← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

- الْإِعْرَاب عوابس نصب على الْحَال وهى حَال من غير مَذْكُور بل من ضَمِيره الْغَرِيب الحزم جمع حزَام وَهُوَ مَا يشد بِهِ الرحل ويابس المَاء الْعرق والمناطق جمع منْطقَة وهى مَا يشد بِهِ الْوسط الْمَعْنى يَقُول أَتَت الْخَيل كوالح لشدَّة مَا لحقها من الركض متغيرة الْوُجُوه لما نالها من شدَّة الطّلب قد يبس عرقها على الحزم كَأَنَّهُ حلى قد فضَض والعرق إِذا يبس ابيض شبه الْعرق عَلَيْهَا بالمناطق المحلاة بِالْفِضَّةِ ٢٢ - الْغَرِيب الهيجاء الْحَرْب يمد وَيقصر وَأَبُو الهيجاء كنية والدسيف الدولة وتدمر مَوضِع بِالشَّام يضْرب الْمثل بصلابة أحجاره قَالَ البحترى فى الاستطراد يصف فرسا ويهجو رجلا (حَلَفْتُ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ أنَّ حافِرَهُ ... مِنْ صَخْرِ تَدْمُرَ أوْ مِن وَجهِ عُثمان) والسمالق جمع سملق وهى الفياقى الْبَعِيدَة المستوية من الأَرْض الْمَعْنى يَقُول لَيست أَبَاك حى فيراك وَأَنت تقَاتل الْعَرَب خلف تدمر برماحك الطوَال فى الفيافى الطوَال ٢٣ - الْغَرِيب القفى جمع قفا كعصى وعصا وَيجمع فى الْقلَّة على أقفاء كرحى وأرحاء وَقد جَاءَ أقفية على غير قِيَاس لِأَنَّهُ جمع الْمَمْدُود مثل سَمَاء وأسمية وَيجوز أَن يكون جَمَعُوهُ أقفية على لُغَة من مده وأنشدوا (حَتَّى إذَا قُلْنا تَيَفَّعَ مالِكٌ ... سَلَقَتُ رُقَيَّةُ مالِكا لِقَفائِهِ) الْمَعْنى يَقُول وَيرى سوقك من الْعَرَب وَغَيرهم قبائل لَا تنهزم من أحد وَلَا تولى أقفيتها إِلَى من يَسُوقهَا أى إِنَّه ذلل الْعَرَب بِمَا لم يذللها بِهِ غَيره وَزَاد اللَّام فى قَوْله لسائق توكيدا

стр. 667

- الْإِعْرَاب رفع قُشَيْر على خبر الِابْتِدَاء وَيجوز النصب على الْبَدَل من قبائل وَيجوز الْجَرّ على الْبَدَل من غير وبلعجلان يُرِيد بنى العجلان فَحذف ثِقَة بالسامع كَمَا قَالُوا فى بنى الْحَارِث بلحارث وفى بنى العنبر بلعنبر حذفوا النُّون شبها بِاللَّامِ والألثغ الذى لَا يفصح بالحرف وخفية حَال الْغَرِيب قُشَيْر وَبَنُو العجلان ابْنا كَعْب بن ربيعَة وهما قبيلتان معروفتان والألثغ الذى لَا يفصح بالْكلَام فى حُرُوف مَعْرُوفَة كالكاف وَالتَّاء وَالرَّاء وَالسِّين الْمَعْنى يُرِيد أَن هَاتين القبيلتين خفيتا وقلتا فى جَمِيع الْقَبَائِل الَّتِى هربت بَين يَدَيْهِ كخفاء راءين فى لفظ ألثغ إِذا كررهما وَهَذَا إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الجموع الَّتِى ظهر عَلَيْهَا سيف الدولة من الْعَرَب وَمَعَ هَذَا إِنَّمَا اعتصموا من بالهرب ٢٥ - الْغَرِيب فركت الْمَرْأَة إِذا أبغضت الزَّوْج فهى فارك وَالْجمع فوارك والطوالق جمع طَالِق الْمَعْنى يَقُول إِن فرسَان تِلْكَ الْقَبَائِل وحماة تِلْكَ العشائر غلبوا على نِسَائِهِم ففارقنهم غير فوارك وتخلوا مِنْهُنَّ وَهن غير طَوَالِق مِنْهُم يُشِير إِلَى الْفِرَار وَأَن خيل سيف الدولة غلبتهم على حريمهم وحالت بَينهم وَبَين نِسَائِهِم وَفِيه نظر إِلَى قَول النَّابِغَة (دَعانا النِّساءُ إذْ عَرَفْنَ وُجُوهَنا ... دُعاءَ نِساءٍ لَمْ يُفارِقْنَ عَن قِلَى) ٢٦ - الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَهُوَ الشجاع الْمَعْنى يَقُول يفرق سيف الدولة فضميره فى الْفِعْل بَين الشجعان وَبَين نِسَائِهِم بِضَرْب شَدِيد ويروى بطعن يسلى العاشق عَن تعشقه يُشِير إِلَى شدته أى أَن شدَّة ذَلِك الضَّرْب أنستهم حياطة أحبتهم وَحَملهمْ على إِسْلَام ذُرِّيتهمْ وكل هَذَا مِمَّا يُقيم لَهُم الْعذر فى هَرَبهمْ مِنْهُ

стр. 668

- الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح الظعن جمع ظَعِينَة وهى النِّسَاء فى الهوادج ورشاشة بِالتَّنْوِينِ وروى غَيره الطعْن مصدر طعن يطعن طَعنا من الطعان بِالرِّمَاحِ والعواتق جمع عاتق وهى الْجَارِيَة الَّتِى قد أدْركْت وهى الشَّابَّة وَمن روى الطعْن من الطعْن بِالرِّمَاحِ يرْوى رشاشه بِالْإِضَافَة برد الضَّمِير على الطعْن الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن خيل سيف الدولة لَحِقُوا بنساء الْعَرَب فَكَانُوا إِذا طعنوا تناضح الدَّم فى نحور النِّسَاء وَإِذا لَحِقُوا بالعواتق فَهُوَ أعظم من لحاقهم بغيرهن لِأَن الْعَوَاتِق أَحَق بالصون والحماية وَقَالَ ابْن فورجة أَتَى الطعْن أى طعن سيف الدولة الْأَعْدَاء وهم فى بُيُوتهم حَتَّى مَا تطير رشاشه إِلَّا فى نحور النِّسَاء يُرِيد أَنهم غزوهم فى عقر دَارهم وقتلوهم بَين نِسَائِهِم وغلبوهم على حريمهم ٢٨ - الْإِعْرَاب فى الْبَيْت تَقْدِيم وَتَأْخِير فظعائن مُبْتَدأ تقدم خَبره عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير ظعائن حمر الحلى والأيانق بِكُل فلاة تنكر أرْضهَا الْإِنْس الْغَرِيب الظعائن جمع ظَعِينَة وهى النِّسَاء المحمولات فى الهوادج الهوادج وحمر الحلى يُرِيد أَن حليهن الذَّهَب وَفِيه ثَلَاث لُغَات حلى بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَبهَا قَرَأَ جمَاعَة سوى حَمْزَة وعَلى وحلى بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام وَبهَا قَرَأَ حَمْزَة وحلى بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام على مَا فى الْبَيْت وَبهَا قَرَأَ يَعْقُوب والأيانق جمع نَاقَة يُقَال نَاقَة ونوق وأيانق ونياق وأنيق الْمَعْنى يَقُول بِكُل فلاة ظعائن حمر الحلى بِالذَّهَب وحمر النوق وهى نُوق الْمُلُوك وذوى الْيَسَار لِأَنَّهَا أكْرم النوق يُشِير إِلَى رفْعَة هَؤُلَاءِ النسْوَة فى قومهن ورفعة بعولتهن يُرِيد أَنهم هربوا بنسائهم إِلَى فلاة بعيدَة لم يقصدها أحد فَلهَذَا قَالَ تنكر أرْضهَا الْإِنْس لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَة لم يدخلهَا أحد يصف شدَّة هَرَبهمْ وَأَنَّهُمْ لَحِقُوا وَمَا نفعهم هَرَبهمْ وَالْمعْنَى أَنهم بعدوا فى الْهَرَب حَتَّى دخلُوا فلاة فَلَا عهد لَهَا بالإنس فلحقهم وَقَالَ الواحدى حمر الحلى وحمر الأيانق من الرشاش الذى أصَاب نحور الْعَوَاتِق فحمر حليهن ونوقهن فَيكون الْكَلَام مُتَّصِلا بِمَا قلبه كَأَنَّهُ ينظر إِلَى قَول الحبيب (وفِى الكِلَّةِ الوَرْدِيَّةِ اللَّوْنِ جُؤْذَرٌ ... مِنَ العَيْنِ وَرْدُ اللَّوْنِ وَرْدُ المَجاسِدِ) ٢٩ - الْإِعْرَاب ملمومة عطف على قَوْله ظعائن يُرِيد وبالفلاة ملمومة الْغَرِيب الملمومة الكتيبة المجتمعة وسيفية منسوبة إِلَى سيف الدولة وربعية منسوبة إِلَى ربيعَة وهى قَبيلَة سيف الدولة واللقالق جمع لقلق وَهُوَ طَائِر كَبِير يسكن الْعمرَان فى أَرض الْعرَاق وَهُوَ كثير فى قرى الْعرَاق يخوت على صدوح الطير وَهُوَ من طيور الْخَلِيل وهى أَرْبَعَة عشر صنفا يجمعها قَوْلك أأن صالحك عمك عِشْت أوز أنيسَة نسر صرد أنوق لقلق حبرج كركى عبار مرزم ككم عِقَاب شرشور تدرج الْمَعْنى يَقُول وفى تِلْكَ الفلوات كَتِيبَة سميت لِكَثْرَة فرسانها سيفية ربعية يصبح الْحَصَى من وَقع حوافرها كَمَا تصيح اللقالق وواحدها لقلق وَيُسمى أَيْضا أَبَا الْجذع تَسْمِيَة أهل الضّيَاع وَيُقَال فِيهِ لقلاق أَيْضا فَشبه صَوت حوافر الْخَيل والحصى بِصَوْت اللقالق وَهُوَ // تَشْبِيه حسن // ويروى تصيح بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقهَا فَتكون فى مَوضِع نصب من قَوْلك أصحته فصاح ويروى بِالْيَاءِ فَيكون الْحَصَى فَاعِلا ليصيح

стр. 669

- الْإِعْرَاب بعيدَة صفة لملمومة وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول غبراء اليلامق إِلَّا أَنه حمله على الْمَعْنى لَا اللَّفْظ لِأَن الكتيبة الْجَمَاعَة كَمَا تَقول مَرَرْت بكتيبة حمر الْأَعْلَام الْغَرِيب الْبيض جمع بَيْضَة وهى الخوذة تكون على الرَّأْس واليلامق الأقبية وَاحِدهَا يلمق الْمَعْنى يُرِيد طول رماحهم وَأَنَّهُمْ شَدَّاد الْأَجْسَام وَأَنَّهُمْ ملئوا الأَرْض بكثرتهم فهم متلاصقون لكثرتهم وَقد تَبَاعَدت أَطْرَاف القنا من أُصُولهَا لطولها فقد تقَارب مَا بَين بيضها وَقد اغبرت ملابسهم لما تثير خيلهم من الْغُبَار ويحيط بهم من العجاج وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الفلوات الَّتِى ظن هَؤُلَاءِ الْعَرَب أَنَّهَا تعصمهم من خيل سيف الدولة أقحمها عَلَيْهِم وَلم يتهيب اختراقها مِنْهُم ٣١ - الْغَرِيب النهب الْغَارة وحماة الْحَقَائِق المانعون حريمهم الْمَعْنى يَقُول جود سيف الدولة يغنيها عَن النهب فَمَا يطْلبُونَ إِلَّا الشجعان الَّذين يحْمُونَ مِمَّا يحِق عَلَيْهِم حمايته وَهَذَا معنى قَول أَبى تَمام (إنَّ الأُسُودَ أُسُودَ الغابِ هِمَّتُها ... يوْمَ الكَرِيهةِ فىِ المَسْلوبِ لَا السَّلَبِ) ٣٢ - الْغَرِيب السُّورَة الوثبة والمترف المتنعم والسرادق مَا يكون حول الْفسْطَاط الْمَعْنى يَقُول ظن الْأَعْرَاب أَن وثبة سيف الدولة وثبة متنعم إِذا سَار فى الْبَيْدَاء وهى الأَرْض الْبَعِيدَة ذكرته طيب الْعَيْش فى ظلّ سرادقه كعادة الْمُلُوك فظنوا أَنه لَا يقدر على حر الْبَيْدَاء وعطشها فَإِذا بعدوا عَنهُ فى الأَرْض المنقطعة تَركهم وَمضى فظنوا أَنه فى قصدهم كقصد ملك شَأْنه الإتراف والدعة وَمن شَأْنه السّكُون والراحة تعوقه الْبَيْدَاء عَن مُبَاشرَة هجيرها واقتحامها ومواجهة سمومها يذكرهُ ظلّ السرادق وأبنيته ومواصلته الإيثار لخفض ذَلِك ودعته وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى (أَلُوفُ الدّيارِ فإنْ أزْمَعَ ... التَّرَحُّلَ حَرَّمَ إيْطَانها) (إذَا هَمَّ لَمْ يَهْتَدِمْ عَزْمَهُ ... مَقاصِيرُ يَعْتادُ أكْنانَها) وَينظر إِلَى قَول النميرى (كَذَبَ العِدَا لوْ كُنتَ صَاحِبَ نَعْمَةٍ ... صَرَعَتْكَ بينَ إقامَةٍ وكَلالِ)

стр. 670

- الْغَرِيب يُقَال ذكرته الشئ وأذكرته بالشئ وذكرتك الله وَبِاللَّهِ فالباء زَائِدَة وعَلى هَذَا قَالَ فذكرتهم بِالْمَاءِ سماوة كلب أى أَرض كلب وهى مَعْرُوفَة والحزائق جمع حزيقة وهى الْجَمَاعَة الْمَعْنى يُرِيد أَنْت ذكرتهم بِالْمَاءِ فى هَذَا الْوَقْت الذى غبرت سماوة كلب فى أنوف حزائقهم لما هربوا بَين يَديك فذكرتهم المَاء حِين اشْتَدَّ عطشهم هُنَاكَ فعرفوا حِينَئِذٍ صبرك عَن المَاء وهم لم يقدروا أَن يصبروا عَنهُ فَرَأَوْا أَن مَا ظنوه فِيك بَاطِل وَهُوَ يشبه قَول الآخر (فلمَّا استَيقَنوا بالصَّبرِ مِنَّا ... تذَكَّرَتِ الْحزائِقُ والعَشِيرُ) ٣٤ - الْإِعْرَاب قَوْله (بِأَن بَدَوا ... ) يُرِيد بِأَنَّهُم فهى مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَأَن نَبتَت يُرِيد الْمُلُوك الْغَرِيب يروعون يفزعون ويخوفون وبدوا دخلُوا الْبَادِيَة والبادية الأَرْض المنقطعة والغلافق جمع غلفق وَهُوَ الطحلب الذى يكون على المَاء الْمَعْنى يَقُول كَانَت الْعَرَب تخوف الْمُلُوك وَتقول إِنَّهُم لَا يقدرُونَ علينا لأننا فى القفار وهم لَا يصبرون عَن المَاء كدواب المَاء الَّتِى قد نشأت فِيهِ فهم لَا يقدرُونَ على فِرَاقه فهم يخَافُونَ منا لبعدهم عَنَّا وظنوا أَن سيف الدولة مثل أُولَئِكَ الْمُلُوك الَّذين كَانُوا يخوفونهم بِعَدَمِ المَاء فى الْمَوَاضِع الَّتِى تسلك إِلَيْهِم ٣٥ - الْإِعْرَاب بُيُوتًا نصب على التميير وحرفا الْجَرّ يتعلقان باسمى التَّفْضِيل الْغَرِيب أداحى جمع أدحى وَهُوَ مَوضِع بيض النعام والنقانق جمع نقنق وَهُوَ ذكر النعام والبيوت جمع بَيت وَهُوَ فى الْجمع بِضَم الْبَاء وَكسرهَا لُغَتَانِ فصيحتان وبالكسر قَرَأَ الْأَكْثَرُونَ وبالرفع قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَفْص وورش عَن نَافِع وبدا لزم الْبَادِيَة وسكنها الْمَعْنى هاجوك للحرب وتعرضوا لَك ثِقَة مِنْهُم بِأَن الْمُلُوك لَا يصبرون على الْحر والعطش وَلَا يفارقون الرِّيف فوجدوك أهْدى إِلَيْهِم فى فلاتهم من النُّجُوم وَأظْهر بُيُوتًا فى سُكْنى الْبَادِيَة من الظليم لِأَن النعام يتَّخذ الْحَشِيش وَيجْعَل بعضه على بعض ويقصد بِهِ أقْصَى الفلاة فيبيض عَلَيْهِ

стр. 671

- الْإِعْرَاب أَصْبِر فى مَوضِع نصب عطفا على أهْدى وَأبْدى ونصبهما على الْحَال وَيجوز أَن يَكُونَا منصوبين بِفعل مُضْمر تَقْدِيره فهاجوك فألفوك ومقلة نصب على التَّمْيِيز الْغَرِيب أمواهة جمع مَاء يُقَال مَاء وأمواه ومياه والضباب جمع ضَب وَهُوَ دَابَّة لَا ترد المَاء وَلَا تطلبه والودائق جمع وديقة وهى شدَّة الْحر قَالَ الهذلى (حامى الْحَقِيقَةِ نَسَّالُ الوَديقَةِ مِعْتاقِ ... الوَسيقَةِ لَا نِكْسٌ وَلا وَكِلُ) الْمَعْنى وجدوك أَصْبِر عَن المَاء من الضباب لِأَنَّهَا لَا تطلب المَاء // وَهَذَا مُبَالغَة // وآلف مِنْهَا للهواجر وَأَشد مِنْهَا إقداما وجراءة وكل هَذَا إِشَارَة إِلَى أَنهم قصروا عَن مَعْرفَته باختراق القفر وعجزوا عَمَّا أظهره فى ذَلِك من الْجلد وَالصَّبْر ٣٧ - الْإِعْرَاب هديرا خبر كَانَ وَاسْمهَا ضمير فِيهَا تَقْدِيره كَانَ فعلهم وكيدهم ومهلبة الأذناب وخرس الْمَفْعُول الثانى لتركت بِمَعْنى صيرتها الْغَرِيب المهلبة الأذناب هى الْمُقطعَة شعر الأذناب والهلب شعر الذَّنب والشقاشق جمع شقشقة وهى مَا يخرج من فَم الْبَعِير عِنْد هديره وَلَا تخرج إِلَّا عِنْد هياجه الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ طغيانهم مثل هدير من فحول تهادرت فَانْتدبَ لَهَا قوم ففجعوها وتركوها مهلبة سَاكِنة الهدير يُرِيد أَنَّهَا هربت من بَين يَدَيْهِ وذلت وهلبها أى أَخذ خصل شعرهَا وَسكن هديرها خوفًا ورهبا وَقَالَ ابْن فورجة الْفَحْل إِذا أَخذ شعر ذَنبه ذل أَلا ترى إِلَى قَول الشَّاعِر (أَبى قِصَرُ الأذْنابِ أنْ تَخْطِرُوا بِها ... ) وَإِنَّمَا هَذَا مثل يُرِيد أَنه أَتَاهُم وأذلهم وأصغر أَمرهم وَالْمعْنَى يَقُول تركت فحول تِلْكَ الْقَبَائِل كفحول إبل تستذل بِقطع الأذناب وسكنتها بغلبتك عَلَيْهَا فَانْقَطَعت أصوات شقاشقها وَالْمعْنَى أَنه أذلّ أعزاء الْأَعْرَاب وَذهب بقوتهم وظفر بهم

стр. 672

- الْغَرِيب الشواهق جمع شَاهِق وَهُوَ العالى من الْجبَال الْمَعْنى يَقُول مَا عاقوك بِمَا كلفته من اقتحام الفلاة عَلَيْهِم عَن لَذَّة وَلَا منعُوا بذلك خيلك من رَاحَة وَلَا أخرجوك عَن عادتك وَلَا عدلوا بك عَن طريقك وَلَكِن كفت فلواتهم خيلك اقتحام شَوَاهِق جبال الرّوم الَّتِى تركتهَا وقصدت إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب لِأَنَّك لَو لم تقصد إِلَيْهِم لقصدت الرّوم فقد كفت البرارى خيلك بالسير فِيهَا قطع جبال الرّوم ٣٩ - الْغَرِيب صم القنا الصلاب مِنْهَا وركز الرمْح إِذا جعله فى الأَرْض قَائِما لَا يطعن بِهِ والدماسق جمع دمستق على حذف التَّاء لِأَن هَذَا الِاسْم لَو كَانَ عَرَبيا لكَانَتْ التَّاء فِيهِ زَائِدَة وَهُوَ اسْم أعجمى يتَغَيَّر مَجْمُوعَة عَن مفرده على عَادَة الْعَرَب فى الْأَسْمَاء الأعجمية الْمَعْنى أَنه يُشِير إِلَى أَن جَيش سيف الدولة لم يكن يتَكَلَّف فى طلب الْأَعْرَاب مئونة وَلَا يتجشم مشقة وَإِنَّمَا خرج من حَرْب إِلَى حَرْب فَلم تكن رماحة قبل قِتَالهمْ مركورة وَلَا غير مستعملة متروكة وَإِنَّمَا شغلوها بطعن نحورهم عَن نحور الدماسق وهى قواد جَيش الرّوم فقتاله الْعَرَب بجيشه كقتاله الرّوم بِهِ ٤٠ - الْإِعْرَاب أسكن الْيَاء من الأيدى ضَرُورَة وهى فى مَوضِع نصب الأولى مفعول يَجْعَل الأول وَالثَّانيَِة مَفْعُوله الثانى الْغَرِيب المسخ قلب الْخلقَة والخرانق جمع خرنق وهى الْإِنَاث من أَوْلَاد الأرانب وَقيل الصغار مِنْهَا وخرنق امْرَأَة شاعرة وهى خرنق بنت هفان من بنى سعد بن ضبيعة الْمَعْنى يُرِيد أَنه يَجْعَل الشجعان أذلاء والأقوياء ضعفاء وَيجْعَل الأيدى القوية كأيدى الخرانق وفيهَا قصر وَالْمعْنَى ألم يحذر الْأَعْدَاء سطوته الَّتِى هى على عدوه كالمسخ الذى يقلب الْخلق ويقبح الصُّور وَيُعِيد بهَا عزيزهم ذليلا وكثيرهم بِالْقَتْلِ قَلِيلا وَيجْعَل أيدى الْأسد من أعاديه وَقد تناهت فى الْقُوَّة كأيدى الخرانق قَصِيرَة مِمَّا يكسبهم من الذلة وَالصغَار وَالْمعْنَى لحبيب (لَوْ أنَّ أيْدِيَكُمْ طِوَالٌ قَصَّرَتْ ... عنهُ فكيْفَ تكونُ وَهىَ قِصاَرُ)

стр. 673

- الْمَعْنى يَقُول قد عَايَنت الْعَرَب وقائعه فى غَيرهم فَمَا وعظتهم تِلْكَ المصارع وَلَا بصرتهم تِلْكَ الزواجر وَكَانَ من حَقهم أَن يعتبروا وَقد أَرَاهُم مصرع العاصى الْخَارِج عَن أمره حَتَّى يعْتَبر الثانى بِالْأولِ وَهَذَا معنى قَول الشَّاعِر (شَدَّ الخِطامَ بِأَنْفِ كُلّ مُخالِفٍ ... حَتَّى اسْتَقامَ لَهُ الَّذِى لَا يُخْطَمُ) والمارق الذى يَمْرُق من الطَّاعَة والديانة وَهُوَ من مَسْرُوق السهْم ٤٢ - الْغَرِيب القضم أكل الدَّابَّة الشّعير والعلائق جمع عليقة وهى المخلاة وجنوبها نَوَاحِيهَا وجيوبها مَا فتح من أَعْلَاهَا وجيب المخلاة فمها الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن معنى هَذَا الْبَيْت فَقَالَ الْفرس إِذا علق عَلَيْهِ المخلاة طلب لَهَا موضعا مرتفعا يَجْعَلهَا عَلَيْهِ ثمَّ يَأْكُل فخيله إِذا أَعْطَيْت عليقها رفعته على هام الرِّجَال الْقَتْلَى لكثرتهم حولهَا فقد تعودت خيله فى غَزَوَاته ذَلِك ٤٣ - الْإِعْرَاب وَلَا ترد نَصبه عطف على لَا تقضم الْغَرِيب الغدران جمع غَدِير وَهُوَ مَا غدره السَّيْل أى تَركه والشقائق نور أَحْمَر ينْسب إِلَى النُّعْمَان واحدتها شَقِيقَة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لِكَثْرَة مَا قتل من الْأَعْدَاء جرت دِمَاؤُهُمْ إِلَى الغدران فَغلبَتْ على خضرَة المَاء حمرَة الدَّم وَالْمَاء يلوح من خلال الدَّم فالريحان تَحت الشقائق لِأَن مَاء الغدير أَخْضَر من الطحلب فَشبه خضرَة المَاء وَحُمرَة الدَّم بالريحان تَحت الشقائق وَقَالَ ابْن فورجة لَا تشرب خيله المَاء إِلَّا وَقد حَارَبت عَلَيْهِ واحمر المَاء من دم الْأَعْدَاء كَمَا قَالَ بشار (فَتًى لَا يَبِيتُ عَلى دِمْنَةٍ ... وَلا يَشْرَبُ المَاءَ إلَاّ بِدَمِ) وَيجوز أَن يكون أَرَادَ أَن خيله لَا تقرب الغدران وَارِدَة وَلَا تقتحم مياهها شاربة إِلَّا وَتلك الْمِيَاه تَحت مَا يسفكه من دِمَاء أعدائه كالريحان فى خضرته إِذا استبان تَحت الشقائق واستولت بحمرتها على جملَته وَأَشَارَ بخضرة المَاء إِلَى صفائه وكثرته وَنبهَ بذلك على جمومه وَأَن هَذِه الْخَيل إِنَّمَا تأنس من المَاء مَا هَذِه صفته وَترد مِنْهُ مَا هَذِه حَقِيقَته وَفِيه نظر إِلَى قَول جرير (وَما زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِماءَها ... بدِجْلَةَ حَتَّى ماءُ دجَلَةِ أشْكَلُ)

стр. 674

- الْغَرِيب نمير قَبيلَة من قيس عيلان تلقوا سيف الدولة حِين قصد إِلَى بنى عَامر ابْن صعصعة وأظهروا لَهُ الخضوع فَسَلمُوا مِنْهُ والأظعان الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة من النِّسَاء والظعينة الْمَرْأَة مَا دَامَت فى الهودج والوسائق جمع وسيقه وهى الْقطعَة من حمر الْوَحْش الْمَعْنى يَقُول فعل ابْن نمير كَانَ أرشد من فعل هَؤُلَاءِ لأَنهم تعلقوا بعفوه وخضعوا لَهُ فَسَلمُوا من جَيْشه وَكَانُوا قد طردوا نِسَاءَهُمْ طرد الوسائق خوفًا مِنْهُ ثمَّ جَاءُوا إِلَيْهِ مستعفين فَعَفَا عَنْهُم فَكَانُوا أرشد من غَيرهم ٤٥ - الْغَرِيب الفيالق جمع فيلق وهى الكتيبة الْكَثِيرَة السِّلَاح وَغرب كل شئ حَده الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم ردوا عَن أنفسهم بِمَا أعدُّوا من خضوعهم لَهُ رماحا نَافِذَة وأسلحة مَاضِيَة فطاعنوا بذلك الخضوع جَيْشه وَكفوا بذلك الِاعْتِرَاف خيله فَرد ذَلِك الخضوع حد فيالقه فَكف جَيش الِاعْتِرَاف بَأْس كتائبه وَأصَاب مَا استدفعته بَنو نمير سَائِر بنى عقيل بِسوء نظرهم وَقلة تدبرهم لَهُ وَهَذَا معنى قَول أَبى تَمام (فَحاطَ لَهُ الإقْرَارُ بالذَّنْبِ رُوحَهُ ... وجُثْمانَهُ إذْ لَمْ تَحُطْهُ قَبائِلُهْ) ٤٦ - الْغَرِيب المخاتل المخادع وَهُوَ أَيْضا المسارق الْمَعْنى يَقُول لم أر أحدا أرمى من سيف الدولة غير مخادع فى رميه وَلَا أسرى إِلَى الْأَعْدَاء مِنْهُ غير مسارق فى قَصده يُرِيد أَنه يتَنَاوَل أُمُوره تنَاول قدرَة يحاولها محاولة اعتزام وَشدَّة فَلَا يحْتَاج إِلَى المخاتلة والمسارقة لِأَن الطعْن من قبله وَهُوَ من قَول مُسلم بن الْوَلِيد (مَنْ كانَ يَخْثِلُ قِرْنا عندَ مَوْقِفِهِ ... فإنَّ قِرْنَ يَزِيدٍ غَيْرُ مُخْتَتَلِ) وللبحترى مثله (فنُدْرِكُ بالإقْدامِ بُغْيَتَنا الَّتِى ... نُطالِبُها لَا بالخَدِيعَةِ والمَكِْ) ٤٧ - الْغَرِيب المجانيق جمع منجنيق هُوَ مَا يرْمى بِهِ على الْحُصُون فى الْحصار والبنادق جمع بندقة وَهُوَ مَا يعْمل من الطين ويرمى بهَا الطير الْمَعْنى يُرِيد أَنه لسعة قدرته وَمَا مكنه الله من الْأُمُور فى رَعيته تصيب المجانيق الْعِظَام مَعَ اخْتِلَاف رميها وَتعذر ضَبطهَا دقاقا يقصر قسى البندق عَن مثلهَا ويعجز عَمَّا يبلغ من أمرهَا يُشِير إِلَى أَنه معَان مؤيد مَنْصُور مُسَدّد

стр. 675

- ١ - الْغَرِيب الأرق فقد النّوم والجوى الْحزن الذى يستبطن الْإِنْسَان فَيكون فى حشاه وَالْعبْرَة تردد الدمع فى الْعين ورقرقت المَاء فترقرق وَمثله أسلته فَسَالَ الْمَعْنى يَقُول لى سهاد بعد سهاد على أثر سهاد وَمن كَانَ عَاشِقًا يسهد لِامْتِنَاع النّوم عَلَيْهِ وحزنه يزِيد كل يَوْم ودمعه يسيل ٢ - الْإِعْرَاب جهد الصبابة مُبْتَدأ وَأَن تكون فى مَوضِع رفع خَبره وَعين مسهدة خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره ولى عين مسهدة وَيجوز أَن يكون عين خَبرا عَن جهد الصبابة وَأَن تكون فى مَوضِع الْحَال الْغَرِيب الْجهد بِالْفَتْح الْمَشَقَّة وبالضم الطَّاقَة وَقيل هما لُغَتَانِ بِمَعْنى والصبابة رقة الشوق الْمَعْنى يَقُول جهد الصبابة أَن تكون كرؤيتى وفسرها فى باقى الْبَيْت بِمَا ذكر من حَاله وَمثله للجمانى (قالتْ عَيْيْتَ عَنِ الشَّكْوَى فقُلْتُ لَهَا ... جُهْدُ الشِّكايَةِ أنْ أعْيا عَنِ الكَلِمِ) وَقَالَ البحترى (هَلْ غايَةُ الشَّوْقِ المُبَرِّحِ غَيْرَ أنْ ... يَعْلُو نَشِيجٌ أوْ تَفِيضَ مَدَامِعُ) ٣ - الْإِعْرَاب ولى فؤاد مُبْتَدأ وَخبر خَبره مقدم عَلَيْهِ وهى جملَة فى مَوضِع الْحَال الْغَرِيب الشيق يجوز أَن يكون بِمَعْنى فَاعل من شاق يشوق كالجيد وَالطّيب والهين وَزنه فيعل وَهُوَ كثير كالسيد والصيب وَيجوز أَن يكون على وزن فعيل بِمَعْنى مفعول وترنم الطَّائِر هُوَ حسن صَوته فى صياحه الْمَعْنى يَقُول مَا لَاحَ برق إِلَّا وشوقنى لِأَن لمعان الْبَرْق يهيج العاشق يُحَرك شوقه إِلَى أحبته لِأَنَّهُ يتَذَكَّر بِهِ ارتحالهم للنجعة والفرقة وَكَذَلِكَ ترنم الأطيار وَهَذَا كثير جدا فى أشعارهم وَمثله لِابْنِ أَبى عُيَيْنَة (مَا تَغَنَّى القُمْرِىُّ إلَاّ شَجانى ... وغِناءُ القُمْرِىّ لِلصَّبّ شاجِى)

стр. 676

- الْإِعْرَاب مَا تنطقى مَصْدَرِيَّة وَالضَّمِير فى تحرق عَائِد على نَار الْهوى وَعَما تحرق مُتَعَلق بتكل ومعمول تنطفى مَحْذُوف على رأى الْبَصرِيين فى إِعْمَال ثانى الْفِعْلَيْنِ كَقَوْلِك رضيت وصفحت عَن زيد فحذفت مَعْمُول الأول لدلَالَة الثانى عَلَيْهِ وحجتهم أَن الثانى أقرب إِلَى الْمَعْمُول وَاخْتَارَ الْكُوفِيُّونَ إِعْمَال الأول لِأَنَّهُ أسبق فى الذّكر وَقد جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز إِعْمَال الثانى فَهُوَ دَلِيل للبصرى وَجَاء فى أشعار الْعَرَب إِعْمَال الأول ففى الْقُرْآن ﴿آتوني أفرغ عَلَيْهِ قطرا﴾ ﴿هاؤم اقْرَءُوا كِتَابيه﴾ وفى الْبَيْت محذوفان هَذَا الذى ذَكرْنَاهُ والثانى حذف الْعَائِد إِلَى مَا الثَّانِيَة من صلتها وَفِيه حذفان آخرَانِ تقديرهما جربت من قُوَّة نَار الْهوى انطفاء نَار الغضى وكلو لَهَا عَن إحراق مَا تحرقه نَار الْهوى الْغَرِيب الغضى شجر عَظِيم تستعمله الْعَرَب فى وقيدها وناره قَوِيَّة تبقى أَزِيد من غَيرهَا الْمَعْنى يَقُول جربت من نَارا الْهوى تكل الغضى عَمَّا تحرقه هَذِه النَّار وتنطفى عَنهُ فَلَا تحرقه وَالْمعْنَى أَن نَار الْهوى أَشد إحراقا من نَار الغضى وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول الآخر (لَوْ كانَ قَلْبِى فِى نارٍ لأَحْرَقَها ... لأَنَّ إحْرَاقَهُ أذْكَى مِنَ النَّارِ) ٥ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى ذهب قوم فى هَذَا الْبَيْت إِلَى أَنه من المقلوب على تَقْدِير كَيفَ لَا يَمُوت من يعشق يُرِيد أَن الْعِشْق يُوجب الْمَوْت لِشِدَّتِهِ وَأَنه يتعجب مِمَّن يعشق كَيفَ لَا يَمُوت وَإِنَّمَا يحمل على الْقلب مَا لَا يظْهر الْمَعْنى دونه وَهَذَا ظَاهر الْمَعْنى من غير قلب وَهُوَ أَنه يعظم أَمر الْعِشْق ويجعله غَايَة فى الشدَّة يَقُول كَيفَ يكون موت من غير عشق أى من لَا يعشق يجب أَن لَا يَمُوت لِأَنَّهُ لَا يقاسى مَا يُوجب الْمَوْت وَإِنَّمَا بوجبه الْعِشْق وَقَالَ بعض من فسر هَذَا الْبَيْت لما كَانَ المتقرر فى النُّفُوس أَن الْمَوْت فى أَعلَى مَرَاتِب الشدَّة قَالَ لما ذقت الْعِشْق وَعرفت شدته عجبت كَيفَ يكون هَذَا الْأَمر الْمُتَّفق على شدته غير الْعِشْق ٦ - الْمَعْنى يَقُول عذرت العشاق ولمتهم قبل وقوعى فِيهِ وابتلائى بِهِ فَلَمَّا ابْتليت بالعشق وَلَقِيت فِيهِ من الشدَّة والأهوال مَا لقى العشاق حِينَئِذٍ رجعت إِلَى نفسى وَعرفت أَنى مذنب مُخطئ فى لومهم فعذرتهم لما ذقت مرارته وشدته وَمَا فِيهِ من أَصْنَاف الْبلَاء وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول على بن الجهم (وَقَدْ كُنْتُ بالعُشَّاقِ أهْزأُ مَرَّةً ... وَها أَنا بالعُشَّاقِ أصْبَحْتُ باكيا) وَمن قَول أَبى الشيص (وكنتُ إذَا رأيْتُ فَتًى يُبَكِّى ... عَلى شَجًنٍ هَزَأْتُ إذَا خَلَوْتُ) (وأحْسَبُنِى أدَالَ اللهُ مِنِّى ... فَصِرْتُ إذَا بَصُرْتُ بِهِ بَكَيْتُ)

стр. 677

- الْغَرِيب غراب الْبَين مثل فى الْفِرَاق كَانَت الْعَرَب إِذا صَاح فى دِيَارهمْ الْغُرَاب تشاءمت بِهِ وَهُوَ كثير فى الْأَشْعَار ونغق بالغين الْمُعْجَمَة مَعَ الْقَاف ونعب بِالْمُهْمَلَةِ مَعَ الْبَاء الْغُرَاب صَاح الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أبنى أَبينَا يَا إِخْوَاننَا وغراب الْبَين دعى الْمَوْت وَأَنه انْتقل من الْغَزل إِلَى الْوَعْظ وَهَذَا حذق مِنْهُ وَحسن تصرف وَقَالَ الواحدى هَذَا فَاسد لَيْسَ على مَذْهَب الْعَرَب فداعى الْمَوْت لَا يسمع لَهُ صياح وَالْأَمر فى غراب الْبَين أشهر من أَن يُفَسر بِمَا فسره بِهِ وَقد انْتقل من الْغَزل والتشبيب إِلَى الْوَعْظ وَذكر الْمَوْت لَا يستحسن إِلَّا فى المراثى وَالْمعْنَى يَا إخواتاه وَيَا بنى آدم لِأَن النَّاس كلهم بَنو آدم وَيجوز أَن يكون يُرِيد بِهِ قوما مخصوصين من رهطه أَو قبيلته يَقُول نَحن نازلون فى منَازِل يتفرق عَنْهَا أَهلهَا بِالْمَوْتِ ٨ - الْغَرِيب المعشر وَالْعشيرَة وَالْجَمَاعَة الْأَهْل الْمَعْنى يَقُول نبكى على فِرَاق الدُّنْيَا ولابد مِنْهُ لِأَن الدُّنْيَا دَار اجْتِمَاع وَفرْقَة وعادتها التَّفْرِيق وَالْجمع وَمَا اجْتمع فِيهَا قوم إِلَّا تفَرقُوا وَقد بَينه فِيمَا بعده وَهُوَ من قَول الآخر (لَا يُلْبِثُ القُرَناءَ أنْ يَتَفَرَّقُوا ... لَيْلٌ يَكُرُّ عَليْهِمِ وَنهارُ) وَقَالَ صَالح بن عبد القدوس (أَرِنى بِيَوْمِكَ مِنْ زَمانِكِ أنَّهُ ... لَمْ يُلْبِثِ الْقُرَناءَ أنْ يَتَفَرَّقُوا) ٩ - الْغَرِيب الأكاسرة جمع كسْرَى على غير قِيَاس وهم مُلُوك فَارس والجبابرة جمع جَبَّار والألى بِمَعْنى الَّذين لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه والكنوز جمع كنز وَهُوَ المَال المدفون الْمَعْنى يَقُول أَيْن الْمُلُوك وَأَيْنَ الْجَبَابِرَة الَّذين كنزوا المَال وأعدوه فَلَنْ يغنى عَنْهُم مَعَ الْمَوْت شَيْئا ثمَّ مَعَ هَذَا مَا بقى هُوَ وَلَا هم وَهَذَا وعظ شاف وَهُوَ من قَول أَبى الْعَالِيَة (أينَ الأُولى كَنْزُّوا الكُنوزَ وأسَّسُوا ... أينَ القُرُونَ هِىَ القُرُونُ المَاضِيَهْ) (دَرَجُوا فَأصْبَحَتِ المَنازِلُ مِنْهُمُ ... عطُلاً وأصْبَحَتِ المَساكِنُ خالِيَهْ)

стр. 678

- الْغَرِيب الفضاء الأَرْض الواسعة وثوى من رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ فَمَعْنَاه هلك من رَوَاهُ بِالْمُثَلثَةِ فَمَعْنَاه ثوى أى أَقَامَ فى الْقَبْر وحواه اللَّحْد واللحد مَا يكون فى جنب الْقَبْر وَمِنْه قَوْله ﵊ " اللَّحْد لنا والشق لغيرنا " الْإِعْرَاب من ضَاقَ من نكرَة مَوْصُوفَة وصفتها ضَاقَ وَلَيْسَت بصلَة وَالتَّقْدِير من كل ملك ضَاقَ الفضاء بجيشه وَمن كل للتبيين يُرِيد أَيْن الأكاسرة ثمَّ قَالَ من كل الْمَعْنى يُرِيد أَيْن الأكاسرة والملوك الجبارون من كل ملك ضَاقَتْ بجيشه وَجُنُوده الأَرْض الواسعة انْضَمَّ عَلَيْهِ اللَّحْد وضيقه بعد أَن كَانَ الفضاء يضيق عَن جُنُوده وَهَذَا من قَول أَشْجَع (وأصْبَحَ فِى لَحْدٍ مِنَ الأرْضِ ضَيِّقٍ ... وكانَتْ بِهِ حَيُّا تَضِيقُ الصَّحاصِحُ) ١١ - الْمَعْنى يَقُول هم موتى لَا يجيبون دَاعيا كَأَنَّهُمْ يظنون أَن الْكَلَام محرم عَلَيْهِم وَلَا يحل لَهُم أَن يتكلموا قَالَ الواحدى وَلَو قَالَ خرس إِذا نُودُوا لعجزهم عَن الْكَلَام وَعدم الْقُدْرَة عَن النُّطْق كَانَ أولى وَأحسن مِمَّا قَالَ لِأَن الْمَيِّت لَا يُوصف بِمَا ذكر ١٢ - الْغَرِيب المستغر الْمَغْرُور وروى على بن حَمْزَة المستعز بالزاى وَالْعين الْمُهْملَة من الْعِزّ والأحمق الْجَاهِل وَقيل الذى لَا عقل لَهُ الْمَعْنى يَقُول النُّفُوس يأتى الْمَوْت عَلَيْهَا وَإِن كَانَت عزيزة نفيسة لَا يمنعهُ ذَلِك من أَخذهَا والأحمق الْمَغْرُور بالدنيا وَبِمَا يجمعه فِيهَا والكيس لَا يغتر بِمَا جمعه مِنْهَا لعلمه أَنه لَا يبْقى هُوَ وَلَا مَا جمعه فَمن اغْترَّ بهَا فَهُوَ أَحمَق وَمن طلب الْعِزّ بِمَالِه فَهُوَ أَيْضا أَحمَق والنفوس نفائس جناس حسن والنفيس الذى ينفس بِمَا بِهِ أى يبخل وَمثله قَول الْقَائِل (إنَّ امْرأً أمِنَ الزَّما ... نَ لِمُسْتَغِرّ أحْمَقُ)

стр. 679

- الْغَرِيب الشهية المشتهاة الطّيبَة من شهى يشهى وشها يشهو إِذا اشْتهى الشئ وهى فعيلة بِمَعْنى مفعولة والشبيبة الشَّبَاب وأنزق أخف وأطيش الْمَعْنى يَقُول الْمَرْء يَرْجُو الْحَيَاة لطيبها عِنْده والشيب أَكثر لَهُ وقارا من الشَّبَاب وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان يكره الشيب وَيُحب الشَّبَاب والشيب خير لَهُ لِأَنَّهُ يفِيدهُ الْحلم وَالْوَقار وَهُوَ يحب الشَّبَاب وَهُوَ شَرّ لَهُ لِأَنَّهُ يحملهُ على الطيش والخفة فالشيب أوقر من غَيره والشبيبة أنزق من غَيرهَا ١٤ - الْغَرِيب اللمة من الشّعْر مَا ألم بالمنكب والرونق الْحسن والنضارة الْمَعْنى يَقُول بَكَيْت على الشَّبَاب ولمتى مسودة يُرِيد أَيَّام كَانَت فِيهَا لمتى سَوْدَاء ولوجها حسن والغوانى تطلبنى ١٥ - الْإِعْرَاب حذرا مصدر فى مَوضِع الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ بَكَيْت وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا مُطلقًا أى حذرت عَلَيْهِ حذرا وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا لأَجله أى لحذرى وبماء جفنى أى بِسَبَب مَاء جفنى وَالتَّقْدِير كدت بِسَبَب مَاء جفنى أشرق بريقى الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة بكائى وجريان دموعى كَاد يشرق بهَا جفنى أى يضيق عَنْهَا وشرق بِالْمَاءِ وغص بِالطَّعَامِ وَإِذا شَرق جفْنه شَرق هُوَ وَيجوز أَن يكون يغلبه فَلَا يبلع وَهُوَ من قَول الآخر (كُنتُ أبْكِى دَما وأنْتِ ضَجِيعِى ... حَذَاراً مْنْ تَشَتُّتٍ وَفِراقِ) وَأنْشد ثَعْلَب لِابْنِ الْأَحْنَف (قدْ كُنْتَ أبْكِى وَأَنت رَاضِيَةٌ ... حِذَارَ هَذَا الصُّدُودِ والْغَضَبِ) وَمثل قَول الْعَبَّاس قَول الآخر (مَا كُنْتُ أيَّامِ كُنْتِ رَاضِيَةً ... عَنِّى بِذَاكَ الرّضَا بِمُغْتَبِطِ) (عِلْما بأنَّ الرّضَا سَيَتْبَعُهُ ... مِنْكِ التَّجَنِّى وكَثْرَةَ السَّخَطِ) ١٦ - الْغَرِيب أما فى الْأَكْثَر تسْتَعْمل مكررة وَقد تأتى مُفْردَة وهى للتفصيل وقلما وقلما تأتى مُفْردَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أما السَّفِينَة وَأما الْغُلَام وَأما الْجِدَار﴾ والأينق جمع نَاقَة وهى على غير الْقيَاس وَالْأَصْل الأنوق إِلَّا أَنهم أبدلوا الْوَاو يَاء وقدموها على النُّون وفى جمعه لُغَات نُوق ونياق وأينق وأيانق الْمَعْنى يَقُول قوم هَؤُلَاءِ الممدوح أعز النَّاس لمنعتهم وشرفهم فهم أعز من يقْصد ويسرى إِلَيْهِ الطلاب والقصاد ويحدون جمَالهمْ قَالَ الواحدى وروى الْأُسْتَاذ أَبُو بكر الرِّضَا بِضَم الرَّاء قَالَ وَهُوَ اسْم صنم وَأَرَادَ ابْن عبد الرِّضَا كَمَا قَالُوا ابْن منَاف ويريدون ابْن عبد منَاف

стр. 680

- الْغَرِيب الشموس جمع الشَّمْس وَكَانَ الأولى أَن يُقَال رجال مثل الشموس وَإِنَّمَا جمع ليجعل كل وَاحِد مِنْهُم شمسا فقابل جمَاعَة بِجَمَاعَة واستجاز ذَلِك لِأَن الشَّمْس يخْتَلف طُلُوعهَا وغروبها وازدياد حرهَا وانتقاصه وَتغَير لَوْنهَا فى الأصائل وَغَيرهَا فَيُقَال شمس الضُّحَى وشمس الأصائل وشمس الصَّيف وشمس الشتَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ و ﴿رب الْمَشَارِق والمغارب﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب﴾ وَقَالَ النخعى (حَمِىَ الحَدِيدُ عَلَيهِمُ فكأنَّهُ ... وَمَضَانُ بَزْقٍ أوْ شُعاعُ شُموسِ) الْمَعْنى يَقُول كَبرت لله تَعَجبا لما رَأَيْت الشموس طالعة من قبل الْمغرب لِأَن الممدوح كَانَ بَيته فى جِهَة الْمغرب فعجبت من طُلُوع الشَّمْس من الْمغرب وَهَذَا مثل قَوْلك رَأَيْت زيدا فَلَقِيت حاتما جودا والأحنف حلما وإياسا ذكاء وعمرا دهاء وخَالِد بن صَفْوَان بلاغة ١٨ - الْمَعْنى كَانَ من حَقّهَا أَن تلين حَتَّى ينْبت الْوَرق فتعجبت مِنْهَا كَيفَ لَا تورق صخورها لفضل أَيْديهم على السحب // وَهَذَا من الْمُبَالغَة // وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحترى (أشْرَقْنَ حَتَّى كادَ يَقْتَبسُ الدُّجَى ... وَرَطُبْنَ حَتَّى كادَ يجْرِي الجندل تَعُومُ وَلَا تَغْرَقُ) قَالَ أَبُو الشمقمق وَكَانَ مَعَ طَاهِر بن الْحُسَيْن فى حراقة فى دجلة (عَجِبْتُ لِحُرَّاقَةَ ابْنِ الْحُسَيْنِ ... كَيْفَ تَعُومُ وَلَا تَغْرَقُ) (وَبحْرَانِ مِنْ تَحْتِها وَاحِدٌ ... وآخَرُ مِنْ فَوْقِها مُطْبِقُ) (وأعْجَبُ مِنْ ذَاكَ عِيدَانُها ... وَقَدْ مَسَّها كَيْفَ لَا تُوْرِقُ) وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد (لوْ أنَّ كَفاًّ أعْشَبَتْ لِسَماحَةٍ ... لبَدَا برَاحَتِهِ النَّباتُ الأَخْضَرُ) ولبعض الْأَعْرَاب (لوْ أنَّ رَاحَتَهُ مَرَّتْ على حَجَرٍ ... صَلْدٍ لأَوْرَقَ مِنها ذلكَ الحَجَرُ)

стр. 681

- الْغَرِيب يُقَال مَكَان ومكانة كمنزل ومنزلة قَالَ الله تَعَالَى ﴿على مكانتكم﴾ وَقَرَأَ أَبُو بكر ﴿على مكاناتكم﴾ بِالْجمعِ الْمَعْنى يَقُول ذكرهم قد عَم الْبِلَاد وانتشر بالتناء عَلَيْهِم وَالثنَاء يُوصف بِطيب الرَّائِحَة لِأَن طيب أَخْبَار الثَّنَاء فى الآذان مسموعة كطيب الرَّائِحَة فى الأنوف مشمومة وَالْمعْنَى أَن ذكرهم يسمع بِكُل مَكَان لِكَثْرَة من يثنى عَلَيْهِم كَقَوْل ابْن الرومى (إنْ جاءَ مَنْ يَبغى لَنا مَنْزِلاً ... فَقُلْ لَهُ يَمْشِى وَيَسْتَنْشِقُ) وَلابْن الرومى أَيْضا (أعْبَقْتَهُ مِنْ طِيبِ رِيحِكَ عَبْقةً ... كادَتْ تَكونُ ثَناءَكَ المَسْمُوعا) وَلآخر (لوْ كانَ يُوجَدُ رِيحُ مَجْدٍ فائحاً ... وَلَكِنَّهُ ذَاكَ الثَّناءُ المُخَلَّفُ) وللعطوى (وليسَ بشَمّ المِسْكِ مَا يجِدُونَهُ ... وَلَكِنَّهُ ذَاكَ الثَّناءُ المُخَلَّفُ) وللعطوى (ولَوْ رَكْبا يَمَّمُوكَ لَقادَهُمْ ... شَمِيمُكَ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بكَ الرَّكْبُ) ٢٠ - الْغَرِيب النفحات الروائح وتعبق تفوح وتلزق الْمَعْنى يَقُول هم طيبُوا الرَّائِحَة بالثناء عَلَيْهِم فلهَا طيب رَائِحَة الْمسك وهى بهَا وحشية من غَيرهم فَلَا تعبق إِلَّا بهم وَالْمعْنَى لَا يثنى عَلَيْهِم بِمَا يثنى على غَيرهم ٢١ - الْمَعْنى يَقُول يَا طَالب مثله فى هَذَا الزَّمَان لَا تطلب مَا لَا يدْرك فَإِنَّهُ لَا يُوجد لَهُ نَظِير لِأَنَّهُ فَرد فى زَمَانه وَهُوَ من قَول البحترى (وَلَئِنْ طَلَبْتُ شَبِيهَهُ إنّى إذَنْ ... لَمُكَلِّفٌ طَلَبَ المُحالِ رِكانِى) وَله أَيْضا (أيُّها المُبْتَغِى مُساجَلَةَ الْفَتْحِ ... بِنًيْلٍ بغيت مَا لَا يُنالُ) ولأبى الشيص (لَوْ تَبْتَغى مِثْلَهُ فِى النَّاسِ كُلِّهِمِ ... طَلَبْتَ مَا ليسَ فِى الدُّنْيا بِمَوْجُودِ)

стр. 682

- الْمَعْنى يَقُول لَا تطلب مثله فظنى أَنه لَا يخلق الله مثل مُحَمَّد وَصدق إِن أَرَادَ الإسم لَا الصُّورَة لِأَن الله تَعَالَى لم يخلق فى الأول وَلَا فى الآخر مثل مُحَمَّد وَمثله لأبى الشيص (مَا كانَ مِثْلَكَ فِى الوَرَى فيمَنْ مَضَى ... أحَدٌ وَظَنِّى أنَّهُ لَا يُخْلَقُ) وَلابْن الرومى (فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى مِثْلِهِ ... أبَى اللهُ ذَاك عَلى مَنْ خَلَقْ) وللحصنى (لمْ يكُنْ فِى خَليقَةِ اللهِ نِدّ ... لَكَ فِيما مَضَى وَليسَ يَكُونُ) ٢٣ - الْغَرِيب أَتصدق أعْطِيه الصَّدَقَة وأهبها لَهُ وَالتَّصَدُّق إِعْطَاء الصَّدَقَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَتصدق علينا﴾ والمتصدق الْمُعْطى لقَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يحب المتصدقين﴾ والمصدق الذى يَأْخُذ صدقَات الْإِبِل وَالْغنم والمصدقين والمصدقات بتَشْديد الصَّاد وَأَصله المتصدقين فَقلب التَّاء صادا وأدغمت وَقَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم بِالتَّخْفِيفِ جعله من التَّصْدِيق وَقد جَاءَ فى الشاذ أَن الْمُتَصَدّق السَّائِل وَأنْكرهُ اللغويون وَأنْشد الْمُدعى لذَلِك (لَوْ أنَّهُمْ رُزِقُوا عَلى أقْدَارِهِمْ ... لَلَقِيتَ أكْثَرَ مَنْ تَرَى يَتَصَدَّقُ) أى يسْأَل النَّاس وَهُوَ من قَول زُهَيْر (تَرَاهُ إذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاً ... كأنَّكَ تُعْطِيهِ الذَّى أنْتَ سائِلُهْ) ٢٤ - الْإِعْرَاب قَالَ الشريف هبة الله بن على بن مُحَمَّد الشجرى العلوى فى الأمالى لَهُ ونقلته بخطى تَقْدِيره فَإِن تنظر إِلَى لَا أغرق وَيحْتَمل رَفعه وَجْهَيْن أَحدهمَا أَرَادَ لِئَلَّا أغرق فَحذف لَام الْعلَّة ثمَّ حذف أَن فارتفع كَقَوْلِه (أُوْجَدُ مَيْتا قَبَيْلَ أفْقِدُها ... ) كَمَا جَاءَ فى قَول طرفَة (أَلا أيُّهذَا الزَّاجِرِ أَحْضُرَ الْوَغَى ... ) أَرَادَ أَن أحضر فحذفها يدلك على حذفهَا قَوْله وَأَن أشهد اللَّذَّات والثانى أَن يكون بإلفاء مقدرَة وَإِن كَانَت فى الْجَواب مقدرَة ارْتَفع الْفِعْل بتقديرها كَمَا يرْتَفع بإثباتها وَإِذا كَانُوا يحذفونها من جوا ب الشَّرْط الصَّرِيح فيرفعون فحذفها من جَوَاب الْأَمر أسهل كَقَوْلِه (مَنْ يفْعَلِ الْحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... ) وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يضركم﴾ فى قِرَاءَة الْكُوفِيّين وَابْن عَامر فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا بِتَقْدِير الْفَاء والثانى على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَأَنَّهُ قَالَ لَا يضركم كيدهم وَإِن تصبروا وتتقوا وَبِهَذَا التَّقْدِير ارْتَفع قَول الشَّاعِر وَهُوَ بَيت الْكتاب (إنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ ... ) وَالثَّالِث أَن يكون الضَّم للإتباع الْغَرِيب الثرة الْكَثِيرَة المَاء من الثرارة قَالَ عنترة (جادَتْ عَلَيْها كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ... ) الْمَعْنى لما ذكر الْمَطَر وكثرته ذكر الْغَرق فَقَالَ أمطر على جودك غزيرا وَلَكِن إِذا سَالَ على ارحمنى لكيلا أغرق من كثرته وَهُوَ من قَول عبد الله بن أَبى السمط فى وصف سَحَابَة (حَتَّى ظَلَلْتُ أَقُولُ فِى إلْحاحِها ... بالْوَيْلِ هَلْ أَنا سالِمٌ لَا أغْرَقُ)

стр. 683

- الْمَعْنى يَقُول كذب ابْن زَانِيَة فكنى عَن الزَّانِيَة بالفاعلة وَالْمعْنَى كذب من قَالَ إِن الْكِرَام مَاتُوا وَأَنت حى مَرْزُوق قَالَ الواحدى وروى ترزق بِفَتْح التَّاء وَالضَّمِير للممدوح وَيُرِيد تُعْطى النَّاس أَرْزَاقهم وَالْأول أَجود لِأَنَّهُ يُقَال فلَان حى يرْزق وَذَلِكَ أَنه مَا دَامَ حَيا مَرْزُوق وَلَا يَنْقَطِع الرزق إِلَّا بِالْمَوْتِ وَمثله لعمر بن شبة (وَقائِلَةٍ لَمْ يَبْقَ فِى الأرْضِ سَيِّدٌ ... فَقُلْتُ لَهَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ جَعْفَرِ)

стр. 684

- ١ - الْإِعْرَاب أى اسْتِفْهَام إِنْكَار الْمَعْنى يُرِيد انه لم يبْق مَحل فى الْعُلُوّ وَلَا دَرَجَة إِلَّا وَقد بلغَهَا وَأَنه لَيْسَ يتقى عَظِيما وَلَا يخافه وَكذب فى ادعائه مرتقى الْعُلُوّ بل مَحَله الْعُلُوّ فى الْحمق ٢ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى لَيْسَ مَعْنَاهُ مَا لَا يجوز أَن يكون مخلوقا كذات البارئ وَصِفَاته لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ هَذَا للزمه الْكفْر بِهَذَا القَوْل وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا لم يخلقه مِمَّا سيخلقه بعد وَإِن كَانَ قد لزمَه الْكفْر باحتقاره لخلق الله وَفِيهِمْ الْأَنْبِيَاء والمرسلون وَالْمَلَائِكَة المقربون ١٥٦ - ١ - الْإِعْرَاب الْبَين عطف بَيَان أَو الْبَين مُبْتَدأ ثَان وَخَبره مُضْمر تَقْدِيره الذى فرق كل شئ وَهُوَ كِنَايَة عَن الْبَين والنحويون يسمون مَا كَانَ مثل هَذَا الْإِضْمَار على شريطة التَّفْسِير كَقَوْل تَعَالَى ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ وَقَول الشَّاعِر (هِىَ النَّفْسُ مَا حَمَّلْتَها تَتَحَمَّلُ ... ) وَحَتَّى للابتداء وَتَقْدِيره الْبَين يفرق كل شئ حَتَّى مَا تأنى الحزائق أَن يتفرقوا إِذا ظهر وَأَنت يَا قلب مِمَّا أفارقه إِذا ظهر الْغَرِيب تأنى تمهل وترفق الحزائق الْجَمَاعَات وَاحِدهَا حزيقة الْمَعْنى يَقُول هُوَ الْبَين المفرق كل أحد حَتَّى لَا تتمهل الْجَمَاعَات أَن يتفرقوا إِذا جرى فيهم حكم الْبَين ثمَّ خَاطب قلبه بقوله يَا قلب كل أحد يفارقنى حَتَّى أَنْت وَالْمعْنَى أَن الْأَحِبَّة فارقونى فَذهب قلبى مَعَهم ففارقنى وفارقته وَمثله للْعَبَّاس ابْن الْأَحْنَف (تَفَرَّق قَلْبِى مِنْ مُقِيمٍ وَظاعِنٍ ... فَلِلَّهِ دَرّى أىَّ قَلْبٍ أُشَيِّعُ) وَلآخر (كأنَّ أرْوَاحَنا لَمْ تَرْتَحِلْ مَعَنا ... أوْ سِرْنَ فِى أثَرِ الْحَىَّ الَّذِى سارَا)

стр. 685

- الْإِعْرَاب فريقى فى مَوضِع نصب على الْحَال من الضَّمِير فى وقوفنا وَالْعَامِل فِيهِ الْمصدر وَقَوله وشائق أى وَمنا شائق فَحذف خبر الثانى للْعلم بِهِ الْغَرِيب البث الْحزن الْمَعْنى يَقُول وقفنا للوداع وزادنا حزنا أَنا وقفنا فريقين يجمعهما الْهوى فمنا العاشق المشوق يشوقه حَبِيبه بِفِرَاقِهِ وَمنا المعشوق الشائق يشوق عاشقه وَجعل هَذَا الْحَال يزِيدهُ بثا لِأَن فِرَاق الْأَحِبَّة أَشْقَى على الْقلب من فِرَاق الْجِيرَان والمعارف الَّذين لَا علاقَة بَينه وَبينهمْ ٣ - الْغَرِيب البهار زهر أصفر والشقائق جمع شَقِيقَة وهى زهر أَحْمَر ينْسب إِلَى النُّعْمَان وقرحى بِغَيْر تَنْوِين جمع قريح كجرحى وجريح ومرضى ومريض وَقَالَ ابْن جنى قلت لَهُ عِنْد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ قرحا أتريده بِالتَّنْوِينِ فَقَالَ نعم جمع قرحَة وهى اسْم لَا وصف وَقَوله بهارا جمع بهارة الْمَعْنى يَقُول صَارَت الجفون قرحى من كَثْرَة الْبكاء وَحُمرَة الخدود صفرَة لأجل الْبَين وَهَذَا كَقَوْل عبد الصَّمد = بن المعذل (باكَرَتْهُ الْحُمَّى وَرَاحَتْ عَلَيْهِ ... فَكَسَتْهُ حُمَّى الرَّوَاحِ بَهَارَا) (لَمْ تَشِنْهُ لَمَّا ألَحَّتْ وَلَكِنْ ... بَدَّلَتْهُ بالاِحْمِرَارِ اصْفِرَارَا) وَقَالَ أَبُو تَمام (لَمْ تَشِنْ وَجُهَهُ المَلِيحَ وَلَكِنْ ... صَبَّرَتْ ١ وَرْدَ وَجْنَتَيْهِ بَهَارَا) وَله أَيْضا (لَهَا مِنْ لَوْعَةِ البَيْنِ الْتِداَمٌ ... يُعِيدُ بَنَفْسَجاً وَرْدَ الخُدُودِ) ٤ - الْإِعْرَاب اجْتِمَاع وَفرْقَة ارْتَفع على إِضْمَار الِابْتِدَاء وَتَقْدِيره لَهُم اجْتِمَاع وَفرْقَة وَمِنْهُم ميت ومولود ومبغض وعاشق الْغَرِيب القالى الْمُبْغض وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ والوامق الْمُحب الْمَعْنى يَقُول النَّاس قد مضوا قبلنَا لَهُم اجْتِمَاع مرّة وَفرْقَة أُخْرَى وولادة مرّة وَمَوْت أُخْرَى يُرِيد تصرف الدَّهْر بِالنَّاسِ وَاخْتِلَاف أَحْوَاله وَهُوَ من قَول الْأَعْشَى (شَبابٌ وَشَيْبٌ وَافْتِقارٌ وَثَرْوَةٌ ... فَلِلَّهِ هَذَا الدَّهْرُ كَيْفَ تَرَدَّدَا) وَقَول الآخر (وَما النَّاسُ وَالأيَّامُ إلَاّ كَمَا تَرَى ... رَزِيَّةُ مالٍ أوْ فِرَاقُ حَبِيبِ) وَقد تعيب بعض من لَا يفهم أَبَا الطّيب فَقَالَ كَانَ ينبغى أَن يَقُول (على ذَا عَهْدِنا النَّاسَ رَاضٍ وَساخِطٌ ... وَمَيْتٌ وَمَوْلُودٌ ... . . الخ) أَو يَقُول على التَّمْثِيل اجْتِمَاع وَفرْقَة وَمَوْت وولادة وقلى ومقة لكَون الْبَيْت مصَادر وَهَذَا لَا يلْزم الشَّاعِر وَلم يَأْتِ فى أشعار الْعَرَب

стр. 686

- الْغَرِيب الغرانق الشَّاب الناعم وَجمعه غرانق بِفَتْح الْغَيْن كجوالق وجوالق بِفَتْح الْجِيم فى الْجمع وَقيل فى جمعه الغرانيق والغرانقة وَأَصله من الغرانيق وَهُوَ نَبَات لين يكون فى أصل العوسج الْوَاحِد غرنوق وغرانق شبه الشَّاب الناعم بِهِ لنضارته وطراءته الْمَعْنى يَقُول الليالى تمر وتجئ وهى على حَالهَا وبمرها تغير حالى وتشيبنى وَهن لَا يشبن وَالْمعْنَى أَن الزَّمَان يبْلى وَلَا يبْلى وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب (مِنْ عهد إِسْكَندَرٍ أوْ قبلَ ذاكَ وَقَدْ ... شابَتْ نَوَاصِى اللَّيالى وَهْىَ لَمْ تَشِبِ) ٦ - الْإِعْرَاب الظّرْف مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره أَيْن حل وَوَقع وَحصل وَجَوَاب سل مَحْذُوف تَقْدِيره تخبرك الْغَرِيب جوز كل شئ وَسطه والمهارى جمع مهرى وَيجوز فِيهِ فتح الرَّاء وَكسرهَا كصحارى وصحارى وهى إبل منسوبة إِلَى قَبيلَة من الْيمن وهم بَنو مهرَة ابْن حيدان يُقَال مهارى ومهارى فى الْجمع بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها قَالَ رؤبة (بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلّ مِيْلَةِ ... بِنا حَرَاجِيحُ المَهارِى النُّفَّةِ) وَهُوَ جمع نافه وَهُوَ الْجمل والنقانق جمع نقنق وَهُوَ ذكر النعام الْمَعْنى يَقُول سل البيد تخبرك أَيْن الْجِنّ منا فى البيد وَنحن نقطع وَسطهَا وَأَيْنَ تقع مِنْهَا النقانق فى السرعة أى أَيّنَا أسْرع أى هَل تقطع الْجِنّ البيد كَمَا نقطع وَهل تفعل كَمَا نَفْعل وسلها عَن إبلنا هَل تسير ذُكُور النعام فِيهَا كسيرها أى إِن الْجِنّ دُوننَا والنعام دون إبلنا فى الجراءة والإقدام فى السّير

стр. 687

- الْإِعْرَاب رفع السمالق بجلت على أَنه فَاعله ومحياك فى مَوضِع نصب بالمفعولية وَلنَا مُتَعَلق بجلست وَالضَّمِير فى الظّرْف لِليْل وَهُوَ مُتَعَلق باهتدينا الْغَرِيب الدجوجى المظلم وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا بياء النّسَب وجلت كشفت وأظهرت وَمِنْه جلت الْعَرُوس أظهرت والمحيا الْوَجْه والسمالق جمع سملق وهى الأَرْض الْبَعِيدَة وَأَصله السلق زيدت فِيهِ الْمِيم وَهُوَ القاع الطَّوِيل الصفصف وَجمعه سلقان كخلق وخلقان الْمَعْنى يَقُول رب ليل مظلم سرنا فِيهِ إِلَى قصدك فأظهرت السمالق لنا غرَّة وَجهك فاهتدينا إِلَيْك فَزَالَتْ ظلمته بِنور وَجهك وَهَذَا مَنْقُول من قَول مُزَاحم العقيلى (وُجُوهٌ لَوْ أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بِها ... صَدَعْنَ الدُّجَى حَتَّى ترَى اللَّيلَ يَنْجلى) وكقول أَشْجَع (مَلِكٌ بِنُورِ جَبِينِهِ ... نَسْرِى وَبحْرُ اللَّيْلِ طامى) وَلمُسلم (أجَدَّكِ هَلْ تَدْرِينَ أنْ بِتُّ لَيْلَةً ... كأنَّ دُجاها مِنْ قُرُونِكِ يُنْشَرُ) (صَبَرْتُ لَهَا حَتَّى تَجَلَّتْ بِغُرَّةٍ ... كَغُرَّةِ يَحْيَى حِينَ يُذْكَرُ جَعْفَرُ) ولأبى المعتصم (لَمْ يَحِرْ فِى لَيْلَةٍ أحَدٌ ... وَابْنُ إبْرَاهِيمَ كَوْكَبُهُ) ٨ - الْغَرِيب جنح الطَّرِيق جَانِبه وجنح اللَّيْل طَائِفَة مِنْهُ وجنوحه إقباله فَهُوَ يجنح أى يمِيل إِلَى النَّهَار فَيذْهب النَّهَار ويجئ هُوَ وجابه قطعه وَمِنْه ﴿الَّذين جابوا الصخر﴾ والأيانق جمع نَاقَة والركبان جمع الركب الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا نور وَجهك لما زَالَ جنح الظلام وَلَا قَطعنَا الأَرْض الْبَعِيدَة لَوْلَا الأيانق ٩ - الْإِعْرَاب رفع هز عطفا على الأيانق الْغَرِيب الهز التحريك والإزعاج يُرِيد هز الْإِبِل راكبها لسرعة سَيرهَا وَأَرَادَ بالسكر النعاس والغرز ركاب من خشب لِلْإِبِلِ خَاصَّة وَقَالَ أَبُو الْغَوْث هُوَ ركاب من جلد فَإِذا كَانَ من خشب أَو حَدِيد فَهُوَ ركاب وَلَا يُقَال الغرز إِلَّا إِذا كَانَ من جلد واغترز السّير أى دنا الْمسير وَأَصله من الغرز والشبارق الْخلق المقطع وشبرقت الثَّوْب شبْرقَة مزقته وشبراقا أَيْضا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (فأدرَكنَهُ يأْخُذْنَ بالسَّاقِ والنَّسا ... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدَانُ ثَوْبَ المُقَدَّسِى) أى الذى أَتَى من بَيت الْمُقَدّس الْمَعْنى يُرِيد وَلَوْلَا هز أطار النّوم يحركنى بِسُرْعَة السّير إِلَيْك ويمنعنى النّوم لما قطعت اللَّيْل فَكنت فى الركاب أميل مِمَّن سكر من النعاس من جَانب إِلَى جَانب كأنى ثوب خلق مقطع تضربه الرّيح وشبارق بِضَم الشين جمعه شبارق بِفَتْحِهَا كالجوالق والجوالق

стр. 688

- الْإِعْرَاب شدوا أى غنوا بمدح ابْن إِسْحَاق كحذف الْمُضَاف وَمِنْه الشادى للمغنى والذفرى الْموضع الذى يعرق من الْبَعِير خلق الْأُذُنَيْنِ وَالْجمع ذفريات وذفارى بِفَتْح الرَّاء وَالْألف منقلبة عَن يَاء وَلِهَذَا قيل ذفار مثل صحار وَقَالَ أَبُو زيد بعير ذفر بِالْكَسْرِ وَتَشْديد الرَّاء عَظِيم الذفرى وناقة ذفرة وَيُقَال هَذِه ذفرى بِلَا تَنْوِين لِأَن ألفها للتأنيث مَأْخُوذَة من ذفر الْعرق لِأَنَّهَا أول مَا يعرق من الْبَعِير والنمارق جمع نمرقة قيل نمرق وهى الوسادة تكون تَحت الرَّاكِب وَغَيره والتى أَرَادَ أَبُو الطّيب هى الَّتِى تكون قُدَّام الرحل يَجْعَل الرَّاكِب عَلَيْهَا سَاقه للاستراحة إِذا أخرجهَا من الغرز الْمَعْنى يَقُول لما غنوا بمدح الممدوح نشطت الْإِبِل للسير فَرفعت رءوسها حَتَّى ضربت بذفرياتها كيرانها وهى جمع كور وَهُوَ الرحل وَذَلِكَ لطيب مدحه وَأَن الْإِبِل مَعَ حاديها طربت لمدحه // وَهَذَا مُبَالغَة // وَهُوَ مَنْقُول من قَول إِسْحَاق بن خلف (إذَا مَا حُدِينَ بِمِدْحِ الأمِيرِ ... سَبَقْنَ لِحاظَ الحَثِيَِ الحثيث الْعَجِلِ) وَمن قَول ابْن الرومى (لَا تَضْرِبُ الرَّكْبُ الطَّلائِحَ نَحْوَهُ ... بَلْ باسمِهِ يَزْجُرْنَ كُلَّ طَلِيحِ) ١١ - الْإِعْرَاب بِمن بدل من ابْن إِسْحَاق وَالْبَاء مُتَعَلقَة بمتعلق الأول وَقد أعَاد الْعَامِل فى الْبَدَل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُم﴾ الْغَرِيب الاقشعرار انتفاش الشّعْر على بدن الرجل إِذا خَافَ والارتجاج الِاضْطِرَاب والشواهق جمع شَاهِق وَهُوَ العالى الْمَعْنى يُرِيد أَنه تهابه الأَرْض إِذا مَشى عَلَيْهَا وتضطرب الْجبَال الْعَالِيَة وتتحرك خوفًا مِنْهُ

стр. 689

- الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح الجون مَضْمُومَة الْجِيم جعله نعتا للسحاب على أَنه جمع سَحَابَة وَهُوَ من الجموع اللاتى بَينهَا وَبَين مفردها الْهَاء وروى غَيره الجون بِفَتْح الْجِيم وَجعله نعتا للسحاب على الْإِفْرَاد والجون الْأَبْيَض والحيا بالقسر الْمَطَر لِأَنَّهُ يحيى الأَرْض وَالصَّوَاعِق جمع صَاعِقَة الْمَعْنى يَقُول هُوَ مهيب مرجو كالسحاب يُرْجَى مطره وتخشى صواعقه فَهُوَ يُرْجَى نَفعه ويخشى ضَرَره وَهُوَ كَقَوْل الآخر (هُوَ عارِضٌ زَجِلٌ فَمَنْ شاءَ الْحَيا ... أرْضى وَمن شَاءَ الصَّوَاعِق أغضبا) وكقول حبيب (سماحا وبأسا كالصواعق والحيا ... إذَا اجْتَمَعَا فِى العارِضِ المُتَأَلِّقِ) ١٣ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ كالسحاب فى الْجُود ثمَّ قَالَ إِلَّا أَنَّهَا تمضى أى إِن السَّحَاب ينقشع أَحْيَانًا وَهَذَا مُقيم بجوده لم يزل والسحاب قد يكذب فى الرَّعْد والبرق بِأَن لَا يكون فيهمَا مطر وَهَذَا يصدق فِيمَا يعد وَيَقُول وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى (فضَلْتَ أخاكَ الغَيْثَ بالعِلْمِ وَالْحِجا ... وَحاصَصْتَهُ فِى الجُودِ أىَّ حِصَاصِ) (عَلى أنَّهُ يَمْضِى وأنْتَ مُخَيِّمٌ ... سَماؤُكَ مِدْرَارٌ وأَرْضُكَ ناصِ) وللبحترى (أنَّى يكونُ لهُ احْتِفالُكَ فِى النَّدَى ... وَوُقُوعُهُ فِى الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ) ١٤ - الْمَعْنى أَنه زهد فى الدُّنْيَا وَانْقطع عَن أَهلهَا فَلم يزده ذَلِك إِلَّا جلالة قدر لِأَنَّهُ لم يخل من ذكره أهل الشرق والغرب لِأَن صنائعه ومعروفه فيهم وَقد نظر إِلَى قَول البحترى (وَشُهِرْتُ فِى شَرْقِ البِلادِ وَغَرْبِها ... فَكأَّنَّنِى فِى كُلّ نادٍ جالِسُ)

стр. 690

- الْإِعْرَاب الهندوانيات جمع هندوانى بِمَعْنى الهندى وَسيف مهند وهندى وَهُوَ مَا عمل بِبِلَاد الْهِنْد والطلى الْأَعْنَاق والمدارى جمع مدرى وَهُوَ مَا يفرق بِهِ الشّعْر والمخانق جمع مخنقة وهى قلادة قَصِيرَة الْمَعْنى يَقُول غذا سيوفه بالأعناق والرءوس كَمَا يغذى الصبى فَصَارَت سيوفه للرقاب كالمدارى للمفارق والمخانق فى الْأَعْنَاق أى أَنَّهَا تصاحبت مَعَ الْهَام والأعناق كَمَا صحبتهَا المدارى والمخانق يعْنى إِذا علت سيوفه الرُّءُوس صَارَت بِمَنْزِلَة المدارى وَإِذا علت الْأَعْنَاق صَارَت بِمَنْزِلَة المخانق ١٦ - الْغَرِيب اللحى جمع لحية وَيُقَال فِيهِ لحى بِضَم اللَّام مثل ذرْوَة وذرا والتحى الْغُلَام وَرجل لحيان عَظِيم اللِّحْيَة والمفارق جمع مفرق الْمَعْنى يُرِيد إِنَّه إِذا غزا أَكثر الْقَتْلَى فتشقق عَلَيْهِم الْجُيُوب وتخضب اللحى والمفارق من دِمَائِهِمْ ١٧ - الْغَرِيب جنبته الشئ بعدته عَنهُ وَصلى يصلى بِالْأَمر إِذا قاسى حره وشدته قَالَ الطهوى (وَلا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ وَإنْ هُمُ ... صَلُوا بالْحَرْبِ حِينا بَعْدَ حِينِ) الْمَعْنى يَقُول من غفل عَنهُ حتفه أى هَلَكته وَلم ينقص أَجله يبعد من سيوفه فَلَا يصير مقتولا بهَا وَلَا يقاسى شدتها وَإِنَّمَا يقاسى شدتها وبلاءها من فارقته نَفسه كَالْمَرْأَةِ الطالق من الزَّوْج ١٨ - الْغَرِيب حجا يحجو إِذا أَقَامَ وَثَبت والأحجية الْكَلِمَة الْمُخَالفَة اللَّفْظ للمعنى وهى الأحجوة وَأَصله الشئ الملعز يلقى على الْإِنْسَان ليستنبط مَعْنَاهُ كَقَوْل أَبى ثروان مَا ذُو ثَلَاث آذان يسْبق الْخَيل بالرديان يُرِيد السهْم وآذانه قذذه وَقيل لَهَا أحجية من بَاب التثبيت لِأَن الْملقى عَلَيْهِ يحْتَاج إِلَى التثبت والتفكر الْمَعْنى إِن النَّاس يحاجى بَعضهم بَعْضًا بِهَذَا الممدوح يَقُولُونَ من اجْتمعت فِيهِ هَذِه الْأَوْصَاف المتضادة فى ظَاهر اللَّفْظ فَيُقَال الممدوح وَقد فسره بالمصراع الثانى فَقَالَ يرى ساكتا يعْنى الممدوح فَهُوَ لَا ينْطق بفخره وَلَا شجاعته وَلَكِن السَّيْف عَن فِيهِ نَاطِق بِمَا يظْهر من آثاره فَهُوَ يدل على شجاعته ويخبر بجميل بلائه وبحميد غنائه وَمعنى الْبَيْت أَن الرجل إِذا سُئِلَ عَن هَذِه الْخِصَال فَجَوَابه الْحُسَيْن بن إِسْحَاق

стр. 691

- الْغَرِيب تَقول نكرت وَأنْكرت إِذا لم تعرف وَلَا يسْتَعْمل من نكر إِلَّا هَذَا الماضى قَالَ الْأَعْشَى (وأنْكَرَتْنَى وَما كانَ الَّذِى نَكِرَتْ ... مِنَ الحَوَادِثِ إلَاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا) الْمَعْنى يَقُول طَال تعجبى مِنْك وَأنْكرت أَن يكون أحد مثلك فى فضلك فَعلمت أَن الله تَعَالَى قدير مقتدر وَمن قدرته أَن يخلق مَا يُرِيد فَحِينَئِذٍ لَا عجب من خلقَة الله وَقدرته ٢٠ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت تحب الشّرف وَالْمجد فَأَنت فى الْعَطاء مبغض لِلْمَالِ وفى ملاقاة الْأَبْطَال تحب الْمَوْت فَتقدم عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحترى (تَسَرَّعَ حَتَّى قالَ مَنْ لَقِىَ الوَغَى ... لِقاءُ أعَاد أمْ لِقاءُ حَبائِبِ) ٢١ - الْإِعْرَاب قَلما إِذا جعلت مَا مَصْدَرِيَّة فصلت فى الْخط بَينهَا وَبَين اللَّام وَإِذا جَعلتهَا كَافَّة وصلتها الْغَرِيب القنا جمع قناة وهى الرماح والسوابق جمع سَابق وسابقة وهى الْخَيل الْكِرَام فى الْمَعْنى يَقُول لَا تبقى الْخَيل والرماح على كَثْرَة مَا نزل بهَا لطول اسْتِعْمَالهَا فى الحروب والغارات وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَا تبقى الْخَيل والرماح على مَا ظهر مِنْهَا وَحل بهَا مِنْك ٢٢ - الْغَرِيب السمار جمع سامر وهم الَّذين يسمرون لَيْلًا والسفار جمع سفر وسافروهم الَّذين يلازمون الْأَسْفَار وذر طلع والشارق الشَّمْس وَالْقَمَر وَهَذَا من إِرَادَة التَّأْبِيد أى أبدا الْمَعْنى لَا زلت دَائِما وذكرك مخلدا يحيى اللَّيْل بذكرك السمار ويغنى بمدحك المسافرون وَقَالَ الواحدى مَا لَاحَ كَوْكَب مَا بقى من اللَّيْل شئ وَمَا ذَر شارق وَمَا بقى من النَّهَار شئ ترى فِيهِ الشَّمْس وَلِهَذَا قَالَ ابْن جنى يَسِيرُونَ إِلَيْك نَهَارا فينشدون مدائحك وَإِذا جَاءَ اللَّيْل سمروا بذكرك وَالْقَوْل هُوَ الأول لِأَن الحداء لَا يخْتَص بِالنَّهَارِ بل هُوَ بِاللَّيْلِ اكثر وغالب الْعَادة وَمثله للبحترى (ثَناءٌ يقُصُّ الأرْضَ نَجْداً وَغائِراً ... وَسارَتْ بهِ الرُّكْبانُ شَرْقا وَمَغْرِبا) وَمثله لعلى بن الجهم (فسارَ مَسيرَ الشَّمسِ فى كلّ بَلْدّةٍ ... وَهبَّ هُبُوبَ الرِّيحِ فِى البَلَدِ القَفْرِ) وَمن قَول ابْن الرومى (لقدْ سارَ شِعْرِى شَرْقَ أرْضٍ وَغَرْبَها ... وَغَنَّى بِهِ الْحَضْرُ المُقِيمُونَ والسَّفْرُ)

стр. 692

- الْغَرِيب البرقع نقاب للْعَرَب يغطى بِهِ الجبين وَالْوَجْه وَلَا يكون فِيهِ إِلَّا ثقبان للعينين تنظران مِنْهُمَا والعواتق جمع عاتق وهى الْجَارِيَة المقاربة للاحتلام والخدور جمع خدر وَهُوَ الْكن وَالْبَيْت الذى يستر فِيهِ الْعَوَاتِق الْمَعْنى يَقُول خف الله فى النَّاس واستر حسن جمالك بنقاب على وَجهك فَإنَّك إِن ظَهرت ذاب الجوارى الْعَوَاتِق شوقا إِلَيْك وعشقا لَك وروى أَبُو الْفَتْح (حَاضَت فى الْخُدُور ... ) وَيُقَال إِن الْمَرْأَة إِذا اشتدت شهوتها سَالَ دم حَيْضهَا فَالْمَعْنى اسْتُرْ جمالك عَنْهُن وَإِلَّا ذبن وهلكن عشقا ٢٥ - الْغَرِيب الرتق ضد الفتق قَالَ الله تَعَالَى ﴿كَانَتَا رتقا ففتقناهما﴾ الْمَعْنى يَقُول لَا ترزق الأقدار من لم ترزقه وَلَا تحرم من لم تحرمه وَالْأَيَّام طوع لَك تصنع مَا شِئْت فَلَا تفتق شَيْئا رتقته وَلَا ترتق شَيْئا فتقته فهى لَا تخالفك والأقدار كَذَلِك وَهَذَا من قَول حبيب (فَلَا تَتْرُكُ الأَيَّامُ مَنْ هُوَ آخِذٌ ... وَلا تأْخُذُ الأيَّامُ مَنْ هُوَ تارِكُ) وَمن قَول الآخر (كُنَّا مُلُوكا وكانَ أُوَّلُنا ... لِلْحِلْمِ والبأْسِ والنَّدَى خُلِقُوا) (لَا يَرْتُقُ الرَّاتِقُونَ مَا فَتَقُوا ... يَوْما وَلا يَفْتَقُونَ مَا رَتَقُوا) وَمن قَول أَشْجَع (فَلا يَرْفَعُ النَّاسُ مَنْ حَطَّهُ ... وَلا يَضَعُ النَّاسُ مَنْ يَرْفَعُ) وَالْأَصْل فى هَذَا كُله قَول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى للنبى (وَما كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُما ... وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ)

стр. 693

- ٢٦ - الْغَرِيب رام قصد وَطلب واللاذقية بلد الممدوح وهى من بِلَاد السَّاحِل بِالشَّام الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بِأَن يرْزق الْخَيْر وَلَا يُفَارِقهُ الْخَيْر فَيَقُول الْخَيْر لَك لَا لغيرك وَغير طلب من غَيْرك الْغنى وَلحق بِغَيْر بلدك وَأَنا لَا أطلب إِلَّا مِنْك وَلَا أقصد إِلَّا بلدك وَهَذَا عكس قَول على بن جبلة وَمثل قَول أَبى الطّيب قَول الوائلى (فلَيسَ الْحَضْرُ إلَاّ الْحَضْرَ فَرْداً ... وَلَيْسَ الأرْضُ إلَاّ بَرْقَعِيدَا) ٢٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَن بلدك الْمَطْلُوب والمقصد وهى الْغَرَض الْبعيد أبعد مَا يطْلب فَإِذا بلغَهَا إِنْسَان بلغ أمانيه كلهَا فَلَا يطْلب بعْدهَا شَيْئا وَالدُّنْيَا كلهَا مَنْزِلك وَأَنت جَمِيع الدُّنْيَا ١٥٧ - ١ - الْغَرِيب المدامة الْخمر وغلابة أى تغلب الْعقل الْمَعْنى يَقُول الْخمر تغلب عقول الرِّجَال وتهيج الأشواق أى تحركها كَقَوْل البحترى (مِنْ قَهْوَةٍ تُنْسِى الهُمُومَ وَتَبعَثُ الشَّوْقَ الَّذِى قَدْ ضَلَّ فِى الأحشَاءِ) ٢ - الْمَعْنى يُرِيد تسئ التَّأْدِيب بالحركات المفرطة العديدة وَقَول الْفُحْش وَيُرِيد بِحسن الْخلق السماح والبذل وَهَذَا ينظر فِيهِ إِلَى قَول الآخر (رأيْتُ أقَلَّ النَّاسِ عَقْلاً إِذا انْتَشَى ... أقَلَّهُمُ عَقْلاً إذَا كانَ صَاحِيا) (تَزِيدُ حُمَيَّاها السَّفِيهُ سَفاهَةً ... وتَتْرُكُ أخْلاقَ الكَرِيمِ كماَ هِيا) ٣ - الْمَعْنى يَقُول أعز مَا للرجل عقله والعاقل لَا يرضى بِإِخْرَاج عقله من نَفسه ٤ - الْمَعْنى أَنه جعل السكر وَإِزَالَة الْعقل عَنهُ موتا فَقَالَ من مَاتَ موتَة لَا يشتهيها أُخْرَى وَلَا يشتهى عود الْمَوْت إِلَيْهِ قَالَ ابْن وَكِيع ينظر فِيهِ إِلَى قَول بَعضهم فى معنى السكر وَعجز الْبَيْت الثانى // غير صَحِيح // (يُسِئُ وَيَعْذِرُهُ حُسْنُهُ ... لَدَى عاشِقَيْهِ بِغَيْرِ اعْتِذارِ) (مَحَاسِنُ تَغْفِرُ ذَنْبَ الصُّدُودِ ... كمَا غَفَرَ السُّكْرُ ذَنْبَ الخُمارِ) وَمَا بَينهمَا قِيَاس وَلَا هُوَ فى الْمَعْنى

стр. 694

- ١ - الْإِعْرَاب أَن هى المخففة من الثَّقِيلَة وَالتَّقْدِير أَنَّهَا وَلَا يدْخل عَلَيْهَا الْفِعْل إِلَّا بفاصل يفصل بَينهمَا نَحْو سَوف وَالسِّين وَلَا نَحْو أَن سيقوم وَإِنَّمَا دخلت على لَيْسَ لِضعْفِهَا عَن الفعلية فَإِنَّهَا فعل لَا تصرف فِيهِ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ الْغَرِيب الغدائر جمع غديرة وهى الذؤابة من الشّعْر الْمَعْنى يَقُول هَذِه لعبة ذَات شعر وَلكنهَا لَا تصلح للعناق لِأَنَّهَا غير آدمية الْمَعْنى يَقُول هجرها من غير مجانية وزيارتها من غير شوق فهى جماد لَا تميز بَين الهجر والوصل وَهَذَا الْبَيْت مُفَسّر للْأولِ ١٥٩ - ١ - الْغَرِيب سقى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْقُرْآن وَقد ذكرناهما فِي غير مَوضِع من كتَابنَا هَذَا والود الْحبّ وشابه يشوبه خلطه والمذق المزج وَلبن مذيق وممذوق ممزوج بِالْمَاءِ الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا شربت الْخمر لِأَنَّك أَقْسَمت على بحياتك فشربتها ومحبة لَك لم تشبها وَلم تمزجها بغَيْرهَا وهما من الوافر والمتواتر ٢ - الْإِعْرَاب يَمِينا مصدر لِأَن قَوْله بحقى قسم كَأَنَّهُ قَالَ أَقْسَمت عَلَيْك قسما وعنقى يثقل ويخفف وهما لُغَتَانِ فصيحتان ويروى وَأَنت ناو وَحلفت على الْخطاب وعَلى قَتْلَى إِذن وَبِهِمَا قَرَأت الدِّيوَان

стр. 695

- ١ - الْغَرِيب المروج جمع مرج وَهُوَ الذى يُرْسل فِيهِ الدَّوَابّ والخلا الْكلأ الرطب والحدائق جمع حديقة وهى الْقطعَة من النّخل وَالشَّجر وَالزَّرْع والعوائق جمع عائق وَهُوَ مَا يعوق عَن النَّفاذ فى الشئ الْمَعْنى يَقُول نبت هَذِه الْمَوَاضِع يشكو الْمَوَانِع من طلوعه وهى مَا يمنعهُ من الطُّلُوع كَالْبردِ والثلج وهما اللَّذَان يمنعان النَّبَات من الظُّهُور ٢ - الْمَعْنى يَقُول قد أَقَامَ فى هَذِه المروج الثَّلج كالمرافق لَهَا فَلَا يفارقها وَمن شدته أَن الرجل إِذا بَصق جمد رِيقه فَوق أَسْنَانه وَهُوَ مَنْقُول من قَول عبد الصَّمد بن المعذل (وَنَسَجَ الثَّلْجَ عَلى الطُّيُورِ ... وأجمَدَ الرّيقَ عَلى الثُّغُورِ) ٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الثَّلج يذيبه الْحر فَكَأَن الذوب سَاقه وقاده حَتَّى ذهب جعل أَوَائِل الذوب قائدا وَالْآخر سائقا قَالَ الواحدى ويروى من دونه بِالدَّال وَالنُّون يُرِيد من قدامه وَذَلِكَ بِأَن الْقَائِد أَمَامه والسائق خَلفه ٤ - الْغَرِيب الطخرور اسْم فرسه ولاصق لَا يرْتَفع عَن الأَرْض وباغى طَالب والآبق الهارب الْمَعْنى يُرِيد أَن فرسه لقلَّة المرعى لَا يثبت فِي مَكَانَهُ فَكَأَنَّهُ يطب آبقا وَهُوَ يَأْكُل من نَبَات لاصق بِالْأَرْضِ لَا يرْتَفع عَنْهَا ٥ - الْغَرِيب الحبر هُوَ الذى يكْتب بِهِ والمهارق جمع مهرق وهى الصَّحِيفَة الَّتِى يكْتب فِيهَا وَهُوَ مُعرب مهر كرده كَانُوا يَأْخُذُونَ الْخرق ويطلونها بشئ والشوذانق مُعرب وَهُوَ الشاهين وَهُوَ نصف البازى من قَول الْعَجم سه دانك أى نصل دِرْهَم فَكَأَنَّهُ نصف البازى الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أروده للنبات وَأدْخل الْبَاء على كَاف التَّشْبِيه لِأَنَّهَا تَأْوِيل الِاسْم أى بِمثل الشوذائق فى خفته وحركته وَأَرَادَ أرود فِيهِ فَحذف حرف الْجَرّ الْمَعْنى شبه النبت الْقصير اللاصق بِالْأَرْضِ ورعى فرسه فِيهِ بالحبر يقشر عَن الصَّحِيفَة فَهُوَ يذهب ويجئ فِيهِ لقلته فَكَأَنَّهُ يقشر خطا عَن صحيفَة وَهُوَ // تَشْبِيه جيد //

стр. 696

- الْغَرِيب يُرِيد بِمُطلق الْيُمْنَى أَن لَوْنهَا يُخَالف قوائمه الثَّلَاث بِأَن يكون فِيهَا تحجيل دون الثَّلَاث وَالْفَائِق مفصل الرَّأْس فى الْعُنُق فَإِذا طَال الْفَائِق طَال الْعُنُق وعبل الشوى غليظ الْأَطْرَاف وَإِذا تدانت مرافقة كَانَ أمدح لَهُ ٧ - الْغَرِيب رحب اللبان وَاسع الصَّدْر وَيسْتَحب فى الْفرس أَن يكون وَاسع جلد الصَّدْر يجِئ وَيذْهب ليَكُون خطوه أبعد فَإِنَّهُ إِنَّمَا يقدر على توسيع الخطو بسعة جلد صَدره ونائه الطرائق النائه العالى المشرف وناه الشئ يُنَوّه إِذا علا والطرائق جمع طَريقَة وهى الْأَخْلَاق أى هُوَ مُرْتَفع الْأَخْلَاق شريفها لكرمه وعتقه وروى الواحدى عَن ابْن فورجة أَن الرِّوَايَة نابه بِالْبَاء الْمُوَحدَة من النباهة وَهُوَ أَمر نابه إِذا كَانَ عَظِيما جَلِيلًا والإطل الخاصرة ولاحق من اللحوق وَهُوَ ضمور الخاصرة وسعة المنخر وَهُوَ مَحْمُود فى للْفرس لِئَلَّا يحبس نَفسه وَهَذَا كُله وصف الْفرس وَقَالَ الواحدى وَأَرَادَ بالطرائق طرائق اللَّحْم يعْنى أَن طرائق اللَّحْم على كفله وَمَتنه عالية ٨ - الْغَرِيب المحجل الذى قوائمه تخَالف سَائِر جسده والنهد العالى المشرف والزاهق الْمُتَوَسّط بَين السمين والمهزول والغزة الشادخة الَّتِى مَلَأت الْوَجْه وَلم تشْتَمل على الْعَينَيْنِ والشارق ضوء الشَّمْس شبه غرته بضوء الشَّمْس وَهُوَ // تَشْبِيه حسن // ٩ - الْغَرِيب البارق السَّحَاب فِيهِ الْبَرْق والبوغاء التُّرَاب والشقائق جمع شَقِيقَة وهى الأَرْض فِيهَا رمل وحصى الْمَعْنى شبه غرنه بالبرق وَجَسَده بالسحاب يَقُول كَأَنَّهَا برق فى سَحَاب وَهُوَ بَاقٍ على السّير فى الْحزن والسهل أى صبور على الشدَّة

стр. 697

- الْغَرِيب الأبردان الْغَدَاة والعشى والهجير شدَّة الْحر والماحق الذى يمحق كل شئ وَمِنْه (فى مَا حِقٍ مِن نِهارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمِ ... ) الْمَعْنى يَقُول هُوَ صبور على شدَّة الْحر وَالْبرد والفارس الراكض الواثق بجودة ركُوبه مِنْهُ خَائِف أى من أجل نشاطه وصعوبته ١١ - الْإِعْرَاب رفع خوف على الِابْتِدَاء وَخَبره للفارس وَاللَّام مُتَعَلقَة بِالِابْتِدَاءِ وَمِنْه مُتَعَلق بِمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْمصدر الْغَرِيب الجبان ضد الشجاع وَهُوَ الذى يرعب عِنْد الْقِتَال الْمَعْنى يَقُول الْفَارِس الواثق بفروسيته يخَاف مِنْهُ كخوف الجبان فى قلب العاشق أَي إِذا ركب الْفَارِس الشجاع كَانَ ذاهلا من الْخَوْف كَمَا يذهل العاشق ١٢ - الْإِعْرَاب فى ريد أى على ريد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لأصلبنكم فى جُذُوع النّخل﴾ أى على جُذُوع النّخل الْغَرِيب الريد حرف الْجَبَل والطود الْجَبَل والشاهق العالى ويشأى يسْبق الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّهُ على حرف الْجَبَل العالى يُرِيد لعلوه وَعظم خلقه كَأَن فارسه فى جبل عَال وَهُوَ يسْبق إِلَى السّمع صَوت الصَّارِخ فيصل قبل وُصُول الصَّوْت إِلَيْهِ لسرعته وحدته فى جَرَيَانه ١٣ - الْغَرِيب الأبارق جمع أبرق وهى آكام فِيهَا حِجَارَة وطين والمناطق جمع منْطقَة وهى مَا يشد بهَا الْوسط الْمَعْنى يَقُول من شدَّة عدوه وَقُوَّة وثوبه يُؤثر فى الصخر آثارا كالآثار الَّتِى فى سيور المنطقة من الحلى إِذا قلع مِنْهَا وَهُوَ // تَشْبِيه حسن // وَهُوَ مَنْقُول من قَول أَبى المعتصم (وَإذَا جَرَى وَالْبَرْقُ فى شأَوَاتِهِ ... فالْبَرْقُ عانٍ خَلْفَهُ مَجْنُوبُ) (الغَرْبُ شَرْقٌ عِنْدَهُ إنْ هَمَّ فى ... غَرْبٍ بشَرْقٍ والشُّرُوقُ غُرُوبُ)

стр. 698

- الْإِعْرَاب مشيا مصدر فى مَوضِع الْحَال يُرِيد أَنه يتْرك فى حَال مَشْيه هَذِه الْآثَار وَإِذا عدا أثر فِيهَا مثل الْخَنَادِق الْمَعْنى يَقُول إِذا مَشى أثر بحافره فى الصخر آثارا كآثار الحلى إِذا قلع وَإِذا عدا أثر فِيهِ مثل الْخَنَادِق // وَهَذَا مُبَالغَة // ١٥ - الْغَرِيب غب السَّحَاب بعده والصادق الْكثير الْمَطَر وأحسبت كفت وَمِنْه ﴿حَسبنَا الله﴾ أى كفانا ﴿وحسبهم جَهَنَّم﴾ والخوامس الْإِبِل الَّتِى ترد الْخمس بِالْكَسْرِ وَهُوَ أَن ترعى ثَلَاثَة أَيَّام وَترد فى الْيَوْم الرَّابِع والأيانق جمع أينق جمع نَاقَة وَيُقَال فى جمعهَا أَيْضا نياق ونوق وأنوق الْمَعْنى يَقُول لَو أردْت إبل بعد سيل سَحَاب صَادِق الْقطر وَكَانَت عطاشا خمْسا لكفتها آثَار حوافر هَذَا الْمهْر لِأَنَّهَا مثل الْخَنَادِق لعظم آثاره فى الأَرْض أى إِذا أقلع السَّحَاب وامتلأت آثَار حَوَافِرِهِ كفت الْإِبِل العطاش ١٦ - الْغَرِيب شحا فتح فَاه والناغق الصائح بالغين الْمُعْجَمَة يُقَال نغق الْغُرَاب بالغين الْمُعْجَمَة ونعق الراعى بِالْعينِ الْمُهْملَة فالغين للغين وَالْعين للعين الْمَعْنى يَقُول إِذا ألْجم لأمر لَيْلًا أَو نَهَارا لم يمْتَنع عَن اللجام وَيفتح فَاه كَمَا يفتح الْغُرَاب فَاه عِنْد النغيق يصفه بسعة الْفَم يُقَال شحا فَاه فَتحه وشحا فوه فَهُوَ مُتَعَدٍّ ولازم يعْنى أَن هَذَا الْمهْر مَعَ شدته وَكَرمه لَا يمْتَنع من إلجامه وَلَا قوده ١٧ - الْغَرِيب الناهق عظم قَالَ الأصمعى الناهقان عظمان شاخصان من ذوى الحوافر فى مجْرى الدمع قَالَ يَعْقُوب وَيُقَال لَهما أَيْضا النواهق قَالَ النَّابِغَة الذبيانى (بِعارِى النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجَبِينِ ... يَسْتَنُّ كالتَّيْسِ ذى الحُلَّبِ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الناهق من الْحمار حَيْثُ يخرج النهاق من حلقه وَمن الْخَيل ونواهقه مخارج نهاقه وَأنْشد للنمر بن تولب (فأرْسَلَ سَهْما لَهُ أهْزَعا ... فَشَكَّ نَوَاهِقَهُ والْفَما) وسيتا الْقوس جانباه والجلاهق البندق وَمِنْه قَوس الجلاهق وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ جله وهى كبة عزل وَالْكثير جلهاق الْمَعْنى يصفه بالعرى من اللَّحْم شبه رقة جلده وصلابته على ناهقه بمتن قَوس البندق كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا حرفا

стр. 699

- الْغَرِيب المذاكى جمع مذك وَهُوَ الْفرس الذى أَتَى عَلَيْهِ بعد قروحه سنة والعقائق جمع عقيقة وهى الشّعْر الذى يخرج على الْمَوْلُود من بطن أمه والنقانق جمع نقنق وَهُوَ ذكر النعام الْمَعْنى يَقُول بذ المذاكى أى سبقها وقطعها وَهُوَ مهر عَلَيْهِ شعر الْولادَة وَقد سبق الْخَيل المسنة وَزَاد على النعام بدقة السَّاق وصلابتها وَهُوَ مَحْمُود فى الْخَيل قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (لَهُ أيْطَلا ظَبْىٍ وَساقا نَعامَةٍ ... ) ١٩ - الْغَرِيب الصَّوَاعِق جمع صَاعِقَة قَالَ أَبُو زيد هى نَار تسْقط من السَّمَاء فى رعد شَدِيد والخرانق جمع خرنق وَهُوَ ولد الأرنب الْمَعْنى يُرِيد أَن وَقع حَوَافِرِهِ فى الأَرْض أَشد من صَوت الصَّوَاعِق وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن حَوَافِرِهِ تفعل فى الأَرْض من شدتها كَمَا تفعل الصَّوَاعِق وَأذنه توفى على آذان الأرانب فى الدقة والانتصاب وَهُوَ مَحْمُود فى الْخَيل ٢٠ - الْغَرِيب العقاعق جمع عقعق وَهُوَ مثل الْغُرَاب يضْرب بِهِ الْمثل فى الحذر وَالْخَوْف فَيُقَال أحذر من عقعق وَأحذر من غراب وَأَصله مَا حكوا فى رموزهم أَن الْغُرَاب قَالَ لِابْنِهِ إِذا رميت فتلو قَالَ يَا أَبَت أَنا أتلوى قبل أَن أرمى وَيُقَال أحذر من طليم وَهُوَ ذكر النعام وَأحذر من الذِّئْب تحكى الْعَرَب أَن الذِّئْب يبلغ من حذره أَنه إِذا نَام راوح بَين عَيْنَيْهِ فَيجْعَل إِحْدَاهمَا نَائِمَة مطبقة وَالْأُخْرَى مَفْتُوحَة حارسة وَهُوَ بِخِلَاف الأرنب كَأَنَّهُ ينَام وَعَيناهُ مفتوحتان خلقَة لَا احتراسا قَالَ حميد بن ثَوْر يصف ذئبا (يَنامُ بإحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَّقِى ... بِأُخُرَى المَنايا فَهْوَ يَقْظانُ نائمُ) وَهَذَا يَقع لى أَنه محَال لِأَن النّوم يَأْخُذ جملَة النَّائِم الْمَعْنى يَقُول هُوَ يزِيد فى حذره على حذر الْغُرَاب وَيعرف الْهزْل من الْجد يُرِيد أَن صَاحبه إِذا دَعَاهُ لأمر عرف الْجد من الْهزْل

стр. 700

- الْغَرِيب الْخرق ضد الحذق والحاذق الماهر بالأشياء يأتى فى أَفعاله بالغرض الْمَطْلُوب الْمَعْنى يَقُول هُوَ ينذر أهل الحى فَإِنَّهُ إِذا أحس بسارق صَهل لِأَنَّهُ لَا ينَام فى اللَّيْل لحدته وذكائه ولشدة جريه وتناهيه فى الْعَدو ويظن بِهِ خرق وَهُوَ مَعَ ذَلِك حاذق وَذَلِكَ أَنه لَا يخرج مَا عِنْده من الْعَدو مرّة وَاحِدَة بل يعلم مَا يُرَاد مِنْهُ فيستبقى مِمَّا عِنْده لوقت الْحَاجة كَقَوْل الآخر (وَللْقارِحُ الْيَعْبُوبُ خَيْرٌ عُلالَةً ... مِنَ الجَذَعِ المُرْخَى وأبْعَدُ مَنْزَعا) وفى هَذَا نظر إِلَى قَول حبيب (ذُو أوءلَقٍ عِنُدَ الجِرَاءِ وإنَّمَا ... مِنْ صحَّةٍ إفْرَاطُ ذَاكَ الأَوْلَقِ) ٢٢ - الْغَرِيب أَنى شَاءَ كَيفَ شَاءَ والآفق من كل شئ فاضله وشريفه الْمَعْنى يُرِيد أَنه لين المعاطف يحك بدنه كَيفَ شَاءَ كَمَا يحك الباشق الذى ينتهى رَأسه ومنقاره إِلَى أى مَوضِع أَرَادَ من جسده وقوبل يُرِيد أَنه كريم الطَّرفَيْنِ من أَبِيه وَأمه فقد اكتنفه الْعتْق من جانبيه فَهُوَ كريم الْأَب وَالأُم كَمَا قَالَ (مُقابَلٌ فى عَمِّهِ وَخالِهِ ... ) ٢٣ - الْغَرِيب الْعتاق من الْخَيل الْكِرَام من الْآبَاء والأمهات والبواسق جمع باسقة وهى النَّخْلَة الْعَالِيَة الْمَعْنى يَقُول يكتنفه الْعتْق من آبَائِهِ وأمهاته وَالْعتاق جمع عَتيق والعتائق جمع عتيقة وهى الْكَرِيمَة من الْخَيل وَهَذَا مُتَعَلق بِمَا قبه من قَوْله قوبل أى يكتنفه الْعتْق من قبل أَبِيه وَأمه فَهُوَ بَين عتاق الْخَيل وعتائقها وَهُوَ طَوِيل الْعُنُق يزِيد على النّخل الطوَال طولا وَالْخَيْل تُوصَف بطول الْأَعْنَاق كَمَا قَالَ (وَهادِيها كأنْ جِذْعٌ سَحُوقُ ... )

стр. 701

- الْغَرِيب الفتر مَا بَين الْإِبْهَام والسبابة والفيالق جمع فيلق وهى الكتيبة من الْجَيْش الْمَعْنى يُرِيد أَن حلقه رَقِيق لَو أَرَادَ الخانق أَن يجمعه بفتره قدر ٢٦ - الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الَّتِى قَرَأت بهَا الدِّيوَان على شيخى أَبى الْحرم وَعبد الْمُنعم والنصل ذُو بِالرَّفْع وَرَفعه على الِابْتِدَاء وَالْوَاو للْحَال أى فى هَذِه الْحَالة وَرَوَاهُ الواحدى وَغَيره بِنصب النصل وَمَا بعده عطفا على الضَّمِير الْمَنْصُوب فى يحملنى وَيجوز أَن يكون على أَنه مفعول مَعَه أى أَي مَعَ النصل الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف وسفاسق النصل طرائقه الْوَاحِدَة سفسقة والبنائق جمع بنيقة وهى الدخريص الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْمهْر يحملنى وَالسيف يقطر دَمًا فى كمى على بنائقى أى يحملنى فى هَذِه الْحَالة ٢٧ - الْغَرِيب الوامق الْمُحب العاشق الْمَعْنى يَقُول لَا أنظر الدُّنْيَا بعينى محب عاشق لَهَا فيذل لطلبها وَلَا أبالى قلَّة من يوافقنى على مطَالب الْأُمُور الْعَالِيَة بل أجتهد فى طلبَهَا وحدى ٢٨ - الْإِعْرَاب أى حرف نِدَاء وحروف النداء خَمْسَة يَا وأيا وهيا وأى والهمزة الْمَعْنى يُخَاطب فرسة وَيَقُول لَهُ يَا كبت حسادى فهم يحسدوننى عَلَيْك قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى يُخَاطب ممدوحا وَلَيْسَ فى هَذِه القصيدة ذكر ممدوح وَلم يمدح بهَا أحدا فَكيف يُخَاطب ممدوحا وَإِنَّمَا يُخَاطب الْفرس الذى وَصفه فى هَذِه الْقطعَة

стр. 702

- ١ - الْمَعْنى يَقُول لَا دَوَاء للأحمق إِلَّا الْمَوْت وَهَذَا مَنْقُول من قَول البحترى (مَا قَضَى اللهُ لِلْجَهُولِ بِسَتْرٍ ... يَتَلافاهُ مِثْلُ حَتْفِ قاضِى) وكقول صَالح (والْحُمْقُ دَاءٌ مالَهُ حِيلَةٌ ... تُرْجَى كَبُعْدِ النَّجْمِ مِن لَمْسِهِ) ٢ - الْمَعْنى يَقُول حَيَاته وَمَوته سَوَاء فَإِن مَاتَ فَلَا يحزن على فَقده وَإِن عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ خلق حسن وَلَا صُورَة جميلَة وَهُوَ يشبه قَول الْخبز أرزى (فأَنْتَ فى الخَلْقِ لَا وَجْهٌ وَلا بَدَنٌ ... وأنْتَ فى الخُلْقِ لَا عَقْلٌ وَلا أدَبُ) ٣ - الْغَرِيب الخون والخيانة وَاحِد والملق إِظْهَار الْمحبَّة والمدح الْمَعْنى يَقُول العَبْد الذى قلته وغدر بِهِ تعلم الْغدر وَإِظْهَار الْمحبَّة وفى قلبه الْخبث ٤ - الْإِعْرَاب وَحلف نَصبه عطفا على قَوْله شقّ هامته وَهُوَ مفعول يعلم الْمَعْنى يَقُول تعلم نه أَن يحلف أى يَمِين كَاذِبَة مطرودة كأنابيب الرمْح وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى فى التَّشْبِيه (شَرَفٌ تَفَرَّدَ كابِرًا عَنْ كابِرٍ ... كالرُّمْحِ أَنْبُوبا عَلى أَنْبُوبِ) والبحترى (نَسَبٌ كَمَا اطَّرَدَتْ كُعُوبُ مُثَقَفٍ ... لَدْنٍ يَزِيدُكَ بَسْطَةً فى الطُّولِ) ٥ - الْمَعْنى يَقُول مَا أنكرهُ وَلم أزل أعرفهُ وَهُوَ فى صُورَة القرد إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ ذَنْب كذنب القرد وأعرفه جَبَانًا فَارغًا من الشجَاعَة إِلَّا أَنه قد امْتَلَأَ من الحماقة والطيش كَقَوْل ابْن الرومى (مَعْشَرٌ أشْبَهُوا القُرُودَ وَلكِنْ ... خالَفُوها فى خِفَّةِ الأََرْوَاحِ) وكقول الخبزأرزى (لمْ يعْدُكَ القِردُ فِى خَلْقٍ وفى خُلُقٍ ... إلَاّ بِخِفَّتِهِ لِلِّعْبِ والذَّنَبِ)

стр. 703

- الْمَعْنى يصفه بالطيش وَأَنه لَا يثبت على حَال وَهُوَ من قَول ابْن الرومى (فَحِلْمُكَ أطْيَشُ مِنْ رِيشَةٍ ... وَرُوحُكَ مِنْ هَضْبَةٍ أرْجَحُ) ولبعضهم (يَا رِيشَةً فَوْقَ مَهَبّ الصَّبا ... يَهْفُو بِها الرّيحُ عَلى مَرْصدِ) (أطْيَشَ مِنْ قَلْبِ فَتَى عاشِقٍ ... متيم بَات على موعدُ) ٧ - الْغَرِيب الفودان جانبا الرَّأْس يُقَال بدا الشيب بفوديه قَالَ يَعْقُوب إِذا كَانَ للرجل ضفيرتان يُقَال لفُلَان فودان والفودان العدلان يُقَال قعد بَين الغودين وفاد ويفود ويفيد أى مَاتَ قَالَ لبيد يرثى الْحَارِث بن أَبى شمر الغسانى (رَعَى خَرَزَاتِ المُلْكِ سِتِّينَ حِجَّو ... وَعشرِينَ حَتَّى فادَ والشِّيب شامِلُ) والجورب يشبه الْخُف إِلَّا أَنه من صوف يلبس تَحت الْخُف لأجل الْبرد الْمَعْنى يَقُول هودميم صَغِير الْقدر يصفع فتستغرق أكف الصافعين هَذِه الْمَوَاضِع مِنْهُ وَهُوَ نَتن الرَّائِحَة يكتسى الْكَفّ نَتن رَائِحَة من جسده وَهَذَا ينظر إِلَى قَول بَعضهم (قُلْ مَا بدا لَكَ أنْ تَقولَ فإنَّنِى ... أُثْنِى عَلَيْكَ بِمِثْلِ رِيحِ الجَوْرَبِ) ٨ - الْغَرِيب الْفرق الْخَوْف والفزع الْمَعْنى يَقُول هُوَ جبان فَسَلُوا قاتليه هَل مَاتَ خوفًا أَو مَاتَ بِالْقَتْلِ وَهَذَا فِيهِ نظر إِلَى قَول حبيب (وَإلَاّ فَأَعْلِمْهُ بِأنَّكَ ساخِطٌ ... عليهِ فإنَّ الخوْفَ لَا شَكَّ قاتِلُهْ)

стр. 704

- الْمَعْنى يصفه بِأَنَّهُ غير شئ لدمامته وَصغر قدره يَقُول هُوَ بِغَيْر رَأس وَبِغير عنق وَغير جسم لصِغَر قدره ١٠ - الْغَرِيب اللئام جمع لئيم وَهُوَ الخسيس الأَصْل الذى لَيْسَ لَهُ عرض يخَاف عَلَيْهِ والخرق جمع خرقَة الْمَعْنى يُرِيد باللئام آباءه يَقُول لَوْلَا مَا بَينه وَبينهمْ من المشابهة لَكَانَ ألأم مَوْلُود وفى هَذَا تَسْوِيَة بَينه وَبينهمْ وَفِيه نظر إِلَى قَول بَعضهم وَأحسن فِيهِ وَقصر أَبُو الطّيب (إِذا وَلَدَتْ حَلِيلَةُ باهِلّى ... غُلاما زِيدَ فِى عَدَد اللِّئامِ) ١١ - الْإِعْرَاب منظره مصدر أضيف إِلَى الْمَفْعُول يُرِيد النّظر إِلَيْهِ وَيجوز أَنه يكون أَرَادَ الْوَجْه الْمَعْنى يَقُول أَكثر من تلقى من النَّاس يشق عَلَيْهِم اسْتِمَاع كَلَامه لِأَنَّهُ يَقُول قولا فَاحِشا مُنْكرا وَلَا سِيمَا زَمَاننَا ويشق على أَعينهم النّظر إِلَيْهِ لقبح صورته وَسُوء فعله حَيْثُ يلقاهم يلقاهم بالبشر وَهُوَ ينطوى على الْخبث والغدر وَهَذَا الْبَيْت // من أحسن الْمعَانى //

стр. 705

- ١ - الْغَرِيب المآقى جمع مؤق وَهُوَ مُؤخر الْعين الْمَعْنى يُخَاطب صَاحبه يَقُول أتراها لِكَثْرَة مَا ترى الدمع فى مآقى عشاقها تحسبه خلقَة فَلَا ترحم من يبكى وَلِهَذَا قَالَ كف ترثى وَحسب يحْسب بِفَتْح السِّين فى الْمُسْتَقْبل وَكسرهَا لُغَتَانِ فصيحتان قَرَأت بهما قراء السَّبْعَة قَرَأَ بِالْفَتْح عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة فى جَمِيع الْقُرْآن وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر السِّين ٢ - الْإِعْرَاب راءها بِوَزْن راعها وَالْأَصْل رَآهَا قدم الْألف وَأخر الْهمزَة ضَرُورَة وَغير الأولى نصبها على الِاسْتِثْنَاء وَالثَّانيَِة على الْحَال وَقَالَ قوم نصب الثَّانِيَة على الْمَفْعُول الثانى لترى إِذا كَانَت بِمَعْنى الْعلم وَهَذَا بعيد لِأَنَّهَا لَا تعلم أَن أجفان النَّاس غير راقئة الْغَرِيب رفأ الدمع أَو الدَّم إِذا قطع يرقأ رقوءا ورقئا وَهُوَ من بَاب الْهمزَة وَإِنَّمَا أبدل الْهَمْز يَاء لِأَنَّهُ آخر الْبَيْت وَالْعرب تفعل مثل هَذَا فى الْوَقْف وَمِنْه قَرَأَ حَمْزَة فى الْهَمْز الْمُتَوَسّط إِذا وقف عَلَيْهِ أبدله من جنسه يُقَال رقأ الدمع وَالدَّم وأرقأ الله دمعه أى سكنه والرقوء على فعول بِالْفَتْح مَا يوضع على الدَّم وفى الحَدِيث " لَا تسبوا الْإِبِل فَإِن فِيهَا رقوء الدَّم " يُرِيد أَنا تُعْطى فى الدِّيات فتحقن بهَا الدِّمَاء الْمَعْنى يَقُول هَذِه المحبوبة لَا ترحم باكيا وَكَيف تَرْجمهُ وهى ترى كل جفن من النَّاس إِلَّا جفنها غير راق بالبكاء يُرِيد غير مُنْقَطع الدمع من الْبكاء فهى لَا ترحم أحدا لِأَنَّهَا تحسب الدمع فى أجفان العشاق خلقَة ٣ - الْغَرِيب فئتن وأفتن والفصيح فتن وَكَانَ الأصمعى يُنكر أفتن وَجَاء الْقُرْآن بالثلاثى لَا غير والضنى النحول الْمَعْنى يَقُول أَنْت منا معشر العشاق إِلَّا أَنَّك تعشقين نَفسك فَلهَذَا منعتها فَأَنت مَفْتُونَة بحب نَفسك إِلَّا أَنَّك سَالِمَة من الشوق والصبابة وَقد نَقله من قَول جحظة (لَوْ تَرَى مَا أَرَاهُ مِنْكَ إذَا مَا ... جالَ ماءُ الشَّبابِ فى وَجَتَيْكا) (لَتَمَنَّيْتَ أنْ تُقَبَّلَ خَدَّيْكَ ... وَإنْ لَمْ تَصِلْ إِلَى خَدَّيْكا)
следующие страницы →