← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

جَهَالَتَانِ ويجهل أَنِّي أعلم أَنه جَاهِل بِي وَهُوَ من قَول الْحَكِيم الَّذِي لَا يعلم بعلته لَا يتَوَصَّل إِلَى برئها ٤ - الْإِعْرَاب مَالك الأَرْض نصب على الْحَال كَقِرَاءَة مُحَمَّد بن السميفع الْيَمَانِيّ أنقلب على وَجهه خاسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِالنّصب وعَلى ظهر السماكين فِي مَوضِع الْحَال تَقْدِيره رَاكِبًا ظهر السماكين الْغَرِيب الْمُعسر الْقَلِيل المَال من الْعسر وَهُوَ خلاف الْيُسْر والسماكان السماك الرامح والسماك الأعزل وهما سِتَّة أنجم كل سماك ثَلَاثَة الْمَعْنى يَقُول لَا يعلم الْجَاهِل أَنِّي إِذا ملكت الأَرْض كلهَا كنت فِي حَال الْعسر عِنْد نَفسِي وَمُقْتَضى همتي وَإِذا عَلَوْت ظهر السماكين كنت رَاجِلا لاقْتِضَاء همتي مَا فَوق ذَلِك ومثليه للخليل بن أَحْمد (لوْ كنْتَ تعْلَمُ مَا أقُولُ عَذرْتَنِي ... أوْ كنتَ أجْهَلُ مَا تَقُولُ عَذَلْتُكا) (لَكِنْ جَهِلْتَ مَقالَتِي فعَذَلْتَنِي ... وَعَلِمْتُ أنَّكَ جاهِلً فَعذَرْتُكا) وَمثله للْآخر (جَهِلْتُ ولَمْ تَعْلَمْ بأنَّكَ جاهِلً ... فَمنْ لي بأنْ تَدَرى بأنَّكَ لَا تَدْرى) ٥ - الْمَعْنى يَقُول همتي تحقر عِنْدِي الْأَشْيَاء النفيسة فتريني كل شَيْء أطلبه حَقِيرًا والغاية الْبَعِيدَة فِي عَيْني قَصِيرَة وَذَلِكَ لشرف همته وعلوها وَهَذَا من حمقه المتزايد ٦ - الْغَرِيب الطود الْجَبَل الْعَظِيم ومناكبه أعاليه والضيم الذل والزلازل جمع زَلْزَلَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه لم يزل ثَابتا ذَا وقار طودا لَا يحركه شَيْء حَتَّى ظلم فَلم يصبر على الظُّلم فَكَأَنَّهُ حرك لدفع الضيم عَنهُ وَهَذَا كُله يعظم شَأْن نَفسه ٧ - الْغَرِيب قلقل حرك وَيُرِيد بالحشا مَا فِي دَاخل جَوْفه وقلاقل عيس جمع قلقل وَهِي النَّاقة الْخَفِيفَة وناقة قلقل وَفرس قلقل إِذا كَانَا سريعي الْحَرَكَة والقلاقل الثَّانِيَة جمع قلقلة وَهِي الْحَرَكَة قَالَ أَبُو الْفَتْح الضَّمِير فِي كُلهنَّ للعيس لَا للقلاقل يَقُول قلاقل القلاقل كَمَا تَقول سراع السراع وخفاف الْخفاف وكقولك أفضل الْفُضَلَاء وَهُوَ أبلغ فِي الْوَصْف من أَن يعود على القلاقل

стр. 912

الْمَعْنى قَالَ الواحدي حركت بِسَبَب الْهم الَّذِي حرك نَفسِي نوقا خفافا فِي السّير يَعْنِي سَافَرت وَلم أعرج بالْمقَام الَّذِي يلحقني فِيهِ الضيم قَالَ وَيجوز أَن تكون القلاقل الثَّانِيَة بِمَعْنى الأولى فَيَقُول خفاف إبل كُلهنَّ خفاف وَنقل مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَعَابَ الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد أَبَا الطّيب بِهَذَا الْبَيْت وَقَالَ مَاله قلقل الله أحشاءه وَهَذِه القافات الْبَارِدَة وَلَا يلْزمه من هَذَا عيب فقد جرت الْعَادة بذلك وَقَالَ أَبُو نصر بن الْمَرْزُبَان ثَلَاثَة من الشُّعَرَاء رُؤَسَاء شلشل أحدهم وسلسل الثَّانِي وقلقل الثَّالِث فَالَّذِي شلشل الْأَعْشَى وَهُوَ من رُؤَسَاء شعراء الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ الَّذِي يَقُول (وَقدْ غَدَوْتُ إِلَى الحْانُوت يَتْبَعُنِي ... شاوٍ مِشَل شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ) وَالَّذِي سلسل مُسلم بن الْوَلِيد وَهُوَ من رُؤَسَاء الْمُحدثين (سُلَّتْ وَسَلَّتْ ثُم سَّلَّ سَّليلُها ... فَأتى سَليِلُ سَليِلها مسَْلُولا) وَأما الَّذِي قلقل فالمتنبي قَالَ الثعالبي فَقَالَ لي أَبُو نصر فبلبل أَنْت فَقلت لَهُ أخْشَى أَن أكون رَابِع الشُّعَرَاء أعنى قَول من قَالَ (الشُعَرَاءُ فاعْلَمَنَّ أرْبَعَهْ ... ) (فشاعِرٌ يَجْري وَلا يُجْرَى مَعَهْ ... ) (وَشاعِرٌ يُنْشِدُ وسْطَ المَعْمَعَهْ ... ) (وشاعِرٌ مِنْ حَقِّه أنْ تَسْمَعَهْ ... ) (وشاعِرٌ مِنْ حَقِّه أنْ تَصْفَعَهْ ... ) قَالَ ثمَّ قلت بعد مُدَّة من الدَّهْر (وإذَا البَلابِلُ أفْصَحَتْ بلْغاتهَا ... فانْفِ الَبَلابِلَ باحتِساءِ بَلابلِ) وَفِي هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ مَا يرد قَول ابْن عباد ويبطله مَا جَاءَ مثله عَن رُؤَسَاء الشُّعَرَاء ٨ - الْغَرِيب واراه ستره والمشاعل جمع مشعلة وَهِي النَّار الموقدة والمشعلة (بِكَسْر الْمِيم) الْآلَة الَّتِي تحمل فِيهَا النَّار الْمَعْنى يَقُول إِذا سترنا اللَّيْل بظلامه أسرعت هَذِه الْإِبِل حَتَّى تصطك الْحِجَارَة بَعْضهَا بِبَعْض وتنقدح النَّار فنرى مَالا نرَاهُ بضوء المشاعل وَهَذَا من الْمُبَالغَة ٩ - الْغَرِيب الوجناء النَّاقة الغليظة الوجنات وَيُقَال هُوَ من الوجين وَهُوَ مَا غلظ من الأَرْض

стр. 913

الْمَعْنى جعل النَّاقة كالموج والمفازة لسعتها كالبحر وَجعل نَفسه إِذا ركب النَّاقة فِي ظهر هَذِه الْمَفَازَة فِي موجة ترميه فِي بَحر لَا سَاحل لَهُ وَالضَّمِير فِي رمت للموجة ١٠ - الْمَعْنى يَقُول يشبه لي أَن الْبِلَاد وَلَا يُرِيد بالبلاد هُنَا المفاوز أَي لَا تَسْتَقِر فِي بلد وَأخرج إِلَى أُخْرَى كَمَا أَن العذل لَا يسْتَقرّ فِي أذن وَإِنَّمَا يدْخل فِي أذن وَيخرج من الْأُخْرَى وَأَرَادَ مِمَّا تَقول العواذل فَحذف للْعلم بِهِ وَقد نَقله من قَول الآخر (كأّني قَذَّى فِي عَينِ كُلّ بِلادِ) وكقول البحتري (تَقاذَفُ بِي بِلادٌ عَنْ بِلاد ... كأّنيَ بَيْنَها عيْر شَرُّودُ) ١١ - الْإِعْرَاب أَرَادَ تتساوى فَحذف تَاء المضارعة دون الْأَصْلِيَّة عِنْد أَصْحَابنَا الْكُوفِيّين وَعند الْبَصرِيين الْمَحْذُوف الْأَصْلِيَّة وَحجَّتنَا أَن حذف الزَّائِدَة أولى لِأَن الزَّائِد أَضْعَف فَحَذفهُ أولى من الْأَصْلِيّ وَحجَّة الْبَصرِيين أَن الزَّائِد دخل لِمَعْنى وَهُوَ المضارعة فَحذف مَا دخل لغير معنى أولى وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الثَّانِيَة هِيَ الَّتِي تسكن فتدغم كَمَا رَأَيْت فِي فاد ارأتم وَهِي الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك فِي تذكرُونَ فَكَمَا أَنَّهَا اعتلت هُنَا كَذَلِك تحذف هُنَاكَ وتاء المضارعة لاتعل وتساوى فِي مَوضِع جزم لِأَنَّهَا وَقعت جَوَابا للشّرط الْغَرِيب الْعلَا تَأْنِيث الْأَعْلَى كالكبر فِي جمع الْكُبْرَى والمحابي جمع الْمحيا وَهُوَ مفعل من الْحَيَاة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ومحياي ومماتي﴾ الْمَعْنى يَقُول من يطْلب مَا أطلب من الشّرف والرتب الْعَالِيَة اسْتَوَى عِنْده الْحَيَاة وَالْقَتْل لِأَنَّهُ علم أَن الْأُمُور الْعَالِيَة فِيهَا المخاوف والمهالك فَهُوَ قد وَطن نَفسه على الْهَلَاك فَهُوَ يصبر عَلَيْهِ وَلَا يُبَالِي بِهِ وَمن جعل تَسَاوِي فعلا مَاضِيا أثبت الْيَاء وَهُوَ فِي مَوضِع جزم وَهُوَ روايتي عَن شيخى أبي مُحَمَّد وَمن رَوَاهُ بِإِسْقَاط الْيَاء جعله مُسْتَقْبلا كَمَا ذكرنَا وَهُوَ مجزوم بِجَوَاب الشَّرْط ١٢ - الْإِعْرَاب نصب السيوف لِأَنَّهَا اسْتثِْنَاء مقدم كبيت الْكُمَيْت (ومَالِيَ إِلَّا آلَ أحُمَدَ شِيْعَةٌ ... وَما لِي إلَاّ مَذْهَبَ الحَقّ مَذْهَبُ) الْغَرِيب الْوَسَائِل جمع وَسِيلَة وَهِي مَا يتوسل بِهِ الْإِنْسَان الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَا يتْرك قتال الْأَعْدَاء وَلَا يطْلب إِلَّا أنفسهم وَلَا يتوسل إِلَى أحد بل يتوسل إِلَى بُلُوغ مُرَاده بسيوفه وَقَالَ الواحدي يَقُول لملوك عصره لَا نطلب إِلَّا أَرْوَاحهم وَلَا نتوسل إِلَّا بسيوفنا اهـ وَلَا يَقُول هَذَا القَوْل إِلَّا لدلالته على حمقه ١٣ - الْمَعْنى يَقُول مَا وَردت السيوف وَالضَّمِير فِي وَردت وصدرت رَاجع لَهَا يُرِيد إِذا وَردت روح امْرِئ كَانَت أملك بهَا مِنْهُ وَصَارَ وَإِن كَانَ بَخِيلًا غير بخيل لِأَن السَّيْف ينَال مِنْهُ مَا يطْلب بِهِ أَو أَنه يفتدى بِمَالِه وباخل وبخيل بِمَعْنى كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا ١٤ - الْإِعْرَاب من نصب غثاثة نصبها بإضمار فعل تَقْدِيره أرى أَو نَحوه وَمن رَفعهَا جعلهَا ابْتِدَاء وَالْخَبَر أَن تغث الْغَرِيب غث الشَّيْء يغث غثاثة ويغث بِفَتْح الْغَيْن وَكسرهَا فِي الْمُسْتَقْبل والمصدر غثا وغثوثة وغثاثة وَأَصله الهزال وغث اللَّحْم إِذا كَانَ مهزولا فَهُوَ غثيث وغث أَي فسد وأغث الرجل فِي مَنْطِقه وأغثث الشَّاة هزلت الْمَعْنى يَقُول أرى غثاثة عيشي أَي هزالة فِي هزل كَرَامَتِي لافي هزال مطاعمي وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم عدم الْغنى من النَّفس أَشد من عدم الْغنى من الْملك وَالْمَال

стр. 914

- ١ الْغَرِيب الْبر الْإِعْطَاء بره إِذا أعطَاهُ والرحيل الِاسْم من الارتحال الْمَعْنى يَقُول أردْت أَن أبرك وَقت سفرك فَوجدت أَكثر مَا عِنْدِي قَلِيلا بِالْإِضَافَة إِلَى عظم قدرك

стр. 915

- الْغَرِيب الصب العاشق المشتاق وَقد صببت يَا رجل بِالْكَسْرِ قَالَ الشَّاعِر (وَلست تَصّبُّ إِلَى الظَّاعِنيِنَ ... إذَا مَا صَديِقُكَ لَمْ يَصْبَبِ) ورغبت فِي الشَّيْء طلبته وأردته رَغْبَة ورغبا بِالتَّحْرِيكِ ورغبت عَن الشَّيْء إِذا لم ترده والبكرة أول النَّهَار والأصيل آخِره وَالْمعْنَى يَقُول علمت أَنَّك تُرِيدُ المكارم وتطلبها وَأَنت مشتاق إِلَيْهَا تحبها وملازمها بكرَة وَأَصِيلا ٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح مَا ذكره يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن يكون أهْدى إِلَيْهِ شَيْئا كَانَ أهداه إِلَيْهِ صديقه الممدوح وَالْآخر أَن يكون أَرَادَ أَنِّي جعلت مَا كَانَ من عادتك أَن تهديه إِلَيّ وتزودينه وَقت فراقك هَدِيَّة مني إِلَيْك أَي أَسأَلك أَن لَا تتكفله لي وَقَالَ الْعَرُوضِي فِيمَا أملاه مِمَّا استدركه على أبن جنى أَرَادَ أَنَّك تحب أَن تُعْطِينِي فَجعلت قبُول هديتك إِلَى هَدِيَّة مني إِلَيْك لحبك ذَاك قَالَ الواحدي وَقَول الْعَرُوضِي أمدح وأليق بِمَا قبله من رغبته فِي المكارم وأشتياقه إِلَيْهَا وَقَوله وظرفها التأميلا الظّرْف وعَاء الشَّيْء يَقُول جعلت تأميلي مُشْتَمِلًا على قبُول الْهَدِيَّة كاشمال الظّرْف على مَا فِيهِ والهدية مُخْتَلفَة على الْأَقْوَال الْمَذْكُورَة فعلى الأول هَدِيَّة أهداها الممدوح فَعَادَت إِلَيْهِ وعَلى القَوْل الثَّانِي الْهَدِيَّة أَن لَا يهدي الممدوح إِلَى المادح شَيْئا وعَلى القَوْل الثَّالِث أَن لَا يهدي إِلَى المتنبي شَيْئا فَتكون كَمَا لَو أهْدى إِلَيْهِ لحبه الإهداء للمتنبي ٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَي لَا كلفة لَهُ عَلَيْك لِأَنِّي لم أتكلف لَك شَيْئا من مَالِي وَإِنَّمَا هُوَ من مَالك عَاد إِلَيْك وبقى بِحَالَة عنْدك وَيكون تحمل شكري على قبُوله ثقيلا عَليّ لتكامل صنيعك بِهِ وَقَالَ الْعَرُوضِي هَذَا الْبَيْت تَأْكِيدًا لما فسرته لِأَنَّهُ يَقُول هَذِه الْهَدِيَّة بر تحبه فيخفف عَلَيْك قبُوله لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة إِعْطَاء لي وَأَنت تخف إِلَى الْإِعْطَاء لي وَلَا منَّة عَلَيْك لِأَنَّك إِذا أَعْطَيْتنِي أثقلت رقبتي بالشكر

стр. 916

- ١ الْإِعْرَاب روى أسى منونا ونصبه بالتمييز كَمَا تَقول عَزِيز دَوَاء وَمن رفع بِالِابْتِدَاءِ وعزيز خَبره مقدم عَلَيْهِ إِذا جعلت من معرفَة وَإِذا جعلت من نكرَة كَانَ عَزِيز مُبْتَدأ وَذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى ان المبتداء وَالْخَبَر إِذا كَانَا نكرتين فالمبتدأ هُوَ الأول لَا غير وَقد يكون الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نكرتين وَأَحَدهمَا أخص من الآخر كَقَوْلِك ذهب خَاتم فِي إصبعه فخاتم هُنَا أخص من ذهب وَهُوَ ثَان فَيكون مُبْتَدأ أولى من ذهب وَمن تُوصَف على وَجْهَيْن بِالْجُمْلَةِ والمفرد فوصفها فِي قَول عَمْرو بن قميئة بِالْجُمْلَةِ (يَا رُبّ مَنْ يُبْغِضُ إذْ وأدَْنا ... رُحْنا عَلى بَغْضَائه وَاعْتَدْنا) وبالمفرد فِي قَول حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ (وكفَى بِنا فَضْلاً عَلى مَنْ غَيرِنا ... حُبُّ النَّبِيّ محَمَّدٍ إيَّانا) فَمن نكرَة فِي الْبَيْتَيْنِ لِأَن رب لَا يليهاالمعرفة وَقَول حسان على من أَي على قوم أَو نَاس وَيجوز رفع غَيرنَا على أَنه خبر مَحْذُوف يُرِيد من هُوَ غَيرنَا كَقِرَاءَة الْأَعْمَش من أَعمال أسم الْفَاعِل وَالصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل من غير اعْتِمَاد كَقَوْلِك قَائِم غلامك وروى قوم أسى من داؤه الحدق النجل عَزِيز وَقَوله عياء فِي رَفعه ثَلَاثَة وَجه إِن شِئْت جعلته خَبرا بعد خبر كَقَوْلِهِم هَذَا حُلْو حامض أَي قد جمع الطعمين وَإِن شِئْت أبدلته من الحدق لِأَنَّهَا الدَّاء فِي الْمَعْنى كَأَنَّك قلت من داؤه عياء وَإِن شِئْت أضمرت لَهُ ابْتِدَاء الْغَرِيب عَزِيز من عز إِذا قل وجوده وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى شَدِيد صَعب غَالب للصبر من قَوْلهم عزه يعزه إِذا غَلبه وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم﴾ والأسى فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْحزن وَفعله أسى يأسى وَالْآخر العلاج والإصلاح وَفعله أسا يأسو وَمِنْه أسوت الْجرْح إِذا أصلحته أسيا وأسوا والحدق جمع حدقة وَهِي السوَاد الَّذِي فِي العبن والنجل الواسعات جمع نجلاء وَهِي الواسعة والعياء الدَّاء الَّذِي لَا علاج لَهُ قد أعيا الْأَطِبَّاء الْمَعْنى يَقُول عَزِيز يُرِيد صَعب من داؤه الحدق أَي عَزِيز دَوَاء من داؤه الحدق أَو عَزِيز مداواة من دواه الحدق الواسعة وداؤه قد أعيا الْأَطِبَّاء وَمَات بِهِ

стр. 917

المحبون من قبلنَا وَقَالَ من قبل فَحذف الْمُضَاف وبناه رفعا على الْغَايَة وَقَوله أسى أحسن مَا يُقَال فِيهِ من أسوت الْجرْح إِذا أصلحته وَعَلِيهِ بَيت الْأَعْشَى (عِنْدَهُ الْبِرُّ والتُّقَى وأسا الصَّدْعِ ... وحَمْلً لُمضْلِعِ الأثَقْالِ) ٢ - الْغَرِيب النذير الْمُنْذر والنذير الْإِنْذَار وَهُوَ الإبلاغ وَلَا يكون إِلَّا فِي التخويف وَالِاسْم النّذر قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ أَي إنذاري والنذير الْعُرْيَان هُوَ رجل من خثعم حمل عَلَيْهِ يَوْم ذِي الخلصة عَوْف بن عَامر فَقطع يَده وَيَد امْرَأَته وَنذر الْقَوْم بالعدو بِكَسْر الذل علمُوا بِهِ والسهل ضد الصعب الشَّديد ومنظري مَوضِع النّظر مني وَيجوز أَن يكون مصدرا مُضَافا إِلَى الْمَفْعُول الْمَعْنى يَقُول من أَرَادَ أَن يعشق فَلْينْظر إِلَى حَالي وَمَا أَنا فِيهِ فمنظري دَلِيل لَهُ ونذير يبلغهُ أَن الْهوى صَعب شَدِيد لَا تُطِيقهُ الْجبَال لما فِيهِ من مقاساة الْأَهْوَال فالنظر إِلَى نَذِير مبلغ لمن ظن أَن الْهوى سهل ٣ - الْمَعْنى يَقُول نظرات الْمُحب إِذا نظر نظرة بعد أُخْرَى وتمكنت فِي قلبه زَالَ عَنهُ عقله لِأَن الْعقل والهوى لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب ٤ - الْغَرِيب المفاصل جمع مفصل وَهِي الْأَعْضَاء والشغل مَا يشغل الْإِنْسَان عَن غَيره ويخفف ويثقل وَقد خففه أَبُو عَمْرو والحرميان الْمَعْنى يَقُول جرى حب هَذِه المحبوبة وأضمرها وَلم يجر لَهَا ذكرا وَهُوَ من عَادَة الْعَرَب الْإِضْمَار من غير الذّكر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ يُرِيد بِهِ الْوَادي وَلم يذكرهُ يَقُول جرى حب هَذِه المحبوبة فِي قلبِي ومفاصلي وامتزج بلحمي وَدمِي فلست أنسى ذكرهَا وَلَا أسلو هَواهَا لِأَن حبها أمتزج بلحمي وَدمِي فَأصْبح لي بهَا عَن كل مَا أعانيه من إصْلَاح نَفسِي وَمَالِي وَأَهلي شغل يشغلني بهَا عَمَّن سواهُ ٥ - الْغَرِيب السقم والسقم بِالتَّحْرِيكِ والتسكين وَضم السِّين لُغَتَانِ فصيحتان وَمَا فَوْقهَا يجوز ان يكون مَا هُوَ أعظم مِنْهَا وَيجوز أَن يُرِيد مَا دونهَا فِي الصغر وَقد قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ الْوَجْهَانِ اللَّذَان ذكرنَا الْمَعْنى يَقُول لم يتْرك السقم من جَسَدِي قَلِيلا وَلَا كثيرا إِلَّا وَله فِيهِ فعل لما أقاسي من حبها وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى من قَول الآخر

стр. 918

(خطَراتُ ذِكْرِكِ تَسْتَفِزُّ مَسامعي ... فأحِسُّ مِنها فِي الفُؤَادِ ذَبِببا) (لَا عُضْوَ لي إلَاّ وفَيه صَبابَةٌ ... فَكأنَّ أعْضَائي خُلِقْنَ قُلُوبا) ٦ - الْإِعْرَاب حُرُوف النداء يَا وأيا وهيا وَأي والهمزة وَحذف حرف النداء كَقَوْلِك زيد قَالَ أَبُو الْفَتْح أبدل الْيَاء من حبيبتا فِي النداء ألفا تَخْفِيفًا وَقَلْبًا بدل من قَوْله حبيبتا وفؤادا بدل من قلبا كَقَوْلِك أخي سَيِّدي مولَايَ نِدَاء بعد نِدَاء وَقَالَ هُوَ فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ نِدَاء مُضَاف أَرَادَ يَا حبيبتي يَا قلبِي يَا فُؤَادِي وَالْقلب والفؤاد هما الحبيبة وَقَالَ الواحدي يجوز أَن تكون الْألف فِيهِ للندبة أَرَادَ يَا حبيبتاه يَا قلباه يَا فؤاداه فَحذف الْهَاء للدرج فِي الْكَلَام قَالَ وَكَذَا ذكر ابْن فورجة وَقَالَ قلبا وفؤادا يدعوهما لِأَنَّهُ يتشكاهما شكوى العليل كَمَا قَالَ ديسم بن شاذلويه الْكرْدِي (أنِيِني أنِيسِي وَشَجوِى وِسادِي ... وَعَيْني كَحِيلٌِ بشَوْكِ القتاد) (إذاَ قِيلَ دَيْسَمُ مَا تَشْتَكي ... أقُلُ بِشجْوِ فُؤَادِي فُؤَادِي) قَالَ وَقَالَ بَعضهم قلبِي فُؤَادِي فِي مَوضِع رفع وَالتَّقْدِير حبيبتي قلبِي فُؤَادِي أَي هِيَ لي بِمَنْزِلَة الْقلب والفؤاد وعَلى هَذَا جمل أسم امْرَأَة من العواذل تعذله يَقُول لَهَا يَا جمل هِيَ فُؤَادِي أَي فَلَا اسْمَع عذلك فِيهَا وَلَا افارقها الْغَرِيب أَرَادَ حَبِيبَة فصغرها للتقريب من قبله كَقَوْل أبي زبيد (يَا أبْنَ أُمِّي وَيا حُبيَّبَ نَفْسِي ... أنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيدِ) وتصغير التَّعْظِيم كَقَوْل لبيد (وكلُّ أناسٍ سَوّفَ تَدخُلُ بيتَهُمُ ... دُوَيْهِيَّةٌ تَصْفَرٌ مِنها الأنامِلُ) وكقول الْحباب بن مُنْذر الْأنْصَارِيّ يَوْم السَّقِيفَة أَنا جذيلها المحكك أَنا عذيقها المرجب وتصغير التحقير مثل أنيسان وَنَحْوه وجمل من أَسمَاء نسَاء الْعَرَب كهند وليلى وسلمى وسعدى وسعاد وَقَوله بِأَنَّهُ هِيَ فعلة من الأنين وَيكون من شدَّة الوجع أَن يَئِن أنينا إِذا أشتكى الْمَرَض الْمَعْنى يَقُول إِذا عذلوا فِي هَذِه المحبوبة لم ألتفت إِلَى كَلَامهم وَإِنَّمَا أُجِيبهُم بالأنين

стр. 919

أَنه بعد أنة وَأَقُول يَا حبيبتا يَا قلبا يَا فؤادا ياجمل فَبِهَذَا أُجِيب العذال فِي هَذِه المحبوبة وَقد فسره فِي الْبَيْت الْآتِي بعده ٧ - الْغَرِيب الرَّقِيب الْحَافِظ والرقيب المنتظر تَقول رقبت الشَّيْء أرقبه رقوبا ورقبة ورقبانا بِكَسْر الرَّاء فيهمَا إِذا رصدته والرقيب الْمُوكل بِالضَّرْبِ ورقيب النَّجْم الَّذِي يغيب بطلوعه كالثريا رقيبها الإكليل إِذا طلعت الثريا عشَاء غَابَ الأكليل وَإِذا طلع الإكليل عشَاء غَابَتْ الثريا والرقيب الثَّالِث من سِهَام الميسر الْمَعْنى يَقُول لمحبوبته لَا أسمع فِيك عذلا فَكَأَن حَافِظًا لَك على مسامعي يرصد مسامعي فَلَا يدخلهَا عذل عاذل فِيك وَهُوَ من قَول الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف (أقامَتْ عَلى قَلْبِي رَقِيبا ونَاظِرِي ... فَلَيْسَ يؤَدّي عَنْ سِوَاها إِلَى قَلْبِي) ولمحمد بن دَاوُد (كأنَّ رَقيبا مِنْكِ يَرْعَى خَوَاطِرِي ... وآخَرَ يَرْعى ناظري ولساني) ٨ - الْإِعْرَاب وصل أبتداء تقدم خَبره عَلَيْهِ وَهُوَ الظّرْف تَقْدِيره فَبين مقلتي والسهاد وصل فِي كل هجر لنا الْغَرِيب السهاد الأرق وَقد سهد الرجل بِالْكَسْرِ يسهد سهدا والسهد بِضَم السِّين وَالْهَاء الْقَلِيل النّوم قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ (فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبطَّنا ... سُهُداً إذَا مَا نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ) الْمَعْنى يَقُول إِذا تهاجرنا لم أنم لشدَّة الشوق والوجد فيواصل السهاد عَيْني لفقد من أحبه قَالَ الواحدي هَذَا كَقَوْلِه (إّني لَأُبْغِضُ طَيْفَ مَنْ أحْبَبْتُهُ ... إِذا كانَ يَهْجُرُنا زَمانَ وِصَاله) فَجعل الطيف يهجر عِنْد الْوِصَال كَمَا يصل السهاد عِنْد الهجر ٩ - الْغَرِيب الشكل الشبيه والنظير والمشابه جمع شبه كالمحاسن فِي جمع حسن الْمَعْنى يُرِيد أَن فِي الْبَدْر أنواعا من شبه هَذِه المحبوبة مِنْهَا الْحسن والضياء والعلو والبعد عَن النَّاس وَقَالَ وأشكو إِلَى رجل لَا يُوجد لَهُ نَظِير وَلَا مثل يشكو إِلَيْهِ هَواهَا ليعطيه مَا يصل بِهِ إِلَيْهَا وَهَذَا مخلص حسن لِأَنَّهُ خرج من الْغَزل إِلَى الْمَدْح وفضله على المحبوبة بالكمال بقوله لَا يصاب لَهُ نَظِير والمحبوبة فِي الْبَدْر مِنْهَا أَنْوَاع مشابه

стр. 920

- الْإِعْرَاب شُجَاع بدل من أبن وَحذف مِنْهُ التَّنْوِين على مذْهبه وَمثله كثير فِي الشّعْر الْقَدِيم والْحَدِيث وَمِنْه مَا ذكره مُسلم وَالْبُخَارِيّ وأبن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي من قَول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى بالجعرانة للنَّبِي حِين أعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي وعيينة بن بدر الفزازي من أَمْوَال هوَازن كل وَاحِد مِنْهُمَا مئة من الأبل وَأعْطى الْعَبَّاس دونهمَا فَقَالَ (أتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ الْعُبيدِ ... بَينَ عُيَيْنَةَ والأقْرَعِ) (ومَا كانَ حِصْنٌ وَلا حابِسٌ ... يَفُوقانِ مرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ) (ومَا كُنْتُ دُونَ امْرِئ مِنْهُما ... وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ) فَترك تَنْوِين مرداس وَهُوَ أسم منصرف وَمثله قَول الآخر (عَمْرُو الَّذي هَشَمَ للَّثرِيد لِقَوْمِهِ ... وَرِجالُ مَكَّةَ مُسْنتِونَ عِجافُ) فَهَذَا حجَّة الْكُوفِيّين فِي ترك صرف مَا ينْصَرف ضَرُورَة وَالْقِيَاس إِذا كَانَ يجوز حذف الْوَاو المتحركة للضَّرُورَة فِي قَول الشَّاعِر وَهُوَ بَيت الْكتاب (فَبَيْناهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قالَ قائِلٌ ... لِمَنْ جَمِلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ) فجواز حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة أولى لَان الْوَاو من هُوَ متحركة وَالتَّقْدِير فَبينا هُوَ والتنوين سَاكن وَلَا خلاف إِن حذف السَّاكِن أسهل من حذف المتحرك وَحجَّة بعض نحاة الْبَصرِيين أَن الأَصْل فِي الْأَسْمَاء الصّرْف فَلَو جَوَّزنَا لَأَدَّى ذَلِك إِلَى رده عَن الأَصْل إِلَى غير الأَصْل وَإِلَّا الْتبس مَا ينْصَرف بِمَا لَا ينْصَرف وَالَّذين وافقوا الْكُوفِيّين من الْبَصرِيين الْأَخْفَش وَأَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَأَبُو الْقَاسِم بن برهَان وَالَّذين خالفوا الْخَلِيل بن أَحْمد وَعَمْرو بن عُثْمَان الْمَعْرُوف بسيبويه وَعبد الله بن إِسْحَاق الخضرمي وَعِيسَى بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَيُونُس بن حبيب وَأَبُو عمر صَالح بن إِسْحَاق الْجرْمِي وَأَبُو عُثْمَان بكر بن مُحَمَّد الْمَازِني وَأَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد أبن يزِيد الثمالِي وَهُوَ الْمبرد وَأَبُو مُحَمَّد عبيد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه الْفَارِسِي وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السّري الزّجاج وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن السراج وَأَبُو الْحسن عَليّ أبن عِيسَى الرماني وَأَبُو سعيد الْحسن السيرافي وَأَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الربعِي فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّة النَّحْو الْقَائِلُونَ بِمذهب اهل الْبَصْرَة وَالنَّاس الْيَوْم على مَذْهَب أهل الْبَصْرَة قرأته على الشَّيْخ أبي الْحرم مكي بالموصل الْمَعْنى يَقُول أَشْكُو هَواهَا إِلَى وَاحِد الدُّنْيَا وفريدها شجاعة وكرما إِلَى شُجَاع أبن مُحَمَّد الَّذِي لله الْفضل وَله لِأَنَّهُ تفرد فِي عصره فَصَارَ فريدا

стр. 921

- الْغَرِيب قحطان بن هود هُوَ أَبُو قبائل الْيمن وعدنان أَبُو قبائل الْعَرَب يُرِيد أَن قحطان هُوَ اصل هَذَا الثَّمر وَالْمرَاد بِهِ الممدوح الْمَعْنى يَقُول أَشْكُو إِلَى الثَّمر الحلو يَعْنِي الممدوح الَّذِي طي لَهُ فروع ولأصل قحطان بن هود جعله كالثمر الحلو الطّيب فِي جوده وَحسن خلقه وَمن روى لَهُ أصل أَرَادَ الثَّمر وَمن روى لَهَا أَرَادَ الْفُرُوع ١٢ - الْغَرِيب الْبشَارَة بِكَسْر الْبَاء وَضمّهَا تَقول بَشرته بِكَذَا وبشرته بمولود فابشر إبشارا أَي سر وبشرت بِكَذَا بِكَسْر الشين أَي استبشرت بِهِ قَالَ عَطِيَّة بن زيد الجاهلي (فأعنْهُمُ وَأبْشَرْ بِمَا بَشِروا بِهِ ... وَإذَا هُمُ نَزَلُوا بضَنْكِ فانْزل) وَبشر يبشر قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ فِي آل عمرَان وَفِي الْإِسْرَاء والكهف بالتخفيفووافقهما أَبُو عَمْرو وَابْن كثير فِي الشورى على التَّخْفِيف وقرا حَمْزَة جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن بِالتَّخْفِيفِ الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الله مبشرا أمة من الْأُمَم بِغَيْر نَبِي لَكَانَ يبشرنا بك إِلَّا ان الله لَا يبشر إِلَّا بالأنبياء على لِسَان كل نَبِي بشر أمته بِأَنَّهُ يكون بعده نَبِي وَالله تَعَالَى بشر جَمِيع الْأَنْبِيَاء بِمُحَمد فِيمَا أنزل عَلَيْهِم وَأوحى إِلَيْهِم ١٣ - الْإِعْرَاب من روى الْأَرْوَاح بِالنّصب نَصبه بإسم الْفَاعِل وَمن رَوَاهُ بالخفض جعله مثل الْحسن الْوَجْه ووقفاته جمع وَقْفَة وفعلة تجمع على فعلات إِذا كَانَت اسْما وَإِذا كَانَت صفة جمعت على فعلات بِسُكُون الْعين قَالَ أَبُو الْفَتْح سكن الْقَاف للضَّرُورَة الْغَرِيب الضيغم من أَسمَاء الْأسد قيل لانه يضغم النَّاس أَي يعضهم الْمَعْنى يَقُول اشكوا إِلَى قَابض الْأَرْوَاح يُرِيد لِكَثْرَة غَزَوَاته وَوَقَائعه وَقَتله الْأَعْدَاء وَالْخَيْل أَي أَصْحَاب الْخَيل وَالرجل جمع راجل يُرِيد أَنه شُجَاع كثير الوقائع ١٤ - الْغَرِيب شت تفرق والرب الصاحب الْمَالِك وَلَا يُقَال لغير الله إِلَّا بِالْإِضَافَة لَا يُقَال زيد الرب وَقد قَالُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّة للْملك قَالَ الْحَارِث بن حلزة (وَهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلى يَوْم ... الحِيارَيْن والْبَلاءُ بَلاءُ)

стр. 922

الْمَعْنى يَقُول إِلَى مَالك مَال كلما تفرق شَمل مَاله تجمع شَمل معاليه وطابق بَين التَّفْرِيق وَالْجمع يُرِيد كلما جمع مَالا من غَزَوَاته وفرقه على أوليائه تجمع لَهُ شَمل الْمَعَالِي ١٥ - الْغَرِيب الغمد جفن السَّيْف وقرابه والنصل السَّيْف والهمام الْملك الرفيع الهمة إِذا هم بِشَيْء لَا يتْركهُ الْإِعْرَاب من خفض هماما جعله بَدَلا مِمَّا تقدم يُرِيد إِلَى همام وَمن رَفعه قطعه عَمَّا قبله وَرَفعه بإضمار أبتداء الْمَعْنى يَقُول إِذا أبصرته وَقد جرد سَيْفه من غمده لم تدر أَيهمَا النصل لمضائه وجرأته لِأَنَّهُ يمْضِي فِي الْأُمُور مضاء السَّيْف وَهُوَ من قَول الطَّائِي (يَمُدونَ بالبِيضٍ القَوَاطعِ أيْديِا ... وَهُنَّ سَوَاءُ والسُّيُوفُ القَوَاطعُ) ١٦ - الْغَرِيب أبن أم الْمَوْت أَخُو الْمَوْت وَجعله أَخا الْمَوْت لِكَثْرَة مَا يقتل وَخص الْأُم لِأَن الْأُم أخص بالمولود من الْأَب أَلا ترى أَن عِيسَى ﵇ ولد من غير أَب وَلم يُولد أحد من غير أم فَإِن قيل إِن حَوَّاء من غير أم قُلْنَا حَوَّاء لم تولد وَإِنَّمَا خلقت كخلقة آدم من ضلعه وَأكْثر الْحَيَوَانَات تعرف بِالْأُمِّ لَا بِالْأَبِ والبأس الشدَّة وَفَشَا طهر والنسل مَا ينسل من الْأَوْلَاد الْمَعْنى يَقُول لَو أَن باس هَذَا الممدوح ظهر فِي النَّاس لَكَانَ يقتل بَعضهم بَعْضًا فَلَا يبقي أحد ينسل نَسْلًا وفني الْخَلَائق بِكَثْرَة الْقَتْل ١٧ - الْإِعْرَاب أَرَادَ فِي موج المنايا فَحذف حرف الْجَرّ وأوصل سابحا إِلَى الموج فنصبه كَقَوْل الآخر (بأسْرَعِ الشَّدِّ مِنِّي يَوْمَ لانِنةٍ ... لَمَّا لَقِيتُهُمُ وَاهْتزَّتِ اللِّمَمُ) أَرَادَ بأسرع فِي الشد مني فَحذف وَنصب وَقَوله غذاة كَأَن أضَاف غذاة إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا وظروف الزَّمَان تُضَاف إِلَى الْجمل تَقول رَأَيْتُك يَوْم جَاءَ الْحَج وَيَوْم ضربت زيدا وَيَوْم قدم أَبوك الْغَرِيب السابح الَّذِي يسبح كَأَنَّهُ من حسن جريه يسبح والموج مَا يكون فِي الْبَحْر من شدَّة الرِّيَاح وَهُوَ من ماج يموج إِذا تحرّك والنبل السِّهَام والوبل الْمَطَر الشَّديد يُقَال وبل الْمَطَر يبل وَبلا فهم وابل الْمَعْنى لما اسْتعَار لفرسه السباحة اسْتعَار للمنايا الموج وَهُوَ جمع منية يَقُول

стр. 923

رَأَيْت هَذَا الممدوح على فرس سابح شَدِيد الجري يسبح فِي موج الْمَوْت فِي وَقت تَأتيه السِّهَام من كل مَكَان وَهُوَ لإقدامه وشجاعته لَا يرجع فَكَانَ السِّهَام فِي صَدره وبل لقلَّة فكرته بِهِ ١٨ - الْغَرِيب الْقرن بِكَسْر الْقَاف الْكُفْء والمثل وَفُلَان قرن فلَان أَي كفؤه والتحديق وَشدَّة النّظر والنزال الْقِتَال وَهُوَ من منازلة الأقران وَكَانُوا إِذا أَشْتَدّ الْقِتَال نزل بَعضهم إِلَى بعض بِالسُّيُوفِ وَقيل كَانُوا يركبون الْإِبِل ويجنبون الْخَيل إِذا غزوا فَإِذا وصلوا إِلَى الْعَدو تداعوا نزال فينزلون عَن الْإِبِل ويركبون الْخَيل وَمِنْه بَيت الحماسة (وَدَعَوا نَزَالِ فكُنتُ أوَّلَ نازِلٍ ... وَعلامَ أرْكَبُهُ إذَا لَمْ أنْزِلِ) ثمَّ سمى الْقِتَال نزالا والمقاتلة منازلة وَإِن لم يكن هُنَاكَ نزُول وأغضت الْعين غمضت والسنان طرف الرمْح وَالْجمع أسنة الْمَعْنى يَقُول كم شُجَاع يتعاطى شجاعته إِذا رَآهُ فِي مأزق غض طرفه هَيْبَة لَهُ فَلم يغضها إِلَّا وَكَانَ طرف السنان كحلا لَهَا وَالْمعْنَى كم من فَارس قصد لقتاله فَلم يغمض عينه إِلَّا والسنان لَهَا كحل جعل السنان لعينيه بِمَنْزِلَة الْكحل ١٩ - الْإِعْرَاب الأَصْل فِي قيل قَول بِكَسْر الْوَاو كضرب فَثقلَتْ الكسرة على الْوَاو وَالْفِعْل اصله معتل وأعلوه فنقلوا كسرة الْوَاو إِلَى الْقَاف فسكنت الْوَاو وانكسر مَا قبلهَا فقلبت يَاء وَمن الْعَرَب من يشم الضمة تَنْبِيها على الأَصْل وَمِنْهُم من يَقُول قَول بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول بِسُكُون الْوَاو وَضم الْقَاف وَهُوَ رَدِيء وَقَرَأَ عَليّ بن حَمْزَة وَهِشَام عَن ابْن عَامر بإشمام الْقَاف الضَّم تَنْبِيها على الأَصْل ورفقا مصدر رفق الْمَعْنى يَقُول إِذا أَمر بالرفق وَقَالَ لَهُ الأقران ارْفُقْ رفقا قَالَ مَوضِع الْحلم غير الْحَرْب والرفق والحلم يستعملان فِي السّلم وَأما الْحَرْب فَلَا رفق فِيهَا بالأقران والحليم فِيهَا جَاهِل كواضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَهَذَا معنى مطروق وَقد طرقه كثير من الشُّعَرَاء قَالَ الفند الزماني (وَبَعْضُ الحلْمِ عنْدَ الجَهْلِ ... للذِّلِّةِ إذْعانُ) وَقَالَ سَالم بن وابصة (إنَّ مِنَ الحِلْمِ ذُلاّ أنتَ عارِفُهُ ... والحلمُ عَن قُدرَةٍ فضْلٌ مِن الكَرَم) وَقَالَ الخزيمي (أرَى الحلمَ فِي بَعضِ المَوَطنِ ذلِّةً ... وَفِي بَعْضِها عِزّا يُسَوّدُ صَاحِبَه)

стр. 924

وَقَالَ الْأَعْوَر الشني (خُذِ العَفْوَ وَاغْفِرْ أَيهَا المرْءُ إِنَّنِي ... أرَى الحلمَ مَا لم تَخْشَ مَنقَصه غُنْما) ٢٠ - الْغَرِيب انهدت سَقَطت وناء بِهِ الْحمل أَي أثقله وَمِنْه قَوْله تَعَالَى لتنوء بالعصبة أَي تثقل وَالْحمل بِالْكَسْرِ مَا كَانَ على ظهر وبالفتح مَا كَانَ فِي بطن أَو شَجَرَة أَو نَخْلَة وَيُقَال فِي النّخل وَالشَّجر أَيْضا بِالْكَسْرِ وناء نَهَضَ وناء أَيْضا سقط وَهُوَ من الأضداد الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أَن الممدوح تولت نَفسه حمل حلمه عَن الأَرْض ونهضت بِهِ دونهَا لعجزت الأَرْض عَن حمله وأثقلها وَلم تطق حمله وَلما كَانَ الْحلم يُوصف بالثقل والحليم بالرزانة وَيُشبه بالطود شاع هَذَا الْكَلَام فِي وصف الْحَلِيم وَالْمعْنَى لَو كَانَ الْحلم جسما لَكَانَ من الثّقل بِهَذِهِ الصّفة ٢١ - الْغَرِيب الآمال جمع أمل وَهُوَ مَا يَرْجُو الْإِنْسَان من الْخَيْر والحياة والسبل جمع سَبِيل وَهُوَ الطَّرِيق الْمَعْنى يَقُول تَبَاعَدت آمال النَّاس عَن جَمِيع الْمَقَاصِد لِأَنَّهَا تَوَجَّهت إِلَيْك وَإِلَى قصدك دون غَيْرك من النَّاس فَلم تَجِد سَبِيلا إِلَّا إِلَى قصدك وَقصد بابك ٢٢ - الْغَرِيب هَب الرجل من نَومه إِذا أستيقظ قَالَ الشَّاعِر (أَلا أَيهَا النُّوَّامُ مِنْ نَوْمِكُمْ هُبُّوا ... أُسائِلْكُمُ هَل يَقْتلُ الرَّجلَ الحُبُّ) وَهُوَ فعل مَوْضُوع لقُوَّة الشَّيْء ونشاطه فَمِنْهُ هَب النَّائِم من نَومه لِأَنَّهُ يُفَارق السّكُون وهبت الرّيح إِذا جَاءَت بعد سُكُون وهب التيس إِذا نشط للسفاد وهب السَّيْف إِذا أهتز للْقطع وَالسري مصدر سرى والندى الْكَرم الْمَعْنى يَقُول من كَثْرَة عطاياه وَكَرمه قد شاع فِي الْآفَاق فَهِيَ تنادي القاعدين عَن طلبه استيقظوا من نومكم واسروا إِلَيْهِ فَهُوَ يُغني عَن قَصده وَاعْلَمُوا أَن الْبُخْل قد هلك بِوُجُودِهِ وجوده ٢٣ - الْغَرِيب الإنجاز من نجز الشَّيْء بِالْكَسْرِ ينجز نجازا انْقَضى وفنى قَالَ النَّابِغَة (وكُنْتَ رَبيِعا للْيتَامى وَعِصْمَةً ... فُملكُ أبي قابوسَ أضْحى وَقدْ نَجُزْ)

стр. 925

أَي انْقَضى ونجز بِالْفَتْح حَاجته ينجزها بِالضَّمِّ نجزا إِذا قَضَاهَا ونجز الْوَعْد وأنجز حر مَا وعد وَفِي الْمثل المحاجزة قبل المناجزة الْمَعْنى يَقُول لَا وعد لَهُ فينجزه وَلَا مطل يمطل بِهِ والمطل المدافعة فقد منعت عطاياه دون الْوَعْد فحصولها عَاجلا يمْنَع من الْوَعْد وَإِذا لم يكن وَعدا لم يكن إنجاز وَلَا مطل كَقَوْل أَشْجَع السّلمِيّ (يَسْبِقُ الوَعدَ بالنَّوال كَمَا يَسْبِقُ ... بَرْقَ الغُيُوث صَوْبَ الغَمامِ) ٢٤ - الْمَعْنى يَقُول عطاياه كَثِيرَة فَلَا يقدر أحد على تحديدها بِأَن يَجْعَل لَهَا حدا إِلَيْهِ تَنْتَهِي كَمَا لَا يقدر أحد على رد مَا فَاتَ بل رد الْفَائِت أقرب من تحديدها وَلَا يقدر أحد على أَن يحصي مكارمه وأيسر من إحصائها إحصاء الْمَطَر والرمل وهما لَا يحصيان ٢٥ - الْإِعْرَاب مَا يجوز أَن يكون أستفهاما مَعْنَاهُ الْإِنْكَار وَيجوز أَن يكون نفيا وأخبارا ونعل خبر وجوهها وَاللَّام تتَعَلَّق بِهِ وَفِي كل نائبة مُتَعَلق بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره يطَأ بِهِ وَمِمَّنْ بتعلق بتنقم الْغَرِيب نقمت الشَّيْء بِالْفَتْح أَنْقم بِالْكَسْرِ أَي كرهته وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَا نقموا مِنْهُم أَي كَرهُوا وعابوا والاخمص بَاطِن الْقدَم الْمَعْنى يَقُول هُوَ عَزِيز شَدِيد الْبَأْس وَالْقُدْرَة فَلَا تقدر الْأَيَّام على مُخَالفَته فقد ذلت لَهُ ذل من يطوءه بأخمص قَدَمَيْهِ حَتَّى تصير تحتهما كالنعل فِي الذل وَلَا تقدر الْأَيَّام أَن تعيبه وَلَا ترد عَلَيْهِ مَا يفعل ٢٦ - الْغَرِيب عزه غَلبه وقهره من قَوْلهم من عز بز وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وعزني فِي الْخطاب﴾ الْمَعْنى يَقُول لم يَقْهَرهُ مُرَاد أَرَادَهُ وَلَا أمتنع عَلَيْهِ فِي طول الْأَيَّام وَإِن كَانَ قَلِيل الْوُجُود إِلَّا أَن يكون لَهُ نَظِير فَأَنَّهُ يمْتَنع عَلَيْهِ وَلَا يُوجد لعدم نَظِيره كَقَوْل البحتري (كُلُّ الذَّي تَبْغي الرّجالُ تُصيبهُ ... حَتَّى تُبَغِّى أنْ تَرَى شَرْوَاهُ) وَكَقَوْلِه أَيْضا (وَلِئنْ طَلَبْتُ شَبِيهَةُ إِنِّي إِذا ... لَمُكَلِّفٌ طَلَبَ المُحالِ رِكابِي) وَجمع أَبُو الطّيب بَين وَجْهَيْن من الْمَدْح الاقتدار والانفراد عَن الْأَمْثَال

стр. 926

- الْإِعْرَاب كفى إِذا كَانَ بِمَعْنى أَجْزَأَ وأغنى تعدى إِلَى مفعول كَقَوْلِك كفاني دِرْهَم أَي أجزأني وكفاني قرص أَي أغناني وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَنْع والكف فَهُوَ يعتدي إِلَى مفعولين نَحْو قَوْلك كفيت فلَانا شَرّ فلَان أَي منعته وَمِنْه فَسَيَكْفِيكَهُم الله وهما مُخْتَلِفَانِ معنى وَعَملا وَكفى فِي هَذَا الْبَيْت من النَّوْع الأول وثعلا مفعول كفى وفخرا نصب على التَّمْيِيز وَالْفَاعِل أَن بصلتها وَالْبَاء زَائِدَة كزيادتها فِي كفى بِاللَّه وَفِي دُخُولهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن يكون بِمَعْنى اكتفوا وَالثَّانِي لاتصال التَّأْكِيد لِأَن الِاسْم فِي قَوْلك كفى الله يتَّصل بِالْفِعْلِ اتِّصَال الفاعلية وَإِذا قلت كفى بِاللَّه اتَّصل اتِّصَال الْإِضَافَة واتصال الفاعلية وفعلوا ذَلِك للإيذان بِأَن الْكِفَايَة من الله لَيست كالكفاية من غَيره فِي عظم الْمنزلَة فضوعف لَفظهَا لتضاعف مَعْنَاهَا فَإِذا قلت كفى بزيد عَالما حَملته على معنى اكتفيت بِهِ وَيجوز فِي دهر الرّفْع وَالنّصب فالرفع راوية أبي الْفَتْح وَبِه قَرَأت قَالَ أَبُو الْفَتْح ارْتَفع دهر بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ أول الْكَلَام فَكَأَنَّهُ قَالَ وليفخر دهر أهل فَأهل صفة لدهر وَلَا وَجه لَهُ إِلَّا هَذَا وَلَا يجوز رَفعه على الأبتداء إِلَّا على حذف الْخَبَر وَقَالَ المعري وَغَيره ودهرا بِالنّصب عطفا على قَوْله ثعلا وَرفع أهل على تَقْدِير هُوَ أهل وَقَالَ الربعِي نصب دهرا على أسم أَن وَأهل خبر عَنهُ وَالْمعْنَى كفى ثعلا فخرا بأنك وَأَن دهرا لِأَن أمسيت من أَهله أهل وَإِن رفعته بِالِابْتِدَاءِ أضمرت لَهُ خَبرا مدلولا عَلَيْهِ بِأول الْكَلَام فَحسن وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهُ متخصص بِالصّفةِ تَقْدِيره ودهر أهل فاخر بك وَقد يجوز رفع دهر عطفا على فَاعل كفى وَهُوَ الْمصدر الْمُقدر لِأَن أَن مَعَ خَبَرهَا بِمَعْنى الْكَوْن لتَعلق مِنْهُم باسم الْفَاعِل الْمُقدر الَّذِي هُوَ كَائِن تَقْدِيره كفى ثعلا فخرا كونك مِنْهُم ودهر مُسْتَحقّ لِأَن أمسيت من أَهله أَي وكفاهم فخرا دهر أَنْت فِيهِ أَي أَنهم فَخَروا بكونك مِنْهُم وفخروا بزمانك لنضارة أيامك كَقَوْل حبيب (كأنَّ أيَّامَهُم مِنْ حُسْنِها جُمَعُ) وَعطف دهرا وَهُوَ أسم حدث على الْكَوْن الْمُقدر وَهُوَ أسم حدث ودهر مَوْصُوف بِصفة فِيهَا ضمير عَائِد على أسم أَن وَهُوَ التَّاء من أمسيت فَهَذَا وَجه فِي الرّفْع صَحِيح لَيْسَ فِيهِ تَقْدِير مَحْذُوف وَالْوُجُوه الْمَذْكُورَة لَيْسَ فِيهَا وَجه خَال من حذف وَقَالَ الشريف هبة الله بن الشجري يجوز رفع فَخر بِإِسْنَاد كفى إِلَيْهِ وَتخرج الْبَاء عَن كَونهَا زَائِدَة فتجعلها متعدية مُتَعَلقَة بالفخر وجر الدَّهْر بالْعَطْف على مجرور الْبَاء وَيرْفَع أهل بِالِابْتِدَاءِ فَيصير اللَّفْظ كفى ثعلا فَخر بأنك مِنْهُم وبدهر وَالْمعْنَى أَنهم اكتفوا بفخرهم بِهِ وبزمانه الْغَرِيب ثعل بطن من طي وهم قَبيلَة الممدوح الْمَعْنى يُرِيد كفاهم الْفَخر على سَائِر الْعَرَب بكونك مِنْهُم وَكَذَلِكَ الدَّهْر كَفاهُ الْفَخر على الْأَزْمِنَة الَّتِي قبله وَبعده لكونك من أَهله وَأهل الْأَخير فِي الْبَيْت مَعْنَاهُ مُسْتَحقّ ومستأهل قَالَه الواحدي ٢٨ - الْإِعْرَاب ويل ابْتِدَاء وَخَبره مَا بعده وَهُوَ من النكرات الَّتِي يجوز بهَا الأبتداء كَقَوْلِك سَلام عَلَيْكُم الْغَرِيب يُقَال ويل لَهُ فِي الدُّعَاء وويح لَهُ فِي الترحم والتحنن عَلَيْهِ كَقَوْلِه وَيْح عمار تقتله الفئة الباغية وحاولت طلبت وغرة غَفلَة الْمَعْنى يَقُول طوبي لعين لَا تَخْلُو من إبصارك وويل النَّفس طلبت مِنْك غَفلَة ٢٩ - الْغَرِيب شام الْبَرْق تطلع إِلَيْهِ وَإِلَى سَحَابَة أَيْن يمطر وشمت مخايل الشَّيْء إِذا تطلعت إِلَيْهِ ببصرك منتظرا لَهُ والفاقة الْحَاجة والصيب الْمَطَر الشَّديد قَالَ تَعَالَى ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ وَالْمحل الجدب الْمَعْنى يَقُول من يَرْجُو مواهبك ويقصدك لَا تناله فاقة لِأَنَّك تحقق رَجَاءَهُ وَإِذا كنت بمَكَان فَلَا جَدب فِيهِ لِأَن عطاياك تقوم لأَهله مقَام الْغَيْث وَضرب الْبَرْق وَالْمحل مثلا لقصد الآمال إِلَيْهِ كَمَا يشام برق السَّحَاب

стр. 927

- ١ الْغَرِيب السقم والسقم لُغَتَانِ فصيحتان والنكس بِضَم النُّون الِاسْم وَبِفَتْحِهَا الْمصدر الْمَعْنى يَقُول كنت زَائِدا كَمَا يزِيد الْهلَال فِي أول الشَّهْر ثمَّ نقصت كَمَا ينقص إِلَى أَن يلْحقهُ السرَار وَالْمعْنَى كنت صَحِيح الْجِسْم كَامِل الْخلق فنكسني وصل الهجر وَبعد الْوِصَال إِلَى أَن أعادني إِلَى السقم كَمَا يُعَاد الْهلَال إِلَى المحاق بعد تَمَامه ونكس الْمَرِيض ينكس نكسا أَي أُعِيد إِلَى الْمَرَض

стр. 928

- الْغَرِيب البلبال شدَّة الْهم والحزن الْمَعْنى يَقُول بِقدر مَا ينقص من جسمي من الوجد يزِيد فِي همي وحزني فبقدر زِيَادَة الْحزن نُقْصَان فِي الْجِسْم وطابق بَين الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ٣ - الْغَرِيب قَوْله الدمنتين تَثْنِيَة دمنة وَجَمعهَا دمن وَهِي آثَار الدَّار والدو الأَرْض الواسعة المستوية القفرة من ريا هِيَ أسم امْرَأَة وَالْمرَاد من دمن ريا فَحذف للْعلم بِهِ كَقَوْل زُهَيْر (أمِنْ أُمّ أوْ فَي دِمْنَةٌ لم تَكَلَّمِ) يُرِيد من دمن أم أوفى وَالْحَال شامة تخَالف لون الْوَجْه والشامة تكون فِي الْوَجْه والجسم الْمَعْنى يَقُول قف بدمن هَذِه المحبوبة لتنظر آثارها وتذكر مَا كَانَ فِيهَا من اهلها فقد بقيت كَأَنَّهَا خالان فِي خد فَشبه آثَار سَواد الديار فِي سَعَة الأَرْض بخالين فِي خد ٤ - الْغَرِيب الطلول مَا بقى من آثَار الدَّار وَاحِدهَا طلل وَهُوَ الَّذِي بقى شخصه يُقَال طلل وأطلال وطلول الْمَعْنى يُرِيد أَن الطلول الشاخصة الْبَاقِيَة تلوح فِي العراص كَالنُّجُومِ فِي اللَّيَالِي الْمظْلمَة والعراص لَا تدرس بل هِيَ وسط الدَّار وَالْمعْنَى طلول الأحباب لائحات فِي عراص خاليات فَهِيَ تلوح فِيهِنَّ كَمَا تلوح النُّجُوم فِي اللَّيَالِي المظلمات ٥ - الْغَرِيب النؤى جمع نؤى كدلو ود لي وحقو حَقي وَأَصلهَا نؤوي فاجتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت أحداهما بِالسُّكُونِ فقلبت الْوَاو يَاء وأدغمت فِي لَام الْكَلِمَة وَكسرت الْهمزَة الَّتِي هِيَ عين الْكَلِمَة لأجل الْيَاء فَجرى مجْرى عصي وحلي وَلَو قيل نئي لجَاز كَمَا قيل فِي نَظَائِره والنؤى مَا يحْفر حول الْبَيْت ليقيه أَن يدحله مَاء الْمَطَر كالخندق حول الْبَلَد والخدام جمع خدمَة وَأَصله سير يشد فِي رسغ الْبَعِير وَبِه سمي الخلخال خدمَة لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ من سيئور يركب فِيهِ الذَّهَب وَالْفِضَّة والخدال السمان وَهِي جمع خدلة وَهِي الممتلئة وَمثلهَا خد لجة الْمَعْنى شبههن حول الْبَيْت بالخلاخيل على الأسؤق الْغِلَاظ لِأَن السَّاق إِذا غلظت لَا يَتَحَرَّك عَلَيْهَا الخلخال وَلم يسمع لَهُ صَوت قَالَ الواحدي وَهَذَا أَخْبَار بِأَن النؤي لم يدْفن فِي التُّرَاب وَأَن مَا أحدقت بِهِ ملأها

стр. 929

كَمَا تملأ السَّاق الْعَظِيمَة الْخدمَة وَهُوَ من قَول الطَّائِي (أثافٍ كالخُدُودِ لُطِمْنَ حُزْنا ... وَنُؤْيٌ مِثْلُ مَا انْقَصَمَ السوار) فَنقل السوار إِلَى الخدام وَأَصله من قَول الأول (نُؤْيٌ كَمَا نَقَصَ الهِلالَ مَحَاقُهٌ ... أوْ مِثْلُ مَا قَصَمَ السِّوَارَ المِعْصَمُ) وَجعل أَبُو الطّيب الخدام خرسا لِأَن السَّاق إِذا امْتَلَأَ لم تتحرك والخلخال كالنؤي يمْلَأ مَا أحدق بِهِ من الأَرْض وَهُوَ تَشْبِيه حسن ٦ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي قَوْله فِيهَا رَاجع إِلَى ريا وَهِي المحبوبة الْمَعْنى يَقُول أَنا أعشق العشاق فِي هَواهَا وَأَنت أعذل العذال لي يُرِيد كَثْرَة لومه إِيَّاه فَلَا تعذلني وأترك عني عذلك فلست أرجع عَنْهَا ٧ - الْغَرِيب النوي الْبعد والفراق والحية الذواق يُرِيد نَفسه وَهُوَ كالحية الذّكر لَا يسْتَقرّ فِي مَوضِع والفلا جمع فلاة وَهِي الأَرْض الواسعة والظلال جمع ظلّ قَالَ تَعَالَى ﴿هم وأزواجهم فِي ظلال﴾ وَقَرَأَ الأخوان ظلل جمع ظلة الْمَعْنى يَقُول مَا تُرِيدُ النوي مني وَقد ذقت الْأَشْيَاء وجربتها وَقد ضجرت مني الْأَسْفَار وتعودت حر فلواتها وَبرد ظلالها وَالْمعْنَى حر النَّهَار وَبرد اللَّيْل لِأَن اللَّيْل كُله ظلّ وَهَذَا شكاية من الْفِرَاق وَأَنه مبتلى بِهِ ٨ - الْغَرِيب الروع الْفَزع الهول الْمَعْنى يَقُول لقِيت الشدائد على اختلافها وَأَنا أَشد إقداما فِي الْخَوْف من إقدام ملك الْمَوْت لأَخذه الْأَرْوَاح فَأَنا أخوض غمار الحروب من غير خوف والخيال يُوصف بالسري يُقَال أسرى من خيال الخيال لِأَن يقطع من الشرق إِلَى الغرب ٩ - الْغَرِيب الحتف الْهَلَاك والقالي الْمُبْغض وقلاه أبغضه قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ أَي وَمَا أبغضك وَمِنْه بَيت الحماسة (كُلّ لَهُ نِيةٌ فِي بغْضِ صَاحِبِهِ ... بِنِعْمَةِ اللهِ نَقْلُوكُمُ وتُقْلُونا)

стр. 930

الْمَعْنى يَقُول يُرِيد انه محب للهلاك الَّذِي يدينه من الْعِزّ ومبغض للعمر الَّذِي يطول فِي الذل وَالْمعْنَى هُوَ محب للهلاك فِي الْعِزّ ومبغض للعمر الطَّوِيل فِي الذل وَقَوله ولحتف أَي وَهُوَ الحتف ١٠ - الْغَرِيب يُرِيد من الْجِنّ فَحذف النُّون لسكونها وَسُكُون اللَّام من الْجِنّ كَمَا قَالُوا بلعنبر فِي بني العنبر والزي الشكل والمثل الْمَعْنى يَقُول نَحن ركب وهم ركاب الْإِبِل يُقَال ركب وركبان من الْجِنّ فِي زِيّ النَّاس فَوق طير إِلَّا أَنَّهَا فِي صُورَة الْجمال يُرِيد لسرعة سَيرهَا كَأَنَّهُ تطير كَمَا يطير طير كَقَوْل الطَّائِي (فِي ثُبَة إنْ سَرَوْا فَجِنٌ ... أوْ يَّمُموا شُقَّةٌ فَطَيْرُ) ١١ - الْغَرِيب الجديل فَحل كريم كَانَت الْعَرَب تنْسب إِلَيْهِ الْإِبِل الْكِرَام والبيد الأرضي الْبَعِيدَة وَهِي جمع بيداء وَهِي المفاوز والآجال جمع أجل الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْجمال الَّتِي هِيَ كالطير فِي السرعة من بَنَات هَذَا الْفَحْل الْكَرِيم تسرع بِنَا فِي المفاوز كمشي الْأَيَّام فِي الْآجَال وَهُوَ من أبلغ الْكَلَام وأفصحه وَهُوَ من قَول مُسلم بن الْوَلِيد (مُوفٍ على مُهَجٍ فِي يوْمِ ذِي رَهَجٍ ... كأنَّهُ أجَلٌ يَسْعَى إِلَى أمَلِ) ١٢ - الْغَرِيب الهوجاء النَّاقة الَّتِي ترمي بِنَفسِهَا فِي السّير للنشاط وَلَا يُوصف بِهِ الذّكر فَلَا يُقَال بعير أهوج والدياميم جمع ديمومة وَهِي الفلاة والسليط الدّهن والذبال جمع ذبالة وَهِي الفتيلة الْمَعْنى يَقُول كل نَاقَة سريعة السّير قد أثرت فِيهَا الفلوات كتأثير النَّار فِي دهن الفتيلة وَالْمعْنَى قد أفناها السّير كَمَا تفني النَّار دهن الفتيلة ١٣ - الْغَرِيب عامدات قاصدات والضراغامة الْأسد وضرغم الْأَبْطَال بَعضهم بَعْضًا فِي الْحَرْب والمفضال مفعال من الْفضل الْمَعْنى هَذِه النوق عامدات تقصد جناب الممدوح الَّذِي هُوَ فِي الْحسن والشرف والعلو كالبدر وَفِي الْجُود وَالْكَرم كالبحر وَفِي الْيَأْس والشجاعة كالأسد وَهُوَ بفضله يعم الْخَلَائق فَهُوَ مفضال

стр. 931

- الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح إِذا زرته فَكَأَنَّمَا زرت سُلَيْمَان فِي كَثْرَة ملكه ويوسف فِي جماله وبهائه لِأَنَّهُ ملك كَبِير الْملك ذُو جمال لَا يشا كُله إِلَّا جمال يُوسُف ﵊ وجلالا تَمْيِيز ١٥ - الْإِعْرَاب نصب ربيعا بالْعَطْف على مفعول يرز الْغَرِيب الرّبيع الخصب وَهُوَ مَا ينْبت من كَثْرَة الْمَطَر وَالربيع أَيْضا الشَّهْر والرياض جمع رَوْضَة يُقَال رَوْضَة وَروض ورياض الْمَعْنى انه اسْتعَار لمعاليه رياضا لما جعله ربيعا وَجعل إعطاءه غيث ذَلِك الرّبيع وَجعل شكر الشَّاكِرِينَ زهرا يضاحكه الْغَيْث لِأَن الزهر ينفتح وَيحسن بعد مَجِيء الْغَيْث كالشكر يكون بعد الْعَطاء وَلَوْلَا حبه للوجود لما أثنى عَلَيْهِ الشاكرون فَأَقَامَ النِّعْمَة مقَام الرَّوْض وشكره مقَام الزهر وَهَذَا من أحسن الِاسْتِعَارَة ١٦ - الْغَرِيب نفخ الْمسك وَغَيره إِذا فاحت رِيحه وَالضَّمِير فِي مِنْهُ عَائِد على الرّبيع الْمَعْنى يَقُول نفحتنا من ذَلِك الرّبيع نفحة أحيت لنا آمالنا بعد مَوتهَا واستعار الصِّبَا لذكر النَّاس محاسنة وَكَرمه وَأَنه يُغني من قَصده فَقَالَ من طيب أخباره نفحتنا نسمَة دلتنا على إنْجَاح قصدنا لَهُ فأحيت آمالنا وَهَذَا من البديع ١٧ - الْغَرِيب الموَالِي جمع مولى والبوار الْهَلَاك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿دَار الْبَوَار﴾ أَي الْهَلَاك ﴿وكنتم قوما بورا﴾ أَي هلكي الْمَعْنى يَقُول همته لم تزل مَقْصُورَة على دفع الْإِحْسَان إِلَى الْأَوْلِيَاء والإساءة إِلَى الْأَعْدَاء فَهُوَ يحي بجوده أولياءه وَيهْلك ببأسه أعداءه ١٨ - الْغَرِيب الرئبال الْأسد وَهُوَ مَهْمُوز وَالْجمع رآبيل وَفُلَان يترأبل أَي يُغير على النَّاس وَيفْعل فعل الْأسد وَقد ترك الْهمزَة النميري فِي قَوْله (ونُلْفَى كمَا كُنَّا يَدَّا فِي قِتالِنا ... رَيابيلَ مَا فِينا كَهامٌ وَلا نِكْسُ)

стр. 932

الْمَعْنى يَقُول اكبر عيب يعيب بِهِ أحد عِنْده الْبُخْل لانه كريم فَلَا يحب بَخِيلًا فَإِذا عَابَ إنْسَانا قَالَ هُوَ بخيل والطعن عَلَيْهِ أَن تشبهه بالأسد لِأَنَّهُ أَكثر قُوَّة وبأسا من الْأسد وأقدم فِي الهيجاء على الْأَعْدَاء من إقدام الْأسد ١٩ - الْغَرِيب الْجِرَاحَات جمع جِرَاحَة وَهِي مَا يكون بِسيف أَو رمح أَو سهم أَو مدى والنغمات جمع نَغمَة وَهُوَ الصَّوْت والسيب الْعَطاء وَالسُّيُوف الرِّكَاز والسيب مصدر سَاب والسيب بِكَسْر السِّين مجْرى المَاء الْمَعْنى يَقُول إِذا سبق صَوت السَّائِل قبل أَن يُعْطِيهِ فَكَأَنَّمَا هِيَ جراح فِي جسده وَقَالَ الواحدي نَغمَة السَّائِل تُؤثر فِي قلبه تَأْثِير الْجِرَاحَات تأسفا كَيفَ أَن نواله لم يسْبق إِلَيْهِ وَتَأَخر حَتَّى أَتَى يَطْلُبهُ لِأَن عَادَته أَن يُعْطي السُّؤَال بِغَيْر سُؤال وَلَا طلب فَإِذا بلغت نَغمَة سَائل وسبقت قبل نواله بلغ ذَلِك مِنْهُ مبلغ الْجراحَة من الْمَجْرُوح وَقَالَ الْخَطِيب يلتذ نغمات السَّائِل كَمَا يلتذ الْجراح وَالْمعْنَى أَنه يشق عَلَيْهِ نَغمَة السَّائِل قبل الْإِعْطَاء ويحكى أَن الْحسن بن عَليّ ﵉ أَتَاهُ مَال من مُعَاوِيَة فَقَسمهُ فَلم يبْق إِلَّا خَمْسمِائَة دِينَار فَأَرَادَ أَن يقوم بهَا من مَجْلِسه فَالْتَفت وَإِذا أَعْرَابِي قد جَاءَ على نَاقَة لَهُ فَقَالَ الْحسن لغلامه أدفَع إِلَيْهِ هَذِه الدَّنَانِير وَقل لَهُ إِنَّك أتيت وَلم يبْق عندنَا سواهَا فَأَخذهَا الْأَعرَابِي وَقَالَ لَهُ يَا بن بنت رَسُول الله وَالله مَا أَتَيْتُك إِلَّا قَاصِدا فَمَاذَا أعلمك بحالي فَقَالَ لَهُ إِنَّا أنَاس تُعْطِي قبل السُّؤَال شحا على مَا رجاه السَّائِل لنا ثمَّ أنْشد (نَحْنُ أُناسٌ جنَابُنا خَضِلٌ ... يُسْرِعُ فِيهِ الرَّجاءُ والأَمَلُ) (نَبْذُلُ قَبْلَ السُّؤَالِ نائِلَنا ... شُحَّا عَلى مَا رَجاهُ مَنْ يَسَلُ) وَمثل هَذَا الْمَعْنى قَول مَرْوَان بن أبي حَفْصَة يرثي بِهِ معن بن زَائِدَة (ثَوَى مَنْ كانَ يَحْمِلُ كُلُ ثِقْلٍ ... وَيَسْبِقُ فَيْضُ رَاحَتِهِ السؤالا) ٢٠ - الْغَرِيب النقي الجيب عبارَة عَن الطَّاهِر من الْعَيْب وَقيل الجيب الْقلب والأبدال جمع بدل وَبُدَيْل مثل شرِيف وأشراف وطوى وأطواء وشرير وأشرار وشهيد وأشهاد وَهَذَا جمع فعيل على أَفعَال وهم الْعباد سموا إبدالا لأَنهم إِبْدَال الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي إِجَابَة دعواتهم ونصحهم لِلْخلقِ وَقيل إِذا مَاتَ حَدهمْ أبدل الله مَكَانَهُ آخر فهم لَا ينقصُونَ حَتَّى تقوم السَّاعَة وَيُقَال هم أَرْبَعُونَ رجلا فِي أقطار الأَرْض الْمَعْنى يَقُول هُوَ سراج مُنِير يَهْتَدِي بِرَأْيهِ فِي مُشكل الخطوب وظلمات الْأُمُور

стр. 933

وبعلمه يَهْتَدِي إِلَى مَا أشكل من مسَائِل الدّين وَهُوَ نقي الْقلب لَا غش عِنْده وَهُوَ بَقِيَّة الأبدال يُرِيد أهل الصّلاح ٢١ - الْغَرِيب نضح المَاء إِذا رشه على الأَرْض أَو الثَّوْب ينضحه بِالْكَسْرِ والنضح أَيْضا الشّرْب دون الرّيّ يُقَال نضح عطشه ينضحه والنضيح الْحَوْض وَالْجمع نضح وَكَذَلِكَ النَّضْح بِالتَّحْرِيكِ وَالْجمع أنضاح وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ ينضح عَطش الْإِبِل أَي يبله والنضيح الْعرق قَالَ الراجز (تَنْضَحُ ذِفْرَاهُ بِمِاءِ صَبٍّ ... مِثْلِ الكُحَيْلِ أَو عَقيد الرُّبِّ) والمدن جمع مَدِينَة وَسميت مَدِينَة لَان أَهلهَا يُقِيمُونَ بهَا وَمِنْه مدن بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ والبوائق جمع بائقة وَهِي الداهية يُقَال باقتهم الداهية تبوقهم بوقا بِالْفَتْح وباقتهم بؤوقا على فعول وانباق عَلَيْهِم هجم عَلَيْهِم بالداهية كَمَا يخرج الصَّوْت من البوق وَقَوله ﵊ لم يُؤمن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه أَي ظلمه وغشمه وغوائله وشره والزلزال بِالْفَتْح الِاسْم وبالكسر الْمصدر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ الْمَعْنى يُخَاطب صَاحِبيهِ يَقُول لَهما خذا مَاء رجل هَذَا الممدوح فرشاه فِي الْبِلَاد فَأَنَّهَا تأمن الزلزلة لِأَنَّهُ رجل صَالح من أهل الصّلاح ٢٢ - الْغَرِيب البقير ثوب لَا كم لَهُ وَهُوَ الَّذِي يلْبسهُ الصّبيان ويلبس للأموات عِنْد الْكَتِفَيْنِ الْمَعْنى يَقُول هُوَ رجل مبارك يستشفي بِثَوْبِهِ من جَمِيع الدَّاء وَذَلِكَ لما يرجون من بركته لِأَنَّهُ ثوب مبارك فَهُوَ يشفي من الإعلال ٢٣ - الْإِعْرَاب مالئا نصب على الْحَال والشرق والغرب مَفْعُوله وَكَذَا قُلُوب الْغَرِيب النوال الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول هُوَ كريم شُجَاع فقد مَلأ الشرق والغرب بجوده وَكَرمه وَقُلُوب الرِّجَال ببأسه وشدته ٢٤ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ يزهد فِي الدُّنْيَا فَلَا يطْلبهَا وَلَا يريدها وَلَو شَاءَ ضمهَا إِلَيْهِ كلهَا فملكها وَلكنه يزهد فِيهَا لحقارتها عِنْده

стр. 934

- الْمَعْنى يَقُول شجاعته وبسالته تقوم لَهُ مقَام الْجَيْش وتدبيره بإصابته فِي الرَّأْي توجب لَهُ النَّصْر وَمن هيبته إِذا نظر قَامَ لَهُ نظره مقَام السيوف والرماح والظبا السيوف وَهُوَ جمع ظبة والعوالي الرماح المستقيمة ٢٦ - الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة وَهِي الرؤوس والأبطال جمع بَطل وَهُوَ الشجاع الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جني يهب المَال فيقتدر بذلك على ضرب رُؤُوس الْأَبْطَال وَهَذَا فَاسد وَكَلَام من لَا يعرف الْمَعْنى وَالرجل يُوصف بِضَرْب رُؤُوس الْأَعْدَاء من حَيْثُ الشجَاعَة لَا من حَيْثُ الْجُود وَالْهِبَة وَالْمعْنَى أَنه يفرق مَاله بالعطاء فَإِذا فني المَال آتى أعداءه فَضرب جماجمهم وأغار على أَمْوَالهم كَمَا يُقَال هم مُفِيد متلاف فَوَقع ضربه فِي رُؤُوس أَمْوَاله يكون فِي الْحَقِيقَة فِي رُؤُوس الْأَعْدَاء لِأَنَّهُ لَو لم يفرق مَاله مَا عَاد إِلَى قِتَالهمْ واستباحة أَمْوَالهم وَهُوَ كَقَوْلِه (فالسَّلْمُ يَكْسِر مِن جَناحَيْ مالِهِ ... بِنَوَالِهِ مَا تَجْبُرُ الهَيْجاءُ) ٢٧ - الْغَرِيب النزال الْمُحَاربَة وَالنُّزُول إِلَى لِقَاء الْأَعْدَاء الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جني أَي فهم الدَّهْر يتقونه لإعماله رَأْيه ومضائه فيهم وَإِن لم يباشرهم بِحَرب وَلَا لِقَاء قَالَ وَهَذَا كَلَامه وَلَيْسَ لإعمال الرَّأْي ومضائه هَاهُنَا معنى إِنَّمَا يَقُول هم أبدا يخافونه حَتَّى كَأَنَّهُمْ فِي وَيَوْم حَرْب لشدَّة خوفهم وَلَيْسَ الْوَقْت يَوْم حَرْب ٢٨ - الْغَرِيب العنبر الْورْد وَهُوَ الَّذِي يضْرب لَونه إِلَى الْحمرَة والصلصال الطين الْيَابِس الَّذِي لَهُ صَوت وَأَصله الطين الْحر خلط بالرمل فَصَارَ يتصلصل وَإِذا طبخ بالنَّار فَهُوَ البخار الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح خلق من العنبر الْأَحْمَر فَهُوَ طيب طَاهِر وَبَقِيَّة الْخَلَائق خلقُوا من طين صلصال فَلهُ فضل على الْخلق لِأَنَّهُ خلق من غير مَا خلقُوا مِنْهُ ٢٩ - الْغَرِيب العذب الطّيب وَالْمَاء الزلَال الْبَارِد الْمَعْنى يُرِيد أَن مَا بَقِي من الطين الَّذِي خلق مِنْهُ هَذَا الممدوح خالط المَاء فأكسبه طيبا وعذوبة

стр. 935

- الْغَرِيب البقايا جمع بَقِيَّة وعفت الشَّيْء كرهته والركانة الشدَّة والصلابة وَسمي الرُّكْن ركنا لِشِدَّتِهِ ولإسناد الشَّيْء إِلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول مَا بَقِي من حلمه الَّذِي أعطَاهُ الله كره النَّاس فَلم يحل بهم فَحل فِي الْجبَال فَصَارَ ركَانَة فِيهَا وثبوتا ٣١ - الْغَرِيب اغْترَّ بالشَّيْء ركن إِلَيْهِ ووثق بِهِ وَالسّلم الصُّلْح وَهُوَ ضد الْحَرْب وَيكسر وَيفتح وَيذكر وَيُؤَنث وَقَرَأَ الحرميان وَعلي بن حَمْزَة ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة بِالْفَتْح الْمَعْنى يَقُول لست مِمَّن يغره مَا رأى من محبتك للصلح وَإِن لَا تحضر الْقِتَال فَأَقُول إِنَّمَا ذَلِك من الْجُبْن وَإِنَّمَا أَقُول ذَلِك لِأَنَّك لَا ترى لَك قرنا فتنازله وَقد بَينه فِيمَا بعده بقوله ٣٢ - الْإِعْرَاب الْإِشَارَة بقوله ذَاك إِلَى الْقِتَال وَنصب ذليلا على الْحَال الْغَرِيب كَفاهُ أغناه وَمنعه كَمَا تَقول كفيت مَكَان فلَان أَي أغنيت عَنهُ وكفيته شَرّ فلَان منعته والشانئ الْمُبْغض قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ والأشكال جمع شكل وَهُوَ النظير والمثل الْمَعْنى يَقُول ذَاك الْقِتَال أَغْنَاك عَنهُ ومنعك مِنْهُ أَن شانئك وَهُوَ الْعَدو ذل فَلم تحتج إِلَى قِتَاله لِأَنَّهُ أذعن بطاعتك وَلَيْسَ لَك نَظِير يسْتَحق أَن تنازله فِي حَرْب فقد أَغْنَاك عَن الْحَرْب قله نظرائك لِأَن الْإِنْسَان إِنَّمَا يحارب من يدانيه فِي الْعِزّ والشجاعة ٣٣ - الْإِعْرَاب عطف اغتفار على قَوْله قلَّة الأشكال وَالْكِنَايَة فِي هامهم ترجع إِلَى الْأَعْدَاء المرادة بقوله عَيْش شانيك الْغَرِيب الاغتفار افتعال من الغفران غفر لَهُ واغتفر الْمَعْنى يَقُول كَفاك الْقِتَال عفوك وتجاوزك وَلَو غَيْرك السخط دست رُؤُوس الْأَعْدَاء بحوافر خيلك حَتَّى تصير نعالا لنعالها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو أحفظكوك وحملوك على ترك الاغتفار لأهلكتهم وَأحسن فِي كنايته عَن الحفيظة بقوله لَو غير السخط وَمثله (وَلَوْ ضَرَّ خَلْقا قَبْلَهُ مَا يَسُرُّهُ ... لَأَثَّرَ فِيهِ بأْسُهُ والتَّكَرُّمُ) كنى عَن الضَّرَر بأثر فِيهِ وَهَذَا لفظ عذب تقبله النُّفُوس

стр. 936

- الْإِعْرَاب هَذَا تضمين لما قبله تَقْدِيره نعال لنعال لجياد وَقد عابه عَلَيْهِ قوم وَقَالُوا هُوَ تضمين فَاحش لَان الأول لم يكن شَدِيد الْحَاجة إِلَى الثَّانِي فَاللَّام مُتَعَلقَة بِالْأولِ الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد على غير قِيَاس وَهُوَ مَذْكُور فِي مَوَاضِع من كتَابنَا وأعراء جمع عري وَهُوَ الَّذِي لَا سرج عَلَيْهِ وَمِنْه حَدِيث انس ﵁ ركب رَسُول الله على فرس عري لأبي طَلْحَة يُقَال لَهُ مَنْدُوب وَقيل فِي بَيت رُؤْيَة بن العجاج (يَغْشَى قَراً عارِيَة أعْرَاؤُهُ ... ) ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن يكون جمع عراء وَهُوَ الْمَكَان الْخَالِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فنبذناه بالعراء﴾ وَالثَّانِي أَن يكون جمع عري وَالثَّالِث أَن يكون جمع عرا وَهُوَ النَّاحِيَة من قَوْلهم لَا يقرب عراه والجلال جمع جلّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْجلَال وَاحِد وَذكرهَا فِي الْآحَاد وَقَالَ جُمُعَة أجلة فعلى هَذَا إِذا كَانَ جمعا كَانَ مفرده جلا وَإِذا كَانَ وَاحِدًا كَانَ جمعه أجلة وَقَالَ الْجَوْهَرِي الجل وَاحِد جلال الدَّوَابّ وَجمع الْجلَال أجلة والجل الْورْد وَهُوَ فَارسي مُعرب قَالَ لأعشي (وَشاهِدنُا الجُلُّ والْياسمِينُ ... والمُسْمعاتُ بأقْصَابِها) يُرِيد الزامرات الْمَعْنى يَقُول لجعلت رؤوسهم نعالا لجياد صفتهَا أَنَّهَا تدخل الْحَرْب عَارِية من الْجلَال وَلَا يحسن أَن يُقَال عَارِية من السُّرُوج واللبد فيخرجن من الْحَرْب وَهن قد لبسن الدَّم عوضا من الْجلَال لِأَن الدَّم لما جف عَلَيْهِنَّ صَار كالجلال لَهُنَّ وَهُوَ مَنْقُول من قَول جرير (وتُنْكِرُ يْومَ الرَّوعِ ألوان خَيلنا ... مِن الطَّعنِ حَتَّى تَحْسِبَ الجْونَ أشْقَرَ) ٣٥ - الْغَرِيب الذوائب جمع ذؤابة وَهِي شعر الرَّأْس والأطفال جمع طِفْل وَهُوَ الصَّغِير وَيكون وَاحِدًا وجمعا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا﴾ الْآيَة الْمَعْنى يَقُول أَن السيوف والرماح تُوصَف بالبياض فَلَمَّا باشرت الْقَتْل اكتست الدَّم وَلم يكن عَلَيْهَا فَصَارَت سَوْدَاء فَكَأَنَّهَا أستعارت لونا غير ألوانها وَأَلْقَتْ ألوانها وَهِي الْبيَاض فِي ذوائب الْأَطْفَال لأَنهم يشيبون من شدَّة مَا ينالهم من الْفَزع وَهُوَ مَأْخُوذ من الْآيَة ﴿فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا﴾ ٣٦ - الْإِعْرَاب طورا نَصبه على الظّرْف يُرِيد فِي طور الْغَرِيب الطّور التارة والحين قَالَ النَّابِغَة (تَناذَرَها الرَّاقُونَ مِن سُوء سَمّها ... تُطَلِّقُهُ طَوْراً وطَوْراً تُرَاجعُ) والسلسال المَاء العذب الَّذِي يتسلسل فِي الْحلق الْمَعْنى يَقُول أَنْت تَارَة سم لأعدائك والسم يضم وَيفتح وَيجمع على سمام وَتارَة أَنْت حُلْو لأوليائك وَهَذَا الْمَعْنى قد طرقه كثير من الشُّعَرَاء قَالَ أَبُو دؤاد (فَهُمُ لِلْمُلايِنِينَ أناةٌ ... وعُرَامٌ إذَا يُرَامُ عُرَامُ) وَقَالَ بشار (يَليِنُ حِينا وحِينا فِيهِ شِدَّتُهُ ... كالدَّهْرَ يَخْلِطُ إيساراً بإعْسارِ) وَقَالَ أَبُو نواس (حَذَرَ امْرِئ نُصِرَتْ يَداه عَلى العِدا ... كالدَّهْرِ فِيهِ شَرَاسَةٌ وَلَيانَ) وَنَقله أَبُو الشيص إِلَى السَّيْف (وكالسَّيْفِ إنْ لَا يَنْتَهِ لانَ مَتْنُهُ ... وحَدَّاهُ إنْ خاشَنْتَهُ خَشِنانِ) ٣٧ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت النَّاس فَإِذا غبت عَن مَوضِع غَابَ عَنهُ النَّاس

стр. 937

- ١ الْإِعْرَاب ومنزل مخفوض بواو رب وَهِي الخافظة بِنَفسِهَا عندنَا وَعند مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد وَقَالَ البصريون الْعَمَل لرب مقدرَة وَحجَّتنَا أَنَّهَا تائبة عَن رب فَصَارَت تعْمل عَملهَا كواو الْقسم لِأَنَّهَا نابت عَن الْبَاء وَالدَّلِيل على أَنَّهَا لَيست عاطفة ان حرف الْعَطف لَا يجوز الِابْتِدَاء بِهِ وَنحن نرى الشَّاعِر يَبْتَدِئ بِالْوَاو فِي أول القصيدة كَقَوْلِه (وَبَلْدَةٌ ليْسَ بِها أنِيِسُ ... ) وَمثل هَذَا كثير وَحجَّة الْبَصرِيين أَن الْوَاو وَاو عطف وحرف الْعَطف لَا يعْمل شَيْئا لَان الْحَرْف لَا يعْمل إِلَّا إِذا كَانَ مُخْتَصًّا وحرف الْعَطف غير مُخْتَصّ فَوَجَبَ أَن لَا يكون

стр. 938

عَاملا وَإِذا لم يكن عَاملا فالعامل رب مقدرَة وَبدل على أَنَّهَا وَاو عطف وَأَن رب مضمرة جَوَاز إظهارها مَعهَا نَحْو وَرب بَلْدَة الْغَرِيب الغاديات السحب والهطل جمع هاطلة وَهِي الْكثير المَاء الْمَعْنى يَقُول رب منزل نزلناه لَيْسَ هُوَ لنا بمنزل فِي الْحَقِيقَة لأَنا نرتحل عَنهُ وَلم يكن منزلا لشَيْء سوى السحابات الباكرة الماطرة يصف روضا نزلوه وَهُوَ معنى قَوْله الْبَيْت بعده ٢ - الْإِعْرَاب ملوحش يُرِيد من الْوَحْش فَحذف النُّون بسكونها وَسُكُون اللَّام وَقد بَيناهُ فِي قَوْله نَحن ركب الْغَرِيب الخزامى والقرنفل نبتان طيبان والندى الرطب والذفر الذكي الرَّائِحَة إِذا كَانَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَهُوَ للريح الطّيبَة والخبيثة وَأكْثر اسْتِعْمَاله فِي الطّيبَة وَإِذا كَانَ بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ للمنتنة لَا غير ومحلل هُوَ الَّذِي كثر بِهِ الْحُلُول الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْموضع هُوَ مُحَلل من الْوَحْش غير مُحَلل من الْإِنْس وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس (كَبِكْرِ المُقاناةِ البْياضِ بِصُفْرَةٍ ... غَذَاها نَمِيرُ المَاءِ غَيرَ مُحَلَّلِ) وَالْمعْنَى هَذَا الْموضع قد حلّه الْوَحْش وَلم يحله الْإِنْس ٣ - الْغَرِيب المراعي ظَبْي يُقَال راعت الظبية أُخْتهَا إِذا رعت مَعهَا والمغزل الَّتِي مَعهَا غزالها والمحين مفعل من الْحِين وَهُوَ الْهَلَاك والموئل المنجي الْمَعْنى يَقُول ظهر لنا فِي هَذَا الْمَكَان ظَبْي يرْعَى مَعَ ظَبْيَة ذَات غزال وَهُوَ محين للهلاك بعيد المنجي لانه لَا ينجو من صيدنا إِيَّاه ٤ - الْغَرِيب الْجيد الْعُنُق وَجمعه أجياد والحلى مَا تزين بِهِ المراة من ذهب وَفِضة وجوهر وَفِيه ثَلَاث لُغَات ضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَبِه قَرَأَ الْجَمَاعَة سوى حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وكسرهما وَبِه قرا الْكسَائي وَحَمْزَة وَفتح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَبِه قَرَأَ يَعْقُوب الخضرمي والتفضل هُوَ أَن تلبس الْمَرْأَة ثوبا للْخدمَة وَالتَّصَرُّف وتنام فِيهِ وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس (وَيُضْحى فَتيِتُ المِسْكِ فوْقَ فِراشَها ... نَئُومَ الضُّحَى لم تنْتَطِقْ عَن تفَضلِ)

стр. 939

وَمِنْه حَدِيث امْرَأَة أبي حُذَيْفَة يَا رَسُول الله كُنَّا أَن سالما ابْن لنا وَإنَّهُ يدْخل عَليّ وَأَنا فضل وَلَيْسَ لنا إِلَّا بَيت وَاحِد فَمَا تَأْمُرنِي فِي شَأْنه فَقَالَ أرضعيه خمس رَضعَات الْمَعْنى يَقُول هَذَا الظبي قد غَنِي بِحسن عُنُقه أَن يلبس حليا يتزين بهَا وَقد تعود العري فَلَا يحْتَاج إِلَى ثوب زِينَة أَو ثوب خدمَة ونوم وَهُوَ مزين بجلده لَا بِثَوْبِهِ ٥ - الْغَرِيب التضميح الطلاء ضمخته بالطيب أَي طليته بِهِ وَشبهه بالصندل فِي لَونه وَهُوَ جنس من الطّيب وَبِه يشبه الظباء والأيل الشَّاء الوحشية وَجمعه أيايل وأيل وَرُبمَا قَالُوا أجل بِالْجِيم يبدلون الْيَاء جيما قَالَ أَبُو النَّجْم (كأنَّ فِي أذْنا بِهِنَّ الشُّوُّلِ ... مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الإجَّلِ) والأيل والإجل الذّكر من الأوعال الْمَعْنى أَنه شبه لَونه بلون الصندل فَيَقُول اعْترض لنا هَذَا الظبي بقرن طَوِيل كقرن الذّكر من الأوعال وَنصب مُعْتَرضًا على الْحَال أَي مزينا مُعْتَرضًا ٦ - الْغَرِيب الْكلاب الَّذِي يَسُوق الْكلاب ويصيد بهَا والوثاق جمع بِكَسْر الْوَاو وبالفتح الْمصدر فَمن كسر الْوَاو قَالَ وثيق ووثاق كطويل وطوال والأحبل جمع حَبل فِي أقل الْعدَد وَفِي الْكثير حبال الْمَعْنى يحول بَين الْكَلْب والتأمل يُرِيد أَنه لسرعته لَا يتَمَكَّن الْكَلْب من النّظر إِلَيْهِ فَلم يقدر على تَأمله فَحل الْكلاب مَا كَانَ يشد بِهِ الْكَلْب وَأطْلقهُ عَلَيْهِ ٧ - الْغَرِيب الْأَشْدَق الْوَاسِع الشدق والمسوجر الَّذِي فِي رقبته ساجور والمسلسل الَّذِي فِي رقبته سلسلة والأقب الضامر الْبَطن والساطي الَّذِي يَسْطُو على الصَّيْد ويصول عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ الْبعيد الْأَخْذ من الأَرْض والشرس العضوض السيء الْخلق والشمردل الطَّوِيل الْمَعْنى يُرِيد أَنه حل الأحبل عَن كلب بِهَذِهِ الصِّفَات على الظبي ليصيده ٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي قَوْله مِنْهَا للكلاب ويغزل جعله جَوَابا لإذا لِأَنَّهُ شَرط بهَا الْغَرِيب يثغ من الغثاء وَهُوَ الصياح وَلَا يغزل لَا يلهي وَلَا يتحير غزل يغزل غزلا إِذا لهى وفتر والفقرة خرزة الصلب وَالْجمع فقر وَمن قَالَ فقار

стр. 940

فواحدتها فقارة ومؤجد قوي وموثق وَمِنْه نَاقَة أجد إِذا كَانَت شَدِيدَة الْخلق رخو الْمفصل أَي شَدِيد الْمَتْن لين المفاصل الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْكَلْب لَا يفرق من صَوت الغزال وَلَا يفتر عَنهُ إِذا ثغا وَذَلِكَ أَن من الْكلاب مَا إِذا دنا من الغزال فصاح الغزال فِي وَجهه صياحا ضَعِيفا تحير ووقف مَكَانَهُ فَقَالَ هَذَا الْكَلْب لَا يفزع وَهُوَ قوي شَدِيد الظّهْر لين الْمفصل سريع الْأَخْذ يصفه بالإقدام على الصَّيْد ٩ - الْغَرِيب السنجل الْمرْآة الْمَعْنى يَقُول إِذا أدبر يرى كَمَا يرى الْمقبل قدامه وَذَلِكَ لسرعة نظره والتفاته وَشبه صفاء حدقته بالمرآة ١٠ - الْغَرِيب أَحْزَن وَقع فِي الْحزن وَهِي الأَرْض الشَّدِيدَة الصلبة وأسهل إِذا وَقع فِي السهل وَهِي الأَرْض اللينة وتلا تبع والمدى الْغَايَة الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْكَلْب إِذا وَقع فِي الأَرْض الصلبة عداكما يعدو فِي الأَرْض السهلة وَإِذا تبع صيدا وَمَعَهُ كلاب بلغ الْغَايَة وَهُوَ متلو أَي متبوع يصفه بالسرعة يُرِيد انه يقدم الْكلاب وَكَانَ فِي أول الْعَدو تَابعا ثمَّ صَار فِي آخِره متبوعا ١١ - الْغَرِيب الإقعاء أَن يجلس الْكَلْب على أليته والبدوي الَّذِي فِي الْبَادِيَة وَهُوَ إِذا أصطلى بالنَّار أقعى على أسته وَنصب رُكْبَتَيْهِ لتصل الْحَرَارَة إِلَى بَطْنه وصدره وَقَوله مجدولة أَي مفتولة لم تجدل يُرِيد بقوائم محكمَة من خلق الله لامن صَنْعَة وَلَا تصنع الْمَعْنى يُرِيد انه يقعى لأخذ الصَّيْد بقوائم مفتولة محكمَة من خلق الله فَهُوَ شَدِيد القوائم ١٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي آثارها لأيدي الْكَلْب وَرجلَيْهِ الْغَرِيب فتلاء جمعهَا فتل وَهِي الْيَد الَّتِي بَانَتْ عَن الصَّدْر فَلم يَمَسهَا عِنْد الْعَدو وَهُوَ مَحْمُود فِي الْإِبِل والأيادي جمع أيد وَأكْثر مَا تستعملها الْعَرَب فِي النعم يُقَال لفُلَان عِنْدِي يَد وأياد وَذكر يَدَيْهِ بِلَفْظ الْجمع وهما يدان وَكَذَلِكَ رجلَيْهِ وَالْعرب تفعل مثل ذَلِك فِي التَّثْنِيَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ وهما قلبان يدل عَلَيْهِ قَول ﴿إِن تَتُوبَا﴾ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ هما حَفْصَة وَعَائِشَة وَفِي الصَّحِيح الحَدِيث

стр. 941

ابْن عَبَّاس مَا كنت أعلم من الْمَرْأَتَانِ اللَّتَان قَالَ الله فيهمَا إِن تَتُوبَا حَتَّى حججْت مَعَ عمر فَسَأَلته الحَدِيث والربذات الخفيفات السريعات والجندل الصحر الْمَعْنى يَقُول قوائمه مفتولة سريعة فِي الْعَدو شَدِيدَة الْوَطْء وَلم يُوصف كلب بِمثل هَذَا فِي ثقل الْوَطْء وَإِنَّمَا جَاءَ فِي هَذَا فِي الْخَيل وَالْإِبِل فنقله أَبُو الطّيب إِلَى الْكَلْب فَقَالَ لقُوَّة وَطئه على الْحِجَارَة أثرت فِيهَا كأمثال مواطئ رجلَيْهِ وَمن روى فتل بِالرَّفْع كَانَ على حذف الأبتداء وَمن خفض جعله نعتا لأَرْبَع يُرِيد بِأَرْبَع فتل ١٣ - الْغَرِيب التفتل الانفتال والكلكل الصَّدْر والمتن عِنْد الْعَجز الْمَعْنى يكَاد من سرعَة وثبه على الصَّيْد يجمع بَين صَدره وعجزه فِي حَالَة وَاحِدَة وَهَذَا من أحسن الْوَصْف وَهُوَ يشبه قَوْله فِي صفة الْأسد (حَتَّى حَبا بالعَرْضِ مِنْهُ الطُّولا ... ) ١٤ - الْغَرِيب الوسمي أول الْمَطَر والوني مَا يَلِيهِ والحضار الِاسْم من الْحَضَر والإحضار الْمصدر أحضر الْفرس إحضارا كَذَا قَالَ الْخَلِيل والجوهري وَابْن دُرَيْد وَأنكر أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب هَذَا وَقَالَ هُوَ الْإِحْضَار والحضر وَأما الحضار فَمن المحاضرة إِذا حَاضر غَيره الْمَعْنى ضرب هَذَا مثلا لأوّل عدوه وَآخره يَعْنِي لَا يتَغَيَّر لضبارته وصلابته وانه لَا يفتر وَلَا يعيا وَهَذَا من احسن الْكَلَام وأبدعه ١٥ - الْغَرِيب المضبر المشدد من إضبار الْكتب إِذا جمعت وشدت والجرول الْحجر قدر الْكَفّ وَمِنْه سمي الحطيئة جرولا كَمَا يسمون حجرا وصخرا وفهرا والذبل جمع ذابل وَهِي الرماح الْمَعْنى يَقُول كَانَ خلقه أحكم من الْحِجَارَة وَشبه قوائمه بِالرِّمَاحِ لطولها وَهُوَ أمدح وَهُوَ مَحْمُود فِي الْإِبِل وَالْخَيْل ١٦ - الْإِعْرَاب ذِي ذَنْب خفضه على الْبَدَل من قَوْله أشدق أَي فَحل كلابي عَن أشدق ذِي ذَنْب أجرد الْغَرِيب الأجرد الْقَلِيل الشّعْر والأعزل الَّذِي لَا يكون ذَنبه على اسْتِوَاء فقاره وَذَلِكَ عيب فِي الْخَيل وَالْكلاب وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس

стр. 942

(بِضَافٍ فُوَيْقَ الأرْضِ ليسَ بأعْزَلِ ... ) وَإِذا لم يكن أعزل كَانَ أَشد لمتنه وحساب الْجمل حِسَاب يفهمهُ الْحساب وَهُوَ حِسَاب الْجمل الصَّغِير والجمل الْكَبِير على حِسَاب أبجد هوز وَأكْثر مَا يَسْتَعْمِلهُ المنجمون الْمَعْنى يُرِيد أَن كلاب الصَّيْد تكون جرد الأذناب وَأَن آثَار ذَنبه فِي الأَرْض كآثار الْكَاتِب إِذا خطّ حِسَاب الْجمل لِأَنَّهُ يَحْكِي حروفا غير حُرُوف الْكِتَابَة يعلم بهَا العشور والمتين والألوف وَهُوَ خطّ قبْطِي وَلَقَد أحسن فِي هَذَا التَّشْبِيه ١٧ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي جعل ابْن جنى كَأَنَّهُ من جِسْمه من صفة الْكَلْب على مَا فسر وَهُوَ من صفة ذَنبه يَقُول كَأَن الذَّنب متنح متباعد عَن جِسْمه أَلا ترى أَنه يَقُول يتلوى فِي عدوه أخف تلو فَكَأَنَّهُ مُتَّصِل بجسمه وَقَوله لَو كَانَ يبلي السَّوْط هَذَا من صفة الذَّنب وَجعله ابْن جنى من صفة الْكَلْب أَيْضا فَقَالَ هُوَ كالسوط فِي الصلابة فَلَا يُؤثر فِيهِ الْعَدو كَمَا لَا يُؤثر فِي السَّوْط التحريك وَلَيْسَ على مَا قَالَ وَالْمعْنَى ان الْكَلْب يكثر تَحْرِيك ذَنبه ثمَّ لَا يبليه ذَلِك كَمَا ان السَّوْط يكثر تحريكه وَلَا يبليه التحريك وَقد لَاذَ فِي هَذَا بقول ذِي الرمة (لَا يَذْخِرِانِ مِنَ الإيغالِ باقِيةً ... حَتَّى تَكادَ تَفَرَّى عَنْهُما الأُهُبُ) وَبقول أبي نواس (تَرَاهُ فِي الحُضْرِ إذَا هاهَي بِهِ ... يَكادُ أنْ يَخْرُجَ مِنْ إهابِهِ) ١٨ - الْإِعْرَاب نيل المنى يجوز أَن يكون أبتداء حذف خَبره أَي بِهِ نيل المنى وَيجوز أَن يكون خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب عقلة الظبي أَي قَيده يمنعهُ من الْعَدو والتتفل ولد الظبي وَقيل ولد الثَّعْلَب والحتف الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول بِهِ ينَال المنى الصَّائِد والمرسل الَّذِي يُرْسِلهُ على الصَّيْد يدْرك بِهِ حكم نَفسه فَهُوَ عقلة الظبي يُقَيِّدهُ بِمَنْعه لَهُ عَن الْفَوْت وَهُوَ هَلَاك التتفل وَقد نَقله من صفة الْفرس إِلَى صفة الْكَلْب من قَول امْرِئ الْقَيْس (بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأوَابِدِ هَيْكَلِ ... ) ١٩ - الْغَرِيب انبريا اعترضا يُرِيد الْكَلْب والظبي فذين فردين منفردين والقسطل الْغُبَار الْمَعْنى يُرِيد أَن الأول هُوَ الظبي لِأَنَّهُ السَّابِق بالعدو فِرَارًا من الْكَلْب وبالآخر الْكَلْب وَأَرَادَ أَنَّهُمَا اعترضا للنَّاظِر فِي عدوهما وَأَن الْكَلْب لم يكن مَعَه كلب آخر وَكَذَلِكَ الظبي لم يكن مَعَه ظَبْي آخر وَضَمان الآخريريد شدَّة جريه وعدوه خَلفه فَجعل ذَلِك ضمانا مِنْهُ ٢٠ - الْإِعْرَاب لافي أَن لَا يأتلي زَائِدَة كزيادتها فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ وَتَقْدِيره ليعلم وَهِي تزاد فِي مثل هَذَا الْعلم بزيادتها وكزيادتها فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ على بعض الْوُجُوه وكزيادتها فِي قَول العجاج (فِي بْئرٍ لَا حُورٍ سَرَى وَما شَعَرْ ... بإفكِهِ حَتَّى رأى الصُّبْحَ جَشَرْ) تَقْدِيره فِي بِئْر حور وَلَا زَائِدَة الْغَرِيب الهبوة الغبرة وَمَا ألوت فِي كَذَا وَمَا ائتليت وَمَا أليت أَي قصرت والذهول الغفول عَن الشَّيْء الْمَعْنى يَقُول كل وَاحِد مِنْهُمَا لم يشْتَغل عَن صَاحبه فالظبي يجد فِي الْهَرَب وَالْكَلب يجد فِي الطّلب وَالْكَلب لَا يقصر فِي ترك التَّقْصِير ٢١ - الْإِعْرَاب مُقْتَحِمًا حَال من الْكَلْب وَالْعَامِل فِيهِ لَا يأتلي الْغَرِيب الاقتحام الدُّخُول فِي الْأَمر الْعَظِيم الشَّديد والجدول النَّهر الصَّغِير الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى أَي حَامِلا نَفسه على الْأَمر الشَّديد بِمَعْنى أَخذ الظبي جعل الْمَكَان الأهول أَخذ الظبي وَلَيْسَ على مَا زعم لِأَن أَخذ الْكَلْب الظبي لَيْسَ الْأَمر الأهول بل هُوَ مَا ذكره من قَوْله يخال طول الْبَحْر يَقُول هَذَا الْكَلْب فِي وثوبه وَسُرْعَة عدوه يقتحم فِي الَّذِي يستقبله من هول حَتَّى لَو استقبله بَحر ظن طوله عرض جدول وَالْمعْنَى أَنه يثب إِلَى الْبَحْر كَمَا يثب إِلَى قطع النَّهر ٢٢ - الْغَرِيب المذروبة الأنياب المحددة والأنصل جمع نصل الْمَعْنى يَقُول إِذا دنا الْكَلْب من الصَّيْد وَقيل لَهُ أدْركْت فافعل مَا نُرِيد فعله من القنص كشر عَن أَنْيَاب محددة كَأَنَّهَا نصول ٢٣ - الْإِعْرَاب مركبات فِي مَوضِع جر صفة لمذروبة الْمَعْنى يَقُول هَذِه الأنياب لَا عهد لَهَا بصقل صقيل وَهِي مركب فِيهَا الْعَذَاب وَأَرَادَ بِالْعَذَابِ حطم الْكَلْب فَأَنَّهُ كالعذاب الْمنزل على الصَّيْد ٢٤ - الْغَرِيب الشمَال ريح يهمز وَلَا يهمز وَهِي الَّتِي عَن شمال الْقبْلَة ويذبل جبل عَظِيم فِي الْحجاز الْمَعْنى يُرِيد كَأَن الأنياب مركبة فِي ريح الشمَال من خفَّة الْكَلْب وسرعته فِي الْعَدو وَكَأَنَّهَا من ثقل الْكَلْب على الصَّيْد كالجبل جعل الْكَلْب فِي خفَّة عدوه كَالرِّيحِ وَفِي ثقله كالجبل ٢٥ - الْغَرِيب الهوجل الأَرْض الواسعة الْمَعْنى يَقُول كَأَن الأنياب من سَعَة فَمه فِي أَرض وَاسِعَة وَكَأَنَّهُ من علمه بالمقتل ٢٦ - الْغَرِيب بقراط حَكِيم قديم وَبِه يضْرب الْمثل فِي الطِّبّ وَالْحكمَة والأكحل عرق فِي الذِّرَاع من عروق الفصاد كالباسليق والقيفال الْمَعْنى نقد الصاحب على المتنبي هَذَا الْبَيْت فَقَالَ لَيْسَ الأكحل بمقتل لِأَنَّهُ من عروق الفصاد وَهُوَ يصف الْكَلْب بِالْعلمِ بالمقتل وَهَذَا خطأ ظَاهر قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن لم يُخطئ لِأَن فصد الأكحل من أسهل أَنْوَاع الفصد فَإِذا أحتاج بقراط إِلَى تعلم فصد الأكحل فهم إِلَى الْعلم بِغَيْرِهِ أحْوج وَهَذَا قَالَ الواحدي لَيْسَ بِجَوَاب شاف وَالْجَوَاب أَن الْكَلْب إِذا كَانَ عَالما بالمقاتل كَانَ عَالما أَيْضا بِمَا لَيْسَ بمقتل وَإِنَّمَا يحْتَاج بقراط إِلَى تعلم مَا لَيْسَ بمقتل فَلذَلِك ذكر أَبُو الطّيب فصد الأكحل فِي تَعْلِيم بقراط الْغَرِيب حَال انْقَلب والقفز والوثوب والتجدل السُّقُوط على الأَرْض والجدالة الأَرْض والمرجل الْقدر يكون من نُحَاس الْمَعْنى يَقُول انْقَلب مَا كَانَ يقفز بِهِ ويثب وَهُوَ قوائمه إِلَى أَن صَار يفحص بِهِ الأَرْض لما أَخذه الْكَلْب وَصَارَ لَحْمه فِي الْقدر ٢٧ - الْغَرِيب ضاره يضيره وَهُوَ من الضير وَبِه قَرَأَ الحرميان وَأَبُو عَمْرو وَسكن مَعَ للضَّرُورَة وَقد تسكن والأفصح فَتحه والأجدل الصَّقْر الْمَعْنى يَقُول لم يضرنا مَعَ هَذَا الْكَلْب فَقدنَا الصَّقْر لِأَنَّهُ عمل عمله ودعا للممدوح بالسلامة فَقَالَ الْبَيْت بعده ٢٨ - الْمَعْنى يَقُول يَا أَبَا على إِذا بقيت سالما فَأَنا ذُو ملك فالملك لله الْآن ثمَّ لي بسلامتك

стр. 943

- ١ الْغَرِيب النأي لبعد والفراق وَالْبخل وَالْبخل لُغَتَانِ فصيحتان وبهذه اللُّغَة قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَالْإِبِل الْجمال وَهُوَ أسم جنس لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه الْمَعْنى يَقُول أبعد بعد المحبوبة بخلها وَهَذَا بعد لَا تكلفه الْإِبِل وَلَا لَهَا فِيهِ عمل لِأَنَّهَا لَا يُمكنهَا قطع مَسَافَة الْبُخْل وَلَا تقدر أَن تقرب هَذَا الْبعد فالمليحة وَهِي مُقِيمَة مَعَ منعهَا وبخلها كَأَنَّهَا بعيدَة وَقَالَ فِي الْبعد أَي فِي أَنْوَاع الْبعد وَهَذَا مَنْقُول من قَول حبيب (لَا أَظْلمُ النَّأْيَ قَدْ كانَتْ خَلائِقُها ... مِنْ قَبْلِ وَشْكِ النَّوىَ عِنْدي نَوِّي قُذُفا) وَمن قَول حبيب أَيْضا (فَفِراقٌ جَرَعْتُهُ مِنْ فِرَاقِ ... وَفِرَاقٌ جَرَعْتُهُ مِنْ صُدودِ) وَمن قَول البحتري (على أنِّ هجْرَان الحَبِيبِ هُوَ النوَى ... لَدىِّ وعِرْفان المُسيِىءِ هُوَ العَذْلُ) وكقول إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس (وإنَّ مُقيماتٍ بِمُنْعَرجِ اللِّوَى ... لأقْرَبُ مِنْ فيّ وَهاتيكَ دَارها) وَمن قَول البحتري أَيْضا (دَنَتْ بِأُناسٍ عَنْ تَناءٍ زِيارَةٌ ... وَشَطَّ بلَيْلَى عَنْ تَدَانٍ مَزَارُها) وَالْأَصْل فِيهِ قَول المثقب الْعَبْدي (أفاطمُ قَبْلَ بَيْنِكِ مَتِّعِيني ... وَمَنْعُك مَا سألْتُ كأنْ تَبيني) ٢ - الْإِعْرَاب ملولة خبر أبتداء مَحْذُوف وَمَا يَدُوم فِي مَوضِع نصب وَمن روى مَا تدوم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقهَا كَانَت مَا نَافِيَة وَالْمعْنَى لَيست تدوم على حَال وملل أسم لَيْسَ وَالْخَبَر تقدم عَلَيْهِ فِي الْجَار وَالْمَجْرُور

стр. 944

الْغَرِيب يُقَال رجال ملول وَامْرَأَة حُلُول وَدخُول الْهَاء للْمُبَالَغَة الْمَعْنى يَقُول هِيَ تمل كل شَيْء دَامَ لَهَا إِلَّا مللها الدَّائِم فَأَنَّهَا لَا تمله فَلَو مِلَّته لتركته وعادت إِلَى الْوَصْل فَأَنَّهَا تمل الْأَشْيَاء كلهَا إِلَّا مللها ٣ - الْغَرِيب انفتلت تثنت وتمايلت والثمل السَّكْرَان ثمل الرجل ثملا إِذا أَخذ مِنْهُ الشَّرَاب فَهُوَ ثمل وَهُوَ من الثميلة وَهِي الْبَاقِيَة من المَاء فِي الصَّحرَاء والغدير والثمل بِالتَّحْرِيكِ مَا بَقِي فِي أَسْفَل الْإِنَاء من طَعَام أَو شراب الْمَعْنى يَقُول إِذا قَامَت تمايل فِي مشيها كتمايل النشوان فَكَأَن قوامها نظرا إِلَى طرفها فَسَكِرَ كَمَا يسكر طرفها محبيها ٤ - الْغَرِيب الوجل الْخَائِف وَالْعجز يذكر وَيُؤَنث وَالْعجز أَسْفَل كل شَيْء الْمَعْنى قَالَ الواحدي إِن عجزها ثقيل فَهُوَ يجذبها إِذا هَمت بالنهوض هَذَا معنى يجذبها تَحت خصرها وَقَوله كَأَنَّهُ من فراقها وَجل أَخطَأ فِي تَفْسِيره ابْن جنى وَابْن دوست قَالَ ابْن جنى كَأَن عجزها وَجل من فراقها فَهُوَ متساقط قد ذهبت منته وتماسكه هَذَا كَلَامه وَلم يعرف وَجه تَشْبِيه الْعَجز بالوجل ففسر بِهَذَا التَّفْسِير وَإِنَّمَا يصير الْعَجز بِالصّفةِ بِالصّفةِ الَّتِي وصف عِنْد الْمَوْت وَمَا دَامَت الْحَيَاة بَاقِيَة لَا يصير ذَاهِب الْمِنَّة وَقَالَ ابْن دوست عجزها يجذبها إِلَى الْقعُود لِأَنَّهُ خَائِف من فراقها وَأَيْنَ رأى ذَلِك وَلكنه أَرَادَ وصف عجزها بِكَثْرَة اللَّحْم فشبهه فِي ارتعاده واضطرابه بخائف من فراقها والخائف يُوصف بالارتعاد وَكَذَلِكَ الْعَجز إِذا كثر لَحْمه كَقَوْلِه (إِذا ماسَتْ رأيْتَ لَهَا ارِتْجاجا ... ) فهما متشابهان من هَذَا الْوَجْه وَتَقْدِيره كَأَنَّهُ إِنْسَان وَجل من فراقها فَلذَلِك ارتعد وَفِي قَول ابْن جنى وَابْن دوست الوجل الْعَجز ٥ - الْمَعْنى يُرِيد ترشف فمها وَهُوَ المص فَيَقُول لي نَار شوق إِلَى ترشفها ينْفَصل صبري عني إِذا اتَّصَلت بِي يُرِيد أَن صبره يُفَارِقهُ إِذا اتَّصل بِهِ ذَلِك الشوق وطابق بَين الِانْفِصَال والاتصال

стр. 945

- الْغَرِيب المخلخل مَوضِع الخلخال والمعصم من الْيَد مَوضِع السوار والفاحم لأسود وَالرجل الشّعْر يُقَال شعر رجل وَرجل وسبط وسبط الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء دائي وَأَنا أحبها فَهِيَ دائي ودوائي وَهِي تلفي وحياتي ٧ - الْغَرِيب المهمة مَا بعد من الأَرْض واتسع جبته قطعته وَمِنْه جابوا الصخر بالواد والعرامس النوق الصلاب الشَّدِيدَة والذلل المدللة بِالْعَمَلِ المروضة بالسير وَهِي جمع ذَلُول نَاقَة ذَلُول ونوق ذلل وَعجز عَن الْأَمر يعجز عَجزا ومعجزة ومعجزة ومعجزا ومعجزا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وعجزت الْمَرْأَة تعجز بِالضَّمِّ عجوزا صَارَت عجوزا وعجزت بِالْكَسْرِ تعجز عَجزا وعجزا بِالضَّمِّ عظمت عجيزتها الْمَعْنى أَنه يصف شدَّة سيره فَيَقُول رب أَرض بعيدَة قطعتها على قدمي تعجز عَن قطعهَا النوق الصلبة الْمُعْتَادَة السّير وَجَبت على قدمي الفلاة المتسعة الطَّوِيلَة ٨ - الْإِعْرَاب مُرْتَد ومجزئ ومشتمل كلهَا أَخْبَار حذف ابْتِدَاؤُهَا تَقْدِيره أَنا مُرْتَد بسيفي وحروف الْجَرّ مُتَعَلقَة باسم الْفَاعِل الْغَرِيب فلَان جيد المخبرة إِذا كَانَ خَبِيرا بالشَّيْء والاشتمال هَذَا من شَمله الشَّيْء إِذا عَمه الْمَعْنى يَقُول أَنا مُرْتَد بسيفي أَي متقلد بِهِ مكتف بعلمي لم أحتج إِلَى دَلِيل يدلني ويهديني الطَّرِيق لابس ثوب الظلام مُشْتَمل كَمَا يشْتَمل الرجل بِثَوْبِهِ أَو كسائه ٩ - الْغَرِيب نكرت وَأنْكرت لُغَتَانِ وعييت بأَمْري إِذا لم أهتد إِلَيْهِ وأعياني هُوَ قَالَ عَمْرو بن حسان (فإنَّ الكُثْرَ أعْيانِي قَديِما ... ولمْ أُقْترْ لَدُنْ أنّي غُلامُ) وأعيا الرجل فِي الْمَشْي فَهُوَ معي وَلَا يُقَال عيان وأعيا عَلَيْهِ الْأَمر وتعيا وتعايا بِمَعْنى الْمَعْنى يَقُول إِذا تغير عَليّ صديق وَحَال عَن ودي وَأنْكرت أَحْوَاله لم تعجزني الْحِيلَة فِي فِرَاقه بل أفارقه وَلم أقِم عَلَيْهِ ١٠ - الْغَرِيب الْخَافِقين الشرق والغرب لَان الرّيح تخفق فيهمَا وَيُقَال قطر الْهَوَاء والمضطرب مَوضِع الإضطراب وَهُوَ الذّهاب والمجيء الْمَعْنى يَقُول الْبِلَاد كَثِيرَة وَالْأَرْض وَاسِعَة فَإِذا لم يطب مَوضِع كَانَ لي غَيره بَدَلا وَهَذَا معنى مطروق وَقد قَالَ الشَّاعِر (إذَا تَنَكَّرَ خلٌ فاتَخِذْ بَدَلاً ... فالأرْضُ مِن تْربَةٍ والنَّاسُ مِن رَجلِ) وَقَالَ البحتري (وَإذَا مَا تَنَكَّرَتْ لي بِلادٌ ... أَو صَديقٌ فانَّنِي بالخِيارِ) وَقَالَ عبد الصَّمد بن المعذل (إذَا وَطَنٌ رَابَنِي ... فَكُلُّ بلادٍ وَطَنْ) ١١ - الْغَرِيب من روى اعتمار بالراء فَهُوَ الزِّيَارَة أَي فِي زيارته وَمِنْه قَول العجاج (لَقَدْ سَما ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعتْمَرْ ... مَغْزًى بَعيِدا مِنْ بَعَيدٍ وضَبَرْ) وَقَالَ أعشى باهلة (وجاشَتِ النَّفسُ لَمَّا جاءَ فَلَّهُمُ ... وَرَاكبٌ جاءَ مِنْ تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ) وَمن روى بِالدَّال فَمَعْنَاه الِاعْتِمَاد إِلَيْهِ بِالْقَصْدِ وَالسير الْمَعْنى يَقُول قصدي إِلَيْهِ شغلني عَن كل قصد لِأَنِّي علقت رجائي وأملي بِهِ ١٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن كل من ورد عَلَيْهِ أَخذ من مَاله بِلَا ابْتِدَاء وَلَا مسئلة من الْوَارِد فَكَمَا أَن مَاله لَا يسْتَأْذن فِي أَخذه فَكَذَلِك هُوَ لَا يسْتَأْذن فِي الدُّخُول عَلَيْهِ وَنَقله الواحدي وَابْن القطاع حرفا فحرفا وَالْمعْنَى أَنه أصبح للنَّاس نَافِعًا يرد عَنْهُم الْعَدو ويحميهم كَمَا أصبح مَاله نَافِعًا لِذَوي الْحَاجَات فَهُوَ نَافِع النَّاس كلهم وَمَاله نَافِع ذَوي الْحَاجَات إِلَيْهِ وَإِذا عرضت حَاجَة نَهَضَ لَهَا ١٣ - الْغَرِيب الجذل الْفَرح الْمَعْنى يَقُول لصِحَّة عقله هان على قلبه فعل الدَّهْر لعلمه أَن الْفَرح لَا يَدُوم وَالْغَم لَا يَدُوم فَلَا يبطر عِنْد السرُور وَلَا يجزع عِنْد الْحزن وَهَذِه صفة الْعَاقِل اللبيب

стр. 946

- الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَن الْمَوْت طائع لأَمره فَلَو أَرَادَ أَن يقتل من لم يسم أَجله لساعده على ذَلِك طَاعَته إِيَّاه ١٥ - الْمَعْنى يَقُول فعله يكَاد يسابقه لصِحَّة تَقْدِيره ونفاذ عزيمته فَمَا يَفْعَله ينفعل قبل فعله وَهُوَ من قَول الشَّاعِر (سَدِكَتْ بِهِ الأقْدَارُ حَتَّى إنَّها ... لَتَكادُ تَفْجؤُهُ بِمَا لَمْ يُقْدَرِ) ١٦ - الْمَعْنى يَقُول الْمعَانِي الَّتِي خلقهَا الله فِيهِ تعرف بِالنّظرِ إِلَى عينه فَكَأَن ذكاءه وحدة ذهنه وفطنته مَوْجُودَة فِي عينه كالكحل ١٧ - الْإِعْرَاب حذف أَن وَرفع الْفِعْل وَكَانَ التَّقْدِير أَن يشتعل الْمَعْنى يَقُول إِذا اضطرمت فكرته واحتد ذهنه أشفقت عَلَيْهِ أَن يشتعل بِنَار فكرته فَتَصِير نَارا متوقدة كَقَوْل ابْن الرُّومِي (أخْشَى عَلَيْكَ اضْطرامَ الذّهْنِ لَا حَذّراَ ... ) ١٨ - الْإِعْرَاب هُوَ أغر وأعداوه ابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر الْغَرِيب الْأَغَر السَّيِّد الْكَرِيم وَفُلَان غره قومه أَي سيدهم والاغر الشريف الْمَعْنى يَقُول هُوَ سيد شرِيف وأعداؤه إِذا سلمُوا من الْقَتْل بهربهم من بَين يَدَيْهِ يَسْتَكْبِرُونَ ويستكثرون فعلهم لِأَن الْهَرَب من بَين يَدَيْهِ شجاعة لَهُم ١٩ - الْغَرِيب أَقبلت إِلَيْهِ وَجْهي أَي حولته إِلَيْهِ وقبلته إِلَيْهِ الْمَعْنى يستقبلهم بِكُل سابحة وَهِي الْفرس الَّتِي تسبح فِي جريها وَالْمعْنَى يَقُول إِن أَربع هَذِه الْفرس تسبق الطّرف قَالَ أَبُو الْفَتْح أسرف فِي الْمُبَالغَة حَتَّى خرج إِلَى مَا يَسْتَحِيل وُقُوعه لَان القوائم إِذا

стр. 947

وصلت قبل الطّرف فقد وصف النّظر بالضعف وَهُوَ من قبل ابي نواس (يَسْبِقُ طَرْفَ العَيْنِ فِي التهابِهِ ... ) ٢٠ - الْغَرِيب الجرداء القليلة الشّعْر وَقيل متجردة من الْخَيل لتقدمها ومجفرة وَاسِعَة الْجوف فَهِيَ تملأ الحزام لسعة جنبيها وَعظم بَطنهَا والخصل جمع خصْلَة والعسيب عظم الذَّنب وَيسْتَحب قصره وَطول شعره الْمَعْنى يَقُول بِكُل جرداء تملأ الحزام لعظم جنبيها وسعة بَطنهَا وعسيبها قصير طَوِيل الشّعْر وَهُوَ وصف جيد فِي الْخَيل ٢١ - الْغَرِيب التليل الْعُنُق والكفل الردف وَيسْتَحب فِيهَا الإشراف أَي من حَيْثُ تأملتها رَأَيْتهَا مشرفة عِنْد إقبالها بعنقها وَعند أدبارها بعجزها فتهز مقبلة وتنصب مُدبرَة الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْفرس من حَيْثُ تأملتها رَأَيْتهَا حَسَنَة فِي إقبالها وأدبارها وَهُوَ من قَول عَليّ بن جبلة (تَحْسِبُهُ أقْعَدَ فِي اسْتِقْبالِهِ ... حَتَّى إِذا اسْتَدْبَرْتَهُ قُلتَ أكَبّ) ٢٢ - الْغَرِيب أصل الشرز أَن يقبل يَده فِي الطعْن وَهُوَ مَا أدير بِهِ عَن الصَّدْر واجفة مضطربة والوهل الْفَزع الْمَعْنى يَقُول الطعْن شرز يقبل الْفَارِس يَده عَن يَمِين وشمال وَهُوَ أَشد الطعْن فَيرى أَن الأَرْض تميد كَأَن فِي قَلبهَا فَزعًا فَهِيَ ترتعد من الْخَوْف وَجعل الأَرْض متحركة فاستعار لَهَا قلبا والطعن وَاو الْحَال أَي تقبلهم كل سابحة فِي هَذِه الْحَال ٢٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي خدها يعود على الأَرْض الْغَرِيب الخريدة الْمَرْأَة الحيية وَجَمعهَا خرد وخرائد الْمَعْنى يَقُول الدِّمَاء قد صبغت خد الأَرْض فَشبه خد الأَرْض مُلَطَّخًا بِالدَّمِ بخد الْجَارِيَة الحيية إِذا خجلت واحمر وَجههَا وَاسْتعْمل أَلْفَاظ النسيب فِي وَقت الشدَّة والحماسة ثقافة مِنْهُ واقتدارا فِي الْكَلَام

стр. 948

- الْمَعْنى يُرِيد أَن الْخَيل من شدَّة الطراد قد عرقت فَجعل جلودها باكية بالعرق وَهُوَ مثل الدمع إِلَّا أَنه لم ينزل من عُيُون وَلَا جفون ٢٥ - الْإِعْرَاب سَار صفة لأغر فِي أول الأبيات الْغَرِيب القفر جمعه قفار وَهِي الأَرْض المقفرة من النَّاس وَالسَّبَب المتسع المستوى من الأَرْض الْمَعْنى يَقُول قد عَم القفار والأماكن الحالية بجيوشه فَلم يبْق قفر وَلَا سبسب إِلَّا ملأَهُ فَكَأَن السباسب جبال وَشبهه بِالْجَبَلِ لكثافة جيوشه وارتفاعها بالأسلحة والرماح ٢٦ - الْغَرِيب الأسل رماح تصنع من شجر الأسل وَقيل كل شجر لَهُ شوك طَوِيل فشوكه أسل وَمِنْه سميت الرماح الأسل الْمَعْنى يَقُول يمْنَع خيله وجيوشه أَن ينالها الْمَطَر مَا قد عَمها من تضايق الرماح وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول قيس بن الخطيم (لَوَ انَّكَ تُلْقى حَنْظَلاً فْوقَ هامنا ... تدَحْرَجَ عّن ذِي سامِهِ المُتَقارِبِ) يُرِيد بِذِي سامه بيضه المطلي بِالذَّهَب والسام عروق الذَّهَب وَقَالَ ابْن الرُّومِي (فَلَوْ حَصَبَتَهُمْ بالفَضَاءِ سَحابَةٌ ... لظَلَّتْ على هاماتِهمْ تتَدحْرَجُ) وَأَخذه السّري الْموصِلِي فَقَالَ (تضَايقَ حَتَّى لوْ جَرَى الماءُ فوْقهُ ... حَماهُ ازْدِحامُ البيضِ أنْ يَتَسربا) فنقله ابْن الرُّومِي من الحنظل إِلَى الْبرد وَنَقله المتنبي عَن الْبرد إِلَى الْمَطَر وَنَقله السّري إِلَى المَاء والمطر أبلغ وَجعل مانعه من الْوُصُول إِلَيْهِم تضايق الأسل وتكاثفه عَلَيْهِم ٢٧ - الْغَرِيب الشرى هُوَ طَرِيق فِي سلمى كثير الْأسد تنْسب إِلَيْهِ الْأسود وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي جمالك بدر وَفِي جودك بَحر وسحاب وَفِي أقدامك وشجاعتك لَيْث وَفِي إقدامك على قتل الْأَعْدَاء موت وَقد جمعت هَذِه الصِّفَات وَأَنت رجل

стр. 949

- الْغَرِيب البنان الأنامل وَيُقَال بنان وبنام بالنُّون وَالْمِيم قَالَ رؤبة (وكَفَّكِ المُخَضَّبِ البُنَامِ ... ) يُقَال بنان وبنانة وَجمع الْقلَّة بنانات وَقد يستعار بِنَاء أَكثر الْعدَد لأقله قَالَ ابْن أَحْمَر (قَدْ جَعَلَتْ فِّي عَلى الطراَزِ ... خَمْسَ بنانٍ قانِيءَ الأظْفارِ) يُرِيد خمْسا من البنان الْمَعْنى يَقُول كفك الَّذِي تقبله وَأَنت فِي بلدك بِهِ يضْرب الْمثل فِي الْجُود وروى فِي بعض النّسخ نقلبه من التَّقْبِيل أَي نقبله نَحن وَالنَّاس أَجْمَعُونَ ٢٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح بخلوا عِنْد أنفسهم لأَنهم لم يَفْعَلُوا الْوَاجِب عِنْدهم وَيجوز أَن يكون بخلوا نسبهم النَّاس إِلَى الْبُخْل لأقتصارهم على مَا دون أعمارهم أَي من عَادَتهم بذل أعمارهم وَالْأول أقوى وَنقل الواحدي الأول قَالَ ٣٠ - الْغَرِيب امتشق افتعل من الْمشق وَهُوَ أَن يسل السَّيْف بِسُرْعَة والأعتقال أَن تجْعَل الرمْح بَين السَّاق والركاب الْمَعْنى يُرِيد أَن قُلُوبهم فِي مضاء سيوفهم وقدودهم فِي طول رماحهم والعائد إِلَى الموصلين مَحْذُوف يُرِيد مَا امتشقوا بِهِ واعتقلوه وَقَالَ ابْن وَكِيع أَخذ هَذَا من قَول أبي محلم عَوْف بن محلم (إِن الثَّمانِينَ وّبُلِّغْتَها ... قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعي إِلَى تَرْجُمانِ) (وَبَدَّلَتْنِي بالشِّطاطِ انحِنأ ... وكنتُ كالصَّعْدةِ تَحتَ السِّنانِ) ٣١ - الْغَرِيب قواضب جمع قاضب وَهِي القواطع منسوبة إِلَى حَدِيد الْهِنْد والذبل الطوَال الصلاب الْمَعْنى يَقُول أَنْت بدر وَلَكِنَّك فِي الْحَرْب نقيض اسْمك وَفَسرهُ بِمَا بعده فَقَالَ ٣٢ - الْغَرِيب حومة الوغى شدَّة الْحَرْب ورحل نجم من الْكَوَاكِب السَّبْعَة

стр. 950

المدبرات وَهُوَ كَوْكَب نحس وَالْقَمَر سعد الْمَعْنى يَقُول أَنْت سعد لِأَن الْقَمَر سعد وَلَكِنَّك إِذا اشْتَدَّ الْحَرْب كنت على أعدائك زحل لِأَنَّك هَلَاك لَهُم فَأَنت بدر وَهُوَ الْقَمَر وَالْقَمَر سعد وزحل نحس فَلهَذَا قَالَ أَنْت نقيض اسْمه والمنجمون يَزْعمُونَ أَن الْقَمَر سعد وزحل نحس وَهُوَ لَا ينْصَرف كعمر وَزفر وَالْمعْنَى يُوصف بِالنورِ فيهتدي بِهِ فِي الْأَسْفَار وَأَنت فِي الْحَرْب نقيض اسْمك تقتل النَّاس وتشير الْغُبَار بِالْخَيْلِ فتظلم الأَرْض ففعلك فِي الْحَرْب نقيض فعلك فِي السّلم وزحل يُوصف بابطء السّير فَأَنت فِي الْحَرْب كزحل لَا يسْرع السّير وَفِي غَيرهَا كَالْقَمَرِ وَقيل رَحل ملك الْمَوْت لِأَنَّهُ كَوْكَب كثير الهلكة ٣٣ - الْغَرِيب الكتيبة الْجَمَاعَة من الْخَيل وَالنَّفْل الْغَنِيمَة والعطل الَّتِي لَا حلى عَلَيْهَا الْمَعْنى يَقُول كل جمَاعَة لست أميرها فَهِيَ غنيمَة لمن وجدهَا وكل بَلْدَة لست زينتها فَهِيَ عاطل ٣٤ - الْغَرِيب الركاب الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا الْوَاحِدَة رَاحِلَة وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَالْجمع الركب مثل الْكتب والسبل جمع السَّبِيل وَهِي الطّرق قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾ الْمَعْنى يَقُول قصدك النَّاس من مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا طَمَعا فِي عطائك وحرصا على لقائك حَتَّى أَن الْإِبِل اشتكت لِكَثْرَة مَا امتطيت إِلَيْك والطرق بِكَثْرَة مَا وطِئت وَذَلِكَ بالجفاف والحوافر والأقدام قَالَ الواحدي قَالَ ابْن دوست لِأَنَّهَا ضَاقَتْ بِكَثْرَة القاصدين والسالكين وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أما شكوى الركاب فكثير وَأما شكوى الطّرق فأظنه لم يسْبق إِلَيْهِ فاشتكاء الْمطِي كَقَوْل أبي الْعَتَاهِيَة (إنَّ المَطايا تَشْتَكيكَ لِأَنَّهَا ... قَطَعَتْ إلَيْكَ سَبابا وَرِمالاً) وكقول البحتري (تَشَكَى الوَجَى واللَّيْلُ مُلْتَبِسُ الدُّجَى ... ) وَقَوله وشرقها وَمَغْرِبهَا يُرِيد الأَرْض وَلم يجر لَهَا ذكر وَذَلِكَ للْعلم بِهِ وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر
следующие страницы →