← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6910

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Полный текст (7 955 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

الصغيرةِ، فأُبِيحَ تَزْوِيجُها، كالكبيرةِ إذا ظهرتْ منها شهوةُ الرِّجالِ، ففى تَزْوِيجها مَصْلَحَتُها ودَفْعُ حاجَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال أهلُ الطبِّ إنَّه يُزِيلُ عِلَّتَها. وتُعْرَفُ شَهْوَتُها من كَلَامِها، وقَرائِنِ أحْوالِها، كتَتَبُّعِها للرِّجالِ، ومَيْلِها إليهم، وأشْباهِ ذلك. القسم الثالث، مَنْ وَلِيُّها غيرُ الأَبِ والحاكِم. فقال القاضى: لا يُزَوِّجُها إلَّا (٤٠) الحاكمُ، فيكونُ حُكْمُها حُكْمَ القِسْمِ الثانى، على ما بَيَّناه. وقال أبو الخَطَّابِ: لهم تَزْوِيجُها فى الحالِ التى يَمْلِكُ الحاكمُ تزويجَ مُوَلِّيَتِه فيها. وهذا قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّ وِلايَتَهُم مُقَدّمةٌ (٤١) على ولاِدة الحاكِم، فقُدِّمُوا عليه فى التَّزْويجِ، كما لو كانت عاقلةً. ووَجْهُ قولِ القاضى، أَنَّ الحاكمَ هو النَّاظِرُ لها فى مالِها دُونَهم، فيكونُ وَلِيًّا دُونَهم، كتَزْويج أمَتِها، ولأنَّ هذا دَفْعُ حاجةٍ ظاهرةٍ، فكانت إلى الحاكمِ، كدَفْعِ حاجةِ الجُوعِ والعُرْى. فإن كان لها وَصِىٌّ فى مالِها، لم يَمْلِكْ (٤٢) تَزْوِيجَها؛ لأنَّه لا وِلايةَ له فى نِكَاحِها. والحكمُ فى تزويجِها حكمُ مَنْ وَلِيُّها غيرُ الأبِ والحاكمِ، على ما ذكَرْنا. ١١٢٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا زوَّجَ ابْنَتَهُ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، ثَبَتَ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى. وإِنْ فَعَلَ ذلِك غَيْرُ الْأَبِ ثَبَتَ النِّكَاحُ، وكَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) وجملةُ ذلك أَنَّ للأبِ تَزْوِيجَ ابْنَتِه بدُونِ صَداقِ مِثْلِها، بكرًا كانت أو ثَيِّبًا، صغيرةً كانت أو كبيرةً. وبهذا قال أبو حنيفةَ (١)، ومالكٌ. وقال الشافعىُّ: ليس له ذلك، فإن فعَل فلَها مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوضةٍ فلم يَجُزْ أن يَنْقُصَ فيه عن قِيمةِ المُعَوَّضِ (٢) كالبَيْعِ، ولأنَّه تَفْرِيطٌ فى مالِها، وليس له ذلك. ولَنا، أَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، خَطَبَ

стр. 4797

الناسَ فقال: ألَا لَا تُغالُوا فى صَداقِ النِّساءِ، فما أصْدَقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أحدًا من نِسائِه، ولا أحدًا من بَناتِه، أكثرَ من اثْنَتَى عشرَةَ أُوقِيَّةً (٣). وكان ذلك بمَحْضرٍ من الصَّحابةِ، ولم يُنْكِرُوه، فكان اتفاقًا منهم على أَنَّ له أن يُزَوِّجَ بذلك وإن كان دونَ صَداقِ المِثْلِ. وزَوّجَ سعيدُ بن المُسَيَّبِ ابنتَه بدِرْهَمَيْنِ، وهو من ساداتِ قُرَيْشٍ، شَرَفًا وعِلْمًا ودِينًا، ومن المعْلومِ أنَّه لم يكُنْ مَهْرَ مِثْلِها، ولأنَّه ليس المقصودُ من النِّكاحِ العِوَضَ، وإنَّما المقصودُ السَّكَنُ والازْدِواجُ، ووَضْعُ المرأةِ فى مَنْصِبٍ عندَ مَنْ يَكْفُلُها (٤)، ويُصُونُها، ويُحْسِنُ عِشْرَتَها، والظاهرُ من الأبِ، مع تمامِ شَفَقَتِه، وبُلُوغِ نَظَرِهِ (٥)، أنَّه لا يَنْقُصُها من صَدَاقِها إلَّا لِتَحْصِيلِ المعانِى المَقْصُودةِ بالنِّكاحِ، فلا يَنْبَغِى أن يُمْنَعَ من تَحْصِيلِ المقْصودِ بتَفْوِيتِ غيرِه، ويُفارِقُ سائرَ عُقُودِ المُعاوَضاتِ، فإنَّ المقصودَ فيها العِوَضُ، فلم يَجُزْ تَفْوِيتُه، فأمَّا غيرُ الأبِ، فليس له أن يَنْقُصَها من مَهْرِ مِثْلِها، فإن زَوَّجَ بدون ذلك، صَحَّ النِّكاحُ؛ لأنَّ فَسادَ التَّسْمِيةِ وعَدَمَها (٦) لا يُؤَثِّر فى النِّكاحِ، ويكونُ لها مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه قِيمَةُ بُضْعِها، وليس للوَلِىِّ نَقْصُها منه، فرجَعَتْ إلى مهرِ المِثْلِ (٧). واللَّه أعلم. فصل: وتَمامُ المَهْرِ على الزَّوْجِ؛ لأنَّ التَّسْمِيةَ ههُنا فاسدةٌ؛ لكَوْنِها غيرَ مَأْذُونٍ فيها شَرْعًا، فوَجَبَ على الزَّوْجِ مَهْرُ المِثْلِ، كما لو زوَّجَها بمَحْرَمٍ. وعلى الوَلِىِّ ضَمانُه؛ لأنَّه المُفَرِّطُ، فكان عليه الضَّمانُ، كما لو باع مالَها بدون ثَمَنِ مِثْلِه. قال

стр. 4798

أحمدُ: أخافُ أن يكونَ ضامِنًا. وليس الأبُ مثلَ الوَلِىِّ، ولا تَمْلِكُ المرأةُ الفَسْخَ؛ لأنَّه قد حَصَلَ لها وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلِها. واللَّه أعلم. ١١٢٤ - مسألة؛ قال: (ومَنْ زَوَّجَ غُلَامًا غَيْرَ بَالغٍ، أو مَعْتُوهًا، لَمْ يَجُزْ إلَّا أنْ يُزَوِّجَهُ وَالِدُهُ، أوْ وَصِىٌّ ناظِرٌ لَهُ فِى التَّزْوِيجِ) الكلام فى هذه المسألة فى فصولٍ أربعة: أحدها: أنَّه ليس لغيرِ الأبِ أو وَصِيِّه تزويجُ الغلامِ قبلَ بُلُوغِه. وقال القاضى، فى "المُجَرَّدِ": للحاكمِ تَزْويجُه؛ لأنَّه يَلِى مالَه. وقال الشافعىُّ: يَمْلِكُ وَلِىُّ الصَّبِىِّ تَزْويجَه، لِيَأْلَفَ حِفْظَ فَرْجِه عند بُلُوغِه. وليس بسَدِيدٍ؛ فإنَّ غيرَ الأبِ لا (١) يَمْلِكُ تَزْويجَ الجاريةِ الصغيرةِ، فالغلامُ أَوْلَى. وفارَقَ الأبَ ووَصِيَّه؛ فإنَّ لهما تَزْويجَ الصغيرةِ، ووِلايةَ الإجْبارِ. وسواءٌ أذِنَ الغُلامُ (٢) فى تزويجِه أو لم يَأْذَنْ، فإنَّه لا إذْنَ له. الفصل الثانى: أَنَّ (٣) المَعْتُوهَ؛ وهو الزائِلُ العَقْلِ بجُنُونٍ مُطْبِقٍ، ليس لغيرِ الأبِ وَوَصِيِّه تَزْويجُه. وهذا قولُ مالكٍ. وقال أبو عبدِ اللَّه بن حامدٍ: للحاكِم تَزْويجُه إذا ظَهَرَ منه شَهْوَةُ النساءِ، بأن يَتْبَعَهُنَّ ويُرِيدَهُنَّ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ ذلك من مَصالحِه، وليس له حالٌ يُنْتَظرُ فيها إذْنُه. وقد ذَكَرْنا تَوْجِيهَ الوَجْهينِ فى تَزْويجِ المَجْنونةِ. وينبغى على هذا القولِ أن يَجُوزَ تَزْويجُه إذا قال أهلُ الطبِّ: إنَّ فى تَزْويجِه ذَهابَ عِلَّتِه. لأنَّه من أعْظَمِ مَصالحِه. واللَّهُ أعلمُ. الفصل الثالث: أَنَّ للأبِ أو وَصِيِّه تزويجَهُما، سواءٌ كان الغلامُ عاقلًا أو مجنونًا، وسواءٌ كان الجُنُونُ مُسْتَدامًا أو طارقًا، فأمَّا الغلامُ السليمُ من الجُنُونِ، فلا نعلمُ بين أهلِ العلمِ خلافًا فى أَنَّ لأبِيه تَزْويجَه، كذلك قال ابنُ المُنْذِرِ. وممَّن هذا مَذْهَبُه الحسنُ،

стр. 4799

والزُّهْرِىُّ، وقَتادةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعىُّ، وإسحاقُ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى؛ لما رُوِىَ أن ابنَ عمرَ زَوَّجَ ابنه وهو صغيرٌ، فاخْتَصَما (٤) إلى زيدٍ، فأجازاه (٥) جميعًا. روَاه الأثرمُ بإسْنادِه (٦). وأنت الغلامُ المَعْتُوهُ، فلأبِيه تَزْويجُه. وقال الشافعىُّ: لا يجوزُ؛ لأنَّه يُلْزِمُه بالتَّزْويجِ (٧) حُقُوقًا من المَهْرِ والنَّفَقةِ، مع عَدَمِ حاجَتِه، فلم يَجُزْ له ذلك، كغيرِه من الأوْلياءِ. ولَنا، أنَّه غيرُ بالغٍ، فمَلَكَ أبُوه تَزْوِيجَه، كالعاقلِ، ولأنَّه إذا جازَ (٨) تَزْويجُ العاقلِ، مع أَنَّ له عندَ (٩) احْتياجِه إلى التَّزْويجِ رأيًا ونَظَرًا لنَفْسِه، فلأَنْ يَجُوزَ تَزْويجُ مَن لا يتوَقَّع فيه ذلك أوْلَى. وفارقَ غيرَ الأب، فإنَّه لا يَمْلِكُ تزويجَ العاقلِ. وأمَّا البالغُ المَعْتوهُ، فظاهرُ كلامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، أَنَّ للأبِ تَزْويجَه مع ظُهورِ أماراتِ الشَّهوةِ وعَدَمِها. وقال القاضى: إنَّما يجوز تَزْويجُه إذا ظَهَرتْ منه أماراتُ الشهوةِ باتِّباعِ النِّساءِ ونحوِه. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ فى تَزْويجِه مع عَدَمِ حاجَتِه إضرارًا به، بإلْزامِه حُقُوقًا لا مَصْلحةَ له فى الْتِزامِها. وقال أبو بكرٍ: ليس للأبِ تَزْويجُه بحالٍ؛ لأنَّه رَجُلٌ، فلم يَجُزْ إجبارُه على النِّكاحِ كالعاقلِ. وقال زُفَرُ: إن طَرَأ عليه الجنونُ بعدَ البلوغِ، لم يَجُزْ تَزْويجُه، وإن كان مُسْتَدامًا، جازَ. ولَنا، أنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، فجاز لأبِيه تَزْويجُه كالصغيرِ، فإنَّه إذا جاز تَزْوِيجُ الصغيرِ، مع عَدَمِ حاجَتِه فى الحالِ، وتَوَقُّعِ نَظَرِه عند الحاجةِ، فههُنا أوْلَى. ولَنا، على التَّسْويةِ بين الطَّارئ والمُسْتَدامِ، أنَّه مَعْنَى يُثْبِتُ الوِلايةَ، فاسْتَوَى طارِئُه ومُستدامُه، كالرِّقِّ، ولأنه جُنونٌ يثبِتُ الوِلايةَ على مالِه، فأثْبَتَها عليه فى نِكاحِه (١٠)، كالمُسْتَدامِ. فأمَّا اعْتِبارُ الحاجةِ، فلابُدَّ منها، فإنَّه لا يجوزُ لوَلِيِّه

стр. 4800

تَزْويجُه، إلَّا إذا رأَى المصلحةَ فيه، غيرَ أنَّ الحاجةَ لا تَنْحَصِرُ فى قَضاءِ الشَّهوةِ، فقد تكونُ حاجَتُه إلى الإيواءِ والحِفْظِ، وربَّما كان دَواءً له، ويُتَرَجَّى به شفاؤُه، فجاز التَّزْويجُ له، كقَضاءِ الشَّهْوةِ. واللَّه أعلم. فصل: ومن يُخْنَقُ (١١) فى الأحْيانِ، لا يجوزُ تَزْويجُه إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّ ذلك مُمْكِنٌ، ومَن أمْكَنَ أن يَتَزَوَّجَ لنَفْسِه، لم تَثْبُت الولايةُ عليه كالعاقلِ: ولو زال عَقْلُه ببِرْسامٍ أو مَرَضٍ مَرْجُوِّ الزَّوالِ، فهو كالعاقلِ، فإنَّ ذلك لا يُثْبِتُ الولايةَ على مالِه، فعلى نَفْسِه أوْلَى. وإن لم يُرْجَ زَوالُه، فهو داخلٌ فيما ذكَرْناه. الفصل الرابع: أَنَّ (١٢) وَصِىَّ الأبِ فى النِّكاحِ بمَنْزِلَتِه، على ما ذكَرْنا فى ثُبوتِ الوِلايةِ للوَصِىِّ على المرأةِ. وفى هذا من الخلافِ مثلُ ما فيه، وإنَّما يثْبُتُ ذلك لوَصِىِّ الأبِ فى التَّزْويجِ خاصَّةً، فإن كان وَصِيًّا فى المالِ، لم تَكُنْ له ولايةٌ فى التَّزْويجِ؛ لأنَّه إنَّما يَسْتَفيدُ التَّصَرُّفَ (١٣) بالوَصِيَّةِ، فلا يَمْلِكُ ما لم يُوصَ به إليه، وَوَصِىُّ غيرِ الأبِ، لا وِلايةَ له على صَبِىٍّ ولا (١٤) مَجْنونٍ؛ لأنَّ المُوصِى لا يَمْلِكُ ذلك، فوَصِيُّه أَوْلَى. فصل: وإذا تَزَوَّجَ لصغيرٍ أو مجنونٍ، فإنَّه يَقْبَلُ لهما النِّكاحَ، ولا يجوزُ أن يَأْذَنَ لهما فى قَبُولِه؛ لأنَّهما ليسا من أهلِ التَّصَرُّفِ. وإن كان الغلامُ ابنَ عَشْرٍ، وهو مُمَيزٌ، فقياسُ المذهبِ جوازُ تَفْوِيض القَبُولِ إليه، حتى يَتَولّاهُ لنَفْسِه، كما يُفَوَّضُ أمْرُ البَيْعِ إليه، ولأنَّه يَمْلِكُ إيقاعَ الطَّلاقِ بنَفْسِه. وإن تَزَوَّجَ له الوَلِىُّ جاز، ؛ يجوزُ أن يَبْتاعَ له، وهذا على الرِّوايةِ التى تقولُ بصِحَّةِ بَيْعِه، ووُقُوعِ طَلَاقِه. وإن قُلْنا: لا يَصِحُّ ذلك منه. فهذا أوْلَى.

стр. 4801

فصل: وذكَر القاضى أَنَّه لا يجوزُ أن يَتَزَوَّجَ لهما بزِيادةٍ على مَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه مُعاوَضةٌ فى حَقِّ الغيرِ، فلم تَجُزِ الزِّيادةُ فيها على عِوَض المِثْلِ، كبَيْعِ مالِه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وقد ذكرْنا أَنَّ للأبِ تَزْويجَ ابْنَتِه بدُونِ صَداقِ مِثْلِها، فهذا مثلُه، فإنَّه قد يَرَى المصلحةَ فى ذلك، فجاز له بَذْلُ المالِ فيه، ؛ يجوزُ فى مُداوَاتِه (١٥)، بل الجوازُ ههُنا أوْلَى؛ فإنَّ الغالِبَ أَنَّ المرأةَ لا تَرْضَى بتَزْويج مَجْنونٍ، إلَّا أن تُرَغَبَ بزِيادةٍ على مَهْرِ مِثْلِها، فيتَعذَّرُ الوُصولُ إليه بدُونِ ذلك، بخلافِ المرأةِ. وذكَر القاضى، فى "المُجَرَّدِ"، أَنَّ قياسَ الذهبِ أنَّه لا يُزَوِّجُه بأكثرَ من امرأةٍ واحدةٍ؛ لعدَمِ حاجَتِه إلى زيادةٍ عليها، فيكونُ بَذْلًا لمالِه فيما لا حاجةَ به إليه. وذكَر فى "الجامعِ"، أَنَّ له تَزْويجَ ابْنِه الصغيرِ بأرْبَعٍ؛ لأنَّه قد يَرَى المصلحةَ فيه، وليس له تَزْوِيجُه بمَعِيبةٍ عَيْبًا يُرَدُّ به فى النِّكاحِ؛ لأنَّ فيه ضَرَرًا به [وتَفْويتًا لمالِه] (١٦) فيما لا مصلحةَ له فيه، فإن فَعَلَ، خُرِّجَ فى صِحَّةِ النِّكاحِ وَجْهان. فإن قُلْنا: يَصِحُّ. فهل للوَلِىِّ الفَسْخُ فى الحالِ؟ على وَجْهَيْنِ، مَضَى تَوجيههما فى تَزْويج الصغيرةِ بمَعِيبٍ. ومتى لم يَفْسَخْ حتى بَلَغَ الصبىُّ، أو عَقَلَ المجنونُ، فلهما الفَسْخُ، وليس له تَزْويجُه بأمَةٍ، لأنّ إباحَتَها مَشْروطةٌ بخَوْفِ العَنَتِ، وهو مَعْدومٌ فى حَقِّ الصَّبِىِّ، غيرُ مَعْدُومٍ (١٧) فى المجنونِ. فصل: وإذا زَوَّجَ ابْنَه، تَعَلَّقَ الصَّداقُ بذِمَّةِ الابْنِ، مُوسِرًا كان أو مُعْسِرًا؛ لأنَّه عَقْدٌ للابنِ، فكان عليه بَذْلُه، كثَمَنِ المَبِيعِ. وهل يَضْمَنُه الأبُ؟ فيه رِوَايتان؛ إحداهما، يَضْمَنُه. نَصَّ عليه، فقال: تَزْوِيجُ الأبِ لابْنِه الطفْلِ جائزٌ، ويَضْمَنُ الأبُ المَهْرَ؛ لأنَّه الْتَزَمَ العِوَضَ عنه، فضَمِنَه، كما لو نَطَقَ بالضَّمانِ. والأخرى، لا يَضْمَنُه؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ، نابَ فيه عن غيرِه، فلم يَضْمَنْ عِوَضَه، كثَمَنِ مَبِيعهِ، أو كالوَكِيلِ. قال القاضى: هذا أصَحُّ. وقال: إنما الرِّوايتانِ فيما إذا كان الابْنُ (١٨)

стр. 4802

مُعْسِرًا، أمَّا المُوسِرُ، فلا يَضْمَنُ الأبُ عنه رِوَايةً واحدةً، فإن طَلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، سَقَطَ نِصْفُ الصَّداقِ. فإن كان ذلك بعدَ دَفْعِ الأبِ الصَّداقَ عنه، رَجَعَ نِصْفُهُ إلى الابْنِ، وليس للأَبِ الرُّجُوعُ فيه، بمعنى الرُّجُوعِ فى الهِبَةِ؛ لأنَّ الابنَ مَلَكَه بالطَّلاقِ عن غيرِ أبِيه، فأشْبَهَ ما لو وَهَبَه الأبُ أجنَبِيًّا. ثم وَهَبَه الأجنبىُّ للابْنِ (١٩). ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ فيه؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ عن ابْنِه، فلم يَسْتَقِرَّ المِلْكُ حتى اسْتَرْجَعه الابنُ. وكذلك الحكمُ فيما لو قَضَى الصَّداقَ عن ابْنِه الكبيرِ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخولِ. وإن ارْتَدَّتْ قبلَ الدُّخولَ، فالحكمُ فى الرُّجوعَ فى جَمِيعه، كالحكمِ فى الرُّجوعَ فى النِّصْفِ بالطَّلاقِ. فصل: فى المَحْجُور عليه للسَّفَهِ، والكلامُ فى نِكاحِه فى ثلاثةِ أحْوالٍ؛ أحدها، أَنَّ لوَلِيِّه تَزْويجَه، إذا عَلِمَ حاجَتَه إلى النِّكاحِ؛ لأنَّه نُصِبَ لمصالِحِه، وهذا من مَصالحِه، لأنَّه يَصُونُ به دِينَه وعِرْضَه ونَفْسَه، فإنَّه ربما تَعَرَّضَ بتَرْكِ التَّزويج للإثْمِ بالزِّنَى، والحَدِّ، وهَتْكِ العِرْضِ، وسواءٌ عَلِمَ حاجَتَهُ (٢٠) بقَوْلِه أو بغيرِ قولِه، وسواءٌ كانت حاجَتُه [إلى الاسْتمْتاعِ] (٢١) أو إلى الخِدْمةِ، فيُزَوِّجُه امرأةً لتَحِلَّ له؛ لأنَّه يحْتاجُ إلى الخَلْوةِ بها. وإن لم يكُنْ به حاجةٌ إليه، لم يَجُزْ تَزْويجُه؛ لأنَّه يُلْزِمُه بالنِّكاحِ حُقوقًا؛ من المَهْرِ، والنفقةِ، والعِشْرةِ، والمَبِيتِ، والسُّكْنَى، فيكون تَضْيِيعًا لمالِه ونَفْسِه فى غير فائدةٍ، فلم يَجُزْ، كتَبْذِيرِ مالِه. وإذا أراد تَزْويجَه (٢٢)، استأذَنه فى تَزْويجِه، فإن زَوَّجَه بغيرِ إذْنِه، فقال أصحابُنا: يَصِحُّ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ، فمَلَكَه الوَلِىُّ فى حَقِّ المُوَلَّى عليه، كالبَيْعِ، ولأنَّه مَحْجورٌ عليه، أشْبَهَ الصغيرَ والمَجْنونَ، ويَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ تَزْوِيجَه بغيرِ إذْنِه؛ لأنَّه يَمْلِكُ الطَّلاقَ، فلم يُجْبَرْ على النِّكاحِ، كالرَّشيدِ وكالعَبْدِ (٢٣) الكبيرِ؛ وذلك لأنَّ

стр. 4803

إجْبارَه على النِّكاحِ مع مِلْكِ الطَّلاقِ، مُجَرَّدُ إضْرارٍ، فإنه يُطَلِّقُ فيَلْزَمُه الصَّداقُ مع فَوَاتِ النِّكاحِ، ولأنَّه قد يكونُ له غَرَضٌ فى امْرأةٍ، ولا يكونُ له فى أُخْرَى، فإذا أُجْبِرَ على مَنْ يَكْرَهُها، لم تَحْصُلْ له المصلحةُ منها، وفات عليه غَرَضُه من الأُخْرَى، فيَحْصُلُ مُجَرَّدُ ضَرَرٍ مُسْتَغْنًى عنه. وإنَّما جاز ذلك فى حَقِّ المجنونِ والطفْلِ، لعدمِ إمكانِ الوُصولِ إلى ذلك مِن قَوْلِهما، ولم يَتَعَذّرْ ذلك ههُنا، فوَجَبَ أن لا يُفَوِّتَ ذلك عليه، كالرَّشِيدِ. الحال الثانى، أنَّ للوَلِىِّ أن يَأْذَنَ له فى التَّزْويجِ فى الحالةِ (٢٤) التى للوَلِىِّ تَزْويجُه فيها، وهى حالةُ الحاجةِ؛ لأنَّه من أهلِ النِّكاحِ، فإنه عاقلٌ مُكَلَّفٌ، ولذلك يَمْلِكُ الطَّلاقَ والخُلْعَ، فجاز أن يُفَوِّضَ إليه ذلك، ثم هو مُخيَّرٌ بين أن يُعَيِّنَ له المرأةَ، أو يَأْذَنَ له مُطْلَقًا. وقال بعضُ الشافعيةِ: يَحْتاجُ إلى التَّعْيينِ له (٢٥)؛ لئَلَّا يتزَوَّجَ شَرِيفةً يَكْثُرُ مَهْرُها ونَفَقَتُها، فيتَضَرَّرُ بذلك. ولَنا، أنَّه أذِنَ فى النِّكاحِ، فجاز من غيرِ تَعْيِينٍ، كالإِذْنِ للعَبْدِ، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرُوه (٢٦). ولا يتزَوَّجُ إلَّا بمَهْرِ المِثْلِ، فإن زاد على مَهْرِ المِثْلِ، بَطَلَتِ الزِّيادةُ؛ لأنَّها مُحاباةٌ بمالِه، [وهو لا] (٢٧) يَمْلِكُها. وإن نَقَصَ عن مَهْرِ المِثْلِ، جاز؛ لأنَّه رِبْحٌ من غيرِ خُسْرانٍ. الحال الثالث، إذا تَزَوَّجَ بغيرِ إذْنٍ. فقال أبو بكر: يصحُّ النِّكاحُ، أَوْمَأَ إليه أحمدُ، قال القاضى: يعنى إذا كان مُحتاجًا، فإن عُدِمَتَ الحاجةُ لم يَجُزْ؛ لأنَّه إتلافٌ لمالِه (٢٨) فى غيرِ فائدةٍ. وقال أصحابُ الشافعىِّ: إن أمْكَنَه اسْتِئْذانُ وَلِيِّه، لم يَصِحَّ إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّه مَحْجورٌ عليه، فلم يَصِحَّ منه التَّصَرُّفُ بغيرِ إذْنِهِ (٢٩)، كالعبدِ، وإن طَلَبَ منه النكاحَ، فأبَى أن يُزَوِّجَه، ففيه وَجْهان. ولَنا، أنَّه إذا احتاجَ إلى النِّكاحِ، فحَقُّه مُتَعَيِّنٌ فيه، فصَحَّ استِيفاؤُه بنَفْسِه، كما لو

стр. 4804

اسْتَوْفَى دَيْنَه الحالَّ عندَ امْتِناعِ وَلِيِّه من اسْتيفائِه، فأمَّا إن تزَوَّجَ من غيرِ حاجةٍ، لم يَصِحَّ، فإن وَطِئَ الزَّوْجةَ، فعليه مَهْرُ المِثْلِ (٣٠)؛ لأنَّه أتْلَفَ بُضْعَها بشُبْهةٍ، فلَزِمَه عِوَضُ ما أتلَفَ، كما لو أتْلَفَ مالَها. فصل: وليس لغيرِ الأبِ تَطْلِيقُ امرأةِ المُوَّلى عليه، سواءٌ كان ممَّن يَمْلِكُ التَّزْويجَ، كوَصِىِّ الأبِ والحاكمِ على قول ابن حامدٍ، أو لا يَمْلِكُه. لا نعلمُ فى هذا خلافًا. فأمَّا الأبُ إذا زَوَّجَ ابنَه الصغيرَ أو المجنونَ، فقد قال أحمدُ، فى رَجُلَيْنِ زَوَّجَ أحدُهما ابنَه بابْنةِ الآخَرِ، وهما صغيران، ثم إنَّ الأبوينِ كَرِهَا، هل لهما أن يَفْسَخَا؟ فقال: قد اخْتُلِفَ فى ذلك. وكأنَّه (٣١) رآه. قال أبو بكرٍ: لم يَبْلُغْنِى عن أبى عبدِ اللَّه فى هذه المسألةِ إلا هذه الرِّوايةُ، فتُخَرَّجُ على قَوْلَيْنِ؛ أحدهما، يَمْلِكُ ذلك. وهو قولُ عَطاءٍ، وقتادةَ؛ لأنَّها وِلايةٌ يَسْتَفِيدُ بها تَمْلِيكَ البُضْعِ، فجاز أن يَمْلِكَ بها إزالَتَه إذا لم يكُن مُتَّهَمًا، كالحاكمِ يَمْلِكُ الطَّلاقَ على الصغيرِ والمجنونِ بالإعْسَارِ (٣٢). والقولُ الثانى: لا يَمْلِكُ ذلك. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ : "إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أخَذَ بِالسَّاقِ" (٣٣). ولأنَّه لا يَمْلِكُ البُضْعَ، فلا يَمْلِكُ الطَّلاقَ بنَفْسِه، كوَصِىِّ الأبِ والحاكِم، وكالسَّيِّدِ يُزَوِّجُ عبدَه الصغيرَ، وبهذه الأصولِ يَبْطُلُ دَلِيلُ القولِ الأوَّلِ. فصل: وإذا ادَّعَتِ امرأةُ المجنونِ عُنَّتَه، لم تُضْرَبْ له مُدّةٌ؛ لأنَّها لا تَثْبُتُ إلَّا بإقْرارِ الزَّوْجِ، ولا حُكْمَ لإقرارِه. وإن أقَرَّ بالعُنَّةِ وهو صحيحٌ، فضُرِبَتْ له المدةُ ثم جُنَّ، وانْقَضَتِ المُدَّةُ، وطالبتِ المرأةُ بالفَسْخِ، لم يُفْسَخْ؛ لأنَّها إن كانت ثَيِّبًا فالقولُ قولُه، وإن كانت بِكْرًا فادَّعَى مَنْعَها إيَّاهُ نَفْسَها، أو أنَّه (٣٤) وَطِئَها فعادت عُذْرَتُها، فله

стр. 4805

اسْتِحْلافُها. فإذا كان لا يُعَبِّرُ عن نَفْسِه، لم يُسْتَحْلَفْ، ولا يَثْبُتُ ما قالَتْه، فلم يُفْسَخْ عليه. ١١٢٥ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا زوَّجَ أمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا، فَقَدْ لَزِمَها النِّكَاحُ، كَبِيرَةً كَانَتْ أو صَغِيرَةً) لا نعلمُ فى هذا خِلافًا؛ وذلك لأنَّ مَنافِعَها مَمْلوكةٌ له، والنِّكاحُ عَقْدٌ على مَنْفَعتِها، فأشْبَهَ عَقْدَ الإِجارَةِ، ولذلك مَلَكَ الاسْتِمتاعَ بها، وبهذا فارَقَتِ العَبْدَ، ولأنَّه يَنْتَفِعُ بتَزْويجِها؛ لما يَحْصُلُ (١) له من مَهْرِها ووَلَدِها، ويَسْقُطُ عنه من نَفَقَتِها وكُسْوَتِها، بخلاف العَبْدِ. فصل: والمُدَبَّرةُ، والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ، وأمُّ الوَلَدِ، كالأمَةِ القِنِّ، فى إجْبارِها على النِّكاحِ. وقال مالك آخِرَ أمْرِه: ليس له تَزْويجُ أُمِّ وَلَدِه بغيرِ إذْنِها. وكَرِهَهُ رَبِيعةُ. وللشافعىِّ فيه قَوْلان؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فى رَقَبتِها، فكذلك لا يملكُ تَزْويجَها بغيرِ إذْنِها، كأُخْتِه. ولَنا، أنَّها مَمْلوكَتُه (٢)، يَمْلِكُ الاستمتاعَ بها وإجارَتَها، فمَلَكَ تَزْويجَها، كالقِنِّ، ولأنَّها إحْدَى مَنْفَعَتَيْها، فملَكَ أخْذَ (٣) عِوَضِها (٤)، كسائرِ مَنافِعِها. وما ذكَرُوه يَبْطُلُ بابنتِه الصغيرةِ، لا يَمْلِكُ رَقَبتَها، ويملكُ تَزْوَيجَها. وإذا مَلَكَ أخْتَه من الرضاعِ، أو مَجُوسِيَّةً، فله تزويجُهُما، وإن كانتا مُحَرَّمَتَيْنِ عليه؛ لأنَّ منافِعَهُما مِلْكُه، وإنما حُرِّمَتا عليه لعارِضٍ. فأمَّا التى بعضُها حُرٌّ، فلا يَمْلِكُ سيِّدُها إجْبارَها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ جَمِيعَها. ولا يَمْلِكُ إجْبارَ المُكاتَبَةِ؛ لأنَّها بمَنْزِلةِ الخارجةِ عن

стр. 4806

مِلْكِه، ولذلك لا يَمْلِكُ وَطْأها ولا إجارَتَها (٥)، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، ولا يَصِلُ إليه مَهْرُها، فهى كالعَبْدِ. فصل: فإن طَلَبتِ الأَمَةُ من سَيِّدها تَزْويجَها، فإن كان يَطَؤُها، لم يُجْبَرْ على تَزْويجِها؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا فى تَزْويجِها، ووَطْؤُه لها يَدْفَعُ حاجَتَها. فإن كان لا يَطَؤُها؛ لكَوْنِها مُحَرَّمةً عليه، كالمَجُوسِيَّةِ وأخْتِه من الرَّضاعِ، أو مُحَلَّلَةً له لكن لا يَرْغَبُ فى وَطْئِها، أُجْبِرَ على تَزْويجِها [أو وَطْئِها إن كانت مُحَلَّلةً له، أو إزَالة (٦) مِلْكِه عنها؛ لأنَّه وَلِيُّها، فأُجْبِرَ على تَزْويجِها] (٧)، كالحُرَّةِ، ولأنَّ حاجَتَها قد تَشْتَدُّ إلى ذلك، فأُجْبِرَ على دَفْعِها، كالإِطْعامِ والكُسْوَةِ. وإذا امْتَنعَ أجْبَرَه الحاكمُ. وإن طَلَبتْ منه مَنْ نِصْفُها حُرٌّ، أو المُكاتَبَةُ، أو أُمُّ الوَلَدِ، التَّزْويجَ، أُجْبِرَ عليه؛ لأَنَّه وَلِيُّهُنَّ، فأُجْبِرَ على تَزْويجِهِنَّ، كالحَرائِرِ. فصل: وإذا اشْتَرى عبدُه المأذونُ (٨) أمَةً، ورَكِبَتْه دُيونٌ، مَلَكَ سَيِّدُه تَزْوِيجَها وبَيْعَها وإعْتاقَها. نَصَّ عليه أحمد، وذكَرَه أبو بكرٍ، وقال: وللسَّيِّدِ وَطْؤُها. وقال الشافعىُّ: ليس له (٩) شىءٌ من ذلك؛ لما فيه من الإضرارِ بالغُرَماءِ. وأصلُ الخِلافِ ينْبَنِى (١٠) على دَيْنِ المأْذونِ له فى التِّجارةِ، فعندَنا يَلْزَمُ السَّيّدَ، فلا يَلْحَقُ الغُرماءَ ضَرَرٌ بتَصَرُّفِ السَّيّدِ فى الأَمَةِ، فإنَّ الدَّيْنَ ما تَعَلَّقَ بها، وعندَه أنَّ الدَّيْنَ يتعلَّقُ (١١) بالعَبْدِ وبما (١٢) فى يَدِه، فيَلْحَقُهم الضَّرَرُ. والكلامُ على هذا يُذْكَرُ فى موضِعه.

стр. 4807

فصل: وليس للسَّيِّدِ إكْراهُ أَمَتِه على التَّزْويج بمَعِيبٍ عَيْبًا يُرَدُّ به فى النِّكاحِ؛ لأنَّه يُؤثِّرُ (١٣) فى الاسْتِمْتاعِ، وذلك حَقٌّ لها، ولذلك مَلَكت الفَسْخَ بالجَبِّ والعُنَّةِ والامْتِناع من العبدِ دُونَ السَّيِّدِ. وفارَقَ بَيْعَها من مَعِيبٍ؛ لأنَّه لا يُرادُ للاسْتِمْتاعِ، ولهذا مَلَكَ شِراءَ الأَمَةِ المُحَرَّمةِ عليه (١٤)، ولم تَمْلِكِ الأَمَةُ الفَسْخَ لِعَيْبِه ولا عُنَّتِه ولا إيلائِه. وإن زَوَّجَها من مَعِيبٍ، فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَيْن، فإن قُلْنا: يَصِحُّ. فلها الفَسْخُ. وإن كانت صغيرةً، فهل له الفسخُ فى الحالِ، أو يَنْتَظِرُ بُلُوغَها؟ على وَجْهَيْن. ومذْهبُ الشافعىِّ هكذا فى هذا الفصلِ كلِّه. ١١٢٦ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدهُ وَهُوَ كَارِهٌ، لَمْ يَجُزْ، إلَّا أنْ يَكُونَ صَغِيرًا) الكلام فى هذه المسألة فى فَصْلين: أحدهما: أَنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ إجْبارَ عبدِه البالغِ العاقلِ على النِّكاحِ. وبهذا قال الشافعىُّ، فى أحدِ قَوْلَيْه. وقال مالك، وأبو حنيفةَ: له ذلك، لقولِ اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ (١). ولأنَّه يَمْلِكُ رَقَبَتَه، فمَلَكَ إجْبارَه على النِّكاحِ كالأَمَةِ، ولأنَّه يَمْلِكُ إجارَتَه، فأشْبَهَ الأمَةَ. ولَنا، أنَّه مُكلَّفٌ يَمْلِكُ الطَّلاقَ، فلا يُجْبَرُ على النِّكاحِ كالحُرِّ، ولأنَّ النِّكاحَ خالِصُ حَقِّه، ونَفْعُه له، فَأَشْبَهَ الحُرَّ، والأمرُ بإنْكاحِه مُخْتَصٌّ بحالِ طَلَبِه، بدليلِ عَطْفِه على الأَيَامَى، وإنَّما يُزَوّجْنَ عند الطَّلَبِ، ومُقْتَضَى (٢) الأمْرِ الوُجوبُ، وإنَّما يجب تَزْوِيجُه عندَ طَلَبِه، وأمَّا الأمَةُ فإنَّه يَمْلِكُ منافِعَ بُضْعِها، والاستمتاعَ بها، بخلافِ العَبْدِ، ويفارقُ النِّكاحُ الإِجارةَ؛ لأنَّها

стр. 4808

عَقْدٌ على منافِعِ بَدَنِه، وهو يَمْلِكُ اسْتِيفاءَها. ال فصل الثانى: فى العبدِ الصغيرِ الذى لم يَبْلُغْ، فللسَّيِّدِ تَزْويجُه، فى قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، إلَّا أَنَّ بعضَ الشَّافعيَّةِ قال: فيه قولان. وقال أبو الخَطَّابِ، يَحْتَمِلُ ألَّا يَمْلِكَ تَزْوِيجَه. ولَنا، أنَّه إذا مَلَكَ تَزْويجَ ابْنِه الصغيرِ، فعَبْدُه مع مِلْكِه له وتَمامِ وَلايَتِه عليه أَوْلَى، وكذلك الحكمُ فى عبدِه المَجْنُونِ. فصل: والمَهْرُ والنَّفَقةُ على السَّيِّدِ، سواءٌ ضَمِنَهُما أو لم يَضْمَنْهُما، وسواءٌ باشَرَ العَقْدَ أو أَذِنَ لعَبْدِه فعَقَده، وسواءٌ كان مَأْذُونًا له فى التِّجارةِ أو مَحْجُورًا عليه. نَصَّ عليه أحمدُ. وعنه ما يَدُلُّ على أَنَّ ذلك يتعلَّقُ بكَسْبِه، فإنَّه قال: نَفَقَتُه من ضَرِيبَتِه. وقال: إن كان (٣) بقِيمةِ ضَرِيبتِه أَنْفَقَ عليها، ولا يُعْطِى المَوْلَى، وإن لم يكُنْ عنده ما يُنْفِقُ، يُفَرّقُ (٤) بينهما. وهذا قول للشافعىِّ (٥). وفائدةُ الخلافِ أَنَّ مَنْ ألْزَمَ السَّيِّدَ المَهْرَ والنَّفَقةَ، أوْجَبَهُما عليه وإن لم يَكُنْ للعبدِ كَسْبٌ، وليس للمرأةِ الفَسْخُ؛ لعدمِ كَسْبِ العبدِ، وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومَنْعُه من (٦) الاكْتِسابِ، ومن عَلَّقَه بكَسْبِه فلم يَكُنْ له كَسْبٌ، فللمرأةِ الفَسْخُ، وليس للسَّيِّدِ (٧) مَنْعُه من الكَسْبِ (٨). ولَنا، أنَّه حَقٌّ تَعَلّقَ بالعبدِ برِضَا سَيِّدِه، فتعلَّقَ بسيِّدِه، وجازَ بَيْعُه فيه، كما لو رَهَنَه بدَيْنٍ. فعلى هذا، لو باعَه سيِّدُه، أو أعْتَقَه، لم يَسْقُط المَهْرُ عن السَّيِّدِ. نَصّ عليه؛ لأنَّه حَقٌّ تعلّقَ بذِمَّتِه، فلم يَسْقُطْ بِبَيْعِه وعِتْقِه، كأرْشِ جِنَايته، فأمَّا النَّفقةُ فإنَّها تَتَجدَّدُ، فتكونُ فى الزَّمَنِ المُسْتَقْبلِ على المُشْتَرِى أو على العبدِ إذا أُعْتِقَ.

стр. 4809

فصل: ويجوزُ أن يَتزوَّجَ السَّيِّدُ لعبدِه بإذْنِه. ويجوزُ أن يَأْذَنَ للعبدِ فيتَزَوَّجَ لنَفْسِه؛ لأنَّه مُكَلَّفٌ يَصِحُّ طلَاقُه، فكان من أهلِ مُباشَرةِ النِّكاحِ كالحُرِّ. ويجوزُ أن يَأْذَنَ له مُطْلقًا ومُقَيَّدًا، فإن عَيَّنَ له امرأةً، أو نِساءَ بَلَدٍ أو قبيلةٍ، أو حُرّةً، أو أمَةً، فتزَوَّجَ غيرَها، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ بالإِذْنِ فَتَقَيَّدَ (٩) تَصَرفُه بما أُذِنَ له فيه كالوَكِيلِ. وإن أَذِنَ له مُطْلقًا، فله أن يتزوَّجَ مَنْ شاءَ، لكن إن تزوَّجَ امرأةً من بَلْدةٍ أُخْرَى فلِسَيِّدِه (١٠) مَنْعُه من الخُروجِ إليها، وإن كانت فى البَلَدِ، فعلى سيِّدِه (١١) إرْسالُه ليلًا للاسْتِمْتاعِ. وإن أحَبَّ سيِّدُه أن يُسْكِنَها فى مَسْكَنٍ من دارِه، فله ذلك إذا كان مَسْكَنَ مِثْلِها، ولا يَلْزَمُه إرْسالُه نهارًا؛ لأنَّه يحْتاجُ إلى اسْتِخدامِه، وليس النهارُ مَحَلًّا للاسْتِمْتاعِ. ولسَيِّدِه المُسافرةُ به، فإنَّ حَقَّ امرأةِ العبدِ عليه لا يَزِيدُ على حَقِّ امرأةِ الحُرِّ، والحُرُّ يَمْلِكُ المُسافَرةَ وإن كَرِهَت امرأتُه، كذا ههُنا. فصل: وللسَّيِّدِ أن يُعَيِّنَ له المَهْرَ، وله أن يُطْلِقَ، فإن تزوَّجَ بما عَيَّنَه أو دُونَه، أو بمَهْرِ المِثْلِ عند الإطْلاق أو دُونَه، لَزِمَ المُسَمَّى، وإن تزوَّجَ بأكْثَرَ من ذلك لم يَلْزَم السَّيِّدَ الزِّيادةُ. وهل تَتَعلَّقُ برَقَبةِ العبدِ أو بذِمَّتِه يُتْبَعُ بها بعد العِتْقِ؟ على روايتَيْنِ، بِناءً على اسْتِدانةِ العبدِ المَحْجُورِ عليه. وقد ذُكِر فى باب المُصَرَّاة (١٢). فصل: وإن تزوَّجَ (١٣) أمَةً، ثم اشْتراها بإذْنِ سيِّدِه لِسَيِّدِه، لم يُؤَثِّرْ ذلك فى نِكاحِه، وإن اشتراها لنَفْسِه، وقُلْنا: إن العبدَ لا يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ. فكذلك، وإن قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ. انْفَسخَ نِكاحُه، كما لو اشْتَرَى الحُرُّ امْرَأتَه، وله وَطْؤُها بمِلْكِ اليَمينِ إذا أَذِنَ له السَّيِّدُ (١٤)، فإن كان نِصْفُه (١٥) حُرًّا، فاشْتَراها فى ذِمَّتِه، أو بما يَخْتَصُّ

стр. 4810

بمِلْكِه، انْفَسخَ نِكاحُه؛ لأنَّه مَلَكَها وحَلَّتْ له بمِلْكِ يَمينِه، وإن مَلَكَ بعضَها، انْفَسخَ نِكاحُه (١٦)، ولم تَحِلَّ له؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ جَمِيعَها. وإن اشتراها بعَيْنِ مالٍ مُشْتَركٍ بينه وبين سَيِّدِه بغيرِ إذْنِه، وقُلْنا: لا تُفَرَّقُ الصَّفْقةُ. لم يَصِحَّ البيعُ، والنِّكاحُ بحالِه. وإن قُلْنا بتَفْريقِها، صَحَّ فى قَدْرِ مالِه، وانْفَسخَ النكاحُ؛ لمِلْكِه بعضَها. فصل: وإن اشْتَرتِ الحُرّةُ زَوْجَها، أو مَلَكَتْه بهِبَةٍ أو غيرِها (١٧)، انْفَسخَ النِّكاحُ؛ لأنَّ مِلْكَ النِّكاحِ واليَمينِ يَتَنافَيانِ، لِاسْتِحالةِ كَوْنِ الشَّخْصِ مالِكًا لمالِكِه، ولأنَّ المرأةَ تقولُ: أَنْفِقْ علَىَّ لأنَّنى امْرَأتُكَ، وأنا أسافِرُ بك لأنَّك عَبْدِى. ويقول هو: أنْفِقِى علىَّ لأنَّنى عَبْدُكِ، وأنا أسافِرُ بك لأنَّك امْرَأتِى. فيتَنافَى ذلك، فيَثْبُتُ أقواهُما، وهو ملكُ اليَمينِ، ويَنْفَسِخُ النِّكاحُ؛ لأنَّه أضْعَفُ، ولها على سَيِّدِه المهرُ إن كان بعدَ الدُّخُولِ، وله عليها الثَّمَنُ، فإن كانا دَينيْنِ من جِنْسٍ تَقَاصَّا وتَساقَطا إن (١٨) كانا مُتَساويَيْنِ، وإن تَفاضَلا سَقَطَ الأقَلُّ منهما بمِثْلِه، وبَقِيَ الفاضلُ، وإن اختَلفَ جِنْسُهُما لم يَتَساقطا، وعلى كلِّ واحدٍ منهما تَسْلِيمُ ما عليه إلى صاحِبِه. وقال الشافعىُّ، فى أحدِ قَوْلَيْه: يَسْقُطُ مَهْرُها؛ لأنَّه دَيْنٌ فى ذِمَّةِ العَبْدِ، فإذا مَلَكَتْه لم يَجُزْ أن يَثْبُتَ لها دَيْنٌ فى ذِمَّةِ عَبْدِها، كما لو أتْلَفَ لها مالًا. وهذا بِناء منه (١٩) على أَنَّ المَهْرَ يتعلَّقُ بذِمَّةِ العَبْدِ، وقد بَيَّنَّا أنَّه يتعلَّقُ بذِمَّةِ سَيِّدِه، فلا يُؤَثِّرُ مِلْكُ العبدِ فى إسْقاطِه. وذكر القاضى فيه وَجْهًا، أنَّه يَسْقُطُ؛ لأنَّ ثُبوتَ الدَّيْنِ فى ذِمَّةِ السيِّد تَبَعٌ لثُبوتِه فى ذمَّةِ العبدِ، فإذا سَقَطَ من ذِمَّةِ العبدِ سقَط من ذمَّةِ السَّيِّدِ تَبَعًا، كالدَّيْنِ الذى على الضَّامنِ إذا سقطَ من ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه. ولا يُعْرَفُ هذا فى المذهبِ، [ولا أنَّه يَثْبُتُ] (٢٠) فى الذِّمَّتَيْنِ جميعًا،

стр. 4811

إحْداهما تبعٌ (٢١) للأُخْرَى، بل المَذْهَبُ على أنَّه لا يَسْقُطُ بعدَ الدُّخولِ بحالٍ، فأمَّا إن كان الشراءُ قبلَ الدخولِ، سقطَ نِصْفُه، كما لو طَلَّقَها قبلَ دُخُولِه بها. وفى سُقُوطِ باقِيه وَجْهان؛ أحدهما، لا يَسْقُطُ؛ لأنَّ زَوالَ المِلْكِ إنما هو بفِعْلِ البائعِ، فالفَسْخُ إذًا من جِهَتِه، فلم يَسْقُطْ جَمِيعُ المَهْرِ كالخُلْعِ. والثانى، يَسْقُطُ؛ لأنَّ الفَسْخَ إنَّما تَمَّ بشراءِ المرأةِ، فأشْبَهَ الفَسْخَ بالعَيْبِ فى أحدِهما، وفَسْخَها لإعْسارِه، وشِرَاءَ الرَّجُلِ امْرَأتَه (٢٢). فصل: فإن ابْتاعَتْه بصَداقِها، صَحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ (٢٣). وذَكَره أبو بكرٍ، والقاضى، ويَرْجِعُ (٢٤) عليها بنِصْفِه إن قُلْنا: يَسْقُطُ نِصْفُه. أو بجَمِيعِه، إن قُلْنا: يَسْقُطُ جَمِيعُه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ البَيْعُ. وهو قولُ أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّ ثُبُوتَه يقْتضِى نَفْيَه، فإنَّ صِحَّةَ البَيْعِ تقْتضِى فَسْخَ النِّكاحِ وسُقُوطَ المَهْرِ، [وسُقُوطَ المَهْرِ] (٢٥) يقتضِى بُطْلانَ البَيْعِ؛ لأنَّه عِوَضُه (٢٦) ولا يَصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ. ولَنا، أنَّه يجوزُ أن يكونَ ثَمَنًا لغيرِ هذا العبدِ، فجاز أن يكونَ ثَمَنًا له، كغيرِه من الدُّيُونِ، وما سَقَطَ منه [رجَع عليها] (٢٧) به. ١١٢٧ - مسألة؛ قال: (فَإِذَا زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ، فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) وجملةُ ذلك أنَّه إذا (١) كان للمرأةِ وَلِيَّانِ، فأذِنَتْ لكلِّ واحدٍ منهما فى تَزْوِيجِها،

стр. 4812

جازَ، سواءٌ أَذِنَتْ فى رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أو مُطْلَقًا، فقالت: قد (٢) أَذِنْتُ لكلِّ واحدٍ من أوْليائِى فى تَزْويجِى مَنْ أراد. فإذا زَوَّجَها الوَلِيَّانِ لرَجُلَيْنِ، وعُلِمَ السَّابقُ منهما، فالنِّكاحُ له، دَخَلَ بها الثانى (٢) أو لم يَدْخُلْ. وهذا قولُ الحسنِ، والزُّهْرِىِّ، وقَتادةَ، وابنِ سِيرِينَ، والأَوْزَاعىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصْحابِ الرَّأْى. وبه قال عطاءٌ، ومالكٌ، ما لم يَدْخُلْ بها الثانى، فإن دَخَلَ بها الثانى صار أَوْلَى؛ لقولِ عمرَ: إذا أَنْكَحَ الوَلِيَّانِ، فالأَوَّلُ أَحَقُّ، ما لم يَدْخُلْ بها الثانى. ولأنَّ الثانى اتَّصَلَ بعَقْدِه القَبْضُ، فكان أحَقَّ. ولَنا، ما روَى سَمُرَةُ، وعُقْبةُ، عن النَّبِىِّ ﷺ ، أنَّه قال: "أيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَها وَلِيَّانِ، فَهِىَ للأَوَّلِ". أخْرَجَ حَدِيثَ سَمُرةَ أبو دَاودَ، والتِّرْمِذِىُّ، وأخْرَجه النَّسَائِىُّ عنه وعن عُقْبةَ (٣). ورُوِىَ نحوُ ذلك عن علىٍّ، وشُرَيحٍ (٤). ولأنَّ الثانى تَزوَّجَ امرأةً فى عِصْمةِ زَوْجٍ، فكان باطلًا، كما لو عَلِمَ أَنَّ لها زَوْجًا، ولأنَّه نِكاحٌ باطلٌ لو عَرِىَ عن الدُّخولِ، فكان باطلًا وإن دَخَلَ، كنِكاحِ المُعْتَدَّةِ والمُرْتَدَّة (٥)، وكما لو عَلِمَ. فأمَّا حديثُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فلم يُصَحِّحْه أصحابُ الحديثِ، وقد خالَفَه قولُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وجاء على خلافِ حديثِ (٦) النَّبِىِّ ﷺ ، وما ذَكَرُوه من القَبْض

стр. 4813

لا مَعْنَى له؛ فإنَّ النِّكاحَ يَصِحُّ بغيرِ قَبْضٍ، على أنَّه لا أصْلَ له فيُقاسُ عليه، ثم يَبْطُلُ بسائرِ (٧) الأنْكِحةِ الفاسدةِ. فصل: إذا اسْتَوَى الأوْلياءُ فى الدَّرَجةِ، كالإِخْوَةِ وبَنِيهِم، والأعْمامِ وبَنِيهِم، فالأَوْلَى تَقْدِيمُ أكْبَرِهِم وأفْضَلِهِم؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لمَّا تَقَدَّم إليه مُحَيِّصَةُ وحُويِّصَةُ وعبدُ الرحمن بن سَهْلٍ، فتكلَّمَ عبدُ الرحمنِ بن سَهْلٍ، وكان أصْغَرَهُم، فقال النَّبِىُّ ﷺ : "كَبِّرْ كَبِّرْ". أى قَدِّم الأكبرَ، [قَدِّم الأكبرَ] (٨)، فتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ (٩). وإن تَشَاحُّوا ولم يُقَدِّمُوا الأكبرَ، أُقْرِعَ بينهم؛ لأنَّ حَقَّهُم اسْتَوَى فى القَرابةِ، وقد كان النَّبِىُّ ﷺ إذا أراد سَفَرًا (١٠) أَقْرعَ بين نِسائِه، لتَساوِى حُقُوقِهِنَّ (١١). كذا ههُنا. فإن بَدَرَ واحدٌ منهم فَزوَّجَ كُفْؤًا بإذْنِ المَرْأةِ، صَحَّ، وإن كان هو الأصْغَرَ المَفْضُولَ الذى وَقَعتِ القُرْعةُ لغيره؛ لأنَّه تَزْوِيجٌ صَدَرَ من وَلِىٍّ كاملِ الولايةِ، بإذْنِ مُوَلِّيَتِه، فصَحَّ، كما لو انْفَرَدَ، وإنَّمَا القُرْعةُ لإزَالةِ المُشَاحَّةِ.

стр. 4814

١١٢٨ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ زوْجٍ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ لَهَا عَلَيْه مَهْرُ مِثلِهَا، ولَمْ يُصِبْها زَوْجُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَعْد (١) آخِرِ وَقْتٍ وَطِئَها (٢) الثَّانِى) أمَّا إذا عُلِمَ الحالُ قبلَ وَطْءِ الثانى لها، فإنَّها تُدْفَعُ إلى الأوَّلِ، ولا شىءَ [على الثانى] (٣)؛ لأنَّ عَقْدَه عقدٌ فاسدٌ لا يُوجِبُ شيئًا. وإن وَطِئَها الثانى، وهو لا يَعْلَمُ، فهو وَطْءٌ بشُبْهةٍ (٤) يَجِبُ لها به (٥) مَهْرُ المِثْلِ (٦)، وتُرَدُّ إلى الأوَّلِ، ولا يَحِلُّ له وَطْؤها حتى تَنْقَضِىَ عِدّتُها بثلاثِ حِيَضٍ، إن كانت من ذَواتِ الأقراءِ ولم تَحْمِلْ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ قَتادةَ، والشافعىِّ، وابنِ الْمُنْذرِ. وقال أحمدُ، ﵀: لها صَدَاقٌ بالمَسِيس (٧)، وصداقٌ من هذا. ولا يُرَدُّ الصَّدَاقُ الذى يُؤخَذُ من الدَّاخلِ بها على الذى دُفِعَتْ إليه؛ وذلك لأنَّ الصَّداقَ فى مُقابلةِ الاسْتِمتاعِ بها، فكان لها دون زَوْجِها، كما لو وُطِئَتْ بشُبْهةٍ أو مُكْرَهةً. ولا يحْتاج هذا النِّكاحُ الثانى إلى فَسْخٍ؛ لأنَّه باطلٌ. ولا يَجِبُ لها المَهْرُ إلَّا بالوطءِ، دون مُجَرَّدِ الدُّخُولِ والوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ؛ لأنَّه نكاحٌ باطلٌ لا حُكْمَ له. ويَجِبُ مَهْرُ المِثل؛ لأنَّه يجبُ بالإصابةِ لا بالتَّسْمِيةِ. وذكَر أبو بكرٍ أَنَّ الواجِبَ المُسَمَّى. قال القاضى: هو قِياسُ المَذْهبِ. والأوَّلُ [هو الصَّحيحُ] (٨)؛ لما قُلْناه. واللَّه أعلمُ.

стр. 4815

١١٢٩ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ جُهِلَ (١) الأَوَّلُ مِنْهُمَا، فُسِخَ النِّكَاحَانِ) وجملةُ ذلك أنَّه إذا جُهِلَ الأوَّلُ منهما، فلا فَرْقَ بين أن لا يُعْلَمَ كَيْفِيَّةُ وُقُوعِهِما، أو يُعْلَمَ أَنَّ أحَدَهما قَبْلَ الآخَرِ لا بِعَيْنِه، أو يُعْلَمَ بعَيْنِه ثم يُشَكَّ (٢)، فالحكمُ فى جَمِيعِها واحدٌ، وهو أن يَفْسَخَ الحاكمُ النِّكاحَيْنِ جميعًا. نَصَّ عليه أحمدُ، فى رِوايةِ الجماعةِ. ثم تَتَزَوَّجُ مَنْ شاءت منهما أو من غيرهِما. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ. وعن أحمدَ روايةٌ أُخْرَى، أنَّه يُقْرَعُ بينهما، فمَن تَقَعُ له القُرْعةُ أُمِرَ صاحِبُه بالطَّلاقِ، ثم يُجَدِّدُ القارِعُ نِكاحَه، فإن كانت زَوْجَتَه (٣)، لم يُضِرْهُ تَجْدِيدُ النِّكاحِ شيئا، وإن كانت زَوْجةَ الآخَرِ، بانَتْ منه (٤) بطَلاقِه، وصارت زَوْجةَ هذا بعَقْدِه الثانى؛ لأنَّ القُرْعةَ تَدَخُّلٌ بِتَمَيُّزِ (٥) الحُقُوقِ (٦) عندَ التَّسَاوِى، كالسَّفَرِ بإحدى نِسائِه، والبَداءةِ بالمَبِيتِ عند إحْداهُنَّ، وتَعْيِينِ الأنْصِباءِ فى القِسْمةِ. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ: يُجْبِرُهُما السُّلْطانُ على أن يُطَلِّقَ كلُّ واحدٍ منهما طَلْقةً، فإن أبَيَا فَرَّقَ بينهما. وهذا قريبٌ من قَوْلِنا الأوَّلِ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ إمْضاءُ العَقْدِ الصحيحِ، فوَجَبَ إزالةُ الضَّرَرِ بالتَّفْرِيقِ. وقال الشافعىُّ، وابنُ الْمُنْذِرِ: النِّكاحُ مَفْسوخٌ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ إمضاؤه. وهذا لا يَصِحُّ؛ فإنَّ العقدَ الصحيحَ لا يَبْطُلُ بمُجَرَّدِ إشْكالِه، كما لو اخْتَلَفَ المُتَبايِعانِ فى قَدْرِ الثَّمَنِ، فإنَّ العَقْدَ لا يَزُولُ إلَّا بِفَسْخِه، كذا ههُنا. [وقد رُوِىَ] (٧) عن شُرَيْحٍ، وعمرَ بن عبدِ العزيزِ، وحَمَّادِ بن أبى سليمان، أَنَّها تُخَيَّرُ، فأيَّهما اخْتارَتْه فهو زَوْجُها. وهذا غيرُ صحيحٍ؛ فإنَّ أحدَهما ليس بزَوْجٍ لها، فلم تُخَيَّرْ بينهما، كما لو لم يَعْقِدْ إلَّا أحَدُهما، أو (٨) كما لو أشْكَلَ على الرَّجُلِ

стр. 4816

امْرَأتُه فى النِّساءِ، أو على المرأةِ زَوْجُها، إلَّا أن يُرِيدُوا بقَوْلِهم أنَّها إذا اخْتارَتْ أحَدَهُما، فُرِّقَ بينها وبين الآخَرِ، ثم عَقَدَ المُخْتارُ نِكاحَها. فهذا حَسَنٌ (٩)، فإنَّه يُسْتَعْنَى بالتَّفْرِيقِ بينها وبين أحَدِهما، عن التَّفْرِيقِ بَيْنَها وبينهما جميعًا، وبِفَسْخِ أحدِ النِّكاحَيْنِ عن فَسْخِهِما. فإن أَبَتْ أن تختارَ، لم تُجْبَرْ. وكذلك يَنْبَغِى أنَّه إذا أُقْرِعَ بينهما، فوَقَعَتِ القُرْعةُ لأحَدِهما، لم تُجْبَرْ على نِكاحِه؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ أنَّه زَوْجُها، فيتَعَيَّنُ إذًا فَسْخُ النِّكاحَيْنِ، ولها أن تتَزوَّجَ مَنْ شاءَتْ منهما أو مِن غيرِهما فى الحالِ، إن كان قَبْلَ الدُّخولِ، وإن كان أحَدُهما دَخَلَ بها، لم تَنْكِحْ حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها من وَطْئِه. فصل: فإن ادَّعَى كلُّ واحدٍ (١٠) منهما أنَّنِى السَّابقُ بالعَقْدِ، ولا بَيِّنَةَ لهما، لم يُقْبَلْ قَوْلُهما. وإن أقَرَّتِ المرأةُ لأحَدِهما، لم يُقْبَلْ إقْرارُها. نَصَّ عليه أحمدُ. وقال أصحابُ الشَّافعىِّ: يُقْبَلُ، كما لو أقَرَّتِ ابْتِداءً. ولَنا، أَنَّ الخَصْمَ فى ذلك هو الزَّوْجُ الآخرُ (١١)، فلم يُقْبَلْ إقْرارُها فى إبْطالِ حَقِّه، كما لو أقَرّت عليه بِطَلاقٍ. وإن ادَّعَى الزَّوْجانِ على المرأةِ أنَّها تَعْلَمُ السابقَ منهما، فأنْكَرَتْ، لم تُسْتَحْلَفْ؛ [لذلك. وقال أصحابُ الشافعىِّ: تُسْتَحْلَفُ] (١٢)، بِناءً منهم على أَنَّ إقْرَارَها مَقْبُولٌ. فإن فُرِّقَ بينها وبين أحَدِهما، لِاخْتِيارِها لصاحِبِه، أو لوُقُوعِ القُرْعةِ له، وأقَرَّتْ له أَنَّ عَقْدَه سابقٌ، فيَنْبَغِى أن يُقْبَلَ إقْرارُها؛ لأنَّهما اتّفَقَا على ذلك من غيرِ خَصْمٍ مُنازِعٍ، فأشْبَهَ ما لو لم يَكُنْ صاحبَ عَقْدٍ آخَرَ. فصل: وإن عُلِمَ أَنَّ العَقْدَيْنِ وَقَعَا معًا، لم يَسْبِقْ أحَدُهما الآخرَ، فهما باطِلانِ، لا حاجةَ إلى فَسْخِهِما؛ لأنَّهما باطِلانِ من أصْلِهِما، ولا مَهْرَ لها على واحدٍ منهما، ولا

стр. 4817

مِيراثَ لها منهما، ولا يَرِثُها واحدٌ منهما؛ لذلك (١٣) وإن لم يُعْلَمْ ذلك ففُسِخَ (١٤) نِكاحُهُما، فرُوِىَ عن أحمدَ أنَّه يَجِبُ لها نِصْفُ المهْرِ، ويَقْتَرِعانِ عليه؛ لأنَّ عَقْدَ أحَدِهِما صَحِيحٌ، وقد انْفَسَخَ نِكاحُه قبلَ الدُّخولِ، فوَجَبَ عليه نِصْفُ مَهْرِها، كما لو خَالَعَها. وقال أبو بكرٍ: لا مَهْرَ لها؛ لأنهما مُجْبَرانِ على الطَّلاقِ، فلم يَلْزَمْهُما مَهْرٌ، كما لو فَسَخَ الحاكمُ نِكاحَ رَجُلٍ لِعُسْرِه (١٥) أو عُنَّتِه (١٦). وإن ماتت قبلَ الفَسْخِ والطَّلاقِ، فلأحَدِهما نِصْفُ مِيراثِها، فيُوقَفُ الأمْرُ حتى يَصْطَلِحَا عليه. ويَحْتَمِلُ أن يُقْرَعَ بينهما، فمن خَرَجَتْ له القُرْعةُ، حَلَفَ أنَّه المُسْتَحِقُّ ووَرِثَ. وإن مات الزَّوْجانِ، فلها رُبْعُ مِيراثِ أحَدِهما. فإن كانتْ قد أقَرَّتْ أَنَّ أحَدَهُما سابقٌ بالعَقْدِ، فلا مِيراثَ لها من الآخَرِ، وهى تَدَّعِى رُبْعَ مِيراثِ مَنْ أقَرَّتْ له. فإن كان قد ادَّعَى ذلك (١٧) أيضًا، دَفَعَ إليها رُبْعَ مِيراثِه، وإن لم يكُنِ ادَّعَى ذلك، وأَنْكَرَ الوَرَثةُ، فالقولُ قولُهم مع أيْمانِهِم، فإن نَكَلُوا قُضِىَ عليهم. وإن لم تكُنِ المرأةُ أقَرَّتْ بسَبْقِ أحَدِهما، احْتَمَلَ أن يَحْلِفَ وَرَثةُ كلِّ واحدٍ منهما ويَبْرأ، واحْتَمَلَ أن يُقْرَعَ بينهما، فمَن خَرَجَتْ قُرْعَتُه فلها رُبْعُ مِيراثِه. وقد رَوَى حَنْبَلٌ عن (١٨) أحمدَ، فى رَجُلٍ له ثلاثُ بناتٍ، زَوَّجَ إحْداهُنَّ من رَجُلٍ، ثم مات الأبُ، ولم يُعْلَمْ أيَّتُهُنَّ (١٩) زَوَّجَ: يُقرَعُ بينهنَّ، فأيَّتُهُنَّ أصَابَتْها القُرْعةُ فهى زَوْجَتُه، وإن مات الزَّوْجُ فهى التى تَرِثُه. واللَّه أعلم. فصل: وإن ادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنَّه السَّابقُ، فأقَرَّتْ لأحَدِهما، ثم فُرِّقَ بينهما،

стр. 4818

وقُلْنا بوُجُوبِ المَهْرِ، وَجَبَ على المُقَرِّ له دون صاحِبِه؛ لإِقْرارِه لها به، وإِقْرارِها ببَراءةِ صاحِبِه. وإن ماتا، وَرِثَتِ المُقَرَّ له دُونَ صاحِبِه؛ لذلك (٢٠). وإن ماتتْ هى قَبْلَهُما، احْتَمَلَ أن يَرِثَها المُقَرُّ له كما تَرِثُه، واحْتَمَلَ أن لا يُقْبَلَ إقرارُها له، كما لم تَقْبَلْه فى نَفْسِها. وإن لم تُقِرَّ لأحَدِهما إلَّا بعدَ مَوْتِه، فهو كما لو أقرَّتْ فى حَياتِه. وليس لوَرَثةِ (٢١) واحدٍ منهما الإنْكارُ لاسْتِحقاقِها؛ لأنَّ مَوْرُوثَه قد أقر لها بدَعْواه صِحَّةَ نِكاحِها وسَبْقَه بالعَقْدِ عليها. وإن لم تُقِرَّ لواحدٍ منهما، أُقْرِعَ بينهما، وكان لها مِيراثُ مَنْ تَقَعُ عليه القُرْعةُ. وإن كان أحَدُهما قد أصَابَها، فإن كان هو المُقَرَّ له، أو كانت لم تُقِرَّ لواحدٍ منهما، فلها المُسَمَّى؛ لأنَّه مُقِرٌّ لها به، وهى لا تَدَّعِى سِوَاه، وإن كانت مُقِرَّة للآخَرِ، فهى تَدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ، وهو يُقِرُّ لها بالمُسَمَّى. [فإن اسْتَوَيا] (٢٢) أو اصْطَلَحا، فلا كلامَ، وإن كان مَهْرُ المِثْلِ أَكْثَرَ، حَلَفَ على الزائدِ، وسَقَطَ. وإن كان المُسَمَّى أكثرَ، فهو مُقِرٌّ لها بالزِّيادةِ، وهى تُنْكِرُها، فلا تَسْتَحِقُّها. واللَّه أعلم. فصل: وإن ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرأةٍ ابتداءً، فأقرَّتْ له بذلك، ثَبَتَ النِّكاحُ وتوارَثا. وقال أبو الخَطَّابِ: فى ذلك رِوَايتانِ، والصَّحيحُ أنَّه مَقْبُولٌ؛ لأنَّها رَشِيدةٌ أقَرّتْ بعَقْدٍ، يَلْزَمُها حُكْمُه، فقُبِلَ إقْرارُها، كما لو أقَرَّتْ أَنَّ وَلِيَّها باعَ أمَتَها قبلَ بُلُوغِها، [فإن أنْكَرَ] (٢٣) أَبُوها تَزْويجَها، لم يُقْبَلْ إنكارُه؛ لأنَّ الحَقَّ على غيرِه وقد أقرَّ به. وكذلك لو ادَّعَى أنَّه تَزَوَّجَ امرأةً بوَلِىٍّ وشَاهِدَيْنِ عَينَّهَما، فأقَرَّتِ المرأةُ بذلك، وأنْكَرَ الشَّاهدانِ، لم يُلْتَفَتْ إلى إنْكارِهِما؛ لأنَّ الشَّهادةَ إنَّما يُحْتاجُ إليها مع الإِنْكارِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْبَلَ إقرارُها مع إنْكارِ أبِيها؛ لأنَّ تَزْوِيجَها إليه دونَها. فإن ادَّعَى نِكاحَها، فلم تُصَدِّقْه حتى ماتَتْ، لم يَرِثْها. وإن مات قَبْلَها، فاعْتَرفَتْ بما قال، وَرِثَتْه؛ لكمالِ الإِقْرارِ منهما

стр. 4819

بتَصْدِيقِها. وكذلك لو أقرَّتِ المرأةُ دُونَه، فمات قبلَ أن يُصَدِّقَها، لم تَرِثْه. وإن ماتت فصَدَّقَها، وَرِثَها؛ لما ذَكَرْنا. ١١٣٠ - مسأَلة؛ قال: (وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغيْرِ إِذْنِ سَيِّدهِ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّه ليس للعَبْدِ أن يَنْكِحَ بغيرِ إذْنِ سَيِّده، فإنْ نَكَحَ لم يَنْعَقِدْ (١) نِكاحُه، فى قولِهم جميعًا. وقال ابنُ المنذرِ: أجْمَعُوا على أَنَّ نِكاحَه باطلٌ. والصوابُ ما قُلْنا، إن شاء اللَّه؛ فإنَّهم اختلَفُوا فى صِحَّتِه، فعن أحمدَ فى ذلك رِوايتانِ؛ أظْهَرُهُما، أنَّه باطلٌ. وهو قول عثمانَ، وابنِ عمرَ. وبه قال شُرَيْحٌ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وعن أحمدَ، أنَّه مَوْقُوفٌ على إجَازةِ السَّيِّد، فإن أجازَه جازَ، وإن رَدَّه بَطَلَ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّه عَقْدٌ يَقِفُ على الفَسْخِ، فوَقَفَ على الإِجَازةِ، كالوَصِيَّةِ. ولَنا، ما رَوَى جابرٌ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ". رَوَاه الأَثْرَمُ، [وأبو دَاوُدَ] (٢)، وابنُ ماجَه (٣). ورَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن مُوسَى بن عُقْبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ زَانٍ" (٤). قال حَنْبَلٌ: ذَكَرْتُ هذا الحديثَ لأبى عبدِ اللَّه،

стр. 4820

فقال: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. ورُوِىَ (٥) أيضًا عن ابن عمر (٦) مَوْقُوفًا عليه من قولِهِ (٧). ولأنَّه نِكاحٌ فَقَدَ شَرْطَه، فلم يَصِحَّ كما لو تَزَوَّجَها بغيرِ شُهُودٍ. ١١٣١ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا، فَعَلَى سَيِّده خمْسَا الْمَهْرِ. كَمَا قَالَ عُثْمَانُ [ابنُ عَفَّانَ] (١)، رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ، إلَّا أنْ يُجَاوِز الخُمْسَانِ قِيمَتَهُ، فلا يَلْزَمُ سَيِّدهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ، أو يُسَلِّمُهُ) فى هذه المسألة خمسةُ فصولٍ: الأوَّل: فى وُجُوبِ المَهْرِ ، وله حَالان؛ أحدُهما، أن لا يَدْخُلَ بها، فلا مَهْرَ لها؛ لأنَّه عَقْدٌ باطِلٌ، فلا يُوجِبُ بمُجَرَّدِه شيئًا، كالبَيْعِ الباطلِ. وهكذا سائرُ الأنْكِحةِ الفاسِدَةِ، لا تُوجِبُ بمُجَرَّدِها شيئا. الحال الثانى، أن يُصِيبَها، فالصحيحُ فى (٢) المَذْهَبِ أَنَّ المَهْرَ يَجِبُ. روَاه عنه جماعةٌ. ورَوَى عنه حَنْبلٌ، أنَّه لا مَهْرَ لها إذا تَزَوَّجَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. وهذا يُمْكِنُ حَمْلُه على ما قَبْلَ الدُّخُولِ، فيكونُ موافِقًا لرِوايةِ الجماعةِ، ويُمْكِنُ حَمْلُه على عُمُومِه فى عَدَمِ الصَّدَاقِ. وهو قولُ ابنِ عمرَ. رَواه الأثْرَمُ، عن نافعٍ، قال: كان إذا تَزَوَّجَ مَمْلُوكٌ لابنِ عمرَ بغيرِ إذْنِه، جَلَدَه الحَدَّ، وقال للمرأةِ: إنَّكِ أبَحْتِ فَرْجَكِ. وأبْطَلَ صَدَاقَها (٣). ووَجْهُه أَنَّه وَطِئَ امْرأةً مُطاوِعةً فى غيرِ نِكاحٍ صحيحٍ، فلم يَجِبْ به مَهْرٌ، كالمُطاوِعةِ على الزِّنَى. قال القاضى: هذا إذا كانا عالِمَيْنِ بالتَّحْرِيِم، فأمَّا إن جَهِلَتِ المرأةُ ذلك، فلها المَهْرُ؛ لأنَّه لا يَنْقُصُ عن وَطْءِ

стр. 4821

الشُّبْهةِ، ويُمْكِنُ حَمْلُ هذه الروايةِ على أنَّه لا مَهْرَ لها فى الحالِ، بل يَجِبُ فى ذِمَّةِ العَبْدِ يُتْبَعُ (٤) به بعدَ العِتْقِ. وهو قولُ الشافعىِّ الجديدُ؛ لأنَّ هذا حَقٌّ لَزِمَ (٥) برِضَى مَنْ له الحَقُّ، فكان مَحَلُّه الذِّمَّة، كالدَّيْنِ. والصَّحيحُ أن المَهْرَ واجبٌ؛ لقوله ﵇: "أَيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّها، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، فَإنْ أصَابَهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا" (٦). وهذا قد اسْتَحَلَّ فَرْجَها، فيكونُ مَهْرُها عليه، ولأنَّه اسْتَوْفَى مَنافِعَ البُضْعِ باسْمِ النِّكاحِ، فكان المَهْرُ واجبًا، كسائرِ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ. الفصل الثانى: أن المَهْرَ يتعلَّقُ برَقَبَتِه، يُباعُ فيه إلَّا أن (٧) يَفْدِيَهُ السِّيِّدُ. وقد ذكَرْنا احتمالًا آخرَ، أنَّه يتعلَّقُ بذِمَّةِ العَبْدِ. والأوَّلُ أظْهَرُ (٨)؛ لأنَّ (٩) الوَطْءَ أُجْرِىَ مُجْرَى الجِنايةِ المُوجِبَةِ للضَّمانِ بغير إذْنِ الْمَوْلَى، ولذلك وَجَبَ المَهْرُ ههنا، وفى سائرِ الأَنْكِحةِ الفاسدةِ، ولو لم تَجْرِ مَجْرَاها ما وَجَبَ شىءٌ؛ لأنَّه بِرِضَى المُسْتَحِقِّ. واللَّهُ أعلمُ. الفصل الثالث: أَنَّ الواجِبَ من المَهْرِ خُمْساه. وهو قولُ عثمانَ بن عَفَّان، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وعَمِلَ به أبو مُوسَى. وعن أحمدَ، أنَّها إن عَلِمَتْ أنَّه عَبْدٌ، فلها خُمْسَا المَهْرِ، وإن (١٠) لم تَعْلَمْ، فلها المَهْرُ فى رَقَبةِ العَبْدِ. وعنه أَنَّ الواجِبَ مَهْرُ المِثْلِ. وهو قولُ أكْثَرِ الفقهاءِ؛ لأنَّه وَطْءٌ يُوجِبُ المَهْرَ، فأوْجَبَ مَهْرَ المِثْلِ بكَمالِه، كالوَطْءِ فى

стр. 4822

النِّكاحِ بلا وَلِىٍّ، وفى سائرِ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ. ووَجْهُ الأُولَى ما رَوَى الإِمامُ أحمدُ، بإسْنادِه عن خِلَاسٍ (١١)، أن غُلامًا لأبى مُوسَى تزَوَّجَ بمَوْلَاةِ تيجانَ التَّيْمِىِّ، بغيرِ إذْنِ أبى مُوسَى، فكَتَبَ فى ذلك إلى عُثمانَ [بنِ عَفَّانَ] (١٢)، فكَتَبَ إليه عثمانُ (١٣)، أن فَرِّقْ بينهما، وخُذْ لها الخُمْسَيْنِ من صَدَاقِها. وكان صَداقُها خَمْسةَ أبْعِرَةٍ (١٤). ولأنَّ المَهْرَ أحَدُ مُوجِبَى الوَطْءِ، فجازَ أن يَنْقُصَ العَبْدُ فيه عن الحُرِّ كالحَدِّ (١٥)؛ أو أحَدُ العِوَضَيْنِ فى النِّكاحِ، فيَنْقُصُ (١٦) العَبْدُ، كعَدَدِ المَنْكُوحاتِ. الفصل الرابع: أنَّه يَجِبُ خُمْسَا المُسَمَّى؛ لأنَّه صار فيه إلى قِصَّةِ عُمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وظاهِرُها أنَّه أوْجَبَ خُمْسَى المُسَمَّى، ولهذا قال: وكان صَداقُها خَمْسةَ أبْعِرَةٍ. ولأنَّه لو اعْتَبَرَ مَهْرَ المِثْلِ أوْجَبَ جَمِيعَه، كسائر قِيَم المُتْلَفاتِ، ولأَوْجَبَ القِيمةَ، وهى الأثْمانُ دون الأَبْعِرَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه (١٧) يَجِبُ خُمْسَا مَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه عِوَضٌ عن جِنايةٍ، فكان المَرْجِعُ فيه إلى قِيمَةِ المَحَلِّ، كسائرِ أُرُوشِ الجِناياتِ، وقِيمَةُ المَحَلِّ مَهْرُ المِثْلِ. الفصل الخامس: أنَّ الواجِبَ إن كان زائِدًا على قِيمةِ العَبْدِ، لم تَلْزَمِ السَّيِّدَ الزِّيادةُ؛ لأنَّ الواجِبَ عليه ما يُقابِلُ قِيمةَ العبدِ؛ بدليلِ أنَّه لو سَلَّمَ العَبدَ لم يَلْزَمْه شىءٌ، فإذا أعْطَى

стр. 4823

القِيمةَ فقد أعْطَى ما يُقابِلُ الرَّقَبةَ، فلم تَلْزَمْه زِيادةٌ عليه. وإن كان الواجِبُ أقَلَّ من قِيمةِ العَبْدِ، لم يَلْزَمْه أكثرُ من ذلك؛ لأنَّه أَرْشُ الجِنايةِ، فلا يَجِبُ عليه أكثرُ منها، والْخِيَرَةُ فى تَسْلِيمِ العَبْدِ وفِدَائِه إلى السَّيِّدِ. وهذا قد ذكَرْناه فى غيرِ هذا المَوْضِعِ بأبْيَنَ مِن هذا. فصل: إذا أَذِنَ السَّيِّدُ لعَبْدِه فى تَزْوِيجِه بمُعَيَّنةٍ، أو من بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أو من جِنْسٍ مُعَيَّنٍ، فنَكَحَ غيرَ ذلك، فنِكاحُه فاسِدٌ، والحكمُ فيه كما ذكرْنا. وإن أذِنَ له فى تزويجٍ صَحِيحٍ، فنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، فكذلك؛ لأنَّه غيرُ مأذُونٍ له فيه. وإن أذِنَ له فى النِّكاحِ، وأطْلَقَ، فنَكَحَ نِكاحًا فاسِدًا، احْتَمَلَ أن يكونَ كذلك؛ لأنَّ الإِذْنَ فى النِّكاحِ لا يَتَناولُ الفاسِدَ، واحْتَمَلَ أن يَتَناوَلَه إذْنُه؛ لأنَّ اللَّفْظَ بإطْلاقِه يتَناوَلُه. وإن أذِن لَه فى نِكاحٍ فاسدٍ، وحَصَلَتِ الإِصابةُ فيه، فعلى سَيِّدِه جميعُ المَهْرِ؛ لأنَّه بإذْنِه. واللَّه أعلم. ١١٣٢ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَأَصَابَهَا، ووَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُم، والْمَهْرُ الْمُسَمَّى، ويَرْجِعُ (١) بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، ويُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْإِمَاءَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَنْكِحَ، فرَضِىَ بِالمُقَامِ، فَمَا وَلَدت بَعْد الرِّضَى فَهُوَ رَقِيقٌ) فى هذه المسألة ستةُ فُصُولٍ: أحدها: أَنَّ النِّكاحَ لا يَفْسُدُ بالغُرُورِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ. وقال الشافعىُّ فى أحَدِ قَوْلَيْه: يَفْسُدُ؛ لأنَّه عَقْدٌ على حُرّةٍ، ولم يُوجَدْ، فأشْبَهَ ما لو قال: بِعْتُكَ هذا الفَرَسَ. فإذا هو حِمارٌ. ولَنا، أَنَّ المَعْقُودَ عليه فى النِّكاحِ الشَّخْصُ دُونَ الصِّفاتِ، فلا يُؤثِّرُ عَدَمُها فى صِحّتِه، كما لو قالَ: زَوَّجْتُكَ هذه البيضاءَ. فإذا هى سَوْداءُ. أو هذه الحَسْناءَ. فإذا هى شَوْهاءُ. وكذا يقولُ فى الأصْلِ الذى ذَكَرَه: إنَّ العَقْدَ (٢) صَحِيحٌ؛ لأنَّ

стр. 4824

المَعْقُودَ عليه العَيْن المُشارُ إليها. وإن سَلَّمْناه، فالفَرْقُ بينهما من وَجْهَيْنِ؛ أحدهما، أنَّ ثَمَّ فاتَتِ الذاتُ، فإنَّ ذاتَ الفَرَس غيرُ ذاتِ الحِمارِ، وههُنا اخْتَلَفا فى الصِّفَاتِ. والثانى، أَنَّ البَيْعَ يُؤثِّر فيه فَوَاتُ الصِّفاتِ، بدَلِيلِ أنَّه يُرَدُّ بفَوَاتِ أىِّ شىءٍ كان فيه نَفْعٌ منها، والنكاحُ بخِلَافِه. الفصل الثانى: أن أوْلادَه منها أحْرارٌ. بغيرِ خِلَافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّه اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَها. فكان أوْلادُه (٣) أحْرارًا؛ لاعْتقادِه ما يَقْتَضِى حُرِّيَّتَهُم، كما لو اشْتَرَى أمَةً يَظُنُّها (٤) مِلْكًا لبائِعِها، فبانتْ مَغْصُوبةً بعدَ أن أوْلَدَها. الفصل الثالث: أنَّ على الزَّوْجِ فِداءَ أوْلادِه. كذلك قَضَى عمرُ، وعلىٌّ، وابنُ عباسٍ، رضى اللَّه عنهم. وهو قولُ مالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ (٥)، وأصْحابِ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ، روايةٌ أخرى، ليس عليه فِداؤُهُم؛ لأنَّ الوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرَّ الأصْلِ، فلم يَضْمَنْه لسَيِّدِ الأَمَةِ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْه. وعنه أَنَّه يُقالُ له: افْتَدِ (٦) أوْلادَكَ، وإلَّا فهم يَتْبَعُونَ الأُمَّ (٧). فظاهِرُ هذا أنَّه خَيَّرَهُ بين فِدَائِهِم وبينَ تَرْكِهِم رَقِيقًا؛ لأنَّهم رَقِيقٌ بحُكْمِ الأصْلِ، فلم يَلْزَمْه فِداؤهم، كما لو وَطِئها وهو يَعْلَمُ رِقَّها. وقال الخَلّالُ: اتَّفَقَ (٨) عن أبى عبدِ اللَّه أنَّه يَفْدِى وَلَدَه. وقال إسحاقُ عنه فى موضعٍ: إنَّ الوَلَدَ له، وليس عليه أن يَفْدِيَهُم. وأحْسَبُه قولًا (٩) أوَّلَ لأبى عبدِ اللَّه. والصَّحيحُ أن عليه فِداءَهم؛ لقَضَاءِ الصَّحابةِ رَضِىَ اللَّهُ عنهم به، ولأنَّه نَماءُ الأَمَةِ المَمْلُوكةِ، فسَبِيلُه أن يكونَ مَمْلُوكا لمالِكِها. وقد فَوَّتَ رِقَّه باعْتِقادِ الحُرِّيّةِ، فلَزِمَه ضَمانُهم، كما لو فَوَّتَ رِقَّهُم بفِعْلِه.

стр. 4825

وفى (١٠) فِدائِهِم ثلاثُ مَسائلَ؛ الأولَى، فى وَقْتِه، وذلك حينَ وَضْعِ الوَلَدِ. قَضَى بذلك عمرُ، وعلىٌّ، وابنُ عباسٍ، رضى اللَّه عنهم. وهو قولُ الشافعىِّ. وقال أبو ثَوْرٍ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: يَضْمَنُهُم بقِيمَتِهِم يومَ الخُصُومةِ؛ لأنَّه إنَّما يَضْمَنُهم بالمَنْعِ، ولم يَمْنَعْهُم إلَّا حالَ الخُصُومةِ. ولَنا، أنَّه مَحْكومٌ بحُرِّيَّتِه عندَ الوَضْعِ، فوَجَبَ أن يَضْمَنَه حِينَئِذٍ (١١)؛ لأنَّه فات رِقُّه من حِينئذٍ، ولأنَّ القِيمةَ التى تَزِيدُ بعدَ الوَضْعِ، لم تكُنْ مَمْلوكةً لمالِكِ الأَمَةِ، فلم يَضْمَنْها، كما بعدَ الخُصُومةِ. فإن قِيلَ: فقد كان مَحْكُومًا بحُرِّيَّتِه، وهو جَنِينٌ (١٢). قُلْنا: إلَّا أنَّه لم يُمْكِنْ تَضْمِينُه حينئذٍ، لعَدَمِ قِيمَتِه والاطِّلاعِ عليه، فأوْجَبْنا ضَمانَه فى أوَّلِ حالٍ أمْكَنَ (١٣) تَضْمِينُه، وهو حالُ الوَضْعِ. المسألة الثانية، فى صِفَةِ الفِداء، وفيها ثلاث رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، بقِيمَتِهم. وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ : "مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ" (١٤). ولأنَّ الحَيوانَ من المُتَقَوَّماتِ، لا مِنْ ذَوَاتِ (١٥) الأمْثالِ، فيَجبُ ضَمانُه بقِيمَتِه، كما لو أتْلَفَه. والثانية، يَضْمَنُهُم بمِثْلِهِم عَبيدًا، الذَّكَرُ بذَكَرٍ، والأُنْثَى بأُنْثَى؛ لما رَوَى سعيدُ بن المُسَيَّبِ، قال: أَبَقَتْ جارِيةٌ لرَجُلٍ من العَرَبِ، وانْتَمَتْ إلى بعضِ العَرَبِ، فتزَوَّجَها رَجُلٌ من بَنِى عُذْرَةَ، ثم إنَّ سَيِّدَها دَبَّ، فاسْتاقَها واسْتاقَ وَلَدَها، فاخْتَصَمُوا إلى عمرَ [بن الخَطَّابِ] (١٦)، رضى اللَّه عنه، فقَضَى للعُذْرِىِّ بفِدَاءِ وَلَدِه بِغُرَّةٍ غُرَّةٍ؛ مَكانَ كلِّ غُلَامٍ بغُلَامٍ (١٧)، ومَكانَ كلِّ جارِيةٍ بجارِيةٍ،

стр. 4826

وكان عمرُ يُقَوِّمُ الغُرَّةَ على أهلِ القُرَى ومَنْ لم يَجِدْ غُرَّةً سِتِّينَ دِينارًا. ولأنَّ وَلَدَ المَغْرُورِ حُرٌّ، فلا يُضْمَنُ بقِيمَتِه كسائرِ الأحْرارِ. فعلى هذه الرِّواية يَنْبَغِى أن يُنْظَرَ إلى مِثْلِهِم فى الصِّفاتِ تقريبًا؛ لأنَّ الحيوانَ ليس من ذَواتِ الأمْثالِ. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ مِثْلُهُم فى القِيمةِ. وهو قولُ أبى بكرٍ. والثالثة، هو مُخيَّرٌ بين فِدائِهم بمِثْلِهم أو قِيمَتِهم. قال أحمدُ، فى رِوايةِ الْمَيْمُونِىِّ: إمَّا القِيمةُ أو رَأسٌ برأسٍ؛ لأنَّهما جميعا يُرْوَيانِ عن عمرَ، ولكن لا أدْرِى أيَّ الإسْنادَيْنِ أقْوَى. وهذا اختيارُ أبى بكرٍ. وقال فى "المُقْنِعِ": الفِدْيَةُ [غُرَّةٌ (١٨) بقَدْرِ القِيمةِ] (١٩) أو القِيمَة، وأيُّهما (٢٠) أعْطى أجْزَأه (٢١). ووَجْهُ ذلك أنَّه تَرَدَّدَ بين الجَنِينِ الذى يُضْمَنُ بغُرَّةٍ، وبين إلْحاقِه بغيرِه من المضْموناتِ، فاقْتَضَى التَّخْيِيرَ بينهما. والصحيحُ أنَّه يُضْمَنُ بالقِيمةِ، كسائرِ المَضْمُوناتِ المُتَقَوَّماتِ. وقولُ عمرَ قد اخْتُلِفَ عنه (٢٢) فيه، قال أحمدُ، فى رِواية أبى طالبٍ: وعليه قِيمَتُهُم مثل قولِ عمرَ. وإذا تعارَضَتِ الرِّواياتُ عنه، وَجَبَ الرُّجُوعُ إلى القِيَاسِ. المسألة الثالثة: فى مَن يضْمَنُ منهم، وهو مَنْ وُلِدَ حَيًّا لِوَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، سواءٌ عاشَ أو ماتَ بعدَ ذلك. وقال مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: لا ضَمانَ على الأبِ لمن ماتَ نهم قبلَ الخُصُومةِ. وهذا مَبْنِىٌّ (٢٣) على وَقْتِ الضمانِ، وقد ذكَرْناه. فأمَّا السَّقْطُ، ومَنْ وُلِدَ لِوَقْتٍ لا يَعِيشُ لمِثْلِه (٢٤)، وهو دون سِتَّةِ أشْهُرٍ، فلا ضَمانَ له (٢٥)؛ لأنَّه لا قِيمةَ له.

стр. 4827

الفصل الرابع: فى المَهْرِ، ولا يَخْلُو من (٢٦) أن يكونَ ممَّن يَجُوزُ له نِكَاحُ الإِمَاءِ أو لا؛ فإن كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، وقد نَكَحَها نِكاحًا صحيحًا، فلها المُسَمَّى، وإن لم يَدْخُلْ بها واختارَ الفَسْخَ، فلا مَهْرَ لها؛ لأنَّ الفَسْخَ تَعَذَّرَ من جِهَتِها، فهى كالمَعِيبةِ يُفْسَخُ نِكَاحُها. وإن كان ممن لا يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، فالعَقْدُ فاسدٌ من أصْلِه، ولا مَهْرَ فيه قبل الدُّخولِ. فإنْ دَخَلَ بها، فعليه مَهْرُها. وهل يجبُ المُسَمَّى أو مَهْرُ المِثْلِ؟ على روايتَيْنِ، ذكَرْناهما فيما مضى. وكذلك إن كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، لكن تَزَوَّجَها بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، أو نحو (٢٧) ذلك مما يَفْسُدُ به النِّكاحُ. الفصل الخامس: أنَّه يَرجِعُ بما غَرِمَه على مَن غَرَّه، من (٢٨) المَهْرِ وقِيمةِ الأولادِ. هذا اخْتِيارُ (٢٩) الْخِرَقِىِّ، وروايةٌ عن أحمدَ. قال ابنُ الْمُنْذِرِ: كذلك قَضَى عمرُ، وعلىٌّ، وابنُ عباسٍ. وبه قال الشافعىُّ فى القديمِ. والروايةُ الأُخْرَى، لا يَرْجِعُ بالمَهْرِ. وهو اختيارُ أبى بكرٍ. قال: وهو قولُ علىٍّ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، والشافعىُّ فى الجديدِ؛ لأنَّه وَجَبَ عليه فى مُقابَلةِ نَفْعٍ وَصَلَ إليه، وهو الوطءُ، فلم يَرْجِعْ به (٣٠)، كما لو اشْتَرَى مَغْصُوبًا فأكَلَه، بخلافِ قِيمةِ الوَلَدِ، فإنَّها (٣١) لم تَحْصُلْ فى مُقَابلةِ (٣٢) عِوَضٍ؛ لأنَّها وَجَبَتْ بحُرِّيّةِ الوَلَدِ، وحُرِّيةُ الولدِ للوَلدِ لا لأَبِيه. قال

стр. 4828

القاضى: والمذهبُ أنَّه يَرْجِعُ بالمَهْرِ؛ لأنَّ أحمدَ قال: كنتُ أذهبُ إلى حديثِ علىٍّ، ثم كأنِّى هِبْتُه، وكأنى أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ. يعنى فى الرُّجُوعِ. ولأنَّ العاقدَ ضَمِنَ له سلامةَ الوَطْءِ، كما ضَمِنَ له سلامةَ الوَلَدِ، فكما يَرْجِعُ عليه بقيمةِ الولدِ كذلك يرجعُ بالمَهْرِ. قال (٣٣): وعلى هذا الأصلِ يَرْجِعُ بأُجْرةِ الخِدْمةِ إذا غَرِمَها، كما يرجعُ بالمَهْرِ، ولا أعْرِفُ عن أصحابِنا بينهما فَرْقًا (٣٤). إذا ثَبَتَ هذا، فإن كان الغُرُورُ من السَّيِّدِ فقال: هى حُرَّةٌ. عَتَقَتْ. وإن كان بلَفْظٍ غيرِ هذا، لم تَثْبُتْ به الْحُرِّيَّةُ، فلا شىءَ له؛ لأنَّه لا فائدةَ فى أن (٣٥) يَجِبَ له ما يَرْجِعُ به عليه. وإن كان الغرورُ من وَكِيلِه، رَجَعَ عليه فى الحالِ. وإن كان منَ أجنبىٍّ، رَجَعَ عليه أيضًا. وإن كان منها (٣٦)، فليس لها فى الحالِ مالٌ، فيَتَخرَّجُ فيها وجهان، بِناءً على دَيْنِ العبدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، هل يتَعَلَّقُ بِرَقَبتِه أو بذِمَّتِه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ؟ قال القاضى: قياسُ قولِ الْخِرقِىِّ، أنَّه يتعلَّقُ بذِمَّتِها؛ لأنَّه قال فى الأَمَةِ إذا خالَعَتْ زَوْجَها بغيرِ إذْنِ سَيِّدها: يَتْبَعُها به إذا عَتَقَتْ. كذا ههُنا، ويَتْبَعُها بجَمِيعِه. وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أَنَّ الغُرُور إذا كان من الأَمَةِ، لم يَرْجِعْ على أحدٍ؛ فإنَّه قال: إذا جاءتِ الأمَةُ فقالت: إنِّى حُرَّة. فوَلَّتْ أَمَرها رَجُلًا، فزَوَّجَها من رَجُلٍ، ثم ظَهَرَ عليها مَوْلَاها، قال: فِكَاكُ وَلَدِه على الأبِ؛ لأنَّه لم يَغُرَّهُ أحدٌ. وأمَّا إذا غَرَّهُ رَجُلٌ، فزَوَّجَها على أنها حُرَّةٌ، فالفِداءُ على مَن غَرَّهُ. يُرْوَى (٣٧) هذا عن علىٍّ، وإبراهيمَ، وحَمَّادٍ. وكذلك قال الشَّعْبىُّ. وإن قُلْنا: يَتَعلَّقُ بَرقَبَتِها. فالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بين فِدائِها بقِيمَتِها إن كانت أقَلَّ ممَّا يَرْجِعُ به عليها، أو يُسَلِّمُها، فإن اختارَ فِداءَها بقِيمَتِها، سَقَطَ قَدْرُ ذلك عن الزَّوْجِ، فإنَّه لا فائدةَ فى أن نُوجِبَه عليه ثم نَرُدَّه إليه. وإن اخْتار تَسْلِيمَها، سَلَّمَها، وأخَذَ ما وَجَبَ له. وذكَرَ القاضى أنَّ الغُرُورَ المُوجِبَ للرُّجُوعِ، أن يكونَ اشْتِراطُ الحُرِّيَّةِ مُقارِنًا للعَقْدِ، فيقول: زَوَّجْتُكَها على أنَّها

стр. 4829

حُرَّةٌ. فإن لم تكُنْ كذلك، لم تَمْلِكِ الفَسْخَ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. والصحيحُ خِلافُ هذا، فإنَّ (٣٨) الصحابةَ الذين قَضَوْا بالرُّجُوعِ، لم يُفَرِّقُوا بين أنواعِ الغُرُورِ، ولم يَسْتَفْصِلُوا، والظَّاهرُ أَنَّ العَقْدَ لم يَقَعْ هكذا، ولم تَجْرِ العادةُ به فى العُقُودِ، فلا يجوزُ حَمْلُ قَضائِهِم المُطْلَقِ على صُورةٍ نادرةٍ لم تُنْقَلْ، ولأنَّ الغُرُورَ قد يكونُ من المَرْأةِ، ولا لَفْظَ لها فى العَقْدِ، ولأنَّه متى أخبَرَه بحُرِّيَّتِها، أو أوْهَمَه ذلك بقَرائِنَ تُغَلِّبُ على ظَنِّه حُرِّيَّتَها، فنَكَحَها على ذلك، ورَغِبَ فيها بِناءً عليه، وأصْدَقَها صَداقَ الحَرائرِ، ثم لَزِمَه الغُرْمُ، فقد (٣٩) اسْتَضَرَّ بِناءً على قولِ المُخْبِرِ له والغَارِّ، فتَجِبُ إزالةُ الضَّرَرَ عنه، بإثْباتِ الرُّجُوعِ على مَنْ غَرَّه وأضَرَّ به. فعلى هذا، إن كان الغُرُورُ من اثْنَيْنِ أو أكْثَرَ، فالرجوعُ على جَمِيعِهم، وإن كان الغُرُورُ (٤٠) منها ومن الوَكِيلِ، فعلى كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُه. واللَّه أعلم. الفصل السادس: أَنَّ الزَّوْجَ إن كان مِمَّنْ يَحْرُمُ عليه نِكاحُ الإِماءِ، وهو من (٤١) يَجِدُ الطَّوْلَ، أو لا يَخْشَى العَنَتَ، فإنَّه يُفَرَّقُ بينهما؛ لأنَّنا بَيَّنَّا أَنَّ النِّكاحَ فاسِدٌ من أصْلِه، لعَدَمِ شَرْطِه. وهكذا لو كان تَزْوِيجُها بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، أو اخْتَلّ شرطٌ من شُروطِ النِّكاحِ، فهو فاسدٌ، يُفرَّقُ بينهما. والحكمُ فى الرُّجُوعِ على ما ذكَرْنا. وإن كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، وكانت شَرَائِطُ النِّكاحِ مُجْتَمِعةً، فالعقدُ صحيحٌ، وللزَّوْجِ الخِيارُ بين الفَسْخِ والمُقامِ على النِّكاحِ. وهذا معنى قولِ الْخِرَقِىِّ: "فرَضِىَ بالْمُقامِ" معها [على النِّكاحِ] (٤٢)، وهذا (٤٣) الظَّاهرُ من مذهبِ الشافعىِّ. وقال

стр. 4830

أبو حنيفةَ: لا خِيارَ له؛ لأنَّ الكَفاءةَ غيرُ مُعْتَبَرةٍ فى جانبِ المَرْأةِ، ولأنَّه (٤٤) يَمْلِكُ الطَّلاقَ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ غُرَّ فيه أحدُ الزَّوْجَيْنِ بحُرِّيَّةِ الآخَرِ، فثَبَتَ له الخِيارُ كالآخَر (٤٥)، ولأنَّ (٤٦) الكفاءةَ وإن لم تُعْتَبَرْ فإنَّ عليه ضَرَرًا فى اسْتِرْقاقِ وَلَدِه، ورِقِّ امْرَأتِه، وذلك أعْظَمُ من فَقْدِ الكَفاءةِ. وأمَّا الطَّلاقُ فلا يَنْدَفِعُ (٤٧) به الضَّرَرُ؛ فإنَّه يُسْقِطُ (٤٨) نِصْفَ المُسَمَّى، والفَسْخُ يُسْقِطُ جَمِيعَه، فإذا فَسَخَ قبلَ الدُّخُولِ فلا مَهْرَ لها، وإن رَضِىَ بالمُقامِ معها، فله ذلك؛ لأنَّه يَحِلُّ له نِكاحُ الإِمَاءِ، وما وَلَدَتْ بعدَ ذلك فهو رَقِيقٌ لسَيِّدِها؛ لأنَّ المانِعَ من رِقِّهِم فى الغُرُورِ اعْتِقادُ الزَّوْجِ حُرِّيَّتَها، وقد زال ذلك بالعِلْمِ. ولو وَطِئَها قبلَ عِلْمِه، فعَلِقَتْ منه، ثم عَلِمَ قبلَ الوَضْعِ، فهو حُرٌّ؛ لأنَّه وَطِئَها يَعْتَقِدُ حُرِّيَّتَها. فصل: والحكمُ فى المُدَبَّرةِ وأُمِّ الوَلَدِ والمُعْتَقةِ بصِفَةٍ، كالأمَةِ القِنِّ؛ لأنَّها ناقصةٌ بالرِّقِّ، إلَّا أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الوَلَدِ والمُدَبَّرةِ يُقَوَّمُ كأنَّه عَبْدٌ له حُكْمُ أُمِّه، وكذلك مَنْ أُعْتِقَ بعضُها، إلَّا أنَّه إذا فَدَىَ الوَلَدَ، لم يَلْزَمْهُ إلَّا فِداءُ ما فيه من الرِّقِّ؛ لأنَّ بَقِيَّتَه حُرٌّ بحُرِّيَّةِ أُمِّه، لا باعْتِقادِ الوَاطِئ (٤٩). فإن كانت مُكَاتَبةً فكذلك، إلَّا أنَّ مَهْرَها؛ لأنَّه مِن كَسْبِها، كسْبُها لها. وتَجِبُ قِيمَةُ وَلَدِها، على الرِّوايةِ المشهورةِ. قال أبو بكرٍ: ويكونُ ذلك لها تَسْتَعِينُ به فى كِتَابَتِها. فإن كان الغُرُورُ منها، فلا شىءَ لها، إذ لا فائدةَ فى إيجابِ شىءٍ لها يَرْجِعُ به عليها، وإن كان الغُرُورُ من غيرِها، غَرِمَه لها، ويَرْجِعُ به (٥٠) على مَنْ غَرَّه.

стр. 4831

فصل: ولا يَثْبُتُ أنَّها أمَةٌ بمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، فإن أقامَ (٥١) بذلك بَيِّنةً، ثَبَتَ. وإن أقَرَّتْ أنَّها أمَةٌ، فقال أحمدُ، فى رِوايةِ إلى الحارثِ: لا يَسْتَحِقُّها بإقْرارِها؛ وذلك لأنَّ إقْرَارَها يُزِيلُ النِّكاحَ عنها، ويُثْبِتُ حقًّا على غيرِها، فلم يُقْبَلْ، كإقْرارِها بمالٍ على غيرِها. وقال، فى رِوايةِ حَنْبَلٍ: لا شىءَ له حتى يُثْبِتَ، أو تُقِرَّ هى أنها أمَتُه (٥٢). فظاهِرُ هذا أنَّه يُقْبَلُ إقْرارُها؛ لأنَّها مُقِرَّةٌ على نَفْسِها بالرِّقِّ، أشْبَهَ غيرَ الزَّوْجةِ. والأَوّلُ أَوْلَى. ولا نُسَلِّمُ أنَّه يُقْبَلُ من غيرِ ذات الزَّوْجِ إقْرَارُها بالرِّقِّ بعدَ إقْرارِها بالحُرِّيَّةِ؛ لأنَّها أقَرَّتْ بما يَتَعَلَّقُ به حَقُّ اللَّهِ تعالى. فصل: إذا حَمَلَتِ المَغْرُورُ بها، فضَرَبَ بَطْنَها ضارِبٌ، فأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فعلى الضاربِ غُرَّةٌ؛ لأنَّ هذا الجَنِينَ محكومٌ بحُرِّيَّتِه، ويَرِثُها ورَثَتُه مَنْ كانوا، وعلى الضَّاربِ كَفَّارةُ القَتْلِ. وإن كان الضاربُ أباه، لم يَرِثْه، ووَرِثَه أقارِبُه. ولا يَجِبُ بَذْلُ هذا الولدِ للسَّيِّدِ؛ لأنَّه إنَّما يسْتَحِقُّ بَذْلَ حَىٍّ، وهذا مَيِّتٌ. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ له عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لأنَّ الواطئَ فَوّتَ ذلك عليه باعْتِقادِ الحُرِّيةِ، ولَوْلاه لوَجَبَ له ذلك. فصل: إذا تَزَوَّجتِ المرأةُ عبدًا على أنَّه حُرٌّ، فالنِّكاحُ صحيحٌ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، وأحدُ قَوْلَىِ الشافعىِّ؛ لأنَّ اخْتِلافَ الصِّفَةِ لا يَمْنَعُ صِحّةَ العقدِ، كما لو تَزَوّجَ أمَةً على أنَّها حُرَّةٌ. وهذا إذا كمَلتْ شُرُوطُ النِّكاحِ، وكان ذلك بإذْنِ سَيِّدِه. وإن كانت المرأةُ حُرّةً، وقُلْنا: الحُرِّيةُ ليست من شُرُوطِ الكَفاءةِ. أو أَنَّ فَقْدَ الكفاءةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ. فهو صحيحٌ، وللمَرْأةِ الخِيارُ بين الفَسْخِ والإِمْضاءِ، فإن اختارتْ إمْضاءَه، فلأَوْلِيائِها الاعْتراضُ عليها لعَدَمِ الكَفاءةِ. وإن كانت أمَةً فينْبَغِى أن يكونَ لها الخِيارُ أيضًا؛ لأنَّه لمَّا ثَبَتَ الخِيارُ للعَبْدِ إذا غُرَّ بأمَةٍ (٥٣)، ثَبَتَ للأَمَةِ إذا غُرَّتْ بعَبْدٍ. وكلُّ

стр. 4832

مَوْضِعٍ حَكَمْنا بفَسادِ العَقْدِ ففُرِّقَ بينهما قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهْرَ لها، وإن كان بعدَه فلها مَهْرُ المِثْلِ، أو المُسَمَّى، على ما قَدَّمْنا من الاخْتِلافِ. وكلُّ مَوْضِعٍ فُسِخَ النِّكاحُ مع القولِ بصِحَّتِه قبلَ الدُّخُولِ، فلا شىءَ لها، وإن كان بعدَه فلها المُسَمَّى؛ لأنَّه فَسْخٌ طَرَأ على نِكاحٍ، فأشْبَه الطَّلَاقَ. فصل: فإن غَرَّهابنَسَبٍ، فبَانَ دُونَه، وكان ذلك مُخِلًّا بالكَفاءةِ، وقُلْنا بصِحّةِ النِّكاحِ، فلها الخِيارُ، فإن اخْتارتِ الإِمْضاءَ، فلأَوْلِيائِها الاعتِراضُ عليها، وإن لم يُخِلَّ بالكَفاءةِ، فلا خِيارَ لها؛ لأنَّ ذلك ليس بمُعْتَبَرٍ فى النِّكاحِ، فأشْبَهَ ما لو شَرَطتْه (٥٤) فَقِيهًا، فبانَ بخِلافِه. وكذلك إن شَرَطَتْ غيرَ النَّسَبِ، فإن كان ممَّا يُعْتَبَرُ فى الكَفاءةِ، فهو كما لو تَبَيَّنَ أنَّه غيرُ مُكافِئ لها فى النَّسَبِ، وإن لم يُعْتَبَرْ فى الكَفاءةِ، كالفِقْهِ والجَمالِ وأشْباه ذلك، فلا خِيارَ لها؛ لأنَّ ذلك ممَّا لا يُؤَثِّرُ (٥٥) فى النِّكاحِ، فلا يُؤَثِّرُ (٥٦) اشْتِراطُه. وذُكِرَ فيما إذا بانَ نَسَبُه دونَ ما ذَكَرَهُ (٥٧) وَجْهٌ (٥٨) فى ثُبُوتِ الخِيَارِ لها وإِنْ (٥٩) لم يُخِلَّ بالكَفاءةِ، والأَوْلَى ما ذَكَرْناه. واللَّه أعلم. ١١٣٣ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا، فوَلَدُهُ أحْرَارٌ، وَيفْدِيهِمْ إِذَا عَتَقَ، ويَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) وجملةُ ذلك أَنَّ المَغْرُورَ إذا كان عَبْدًا، فوَلَدُه أحْرارٌ. وقال أبو حنيفةَ: يكونُ رَقِيقًا؛

стр. 4833

لأنَّ أبَوَيْه رَقِيقٌ. وليس ذلك بصَحِيحٍ، فإنَّه وَطِئَها مُعْتَقِدًا حُرِّيَّتَها، فكان وَلَدُه حُرًّا، كوَلَدِ الحُرِّ، فإنَّ هذا هو العِلَّةُ المُقْتَضِيَةُ للحُرَّيَّةِ فى مَحَلِّ الوِفَاقِ، ولولا ذلك لَكان رَقِيقًا، فإنَّ عِلَّةَ رِقِّ الوَلَدِ رِقُّ الأُمِّ خاصَّةً، ولا عِبْرَةَ بحالِ الأبِ، بدَلِيلِ وَلَدِ الحُرِّ من الأَمَةِ، ووَلَدِ الحُرَّةِ (١) من العَبْدِ. وعلى العَبْدِ فِداؤُهم؛ لأنَّه فَوّتَ رِقَّهُم باعْتِقادِه وفِعْلِه، ولا مالَ له فى الحالِ، فيُخَرَّجُ فى ذلك وَجْهان؛ أحدهما، يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه بمَنْزِلةِ جِنَايَتِه. والثانى، بذِمَّتِه يُتْبَعُ به بعدَ العَتْقِ، بمَنْزِلةِ عِوَضِ الخُلْعِ من الأَمَةِ إذا بَذَلَتْه بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها. ويُفارِقُ الاسْتِدانةَ والجِنايةَ؛ لأنَّه إذا اسْتدانَ أتْلَفَ مالَ الغرِيمِ، فكان جِنايةً منه، وههُنا لم يَجْنِ فى الأوْلادِ جِنايةً، وإنَّما عَتَقُوا من طَرِيقِ الحُكْمِ، وما حَصَلَ له فهم عِوَضٌ، فيكونُ ذلك فى ذِمَّتِه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، ويَرْجِعُ به حين يَغْرَمُه، فإنَّه لا يَنْبَغِى أن يَجِبَ له بَذْلُ ما لم يَفُتْ عليه. وأمَّا الحُرِّيَّةُ فتُتعَجَّلُ فى الحالِ. وإن قُلْنا: إنَّ (٢) الفِداءَ يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه. وَجَبَ فى الحالِ، ويَرْجِعُ به سَيِّدُه فى الحال، ويَثْبُتُ للعبدِ الخِيارُ إذا عَلِمَ، كما ثَبَتَ (٣) للحُرِّ لمن يَحِلُّ له نِكاحُ الإِمَاءِ؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا فى رِقِّ وَلَدِه، ونَقْصًا فى اسْتِمْتاعِه، فإنَّها لا تَبِيتُ (٤) معه لَيْلًا ونَهارًا، ولم يَرْضَ به. ويَحْتَمِلُ أن لا يَثْبُتَ له خِيارٌ؛ لأنَّه فَقَدَ صِفَةً لا مَنْقَصَ (٥) بها عن رُتْبَتِه، فأشْبَهَ ما لو شَرَطَ نَسَبَ امْرأةٍ فبانَتْ بخِلافهِ؛ لأنَّها مُسَاوِيةٌ لِنَسَبِه، بخِلافِ تَغْرِيرِ الحُرِّ. وقال بعضُ الشَّافعيَّةِ: لا خِيارَ له، قولًا واحدًا. وقال بعضُهم: فيه قَوْلان. والأَوْلَى ما ذكَرْناه. وإذا اختارَ الإِقامةَ، فالمَهْرُ واجِبٌ، لا يَرْجِعُ به على أحَدٍ. وإن اختارَ الفَسْخَ قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ، وإن كان بعدَه والنكاحُ بإذْنِ سيدِه، فالمَهْرُ واجبٌ عليه، وفى الرُّجُوعِ به خِلافٌ ذكَرْناه فيما مضَى، وإن كان بغيرِ إذْنِه، فالنكاحُ فاسدٌ، فإن دَخَلَ بها ففى قَدْرِ ما يَجِبُ

стр. 4834

عليه (٦) وَجْهان؛ أحدهما، مَهْرُ المِثْلِ. والثانى، الخُمْسانِ. وهل يَرْجِعُ به؟ على وَجْهينِ. فصل: فإن شَرَطَ أنَّها مُسْلِمةٌ، فبانَتْ كافِرَةً، فله الخِيارُ؛ لأنَّه نَقْصٌ وضَرَرٌ يَتَعَدَّى إلى الوَلَدِ، فأشْبَهَ ما لو شَرَطَها حُرَّةً فبانَتْ أمَةً. فصل: فإن شَرَطَها بِكْرًا، فبانَتْ ثَيِّبًا. فعن أحمدَ كلامٌ يَحْتَمِلُ أمْرينِ؛ أحدهما، لا خِيارَ له؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يُرَدُّ فيه بعَيْبٍ سِوَى ثمانيةِ عُيُوبٍ، فلا يُرَدُّ فيه (٧) بمُخَالفةِ الشَّرْطِ. والثانى، له الخِيارُ؛ لأنَّه شَرَطَ صِفَةً مَقْصُودةً، فبانَ خِلافُها، فيَثْبُتُ (٨) له الخِيارُ، كما لو شَرَطَ الحُرِّيَّةَ. وعلى هذا لو شَرَطَها ذاتَ نَسَبٍ، فبانَتْ دُونَه، أو شَرَطَها بَيْضاءَ، فبانَتْ سَوْداءَ، أو شَرَطَها (٦) طَوِيلةً، فبانَتْ قَصِيرةً، أو حَسْناءَ فبانَتْ شَوْهاء، خُرِّجَ فى ذلك كلِّه وَجْهان. ونحوُ هذا مَذْهَبُ الشَّافعىِّ. وقال أبو ثَوْرٍ: القِياسُ أَنَّ له الرَّدَّ إن كان فيه اخْتِلافٌ، وإن كان إجْماعًا فالإِجْماعُ أَوْلَى من النَّظَرِ. قال ابنُ الْمُنْذِرِ: لا أعلمُ أحدًا وافقَ أبا ثَوْرٍ على مَقَالَتِه. وممَّن أَلْزَمَ الزَّوْجَ مَنْ هذه صِفَتُها الثَّوْرِىُّ، والشَّافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورَوَى الزُّهْرِىُّ، أَنَّ رَجُلًا تزَوَّجَ امرأةً، فلم يَجِدْها عَذْراءَ، كانت الْحَيْضةُ خَرَقَتْ عُذْرَتَها، فأرْسَلَتْ إليه عائشةُ: إنَّ الحَيْضَةَ تُذهِبُ العُذْرَةَ يَقِينًا (٩). وعن الحسنِ، والشَّعْبِىِّ، وإبراهيمَ، فى الرَّجُلِ إذا لم يَجِدِ امْرَأتَه عَذْراءَ: ليس عليه شىءٌ، العُذْرةُ تُذْهِبُها الوَثْبةُ، وكَثرةُ الحَيْضِ، والتَّعَنُّسُ، والحِمْلُ الثقيلُ. واللَّهُ أعلمُ.

стр. 4835

فصل: وإذا تزَوَّجَ امرأةً يَظُنُّها حُرَّةً، فبانَتْ أَمَةً، أو يظنُّها مُسْلِمةً، فبانتْ كافرةً، أو تزَوَّجَتْ عَبْدًا تظنُّه حُرًّا، فلهم الخِيارُ، كما لو شَرَطُوا (١٠) ذلك. نَصَّ عليه أحمدُ، فى امْرأةٍ تَزَوَّجَتْ عبدًا تَظُنُّه حُرًّا، فلها الخِيارُ. وقال الشافعىُّ، فى الأَمَةِ: لا خِيارَ له. وفى الكافرةِ: له الخِيارُ. وقال بعضُهم فهما حميعًا قَوْلان. ولَنا، أَنَّ بعضَ الرِّقِّ أعْظَمُ ضَرَرًا، فإنَّه يُؤَثِّرُ فى رِقِّ وَلَدِه، ويَمْنَعُ (١١) كمالَ اسْتِمْتاعِه، فكان له الخِيارُ، كما لو كانت كافرةً. فصل: وإن شَرَطَها أَمَةً، فبانَتْ حُرّةً، أو ذاتَ نَسَبٍ، فبانتْ أشْرَفَ منه، أو على صِفَةٍ دَنِيئةٍ، فبانتْ خَيْرًا من شَرْطِه، أو كافرةً، فبانت مُسْلِمةً، فلا خِيارَ له فى ذلك؛ لأنَّه زِيادةٌ. وقال أبو بكرٍ: له الخِيارُ إذا بانتْ مُسْلِمةً؛ لأنَّه قد يكونُ له غَرَضٌ فى عَدَم وُجُوبِ العِباداتِ. والأَوَّلُ أَوْلَى. فصل: وكلُّ موضعٍ ثَبَتَ له الخِيارُ ففَسَخَ قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهْرَ عليه. وإن فَسَخَ بعدَه، وكان التَّغْرِيرُ ممَّن له المَهْرُ، فلا شىءَ عليه أيضًا، وإن كان من غيرِه، فعليه المَهْرُ، يَدْفَعُه ثم يَرْجِعُ به على الغارِّ، فإن كان التَّغْرِيرُ من أوْلِيائِها، رَجَعَ عليهم، وإن عَلِمَ بَعضُهم احْتمَلَ أن يَرْجِعَ عليه وحدَه؛ لأنَّه الغارُّ، واحْتَمَلَ أن يَرْجِعَ على جَمِيعِهم؛ لأنَّ حُقُوقَ الآدَمِيِّينَ فى العَمْدِ والسَّهْوِ سواءٌ. ١١٣٤ - مسألة؛ قال: (وإِذَا قَالَ: قَدْ جَعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِى صَدَاقَها. بحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، فَقَدْ ثَبَتَ العِتْقُ وَالنِّكاحُ. وإِذَا قَالَ: أشْهَدٌ أنِّى قَدْ أعْتَقْتُها، وجَعَلْتُ عِتْقَها صَدَاقَها. كَانَ العِتْقُ والنِّكاحُ أيْضًا ثابِتَيْ نِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ (١) العِتْقُ أو تأَخَّرَ،
следующие страницы →