стр. 1611
[إلَّا أنَّه] (١٣) يكونُ بالوَاوِ مكان اليَاءِ، وَرُبَّما زِيدَتْ فيه الألفُ والهاءُ، مثل قَوْلِهم: وَارَجُلَاهُ وَاجَبَلَاهُ، واانْقِطَاعُ ظَهْرَاهُ. وأشْبَاهُ هذا. والنِّيَاحَةُ، وخَمْشُ الوُجُوهِ، وشَقُّ الجُيُوبِ، وضَرْبُ الخُدُودِ، والدُّعَاءُ بالوَيْلِ والثُّبُورِ، فقال بعضُ أصْحابِنا: هو مَكْرُوهٌ. ونَقَلَ حَرْبٌ عن أحمدَ كلامًا فيه احْتِمَالُ إباحَةِ النَّوْحِ والنَّدْبِ. واخْتارَهُ الخَلَّالُ وصَاحِبُه؛ لأنَّ وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ، وأبا وَائِلٍ، كانا يسْمعانِ (١٤) النوْحَ ويَبْكِيانِ (١٥). وقال أحمدُ: إدا ذَكَرَتِ المَرْأةُ مِثلَ ما حُكِىَ عن فَاطِمَةَ، في مِثْلِ الدُّعاءِ، لا يكونُ مثلَ النَّوْحِ. يَعْنِى لا بَأْسَ به. ورَوَىَ [البُخارىُّ بإسْنادِه] (١٦) عن فاطمةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، أنَّها قالت: يا أَبَتَاهُ، مِن رَبِّه ما أدْناهُ، يا أبَتَاهُ، إلى جِبْرِيلَ أنعَاهُ، يا أَبَتَاهُ، أجابَ رَبًّا دَعاهُ. ورُوِىَ عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ فاطمةَ، رَضِىَ اللَّه عنها، أخَذَتْ قَبْضَةً مِن تُرَابِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فوَضَعَتْها على عَيْنِها، ثم قالتْ:
ماذا على مُشْتَمِّ تُرْبَةِ أحْمَدٍ ... أنْ لا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا (١٧)
صُبَّتْ عَلَىَّ مُصِيبَةٌ لَوْ أنَّها ... صُبَّتْ على الأيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا (١٨)
وظاهُر الأخْبارِ تَدُلُّ على تَحْرِيمِ النَّوْحِ، وهذه الأشْياءِ المَذْكُورَة؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عنها في حَدِيثِ جابِرٍ (١٩)؛ لِقَوْلِ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي