← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 690

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Полный текст (5 012 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حكم الإبراد بصلاة الظهر ١٥٩/ ٩ - وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الكلام عليه من وجوه: الوجه الأول: في تخريجه: فقد أخرجه البخاري في كتاب «مواقيت الصلاة» باب «الإبراد بالظهر في شدة الحر» (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥) من طريق الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، به مرفوعاً. الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (إذا اشتد الحر) أي: قوي، والحر: وهج الشمس في أيام القيظ. قوله: (فأبردوا بالصلاة) أي: أخِّروها حتى يبرد الحر، والمراد بالصلاة: صلاة الظهر، وتكون (أل) للعهد؛ لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالباً في أول وقتها، وقد ورد ذلك صريحاً في حديث أبي سعيد ﵁: «أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» (١). والحكمة من ذلك: لأجل أن تؤدى الصلاة براحة وخشوع، والتعجيل في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله. والأمر بالإبراد: أمر ندب واستحباب، لا أمر حتم وإيجاب، وهذا مما

стр. 597

لا اختلاف فيه بين العلماء؛ ذكر ذلك الحافظ ابن رجب (١) ويرى أن الصارف عن الإيجاب هو الإجماع، وحديث عمرو بن عبسة ﵁: (فإذا أقبل الفيء فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر) (٢)، ومثله حديث أبي هريرة ﵁ (٣)، فإن فيهما التصريح بأن الصلاة بعد الزوال مشهودة محضورة متقبَّلة، ولم يفرق بين فرض ونفل. قوله: (فإن شدة الحر من فيح جهنم) جملة تعليلية لمشروعية التأخير المذكور، وقوله: (من فيح جهنم) أي: من وَهَجِ حرها وسعة انتشارها وتنفُّسها، قال أهل اللغة: (فاحت النار فيحاً: انتشرت) (٤). وجهنم: من أسماء النار، وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث. وظاهر الحديث أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة، وهذا هو الصواب، ويؤيده حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذِنَ لها بنفَسَيْن: نَفَسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير» (٥). الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب الإبراد بصلاة الظهر أيام الحر، وذلك بأن تؤخر عن أول وقتها إلى أن يبرد الحر، وتنكسر قوته ويتيسر شيء من الظل، لتؤدى الصلاة في راحة وطمأنينة وخشوع. الوجه الرابع: ظاهر الحديث أن الإبراد بالظهر عام لكل مصلٍّ، سواء أكان منفرداً أم في جماعة، حتى النساء في بيوتهن؛ لأن الحديث جاء مطلقاً غير مقيد، والخطاب للجميع، وليس لأحد أن يقيد ما أطلقه الله ورسوله، ولهذا ترجم البخاري على حديث أبي هريرة وغيره ترجمة مطلقة فقال: (باب

стр. 598

الإبراد بالظهر في شدة الحر) (١). وهذا قول كثير من أهل العلم، فذكر بعض المالكية أنه مذهب الإمام مالك، وذكر ابن قدامة أنه ظاهر كلام الإمام أحمد، ورجحه فقال: (والأخذ بظاهر الخبر أولى) (٢)، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق ورجحه (٣)، وكذا حكاه الترمذي عن أحمد وابن المبارك وإسحاق، ورجحه، وبه قال بعض الشافعية، وأصحاب الرأي (٤). ورجحه - أيضاً - الشوكاني قال: (والحق عدم الفرق؛ لأن التأذي بالحر الذي يتسبب عنه ذهاب الخشوع يستوي فيه المنفرد وغيره) (٥). والقول الثاني أن الإبراد مختص بأهل البلاد الحارة، كالحجاز لمن يصلي في جماعة في مسجد يقصده الناس من بُعْدٍ ويمشون إليه في الشمس، أما من صلّى منفرداً فإنه يعجِّلها في أول وقتها، وهذا هو المنصوص عن الشافعي (٦)، وبه قال طائفة من المالكية (٧)، ونُقِلَ عن الشافعي أن الإبراد له شروط أربعة: ١ - أن يكون في بلد حار. ٢ - أن تصلى جماعة. ٣ - أن يقصد الناس الجماعة من بُعْد، فلو كانوا مجتمعين في موضع صلوا في أول الوقت. ٤ - ألا يجدوا كِنَّاً يمشون تحته يقيهم (٨). ولعل الشافعي استنبط هذه الشروط من الحديث، وجعل ذلك تخصيصاً للنص بالمعنى.

стр. 599

والظاهر أن سبب الخلاف مبني على معرفة المعنى الذي لأجله أُمر بالإبراد، فمن قال: لأجل حصول الخشوع في الصلاة، قال: لا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة، وهذا هو الأظهر، وأما من قال: خشية المشقة على من بَعُدَ عن المسجد بمشيه في الحر قال: يختص الإبراد بمن يصلي في المسجد الذي يُقصد من بُعْد (١)، وما قاله الشافعي وجيه، لكن الأخذ بعموم الحديث أولى. الوجه الخامس: ظاهر هذا الحديث يعارض حديث جابر ﵁ وما في معناه - وفيه (كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة)، وهي شدة الحر عند منتصف النهار بعد الزوال؛ لأن قوله (كان يفعل) يشعر بالكثرة والدوام - كما تقدم - وأجيب عن ذلك بأجوبة، لعل من أظهرها أن النبي ﷺ كان يصليها أولاً بالهاجرة ثم أمر بالإبراد بعد ذلك، وهذا جواب الإمام أحمد، فإنه قال: (هذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ (٢)، ويدل لذلك حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنا نصلي مع نبي الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول الله ﷺ : «أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» (٣). الوجه السادس: الحديث دليل على أن النار موجودة الآن، وأهل السُّنة متفقون على وجود الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان الآن، ولم يزل أهل السنة على ذلك ولله الحمد، حتى نبغت نابغة من المعتزلة والقدرية فأنكرت ذلك، وزعموا أن الله تعالى يخلقهما يوم القيامة، وهذا الحديث وما في معناه

стр. 600

رد صريح عليهم، وقد أورد البخاري في «صحيحه» حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد وغيرهما في كتاب «بدء الخلق» وبوب على ذلك بقوله: باب «صفة النار وأنها مخلوقة»، وقال الحافظ ابن حجر: (وهذه الأحاديث من أقوى الأدلة على ما ذهب إليه الجمهور من أن جهنم موجودة الآن) (١)، أعاذنا الله تعالى منها، والله تعالى أعلم.

стр. 601

استحباب الإصباح والإسفار بصلاة الفجر ١٦٠/ ١٠ - وعَنِ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإنَّهُ أَعْظَمُ لأُجُورِكمْ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ. الكلام عليه من وجوه: الوجه الأول: في تخريجه: فقد أخرجه أبو داود (٤٢٤) في كتاب «الصلاة» بابٌ «في وقت الصبح»، والترمذي (١٥٤)، والنسائي (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه (٦٧١)، وأحمد (٢٥/ ١٣٢)، وابن حبان (١٤٩٠ - ١٤٩١) كلهم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج ﵁ مرفوعاً. والذي رواه عن عاصم عند هؤلاء هو محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه عند بعضهم محمد بن عجلان - وهو حسن الحديث - فرواه عن عاصم، وقد جمع بينهما في «المسند» (٢٥/ ١٣٢)، وباقي رجال الإسناد رجال الشيخين، إلا محمود بن لبيد فهو صحابي، قد أخرج له مسلم في «صحيحه» والبخاري في «الأدب المفرد»، قال عنه الحافظ في «التقريب»: (صحابي صغير، جُلُّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين). وقد صحح الحديث الترمذي وابن حبان - كما ذكرالحافظ - وصححه - أيضاً - ابن القطان (١)، وابن عبد الهادي (٢)، والزيلعي (٣)، وابن تيمية (٤).

стр. 602

قال الحافظ: (صححه غير واحد) (١). الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (أصبحوا بالصبح) هذا لفظ أبي داود وابن ماجه ورواية عند ابن حبان، وعند الترمذي والنسائي وابن حبان: «أسفروا بالفجر» و «أسفروا بصلاة الصبح»، والمراد بالصبح: الصلاة، والإصباح: الدخول في الصبح، يقال: أصبح الرجل: إذا دخل في الصبح، والمعنى: أدخلوا الصلاة في وقت الصبح يقيناً، ولا تكتفوا بمجرد ظن الصبح، ويؤيد ذلك رواية: «أسفروا بالفجر» وهي رواية بالمعنى. قوله: (فإنه أعظم لأجوركم) تعليل لما قبله، وهو أن التيقن من الإسفار أعظم للأجر؛ لأن الصلاة إذا أُدِّيت بيقين كان أعظم للأجر من أن تصلى على غير يقين من طلوع الفجر، وهذا أحد معاني الحديث (٢). الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب الإصباح والإسفار بالفجر، وقد اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث وكيفيه العمل به على ثلاثة أقوال: الأول: أن المراد به أن يتبين الفجر ويظهر، ويُتحقق طلوعه، فلا يصلي مع غلبة الظن، وقد حكى الترمذي ذلك عن الشافعي وأحمد وإسحاق، فقال: (معنى الإسفار: أن يَضِحَ الفجر، فلا يُشكُّ فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة) (٣). وحمل ابن حبان الحديث على الإسفار بالصبح في الليالي المقمرة التي لا يتبين فيها طلوع الفجر (٤). واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ كان يصلي إذا انشق الفجر - كما في حديث أبي موسى - وفي حديث جابر كان يصليها بغلس، وهذه الأحاديث

стр. 603

أصح وأثبت من حديث رافع، فإنه وإن كان صحيحاً لكنها أثبت منه، وهي مشهورة مستفيضة، والتغليس فِعْلُهُ ﷺ حتى مات، وكذا فعل الخلفاء الراشدين بعده وجماعة من الصحابة والتابعين، كما حكى ذلك الحازمي (١). وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: (إن هذا تتفق به معاني أحاديث النبي ﷺ (٢)؛ واختاره - أيضاً - الشيخ عبد العزيز بن باز. وعليه فتكون الأدلة المتقدمة، التي تفيد استمرار النبي ﷺ على الصلاة بغلس قرينة على أن المراد بـ «أصبحوا بالصبح» غير ظاهره، وأن المراد تحقق الصبح لا حقيقة الإسفار. ومما يؤيد ذلك قول ابن مسعود ﵁: (ما رأيت النبي ﷺ صلّى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلّى الفجر قبل ميقاتها) (٣). ويعني ابن مسعود صلاة الفجر بمزدلفة، كما في رواية أخرى، ومراده ﵁ أنه ﷺ كان يؤخر الفجر عن أول طلوع الفجر حتى يتبين وينكشف ويظهر، إلا ذلك اليوم فإنه عجلها ودخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير، ليتسع وقت الوقوف بالمشعر الحرام، وليس المراد أنه صلاها قبل دخول وقتها، لحديث جابر ﵁: (فصلى الفجر حين تبين له الصبح) (٤)، وذلك أن الناس كانوا بمزدلفة مجتمعين، والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ، وقد جاء في حديث ابن مسعود ﵁ من طريق اخر: (ثم صلّى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع) (٥). القول الثاني: أن المراد بالحديث تطويل القراءة في الفجر حتى يخرج منها مسفراً، وهذا قول الطحاوي (٦) وابن القيم (٧)، وبعض الحنابلة، كما ذكر

стр. 604

ابن تيمية، قالوا: لأن الحديث ورد بلفظ: «أسفروا بالفجر»، ولأن النبي ﷺ كان يقرأ بالستين إلى المائة - كما تقدم - وهي مدة كافية في الدخول بالغلس والخروج بالإسفار، فيكون قوله ﷺ موافقاً لفعله لا مناقضاً له. وهذا القول تبدو وجاهته، لكن يؤثر عليه حديث عائشة ﵂: (أن النساء كن يشهدن صلاة الفجر مع النبي ﷺ متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن لا يعرفهن أحد من الغلس) (١)، ولو قرأ الرسول ﷺ بالسور الطوال ما انصرف إلا وهم قد أسفروا ودخلوا في الإسفار جداً، فهذا يفيد أنه كان يصليها في أول وقتها ويخرج منها مغلساً لا مسفراً. والقول الثالث: أن المراد به تأخير الصلاة حتى يزول الغلس ويحصل الإسفار، وهو قول الحنفية، والذي يستفاد من كلام صاحب «تحفة الأحوذي» أن بعضهم يقول بالتغليس، كما نقله عن السرخسي منهم (٢)، ومؤدى هذا القول أن حديث رافع ناسخ للصلاة في الغلس. وهذا القول أضعف الأقوال؛ لأن حديث رافع حديث محتمل، وهو معارض بما هو أقوى منه، وهي الأحاديث القولية والفعلية الدالة على المبادرة بالفجر وأنها تصلى بغلس. يقول الترمذي عن التغليس: (هو الذي اختاره غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمر، ومن بعدهم من التابعين .. ) (٣). وفي كتاب «الرسالة» للشافعي مناقشة علمية حول معنى هذا الحديث والعمل به، فراجعها (٤). يقول ابن تيمية: (التغليس أفضل من الإسفار، إذا لم يكن ثَمَّ سبب يقتضي التأخير، فإن الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي ﷺ تبين أنه كان يغلس بصلاة الفجر) (٥). والله تعالى أعلم.

стр. 605

بم تدرك الصلاة في الوقت ؟ ١٦١/ ١١ - وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشمسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١٦٢/ ١٢ - وَلمُسْلمٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، وَقَالَ: «سَجْدَةً» بَدَلَ «رَكْعَةً». ثُمَّ قَالَ: وَالسَّجْدةُ إنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ. الكلام عليهما من وجوه: الوجه الأول: في تخريجهما: أما حديث أبي هريرة ﵁: فقد أخرجه البخاري في كتاب «مواقيت الصلاة» باب «من أدرك من الفجر ركعة» (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار؛ وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج يحدثونه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً، وضمير النصب في قوله: (يحدثونه) يعود على زيد بن أسلم. أما حديث عائشة ﵂: فقد أخرجه مسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» باب «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة» (٦٠٩) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أنَّ عروة بن الزبير حدثه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها، والسجدة إنما هي الركعة». والظاهر أن الحافظ أورد هذا القدر من حديث عائشة لأمرين: الأول: لتفسير السجدة الواردة فيه بالركعة الواردة في حديث أبي هريرة قبله.

стр. 606

الثاني: الرد على من ظن أن من أدرك السجدة الأولى من الركعة فقد أدرك الوقت؛ لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضاً، والله أعلم. وهذا التفسير إن كان من كلامه ﷺ فلا إشكال، وإن كان من كلام الراوي فهو أعرف بما روى، والأحاديث الأخرى تدل على ذلك. الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما: قوله: (من أدرك من العصر سجدة) أي: ركعة، كما جاء مفسراً فالسجدة تطلق ويراد بها الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة، قاله الخطابي (١). وقد ورد في نصوص الشرع هذا الإطلاق، ففي حديث ابن عمر ﵄ (صليت مع النبي ﷺ سجدتين قبل الظهر … الحديث)، وقال: (حدثتني حفصة أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر) (٢). الوجه الثالث: في الحديثين دليل على أن صلاة الصبح تدرك بإدراك ركعة من وقتها قبل أن تطلع الشمس، وأن العصر تدرك بإدراك ركعة من وقتها قبل أن تغرب الشمس، وتكون الصلاة أداء، وهذا من فضل الله تعالى، ويدل لذلك حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» (٣). فهذا نص عام في جميع صور إدراك ركعة من الصلاة، سواء أكان إدراك جماعة أم إدراك وقت (٤). وعنه - أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من

стр. 607

صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» (١). ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة ثم طلعت عليه الشمس أو غربت أنه لا يكون مدركاً للوقت، وهذا قول الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٢). والقول الثاني: أن إدراك الوقت يحصل بإدراك تكبيرة الإحرام، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد (٣)؛ لأن من أدرك تكبيرة الإحرام أدرك جزءاً من الوقت، وإدراك الجزء كإدراك الكل؛ لأن الصلاة لا تتبعض. والقول الأول أرجح؛ لأن الحديث نص صريح فيه منطوقاً ومفهوماً، ولا يعرف في نصوص الشرع تعليق الإدراك بأقلَّ من ركعة، سواء أكان إدراك الوقت أم إدراك الجماعة، كما تقدم. الوجه الرابع: هذا الحديث فيه بيان أن المراد بقوله ﷺ في حديث ابن عمرو المتقدم: «ووقت العصر ما لم تصفر الشمس»، أن المراد بذلك وقت الاختيار، لا أنه اخر وقت العصر، إذ لو كان اخر وقت العصر هو الاصفرار لم يكن من صلّى ركعة قبل الغروب مدركاً لها، فيستفاد من هذين الحديثين أن هذه الصلاة لها وقتان: وقت اختيار ووقت ضرورة، وبهذا تجتمع الأحاديث ولا تتعارض (٤)، وقد تقدم ذلك، والحمد لله.

стр. 608

بيان شيء من أوقات النهي عن الصلاة ١٦٣/ ١٣ - وعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَفْظُ مُسْلمٍ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ». مناسبة ذكر أحاديث أوقات النهي في باب المواقيت واضحة، فإن المؤلف لما ذكر الأوقات المأمور بالصلاة فيها ذكر الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ليجمع بين الشيء ومقابله، أو ليبين أن في النوافل ما ليس له وقت محدد، كالنفل المطلق، فيصلى في كل وقت ما عدا أوقات النهي، بخلاف الفرائض فإن لها أوقاتاً محددة، وكذا ما يتبعها من النوافل القبلية أو البعدية. والكلام على هذا الحديث من وجوه: الوجه الأول: في تخريجه: فقد أخرجه البخاري في كتاب «مواقيت الصلاة» باب «لا يتحرى بالصلاة قبل غروب الشمس» (٥٨٥)، وجاء في هذا الموضع «حتى ترتفع» بدل «حتى تطلع» وبينهما فرق، كما سيأتي - إن شاء الله ـ، لكن وقع هذا اللفظ في مواضع أُخر (٣/ ٧٠) (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١ فتح الباري). وأخرجه مسلم (٨٢٧) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجُنْدَعي أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد

стр. 609

صلاة الفجر حتى تطلع الشمس»، وهذا لفظ مسلم، وأما لفظ البخاري فهو ما ذكره المصنف، وبهذا يتضح الفرق بينهما في السياق. وغرض الحافظ من إيراد لفظ مسلم بيان أن رواية البخاري محمولة على رواية مسلم؛ لأنها مفسرة لها، حيث بينت أن النهي متعلق بالصلاة لا بطلوع الصبح، وكذا العصر، وقد اقتصر صاحب «عمدة الأحكام» على لفظ الصحيحين، ولم يورد رواية مسلم (١)، ولو ذكرها أو اقتصر عليها لكان أولى. الوجه الثاني: في شرح ألفاظه: قوله: (لا صلاة) هذا نفي، والنفي قد يكون نفياً للوجود، مثل: لا خالق إلا الله، وقد يكون نفياً للصحة، مثل: لا صلاة بغير طهارة، وقد يكون نفياً للكمال، مثل لا صلاة بحضرة طعام - على أحد القولين ـ، لا إيمان لمن لا أمانة له. والنفي في حديث الباب ليس نفياً للوجود؛ لأنه قد توجد صلاة في هذين الوقتين، وليس نفياً للكمال؛ لأن الأصل في نفي الشرع أن يكون لنفي الصحة لا لنفي الكمال إلا بدليل، ونفي الصحة نفي للوجود الشرعي في الواقع، فيكون قوله: «لا صلاة» نفياً للصلاة الشرعية، لا نفياً للفعل الحسي، ويكون النفي بمعنى النهي، أي: لا تصلوا فمن فعل فصلاته باطلة، وإنما عبر بالنفي لأنه أبلغ من النهي؛ لأن فيه تقريراً وتأكيداً لاجتنابه، كأنه أمر لا يمكن أن يكون، وأما النهي فلا يعطي هذا المعنى. قوله: (بعد الصبح) بينت رواية مسلم التي ذكر الحافظ أن المراد بعد صلاة الصبح، وأما قبل الصلاة فليس بوقت نهي، لكن لا يشرع فيه سوى ركعتي الفجر، على أحد القولين، كما سيأتي إن شاء الله. قوله: (حتى تطلع الشمس) في لفظ عند مسلم: «حتى تشرق الشمس» بضم التاء وفتحها، وظاهرهما أن طلوع الشمس وإشراقها غاية النهي، وليس هذا مراداً، بل المراد بطلوعها: ارتفاعها ونقاؤها لا مجرد ظهور قرصها، وقد جاء حديث أبي سعيد بلفظ: «حتى ترتفع الشمس» عند البخاري، كما جاء

стр. 610

عنده «تطلع» كما تقدم، ولو ذكر الحافظ لفظ «ترتفع» كما فعل صاحب «العمدة» لكان أولى؛ لأنه أدل على المراد، فإنه مدَّ وقت النهي إلى ارتفاع الشمس الذي تزول عنده صفرتها أو حمرتها. الوجه الثالث: الحديث دليل على أن النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر يمتد حتى تطلع الشمس وترتفع، وهذا قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة وأكثر الشافعية (١)، ولهم أدلة أخرى منها حديث عقبة ﵁ الاتي إن شاء الله. وقال بعض الشافعية: إن النهي يزول إذا طلع قرص الشمس بكماله ولو لم ترتفع، أخذاً بالأحاديث التي جعلت غاية النهي فيها طلوع الشمس (٢). والصحيح الأول؛ لأن أحاديث الارتفاع أدل على المراد، وأوضح في المقصود، وفيها زيادة علم على ما في الأحاديث الأخرى، فيجب العمل بها. لكن ما مقدار الارتفاع؟ ورد في حديث أبي أمامة ﵁: «حتى ترتفع قِيْدَ رمح» (٣). والرمح: قدر متر تقريباً في رأي العين، ويقدر الارتفاع بحوالي ثنتي عشر دقيقة، والاحتياط كونه ربع ساعة.

стр. 611

الوجه الرابع: ورد في السنة تعليل النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب بأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار؛ كما في حديث عمرو بن عبسة (١)، فَنُهِيَ المسلم عن الصلاة في هذين الوقتين ليبتعد عن مشابهة الكفار الذين يسجدون للشمس، وفيه حماية لجانب التوحيد، فيستفاد من ذلك عناية الإسلام بالمنع من التشبه بالكفار، وسدِّ جميع الطرق الموصلة إليه. ومعلوم أن المسلم لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، لكن نهي عن الصلاة في هذا الوقت حسماً لمادة المشابهة بكل طريق (٢). ثم تأمل كيف بدأ النهي بعد صلاة الصبح وصلاة العصر سداً للذريعة، فإنه لو أُذن للإنسان أن يصلي بعد الصبح أو العصر لاستمر به الحال إلى أن يصلي حتى مع طلوع الشمس أو مع غروبها؛ فمنع سداً لطريق المشابهة، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 612

أوقات النهي عن الصلاة ودفن الميت ١٦٤/ ١٤ - وَلَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ. وَالْحُكْمُ الثَّانِي عَنْدَ «الشَّافِعِيِّ» مِنْ: ١٦٥/ ١٥ - حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَزَادَ: «إلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». ١٦٦/ ١٦ - وَكَذَا لأبي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ نَحْوُهُ. الكلام عليها من وجوه: الوجه الأول: في ترجمة الراوي: وهو عقبة بن عامر الجهني، مختلف في كنيته؛ فقيل: أبو حماد، وقيل: أبو عامر، وقيل غير ذلك، كان عالماً مقرئاً فصيحاً فقيهاً فرضياً شاعراً كبير الشأن، وهو أحد من جمع القران، وكان هو البريد إلى عمر ﵁ بفتح دمشق، مات ﵁ في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين (١). الوجه الثاني: في تخريجها: أما حديث عقبة: فقد أخرجه مسلم في باب «الأوقات المنهي عن

стр. 613

الصلاة فيها» (٨٣١) من طريق عبد الله بن وهب، عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب). وأما حديث أبي هريرة ﵁: فقد أخرجه الشافعي في «مسنده» (١/ ٥٢ ترتيبه)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٦٤)، والبغوي في «شرح السنة» (٣/ ٣٢٩)، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁. وهذا سند ضعيف - كما قال الحافظ - لأن إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى الأسلمي كذبه مالك ويحيى القطان وابن معين وغيرهم على ما ذكره ابن عبد الهادي (١). وقال الحافظ في «التقريب»: (متروك)، وإسحاق وهو ابن أبي فروة متروك - أيضاً - كما في «التقريب». وقد ورد الحديث من طرق أخرى كلها ضعيفة، وورد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ من طريق ضعيف أيضاً. أما حديث أبي قتادة: فقد أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة»، باب «الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال» (١٠٨٣) من طريق حسان بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: «إن جهنم تُسَجَّرُ إلا يوم الجمعة». وهذا إسناد ضعيف - كما قال الحافظ - فيه علتان: الأولى: ليث وهو ابن أبي سليم (صدوق) اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك، كما في «التقريب».

стр. 614

الثانية: أن فيه انقطاعاً، فقد قال أبو داود عقبه: (هو مرسل: مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة)، قال صاحب «المنهل العذب المورود»: (لعل مراده بالإرسال الانقطاع، فإن الصحابي مذكور، وقد بين المصنف وجه الإرسال بقوله: أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة) (١). ونقل كلام أبي داود البيهقيُّ ثم قال: (وله شواهد، وإن كانت أسانيدها ضعيفة) (٢)، وقال في «معرفة السنن»: (ورواية أبي هريرة وأبي سعيد في إسنادها من لا يحتج به، ولكنها إذا انضمت الى رواية أبي قتادة أخذت بعض القوة) (٣). الوجه الثالث: في شرح ألفاظه: قوله: (ثلاث ساعات) جمع ساعة، وهي الجزء من أجزاء الوقت. قوله: (أن نقبر) الفعل (قبر) من بابي: (قتل وضرب) فيجوز في مضارعه ضم الباء وكسرها، وقبرت الميت: دفنته. قوله: (حين تطلع الشمس بازغة) قال أهل اللغة: بزغت الشمس: طلعت، فهي بازغة (٤)، وعلى هذا فالظاهر أن (بازغة) حال مؤكدة لعاملها، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ [النساء: ٧٩]. قوله: (وحين يقوم قائم الظهيرة) المراد به: قيام الشمس وقت الزوال، من قولهم: قامت به دابته: وقفت، والشمس إذا بلغت وسْط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة. وهذا الوقت قصير جداً لا يكاد يتسع لصلاة، إلا أن تكبيرة الإحرام يمكن إيقاعها فيه، فلا تصح فيه الصلاة، وقد قدره بعض أهل العلم بقراءة الفاتحة (٥)، وبعضهم بخمس دقائق أو قريب منها. قوله: (وحين تضيف الشمس للغروب) بفتح التاء الفوقية وفتح الضاد

стр. 615

المعجمة، وتشديد الياء، أي: تميل للغروب، يقال: تتضيف بتاءين، وتضيف، بحذف إحداهما، وله نظائر كثيرة. قوله: (والحكم الثاني .. إلخ)، أي: أن الحكم الثاني وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال ورد عند الشافعي في «مسنده» باستثناء الجمعة، وتسميته حكماً فيه تسامح من الحافظ؛ لأن الحكم في الأوقات الثلاثة هو النهي عن الصلاة والدفن، وإنما هذا أحد محلات الحكم، لا أنه حكم. قوله: (إن جهنم تسجر) تعليل لكراهة الصلاة وقت الزوال و (تسجَّر) بضم التاء وفتح السين وتشديد الجيم مفتوحة، ومعناه: توقد وتحمى، يقال: سجَّرت التنور: أحميته. ويرى الخطابي أن مثل هذا اللفظ مما ينفرد الشارع بمعناه ويجب علينا التصديق به والوقوف عند الإقرار بصحته والعمل بموجبه. الوجه الرابع: دلت الأحاديث المتقدمة على أن أوقات النهي ثلاثة بالاختصار، وخمسة بالبسط، وهي: ١ - من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وارتفاعها، وبالبسط وقتان: من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها إلى ارتفاعها. ٢ - من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وبالبسط وقتان: من صلاة العصر إلى شروعها في الغروب، ومن غروبها إلى أن يتم. ٣ - إذا قامت الشمس في وسط السماء غير مائلة جهة المشرق ولا جهة المغرب. وقد دل على هذه الأوقات القصيرة حديث عقبة، وبهذا تكون السنة قد دلت على جميع الأوقات الخمسة. الوجه الخامس: في الأحاديث دليل على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات وأنها لا تصح، وقد حمل الجمهور ذلك على صلاة النفل المطلق الذي لا سبب له، وأنه لا يصح في هذه الأوقات، أخذاً بالعموم الذي دلت عليه أحاديث النهي.

стр. 616

وقد اختلفوا في جواز الصلوات ذوات الأسباب، كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وصلاة الكسوف، وإعادة الجماعة، وصلاة الجنازة، وقضاء الوتر لمن نسيه أو فاته، وصلاة الاستخارة ونحو ذلك، على قولين: الأول: جواز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي عند وجود أسبابها، وهذا قول الشافعي (١)، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض الحنابلة، كأبي الخطاب، وابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، وتلميذه ابن القيم (٣) واستدلوا بما يلي: ١ - أن حديث «لا صلاة بعد الصبح .. » وما في معناه؛ من العام غير المحفوظ؛ لأنه قد دخله التخصيص بأحاديث أخرى، مثل قضاء الفائتة، لقوله ﷺ : «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» (٤)، وبمثل إعادة الجماعة فيمن دخل مسجداً فوجد الناس يصلون وهو قد صلى، فإنه يصلي معهم، ولو كان الوقت نهياً، لحديث يزيد بن الأسود في قصة الرجلين؛ وفيه: « … فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة» وسيأتي إن شاء الله، وبمثل ركعتي الطواف، كما سيأتي - أيضاً - إن شاء الله، وكذا قضاء راتبة الفجر بعدها - على القول بصحة الحديث (٥) ـ وغير ذلك مما دلت عليه السنة. ومثل حديث تحية المسجد فإنه عام في جميع الأوقات، محفوظ لم يدخله التخصيص، وسيأتي الكلام عليه في آخر باب «المساجد» - إن شاء الله - والقاعدة أن العام الذي لم يدخله التخصيص مقدم على العام الذي دخله التخصيص. ٢ - أن ذوات الأسباب كتحية المسجد - مثلاً - مقرونة بسبب، فلا

стр. 617

تدخل في أحاديث النهي، كقوله ﷺ : «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها» (١)، والذي يصلي لسبب لا يقال: إنه تحرى الصلاة، بخلاف التطوع المطلق الذي لا سبب له. القول الثاني: أنه لا يجوز فعل ذوات الأسباب من النوافل في أوقات النهي مطلقاً، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، وأحمد في المشهور عنه (٢)، واستدلوا بعموم أحاديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؛ لأن أحاديث النهي أقوى، فإنها قد بلغت حدّ التواتر، كما جزم بذلك الطحاوي، وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما (٣). والقول الأول أظهر؛ لقوة دليله، يضاف إلى ذلك أن ذوات الأسباب تفوت بفوات أسبابها إذا أخرت عن وقت النهي، ويحرم المصلي ثوابها، بخلاف النوافل المطلقة فإنه إذا منع منها المكلف وقت النهي ففي غيره من الأوقات متسع لفعلها. وأما قول أصحاب القول الثاني: إن أحاديث النهي أقوى فهو مسلَّم، لكن دخلها التخصيص، فضعف بذلك الأخذ بعمومها - كما تقدم - والأحاديث العامة التي فيها الندب لفعل بعض النوافل لم يخصصها شيء، فتقدم. على أن الأحوط ترك الصلاة في أوقات النهي القصيرة، وهي وقت طلوع الشمس وغروبها ووقوفها، وبخاصة الوقتين الأولين، لما تقدم من أنهما وقت سجود الكفار للشمس، وقد ورد عن بعض الصحابة ﵃ ما يدل على ذلك، كما سيأتي بعد هذا الحديث - إن شاء الله تعالى ـ. الوجه السادس: حديث عقبة بن عامر دليل على النهي عن دفن الميت

стр. 618

في هذه الأوقات الثلاثة القصيرة، وخصَّ بعض العلماء النهي بالتعمد، فأما إذا وقع بلا تعمد فيجوز، والحديث مطلق يشمل المتعمد وغيره، فالحق عدم جواز الدفن مطلقاً، بل ينتظر قليلاً حتى يخرج وقت الكراهة (١). وقد ورد في حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة» (٢)، وهو حديث حسن كما قال الحافظ (٣) إلا قوله: «إلا أن تصلوا … » ففي ثبوتها نظر، لمخالفتها الأحاديث الصحيحة التي تقدمت والتي بلغت حد التواتر، وفيها النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً. قال البيهقي: (وهذا حديث واحد، وما مضى في النهي عنها ممتد إلى غروب الشمس حديث عدد، فهو أولى أن يكون محفوظاً، وقد روي عن علي ﵁ ما يخالف هذا، وروي ما يوافقه) (٤). الوجه السابع: دلَّ حديثا أبي هريرة وأبي قتادة ﵄ على أن وقت الزوال وقت نهي، إلا يوم الجمعة، فيجوز فعل النوافل فيه مطلقاً. وهذا قول الشافعي، ووجه في مذهب الحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية (٥)، والشيخ عبد العزيز بن باز. والقول الثاني: أن وقت الزوال وقت نهي في جميع الأيام، وهذا قول الإمام أحمد المشهور عنه، وهو مذهب الحنفية، وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الجمهور، واستدلوا بعموم النهي، وأن وقت الزوال وقت نهي، فاستوى فيه الجهة وغيرها (٦).

стр. 619

والقول الأول أرجح، لما يلي: أولاً: أن الأحاديث الواردة في هذا الباب والتي فيها استثناء يوم الجمعة وإن كان فيها المقال المتقدم، لكن باجتماعها يقوي بعضها بعضاً، كما قال البيهقي، ومن بعده الحافظ ابن حجر، والشيخ عبد العزيز بن باز. ثانياً: ما ورد في الأحاديث الصحيحة من الحث على التبكير والترغيب في الصلاة إلى خروج الإمام وترتيب الفضل العظيم على ذلك، والغالب أن الإمام لا يخرج إلا بعد الزوال، وهذا يؤدي إلى أن جزءاً من الصلاة سيكون في وقت النهي. ثالثاً: أن ضبط وقت الزوال يوم الجمعة متعسر؛ لأن الناس يكونون في المساجد تحت السقوف، ولا يشعرون بالزوال، والرجل يكون مقبلاً على صلاته مهتماً بها لا يدري بوقت الزوال، ومطالبته بالخروج وتخطي رقاب الناس للنظر إلى الزوال فيه من المشقة ما لا تأتي الشريعة بمثله. وعلى هذا تكون الأدلة في هذه المسألة مخصصة لعموم أدلة النهي عن الصلاة وقت الزوال، كحديث عقبة وغيره، والله أعلم.

стр. 620

جواز سنة الطواف في جميع الأوقات ١٦٧/ ١٧ - وعَنْ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أحَداً طَافَ بهذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أو نَهَارٍ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان. الكلام عليه من وجوه: الوجه الأول: في ترجمة الراوي: وهو جبير - بضم الجيم - بن مطعم - بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين - ابن عدي القرشي النوفلي ﵁، كان عالماً بأنساب قريش والعرب، وقال: أخذت النسب عن أبي بكر الصديق، وقد أخرج البخاري في «صحيحه» أن جبيراً قدم على النبي ﷺ في فداء أسارى بدر، فسمعه يقرأ بالطور، قال: فلما بلغ قوله تعالى: ﴿أَمْ هُمُ الْمُسْيطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبه، ثم أسلم بين صلح الحديبية وفتح مكة، ومات سنة ثمان وخمسين (١). الوجه الثاني: في تخريجه: هذا الحديث أخرجه أبو داود في كتاب «المناسك»، باب «الطواف بعد العصر» (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (١/ ٢٨٤)، (٥/ ٢٢٣)، وابن ماجه (١٢٥٤)، وأحمد (٢٧/ ٢٩٧)، وابن حبان (١٥٥٢، ١٥٥٣، ١٥٥٤)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم ﵁.

стр. 621

وهذا إسناد صحيح، ورجاله رجال مسلم، قال الترمذي: (حديث حسن صحيح) وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ المكيّ - صدوق يدلس - كما قال الحافظ في «التقريب» - وقد صرح بالسماع في رواية النسائي، على أن أبا الزبير كان تدليسه عن جابر ﵁ فقط، وقد قال الحاكم: (أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم) (١). وعبد الله بن باباه: ويقال: ابن بابيه، ويقال: ابن بابي، ثقة، كما في «التقريب». الوجه الثالث: في شرح ألفاظه: قوله: (يا بني عبد مناف) هو عبد مناف بن قُصي، الجد الثالث للنبي ﷺ ، وذريته هم أعز بيت في قريش، فقد كانوا رؤساء مكة، وفيهم السِّدانة والحجابة واللواء والسقاية، فلذا - والله أعلم - خصَّهم الرسول ﷺ بالخطاب دون سائر قريش، ولعلمه بأن ولاية الأمر - الخلافة - ستؤول إليهم. قوله: (وصلى أية ساعة) المراد بذلك صلاة الطواف، ويحتمل أن المراد جميع الصلوات، والأول هو الأظهر، ويؤيده رواية أبي داود: «لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار». الوجه الرابع: الحديث دليل على استثناء صلاة الطواف من النهي عن الصلاة في أوقات النهي، وأنه لا حرج في فعلها لمن طاف بعد العصر أو طاف بعد الصبح، ويلحق بذلك كل ما له سبب من النوافل - كما تقدم - على القول الراجح. وهذا قول الأكثرين من أهل العلم، وهو المشهور في مذهب الحنابلة، ووجه في مذهب الشافعية (٢)، قالوا: إن المراد بهذا الحديث سُنة الطواف فقط، لا مطلق الصلاة. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه تجوز جميع الصلاة في مكة في

стр. 622

جميع أوقات النهي وأن مكة مستثناة، وهذا هو المشهور في مذهب الشافعية (١)؛ لأن قوله: (وصلى) لفظ مطلق، فيحمل على عموم الصلاة. والأول أرجح، من باب تقديم عموم أحاديث النهي؛ لأنها أحاديث متواترة وصريحة، فينبغي الاقتصار في الاستدلال على المتيقن، وهو سنة الطواف، وما عداها فالأخذ بالعمومات أقوى، وتكون مكة كغيرها من البلاد في أوقات النهي، ما عدا ركعتي الطواف (٢). على أن الأولى أنه إذا كانت ذات السبب مما لا يفوت وقتها، كركعتي الطواف أن لا تصلى في أوقات النهي الثلاثة القصيرة المتقدمة في حديث عقبة، وهي وقت الطلوع، ووقت الزوال، ووقت الغروب، لما ثبت عن بعض الصحابة ﵃ أنهم أخروا ركعتي الطواف وقت الطلوع ووقت الغروب إلى ما بعد خروجهما، كابن عمر، والمسور بن مخرمة، ومعاذ بن عفراء، ذكر ذلك عنهم ابن أبي شيبة (٣). وأما ما رواه مجاهد ﵀ قال: قدم أبو ذر مكة فأخذ بعضادتي الباب، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، إلا بمكة»، فهو حديث ضعيف (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 623

تفسير الشفق الذي ينتهي به وقت المغرب ١٦٨/ ١٨ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «الشَّفَقُ الحُمْرَةُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَقْفَهُ. الكلام عليه من وجهين: الأول: في تخريجه: فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٩) من طريق علي بن عبد الصمد الطيالسي، نا هارون بن سفيان، ثنا عتيق بن يعقوب، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة». ورواه الدارقطني موقوفاً من طريق اخر: ثنا وكيع، ثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (الشفق الحمرة). قال البيهقي في «السنن» (١/ ٣٧٣): (الصحيح موقوف)، وقال ابن عبد الهادي: (رواه الدارقطني أيضاً موقوفاً من قول ابن عمر، وهو أشبه) (١). وقال النووي: (رواه البيهقي، وليس بثابت عن النبي ﷺ ، ثم ذكره موقوفاً على ابن عمر، وقال: (رواه البيهقي، وإسناده صحيح) (٢). وقد نقل الحافظ أن الحاكم جعل هذا الحديث في كتابه «المدخل» مثالاً لما رفعه المجروحون من الموقوفات (٣).

стр. 624

وأما تصحيح ابن خزيمة وقفه؛ فلم أقف عليه في صحيح ابن خزيمة، وليس فيه حديث ابن عمر ﵄، وإنما فيه حديث عبد الله بن عمرو، ولذا نقل كلامه الحافظ في «التلخيص» عن حديث عبد الله بن عمرو، وذكر أن البيهقي صحح وقف حديث ابن عمر الذي معنا، ولم يذكر أن ابن خزيمة صحح وقفه، فالله أعلم. قال البيهقي: (إنه لا يصح فيه شي عن النبي ﷺ (١). الوجه الثاني: الحديث دليل على تفسير الشفق بالحمرة التي تكون في الأفق الغربي إثر شعاع الشمس بعد مغيبها، والشفق هو نهاية وقت المغرب، وبداية وقت العشاء، كما تقدم في حديث ابن عمرو ﵄ أول «المواقيت»: (ووقت المغرب ما لم يغب الشفق)، وهذا التفسير صح موقوفاً على ابن عمر ﵄، ولا مانع من الاستدلال به لأمرين: الأول: أن البحث في معنى الشفق بحث لغوي، والمرجع فيه إلى أهل اللغة، فإن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة، وهو مشهور في كلامهم، ويدل عليه نقل أئمة اللغة، كالخليل، والفراء والزجَّاج، وابن دريد، وغيرهم. قال الفراء عند قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ [الانشقاق: ١٦] بعد أن بين أن الشفق هو الحمرة، قال: (وسمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ، كأنه الشفق، وكان أحمر، قال: فهذا شاهد لمن قال: إنه الحمرة) (٢). الأمر الثاني: أن ابن عمر ﵄ من أهل اللغة، فكلامه حجة، وإن كان موقوفاً عليه، وقد نقل ابن كثير وغيره من المفسرين هذا المعنى عن جماعة من الصحابة والتابعين (٣)، وذكر النووي أنه قول الجمهور (٤). والقول الثاني: أن الشفق هو البياض الذي بعد الحمرة، وهو قول

стр. 625

أبي حنيفة، والمزني من الشافعية (١)، وسبب الخلاف: أن اسم الشفق يطلق عليهما بالاشتراك، وهما متصلان، أحدهما بعد الاخر. ومذهب الجمهور هو الأولى لأمرين: الأول: ما ورد عن علماء اللغة، وأهل الشرع، كما تقدم. الثاني: ما ورد في حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: (أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - صلاة العشاء - كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثةٍ) (٢). وهذا يبين أنه ﷺ كان يصلي العشاء الاخرة قبل مغيب البياض؛ لأن القمر في الليلة الثالثة من الشهر يغيب أو يسقط إلى الغروب قبل مغيب البياض، فدل ذلك على أن الشفق هو الحمرة، وليس البياض، والله أعلم.

стр. 626

بيان أن الفجر فجران، والفرق بينهما صفة وحكماً ١٦٩/ ١٩ - وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَتَحِلُّ فِيهِ الصَّلاةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ - أَيْ: صَلَاةُ الصُّبْحِ - وَيَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ». رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَاه. ١٧٠/ ٢٠ - ولِلْحَاكِمِ في حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ نَحْوُهُ وَزَادَ في الّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ: «إنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيلاً في الأُفُقِ». وَفِي الآخَرِ: «إنَّهُ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ». الكلام عليهما من وجوه: الوجه الأول: في تخريجهما: أما حديث ابن عباس ﵄: فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٨٤، ١٨٥) والحاكم (١/ ١٩١) من طريق محمد بن علي بن محرز، نا أبو أحمد الزبيري، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ وهذا الحديث رجاله ثقات، إلا أنه أُعل بعلتين: الأولى: أن محمد بن عبد الله الزبيري - وإن كان ثقة - إلا أن العلماء تكلموا في روايته عن سفيان الثوري - كما في هذا الإسناد - قال الإمام أحمد: (كان كثير الخطأ في حديث سفيان)، وقال الحافظ في «التقريب»: (ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري). الثانية: الاختلاف في رفعه ووقفه، وَتَفرُّدُ الزبيري برفعه، فقد قال ابن خزيمة: (لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري) (١) ونقل الحافظ - أيضاً ـ

стр. 627

عن الدارقطني أنه لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، عن ابن جريج، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضاً (١). وقال الخطيب: (رواه عمرو بن محمد الناقد عن أبي أحمد الزبيري، ولم يرفعه عن الثوري غيره) (٢)، وقال البيهقي: (هكذا رواه أبو أحمد مسنداً، ورواه غيره موقوفاً، والموقوف أصح) (٣)، لكن يشهد له الحديث الذي بعده وهو: حديث جابر ﵁، ولعل هذا من مقاصد الحافظ لإيراده. وقد أخرجه الحاكم (١/ ١٩١)، وعنه البيهقي (١/ ٣٧٧) عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا تحل الصلاة فيه، ولا يحرم الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلاً في الأفق فإنه يحل الصلاة، ويحرم الطعام»، قال الحاكم: (إسناده صحيح)، وسكت عنه الذهبي. ورواه الدارقطني (١/ ٢٦٨)، والبيهقي (١/ ٣٧٧)، من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث مثله سواء، هكذا مرسلاً، قال البيهقي: (روي موصولاً، وروي مرسلاً، وهو أصح). وبهذا يتبين أن الصواب في حديث ابن عباس الوقف، وفي حديث جابر الإرسال، ويكون المعوَّل على ما ورد عن ابن عباس ﵄، وقد جاء في معناهما أحاديث أخرى عن سمرة بن جندب، وطلق بن علي، وعبد الرحمن بن عائش، وفي أسانيدها مقال، وكلها تدل على أن الفجر فجران، وأن لكل منهما حكماً غير حكم الآخر. الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما: قوله: (الفجر فجران) أي: الفجر في اللغة فجران، ولما كان الفجر في

стр. 628

اللغة مشتركاً بين الوقتين، وقد جاء في بعض أحاديث المواقيت أن صلاة الصبح إذا طلع الفجر، وكذا علق الصيام به، بَيَّنَ النبي ﷺ ذلك، فذكر علامة ظاهرة لكل منهما، بل واستعمل لذلك وسائل الإيضاح، وبين الأحكام المترتبة عليهما. قوله: (فجر يُحَرِّمُ الطعام) أي: على الصائم. قوله: (وتحل فيه الصلاة) أي: صلاة الصبح، بمعنى أنه يدخل وقتها. قوله: (وفجر تحرم فيه الصلاة) أي: صلاة الصبح، فإنه إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي؛ لأن الفجر الأول يكون بالليل، وقوله: (أي صلاة الصبح) تفسير من الحافظ ﵀ وإنما فسرها؛ لئلا يتوهم أنه يحرم فيه مطلق الصلاة. قوله: (ويحل فيه الطعام) أي: لمن يريد أن يصوم يحل له الأكل؛ لأنه في ليل. قوله: (إنه يذهب مستطيلاً في الأفق) هذه صفة الفجر الثاني، وهي أن الفجر الثاني يكون مستطيلاً، أي: ممتداً من الشمال إلى الجنوب بسبب الضياء المنتشر. قوله: (وفي الاخر إنه كذنب السرحان) هذه صفة الفجر الأول والسرحان: بكسر السين هو الذئب، والمعنى أن الفجر الأول يرتفع في السماء كالعمود، فهو كذنب السرحان؛ لأن ذنبه يمتد مرتفعاً، وأعلاه أكثر شعراً من أسفله. وقد ورد عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمنعن أحداً منكم أذان بلال» أو قال: «نداء بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو قال: ينادي بليل ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم»، وقال: ليس أن يقول: هكذا وهكذا - وصوب يده ورفعها - حتى يقول هكذا - وفرج بين إصبعيه ـ (١).

стр. 629

ومن الفروق بين الفجرين أن الفجر الأول يظلم، أي: يكون هذا النور لمدة قصيرة، ثم يظلم، أما الفجر الثاني فهو لا يظلم، بل يزداد نوراً وإضاءة، بسبب قرب ظهور الشمس. والفجر الأول يخرج قبل الثاني بنحو ساعة أو ساعة إلا ربعاً أو قريباً من ذلك على ما ذكره علماؤنا (١)، مع أن علماء الفلك يذكرون أقلَّ من هذا. الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الفجر فجران، وأنهما مختلفان صفة وحكماً، أما في الصفة فإن الأول يذهب مستطيلاً في الأفق، والثاني معترض ويزداد إضاءة ونوراً. وأما في الحكم فإن ظهور الأول لا يحرم الأكل على من أراد الصيام، لأنه لا يزال الليل باقياً، ولا تحل فيه صلاة الصبح؛ لأنه لم يدخل وقتها، والثاني يحرم الأكل على من أراد الصيام، لأن ظهوره بداية النهار، وتحل فيه صلاة الصبح؛ لأنه قد دخل وقتها، والله تعالى أعلم.

стр. 630

فضل الصلاة في أول وقتها ١٧١/ ٢١ - وَعَنِ ابْن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلَاةُ في أَوَّلِ وَقْتِهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ. وصَحَّحَاهُ. وَأَصْلُهُ في «الصَّحِيحَيْنِ». الكلام عليه من وجوه: الوجه الأول: في تخريجه: فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٨٨) من طريق حجاج بن الشاعر، ثنا علي بن حفص المدائني، ثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني قال: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود، ولم يسمِّه، قال: سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها»، قلت: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قلت: ثم ماذا؟ قال: «بر الوالدين»، ولو استزدته لزادني. وصححه، ثم قال: (قد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة - أي: في أول وقتها - غير حجاج بن الشاعر، عن علي بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني). والمراد أن جميع أصحاب شعبة قالوا: «على وقتها» إلا علي بن حفص فإنه قال: (في أول وقتها) وهو صدوق، وثقه أبو داود، وقال النسائي: (ليس به بأس)، وقال الدارقطني: (ما أحسبه حفظه؛ لأنه كبر، وتغير حفظه) (١).

стр. 631

وعزو الحديث للترمذي فيه نظر، فإني لم أجده في مظانه، وقد عزاه الحافظ وغيره إلى الحاكم والدارقطني والبيهقي وغيرهم دون الترمذي (١)، فإما أن يكون عزوه إلى الترمذي سهو من الحافظ، أو سبق قلم من الناسخ، أو في نسخة أخرى للترمذي، فالله أعلم. والحديث أصله في «الصحيحين» من عدة طرق عن شعبة، وعن الوليد بن العيزار، أنه سمع أبا عمرو الشيباني قال: حدثني صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله، قال: سألت رسول الله ﷺ أيُّ الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قلت: ثم أيُّ؟ قال: «ثم بر الوالدين»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم الجهاد في سبيل الله»، قال: حدثني بهنَّ، ولو استزدته لزادني (٢). وإنما ذكر الحافظ لفظ الحاكم؛ لأنه أدل على المراد من لفظ «الصحيحين»، كما سيتضح إن شاء الله تعالى. الوجه الثاني: الحديث دليل على فضيلة الصلاة في وقتها المطلوب فعلها فيه، فلا تقدم عليه ولا تؤخر عنه، وإذا كانت في أول وقتها فهو أفضل، من باب المبادرة والمسارعة إلى ما شرع الله تعالى، قال الشافعي ﵀: (إن تقديم الصلاة في أول وقتها أولى بالفضل، لما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل) (٣)، فإن صليت في أثنائه أو في اخره فلا حرج. ولفظ (في أول وقتها) تفرد به علي بن حفص من بين أصحاب شعبة، وتفرده بها لا يقبل، وفيه ما تقدم، لكن من يأخذ بها يجيب عن ذلك من حيث الرواية ومن حيث الدراية. أما من حيث الرواية فإنه يقول: إن تفرده لا يضر، لأنه شيخ صدوق من رجال مسلم، وقد صححها الحاكم. ومن حيث الدراية فإن لفظ (على وقتها) - وهو لفظ الجماعة - يفيد معنى

стр. 632

(أول وقتها) لأن كلمة (على) تفيد الاستعلاء، ومعناه الاستعلاء على جميع الوقت، فيكون فيها دلالة على فضل أول الوقت (١). ويؤيد ذلك عموم الأدلة في الأمر بالمسارعة إلى الخيرات، وأسباب المغفرة، ومدح المسارعين. كما يؤيده أن النبي ﷺ كان يبادر بالصلاة بعد الأذان، بعد وقت يتوضأ فيه المتوضئ، ويتهيأ فيه، ولا ينافي ذلك أنه في أول الوقت، فإن التأهب للصلاة، والأخذ بأسبابها من الطهارة ونحوها مما يدخل في هذا المعنى. ويستثنى من ذلك صلاتان: الأولى: العشاء فقد كان من هديه ﷺ ملاحظة المأمومين - كما تقدم - فإن راهم تأخروا تأخر حتى يجتمعوا. الثانية: الظهر، فإنه كان إذا اشتد الحر يأمر بالإبراد، كما مضى. الوجه الثالث: لا يعارض هذا الحديث الدال على أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال حديث أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله .. الحديث» (٢). وقد أجاب العلماء عن ذلك بعدة أجوبة، ومنها: أن حديث ابن مسعود - هذا - يراد به مراتب الأعمال الظاهرة البدنية؛ لأنه سيق لبيان ذلك، ولأن المتبادر إلى الفهم عند ذكر الأعمال على الإطلاق هي أعمال الجوارح لا أعمال القلوب، ولا ريب أن الصلاة هي أعظم حقوق الله تعالى بعد الإيمان. وأما الأحاديث التي فيها أن أفضل الأعمال الإيمان بالله تعالى فهي على الأصل؛ لأن أول وأفضل ما افترضه الله على عباده هو الإيمان، والله تعالى أعلم (٣).

стр. 633

مراتب الوقت في الفضل ١٧٢/ ٢٢ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أَوَّلُ الوَقْتِ رِضْوَانُ الله، وَأَوْسَطُهُ رَحْمَةُ الله؛ وَاخِرُهُ عَفْوُ الله». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدّاً. ١٧٣/ ٢٣ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، دُونَ الأوْسَطِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضاً. الكلام عليهما من وجوه: الوجه الأول: في ترجمة الراوي. وهو أبو محذورة، أوس بن مِعْير - بكسر الميم وسكون العين المهملة - القرشي الجمحي، مختلف في اسمه، مشهور بكنيته، قال ابن عبد البر: (اتفق الزبير وعمه مصعب ومحمد بن إسحاق المسيَّبي على أن اسم أبي محذورة: أوس، وهؤلاء أعلم بطريق أنساب قريش). وهو مؤذن رسول الله ﷺ في مكة، وقد علمه النبي ﷺ الأذان، لما أعجبه صوته - كما سيأتي إن شاء الله - وبقي على ذلك هو وولده، وبقي في مكة لم يهاجر إلى المدينة، ومات سنة تسع وخمسين، وقيل: تسع وسبعين (١) ﵁. الوجه الثاني: في تخريجهما: أما حديث أبي محذورة: فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٢٤٩)، من طريق

стр. 634

إبراهيم بن زكريا - من أهل عَبْدَ سِيّ (١) ـ حدثنا إبراهيم بن أبي محذورة، مؤذن مكة، حدثني أبي، عن جدي - يعني أبا محذورة - قال: قال رسول الله ﷺ . وهذا إسناد ضعيف جداً - كما قال الحافظ - لأن فيه إبراهيم بن زكريا، وهو مجهول، كما قال أبو حاتم، قال: (والحديث الذي رواه منكر) (٢)، وقال ابن عدي: (حدث عن الثقات بالبواطيل)، وقال بعد أن ساق هذا الحديث وغيره: (وهذه الأحاديث مع غيرها مما يرويه إبراهيم بن زكريا، هذه كلها أو عامتها غير محفوظة، وتبين الضعف على رواية حديثه، وهو في جملة الضعفاء) (٣). ونقل ابن عبد الهادي عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث فقال: (مَنْ روى هذا؟ ليس يثبت) (٤)، وكذا نقله عنه الزيلعي (٥). أما حديث ابن عمر ﵄: فقد أخرجه الترمذي (١٧٢)، قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الاخر عفو الله». وقد ضعفه الحافظ، والحق أنه حديث موضوع، فإن يعقوب بن الوليد كذاب وضَّاع وهو افته، قال البيهقي: (هذا الحديث يعرف بيعقوب بن الوليد، ويعقوب منكر الحديث، ضعفه ابن معين، وكذبه أحمد وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع، نعوذ بالله من الخذلان) (٦). وقد أعله عبد الحق بعبد الله بن عمر العمري، وهو متكلم فيه (٧)، لكن

стр. 635

ليس هو علته، ولذا تعقبه ابن القطان (١)، وعبد الله بن عمر وثقه قوم وأثنوا عليه، وضعفه اخرون من أجل حفظه، لا من أجل صدقه وأمانته. ولعل الترمذي ذكره في كتابه لاستدلال بعض الفقهاء به، فإن من العجيب أن الإمام الشافعي استدل به في كتابه «اختلاف الحديث» (٢)، فقال: (وقال رسول الله ﷺ : «أول الوقت رضوان الله .. »)، وكذا ساقه بدون إسناد في كتابه «الرسالة» (٣). الوجه الثالث: يدل الحديثان على فضل الصلاة في أول وقتها طلباً لرضوان الله تعالى، وأن ذلك مقدم على وسط الوقت وعلى اخره، فإن لم يكن فلتؤدَّ في وسطه لنيل رحمة الله تعالى، ومعلوم أن رتبة الرضوان أبلغ، أما أداؤها في اخر الوقت ففيه تكاسل وتثاقل عن الطاعة، وما أحوج من فعل ذلك إلى عفو الله تعالى لمحو ذنبه وتقصيره. هذا ما يدل عليه الحديثان، وتقدم أنهما غير صحيحين، ولا يشهد أحدهما للاخر لما تقدم في حال الرواة، وفي الأحاديث الصحيحة القولية والفعلية ما يغني عنهما - ولله الحمد - وقد تقدم ذلك، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →