← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 690

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Полный текст (5 012 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

(استغفر لي يا رسول الله)، وقد حمله الحافظ على احتمال أنَّه سبق لأسامة علم بأنه لا شفاعة في حد، وهذا يحتاج إلى دليل؛ وكأنه مبني على أن الإنكار لا يناسب الجاهل. قوله: (إنما هلك … ) هكذا في بعض نسخ "البلوغ"، وهو لفظ "الصحيحين"، وفي لفظ آخر: "أهلك"، وعند البخاري: "إنما ضَلَّ"، وهذا أسلوب قصر، فيه قصر هلاك من قبلنا على ترك إقامة الحد، والظاهر أن المراد بمن قبلنا بنو إسرائيل، ورواية البخاري: "إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه. . . (١)، وهذا القصر ليس عامًّا، فإن بني إسرائيل كانت فيهم أمور كثيرة تقتضي هلاكهم، فيكون الحديث محمولًا على قصر خاص، وهو الهلاك بسبب المحاباة في الحدود من باب المبالغة في تعظيم شأنها حتَّى كأنها هي بذاتها سبب هلاك بني إسرائيل. قوله: (الشريف) هو من جمع علو النسب مع حميد الصفات وعلو القدر، وجمعه شرفاء وأشراف. قوله: (الضعيف) هو ذو الضعف خلاف القوي، وجمعه ضعاف وضعفاء، وليس هو ضد الشريف، لكن جاء في رواية: "كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف" (٢)، والوضيع ضد الشريف، وهو الذي لا قدر له ولا احترام بين الناس. قوله: (كانت امرأة) في رواية مسلم: "امرأة مخزومية" كما تقدم، وعند النَّسائي: (سرقت امرأة من قريش من بني مخزوم) (٣) فهم أحد أفخاذ قريش، وهم من أشرافهم ولذا يقال لهم: ريحانة قريش، وهي نسبة إلى مخزوم بن يَقَظَة، وهو أخو كلاب بن مرة الذي نسب إليه بنو عبد مناف. • الوجه الثالث: في الحديث دليل على تحريم الشفاعة في حدود الله تعالى، والإنكار على الشَّافع، وقد ذكر ابن القيم أن الشفاعة في الحدود من

стр. 3817

كبائر الذنوب (١)، وقال الماوردي: (لا يحل لأحد أن يشفع في إسقاط حد عن زان ولا غيره، ويحل للمشفوع إليه أن يشفِّع فيه) (٢). وقد بوب البخاري على الحديث -كما تقدم- بقوله: "باب كراهة الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان" وهذا القيد وهو الرفع إلى السلطان لم يرد في لفظ الحديث الذي ساقه البخاري، وإنما جاء في رواية أنه ﷺ قال لأسامة: "لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إلي فليست بمتروكة" (٣). قال ابن عبد البر: (لا أعلم بين أهل الحلم اختلافًا في الحدود إذا بلغت إلى السلطان لم يكن فيها عفو لا له ولا لغيره، وجاز للناس أن يتعافوا الحدود ما بينهم ما لم تبلغ السلطان، وذلك محمود عندهم) (٤). وعلى هذا فليس للإمام أن يقبل شفاعة أحد كائنًا من كان متى بلغه الحد، بل عليه أن ينفذه، ويقيم شرع الله تعالى. لكن ما المراد ببلوغ الإمام؟ قالت الحنفية والشافعية والظاهرية: إن المراد ثبوت الحد عند الإمام، أما قبل ثبوته فتجوز الشفاعة. وقالت الحنابلة وفريق من أهل العلم: إن المراد وصول القضية إلى الإمام، واعتبرت المالكية نواب الإمام كافٍ، مثل الشرطة أو الحرس أو من يقوم مقام ولي الأمر. والأولى في الشفاعة قبل بلوغ الإمام أن ينظر إلى ما يترتب على ذلك من المصالح والمفاسد، وقد أجاز الشفاعة في ذلك أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وفساد وأذى للناس، فإن كان لم يشفع فيه، ويظهر أن هذه حالة متفق على استثنائها في الحد والتعزير (٥). وينبغي أن يعلم (أن العدالة الكاملة، والأهداف السامية للعقوبة لا تظهر إلا إذا كانت عامة وشاملة وتطبق على جميع الناس، دون تمييز طبقي أو

стр. 3818

عنصري أو طائفي، وأن السارق يجب أن ينال جزاءه مهما كانت مكانته أو قرابته من الحكام والقضاة والسلطات الحاكمة، وإلا كان التمييز والمحاباة والرشوات والواسطات في تطبيق الحدود سببًا في الظلم والهلاك والدمار، وهو ما حذر منه رسول الله ﷺ ) (١). ° الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث من قال بوجوب قطع جاحد العارية، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهي المذهب، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي فقلت له: تذهب إلى هذا الحديث؟ فقال: (لا أعلم شيئًا يدفعه) (٢) وهو قول إسحاق بن راهويه (٣)، والظاهرية، وانتصر له ابن حزم (٤)، كما نصره ابن القيم (٥)، واختاره الشوكاني، والصنعاني، والشيخ محمد بن إبراهيم، وابن باز في "شرحه على البلوغ"، وابن عثيمين (٦). ووجه الدلالة: أن الراوي رتب قطع يدها على جحد العارية بالفاء التي تفيد أن سبب القطع هو الجحد. والقول الثاني: أن جاحد العارية لا يقطع، وهذا قول الجمهور من المالكية والحنفية والشافعية وإحدى الروايتين عن أحمد، اختارها الخرقي، وأبو الخطاب، وعبد الرحمن بن قدامة صاحب "الشرح الكبير"، ونصرها القرطبي (٧). واستدلوا بدليلين: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾. ووجه الدلالة: أن الله تعالى أوجب قطع يد السارق، والجاحد لا يسمى سارقًا، وإنما هو خائن.

стр. 3819

٢ - حديث جابر ﵁ الآتي بعد هذا "لا قطع على خائن … ". ووجه الدلالة: أن جاحد العارية خائن فلا قطع عليه. وقد أجاب الجمهور عن الاستدلال بحديث الباب بجوابين: الأول: أن معمر بن راشد تفرد من بين سائر الرواة بذكر العارية في الحديث، وأن الليث بن سعد ويونس بن يزيد وأيوب بن موسى رووه عن الزهري وقالوا: سرقت، ومعمر لا يقاوم هؤلاء، ومؤدى هذا الجواب ترجيح رواية سرقت، قال البيهقي: (وأما رواية معمر عن الزهري فهي منفردة، والعدد أولى بالحفظ من الواحد) (١). الجواب الثاني: سلمنا بثبوت لفظ جحد العارية، لكنه ليس هو سبب القطع، بل سبب القطع هو السرقة، وذكر العارية للتعريف بالمرأة وأن الاستعارة صارت خلقًا لها فعرفت المرأة به، ومؤدى هذا الجواب الجمع بين الروايتين بهذا التأويل. ويؤيد هذا قوله ﷺ : "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت … "، ثم أمر بيد المرأة فقطعت، فهذا يدل على أن المرأة قطعت في السرقة وإلا لكان ذكر السرقة لاغيًا لا فائدة فيه (٢). وَرُدَّ هذان الجوابان بما يلي: أولًا: قولهم بتفرد معمر بذكر العارية غير صحيح، بل قد رواه بلفظ العارية جمع من الرواة، ومن بينهم أيوب بن موسى أحد رواته عن الزهري بلفظ: (سرقت) وكذا رواه يونس بن يزيد -في أحد الوجهين عنه (٣) -، وشعيب بن أبي حمزة، كما عند النسائي. ثانيًا: وأما قولهم إن القطع بسبب السرقة لا بسبب الجحد فهو جواب ضعيف لا يخفى تكلفه، فإن من القواعد الأصولية: ترتيب الحكم على الوصف يؤذن بعلية ذلك الوصف، فيكون ترتيب القطع على جحد العارية

стр. 3820

مؤذنًا بأن الجحد هو علة القطع، وإهمال هذا الوصف وجعله للتعريف يخرجه عن كونه علة، وبالتالي فلا يستلزم وجوه وجود الحكم، وبذلك يذهب كثير من الأحكام الشرعية المرتبة على الأوصاف. وقد أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة أصحاب القول الثاني بما يلي: أما الآية فقد قال ابن القيم إن جاحد العارية داخل في اسم السارق، والجحد داخل في اسم السرقة، كما جرى ذلك على لسان الصحابة ﵃ في روايات حديث عائشة هذا (١)، لكن لم يذكر ابن القيم شواهد من لغة العرب على ذلك، ولهذا استبعد الحافظ ابن حجر هذا الجواب (٢)، وحتى لو ثبت أن جاحد العارية لا يسمى سارقًا لكان قطعه ثابتًا بهذا الحديث، ولا يلزم الاستدلال بالآية على ذلك، ثم إن المعنى الموجود في السارق موجود في الجاحد بل الجاحد أعظم؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، والمعير محسن متفضل، والجاحد يريد قطع هذا الإحسان والمعروف بين الناس. وأما حديث "لا قطع على خائن" فهو حديث معلول كما سيأتي، وعلى فرض صحته فهو عام لكل خائن، وحديث المخزومية خاص بجحد العارية، فيقدم الخاص على العام، ويكون القطع فيمن جحد العارية دون غيره من الخونة، كجاحد الوديعة. هذا ملخص ما حصل بين الفريقين من ردود ومناقشات، والذي يظهر لي أن جاحد العارية لا يقطع، وأن هذه المرأة ما قطعت بسبب جحد العارية بل بسبب السرقة، وذلك لأمور: ١ - اتفاق الشيخين على ذكر السرقة. ٢ - ذكر النبي ﷺ السرقة. ٣ - أن رواية الجحد يمكن تأويلها كما تقدم. ٤ - أن جاحد العارية ليس بسارق ولا يقطع إلا السارق. والله تعالى أعلم.

стр. 3821

لا قطع على خائن ومختلس ومنتهب ١٢٣٩/ ٥ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: "لَيسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ، قَطْعٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبّانَ. * الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في تخريجه: فقد رواه أحمد (٣٣/ ٣٠٣)، وأبو داود في كتاب "الحدود"، باب "القطع في الخلسة والخيانة" (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي (٨/ ٨٨ - ٨٩)، وابن ماجه (٢٥٩١)، وابن حبان (١٠/ ٣١٠ - ٣١١) كلهم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: (حديث حسن صحيح). وهذا الحديث له عدة ألفاظ، وقد جمع ابن حبان في إسناده بين أبي الزبير وعمرو بن دينار، لكن ذكر الدارقطني في "العلل" (١/ ٢١٦ - ٢١٧) أن هذا لا يصح، والمحفوظ عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ . وقد أعل هذا الحديث بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير، وإنما سمعه من ياسين بن معاذ الزيات، كما في رواية عبد الرزاق (١٠/ ٢٠٦) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ١٨٣)، وقد أعله بذلك أحمد، وأبو داود كما في "سننه"، وأبو زرعة، وأبو حاتم كما في "العلل" (١٣٥٣)، وياسين قال عنه ابن معين: (ليس حديثه بشيء)، وقال البخاري: (منكر الحديث)، وقال ابن عدي: (كل روايته أو عامتها غير محفوظة).

стр. 3822

وقد رواه النسائي (٨/ ٨٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر به، وسفيان ثقة إمام، لكن قال النسائي: (لم يسمعه سفيان من أبي الزبير). ورواه -أيضًا- من طريق المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، به، والمغيرة بن مسلم صدوق حسن الحديث، لكن قال النسائي وابن معين في رواية: ليس بالقوي في أبي الزبير. وقد جاء عند النسائي في "الكبرى" (٧/ ٣٩) من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير … ورواه عبد الرزاق (١٠/ ٢٠٦) عن ابن جريج قال: قال لي أبو الزبير … فتابع ابن المبارك عبد الرزاق، لكن رد النسائي رواية ابن المبارك وقال: ما عمل شيئًا. والظاهر أنه يقصد بذلك أن التصريح بالسماع خطأ. ° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (ليس على خائن) اسم فاعل من خانه خونًا وخيانة ومخانة، والخائن: من يؤتمن على شيء بطريق العارية أو الوديعة فيأخذه ويدعي ضياعه أو ينكره. قوله: (ولا مختلس) اسم فاعل من اختلس؛ أي: أخذ الشيء من صاحبه بحضرة صاحبه في غفلة منه والهرب به. قوله: (ولا منتهب) اسم فاعل من انتهب؛ أي: أخذ الشيء من صاحبه غلبة وقهرًا، وهو بمعنى الغاصب، إلا أن الغصب أعم؛ لأنه يكون في المنقول وفي العقار. ° الوجه الثالث: في الحديث دليل على أنه لا قطع على الخائن والمختلس والمنتهب، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، بل حكي فيه الإجماع، لكن تقدم أن مذهب إسحاق ورواية عن أحمد وقول الظاهرية أن جاحد العارية يقطع. والله تعالى قد شرع قطع يد السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة للسرقة؛ ولأنه يمكن استرجاع

стр. 3823

هذا النوع بالرفع إلى ولاة الأمور، وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة، فإنه لا يمكن إقامة البينة عليها، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها (١). وسقوط القطع عن الخائن والمختلس والمنتهب لا يعني أنهم ليسوا بمجرمين، بل هم مجرمون مفسدون، ويجب على الإمام تعزيرهم وتأديبهم بما يردعهم وأمثالهم ممن تسول لهم أنفسهم الاعتداء على الناس وعلى أموالهم مع ما في ذلك من إخافتهم وترويعهم. والله تعالى أعلم.

стр. 3824

حكم سرقة الثَّمَرِ والكَثَرِ ١٢٤٠/ ٦ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَديج ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ"، رَوَاهُ الْمَذْكُورُونَ، وَصَحّحَهُ أَيضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. * الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه أحمد (٢٥/ ١٠٣)، وأبو داود (٤٣٨٨) في كتاب "الحدود"، باب "ما لا قطع فيه"، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي (٨/ ٨٨)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، وابن حبان (١٠/ ٣١١ - ٣١٧) كلهم من طرق، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حبان، أن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … وذكره. وهذا لفظ الترمذي وأحمد والنسائي وابن ماجه، هكذا مختصرًا. وعند أبي داود بهذا اللفظ، وفيه قصة، وهي عند أحمد في رواية أخرى، وساقها ابن حبان مختصرة، وليس في إسناد أحمد ذكر واسع بن حَبَّان. وهذا حديث صحيح، رجاله رجال "الصحيحين" كما قال ابن عبد الهادي، لكن اختلف في وصله وإرساله، حيث اختلف على يحيى بن سعيد بإثبات واسع بن حبان (١) في إسناده أو إسقاطه. وقد رواه ابن عيينة عند النسائي (٨/ ٨٧)، وابن ماجه، ورواه الليث عند

стр. 3825

الترمذي والنسائي، وزهير بن محمد -في أحد الوجهين عنه- عند الطيالسي (٢/ ٢٦٣)، ورواه وكيع عن الثوري عند النسائي (٨/ ٨٧)، أربعتهم عن يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، هكذا موصولًا بذكر واسع بن حَبَّان. ويمكن أن يضاف إليهم أبو أسامة -حماد بن أسامة- فقد رواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رجل من قومه، عن رافع، به، رواه النسائي (٨/ ٨٨)، والدارمي (٢/ ٩٥ - ٩٦)، والظاهر أن هذا الرجل هو واسع بن حبان، كما جاء موضحًا في الروايات الأخرى. وقد نقل ابن عبد البر عن الحميدي قال: (فقيل لسفيان: ليس يقول أحد في هذا الحديث: (عن عمه) فقال: هكذا حفظي) وقال: (فإن صح هذا فهو متصل مسند صحيح، ولكن قد خولف ابن عيينة في ذلك، ولم يتابع عليه، إلا ما رواه حماد بن دُليل، عن شعبة). ورواه مالك (٢/ ٨٣٩)، ويحيى القطان عند النسائي (٨/ ٨٧)، وحماد بن زيد عند النسائي (٨/ ٨٧) وعند أبي داود (٤٣٨٩)، وأبو نعيم، عن الثوري عند النسائي (٨/ ٨٧)، وأبو معاوية عند النسائي (٨/ ٨٧)، ويزيد بن هارون وشعبة عند أحمد (٢٥/ ١٠٣، ١٢٧)، وزهير بن محمد عند الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٦١)، وآخرون عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن رافع، ليس فيه واسع بن حبان، وهذا سند منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمع من رافع. وقد تبين بهذا أن سفيان الثوري قد اختلف عنه، فرواه عنه وكيع موصولًا، ورواه عنه أبو نعيم منقطعًا، فإن كان سفيان يرويه على الوجهين فذاك، وإلا فوكيع أثبت في سفيان من أبي نعيم، والنفس تميل إلى ثبوت الوصل، فإن زيادة هؤلاء الثقات ومنهم ابن عيينة والليث مقبولة. ° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (في ثمر) بالثاء المثلثة حمل الشجر، والمراد به ما كان معلقًا في الشجر قبل أن يجدَّ ويحرز، لكن ظاهر الحديث العموم.

стр. 3826

قوله: (ولا كثر) بفتح الكاف والثاء المثلثة هو جُمَّارُ النخل بوزن رُمَّان، وهو شحمه الذي وسط النخلة، وقد جاء هذا التفسير عند النسائي من رواية الليث المتقدمة: (لا قطع في ثمر ولا كثر، والكثر الجمار). ° الوجه الثالث: في الحديث دليل على أنه لا قطع في سرقة الثمر ولا في سرقة الكثر، وظاهر الحديث العموم فيما كان على رؤوس الشجر أوكان قد جُدَّ ووضع على الأرض، وبهذا قال أبو حنيفة، وعلل ذلك بأنه يسرع الفساد إليه لرطوبته، ولهذا يرى أنه لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم ولو قديدًا، والثمار والفواكه الرطبة، سواء سرقت من شجرها أو بعد قطعها، أما إذا كانت الثمار يابسة وآواها الجرين -وهو موضع تجفيفها كما سيأتي- ففيها القطع، وقد قاس ما يتسارع إليه الفساد على ما لم يحرز بجامع أن كلًّا منهما معرض للهلاك، وقد أدار أبو حنيفة الحكم على اليبس والرطوبة (١). وذهب الجمهور من أهل العلم -ومنهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (٢) - إلى وجوب القطع في كل محرز، لا فرق في ذلك بين الطعام والثمار، واليابس منها والرطب، فمدار الحكم عندهم على الحرز المكاني، لا على اليبس والرطوبة، لعموم آية السرقة والأحاديث الواردة في اشتراط النصاب، ويؤيد هذا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الآتي الدال على أن النبي ﷺ أسقط القطع عن سارق الثمار من الشجرة وأوجبه على سارقه من الجرين. وأما حديث الباب فهو محمول -كما نقل عن الشافعي- على ما كانت عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها، فترك القطع لعدم الحرز، فإذا أُحرزت الحوائط كانت كغيرها (٣). والله تعالى أعلم.

стр. 3827

حكم تلقين السارق الرجوع عن اعترافه ١٢٤١/ ٧ - عَن أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ ﵁ قَال: أُتيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ" قَال: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيهِ مَرّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، فَأَمَرَ بهِ، فَقُطِعَ. وَجيءَ بِهِ، فَقَال: "اسْتَغفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيهِ"، فَقَال: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ، فَقَال: "اللَّهُمّ تُبْ عَلَيهِ- ثَلَاثًا". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائيُّ، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ. الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في ترجمة الراوي: وهو أبو أمية المخزومي، ويقال: الأنصاري، لا يعرف له اسم، عداده في أهل المدينة، له هذا الحديث، روى عنه أبو المنذر مولى أبي ذر ﵁ ويقال: مولى آل أبي ذر (١). ° الوجه الثاني: في تخريجه: هذا الحديث رواه أبو داود في "الحدود"، باب "التلقين في الحد" (٤٣٨٠)، وأحمد (٣٧/ ١٨٤)، والنسائي (٨/ ٦٧) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر، عن أبي أمية المخزومي، أن النبي ﷺ أُتي بلص قد اعترف … الحديث. وهذا سند ضعيف، أبو المنذر مجهول كما قال الذهبي (٢). وقول

стр. 3828

الحافظ هنا: رجاله ثقات، فيه نظر، وهو مخالف لقوله في "التقريب" عن أبي المنذر: (مقبول)، قال الخطابي: (في إسناده مقال، والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به) (١). وقد نقل الحافظ في "التلخيص" كلام الخطابي هذا وسكت عنه، مما يدل على أخذه به! (٢). ° الوجه الثالث: في شرح ألفاظه: قوله: (بِلِصٍّ) بتشديد الصاد، وهو مثلث اللام، كما في "القاموس" (٣) واللص هو السارق، ويجمع على لصوص وألصاص. قوله: (ما إخالك) بكسر الهمزة وفتحها، من خال يخال؛ أي: ظنَّ، والكسر هو الأفصح والأكثر استعمالًا، على خلاف القياس، وبنو أسد يفتحون همزتها على القياس (٤)؛ لكونها على صيغة المتكلم. ° الوجه الرابع: استدل بهذا من قال: إنه لا بد من إقرار السارق مرتين ولا يكفي إقراره مرة واحدة. ووجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أَخَّرَ قطع هذا السارق حتى اعترف مرتين، ولو كانت المرة الواحدة كافية لقطعه بأول اعتراف. كما استدلوا بالقياس على حد الزنا بجامع أن كلًّا منهما يتضمن إتلافًا؛ ولأنه أحد حجتي القطع، فيعتبر فيه التكرار كالشهادة. وهذا قول الحنابلة، ومالك في رواية عنه، وإسحاق وبعض السلف. وذهب الجمهور من أهل العلم ومنهم أبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية، وجماعة من السلف (٥)، إلى أنه يكفي الإقرار مرة واحدة، ولا حاجة إلى التكرار قياسًا على سائر الأقارير؛ لأن المقر غير متهم في

стр. 3829

إقراره، لا سيما في هذه الحالة التي يترتب عليها قطع عضو عزيز عليه. وهذا القول هو الراجح، لقوة مأخذه، وأما حديث الباب فلا حجة فيه على اشتراط التكرار؛ لأنه حديث ضعيف؛ ولأنه خرج مخرج الاستثبات وتلقين ما يسقط الحد؛ ولأن الراوي تردد هل أقر مرتين أو ثلاثًا، وكان طريق الاحتياط لهم أن يشترطوا الإقرار ثلاثًا ولم يقولوا به. وأما القياس فهو مع وجود الفارق، ذلك أن القياس على الشهادة غير صحيح؛ لأن اعتبار العدد في الشهادة إنما هو لتقليل التهمة، ولا تهمة في الإقرار. ° الوجه الخامس: يستدل الفقهاء بهذا الحديث على أنه ينبغي تلقين المقر بالسرقة الإنكارَ والرجوعَ عن إقراره، وذلك إذا جاء معترفًا تائبًا نادمًا، ومثل هذا حصل لماعز ﵁ كما تقدم، وقد جاء عن الصحابة ﵁ عدة روايات في تلقين المقر (١)، فإذا رجع عن إقراره فإنه يدرأ عنه الحد. وهذا في السارق المقر، أما من ثبتت عليه السرقة بالبينة فلا اعتبار لرجوعه. وإذا أقر السارق بالسرقة أمام الحاكم ثم رجع عن إقراره فإنه يلزمه غرامة المال الذي أقر به؛ لأنه حق آدمي. ° الوجه السادس: جاء في هذا الحديث أمر المحدود بالسرقة بالاستغفار والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره، وقد استدل بهذا الحديث من قال إن الحد ليس بكفارة، لقوله: "استغفر الله وتب إليه" بعد قطع يده، والكفارة هي التوبة. والجمهور على أن الحد كفارة، لقوله ﷺ بعد ذكر شيء من الجرائم الحدية: "ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له" (٢). قال السندي: (لا دليل في الحديث لمن قال: الحدود ليست كفارات

стр. 3830

لأهلها، مع ثبوت كونها كفارات بالأحاديث الصحاح التي كادت تبلغ حد التواتر، كيف والاستغفار مما أُمر به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: "استغفر لذنبك" وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٧] لمعان ومصالح ذُكروا في محله، فمثله لا يصلح دليلًا على بقاء ذنب السرقة. والله تعالى أعلم) (١).

стр. 3831

ما جاء في حسم اليد بعد قطعها ١٢٤٢/ ٨ - وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، فَسَاقَهُ بمَعْنَاهُ، وَقَال فِيهِ: "اذْهَبُوا بهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ". وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيضًا، وَقَال: لَا بَأْسَ بإِسْنَادِهِ. * الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه البزار (٢/ ٦٦ "مختصر زوائده")، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٦٨)، والدارقطني (٣/ ١٠٢)، والحاكم (٤/ ٣٨١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن خَصِيفَة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة ﵁ قال: أُتي النبي ﷺ بسارق … فذكر الحديث بنحو الحديث الذي قبله، وفي آخره قال: اذهبوا به … الحديث. قال البزار: (لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد). وهذا الإسناد ظاهره الصحة؛ لكنه معلول؛ لأن الدراوردي قد وصله، وهذا وهم منه، والصواب إرساله، كما قال ابن المديني وابن خزيمة والدارقطني (١)، فإن الحديث رواه جماعة: منهم ابن عيينة -كما في "المراسيل" لأبي داود ص (٣٢٤)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٤) -، والثوري وابن جريج -كما في "مصنف عبد الرزاق" (١٠/ ٢٢٥) -وإسماعيل بن جعفر -كما عند أبي عبيد في "غريب الحديث" (٢/ ٩٥) - أربعتهم عن يزيد بن خصيفة،

стр. 3832

عن محمد بن ثوبان، عن النبي ﷺ مرسلًا، فهذا يدل على أن إرساله هو الصواب وأن الدراوردي قد أخطأ في وصله. ° الوجه الثاني: استدل الفقهاء بهذا الحديث على أنه ينبغي حسم اليد بعد القطع حتى يتوقف سيلان الدم، إما بالكي كما قال علماء اللغة في تفسير الحسم (١)، فيكوى محل القطع لينقطع الدم، أو بغير ذلك من الوسائل الطبية الحديثة؛ لأنه لو استمر نزيف الدم لهلك، والحد لا يراد به إهلاكه وإنما يراد به تطهيره وتأديبه وتأديب غيره. وظاهر الحديث أن الحسم واجب؛ لأنه أمر، ولا صارف له عن معناه الحقيقي، لا سيما وأن تركه يؤدي إلى التلف (٢)، وقد ورد ما يدل على تعليق يد السارق في عنقه، واستحب الفقهاء ذلك (٣)، ولكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، وقد رواه النسائي وضعفه (٤)، والحنفية يرون أن مرجع ذلك لولي الأمر يختار ما يراه مناسبًا للردع (٥). ° الوجه الثالث: استدل العلماء المعاصرون ومنهم هيئة كبار العلماء ومجلس المجمع الفقهي في المملكة العربية السعودية بهذا الحديث على أنه لا يجوز إعادة ما قطع من الأعضاء بحد أو قصاص. ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر بحسم يد السارق، والحسم مانع من إعادتها؛ لأن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، وهذا يكون بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبئ عن التهاون في جدّية إقامة الحد وفاعليته. والقرآن يؤيد هذا القول، فإن الله تعالى قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ والجزاء لا يتم إلا بالقطع، والنكال لا يتم إلا برؤية اليد المقطوعة ليحصل الردع والزجر، وإعادتها مفوت لذلك؛

стр. 3833

لأن في إعادتها سترًا على جريمة السارق، والشرع قاصد لفضحه، وقد تكون إعادتها مشجعة لأهل الفساد والإجرام على تعاطي جريمة السرقة، والمقصود أن إعادتها يفوت المقاصد الشرعية العظيمة من قطعها. وذهب بعض المعاصرين، وهو الدكتور وهبة الزحيلي إلى جواز إعادة ما قطع بحد أو بقصاص، إلا أنه اشترط في القصاص رضا المجني عليه، وحجته في ذلك أنه بتنفيذ الحد تَمَّ العمل بالنص الشرعي، ويبقى ما عدا ذلك على أصل الإباحة؛ ولأن الهدف تحقق من إقامة الحد، ولا سلطان للحاكم على المحدود بعد تنفيذ الحد. والقول الأول هو الصواب، لقوة مأخذه، والرد على الثاني يفهم مما تقدم (١). والله تعالى أعلم.

стр. 3834

ما جاء في أن السارق لا يَغرَمُ إذا أقيم عليه الحد ١٢٤٣/ ٩ - عَنْ عَبْدِ الرّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا يَغْرَمُ السارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيهِ الْحَدُّ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَبَيّنَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَقَال أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ. * الكلام عليه من وجهين: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه النسائي في كتاب "قطع السارق"، باب "تعليق يد السارق في عنقه" (٨/ ٩٢ - ٩٣) من طريق المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَغْرَمُ صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد". وهذا حديث ضعيف، في سنده انقطاع؛ لأن المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يلق جده عبد الرحمن بن عوف؛ لأن عبد الرحمن بن عوف مات سنة اثنتين وثلاثين، وحفيده المسور مات سنة سبع ومائة، ولهذا قال النسائي: (هذا مرسل، وليس بثابت). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: (هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن، وهو مرسل أيضًا) (١). وأعله -أيضًا- الدارقطني وذكر الاختلاف في إسناده، وقال: (إنه مضطرب غير ثابت) (٢).

стр. 3835

ثم إن المسور قد تفرد برواية هذا الحديث عن جده عبد الرحمن، وبينهما مفازة، والمسور قال عنه الحافظ: (مقبول الحديث) ومن كان كذلك فيقبل حديثه حيث توبع وإلا فلا، وهو في هذا الحديث لم يتابع عليه. ° الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال: إن السارق إذا قطعت يده وقد استهلكت العين فإنه لا يلزمه ضمانها، وهذا قول أبي حنيفة وسفيان الثوري وجماعة من السلف (١). والحنفية إنما استدلوا به لأن الإرسال ليس بجرح عندهم، فالمرسل عندهم حجة (٢)، مع أن الحديث فيه علل أخرى غير الإرسال. كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ فإن الآية دلت على أن القطع هو جزاء السارق، ولو قلنا بالضمان لم يكن القطع هو كل الجزاء، ويكون زيادة على ما في القرآن. وذهب الجمهور من أهل العلم ومنهم الشافعي وأحمد وجماعة من السلف إلى أنه يلزم السارق الضمان، سواء أكان موسرًا أو معسرًا (٣)؛ لأن السارق معتد ظالم، والقطع حق لله تعالى، والضمان حق المسروق منه، وهما حقان متغايران، فلا يبطل أحدهما الآخر. قالوا: وأما آية السرقة وأنه لم يذكر فيها تضمين السارق فإنه لم ينفه أيضًا، وإنما سكت عنه، وحكمه مأخوذ من قواعد الشرع ونصوصه، وحديث الباب لا تقوم به حجة على عدم الضمان؛ لأنه مرسل. والمراد بالضمان رد العين المسروقة إلى صاحبها إن كانت موجودة، أو رد قيمتها أو مثلها إن كانت تالفة.

стр. 3836

وقد أجمع أهل العلم على أن العين إذا كانت موجودة فإن ردها شرط لصحة توبة السارق، سواء حدّ أو لم يحد؛ لأن المالك وجد عين ماله، ومن وجد عين ماله فهو أحق به، وإنما الخلاف المتقدم فيما إذا أقيم الحد على السارق والعين تالفة أو مستهلكة (١). والله تعالى أعلم.

стр. 3837

اشتراط الحرز في القطع ١٢٤٤/ ١٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّق، فَقَال: "مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيءَ عَلَيهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيءٍ مِنْهُ فَعَلَيهِ الْغَرَامَةُ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْويَهُ الْجَرينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيهِ الْقَطْعُ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. * الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه أبو داود في كتاب "الحدود"، باب "ما لا قطع فيه" (٤٣٩٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٨/ ٨٥) من طريق ابن عجلان، وابن ماجه (٢٥٩٦) من طريق الوليد بن كثير، وأحمد (١١/ ٢٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، والحاكم (٤/ ٣٨٠) من طريق عمرو بن الحارث، أربعتهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق … الحديث، وهذا لفظ أبي داود. ورواه الترمذي في "البيوع" من أوله دون قوله: "ومن خرج … ". وأخرجه النسائي وابن ماجه بألفاظ متقاربة، ورواه أحمد مع ألفاظ أخرى في ضالة الإبل واللقطة والكنز. وقال الترمذي: (حديث حسن) وقد تقدم أن هذا هو الصحيح في سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٣١) عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن

стр. 3838

أبي حسين المكي، أن رسول الله ﷺ قال: … وذكر نحوه. هكذا مرسلًا (١). ° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (سئل عن الثمر المعلق) في بعض نسخ "البلوغ" بالتاء المثناة من فوق، فيكون خاصًّا بالنخل، وفي بعضها بالثاء المثلثة، وهو الموافق لأكثر الأصول، وهو الموجود في المخطوطة التي سبق وصفها (٢)، وعليه الشراح كالمغربي والصنعاني (٣)، وصوبه الشيخ عبد العزيز بن باز، ويؤيد ذلك رواية أحمد (قال: يا رسول الله، فالثمار وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: "من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء … ") والثمر: اسم جامع للرطب واليابس من التمر والعنب وغيرهما. وقوله: (المعلق) أي: المدلى من الشجر، وليس المراد ما علقه آدمي. قوله: (بفيه) أي: الفم، وحذفت الميم للإضافة، وجاء في لغة قليلة إثباتها، وقد جاء هذا في رواية أحمد، كما تقدم. قوله: (من ذي حاجة) مِنْ بيان لـ (مَنْ) في قوله: (من أصاب) وذي الحاجة؛ أي: فقير أو مضطر، والظاهر أن المراد مطلق الحاجة ولو غنيًّا. قوله: (غير متخذ خبنة) غير بالنصب حال من فاعل أصاب. والخبنة: بالضم ثم السكون معطف الإزار وطرف الثوب، قال الخطابي: (الخبنة: ما يأخذه في ثوبه، فيرفعه إلى فوق)، وقال ابن الأثير: (ما تحمله في حضنك) (٤). قوله: (ومن خرج بشيء منه) هذا تصريح بمفهوم قوله: "غير متخذ خبنة" لترتيب الحكم عليه. قوله: (فعليه الغرامة) في رواية أبي داود: "غرامة مثله" وفي نسخة

стр. 3839

و"سنن النسائي": "غرامة مثليه" وهذا من باب التعزير بالمال. والغرامة: مصدر غَرِمَ من باب (تعب)، وهي ما يلزم أداؤه تأديبًا أو تعويضًا. قوله: (والعقوبة) هذا لفظ مجمل، وقد ورد في "سنن النسائي": "وجَلَداتُ نكالٍ" فيكون المراد بالعقوبة التعزير لعدم تقديرها. قوله: (الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء بوزن أمير، موضع تجفف فيه الثمار من التمر والعنب وغيرها، وجمعه جُرُن وأجران، وهو البيدر والمِرْبَد، والمربد لغة أهل نجد. ° الوجه الثالث: دل هذا الحديث على أن آخذ الثمر من تمر أو غيره له ثلاث حالات: ١ - حالة لا شيء فيها، وهي ما إذا أكل بفيه من غير أن يحمل معه شيئًا؛ لأن أصحاب البساتين جرت عادتهم بالسماح في مثل ذلك، والإذن العرفي كالإذن اللفظي. ٢ - وحالة يغرم مِثْلَي ما أخذ، ويؤدب من غير قطع، وهي ما إذا أخذه من شجره وأخرجه؛ لأنه مال الغير أخذه بلا إذنه ولا رضاه، والغالب أن أصحاب البساتين لا يسمحون بمثل هذا التصرف. ٣ - وحالة يقطع فيها، وهي ما إذا أخذ ما يبلغ نصابًا من حرزه الذي جعل فيه. ° الوجه الرابع: الحديث دليل على اعتبار الحرز في السرقة؛ لأن الرسول ﷺ أسقط القطع عمن أخذ الثمار من الشجرة، وأوجبه على سارقه من الجرين، فدل على أن الجرين حرز الثمر. وهذا الحديث هو عمدة القائلين بشرطية الحرز من السنة النبوية، وهو قول جماهير أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك كابن هبيرة، وابن قدامة (١).

стр. 3840

وقرر القائلون بشرطية الحرز أن هذا الحديث مخصص لعموم آية السرقة، كما تقدم تخصيصها بأحاديث اشتراط النصاب، لكن قد يقال: إن كان الإحراز مأخوذًا من مفهوم السرقة لغة فلا عموم في الآية، قال في "القاموس": (السرقة والاستراق المجيء مستترًا لأخذ مال غيره من حرزه) (١). والحرز لغة: الموضع الحصين. وشرعًا: المكان المعد لحفظ المال بحيث لا يعد صاحبه مضيعًا له بوضعه فيه، وحرز كل شيء بحسبه، بدليل أن النبي ﷺ اعتبر الجرين حرزًا للثمار. وذهبت الظاهرية وجماعة من السلف إلى عدم اشتراط الحرز وأن من سرق قطعت يده، سواء أخذ من حرز أو من غيره. واستدلوا بعموم آية السرقة، ونصر ابن حزم هذا القول (٢)، وأجاب عن حديث الباب بأنه من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي صحيفة لا يحتج بها، وقد تقدم في باب "الحضانة" رد هذا، ثم إنه إذا كان الحرز داخلًا في المعنى اللغوي للسرقة فلا عموم في الآية، وقد تقدم نقل كلام صاحب "القاموس". ° الوجه الخامس: في الحديث دليل على أنه من أخذ ما لا قطع فيه ضوعف عليه الغرم، وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال: كل من سقط عنه القطع ضوعف عليه الغرم (٣). ° الوجه السادس: في الحديث دليل على أن من خرج بشيء من الثمر فإنه يعاقب، وهذه العقوبة غير مقدرة، بل هي تعزير يرجع فيه إلى رأي الإمام. ° الوجه السابع: استدل الجمهور بهذا الحديث على أن ما آواه الجرين

стр. 3841

من الثمار ففيه القطع لوجود الحرز، لا فرق في ذلك بين اليابس والرطب؛ لأن الرسول ﷺ علق الحكم بالقطع على إيواء الجرين، وهذا نص صريح على أن مدار الحكم الحرز، لا الرطوبة خلافًا للحنفية القائلين لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللَّبَنِ والثمار والفواكه الرطبة، أما إذا كانت الثمار يابسة وآواها الجرين ففيها القطع، وقد تقدم بيان ذلك. ° الوجه الثامن: هذا الحديث يستدل به من يقول بجواز التعزير بالمال، لقوله: (غرامة مثليه) وإضعاف الغرم على آخذ الثمر من العقوبة بالمال، وهذه مسألة خلافية تقدم الكلام عليها في "الزكاة" (١)، وللمخالف أن يقول: إن هذا الحديث من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه كلام، وعلى فرض ثبوته فإنه يُقتصر فيه على موضعه، ولا يتعداه إلى غيره، فيضعف الغرم على آخذ الثمر المعلق، ثم إن الروايات مختلفة في لفظة: (مثليه)، كما تقدم. والله تعالى أعلم.

стр. 3842

جواز العفو عن السارق قبل بلوغ الإمام (١) ١٢٤٥/ ١١ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ -لَمّا أَمَرَ بقَطْعِ الَّذِي سَرَقَ ردَاءَهُ فَشَفَعَ فِيهِ- "هَلَّا كَانَ ذلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني بهِ؟ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ. الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه أبو داود في كتاب "الحدود"، باب "من سرق من حرز" (٤٣٩٤)، والنسائي (٨/ ٦٩)، وابن الجارود (٨٢٨)، والحاكم (٤/ ٣٨٠) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أمية قال: كنت نائمًا في المسجد عليَّ خميصة لي ثمنُ ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل، فأتي به رسول الله ﷺ ، فأمر به ليقطع، قال: فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا، أنا أبيعه وأنسئه ثمنها؟ قال: "فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به". وهذا الإسناد فيه أسباط بن نصر الهمداني، وهو متكلم فيه، فقد أشار أحمد إلى ضعفه (٢)، وضعفه النسائي والساجي، وقال ابن معين: (ثقة)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق كثير الخطأ،

стр. 3843

يُغرب)، وقد علَّق له البخاري حديثًا في الاستسقاء (١). وقد خولف في إسناده، فقد رواه أحمد (٢٤/ ٢٣) (٤٥/ ٦١٠) من طريق سليمان بن قَرْم، عن سماك، عن جُعيد ابن أخت صفوان بن أمية، عن صفوان بنحوه. وهذا سند ضعيف لضعف سليمان بن قرم، وجهالة جعيد ابن أخت صفوان (٢)، فقد تفرد بالرواية عنه سماك بن حرب، كما قال الذهبي، ولم يوثقه إلا ابن حبان. والحديث له طرق أخرى (٣)، ولعله يصح بمجموعها، وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٠٦)، والحاكم (٤/ ٣٨٠) من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس أن صفوان بن أمية أتى النبي ﷺ … وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي. ورواه النسائي (٨/ ٦٩) من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه، وأشعث ضعيف، لكنه يصلح حديثه في المتابعات. وقد صحح الحديث ابن عبد الهادي فقال: (حديث صفوان حديث صحيح، وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- وأبو داود والنسائي وابن ماجه من غير وجه عنه) (٤). وعزو الحديث للأربعة وَهْمٌ من الحافظ، فإن الترمذي لم يرو هذا

стр. 3844

الحديث، ولهذا لم يعزه المزي إلى الترمذي (١)، وكذا ابن عبد الهادي، والحافظ نفسه عزاه للثلاثة فقط في "الفتح" (٢). وقوله: إن الحاكم صحح الحديث، فيه نظر، فإن الحاكم سكت عنه، وكذا الذهبي، وإنما صحح الحاكم حديث ابن عباس المذكور. ° الوجه الثاني: الحديث دليل لمن قال باشتراط الحرز في قطع السارق؛ لأن صفوان ﵁ أحرز رداءه بوضعه تحت رأسه، ومن استدل به على عدم اشتراط الحرز فهو استدلال ضعيف؛ لعل وجهه أن المسجد ليس بحرز، لكن صفوان لم يجعله بجانبه، وإنما جعله تحت رأسه، وهذا إحراز له. وهذا يدل على أن الإنسان حرز لثيابه ومتاعه ولفراشه الذي هو نائم عليه في أي مكان كان، سواء في المسجد أو في غيره كالصحراء، أما إذا نام ووضعه بجانبه من غير أن يتوسده فليس بحرز. وبهذا يتبين أن الحرز كما يكون بالمكان والغَلَقِ، يكون بالحافظ والملاحظ، فيقطع السارق فيما كان مالكه حافظًا له وإن لم يكن مغلقًا عليه في مكان. ومما له صلة بموضوع الحرز مسألة سرقة السيارات، فإن وجهات النظر قد تختلف في صفة حرزها، فلقائل أن يقول: إن حرز السيارة إيقافها داخل المنزل، فإذا سرقت خارجه فلا قطع؛ لأنها غير محرزة (٣)، لكنه يعزر تعزيرًا بليغًا يردعه وأمثاله، على قاعدة سرقة ما لا قطع فيه. ولقائل أن يقول: إن إيقاف السيارة أمام المنزل مقفلة يعتبر حرزًا لها، ولما فيها من آلات مشدودة فيها أو أمتعة بداخلها، وأن الناس لا يسعهم إلا هذا؛ لأن إلزامهم بإحراز سياراتهم داخل منازلهم فيه من المشقة والحرج ما لا تأتي الشريعة بمثله، فمن أوقفها أمام بابه وأغلقها فقد أحرزها، ولا يعد

стр. 3845

بذلك مضيعًا، فإذا كَسَرَ إنسان قفلها أو زجاجها وأخذها أو أخذ شيئًا بداخلها، أو سرق شيئًا من آلاتها المشدودة فيها قطعت يده إذا بلغ المسروق نصابًا، وتحققت بقية شروط القطع. فإن كانت غير مقفلة فأخذها أو أخذ شيئًا مما في داخلها لم يُعَدَّ سارقًا؛ لعدم الإحراز؛ وكذا لو كانت مقفلة وبداخلها نقود فأخذت فلا قطع؛ لأن السيارة ليست حرزًا للنقود، وصاحبها يعد مضيعًا (١). وهذه المسألة هي من مسائل الاجتهاد؛ لعدم وجود نصٍ فيها؛ ولأن الفقهاء لم يتكلموا عنها؛ لعدم وجودها في زمانهم؛ وإنما يستفاد حكمها إما من قياسها على سرقة الدَّواب التي فصَّل فيها الفقهاء (٢)، وإما من القول بأنها محرزة، لكون المرجع في الحرز إلى العرف والعادة، وعلى هذا فالمرجع في هذه المسألة إلى القاضي، وتبقى مهمته في تحقيق المناط، وهو هل مسألة سرقة السيارات داخلة فيما ذكر أم لا؟ والله تعالى أعلم. ° الوجه الثالث: في الحديث دليل على ثبوت القطع ووجوب تنفيذه على السارق وأن المسروق منه لا يملك العفو عنها إذا بلغت الإمام، فإن صفوان جاء إلى الرسول ﷺ عافيًا عن سارقه، ملتمسًا تحويل القضية من سرقة إلى بيع، ومع ذلك رد الرسول ﷺ شفاعته، فدل على عدم جواز العفو عن عقوبة السرقة متى بلغت الإمام، سواء كان العفو من السارق أو من غيره. وقد دل على أن القطع يسقط بالعفو قبل الرفع إلى الإمام، وهو مجمع عليه (٣)، لكن ينبغي النظر إلى حال السارق، وهل هو يستحق العفو أو لا؟ (٤) وقد جاء في بعض الروايات أن النبي ﷺ قطع يد سارق رداء صفوان (٥). والله تعالى أعلم.

стр. 3846

عقوبة السارق إذا تكررت السرقة ١٢٤٦/ ١٢ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: جِيءَ بِسَارق إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: "اقْتُلُوهُ"، فَقَالُوا: يا رسُولَ اللهِ إِنَّما سَرَقَ، قَال: "اقْطَعُوهُ" فَقُطِعَ، ثُمّ جِيءَ بهِ الثَّانِيَةَ فَقَال: "اقْتُلُوهُ"، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمّ جِيءَ بهِ الثَّالِثَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بهِ الرّابعَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ جِيءَ بهِ الْخَامِسَةَ فَقَال: "اقْتُلُوهُ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائيُّ وَاسْتَنْكَرَهُ. ١٢٤٧/ ١٣ - وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ الحارثِ بنِ حاطبٍ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ القَتْلَ فِي الخَامِسَةِ مَنْسُوخٌ. * الكلام عليهما من وجوه: ° الوجه الأول: في ترجمة الراوي: وهو الحارث بن حاطب بن معمر القرشي الجمحي ﵁، ولد في الحبشة بعد هجرة أبيه إليها، وبهذا جزم ابن حبان وابن عبد البر وغيرهما، وقيل: ولد قبل ذلك، له رواية عن النبي ﷺ عند أبي داود والنسائي، استعمله ابن الزبير على مكة سنة ست وستين، واستعمله مروان على المساعي في المدينة، وعمل لابنه عبد الملك على مكة (١). ° الوجه الثاني: في تخريجهما: أما حديث جابر ﵁ فقد رواه أبو داود في كتاب "الحدود"، بابٌ "في السارق يسرق مرارًا" (٤٤١٠)، والنسائي (٨/ ٩٠ - ٩١) من طريق مصعب بن

стр. 3847

ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ مرفوعًا، وتمامه: قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة. وهذا لفظ أبي داود. وهذا سند ضعيف، قال عنه النسائي: (هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث، والله تعالى أعلم) وزاد في "الكبرى" (٧/ ٤٢): ( … ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي ﷺ ). وأما حديث حاطب ﵁ فرواه النسائي (٨/ ٨٩ - ٩٥)، والحاكم (٤/ ٣٨٢)، والبيهقي (٨/ ٣٧٢ - ٣٧٣) من طريق حماد بن سلمة قال: أنبأنا يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطب أن رسول الله ﷺ أُتي بلص … وساقه بنحو حديث جابر ﵁ إلا أن قتل السارق في المرة الخامسة كان في خلافة أبي بكر ﵁، وهذا معارض لما تقدم. وهذا الحديث رجاله ثقات، لكن حكم الحفاظ بنكارته، ولما قال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) تعقبه الذهبي بقوله: (قلت: بل منكر) والذي يظهر أن الحاكم بنى تصحيحه على كون رجاله ثقاتٍ، لكن الحفاظ كالنسائي والذهبي حكموا بنكارته (١)، ووجه نكارته أمور ثلاثة: الأول: أنه مخالف للمشهور من هديه ﷺ في التثبت والاستفصال وتلقين صاحب الحد الرجوع عن إقراره، كما تقدم في قصة ماعز ﵁، وقصة الذي قال له: "ما إخالك سرقت". الثاني: أن حد السرقة في المرة الأولى القطع، وهنا قال: "اقتلوه". الثالث: أن هذه القصة فيها مباينة للمعقول؛ إذ كيف يتصور أن يأتي شخص مقطوع اليدين والرجلين، ويسرق في المرة الخامسة، فيهتك الحرز ويخرج المال من حرزه؟! ثم إن الحديث في متنه اضطراب لا يمكن دفعه، وذلك أنه جاء في

стр. 3848

حديث جابر ﵁ أن السارق قتل في الخامسة في عهد النبي ﷺ ، وفي حديث الحارث أنه قتل في خلافة أبي بكر ﵁، كما تقدم. وهذا أحد المسالك التي ذكرها أهل العلم في الجواب عن هذين الحديثين، وهو نفي صحة هذا الحديث؛ لما تقدم من نكارته واضطراب متنه، ومثل هذا لا تقوم به حجة. وحكي عن الإمام الشافعي أن هذا الحديث منسوخ، حكاه عنه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٧٥) وذكر أن ناسخه هو حديث معاوية ﵁ في ترك قتل شارب الخمر في الرابعة، وسيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله، وهذا نسخ بالتنظير، لا بالنص، وهو مسلك غريب (١). وبقي مسالك أخرى تركتها لضعفها، والنسخ ضعيف، لكني ذكرته لأن الحافظ أشار إليه، وأقوى هذه المسالك هو الأول، وهو نقد الحديث رواية ودراية، وهو الذي تقتضيه أصول الصناعة الحديثية وقواعد الشريعة الكلية (٢). ° الوجه الثالث: اتفق العلماء ومنهم الصحابة ﵃ والأئمة الأربعة ﵏ على أن السارق إذا سرق ثانيًا قطعت رجله اليسرى بعد اليد اليمنى، وقد حكى الاتفاق ابن عبد البر (٣)، والموفق ابن قدامة (٤)، وغيرهما، قال الحافظ: (ثبت عن الصحابة ﵃ قطع الرِّجْلِ بعد اليد، وهم يقرأون ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا. . .﴾ (٥)، وقد روى ابن جريج، عن عطاء أنه قال: تقطع اليد اليسرى (٦)، لقوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾، ونُقِلَ عن ربيعة وداود، واعتبره ابن قدامة قولًا شاذًّا، وأما الآية فالمراد قطع يد كل واحد من السارق والسارقة بدليل أنه لا تقطع اليدان في المرة الأولى. ثم اختلفوا فيما وراء ذلك إذا سرق ثالثة ورابعة على قولين:

стр. 3849

الأول: أنه لا قطع في الثالثة، بل يحبس حتى يموت، وهذا مذهب الحنفية، والمعتمد في مذهب الحنابلة، وهو قول الظاهرية (١)، واختاره الشيخ ابن باز. واستدلوا بأقضية وردت عن الصحابة ﵃، فقد روى عبد الرزاق والبيهقي أن عليًّا كان لا يقطع إلا اليد والرجل، وإن سرق بعد ذلك سجن ونُكِّلَ، وكان يقول: إني لأستحيي من الله ألا أدع له يدًا يأكل بها ويستنجي (٢). ولأن في القطع إتلاف جنس منفعة البطش والمشي، والحدود شرعت للزجر لا للإتلاف. والقول الثاني: أنه يقطع في الثالثة يسرى يديه، والرابعة يمنى رجليه، فإن سرق خامسة عزر بضرب أو سجن ونحوهما، وهذا مروي عن أبي بكر وعمر ﵄، وهو مذهب المالكية والشافعية، ورواية في المذهب الحنبلي (٣)، واستدلوا بما ورد في هذا الباب، وهي أحاديث لا تقوم بها حجة كما تقدم، وما روي عن أبي بكر وعمر ﵄ فقد روي عنهما خلافه (٤). وعلى هذا فالصواب هو القول الأول، وهو أنه إن سرق ثانيًا قطعت رجله اليسرى، فإن عاد فلا قطع، بل يعزر بما يراه الحاكم رادعًا له ولأمثاله. وقد اشتهر عن أبي مصعب الزهري المدني صاحب الإمام مالك القول بأن السارق يقتل في الخامسة بعد الإتيان على أطرافه (٥)، وهذا قول ضعيف لا يعول عليه. والله تعالى أعلم.

стр. 3850

باب حد الشارب وبيان المسكر هذا الباب عقده الحافظ ﵀ لسياق الأحاديث الواردة في حد شارب الخمر، والأحاديث الواردة في بيان المسكر من الأشربة وغيرها. والشارب في الأصل يطلق على كل من شرب حلالًا كان أم حرامًا، لكن الفقهاء والمحدثين خصوه بشارب الخمر، وتعبير المصنف بكلمة حد دون كلمة عقوبة إشارة منه إلى القول بأن عقوبة الشارب حدية لا تعزيرية، كما سيأتي. والمسكر: اسم فاعل من أسكر الشراب فهو مسكر: إذا جعل شاربه سكران، أو كانت فيه قوة تفعل ذلك، وسيأتي البحث في هذا إن شاء الله. وقد أدخل المصنف حديثين لا علاقة لهما مباشرة بالباب، وهما حديث أبي هريرة ﵁ في الضرب على الوجه، وحديث ابن عباس ﵄ في إقامة الحدود في المساجد.

стр. 3851

بيان عقوبة شارب الخمر ١٢٤٨/ ١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بجَرِيدَتَين نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَال: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَال عَبْدُ الرّحْمن بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بهِ عُمَرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. * الكلام عليه من وجوه: ° الوجه الأول: في تخريجه: هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الحدود"، باب "ما جاء في ضرب شارب الخمر" (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٥) من طريق قتادة، عن أنس ﵁. وهذا لفظ مسلم؛ لأن البخاري لم يذكر ما أشار به عبد الرحمن بن عوف ﵁ لما استشار عمر ﵁ الصحابة ﵃، ولفظ البخاري: (أن النبي ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين) قال ابن عبد الهادي: (متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وهو أتم) (١)، أما المجد في "المنتقى" فإنه لما ساقه بمثل لفظ "البلوغ" قال: (رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه) (٢). ° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (شَرِبَ الخمر) الخمر في اللغة: الستر والتغطية، وهذا هو الأصل

стр. 3852

في مادة خَمَرَ، قال ابن فارس: (الخاء والميم والراء أصل واحد يدل على التغطية والمخالطة في ستر) (١)، والخمر تجمع على خمور، وهي مؤنثة في اللغة الفصيحة المشهورة، وقد تُذَكَّرُ، وهي لغة قليلة حتى إن الأصمعي أنكرها. والخمر: يطلق على كل ما أسكر العقل من عصير كل شيء أو نقيعه، سواء أكان من العنب أم التمر أم غيرهما. قال في "القاموس": (الخمر: ما أسكر من عصير العنب أو هو عام، والعموم أصح؛ لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب) (٢). وسيأتي تفصيل القول في حقيقة الخمر إن شاء الله تعالى. وسميت خمرًا إما لأنها تخامر العقل؛ أي: تخالطه، أو لأنها تستره وتغطيه، أو لأنها تُغَطَّى حتى تغلي، قال ابن عبد البر: (والثلاثة الأوجه كلها موجودة في الخمر؛ لأنها تركت حتى أدركت الغليان وحد الإسكار، وهي مخالطة للعقل، وربما غلبت عليه وغطته) (٣). قوله: (فجلده) أي: ضربه على جلده، والجلد: هو الضرب بالسوط ونحوه، واشتقاقه من جلد الحيوان: وهو غشاء جسمه. قوله: (بجريدتين) مثنى جريدة، وهي غصن النخل المجرود من أوراقه، وهي الخوص، فسميت جريدة لأنها مجردة عن الخوص. قوله: (نحو أربعين) أي: قريبًا من أربعين، والظاهر أن المعنى أن الجريدتين كانتا مفردتين، جلد بكل واحدة منهما عددًا حتى كمل من الجميع أربعون. قوله: (فلما كان عمر) أي: جاء عمر، والمراد صار خليفة، وكان تامة، وعمر: فاعل.

стр. 3853

قوله: (استشار الناس) أي: طلب مشورتهم ورأيهم وما عندهم من العلم في جلد شارب الخمر. وسبب الاستشارة ما ورد عن أنس ﵁ قال: فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى، قال: (ما ترون في شارب الخمر. . .) (١). والمعنى: أنه لما فتحت الشام والعراق وسكن الناس في الريف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار أكثروا من شرب الخمر. وإنما استشار عمر ﵁ الناس في العقوبة؛ لأن النبي ﷺ لم يبين في الخمر حدًّا بحيث لا يزاد عليه كما جاء في حد الزنا والقذف. قوله: (فقال عبد الرحمن بن عوف) هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديمًا، ومناقبه مشهورة، تقدمت ترجمته في باب "اللباس" من كتاب "الصلاة". وقد روى الإمام مالك أن عليًّا ﵁ قال: (نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى) (٢) لكن هذا حديث معضل. قوله: (أخف الحدود ثمانون) هكذا في نسخ "البلوغ" بالرفع (٣)، وتخريجها ظاهر، والمراد الإخبار بأن أخف الحدود ثمانون، لا الأمر بذلك. لكن رواية مسلم بالنصب: (أخفَّ الحدود ثمانين) وتوجيه رواية النصب تؤيده رواية مسلم: (فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين). فكان التقدير: أرى أن تجعلها أخف الحدود ثمانين.

стр. 3854

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على ثبوت عقوبة شارب الخمر من فعل النبي ﷺ ، وأنه جلد الشارب نحو أربعين، وكان الشارب يضرب بالأيدي والنعال وبالثياب وبالجريد، كما في حديث أبي هريرة ﵁ قال: أُتي النبي ﷺ برجل قد شرب، قال: "اضربوه"، قال أبو هريرة ﵁: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه (١). وحديث أنس ﵁ قال: جلد النبي ﷺ في الخمر بالجريد والنعال (٢). ثم استقر الأمر على ضربه بالجريد نحو أربعين في عهده ﷺ وعهد أبي بكر ﵁. ° الوجه الرابع: اختلف العلماء في عقوبة شارب الخمر على ثلاثة أقوال: الأول: أن عقوبته أربعون جلدة، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (٣)، قالوا: وللإمام أن يزيد على الأربعين تعزيرًا، واستدلوا بهذا الحديث، ورجح هذا الشيخ محمد بن عثيمين (٤). والقول الثاني: أن عقوبته ثمانون، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، ورواية عند الحنابلة، وقول للشافعي، لفعل عمر ﵁، فإنه استشار الصحابة ﵃، ولم ينقل أن أحدًا خالف، فكان إجماعًا، ورجح هذا القرطبي (٥). والقول الثالث: أنها عقوبة تعزيرية ولا حد فيها، وقد حكى الطبري وابن المنذر وغيرهما ذلك عن طائفة من أهل العلم، قال الحافظ: (وأظنه رأي البخاري، فإنه لم يترجم بالعدد أصلًا، ولا أخرج هنا في العدد الصريح

стр. 3855

شيئًا مرفوعًا) (١). وهو اختيار الشوكاني (٢)، وعلى هذا القول فمرجع العقوبة إلى الإمام، يقدرها بناءً على المصلحة وما يتحقق به الزجر، وهو قول قوي، يؤيده ما يلي: ١ - فهم الصحابة ﵃ فإن ابن عباس ﵄ قال: (إن رسول الله ﷺ لم يَقِتْ في الخمر حدًّا) (٣)، وعن علي ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ لم يسُنَّ فيه -أي: الخمر- شيئًا) (٤). ٢ - أن الصحابة ﵃ أعملوا رأيهم في تحديد العقوبة لما استشارهم عمر ﵁ وقد فهموا أن الأربعين ليست حدًّا، فإن النبي ﷺ لم يرد عنه نص بتحديد الأربعين، وإلا لما قالوا فيه بالرأي، كما لم يقولوا بغيره، قال الشوكاني: (ومما يؤيد عدم ثبوت مقدار معين عنه ﷺ طلب عمر ﵁ المشورة من الصحابة، فأشاروا عليه بآرائهم، ولو كان قد ثبت تقديره عنه ﷺ لما جهله جميع أكابر الصحابة) (٥). ٣ - أنه ورد الضرب بالأيدي والنعال والثياب، كما في حديث أبي هريرة ﵁، والظاهر أن الضرب بهذه الصفة لا يمكن تحديده بالأربعين. ٤ - أن هذا القول تجتمع به الأدلة، ولا يشكل عليه شيء منها. ° الوجه الخامس: في الحديث دليل على أن عقوبة الخمر لا تتجزأ، بل تُستوفى جملة واحدة؛ لأن قوله: (فجلده) ظاهر في هذا، ويؤيده حديث علي ﵁ الآتي في قصة الوليد. ° الوجه السادس: في الحديث دليل على أن البلاد والأماكن قد تختلف في عقوبة الخمر، فإذا كثر الشرب وتساهل الناس زيد في العقوبة لردعهم، وإن قل الشرب فلا مانع من الاقتصار على الأربعين.
следующие страницы →