стр. 4621
باب مِيرَاثِ الوَلاء
يعْنِى -واللَّهُ أعلم- المِيراثَ بالولاءِ. وأضاف الميراثَ إليه؛ لأنَّه سَبَبُه، فإنَّ الشىءَ يُضافُ إلى سَبَبِه، كما يقال: دِيَةُ الخَطَأِ، وديةُ العَمْدِ. وإنَّما قُلْنا ذلك؛ لأنَّ الوَلاءَ لا يُورَثُ، وإنَّما يُورَثُ به. وهذا قولُ الجمهورِ. رُوِىَ نحوُ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، وزيدٍ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عمرَ، وأُسامةَ بن زيدٍ، وأبِى مسعودٍ البَدْرِىِّ، وأُبَىِّ بنِ كعبٍ. وبه قال عَطاءٌ، وطَاوُسٌ، وسالمٌ، والزُّهْرِىُّ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وقَتادةُ، والشَّعْبِىُّ، وإبراهيمُ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ، وأهلُ العراقِ، وداودُ. وجَعلَ شُرَيحٌ الوَلاءَ مَوْرُوثا كالمالِ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ ﷺ : "إنَّما الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (١). وقولُه: "الْوَلَاءُ لُحْمةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ" (٢). والنَّسَبُ يُورَثُ به ولا يُورثُ، فكذلك الوَلاءُ. ولأنَّ الوَلاءَ إنَّما يحْصُلُ بإِنْعامِ السَّيِّد على [عَبْدِه بالْعِتْقِ] (٣)، وهذا المعنى لا ينْتَقِلُ عن المُعْتِقِ، فكذلك الوَلاءُ.
١٠٦٠ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أوْ أَعْتَقَ مَنْ أعْتَقْنَ، أو كاتَبْنَ، أوْ كاتَبَ مَنْ كاتَبْنَ، وقَدْ رُوِىَ عَنْ أبِى عَبْدِ اللَّهِ، ﵀، فِى بِنْتِ المُعْتِقِ خَاصَّةً، أنَّها تَرِثُ؛ لِمَا رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، أنَّه وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنَ الَّذِى أعْتَقَهُ حمْزَةُ) (١)