← Язык

Язык · id 6936

المزهر في علوم اللغة وأنواعها

الجلال السيوطي

Полный текст (942 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مجاز حقيقة ولا عكسيدل عليه أن المجاز هو المنقول إلى معنى ثان لمناسبة شاملة والثاني له أول وذلك الأول لا يجب فيه المناسبة. قال القاضي تاج الدين السبكي في شرح المنهاج: الأصلُ تارة يطلق ويراد به الغالب وتارة يردا به الدليل فقولهم: المجاز خلاف الأصلإما بمعنى خلاف الغالب والخلاف في ذلك مع ابن جني حيث ادعى أن المجاز غالب على اللغات أو بالمعنى الثاني والفرض أن الأصل الحقيقة والمجاز خلاف الأصلفإذا دار اللفظ بين احتمال المجاز واحتمال الحقيقة فاحتمالُ الحقيقة ارجح. فصل - قال القاضي عبد الوهاب في كتاب الملخص: اعلم أن الفرق بين الحقيقة والمجاز لا يُعْلم من جهة العقل ولا السمع ولا يُعلم إلا بالرجوع إلى أهل اللغة والدليل على ذلك أن العقلَ متقدم على وَضْع اللغة فإذا لم يكن فيه دليل على أنهم وضعوا الاسم لمسمى مخصوص امتنع أن يُعْلم به أنهم نقلوه إلى غيرهلأن ذلك فرعُ العلم بوضعه وكذلك السمع إنما يَرِد بعد تقرر اللغة وحصول المواظبة وتمهيد التخاطب واستمرار الاستعمال وإقرار بعض الأسماء فيما وُضع له واستعمال بعضها في غير ما وضع لهفيمتنع لذلك أن يُقال إنه يعلم به أن استعمال أهل اللغة لبعض الكلام هو في غير ما وُضع له لامتناع أن يُعلم الشيء بما يتأخر عنه. قال: فمن وجوه الفرق بين الحقيقة والمجاز أن يُوقِفنا أهلُ اللغة على أنه مجاز ومستعمل في غير ما وُضع له كما وَقَفونا في استعمال أسد وشجاع وحمار في القوي والبليد وهذا من أقوى الطرق في ذلك. ومنها: أنْ تكون الكلمةُ تصرَّف بتثنية وجمع واشتقاق وتعلَّق بمعلوم ثم تجدها مستعملة في موضع لا يثبت ذلك فيهفيعلم بذلك أنها مجازمثل لفظة أمرفإنها حقيقة في القول لتصرفها بالتثنية والجمع والاشتقاقتقول: هذان أمران وهذه أوامر الله وأوامر رسوله وأمَر يأمر أمرا فهو آمر. ويكون لها تعلق بآمرومأمور به ثم تجدها مستعملة في الحال والأفعال والشأن عارية من هذه الأحكامفيعلم أنها فيه مجازمثل: وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ برَشيد يريدُ جملة أفعاله وشأنه. ومنها: أن تطَّرد الكلمةُ في موضع ولا تطَّرد في موضع آخر من غير مانع

стр. 282

فيستدل بذلك على كونها مجازاوذلك لأن الحقيقة إذا وُضِعت لإفادة شيء وجب اطرادها وإلا كان ذلك ناقصا للغة فصار امتناع الاطراد مع إمكانه دالا على انتقال الحقيقة إلى المجازوذلك كتسمية الجد أبا فإنه لا يطرد وكذا تَسْمية ابن الابن ابنا. قال: ومنها ما ذكره القاضي أبو بكر من أن تقوية الكلام بالتأكيد من علامات الحقيقة دون المجازلأن أهل اللغة لا يقوون المجاز بالتأكيدفلا يقولون أراد الجدارُ إرادة ولا قالت الشمس قولاكطلعت طلوعاوكذلك ورد الكلام في الشرع لأنه على طريق اللغة. قال تعالى: ﴿وكلَّمَ اللَّه مُوسَى تكليما﴾ فتأكيده بالمصدر يفيد الحقيقة أنه أسمعه كلامه وكلمه بنفسه لا كلاما قام بغيره. انتهى ما ذكره القاضي عبد الوهاب. وقال الإمام وأتباعه: الفرقُ بين الحقيقة والمجاز إما أن يقعَ بالتنصيص أو بالاستدلال. أمَّا التَّنصيصُ فمن وجهين: أحدهما - أن يقول الواضِعُ: هذا حقيقةٌ وذاك مجاز أو يقول ذلك أئمةُ اللغة. قال الصفي الهندي: لأن الظاهرَ أنهم لم يقولوا ذلك إلا عن ثقة. والثاني - أن يقول الواضعُ هذا حقيقة أو هذا مجازفيثبت بهذا أحدهما. وهو ما نص عليه. وأما الاستدلال فبالعلاماتفمن علامات الحقيقة تبادرُ الذهن إلى فَهم المعنى والعَراء عن القرينة أي إذا سمعنا أهل اللغة يعبرون عن معنى واحد بعبارتين ويستعلمون إحداهما بقرينة دون الأخرى فنعرفُ أن اللفظَ حقيقةٌ في المستعملة بدون القرينة لأنه لولا استقرار أنفسهم على تعين ذلك اللفظ لذلك المعنى بالوَضْع لم يقتصروا عادة. ومنْ علامات المجاز: إطلاقُ اللفظ على ما يستحيل تَعَلُّقه به واستعمال اللفظ في المعنى المنسي كاستعمال لفظ الدابَّة في الحمار فإنه موضوع في اللغة لكل ما يدب على الأرض. وفي تعليق أَلِكْيَا: قد ذكر القاضي أبو بكر فروقا بين الحقيقة والمجازفمن ذلك أن الحقيقة يُقاسُ عليها والمجازُ لا يقاسُ عليه. فإنَّ من وجد منه الضَّرب

стр. 283

يقال: ضرب يضرب فهو ضاربفيطلق هذا الاسم على كل ضرب إذ هو حقيقةٌْ فيُطْلَق ذلك على من كان في زَمَن واضِع اللغة وعلى مَنْ يأتي بعدَه ولا يُقال: اسأل البساط واسأل الحصير واسأل الثوب بمعنى صَاحبه قياسا على ﴿واسأل القَرْيةَ﴾ . الثاني - إن الحقيقة يشتق منها النعوت يقال أمر يأمر فهو آمر والمجازُ لا يشتق منه النعوت والتفريعات الثالث إنَّ الحقيقة والمجاز يفترقان في الجمع فإن جمع (أمْر) الذي هو ضد للنهي أوَامر وجمع الأمر الذي هو بمعنى القَصْد والشأن أمور. فوائد: الأولى - قال ابنُ برهان في كتابه في الأصول: اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني: لا مجازَ في لغة العرب. وعُمْدَتنا في ذلك النقلُ المتواتر عن العربلأنهم يقولون: استوى فلان على مَتْن الطريق ولا مَتْنَ لها وفلان على جناح السفر ولا جناح للسفر وشابَتْ لمَّةُ الليل وقامت الحَرْبُ على ساق. وهذه كلها مجازاتومنكر المجاز في اللغة جاحدٌ للضرورة ومبطل محاسن لغة العرب. قال امرؤ القيس: // من الطويل // (فقلتُ له لما تَمَطَّى بصُلبه ... وأردَف أعجازا وناء بِكَلْكَلِ) وليس لليلٍ صُلْب ولا أرْداف. وكذلك سموا الرجل الشجاع أسداوالكريم والعالم بحرا والبليد حمارالمقابلة ما بينه وبين الحمار في معنى البلادة والحمارُ حقيقةٌ في البهيمة المعلومة. وكذلك الأسدُ حقيقة في البهيمة ولكنه نُقل إلى هذه المستعارات تجوّزاً. وعمدة الأستاذ أن حدَّ المجاز عند مُثْبتيه أنه كلُّ كلام تجوّزَ به عن موضوعه الأصلي إلى غير موضوعه الأصلي لنوع مقارنةٍ بينهما في الذات أو في المعنى: أما المقارنة في المعنى فكَوَصْف الشجاعة والبلادة وأما في الذات فكتسمية المطر سماءوتسمية الفضلة غائطاوعذرة والعَذِرَة: فناء الدار والغائط: الموضع المطمئن من الأرض كانوا يرتادونه عند قضاء الحاجة فلما كَثُر ذلك نُقِل الاسمُ إلى الفَضْلة وهذا يستدعي منقولا عنه متقدما إليه متأخراوليس في لغة العرب تقديم وتأخيربل كلُّ زمان قُدِّر أن العرب قد نطقَتْ فيه بالحقيقة فقد نطقت فيه

стр. 284

بالمجازلأن الأسماء لا تدل على مدلولاتها لذاتهاإذ لا مُناسبة بين الاسمِ والمسمَّى ولذلك يجوز اختلافها باختلاف الأمم ويجوز تغييرها والثوب يسمى في لغة العرب باسم وفي لغة العَجَم باسم آخر ولو سمي الثوب فرساوالفرس ثوبا ما كان ذلك مستحيلابخلاف الأدلة العقلية فإنها تدل لذواتهاولا يجوز اختلافهاأما اللغة فإنها تدلُّ بوضعٍ واصطلاح والعرب نطقَتْ بالحقيقة والمجاز على وجهٍ واحدٍ فجعلُ هذا حقيقة وهذا مجازا ضربٌ من التحكم فإن اسمَ السبع وضع للأسد كما وضع للرجل الشجاع. وطريق الجواب عن هذا أنا نسلم له أن الحقيقةَ لا بدَّ من تقديمها على المجازفإن المجاز لا يُعْقل إلا إذا كانت الحقيقة موجودة ولكن التاريخَ مجهولٌ عندنا والجهلُ بالتاريخ لا يدلُّ على عدم التقديم والتأخير. وأما قوله: إنَّ العربَ وضعت الحقيقة والمجاز وضعا واحدا فباطلبل العربُ ما وَضعت الأسد اسما لعين الرجل الشجاعبل اسم العَين في حق الرجل هو الإنسانُ ولكن العربَ سمَّت الإنسانَ أسدا لمشابهته الأسد في معنى الشجاعة فإذا ثبت أن الأسامي في لغة العرب انقسمت انقساما معقولا إلى هذين النوعينفسمينا أحدهما حقيقة والآخر مجازافإن أنكَرَ المعنى فقد جحد الضرورة وإن اعترف به ونازع في التسمية فلا مشاحة في الأسامي بعد الاعتراف بالمعانيولهذا لا يفهَم من مُطْلَق اسم الحمار إلا البهيمة وإنما ينصرف إلى الرجل بقرينة ولو كان حقيقة فيهما لتناولهما تناولا واحدا. انتهى. وقال إمام الحرمين في (التلخيص) والغزالي في (المنخول) : الظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه هذا القول. وقال التاج السبكي في شرح منهاج الأصول: نقلت من خط ابن الصلاح أن أبا القاسم بن كج حكى عن أبي علي الفارسي إنكارَ المجاز كما هو المحكي عن الأستاذ. قلت: هذا لا يصحُّ أيضافإن ابنَ جني تلميذُ الفارسي وهو أعلم الناس بمذهبه ولم يحكِ عنه ذلك بل حكى عنه ما يدلُّ على إثباته. قال ابن السبكي: وليس مرادُ مَنْ أنكرَ المجازَ في اللغة أن العربَ لم تَنْطق بمثل

стр. 285

قولك للشجاع: (إنه أسدٌ) فإن ذلك مُكابرةٌ وعنادولكن هو دائرٌ بين أمرين إما أن يَدَّعي أنَّ جميع الألفاظ حقائق ويكتفي في الحقيقة بالاستعمال وإن لم يكن بأصْل الوضع وهذا مسلم ويعود البحث لفظياوإن أراد استواءَ الكلِّ في أصل الوضع. قال القاضي في مختصر التقريب: فهذه مراغمة للحقائقفإنا نعلمُ أن العرب ما وضعت اسم الحمار للبليد. الثانية - قال الإمام وأتباعه: اللفظُ يجوز خلوه عن الوصفينفيكون لا حقيقة ولا مجازا لغويافمن ذلك اللفظُ في أول الوَضع قبل استعماله فيما وُضع له أو في غيره ليس بحقيقة ولا مجازلأن شرط تحقق كل واحد من الحقيقة والمجاز الاستعم الفحيث انْتَفَى الاستعمال انتفيا ومنه الأعلام المتجدِّدة بالنسبة إلى مسمياتهافإنها أيضا ليست بحقيقةٍ لأن مستعمِلَها لم يستَعْمِلها فيما وضعت له أولابل إما أنه اختَرعها من غير سَبْق وَضع كما في الأعلام المُرْتجلة أو نقلها عما وضعت له كالمنقولة وليست بمجازلأنها لم تنقل لعلاقة. قال القاضي تاج الدين السبكي: وقد ظهر أنَّ المراد بالأعلام هنا الأعلامُ المتجددة دون الموضوعة بوَضع أهل اللغة فإنها حقائق لغوية كأسماء الأجناسوقد ألحق بعضُهم بذلك اللفظ المستعمل في المشاكلة نحو: ﴿وجزاءُ سيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلها﴾ . فذكر أنه واسطةٌ بين الحقيقة والمجاز وهو ممنوعٌ كما بيَّنْتُه في الإتقان وغيره. الثالثة - قد يجتمع الوصفان في لفظ واحدفيكون حقيقة ومجازا إمَّا بالنسبة إلى مَعْنيين وهو ظاهر وإما بالنسبة إلى معنى واحد وذلك من وَضْعين كاللفظ الموضوع في اللغة لمَعْنًى وفي الشرع أو العرف لمعنى آخر فيكون استعماله في أحد المعنيين حقيقة بالنسبة إلى ذلك الوَضع مجازا بالنسبة إلى الوَضع الآخر. قال الإمام وأتْبَاعُه: ومن هذا يُعرف أن الحقيقة قد تصيرُ مجازا وبالعكس فالحقيقةُ متى قل استعمالها صارت مجازا عرفاوالمجاز متى كثر استعماله صار حقيقة عرفاوأما بالنسبة إلى معنى واحد من وَضْع واحد فمحال لاسْتحالة الجمع بين النفي والإثبات. الرابعة - قال أهل الأصول: اللفظُ والمعنى إما أن يتحدا فهو المُفْرَد كلفظة

стр. 286

الله فإنها واحدة ومَدْلولها واحد. ويسمّى هذا بالمفردلانفراد لفظه بمعناهأو يتعَدَّدا فهي الألفاظ المتباينة كالإنسان والفرس وغير ذلك من الألفاظ المختلفة الموضوعة لمعانٍ مختلفة وحينئذ إما أن يمتنع اجتماعُهما كالسَّواد والبياض وتسمَّى المُتباينة المُتَفاضلة أو لا يمتنع كالاسم والصفة نحو السيف والصارم أو الصفة وصفة الصفة كالناطق والفصيح وتسمى المتباينة المتواصلة أو يتعدد اللَّفظُ والمعنى واحدٌ فهو الألفاظ المُترادفة أو يتحد اللفظ ويتعدَّد المعنى فإن كان قد وُضع للكل فهو المشترك وإلا فإن وُضع لمعنى ثم نُقل إلى غيره لا لِعلاقةٍ فهو المُرْتجل أو لعلاقة فإن اشتهر في الثاني كالصَّلاة سُمِّي بالنسبة إلى الأول منقولا عنه وإلى الثاني منقولا إليهوإن لم يشتهر في الثاني كالأسد فهو حقيقة بالنسبة إلى الأول مجازٌ بالنسبة إلى الثاني. النوع الخامس والعشرون معرفة المشترك قال ابن فارس في فقه اللغة: باب الأسماء كيف تقع على المسميات. يسمَّى الشيئان المختلفان بالاسمين المختلفينوذلك أكثر الكلامكرجل وفرس. وتسمى الأشياء الكثيرة بالاسم الواحدنحو عين الماء وعين المال وعين السحاب. ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو السيف والمهند والحسام. انتهى. والقسم الثاني مما ذكره هو المشتَرك الذي نحنُ فيه. وقد حدَّه أهل الأصول بأنه اللفظُ الواحدُ الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة واختلف الناس فيهفالأكثرون على انه ممكن الوقوعلجواز أن يقعَ إما من وَاضِعَيْن بأنْ يضعَ أحدُهما لفظا لمعنى ثم يضعُه الآخرُ لمعنى آخر ويَشْتَهِر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيينوهذا على أنَّ اللغات غيرُ توقيفية وإما مِنْ واضعٍ واحدٍ لغرض الإبهام على السامع حيثُ يكونُ التصريح سببا للمَفْسدة كما رُوي عن أبي بكر الصديق ﵁ وقد سأله رجلٌ عن النبي ﷺ وقت ذهابهما إلى الغار: من هذاقال: هذا رجلٌ يَهْديني السبيلَ.

стр. 287

والأكثرون أيضا على أنه وَاقعٌ لنَقْلِ أهلِ اللغة ذلك في كثير من الألفاظ. ومن الناس من أوْجب وقوعَه - قال: لأن المعانيَ غيرَ متناهيةٍ والألفاظ متناهية فإذا وُزِّع لزِم الاشتراك. وذهب بعضهُم إلى أن الاشتراك أغْلبُ - قال: لأن الحروفَ بأسْرِها مشتركة بشهادة النُّحَاة والأفعال الماضية مشتركةٌ بين الخبَر والدُّعاء والمضارعَ كذلك وهو أيضا مشْتَرَكٌ بين الحال والاستقبال والأسماء كثير فيها الاشتراكفإذا ضَمَمْناها إلى قسمي الحروف والأفعال كان الاشتراكُ أغلبَ. ورُدَّ بأن أغلبَ الألفاظ الأسماء والاشتراكُ فيها قليل بالاستقراءولا حلافَ أنَّ الاشتراك على خلاف الأصل. ذكر أمثلة من هذا النوع: في الجمهرة: العمُّ: أخو الأب والعمُّ: الجمعُ الكثير قال الراجز: // من الرجز // (يا عامر بن مالك يا عَمَّا ... أَفْنَيْتَ عما وجبرتَ عَمّا) فالعمُّ الأولُ أراد به يا عمَّاه والعمُّ الثاني أراد به أفنيت قوما وجبرت آخرين. وفيها: يقال مَشَى يَمْشِي من المَشْي ومَشَى إذا كَثُرت ماشيته وكذا أمْشَى لغتان فصيحتان. قال وفي التنزيل: ﴿أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ كأنه دعا لهم بالنماء. والله أعلم. وفيها: للنوى مواضعالنوى: الدار والنَّوى: النيَّة والنَّوى: البُعْد. وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال: كنتُ عند أبي عمرو بن العلاء فجاءه شُبَيل بن عُرْوة الضبعي فقام إليه أبو عمرو فألقى إليه لُبْدة بغلته فجلس عليها ثم أقبل عليه يحدّثه فقال شبيل: يا أبا عمروسألت رُؤْبتكم هذا عن اشتقاق اسمه فما عرفه. قال يونس: فلما ذكر رُؤْبَة لم أملك نفسي فرجعت إليه ثم قلت له: لعلك تظن أن معدَّ بن عدنان أفصحُ من رؤبة وأبيهفأنا غلام رؤبة. فما الروبة والروبة والرؤبة والرؤبة والروبة فلم

стр. 288

يحر جواباوقام مغضبافأقبل عليَّ أبو عمرو وقال: هذا رجلٌ شريف يَقْصد مجالسنا ويقضي حقوقنا وقد أسأت فيما واجهتَه به. فقلتُ له: لم أمْلك نفسي عند ذكْر رُؤبة ثم فسَّر لنا يونسُ فقال: الرُّوْبة: خَميرة اللَّبن. والرُّوبة: قِطْعة من الليل. وفلان لا يقوم بِرُوبة أهْله: أي بما أسندوا إليه من أمورهم. والرُّوبة: جِمَام مَاءِ الفَحْل. والرُّؤْبَة مهموزة: القِطعة تُدْخِلها في الإناء تَشْعَبُ بها الإناء. وقال ابن دريد في الجمهرة: قال أبو حاتم قال الأصمعي: أخبرني يونس فذكر مثله. وقال ابن خالويه في شرح الفصيح: قال ابن دريد حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس أن رجلا قال لرؤبة: لم سمَّاك أبوك رُؤْبة فقال: والله ما أدري أَبِرُوبَة الليل أم بروبة الخميرأم بروبة اللبن أم بروبة الفرسفروبة اللبن: رغْوته وروبة الليل: مُعظمه وروبة الخمير: زيادته وروبة الفرس: قِيل طَرقه في جِماعه وقيل عَرَقه وهذا كلُّه غيرُ مهموز. فأما رُؤْبَة بالهمزة فقطعةٌ من خشب يُرْأَبُ بها القدح أي تُصْلحه بها. وفي الصحاح: الأرض المعروفة وكلُّ ما سَفَل فهو أرض والأرْضُ: أسفل قوائم الدابة والأرْضُ: النَّفْضَة والرِّعْدة. قال ابنُ عباسٍ في يوم زَلْزَلة: أزُلْزِلت الأرْضُ أم بي أرْضٌ والأرْضُ: الزُّكام والأرْضُ: مصدر أُرِضَت الخشبةٌ تُؤْرَضُ أَرْضَاً فهي مأْروضة إذا أكلَتْها الأَرَضَة. وفي الجمهرة: الهِلالُ: هلال السماء وهلال الصيد: وهو شبيه بالهلال يُعَرْقَب به حمارُ الوحش وهلال النَّعل: وهو الذُّؤَابة والهلال: القِطْعة من الغبار. وهلال الإصبع: المطيف بالظفر والهلال: قطعةُ رَحَى والهلال: الحيَّة إذا سلخت والهلالُ: باقي الماء في الحوض والهلال: الجملُ الذي قد أكثر الضِّراب حتى هَزل. وفي كتاب ليس لابن خالويه: الإوَزْ جمع إوَزَّة لهذا الطائر ورجل إوَزّ غليظ وفرس إوَزّ أي مُوَثَّق غليظ

стр. 289

وفي شرح الفصيح لابن درستويه: قال الخليل رجل إوز وامرأة إوزة: أي غليظة لحِيمَة في غير طول ولا تحذف ألفهايعني لا يقال في الوصف وز ولا وَزّة. ومن الألفاظ المشتركة في معانٍ كثيرة: لفظ العينقال الأصمعي في كتاب الأجناس: العَين: النَّقْد من الدراهم والدنانير ليس بعرض والعَيْنُ: مطر أيام لا يقلعيقال: أصاب أرض بني فلان عَيْن والعينُ: عينُ الإنسان التي يَنْظُرُ بها. والعَين: عَيْنُ البئر وهو مخرج مائها. والعَيْنُ: القناةَ التي تعمل حتى يظهر ماؤها. والعين: الفوارة التي تفور من غَيْر عَمل. والعين: ما عن يمين القِبْلة قِبْلة أهل العراق ويقال نشأت السماءُ من العَيْن. والعين: عين الميزان وهو ألَاّ يَسْتوي والعين: عين الدابة والرجل وهو الرجل نفسه أو الدابة نفسها أو المتاع نفسه يقال: لا أقْبَلُ منك إلا درهما بعينه أي لا أقبل بدلاوهو قول العرب: لا أتْبَعُ أثرا بعد عَيْن. والعين: عَيْن الجيش الذي يَنْظُر لهم والعين: عينُ الرُّكْبة وهي النُّقرة التي عن يمين الرضفة وشمالها وهي المشاشة التي على رأس الرُّكبة والعَيْنُ: عين النفس أن يَعِين الرَّجلُ الرجلَ ينظرُ إليه فيصيبه بعَيْنٍ. والعَيْن: السَّحابة التي تنشأ من القبلة قبل أهل العراق. والعين: عين اللصوص. انتهى. وقال أبو عبد الله بن محمد بن المعلى الأزدي في كتاب الترقيص: للعَيْن في كلام العرب مواضع كثيرة فالعَيْن لكل ذي رُوح يُبْصر بها والعَيْن: عَيْنُ الرُّكبة والعين: عَينُ الميزان والعَين: عين الكتابة والعَيْنُ التي تصيب الإنسان وفي الحديث: (العَيْنُ حقٌّ) والعين: عين الماءوالعين: عَيْنُ الشمس والعَيْنُ: اسمٌ من أسماء الذهب ويقال للفضة الوَرِق والعَيْن: النَّقد والدين النسيئة والعين: مَطَرٌ يجيء ولا يُقلع أياما. والعَيْنُ: نفس الشيءيقال: هذا درهمي بعينه والعَيْنُ من العِينَة: أخذ بعَيْنٍ وبِعِينةٍ وهو الربا. والعَين: مصدر من عانه إذا أصابه بعين والعين: موضعوربما قيل بلا ألف ولام. ورأس عَين موضع آخر. والعَين: فَم القربة والمَزَادة. والعَين عين القوباءويقال: دَوَاء القُوباء بَخْص عينها. وقال ابن خالويه في شرح الدريدية: العين تنقسم ثلاثين قسماوذكر منها: العين: خيار كل شيءولم يذكر الباقي.

стр. 290

وقال الفارابي في ديوان الأدب في ذكر معاني العين: العَين: عين الرُّكبة. والعَيْن: عَيْن الماء. والعين: الدَّيْدَبان. والعَين: عينُ الشمس. والعَيْنُ: حرف من حروف المعجم. وعين الشيء: خياره. وعَين الشيء: نَفْسه. ويقال لقيته أول عيْن أي أول شيءويقال: ما بها عَيْن: أي أحد. انتهى. وفي تهذيب الإصلاح للتبريزي: عَين المتاع: خِياره. والعَين: عين الرَّكيَّة وعَينُ الرُّكبةِ وفي الميزان عَينٌ: إذا رَجَحَت إحدى كِفّتيه على الأخرى. والعيْن: عينُ الشمْس. وعَيْنُ القَوْس التي يقع فيها البندق. والعَيْنُ: القوم يكون أبوهم واحدا وأمهم واحدة. وفي المجمل: العين عين الإنسان وكل ذي بَصر. ولقيتُه عَينَ عُنَّةٍ: أي عيانا. وفعل ذلك عَمَدَ عَيْنٍ إذا تعمَّده. وهذا عَبْدُ عَيْنٍ: أي يخدمُك ما دُمْت تراه فإذا غبتَ فلا. والعَين: المُتَجَسِّس للخَبر. وبلد قليل العَين: أي الناس. والعين: للشمس. والعين: الثقب للمزادة. وأعيان القوم: أشرافهم. والأعيان: الإخوة بنو أب وأم. ويقال: إن أولاد الرجل من الحرائر بنو أعيان. والعَين: المال النَّاض. ونفس الشيء: عَيْنه. والعَين: الميل في الميزان. وعيون البقر: جنْسٌ من العنب يكون بالشام. ورأس عَيْن: بلدة. وعين الرُّكبة: النُّقْرَةُ التي تكون فيها. وأسْود العين جبل. ثم راجعت تذكرتي فوجدتُ فيها العَينَ في اللغة تُطلق على أشياء كثيرة قسَّمها بعضُ المتأخرين تقسيما حسنا: فقال: ما يطلق عليه العين ينقسم قسمين أحدهما أن يرجع إلى العين الناظرة والثاني ليس كذلكفالأول على قسمين: أحدُهما بوجه الاشْتِقاق والثاني بوجه التشبيهفأما الذي بوَجْه الاشتقاق فعلى قسمين: مصدر وغير مصدرفالمصدر ثلاثة ألفاظ: العين: الإصابةُ بالعَيْن والعين: أن تضرب الرجل في عَينه. والعَيْن: المعاينة. وغير المصدر ثلاثة ألفاظ أيضا: العين: أهل الدار لأنهم يُعاينون. والعَيْن: المال الحاضر. والعَيْن: الشيء

стр. 291

الحاضر. وأما الراجع إلى التشبيه فستة معان: العين الجاسوس تشبيها بالعينلأنه يطلع على الأمور الغائبة. وعين الشيء: خِياره. والعين: الرَّبيئة وهو الذي يرقب القوم وعَيْن القوم: سيدهم والعَيْن: وَاحِدُ الأعيان وهم الإخْوَةُ الأشِقَّاء والعَيْنُ الحر كلُّ هذه مشبهةٌ بالعين لشَرَفِها وأما ما لا يرجع إلى ذلك فعشرة معان العَيْنُ: الدينار وعليه يتخرج اللغز: // من الخفيف // (ما غلامٌ له ثمانون عَيْناً ... زاهرات كأنهن الدرَاري) (ثم شاةٌ جادت بعنز وديك ... في ليالي الشتاء والأزهار) والعَيْن: اعْوِجِاج في الميزان والعَيْنُ: عين القِبْلة. والعين: سَحَابة تأْتي من ناحية القبلة والعَيْنُ: مَطَرُ أيام كثيرة لا يُقْلِع. والعين: طَائر. والعَين: عينُ الرُّكْبَةِ وهي نُقْرة في مقدمها والعين: عَيْنُ الشمس والعَيْن: من عيون الماءوعين كل شيء ذاته تقول: أخذ كتابي بعينه. انتهى. حرر ذلك الشيخ تاج الدين بن مكتوم في قيد الأوابد. ونقل عن الخليل معنى آخر زائد على ما تقدم وهو أنها تطلق على سنام الإبل وأشد قول معن بن زائدة: // من الطويل // (ألا ربَّ عينٍ قد ذَبَحْت لطارقٍ ... فأَطعمتُهُ من عَيْنهِ وأطَايِبه) وفي كتاب مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي: الخال له معانفيطلق على أخي الأم والمكان الخالي والعَصْر الماضي والدابة والخيلاء والشَّامَة في الوجه والمَنخُوب الضعيف وضَرْب من بُرُود اليمن والسِّحاب والمُخَالاة والجبَل الأسْود وثوب يُسْتَر به الميت والرجل الحسن القيام على ماله والبَعِير الضَّخْم والظنَّ والتَّوَهُّم والرجل المتكبر والرجل الجواد والأكمة الصَّغِيرة والرَّجل المنفرد والمُبَرِّئ والذي يَجزُّ الخَلَى. وقال أبو الطيب أخبرني محمد بن يحيى قال أنشدني عمر بن عبد الله العَتَكي قال: أنشدني أبو الفضل جعفر بن سليمان النوفلي عن الحِرْمازي للخليل ثلاثة أبيات على قافيةٍ واحدة يستوي لفظها ويختلف معناها: // من الطويل // (يا ويحَ قلبي من دَوَاعي الهَوى ... إذْ رَحَل الجيرانُ عند الغُروبْ)

стр. 292

(أتبعتُهم طَرْفي وقد أَزْمَعُوا ... ودمعُ عينيَّ كفَيْضِ الغُروبْ) (كانُواْ وفيهم طَفْلة حَرَّة ... تفتر عن مِثْل أقاحي الغُرُوبْ) فالغُرُوب الأول: غُروب الشمس والثاني جمع غَرْب: وهو الدَّلْو العظيمة المملوءة والثالث جمع غرب: وهي الوِهَاد المنخفضة. وأنشد سلامة الأنباري في شرح المقامات: // من الرجز // (لقد رأيت هذريا جَلْسا ... يقود من بطن قديد جَلْسا) (ثم رقى من بعد ذاك جَلْسا ... يشرب فيه لبنا وجَلْسا) (مع رفْقَةٍ لا يشربون جَلْسا ... ولا يؤمون لهمْ جَلْسا) جَلْس الأول: رجل طويل والثاني: جَبَل عال والثالث: جبل والرابع عسل والخامس: خمر والسادس: نجد. قال القالي في أماليه: في الفرس من أسماء الطير عدة: الهامَةُ: العَظْمُ الذي في أعلى رأسه والفَرْخُ وهو الدماغ والنَّعامة: الجِلْدَةُ التي تُغَطِّي الدماغ والعُصفور: العظمُ الذي تنبتُ عليه النَّاصية والذُّبابة: النُّكْتَةُ الصغيرةُ التي في إنسان العين فيها البصرُ. والصُّرَدان: عِرْقان تحت لسانه. والسَّمَامَةُ: الدائرةُ التي في صَفْحَةِ العنق. والقَطَاةُ: مَقْعَد الرِّدْف (خَلْفَ الفارس) . والغُرَابان: رأسا الوركين فوق الذَّنَب. والحمَامة: القَصُّ. والنَّسر: كالنَّوَى والحصى الصِّغَار يكون في الحافر ممَّا يلي الأرض. والصَّقْران: الدائرتان في مؤخر اللبد دون الحجبتين. واليَعْسُوب: الغُرَّة على قَصَبة الأنف. والنَّاهِض: (اللحم الذي يلي العَضُدين من أعلاهما المجتمع) . والخرب: الهرمة التي بين الحَجَبَة والقُصْرَى في الوَرِك. والفَرَاش: العِظَام الرِّقاق في أعلى الخياشيم. والسِّحَاءَة: كل ما رق وهش من العظام التي تكون في الخياشيم وفي رؤوس الكتفين. (والزرق: وهو في الشية: الشعرات البيض في اليد أو الرجل والدُّخَّل: وهو لحم الفخذين) . وفي شرح الكامل لأبي إسحاق البطليوسي قال الأصمعي: كنتُ ممن شهد الرشيد حين ركب سنة خمس وثمانين ومائة إلى حضور الميدان وشهود الحلْبَة فقال: يا أصمعي وقد قيل إن في الفرس عشرين اسما من أسماء الطير. قلت: نعم يا

стр. 293

أمير المؤمنين وأنشدك شعرا جامعا لها من قول جرير: // من الكامل // (وأقب كالسِّرْحانِ تم له ... ما بين هَامَته إلى النَّسر) (رَحُبَتْ نَعَامَتُه وَوُفِّر لحمُه ... وتمكن الصُّرَدَان في النَّحْر) (وَأَنافَ بالعُصْفور من سَعَفٍ ... هامٌ أشم موثَّق الجَِِذر) (وازْدَان بالدِّيكين صُلْصُله ... ونَبَتْ دَجَاجته عن الصَّدْرِ) (والنَّاهضان أُمرّ جَلْزهما ... وكأنما عُثِما على كَسْرٍ) (مُسْحَنْفِر الجنبين مُلْتئم ... ما بين شيمته إلى الغر) (وصَفَتْ سُماناه وحَافِرُه ... وأديمُه ومنابتُ الشعر) (وسما الغُرَاب لموقعَيْه معا ... فأبينَ بينهما على قَدْر) (واكتَنَّ دون قبيحه خُطَّافه ... ونأت سَمامَتُه عن الصَّقْر) (وتقدمت عنه القَطَاةُ له ... فنأت بموقعها عن الحر) (وسما على نِقْوَيه دون حِدَاته ... خَرَبان بينهما مدى الشِّبر) (يدع الرَّضيم إذا جرى فلَقاً ... بتَوَائمٍ كمواسمٍ سُمْر) (رُكّبنَ في مَحْض الشَّوَى سَبِط ... كَفْتِ الوثوب مُشَدَّد الأَسْر) ورأيت لهذه الأبيات شرحا في كراسة فسر فيها الأسماء كما تقدم في كلام القالي. وقال: العُصْفور في الفرس في ثلاثة مواضع: أحدها: أصل منبت الناصية والثاني: عظم ناتىء في كل جبين. والثالث: الغُرّة التي دقَّت وطالت ولم تجاوز

стр. 294

العينين ولم تستَدِر كالقرحة. والديكان: العظمان الناتئان خلف الأذن وهما الخُشَشَاوان. والدجاجة: اللحمة التي تغشى الزَّور ما بين مُلْتَقى ثدي الفَرَس. والناهِضُ: لحم المنكبين وهو اسم لفَرْخِ القطاة. والغُرّة: عضلة الساق وهو من أسماء الرّخَمة. قال: والسّمَانى: موضع في الفرس لا أَحْفظه. وفي الصحاح: الخَرَب: ذكر الحبارى والجمع خِرْبان وبه تمَّت العشرون بدون السمانى. ثم رأيت في أمالي أبي القاسم الزجاجي ما نصه: قال أبو عبد الله الكرماني: لا يُعَدُّ من أسماء الطير في خَلْق الفَرَس إلا ما أذكره لك: الصُّرَدَانِ: عِرْقان يَكْتَنِفَانِ اللسان ويقال بياض في الظهر. والذُّبَاب: إنسان العين. والدِّيك: ما انْثَنَى من لحيه. والنَّعَامَة والسَّحَاة: في الدماغ كأنه غرقىء البيض ويقال: هو ما خَلْفَ قَوْنَسه من هَامتِه. واليَعْسُوب: الغُرَّة الدقيقة المستطيلة. والهامة: مُؤخر الدماغ ويقال: أُمُّ الدماغ. والعُصْفُور: مَنْبت الناصية وقونسه والعصفورعظم ناتىء في كل جَبِين وإذا سالت الغُرَّة فدقَّت فلم تجاوز العينين فهي العصْفور. والصُّلْصُل: مؤخر النَّاصِية. والْحِدَأَة: أصلُ الأُذُن. والْخَرَب: السَّواد يكون في الأذن من ظاهرها ويقال متون العرنين. والسَّمَامَةُ: الدَّائرةُ التي في العنق. والخُطَّافُ: دائرةٌ عند المركض. والقَطَاةُ: مَقْعَد الرِّدْف. والغُرَاب: طَرَف الوَرِك من ظهر ظاهره. والرَّخَمَة: عضَلَة الساق. والناهض: طرف القنب ويقال الكَتَد. والنَّسْر: باطنُ الحافر فيه كالحصى. والسَّاق والرِّجل معروفان والفَرَاشة: عظام الجمجمة. والأصقع: الناصية البيضاء. والعُقابان: الحدقتان. والجردان: هفافا الأذن. والصَّقْرَان: موضع السوط من الخاصرتين. والكُرْسوع: رأس الذراع مما يلي الوَظيف. والسَّعْدانة: ما انجرَد من ظهر ذراعي الفرس بمنزلة الحماس من الساق. والزرق: شعرات بيض تَنْبُتُ في اليد أو الرجل ويقال الزَّرَق يكون دوين أشعره. وقال آخر: بل الزرق: بياض لا يطيف بالعظم كله ولكنه وضَح. والوَرشان: حِمْلاق العين الأعلى. وقال غيره: الصلصلة: ناصيةُ الفرس والصُّلصلة: الفاختة. انتهى

стр. 295

ومن المشترك بالنسبة إلى لغتين: قال في الغرب المصنف قال أبو زيد: الألْفَتُ في كلام قيس: الأحْمق. والألْفت في كلام تميم: الأعسر. وقال الأصمعي: السَّلِيط عند عامة العرب: الزيت. وعند أهل اليمن: ذهن السمسم. فائدة - من غريب الألفاظ المشتركة لفظة (كذب) قال خداش بن زهير العامري - جاهلي: // من الطويل // (كذبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قِرْدَان مَوْظبا) قال أبو زيد في النوادر: معنى كذبت عليكم: أي عليكم بي. وتجيءُ كذب في الحديث والشعرقال عمر: (كَذَب عليكم الحجُّ) . فرفع الحج بكذب والمعنى عليكم الحج أي حجوا. ونظر أعرابي إلى رجل يَعْلِف بعيرا فقال: كذَبَ عَلَيْكَ البَزْرُ والنَّوَى. وفي الحديث: (ثلاثة أسفار كذَبْنَ عليكم) . انتهى. وفي تعليق النجيرمي بخطِّه قال عيسى بن عمر: مرَّ بي أعْرابي وأنا أعلف بَعيراً لي فقال كذَبَ عليك البَزْرُ والنَّوَى. قال الأصمعي: تقول العرب هذه الكلمة إذا أراد أحدهم الشيء قال: كذب عليك كذا: يُريد عليك بكذا. وقال التبريزي في تهذيبه في قول الشاعر: // من الوافر // (وذُبْيَانِيَّة وصَّتْ بَنِيها ... بأنْ كَذَب القَراطِفُ والقُروفُ)

стр. 296

قوله (بأن كَذَب القَراطِف والقروف) هذا الكلام لفظي الخبر ومعناه الإغراءتقول: كذب عليك كذا أي عليك به. وفي حديث عمر: أن عمرو بن معد يكرب شكى إليه المعَص فقال: (كذَبَ عَليك العَسَلُ) . وقال ابن خالويه في شرح الدريدية في قوله: // من الكامل // (كذَب العَتِيقُ وَماءُ شَنٍّ بَارِدٌ) هذا إغراء أي عليك العتيق والماء البارد ولكنه كذا جاء عنهم بالرفع لأنه فاعل كذب والعرب تقول: كَذَب عليك العسل أي الزمْ العَدْو وسرعةَ السير والمشي. وفي الحديث: كذب عليكُمُ الحج وكذب عليكم العمرة وكذب عليكم الجهادثلاثة أسفار كذَبْنَ عليكم. وقال التبريزي في موضع آخر من تهذيبه: تقول للرجل إذا أمرته بالشيء وأغريته به: كذب عليك كذا وكذا أي عليك به وهي كلمةٌ نادرة جاءت على غيرِ القياس. قال عمر: يا أيها الناس كذب عليكم الجج. أي عليكم بالحج ويقال: كَذَب عليكم الحج والحج بالنصب والرفع لغتان النصب على الإغراء والرفع على معنى وجب عليكم وأمْكنَكم. أنشد الأصمعي للأسود بن يعفر: // من الطويل // (كَذَبْتُ عَلَيك لا تَزال تَقُوفُني) أي عليك بي فاتبعني.

стр. 297

فائدة - قال ابن درستويه في شرح الفصيح - وقد ذكر لفظه (وَجَد) واختلاف معانيها - هذه اللفظة من أقْوى حُجَج من يزعمُ أن من كلام العرب ما يتَّفِقُ لفظه ويختلف معناهلأن سيبويه ذكره في أول كتابه وجعله من الأصول المتقدمة فظنَّ من لم يتأمل المعاني ولم يتحقق الحقائق أن هذا لفظٌ واحد قد جاء لمعانٍ مختلفة وإنما هذه المعاني كلُّها شيءٌ واحد وهو إصابةُ الشيء خيرا كان أو شراولكن فرقوا بين المصادرلأن المفعولات كانت مختلفة فجعل الفَرْق في المصادر بأنها أيضا مفعولة والمصادر كثيرة التصاريف جداوأمثلتها كثيرة مختلفة وقياسُها غامضٌ وعلِلها خفية والمفتِّشُون عليها قليلون والصبر عليها معدومفلذلك توهَّم أهلُ اللغة أنها تأتي على غير قياس لأنهم لم يضبطوا قياسها ولم يَقِفوا على غَوْرها. فائدة - قال ابن درستويه في شرح الفصيح: لا يكون فعَل وأفْعَل بمعنى واحد كما لم يكونا على بناء واحد إلا أن يجيء ذلك في لغتين مختلفتينفأما من لغة واحدة فمحالٌ أن يختلف اللفظان والمعنى واحد كما يظنُّ كثير من اللغويين والنحويين وإنما سمعُوا العرب تتكلمُ بذلك على طِباعها وما في نفوسها من معانيها المختلفة وعلى ما جرت به عادتُها وتعارفُها ولم يعرف السامعون لذلك العلة فيه والفروقفظنوا أنهما بمعنى واحد وتأوَّلُوا على العربِ هذا التأويل من ذات أنفسهمفإن كانوا قد صدَقوا في رواية ذلك عن العرب فقد أخطؤوا عليهم في تأويلهم ما لا يجوزُ في الحكمة وليس يجيء شيء من هذا الباب إلا على لغتين متباينتين كما بينا أو يكون على معنَيَيْن مختلفين أو تشبيه شيء بشيء على ما شرحناه في كتابنا الذي ألفناه في افتراقِ معنى فعل وأفعل. ومن هاهنا يجبُ أن يتعرف ذلك وأن قول ثعلب: وقَفَت الدَّابة ووقفتُ أنا ووقَفْت وقفا للمساكين لا يجوزُ أن يكونَ الفعلُ اللازمُ من هذا النحو والمجاوز على لفظ واحد في النظر والقياس لما في ذلك من الإلباس وليس إدخالُ الإلباسِ في الكلام من الحِكْمة والصوابِ وواضعُ اللغة حكيم عليموإنما اللغة موضوعة للإبانة عن المعانيفلو جاز وضعُ لفظ واحدٍ للدلالة على مَعْنَيْين مختلفين أو أحدُهما ضدٌّ للآخر لما كان ذلك إبانة بل تَعْمِيَةً وتغْطية ولكن قد يجيءُ الشيءُ النادرُ من هذا لِعللٍ كما يجيء فَعلَ وأفعل فيتوهَّمُ من لا يعرفُ العِلل أنهما لمعنيين مختلفين وإن اتفق اللفظان والسماعُ في ذلك صحيحٌ من العرب فالتأويلُ عليهم خطأوإنما يجيءٌ ذلك في لغتين متباينتين أو لحذْفٍ واختصارٍ وقَع في الكلام حتى أشتبه اللفظان وخَفِي سببُ ذلك على السامع وتأوَّل فيه الخطأ

стр. 298

وذلك أن الفعل الذي لا يتعدَّى فاعله إذا احْتِيجَ إلى تعديته لم تَجُزْ تعدِيَتُه على لَفْظه الذي هو عليه حتى يُغيَّر إلى لفظٍ آخر بأن يزاد في أوَّله الهمزة أو يوصل به حَرْف جر بعد تمامهليستدل السامع على اختلاف المعنيينإلا أنه ربما كثُرَ استعمالُ بعضِ هذا الباب في كلام العرب حتى يحاولوا تخفيفه فحذفوا حرفَ الجر منه فيعرف بطول العادة وكثْرَةِ الاستعمال وثبوتِ المفعول وإعرابه فيه خاليا عن الجار المحذوف أو يُشَبَّه الفعل بفعلٍ آخر متعد على غير لفظهف يجري مَجْراه لاتِّفاقهما في المعنى كقولهم: حبَست الدابة وحبستُ مالا على المساكين. وقد استقصينا شرح ذلك كله في كتاب (فعلت وأفعلت) بحُجَجه ورواية أقاويل العلماء فيه وذِكْر عِلَلِه والقياس فيه. وقال في موضوع آخر: أهلُ اللغة أو عامتُهم يزعمون أن (فعل وأفعل) بهمزة وبغير همزة قد يجيئان لمعنى واحد وأن قولهم: دِير بي وأُدِير بي من ذلك. وهو قول فاسد في القياس والعقل مخالفٌ للحكمة والصواب ولا يجوز أن يكون لفظان مختلفان لمعنى واحد إلا أن يجيء أحدُهما في لغة قومٍ والآخر في لغة غيرهم كما يجيء في لغة العرب والعَجم أو في لغة روميَّة ولغة هندية. وقد ذكر ثعلب أن أدير لغة فأصاب في ذلك وخالف من يَزْعُم أن فَعَلْت وأفْعَلت بمعنى واحد والأصل في هذا قد دُرْت وهو الفعل اللازم ثم يُنْقل إما بالباء وإما بالألف فيقال: قد دِير بي أو أدَرْت فهذا القياس. ثم جيء بالباء مع الألف فقيل: قد أُدِير بي. كما قيل قد أُسْرِي بي على لغة من قال أسْرى في معنى سَرى لأن إدخال الألف في أول الفعل والباء في آخره للنّقْل خطأ إلا أن يكون قد نقل مرتين إحداهما بالألف والأخرى بالباء. النوع السادس والعشرون معرفة الأضداد هو نوع من المشترك. قال أهلُ الأصول: مَفْهُوما اللَّفْظِ المشترك إما أن يَتَباينا بأن لا يُمْكِن اجتماعُهما في الصِّدق على شيء واحد كالحيْض والطهر فإنهما مدلولا القرء لا

стр. 299

يجوز اجتماعهما لواحدٍ في زمن واحد. أو يتواصلا فإما أن يكونَ أحدُهما جزءا من الآخر كالممكن العام للخاص أو صفة كالأسود لذي السواد فيمن سمي به. وذكر صاحب الحاصل: أن النقيضين لا يُوضع لهما لفظٌ واحدلأن المشتركَ يجبُ فيه إفادة التردُّدِ بين معنييه والتردُّد في النقيضين حاصل بالذات لا من اللفظ. وقال غيره: يجوز أن يُوضع لهما لفظٌ واحد من قبيلتين. وقال ألِكْيا في تعليقه: المُشْترك يقعُ على شيئين ضدين وعلى مختلفين غير ضدين فما يقع على الضدين كالجون وجللوما يقع على مختلفين غير ضدين كالعين. وقال ابن فارس في فقه اللغة: من سنن العربِ في الأسماء أن يُسَمُّوا المتضادَّين باسمٍ واحد نحو الجَوْن للأسود والجَوْن للأبيض. قال: وأنكرَ ناسٌ هذا المذهَب وأن العربَ تأتي باسم واحد لشيء وضده وهذا ليس بشيءوذلك أن الذين رَوَوا أن العربَ تسمِّي السيفَ مهنداوالفرس طِرْفاً هم الذين روَوا أن العربَ تسمِّي المتضادَّين باسمٍ واحد. قال: وقد جرَّدْنا في هذا كتابا ذَكرْنا فيه ما احتَجُّوا به وذكرنا ردَّ ذلك ونَقْضَه (فلذلك لم نكرره) . وقال المبرد في كتاب (ما اتَّفَقَ لفظُه واختلف معناه) : مِنْ كلام العرب اختلافُ اللفظين لاختلاف المعنيينواختلاف اللفظين والمعنى واحدواتفاق اللفظين واختلاف المعنيينفأما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فقولك: ذهب وجاءوقام وقعد ورجل وفرس ويَدٌ ورِجل. وأما اختلافُ اللفظين والمعنى واحد فقولك: ظننت وحسبتوقعدت وجلستوذراع وساعدوأنف ومَرْسن. وأما اتِّفَاقُ اللفظين واختلافُ المعنيين فقولك: وَجدت شيئا إذا أردت وِجْدان الضَّالة ووجَدْت على الرجل من المَوْجدَة ووجدْتُ زيدا كريما أي علمت. وكذلك ضربت زيداوضربت مثلاوضربت في الأرض إذا أبعدت. وكذلك

стр. 300

العينعين المال والعين التي يبصر بها وعين الماءوالعين من السحاب الذي يأتي من قِبَل القِبلة وعين الشيء إذا أردت حقيقة وعين الميزان. وهذا الضرب كثير جداومنه ما يقعُ على شيئين متضادين كقولهم: جَلَل للكبير والصغير وللعظيم أيضاوالجون للأسود والأبيض وهو في الأسود أكثروالقوي للقوي والضعيف والرجاء للرغبة والخوف وهو أيضا كثير. انتهى. وقال ابن فارس في فقه اللغة: بابُ أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق. يكونُ ذلك على وجوه: فمنه اختلافُ اللفظ والمعنى وهو الأكثر والأشهرمثل رجل وفرس وسيف ورمح. ومنه اختلافُ اللفظِ واتفاق المعنى كقولنا: سيف وعضبوليث وأسد على مذهبنا في أن كلَّ واحدٍ منها فيه ما ليس في الآخر من معنى وفائدة. ومنه اتفاقُ اللفظ واختلافُ المعنى كقولنا: عين الماءوعين المال وعين الرَّكبَة وعين الميزان. ومنه قَضَى بمعنى حتَم وقضَى بمعنى أمَر وقضَى بمعنى أعلم وقضى بمعنى صنع وقضى بمعنى فرغوهذه وإن اختلفت ألفاظها فالأصل واحد. ومنه اتفاقُ اللفظين وتضادُّ المعنى وقد مضى الكلام عليه. ومنه تقاربُ اللفظين والمعنيين كالحَزْم والحَزْن فالحزم من الأرض أرفع من الحَزْن وكالخَضْمِ وهو بالفم كله والقَضْم وهو بأطراف الأسنان. ومنه اختلاف اللفظين وتقارب المعنيينكقولنا: مدحه إذا كان حياوأبنه إذا كان ميتا. ومنه تقارب اللفظين واختلاف المعنيين وذلك قولنا: حَرِج إذا وقع في الحَرَج وتحرَّجَ إذا تباعد من الحرج. وكذلك أثِم وتَأثَّم وفَزِع إذا أتاه الفَزَع وفُزِّعَ عن قَلْبه إذا نُحِّي عنه الفزَع. انتهى. وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: باب الأضداد: سمعت أبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري يقول: النَّاهِل في كلام العرب:

стр. 301

العَطْشان والناهل: الذي قد شرِب حتى رَوي والسُّدْفة في لغة تميم: الظلمة والسُّدْفة في لغةِ قيس: الضوء. وبعضهم يجعلُ السُّدْفة اختلاطُ الضوء والظلمة معاكوقت ما بين صلاة الفجر إلى الإسفار. وقال أبو زيد: طلَعتَ على القوم أطلع طلوعا إذا غبتَ عنهم حتى لا يروك وطلَعت عليهم إذا أقبلتَ عليهم حتى يَرَوْك. وقال: لَمَقت الشيء ألْمُقهُ لَمْقاً إذا كتبتُه في لغة بني عقيل وسائر قيس يقولون: لَمَقته: مَحَوْته. وقال: اجْلَعَبَّ الرجل إذا اضطجع ساقطا واجلعَبَّت الإبل إذا مضت حادَّةً. وبعت الشيء إذا بعته غيرك وبعته: اشتريته. وشربت: بعت واشتريت. وشعَبْت الشيء أصلحته وشَعَبته شَقَقتُهُ وشَعُوب منه وهي المنية لأنها تفرِّق. والهاجد: المصلي بالليل والهاجد النائم. وقال الأصمعي الجَوْن: الأسود والجَوْنُ: الأبيض. والمشِيح: الجاد والمشيح: الحذر والجَلَل: الشيء الصغير والجلَلَ: العظيم والصَّارِخ: المستغيث والصارخ: المُغِيث. والإهْماد: السرعة في السير والإهماد: الإقامة. وقال أبو عبيد: التِّلاع: مجاري الماء من أعالي الوادي والتِّلاع: ما انهبط من الأرض. وأخَلفْتُ الرجل في موعده وأخلفته: وافقتُ منه خلفاوالصريم: الصبح. والصريم: الليل. وعطاء بثر: كثيروالبثر: القليل أيضاَ. والظّنُّ: يقينٌ وشك. والرَّهْوة: الارتفاع والرَّهوة: الانحدار. ووراء تكون خَلْف وقدام وكذلك دون فيهما. وفرع الرجل في الجبل: صَعِد وفرع: انحدر. ورَتَوْتُ الشيء: شددته وأرْخيته. وقال الكسائي: أفَدْتُ المال: أعطيتهُ غيري وأفَدْتُه: استفَدْتُه. وأودعتُه مالا إذا دفعتُه إليه يكون وديعة عنده وأودعتَه إذا سألك أن تقبلَ وديعته فقبلتها. وغَبِيت الكلام وغَبِي عني. وقال الأموي: ليلةٌ غاضِيةٌ: شديدة الظلمة ونارٌ غاضِية: عظيمة. وقال غير واحد: الحي خلو: غيبو الخلوف: المتخلِّفون. وقال أبو عمرو: الماثِل: القائم. والماثِلُ: اللاطىء بالأرض.

стр. 302

وقال الأحمر: أشْكَيْتُ الرجلَ: أتيتُ إليه ما يَشكُوني فيه وأشْكَيْتُه إذا رجَعْتُ له من شكايته إلى ما يحب. وسوَاء الشيء: غيرُه وسواؤُه: نَفْسُه ووَسَطه. وأطْلَبْتُ الرجل: أعطيتُه ما طلَب. وأطْلبتُه: ألْجأتُه إلى أن يطلب. وأسررْتُ الشيءَ: أخفيتُه وأعلنته. ووبه فُسِّر قوله تعالى ﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامةَ لمَّا رَأواْ العَذَابَ﴾ : أي أظهروها. والخشِيبُ: السيف الذي لم يحكم عمله. والخَشِيب: الصقيل. وتهيبت الشيءوتهيبني سواء. والأقراء: والحيض والأقراء: الأطهار. والخناذِيذ: الخِصْيان والفُحُولة. وأخفَيْت الشيء: أظْهرته وكتمتهُ. وشِمْتُ السيف: أغمدتُه وسَلَلْتُه. انتهى ما أورده أبو عبيد في هذا الباب. وقال ابن دريد في الجمهرة: البَكّ: التفريق والبَكّ: الازدحام كأنه من الأضْدَاد. قال: وللشّرَاشِر موضوعان: يقال ألْقى عليه شِرَاشِرَه إذا حماه وحَفِظه وألقى عليه شَرَاشِره إذا ألْقَى عليه ثقله. قال: وسوى الرجل: غيره وسوَى الرَّجل: الرجلُ بعَيْنِه. يقال: هذا سوى فلان أي فلان بعينه بكسر السينقال حسان بن ثابت: // من الطويل // (أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي أتى من عند ذي العَرْش هاديا) قال: والغابِرُ الماضي والغابر: الباقيهكذا قال بعضُ أهل اللغة وكأنه عندهم من الأضداد. قال: والنَّبهَ من الأضداد يقال للضائع نَبَهٌ وللموجود نَبَه. وقال أبو زيد في نوادره: البَسْلُ: الحرام والبَسْل أيضا: الحلال وهذا الحرف من الأضداد. وفي أمالي القالي: الجَادي: السائل والمعطيوهو من الأضداد.

стр. 303

وفي ديوان الأدب للفارابي: المغلب: المغلوب كثيراوالمغلب: المَرْمِيُّ بالغلبة وهذا الحرف من الأضداد. وناء: نَهضَ في ثقل وناءَ: سقط من الأضداد ووَلّى: إذا أقبل وولَّى إذا أدْبر من الأضداد. والبضين: القطع والبَيْن: القطع والبَيْنُ: الوَصْل من الأضداد. وأكْرى: زادوأكرى: نقص من الأضداد. والمعبَّد: المُذلَّل والمعبَّد: المُكْرَم من الأضداد ويقال عز علي أن تفعل كذا أي اشتد وعزَّ أي ضَعُف من الأضداد. والضَّمْدُ: رَطْب الشجر ويابسه. والضَّمْد: صَالِحة الغنم وطَالِحتُها. والنَّبَل: الكبار والنَبَل: الصغار من الأضداد. والصريخُ: صوتُ المُسْتَصْرخ والصريخُ: المغيث وهو من الأضداد. والشف: الربح والشف أيضا: النقصان من الأضداد. ونصَل الخِضَابُ من اللِّحية: سقط منها ونصَلَ السَّهْم فيه: ثبت فلم يخرج من الأضداد. وغَرْض القربة ملؤها وكذا غَرْضُ الحوض والغرض أيضا: النقصان عن الملءمن الأضْداد. وأفْزَعْتُ القوم: أنزلت بهم فَزَعاً. وأفزعتهم: إذا نزلوا إليك فأغَثْتَهم من الأضداد. وفي القاموس: الحَوْزُ: السَّوْقُ اللَّيِّن والشديد ضد. وفي الصحاح: الرس: الإصلاح بين الناس والإفساد أيضامن الأضداد. وعَسْعَس الليلُ: إذا أقبلَ بظلامه وعَسْعَس أدْبر وتقول: أمرست الحبل إذا أعَدْتُه إلى مجراه وأمرسته إذا أنشبته بين البكرة والقعووهو من الأضداد. والأشْراط: الأرْذال والأشراط أيضا: الأشرافُ من الأضداد. والغابِر: الباقي: والغابرُ: الماضي وهو من الأضداد. وفلان قِفْوتي أي خِيرتي ممن أُوثره وفلان قفوتي أي تُهمَتي كأنه من الأضداد. والمكلل: الجاديقال: حمل فكلَّلَ أي مضى قدما ولم يُحْجِم وقد يكون كلل بمعنى جبن قال: حمل فما كلَّلَ أي فما كذب وما جَبُن كأنه من الأضداد. ونصلَ السَّهمُ: إذا خرج من النَّصل ومنه قولهم: رماه بأفوق ناصل. ويقال أيضا نصل السهمُ: إذا ثبتَ نصلُه في الشيء فلم يخرج وهو من الأضداد. ونصَّلْت السهم تَنْصيلاً نزعتُ نَصْله وكذلك إذا ركبتَ عليه النَّصْل وهو من الأضداد. وقال ثعلب في كتاب مجاز الكلام وتصاريفه: من الأضداد مفازة مفعلى من فَوْز الرجل إذا مات ومَفازة من الفوز على جنس التفاؤل كالسليم. والمُنَّةُ: القوة

стр. 304

والضَّعف. والساجد: المُنْحَني والمنتصب. والمتظلِّم: الذي يشكو ظُلامته والظالم. والزُّبْية: المكان المرتفع وحفرةُ الأسد. وعَفَا: دَرَس وكَثُر. وقِسط: جارَ وعدَل. والمسجور: المملوء والفارغ. ورَجَوْت: أمَّلت وخِفت. والقَنِيصُ: الصائد والصيد. والغَريم: المُطالِب والمُطالَب. وفي أدب الكاتب لابن قتيبة: من ذلك فوقتكون فوق وتكون بمعنى دون ومنه قوله تعالى: ﴿بَعُوضةً فما فَوْقها﴾ أي فما دُونها. وفي نوادر ابنِ الأعرابي: من ذلك: القَشِيب: الجديدُ والخَلَق. والزَّوْج: الذكرُ والأنثى. ويقال: جُزْتُك وجُزْتُ بك ومررتك ومررت بك. وفي كتاب المقصورة والممدود للأندلسي: الشَّرَى: رُذال المال وأيضا خِياره من الأضْداد جمع شراة. وفي المجمل لابن فارس: المجانيق: الإبل الضمر ويقال: هي السمان وإنما من الأضداد. وفيه حكى ابن دريد: تَظَاهَر القومُ: إذا تَدَابرُوا فكأنه من الأضداد. وفيه العَقُوق: الحامل وكان بعضُهم يقول: إن العَقُوق: الحائل أيضاوذهب إلى أنه من الأضْداد. وفي كتاب المشاكهة في اللغة للأزدي: يقال: حبلٌ متين من الأضداد يقال ذلك للقويِّ والضعيف. وفي الأفْعال لابن القوطية: أقْنَع: رفع رأسه وأقْنعَ أيضا: نكس رأسه من الأضداد. وظَنَنْتُ الشيء ظنا: تيقَّنته وأيضا شككتُ فيه من الأضداد. وأشجذَ المطرُ: أقلع ودام من الأضداد. وفي القاموس: أكْعَتَ: انطلق مسرعا وقَعَد ضد. وقَعثَ له العطية: أجزلها

стр. 305

وقَعَثَ له قَعْثةً: أعطاه قليلا. ضدٌّ. والسَّبْح: النَّوم والسكون والتَّقلب والانتشارُ في الأرض ضد. والشَّحْشَح من الأرض: ما لا يَسيلُ إلا من مطرٍ كثير والذي يسيل من أدْنى مطر ضد. وكَشَح الشيءَ: جمعه وفرَّقه ضد. والمَسْح: أن يخلق الله الشيء مُباركاً أو ملعونا. ضد والنَّجادة: السخاء والبخل ضد. ونشَح نَشْحاً ونشُوحاً: شرب دون الرِّيِّ أو حتى امتلأ ضد. وأسِد دَهِش وصار كالأسد ضد. وأفِد: أسرع وأبْطأ ضد. وأسْوَدَ: ولَد غلاما أسْود أو غلاما سَيّداً ضد. والعِرْبَدُّ: حيةٌ تَنْفُخُ ولا تُؤْذي وحية حمراء خَبيثة ضد. وغَمِدت الرَّكيَّة: كثُر ماؤُها وقل ضد. وقَعَد قامَ ضِدٌّ. والقُعْدُد: القريبُ الآباء من الجَدِّ الأكبر والقُعْدُد: البعيدُ الآباء منه ضد. والمَصْدُ: شدة البرد والحر ضد. وأنْشد الضالة: عرَّفها واسْتَرْشَد عنها ضد. والنَّكْدُ: الغزيرات اللبن من الإبل والتي لا لبَن لها ضد. والمُخاوذة: المخالفة والموفقة ضد. والأْزرُ: القوَّة والضعف ضد. وثَأْثَأ الإبل: أرْواها وعطَّشها ضد. وثأثأت الإبلُ: رَويت وعطِشتْ ضد. وجَفا الباب: أغْلقه وفتحه ضد. ودَرَأْتُه: دافعتُه ولايَنْتُه ضد. والحَوْشَبُ: الضامرُ والمنتفخ الجَنْبيْن ضد. وخشَبَه يخشِبُه: خلطه وانْتقاه ضد. والسَّاقِبُ: القريب والبعيد ضد. والطَّرَب: الفرح والحزن ضد. والعَجْباءُ: التي يُتَعجَّب من حسنها أو من قبحها ضد. والإعراب: الفُحْشُ وقبيحُ الكلام والدَّرْءُ عن القبيح ضد. والتَّغْرِيب: أن يأتي بِبَنين بيض وبنين سودضد. وقرْضَبَ اللحم في البُرْمَة جمعه والشيء فرَّقه ضد. وأنْجَبَ: جاء بولدٍ جبان وشجاع ضد. والهَلُوبُ: المُتقرِّبة من زوجها والمُتَجنِّبة منه ضد. فائدة - قال ابن درستويه في شرح الفصيح: النَّوء: الارتفاع بمشقة وثِقَل ومنه قيل للكوكب قد ناءَ إذا طلع وزعم قومٌ من اللغويين أن النوء السقوط أيضاوأنه من الأضدادوقد أوضحنا الحجة عليهم في ذلك في كتابنا في إبطال الأضداد. انتهى. فاستفدنا من هذا أن ابنَ درستويه ممن ذهبَ إلى إنكار الأضداد وأنَّ له في ذلك تأليفا. تنبيه - قال في الجمهرة: الشعب: الافتراق والشعب: الاجتماعوليس من الأضداد وإنما هي لغة لقومفأفاد بهذا أنَّ شرط الأضداد أن يكون استعمالُ اللفظ في المعنيين في لغةٍ واحدة.

стр. 306

وقال الأزدي في كتاب الترقيص: أخبرنا أبو بكر بن دريد: حدثنا عبد الرحمن عن عمه قال: خرج رجلٌ من بني كلاب أو من سائر بني عامر بن صَعْصعة إلى ذي جَدَنٍ فأُطلع إلى سَطْح والملكُ عليهفلما رآه الملك اختبره فقال له: ثِبْ أي اقعد. فقال: لِيَعْلم الملكُ أنِّي سامعٌ مطيع ثم وثب من السَّطْح فقال الملك: ما شأنهفقالوا له: أبيتَ اللَّعْن إن الوثب في كلام نزار الطمر. فقال الملك: ليست عربيتنا كعربيتهممن ظفر حَمَّر. أي من أراد أن يقيم بظَفَار فليتكلم بالحمْيريَّة. وقال القالي في أماليه: الصريم: الصبح سمي بذلكلأنه انصرم عن الليل والصريم الليللأنه انصرَم عن النهار وليس هو عندنا ضدا. وقال النُّطْفة الماءُ تقع على القليل منه والكثير وليس بضد فائدة - ألَّف في الأضداد جماعةٌ من أئمةِ اللغة منهم قطرب والتوزي وأبو بكر بن الأنباري وأبو البركات بن الأنباري وابن الدهان والصغاني. قال أبو بكر بن الأنباري في أول كتابه: هذا كتابُ ذكر الحروف التي تُوقِعها العرب على المعاني المتضادة فيكون الحرفُ منها مؤديا عن معنيين مختلفين ويظنُّ أهلُ البدع والزَّيْغ (والازدراء) بالعرب أن ذلك كان منهم لِنُقْصانِ حكمتهم وقلَّةِ بلاغتهم وكثرة الالتباس في محاوراتهم عند اتصال مخاطباتهمفيسألون عن ذلك ويحتجون بأن الاسم منبىء عن المعنى الذي تحته ودالٌ عليه وموضحٌ تأويلهفإذا اعتور اللفظةَ الواحدة معنيان مختلفان لم يَعْرِف المخاطَبُ أيُّهما أراد المخاطِب وبطل بذلك معنى تعليق الاسم على هذا المسمَّى فأجيبوا عن هذا الذي ظنوه وسألوا عنه بضروب من الأجوبة. (أحدها) - أن كلامَ العرب يُصَحِّحُ بعضهُ بعضاويرتبط أوَّلُه بآخره ولا

стр. 307

يُعْرَف معنى الخطاب منه إلا باستيفائه واستكمال جميع حروفهفجاز وقوع اللفظة الواحدة على المعنيين المتضادينلأنها تتقدمها ويأتي بعدها ما يدلُّ على خُصُوصيَّة أحد المعنيين دون الآخر فلا يُراد بها في حال التكلم والإخبار إلا معنى واحدفمن ذلك قول الشاعر: // من الرمل //: (كلُّ شيء ما خَلا الموت جَلَلْ ... والفتى يَسْعَى ويُلْهيه الأمَل) فدل ما تقدم قبل (جَلل) وتأخر بعده على أن معناه كلُّ شيء ما خلا الموت يسيرٌ ولا يتوهَّم ذو عقل وتمييز أن الجلَلَ هنا معناه عظيم وقال الآخر: // من البسيط // (يا خَوْلَ يا خَوْلَ لا يَطمع بك الأملُ ... فقد يكذِّب ظنَّ الآمِلِ الأجَلُ) (يا خَوْل كيف يذوق الغمض معترِف ... بالموت والموتُ فيما بعده جَلَلُ) فدلَّ ما مضى من الكلام على أنَّ (جَلَلاً) معناه يسير. وقال الآخر: // من الكامل // (قومي هُمُ قتلوا أُمَيْمَ أخي ... فإذا رميتُ يصيبني سهمي) (فلئن عفوتُ لأعفونْ جَللاً ... ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظْمي) فدلَّ الكلام على أنه اراد: فلئن عفوت لأعفون عفوا عظيمالأن الإنسان لا يفخرُ بصَفْحه عن ذنب حقير يسير. فلما كان اللَّبس في هَذين زائلا عن جميع السامعين لم يُنكَر وقوع الكلمة على معنيين مختلفين في كلامين مختلفي اللفظين. وقال تعالى ﴿الذين يظنُّون أنهم مُلاقُو ربهم﴾ . أراد الذين يتقنون ذلك فلم يذهب وهمُ عاقلٍ إلى أن الله تعالى يمدحُ قوما بالشك في لقائه. وقال تعالى حاكيا عن يونس: وذَا النُّونِ إذْ ذَهب مُغاضِباً فظن أن لن نَقْدِر

стр. 308

عليه) أراد رَجا ذلك وطَمِع فيه. ولا يقول مسلم: تَيَقَّن يونس أن الله لا يقدر عليه. ومجرى حروف الأضداد مجرى الحروف التي تقع على المعاني المختلفة وإن لم تكن متضادة فلا يُعْرف المعنى المقصود منها إلا بما يتقدَّمُ الحروفَ ويتأخرُ بعده مما يوضح تأويلهكقولك: حَملٌ (للواحد من الضأن) وحَمَل اسم رجل لا يُعْرَفُ أحدُ المعنيين إلا بما وصفنا. وكذلك غسَقَ يقع على معنيين مختلفين أحدُهما أظْلم من غسق الليل والآخر سال من الغَسَاق وهو ما يَغْسِق من صديد أهل النار وفي ألفاظ كثيرة يطول إحصاؤه اتصحبها العرب من الكلام ما يدلُّ على المعنى المخصوص منهاوهذا الضرب من الألفاظ هو القليلُ الظريفُ في كلام العرب. وأكثرُ كلامهم يأتي على ضربين آخرين: - أحدهما - أن يقع اللفظان المختلفان على المعنيين المختلفينكقولك: الرجل والمرأة والجمل والناقة واليوم والليلة وقام وقعد وتكلم وسكت وهذا هو الكثير الذي لا يحاط به. والرب الآخر - أن يقعَ اللفظان المختلفان على المعنى الواحدكقولك البُرُّ والحنْطة والعَيْر والحمار والذئب والسيِّد وجلس وقعد وذهب ومضى. وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي: كلُّ حرْفين أوقَعَتْهُما العربُ على معنى واحد في كلِّ واحد منهما معنى ليس في صاحبه ربما عرفناه فأخْبَرْنا به وربما غمض علينا فلم نلزم العرب جهله. وقال: الأسماء كلها لعلّةٍ خصَّت العربُ ما خصَّت منها. من العلل ما نعلمه ومنها ما نجهَلُه (قال أبو بكر يذهب ابنُ الأعرابي) إلى أن مكة سمِّيت مكة لجذْبِ الناس إليها والبصرة سمِّيت البصرة للحجارة البيض الرِّخْوة بها والكوفة سمِّيت الكوفة لازْدِحام الناس بها من قولهم: تكوف الرمل تكوُّفاً: إذا ركب بعضُه بعضا

стр. 309

والإنسان سمِّي إنسانا لنِسْيانِه والبهيمة سمِّيت بهيمة لأنها أُبهِمَت عن العَقْل والتمييز من قولهم: أمر مُبْهَم إذا كان لا يُعرَف بابه (ويقال للشجاع بهمة لأن مُقاتله لا يدري من أي وجه يوقع الحيلة عليه) . فإن قال قائل: لأي علة سمي الرجلُ رجلا والمرأةُ امرأة والمَوْصِلُ الموصل ودَعْد دَعْداً قلنا: لِعللٍ علِمَتْها العربُ وجَهِلْناها أو بعضَها فلم تَزُل عن العرب حكمةُ العلم بما لحقَنا من غموض العلة وصعوبة الاستخراج علينا. وقال قطربٌ: إنما أوْقَعت العربُ اللَّفظتين على المعنى الواحدليدلوا على اتَّسَاعهم في كلامهم كما زَاحفوا في أجزاء الشعرليدلوا على أن الكلامَ واسعٌ عندهم وأن مذاهبَه لا تضيقُ عليهم عند الخطاب والإطالة والإطناب (وقولُ ابن الأعرابي هو الذي نذهب إليه للحجة التي دللنا عليها والبرهان الذي أقمناه فيه) . وقال آخرون: إذا وقع الحرفُ على معنيين متضادين الأصل لمعنى واحد ثمَّ تداخل (الاثنان) على جهة الاتساعفمن ذلك الصريم يقال لليل صريم وللنهار صريملأن الليل يَنْصَرِمُ من النهار والنهارَ ينصرم من الليلفأصل المعنيين من باب واحد وهو القَطْع وكذلك الصارخُ: المُغِيث والصَّارِخُ المستغيث سمِّيا بذلك لأنَّ المغيثَ يصرخ بالإغاثة والمستغيث يصرخُ بالاستغاثة فأصلهما من باب واحد. وكذلك السُّدفة: الظلمة والسدفة الضوءسميا بذلكلأن أصلَ السدفة الستر فكأنَّ النهار إذا أقبل ستر ضوْؤه ظلمةَ الليل وكأنَّ الليلَ إذا أقبل سترت ظلمتُه ضوء النهار. وقال آخرون: إذا وقع الحرف على معنيين متضادين فمحال أن يكون العربيُّ أوقعَه عليهما بمساواة (منه) بينهما ولكن أحدَ المعنيين لحيٍّ من العرب والمعنى الآخر لحيٍّ غيره ثم سَمِع بعضُهم لغة بعض فأخذ هؤلاء عن هؤلاءوهؤلاء عن هؤلاء. قالوا: فالجوْنُ الأبيض في لغة حيٍّ من العرب والجوْن الأسود في لغة حي آخرثم أخذ أحدُ الفريقين من الآخر كما قالت قريش: وحسب يحسب. (و) أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: الكسائي: أخذوا

стр. 310

يَحْسِب بكسر السين في المستقبل عن قوم من العرب يقولون: حسَب يحسِب فكأنَّ حَسِب من لُغتهم في أنفسهم ويَحْسِب لغة لغيرهم سَمِعوها منهم فتكلَّموا بها ولم يقَعْ أصل البناء على فعِل يَفْعِل. وقال الفراء: قوَّى هذا الذي ذكره الكسائي عندي أني سمعتُ بعضَ العرب يقول: فَضِل يفضُل. قال أبو بكر يذهبُ - الفراء - إلى أن يَفْعُل لا يكون مستقبلا لفعِل وأن أصل يَفْضُل من لغة قوم يقولون فضَل يَفْضُل فأخذ هؤلاء ضم المستقبل عنهم. وقال الفراء: الذين يقولون: مِتَّ أمُوت ودِمت أدوم أخذوا الماضي من لغة الذين يقولون: مت أمات ودمت أداملأن فَعِل لا يكون مستقبله يفعُل. قال أبو بكر: فهذا قولٌ ظريف حسن. انتهى. النوع السابع والعشرون معرفة المترادف قال الإمام فخرُ الدين: هو الألفاظ المفردةُ الدالة على شيء واحد باعتبارٍ واحد. قال: واحترزنا بالإفراد عن الاسم والحدِّ فليسا مُترادفين وبوَحْدة الاعتبار عن المتباينين كالسيف والصارم فإنهما دَلَاّ على شيءٍ واحد لكنْ باعتبارين: أحدُهما على الذَّات والآخر على الصفة والفرقُ بينه وبين التوكيد أنَّ أحد المترادفين يُفيدُ ما أفاده الآخر كالإنسان والبشر وفي التوكيد يفيد الثاني تقوية الأولوالفرق بينه وبين التابع أن التابع وحدَه لا يفيد شيئا كقولنا: عَطْشان نطْشان. قال: ومن الناس من أنْكره وزعم أن كلَّ ما يظن من المترادفات فهو من المتبايناتإما لأن أحدَهما اسمُ الذات والآخر اسمُ الصفة صفةُ الصفة. قال: والكلامُ معهم إما في الجواز ولا شك فيهأو في الوقوع إما من لغتين وهو أيضا معلوم بالضرورة أو من لغةٍ واحدة

стр. 311

كالحنطة والبر والقمحوتعسفات الاشتقاقيين لا يشهد لها شُبْهةٌ فضلا عن حُجَّة. انتهى. وقال التاج السبكي في شرح المنهاج: ذهب بعضُ الناس إلى إنكار المترادف في اللغة العربية وزعم أن كلَّ ما يُظن من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات كما في الإنسان والبشرفإن الأول موضوع له باعتبار النسيان أو باعتبار أنه يُؤْنِس والثاني باعتبار أنه بادي البشرة. وكذا الخندريس العقارفإن الأول باعتبار العتق والثاني باعتبار عَقْر الدَّنِّ لِشدَّتها. وتكلَّف لأكثر المترادفات بمثلِ هذا المقال العجيب. قال التاج: وقد اختارَ هذا المذهبَ أبو الحسين أحمد بن فارس في كتابه الذي ألَّفه في فقه اللغة والعربية وسنن العرب وكلامها ونقلَه عن شيخه أبي العباس ثعلب. قال: وهذا الكتابُ كَتب منه ابن الصلاح نكتا منها هذه. وعلقتُ أنا ذلك من خطِّ ابن الصلاح. انتهى. قلت: قد رأيتُ نسخة من هذا الكتاب مقروءة على المصنف وعليها خطُّه وقد نقلتُ غالبَ ما فيه في هذا الكتاب. وعبارتُه في هذه المسألة: يُسَمّى الشيء الواحدُ بالأسماء المختلفة نحو السيف والمُهَنَّد والحُسام. والذي نقوله في هذا أن الاسم واحدٌ وهو السيفُ وما بعده من الألقاب صفاتٌ ومذهُبنا أن كلَّ صفةٍ منها فمعناها غيرُ معنى الأخْرى. وقد خالف في ذلك قومفزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظُها فإنها ترجع إلى معنى واحد وذلك قولنا: سيف وغضب وحُسام. وقال آخرون: ليس منها اسمٌ ولا صفةٌ إلا ومعناه غيرُ معنى الآخر. قالوا: وكذلك الأفعالُ نحو مضى وذَهب وانْطَلق وقعَد وجلس ورقد ونام وهجعقالوا: ففي قعد معنى ليس في جلس وكذلك القول فيما سواه وبهذا نقولوهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. واحتجَّ أصحابُ المقالة الأولى بأنه لو كان لكل لفظة معنى غير الأخرى لما أمكنَ أن نعبِّر عن شيء بغير عبارة وذلك أنا نقول في ﴿لا ريب فيه﴾ : لا شك فيهفلو كان الريبُ غيرَ الشك لكانت العبارةُ

стр. 312

عن معنى الريب بالشك خطأفلما عُبِّرَ بهذا عن هذا عُلم أن المعنى واحد. قالوا: وإنما يأتي الشاعرُ بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحدتأكيدا ومبالغة كقوله: // من الطويل // (وهند أتى من دونها النَّأْي والبعد) قالوا: فالنَّأْيُ هو البعد. ونحن نقول: إن في قعد معنى ليس في جلسألا ترى أنا نقول: قام ثم قعد وأخذه المقيم والمقعد وقعدت المرأة عن الحيض وتقول لناسٍ من الخوارج قَعَد ثم تقول كان مضطجعا فجلسفيكون القعودُ عن قيام والجلوسُ عن حالة هي دون الجلوسلأن الجلس المرتفع والجلوس ارتفاع عما هو دونهوعلى هذا يجري الباب كلُّه. وأما قولُهم: أن المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يعبَّر عن بالشيءفإنا نقول: إنما عُبِّر عنه من طريق المُشاكلة ولسنا نقول: إن اللَّفْظَتين مختلفتان فيلزمنا ما قالوهوإنما نقولُ: إن في كل واحدةٍ منها معنى ليس في الأخْرى. انتهى كلام ابنِ فارس. وقال العلامة عز الدين بن جماعة في شرح جمع الجوامع: حكى الشيخ القاضي أبو بكر بن العربي بسنده عن أبي علي الفارسي قال: كنتُ بمجلس سيف الدولة بحلَب وبالحضرة جماعة من أهل اللغة وفيهم ابن خالويه فقال ابن خالويه: أحفظ للسيفِ خمسين اسمافتبسم أبو علي وقال: ما احفظ له إلا اسما واحداوهو السيف. قال ابن خالويه: فأين المُهَنَّد والصَّارِم وكذا وكذافقال أبو علي: هذه صفاتوكأن الشيخ لا يفرقُ بين الاسْمِ والصِّفة. وقال الشيخ عز الدين: والحاصلُ أن من جَعَلها مترادفة انظر إلى اتحادِ دلالتها على الذاتِ ومن يمنع ينظر إلى اختصاص بعضها بمزيدِ معنى فهي تُشْبه المترادفة في الذات والمتباينة في الصفات. قال بعض المتأخرين: وينبغي أن يكون هذا قسما آخر وسماه المتكافئة. قال: وأسماءُ الله تعالى وأسماءُ رسول الله ﷺ من هذا النوعفإنك إذا قلت: إن الله غفور رحيم قديرتطلقها دالة على الموصوف بهذه

стр. 313

الصفات. قال الأصفهاني: وينبغي أن يُحمل كلامُ من مَنع على مَنْعه في لغةٍ واحدة فأما في لغتين فلا يُنْكِرُه عاقلٌ. فوائد الأولى - قال أهلُ الأصول: لِوُقُوعِ الألْفاظ المترادفة سببان. أحدهما: أن يكون من واضِعَين وهو الأكثر بأن تَضع إحدى القبيلتين أحدَ الاسمين والأخرى الاسمَ الآخر للمُسَمَّى الواحد من غير أن تشعرَ إحداهما بالأخرى ثم يَشتَهر الوَضْعَان ويخفى الواضعان أو يلتبس وَضْع أحدهما بوضع الآخروهذا مبنيٌّ على كون اللغاتِ اصطلاحية. والثاني: أن يكون من واضع واحد وهو الأقلوله فوائد: منها: أن تكثر الوسائل - أي الطرق - إلى الإخبار عما في النفسفإنه ربما نسي أحد اللفظين أو عسر عليه النطق بهوقد كان بعضُ الأذكياء في الزمن السالف ألْثَغ فلم يُحْفظ عنه أنه نطَق بحرف الراء ولولا المَترادِفات تعينُه على قَصْده لما قدَر على ذلك. ومنها: التوسُّع في سلوك طرُقِ الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثروذلك لأن اللفظ الواحدَ قد يتأتَّى باستعماله مع لفظ آخر السَّجْعُ والقافيةُ والتَّجْنِيسُ والتَّرصِيعُ وغير ذلك من أصناف البديع ولا يتأتَّى ذلك باستعمال مُرادفه مع ذلك اللَّفظ. الثانية: ذهب بعض الناس إلى أن الترادفَ على خِلاف الأصْل والأصلُ هو التباينُ وبه جزَم البيضاوي في مِنهاجه. الثالثة: قال الإمام: قد يكونُ أحد المترادفين أجلى من الآخرفيكون شرحا للآخر الخفيوقد ينعكس الحالُ بالنسبة إلى قومٍ دون آخرين. قال: وزعم كثيرٌ من المتكلمين أن التحديداتِ كلها كذلكلأنها تبديل اللفظ الخفيِّ بلفظٍ أجلى منه. قال: ولعل ذلك يصحُّ في البسائط دون المركبات. الرابعة: قال ألكِيَا في تعليقه في الأصول: الألفاظُ التي بمعنى واحد تنقسم إلى ألفاظٍ متواردة وألفاظ مترادفة فالمتواردة كما تسمى الخمر عقارا وصهباء وقَهْوَة والسبع أسدا ولَيْثاً وضِرْغاماً. والمترادفةُ هي التي يقام لفظ مقام لفظ لمعان متقاربة

стр. 314

يجمعها معنى واحدكما يقال: أصلح الفاسد ولم الشعث ورتق الفتق وشَعَبَ الصَّدع. انتهى. وهذا تقسيم غريب. الخامسة: ممن ألف في المترادف العلامة مجد الدين الفيروز أبادي صاحب القاموس ألف فيه كتابا سمّاهُ الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف. وأرفد خلْقٌ من الأئمة كتبا في أسماء أشياء مخصوصة فألف ابن خالويه كتاب في أسماء الأسد وكتابا في أسماء الحيَّة. ذكر أمثلة من ذلك العَسل له ثمانون اسما أوردها صاحب القاموس في كتابه الذي سماه ترقيق الأسل لتصفيق العسل. وهي هذه: العَسَل والضَّرْب والضَّرَبَة والضَّرِيب والشَّوْب والذَّوْب والحَمِيت والتَّحْمُوت والجلْس والوَرْس والأرْيُ والإذوَاب واللّوْمَة واللِّئْم والنَّسِيل والنَّسِيلَة والطَّرْم والطِّرم والطرام والطِّرْيَم والدستفشار والمُسْتَفْشَار والشَّهْد والشُّهْد والمِحْرَان والعُفَافَة والعُنْفُوان والماذِيّ والماذِية والطُّن والطَّنّ والبِلِّة والبَلَّة والسَّنُّوت والسِّنَّوْت والسنوة والشَّراب والغَرَب والأَسُّ والصَّبِيب والمَزْجُ والمِزْج ولُعَابُ النَّحْلِ والرُّضَاب ورُضاب النَّحْل وجَنى النحل ورِيْقُ النحل وقَيءُ الزنابير والشَّوْر والسَّلْوى ومُجاج النَّحْل والثَّوَابُ والحافِظُ والأمين والضَّحْل والشِّفاء واليمانيَّة واللَّوَاص والسَّلِيق والكُرْسُفِي واليَعْقِيد والسُّلْوانة والسُّلْوَان والرَّخْفُ والجَنَى والسُّلاف والسُّلافَة والسَّرو والشرو والصميم والجُثُّ والصَّهْباء والخِيم والخُوُّ والضج والسَّدَى والرَّحِيق والرُّحَاق والصَّمُوت والمَجُّ والمجلب والحَلَب والعِكْبِرُ والنَّحل والأصبهانية. قلت: ما استوفى أحد مثل هذا الاستيفاءومع ذلك فقد فاتَه بعضُ الألفاظ: أنشد القالي في أماليه: // من الطويل // (ولَذٍّ كطَعْمِ الصرْخَدِيِّ تَرَكْتُه)

стр. 315

وقال: الصرخدي: العسل كذا قال أبو المياس وقال ابن دُريد: الصَّرْخَدِي: الخمر. وفي أمالي الزَّجاج من أسامي العسل: السّعَابِيب. ومن أسماء السيف كما ذكر ابن خالويه في شرح الدريدية: الصَّارِم والرِّدَاء والخليل والقَضِيب والصَّفِيحة والمُفَقَّر والصَّمْصَامة والمَأْثُور والمِقْضَب والكَهام والأنِيث والمِعْضَد والجُرَازُ واللَّدْن والفُطَار وذُو الكَريهة والمَشْرَفيّ والقُسَاسِيّ والعَضْب والحُسام والمُذَكَّر والهُذام والهَذُوم والمُنْصَل والهَذَّاذ والهَذْهَاذِ والهُذَاهِذ والمِخْصَل والمِهْذَم والقاضِب والمُصَمِّم والمطببق والضَّرِيبة والهِنْدُوَاني والمُهَنَّد والصَّقيل والأبْيض والغَمْر والعَقِيقة والمتين وهو الذي لا يقطعو والهندكي أيضافي شعر كثير. وفي امالي القالي: الكِركِرَة والكَلْكَل والبَرْك والبِرْكة والجَوشن والجَوش والجُؤْشوش والمِحْزَم والحَيزُوم والحزِيم: الصدر. قال: ويقال أخذه بأجْمَعِه وأجْمُعه وبحذَافِيره وجَذَاميره وجَزامِيره وجَرَامِيزه وبرَبَّانِه وبرُبَّانه وبِصنَايَتِه وبسَنايَتِه وبِجَلْمَتِه وبِزَغْبَرهِ وبزِغْبِرِه وبِزَوْبَرِه وبزَأبرَه وبصُبْرَتِه وبأصْبَاره وبزَأْبِجِه وبزَأْمَجه وبأصِيلته وبِظَلِيفته وبأزْمَله كله أخذه جميعا. وفي أمالي الزَّجاجي قال أخبرنا نفْطويه عن ابنِ الأعرابي قال يقال: للعَمامة في العَمامة والمشْوَذ والسِّبّ والمقعطة والعِصَابة والعِصَاب والتاج والمِكْوَرة. وذكر أيضا أنه يقال: جاء الرجل مُتَخَتّماً أي مُتعمِّماً احسن تختيمة أي تعميمة هذا حرف حكاه ابنُ الأعرابي. وقال ابن السكيت: العرب تقول: لأُقيمنَّ مَيلك وجَنَفَك ودَرْأك وصغاك وصدعك وقذلك وضلعك وكله بمعنى واحد.

стр. 316

وفي أمالي ثعلب: يقال: ثوب خَلَق وأخْلَاق وسَمَل وأسْمال ومَزِق وشَبَارِق وطرائق وطرائد ومَشْق وهِبَب وأهباب ومُشَبْرَق وشمارق وخِبَب وأخْباب وخَبَائِب وقَبائل وَرعابِيل وَذَعالِيب وشماطيط وشَرَاذِم ورُدُم وهِدْم وأهْدَام وأطْمَار بمعنى. وفي أمالي ثعلب يقال: أزَم فلان وأطْرق وأسكت وألْزم وقَرْسَم وبَلدَم وأسْبَط بمعنى أزم. يقال: قُطِعت يده وجُذِمت وبُتِرت وبُتِكت وبُصِكت وصُرمت وتُرَّت وجُذّت. قال ثعلب وأغرب ما فيه بضكت. يقال: فعلت ذلك من أجْلِك وإجْلك وأجْلكَ وإجْلالك وجَلالِك وجَلَلك وجَرَّاك بمعنى. يقال: وقع ذلك في روعي وخَلَدي ووَهْمي بمعنى واحد. وفي أمالي القالي: النَّفْنَف واللوح والسُّكاك والسُّكاكة والسَّحاح والكبد والسَّهى: الهواءُ بين السماءِ والأرض. قال: والشَّرْخُ والسنح والنجار والنجار والنجر والسنخ بالخاءوالسنج بالجيم والأروم والأرومة والبنك والعنصر والضئضىء والبُؤْبُؤُ والعِرْق والنُّحاسُ والنَّحاس والعِيصُ والأُسُّ والإسُّ والأص الجذم والإرْثُ والسِّرُّ والمرَكَّبُ والمنْبِت والكِرْس والقَنْسُ والجِنْثُ والحنج البنج والعِكْر والمِزرُ والجذْر والجَذْر والجُرْثُومة والنِّصَاب والمَنْصِب والمَحْتِد والمَحْكد والمَحْفِد والطِّخْس والإرْسُ والقِرْقُ والضَّنْء هذه الألفاظ كلها معناها الأصل. وزاد ثعلب في أماليه: الأُسْطُمّة والصُّيَّابة والصوَّابة والرَّباوة والرَّبا.

стр. 317

وفي أمالي ثعلب يقال: سُويداء قلبه وحبَّة قلبه وسواد قَلْبه وسَوَادة قَلْبهِ وجُلْجُلان قلبه وسَوْداء قلبه بمعنى. يقال: ضربه فهوَّره وجَوّره وقطله وقَعْطَله وجَرْعَبه وبَرْكَعه وجَعْفَلَه وبَرْتَعه إذا صَرَعه. يقال: نزلت بسَحْسحه وعَقْوته وعَرْصَته وعَذِرَته وساحَتِه وعَقاتِه وعُقاره وعِرَاقه وعِرْقاته وحَرَاه وقَصاه. وقال القالي في أماليه: حدثني أبو بكر بن دريد ﵀ قال حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسين قال حدثنا المازني قال: سمعتُ أبا سِرَار الغنَوي يقرأ: وإذا قَتَلْتُم (نَسَمَةً فادَّارَأْتُم فيها) . فقلت (له) : إنما هي نفسا فقال: النَّسمة والنَّفْس واحد. وفي الجمهرة: قال أبو زيد قلت لأعرابيٍّ ما المحبنطئقال: المتكاكئ. قلت: ما المتكاكئقال: المتآزف. قلت: ما المتآزفقال: أنت أحْمق. النوع الثامن والعشرون معرفة الإتباع قال ابنُ فارس في فقه اللغة: للعرب الإتباعوهو أن تُتْبَع الكلمةُ الكلمةَ على وزْنِها أو رَويِّها إشباعا وتأكيدا.

стр. 318

ورُوِي أنه بعضَ العرب سُئِل عن ذلك فقال: هو شيءٌ نَتِدُ به كلامنا. وذلك قولهم: ساغِبٌ لاغِب وهو خَبٌّ ضَب وخَرابٌ يَباب. وقد شاركت العَجَمُ العربَ في هذا الباب. انتهى. وقد ألف ابن فارس المذكور تأليفا مستقلا في هذا النوع وقد رأيتُه مرتَّباً على حروفِ المُعْجَم وفاته أكثرُ مما ذكرَه وقد اختصرتُ تأليفَه وزدتُ عليه ما فاتَه في تأليف لطيفٍ سميتُه الإلماع في الاتباع. وقال ابن فارس في خطبته تأليفه المذكور: هذا كتابُ الإتباع والمُزَاوَجة وكلاهما على وجهين: أحدهما أن تكونَ كلمتان مُتَواليتان على رَوِيٍّ واحد. والوجهُ الآخرُ أن يختلف الرويانثم يكون بعد ذلك على وجهين: أحدهما أن تكونَ الكلمةُ الثانيةُ ذات معنى. والثاني - أن تكونَ الثانية غيرَ واضحةِ المعنى ولا بيِّنة الاشتقاق إلا أنها كالإتْبَاعِ لما قَبْلها. انتهى. وقال أبو عبيد في غريب الحديث: في قوله ﷺ في (الشُّبْرم إنه حارٌّ يارٌّ) . قال الكسائي: حارٌّ من الحرارة ويار إتباعك قولهم: عطْشان نَطْشان وجائِع نائع وحَسَن بَسن ومثلُه كثيرا في الكلام وإنما سمي إتباعالأن الكلمةَ الثانية إنما هي تابعةُ للأولى على وجْه التوكيد لها وليس يتكلم بالثانية منفردة فلهذا قِيل إتْباع. قال: وأما حديثُ آدم ﵇ حين قُتِل ابُنه فمكث مائة سنةٍ لا يضحَك ثم قيل له: حيَّاك الله وبيَّاك. قال: وما بياكقيل: أضْحَكك. فإن بعضَ الناس

стр. 319

يقول في بياك إنه إتباعوهو عندي على ما جاء تفسيره في الحديث إنه ليس بإتباع وذلك أن الإتباع لا يكادُ يكونُ بالواو وهذا بالواو. ومن ذلك قول العباس في زمزم: (هي لشارب حِلّ وبِلّ) فيقال إنه أيضا اتباع وليس هو عندي كذلك لمكان الواو. وأخبرني الأصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه قال: بل هو مباح بلغة حمير. قال: يقال: بل: شفاءمن قولهم: قد بل الرجل من مَرَضه وأبل إذا برأ. انتهى كلام أبي عبيد. وقال التاج السبكي في شرح منهاج البيضاوي: ظن بعضُ الناس أن التابعَ من قبيل المترادِف لشبهه به والحق الفرق بينهمافإن المترادفين يفيدان فائدة واحدة من غيرِ تَفاوت والتابعُ لا يفيد وحْدَه شيئا. بل شرط كونه مفيدا تقدم الأول عليه كذا قاله الإمام فخر الدين الرازي. وقال الآمدي: التابعُ لا يفيد معنى أصلاولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم بسن. فقال: لا أدري ما هو. قال السبكي: والتحقيقُ أن التابع يفيد التَّقوية فإن العرب لا تضعه سُدًى وجَهْلُ أي حاتم لا يضر بل مقتضى: (قوله إنه لا يدْري) معناه أن له معنى وهو لا يَعْرِفه. قال: والفرق بينه وبين التأكيد أن التأكيد يفيدُ من التقوية نَفْيَ احتمال المجاز: وأيضا فالتابع من شرط أن يكون على زِنة المتبوع والتأكيد لا يكون كذلك. وقال القالي في أماليه: الإتباعُ على ضربين: ضرب يكون فيه الثاني بمعنى الأولفيؤتى به توكيدالأن لفظه مخالف للأولوضرب فيه معنى الثاني غير معنى الأولفمن الأول قولهم: رجل قَسِيم وسيم وكلاهما بمعنى الجميل. وضئيل بئيلفالبئيل بمعنى الضئيل وجديد قشيبوالقشيب: وهو الجديد ومضيع مسيعوالإساعة هي الإضاعة وشيطان لَيْطان: أي لَصُوق لازم للشر من قولهم: لاطَ حبُّه

стр. 320

بقلبي أي لصق. وعطشان نطشان نَطْشان: أي قَلِق. وأسْوَان أتْوان: أي حزين متردد يَذْهب ويجيء من شدة الحزن. وقال ثَعْلَبُ في أماليه: قال ابنُ الأعرابي: سألتُ العرب أي شيء معنى شيطان ليطانفقالوا: شيء نَتِد به كلامنا: نشده. وقال القالي في أماليه في قولهم: (حَسَنٌ بَسَنٌ) يجوز أن تكون النون في بسن كما زادوها في قولهم امرأة خَلْبَن وهي الخَلَاّبة. وناقة عَلْجَن من التَّعَلّج وهو الغِلَظ (وامرأة سِمْعنّة نِظْرنّة وسُمْعنّة نُظْرنّة إذا كانت كثيرة النظر والاستماع) فكأن الأصل في بَسَنِ بسا وبسٌّ مصدر بَسَسْت السويق أبُسُّه بسا (فهو مَبْسوس إذا لتته بسمن أو زيت ليكمل طِيبُه) فوُضِع البَسَّ في موضع المبسوس (وهو المصدر) كقولهم (هذا) درهمٌ ضَرْب الأمير أي مضروبه. ثم حذفت إحدى السينين تخفيفاوزيد فيه النونُ وبُني على مثال حَسَن فمعناه حَسن كامل الحُسْن. قال: وأحْسَنُ من هذا (المذهب الذي ذكرناه) أن تكون النون بدلا من حَرْف التضعيف (لأن حروف التضعيف) تبدل (منها الياء) مثل تظنيت وتقصيت) لأن الياء والنون كلاهما من حروف الزيادة ومن حروف البدل. وآثروا هنا النون على الياء لأجل الإتباعإذ مذهبُهم فيه أن يكون أواخرُ الكلم على لَفْظٍ واحد مثل القوافي والسَّجع (ولتكون مثل حسن) . وقولهم: حَسَن قَسَنٌ فَعُمِل فيه ما عمل في بسن (على ما ذكرناه) والقسُّ تَتَبُّع الشيء وطلبه (وتطلبه) فكأنه حَسَنٌ مَقْسُوس أي مَتْبُوع مطلوب. انتهى. ذكر أمثلة من الإتباع قال ابن دُريد في الجمهرة: (باب جمهرة من الإتباع) يقال: هذا جائِع نائِع والنَّائع المُتمايل. قال: مُتأوِّد مثل القضيب النَّائع. وعَطْشان نَطْشان من قولهم: ما به نَطيش أي حركة. وحَسَن بَسَن. قال ابنُ دريد: سألت أبا حاتم عن بَسَن فقال: لا أدري ما هوومليح قَزِيح من القزْح وهو الأبْزار. وقَبِيح شَقيح من شَقَّحِ البُسْرُ إذا تغيَّرت خُضْرَته ليحمر أو ليصفر
следующие страницы →