخدرنق العنكبوت وَإِذا جمعت قلت الخدارق وَهُوَ بِالدَّال الْمُهْملَة قَالَ الراجز
(ومَنْهَلٍ طام عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنِيرُ أوْ يُسْدِى بِهِ الخَدَرْنَقُ)
الْمَعْنى يَقُول هَذِه الرماح قاضية على من يَقْصِدهُ مَاضِيَة على من يعتمده نسج دَاوُد من الدروع الَّتِى أحكمها صَنْعَة وأثبتها قُوَّة كنسج العنكبوت فى سرعَة خرقها لَهُ ونفاذها فِيهِ
١٦ - الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَهُوَ الشجاع الْمُسْتَتر فى سلاحه والجيوش جمع جَيش والأملاك جمع ملك الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هواد تهديهم وتقدمهم وَقَالَ الواحدى تهدى أَرْبَابهَا إِلَى أَرْوَاح الْمُلُوك وَيدل على صِحَة قَوْله
(كَأَنَّهَا تَخَيَّر ... )
وتنتفى يُقَال هديته إِلَى هَذَا وَلِهَذَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا﴾ فهى هواد أَصْحَابهَا إِلَى مُلُوك الجيوش وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى
(قَفا سِنْدِبايا والمَنايا كأنَّها ... تُهَدَّى إِلَى الرُّوحِ الخَفِى فّتَهْتَدى)
وَقَالَ العروضى فِيمَا استدرك على ابْن جنى لَا يُقَال هدى لَهُ إِذا تقدمه وَإِنَّمَا يُرِيد أَنَّهَا تهتدى إِلَى الْأَمْلَاك فتقصدهم وَقد بَينه ابْن فورجة فَقَالَ لَيْت شعرى مَا الْفَائِدَة فى أَن تتقدم رماح سيف الدولة الْأَمْلَاك وَإِنَّمَا قَوْله
(هواد ... )
بِمَعْنى مهتدية يُقَال هديت بِمَعْنى اهتديت وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يهدي إِلَّا أَن يهدى﴾ ﴿وليكونن أهْدى من إِحْدَى الْأُمَم﴾ وَالْمعْنَى أَن سيوفه تهتدى إِلَى الْمُلُوك فتقتلهم
١٧ - الْغَرِيب تفك تحل والجوشن الدرْع وتفرى تقطع يرْوى تفك وتقد الْمَعْنى يَقُول تقطع رماح سيف الدولة على أعدائه كل درع للشدة طعن فرسانه وشجاعة أنفس أَصْحَابه فَإِنَّهَا لَا يعتصم مِنْهَا بسور وَلَا خَنْدَق
١٨ - الْغَرِيب اللقان بِأَرْض الرّوم وَهُوَ وَاد وواسط بِأَرْض الْعرَاق وهى الَّتِى بناها الْحجَّاج بن يُوسُف الثقفى وجلق يُقَال هى دمشق والفرات مَعْرُوف ويمتد من أَرض الرّوم إِلَى الْعرَاق الْمَعْنى يُشِير إِلَى كَثْرَة غاراته وانتشارها فى الْبِلَاد على كفار الْعَجم وعصاة الْعَرَب وَأَنه يُغير من الشَّام إِلَى الْعرَاق
стр. 653
- الْغَرِيب المتدقق المتكسر الْمَعْنى يَقُول يرجع الرماح حمرا بِالدَّمِ كَأَنَّهَا باكية على مَا تكسر مِنْهَا فصحاحها تبكى على مكسرها
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول لَا تبلغاه قولى فى صِفَات أَفعاله وطعان فرسانه فإنكما تبعثانه على ذَلِك لشجاعته فَإِنَّهُ يشتاق إِلَيْهِ وَهُوَ مَنْقُول من قَول كثير
(فَلا تُذْكِرَاهُ الْحاجِبِيَّةَ إنَّهُ ... مَتى تُّذْكِرَاهُ الْحاجِبِيَّةَ يَحْزَنِ)
وَمن قَول حبيب
(كثيرا مَا تذكره العوالي ... إِذا اشتاقت إِلَى العلق الْمَتَاع)
(كأنَّ بِهِ غَدَاةَ الرَّوْعِ وِرْداً ... وَقَدْ وُصِفَتْ لَهُ نَفْسُ الشُّجاعِ)
٢١ - الْغَرِيب البنان الْأَصَابِع واحدتها بنانة وَالْكَلَام المشقق العويص الغامض الذى شقّ بعضه من بعض الْمَعْنى يُرِيد أَنه شُجَاع عِنْد اللِّقَاء فصيح عِنْد القَوْل قَادر عَلَيْهِ لعوب بِهِ لقدرته عَلَيْهِ فيريد أَن يَده على عَادَته من إِعْمَال السيوف فبنانه ضروبة بظباتها وَلسَانه على عَادَته من تصريف غوامض الْكَلَام وَهُوَ مدرك لغايانها وَذَلِكَ لقدرته على الْإِتْيَان بالبديع من الْكَلَام والبليغ مِنْهُ وَقد نَقله من الهجاء إِلَى الْمَدْح من قَول الأول
(فَباعِدْ يَزِيداً مِنْ قِرَاعِ كَتِيبَةٍ ... وأدْنِ يَزِيداً مِنْ كَلامٍ مُشَقَّقِ)
٢٢ - الْغَرِيب الْغَيْث السَّحَاب والفلك مدَار النُّجُوم الْمَعْنى يَقُول من سَأَلَ الْغَيْث قَطْرَة فقد قصر فى السُّؤَال كَذَلِك سائله وَإِن سَأَلَ الْكثير كَانَ مقصرا عَمَّا تَقْتَضِيه همته من الْبَذْل وعاذله فى الْجُود غير مُطَاع بل يَقُول الْمحَال كمن قَالَ للفلك ارْفُقْ فى حركتك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَمَا أَن الْغَيْث لَا تُؤثر فِيهِ القطرة كَذَلِك سائله لَا يُؤثر فى مَاله وجوده وَقَالَ العروضى وَهَذَا على خلاف الْعَادة فى الْمَدْح لِأَن الْعَرَب تمدح بالعطاء على الْقلَّة والمواساة مَعَ الْحَاجة إِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى ﴿ويؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(ولمْ يكُ أكثرَ الفِتْيانِ مَالا ... وَلَكِنْ كانَ أرْحَبَهُمْ ذِرَاعا)
والذى فسره مدح بِكَثْرَة المَال لَا الْجُود وَإِنَّمَا أَرَادَ من عَادَته وطبعه الْجُود كعادة الْغَيْث أَن يقطر فسائله مستغن عَن تَكْلِيفه مَا هُوَ فى طبعه قَالَ ابْن فورجة هُوَ يَقُول من يسْأَل الْغَيْث قطره فقد تكلّف مَا اسْتغنى عَنهُ إِذْ قطرات الْغَيْث مبذولة لمن أرادها كَذَلِك سَائل هَذَا الممدوح يتَكَلَّف مَا لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَهُوَ يعْطى قبل السُّؤَال
стр. 654
- الْمَعْنى يَقُول قد عَم وَوصل برك إِلَى أهل كل مِلَّة من الْملَل وحمدك أهل كل لُغَة لما نالوا من برك وإحسانك فقد فاض جودك فى الْأُمَم وحمدك كلهم
٢٤ - الْغَرِيب الارتياح الطَّرب والمجتدى السَّائِل والمتملق الذى يخضع ويلين كَلَامه مَأْخُوذ من الصَّخْرَة الملقة وهى الملساء الْمَعْنى يُرِيد أَن ملك الرّوم لما علم طربك وميلك إِلَى الْكَرم خضع لَك خضوع السَّائِل وَفِيه نظر إِلَى قَول الْقَائِل
(وَلَوْ لَمْ تناهِضْهُ وأبْصَرَ عُظْمَ مَا ... تُنِيلُ مِنَ الجَدْوَى لَجاءَكَ سائِلا)
٢٥ - الْغَرِيب السمهرية منسوبة إِلَى سمهر زوج ردينة كَانَا يقومان الرماح والدربة الْعَادة ودرب بالشئ اعتاده وضرى بِهِ قَالَ الشَّاعِر
(وفِى الْحِلْمِ إذْعانٌ وفِى العَفْوِ دُرْبَةٌ ... وفِى الصِّدْقِ مَنْجاةٌ مِنَ الشَّرّ فاصْدُقِ)
والحاذق الْعَارِف الْخَبِير بالصنعة الْمَعْنى يَقُول ملك الرّوم خلى الرماح وَرجع صاغرا إِلَى مسئلة سيف الدولة عَالما بِأَنَّهُ أحذق مِنْهُ فى الطعْن وأدرب مِنْهُ فى التصريف لَهَا لِأَنَّهُ شُجَاع لَا يجاريه شُجَاع
стр. 655
- الْمَعْنى يَقُول كَاتب من بعد أرضه وَلكنهَا قريبَة على خيلك وَقَالَ قريب وبعيد يُرِيد الْمَكَان وَيجوز أَن يكون يُرِيد الأَرْض وفعيل إِذا كَانَ نعتا سَقَطت مِنْهُ الْهَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن رحمت الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ على أحد الْوُجُوه الَّتِى فسر بهَا وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن المعتز يصف فرسا
(يَرَى بَعِيدَ الشَّىْءِ كالقَرِيبِ ... )
٢٧ - الْغَرِيب المسرى الْموضع الذى يسَار فِيهِ بِاللَّيْلِ الْمَعْنى يَقُول إِن رَسُوله سَار إِلَيْك عِنْد قَصده إياك فَمَا سَار إِلَّا على هام الرّوم مفلقة وأشلائهم مقطعَة وَهَذَا إِشَارَة إِلَى قرب الْعَهْد بالإيقاع بهم وَهَذَا هُوَ الذى أوجب الخضوع مِنْهُم وَهُوَ من قَول الطائى
(بكُلّ مُنْعَرَجِ مِنْ فارِسٍ بَطَل ... جَماجِمٌ فُلُقٌ فِيها قَنا قِصَدُ)
وَمن قَول الأول
(بكُلّ قَرارَةٍ وبِكُلّ أرْضٍ ... بَنانُ فَتًى وجُمْجُمَةٌ فَلِيقُ)
٢٨ - الْمَعْنى يَقُول لمعان الْحَدِيد أخْفى عَلَيْهِ طَرِيقه وأعشى عَلَيْهِ بَصَره حَتَّى لم يبصر طَريقَة لشدَّة لمعان الْحَدِيد فى عَسْكَر سيف الدولة وَالضَّمِير فى مَكَانَهُ الرَّسُول
٢٩ - الْإِعْرَاب إِلَى الْبَحْر ارادأ إِلَى الْبَحْر فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله أم وَهُوَ // جَائِز فى الشّعْر // وَقد ذَكرْنَاهُ فى مَوَاضِع من كتَابنَا وَمَا أنْشد عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ الْغَرِيب يرْوى الْبسَاط بِالْبَاء وَهُوَ مَعْرُوف ويروى السماط والسماط صف يقومُونَ بَين يدى الْملك الْمَعْنى يَقُول أقبل الرَّسُول يمشى إِلَيْك بَين السماطين فتصور لَهُ مِنْك الْبَحْر فى السخاء والبدر فى الْعَلَاء فَلم يدر أَيهمَا يمشى فغشيه من هيبته وملأ قلبه من جلالته مَا لَا يعرض مثله إِلَّا لمن قصد مصمما إِلَى الْبَحْر أَو ارْتَفع مرتقيا إِلَى الْبَدْر لعظم مَا عاين من هيبته وَرَأى من جلالته
стр. 656
- الْغَرِيب المنمق المحسن والتنميق التحسين الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ يصرفك الْأَعْدَاء عَنْهُم وَعَن إِرَاقَة دِمَائِهِمْ بشئ مثل خضوع لَك فى كتاب وَهَذِه حَالَة الرّوم مَعَك وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب
(فَحاطَ لَهُ الإقْرَارُ بالذَّنْبِ رُوحَهُ ... وَجُثْمانَهُ إذْ لَمْ تَحُطْهُ قَبائِلُهْ)
وَمن قَول حبيب أَيْضا
(عَدَا خائِفاً يَسْتَنْجِدُ الكُتْبَ مُذْعِنا ... علَيكَ فلَا رُسْلٌ ثَنَتْكَ وَلا كُتْبُ)
٣١ - الْغَرِيب القذال مُؤخر الرَّأْس والدمستق صَاحب جَيش الرّوم الْمَعْنى يَقُول لسيف الدولة كنت قبل استجارته بك إِذا أردْت مُكَاتبَته كتبت إِلَيْهِ بِمَا تُؤثر بِهِ سيوفك فى قذال صَاحبه وَكَانَ الدمستق قد جرح فى بعض وقائع سيف الدولة فَأَشَارَ المتنبى إِلَى ذَلِك وَدلّ بِهِ على ضَرُورَة ملك الرّوم إِلَى مَا أظهره من الخضوع وَقد أجمل فى هَذَا الْبَيْت مَا فَصله أَبُو تَمام بقوله
(كَتَبْتَ أوْجُهَهْمْ مَشْقا وَنمْنَمَةً ... ضَرْبا وَطعْنا يُقاتُ الهامَ والصُّلُفا)
(كِتابَةً لَا تَنِى مَقُرُوءَةً أبَداً ... وَما خَططْتَ بِها لاما وَلا ألِفا)
(فإنْ أَلَظُّوا بإنْكارٍ فَقَدْ تُرِكَتْ ... وُجُوهُهُمْ بالَّذى أوْلَيْتَهُمْ صُحُفا)
٣٢ - الْإِعْرَاب فأخلق أى مَا أخلقك بذلك هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ أى مَا أسمعهم وأبصرهم الْمَعْنى يَقُول إِن أَعْطيته مَطْلُوبه من الْأمان فقد أذعن بطاعتك وَصرح بمسألتك وَإِن تعطه حد السَّيْف غير قَابل لمسألته وَلَا مسعف لرغبته فَمَا أخلقك بذلك لِأَنَّهُ كَافِر حربى وعادتك أَن لَا ترحمهم وَفِيه نظر إِلَى قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(إنْ تَعْفُ عنهُمْ فأهلْ العَفْوِ أنتَ وإنْ ... تُمْضِ العِقابِ فَأمْرٌ غَيْرُ مَرْدُودِ)
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول مَا تركت سيوفك من الرّوم أَسِيرًا يفدى وَلَا رَقِيقا يعْتق من رق الْعُبُودِيَّة لِأَنَّهَا أفنتهم بِكَثْرَة وقائعك
стр. 657
- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى شفراتها للصوارم الْغَرِيب الزردق الصَّفّ من النَّاس وَهُوَ مُعرب الْمَعْنى يَقُول وَقد وردوا شفرات سيوفك كورود القطا المناهل ومروا على سيوفك صفا بعد صف وفوجا بعد فَوْج مُرُور القطا على المناهل وَفِيه نظر إِلَى قَول الخارجى
(لقَدْ وَرَدُوا وِرْدَ القَطا بِنُفُوسِهِمْ ... رِضَا اللهِ مَصْفُوفَ القَنا المُتَشاجِرِ)
٣٥ - الْمَعْنى يُرِيد وَصفه بِالنورِ لبعد صيته وشهرة اسْمه فى النَّاس كشهرة النُّور المستضاء بِهِ وَالْمعْنَى أَنه بلغ بخدمته رُتْبَة مَشْهُورَة لَو كَانَت نورا لَأَضَاءَتْ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب
٣٦ - الْإِعْرَاب أسكن الْوَاو من الْفِعْل وَهُوَ مَنْصُوب ضَرُورَة الْغَرِيب الأحمق الْجَاهِل الذى لَا عقل لَهُ الْمَعْنى يَقُول معرضًا بِمن حول سيف الدولة من الشُّعَرَاء إِذا شَاءَ أَن يلهو أَرَادَهُ طرفا مِمَّا قلته فى مدحه وقليلا مِمَّا نظمته فى مجده وكنى عَن ذَلِك بالغبار على سَبِيل الِاسْتِعَارَة ثمَّ قَالَ لَهُ الْحق هَذِه الْغَايَة من الشّعْر أَو اسلك هَذَا الطَّرِيق فى النّظم فيتبين عِنْد ذَلِك من عَجزه مَا يضحكه وَمن تَقْصِيره مَا يلهيه ويطربه وَقيل إِن الخالديين أَبَا بكر وأخاف عُثْمَان قَالَا لسيف الدولة إِنَّك لتغالى فى شعر المتنبى اقترح علينا مَا شِئْت من قصائده حَتَّى نعمل أَجود مِنْهَا فدافعهما زَمَانا ثمَّ كررا عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُمَا هَذِه القصيدة فَلَمَّا أخذاها قَالَ عُثْمَان لِأَخِيهِ أَبى بكر مَا هَذِه من قصائده الطنانات فلأى شئ أعطاناها ثمَّ فكرا فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه وَالله مَا أَرَادَ إِلَّا هَذَا الْبَيْت فتركا القصيدة وَلم يعاوداه وَلم يعملا شَيْئا وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(يَا طالِباً مَسْعاتَهُمْ لِتَنَالَها ... هَيءهاتَ مِنكَ غُبارُ ذاكَ المَوْكِبِ)
٣٧ - الْمَعْنى يَقُول لم أقصد كمد حسادى وَلَكنهُمْ إِذا رحمونى وَلم يطيقوا ذَلِك كمدوا وأحزنوا كمن زاحم الْبَحْر وغرق فى مَائه وَقَالَ الْخَطِيب وَمَا لإزراء على أهل الْحَسَد أردْت بِمَا أبدعته وَلَا التَّعْجِيز لَهُم قصدت فِيمَا خلدته ولكنى كالبحر الذى يغرق من يزاحمه غير قَاصد وَيهْلك من اعْتَرَضَهُ غير عَامِد وَهُوَ مَنْقُول من قَول زِيَاد الْأَعْجَم
(وإنَّا وَما يُهْدَى بِه مِنْ هِجائِنا ... لكالبَحْرِ مُهْما يُرْمَ فِى البحرِ يغْرَقِ)
стр. 658
- الْغَرِيب الممخرق صَاحب الأباطيل والمخراق منديل يلْعَب بِهِ وَمِنْه قَول عَمْرو بن كُلْثُوم
(كأنَّ سُيُوفَنا فِينا وَفِيهِمُ ... مَخارِيقٌ بِأَيْدِى لاعِبِينا)
الْمَعْنى يَقُول هُوَ يمتحنهم بعقله ليعرف مَا عِنْدهم ويغضى على علمه بالمبطل من ذى الْحق أى أَنه يستر عَلَيْهِ بكرمه وَلَا يهتكه
٣٩ - الْغَرِيب الإطراق السُّكُوت والإمساك عَن الْكَلَام وطرف الْعين نظرها الْمَعْنى يَقُول إغضاؤه لَا يَنْفَعهُ إِذا كَانَ يعرف بِقَلْبِه يُرِيد هُوَ يغضى للممخرق إغضاء تجَاوز وحلم لَا إغضاء غيظ وَسُوء وغض الْعين لطرفها وكفها للحظها لَا ينفع المموه المغالط والمقصر الممخرق إِذا كَانَ طرف الْقلب يلحظه وَينظر إِلَيْهِ وَهَذَا من قَول الْحَكِيم من يخل عَن الظَّالِم بِظَاهِر أمره وعفة جوارحه وَكَانَ ممسكا لَهُ بحواسه فَهُوَ ظَالِم وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(والفُؤّادُ الذَّكِىُّ للنَّاظِرِ المُطْرِقِ ... عَينٌ يرَى بهَا مِنْ وَرَاءِ)
وَلابْن دُرَيْد
(ولمْ يُرَ قَبْلى مُغْضِياً وَهْوَ ناظِرٌ ... ولَمْ يُرَ قَبْلِى ساكِتا يَتَكَلَّمُ)
٤٠ - الْغَرِيب يُقَال يممه وَأمه إِذا قَصده الْمَعْنى يَقُول من كَانَ مَطْلُوبا خَائفًا من طَالبه فَلْيَكُن جارا لسيف الدولة فَإِنَّهُ يصير منيعا لَا تصل إِلَيْهِ يَد وَمن حرم حَظه من الرزق فليقصده سَائِلًا فَإِنَّهُ يصير مرزوقا لِأَنَّهُ بَحر تعجز عَن مثل فيضه البحور وَهَذَا من قَول الشَّاعِر
(لوْ كُنْتَ جارَ بُيُوتِهِمْ لَمْ تًهْضَمِ ... أوْ كنتَ طالِبَ رِزْقِهِمْ لمْ تُحْرَمِ)
٤١ - الْمَعْنى يَقُول من صَاحبه يصر جريئا إِمَّا لِأَنَّهُ يتَعَلَّم الشجَاعَة وَإِمَّا ثِقَة بنصرته وَمن فَارقه وَإِن كَانَ شجاعا خَافَ وَصَارَ جَبَانًا كَمَا قَالَ على بن جبلة
(بِهِ عَلِمَ الإِعْطاءَ كُلُّ مُبَخَّلٍ ... وأَقْدَمَ يَوْمَ الرَّوْعِ كُلُّ جَبانِ)
وَمثله للبحترى
(يَسْخُوا البَخِيلُ إذْ رَاكَ بِنَفْسِهِ ... والنِّكْسُ يَمْلأُ مضْرِبَ الصَّمْصَامِ)
стр. 659
- الْغَرِيب المحنق الْمُغْضب حنق الرجل وأحنقه إحناقا الْمَعْنى يَقُول إِذا سَمِعت الأعادى لكيد مجده فطلبوه سعى جده فى إبِْطَال كيدهم سعي مجد مغضب قَالَ الواحدى ويروى سعى جده فى مجده أى فى تشييد مجده ورفعته وَالْمعْنَى أَن جده يرفع مجده إِذا قصد الْأَعْدَاء وَضعه
٤٣ - الْمَعْنى يَقُول لَا يُغْنِيك فضلك الظَّاهِر إِذا لم يغنك جدك القاهر أى إِنَّه إِذا لم تكن مَعَ الْفضل سَعَادَة وتوفيق لم يغن ذَلِك الْفضل صَاحبه فَإِذا لم يقْتَرن بِالْفَضْلِ سعد ينهضه وتوفيق يُؤَيّدهُ لَا ينفع وَهَذَا من قَول حسان
(رُبَّ حِلْمٍ أضَاعَهُ عَدَمُ المَا ... لِ وَجَهْلٍ غَطَّى عليهِ النَّعيمُ)
وَأَخذه ابْن دُرَيْد فَقَالَ
(لَا يرْفَعُ الجَدُّ بِلا لُبً وَلا ... يَحُطُّكَ الجَهْلُ إِذا الجَدُّ عَلا)
стр. 660
- ١ - الْإِعْرَاب مَا بَين العذيب مفعول تذكرت ومجرى بدل مِنْهُ بدل اشْتِمَال وَيجوز أَن يكون ظرفا للتذكر الْغَرِيب
(العُذَيب وبارق ... )
موضعان بِظَاهِر الْكُوفَة وَبَين العذيب وَبَين الْكُوفَة مسيرَة يَوْم وَهُوَ بطرِيق مَكَّة بِالْقربِ من الْقَادِسِيَّة الْمَعْنى أَنهم كَانُوا يجرونَ الرماح عِنْد مطاردة الفرسان ويجرون الْخَيل السَّابِقَة ومجرى بِضَم الْمِيم وَفتحهَا مصدرا ومكانا وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة إِلَّا أَبَا بكر مجريها بِفَتْح الْمِيم والإمالة وَالْمعْنَى أَنه تذكر أرضه ومنشأه ومطاردة الفرسان وإجراء الْخَيل
٢ - الْإِعْرَاب وصحبة عطف على مفعول تذكرت أى وتذكرت صُحْبَة الْغَرِيب القنيص الصَّيْد والمفارق جمع مفرق وَهُوَ فَوق الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول تذكرت صُحْبَة قوم كَانَت حَالهم فى الفتوة ومنزلهم فى الشجَاعَة أَنهم كَانُوا لَا يكسرون سيوفهم إِلَّا فى جماجم الْأَبْطَال وَالْمعْنَى أَنهم يذبحون مَا يصيدون بِفُضُول مَا بقى من سيوفهم الَّتِى كسرت فى رُءُوس الْأَعْدَاء وَهَذَا إِشَارَة إِلَى جودة ضَربهمْ وَشدَّة سواعدهم
٣ - الْغَرِيب الثوية مَوضِع بِقرب الْكُوفَة على ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْهَا والمرافق جمع مرفقة وهى الوسادة الْمَعْنى يَقُول تذكرت لَيْلًا اتخذنا هَذَا الْمَكَان وسائد لنا لما نمنا عَلَيْهِ فَكَانَ ترابه الذى أصَاب مرافقنا حِين اتكأنا عَلَيْهَا عنبرا لطيبه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِنَّمَا أَرَادَ الوسائد وَقَالَ الْخَطِيب لم يرد الوسائد وَإِنَّمَا أَرَادَ مرافق الأيدى لِأَن الصعلوك الْمقَاتل لَا وسَادَة لَهُ وَقَول أَبى الْفَتْح هُوَ // الصَّحِيح // وَالْمعْنَى اتخذنا هَذَا الْمَكَان وسَادَة بِأَن وَضعنَا رءوسنا على أرضه فَكَأَن ترابه عنبر ذكى فى الْمَوَاضِع الَّتِى وَضعنَا رءوسنا عَلَيْهَا وَلَيْسَ يُرِيد مرافق الْيَد لِأَنَّهُ قَالَ فى أول الْبَيْت توسدنا الثوية فَلَو حملنَا الْكَلَام على مَا قَالَه الْخَطِيب الذى رد بِهِ على أَبى الْفَتْح لَكَانَ عجز الْبَيْت ناقضا للصدر وَقَالَ العروضى أَلا ينظر أَبُو الْفَتْح إِلَى قَوْله
(توسَّدنا الثَّوِيَّة ... )
وَإِنَّمَا يصف تصعلكه وتصعلك قومه وصبرهم على شَدَائِد السّفر وَأَن الفضلات المكسرة من السيوف مداهم وَالْأَرْض وسائدهم لِأَنَّهُ وضع رَأسه على الْمرْفق من يَده وَإِنَّمَا سميت الوسادة مرفقه لِأَن الْمرْفق يوضع عَلَيْهَا وَلَا يفتخر الصعلوك بِوَضْع الرَّأْس على الوسادة وَالْبَيْت من قَول البحترى
(فِى رأسِ مُشْرِفَةٍ حَصَاها لُؤْلُؤٌ ... وَتُرابُها مِسْكٌ يُشابُ بِعَنْبِرِ)
стр. 661
- الْغَرِيب المخانق الْعُقُود وَاحِدهَا مخنق والحسان النِّسَاء وَاحِدهَا حسناء الْمَعْنى يَقُول إِذا حمل حَصى هَذِه الأَرْض إِلَى النِّسَاء الحسان بِأَرْض غَيرهَا ثقبنه لمخانقهن لحسنه ونفاسته وفاعل زار حَصى تربها قَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ مَا يُوجد حول الْكُوفَة من الْحَصَى الفرومى ذ أى أَن تُرَاب تِلْكَ الأَرْض يَنُوب عَن العنبر وحصباءها تنوب عَن الدّرّ والياقوت كَأَن النِّسَاء يتحلين بِهِ وينظمنه فى عقودهن وَفِيه نظر إِلَى قَول دعبل
(فكأنَّمَا حَصْباؤُها فِى أرْضِها ... خَرَزُ العَقِيقِ نُظِمْنَ فىِ سِلْكِ)
٥ - الْغَرِيب القطربلى شراب مَعْرُوف مَنْسُوب إِلَى قطربل ضَيْعَة من أَعمال بَغْدَاد ينْسب إِلَيْهَا الْخمر وَمِنْه قَول أَبى نواس
(قُطْرُبُّلٌ مَرْبَعِى وَلى بقُرَى الْكَرْخِ ... مَصِيفٌ وأُمِّى الْعِنَبُ)
الْمَعْنى يَقُول سقتنى بِتِلْكَ الأَرْض شرابًا فى غَايَة الْجَوْدَة امْرَأَة مليحة فتانة سَاحِرَة خداعة على كَاذِب من وعدها ضوء صَادِق أى يستحسن كَلَامهَا فَيقبل كذبهَا قبُول الصدْق وَقَالَ الواحدى وَيجوز أَن يُرِيد أَنَّهَا تقرب الْأُمُور وتبعدها كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْوَفَاء بذلك فَهُوَ ضد الصدْق وَيجوز أَن يُرِيد أَن الْوَعْد الْكَاذِب مِنْهَا مَحْبُوب وَهُوَ من قَول النميرى
(تُعَلِّلُهُ مِنْها غَدَاةَ يَرَى لَهَا ... ظَوَاهِرَ صِدْقٍ والبَوَاطِنُ زُورُ)
٦ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قد اجْتمعت فِيهَا هَذِه الأضداد فعاشقها لَا ينَام شوقا إِلَيْهَا وَإِذا رَآهَا فَكَأَنَّهُ يرى الشَّمْس بهَا وهى سقم لبدنه ومسك عِنْد شمه وَجعل الْوَصْف للمليحة وَقَالَ العروضى هُوَ من وصف الْخمر لِأَن الْخمر تجمع هَذِه الْأَوْصَاف فَإِن من شربهَا لهى عَن النّوم وهى بشعاعها كَالشَّمْسِ للنَّاظِر وهى ترخى الْأَعْضَاء فَيصير شاربها كالسقيم لعَجزه عَن النهوض وهى طيبَة الرَّائِحَة فهى مسك لمن شمها وَقد عَابَ عَلَيْهِ ابْن وَكِيع هَذَا وَقَالَ ينبغى أَن يَقُول
(سُهادٌ لأََجْفانٍ وَنَوْمٌ لِساهِرٍ ... وَسُقْمٌ لأبْدَانٍ وَبُرْءُ سَقامِ)
حَتَّى يَصح التَّقْسِيم والطباق
стр. 662
- الْإِعْرَاب رفع أغيد عطفا على المليحة أى وسقانى أغيد الْغَرِيب الأغيد الناعم الطَّوِيل الْعُنُق وَالْفَاسِق الْخَارِج عَن الشَّرِيعَة الْمُقدم على الْمعْصِيَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه كريم النَّفس لَا يمِيل إِلَيْهِ مَا فِيهِ حرج فالعاقل اللبيب يمِيل إِلَى محبَّة النَّفس وَالْفَاسِق الْجَاهِل يمِيل إِلَى الْجِسْم وَمِنْه اللبيب يهوى الْأَرْوَاح وَالْفَاسِق يهوى السفاح وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحكمى
(فَتَنْتِنى وَصِيفَةٌ ... كالغُلامِ المُراهِقِ)
(هِمَّةُ السَّالِكِ الْعَفِيفِ ... وَسُؤْلُ المُنافِقِ)
٨ - الْغَرِيب المزهر الْعود الذى يسْتَعْمل فى الْغناء والعائق الْمَانِع الْمَعْنى إِذا أَخذ الْعود وجس الأوتار أَتَى بِمَا يشغل كل سمع عَمَّا سوى الأوتار لحذقه وجودة ضربه كَقَوْل الآخر
(إِذا مَا حَنَّ مِزْهَرُها إلَيْها ... وَحَنَّتْ نَحوَهُ أذِنَ الْكِرَامُ)
(وأصْغَوْا نَحْوَها الأسْماعَ حَتَّى ... كأنَّهُمُ وَما نامُوا نِيامُ)
٩ - الْغَرِيب عَاد كَانُوا فى قديم الزَّمَان أهلكهم الله بِالرِّيحِ البادر والمراهق الذى قد راهق الْحلم أى قاربه وَأَدْنَاهُ الْمَعْنى إِنَّه ينشد الْأَشْعَار الْقَدِيمَة والألحان الَّتِى قيلت فى الدهور الْمَاضِيَة فَهُوَ بغنائه يحدث عَمَّا بَين زمَان قوم عَاد وَبَين زَمَانه وَهُوَ مَعَ ذَلِك شَاب أَمْرَد قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ أديب حَافظ لأيام النَّاس وسيرهم
стр. 663
- الْغَرِيب الْخَلَائق الْخِصَال يُقَال الْخَلَائق وَالشَّمَائِل الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ الْحسن فى وَجه الْفَتى شرفا ورفعة إِذا لم يكن فى فى الْأَفْعَال وَالْخَلَائِق وَالشَّمَائِل وَضرب هَذَا مثلا لما قدمه من حسن الأغيد الذى وَصفه باحسانه فى صناعته وتقدمه فى رِوَايَته وَالْمعْنَى إِذا لم يحسن فعل الْفَتى وخلقه لم يكن حسن وَجهه شرفا لَهُ كَقَوْل الفرزدق ذ
(وَلا خَيْرٌ فِى حُسْنِ الجُسُومِ وَطُولِهَا ... إِذا لَمْ يَزِنْ حُسْنَ الجُسُومِ عُقُولُ)
وكقول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى
(وَما عِظَمُ الرّجالِ لَهُمْ بفَخْرٍ ... وَلَكِنْ فَخْرُهُمْ كَرَمٌ وَخِيْرُ)
وكقول أَبى الْعَتَاهِيَة
(وَإذا الجَمِيلُ الوَجْهِ لَمْ ... يَأْتِ الجَمِيلَ فَمَا جَمالُهُ)
وكقول دعيل
(وَما حُسْنُ الوُجُودِ لَهُمْ بِزَيْنٍ ... إذَا كانَتْ خَلائِقُهُمْ قِباحا)
١١ - الْغَرِيب الأصادق جمع صديق وهم الَّذين يصدقون الود وَفَسرهُ الواحدى بالأصدقاء والأدنون الأقربون الْمَعْنى يَقُول هَذَا حاثا على التغرب وَترك حب الأوطان وَأَن كل بلد وَافَقَك فَهُوَ بلدك وكل اهل ود أصفوك ودهم أهلك فَمَا بلد الْإِنْسَان إِلَّا الذى يُوَافقهُ بِكَثْرَة مرافقه ويساعده على الظفر بجملة مقاصده والأدنون من أَهله اللاصقون بِهِ من قرَابَته الَّذين يصفونه ودهم والأحبة الَّذِي لَا يؤخرون عَنهُ فَضلهمْ وَبَين هَذَا الحريرى بقوله وَأحسن
(وَجُبِ البِلادَ فأَيُّها ... أرْضَاكَ فاخْتَرُه وَطَنْ)
وَأخذ صَدره من قَول الْقَائِل
(يُسٍْرُ الفَتى وَطَنٌ لَهُ ... والفَقْرُ فِى الأوْطانِ غُرْبَه)
وَأخذ عَجزه من قَول الآخر
(دَعَوْتُ وَقَدْ دَهَتْنِى دَاهِياتٌ ... وَلِلأَيَّامِ دَاهِيَةٌ طَرُوقُ)
(شَفِيقاً لَا شَقِيقا فِيهِ غِلّ ... أَلا إنَّ الصَّدِيقَ هُوَ الشَّفِيقُ)
стр. 664
- الْإِعْرَاب جَائِزَة خبر المبتدإ مقدم عَلَيْهِ وَدَعوى الْمحبَّة ابْتِدَاء الْغَرِيب الْمُنَافِق الذى يظْهر خلاف مَا يَعْتَقِدهُ الْمَعْنى يَقُول يجوز أَن يدعى الْمحبَّة من لَا يعتقدها ويظاهر بهَا من لَا يلتزمها وَلَكِن الْمُنَافِق لَا يخفى اضْطِرَاب لَفظه وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن شكره لسيف الدولة لَيْسَ كشكر من يتصنع لَهُ وَلَا يخلص لَهُ حَقِيقَة وده وَقَالَ الواحدى هُوَ تَعْرِيض بمشيخة من بنى كلاب طرحوا أنفسهم على سيف الدولة لما قصدهم يبدون لَهُ الْمحبَّة غير صَادِقين وَهُوَ مثل قَول الآخر
(والعَيْنُ تَعْلَمُ مِنْ عَيْنَىْ مُحَدثِّها ... مَنْ كانَ مِن حِزْبِها أوْ مِنْ أعاديها وَمن قَول الآخر
(خَلِيلَىَّ لِلْبَغْضَاءِ حالٌ مُبَيَّنَةٌ ... وَللْحُبّ آياتٌ تُرَى وَمَعارِفُ)
١٣ - الْغَرِيب عقيل بن كَعْب قَبيلَة من قبائل من قبائل قيس عيلان وَمِنْهُم كَانَ رُؤَسَاء الْجَيْش الَّذين أوقع بهم سيف الدولة الْمَعْنى يَقُول برأى من فعلوا هَذَا حِين انقادوا إِلَى الْهَلَاك فأشمتوا أعداءهم وأسخطوا خالقهم إِذْ عصوك يُرِيد أَنهم أساءوا فى تدبيرهم إِذْ وَقَعُوا فى الْهَلَاك وشماتة الْأَعْدَاء وَسخط الله وكل هَذَا بِسوء فعلهم
١٤ - الْغَرِيب على هُوَ سيف الدولة والجحفل الْجَيْش الْكثير الْمَعْنى يَقُول قصدوك بالعصيان الذى يعجز النَّاس لِأَنَّهُ لَا يقدر أحد على عصيانك ويوسع أى يكثر قتل الْجَيْش الْعَظِيم بكثرته لما شَمله من الْقَتْل وَمَا يُورِدهُ أَشد موارد الْخَسْف الْمَعْنى أَنه لَا يقدر أحد على عصيانه وَلَا يقدر جَيش على ملاقاته
١٥ - الْغَرِيب يُشِير إِلَى بنى عقيل وَكَانُوا فى تِلْكَ الْحَرْب جزر السيوف وغرض الحتوف الْمَعْنى يَقُول مَا بسطوا كفا إِلَّا إِلَى سيف من سيوفه قطعهَا وَلَا حملُوا رَأْسا إِلَّا إِلَى فالق من أَصْحَابه فلقها
стр. 665
- الْمَعْنى يَقُول لقد أقدموا وتشجعوا فى تِلْكَ الْحَرْب لَو صادفوا غير آخذ لَهُم مقتدر على الْإِيقَاع بهم وهربوا جاهدين لَو صادفوا من لَا يلحقهم جيوشه ويقحم فى آثَارهم جموعه يُرِيد أَنهم لم يؤتوا من ضعف فى حربهم وَلَا من تَقْصِير فى هَرَبهمْ وَلَكنهُمْ رَأَوْا من لَا يواقف فى حَرْب وَلَا يمْتَنع مِنْهُ بهرب وَالْمعْنَى مَا نفعهم الْإِقْدَام وَلَا الْهَرَب
١٧ - الْغَرِيب كَعْبًا يُرِيد أَوْلَاد كَعْب بن ربيعَة والسنان الرمْح الْمَعْنى يُرِيد أَنه انْعمْ عَلَيْهِم فكساهم ثِيَاب نعْمَة فَلم يشكروها فسلبهم إِيَّاهَا بالإغارة فَلَمَّا جَحَدُوا تِلْكَ المنن وَكَفرُوا تِلْكَ النعم رمى كل ثوب بخارق خرقها من أسنته وهاتك هتكها من عُقُوبَته
١٨ - الْغَرِيب البوارق جمع بارق وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْقُرْآن الْمَعْنى يَقُول لما سقاهم الْغَيْث من جوده الذى أخصبت بِهِ مَنَازِلهمْ وتروضت بسقياه مواضعهم فقابلوا ذَلِك بالْكفْر وتلقوه بقلة الشُّكْر أرسل عَلَيْهِم من جيوشه غير ذَلِك الْغَيْث فبرقت عَلَيْهِم السيوف وهطلت عَلَيْهِم الحتوف وعادت البوارق الَّتِى كَانَت تقدم عَلَيْهِم نعْمَة بوارق سلَاح أمْطرت عَلَيْهِم نقمه واستعار الْبَرْق للنعمة والنقمة وَهُوَ من قَول البحترى
(لقدْ نَشأتْ بالشَّامِ مِنْكَ سَحَابَةٌ ... تُؤَمَّلُ جَدْوَاها ويُخْشَى دَمارُها)
(فإنْ سأَلُوا كانَتْ غَمامَةَ وَابِلٍ ... وَغَيْثا وَإلَاّ فالدَّمارُ قِطارُها)
١٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن إساءته إِلَيْهِم أوجع لَهُم من إساءة غَيره لأَنهم تعودوا إحسانه فَإِذا قطعه عَنْهُم أوجع ذَلِك فَهُوَ يَقُول موبخا لبنى كَعْب لما حرمت أَنْفسهَا من فضل سيف الدولة الذى كَانَ عِنْدهم عَادَة دائمة ونعمة سابغة وَمَا يوجع الحرمان مِمَّن لَا يرتقب فَضله وَلَا يؤلم الْمَنْع مِمَّن لَا يؤمل بذله كَمَا يوجع ذَلِك مِمَّن قد أنست النُّفُوس إِلَى كريم عوائده وسكنت الْقُلُوب إِلَى جميل عواطفه يُرِيد أَنهم كَانُوا أصدقاء فحرموا فَضله ورفده
٢٠ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر لِأَنَّهُ ذكر الْجَيْش فَدلَّ على الْخَيل وَالْعرب تأتى بضمير الشئ من غير ذكر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فأثرن بِهِ نقعا فوسطن بِهِ جمعا﴾ أى بالوادى وَلم يجر لَهُ ذكر وحشو نصب على الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ محشوة والحمالق حذف الْيَاء مِنْهُ وَالْأَصْل حماليق ليقيم الْوَزْن الْغَرِيب الحماليق جمع حملاق وَهُوَ بطن جفن الْعين الْمَعْنى يَقُول أَتَاهُم بِالْخَيْلِ وَقد أحاطت بِهِ الرماح والعجاج فَهُوَ حَشْو هذَيْن وحوافرها تحشو الجفون بِمَا تباشر من الْغُبَار وَقَالَ ابْن جنى تحشو الجفون بالغبار وَقَالَ العروضى أحسن من هَذَا أَن الْخَيل تطَأ رُءُوس الْقَتْلَى فتحشو حماليقها بسنابكها كَمَا قَالَ
(وَمَوْطِئُها مِنْ كُلّ باغٍ مَلاغِمُهُ ... )
وَأما أَن يرْتَفع الْغُبَار فَيدْخل الجفون فَلَا كَبِير افتخار فِيهِ
стр. 666
- الْإِعْرَاب عوابس نصب على الْحَال وهى حَال من غير مَذْكُور بل من ضَمِيره الْغَرِيب الحزم جمع حزَام وَهُوَ مَا يشد بِهِ الرحل ويابس المَاء الْعرق والمناطق جمع منْطقَة وهى مَا يشد بِهِ الْوسط الْمَعْنى يَقُول أَتَت الْخَيل كوالح لشدَّة مَا لحقها من الركض متغيرة الْوُجُوه لما نالها من شدَّة الطّلب قد يبس عرقها على الحزم كَأَنَّهُ حلى قد فضَض والعرق إِذا يبس ابيض شبه الْعرق عَلَيْهَا بالمناطق المحلاة بِالْفِضَّةِ
٢٢ - الْغَرِيب الهيجاء الْحَرْب يمد وَيقصر وَأَبُو الهيجاء كنية والدسيف الدولة وتدمر مَوضِع بِالشَّام يضْرب الْمثل بصلابة أحجاره قَالَ البحترى فى الاستطراد يصف فرسا ويهجو رجلا
(حَلَفْتُ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ أنَّ حافِرَهُ ... مِنْ صَخْرِ تَدْمُرَ أوْ مِن وَجهِ عُثمان)
والسمالق جمع سملق وهى الفياقى الْبَعِيدَة المستوية من الأَرْض الْمَعْنى يَقُول لَيست أَبَاك حى فيراك وَأَنت تقَاتل الْعَرَب خلف تدمر برماحك الطوَال فى الفيافى الطوَال
٢٣ - الْغَرِيب القفى جمع قفا كعصى وعصا وَيجمع فى الْقلَّة على أقفاء كرحى وأرحاء وَقد جَاءَ أقفية على غير قِيَاس لِأَنَّهُ جمع الْمَمْدُود مثل سَمَاء وأسمية وَيجوز أَن يكون جَمَعُوهُ أقفية على لُغَة من مده وأنشدوا
(حَتَّى إذَا قُلْنا تَيَفَّعَ مالِكٌ ... سَلَقَتُ رُقَيَّةُ مالِكا لِقَفائِهِ)
الْمَعْنى يَقُول وَيرى سوقك من الْعَرَب وَغَيرهم قبائل لَا تنهزم من أحد وَلَا تولى أقفيتها إِلَى من يَسُوقهَا أى إِنَّه ذلل الْعَرَب بِمَا لم يذللها بِهِ غَيره وَزَاد اللَّام فى قَوْله لسائق توكيدا
стр. 667
- الْإِعْرَاب رفع قُشَيْر على خبر الِابْتِدَاء وَيجوز النصب على الْبَدَل من قبائل وَيجوز الْجَرّ على الْبَدَل من غير وبلعجلان يُرِيد بنى العجلان فَحذف ثِقَة بالسامع كَمَا قَالُوا فى بنى الْحَارِث بلحارث وفى بنى العنبر بلعنبر حذفوا النُّون شبها بِاللَّامِ والألثغ الذى لَا يفصح بالحرف وخفية حَال الْغَرِيب قُشَيْر وَبَنُو العجلان ابْنا كَعْب بن ربيعَة وهما قبيلتان معروفتان والألثغ الذى لَا يفصح بالْكلَام فى حُرُوف مَعْرُوفَة كالكاف وَالتَّاء وَالرَّاء وَالسِّين الْمَعْنى يُرِيد أَن هَاتين القبيلتين خفيتا وقلتا فى جَمِيع الْقَبَائِل الَّتِى هربت بَين يَدَيْهِ كخفاء راءين فى لفظ ألثغ إِذا كررهما وَهَذَا إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الجموع الَّتِى ظهر عَلَيْهَا سيف الدولة من الْعَرَب وَمَعَ هَذَا إِنَّمَا اعتصموا من بالهرب
٢٥ - الْغَرِيب فركت الْمَرْأَة إِذا أبغضت الزَّوْج فهى فارك وَالْجمع فوارك والطوالق جمع طَالِق الْمَعْنى يَقُول إِن فرسَان تِلْكَ الْقَبَائِل وحماة تِلْكَ العشائر غلبوا على نِسَائِهِم ففارقنهم غير فوارك وتخلوا مِنْهُنَّ وَهن غير طَوَالِق مِنْهُم يُشِير إِلَى الْفِرَار وَأَن خيل سيف الدولة غلبتهم على حريمهم وحالت بَينهم وَبَين نِسَائِهِم وَفِيه نظر إِلَى قَول النَّابِغَة
(دَعانا النِّساءُ إذْ عَرَفْنَ وُجُوهَنا ... دُعاءَ نِساءٍ لَمْ يُفارِقْنَ عَن قِلَى)
٢٦ - الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَهُوَ الشجاع الْمَعْنى يَقُول يفرق سيف الدولة فضميره فى الْفِعْل بَين الشجعان وَبَين نِسَائِهِم بِضَرْب شَدِيد ويروى بطعن يسلى العاشق عَن تعشقه يُشِير إِلَى شدته أى أَن شدَّة ذَلِك الضَّرْب أنستهم حياطة أحبتهم وَحَملهمْ على إِسْلَام ذُرِّيتهمْ وكل هَذَا مِمَّا يُقيم لَهُم الْعذر فى هَرَبهمْ مِنْهُ
стр. 668
- الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح الظعن جمع ظَعِينَة وهى النِّسَاء فى الهوادج ورشاشة بِالتَّنْوِينِ وروى غَيره الطعْن مصدر طعن يطعن طَعنا من الطعان بِالرِّمَاحِ والعواتق جمع عاتق وهى الْجَارِيَة الَّتِى قد أدْركْت وهى الشَّابَّة وَمن روى الطعْن من الطعْن بِالرِّمَاحِ يرْوى رشاشه بِالْإِضَافَة برد الضَّمِير على الطعْن الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن خيل سيف الدولة لَحِقُوا بنساء الْعَرَب فَكَانُوا إِذا طعنوا تناضح الدَّم فى نحور النِّسَاء وَإِذا لَحِقُوا بالعواتق فَهُوَ أعظم من لحاقهم بغيرهن لِأَن الْعَوَاتِق أَحَق بالصون والحماية وَقَالَ ابْن فورجة أَتَى الطعْن أى طعن سيف الدولة الْأَعْدَاء وهم فى بُيُوتهم حَتَّى مَا تطير رشاشه إِلَّا فى نحور النِّسَاء يُرِيد أَنهم غزوهم فى عقر دَارهم وقتلوهم بَين نِسَائِهِم وغلبوهم على حريمهم
٢٨ - الْإِعْرَاب فى الْبَيْت تَقْدِيم وَتَأْخِير فظعائن مُبْتَدأ تقدم خَبره عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير ظعائن حمر الحلى والأيانق بِكُل فلاة تنكر أرْضهَا الْإِنْس الْغَرِيب الظعائن جمع ظَعِينَة وهى النِّسَاء المحمولات فى الهوادج الهوادج وحمر الحلى يُرِيد أَن حليهن الذَّهَب وَفِيه ثَلَاث لُغَات حلى بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَبهَا قَرَأَ جمَاعَة سوى حَمْزَة وعَلى وحلى بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام وَبهَا قَرَأَ حَمْزَة وحلى بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام على مَا فى الْبَيْت وَبهَا قَرَأَ يَعْقُوب والأيانق جمع نَاقَة يُقَال نَاقَة ونوق وأيانق ونياق وأنيق الْمَعْنى يَقُول بِكُل فلاة ظعائن حمر الحلى بِالذَّهَب وحمر النوق وهى نُوق الْمُلُوك وذوى الْيَسَار لِأَنَّهَا أكْرم النوق يُشِير إِلَى رفْعَة هَؤُلَاءِ النسْوَة فى قومهن ورفعة بعولتهن يُرِيد أَنهم هربوا بنسائهم إِلَى فلاة بعيدَة لم يقصدها أحد فَلهَذَا قَالَ تنكر أرْضهَا الْإِنْس لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَة لم يدخلهَا أحد يصف شدَّة هَرَبهمْ وَأَنَّهُمْ لَحِقُوا وَمَا نفعهم هَرَبهمْ وَالْمعْنَى أَنهم بعدوا فى الْهَرَب حَتَّى دخلُوا فلاة فَلَا عهد لَهَا بالإنس فلحقهم وَقَالَ الواحدى حمر الحلى وحمر الأيانق من الرشاش الذى أصَاب نحور الْعَوَاتِق فحمر حليهن ونوقهن فَيكون الْكَلَام مُتَّصِلا بِمَا قلبه كَأَنَّهُ ينظر إِلَى قَول الحبيب
(وفِى الكِلَّةِ الوَرْدِيَّةِ اللَّوْنِ جُؤْذَرٌ ... مِنَ العَيْنِ وَرْدُ اللَّوْنِ وَرْدُ المَجاسِدِ)
٢٩ - الْإِعْرَاب ملمومة عطف على قَوْله ظعائن يُرِيد وبالفلاة ملمومة الْغَرِيب الملمومة الكتيبة المجتمعة وسيفية منسوبة إِلَى سيف الدولة وربعية منسوبة إِلَى ربيعَة وهى قَبيلَة سيف الدولة واللقالق جمع لقلق وَهُوَ طَائِر كَبِير يسكن الْعمرَان فى أَرض الْعرَاق وَهُوَ كثير فى قرى الْعرَاق يخوت على صدوح الطير وَهُوَ من طيور الْخَلِيل وهى أَرْبَعَة عشر صنفا يجمعها قَوْلك أأن صالحك عمك عِشْت أوز أنيسَة نسر صرد أنوق لقلق حبرج كركى عبار مرزم ككم عِقَاب شرشور تدرج الْمَعْنى يَقُول وفى تِلْكَ الفلوات كَتِيبَة سميت لِكَثْرَة فرسانها سيفية ربعية يصبح الْحَصَى من وَقع حوافرها كَمَا تصيح اللقالق وواحدها لقلق وَيُسمى أَيْضا أَبَا الْجذع تَسْمِيَة أهل الضّيَاع وَيُقَال فِيهِ لقلاق أَيْضا فَشبه صَوت حوافر الْخَيل والحصى بِصَوْت اللقالق وَهُوَ // تَشْبِيه حسن // ويروى تصيح بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقهَا فَتكون فى مَوضِع نصب من قَوْلك أصحته فصاح ويروى بِالْيَاءِ فَيكون الْحَصَى فَاعِلا ليصيح
стр. 669
- الْإِعْرَاب بعيدَة صفة لملمومة وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول غبراء اليلامق إِلَّا أَنه حمله على الْمَعْنى لَا اللَّفْظ لِأَن الكتيبة الْجَمَاعَة كَمَا تَقول مَرَرْت بكتيبة حمر الْأَعْلَام الْغَرِيب الْبيض جمع بَيْضَة وهى الخوذة تكون على الرَّأْس واليلامق الأقبية وَاحِدهَا يلمق الْمَعْنى يُرِيد طول رماحهم وَأَنَّهُمْ شَدَّاد الْأَجْسَام وَأَنَّهُمْ ملئوا الأَرْض بكثرتهم فهم متلاصقون لكثرتهم وَقد تَبَاعَدت أَطْرَاف القنا من أُصُولهَا لطولها فقد تقَارب مَا بَين بيضها وَقد اغبرت ملابسهم لما تثير خيلهم من الْغُبَار ويحيط بهم من العجاج وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الفلوات الَّتِى ظن هَؤُلَاءِ الْعَرَب أَنَّهَا تعصمهم من خيل سيف الدولة أقحمها عَلَيْهِم وَلم يتهيب اختراقها مِنْهُم
٣١ - الْغَرِيب النهب الْغَارة وحماة الْحَقَائِق المانعون حريمهم الْمَعْنى يَقُول جود سيف الدولة يغنيها عَن النهب فَمَا يطْلبُونَ إِلَّا الشجعان الَّذين يحْمُونَ مِمَّا يحِق عَلَيْهِم حمايته وَهَذَا معنى قَول أَبى تَمام
(إنَّ الأُسُودَ أُسُودَ الغابِ هِمَّتُها ... يوْمَ الكَرِيهةِ فىِ المَسْلوبِ لَا السَّلَبِ)
٣٢ - الْغَرِيب السُّورَة الوثبة والمترف المتنعم والسرادق مَا يكون حول الْفسْطَاط الْمَعْنى يَقُول ظن الْأَعْرَاب أَن وثبة سيف الدولة وثبة متنعم إِذا سَار فى الْبَيْدَاء وهى الأَرْض الْبَعِيدَة ذكرته طيب الْعَيْش فى ظلّ سرادقه كعادة الْمُلُوك فظنوا أَنه لَا يقدر على حر الْبَيْدَاء وعطشها فَإِذا بعدوا عَنهُ فى الأَرْض المنقطعة تَركهم وَمضى فظنوا أَنه فى قصدهم كقصد ملك شَأْنه الإتراف والدعة وَمن شَأْنه السّكُون والراحة تعوقه الْبَيْدَاء عَن مُبَاشرَة هجيرها واقتحامها ومواجهة سمومها يذكرهُ ظلّ السرادق وأبنيته ومواصلته الإيثار لخفض ذَلِك ودعته وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(أَلُوفُ الدّيارِ فإنْ أزْمَعَ ... التَّرَحُّلَ حَرَّمَ إيْطَانها)
(إذَا هَمَّ لَمْ يَهْتَدِمْ عَزْمَهُ ... مَقاصِيرُ يَعْتادُ أكْنانَها)
وَينظر إِلَى قَول النميرى
(كَذَبَ العِدَا لوْ كُنتَ صَاحِبَ نَعْمَةٍ ... صَرَعَتْكَ بينَ إقامَةٍ وكَلالِ)
стр. 670
- الْغَرِيب يُقَال ذكرته الشئ وأذكرته بالشئ وذكرتك الله وَبِاللَّهِ فالباء زَائِدَة وعَلى هَذَا قَالَ فذكرتهم بِالْمَاءِ سماوة كلب أى أَرض كلب وهى مَعْرُوفَة والحزائق جمع حزيقة وهى الْجَمَاعَة الْمَعْنى يُرِيد أَنْت ذكرتهم بِالْمَاءِ فى هَذَا الْوَقْت الذى غبرت سماوة كلب فى أنوف حزائقهم لما هربوا بَين يَديك فذكرتهم المَاء حِين اشْتَدَّ عطشهم هُنَاكَ فعرفوا حِينَئِذٍ صبرك عَن المَاء وهم لم يقدروا أَن يصبروا عَنهُ فَرَأَوْا أَن مَا ظنوه فِيك بَاطِل وَهُوَ يشبه قَول الآخر
(فلمَّا استَيقَنوا بالصَّبرِ مِنَّا ... تذَكَّرَتِ الْحزائِقُ والعَشِيرُ)
٣٤ - الْإِعْرَاب قَوْله
(بِأَن بَدَوا ... )
يُرِيد بِأَنَّهُم فهى مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَأَن نَبتَت يُرِيد الْمُلُوك الْغَرِيب يروعون يفزعون ويخوفون وبدوا دخلُوا الْبَادِيَة والبادية الأَرْض المنقطعة والغلافق جمع غلفق وَهُوَ الطحلب الذى يكون على المَاء الْمَعْنى يَقُول كَانَت الْعَرَب تخوف الْمُلُوك وَتقول إِنَّهُم لَا يقدرُونَ علينا لأننا فى القفار وهم لَا يصبرون عَن المَاء كدواب المَاء الَّتِى قد نشأت فِيهِ فهم لَا يقدرُونَ على فِرَاقه فهم يخَافُونَ منا لبعدهم عَنَّا وظنوا أَن سيف الدولة مثل أُولَئِكَ الْمُلُوك الَّذين كَانُوا يخوفونهم بِعَدَمِ المَاء فى الْمَوَاضِع الَّتِى تسلك إِلَيْهِم
٣٥ - الْإِعْرَاب بُيُوتًا نصب على التميير وحرفا الْجَرّ يتعلقان باسمى التَّفْضِيل الْغَرِيب أداحى جمع أدحى وَهُوَ مَوضِع بيض النعام والنقانق جمع نقنق وَهُوَ ذكر النعام والبيوت جمع بَيت وَهُوَ فى الْجمع بِضَم الْبَاء وَكسرهَا لُغَتَانِ فصيحتان وبالكسر قَرَأَ الْأَكْثَرُونَ وبالرفع قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَفْص وورش عَن نَافِع وبدا لزم الْبَادِيَة وسكنها الْمَعْنى هاجوك للحرب وتعرضوا لَك ثِقَة مِنْهُم بِأَن الْمُلُوك لَا يصبرون على الْحر والعطش وَلَا يفارقون الرِّيف فوجدوك أهْدى إِلَيْهِم فى فلاتهم من النُّجُوم وَأظْهر بُيُوتًا فى سُكْنى الْبَادِيَة من الظليم لِأَن النعام يتَّخذ الْحَشِيش وَيجْعَل بعضه على بعض ويقصد بِهِ أقْصَى الفلاة فيبيض عَلَيْهِ
следующие страницы →