стр. 1576
٣٧٣ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ شَهْرٍ)
وبهذا قال بعضُ (١) أصْحابِ الشَّافِعِىِّ. وقال بَعْضُهم: يُصَلَّى عليه أبَدًا. واخْتَارَهُ ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على شُهَدَاء أُحُدٍ بعدَ ثَمَانِى سِنِينَ. حَدِيثٌ صَحِيحٌ، [مُتَّفَقٌ عليه] (٢). وقال بَعْضُهم: يُصَلَّى عليه ما لم يَبْلَ جَسَدُه. وقال أبو حنيفةَ: يُصَلِّى عليه الوَلِىُّ إلى ثَلاثٍ، ولا يُصَلِّى عليه غيرُه بِحالٍ. قال إسْحاقُ: يُصَلِّى عليه الغائِبُ إلى شَهْرٍ، والحَاضِرُ إلى ثَلَاثٍ. ولَنا، ما رَوَى سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، أنَّ أمَّ سَعْدٍ ماتَتْ والنَّبِىُّ ﷺ غَائِبٌ، فلمَّا قَدِمَ صَلَّى عليها، وقد مَضَى لذلك شَهْرٌ. أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ (٣). وقال أحمدُ: أكْثَرُ ما سَمِعْنَا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على قَبْرِ أُمِّ سَعْدِ بن عُبادَةَ بعدَ شَهْرٍ. ولأنَّها مُدَّةٌ يَغْلِبُ على الظَّنِّ بَقَاءُ المَيِّتِ فيها، فجازَتْ الصلاةُ عليه فيها، كما قبلَ الثَّلَاثِ، وكالغَائِبِ، وتَجْوِيزُ الصلاةِ عليه مُطْلَقًا بَاطِلٌ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فإنَّه لا يُصَلَّى عليه الآنَ اتِّفَاقًا، وكذلك التَّحْدِيدُ بِبِلَى المَيِّتِ، فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يَبْلَى، ولا يُصَلَّى على قَبْرِهِ. فإن قِيلَ: فالخَبَرُ دَلَّ على الجَوَازِ بعد شَهْرٍ، فكيف مَنَعْتُمُوهُ؟ قُلْنا: تَحْدِيدُه بالشَّهْرِ