Полный текст (1 424 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
- الْغَرِيب الفتر مَا بَين الْإِبْهَام والسبابة والفيالق جمع فيلق وهى الكتيبة من الْجَيْش الْمَعْنى يُرِيد أَن حلقه رَقِيق لَو أَرَادَ الخانق أَن يجمعه بفتره قدر
٢٦ - الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الَّتِى قَرَأت بهَا الدِّيوَان على شيخى أَبى الْحرم وَعبد الْمُنعم والنصل ذُو بِالرَّفْع وَرَفعه على الِابْتِدَاء وَالْوَاو للْحَال أى فى هَذِه الْحَالة وَرَوَاهُ الواحدى وَغَيره بِنصب النصل وَمَا بعده عطفا على الضَّمِير الْمَنْصُوب فى يحملنى وَيجوز أَن يكون على أَنه مفعول مَعَه أى أَي مَعَ النصل الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف وسفاسق النصل طرائقه الْوَاحِدَة سفسقة والبنائق جمع بنيقة وهى الدخريص الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْمهْر يحملنى وَالسيف يقطر دَمًا فى كمى على بنائقى أى يحملنى فى هَذِه الْحَالة
٢٧ - الْغَرِيب الوامق الْمُحب العاشق الْمَعْنى يَقُول لَا أنظر الدُّنْيَا بعينى محب عاشق لَهَا فيذل لطلبها وَلَا أبالى قلَّة من يوافقنى على مطَالب الْأُمُور الْعَالِيَة بل أجتهد فى طلبَهَا وحدى
٢٨ - الْإِعْرَاب أى حرف نِدَاء وحروف النداء خَمْسَة يَا وأيا وهيا وأى والهمزة الْمَعْنى يُخَاطب فرسة وَيَقُول لَهُ يَا كبت حسادى فهم يحسدوننى عَلَيْك قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى يُخَاطب ممدوحا وَلَيْسَ فى هَذِه القصيدة ذكر ممدوح وَلم يمدح بهَا أحدا فَكيف يُخَاطب ممدوحا وَإِنَّمَا يُخَاطب الْفرس الذى وَصفه فى هَذِه الْقطعَة
стр. 702
- ١ - الْمَعْنى يَقُول لَا دَوَاء للأحمق إِلَّا الْمَوْت وَهَذَا مَنْقُول من قَول البحترى
(مَا قَضَى اللهُ لِلْجَهُولِ بِسَتْرٍ ... يَتَلافاهُ مِثْلُ حَتْفِ قاضِى)
وكقول صَالح
(والْحُمْقُ دَاءٌ مالَهُ حِيلَةٌ ... تُرْجَى كَبُعْدِ النَّجْمِ مِن لَمْسِهِ)
٢ - الْمَعْنى يَقُول حَيَاته وَمَوته سَوَاء فَإِن مَاتَ فَلَا يحزن على فَقده وَإِن عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ خلق حسن وَلَا صُورَة جميلَة وَهُوَ يشبه قَول الْخبز أرزى
(فأَنْتَ فى الخَلْقِ لَا وَجْهٌ وَلا بَدَنٌ ... وأنْتَ فى الخُلْقِ لَا عَقْلٌ وَلا أدَبُ)
٣ - الْغَرِيب الخون والخيانة وَاحِد والملق إِظْهَار الْمحبَّة والمدح الْمَعْنى يَقُول العَبْد الذى قلته وغدر بِهِ تعلم الْغدر وَإِظْهَار الْمحبَّة وفى قلبه الْخبث
٤ - الْإِعْرَاب وَحلف نَصبه عطفا على قَوْله شقّ هامته وَهُوَ مفعول يعلم الْمَعْنى يَقُول تعلم نه أَن يحلف أى يَمِين كَاذِبَة مطرودة كأنابيب الرمْح وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى فى التَّشْبِيه
(شَرَفٌ تَفَرَّدَ كابِرًا عَنْ كابِرٍ ... كالرُّمْحِ أَنْبُوبا عَلى أَنْبُوبِ)
والبحترى
(نَسَبٌ كَمَا اطَّرَدَتْ كُعُوبُ مُثَقَفٍ ... لَدْنٍ يَزِيدُكَ بَسْطَةً فى الطُّولِ)
٥ - الْمَعْنى يَقُول مَا أنكرهُ وَلم أزل أعرفهُ وَهُوَ فى صُورَة القرد إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ ذَنْب كذنب القرد وأعرفه جَبَانًا فَارغًا من الشجَاعَة إِلَّا أَنه قد امْتَلَأَ من الحماقة والطيش كَقَوْل ابْن الرومى
(مَعْشَرٌ أشْبَهُوا القُرُودَ وَلكِنْ ... خالَفُوها فى خِفَّةِ الأََرْوَاحِ)
وكقول الخبزأرزى
(لمْ يعْدُكَ القِردُ فِى خَلْقٍ وفى خُلُقٍ ... إلَاّ بِخِفَّتِهِ لِلِّعْبِ والذَّنَبِ)
стр. 703
- الْمَعْنى يصفه بالطيش وَأَنه لَا يثبت على حَال وَهُوَ من قَول ابْن الرومى
(فَحِلْمُكَ أطْيَشُ مِنْ رِيشَةٍ ... وَرُوحُكَ مِنْ هَضْبَةٍ أرْجَحُ)
ولبعضهم
(يَا رِيشَةً فَوْقَ مَهَبّ الصَّبا ... يَهْفُو بِها الرّيحُ عَلى مَرْصدِ)
(أطْيَشَ مِنْ قَلْبِ فَتَى عاشِقٍ ... متيم بَات على موعدُ)
٧ - الْغَرِيب الفودان جانبا الرَّأْس يُقَال بدا الشيب بفوديه قَالَ يَعْقُوب إِذا كَانَ للرجل ضفيرتان يُقَال لفُلَان فودان والفودان العدلان يُقَال قعد بَين الغودين وفاد ويفود ويفيد أى مَاتَ قَالَ لبيد يرثى الْحَارِث بن أَبى شمر الغسانى
(رَعَى خَرَزَاتِ المُلْكِ سِتِّينَ حِجَّو ... وَعشرِينَ حَتَّى فادَ والشِّيب شامِلُ)
والجورب يشبه الْخُف إِلَّا أَنه من صوف يلبس تَحت الْخُف لأجل الْبرد الْمَعْنى يَقُول هودميم صَغِير الْقدر يصفع فتستغرق أكف الصافعين هَذِه الْمَوَاضِع مِنْهُ وَهُوَ نَتن الرَّائِحَة يكتسى الْكَفّ نَتن رَائِحَة من جسده وَهَذَا ينظر إِلَى قَول بَعضهم
(قُلْ مَا بدا لَكَ أنْ تَقولَ فإنَّنِى ... أُثْنِى عَلَيْكَ بِمِثْلِ رِيحِ الجَوْرَبِ)
٨ - الْغَرِيب الْفرق الْخَوْف والفزع الْمَعْنى يَقُول هُوَ جبان فَسَلُوا قاتليه هَل مَاتَ خوفًا أَو مَاتَ بِالْقَتْلِ وَهَذَا فِيهِ نظر إِلَى قَول حبيب
(وَإلَاّ فَأَعْلِمْهُ بِأنَّكَ ساخِطٌ ... عليهِ فإنَّ الخوْفَ لَا شَكَّ قاتِلُهْ)
стр. 704
- الْمَعْنى يصفه بِأَنَّهُ غير شئ لدمامته وَصغر قدره يَقُول هُوَ بِغَيْر رَأس وَبِغير عنق وَغير جسم لصِغَر قدره
١٠ - الْغَرِيب اللئام جمع لئيم وَهُوَ الخسيس الأَصْل الذى لَيْسَ لَهُ عرض يخَاف عَلَيْهِ والخرق جمع خرقَة الْمَعْنى يُرِيد باللئام آباءه يَقُول لَوْلَا مَا بَينه وَبينهمْ من المشابهة لَكَانَ ألأم مَوْلُود وفى هَذَا تَسْوِيَة بَينه وَبينهمْ وَفِيه نظر إِلَى قَول بَعضهم وَأحسن فِيهِ وَقصر أَبُو الطّيب
(إِذا وَلَدَتْ حَلِيلَةُ باهِلّى ... غُلاما زِيدَ فِى عَدَد اللِّئامِ)
١١ - الْإِعْرَاب منظره مصدر أضيف إِلَى الْمَفْعُول يُرِيد النّظر إِلَيْهِ وَيجوز أَنه يكون أَرَادَ الْوَجْه الْمَعْنى يَقُول أَكثر من تلقى من النَّاس يشق عَلَيْهِم اسْتِمَاع كَلَامه لِأَنَّهُ يَقُول قولا فَاحِشا مُنْكرا وَلَا سِيمَا زَمَاننَا ويشق على أَعينهم النّظر إِلَيْهِ لقبح صورته وَسُوء فعله حَيْثُ يلقاهم يلقاهم بالبشر وَهُوَ ينطوى على الْخبث والغدر وَهَذَا الْبَيْت // من أحسن الْمعَانى //
стр. 705
- ١ - الْغَرِيب المآقى جمع مؤق وَهُوَ مُؤخر الْعين الْمَعْنى يُخَاطب صَاحبه يَقُول أتراها لِكَثْرَة مَا ترى الدمع فى مآقى عشاقها تحسبه خلقَة فَلَا ترحم من يبكى وَلِهَذَا قَالَ كف ترثى وَحسب يحْسب بِفَتْح السِّين فى الْمُسْتَقْبل وَكسرهَا لُغَتَانِ فصيحتان قَرَأت بهما قراء السَّبْعَة قَرَأَ بِالْفَتْح عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة فى جَمِيع الْقُرْآن وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر السِّين
٢ - الْإِعْرَاب راءها بِوَزْن راعها وَالْأَصْل رَآهَا قدم الْألف وَأخر الْهمزَة ضَرُورَة وَغير الأولى نصبها على الِاسْتِثْنَاء وَالثَّانيَِة على الْحَال وَقَالَ قوم نصب الثَّانِيَة على الْمَفْعُول الثانى لترى إِذا كَانَت بِمَعْنى الْعلم وَهَذَا بعيد لِأَنَّهَا لَا تعلم أَن أجفان النَّاس غير راقئة الْغَرِيب رفأ الدمع أَو الدَّم إِذا قطع يرقأ رقوءا ورقئا وَهُوَ من بَاب الْهمزَة وَإِنَّمَا أبدل الْهَمْز يَاء لِأَنَّهُ آخر الْبَيْت وَالْعرب تفعل مثل هَذَا فى الْوَقْف وَمِنْه قَرَأَ حَمْزَة فى الْهَمْز الْمُتَوَسّط إِذا وقف عَلَيْهِ أبدله من جنسه يُقَال رقأ الدمع وَالدَّم وأرقأ الله دمعه أى سكنه والرقوء على فعول بِالْفَتْح مَا يوضع على الدَّم وفى الحَدِيث " لَا تسبوا الْإِبِل فَإِن فِيهَا رقوء الدَّم " يُرِيد أَنا تُعْطى فى الدِّيات فتحقن بهَا الدِّمَاء الْمَعْنى يَقُول هَذِه المحبوبة لَا ترحم باكيا وَكَيف تَرْجمهُ وهى ترى كل جفن من النَّاس إِلَّا جفنها غير راق بالبكاء يُرِيد غير مُنْقَطع الدمع من الْبكاء فهى لَا ترحم أحدا لِأَنَّهَا تحسب الدمع فى أجفان العشاق خلقَة
٣ - الْغَرِيب فئتن وأفتن والفصيح فتن وَكَانَ الأصمعى يُنكر أفتن وَجَاء الْقُرْآن بالثلاثى لَا غير والضنى النحول الْمَعْنى يَقُول أَنْت منا معشر العشاق إِلَّا أَنَّك تعشقين نَفسك فَلهَذَا منعتها فَأَنت مَفْتُونَة بحب نَفسك إِلَّا أَنَّك سَالِمَة من الشوق والصبابة وَقد نَقله من قَول جحظة
(لَوْ تَرَى مَا أَرَاهُ مِنْكَ إذَا مَا ... جالَ ماءُ الشَّبابِ فى وَجَتَيْكا)
(لَتَمَنَّيْتَ أنْ تُقَبَّلَ خَدَّيْكَ ... وَإنْ لَمْ تَصِلْ إِلَى خَدَّيْكا)
стр. 706
- الْغَرِيب حَال دونه حَائِل كَمَا يُقَال عَاق دونه عائق والمزار الزِّيَارَة الْمَعْنى لما بخلت عَنَّا بزيارتك ومنعتها منا ذَابَتْ أجسامنا شوقا إِلَيْك فَلَو سمحت الْآن بالزيارة لم نقدر على المعانقة لَك لشدَّة النحول يُرِيد لم يكن فِينَا بَقِيَّة لعناقك
٥ - الْمَعْنى يَقُول أدمنا إِلَيْك النّظر وأدمته إِلَيْنَا وأكثرناه كَانَ عَن عمد منا فأنفق لنا فِيهِ عَن غير الْقَصْد الحتق
٦ - الْغَرِيب عدا صرف وأرار أذاب ومخ رير ورير أى ذائب والرسيم ضرب شَدِيد من سير الْإِبِل يُقَال بعير راسم والمناقى جمع منقية وهى السمينة الَّتِى فى عظامها نقى وَهُوَ المخ الْإِعْرَاب نصب غير على الْحَال وَالتَّقْدِير بعد غير هجرك فَلَمَّا قدم وصف النكرَة نَصبه على الْحَال الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الْحَائِل بَيْننَا وَبَيْنك بعْدك لَا هجرك لواصلنا السّير إِلَيْك حَتَّى تنضى الْإِبِل ويذوب نقيها وأتعبناها فى طى الْبعد إِلَيْك وَلَكِن الْحَائِل وَالْمَانِع هجرك وَقد ذكر هَذَا الْمَعْنى بقوله
(أبْعَدَ نَأْىِ المَلِيحَةِ الْبَخَلُ ... )
٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَجْرُور للمناقى الْغَرِيب الأرماق جمع رَمق وَهُوَ بَقِيَّة النَّفس الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وَلَو وصلنا إِلَيْك وهى تحملنا على استكراه ومشقة كَمَا تحمل أرماقنا أَنْفُسنَا لشدَّة الْجهد لأَنا قد بلغنَا أَوَاخِر أَنْفُسنَا قَالَ الواحدى هَذَا محَال كَيفَ يحمل الرمق النَّفس وَكَيف تكون الأنفاس على الأرماق بِالْمَعْنَى الذى ذكره وَإِنَّمَا يعْنى إِنَّا نَخَاف مهزولون قد أَضْعَف الضنى ثقلنا حَتَّى نَحن فى الخفة كأننا أنفاس على أرماق يُرِيد إبلنا نحاف مهازيل لم يبْق مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل كَمَا قَالَ الآخر
(أنْضَاءُ شَوْقٍ على أنْضَاءِ أسْفارِ ... )
٨ - الْإِعْرَاب مَا استفهامية وَالْمعْنَى أى شئ بِنَا لَفظه استفهمام وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب وَقَالَ ابْن القطاع لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب الْغَرِيب الأشفار جمع شفر وَهُوَ منبت الشّعْر من الجفن والحدق جمع حدقة الْمَعْنى يَقُول أى شئ أَصَابَنَا من هوى الْعُيُون السود والأشفار السود مثل الأحداق
стр. 707
- الْغَرِيب المواضى جمع مَاضِيَة والبواقى جمع بَاقِيَة الْمَعْنى يَقُول قصرت الليالى الْمَاضِيَة بالوصل وأطالتها بالهجر وَأَيَّام الْوِصَال أبدا تُوصَف بِالْقصرِ وَأَيَّام الهجر بالطول وَإِنَّمَا طَالَتْ عِنْده لأجل تذكره وتحسره على ليالى الْوِصَال
١٠ - الْغَرِيب الإيراق مصدر أَوْرَق الصَّائِد إِذا لم يصد شَيْئا وأورق الغازى إِذا لم يغنم شَيْئا وأورق الطَّالِب إِذا لم ينل شَيْئا الْمَعْنى قَالَ الواحدى النَّاس يحملون الإيراق فى هَذَا الْبَيْت على الإفعال من الأرق وَكَانَ الخوارزمى يَقُول فى تَفْسِيره هى تطلب بإسهادها إيانا الْغَايَة طلب الْأَمِير بإنالته النِّهَايَة فَكَأَنَّهَا تكاثره نوالا لَكِن نوالها الأرق ونواله الْوَرق فَإِن كَانَ أَبُو الطّيب أَرَادَ بالإيراق هَذَا فقد أَخطَأ لِأَنَّهُ لَا يبْنى الإيراق من الأرق وَإِنَّمَا يُقَال أرق يأرق أرقا وأرقه تأريقا وَالْأولَى أَن يحمل الإيراق على منع الْوَصْل يَقُول هى فى منعهَا وَصلهَا فى النِّهَايَة كَمَا أَن الْأَمِير فى بذله نائله قد بلغ النِّهَايَة فَكَأَنَّهَا تكاثره فى عطائه لينْظر أَيهمَا أَكثر
١ - الْإِعْرَاب خلق اسْم لَيْسَ وَأَبا العشائر خَبَرهَا وَالتَّقْدِير لَيْسَ خلق سَاد الورى إِلَّا أَبَا العشائر سَاد بِحَق وَاجِب الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ أحد اسْتحلَّ السِّيَادَة فَسَاد الْخَلَائق بِحَق غير هَذَا الممدوح وَهُوَ يشبه
(خضَبْتَ وَفارَتْ مِنْ أنامِلِ سَيَّدٍ ... نَفَعَ المَسُودَ فَسادَ باسْتِحْقاقِ)
وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا البحترى بقوله
(قَدْرُهُ مُرْتَفِعٌ عَنْ حَظِّهِ ... لَا يَرُعْكَ الحَظُّ لَمْ يُوجَدْ بِحَقّ)
الْإِعْرَاب طَاعن خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف الْغَرِيب الفيلق الْجَيْش والذعر الْفَزع وَالدَّم المهراق السَّائِل الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا طعن وَاحِدًا من الْجَيْش فَرَأَوْا الطعنة وسعتها جبنوا جَمِيعهم فَكَأَنَّهُ طعن الْجَيْش وَالدَّم المهراق أحسن مَا فى الْبَيْت يُرِيد أَنه يخرج مِنْهَا دم ثَائِر يضْرب صُدُور الْقَوْم فَكَأَنَّهُ قد طعنهم كلهم وَقَالَ الواحدى طعنته لسعتها يخرج مِنْهَا دم فيخافون لذَلِك خوفًا شَدِيدا فَكَأَن تِلْكَ الطعنة طعنتهم كلهم
стр. 708
- الْإِعْرَاب ذَات من رفع جعلهَا خبر ابْتِدَاء يُرِيد طعنته ذَات وَمن نصب جعلهَا حَالا من الطعنة بِمَعْنى وَاسِعَة كَأَنَّهُ قَالَ يطعن الفيلق وَاسِعَة الْغَرِيب الْفَرْع مخرج المَاء من الدَّلْو من بَين العراقى وَمِنْه يُسمى الفرغان فرغ الدَّلْو الْمُقدم وَفرغ الدَّلْو الْمُؤخر وهما من منَازِل الْقَمَر وكل وَاحِد مِنْهُمَا كوكبان نيران بَين كل كوكبين قدر خَمْسَة أَذْرع فى رأى الْعين والفراغة مَاء الرجل وَهُوَ النُّطْفَة وأطرق بِرَأْسِهِ إِذا خفضه وطأطأه الْمَعْنى يَقُول إِذا سمع بهَا الْمُحدث على رِوَايَة كسر الْبَاء والمختبر بهر بِفَتْح الْبَاء على رِوَايَة الْفَتْح أطرق من خوفها كَأَنَّهَا فى جنبه استعظاما لَهَا
١٤ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ ضَارب الْهَام فى الهيجاء ويسقى الأقران كئوس الْحمام وَلَا يباكى أَن يشرب مَا يسقيهم شجاعة ورغبة فى الْفَخر فَهُوَ لَا يبالى بِالْمَوْتِ
١٥ - الْغَرِيب فرس أشق وَالْأُنْثَى شقاء إِذا كَانَ رحب الْفروج طَويلا قَالَ جَابر التغلبى
(وَيَوْمَ الكُلابِ اسْتَنزَلَتْ أسَلاتُنا ... شُرَحْبِيلَ إذْ آلى أليَّةَ مُقْسِمِ)
(لَيَنْتَزِعَنْ أرْماحَنا فأزَالَهُ ... أبُو حَنَشٍ عَنْ ظَهْرِ شَقَّاءَ صِلْدِمِ)
الصلدم القوية والصفاق الْجلد الْأَسْفَل الذى تَحت الْجلد الذى عَلَيْهِ الشّعْر وَأنْشد الأصمعى للنابغة الجعدى
(لَطَمْنَ بِتُرْسٍ شَدِيدِ الصِّفا ... قِ مِنْ خَشَبِ الجَوْزِ لَمْ يُشْقَبِ)
الْمَعْنى يَقُول هُوَ ضَارب وطاعن فَوق فرس طَوِيلَة وسيعة الْفروج شَدِيدَة وَهُوَ من عَلَامَات الْعتْق يجول بَين قَوَائِمهَا الْفرس الذّكر
стр. 709
- الْغَرِيب الْبراق الدَّابَّة الَّتِى جَاءَ بهَا جِبْرِيل ﵇ للنبى
فركبها وَقَالَ فى وصفهَا " دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار " الْمَعْنى إِذا نظر المكذب للأنبياء إِلَى سرعتها أَو نشاطها صدق الْأَخْبَار الْوَارِدَة فى وصف دَابَّة رَسُول
١٧ - الْغَرِيب الأسنة جمع سِنَان وَهُوَ الرمْح والنطاق مَا يشد بِهِ الْوسط الْمَعْنى أَنه لَا يعبأ بالأسنة إِذا أحدقت بِهِ وَصَارَت عَلَيْهِ كالنطاق وَإِنَّمَا همته فى الْأَبْطَال لَا فى أسنتهم لِأَن مَقْصُوده قَتلهمْ وٍ أسرهم فَهُوَ يحتقر الأسنة لما عِنْده من الشجَاعَة
١٨ - الْغَرِيب الثاقب المضئ الْمُنِير وَمِنْه النَّجْم الثاقب والإقلاق مصدر أقلق الْمَعْنى يَقُول هُوَ ثاقب الْعقل ثَابت حلمه لَا يقلقه أَمر من الْأُمُور وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن دُرَيْد
(يَعْتَصِمُ الْحِلْمُ بِجَنْبَىْ حُبْوَتِى ... إذَا رِياحُ الطَّيْشِ طارَتْ بالحِْبا)
١٩ - الْغَرِيب الْحَارِث بن لُقْمَان جد أَبى العشائر وَالْعتاق جمع عَتيق وعتيقة وهى الْخَيل الْكِرَام الْمَعْنى دَعَا لَهُم وَأحسن بِأَن لَا يفارقوا ظُهُور الْخَيل فُرْسَانًا فى الْحَرْب قَالَ أَبُو الْفَتْح قَوْله فى الوغى // حَشْو حسن // لأَنهم مُلُوك وَإِنَّمَا يركبون الْخَيل لِحَرْب أَو دفع ملمة فَخص حَالَة الْحَرْب وَلَو لم يقل فى الوغى لاقتضى الدُّعَاء أَن لَا يفارقوا متونها فى وَقت وَهَذَا من أَفعَال الرواض لَا من أَفعَال الْمُلُوك لِأَن الْمُلُوك يَحْتَاجُونَ فى تَدْبِير الْملك بالرأى إِلَى الْفَرَاغ والاستقرار
٢٠ - الْغَرِيب الرعب الْخَوْف والفزع وتسكن الْعين وتضم لُغَتَانِ فصيحتان وَقَرَأَ بِضَم الْعين حَيْثُ وَقع عبد الله بن عَامر والكسائى وسكنها الْبَاقُونَ الْمَعْنى يَقُول هاجوا الْخَوْف فى قُلُوب أعاديهم قبل الْمُحَاربَة لَهُم فلشدة خوفهم مِنْهُم كَأَنَّهُمْ قاتلوهم قبل ان يلقوهم وَهُوَ من قَول حبيب
(لوْ لمْ يُزاحِفْهُمْ لَزاحَفَهُمْ لَهُ ... مَا فى قُلُوبِهِمِ مِنَ الأَوْجالِ)
стр. 710
- الْغَرِيب الظبى السيوف الْمَعْنى يَقُول قد تعودت السيوف أَن تغمد فى الْأَعْنَاق فهى تكَاد تنسل بِنَفسِهَا عَن أَن يسلها ضَارب إِلَى الْأَعْنَاق وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى
(وَنَبَّهْنَ مِثلَ السَّيْفِ لَوْ لَمْ تَسُلَّهُ ... يَدَانِ لَسَلَّتْهُ ظُباهُ مِنَ الْغِمْدِ)
٢٢ - الْغَرِيب الإشفاق مصدر أشْفق وَهُوَ الْخَوْف والفزع الْمَعْنى يَقُول إِذا خَافت الفرسان وَقع الأسنة وجبنوا خَافُوا من خوف أَن ينسبوا إِلَى جبن وفزع
٢٣ - الْغَرِيب الذمر الرجل الشجاع وَجمعه أذمار والمحاق بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا نُقْصَان الْقَمَر فى أَوَاخِر الشَّهْر الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح
(تَمامهَا فى المحاق ... )
الْكَلَام متناقض الظَّاهِر لِأَن المحاق غَايَة النُّقْصَان وَهُوَ ضد الْكَمَال وَإِنَّمَا سوغ لَهُ ذَلِك قَوْله
(يزِيد فى الْمَوْت حسنا ... )
أى هُوَ من قوم أحسن أَحْوَالهم عِنْدهم أَن يقتلُوا فى طلب الْمجد فشبههم ببدور تَمامهَا فى محاقها فَجَاز لَهُ هَذَا اللَّفْظ على طَرِيق الاستظراف والتعجب مِنْهُ فَشبه مَا يجوز ان يكون بِمَا لَا يجوز أَن يكون اتساعا وتصرفا وَقَالَ ابْن فورجة أَرَادَ أَن البدور يفضى امرها إِلَى المحاق فَهُوَ غايتها الَّتِى تجرى إِلَيْهَا ومصيرها الذى تصير إِلَيْهِ وَهَؤُلَاء الْقَوْم تَمام أَمرهم قَتلهمْ وَلَيْسَ التَّمام فى هَذَا الْبَيْت الذى يعْنى بِهِ استكمال الضَّوْء وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْله كبدور البدور لَا تكون بدور إِلَّا بعد استكمال ضوئها وَلَو أَرَادَ استكمال الضَّوْء لقَالَ كأهلة قَالَ الواحدى وعَلى قَوْله هَذَا لَا مدح فى الْبَيْت لِأَن كل حى يفضى أمره إِلَى الْمَوْت وَآخره الْهَلَاك وَإِنَّمَا شبههم ببدور تَمامهَا فى المحاق بزيادتهم حسنا بِالْمَوْتِ لانْتِهَاء آخر أَمرهم إِلَى الْمَوْت وَالْمعْنَى أَنهم إِذا قتلوا فى طلب الْمجد والرفعة ازْدَادَ شرفهم فَيَزْدَاد حسن ذكرهم بموتهم كالبدور فَإِنَّهَا تستفيد الْكَمَال بالمحاق وَلَو لم تصر إِلَى المحاق لم يتم لِأَنَّهَا من المحاق ترْتَفع إِلَى دَرَجَة الْكَمَال فمحاقها سَبَب كمالها وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ إِذا قتلوا يَكْسِبُونَ ذكرا وشرفا قَالَ والذى ذكره أَبُو الْفَتْح وَجه آخر وَهُوَ أَنه شبههم ببدور تَمامهَا فى محاقها إِن وجد ذَلِك أَو جَازَ وجوده والذى ذَكرْنَاهُ هُوَ الْوَجْه
стр. 711
- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أى ينغمس فى منيته كَمَا ينغمس فى درعه قَالَ الواحدى وَهَذَا تَفْسِير غير كَاف وَلَا مقنع وَلَيْسَ للانغماس هُنَا معنى وَإِنَّمَا يُرِيد أَنه يتقى الْعَار وَلَو بِمَوْتِهِ فَإِن لم يجد واقيا من الْعَار غير منيته جعلهَا درعا لَهُ فاتقى بهَا الْعَار كَمَا يتقى بالدروع الْمَوْت والهلاك وَهَذَا مَنْقُول من قَول بَعضهم وتمثل بِهِ عبد الْملك ابْن مَرْوَان
(وَمَوْتٍ لَا يَكُونُ عَلىّ عاراَ ... أحب إِلَيّ من عَيْش رماق)
وَقَالَ أَبُو تَمام
(وَقد كَانَ فَوت الْمَوْت سهلا فَرده ... إلَيْهِ الْحِفاظُ المُرُّ الخُلُقُ الوَعْرُ)
٢٥ - الْغَرِيب الشفار جمع شفرة وهى حد السَّيْف والرقاق الْحداد القاطعات الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ فى المنظر رَقِيق الطَّبْع فَإِذا سيم خسفا خشن جَانِبه وَاشْتَدَّ إباوه أى إِنَّه خشن جَانِبه للأعداء لَا ينقاد لَهُم وَشبه كرمه بِالْمَاءِ وَهُوَ لين عذب فَإِذا صَار فى شفار السَّيْف شحذها وَجعلهَا قَاطِعَة كَذَلِك كرمه فِيهِ لين ١٠ لأوليائه وخشونه على أعدائه وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر
(وكالسَّيْفِ إنْ لَا يَنْتَهُ لانَ مَتْنُهُ ... وَحَدَّاهُ إنْ خاشَنْتَهُ خَشِنانِ)
وَفِيه نظر إِلَى قَول الطائى
(فإنَّ الْحُسامَ الهُنْدَوَانِىَّ إنَّمَا ... خُشُونَتُهُ مَا لَمْ تُفَلَّلْ مَضَارِبُهُ)
٢٧ - الْغَرِيب الْأَخْلَاق جمع خلق وخليقة الْمَعْنى يَقُول لكم معال شريفة لم ينلها أحد سواكم فَإِذا ادَّعَاهَا سواكم نسب إِلَى الْخِيَانَة وَالسَّرِقَة ثمَّ قَالَ أَنْت شَدِيد الشّبَه بأبيك فَإِذا ظَهرت ظَهرت فِيك خلائقه وَإِن غَابَ شخصه وَفِيه نظر إِلَى قَول الْقَائِل
(شِنْشِنَةٌ أعْرِفُها مِنْ أخْزَمِ ... )
والشنشنة الطَّرِيقَة والخليقة وَهَذَا كَقَوْل ابْن الرومى
(إِذا خَلَفٌ أوْدَى وَخَلَّفَ مِثْلَهُ ... فَمَا ضَرَّهُ أنْ غَيَّبَتْهُ الرَّوَامِسُ)
стр. 712
- الْغَرِيب الْمَكْر التّكْرَار فى الْحَرْب بالطعن وَالضَّرْب الْمَعْنى يَقُول لَو غيرت زيك الْمَشْهُور فى الْحَرْب حَتَّى لَا يعرفك أَهلهَا لعرفوك بإقدارمك وكرك كَمَا يعْرفُونَ إقدام أَبِيك فَحَلَفُوا أَنَّك ابْنه بِالطَّلَاق قَالَ أَبُو الْفَتْح فى الْمَكْر حَشْو وَفِيه نُكْتَة وهى أَنه إِنَّمَا شبهه فى الْمَكَان الذى يتَبَيَّن فِيهِ الْفضل والشجاعة فَذكر أنفس الْمَوَاضِع فَجَعلهَا شبهه فِيهَا لَا فى غَيرهَا مِمَّا لَيْسَ لَهُ شهرتها قَالَ الْخَطِيب الْمَعْنى حلفوا أَنَّك ابْنه أى ابْن الْمَكْر لَا ابْن أَبِيك الْمَشْهُور وَحَملهمْ على ذَلِك أَنهم يجدونك فِيهِ سالما من الطعْن وَالضَّرْب فَكَأَنَّهُ أَب يشفق عَلَيْك من أَن يصل إِلَيْك جرح أَو طعنة
٢٩ - الْغَرِيب الْآفَاق جمع أفق وهى نواحى الدُّنْيَا وأقطارها الْمَعْنى يَقُول كَيفَ يُطيق زندك حمل كفك وَقد اشْتَمَل على نواحى الأَرْض وَصَارَت الْآفَاق فِيهِ لاشْتِمَاله عَلَيْهَا بِمَنْزِلَة كف الْإِنْسَان فى وسط الْآفَاق يُرِيد أَنه اقتدر على الدُّنْيَا وصغرت فى قَبضته
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول الْأَعْدَاء لَا يقدرُونَ عَلَيْك بِالْحَرْبِ لشجاعتك وبأسك وخوفهم من ملاقاتك لشدَّة شوكتك فَمَا يلقاك أحد إِلَّا بالمخادعة فَيجْعَل الخداع والنفاق سَيْفا لَهُ
٣١ - الْغَرِيب الْهَوَاء الْمَمْدُود هُوَ الذى يهب وَهُوَ الرّيح والمقصور هوى النَّفس وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى هَذَا الْبَيْت مُؤَكد لما قبله وَفِيه إِقَامَة عذر من يداجيه وَلَا يجاهره بِالْحَرْبِ لِأَن حب الْحَيَاة زين لَهُم الْجُبْن وأراهم طعم الْحمام مرا لِأَن أنفسهم ألفت الْهَوَاء الطّيب الرَّقِيق قَالَ الشريف هبة الله بن على العلوى الشجرى قَالَ أَبُو الْعَلَاء هَذَا الْبَيْت والذى بعده يفضلان كتب الفلاسفة لِأَنَّهُمَا متناهيان فى الصدْق وَحسن النظام وَلَو لم يقل شاعرهما سواهُمَا لَكَانَ لَهُ شرف مِنْهُمَا وجمال وَهَذَا مَنْقُول من قَول الْحَكِيم النُّفُوس البهيمية تألف مساكنة الأجساد الترابية فَلذَلِك تصعب عَلَيْهَا مُفَارقَة أجسامها والنفوس الصافية بضد ذَلِك
стр. 713
- الْغَرِيب الأسى الْحزن الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفضل العروضى يَقُول لَا يحسن أَن يحزن الْإِنْسَان للْمَوْت بعد تيقنه بِوُقُوعِهِ فَإِنَّهُ قبل الْوُقُوع لَا ينفع الحذر وينغص الْعَيْش وَإِذا وَقع فَلَا حزن عَلَيْك وَلَا علم لَك بِهِ وَقد نسب فى هَذَا إِلَى الْإِلْحَاد وَقَالَ ابْن فورجة يَقُول إِن خوف الْمَوْت من أكاذيب النَّفس وَمن إلفنا هَذَا الْهَوَاء وَإِلَّا فقد علم أَن الْحزن على فِرَاق الرّوح قبل فِرَاقه من الْعَجز وَعلم أَيْضا أَن الْحزن على الْمُفَارقَة لَا يكون بعد الْمَوْت فلماذا يحزن الْإِنْسَان قَالَ الوحدى وَهَذَا الْبَيْت والذى قبله حث على الشجَاعَة وتحذير من الْجُبْن وتهوين للْمَوْت لِئَلَّا يخافه الْإِنْسَان فَيتْرك الْإِقْدَام هَذَا مَا أَرَادَ أَبُو الطّيب وَلم يرد الْإِلْحَاد وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا من حَيْثُ الظَّاهِر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا الْبَيْت مُؤَكد لما قبله ومصراعه الأول احتجاج على من يشح بِنَفسِهِ يَقُول هُوَ لعمرى وَإِن كَانَ عَاجِزا فَإِن مُفَارقَة الرّوح تبطل الْعَجز وهى نِهَايَة الْخَوْف والحذر قَالَ الْخَطِيب لَيْسَ المصراع الثانى احتجاجا لمن شح بِنَفسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ نفى للشح بِالنَّفسِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ قبل الْمَوْت عجز وَبعد الْمَوْت لَا يكون
٣٣ - الْغَرِيب الثراء بِالْمدِّ كَثْرَة المَال والمقصور التُّرَاب الْمَعْنى يَقُول كم مَال كَانَ لبخل أربابه فى أسر فقلتهم وأبحته الطلاب فأطلقته من وثاقة وَهُوَ مَنعه من طلابه
٣٤ - الْغَرِيب الإملاق الْفقر وَالْحَاجة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق﴾ الْمَعْنى أَرَادَ كَمَا يقبح الْفقر فى يَد الْكَرِيم فَقلب ضَرُورَة أى إِن الْغنى عِنْد الْبَخِيل قَبِيح كَمَا أَن الْفقر والعسر عِنْد الْكَرِيم قَبِيح وَهُوَ يشبه قَول حبيب
(كَمْ نِعْمةٍ للهِ كَانَتْ عِنْدَهُ ... فَكَأَنَها فى غُرْبَةٍ وَإِسَارِ)
وَمَا أحسن قَول العطوى
(نِعْمَةُ اللهِ لَا تُعابُ وَلَكِنْ ... رُبَّمَا اسْتُقْبِحَتْ على أقْواَمِ)
(لَا يَلِيقُ الغِنَى بوَجْهِ أَبى يَعْلَى ... وَلَا نُورُ بَهْجَةِ الإسْلامِ)
(وَسِخِ الثَّوْبِ والقَلانِسِ وَالْبِرْ ... ذَوْن والوَِجْهِ والقَفا والغُلامِ)
وَهَذَا مَنْقُول من الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم قَبِيح بذى الْجدّة أَن يُفَارِقهُ الْجُود لِأَنَّهُمَا إِذا اعتدلا كَانَ اعتدالهما كشئ وَاحِد
стр. 714
- الْمَعْنى أَنه اسْتعَار لفعله شمسا لإضاءته يَقُول لَا يبلغ قولى مَحل فعلك وَلكنه يدل عَلَيْهِ ويحسنه كالإشراق فى الشَّمْس قَالَ أَبُو الْفَتْح وَإِلَى هَذَا ذهب عِنْد سؤالى عَنهُ قَالَ ابْن وَكِيع وَنظر فى هَذَا إِلَى قَول ابْن الرومى
(عجِبْتُ للشَّمِس لمْ تُكْسَفْ لِمَهْلِكِهِ ... وَهْوَ الضّياءُ الَّذِى لَوْلاهُ لَمْ تَقِدِ)
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت شَاعِر الْمجد الْعَالم بدقائفقه وَأَنا شَاعِر اللَّفْظ فَكل منا صَاحب الْمعَانى الدقيقة كَقَوْل الطائى
(غَرُبَتْ خلائِقُهُ فأغْرَبَ شاعِرٌ ... فيهِ فأَبْدَعَ مُغْرِبٌ فى مُغْرِبِ)
٣٧ - الْغَرِيب الصهال والصهيل وَاحِد كالنهيق والنهاق والشحيج والشحاج الْمَعْنى يَقُول أَنْت لم تزل تسمع الْأَشْعَار لِأَنَّك ملك كثير المداح إِلَّا أَن شعرى يفضل مَا سَمِعت كفضل صَهِيل الْجِيَاد على نهيق الْحمار وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(ألِمِّى بابْنِ عَمِّكِ لَا تَكُونِى ... كمُخْتارٍ عَلى الفَرَس الْحِماراَ)
وَفِيه نظر إِلَى قَول خِدَاش بن زُهَيْر
(ولَنْ أكُونَ كَمَنْ ألْقَى رِحالَتَهُ ... على الحِْمارِ وَخَلَّى مَنْسِجَ الفَرَسِ)
٣٧ - الْغَرِيب الأدهر جمع دهر وَيجمع أَيْضا على دهور الْمَعْنى يَقُول أَنا أَتَمَنَّى أَن يكون حظى كحظ هَذَا الدَّهْر الذى أَنْت فِيهِ لِأَنَّهُ سعد على الدهور بكونك فِيهِ فليت لى مثل مَاله من الْحَظ والرزق
٣٩ - هَذَا كَقَوْل مُسلم بن الْوَلِيد
(كالدَّهْرِ يَحْسُدُ أُوْلاهُ أوَاخرَهُ ... إِذْ لَمْ يكُنْ فى أعْصَارِهِ الأُوَلِ)
وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(مَضَى طاهِرَ الأثْوَابِ لَمْ تَبْقِ بُقْعَةٌ ... غَدَاةَ ثَوَى إلَاّ اشْتَهَتْ أنَّها قَبْرُ)
стр. 715
- ١ - الْغَرِيب الْوَرق الْفضة وَقيل هى الدَّرَاهِم المضروبة وَكَذَلِكَ الرقة وَالْهَاء عوض عَن الْوَاو وفى الحَدِيث " فى الرقة ربع الْعشْر " وفى الْوَرق ثَلَاث لُغَات فتح الْوَاو وَكسر الرَّاء مثل كبد وَكسر الْوَاو وَسُكُون الرَّاء مثل كبد وكسرهما مثل كبد لِأَن مِنْهُم من ينْقل كسر الرَّاء إِلَى الْوَاو بعد التَّخْفِيف وَمِنْهُم من يَتْرُكهَا على حَالهَا وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر وَحَمْزَة بورقكم بِسُكُون الرَّاء وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا الْمَعْنى يَقُول لَام أنَاس أَبَا العشائر على جوده وَلم يُصِيبُوا فى ذَلِك لِأَنَّهُ مجبول على الْجُود وَقد بَينه بقوله الْبَيْت بعده
٢ - الْمَعْنى يَقُول الذى يلومه فى جوده هُوَ بِمَنْزِلَة من يَقُول لَهُ لم خلقت كَذَا جوادا يُرِيد انه مطبوع على الْجُود وَمَا هُوَ شئ يتكلفه فَلَا ينفع اللوم فِيمَا طبع عَلَيْهِ الْإِنْسَان لِأَن المطبوع على الشئ لَا يقدر أَن يُغَيِّرهُ وَلَا ينْتَقل إِلَى غَيره عَنهُ كَمَا لَا يقدر أَن يُغير خلقه فالذى خلق خلقه بِالْفَتْح خلق خلقه بِضَمَّتَيْنِ
٣ - الْمَعْنى كَانَ أَبُو العشائر قد ضرب بَيْتا على الطَّرِيق بميا فارقين ليَأْتِيه النَّاس فَلَا يرَوْنَ دونه حِجَابا فَذَلِك ذَلِك أَبُو الطّيب فى شعره وَقَالَ إِن النَّاس قَالُوا ألم يكفه سماحته ونداه فى الْبَلَد حَتَّى بنى بَيته على الطَّرِيق للقصاد
٤ - الْغَرِيب الشُّح الْبُخْل وَالْفرق الْخَوْف والذعر الْمَعْنى يَقُول إِن الشجاع يتَجَنَّب الْبُخْل ويتقيه كَمَا يتَجَنَّب الْخَوْف وَهُوَ لَا يفزع كَمَا قَالَ بَعضهم الْبُخْل والجبن عيبان يجمعهما سوء الظَّن بِاللَّه وَهَذَا كَقَوْل أَبى تَمام
(وَإذَا نَظَرْتَ أَبَا يَزيد فى وَغًى ... وَنَدًى وَمُبْدىَ غارَة وَمُعيداً)
(أيْقَنْتَ أنَّ مِنْ السَّماحِ شَجاعَةً ... تُدْمى وأنَّ مِنَ الشَّجاعَةِ جُودَا)
وَمثله قَول الآخر
(إِلَى جَوَادٍ يَعُدُّ البُخْلَ مِنْ جُبُنٍ ... وَباسِلٍ بُخْلُهُ يُعْتَدُّهُ جُبْنَا)
(يَلْقَى العُفاةَ بِما يَرْجُونَ مِنْ أمَلٍ ... قَبْلَ السُّوَالِ وَلا يَبْغِى بِهِ ثَمَنا)
стр. 716
- الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَهُوَ الْمُسْتَتر فى سلاحه والملق التودد إِلَى النَّاس بالْقَوْل اللين فَهُوَ يتملق لَهُم بِإِظْهَار الْمحبَّة وَأَصله إِظْهَار الْمَوَدَّة الْمَعْنى يَقُول هُوَ شُجَاع وكل أحد يُحِبهُ لشجاعته كَمَا يحب من يتملق إِلَى النَّاس وَيظْهر لَهُم الْمحبَّة فقد صَحَّ لَهُ بقتل الكماة مَا يكتسبه المتملق إِلَى النَّاس وَهَذَا معنى قَوْله
(وَمِنْ شَرَفِ الإقْدامِ أنَّكَ فِيهِمُ ... على القَتْلِ مَوْموقٌ كأنَّكَ شَاكِدُ)
قَالَ ابْن وَكِيع وَفِيه نظر إِلَى قَول مُسلم
(سَدَّ الثُّغثورَ يَزِيدٌ بَعْدَما انْفَرَجَتْ ... بقائِمِ السَّيْفِ لَا بالمَكْرِ والْحِيَلِ)
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَبَين الْمَعْنيين بعد مَا بَين المشرقين
٧ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول هُوَ لَا يغرق فى السماح وَإِن كَانَ بحرا لِأَن سَيْفه قد آمنهُ من كل مَحْذُور حَتَّى من الْغَرق يعْنى أَنه وَإِن كَانَ سَمحا فَهُوَ شُجَاع لَا يخَاف مهْلكا حَتَّى لَو صَار السماح مهْلكا لما خافه لشجاعته قَالَ أَبُو الْفَتْح سَيْفه جنَّة لَهُ من كل عَدو ناطقا كَانَ أَو غير نَاطِق وَكِلَاهُمَا لم يذهب إِلَى معنى الْبَيْت وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ كن أَيهَا الْجُود بحرا ذَا لجة مهْلكا فَهُوَ لَا يخَاف الْفقر وَلَا يقدر على إغراقه بالفقر لِأَن سَيْفه قد آمنهُ من ذَلِك لِأَنَّهُ كلما أعْطى السُّؤَال والقصاد مَالا أَخذ لَهُ سَيْفه أَضْعَاف ذَلِك فَهُوَ كَقَوْلِه
(فالسِّلْمُ يَكْسِرُ مِنْ جَناحَىْ مالهِ ... بِنَوَالِهِ مَا تَجْبُرُ الهَيْجاءُ)
стр. 717
- ١ - الْغَرِيب النجيع الدَّم وسفكه صبه والقافية القصيدة الْمَعْنى يَقُول رب دم سفك كَانَ سفكه بأَمْره من الَّذين يخافونه ويعاندونه وَرب ملك يعانده سمع مدائحه فَغَاظَهُ ذَلِك وحسده عَلَيْهَا لحسنها وَهَذِه من الْبَسِيط والقافية من المتراكب
٢ - الْغَرِيب الرمك جمع رمكة وهى الْفرس الَّتِى تتَّخذ للنتاج دون الرّكُوب وَقَالَ الجوهرى هى الْأُنْثَى من البراذين وَجَمعهَا رماك وأرماك ورمكات مثل ثمار وأثمار الْمَعْنى أَنه ضرب لَهُ مثلا بِاخْتِيَارِهِ لقصده وَمَعْرِفَة سيف الدولة فَضله من عرف الشَّمْس لَا يُنكر مطالعها باختلافها وَمن عرف سيف الدولة لم يستعظم غَيره لاخْتِلَاف مقاصده وَمن أبْصر عتاق الْخَيل لم يستكرم هجان الْخَيل الرمك
٣ - الْمَعْنى يَقُول نَحن مِمَّن تملكه فَإِذا أَعطيتنَا شَيْئا فَإِنَّمَا يفرح بعض ملكك بِبَعْض لِأَن الْبِلَاد وَالنَّاس كلهم طوع لَك وَفِيه نظر إِلَى قَول عدى بن زيد
(ولَكَ المَالُ والبِلادُ وَما يُمْلَكُ مِنْ ثابِتٍ وَمِنْ مُسْتاقِ)
١٦٥
- ١ - الْغَرِيب الْفلك هُوَ مدَار الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَالْملك بِالتَّحْرِيكِ وَاحِد وَجمع قَالَ الكسائى أَصله مألك بِتَقْدِيم الْهمزَة من الألوكة وهى الرسَالَة قلبت وقدمت اللَّام فَقيل ملأك وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة لرجل جاهلى من عبد الْقَيْس أَو هُوَ أَبُو وجزة ١
(فلسْتُ لإِنْسِى ولكنْ لِمَْلأَكْ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوّ السَّماءِ يَصُوبُ)
ثمَّ تركت همزته لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فَلَمَّا جمع ردهَا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَلَائِكَة وملائك قَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(فكأنَّ بِرْقِعَ وَالمَلائِكِ حَوْلَهَا ... سَدِرٌ تَوَاكَلَهُ القِوَائِمُ أجْرَبُ)
قَوْله برقع اسْم من أَسمَاء السَّمَاء قيل هى السَّابِعَة وَسدر بَحر شبه السَّمَاء بالبحر أَرَادَ لملاسته لَا لجريه وَقَوله
(تواكله القوائم ... )
أى تواكلته الرِّيَاح فَلم يتموج ذكر الجوهرى هَذَا الْبَيْت فى صحاحه فَقَالَ تواكله القوائم أجرب ذكره ابْن دُرَيْد والأزهرى بِالدَّال أى وَهُوَ الصَّوَاب وَقَبله
(فَأَتَّم سِتًّا فاسْتَوَتْ أطْباقُها ... وأَتى بِسابِعَةٍ فَأنَّى تُورَدُ)
الْمَعْنى يَقُول شعرى فى الشّعْر كالملائكة فى النَّاس وَهُوَ سَائِر فى الدُّنْيَا سير الشَّمْس وَأَرَادَ أَن الْمَلَائِكَة أفضل النَّاس وَقد ذهب جمَاعَة إِلَى أَن الْمَلَائِكَة أفضل من بنى آدم كلهم وَذهب قوم إِلَى أَنهم أفضل من بني آدم مَا خلا النبين وَاسْتدلَّ الستاذ الزَّمَخْشَرِيّ على أَنهم أفضل من الْأَنْبِيَاء بقوله تَعَالَى ﴿لن يستنكف الْمَسِيح أَن يكون عبد الله وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون﴾ فَقَالَ هُوَ كَقَوْل الْقَائِل لَا يقدر زيد أَن يخالفنى وَلَا أَبوهُ يُرِيد إِذا كَانَ لَا يقدر فَهُوَ كَذَلِك بِالْأولَى وَإِذا كَانَ الْمَلَائِكَة وهم أفضل لَا يستنكفون عَن الْعِبَادَة فَلَا يستنكف عَنْهَا عِيسَى ﵇ وَأهل السّنة يَقُولُونَ الْأَنْبِيَاء أولو الْعَزْم أشرف من الْمَلَائِكَة وَأما نَبينَا ﵊ فَهُوَ أشرف خلق الله رجلا وملكا وَكَانَ أشرف الْمَلَائِكَة خَادِمًا لَهُ وَصَاحب ركابه عِنْد الْإِسْرَاء وَبَيت أَبى الطّيب مَنْقُول من قَول على بن الجهم
(فَسارَ مَسِيرَ الشَّمْسِ فى كلّ بَلْدَةٍ ... وَهبَّ هُبوبَ الرّيحِ فى البَلَدِ القَفْرِ)
стр. 718
- الْمَعْنى يَقُول للممدوح عدل الله فِيهِ بينى وَبَيْنك فَقضى لى بالإبداع فى نظمه وَقضى لَك بِمَا يختلج فِيهِ من الْمَدْح وَالْمجد لَك فَالله تَعَالَى قد عدل بَيْننَا حِين حكم بِلَفْظ وَحسنه لى وبالحمد لَك دَائِما
٣ - الْمَعْنى يَقُول إِذا سَمعه حَاسِد من شَاعِر يحسدنى هلك // بِحسن لَفظه // لعَجزه عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ فَذَلِك الْحَاسِد يصير مِمَّن كَانَ حَيا فَأَهْلَكَهُ الْحَسَد وَإِذا مر بأذنى ملك حَاسِد لَك وَسمع حسن مناقبك وفضائلك هلك حسدا لِأَنَّهُ لَا يقوم لَهُ أمل فى أَن يبلغ مَا بلغته من المدائح والفضائل فَحِينَئِذٍ يهلكه الْحَسَد وَقَوله ﴿عدل الرَّحْمَن﴾ فى الْبَيْت الثانى ينظر فِيهِ إِلَى معنى قَول ابْن الرومى
(خُذْ مِنْ فَوَائِدِكَ الَّتِى أعْطَيْتَنِى ... فالدُّرُّ دُرُّكَ والنِّظامُ نِظامى)
стр. 719
- ١ - هَذِه الْقطعَة من الْبَسِيط والقافية من المتدارك الْغَرِيب الحبك جمع حبيكة وهى طرائق النُّجُوم الْمَعْنى يَقُول أَو مَا ترى مَا أرَاهُ من الْعَجَائِب ثمَّ شبه مَجْلِسه لعلو قدره وشرفه بالسماء إِلَّا أَنه غير ذى طرائق كطرائق السَّمَاء ثمَّ قَالَ الْبَيْت الثانى
٢ - الْغَرِيب الفرقدان نجمان نيران يوصفان بالأخوة وَلَو أمكنه أَن يَقُول والمصباح أَخُوهُ لقَالَ وَإِنَّمَا قَالَ صَاحبه فَأتى بالجناس وَإِن كَانَت الصُّحْبَة لَا يتَعَدَّى وصفهَا الْمَعْنى أَنه جعل ابْنه فرقدا والمصباح المضئ أَخَاهُ وَجعله بَدْرًا ومجلسه فلكا وَفِيه نظر إِلَى قَول على بن الجهم
(كأنَّهُ وَوُلاةُ الأَمْرِ تَتْبَعُهُ ... بَدْرُ السَّماءِ تَلِيهِ الأنْجُمُ الزُّهُرُ)
قَالَ ابْن وَكِيع هَذَا التَّشْبِيه من قَول أَبى نواس
(مَضَى أيلولُ وَارْتَفَعَ الْحُرُورُ ... وأذْكَتْ نارها الشِّعْرَى العَبُورُ)
(فَقُوما فانْكِحا خمرًا خَمْراً بِمَاءٍ ... فإنَّ نِتاجَ بَيْنِهِما السُّرُورُ)
(نِتاجٌ لَا تَدِرُّ عَلَيْهِ أُمٌّ ... بِحَمْلٍ لَا تُعَدُّ لَهُ الشُّهُورُ)
(إذَا الْكاساتُ كَرَّتْها عَلَيْنا ... تَكَوَّنَ بَيْنَها فَلَكٌ يَدُورُ
(تَسِيرُ نُجُومُهُ عَجَلاً وَرَيْثا ... مُشَرِّقَةً وأحْيانا تَغُورُ)
(إِذا لَمْ يجْرِهِنَّ القُطْبُ مِتْنا ... وفِى دَوْرَاتِهِنَّ لَنا نُشُورُ)
стр. 720
- ١ - الْغَرِيب المغانى جمع مغنى وَهُوَ الْمنزل الذى كَانَ بِهِ أَهله الْمَعْنى يَقُول يَا ربع بَكَيْت فى مغانيك حَتَّى فنيت وفنى دمعى وَقَوله بى أى بنفسى بَكَيْت حَتَّى أذهبتها فَلَو كنت مِمَّن يعقل لساعدتنى على الْبكاء فقد بَكَيْت حَتَّى فى دمعى أسفا عَلَيْك وتذكرا لأهْلك وَمَا أحسن قَول ابْن الرومى
(فَلَوْ طاوَعَتْنِى إذْ بكَيْتُ دُثُورَها ... بَكَيْتُ نُحُولى بالدُّمُوعِ الهَوَاطِلِ)
٢ - الْغَرِيب عَم صباحا كلمة تَحِيَّة من نعم ينعم بِالْكَسْرِ كَمَا تَقول كل من أكل ياكل فَحذف مِنْهُ الْألف وَالنُّون اسْتِخْفَافًا قَالَ عنترة
(وعِمِى صَباحا دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِى ... )
الْمَعْنى يُخَاطب الرّبع على مَا جرت بِهِ عَادَة الْعَرَب فى مُخَاطبَة الأطلال والربوع بعد ارتحال أَهلهَا عَنْهَا وَهُوَ على سَبِيل الدُّعَاء أى أنعم صباحا لقد هيجت أحزانى حِين نظرت إِلَيْك تذكرا لما سلف لى فِيك من وصل الْأَحِبَّة وَنحن مُسلمُونَ عَلَيْك فاردد علينا وَهَذَا مِمَّا يدل على كَثْرَة الوله لفقد الْأَحِبَّة لِأَن الجمادات لَا تقدر على الْكَلَام فَكَأَنَّهُ من ولهه على الْأَحِبَّة لم يدر مَا يَقُول
٣ - الْغَرِيب الريم الظبى الْخَالِص الْبيَاض وَجمعه آرام والفلا جمع فلاة وهى الأَرْض الواسعة الْبَعِيدَة الْمَعْنى يَقُول بأى حكم من أَحْكَام الزَّمَان جرى عَلَيْك فتبدلت الظباء بِمن كَانَ فِيك من النِّسَاء وَالْمعْنَى تبدلت ظباء الْإِنْس بظباء الْوَحْش وَمثله لحبيب
(وَظِباءُ إنْسِكَ لم تُبَدَّلْ بَعْدَها ... بِظِباءِ وَحْشِكَ ظاعِنا بِمُقِيمِ)
٤ - الْغَرِيب الشموس هُنَا الجوارى وانبعثن ذهبن وجئن وتحركن وانبعثن الثَّانِيَة أسلن بعثته فانبعث والمسفوك المصبوب الْمَعْنى يَقُول أَنا أَتَذكر أَيَّام فِيك شموس وَالْعَامِل فى أَيَّام فعل مُقَدّر أى أَتَذكر أَيَّام فِيك شموس مَا ذهبن وَجبن إِلَّا أَجْرَيْنِ بألحاظهن دِمَاء عشاقهن وَفِيه إِشَارَة إِلَى قَول أَشْجَع
(فإذَا نَظَرْتَ إِلَى مَحَاسِنِها ... فلِكُلّ مَوْضِع نَظْرَة قَتْلُ)
وَمثله لأى نواس
(يَا ناظِراً مَا أقْلَعَتْ لَحَظاتُهُ ... حَتَّى تَشَحَّطَ بَيْنَهُنَّ قَتِيلُ)
وَمَا أحسن مَا أَخذه بَعضهم فَقَالَ
(وَجُفُون لَكَ لَا تَطْرِفُ إلَاّ عَنْ قَتِيلِ ... )
(مَا جَمِيلُ الصَّبْرِ عَنْها ... عِنْدَ مِثْلى بِجَمِيلِ)
стр. 721
- الْمَعْنى يَقُول كَانَ الْعَيْش فِيك طيبا وأطلالك مشرقة بِمن كَانَ فِيك من الْأَحِبَّة قبل ارتحالهم // وَهَذَا من أحسن المخالص //
٦ - الْغَرِيب الركب جمع رَاكب والركاب الْإِبِل وَلم يؤموك لم يقصدوك الْمَعْنى يَقُول نجا وتخلص من مكاره الزَّمَان من كنت حَاجته وقصده وخاب من لم يقصدك
٧ - الْمَعْنى يَقُول أَحييت لَهُم الشّعْر بِمَا أريتهم من دقائق الْكَرم وعلمتهم من غوامض الْمعَانى حَتَّى استغنوا عَن استخراجها بالفكر فسهل عَلَيْهِم الشّعْر حَتَّى صَار كَأَنَّهُ حَتَّى بعد أَن كَانَ مَيتا ثمَّ مدحوا الْمُلُوك بِمَا فِيك من خِصَال الْمجد ومعانى الشّرف وهى لَك إِلَّا أَنهم انتحلوها لغيرك وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(مَدَحَ الأَوَّلُونَ قَوْما بِأَخْلا ... قِكَ مِنْ قَبْلِ أنْ تُرَى مَخْلُوقا)
(نَحَلُوهُمْ ذَخَائرا لَكَ بِالْيَا ... طِلِ مِنْ قَوْلهم وَكانَ زَهُوقا)
(فانْتَزَعُنا الْحُقُوقَ مِنْ غاصِبِيها ... فَحَبا صَادِقٌ بِها مَصْدُوقا)
٨ - الْمَعْنى علمُوا النَّاس مِنْك المكارم لما مدحوهم بمعانيك وَمَا فِيك من الشّرف والفضائل وَهَذَا من قَول ابْن أَبى فنن
(يُعَلِّمُنا الْفَتْحُ المَدِيحَ بِجُودِهِ ... ويْحْسِنُ حَتَّى يُحْسِنُ القوْلَ قائِلُهْ)
وَمثله لأبى الْعَتَاهِيَة
(شِيَمٌ فَتَّحَتْ مِنَ المَدْحِ مَا قدْ ... كانَ مُسْتَغْلِقا على المُدَّاحِ)
وَقد قَالَ أَبُو تَمام
(وَلَوْلا خِلالٌ سَنَّها الشِّعْرُ مَا دَرَى ... بُناهُ العُلا مِن أينَ تُؤْتَى المَكارِمُ)
стр. 722
- الْمَعْنى قَالَ كن على الْحَالة الَّتِى أَنْت عَلَيْهَا أَو كَمَا شِئْت يُرِيد أَنه لَا يكون إِلَّا على طَريقَة الْمجد وَالْكَرم
١٠ - الْمَعْنى يَقُول لعظم قدرك فى نواحى الدُّنْيَا وشرفك عِنْد النَّاس خيل لى أَنى بمدحتى لَك أهجوك حَيْثُ لم يكن على قدر استحقاقك وَهُوَ من قَول البحترى
(جَلَّ عَن مَذْهَبِ المَديحِ فقَدْكا ... دَ يَكُونُ لى المَدِيحُ فِيكَ هِجاءُ)
١١ - الْغَرِيب العفاة جمع عاف وَهُوَ السَّائِل وَالطَّرِيق أهل نجد تذكره وَأهل الْحجاز تؤنثه الْمَعْنى يَقُول شكر السَّائِلين لعطائك دلنى عَلَيْك فَوجدت طَرِيق الْعرف إِلَيْك مسلوكا فسلكته إِلَى جودك ويروى إِلَى نداك وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(لَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ إلَيْكَ وَجِداّ ... فَمَا أحَدٌ أرَادَكَ فاسْتَدَلَاّ)
وَمثله لأشجع
(لقدْ قَوَّمَ الرُّكْبانُ مِن كُلّ وِجْهَة ... إلَيْكَ اتِّصَالَ الرَّكبِ يتْبعُهُ الرَّكْبُ)
١٢ - الْإِعْرَاب من مواليك هى مزادة فى الْوَاجِب وَالْمعْنَى كل مواليك كَقَوْلِه من
(من جبالٍ فِيهَا من بَرَد ... )
الْمَعْنى يَقُول شرفك كَفاك بأنك من هَذِه الْقَبِيلَة يُرِيد فى مَوضِع شرِيف وَإِن فخرت بِهَذَا الشّرف فَكل بنى قحطان مواليك
стр. 723
- الْغَرِيب الشانئ الْمُبْغض وَمِنْه
(إنّ شانئك هُوَ الأبتر ك ... )
الْمَعْنى يَقُول لَو نقصت كَمَا قد زِدْت فى أفعالك على النَّاس لرآنى النَّاس دنيا دَاخِلا فى الذل والقلة مثل عَدوك الذى يبغضك وَهَذَا من قَول أَبى عُيَيْنَة
(لَوْ كَما تَنْقُصُ تَزْدَا ... دُ إذَنْ نِلْتَ السَّماءَ)
وَقَول الآخر
(لَوْ كَما تَنْقُصُ تَزْدَا ... دُ إذَنْ كُنْتَ الخليفَهْ)
ولأبى تَمام
(أما لَوَآنَّ جَهْلَكَ كانَ عِلْما ... إذَنْ لَنَفَذْتَ فى عِلْمِ الغُيُوبِ)
١٤ - الْغَرِيب لبّى من الإلباب وهى الْمُلَازمَة وألب بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ فِيهِ وَلَزِمَه وَقَالَ الْخَلِيل لب بِالْمَكَانِ وهى لُغَة حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدَة عَنهُ وَمِنْه قَوْلهم لبيْك أى مُقيم على طَاعَتك وثنى على معنى التَّأْكِيد أى إلبابا بعد إلباب وَإِقَامَة بعد إِقَامَة وَقَالَ الْخَلِيل هُوَ من قَوْلهم دَار فلَان تلب دارى أى تحاذيها أى أَنا مواجهك بِمَا تحب إِجَابَة لَك وَالْيَاء للتثنية وَقَالَ يُونُس بن حبيب الضبى لَيْسَ هَذَا بمثنى إِنَّمَا هُوَ مثل عَلَيْك وَإِلَيْك ولديك وأصل التَّلْبِيَة الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ يُقَال ألببت بِالْمَكَانِ ولببت ثمَّ قلبوا الْيَاء الثَّانِيَة إِلَى الْيَاء استثقالا كَمَا قَالُوا تظنيت وَأَصلهَا تظننت وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هُوَ مثنى وَأنْشد للأسدى
(دَعَوْتُ لِمَا نابَنِى مِسْوَرًا ... فَلَبَّىْ فَلَبَّى يَدَىْ مِسْوَرِ)
قَالَ وَلَو كَانَ بمنزله على لقَالَ
(فلبى يدى مسور ... )
وَقَالَ قوم أَرَادوا بقَوْلهمْ لبيْك إلبابين أى إِجَابَة بعد إِجَابَة فثقل عَلَيْهِم فرخم ليَكُون أخف وحذفوا النُّون لما أضافوها إِلَى الْكَاف الْمَعْنى يَقُول دعانى جودك فأسمعنى فَأَنا أُجِيبهُ بقولى لبيْك ثمَّ دَعَا لَهُ فَقَالَ يفديك من رجل صحبى وَأَنا أفديك من بَين الرِّجَال فَمن هَهُنَا تَفْسِير أَو تَخْصِيص هَذَا قَول الواحدى
١٥ - الْغَرِيب الأيادى النعم وَاحِدهَا يَد وَتجمع على أياد والجارحة تجمع على أيدى الْمَعْنى يَقُول كثرت عندى أياديك لاتباعها نعْمَة بعد نعْمَة فَظَنَنْت أَن حياتى من جملَة أياديك الَّتِى لَك عندى وَهَذَا ينظر إِلَى قَول الآخر
(لَا تَنْتِفَنِّى بَعْدَ مَا رِشْتَنِى ... فإنَّنِى بَعْضُ أيادِيكا)
стр. 724
- ١٦ - الْغَرِيب هَا مَعْنَاهُ خُذ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿هاؤم اقْرَءُوا كِتَابيه﴾ وسخا يسخو وسخا يسخى وروى لَا يشحو بالشين والحاء شحا فَمه يشحوه لَازم ومتعد وَمَعْنَاهُ يفتح الْمَعْنى يَقُول أَنْت عادتك أَن تَقول خُذ وهى الْمَعْرُوفَة مِنْك وَلَا تَقول لَا فَإِنَّهَا كلمة لَا يسمح بهَا نطقك أى لَا ينفتح بهَا فمك وَلَا تقدر على النُّطْق بهَا وَهَذَا مثله كثير للشعراء قَالَ الفرزدق
(مَا قالَ لَا قَطُّ إلَاّ فِى تَشَهُّدِهِ ... لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءَهُ نَعَمُ)
ولأبى الْعَتَاهِيَة
(وَإنَّ الخَلِيقَةَ مِنْ بُغْضِ لَا ... إلَيْهِ لَيْبْغِضُ مَنْ قالَهَا)
وَقَالَ أَبُو نواس
(أتَرَى لَا حَرَاما ... وَتَرَى هَا حَلالا)
وَقَالَ العكوك فى أَبى دلف
(مَا خَطَّ لَا كاتباهُ فى صَحِيفَتِهِ ... كمَا تُخَطَّطُ لَا فى سَائرِ الكُتُبِ)
وَحكى الواحدى قَالَ أهْدى العميرى إِلَى الصاحب كتبا وَكتب مَعهَا
(العُمَيْرِىُّ عبْدُ كافِى الْكُفاةِ ... وَإنِ اعْتُدَّ مِنْ وُجُوهِ الْقُضَاةِ)
(خَدَمَ المجْلِسَ الرَّفِيعَ بكُتْبٍ ... مُتْرَعاتٍ مِنْ حُسْنِها مُفْعَمَاتِ)
فَكتب إِلَيْهِ الصاحب
(قَدْ أَخَذْنا مِنَ الجَميعِ كِتابا ... وَرَدَدْنا لِوَقْتِها الْباقِياتِ)
(لَسْتُ أسْتَغْنمُ الكَثيرَ فَطَبْعِى ... قَوْلُ خُذْ لبس مذْهَبى قوْلُ هاتِ)
١ - هَذِه من الطَّوِيل والقافية من المتدارك الْغَرِيب صور بلد بساحل الْبَحْر من أَرض الشَّام الْمَعْنى يَقُول أنهنئ بصور فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام لما دلّت عَلَيْهِ أم وَقد ذكرنَا هَذَا فى مَوَاضِع من كتَابنَا يُرِيد أنهنيك بصور أم نهنئ صورا بك ثمَّ قَالَ قل لصَاحب صور وَهُوَ ابْن رائق الذى أَنْت فى الظَّاهِر لَهُ وَمن أَصْحَابه هُوَ لَك وَقد نَقله من قَول إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم
(أُنَهنِّيكَ بطُوٍ ... أمْ نُهَنِّى بِكَ طُوسا)
(أصْبَحَتْ بَعْدَ طَلاقٍ ... بِكَ يَا فَضْلُ عَرُوسا)
وَفِيه نظر إِلَى قَول أَشْجَع
(إنَّ خُراسانَ وَقَدْ أصْبَحَتْ ... تَرْفَعُ مِن ذى الهِمَّةِ الشَّانا)
(لَمْ يَحْبُ هارُونُ بِها جَعْفَراً ... لَكنَّهُ حابَى خُرَاسانا)
стр. 725
- الْغَرِيب الْأُرْدُن مَوضِع بِالشَّام وَله نهر الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْولَايَة عَظِيمَة الشَّأْن وقدرها جلبل وَإِنَّمَا صغر قدرهَا بِالْإِضَافَة إِلَى قدرك
٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الْبِلَاد يحْسد بَعْضهَا بَعْضًا على ولايتك لَهَا فَلَو أَن لَهَا نفوسا لسار الشرق والغرب إِلَيْك حبا لَك وفخرا بك وَمثل هَذَا كثير قَالَ البحترى
(وَلَوَانَّ مُشْتاقا تكلَّفَ فوْقَ مَا ... فى وِسْعِهِ لَسَعَى إلَيْكَ المِنْبَرُ)
ولأبى تَمام يصف دِيمَة
(لوْ سَعَتْ بلْدَةٌ لإعْظامِ نُعْمَى ... لَسَعَى نَحْوَها المَحَلُّ الجَدِيبُ)
ولأبى نواس
(تَتَحاسَدُ الآفاقُ وَجْهَكَ بَيْنَها ... فَكأنَّهُنَّ بحَيْثُ كُنْتَ ضَرَائِرُ)
وَقَالَ ابْن وَكِيع وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول الفرزدق فى زين العابدين على بن الْحُسَيْن بن على رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
(يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الحَطِيمِ إِذا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ)
٤ - الْمَعْنى لَو كَانَ للأمصار عقول لَكَانَ كل مصر لم تكن أَمِيرا فِيهِ باكيا متحسرا عَلَيْك
стр. 726
- ١ - الْإِعْرَاب من نكرَة مَوْصُوفَة وصفتها نادمت وَالتَّقْدِير لم تَرَ أحدا أَو إنْسَانا وَقَوله إلاكا // هُوَ جَائِز // فى ضَرُورَة الشّعْر كَقَوْل الآخر
(فَمَا نُبالِى إذَا مَا كُنْتِ جارَتَنا ... ألَاّ يُجاوِرنَا إلَاّكِ دَيَّارُ)
وَالْوَجْه أَن يُقَال إِلَّا إياك لِأَن إِلَّا لَيْسَ لَهَا قُوَّة الْفِعْل وَلَا هى عاملة الْمَعْنى يَقُول لم تَرَ إنْسَانا نادمته غَيْرك وَلَيْسَ ذَلِك لشئ إِلَّا لمحبتك لى وَإِنَّمَا أَنا أنادمك لِأَنَّك تودنى لَا لِمَعْنى آخر
٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قَوْله لحبيها للخمرة أى لحب الْخمْرَة وَقد كنى عَنْهَا وَإِن لم يجر لَهَا ذكر وَهُوَ كثير فى الْكَلَام الفصيح قَالَ الله تَعَالَى ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ يُرِيد الوادى وَهُوَ غير مَذْكُور فى السُّورَة الْمَعْنى يَقُول لم أنادمك لحب الْخمر لَكِن لِأَنَّك مهيب مخوف فِيهِ الرَّجَاء وَالْخَوْف فالرجاء للأولياء وَالْخَوْف للأعداء
١٧٠
- ١ - الْمَعْنى يخاطبه وَيَقُول أَنْت ملك وندماؤك شركاؤك فى مَالك لَا فى ملكك لِأَن ملكك لَا يقدر أحد عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(وَمَنْ كَثَرَتْ فى مالهِ شُرَكاؤُهُ ... غَدَا فى مَعالِيهِ قَلِيلَ المُشارِكِ)
стр. 727
- ٢ - الْمَعْنى أَنه جعل الْخمر دم الْكَرم اسْتِعَارَة وَجعل شربهَا سفكا أى كل يَوْم تتوب من توبتك من شرب الْخمر فالتوبة من التَّوْبَة ترك التَّوْبَة
٣ - الْإِعْرَاب قَالَ ابْن جنى كَانَ الْوَجْه أَن يَقُول فنبئنا إِلَّا أَنه أبدل الْهمزَة يَاء ثمَّ حذفهَا وَقَالَ ابْن فورجة هَذَا تَصْحِيف من أَبى الْفَتْح وَإِنَّمَا هُوَ فنبئنا ثمَّ كتب بِالْألف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لنسفعا بالناصية﴾ وَقَوله ﴿ليسجنن وليكونا﴾ الْمَعْنى يَقُول الصدْق هُوَ من عَادَة الْكَرم والمروءة فخبرنا أَو بَين لنا على الرِّوَايَتَيْنِ من أَيهمَا تتوب قيل قَالَ لَهُ بدر بل من تَركه
١٧٢
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ عِنْده فى مجْلِس الشّرْب لَيْلًا وَأطَال فَقَالَ لَهُ بلغت بِنَا مَا أردْت من الْإِكْرَام وقضيت حق هَذَا الشريف وَكَانَ عِنْده رجل علوى فَقُمْ إِلَى مَنْزِلك وَإِذا لم تقم خفت أَن تجئ إِلَيْك الديار اشتياقا إِلَيْك ومحبة لَك
١ - الْمَعْنى يَقُول لَئِن أحسن فى وصف الْبركَة لقد ترك الْحسن فى وَصفه إياك لِأَنَّهُ لم يصفك وَلم يمدحك وَلم يذكر مناقبك وفضائلك لِأَنَّك بَحر وَإِن الْبحار لتأنف من وصف هَذِه البرك أى كَانَ وَصفه لَك أولى من وصف الْبركَة لِأَنَّك بَحر والبحار تستصغر البرك وَقيل إِن الشَّاعِر وصف أَبَا العشائر بِالْبركَةِ فَقَالَ المتنبى قد ترك الْحسن فى وصفك حِين شبهك بهَا وَأَنت بَحر وَالْبَحْر فَوق الْبركَة
стр. 728
- ٣ - الْمَعْنى يَقُول كسيفك أَنْت لِأَنَّك لَا تبقى مَا ملكت من مَال وسيفك لَا يبْقى مَا ظفر بِهِ وَلَا يدع أحدا حَيا وَقد ملكتهم السيوف إِذا لم يمتنعوا عَنْهَا قَالَ الْبَيْت بعده
٤ - الْمَعْنى يَقُول أَكثر من جرى مَاء الْبركَة عطاؤك وَبِذَلِك وَمَا سفك سَيْفك من الدِّمَاء أَكثر من مَاء الْبركَة ثمَّ يَقُول أَسَأْت إِلَى أعدائك وأحسنت إِلَى أوليائك عَن قدرَة عَلَيْهَا وعممت النَّاس بِالْخَيرِ وَالشَّر عُمُوم الْفلك إيَّاهُم بالنحس والسعد قَالَ أَبُو الْفَتْح ذهب قوم من أهل اللُّغَة إِلَى أَن اشتقاق الْبركَة من الْبركَة لِأَنَّهَا لَا تتَّخذ إِلَّا فى أَرض ذَات نفع وَقيل لِأَن الْإِبِل تبرك حولهَا واشتقاق السَّيْف من السوف وَهُوَ الْهَلَاك وأساف الرجل إِذا ذهب مَاله فكأنهم ذَهَبُوا إِلَى أَن أصل السَّيْف سَوف وَهُوَ من ذَوَات الْوَاو
١ - الْإِعْرَاب الْفِدَاء إِذا كسر أَوله يمد يمد وَيقصر وَإِذا فتح فَهُوَ مَقْصُور كَقَوْلِهِم فدى لَك أَبى وَمن الْعَرَب من يكسر فدى بِالتَّنْوِينِ إِذا جاور لَام الْجَرّ خَاصَّة فَيَقُولُونَ فدى لَك لِأَنَّهُ نكرَة يُرِيدُونَ بِهِ معنى الدُّعَاء وَأنْشد الأصمعى للنابغة
(مَهْلاً فِداءٌ لكَ الأقْوِامُ كُلُّهُمُ ... وَمَا أُنَمِّرُ مِنْ مالٍ وَمِنْ وَلَدِ)
الْغَرِيب يُقَال فدَاه وفاداه إِذا أعْطى فداءه وأنقذه وفداه يفْدِيه إِذا قَالَ لَهُ جعلت فدَاك وتفادوا أى فدى بَعضهم بَعْضًا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِن أجيبت هَذِه الدعْوَة فدَاك كل الْمُلُوك لأَنهم يقصرون عَن مداك وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا يُرِيد الدُّعَاء أى يفديك من يقصر عَن مداك وَلَا معنى لقَوْله إِن أجيبت وَلَيْسَ فى الْبَيْت وَأخذ هَذَا الْمَعْنى الصابى بقوله
(أيُّهَذَا الوَزِيرُ لَا زَالَ يَفْدِيكَ ... مِنَ النَّاسِ كلُّ مِن هُوَ دونَكْ)
(وَإِذا كانَ ذَاكَ أوْجَبَ قَوْلِى ... أنْ يَكونُوا بأسْرِهِمْ يَفْدُونَكْ)
стр. 729
- الْغَرِيب قلى أبْغض وَمِنْه قلى وقلاء قَالَ اللهبى
(كُلٌّ لَه نِيَّةٌ فِى بُغْضِ صَاحِبِهِ ... بِنِعْمَةِ اللهِ نَقْلُوكُمْ وَتَقْلُونا)
الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول لَو قُلْنَا فدى لَك من يساويك وتساويه دَعونَا بِالْبَقَاءِ لأعدائك لأَنهم كلهم دُونك وَلَا يساوونك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح المُرَاد أَن الْخلق كلهم فدَاء الممدوح لأَنهم يقصرون عَن مداه فَإِذا قُلْنَا فدَاك من يساويك مِنْهُم دون غَيرهم لَكَانَ هَذَا دُعَاء لمن يبغضك من الْمُلُوك بِالْبَقَاءِ لأَنهم لَا يساوونك فى الْملك بل يقصرون عَنْك وَالْمعْنَى لَو قُلْنَا يفديك من يساويك ويوازيك ويماثلك لَكنا قد أحلنا فى فدائك على مَعْدُوم لَا يُوجد وأشرنا إِلَى مَفْقُود لَا يعْهَد ولدعونا بِالْبَقَاءِ لمن يبغضك
٣ - الْإِعْرَاب وآمنا هُوَ عطف على قَوْله ﴿دَعونَا بِالْبَقَاءِ﴾ الْغَرِيب المملكة الْملك وملاك الشئ قوامه الْمَعْنى يَقُول هَذِه النُّفُوس وَإِن كَانَت قواما للْملك فهى مَعَ هَذَا تقصر عَنْك فقد أمنت أَن تفديك وَالْمعْنَى قد أمنت نفوس الْخَلَائق أَجْمَعِينَ وملوكهم المترفين وَإِن كَانَ فى تِلْكَ النُّفُوس من هُوَ ملاك مملكة وَمن ينْفَرد بعلو منزلَة فهم عِنْد إضافتهم إِلَيْك كالعوام الَّذين لَا يحصل بهم نفع والسوام الَّذين لاحظ لَهُم فى الْملك
٤ - الْإِعْرَاب وَمن عطف على قَوْله كل نفس ويظن أَصله يظتنن فقلبت التَّاء طاء لتوافقهما بالإطباق والجهر وأبدلت الطَّاء ظاء لتدغم فى الَّتِى بعْدهَا فَصَارَ يظتنن وأدغمت النُّون فى النُّون أَو أَصله يتظنن وَهُوَ تفعل من الظَّن الْغَرِيب الشباك جمع شبكة وهى الَّتِى يصاد بهَا الطير وَغَيره الْمَعْنى يَقُول الْمُلُوك يجودون بِطَلَب الْعِوَض كَمَا نثر الصَّائِد حبا تَحت الشبكة وَلَا يعد ذَلِك جودا لِأَنَّهُ إِنَّمَا نثر لأخذ الصَّيْد الذى هُوَ خير من الْحبّ
стр. 730
- الْإِعْرَاب من بلغ عطف على الأول الْغَرِيب السكاك الْهَوَاء والجو وروى وَمن بلغ الحضيض وَهُوَ قَرَار الأَرْض الْمَعْنى وآمنا أَن يفديك من الْمُلُوك من بلغ الحضيض بهم قصر أفهامهم وَتَأَخر إدراكهم وَإِن كَانَت أَحْوَالهم قد بلغت بهم الرّفْعَة والعلو والتمكن إِلَّا أَنهم دُونك
٦ - الْغَرِيب الصّديق يَقع على الْمُذكر والمؤنث وَالْجمع والتثنية بِلَفْظ وَاحِد وَلَو أمكنه أَن يَقُول عدوا لَكَانَ أحسن فى الصَّنْعَة وَلكنه لأجل القافية وعداك جمع عَدو الْمَعْنى يَقُول فَلَو كَانَت قُلُوبهم تعتقد مودتك وضمائرهم تخلص طَاعَتك لعاودوك بكرم خلائقك ولأسخطوك بمذموم مذاهبهم
٧ - الْغَرِيب الْحسب المَال والنحيف المهزول وَالْمَرْأَة الضناك الممتلئة بِاللَّحْمِ أخذا من الضنك وَهُوَ الضّيق وَذَلِكَ لضيق جلدهَا لِكَثْرَة اللَّحْم واستعار ذَلِك للدنيا الْمَعْنى يَقُول للممدوح أَنْت تبغض من كَانَت دُنْيَاهُ وَاسِعَة كثير المَال وَالْولَايَة ونواله ضَعِيف مهزول فَهُوَ يتشبه بِأَهْل الشّرف وَيقْعد بِهِ عَنهُ لؤم السّلف فَأَنت مبغض كل بخيل لَا يحب الشّرف والمفاخر وَقد نَقله من قَول عبد الصَّمد
(سَلِيلُ خِلافَةٍ وَغَذِىُّ مُلْكٍ ... جَسِيمُ مَحَامِدٍ مَنْهُوكُ مالِ)
٨ - الْمَعْنى يَقُول أروح عَنْك وَقد ختمت على قلبى بحبك واستخلصته بِمَا ترادف على من برك فَلم يدع حبك فِيهِ لغيرك مَكَانا ينزله وَلَا افضلت مِنْهُ لسواك نَصِيبا يتَنَاوَلهُ وَقد نَقله من قَول ابْن المعتز
(لَا أُشْرِكُ النَّاسَ فِى مَحَبَّتِهِ ... قَلْبِى عَنِ العَالِمينَ قَدْ خُتِما)
стр. 731
- الْغَرِيب الحراك اسْم يقوم مقَام الْمصدر تَقول حرك يُحَرك تحريكا وحراكا ثمَّ إِنَّه اسْتعْمل بِمَعْنى الْحَرَكَة الْمَعْنى يَقُول قد حملتنى من شكرك مَا هُوَ طَوِيل لَا يتناهى ذكره وثقيل لَا يستخف حمله لَا أُطِيق بِهِ حراكا لكثرته وَلَا يمكننى التحرك بِهِ استنقالا لجملته وَمثله لأبى نواس
(قَدْ قُلْتُ للعَبَّاسٍ مُعْتَذِراً ... مِنْ ضَعْفِ شُكْرِيهِ وَمُعْتَرِفا)
(لَا تُسْدِيَنَّ إلىَّ عارِفَةً ... حتَّى أقومَ بشُكْرِ مَا سَلَفا)
١٠ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قَوْله يشق وفى قَوْله يمشى يعود على الشُّكْر الثقيل الْغَرِيب السِّوَاك مَشى ضَعِيف من مَشى الْإِبِل المهازيل الضِّعَاف قَالَ عُبَيْدَة ابْن هِلَال اليشكرى
(إِلَى الله نَشْكُو مَا نَرَى مِنْ جِيادِنا ... تَساوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلُ)
الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا نحاذر على المطايا أَن يشق عَلَيْهَا ثقله فَلَا تنهض بِنَا إِلَّا مشيا ضَعِيفا
١١ - الْغَرِيب الذرى الكنف والناحية الْمَعْنى يَقُول أَرْجُو من الله أَن يَجْعَل هَذَا الرحيل سَببا للإقامة عنْدك فإنى أصلح أمورى وأعود إِلَيْك مُقيما فى خدمتك بأهلى وجماعتى فَيكون هَذَا رحيلا جالبا مقامى فى ناحيتك وَهُوَ من قَول الطائى
(أآلِفَةَ النَّجِيبِ كَمِ افْتِرَاقٍ ... أَظَلَّ فَكانَ دَاعِيَةَ اجْتِماعِ)
(وَلَيْسَتْ فَرْحَةُ الأَوْباتِ إلَاّ ... لِمَوْقُوفٍ عَلى تَرَحِ الوّداعِ)
ولعمرة بن الْوُرُود
(تَقُولُ سُلَيْمَى لوْ أقَمْتَ بأرْضِنا ... وَلمْ تَدْرِ أنّى للمُقامِ أُطَوّفُ)
١٢ - الْمَعْنى يَقُول لَو أَنى اسْتَطَعْت خفض طرفى لما أعتقده من عَاجل الأوبة وأقصده من سرعَة الرّجْعَة خفضت طرفى فَلم أبْصر بِهِ حَتَّى أقدم على حضرتك الْكَرِيمَة وأكحل جفونى بِالنّظرِ إِلَى غرتك الوسيمة وَقد نَقله من قَول أَبى النَّجْم
(لَمَّا تَيَقَّنْتُ أنّى لَا أُعايِنُكُمْ ... غَضَضْتُ طَرْفِى فَلَمْ أُبْصِرْبهِ أحدا)
وَمن قَول مُسلم
(إنْ يَحْجُبُوها عَنِ الْعُيُونِ فَقَدْ ... حَجَبْتُ طَرْفِى لَهَا عَنِ الْبَشَرِ)
стр. 732
- الْمَعْنى يَقُول كَيفَ الصَّبْر عَنْك والتجلد على الِانْفِصَال مِنْك وَقد كفانى مَا غمرنى من برك وأحاط بى من إنعامك وفضلك وَمَا كَفاك ذَلِك وَلَا أقنعك وَلَا أرضاك حَتَّى أعطيتنى أَكثر مِمَّا كنت أَتَمَنَّى فَإِذا كَانَ الْحَال هَذِه فَكيف أَصْبِر عَنْك ولكنى أجتهد فى الْإِسْرَاع إِلَيْك وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(وَلمْ أَمْلَ إلَاّ مِنْ مَوَدَّتِهِ يَدِى ... وَلا قُلتُ إلَاّ مِنْ مَواهِبهِ حَسْبى)
١٤ - الْإِعْرَاب أتتركنى هُوَ اسْتِفْهَام إِنْكَار وَهُوَ مقلوب وَالْأَصْل أنتركك وَلكنه قلب الْكَلَام وَمثله كثير لِأَن من تركته فقد تَركك وَنصب فتقطع لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح بحصولى عنْدك وقصدى لَك شرفت عِنْد النَّاس فَإِذا بَعدت عَنْك زَالَ مَا كسوتنيه من الشّرف والرفعة فصرت بِمَنْزِلَة من كَانَت نَعله عين الشَّمْس فَمشى فِيهَا فَانْقَطع شراكها فَسَقَطت من رجله وَالْمعْنَى أَنا شرِيف مُعظم عنْدك فَإِذا رحلت عَنْك إِلَى غَيْرك زَالَ ذَلِك الشّرف عَنى وَسَقَطت من أعين النَّاس
١٥ - الْغَرِيب الابتراك السُّقُوط على الركب وَأَرَادَ بِهِ هَا هُنَا سرعَة السّير الْمَعْنى يَقُول أَنا شَدِيد الأسف وَلم أسر بعد فَكيف إِذا أَسْرَعنَا فى السّير وَهُوَ من قَول أَشْجَع
(فَها أنْتَ تَبْكى وَهُمْ جِيرَةٌ ... فكَيْفَ تَكُونُ إذَا وَدَّعُوا)
(لَقَدْ صَنَعُوا بِكَ مَا لَا يَحِلْ ... وَلَوْ رَاقَبوا اللهَ لَمْ يَصْنَعُوا)
(أتَطْمَعُ فِى العَيْشِ بعْدَ الفِرَاقْ ... مُحَالٌ لعَمْرُكَ مَا تَطْمَعُ)
وَمثله لآخر
(لقَدْ كُنْت أبْكى خِيفَةً لفِرَاقِهِ ... فكَيْفَ إذَا بانَ الحَبِيبُ فَوَدَّعا)
وَمثله لسحيم
(أشَوْقا وَلَّما يَمْضِ لى غَيْرُ لَيْلَةٍ ... فكَيْفَ إِذا جَدَّ المَطِىُّ بِنا شَهْرَا)
стр. 733
- الْغَرِيب يُقَال حاك السَّيْف وأحاك لُغَتَانِ وَهُوَ الْقطع والأثر والبين الْبعد والفراق الْمَعْنى يَقُول الشوق على مثل السَّيْف يعْمل عمله وَهُوَ صارم لم أضْرب بِهِ وَقد قطع وَلَا باشرته وَقد آلم وأوجع
١٧ - الْغَرِيب أعرض الشئ بدا وَظهر الْمَعْنى يَقُول إِذا ظهر التوديع قَالَ لى قلبى اسْكُتْ لَا تَتَكَلَّم بالوداع قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى لَا تمدح غَيره وَالْمعْنَى لَا صاجبت فَاك أى لَا نطقت وَهَذَا من الْأَلْفَاظ الَّتِى يتطير مِنْهَا
١٨ - الْغَرِيب مناك جمع منية وَهُوَ مَا يتمناه الْإِنْسَان والمعاودة الْعود إِلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أَن قلبى أَكثر مَا يتَمَنَّى وَيطْلب خدمَة الممدوح لَقلت لَهُ لَا بلغت مناك وَقَالَ الواحدى لَا بلغت مناك فى الارتحال حَتَّى لَا أفارقه وَلكنه يتَمَنَّى الارتحال للعود إِلَيْهِ
١٩ - الْغَرِيب الِاسْتِشْفَاء التعالج من الدَّاء والشفاء الْبُرْء من السقم الْمَعْنى يَقُول لِقَلْبِهِ أضمرت من الشوق شوقا إِلَى أهلك فَكَانَ ذَلِك داءك وتداويت مِنْهُ بِأَن فَارَقت أَبَا شُجَاع ومفارقته دَاء أعظم من دَاء شوقك إِلَى أهلك فَكَأَنَّمَا تداويت من فِرَاقه بِمَا هُوَ أقتل من مكابدتك الشوق إِلَى أهلك وَقد نَقله من كَلَام الْحَكِيم قَالَ الْحَكِيم إِذا كَانَ سقم النَّفس بِالْجَهْلِ كَانَ شفاؤها بِالْمَوْتِ وَهَذَا أَيْضا مَنْقُول من قَول حميد بن ثَوْر الهلالى
(أرَى بَصَرِى قَدْ رَابَنِى بَعْدَ صحَّةٍ ... وَحَسْبُكَ دَاء أنْ تَصِحَّ وتَسْلَما)
وَقَالَ الحصنى
(أفْضَى بِكَ الهَجْرُ إِلَى آلِنا ... فَجِئْتَ مِنْ دَاءٍ إِلَى داءِ)
стр. 734
- الْغَرِيب النَّجْوَى مَا يستر من الْكَلَام والعراك المحاككة ١ والمزاحمة الْمَعْنى يَقُول لعضد الدولة مُخَاطبا أَنا أستر مِنْك مَا يجرى بينى وَبَين الْقلب من الْمُنَاجَاة وأخفى عَنْك هموم فراقك الَّتِى قد أطلت بمزاحمتها ومغالبتها
٢١ - الْغَرِيب الركاك الضِّعَاف وَهُوَ جمع رَكِيك كضعيف الْمَعْنى يَقُول إِذا عاصيت الهموم فى فِرَاق الممدوح اشتدت على فَإِن طاوعتها فى الارتحال سهلت ولانت وفاضت وَإِن عاصيتها فى الْإِقَامَة عنْدك اشتدت على وَمثل هَذَا قَول أَبى الْعَتَاهِيَة
(كَمْ أُمثورٍ عاصَيْتُهُنَّ زَمانا ... ثُمَّ هَوَّنْتُها عَلىَّ فَهانَتْ)
٢٢ - الْغَرِيب الثوية مَكَان بِالْكُوفَةِ قَرِيبا مِنْهَا على ثَلَاثَة أَمْيَال الْمَعْنى يَقُول كم دونهَا من إِنْسَان حَزِين لفراقى فَإِذا قدمت فَرح بقدومى فَيَقُول لَهُ الْقدوم هَذَا السرُور بالغم الذى كنت لَقيته بالبعد وَهَذَا كَقَوْل الطائى
(وَلَيْسَتْ فَرْحَةُ الأَوْباتِِ إلَاّ ... لِمَوْقوفٍ عَلى تَرَحِ الوَداعِ)
وَقَالَ ابْن الرومى يُخَاطب أمه وَقد أَرَادَ سفرا
(فقُلْتُ لَهَا إنَّ اكْتِئابا بِشاخِصٍ ... سَيُتْبِعُهُ اللهُ ابْتِهاجا بِقادِمِ)
٢٣ - الْإِعْرَاب وَمن عذب عطف على قَوْله من حَزِين أى وَكم من عذب الرضاب الْغَرِيب الرضاب مَاء الْأَسْنَان وتروك اسْم نَاقَة قد أَعْطَاهَا لَهُ عضدا لدولة والوراك جلد يَتَّخِذهُ الرَّاكِب تَحت وركه كالمخدة الَّتِى يثنى عَلَيْهَا الرَّاكِب رجله إِذا تَعب ليستريح وهى قُدَّام وَاسِطَة الرجل وَالْجمع ورك قَالَ زُهَيْر
(مُقَوَّرَةٌ تَتَبارَى لَا شَوَارَ لَهَا ... إلَاّ القُطُوعُ على الأَجْوَازِ والوُرُكُ)
الْمَعْنى يَقُول كم هُنَاكَ من شخص عذب الرضاب إِذا أنخت إِلَيْهِ ناقتى قبل رَحلهَا ووراكها إعجابا بهَا يفديها بِنَفسِهِ إِكْرَاما لَهَا إِذا أدنتنى إِلَيْهِ
٢٤ - الْغَرِيب صاك الشئ بالشئ لصق بِهِ وَمِنْه قَول الْأَعْشَى
(وَمِثْلُكِ مُعْجَبَةٌ بالشَّبابِ ... وَصَاكَ العَبِيرُ بأجْلادِها)
الْمَعْنى يَقُول من وصف عذب الرضاب أَنه يحرم الطّيب لأجل مفارقتى لَهُ وَلَا يتصنع بشئ من الزِّينَة بعدى فيتلقانى وَقد برت أليته وكملت أمْنِيته بقدومى وفاح الطّيب من أردانه وعبق وصاك العبير فى أثوابه ولصق
стр. 735
- الْغَرِيب البشام والأراك ضَرْبَان من الشّجر يستاك بفروعهما قَالَ جرير
(أتَنْسَى إذْ تُوَدِّعُنا سُلَيْمَى ... بِفَرْعِ بِشَامَةٍ سُقِىَ البَشامُ)
الْمَعْنى يَقُول لَا يصل إِلَى ثغرها عاشق لصونها وعفتها وَلَكِن تمنحه أى تعطيه وتبذل لَهُ هذَيْن الضربين من الشّجر الذى يستاك بِهِ
٢٦ - الْمَعْنى يَقُول هَذَا المغرم بحب قدومى يرانى فى الْمَنَام فَأَنا أَتَمَنَّى أَن النّوم حَدثهُ بإحسانك إِلَى وإكرامك لى وبعطائك الجزيل عندى فَكَانَ فى ذَلِك أبلغ السلوة والسكون إِلَيْهِ أتم الْأنس إِذا علم أَنى عنْدك جليل الْقدر عَظِيم الْخطر
٢٧ - الْإِعْرَاب فَاعل أنضى مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ يعرقن وَالتَّقْدِير لَا يعرقن إِلَّا وَقد أنضى الإعراق لحومها وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا وَمن الْأَنْعَام أَزْوَاجًا يذرؤكم فِيهِ﴾ فَرد الضَّمِير على الْجعل وَلم يذكرهُ لدلَالَة جعل عَلَيْهِ وَيجوز أَن يكون الْفَاعِل مُقَدرا أى وَقد أنضاها ثقل مَا عَلَيْهَا من عطايا الممدوح الْغَرِيب أعرق إِذا أَتَى الْعرَاق وأنجد إِذا أَتَى نجدا والكوفة بلد أَبى الطّيب أحد العراقين وأنضاها أذهب لَحمهَا وهزلها وَقَوله العذافرة النَّاقة الشَّدِيدَة وسمى الْأسد عذافرا لِشِدَّتِهِ وقوته اللكاك المكتنزة اللَّحْم الْمَعْنى يَقُول وأتمنى أَن يحدثه النّوم أَن البخت وهى الْجمال الخراسانية لَا تأتى الْعرَاق إِلَّا بعد هزالها من ثقل مَا عَلَيْهَا من الْأَمْتِعَة الَّتِى أعطَاهُ إِيَّاهَا عضد الدولة
٢٨ - الْغَرِيب التبشك والابتشاك الْكَذِب وأبشك القَوْل وحرفه واختلقه بِمَعْنى الْمَعْنى يَقُول مَا أرْضى أَن يحدثه النّوم بحلم فبتوهمه كذبا عِنْد الانتباه فلست أطلب ذَلِك وَلَا أرضاه
стр. 736
- الْإِعْرَاب وَلَا إِلَّا أَرَادَ وَلَا أرْضى إِلَّا فَحَذفهُ لدلَالَة الأول عَلَيْهِ وروى فليته لَا يتيمه على حذف إشباع الضَّمِير كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ
(مُسْتَعْسِرُ الظَّهْرِ يَنْبُو عَنْ وَلِيَّته ... مَا حَجَّ رَبَّهُ فى الدُّنْيا وَلا اعْتَمَرَا)
وكما أنْشد أَيْضا
(فَمَا لَهُ مِنْ مَجْدٍ تَلِيدٍ وَمالَهُ ... )
الْمَعْنى يَقُول لَا أرْضى إِلَّا أَن أورد عَلَيْهِ فيصغى إِلَى مَا أوردهُ عَنْك من حسن الذّكر وأحكى مَا أسديته إِلَى من جليل الْفضل فليته عِنْد ذَلِك لَا يتيمه هَوَاك إعجابا بك وَبِمَا جمعه الله فِيك من الْفَضَائِل لِأَن الْإِحْسَان يستعبد الْإِنْسَان ويحبب صَاحبه إِلَى الْإِنْس والجان
٣٠ - الْغَرِيب الطَّرب خفَّة تغلب عِنْد شدَّة الْفَرح والحزن والعلا غايات الشّرف والرفعة والواحدة عليا الْمَعْنى يَقُول كم من إِنْسَان تطرب مسامعه إِذا سمع شعرى فِيك وَلَا يدرى أيعجب من حسن ثنائى فِيك أم من علوك يُرِيد أَن كِلَاهُمَا عجب لأنى أثبت فى شعرى من فضلك وأظهرت فِيهِ من مدحك مَا لَيْسَ يدْرِي عِنْد سَمَاعه لذَلِك أيعجب من علاك وَمَا تبلغه من الْجَلالَة والرفعة أم من ثنائى
٣١ - الْغَرِيب النشر الرَّائِحَة الطّيبَة والفهر الْحجر الذى يسحق بِهِ الطّيب والمداك للصلاية الَّتِى يداك عَلَيْهَا والدوك الدق والسحق الْمَعْنى يَقُول الثَّنَاء الطّيب وَهُوَ عرضك كَانَ بِمَنْزِلَة الطّيب وَهُوَ الذى يتضوع عِنْد مَا أضيفه لَك من مجدك وأذكره من ترادف فضلك أى نشر فضلك الذى هُوَ الْمسك فى كرم جوهره وعبق طيبه ومجده وَهُوَ ذَاك الْمسك ومداكه اللَّذَان يستخرجان حَقِيقَة فَضله ويخبران عَن جلالة قدره شعرى الذى يسير فى البدو والحضر ويتغنى بِهِ فى الْحُلُول وَالسّفر وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(وَما ازْدادَ فَضْلٌ فيكَ بالمَدْحِ شُهْرَةً ... بَلى كانَ مثلَ المِسْكِ صَادَفَ مِخْوَضا)
والمخوض الذى يُحَرك بِهِ الطّيب وَذَلِكَ لَا يزِيد الطّيب فضلا بل يظْهر رَائِحَته كَذَلِك الشّعْر يظْهر فَضَائِل الممدوح للنَّاس وَلَا يزِيدهُ فضلا
стр. 737
- الْمَعْنى لَا تحمد فهرى ومداكى وَلَا تحمد الشّعْر وَحسنه وَاحْمَدْ الْهمام الْبَاعِث لَهما المتفرد بِمَا أكمل لَهُ من الْفَضَائِل مِنْهُمَا الذى إِلَّا أضمره شاعره وأضافه إِلَى نَفسه وكنى عَنهُ وَلم يُصَرح باسمه علم أَنه يَعْنِيك وَلم يشك عِنْد ذَلِك من يسمعهُ أَنه فِيك وَهُوَ من قَول أَبى نواس
(وَإنْ جَرَتِ الألْفاظُ مِنَّا بِمِدْحَةٍ ... لغَيْرِكَ إنْسانا فأنْتَ الَّذى نَعْنِى)
٣٣ - الْإِعْرَاب الْأَغَر الْأَبْيَض ونصبه صفة لهماما الْغَرِيب الشَّمَائِل الطبائع وَالْخَلَائِق الْوَاحِدَة شمال الْمَعْنى يَقُول هُوَ أغر يعْنى عضد الدولة أى ذَا بهاء وجلالة وجمال وصباحة لَهُ شمائل أَبِيه الْمَعْرُوفَة ومذاهبه الجليلة الْمَعْلُومَة ثمَّ أقبل يخاطبه فَقَالَ غَدا يلقى بنوك بِتِلْكَ الشَّمَائِل أَبَاك ويحكونه بِتِلْكَ الْفَضَائِل ويحذون فى ذَلِك حذرك ويقتفون أثرك وهديك وَقَوله
(غَدا يلقى بنوك ... )
قَالَ الواحدى هُوَ إِشَارَة إِلَى أَنهم لم يبلغُوا رتبتك حَتَّى بشبهوك بل يشبهون أَبَاك وَكَانَ حَقه أَن يَقُول أباهم لَوْلَا مَا أَرَادَ أَن يفضله على أَبِيه فَجعل أَوْلَاده يشبهون أَبَاهُ وَلَا يشبهونه وَيجوز أَن يكون جَاءَ بالْكلَام من الْإِخْبَار وَمن الْإِخْبَار إِلَى المخاطبة على مَا جرت بِهِ الْعَادة فى كَلَام الْعَرَب أَن يخرجُوا من الْخطاب إِلَى الْإِخْبَار وَمن الْإِخْبَار إِلَى الْخطاب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم برِيح طيبَة﴾ وَمثله كثير
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول وفى الْأَحِبَّة من وجده صَحِيح لَا دَعْوَى وَمِنْهُم من يدعى الْمحبَّة وَلَيْسَ هُوَ من أَهلهَا وَلَيْسَ لدعواه حَقِيقَة أَو الْمَعْنى أَنه صَحِيح الود لَيْسَ كمن يدعى الوداد من غير حَقِيقَة أَو لست مِمَّن يدعى محبتك وَيظْهر غير ذَلِك لِأَن مَا اشْتهر فِيك من صَحِيح الْمَدْح يدل على أَنى صَحِيح الوداد غير مداج فى موالاتك
٣٦ - الْغَرِيب الذِّمَّة الْعَهْد وأذم الرجل لغيره إِذا عاهده على أَمر يلْزمه لَهُ والنوى الْبعد وَقَوله أولاكا لُغَة فى أُولَئِكَ الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى وَابْن فورجة نواى بالنُّون من الْبعد قَالَ ابْن جنى منعت مكرمات عينى أَن تجرى دموعها كَاذِبَة وَاخْتَارَ الْبعد عَنهُ وَقَالَ ابْن فورجة يُرِيد أَن مكرمات أَبى شُجَاع تذمر لعينى على أهلى الَّذين أقصدهم من نواى عَنْك يُرِيد أَنى ابدا أشتهى ملازمتك والبعد عَن أُولَئِكَ فيكُن الذمام إِذن على أَهله لعَينه وهم الخائفون من نوى أَبى الطّيب وَهَذَا كَمَا تَقول أَذمّ لهِنْد على عاشقها من الْوُصُول إِلَيْهَا مَا دَامَت بِالْبَصْرَةِ فَهُوَ لَا يصل إِلَيْهَا مَا دَامَت بِالْبَصْرَةِ قَالَ وَهَذَا كَلَامهمَا وَلم يظْهر معنى الْبَيْت ببيانهما وَمعنى أَذمّ لفُلَان على فلَان كَذَا إِذا مَنعه مِنْهُ كَمَا قَالَ
(وَهُمْ مِمَّنْ أَذَمَّ لَهُمْ عَلَيْه ... كَرِيمُ العِرْقِ والنَّسَبُ النُّضَارُ)
أى مَنعهم مِنْهُ يَقُول مكرماته منعت عينى وعقدت لَهَا عقدا على أهلى من فِرَاق عضد الدولة وَيكون على من صلَة أذمت وَمن روى ثواى بالثاء الْمُثَلَّثَة من الثوى وَهُوَ الْمقَام فَالْمَعْنى مكرماته أذمت لعينى من الْمقَام عَلَيْهِم يُرِيد عقدت لعينى عقدا يؤمنها من النّظر إِلَى أُولَئِكَ لأنى قصرتها على عضد الدولة فَلَا تنظر إِلَى سواهُ وعَلى من صلَة الثوى
стр. 738
- الْغَرِيب الركاب الْإِبِل المتحملة بالقوم والأسنة جمع سِنَان يُخَاطب الْبعد وَهُوَ من الاستعارات الملاح إِذْ جعل لَهُ حسا فَقَالَ تَنَح عَن أيدى هَذِه المطايا فَإِنَّهَا تقطعك كَقطع الأسنة الأحشاء فَإِن سعد عضد الدولة يكفيها وإقباله ينْهض بهَا فهى تقطعك كَقطع الأسنة
٣٨ - الْغَرِيب يَقُول أَذَى أذاة وَنَجَا ينجو نجاة وَهلك هَلَاكًا الْمَعْنى يَقُول كونى أَيهَا الطَّرِيق كَيفَ شِئْت فَلَا أبالى وَلَو كَانَ فِيك الْهَلَاك قيل إِن عضد الدولة قَالَ تطيرت عَلَيْهِ من تَركه النجَاة بَين الأذاة والهلاك
٣٩ - الْغَرِيب تشرين شهر من أشهر الْفرس وَهُوَ أول سنتهمْ تشرين الأول والثانى وكانون الأول والثانى وشباط وأذار ونيسان وإيار وحزيران وتموز وآب وأيلول والسماك كَوْكَب مَعْرُوف من كواكب الأنواء وَهُوَ يطلع بِالْغَدَاةِ لخمس خلون من تشرين الأول الْمَعْنى يَقُول لَو سرنا وفى تشرين خمس لَيَال لسبقت السماك بالطلوع // وَهَذَا مُبَالغَة // فى سرعَة السّير فَكَأَنَّهُ يَقُول إِذا أَخذ السماك فى الطُّلُوع وَأخذت فى السّير سبقته إِلَى أهلى بِالْكُوفَةِ وَذَلِكَ أَنه لِثِقَتِهِ بِمَا أحَاط بِهِ من سَعَادَة عضد الدولة فَلَو سرت وَقد انصرم من تشرين خمس لَيَال يرانى من أقصده وأحن إِلَيْهِ من أهلى من الْجَمَاعَة الْمُتَّصِلَة بنفسى قبل أَن يرَوا السماك الذى هُوَ فى هَذَا الْوَقْت يُشِير إِلَى سرعَة السّير
стр. 739
- الْغَرِيب فناخسر اسْم أعجمى وَهُوَ اسْم عضد الدولة والطعن الدراك المتتابع الْمَعْنى يَقُول سَعَادَة عضد الدولة وبركته ترد عَنى رماح الْأَعْدَاء وطعنها المتتابع
٤١ - الْغَرِيب السِّلَاح يجمع السَّيْف وَالرمْح والسهام وَالْغَالِب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَرُبمَا أنث قَالَ الطرماح فى صفة ثَوْر وحشى طردته كلاب الصَّيْد
(يَهُزُّ سِلاحا لَمْ يَرِثْها كَلالَةً ... يَشُكُّ بِها مِنْها أُصُولَ المَغابِنِ)
وَالْأَكْثَر التَّذْكِير لِأَنَّهُ يجمع على أسلحة جمع تذكير كحمار وأحمرة ورداء وأردية وَصَلَاح شَاك بِمَعْنى شائك أى ذُو شَوْكَة كَقَوْلِهِم كَبْش صَاف على حذف الْعين وَمِنْه قَول مرحب
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أّنى مَرْحَبُ ... شاكُ السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ)
الْمَعْنى يَقُول لعضد الدولة رضاك عَنى بِمَنْزِلَة السِّلَاح الذى يخوف الْأَبْطَال
٤٢ - الْغَرِيب اعتاض تعوض والزور الْبَاطِل وَالْكذب الْمَعْنى يَقُول من الذى أعتاضه مِنْك إِذا فارقتك وأتخذه بَدَلا بعْدك إِذا باعدتك وَالنَّاس مَا خلاك زور لَا يحفل بهم وملوكهم بِالْإِضَافَة إِلَيْك سوقة لاحظ لَهُم فى الْإِمَارَة وَهُوَ مَنْقُول من قَول عمرَان بن حطَّان
(أنْكَرْتُ بَعْدَكَ مَنْ قد كُنتُ أعْرِفُهُ ... مَا النَّاسُ بَعْدَكَ يَا مِرْداسُ بالنَّاسِ)
٤٣ - قَالَ الواحدى أَنا فى الْخُرُوج من عنْدك وَقلة اللّّبْث فى أهلى كالسهم الذى يرْمى فى الْهَوَاء فَيذْهب وينقلب سَرِيعا قَالَ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لم يقل فى سرعَة الأوبة وَقلة اللّّبْث كَمَا قيل فى هَذَا الْبَيْت وَالْبَيْت مَدْخُول وَلم يعرف ابْن جنى وَجه فَسَاده وَهُوَ كل سهم يرْمى بِهِ فى هَوَاء لَا يعود إِلَّا إِذا مَا عولى بِهِ وَلم يذكر فى الْبَيْت أَنه أَرَادَ الْهَوَاء العالى قَالَ الْخَطِيب اخْتلف أهل النّظر فى هَذَا الْموضع فَقَالَ قوم إِن السهْم وَالْحجر إِذا رمى بِهِ صعد فبتناهى صُعُوده يكون لَهُ فى آخر ذَلِك لبثة مَا ثمَّ يتصوب منحدرا وَقَالَهُ آخَرُونَ لَا لبثة لَهُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا أول وَقت انحداره عقيب آخر صُعُوده
стр. 740
- الْمَعْنى روى أَبُو الْفَتْح
(واصطفاك ... )
بِكَسْر الطَّاء وَبهَا قَرَأت الدِّيوَان قَالَ وَهُوَ من بَاب قصر الْمَمْدُود وَاسْتشْهدَ على قصره بأشعار وَقصر الْمَمْدُود كثير وَأنْشد أَبُو الْفَتْح
(وأنْتَ لَوْ باكَرْتَ مَشْمُولَةً ... صَفْراً كلَوْنِ الفَرَسِ الأشْقَرِ)
والاصطفاء والاصطفاء الاختبار وَمِنْه
(إنى اصطفيتك على النَّاس ... )
وَأنكر ابْن فورجة وَجَمَاعَة كسر الطَّاء وَقَالُوا لم يستحى من الله إِذا فَارق دَار الممدوح واختياره لَهُ بل لَا وَجه لحيائه فى فعله ذَاك إِذْ لَيْسَ من فَارقه وزهد فى اخْتِيَاره ارْتكب حوبا وَإِنَّمَا يستحى من الله إِذا فَارق دَار الممدوح وَالله قد اخْتَارَهُ على خلقه وكل من فَارقه يجب أَن يستحى من خالقه وَإِنَّمَا يَقُول أستحى من الله أَن أُفَارِقك وَقد اصطفاك ووكل إِلَيْك الأرزاق أَلا ترَاهُ كَيفَ بَين وَجه حيائه إِذا ذكر اصطفاءه لَهُ وَلَو لم يذكرهُ لَكَانَ لَا تخلص لَهُ من الْحيَاء إِذْ الْأَشْبَه أَن يكون اصطفاكا فعلا مَاضِيا وَقد ذكر مُحَمَّد ابْن سعيد أَن المتنبى قَالَ لم أقصر فى شعرى ممدودا إِلَّا موضعا وَاحِدًا وَهُوَ قولى
(خُذْ مِنْ ثَناىَ عَلَيْكَ مَا أسْطِيعُهُ ... لَا تُلْزِمَنّى فى الثَّناء الْوَاجِبا)
تمّ الْجُزْء الثانى من شرح ديوَان أَبى الطّيب المتنبى الْمَعْرُوف بالتبيان الْمَنْسُوب إِلَى أَبى الْبَقَاء عبد الله بن الْحُسَيْن العكبرى الضَّرِير ويليه الْجُزْء الثَّالِث وأوله حرف اللَّام
следующие страницы →