← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

- الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَن الْمَوْت طائع لأَمره فَلَو أَرَادَ أَن يقتل من لم يسم أَجله لساعده على ذَلِك طَاعَته إِيَّاه ١٥ - الْمَعْنى يَقُول فعله يكَاد يسابقه لصِحَّة تَقْدِيره ونفاذ عزيمته فَمَا يَفْعَله ينفعل قبل فعله وَهُوَ من قَول الشَّاعِر (سَدِكَتْ بِهِ الأقْدَارُ حَتَّى إنَّها ... لَتَكادُ تَفْجؤُهُ بِمَا لَمْ يُقْدَرِ) ١٦ - الْمَعْنى يَقُول الْمعَانِي الَّتِي خلقهَا الله فِيهِ تعرف بِالنّظرِ إِلَى عينه فَكَأَن ذكاءه وحدة ذهنه وفطنته مَوْجُودَة فِي عينه كالكحل ١٧ - الْإِعْرَاب حذف أَن وَرفع الْفِعْل وَكَانَ التَّقْدِير أَن يشتعل الْمَعْنى يَقُول إِذا اضطرمت فكرته واحتد ذهنه أشفقت عَلَيْهِ أَن يشتعل بِنَار فكرته فَتَصِير نَارا متوقدة كَقَوْل ابْن الرُّومِي (أخْشَى عَلَيْكَ اضْطرامَ الذّهْنِ لَا حَذّراَ ... ) ١٨ - الْإِعْرَاب هُوَ أغر وأعداوه ابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر الْغَرِيب الْأَغَر السَّيِّد الْكَرِيم وَفُلَان غره قومه أَي سيدهم والاغر الشريف الْمَعْنى يَقُول هُوَ سيد شرِيف وأعداؤه إِذا سلمُوا من الْقَتْل بهربهم من بَين يَدَيْهِ يَسْتَكْبِرُونَ ويستكثرون فعلهم لِأَن الْهَرَب من بَين يَدَيْهِ شجاعة لَهُم ١٩ - الْغَرِيب أَقبلت إِلَيْهِ وَجْهي أَي حولته إِلَيْهِ وقبلته إِلَيْهِ الْمَعْنى يستقبلهم بِكُل سابحة وَهِي الْفرس الَّتِي تسبح فِي جريها وَالْمعْنَى يَقُول إِن أَربع هَذِه الْفرس تسبق الطّرف قَالَ أَبُو الْفَتْح أسرف فِي الْمُبَالغَة حَتَّى خرج إِلَى مَا يَسْتَحِيل وُقُوعه لَان القوائم إِذا

стр. 947

وصلت قبل الطّرف فقد وصف النّظر بالضعف وَهُوَ من قبل ابي نواس (يَسْبِقُ طَرْفَ العَيْنِ فِي التهابِهِ ... ) ٢٠ - الْغَرِيب الجرداء القليلة الشّعْر وَقيل متجردة من الْخَيل لتقدمها ومجفرة وَاسِعَة الْجوف فَهِيَ تملأ الحزام لسعة جنبيها وَعظم بَطنهَا والخصل جمع خصْلَة والعسيب عظم الذَّنب وَيسْتَحب قصره وَطول شعره الْمَعْنى يَقُول بِكُل جرداء تملأ الحزام لعظم جنبيها وسعة بَطنهَا وعسيبها قصير طَوِيل الشّعْر وَهُوَ وصف جيد فِي الْخَيل ٢١ - الْغَرِيب التليل الْعُنُق والكفل الردف وَيسْتَحب فِيهَا الإشراف أَي من حَيْثُ تأملتها رَأَيْتهَا مشرفة عِنْد إقبالها بعنقها وَعند أدبارها بعجزها فتهز مقبلة وتنصب مُدبرَة الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْفرس من حَيْثُ تأملتها رَأَيْتهَا حَسَنَة فِي إقبالها وأدبارها وَهُوَ من قَول عَليّ بن جبلة (تَحْسِبُهُ أقْعَدَ فِي اسْتِقْبالِهِ ... حَتَّى إِذا اسْتَدْبَرْتَهُ قُلتَ أكَبّ) ٢٢ - الْغَرِيب أصل الشرز أَن يقبل يَده فِي الطعْن وَهُوَ مَا أدير بِهِ عَن الصَّدْر واجفة مضطربة والوهل الْفَزع الْمَعْنى يَقُول الطعْن شرز يقبل الْفَارِس يَده عَن يَمِين وشمال وَهُوَ أَشد الطعْن فَيرى أَن الأَرْض تميد كَأَن فِي قَلبهَا فَزعًا فَهِيَ ترتعد من الْخَوْف وَجعل الأَرْض متحركة فاستعار لَهَا قلبا والطعن وَاو الْحَال أَي تقبلهم كل سابحة فِي هَذِه الْحَال ٢٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي خدها يعود على الأَرْض الْغَرِيب الخريدة الْمَرْأَة الحيية وَجَمعهَا خرد وخرائد الْمَعْنى يَقُول الدِّمَاء قد صبغت خد الأَرْض فَشبه خد الأَرْض مُلَطَّخًا بِالدَّمِ بخد الْجَارِيَة الحيية إِذا خجلت واحمر وَجههَا وَاسْتعْمل أَلْفَاظ النسيب فِي وَقت الشدَّة والحماسة ثقافة مِنْهُ واقتدارا فِي الْكَلَام

стр. 948

- الْمَعْنى يُرِيد أَن الْخَيل من شدَّة الطراد قد عرقت فَجعل جلودها باكية بالعرق وَهُوَ مثل الدمع إِلَّا أَنه لم ينزل من عُيُون وَلَا جفون ٢٥ - الْإِعْرَاب سَار صفة لأغر فِي أول الأبيات الْغَرِيب القفر جمعه قفار وَهِي الأَرْض المقفرة من النَّاس وَالسَّبَب المتسع المستوى من الأَرْض الْمَعْنى يَقُول قد عَم القفار والأماكن الحالية بجيوشه فَلم يبْق قفر وَلَا سبسب إِلَّا ملأَهُ فَكَأَن السباسب جبال وَشبهه بِالْجَبَلِ لكثافة جيوشه وارتفاعها بالأسلحة والرماح ٢٦ - الْغَرِيب الأسل رماح تصنع من شجر الأسل وَقيل كل شجر لَهُ شوك طَوِيل فشوكه أسل وَمِنْه سميت الرماح الأسل الْمَعْنى يَقُول يمْنَع خيله وجيوشه أَن ينالها الْمَطَر مَا قد عَمها من تضايق الرماح وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول قيس بن الخطيم (لَوَ انَّكَ تُلْقى حَنْظَلاً فْوقَ هامنا ... تدَحْرَجَ عّن ذِي سامِهِ المُتَقارِبِ) يُرِيد بِذِي سامه بيضه المطلي بِالذَّهَب والسام عروق الذَّهَب وَقَالَ ابْن الرُّومِي (فَلَوْ حَصَبَتَهُمْ بالفَضَاءِ سَحابَةٌ ... لظَلَّتْ على هاماتِهمْ تتَدحْرَجُ) وَأَخذه السّري الْموصِلِي فَقَالَ (تضَايقَ حَتَّى لوْ جَرَى الماءُ فوْقهُ ... حَماهُ ازْدِحامُ البيضِ أنْ يَتَسربا) فنقله ابْن الرُّومِي من الحنظل إِلَى الْبرد وَنَقله المتنبي عَن الْبرد إِلَى الْمَطَر وَنَقله السّري إِلَى المَاء والمطر أبلغ وَجعل مانعه من الْوُصُول إِلَيْهِم تضايق الأسل وتكاثفه عَلَيْهِم ٢٧ - الْغَرِيب الشرى هُوَ طَرِيق فِي سلمى كثير الْأسد تنْسب إِلَيْهِ الْأسود وَالْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي جمالك بدر وَفِي جودك بَحر وسحاب وَفِي أقدامك وشجاعتك لَيْث وَفِي إقدامك على قتل الْأَعْدَاء موت وَقد جمعت هَذِه الصِّفَات وَأَنت رجل

стр. 949

- الْغَرِيب البنان الأنامل وَيُقَال بنان وبنام بالنُّون وَالْمِيم قَالَ رؤبة (وكَفَّكِ المُخَضَّبِ البُنَامِ ... ) يُقَال بنان وبنانة وَجمع الْقلَّة بنانات وَقد يستعار بِنَاء أَكثر الْعدَد لأقله قَالَ ابْن أَحْمَر (قَدْ جَعَلَتْ فِّي عَلى الطراَزِ ... خَمْسَ بنانٍ قانِيءَ الأظْفارِ) يُرِيد خمْسا من البنان الْمَعْنى يَقُول كفك الَّذِي تقبله وَأَنت فِي بلدك بِهِ يضْرب الْمثل فِي الْجُود وروى فِي بعض النّسخ نقلبه من التَّقْبِيل أَي نقبله نَحن وَالنَّاس أَجْمَعُونَ ٢٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح بخلوا عِنْد أنفسهم لأَنهم لم يَفْعَلُوا الْوَاجِب عِنْدهم وَيجوز أَن يكون بخلوا نسبهم النَّاس إِلَى الْبُخْل لأقتصارهم على مَا دون أعمارهم أَي من عَادَتهم بذل أعمارهم وَالْأول أقوى وَنقل الواحدي الأول قَالَ ٣٠ - الْغَرِيب امتشق افتعل من الْمشق وَهُوَ أَن يسل السَّيْف بِسُرْعَة والأعتقال أَن تجْعَل الرمْح بَين السَّاق والركاب الْمَعْنى يُرِيد أَن قُلُوبهم فِي مضاء سيوفهم وقدودهم فِي طول رماحهم والعائد إِلَى الموصلين مَحْذُوف يُرِيد مَا امتشقوا بِهِ واعتقلوه وَقَالَ ابْن وَكِيع أَخذ هَذَا من قَول أبي محلم عَوْف بن محلم (إِن الثَّمانِينَ وّبُلِّغْتَها ... قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعي إِلَى تَرْجُمانِ) (وَبَدَّلَتْنِي بالشِّطاطِ انحِنأ ... وكنتُ كالصَّعْدةِ تَحتَ السِّنانِ) ٣١ - الْغَرِيب قواضب جمع قاضب وَهِي القواطع منسوبة إِلَى حَدِيد الْهِنْد والذبل الطوَال الصلاب الْمَعْنى يَقُول أَنْت بدر وَلَكِنَّك فِي الْحَرْب نقيض اسْمك وَفَسرهُ بِمَا بعده فَقَالَ ٣٢ - الْغَرِيب حومة الوغى شدَّة الْحَرْب ورحل نجم من الْكَوَاكِب السَّبْعَة

стр. 950

المدبرات وَهُوَ كَوْكَب نحس وَالْقَمَر سعد الْمَعْنى يَقُول أَنْت سعد لِأَن الْقَمَر سعد وَلَكِنَّك إِذا اشْتَدَّ الْحَرْب كنت على أعدائك زحل لِأَنَّك هَلَاك لَهُم فَأَنت بدر وَهُوَ الْقَمَر وَالْقَمَر سعد وزحل نحس فَلهَذَا قَالَ أَنْت نقيض اسْمه والمنجمون يَزْعمُونَ أَن الْقَمَر سعد وزحل نحس وَهُوَ لَا ينْصَرف كعمر وَزفر وَالْمعْنَى يُوصف بِالنورِ فيهتدي بِهِ فِي الْأَسْفَار وَأَنت فِي الْحَرْب نقيض اسْمك تقتل النَّاس وتشير الْغُبَار بِالْخَيْلِ فتظلم الأَرْض ففعلك فِي الْحَرْب نقيض فعلك فِي السّلم وزحل يُوصف بابطء السّير فَأَنت فِي الْحَرْب كزحل لَا يسْرع السّير وَفِي غَيرهَا كَالْقَمَرِ وَقيل رَحل ملك الْمَوْت لِأَنَّهُ كَوْكَب كثير الهلكة ٣٣ - الْغَرِيب الكتيبة الْجَمَاعَة من الْخَيل وَالنَّفْل الْغَنِيمَة والعطل الَّتِي لَا حلى عَلَيْهَا الْمَعْنى يَقُول كل جمَاعَة لست أميرها فَهِيَ غنيمَة لمن وجدهَا وكل بَلْدَة لست زينتها فَهِيَ عاطل ٣٤ - الْغَرِيب الركاب الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا الْوَاحِدَة رَاحِلَة وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَالْجمع الركب مثل الْكتب والسبل جمع السَّبِيل وَهِي الطّرق قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾ الْمَعْنى يَقُول قصدك النَّاس من مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا طَمَعا فِي عطائك وحرصا على لقائك حَتَّى أَن الْإِبِل اشتكت لِكَثْرَة مَا امتطيت إِلَيْك والطرق بِكَثْرَة مَا وطِئت وَذَلِكَ بالجفاف والحوافر والأقدام قَالَ الواحدي قَالَ ابْن دوست لِأَنَّهَا ضَاقَتْ بِكَثْرَة القاصدين والسالكين وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أما شكوى الركاب فكثير وَأما شكوى الطّرق فأظنه لم يسْبق إِلَيْهِ فاشتكاء الْمطِي كَقَوْل أبي الْعَتَاهِيَة (إنَّ المَطايا تَشْتَكيكَ لِأَنَّهَا ... قَطَعَتْ إلَيْكَ سَبابا وَرِمالاً) وكقول البحتري (تَشَكَى الوَجَى واللَّيْلُ مُلْتَبِسُ الدُّجَى ... ) وَقَوله وشرقها وَمَغْرِبهَا يُرِيد الأَرْض وَلم يجر لَهَا ذكر وَذَلِكَ للْعلم بِهِ وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر

стр. 951

- الْغَرِيب تجتديكها تطلبها ونستوهبها والعلل جمع عِلّة الْمَعْنى يَقُول قد أذهبت مَالك بالعطاء فَلم يبْق إِلَّا قَلِيل من الْعَافِيَة فقد قدمت عَلَيْك الْعِلَل تستوهبه وَهُوَ كَقَوْلِه (وَبذَلْتَ مَا ملَكَتْهُ نفسُكَ كُلَّهُ ... حَتَّى بَذَلْتَ لِهَذهِ صِحَّاتِها) ٣٦ - الْغَرِيب الآسى الطَّبِيب والمبضع حَدِيدَة الفاصد والبطل الشجاع الْمَعْنى أَرَادَ ان الطَّبِيب لما فصده أَخطَأ فِي فصده فنفذت حديدته فِي يَده وأصابه لذَلِك مرض وَجعل الطَّبِيب والمبضع ملومين للخطأ الَّذِي كَانَ مِنْهُمَا ثمَّ بَين عُذْرهمَا فَقَالَ كَانَ الطَّبِيب جَبَانًا والمبضع شجاعا فتولدت بَينهمَا هَذِه الْعلَّة ثمَّ أَقَامَ للطبيب عذرا آخر فَقَالَ ٣٧ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن عروق كفك تتصل بهَا اتِّصَال الآمال فَكَأَنَّهَا آمال وَهَذَا كَلَام فَاسد وَكَلَام من لَا يعرف الْمَعْنى وَإِنَّمَا الْمَعْنى إِنَّمَا وَقع لَهُ الْخَطَأ لِأَن يدك أمل كل أحد وَمِنْهَا يرجون الْإِحْسَان وَالعطَاء وَلم يدر الطَّبِيب كَيفَ يقطع الأمل وَإِنَّمَا تعود قطع الْعُرُوق لاقطع الآمال وَقد أَكثر النَّاس فِي هَذَا الْمَعْنى قَالَ عبد الله بن المعتز للقاسم بن عبيد الله (يَا فاصداً لِيدٍ جَلَّتْ أياديِها ... وَنَالَ مِنْها الَّذي يَرْجُوهُ رَاجِيها) (يَدُ الغِنَى هيَ فارْفُقْ لَا تُرِقْ دَمَها ... فإنَّ أرْزاقَ طُلَاّبِ الغِنى فِيها) وَقَالَ أَيْضا للمعتمد (يَا دَما سالَ مِنْ ذِراعِ الإمامِ ... أنتَ أذْكى مِنْ عَنْبَرٍ ومُدَامِ) (قَدْ حَسِبْناكَ إذْ جَرَيْتَ إِلَى الطَّسْتِ ... دُمُوعا منْ مُقْلَتيْ مُسْتَهامِ) (إَنمَا غَيَّبَ الطَّبِيبُ شَبا المِبْضَعِ ... فِي نَفْسِ مُهْجَةِ الإسْلامِ) وَقَالَ آخر (لَقَدْ غَدَا الصَّارِمُ فِي حَيْرَةٍ ... يَعْجَبُ مِمَّا صَنَعَ المِبْضَعُ) ٣٨ - الْغَرِيب الْقبل جمع قبْلَة وَهِي اللثم بالفم

стр. 952

الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ النَّفْع وَهُوَ الفصد وروى قوم الْبضْع وَهُوَ جيد ظَاهر الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ الفصد ضرّ بَاطِنهَا فَهِيَ يَد كَرِيمَة متعودة التَّقْبِيل فَرُبمَا كَثْرَة التَّقْبِيل تضر ظهرهَا وَلم يذكر أحد أَن التَّقْبِيل يضر الْيَد إِلَّا هُوَ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا من مبالغاته وَقد أَكثر النَّاس من ذكر تقبيلها قَالَ ابْن الرُّومِي (فامْدُدْ إلىَّ يّداً تَعَوَّدَ بَطْنُها ... بَذْلَ النَّوَالِ وظَهْرُها التَّقْبِيلا) وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس للفضل بن سهل (لَفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ يَدٌ ... تَقاصَرَ عَنْها المَثَلْ) (فَباطُنها للِنَّدَى ... وَظاهرُها لِلْقُبَلْ) وَقَالَ أَبُو الضياء الْحِمصِي (وَما خُلِقَتْ كَفَّاكَ إِلَّا لأرْبَعٍ ... وَما فِي عبادِ اللهِ مِثْلُكَ ثانِ) (لِتَجْرِيدِ هِنْدِيّ وَإسْداءِ نائلٍ ... وَتَقْبِيلِ أفْوَاهِ وأخْذِ عِنانِ) وَقد أحسن الْقَائِل بقوله (يَدٌ نَرَاها أبَداً ... فَوْقَ يَدٍ وَتْحتَ فَمْ) (مَا خُلقَتْ بَناُنها ... إلَاّ لسَيْفٍ أوْ قَلَمْ) قَالَ أَبُو الْفَتْح مَا علمت أَن أحدا جعل الْقبل تضر إِلَّا المتنبي فِي الْمُبَالغَة قَالَ ابْن المعتر (وَيْحَ الطَّبيبِ الَّذي بالجَهلِ مسَّ يَدَكْ ... مَا كانَ أجْهَلَهُ فِيمَا بِهِ اعْتَمَدَكْ) (لَوْ أنَّ ألحاظَهُ كانَتْ مَباضِعَهُ ... ثُمَّ انْتَحاكَ بِها مِنْ رِقةٍ فَصَدَكْ) واللحظ دون الْقبل وأبلغ من هَذَا كُله (ومَرَّ بِفكْرِي خاطراً فَجَرَحْتُ ... وَلْم أرَ شَيْئاً قَط يَجْرَحُهُ الفِكْرُ) ٣٩ - الْغَرِيب الفصاد والفصد سَوَاء والشق التَّأْثِير والعذل والعذل لُغَتَانِ كالسقم والسقم الْمَعْنى يَقُول ينفذ فِي عروقها فَلهَذَا عداهُ بفي واستعار لجوده عرقا لما ذكر عرق الفصاد ليعطي الشّعْر حَقه وَالْمعْنَى ينفذ فِيهَا الفصد وَلَا ينفذ فِيهَا كَلَام العذال وَقد نظر فِيهِ إِلَى قَول حبيب بن أَوْس الطَّائِي (خَلائِق كُالزَّغْفِ المُضاعَفِ لَمْ يكُنْ ... لِيَنْفُذَها يَوْما شَباةُ اللَّوَاثمِ)

стр. 953

- الْغَرِيب خامر خالط والجزع الْفَزع وحذاقة وحذق مصدران الْإِعْرَاب من روى عجل بِكَسْر الْجِيم أَرَادَ انه عجل من حذقه وَمن روى بِفَتْح الْجِيم أَرَادَ ذَا عجل فَحذف الْمُضَاف الْمَعْنى لما مددت يدك أَصَابَهُ جزع من هيبتك فَعجل فِي الفصد وَلم يتأن كَأَنَّهُ عجل من حذاقته ٤١ - الْغَرِيب الهبل الثكل وَهُوَ مصدر هبلته أمه أَي ثكلته والإهبال الإثكال والهبول من النِّسَاء الثكول الْمَعْنى يَقُول بَالغ فِي الِاجْتِهَاد حَتَّى جَازَ حَده فَفعل مَا هُوَ غير اجْتِهَاد لَان الْخَطَأ من فعل الْمُقَصِّرِينَ ثمَّ دَعَا عَلَيْهِ فَقَالَ لأمه الثكل ٤٢ - الْغَرِيب الطَّبْع الْعَادة والتعمق بُلُوغ عمق الشَّيْء وَهِي كلمة غَرِيبَة فصيحة الْمَعْنى يَقُول إِذا فعل الْإِنْسَان الشَّيْء بعادته وجد النجاح فِيهِ وَإِذا بَالغ وتعمق وتكلف أَخطَأ وَزَل وَهَذَا من أحسن الْأَمْثَال وَهُوَ من قَول عبد القدوس (فَدَعِ التَّعَمُّقَ فِي الأمُورِ فإَّنمَا ... قَرُبَ الهَلاكُ بِكُلّ مَنْ يَتَعَمَّقُ) ٤٣ - الْغَرِيب أرث لَهَا أَي رق ورثيت الْمَيِّت بَكَيْت عَلَيْهِ وأسلت المَاء وسال المَاء والأنهمال الانسكاب الْمَعْنى يَقُول ارْفُقْ بهَا فَأَنَّهَا تجود بِمَا تملك ورق لَهَا ٤٤ - الْغَرِيب الدول جمع دولة وَقَالَ قوم الدولة بِالْفَتْح وَالضَّم سَوَاء فِي الْحَرْب وَهُوَ من تداول الشَّيْء الْمَعْنى يَقُول يَا بدر لَا يخلق الله مثلك وَلَا تصلح الدولات إِلَّا لَك وَمثله صلَة فِي الْكَلَام لِأَنَّك فَرد فِي جودك وشجاعتك وإحسانك إِلَى النَّاس وَصَاحب الدولة يصلح أَن يكون فِيهِ خصالك لينْتَفع بدولته النَّاس

стр. 954

- ١ الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح اسْم لَيْسَ مُضْمر فِيهَا وهم ابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف أَي لَيْسَ الْأَمر وَالْخَبَر هم شَاءُوا فَحذف شَاءُوا لتقدمه فِي أول الْكَلَام قَالَ وَيجوز أَن يكون هم اسْم لَيْسَ إِلَّا أَنه اسْتعْمل الضَّمِير الْمُنْفَصِل مَوضِع الْمُتَّصِل ضَرُورَة وَالتَّقْدِير بقائي شَاءَ الارتحال لَيْسُوا شاءوه وكقول الراجز (إلَيْكَ حَتَّى بَلَغْتُ إيَّاكا ... ) أَي حَتَّى بلغتك الْغَرِيب زموا الْجمال خطموها بالأزمة وزم تقدم فِي السّير وَأَصله من زموها إِذا قادوها بالأزمة للسير الْمَعْنى يَقُول لما رحلوا إِنَّمَا ارتحل بقائي فَكَأَن بقائي شَاءَ ارتحالا لَا هم شاءوه وَكَأَنَّهُم زموا صبري للسير لأجمالهم لِأَنِّي فقدت الصَّبْر لما ارتحلوا إِنَّمَا نفي الارتحال عَنْهُم لِأَن ارتحال بَقَائِهِ أهم وَأعظم فَكَأَن ارتحالهم عِنْد ارتحال بَقَائِهِ لَيْسَ ارتحالا لأَنهم رُبمَا عَادوا والبقاء إِذا ارتحل لم يعد ومسير صبره أعظم من مسير الْجمال فَلم يعْتد بسير جمَالهمْ مَعَ سير صبره وَقَالَ ابْن القطاع بقائي شَاءَ أَي سبق ارتحالهم يُقَال شاءه وشآه إِذا سبقه وَلَوْلَا ذَلِك لمت أسفا وَهَذَا على الْمُبَالغَة وَقيل مَعْنَاهُ بقائي أَرَادَ رحيلهم فشاء من الْمَشِيئَة فليتني مت وَلم أره يتأسف إِذا لم يمت عِنْد رحيلهم وَقيل مَعْنَاهُ بقائي أَرَادَ أَن يرحل عني وهم لم يشاءوا الرحيل ٢ - الْغَرِيب غاله واغتاله إِذا أهلكه الْمَعْنى يَقُول كَأَن الْبَين هابني ففاجأني باغتياله يُرِيد أَنه أغتاله اغتيال مفاجأة ٣ - الْغَرِيب الذميل سير وسط والعيس الْإِبِل والأنهمال الانسكاب الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى سبقت دموعي عيسهم وَقَالَ ابْن فورجة ظن أَبُو الْفَتْح أَنه يُرِيد دمعي كَانَ أسْرع من سير العيس وَلَيْسَ

стр. 955

كَمَا ظن وَلَكِن جمع ذكر سيرهم وسيلان دمعه على أَثَرهم فِي بَيت وَاحِد توجعا وتحسرا وَلَيْسَ يُرِيد السَّبق وَلَا التَّأَخُّر وَمثله لِابْنِ الرُّومِي (لهُمْ على العِيْسِ إمْعانٌ يَشُطّ بِهمْ ... وللدمُّوُعِ عَلى الحَدَّيْنِ إمعان) ٤ - الْمَعْنى يَقُول كنت لَا أبْكِي قبل فراقهم فَكَأَن أبلهم ببروكها كَانَت تمسك بُكَائِي ودمعي عَن السَّيْل فَلَمَّا أَثَارُوهَا للرحيل سَالَتْ دموعي فَكَأَنَّهَا كَانَت مناخة فَوق جفني قَالَ أَبُو الْفَتْح وَمَا قيل فِي سَبَب الْبكاء أظرف من هَذَا وَأدْخل كَأَن لتخليص اللَّفْظ من الْكَذِب ٥ - الْغَرِيب النَّوَى الْفِرَاق والظبيات جمع ظَبْيَة والبراقع مَا يَجْعَل على الْوَجْه كالنقاب وَهِي جمع برقع والحجال الخدر الْمَعْنى يَقُول لما ارتحلوا حجبتهم النَّوَى عَن عَيْني فساعدت النَّوَى مَا كَانَ يحجبهن عني قبل من البراقع والخدور ٦ - الْغَرِيب الوشي ضرب من الثِّيَاب وَالْجمع وَشاء على فعل وفعال وشى بِهِ إِلَى السُّلْطَان سعى والوشي كَلَام الواشي بَين المحبين والواشي ضراب الدَّنَانِير وَجمعه وشَاة وَأنْشد أَبُو عَمْرو الزَّاهِد عَن ثَعْلَب (وَما هِبْرِزِيّ مِنْ دَنانيرِ أيْلِةِ ... بأيْدْي الوُشاةِ ناصِعٌ يتَأكَّلُ) (بأحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَ أصْبَحَ غادِيا ... وَنَفَّسَنِي فِيهِ الحمامُ المُعَجَّلُ) الْمَعْنى يَقُول مَا لبسن الديباج لحَاجَة إِلَى التزين بِهِ وَلَكِن لصون جمالهن بِهِ قبل للصاحب أغرت عَليّ أبي الطّيب فِي قَوْلك (لَبِسْنَ بُرُودَ الوَشي لَا لِتَجَمُّلٍ ... وَلكِنْ لصَوْنِ الحُسْنِ بَينَ بُرُودِ) فَقَالَ نعم كَمَا أغار هُوَ فِي قَوْله (مَا بالُ هَذِي النُجُومِ حائِرَةً ... كأنَّها العُمْي مَا لَهَا قائِدْ) على بشار فِي قَوْله (والشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّماءِ كأنَّها ... أعْمَى تَحَيَّيرَ مَا لَدَيْهِ قائِدُ)

стр. 956

- الْغَرِيب الضفر فتل الشّعْر والغدائر الذوائب وَقَالَ الْخَطِيب الضلال أَرَادَ أَن يغبن فِي الشّعْر من قَوْله تَعَالَى ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾ أَي غبنا الْمَعْنى يَقُول مَا ضفرن الشُّعُور إِلَّا وخفن ضلالهن فِيهَا لَو أرسلنها وَقد زَاد فِي هَذَا على امْرِئ الْقَيْس (تَضِلُ العِقاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَل ... ) لِأَنَّهُ جَعلهنَّ يضللن قَالَ أَبُو الْفَتْح قد وصفت الشُّعَرَاء الشّعْر بِالْكَثْرَةِ وَلَكِن لم نفرط فِي ذَلِك مثل هَذَا قَالَ ابْن المعتز (دَعَتْ خَلاخيلها ذَوَائِبهَا ... فَجِئْنَ مِنْ قَرْنِها إِلَى القَدَمِ) ٨ - الْإِعْرَاب من فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ ابْتِدَاء تقدم خَبره وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب بِتَقْدِير أفدى بجسمي من برته الْغَرِيب يُقَال إشاح ووشاح وَالْجمع وشح وأوشحة كحمار وأحمرة الْمَعْنى يَقُول أفدى بجسمي من هزلته حَتَّى لَو جعلت قلادتي فِي ثقب لؤلؤة لجالت يصف شدَّة نحوله ودقته وَهَذَا من قَول الآخر (قَدْ كانَ لي فِيما مَضَى خاتَمٌ ... والآنَ لَوْ شَئْتُ تَمَنْطَقْتُهُ) ٩ - الْغَرِيب تَقول الْعَرَب ظننتني وخلتني وعلمتني وَلم يرو عَنْهُم ضربتني لِأَن الْفِعْل لما كَانَ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين اتسعوا فِي أَحدهمَا لقُوَّة تعديته وعدمتني جَاءَت شَاذَّة قَالَ جران الْعود (لقدْ كانَ لي فِي ضَرَّتَيِنِ عَدِمْتُنِي ... وَما أَنا لاقٍ مِنْهُما مُتَزَحْزَحُ) الْإِعْرَاب قَالَ الواحدي قَوْله مني مُتَعَلق بقوله خيالا كَقَوْلِك جَاءَنِي خيال من المحبوب وَالْيَاء فِي أظنني كِنَايَة عَن جِسْمه وَفِي منى كِنَايَة عَن نَفسه فَكَأَنَّهُ قَالَ أَظن جسمي خيالا من نَفسِي وَيجوز أَن الْيَاء كِنَايَة عَنْهُمَا الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا أنني يقظان لَكُنْت أَظن نَفسِي خيالا يَعْنِي أَنه كالخيال فِي الدقة إِلَّا أَن الخيال لَا يرى فِي الْيَقَظَة وَقَوله منى أَي من دقتي وَيبعد أَن يُقَال من نَفسِي لِأَنَّهُ قَالَ أظنني وَمَعْنَاهُ أَظن نَفسِي وَلَا يُقَال أَظن نَفسِي من نَفسِي خيالا

стр. 957

- الْإِعْرَاب هَذِه الْأَرْبَعَة أَحْوَال تتأول بمشتقات فَيُقَال بَدَت مشرقة وماست متثنية وفاحت طيبا ورنت مليحة وَيجوز أَن تكون وَهُوَ الْأَوْجه بِتَقْدِير مثل وَالدَّلِيل على هَذَا وُقُوع الْمعرفَة بعد لَا النافية للْجِنْس مِثَاله لَا هَيْثَم اللَّيْلَة للمطي وَقَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن وَتَقْدِيره وَلَا مثل هَيْثَم وَلَا مثل أبي حسن الْغَرِيب الخوط الْقَضِيب وَجمعه خيطان ككوز وكيزان والعنبر ضرب من الطّيب الْمَعْنى يَقُول بَدَت هَذِه المحبوبة قمرا فِي حسنها ومالت مشبهة غصنا فِي ثنيتها وَحسن مشيها وفاحت مشبهة عنبرا فِي طيب رِيحهَا ورنت مشبهة غزالا فِي سَواد مقلتها وَهَذَا من أحسن التَّشْبِيه لِأَنَّهُ جمع أَربع تشبيهات فِي بَيت وَاحِد وَمثله (سَفَرنَ بُدُوراً وانْتَقَيْنَ أهِلَّةً ... وَمِسْنَ غُصُونا والتْفَنْنَ جآذْرَا) وَهَذَا من بَاب التدبيج فِي الشّعْر وَهُوَ من البديع ١١ - الْغَرِيب شعف فُؤَاده أحرقه وشعفت الْبَعِير بالقطران إِذا طليته بِهِ وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس (أيَقْتُلُنِي وَقَدْ أشْعَفْتُ فُؤَادَها ... كَمَا شَعَفَ المَهْنُوْءةَ الرَّجُلُ الطَّالي) وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس قد شعفها حبا أَي بَطنهَا وَقيل أحرق قَلبهَا الْمَعْنى يَقُول كَأَن الْحزن يعشق قلبِي وَإِنَّمَا يجد الْوِصَال إِذا هجرتني فَكلما هجرتني وَاصل الْحزن قلبِي ١٢ - الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا كَانَت على من كَانَ قلبِي كَمَا آراها الْآن ثمَّ بَين ذَلِك فَقَالَ هِيَ صروف لَا تدوم على حَالَة وَاحِدَة ١٣ - الْمَعْنى يحث على الزّهْد فِي الدُّنْيَا لمن رزق فِيهَا سُرُورًا ومكانة لعلمه أَنه زائل عَنْهَا يَقُول السرُور الَّذِي تَيَقّن صَاحبه الِانْتِقَال عَنهُ هُوَ أَشد الْغم لِأَنَّهُ يُرَاعِي وَقت زوالة وَلَا يطيب لَهُ ذَلِك السرُور وَهَذَا من أبلغ الْكَلَام وأوعظه ١٤ - الْغَرِيب قتودى جمع قتد وَهُوَ خشب الزحل والغريري فَحل كَانَ

стр. 958

فِي الْجَاهِلِيَّة تنْسب إِلَيْهِ كرام الْإِبِل كَمَا تنْسب إِلَى الجديل وشذقهم والجلال الْجَلِيل كطوال وطويل وَالْأُنْثَى جلالة وَقيل الْجلَال الضخم الْمَعْنى يَقُول تعودت الارتحال فَجعلت ظهر هَذَا الْبَعِير بِمَنْزِلَة الأَرْض لَا أفارقه فأرضي ظهر بَعِيري لِأَنِّي أبدا على ظَهره كالأرض للمقيم الَّذِي لَا يفارقها ١٥ - الْغَرِيب حاولت طلبت أزمعت على أَمر فَأَنا مزمع عَلَيْهِ إِذا ثَبت على عزمك وَقَالَ الْكسَائي يُقَال أزمعت الْأَمر وَلَا يُقَال أزمعت عَلَيْهِ قَالَ الْأَعْشَى (أأزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلى ابْتكارا ... وَشَطَّتْ عَلى ذِي هَوًى أنْ تُزَارا) وَقَالَ الْفراء أزمعته وأزمعت عَلَيْهِ بِمَعْنى كأجمعته وأجمعت عَلَيْهِ الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى إِذا كَانَ ظَهره كالوطن لي فَأَنا وَإِن جبت الْبِلَاد كالقاطن فِي دَاره هَذَا قَوْله وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى مَا طلبت الْإِقَامَة فِي أَرض لِأَنِّي أبدأ على السّفر وَلَا عزمت على الزَّوَال عَنْهَا وَلست أقيم حَتَّى أزول وَيدل على صِحَة هَذَا الْمَعْنى قَوْله فِيمَا بعده ١٦ - الْمَعْنى يَقُول أسيره على قلق ويروي قلق بِكَسْر اللَّام صفة لبعير كَأَنَّهُ ريح تحتي لسرعة مروره أوجهها مرّة إِلَى جَانب الْجنُوب وَمرَّة إِلَى جَانب الشمَال فَعبر بالريحين عَن الْجَانِبَيْنِ ويروى يَمِينا أَو شمالا يُرِيد تَارَة إِلَى صوب الْيَمين وَتارَة إِلَى صوب الشمَال عَن يَمِين الْقبْلَة وشمالها ١٧ - الْغَرِيب الْغرَّة الْوَجْه وَأول كل شَيْء غرته وَأَرَادَ أول الشَّهْر وَيُسمى الْهلَال هلالا إِلَى ثَلَاث لَيَال الْإِعْرَاب الْبَدْر يرْوى بِغَيْر لَام التَّعْرِيف لِأَنَّهُ علم وَمن روى بلام التَّعْرِيف أَرَادَ بدر السَّمَاء لَا الِاسْم الْعلم يَعْنِي إِلَى الرجل الَّذِي هُوَ كالبدر ثمَّ نسبه إِلَى أَبِيه لِأَنَّهُ لم يكن بَدْرًا فِي الْحَقِيقَة وَترك التَّنْوِين من عمار ضَرُورَة لسكونه وَسُكُون اللَّام الْمَعْنى يَقُول أَسِير وأقطع الْبِلَاد يَمِينا وَشمَالًا إِلَى هَذَا الرجل الَّذِي هُوَ كالبدر وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَقِيقَة بَدْرًا لِأَن الْبَدْر يلْحقهُ المحاق حَتَّى يصير هلالا وَهَذَا الْبَدْر لم يزل كَامِلا وَلَا بدر إِلَّا وَهُوَ هِلَال وَهَذَا لم يكن قطّ هلالا وَقد فسر هَذَا بقوله الْبَيْت بعده

стр. 959

- الْمَعْنى يَقُول بِلَا مثل لم يجد لَهُ نَظِير أَي لم يجمتع فِي أحد مَا اجْتمع فِيهِ وَإِن كَانَت أشاهه مُتَفَرِّقَة فِي أَشْيَاء كَثِيرَة كَفه كالبحر وعضده وَقَلبه كالأسد وَوَجهه كالبدر ٢٠ - الْإِعْرَاب حسام الثَّانِي بدل من ابْن رائق الْغَرِيب صال إِذا تسلط وقهر الْمَعْنى يَقُول هُوَ حسام لأبي بكر بن رائق وَهُوَ حسام أَمِير الْمُؤمنِينَ المتقي الَّذِي صال بِهِ على بني اليزيدي حِين حاربهم المتقى بِهِ ٢١ - الْإِعْرَاب بني أَسد بدل من قَوْله بني معد الْمَعْنى قَالَ الواحدي بَنو معد هم الْعَرَب لِأَن نسبهم يعود إِلَى معد بن عدنان وَاخْتلفُوا فِي بني أَسد هَهُنَا فَرَوَاهُ بنى أَسد على أَنه جمع أَسد وَقَالُوا يَعْنِي أَن بني معد بَنو أسود يصفهم بالشجاعة قَالَ وَذكر ابْن جنى وَجْهَيْن آخَرين وَقَالَ بني أَسد مَنْصُوب لِأَنَّهُ منادى مُضَاف وَمَعْنَاهُ أَن بني معد إِذا نازلوا الْأَعْدَاء قَالُوا يَا بني أَسد فَيقوم لَهُم قَوْلهم فِي الْغناء وَالدَّفْع عَنْهُم مقَام سِنَان مركب فِي قناتهم لأَنهم إِذا دعوهم أغنوا عَنْهُم هَذَا كَلَامه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَمَعْنَاهُ على مَا قَالَ أَن قَول بني معد عِنْد نزال الأقران يَا بني أَسد كالسنان فِي قناتهم قَالَ وَيجوز أَن يكون بَدَلا من قناة بني معد كَأَنَّهُ قَالَ سِنَان فِي قناة بني أَسد الَّذين هم قناة بني معد يُرِيد نصرتهم إيَّاهُم وَهَذَا كُله تكلّف وتمحل وَكَلَام من لم يعرف وَجه الْمَعْنى والمتنبي يَقُول الممدوح سِنَان فِي قناة الْعَرَب الَّذين هم بَنو معد ثمَّ خصص بعض التَّخْصِيص وأبدل من بني معد بني أَسد فَكَأَنَّهُ قَالَ هُوَ سِنَان قناة بني أَسد عَن الْحَرْب وَبَنُو أَسد هم أَيْضا من بني معد وَلِهَذَا جَازَ إبدالهم من بني معد الأشتمالهم عَلَيْهِم كَمَا تَقول هَذَا من قُرَيْش بني هَاشم وَهَذَا من بني هَاشم بني أبي طَالب والممدوح كَانَ أسديا لذَلِك خص بني أَسد والنزال منازلة الأقران بَعضهم إِلَى بعض من الْخَيل عِنْد شدَّة الْقِتَال يَقُول هُوَ رئيسهم وصدرهم الَّذِي بِهِ يُقَاتلُون وَاخْتَارَ ابْن فورجة الْوَجْه الثَّانِي من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرهمَا ابْن جنى قَالَ وَقد قصر أَبُو الطّيب فِي هَذَا الْبَيْت عَن النامي حَيْثُ قَالَ (إذَا للخَرَتْ بِالمَكْرُماتِ قَبِيلةٌ ... فَتَغْلِبُ أبْناءُ العُلا بِكَ تَغْلِبُ)

стр. 960

(قَناةٌ منَ الْعَليْاءِ أنْتَ سِناُنها ... وَتِلكَ أنابِيِبٌ إلَيْكَ وَأكْعُبُ) ٢٢ - الْإِعْرَاب نصب المنصوبات الْخمس على التَّمْيِيز الْمَعْنى يَقُول هُوَ أعز من يغالب الأقران كفا لِأَن يَده فَوق كل يَد وسيفه أغلب السيوف وَقدرته فَوق قدرَة النَّاس وحمايته للْجَار والحليف وَمن يجب عَلَيْهِ الذب عَنهُ زَائِدَة على حماية غَيره وَآله وَأَصْحَابه أغلب آل وأعز عترة بِهِ ٢٣ - الْغَرِيب الانتماء أَن يرفع فِي نسبه والاعتزاز أَن يَقُول أَنا ابْن فلَان الْمَعْنى يَقُول هُوَ شرِيف إِذا انتسب كَانَ لَهُ الشّرف من أَبِيه وَأمه ٢٤ - الْمَعْنى يَقُول الْمَدْح الَّذِي يستعظم للدنيا وأهليها حَتَّى يكون لإفراطه محالا إِذا أطلق عَلَيْهِ كَانَ حَقًا لاستحقاقه غَايَة الثَّنَاء قَالَه أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا وَالْمعْنَى كل النَّاس يسْتَحقُّونَ أدنى مَا يسْتَحقّهُ هُوَ من الثَّنَاء ٢٥ - الْغَرِيب ضعف الشَّيْء مثله وَالْجمع أَضْعَاف وَتركت الشَّيْء وأتركته كَمَا يُقَال قَرَأت الْقُرْآن واقترأته الْمَعْنى يَقُول إِذا بَالغ النَّاس فِي مدحه وَلم يتْركُوا مقَالا يصلونَ إِلَيْهِ فقد خَفِي عَنْهُم ضعف مَا فِيهِ من المحاسن الَّتِي لم يهتد إِلَيْهَا الواصفون وَالْمعْنَى أَن المادح والمثنى لَا يبلغ فِي مدحه مَا يسْتَحقّهُ وَهُوَ من قَول الخنساء (وَمَا بَلَغَ المُهْدُونَ نَحْوَكَ مِدْحةٌ ... وَإنْ أطْنَبُوا إلَاّ وَمَا فَيكَ أفْضَلُ) وكقول أبي النواس (إذَا نَحْنُ أثْنَينْا عَلَيْكَ بِصالحٍ ... فأنْتَ كَمَا نُشْنِي وَفَوْقَ الَّذي نُشْنِي) ٢٦ - الْغَرِيب اللدن اللين المهز والسعال من وجع يكون فِي الصَّدْر من بلغم يجْتَمع على قَصَبَة الرئة الْمَعْنى يَقُول يَا بن الطاعنين صُدُور الْأَبْطَال وَقيل الرئة وَقيل أَرَادَ الْمَوَاضِع الَّتِي لَا يَجْسُر البطل فِيهَا على السعال وَأَخذه من قَول البحتري (وَأتْبَعْتها أُخْرَى فأضْلَلْتُ نَصلَها ... بِحَيْثُ يَكُونُ اللُّبُّ والرُّعْبُ وَالحقدُ)

стр. 961

- الْغَرِيب الأسافل الارجل والقلال الرُّءُوس وَاحِدهَا قلَّة وَهِي أَعلَى الرَّأْس تشبيهها بقلة الْجَبَل وَهِي أَعْلَاهُ الْمَعْنى يَقُول يَا بن الضاربين بِكُل سيف قَاطع رُءُوس الْعَرَب وأرجلها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَذَلِكَ لأَنهم إِذا ضربوا الْفَارِس فِي قلَّة رَأسه نزل السَّيْف إِلَى أَسْفَل جسده وَقيل أَرَادَ بالقلال الْكِرَام وَقيل يُرِيد بالأسافل اللئام فيضربون الشريف والدنيء حَتَّى لَا يتركون أحدا ٢٨ - الْغَرِيب المتشاعرون المتشهون بالشعراء والداء العضال والعقام الَّذِي لَا دَوَاء لَهُ الْمَعْنى يَقُول المتشبهون بالشعراء وَلَيْسوا مِنْهُم أولعوا بذمي يذمونني وَلَيْسَ الْعَيْب فِي وَإِنَّمَا هُوَ فيهم لِأَنَّهُ يجهلون مقداري فيهم فهم يحسدونني ٢٩ - الْغَرِيب الزلَال الَّذِي يزل فِي الْحلق لعذوبته مثل السلسال الْمَعْنى هَذَا مثل ضربه يَقُول مثلهم كَمثل الْمَرِيض الَّذِي يجد المَاء الزلَال مرا من مرَارَة فَمه يَقُول هم يذمونني لنقصهم وَقلة معرفتهم بِي وبفضلي وبشعري فالنقص فيهم لافي وَلَو صحت حواسهم لعرفوا فضلى وَلَقَد جود فِي هَذَا الْمَعْنى لِأَن الْمَرِيض يجد كل حُلْو وَطيب فِي فَمه مرا نغصا فالمرارة من فَمه لَا من شَيْء يدْخلهُ وَإِنَّمَا الْعَيْب مِنْهُ لَا من الدَّوَاء فَأَبُو الطّيب والأعداء كَذَلِك وَهُوَ من قَول الْحَكِيم النَّفس الْكَرِيمَة ترى الْأَشْيَاء حَسَنَة ٣٠ - الْغَرِيب الثريا يُقَال هِيَ سِتَّة أنجم وَمِنْه قَول العطوي (خَلِيليَّ إنّي للّثُرَيَّا لَحاسِدُ ... وَإنّي عَلى رَيْبِ الزَّمانِ لَواجِدُ) (أُيجْمَعُ مِنها شْملُها وَهْيَ سِتَّةٌ ... وَأفقِدُ مِنْ أحْجَبْتُهُ وهْوَ وَاحِدُ) الْمَعْنى يَقُول قَالَ الحاسدون حسدا لَهُ عَليّ وحسدا لي عَلَيْهِ هَل يرفعك إِلَى الثريا فَإِن أستفلت عَن إِنْكَار فَقلت نعم إِذا شِئْت أَن أنحط لِأَنِّي بخدمته فَوق الثريا فَإِن استلفت عَن منزلتي صرت عِنْد الثريا لِأَنِّي أَعلَى مِنْهَا دَرَجَة ورفعة ٣١ - الْغَرِيب المذاكي الْخَيل المسنة وَاحِدهَا مذك وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ بعد

стр. 962

الْقرح سنة أَو سنتَانِ وبيض الْهِنْد السيوف والسمر الرماح الْمَعْنى يَقُول هُوَ مفنى الْخَيل والأعادي يفنى الْخَيل بالطرد فِي الحروب وَقيل بِالْهبةِ وَالسُّيُوف والرماح بِالضَّرْبِ والطعن وَيجوز بِالْهبةِ ٣٢ - الْغَرِيب المسومة المعلمة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿مسومين﴾ بِفَتْح الْوَاو فِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامر وَحَمْزَة وَعلي وَقيل هِيَ الْمُرْسلَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الْوَاو وَمَعْنَاهُ سوموا خيلهم أَي علموها بعلامة والحي وَاحِد أَحيَاء الْعَرَب وَهُوَ الْجَمَاعَة من النَّاس ينزلون فِي الْبَادِيَة الْمَعْنى أَنه يَقُود الْخَيل المسومة خفافا سرَاعًا إِلَّا أَنَّهَا ثقال على من تصبحه من الأعادي فَتحل بساحته صباحا ٣٣ - الْغَرِيب جوائل بدل من قَوْله مسومة وَجمع القنا قنى يُقَال قِنَا وقنوات وقني وجوائل جمع جائلة وعوامل جمع عَامل وَهُوَ عَامل السنان وَهُوَ مَا قرب مِنْهُ والذبال جمع ذبالة وَهِي الفتيلة الْمَعْنى يَقُول تحرّك بالقنا فرسانها وَهِي مثقفة أَي مقومة بالثقاف وَشبه أسنتها فِي اللمعان بالفتائل الَّتِي فِي السرج وَهُوَ تَشْبِيه حسن ٣٤ - الْمَعْنى روى الواحدي يفين بِالْفَاءِ وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تحتهَا وَمَعْنَاهُ يعدن ويرجعن يَقُول هَذِه الْخَيل إِذا وطِئت الصخور لشدَّة وَطئهَا تصير رملا وَأَرَادَ إِذا وطِئت بأيديها وأرجلها فَدلَّ الْمَحْذُوف فِي آخر اليبت على الْمَحْذُوف فِي أَوله وَمثله كثير ٣٥ - الْإِعْرَاب هَذَا من بَاب التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَأَرَادَ لَا وَلَا لَك ضَرُورَة كَقَوْل الآخر (عَليْكِ وِرَحْمَةُ الله السَّلامُ ... ) وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿أنزل على عَبده الْكتاب وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا قيمًا﴾ وَالتَّقْدِير قيمًا وَلم يَجْعَل لَهُ عوجا وَقَوله ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاما وَأجل مُسَمّى﴾ وَالتَّقْدِير لَوْلَا كلمة وَأجل مُسَمّى وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ للفرزدق (وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إلَاّ مُملَّكا ... أبُو أُمِّهِ حَتَّى أَبوهُ يُقارِبُهْ)

стр. 963

تَقْدِيره وَمَا مثله فِي النَّاس حَتَّى يُقَارِبه لَا مملكا أَبُو ذَلِك المملك أَبوهُ وَمثله قَول الآخر (إِن الكَرِيمَ وَأبيكَ يَعْتَمِلْ ... إنْ لَمْ يَجِدْ يَوْما عَلى مَنْ يَتَّكِلْ) وَأنْشد أَيْضا سِيبَوَيْهٍ (وَكَرَّارِ خَلْفِ المُجْحَرِين جَوَادَهُ ... إِذا لَمْ يُحامِ دُونَ أُنْثَى حَليِلُها) الْمَعْنى يَقُول إِذا سَأَلَني سَائل فَقَالَ هَل لَهُ نَظِير فَجَوَابه لَا وَلَا لَك نَظِير فِي سؤالك عَن هَذَا لِأَن أحدا لَا يجهل هَذَا غَيْرك فَإِذا أَنْت فِي جهلك بِلَا نَظِير وَكرر النَّفْي بقوله أَلا لَا إِشَارَة إِلَى أَن جهل هَذَا السَّائِل يُوجب إِعَادَة الْجَواب عَلَيْهِ ٣٦ - الْمَعْنى يَقُول كل نفس رجتك وأملت عطاءك فعدت ذَلِك مَالا فقد أمنت الإعدام لِأَنَّك تبلغها أملهَا وَفَوق مَا تَأمل ٣٧ - الْغَرِيب الوجل الْخَوْف والوجال جمع وَجل كوجع ووجاع الْمَعْنى يَقُول قُلُوب أعدائك خائفة مِنْك حَتَّى خَافَ خوفها ووجلت اوجالها وَهَذَا كَقَوْلِهِم جن جُنُونه وَشعر شَاعِر وَمَوْت مائت وَهَذَا من الْمُبَالغَة ٣٨ - الْمَعْنى يَقُول سرورك وفرحك إِنَّمَا يحصل لَك بِأَن تسر جَمِيع النَّاس فَأَنت تعلمهمْ الدَّلال عَلَيْك بِهَذَا حَتَّى لَو قَالَ قَائِل أَنا غير مسرور اجتهدت حَتَّى تسرهُ وترضيه فهم قد عرفُوا هَذَا من طباعك الْكَرِيمَة فهم يدلون عَلَيْك ٣٩ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت من كرمك تحب السُّؤَال فَإِذا سألوك الْعَطاء شكرنهم عَلَيْهِ وَإِن هم سكتوا عَن مطالبتك بالعطاء سَأَلتهمْ السُّؤَال ٤٠ - الْغَرِيب الاستماحة طلب الْعَطاء والسماحة الْجُود وَرجل سمح وسميح وَجمعه سمحاء ومساميح جمع مسماح وينيل وَيُعْطى الْمَعْنى يَقُول أسعد النَّاس سَائل يعْطى مسئوله بِأَن يسْأَل مِنْهُ وَالْمعْنَى يفرح بِأخذ عطائه وَالتَّقْدِير أسعد النَّاس من أَخذ من معط يعْتَقد أَن الْأَخْذ مِنْهُ نيل فيراه حَقًا عَلَيْهِ وَهُوَ مسرور بالعطاء لَهُ وَقد نقل هَذَا الْمَعْنى من البحتري حَيْثُ يَقُول

стр. 964

(فَيَكُونُ أوَّلّ سُنَّةٍ مْأثُورَةٍ ... أنْ يَقْبَلَ المَمْدُحُ رِفْدَ المَادِحِ) ٤١ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح مَا لاقي مَوضِع نصب على الظّرْف تَقْدِيره الْأَمر كَذَلِك مُدَّة ملاقاة الرِّجَال كَمَا تَقول لَا أُكَلِّمك مَا طَار طَائِر أَي مُدَّة هَذَا الْمَعْنى يَقُول إِذا وَقع سهمك فِي رجل يلقاه فَارقه وَنفذ عَنهُ كَمَا يخرج عَن كبد الْقوس فِي الشدَّة يصفه بِشدَّة نزع الْقوس وَقُوَّة الرَّمْي فَإِذا رمي رجلا بِسَهْم خرج مِنْهُ بعد النَّفاذ فِيهِ الْمُرُور وَفِيه قُوَّة كقوته حِين خرج عَن كبد الْقوس قَالَ الواحدي وَقد نقل كَلَام أبي الْفَتْح وَيجوز أَن تكون مَا نَافِيَة ٤٢ - الْغَرِيب النصال جمع نصل وَهُوَ الحديدة الَّتِي تكون فِي السهْم الْمَعْنى يَقُول إِذا رميت بسهامك لَا تَسْتَقِر لِأَنَّهَا تخلص من رجل إِلَى رجل فَكَأَن ريشها يطْلب نصالها حَتَّى يلْحقهَا ونصالها تَفِر مِنْهُ قَالَ الواحدي هَذَا مَنْقُول من قَول الخنساء (ولمَّأ أنْ رأيْنا الخَيْل قُبِلاً ... تُبارِي بالحُدودِ شَبا العَوَالي) نَقله عَن الْخَيل وَالْحُدُود والعوالي إِلَى السِّهَام والريش والنصال وَالْبَيْت لليلى الأخيلية لَا للخنساء قالته ليلى فِي فائض بن أبي عقيل وَقد كَانَ فر عَن تَوْبَة يَوْم قتل وَلم ينشده الواحدي على الصِّحَّة وَصَوَابه وَلما أَن رَأَيْت تخاطب فائضا وَبعده (نَسِيتَ وصَالهُ وَصَدَدٍْتَ عَنْهُ ... كَمَا صَدَّ الأََبَّ عَنِ الضِّلالِ) ٤٣ - الْمَعْنى سبقت الْأَوَّلين فَمَا تجاري وَيجوز سبقت السَّابِقين إِلَى المكارم فَمَا تجاري أَي تلْحق وجاوزت الْعُلُوّ فَمَا يقدر أحد أَن يعاليك ويساميك وَمعنى الْبَيْت الثَّانِي يَقُول أَنه أفضل النَّاس فَلَو كَانَ يَمِين شَيْء مَا صلح النَّاس كلهم أَن يَكُونُوا شمال ذَلِك الشَّيْء وَهَذَا من بَاب الْمُبَالغَة وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول أبي النَّجْم (لَوْ كانَ خَلْقُ الله جَنْبا وَاحدا ... وكُنْتَ فِي جَنْبٍ لَكُنْتَ زَائِداً) (نَباهَةً وَنائِلاً وَوَالداً ... ) ٤٥ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت فِي علو قدرك وَحسن خصالك سَمَاء وَإِن كَانَت كواكبها خِصَالًا فَجعله فِي الشُّهْرَة كالسماء وخصاله نجومها وَهُوَ من قَول البحتري (وَبَلَوْتُ منْك خَلائقا مَحْمُودةً ... لَوْ كُنَّ فِي فَلَكٍ لَكُنَّ نُجُوما) وَنصب خِصَالًا على الْحَال ٤٦ - الْإِعْرَاب وأعجب فعل مضارع عطفه على مثله وَهُوَ قَوْله أقلب والكمال مفعول ثَان الْمَعْنى يَقُول أَنْت قد أَعْطَيْت الْكَمَال صَغِيرا فَكيف ازددت بعد الْكَمَال

стр. 965

- ١ الْإِعْرَاب أَن عزم إِذا عزم وَقيل لِأَن عزم وَلأَجل وَمثله زرتك أَن تكرمني أَي لِأَن تكرمني وَمن أجل وَمثله أَن كَانَ ذَا مَال وبنين فِي قِرَاءَة الْحَرَمَيْنِ وَعلي وَأبي عَمْرو وَحَفْص لأَنهم قرءوا بِهَمْزَة وَاحِدَة مَفْتُوحَة وَقَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بكر بهمزتين محققتين وَقَرَأَ ابْن عَامر فِي رِوَايَته بِهَمْزَة وَمُدَّة قَالَ الْمُفَسِّرُونَ من أجل ذَلِك كفر بِآيَاتِنَا وَأما قَول عَمْرو بن كُلْثُوم (نَزَلْتُمْ مَنزِلَ الأَضْيافِ منَّا ... فَعَجَّلنْا القِرَى أنْ تَشْتُمُونا) فَقيل مَعْنَاهُ لِئَلَّا فَحذف لَا وَحسن لَهُ ذَلِك أَن الْمَعْنى مَعْرُوف وَقيل بل تَقْدِيره مَخَافَة أَن تشتمونا إِلَّا أَنه حذف الْمُضَاف الْغَرِيب الخليط هُوَ الَّذِي يخالطك وَأَرَادَ بِهِ هَهُنَا الحبيب والخليط المخالط كالجليس والمجالس والنديم والمنادم وَهُوَ وَاحِد وَجمع قَالَ الشَّاعِر (إنَّ الخَلِيطَ أجَدُّوا البَيْينَ فانجَرَدوا ... وأخْلَفُوكَ عِدَ الأمْرِ الذَّيِ وَعَدُو) وَيجمع أَيْضا على خلطاء وخلط قَالَ وَعلة الْجرْمِي (سائِلْ مُجَاوِرَ جَرْمٍ هلْ جنَيْتُ لَهُم ... حْربا تُفَرِّقُ بَيْنَ الجِيِرةِ الخُلُط)

стр. 966

الْمَعْنى يَقُول فِي الخد لأجل رحيل الحبيب مطر يزِيد الدُّمُوع إِلَّا أَنه لَا يثبت بل يمحل ومحول الخدود هُوَ ذهَاب نضارتها وشحوبها والمطر من شَأْنه الأخصاب وَلَكِن هَذَا الْمَطَر بِخِلَاف الْمَطَر الْمَعْهُود فَشبه دُمُوعه لغزارتها بالمطر السَّائِل والمطر ينْبت الرّبيع ويخصب وَهَذَا يمحل الخدود ويخددها وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر (لَوْ نَبَتَ العُشْبُ مِنْ دُموعٍ ... لَكانَ فِي خَدْيَّ الرَّبِيعُ) ٢ - الْغَرِيب نفت أذهبت الرقاد النّوم والفاول مَا يلْحق حد السَّيْف من كَثْرَة الضَّرْب الْمَعْنى يقو النظرة الَّتِي نظرت إِلَى الحبيب عِنْد الْفِرَاق نفت رقادي وأذهبت حِدة عَقْلِي وقلبي يُرِيد أَنَّهَا أثرت فِي عقله وَقَلبه وَيجوز أَن تكون النظرة الأولى الَّتِي نظر الحبيب واستدام الْعِشْق بهَا ٣ - الْإِعْرَاب فِي كَانَت ضمير عَائِد على النظرة تَقْدِيره كَانَت النظرة وَفِي الْكَلَام حذف تَقْدِيره كَانَت نظرة غير نافعة مثلت لي أَجلي الْغَرِيب الكحلاء الَّتِي بعينيها كحل من غير تكحل والسول أَصله الْهمزَة إِلَّا انه خفه وَالْأَجَل الْمدَّة الَّتِي يؤخرها الْإِنْسَان حَتَّى تنفد الْمَعْنى يَقُول كَانَت هَذِه النظرة من المحبوبة سؤلي وطلبي وَإِنَّمَا طلبت قرب أَجلي بِالنّظرِ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ أسقمني وقربني من الْأَجَل فَكَانَت فِي الْحَقِيقَة أَجلي تصور مرَادا فِي قلبِي لَا سؤلا وَالسُّؤَال مَا يَطْلُبهُ الْإِنْسَان ويتمناه ٤ - الْغَرِيب أَرَادَ بالجفاء الِامْتِنَاع فَلهَذَا عداهُ بعلي والمروءة الْكَرم وَالْفِعْل الْحسن والنوى الْبعد الْمَعْنى يَقُول أجد الِامْتِنَاع مُرُوءَة عِنْدِي إِلَّا عَلَيْك وَالصَّبْر جميلا إِلَّا فِي بعْدك كَقَوْل البحتري (مَا أحْسَنَ الصَّبْرَ إلَاّ عنْدَ فرْقة مَن ... بِيَنيْه صِرْتُ بَينَ البَثّ وَالحَزَنِ) ٥ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أبْغض قَلِيل تدلل من غَيْرك وَأحب دلالك الْكثير كَقَوْل جرير (إنْ كانَ شَأنُكُمُ الدَّلالَ فإنَّهُ ... حَسَنٌ دَلالُكِ ياأُمَيمَ جَمِيلُ)

стр. 967

- الْإِعْرَاب شكوى مصدر يشكو وَقيل التَّقْدِير مثل الشكوى الْغَرِيب الروادف الكفل وَمَا حوله جمع رادفة لِأَنَّهُ يردف الْإِنْسَان أَي يكون خلقه وَهُوَ من الردف خلف الرَّاكِب الْمَعْنى يَقُول تَشْكُو المطية ثقل روادفك فَوْقهَا شكوى النَّفس الَّتِي وجدت هَوَاك مداخلها لَان روافدك على المطية ثقال وهواك على العاشق أثقل ٧ - الْغَرِيب يُقَال غَار الرجل على أَهله وأغرته وأغار أَهله تزوج عَلَيْهَا وَهُوَ من غَار النَّهَار إِذا أَشْتَدّ حره والفارة الْغيرَة قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يشبه غليان الْقُدُور بصخب الضرائر (لَهُنَّ نَشِيجٌ بالنَّشِيلِ كأنَّها ... ضَرَائِرُ حِرْمِيً تَفاحَش غارُها) وَقَوله حرمى نِسْبَة إِلَى الْحرم لِأَن أول من أَتَّخِذ الضرائر أهل الْحرم الْمَعْنى يَقُول لمحبوبته يحملني على الْغيرَة جذبك الزِّمَام إِلَيْك لِأَن النَّاقة تقلب فمها إِلَيْك كَأَنَّهَا تطلب قبْلَة والفم أَكثر مَا يسْتَعْمل بِغَيْر الْمِيم مَعَ الْإِضَافَة فَإِذا أضيف قلت فِيك وفاك وفوك إِلَّا أَنه قد جَاءَ بِالْمِيم مُضَافا عَن الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر (كالحوُتِ لَا يَكُفِيهِ شَيءٌ يَلْهَمُهْ ... يُصْبحُ عَطْشانَ وِفي البَحْرِ فُمهُ) وَإِذا أفرد فَهُوَ بِالْمِيم لَا غير وَمعنى الْبَيْت من قَول مُسلم بن الْوَلِيد (وَالعِيسُ عاطفَةُ الرُّءوسِ كَأَّنما ... يَطْلُبْنَ سرَّ مُحَدَّثٍ فِي الأحْلُسِ) وَقد قَالَت الشُّعَرَاء وَأَكْثرُوا فِي الْغيرَة وَأحسن مَا قيل قَول ابْن الْخياط (وَمُحْتَجبٍ بَيْنَ الأسِنَّةِ مُعْرِضٍ ... وَفي القَلْبِ من إعْراضِهِ مِثلُ حجبهِ) (أغارُ إِذا آنَسْتُ فِي الحيّ أنَّةً ... حِذاراً وَخَوْفا أنْ يكُونَ لِحُبِّهِ) ٨ - الْغَرِيب الغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي غنيت بزوجها وَيُقَال بجمالها عَن التجمل والصبابة رقة الشوق والغليل وَالْغلَّة حرارة الْعَطش الْمَعْنى يَقُول حدق الحسان الْوَاحِدَة حسناء هجن لي بفراقهن رقة الشوق وحرارة فِي الْقلب لبعدهن عني

стр. 968

- الْغَرِيب يذم يجير وَيُعْطِي الذمام وأذمه أجاره وأذمه وجده مذموما وأذم بِهِ تهاون وأذم الرجل أَتَى بِمَا يذم عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول يذم بدر بن عمار أَي يجير وَيمْنَع مني كل مَا يقتل سوى هَذِه الإحداق فَإِنَّهُ لَا يقدر على الْإِجَارَة مِنْهَا وَهُوَ كَقَوْلِه (وُقِيَ الأمِيرُ هَوَى العُيُونِ فَإنَّهُ ... مَالا يَزُولُ بِبأْسِهِ وَسَخائِهِ) قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا وَقد تجَاوز هَذَا فِي مدح عضد الدولة بأمن بِلَاده حَيْثُ قَالَ (فَلَوْ طُرِحَتْ قُلُوبُ الْعِشق فِيها ... لَما خافتْ مِنْ الحَدَقِ الحِسانِ) أثبت فِي هَذَا مَا اسْتثْنى فِي مدح بدر بن عمار ١٠ - الْإِعْرَاب الكرب وَمَا بعده بِالنّصب فِي روايتنا وَهُوَ مَنْصُوب بإعمال اسْم الْفَاعِل وروى جمَاعَة بالخفض تَشْبِيها بالْحسنِ الْوَجْه الْغَرِيب فرج عَنهُ يفرج وَأَفْرج يفرج وَفرج يفرج تفريجا إِذا كشف عَنهُ الْغم الْمَعْنى يَقُول هُوَ يفرج الكرب عَن أوليائه بِمِثْلِهَا ينزلها بأعدائه يعْنى أَنه يقتل الْأَعْدَاء ليدفعهم عَن أوليائه ويفقرهم ليغنى أولياءه فيزيل عَنْهُم الْفقر ١١ - الْغَرِيب المحك اللجوج وَسمع الْأَصْمَعِي امْرَأَة ترقص ابْنهَا وَتقول (إِذا الخُصُومُ اجْتَمَعَتْ حُثِيا ... وُجِدْتَ ألْوَي مَحكا أبِيَّا) والمحك اللجاج محك يمحك فَهُوَ محك ومماحك وتماحك الخصمان الْمَعْنى يَقُول هُوَ يطْلب الْحق ويلج فِي طلبته فَمن مطلة بِهِ جعل سَيْفه كَفِيلا لَهُ بِقَضَائِهِ وَهَذَا مثل وَالْمعْنَى إِذا مطل الْغَرِيم وَلم يقْض دينه طَالبه سَيْفه مُطَالبَة الْكَفِيل وَإِذا كَانَ السَّيْف متقاضيا صَار الْغَرِيم قَاضِيا بِغَيْر رِضَاهُ ١٢ - الْغَرِيب النُّطْق جيد النُّطْق وَالْقَوْل والمنطيق البليغ واللثام مَا يَجْعَل على الْوَجْه من الْعِمَامَة كَانَت الْعَرَب تَفْعَلهُ لأجل حر الشَّمْس وَإِذا أَرَادوا أَن يتكلموا كشفوا اللئام الْمَعْنى إِذا حط لثامه ليَتَكَلَّم بِالْأَمر فَإِنَّهُ يُعْطي من يسمع كَلَامه عقلا لِأَنَّهُ يتَكَلَّم بالحكمة وَمَا هتدي بِهِ الضالون وَيعلم النَّاس بمنطقه حسن الْكَلَام وَصِحَّة الرَّأْي

стр. 969

- الْغَرِيب السخاء الْكَرم والجود سخا يسخو وسخى يسخى وَمِنْه قَول عَمْرو بن كُلْثُوم (مُشَعْشَعَةً كَأنَّ الحُصَّ فَيها ... إِذا مَا المَاءُ خالطَها سخِينا) على بعض الْأَقْوَال من سخا يسخي وَقَالَ قوم هُوَ من السخونة ونصبه على الْحَال الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تعلم الزَّمَان من سخائه فسخا بِهِ وَأخرجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَلَوْلَا سخاءوه الَّذِي استفاده مِنْهُ لبخل بِهِ على أهل الدُّنْيَا واستبقاه لنَفسِهِ قَالَ فَإِن قيل السخاء لَا يكون إِلَّا فِي مَوْجُود وَهَذَا مَعْدُوم فَالْجَوَاب أَن الزَّمَان كَأَنَّهُ علم مَا يكون فِيهِ من السخاء إِذا وجد فَكَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْهُ مَا تصور كَونه فِيهِ بعد وجوده وَلَوْلَا مَا تصَوره من السخاء لبقي أبدا بَخِيلًا وَالشَّيْء إِذا تحقق كَونه لَا محَالة أجري عَلَيْهِ فِي حَالَة عَدمه كثير من الْأَوْصَاف الَّتِي يَسْتَحِقهَا بعد وجوده قَالَ ابْن فورجة هَذَا تَأْوِيل فَاسد وغرض بعيد والسخاء بِغَيْر الْمَوْجُود لَا يُوصف بالعدوى وَإِنَّمَا الْمَعْنى سخا بِهِ على وَكَانَ بَخِيلًا بِهِ على فَلَمَّا أعداه سخاؤه أسعدني الزَّمَان يضمي إِلَيْهِ وهداني تحوه وَهَذَا الْمَعْنى كثير قَالَ الطَّائِي (هَيْهاتَ أنْ يَسْخُو البزمانُ بِمِثْلهِ ... إنَّ الزمانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلُ) ولحبيب أَيْضا (عَلَّمَنِي جُودُكَ السَّماحَ فَما ... أبْقَيْتُ شَيْئا لَدَىَّ مِنْ صِلَتَكْ وَلابْن الْخياط (لَمْستُ بِكَفَّي كَفَّهُ أبْتَغِى الغِنَى ... وَلْم أدْرِ أَن الجُوَدَ مِنْ كَفِّه يُعدى) (فَلا أَنا مِنْهُ مَا أفادَ ذَوُو الغِنَى ... أفَدْتُ وَأعْدَاني فَأتْلَفْتُ مَا عنْدي) ١٤ - الْإِعْرَاب جعل اسْم كَأَن نكرَة وخبرها معرفَة وَقد جَاءَ فِي بَاب إِن فِي قَول الفرزدق (وَإن حَراما أنْ أسُبَّ مُقاعِسا ... بِآبائي الشُّمِّ الكِرامِ الخَضارِمِ) وَنصب مسلولا على الْحَال الْغَرِيب الغمامة السحابة وهندية سَيْفه الْمَصْنُوع من حَدِيد الْهِنْد الْمَعْنى يَقُول كَأَن برقا سَيْفه وَهُوَ من المعكوس لِأَن السَّيْف يشبه بالبرق وَهَذَا شبه الْبَرْق بِالسَّيْفِ فَقَالَ كَأَن برقا فِي ظُهُور الْغَمَام سَيْفه إِذا سَله فِي يَده

стр. 970

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي قائمه يعود على السَّيْف ومواهبا قَالَ الْخَطِيب وَأَبُو الْفَتْح هُوَ مفعول يسيل وَقَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ الشجري فِي أَمَالِيهِ لَا يجوز أَن يكون مَفْعُولا لِأَن يسيل لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول بِهِ بِدلَالَة أَنه لَا ينصب الْمعرفَة فَتَقول سَالَ الْوَادي رجَالًا وَلَا تَقول سَالَ الْوَادي الرِّجَال وسالت الطّرق خيلا وَلَا تَقول الْخَيل فَلَمَّا لزمَه نصب النكرَة خَاصَّة وَالْمَفْعُول يكون نكرَة وَمَعْرِفَة والمميز لَا يكون إِلَّا نكرَة ثَبت أَن مواهبا تَمْيِيز ويوضح هَذَا أَنَّك إِذا أدخلت همزَة النَّقْل على سَالَ تعدِي إِلَى مفعول وَاحِد تَقول أسَال الوادى المَاء فاو كَانَ قبل الْهمزَة يتَعَدَّى إِلَى مفعول لتعدي بعد النَّقْل إِلَى مفعولين فَإِن قيل من شَأْن الْمُمَيز أَن يكون وَاحِد قُلْنَا هَذَا هُوَ الْأَغْلَب وَيكون جمعا قَالَ الله تَعَالَى ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ و ﴿نَحن أَكثر أَمْوَالًا وأولادا﴾ الْمَعْنى يَقُول مَحل قائمه يَعْنِي قَائِم السَّيْف وَهِي يَد الممدوح تسيل مواهبا للنَّاس فَلَو أَنَّهَا كَانَت سيلا لم تصب موضعا تسيل فِيهِ لكثرتها وَهُوَ من قَول حبيب (أفادَ منَ العَلْيا كُنُوزاً لوَ إِنَّهَا ... صَوَامِتُ مالٍ مَا دَرَي أيْنَ تُجْعَلُ) ١٦ - الْغَرِيب رقت خفت ومضاربه حداه وَهُوَ مَا يضْرب بِهِ الرّقاب الْمَعْنى أَرَادَ أَن سيوفه مُلَازمَة للرقاب فوصفها بالعشق لِأَنَّهُ أدعى الْأَشْيَاء إِلَى اللُّزُوم فَيَقُول كَأَنَّمَا هِيَ لرقتها تبدين نحولا من عشق الرّقاب كَمَا ينْحل العاشق من عشق حَبِيبه ١٧ - الْغَرِيب عفره إِذا رَمَاه فِي العفر بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ التُّرَاب يعفره عفرا وعفره تعفيرا أَي مرغه والهزبر الْأسد وَرجل هزنبر وهزنبران أَي سيء الْخلق والصارم السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى أَن بدر بن عمار أهاج أسدا عَن بقرة افترسها فَوَثَبَ الْأسد على كفل دَابَّته فأعجله فَضَربهُ بِسَوْطِهِ وَدَار بِهِ الْجَيْش فَقتل الْأسد فَقَالَ إِذا كنت تلقى هَذَا الْأسد وَهُوَ أقوى الْحَيَوَانَات وأشجعها بسوطك فَلِمَنْ خبأت سَيْفك ١٨ - الْغَرِيب الْأُرْدُن مَوضِع بِالشَّام وَهُوَ نهر يُقَال لَهُ نهر الْأُرْدُن والرفاق جمع رفْقَة والتلول جمع تل وَهُوَ الْجَبَل الصَّغِير والبلية هُوَ الْأسد

стр. 971

الْمَعْنى يَقُول وَقعت على أهل هَذَا النَّهر بلية وَهُوَ الْأسد نضدت وَقعت بَعْضهَا على بعض فَهَذِهِ البلية وَهُوَ الْأسد هام أَي رُؤُوس الرفاق تلالا والبلية هُوَ الْأسد فَلهَذَا أسْند الْفِعْل إِلَيْهِ ١٩ - الْغَرِيب الْورْد ذُو اللَّوْن الَّذِي يضْرب إِلَى الْحمرَة فَكَأَن لون الْأسد هَذَا يضْرب إِلَى الْحمرَة والبحيرة بحيرة طبرية والفرات نهر الشَّام الَّذِي يجْرِي إِلَيّ الْعرَاق والنيل نيل مصر الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْأسد من شدته وَعظم زئيره إِذا ورد الْبحيرَة شاربا ورد أَي وصل صَوته إِلَى الْفُرَات وَإِلَى النّيل وجانس بَين ورد وَورد ٢٠ - الْغَرِيب الغيل الأجمة وَهِي شجر ملتف بعضه على بعض وَقَوله لبدتيه يُرِيد الشّعْر الَّذِي على كَتفيهِ لعظم كثافته عَلَيْهِمَا الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة مَا افترس من الفوارس قد تلطخ بدمائهم ولكثرة مَا على كَتفيهِ من الشّعْر كَأَنَّهُ فِي غيله فِي غيل من لبدتيه ٢١ - الْإِعْرَاب حلولا حَال من الْفَرِيق وَالْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ قَلِيل ضَعِيف وَإِن كَانَ قد جَاءَ فِي شعر الْعَرَب الْقَدِيم كَقَوْل تأبط شرا (سَلَبْتَ سِلاحِي يَابسا وشَتَمَتْنِي ... فَيا خَيْرَ مَسْلُوبٍ وَيا شَرَّ سالِبٍ) وكقول النَّابِغَة الْجَعْدِي يصف فرسا (كَأنَّ حَوَامِيَهُ مُدْبِراً ... خُضِبْنَ وَإنْ كانْ لمْ يُخْضَبِ) وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل الشيرازيات أنْشد أَبُو زيد (عَوْدٌ وَنْهسَة حاسِدُون عَليهم ... حِلَقُ الحَدِيدِ مُضاعَفا يَتلَهَّبُ) قَالَ وَيجوز أَن يَجْعَل يتلهب فِي مَوضِع الْحَال ومضاعفا حَال من الْمُضمر فِي ويتلهب يتلهب حَال من الْحلق فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِم حلق الْحَدِيد يتلهب مضاعفا الْغَرِيب الْفَرِيق الْجَمَاعَة وَهُوَ أَكثر من الْفرْقَة وحلولا حَالين بِهِ أَي نازلين الْمَعْنى يَقُول عين هَذَا الْأسد لحمرتها إِذا رَأَيْتهَا فِي اللَّيْل ظننتها نَارا أَو قدت بِجَمَاعَة نزلُوا موضعا وَيُقَال عين الْأسد وَعين السنور وَعين الْحَيَّة تتراءى فِي ظلمَة اللَّيْل بارقة كَأَنَّهَا نَار

стр. 972

- الْغَرِيب الرهبان جمع رَاهِب وهم زهاد النَّصَارَى وهم يوصفون بالوحدة والانقطاع عَن النَّاس وهم الَّذين قَالَ الله فيهم ﴿عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية﴾ الْمَعْنى يَقُول هُوَ فِي وحدة لشجاعته لِأَنَّهُ لَا يخَاف شَيْئا فَهُوَ فِي غيله مُنْفَرد انْفِرَاد الرهبان فِي متعبداتهم إِلَّا أَنه لَا يعرف حَلَالا وَلَا حَرَامًا والأسد إِذا كَانَ قَوِيا لم يسكن مَعَه فِي غيله غَيره من الْأسود ٢٣ - الْغَرِيب الْبري التُّرَاب قَالَ مدرك بن حصن (بَفَيكَ مِنْ سارٍ إِلَى القَوْمِ البَري ... ) وَمِنْه الْبَريَّة فِي قِرَاءَة من ترك همزَة وهم الْأَكْثَر وهمزها نَافِع وَابْن ذكْوَان والتيه التَّعَجُّب والآسى الطَّبِيب الْمَعْنى يَقُول هُوَ لعزته فِي نَفسه وقوته لَا يسْرع فِي مَشْيه لِأَنَّهُ لَا يخَاف شَيْئا فَكَأَنَّهُ فِي لين مشيته طَبِيب يجس عليلا يرفق بِهِ دولا يعجل ٢٤ - الْغَرِيب الغفرة الشّعْر اجْتمع على قَفاهُ واليافوخ الرَّأْس والإكليل التَّاج الَّذِي يكون على رُؤُوس الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول يرد شعر الغفرة إِلَى رَأسه حَتَّى يصير لَهُ كالأكليل يصف عظم شعر مَنْكِبَيْه يرد ذَلِك الشّعْر فيجتمع على هامته وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك إِذا غضب يجمع قوته إِلَى أَعلَى بدنه وَقَالَ ابْن دوست الغفرة شعر الناصية يَعْنِي أَن هَذَا الْأسد رفع رَأسه فِي مشيته حَتَّى يرد ناصيته إِلَى أَعلَى رَأسه وَقَالَ الواحدي القَوْل هُوَ قَول أبي الْفَتْح لِأَنَّهُ وصف بعده غيظ الْأسد بقوله بعده ٢٥ - الْغَرِيب الزمجرة تردد الصَّوْت وَكَذَا التزمجر وَهُوَ شدَّة الصياح الْمَعْنى يَقُول تظنه نَفسه عَنْهَا مَشْغُولًا من صياحه قَالَ ابْن القطاع وَقع فِي بعض الرِّوَايَات نَفسه بِالنّصب أَي يزمجر لنَفسِهِ وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِالرَّفْع أَي تظنه نَفسه من كَثْرَة صياحه مَشْغُولًا عَنْهَا ٢٦ - الْغَرِيب قصر هَهُنَا ضد الطول وَمِنْه قصر الصَّلَاة فِي قَوْله تَعَالَى (أَن تقصرُوا

стр. 973

من الصَّلَاة﴾ والمخافة مصدر أضيف إِلَى الْمَفْعُول والكمى الشجاع الْمُسْتَتر فِي سلاحه من كمى الشَّهَادَة إِذا كنمها الْمَعْنى يَقُول قَالَ الواحدي ذُو الْحَافِر إِذا رأى الْأسد وقف وفحج وبال يَقُول كَأَن الشجاع ركب فرسه مشكولا حَيْثُ لَا يقدر على الْحَرَكَة خوفًا مِنْهُ هَذَا تَفْسِير النَّاس لهَذَا الْبَيْت قَالَ وَقَالَ ابْن فورجة مَعْنَاهُ لما خَافَ مِنْك الْأسد تقاصرت خطاه ونازعته نَفسه إِلَيْك جَرَاءَة فخلط إقداما بإحجام فَكَأَنَّهُ فَارس كمى ركب فرسه مشكولا فَهُوَ يهيجه للإقدام بجرأة وَالْفرس يحجم عَجزا عَمَّا يسومه لمَكَان شكاله وَهُوَ من قَول امرىء الْقَيْس قيد الأوابد ألخ ٢٧ - الْغَرِيب الفريسة صيد الْأسد وَهِي الْبَقَرَة الَّتِي أهاجه عَنْهَا والبربرة الصياح وَالصَّوْت وَالْجمع برابر الْمَعْنى يَقُول لما قصدته ألْقى فريسته وَصَاح دونهَا فَعَاد عَنْهَا لانه ظن أَنَّك تطفل عَلَيْهِ لتأكل صَيْده فَغَضب من ذَلِك قَالَ الواحدي التطفل من كَلَام أهل الْعرَاق يَقُولُونَ هُوَ يتطفل فِي الأعراس ٢٨ - الْغَرِيب الخلقان الفعلان والطبعان والإقدام والشجاعة الْمَعْنى يَقُول تشابهتما فِي الشجَاعَة وتخالفتما فِي الشيح لِأَن الْأسد يشح بمأكوله وَأَنت تجود بمأكولك وَمَا هُوَ لَك وَهُوَ من قَول البحتري (شارَكْتَهُ فِي البَأسِ ثُمَّ فَضَلْتَهُ ... بالجُودِ مَحْقُوقا بِذاك زَعيما) وللبحتري أَيْضا (هِزَبْرٌ مَشِي يَبْغِي هِزَبْراً وَأغْلَبٌ ... مِنْ القَوْم يَبْغِي باسلِ الوَجْهِ أغْلبا) ٢٩ - الْغَرِيب الْأَزَل الْمَمْسُوح الْقَلِيل اللَّحْم وَامْرَأَة زلاء إِذا كنت ممسوحة العجيزة وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْأَزَل الضّيق وَالْحَبْس وأزلوا مَا لَهُم أَي حبسوه والمفتول الْقوي الشَّديد الْمَعْنى يَقُول هَذَا الْأسد يرى قوته وشجاعته فِيك فمتنه مَمْسُوح شَدِيد وساعده مفتول قوي

стр. 974

- الْغَرِيب الطمرة الْفرس الوثابة وَقيل المرتفعة وطامئة الفصوص عطاش لَيست برهلة رخوة وَكَذَا خُيُول الْعَرَب الْمَعْنى يَقُول لَقيته فِي سرج ظامئة أَي فرس مضمرة دقيقة المفاصل من خُيُول الْعَرَب وتفردها بالكمال يَأْبَى أَن يكون لَهَا نَظِير وَمثل ٣١ - الْغَرِيب الطلبات جمع طلبة وَهِي الْحَاجَات الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذِه الْفرس نطلب مَا أردْت فَتُدْرِكهُ وَهِي مَعَ هَذَا طَوِيلَة الْعُنُق لَوْلَا أَن تحط رَأسهَا للجام مَا نيل وَقَالَ الْخَطِيب هَذِه الْفرس إِذا طلبت عدوا أَو وحشا نالته وَهِي مَعَ هَذَا عزيزة النَّفس تذل للراكب مَا قدر عَلَيْهَا وَفِيه نظر إِلَى قَول زُهَيْر (وَمُلُجَمُنا مَا إنْ يَنَالُ قَذَالَهُ ... وَلا قَدَمَاهُ الأرْضَ إلَاّ أنامِلُهُ) ٣٢ - الْغَرِيب السوالف جمع سالفة وَهِي صفحة الْعُنُق استحضرتها من الْحَضَر وَهُوَ الْعَدو الْمَعْنى يصف هَذِه الْفرس بلين الرَّأْس إِذا جذبت عنانها جَاءَ مَعَك كَأَنَّهُ محلول العقد وَالْمعْنَى يعرق عَنْهَا وَمَا حوله إِذا ركضتها وَإِذا جذبت وَافَقت وطاوعت ولان عُنُقهَا حَتَّى تظن الْعَنَان محلول العقد لِأَنَّهَا لَا تجاذبك الْعَنَان قَالَ الواحدي هَذَا وصف بطول الْعُنُق يَعْنِي إِذا رفعت رَأسهَا استرخى الْعَنَان وَطَالَ فَيصير كَأَنَّهُ محلول وَقَالَ ابْن دوست إِنَّهَا تدير عُنُقهَا ورأسها كَيفَ شَاءَت وتغلب فارسها فَلَا يقدر على رد رَأسهَا بالعنان فَكَأَن عقد الْعَنَان محلول غير مشدود لانه لَو كَانَ مشدود قدر الْفَارِس على ضَبطهَا قَالَ وَمَا ابعد مَا وَقع إِذْ فسر بِغَيْر المُرَاد وَوصف الْفرس بالجماح ٣٣ - الْغَرِيب الزُّور عظم الصَّدْر الْمَعْنى عَاد إِلَى وصف الْأسد فَقَالَ مَا زَالَ هَذَا الْأسد لما لقيك يجمع نَفسه وينظم بعضه إِلَى بعض حَتَّى صَار عرضه فِي قدر طوله وَكَذَا يفعل الْأسد إِذا أَرَادَ الْوُثُوب على الفريسة

стр. 975

- الْغَرِيب تَقول حجر وأحجار وحجارة وحجار والحضيض قَرَار الأَرْض عِنْد مُنْقَطع الْجَبَل وَكتب يزِيد بن الْمُهلب إِلَى الْحجَّاج إِنَّا لَقينَا الْعَدو فَفَعَلْنَا واضطررناهم إِلَى عرْعرة الْجَبَل وَنحن بحضيضه الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّهُ من غيظه وغضبه يدق بصدره الْحِجَارَة فَكَأَنَّهُ يطْلب سَبِيلا إِلَى قَرَار الأَرْض ٣٥ - الْغَرِيب فادني افتعل من الدنو الْمَعْنى يَقُول كَأَن هَذَا الْأسد غرته عينه فَلم يبصر لإقدامه عَلَيْك وَلم تصدقه عينه النّظر وَلَو تصور الْأَمر بصورته لفر من هيبتك وَلكنه مغرور ظن مَا جلّ وَعظم من الْأَمر غير جليل وعظيم ٣٦ - الْغَرِيب الْأنف الاستنكاف أنف يأنف أنفًا وأنة أَي استنكف وَمَا رَأَيْت أحمى أنفًا وَلَا آنف من فلَان الْمَعْنى يَقُول الْكَرِيم يأنف من الدنية فَلهَذَا لَا يهرب بل يقدم وَهَذَا عذر للأسد يَقُول لم يهرب الْأسد وأنفته جعلت فِي عينه الْعدَد الْكثير قَلِيلا حَتَّى كَأَنَّهُ فِي عينه قَلِيل قَالَ أَبُو الْفَتْح من عَادَته ان يعْتَرض مَا هُوَ فِيهِ بِمثل يضر بِهِ إِذْ أَرَادَ أَنه مسدود لما هُوَ فِيهِ كَقَوْل الآخر (وَقدْ أدْركَتَنْي والَحَوادثُ جَمَّةٌ ... أسنَّةُ قَوْمٍ لَا ضِعافٌ وَلا عُزْلُ) فالحوادث جمة جملَة اعْترض بهَا بَين الْفَاعِل وَفعله وَهُوَ تسديد لما هُوَ فِيهِ ٣٧ - الْغَرِيب مضاض موجع ومحرق مضني الْأَمر وأمضني والحتف الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول الْعَار محرق موجع وَمن خَافَ الْعَار لم يخف من الْهَلَاك وَفِي الْمثل من أنف من الدنية لم يحجم عَن الْمنية وَهُوَ مثل الْبَيْت الَّذِي قبله فِي الِاعْتِرَاض ٣٨ - الْغَرِيب المصادمة مفاعلة من الصدم وَهُوَ الصَّك والميل ثَلَاث فراسخ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْمسَافَة من الأَرْض المتراخية لَيْسَ لَهُ حد مَعْرُوف

стр. 976

الْمَعْنى يَقُول عجل الْأسد بوثبة على ردف فرسك قبل التقائك فجهم عَلَيْك بوثبة فاو لم تصادمه لجازك بِمِقْدَار ميل ٣٩ - الْغَرِيب الخذلان ضد النَّصْر والتجديل من قَوْلهم جدله إِذا صرعه الْمَعْنى يَقُول لما لاقيته وواجهته خذلته قوته أَي خانته وَقَعَدت عَنهُ فَطلب النَّصْر من التَّسْلِيم وَهُوَ الانقياد وَترك الْخُصُومَة وانجدل فَكَأَنَّهُ رأى النَّصْر فِي ذَلِك وطابق بَين الخذلان والنصر ٤٠ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي أَسَاءَ أَبُو الطّيب فِي هَذَا الْبَيْت حَيْثُ لم يَجْعَل أثر للممدوح وَقَالَ كَأَنَّهُ كَانَ مغلول الْيَد والعنق بِقَبض الْمنية عَلَيْهِ ٤١ - الْغَرِيب ابْن عمته أَسد من جنسه وَلم يرد تَحْقِيق نسب والهرولة الِاضْطِرَاب فِي الْعَدو والمهول الْمخوف وَهُوَ من الْخَوْف الْمَعْنى يَقُول لما سمع ابْن عمته بقتلك لَهُ وَبِمَا فعلت بِهِ نجا بِرَأْسِهِ هَارِبا من بَين يَديك خَائفًا ٤٢ - الْإِعْرَاب فِي الْبَيْت تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره فراره أَمر مِمَّا فر مِنْهُ وَأمر فِي أول الْبَيْت خبر مقدم الْمَعْنى يَقُول فراره أَمر من هَلَاكه الَّذِي فر مِنْهُ وَخَافَ وَمثل قَتله ان لم يقتل لِأَن الْمَقْتُول بِالسَّيْفِ خير من الْمَقْتُول بالذم وَالْعَيْب وَهُوَ من قَول الطَّائِي (ألِفوا المَنايا فالقَتيلُ لَدَيْهمُ ... مَنْ لْم يُخَلّ العَيْشَ وَهْوَ قَتِيلُ) وَله أَيْضا (لوْ لمْ يَمُتْ بَينَ أطْراَفِ الرّماحِ إِذا ... لَمات إذْ لمْ يَمُتْ مِنْ شدَّةِ الحزَنِ) ٤٣ - الْغَرِيب الجراءة الشجَاعَة والإقدام والخلة الْخَلِيل يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر قَوْلك خَلِيل بَين الْخلَّة والخلولة قَالَ أوفى بن مطر الْمَازِني (ألَا أبْلِغا خُلَّتِي جابِراً ... بِأنَّ خَلِيلَك لمْ يُقْتَلِ) الْمَعْنى يَقُول الْأسد الَّذِي اجترأ عَلَيْك هلك وَلم تَنْفَعهُ الجراءة وَوعظ الَّذِي فر

стр. 977

وحبب إِلَيْهِ الْفِرَار فَالَّذِي اخْتَار الْفِرَار واتخذه صاحبا خير من الَّذِي اجترأ عَلَيْك ٤٤ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ النَّاس كلهم يعْرفُونَ الله مثل معرفتك لم يبْعَث الله رَسُولا يَدعُوهُم إِلَيْهِ وَيُعلمهُم دينهم وَقد قَالَ بعض الْأُصُولِيَّة لم يحْتَج النَّاس إِلَى رَسُول فِي معرفَة الله وَإِنَّمَا الْحَاجة إِلَيْهِ فِي تَعْلِيم الشَّرَائِع والحلال وَالْحرَام وَقد أَخطَأ أَبُو الطّيب فِي هَذَا الإفراط وَتجَاوز الْحَد ٤٥ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ لفظك فِي النَّاس لم يحتاجوا إِلَى هَذِه الْكتب وَكَانَ كل مِلَّة يغنون بلفظك عَن كتبهمْ وَأَرَادَ أَنه يعرف الْحَلَال من الْحَرَام وَالْحكم وَكَانَ الْيَهُود يغنون بك عَن التَّوْرَاة وَالنَّصَارَى عَن الْإِنْجِيل وَالْمُسْلِمين عَن الْقُرْآن وَهَذِه مُبَالغَة تدخل النَّار نَعُوذ بِاللَّه من الإفراط وَهَذَا الغلو ٤٦ - الْإِعْرَاب أسكن الْيَاء من الْفِعْل الْمَنْصُوب ضَرُورَة وَهَذَا كثير إِذا كَانَ فِي حرفي الْعلَّة وَالْوَاو وَالْيَاء وَمثله بَيت الْكتاب (كأنَّ أيْديِهنَّ بالقَاعِ الفَرقْ ... ) وَخبر كَانَ وَالْمَفْعُول الثَّانِي من مفعولي تعطيهم محذوفان وَتَقْدِير خبر كَانَ لَهُم والعائد إِلَى الْمَوْصُول من تعطيهم الأول مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لَو كَانَ لَهُم الَّذِي تعطيهموه من قبل أَن تعطيهم إِيَّاه لم يعرفوا التأميل الْمَعْنى يَقُول لَو وصل النَّاس وَتقدم إِلَيْهِم عطاؤك قبل أَن تعطيهم لما جرت الآمال فِي قُلُوبهم وَلما أملوا لِأَنَّك تُعْطِي فَوق الأمل فَكَانُوا يستغنون بِمَا نالوا مِنْك عَن الأمل فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تأميل وَقد أَخذه أَبُو نصر بن نباتة فَقَالَ (لمْ يُبْق جُودُكَ لِي شيئْا أُؤَملُه ... تَرَكْتَنِي أْصَحبُ الدُّنيا بِلَا أمَلِ) وَقَالَ أَبُو الْفرج الببغاء وَكَانَ فِي عصر أبي نصر بن نباتة (لمْ يُبْقِ جُودُكَ لِي شَيْئا أُؤَمِّلُه ... دَهري لأنَّكَ قّدْ أفْنّيْتَ آمالِي) ٤٧ - الْإِعْرَاب حَقِيقَة مصدر حق يحِق قيل وخمولا مصدر وَقيل هُوَ مفعول لأَجله أَي لأجل الخمول الْغَرِيب الخامل السَّاقِط الَّذِي لَا نباهة لَهُ وَحمل يحمل حمولا وأخملته أَنا الْمَعْنى يَقُول مَا عرفوك حق معرفتك وَذَلِكَ لأَنهم لَا يقدرُونَ على ذَلِك وَلَا لَهُم معرفَة بكنه قدرك وهم إِذا لم يعرفوك حق الْمعرفَة فقد جهلوك وَمَا جهلوك لأجل سقوطك ٤٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي تجثمها للجياد وَهِي فاعلة أَي تجثم نَفسهَا وَتَغَنِّيًا وصهيلا مصدران فِي مَوضِع الْحَال الْغَرِيب السودد السِّيَادَة والرفعة وتجشمت الْأَمر تكلفته على مشقة وجشمت الْأَمر بِالْكَسْرِ جشما وجشمته الْأَمر تجشما وأجشمته إِذا كلفته إياء قَالَ عبد الْمطلب (مَهْما تُجَشَّمْنِي فإنّي جاشِمٌ ... ) الْمَعْنى يَقُول إِذا غنت الْحمام فَإِنَّمَا تغني بسيادتك ورفعتك وَكَذَلِكَ الْخَيل إِذا صهلت وَهَذَا من الْمُبَالغَة لِأَن الْبَهَائِم لَا تعقل فقد عقلت فضلك وسيادتك فنطقت بهما وَهَذَا من أبلغ الْمَدْح ٤٩ - الْإِعْرَاب نَافِذا وفحولا منصوبان بِمَا على لُغَة الْحجاز كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ وَبهَا جَاءَ الْقُرْآن وَلم يَأْتِ بِغَيْر الحجازية إِلَّا فِي قِرَاءَة الْمفضل بن عَاصِم ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ بِالرَّفْع فَإِنَّهُ أَتَى بهَا على التميمة الْغَرِيب نفذ الشَّيْء إِذا خرقه وَبلغ غَايَته وَنفذ السهْم فِي الرَّمية نفاذا وَنفذ الْكتاب نفاذا ونفوذا وَفُلَان نَافِذ فِي أمره مَاض وَأمره نَافِذ أَي مُطَاع الْمَعْنى لَيْسَ كل من طلب الْعُلُوّ والرفعة بلغَهَا وَلَا كل الرِّجَال أبطال شجعان وَإِنَّمَا الرّفْعَة والسيادة خص الله تَعَالَى بهَا أَقْوَامًا

стр. 978

- ١ الْغَرِيب الْحلَل جمع حلَّة والحلة عِنْد الْعَرَب ثَوْبَان وعداني مَنَعَنِي الْمَعْنى يُرِيد أَن رأى الْخلْع مطواة إِلَى جَانِبه وَلم يره فِيهَا لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِك الْيَوْم الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الخلعة عليلا وَقَوله أَرَاك بهَا أَي أَرَاك وَهِي عَلَيْك ومعك كَمَا يُقَال ركب بسلاحه وَخرج بثيابه ٢ - الْمَعْنى يَقُول أحب أَنَّك طويتها لم تلبسها أتقدر أَن تزيل جمالك إِذا زَالَت ثِيَابك لِأَنَّهُ لَا يتجمل بثيابه وَإِنَّمَا يتجمل بجماله فَلهُ جمال لَا يطوى وَلَا يزَال ٤ - الْغَرِيب ظلت دَامَت وأقامت وظلت بِالْمَكَانِ أَقمت عَلَيْهِ وظلتم تفكهون أَي أقمتم وَمِنْه فيظللن رواكد على ظَهره والأعالي الَّتِي تظهر للنَّاس وَالْأولَى الَّتِي تباشر جسده الْمَعْنى يَقُول أَقَامَت أعالي ثِيَابك الَّتِي تظهر للنَّاس تحسد الْأَقْرَب من جسدك وَهِي الَّتِي تباشر جسدك فبينهما قتال لذَلِك ٥ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هم يحبونك كَمَا يحب الرجل فُؤَاده وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي اسْتِحْسَان الْقُلُوب وتعلقها بِهِ من حَيْثُ الِاسْتِحْسَان وَقَالَ الواحدي يديمون النّظر إِلَيْك فَإِن الْعين تبع للقلب تنظر إِلَى حَيْثُ يمِيل الْقلب إِلَيْهِ فالعيون إِنَّمَا تنظر إِلَيْك لِأَن الْقُلُوب تحبك كَمَا قَالَ ابْن جنى أَو تستحسن الْخلْع كَمَا قَالَ ابْن فورجة ٦ - الْمَعْنى يَقُول فضائلك لَا تحصى وَإِن قلت إِنِّي أحصيها فَكَأَنِّي أَقُول أَنا أحصى الرمل وَهَذَا لَا تقبله الْعُقُول لِأَنَّهُ محَال

стр. 979

- ١ الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي شربهَا للخمرة أَو الراح وأضمرها قبل ذكرهَا وَهُوَ جَائِز لدلَالَة المنادمة عَلَيْهَا الْغَرِيب المنادمة مقلوب من المدامنة لانه يدمن شرب المدام مَعَ نديمه وَالْقلب فِي كَلَامهم كثير كجذبه وحبذه وَمَا أطيبه وأيطبه وخزن اللَّحْم وخنز ونادمني فلَان على الشَّرَاب فَهُوَ نديمي وندماني قَالَ النُّعْمَان بن عدي (فإنْ كُنْتَ نَدْماني فَبالأكبْرِ اسقِني ... وَلا تَسْقِني بِالأصْغَرِ المُتثَلِّمِ) وَجمع النديم ندام وَجمع الندمان ندامي وَالْمَرْأَة ندمانة والنسوة ندامي الْمَعْنى يَقُول منادمة الْأَمِير إِذا وَصلهَا الْإِنْسَان وَصحت لَهُ فقد وصل إِلَى رُتْبَة عَظِيمَة فَلَمَّا وصلتها عذلت عواذلي الَّذين يعذلوني على شرب الْمُسكر وكفتني منادمته جَوَاب السَّائِل الَّذِي قَالَ لم شربت الْمُسكر وَقَالَت لَهُ منادمة الْأَمِير شرف والشرف مَطْلُوب وَلَيْسَ للعذال أَن يعذل فِيمَا يكْسب الشّرف وَإِنَّمَا منادمته حصلت لي الشّرف ٢ - الْغَرِيب الجوانح الأضلاع الَّتِي تحب الترائب وَهِي مَا يَلِي الصَّدْر الْوَاحِدَة جانحة والاصطناع الْمَعْرُوف الْمَعْنى كَانَت جوانحي ظامئة فأروتها سَحَاب يَديك وَقد حملت شكرك وَهُوَ عَظِيم ثقيل اصطناعك قد حَملَنِي مَعَ شكرك فَدلَّ ذَلِك على أَن اصطناعك يزِيد فِي الْقُوَّة لِأَنَّهُ قد حَملَنِي وَحمل شكرك وَالْمعْنَى حملت شكرك على إنعامك وإحسانك حَملَنِي لِأَنَّهُ يحمل أثقالي ٣ - الْغَرِيب قَوْله مَتى هُوَ سُؤال عَن الزَّمَان فَكَأَنَّهُ قَالَ أَي زمَان أقوم يشكرك الْمَعْنى يَقُول أَي زمَان أقوم بشكر مَا أَعْطَيْتنِي أَي لأَقوم بِهِ لِأَنِّي كلما اثنيت عَلَيْك وشكرتك حصلت على نعْمَة جَدِيدَة وَإِذا شكرتك فَإِنَّمَا أرفع قدري بشكرك وَكَيف أصل إِلَى مكافأتك إِذا كَانَ شكرك يُوجب لي إحسانا مِنْك وَقد نَقله من قَول مَحْمُود الْوراق (إذَا كانَ شُكْرِي نِعْمَةً الله ... عَلىَّ لَهُ فِي مِثْلِها يَجِبُ الشُكْرُ) (فكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إلَاّ بِعَوْنِهِ ... وَإنْ طالَتِ الأَّيامُ واتَّصَلَ الدَّهْرُ)

стр. 980

- ١ الْمَعْنى يَقُول هُوَ يَأْخُذ من مَاله أقل مِمَّا يَأْخُذ السَّائِل لَان السَّائِل يَأْخُذ من مَال بدر أَكثر مِمَّا يَأْخُذ بَدْرًا فَلَو كَانَ من سُؤال نَفسه لَكَانَ حَظه أوفر من مَاله

стр. 981

- الْمَعْنى يُرِيد أَن أَفعَال النَّاس تتحير فِيمَا يَفْعَله لقصورها عَنهُ وَزِيَادَة مَا يَفْعَله على فعلهم ويقل ذَلِك فِي دولته لاقتضائها الزِّيَادَة على مَا فعل ٣ - قَالَ أَبُو الْفَتْح يَمِينه تسح الْعَطاء وشماله تسح الدِّمَاء قَالَ ابْن فورجة الرجل لَا يُقَاتل بِشمَالِهِ وَالْفِعْل يكون للْيَمِين فِي كل شَيْء وَإِنَّمَا يكون عمل الشمَال كالمعونة للْيَمِين وَإِنَّمَا يُرِيد أَن يَدَيْهِ جَمِيعًا كالسحابتين عَطاء وسح دِمَاء ٤ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا قتل الْأَعْدَاء كرما لَا بَأْسا لتأكل الطير لحومهم لانه ضمن أرزاق الطير فَقَتلهُمْ للطير لَا للْحَاجة إِلَيْهِم وَزَاد بالجود والعيال على مَا قَالَه الشُّعَرَاء من إطْعَام لجوم الْأَعْدَاء الطير قَالَ أَبُو الْفَتْح أبلغ من هَذَا فِي الْمَدْح أَنه ينْحَر ويذبح ليَأْكُل الطير مِمَّا يجده من اللَّحْم فَكَأَنَّهُ سفك الدِّمَاء بجوده لَا ببأسه ٥ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ دون زَوَاله لَكَانَ أحسن وَكَانَ مثل قَول الآخر (بِقَلْبِي غَرامٌ لَسْتُ أبْلغُ وَصْفَهُ ... عَلى أنَّهُ مَا كانَ فَهْوَ شَديدُ) (تَمُرُ بِهِ الأيَّامُ تَسْحَبُ ذَيْلَها ... فَتَبْلي بِهِ الأيَّامُ وَهْوَ جَديدُ) قَالَ وَله أَن يحْتَج عَنهُ فَيُقَال إِن الْأَيَّام بعض الدَّهْر وَلَيْسَت هَذِه الْأَيَّام جَمِيعه وَقد يجوز أَن يذهب بعض الدَّهْر وَيبقى بعضه فَيبقى الغرام بِحَالهِ مَعَ بَقَاء الْمُحب فَقَالَ إِن الغرام بَاقٍ بقلبي فَإِذا مَا زَالَ مَعَه الذّكر وَقَول أبي الطّيب بَقِي الذّكر لَهُ إِنَّمَا يَصح بِبَقَاء النَّاس فَإِذا زَالَ النَّاس والدهر عدم الذّكر

стр. 982

- ١ الْغَرِيب أَبَت رجعت وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فباءوا بغضب من الله﴾ أَي رجعُوا وعفت كرهت الْمَعْنى يَقُول لم أطول فِي جلوسي عِنْده وكرهت التَّطْوِيل لِأَنِّي رجعت وَقد قضيت حَاجَتي ٢ - الْمَعْنى يَقُول طول حياتك لي خير من حَيَاة نَفسِي لنَفْسي لِأَنَّك تعينني على الزَّمَان والشدائد ٢٠٩ - ١ الْغَرِيب أقفرت خلوت وأقفز الرّبع إِذا رَحل عَنهُ أَهله والأهوال العامرة الَّتِي بهَا الْأَهْل الْمَعْنى يَقُول فِي مُخَاطبَة الْمنَازل لَك فِي قلبِي منَازِل أَنْت خَالِيَة ومنازلك فِي الْقلب ذَات أهل عامرة يُرِيد لم تذكرين منازلك الَّتِي فِي الْقُلُوب وَأَنت قد أقفرت يُرِيد تجدّد ذكرهَا فِي قلبه وَهُوَ معنى قَول أبي تَمام (وَقَفْتُ وَأحشْائي مَنازِلُ لِلأسَى ... بِهِ وَهْوَ قَفْرٌ قدْ تَعَفَّتْ مَنازِلُهْ) وَمثله للبحتري (عَفَتِ الدّيارُ وَما عَفَتْ أحْشاؤُهُ ... ) وَلابْن الْمعز (بُؤْسا لِدَهْرِ غَيَّرَتْكَ صُرُوفُهُ ... لمْ يَمْحُ مِن قَلبِي الهَوَى وَمَحاكا) قَالَ أَبُو الْفَتْح بَيت المتنبي أرجح من بَيت الطَّائِي لِأَنَّهُ ذكر منَازِل الْحزن فَخص والمتنبي ذكر الْمنَازل فعمم فَهُوَ أرجح من بَيت الطَّائِي وَلَقَد أحسن ابْن الْمعز بقوله (لمْ بَمْحُ مِن قَلْبي الهَوَى وَمحاكا ... ) جمع الْمَعْنى فِي كَلِمَتَيْنِ

стр. 983

- الْغَرِيب الأولى الأحق والعاقل يُرِيد بِهِ الْفُؤَاد ويروي يبكي على مَا لم يسم فَاعله وروى أَبُو الْفَتْح ببكى على الْمصدر وَبهَا قَرَأت على شَيْخي الْمَعْنى يَقُول منازلك الَّتِي فِي الْفُؤَاد يعلمن بحالك وحالهن فهن أواهل بذكرك وَأَنت مقفرة من ذكر أهلك وَلست تذكرين منازلك الَّتِي فِي الْفُؤَاد فأولاكما بالبكاء عَلَيْهِ الْعَاقِل يَعْنِي منَازِل الْقلب يُرِيد أَن قلبِي أولى بالبكاء لِأَنَّك جماد لَا تعلمين مَا حل بك من فرقة أهلك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح منَازِل الْحزن بقلبي تعلم مَا يمر بهَا من ألم الْهوى وَأَنت لَا تعلمين ذَاك ٣ - الْغَرِيب اجتلب افتعل من الجلب وجلبت الشَّيْء أجلبه جلبا وجلبا وجلبت واجتلت بِمَعْنى وَأَصله فِيمَا يجلب للْبيع من بلد إِلَى بلد وَهُوَ فِي الْبَيْت بِمَعْنى سقته إِلَى نَفسِي والمنية من أَسمَاء الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول طرفِي جلب موتِي بِالنّظرِ فَمن أطلب بدمي وَأَنا قتلت نَفسِي وَهُوَ مَنْقُول من قَول قيس بن ذريح (وَما كُنْتُ أخْشى أنْ تَكوُنَ منِيَّتي ... بكفى إِلَّا أَن من حَان حائن) وَقد أحسن دعبل بن على الْخُزَاعِيّ بقوله (لَا تعجبني يَا سلم من رجل ... ضَحِكَ المَشِيبُ بِرَأْسِهِ فَبَكى) (لَا تأخذُا بظلامَتِي أحَداً ... قَلْبِي وَطَرْفي فِي دَمِي اشْتركا) ٤ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي الظّرْف عَائِدًا إِلَى قَوْله الَّذِي اجتلب وَهُوَ صلته يُرَاد بِهِ الشَّاعِر المجتلب الْغَرِيب الظباء جمع ظَبْيَة فِي الْكَثْرَة وَيجمع ظَبْي على فعول وظبيات والتابعة الَّتِي تتبع أمهَا فِي المرعى فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الصَّغِيرَة من الظباء والخاذل الْمُتَأَخر وَمِنْه ظَبْيَة خاذل وخذول إِذا تَأَخَّرت عَن المرعى الْمَعْنى يَقُول تَخْلُو دِيَارهمْ من حسانها وتفارقها وخيال من أهواه لَا يفارقني وَقَالَ الواحدي تَخْلُو الديار من الحسان وَعِنْدِي من كل تَابِعَة أَي صَغِيرَة مِنْهُنَّ خيال يأتيني فَكَأَنَّهُ تَأَخّر عَنْهُن وَقَالَ تَابِعَة لِأَنَّهُ أَرَادَ صغر سنّهَا

стр. 984

- الْإِعْرَاب اللاء قَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يكون نعتا للظباء وَلَا يمْتَنع أَن يكون مَحْمُولا على قَوْله من كل تَابِعَة لِأَن كل قد دلّت على معنى الْجمع فَإِذا حمله على الظباء كَانَ فِي مَوضِع خفض لِأَنَّهُ نعت وَإِذا حمله على كل فَهُوَ بدل معرفَة من نكرَة قَالَ وَلَو أمكنه أَن يقدم بمهجتي على الجبان لَكِن أوجه وَالْبَاء مُتَعَلقَة بأفتك وأفعل إِذا كَانَ لتفضيل لَا يعْمل شَيْئا وَهَذَا الْبَيْت مثل قَوْلك مَرَرْت بالذين أحبهم فلَان إِلَيّ فَالْوَجْه تَقْدِيم إِلَى على فلَان لِئَلَّا يفصل بَينه وَبَين أحب وَقَالَ الْخَطِيب الْبَاء مُتَّصِلَة فِي الْمَعْنى بأفتكها إِلَّا أَنه لَا يُمكن تعلقهَا بِهِ لِأَنَّهُ قد اخبر عَنهُ بقوله الجبان ومحال أَن يخبر عَن الِاسْم وَقد بقيت مِنْهُ بَقِيَّة فَلَمَّا امْتنع ذَلِك علق الْبَاء بِمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ أفتكها فَكَأَنَّهُ أضمر بعد ذكر الجبان فتكت بمهجتي الْغَرِيب اللاء جمع فِي الْمُؤَنَّث كَالَّذِين فِي الْمُذكر وَقد اخْتلف الْقُرَّاء فِي يائها فَقَرَأَ قنبل عَن ابْن كثير وقالون عَن نَافِع بِالْهَمْز من غير يَاء وَقَرَأَ ورش بياء مختلسة بَدَلا من الْهَمْز وَإِذا وقف صيرها يَاء سَاكِنة وقرا البزي وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء بياء سَاكِنة بَدَلا من الْهمزَة فِي الْحَالين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْز وياء بعْدهَا فِي الْحَالين والفاتك الجريء وَالْجمع الفتاك والفتك أَن يَأْتِي الرجل صَاحبه وَهُوَ غافل فيشد عَلَيْهِ فيقتله وَفِيه ثَلَاث لُغَات فتك بِفَتْح الْفَاء وَضمّهَا مَعَ سُكُون التَّاء فيهمَا وبكسر الْفَاء مَعَ سُكُون التَّاء والجبان خلاف الشجاع الْمَعْنى يَقُول أفتك هَؤُلَاءِ الظباء بمهجتي هِيَ النافرة الَّتِي أَنا مغرم بهَا والبخيلة مِنْهُنَّ بالوصل أحبهنَّ قربا إِلَيّ ٦ - الْغَرِيب نوافر جمع نافرة وَأَرَادَ بهَا الْبَعِيدَة وأصل النفور الْخُرُوج إِلَى طلب الشَّيْء والختل الخدع وختلة وخاتلة أَي خدعة والتخاتل التخادع الْمَعْنى يَقُول ترميننا بلحاظهن وَهن بعيدات عَنَّا لَا يقصدننا وتخدعننا بحسنهن وَهن غافلات لَا يعلمن ذَلِك ٧ - الْغَرِيب المها بقر الْوَحْش تشبه النِّسَاء بِهن لسواد أعينهن والحبائل جمع حبالة الضائد الْمَعْنى يَقُول نَحن نصيد بقر الْوَحْش وَهَؤُلَاء المشبهات لبقر الْوَحْش كافأننا وأخذن بثأرهن فِي صيدنا لمشابهن فصدننا بأعينهن من غير حبائل فِي التُّرَاب

стр. 985

- الْغَرِيب الثغر جمع ثغرة وَهِي نقرة النَّحْر الَّتِي بَين الترقوتين والجآذر جمع جؤذر وَهُوَ ولد الْبَقَرَة الوحشية والدملج والدملوج المعضد وَجمعه دماليج والخلخال مَا يكون من ذهب أَو فِي فضَّة فِي السَّاق الْإِعْرَاب جآذر يجوز أَن يكون فَاعل كأفاننا وَيجوز ان يكون مُبْتَدأ وَخَبره مقدم عَلَيْهِ ودمالج وخلاخل مُبْتَدأ وَمن الرماح الْخَبَر يُرِيد لَهُنَّ دمالج وخلاخل يكتفين بهَا عَن الرماح الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح نسَاء مثل الجآذر بحليهن يفعلن مَا يفعل الطاعن بِالرُّمْحِ وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا وَفِي مَعْنَاهُ (هَل يَغْلِبَني وَاحِدٌ أقاتلُهُ ... رِيم عَلى لَبَّاتَهِ سَلاسلُهْ) (سلاحُهُ يَوْمَ الْوَغَى مَكاحلُهُ ... ) وَنَقله من قَول مُسلم بن الْوَلِيد (بارَزْتُهُ وَسِلاحُهُ خَلْخالُهُ ... حَتى فَضَضْت بِكَفِّي الخَلخْالا) ٩ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا سميت أغطية الْعُيُون جفونها لِأَنَّهَا ضمنت أحدقا تعْمل عمل السيوف ١٠ - الْغَرِيب يروي سجرتك بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم يُرِيد ملأتك وَمِنْه الْبَحْر الْمَسْجُور وَيجوز أوقدتك فقد قيل فِي الْآيَة إِنَّه الموقد ويروي شجرتك بالشين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم أَي حبستك وصرفتك وَمِنْه شَجَرَة الدَّابَّة إِذا أصبت بشجرها اللجام وَهُوَ مَا بَين اللحيين لتكفها وتمنعها ويروى بِالسِّين الْمُهْملَة والحاء أَي جعلتك مسحورا بالشوق حَتَّى صرت كالواله الْمَجْنُون أَو أَنَّهَا أَصَابَت سحرك أَي رئتك وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة توفى رَسُول الله بَين سحرِي وَنَحْرِي الْمَعْنى كم لَك من وَقْفَة سجرتك ملانك شوقا أَو كفتك أَو منعتك أَو سحرتك حَتَّى صرت والها لَا تعقل وَقد ولع بك الوشاة وهم جمع واش يشي بك إِلَى من تريده وَيصْلح بك حَاله وَتَمام الْكَلَام فِيمَا يَأْتِي أَي كم وَقْفَة دون التعانق ١١ - الْإِعْرَاب ناحلين حَال من وَقْفَة أَي كم وَقْفَة وقفناها ناحلين
следующие страницы →