← Язык

Язык · id 6936

المزهر في علوم اللغة وأنواعها

الجلال السيوطي

Полный текст (942 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

رسول الله ﷺ : (إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سَداد من عوز) فأورده بفتح السن، فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هشيم، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ (إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز) قال: وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا، فقال: كيف قلت سِداد قلت: لإن السَّداد هنا لحن، قال: أو تلحنني قلت: إنما لحَنَ هشيم - وكان لحانا - فتبع أميرُ المؤمنين لفظه. قال فما الفرق بينهما قلت: السَّداد (بالفتح) القَصْد في الدين والسبيل. والسِّداد (بالكسر) البُلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سِداد. قال: أو تعرف العرب ذلك قلت: نعم هذا العرجي يقول: [// من الوافر //] (أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسِداد ثغر) قال المأمون: قبح الله من لا أدب له. وأطرق مليا، ثم قال: مالُك يا نضر قلت: أُريْضة لي بَمرْو أتَصابُّها وأتمززها، قال: أفلا نفيدك معها مالا قلت: إني إلى ذلك لمحتاج. قال فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب ثم قال: كيف تقول إذا أمرت من يترب الكتاب قلت أَتْرِبه قال: فهو ماذا قلت مُتْرَب. قال: فمن الطين قلت طِنْه، قال: فهو ماذا قلت: مَطين، فقال: هذه أحسن من الأولى، ثم قال: يا غلام، أتْرِبه وطِنْهُ ثم صلى بنا العشاء وقال لخادمه: تبلغ معه إلى الفضل بن سهل. قال: فلما قرأ الكتاب قال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فيه فأخبرته ولم أكْذِبْه، فقال: أَلحنّت أمير المؤمنين فقلت: كلا وإنما لحن هشيم - وكان لحانة - فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد تُتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار، ثم أمر لي الفضل بثلاثين ألف درهم فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف اسْتُفِيد مني. وفي التهذيب للتِّبريزي:

стр. 737

القَبْص: أخذك الشيء بأطراف أصابعك والقَبْصة دون القبضة. وفي الصِّحاح: المَصْمَصة مثل المضمضة، إلا أنه بطرف اللسان، والمَضْمَضة بالفم كله، وفرق ما بين القَبصة والقَبضة. وفي شرح الفصيح لابن دَرَسْتويه: القَضْم: أكل الشيء اليابس وكسْره ببعض الأضراس كالبُرّ والشعير والسكر والجوز واللوز، والخَضْم: أكل الرطب بجميع الأضراس. وفيه قال بعض العلماء: كل طعام وشراب تحدث فيه حلاوة أو مرارة فإنه يقال فيه قد حلا يحلو، وقد مرَّ يَمَرُّ، وكل ما كان من دهر أو عيش أو أمر يشتد ويلين ولا طعم له فإنه يقال فيه أحلى يُحْلى وأمر يُمِرّ. وفي أمالي القالي: يقال: تَرِب الرجل إذا افتقر، وأتْرَب إذا استغنى. وفي أمالي الزجاجي: الخَلَف (بفتح اللام) يستعمل في الخير والشر فأما الخلْف (بتسكين اللام) فلا يكون إلا في الذم. وفي إصلاح المنطق لابن السكيت: الحَمْل: ما كان في بطن أو على رأس شجرة، والحِمْل ما حملت على ظهر أو رأس. قال التِّبريزي في تهذيبه: ويضبط هذا بأن يقال كل متصل حَمْل وكل منفصل حِمْل. وفي كتاب ليس لابن خالويه: جمع أم من الناس أمَّهات، ومن البهائم أمَّات.

стр. 738

وفي الصَّحاح: قال أبو زيد: الوَثَاجة: كثرة اللحم، والوَثارة: كثرة الشحم. قال: وهو الضخم في الحرفين جميعا. وفيه. بَرْحى كلمة تقال عند الخطأ في الرمي، ومَرْحى عند الإصابة. وفي أدب الكاتب لابن قتيبة: باب، الحرفان يتقاربان في اللفظ والمعنى ويلتبسان، فربما وضع الناس أحدهما موضع الآخر. قالوا: عُظْم الشيء: أكثره، وعَظْمه: نفسه. والجُهد: الطاقة والجَهْد: المشقة. والكُرْه: المشقة. والَكرْه: الإكراه. وعُرْض الشيء: إحدى نواحيه. وعَرْضه: خلاف طوله. ورُبْض الشيء: وسطه. وَرَبضه: نواحيه. والمَيْل (بسكون الياء) ما كان فعلا، نحو: مال عن الحق ميلا. والمَيَل (بفتح الياء) : ما كان خِلْقة يقال: في عنقه مَيَل، وفي الشجرة مَيَل. والغَبْن (بسكون الباء) : في الشراء والبيع، والغَبَن (بفتح الباء) : في الرأي. والحَمل (بفتح الحاء) : حمل كل أنثى وكل شجرة، والحِمْل (بالكسر) : ما كان على ظهر الإنسان. وفلان قَرْن فلان (بفتح القاف) إذا كان مثله في السن وقِرْنه (بكسر القاف) إذا كان مثله في الشدة. عَدْل الشيء (بفتح العين) : مثله. وعِدْله (بالكسر) زنته. والحرْق (بسكون الراء) : أثر النار في الثوب وغيره، والحَرَق (بفتح الراء) : النار نفسها. وجئت في عُقْب الشهر إذا جئت بعدما ينقضي وجئت في عَقَبه إذا جئت وقد بقيت منه بقية. والقُرح (بالضم) : وجع الجراحات، والقَرْح: الجراحات نفسها. والضَّلْع: الميل والضَّلَع: الاعوجاج. والسَّكْن: أهل الدار، والسَّكَنُ ما سكنت إليه. والذَّبْح: مصدر ذبحت، والذِّبح. المذبوح. والرَّعْي: مصدر رعيت، والرِّعي: الكلأ. والطَّحن: مصدر طَحَنت، والطِّحْن: الدقيق. والقَسْم: مصدر قسمت، والقِسْم: النصيب. والسَّقْي: مصدر سقيت، والسِّقْي: النصيب. والسَّمْع: مصدر سمعت، والسِّمْع: الذِّكْر، ونحوٌ منه الصَّوت: صَوْت الإنسان، والصِّيت: الذِّكْر. والغَسْل: مصدر غسلته، والغِسْل:

стр. 739

الخِطْميّ وكل ما غسل به الرأس، والغُسْل (بالضم) : الماء الذي يُغسل به. السَّبْق: مصدر سبقت، والسَّبَق: الخطر. والهدْم: مصدر هدمت، والهَدَم: ما انهدم من جوانب البئر فسقط فيها والهدم الشيء الخلق والوقض دق العنق والوَقَص قصر العنق والسَّب مصدر سببت، والسِّب: الذي يسابك. والنَّكْس: مصدر نكست. والنِّكْس من الرجال: الذي نُكس. والقَدّ: مصدر قددت السير، والقِدّ: السير والضُّر: الهزال وسوء الحال والضَّر: ضد النفع. والغَوْل: البعد، والغُول: ما اغتال الإنسان فأهلكه، والطُّعم: الطعام، والطَّعم: الشهوة، والطَّعم أيضا ما يؤديه الذوق. والهُجْر: الإفْحاش في القول، والهَجر: الهذيان، والكُور: كور الحداد المبني من طين، والكِير: زِقّ الحداد والحِرْم: الحرام، والحُرْم: الإحرام. والوَرِق: المال من الدراهم، والوَرَق: المال من الغنم والإبل. والعِوَج. في الدين والأرض، والعَوَج في غيره مما خالف الاستواء وكان قائما مثل الخشبة والحائط ونحوه. والذِّل: ضد الصعوبة. الذُّل: ضد العز. واللِّقط: مصدر لقطت، واللَّقط: ما سقط من ثمر الشجرة فلُقِط. النفْض: مصدر نفضت، والنَّفَض: ما سقط من الشيء تنفضه والخَبْط: مصدر خَبطت، والخبَط ما سقط عن الشيء الذي تخبطه. والمِرْط: النتف، والمَرَط: ذهاب الشعر. والأكْل: مصدر أكلت، والأُكْل: المأكول. والعَذْق: النخلة نفسها. والعِذْق: الكِبَاسة. والمِرْوحة: التي يتروح بها، والمَرْوحة: الفلاة التي ينخرق فيها الريح. والرُّحلة: السفرة، والرِّحلة: الارتحال. وقال الكسائي: الدُّولة في المال يتداوله القوم بينهم، والدَّوْلة في الحرب. وقال عيسى بن عمر: يكونان جميعا في المال والحرب سواء قال يونس: فأما أنا فوالله ما أدري فرق ما بينهما. وقال يونس: غرفت غَرْفة واحدة، وفي الإناء غُرْفة ففرق بينهما، وكذلك قال في الحَسوة والحُسوة. وقال الفراء: خطوت خَطْوة (بالفتح) والخُطوة ما بين القدمين. والطَّفلة من النساء: الناعمة، والطِّفلة: الحديثة السن.

стр. 740

وقال الأصمعي: ما استدار فهو كِفة نحو: كِفّة الميزان، وكِفّة الصائد لأنه يديرها. وما استطال فهو كُفة نحو: كُفة الثوب، وكُفّة الرمل. والجَدُّ: الحظ، والجِدُّ: الاجتهاد والمبالغة. واللَّحَن (بفتح الحاء) : الفطنة. واللَّحْن: الخطأ في الكلام. والغَرْب: الدلو العظيمة، والغَرَب: الماء الذي بين البئر والحوض. والسَّرب: جماعة الإبل، والسِّرب: جماعة النساء والظباء. والرَّق: ما يكتب فيه، والرِّق: الملك. والهُون: الهوان، والهَوْن: الرفق. والرَّوْع: الفزع، والرُّوع: النَّفْس. والخَيْر: ضد الشر، والخِير: الكرم. وقالوا: رجل مُبَطَّن إذا كان خميص البَطْن، وبَطِين إذا كان عظيم البطن، ومَبْطُون إذا كان عليل البطن، وبَطِن إذا كان منهوما، ومبْطان إذا ضخُم بطنه من كثرة ما أكل. ورجل مُظَهَّر إذا كان شديد الظهر، وظَهر إذا اشتكى ظهره. ومُصَدّر: شديد الصدر، ومصدور: يشتكي صدره. ونَحِض: كثير اللحم ونَحِيض ذهب لحمه. ورجل تَمْري: يحب أكل التَّمر، وتَمَّار: يبيعه ومُتْمر: عنده تَمْر كثير وليس بتاجر، وتامر يطعمه الناس. وشَحِم لَحمٍ: يشتهي أكل اللَّحْم والشَّحْم، وشَحَّام لَحَّام: يبيعهما، وشاحِم لاحم: يطعمها الناس، وشحِيم لَحِيم: كَثُرا على جسمه. وبعير عَاضِه: يأكل العِضَاه. وعَضِه: يشتكي من أكل العضاه. وامرأة مِتْئام: من عادتها أن تلد كل مرة توأمين فإذا أردْتَ أنها وضعت اثنين في بطن، قلت مئتم، وكذلك مِذْكار ومُذْكر، ومِئْناث ومُؤْنث، ومِحْمَاق ومُحْمق. قالوا: وكل حرف على فُعَلة وهو وصف فهو للفاعل، نحو: هُزَأة، يهزأ بالناس، فإن سكنت العين فهو للمفعول نحو هزْأة يهزأ الناس به. وقالوا: علوت في الجبل عُلُوّاً، وعَلِيتُ في المكارم عَلاء. ولَهِيت عن كذا ألْهى: غفلت، ولهوت - من اللهو - ألهو. وقَلَوْت اللحم، وقليت الرجل: أبغضته، وبَدُن الرجل: ضخم وبَدّن أسن. ووزعت الناقة: عطفتها، ووزَعتها: كَفَفْتُها. وقتل الرجل

стр. 741

فإن قَتلَه عشق النساء أو الجن لم يقل فيه إلا اقتتل. ونمت الحديث: نقلته على جهة الإصلاح، ونَمَّيته: نقلته على جهة الإفساد. وآزرت فلانا: عاونته، ووازرته: صرت له وزيرا. وأمْلحْت القدِر إذا أكثرت ملحها، وملَّحتها إذا ألقيت فيها بَقَدر. وحَمَأْتُ البئر: أخرجت حَمْأَتها، وأحْمَأتها جعلت فيها حَمْأة. وأدْلَى دَلْوه: ألقاها في الماء يَسْتَقي، فإذا جذبها ليخرجها قيل: دلا يدلوا. وأَنْصَلت الرمح: نزعت نَصْله. ونصََّلته: ركبت عليه النَّصل. وأفرط في الشيء: تجاوز الحد، وفَرَّط: قصر. وأقْذَيْت العين: ألقيت فيها الأذى، وقَذَيتها: أخرجت منها الأذى. وأعلَّ على الوسادة ارتفع عنها، وأعلَّ فوق الوسادة صار فوقها. وأضفت الرجل: أنزلته، وضِفته نزلت عليه. وَوَعد خيرا وأوْعد شرا. وقَسط: جار، وأَقْسط: عَدل. وقالوا: وَجَدت في الغضب مَوْجِدة، وَوَجَدْتَ في الحزن وَجْداً ووجدت في الغنى وُجْداً. ووجَدت الشيء وِجْداناً ووجودا. ووجب القلب وجيبا. ووجبت الشمس وُجوباً. وَوجَب البيع جِبة. وَوَجب الحائط وجْبة. وباب الفروق في اللغة لا آخر له، وهذا الذي أوردناه نبذة منه. النوع الحادي والأربعون معرفة آداب اللغوي أول ما يلزمه الإخلاص وتصحيح النية لقوله ﷺ (الأعمال بالنيات) ثم التحري في الأخذ عن الثقات لقوله ﷺ (إن العلم دِينٌ فانظروا عمن تأخذون دينكم) . ولا شك أن علم اللغة من الدِّين، لأنه من فروض الكفايات، وبه تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة. أخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء بسنده عن عمر ابن الخطاب، ﵁ قال: لا يقرىء القرآن إلا عالم باللغة.

стр. 742

وأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف عن طريق عِكْرِمة عن ابن عباس قال: إذا سألتم عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب. وقال الفارابي في خطبة ديوان الأدب: القرآن كلام الله وتنزيله، فَصل فيه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، مما يأتون ويَذَرُون، ولا سبيل إلى علمه وإدراك معانيه إلا بالتبحر في علم هذه اللغة. وقال بعض أهل العلم: [// من المجتث //] (حفظ اللغات علينا ... فرض كفرض الصلاة) (فليس يُضْبط دين ... إلا بحفظ اللغات) وقال ثعلب في أماليه: الفقيه يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة، وعليه الدؤوب والملازمة، فبهما يدرك بغيته. قال ثعلب في أماليه حدثني الحزامي أبو ضمرة قال: حدثني مَنْ سمع يحيى ابن أبي كثير اليماني يقول: كان يقال: لا يدرك العلم براحة الجسم. قال ثعلب: وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابُك قال: دَرَسْتُ وتركوا. قال ثعلب: وحدثني الفضل بن سعيد بن سلم قال: كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه، فعزم على تركه، فمرَّ بما يَنْحَدِر من رأس جبل على صخرة قد أثَّر فيها، فقال: الماء على لطافته قد أثَّر في صخرة على كثافتها، والله لأطلبنَّ فطلب فأدرك. قلت: وإلى هذا أشار من قال: (اطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا) (أما ترى الماء بتكراره ... في الصخرة الصماء قد أثرا)

стр. 743

الكتابة العلوم فصل: وليكتب كل ما يراه ويسمعه، فذاك أضبط له. وفي الحديث: (قيدوا العلم بالكتابة) . وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش. حدثنا محمد بن يزيد عن أبي المحلم. قال أنشدت يونس أبياتا من رجز فكتبها على ذراعه ثم قال لي: إنك لجيَّاء بالخير. وقال ابن الأعرابي في نوادره: كنت إذا أتيت العُقَيْلى لم يتكلم بشيء إلا كتبته. فقال: ما ترك عندي قابَّة إلا اقْتَبَّها، ولا نُقَارة إلا انتقرها. وقال القالي في المقصور والممدود: قال الأصمعي: قال عيسى بن عمر: كنت أنسخ بالليل حتى ينقطع سَوائي (يعين وسطه) . وفي فوائد النَّجَيْرَميّ بخطه: قال شُعْبَة: كنت أجتمع أنا وأبو عمرو بن العلاء عند أبي نوفل بن أبي عقرب، فأسأله عن الحديث خاصة، ويسأله أبو عمرو عن الشعر واللغة خاصة، فلا أكتب شيئا مما يسأله عنه أبو عمرو، ولا يكتب أبو عمرو شيئاً مما أسأله أنا عنه. الرحلة في طلب العلم فصل: وليرحل في طلب الفوائد والغرائب كما رحل الأئمة قال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن قال: سمعت عمي يحدث أن أبا

стр. 744

العباس ابنَ عمه - وكان من أهل العلم - قال: شهدت ليلة من الليالي بالبادية، وكنت نازلا عند رجل من بني الصَّيداء من أهل القَصِيم، فأصبحت وقد عزمت على الرجوع إلى العراق، فأتيت أبا مَثْواي فقلت: إني قد هَلِعْت من الغربة، واشْتَقْتُ أهلي ولم أُفِدْ في قَدْمتي هذه عليكم كبيرَ علم وإنما كنت أغْتَفِر وَحشة الغربة وَجَفاء البادية للفائدة فأظهر توجُّعاً، ثم جفاء، ثم أبرز غداء فتغديت معه، وأمر بناقة له مَهْرية فارتحلها واكْتَفلها، ثم ركب وأرْدَفَني، وأَقْبَلَهَا مَطْلِع الشمس، فما سرنا كبير مسير، حتى لَقِِيَنَا شيخٌ على حمار وهو يترنم، فسلم عليه صاحبي وسأله عن نسبه فاعْتَزَى أسديا من بني ثعلبة فقال: أتُنشد أم تقول فقال: كُلاًّ، فقال: أينَ تُؤم فأشار بيده إلى ماء قريب من الموضع الذي نحن فيه، فأناخ الشيخ وقال لي: خذ بيد عمك فأنزِلْه عن حماره، ففعلت فألقى له كساء ثم قال: أنشدنا - يرحمك الله - وتصدَّق على هذا الغريب بأبيات يَعِيهنّ عنك، ويذكرك بهن فقال: إي ها الله إذاً ثم أنشدني: [// من الطويل //] (لقد طال يا سوداء منكِ المواعد ... ودون الجَدَا المأمولِ منك الفَراقِدُ) (تمنيننا غدا وغيمكم غدا ... ضَبابٌ فلا صحوٌ ولا الغيم جائد) (إذا أنت أُعْطِيتَ الغنى ثم لم تَجُدْ ... بِفَضْل الغنى أُلْفيتَ مالَك حامدُ) (وقل غَناءً عنك مالٌ جمعته ... إذا صار ميراثا ووَاراك لاحد) (إذا أنت لم تَعْرُك بجنبك بعض مَا ... يريبُ من الأدْنى رَمَاك الأباعِدُ) (إذا الحلم لم يَغلب لك الجهلَ لم تزل ... عليك بُرُوقٌ جَمّةٌ ورواعد) (إذا العزم لم يَفرُج لك الشد لم تزل ... جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد) (إذا أنت لم تترك طعاما تحبُّه ... ولا مَقْعَداً تُدعى إليه الولائد) (تجللت عارا لا يزال يشُبُّه ... سِباب الرجال: نثرهم والقصائد) وأنشدني أيضا: [// من الطويل //] (تعز فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على رَيْب الزمان مُعَوَّل)

стр. 745

(فلو كان يغني أن يُرى المرءُ جازعا ... لنازلة أو كان يُغْني التَّذَلُّلُ) (لكان التعزِّي عند كل مصيبة ... ونازلةٍ بالحر أوْلَى وأجْمَل) (فكيف وكل ليس يعدو حمامه ... وما لامرىء عما قضى الله مَزْحَل) (فإن تكن الأيام فينا تبدَّلَت ... بِبُؤْسَى ونعمى والحوادث تفْعل) (فما ليَّنَتْ منا قناة صليبة ... ولا ذلّلَتْنا للتي ليس يَجْمُل) (ولكن رَحَلْناها نفوسا كريمة ... تُحَمَّل ما لا يستطاع فتحمل) (وقَيْنَا بعزم الصبرِ مِنَّا نفوسَنَا ... فَصَحَّتْ لنا الأعراض والناس هُزَّل) قال أبو بكر قال عبد الرحمن قال عمي: فقمت والله وقد أنسيت أهلي، وهان علي طول الغربة، وشظف العيش سرورا بما سمعت. ثم قال لي: يا بُنيَّ مَنْ لم تكن استفادةُ الأدب أحبَّ إليه من الأهل والمال لم يَنْجُب. وقال محمد بن المعلى الأزدي في كتاب الترقيص: حدثنا أبو رياش عن الرياشي عن الأصمعي قال: كنت أغشى بيوت الأعراب أكتب عنهم كثيرا حتى أَلِفوني، وعرفوا مُرادي، فأنا يوما مارٌّ بَعذَارى البصرة، قالت لي امرأة: يا أبا سعيد ائت ذلك الشيخ، فإنَّ عنده حديثا حسنا، فاكتبه إن شئت. قلت: أحسن الله إرشادَك فأتيت شيخا هِمّاً فسلمت عليه، فرد عليَّ السلام، وقال: من أنت قلت: أنا عبد الملك بن قُرَيْب الأصْمَعي، قال: ذُو يتتبع الأعراب فيكتب ألفاظهم قلت: نعم، وقد بلغني أن عندك حديثا حسنا مُعْجباً رائعا وأخبرني باسمك ونسبك، قال نعم، أنا حذيفة بن سور العَجلاني، ولد لأبي سبعُ بنات متواليات، وحملت أمي: فقلق قلقا كاد قلقه يفلُق حبةَ قلبه، من خوف بنت ثامنة، فقال له شيخ من الحي: ألَا استغثت بمَنْ خَلَقهنّ أن يكفيك مؤْنتهن قال: لا جَرَم لا أدعوه إلا في أحب البقاع إليه فإنه كريم لا يضيع قَصْد قاصديه، ولا يخيب آمال آمليه فأتى البيت الحرام وقال: [// من الرجز //] (يا رب حسبي من بناتٍ حَسْبي ... شيَّبن رأسي وأكلن كَسْبي) (إن زدتني أخرى خلعتَ قلبي ... وزدتني هما يَدُقُّ صلبي) فإذا بهاتف يقول [// من الرجز //] (لا تقنطن غشيت يا بن سور ... بذَكَرٍ من خيرة الذُّكور)

стр. 746

(ليس بمثمود ولا منزور ... محمدٍ من فعله مشكور) (موجَّهٍ في قومه مذكور) فرجع أبي واثقا بالله ﷻ ، فوضعتني أمي، فنشأت أحسن ما نشأ غلام عِفّةً وكرما، وبلغتُ مبْلغ الرجال، وقمت بأمر أخواتي وزوَّجتهن، وكنَّ عوانس، ثم قضى الله تعالى أن سترتهن ووالدتي، ثم منَّ الله عليَّ أن أعطاني فأوسع وأكثر، وله الحمد، وولدت رجالا كثيرا ونساء وإن بين يدي القوم من ظهري ثمانين رجلا وامرأة. حفظ الشعر وروايته فصل: وليعتن بحفظ أشعار العرب فإن فيه حكما ومواعظ وآدابا، وبه يستعان على تفسير القرآن والحديث. قال البخاري في الأدب المفرد: حدثنا سعيد بن بليد حدثنا ابن وهب، أخبرني جابر بن إسماعيل وغيره عن عقيل عن ابن شهاب عن عُرْوة عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: الشعر منه حَسَنٌ ومنه قبيح، خذ الحسن ودع القبيح. ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا ودون ذلك. وقال أيضا: حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى سمعت عمرو بن الشريد عن الشريد قال ((استنشدني النبي ﷺ شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته، فأخذ النبي ﷺ يقول: هِيهِ هيه حتى أنشدته مائة قافية)) . وقال أيضا: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن حدثني عمرو بن سلام أن عبد الملك

стр. 747

ابن مروان دفع ولده إلى الشَّعْبي يؤدبهم فقال: عَلّمْهم الشعر يَمجدوا ويَنْجدوا، وأطعمهم اللحم تشتد قلوبهم، وجز شعورهم تشتد رِقابُهم، وجالس بهم عِلْيَة الرجال يُناقِضوهم الكلام. وقال ثعلب في أماليه: أخبرنا عبد الله بن شبيب قال: حدثني ثابت بن عبد الرحمن قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد: إذا جاءك كتابي فأوفد إلي ابنك عبيد الله فأوفده عليه فما سأله عن شيء إلا أنفذه له حتى سأله عن الشعر فلم يعرف منه شيئا، قال: فما منعك من روايته قال: كرهت أن أجمع كلام الله وكلام الشيطان في صدري، فقال: اعْزُب والله لقد وضعت رجلي في الرِّكاب يوم صِفِّين مرارا ما يمنعني من الانهزام إلاّ أبيات ابن الإطنابة حيث يقول: [// من الوافر //] (أبتْ لي عِفَّتي وأبَى بَلائى ... وأخْذِي الحمدَ بالثَّمَن الرَّبيح) (وإعطائي على الإعدام مالي ... وإقدامي على البطل المُشيح) (وقولي كلما جَشأت وجَاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي) (لأدفع عن مآثرَ صالحات ... وأحمى بعدُ عن عِرْض صحيح) وكتب إلى أبيه: أن رَوِّه الشعر، فروَّاه فما كان يسقط عليه منه شيء.

стр. 748

وقال القالي في أماليه: أخبرني أبو بكر بن الأنباري، قال: أتى أعرابي إلى ابن عباس فقال: [// من الطويل //] (تَخَوَّفني مالي أخٌ لِيَ ظالمٌ ... فلا تَخْذُلَنِّي المال يا خير من بقي) فقال: تخوفكَ تَنقّصك قال: نعم، قال: الله أكبر أوْيَأْ خُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ أي على تنقص من خيارهم. تفهم المعاني فصل: ولا يقتصر على رواية الأشعار من غير تفهم ما فيها من المعاني واللطائف، فيدخل في قول مَرْوان بن أبي حفصة يذم قوما استكثروا من رواية الأشعار ولا يعلمون ما هي: [// من الطويل //] (زوامل للأشعار لا علم عندهم ... بجيدها إلا كعلم الأباعر) (لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أو راح ما في الغرائر) التثبت في المعاني والرواية فصل: وإذا سمع من أحد شيئا فلا بأس أن يتثبت فيه. قال في الصَّحاح: سألت أعرابيا من بني تميم بنجْد وهو يستقي وبكرته نخيس فوضعت أصبعي على النِّخَاس فقلت: ما هذا - وأردت أن أتعرف منه

стр. 749

الحاء والخاء - فقال: نِخاس (بخاء معجمة) فقلت: أليس قال الشاعر: [// من الرجز //] (وَبَكْرَة نِحَاسُهَا نُحَاسُ) فقال: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. والنِّخاس: خُشَيبة تلقم في ثقب البَكْرة إذا اتسع مما يأكله المحور. قال ابن دريد في الجمهرة: قال أبو حاتم: قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: عطس فلان فخرج من أنفه جُلَعْلِعَة، فسألته عن الكلمة فقال: هي خُنفساء، نصفها حيوان ونصفها طين. قال: فلا أنسى فرحي بهذه الفائدة. الرفق بمن يؤخذ عنهم وليرفُق بمن يأخذ عنه ولا يكثر عليه ولا يطول بحيث يضجر. وفي أمالي ثعلب: إنه قال حين آذوه بكثرة المسائل قال أبو عمرو: لو أمكنت الناس من نفسي ما تركوا لي طوبة، أي آجرة: رتبة الحافظ فصل: فإذا بلغ الرتبة المطلوبة صار يدعى الحافظ، كما أن من بلغ الرتبة العليا من الحديث يسمى الحافظ، وعلم الحديث واللغة أخوان يجريان من واد واحد. قال ثعلب في أماليه: قال لي سلمة: أصحابك ليس يحفظون قلت: بلى، فلان حافظ وفلان حافظ. قال: يغيرون الألفاظ ويقولون لي قال الفراء كذا وقال كذا وقد طالت المدة، فأجهد أن أعرف ذلك فلا أعرفه ولا أدري ما يقولون. وظائف الحافظ فصل وظائف الحافظ في اللغة أربعة: أحدهما وهي العليا: الإملاء، كما أن الحفاظ من أهل الحديث أعظم وظائفهم

стр. 750

الإملاء، وقد أملى حفاظ اللغة من المتقدمين الكثير، فأملى ثعلب مجالس عديدة في مجلد ضخم، وأملى ابنُ دريد مجالس كثيرة رأيت منها مجلدا، وأملى أبو محمد القاسم بن الأنباري وولده أبو بكر ما لا يحصى، وأملى أبو علي القالي خمسة مجلدات، وغيرُهم. وطريقتهم في الإملاء كطريقة المحدِّثين سواء، يكتب المستملي أول القائمة: ((مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا)) ويذكر التاريخ، ثم يورد المملي بإسناده كلاما عن العرب والفصحاء، فيه غريب يحتاج إلى التفسير ثم يفسره، ويورد من أشعار العرب وغيرها بأسانيده، ومن الفوائد اللغوية بإسناد وغير إسناد ما يختاره. وقد كان هذا في الصدر الأول فاشيا كثيرا، ثم ماتت الحفاظ، وانقطع إملاء اللغة عن دهر مديد واستمر إملاء الحديث. ولما شرعت في إملاء الحديث سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وجددته بعد انقطاعه عشرين سنة من سنة مات الحافظ أبو الفضل بن حجر أردت أن أجدد إملاء اللغة وأحييه بعد دثوره، فأمليت مجلسا واحدا فلم أجد له حَملة ولا من يرغب فيه فتركته. وآخر من عَلِمتُه أَمْلى عَلَى طريقة اللغويين أبو القاسم الزجاجي، له أمالٍ كثيرة في مجلد ضخم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين وثلثمائة، ولم أقف على أمال لأحدٍ بعده. قال ثعلب في أماليه: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يُمْل فقلت: ويحك أَمْلِ، مالك فلم يفعل حتى قمت، وكان حافظا صدوقا في الحق، وكان يعقوب أعلم منه، وكان هو أحفظ للأنساب والأخبار منه. قلت: في هذا توقير العالم من أجلُّ منه فلا يُملي بحضرته. الوظيفة الثانية الإفتاء في اللغة، وليقصد التحري والإبانة والإفادة والوقوفَ عند ما يعلم، وليقل فيما لا يعلم: لا أعلم، وإذا سئل عن غريب وكان مفسرا في القرآن فليقتصر عليه. قال ثعلب في أماليه: قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهَلع فقلت قد فسره الله تعالى، ولا يكون أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس.

стр. 751

ذكر من سئل من علماء العربية عن شيء فقال لا أدري قال: القاضي أبو علي المُحسن بن التَّنُوخي في كتابه، أخبار المذاكرة ونِشْوار المحاضرة. حدثني علي بن محمد الفقيه المعروف بالمسرحي أحد خلفاء القضاة ببغداد قال: حدثني أبو عبد الله الزعفراني، قال: كنت بحضرة أبي العباس ثعلب يوما فسئل عن شيء فقال: لا أدري، فقيل له: أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد فقال للسائل: لو كان لأمك بعدد لا أدري بعر لاستعنت. قال القاضي أبو علي: ويشبه هذه الحكاية ما بلغنا عن الشَّعبي أنه سئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: فبأي شيء تأخذون رزق السلطان فقال: لأقول فيما لا أدري لا أدري وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف: حدثني أبو صالح المرْوَزِيّ قال: سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم قال: قيل للشَّعبي: إنا لنستحيي من كثرة ما تُسأل فتقول لا أدري، فقال: لكنْ ملائكةُ الله المقربون لم يستحيوا حين سئلوا عما لا يعلمون أن قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إلَاّ مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ . وقال محمد بن حبيب: سألت أبا عبد الله محمد بن الأعرابي في مجلس واحد عن بضع عشرة مسألة من شعر الطِّرِماح يقول في كلها: لا أدري ولم أسمع أَفَأُحَدِّثُ لك برأيي أورده ياقوت الحموي في معجم الأدباء. وفي أمالي ثعلب: قال الأخفش: لا أدري والله ما قول العرب ((ضع يديه بين مَقْمُورَتين)) يعني بين شَرَّتين.

стр. 752

وفي الغريب المصنف: قال الأصمعي: ما أدري ما الحَور في العين. قال: ولا أعرف للصَّوت الذي يجيء من بطن الدابة اسما. قال: والمِصْحاة إناء ولا أدري من أي شيء هو. قال: ولا أدري لم سمي سامٌّ أبرص. وسئل الأصمعي عن عُنْجُول، فقال: دابة لم أقف على حقيقته. نقله في الجمهرة. وفيها: قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: مم اشتقاق هَصَّان وهُصَيْص قال: لا أدري. وقال أبو حاتم: أظنه مُعَرَّباً وهو الصلب الشديد لأن الهَصّ: الظهر بالنَّبَطية. وقال الأصمعي فيما زعموا: قيل لنصيب: ما الشَّلْشَال في بيت قاله، فقال: لا أدري، سمعته يقال فَقُلْتُه. فقال ابن دريد: ماء شلشل إذا تَشَلْشَل قطرة في إثر قطرة. وفيها: قال الأصمعي: لا أدري ممَّ اشتقاق جَيْهان وَجُهَيْنة وأَرْأَسَة: أسماء رجال من العرب. قال ابن دُريد في الجمهرة: جيئَل اسم من أسماء الضَّبُع: سألت أبا حاتم عن اشتقاقه فقال: لا أعرفه، وسألت أبا عثمان، فقال: إن لم يكن من جألتُ الصوف والشعر إذا جمعتهما فلا أدري.

стр. 753

وقال ابن دريد: أملى علينا أبو حاتم قال: قال أبو زيد: ما بني عليه الكلام ثلاثة أحرف فما زاد رَدّوه إلى ثلاثة وما نقص رَفعوه إلى ثلاثة، مثل أب وأخ ودم وفم ويد. وقال ابن دريد: لا أدري ما معنى قوله فما زاد ردوه إلى ثلاثة. وهكذا أملى علينا أبو حاتم عن أبي زيد ولا أغيِّره. وقال ابن دريد: الصُّبَاحية: الأسنة العِراض لا أدري إلى من نسبت. وقال ابن دريد: أخبرنا أبو حاتم عن الأخفش قال: قال يونس: سألت أبا الدقيش: ما الدقيس فقال: لا أدري، إنما هي أسماء نسمعها فنتسمى بها. وقال أبو عبيدة: الدَّقْشة: دُوَيبَّة دقطاء أصغر من القطاة. قال: والدُّقيش: شبيه بالقَشّ. وقال ابن دريد: قال أبو حاتم: لا أدري من الواو هو أم من الياء قولهم: ضَحى الرجل للشمس يضْحى، ومنه قوله تعالى: لاتظمأ فِيها وَلَا تضْحَى. وقال أبو إسحاق النَّجَيْرمِي: تقول العرب: إن في ماله لمنتفدا: أي سعة. ولست أحفظ كيف سمعته بالفاء أو بالقاف. (جاءت به مُرْمَداً ما مُلاّ ... ماني أل خَمّ حين أَلَّى)

стр. 754

فلم أدر ما أقول، فصرت إلى ابن الأعرابي فسألته عنه، ففسره لي فقال: هذا يصف قرصا خبزته امرأة فلم تنضجه. مرمدا، أي ملوَّثاً بالرماد، ما مُلَّ أي لم يُملَّ في المَلَّة وهي الجمر والرماد الحار، و [ما] في [مانِيَّ] زائدة، فكأنه قال: نيَّ أل. والأل وجهه. يعني وجه القرص. وخم أي تغيير حين ألَّى، أي حين أبطأ في النضج. شكر العلم عزوه إلى قائله فصل ومن بركة العلم وشكره عزْوُه إلى قائله. قال الحافظ أبو طاهر السِّلفي: سمعت أبا الحسن الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد الله الصوري يقول: قال لي عبد الغني بن سعيد: لما وصل كتابي إلى عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس، وضمن كتابه إلي الاعترافَ بالفائدة، وأنه لا يذكرها إلا عني، وأن أبا العباس محمد بن يعقوبَ الأصم حدثهم قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت أبا عبيد يقول: مِنْ شكر العلم أن تستفيد الشيء، فإذا ذكر لك قلت: خفي عليَّ كذا وكذا، ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا فهذا شكر العلم. انتهى. قلت: ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء، مبينا كتابه الذي ذكر فيه. وفي فوائد النَّجَيْرَمِيِّ بخطه: قال العباس بن بكار للضبي: ما أحسن اختيارك للأشعار فلو زدتنا من اختيارك فقال: والله ما هذا الاختيار لي، ولكن إبراهيم بن عبد الله استتر عندي، فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار فيأنس ويحدثني، ثم عرض لي خروج إلى ضيعتي أياما فقال لي: اجعل كتبك عندي لأستريح إلى النظر فيها، فتركت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت وجدته قد علم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر فجمعته، وأخرجته فقال للناس: اختيار المفضل.

стр. 755

ذكر من ظن شيئا ولم يقف فيه على الرواية فوقف عن الإقدام عليه قال في الجمهرة: أحسب أنهم قالوا: أشَّ على غنمه يَئِس أشا مثل، هشَّ سواء ولا أقف على حقيقته. وقال ابن دريد: أحسبني قد سمعت جمل سِنْدَأْب صلْب شديد. وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: قال أبو عمرو: أحسبني قد سمعت رماح أَزَنِيَّة. الرجوع عن الخطأ فصل: وإذا اتفق له أنه أخطأ في شيء، ثم بَانَ له الصواب فليرجع، ولا يصر على غلطه. قال أبو الحسن الأخفش: سمعت أبا العباس المبرِّد يقول: إن الذي يغلط ثم يرجع لا يعد ذلك خطأ، لأنه قد خرج منه برجوعه عنه، وإنما الخطأ البَيِّن الذي يصر على خَطائِه ولا يرجع عنه فذاك يعد كذابا ملعونا. ذكر من قال قولا ورجع عنه قال في الجمهرة: أجاز أبو زيد: رثَّ الثوب وأرثَّ، وأبى الأصمعي إلا أرثَّ، قال أبو حاتم: ثم رجع بعد ذلك، فأجاز رَثّ وأرثَّ رثاثة ورثوثة.

стр. 756

وقال في باب آخر: أجاز أبو زيد وأبو عبيدة: صَبَت الريح وأصبت ولم يجزه الأصمعي، ثم زعموا أن أبا زيد رجع عنه. وقال فيها: قال الأصمعي: يقال كان ذلك في صَبائه، يعني في صِباه إذا فتحوه مَدّوه. ثم ترك ذلك، وكأنه شك فيه وفي الغريب المصنف: كان أبو عبيدة مرة يروي: زَبقته في السجن أي حبسته (بالزاي) ثم رجع إلى الراء. وفي الغريب المصنف أيضا الدّحْداح: القصير. قال أبو عمرو بالدال ثم شك فقال بالذال وبالدال، ثم رجع، فقال بالدال وهو الصواب. مناقشة آراء العلماء فصل وإذا تبين له الخطأ في جواب غيره من العلماء فلا بأس بالرد عليه ومناظرته ليظهر الصواب. قال الفضل بن العباس الباهلي: كان أول من أغرى ابن الأعرابي بالأصمعي أن الأصمعي أتى ولد سعيد بن سَلْم الباهلي فسألهم عما يَرْوُونه من الشعر فأنشده بعضهم القصيدة التي فيها: [// من الطويل //] . (سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها)

стр. 757

فقال الأصمعي: من رَوَّاك هذا الشعر قال: مؤدب لنا يعرف بابن الأعرابي: قال أحضروه: فأحضروه، فقال له: هكذا روَّيتَهم هذا البيت برفع ليلة قال: نعم، فقال الأصمعي. هذا خطأ إنما الرواية ليلة بالنصب، يريد: لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة من الليالي. قال: ولو كانت الرواية ليلةٌ بالرفع كانت ليلة مرفوعة بتؤرقه، فبأي شيء يرفع أبكار الهموم وعونها السكوت عن الجواب فصل: وإذا كان المسؤولُ عنه من الدقائق التي مات أكثرُ أهلها فلا بأسَ أن يسكت عن الجواب إعزازا للعلم وإظهارا للفضيلة. قال أبو جعفر النحاس في شرح المعلقات: حكي عن الأصمعي أنه قال: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عن قوله: [// من الخفيف //] (زعموا أن كل من ضرب العير ... مُوالٍ لنا وأَنَّا الوَلاء) فقال: مات الذين يعرفون هذا. وقال أبو عبيد في أماليه: حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سئل عن قول امرىء القيس: [// من السريع //] (نظعنهم سُلْكَى ومَخْلُوجَةً ... كرَّك لأْمَيْنِ على نَابِل)

стр. 758

فقال قد ذهب من يُحْسِنه. فصل ولا بأس بالسكوت إذا رأى من الحاضرين ما لا يليق بالأدب. قال ثعلب في أماليه: كنا عند أحمد بن سعيد بن سلم وعنده جماعة من أهلِ البصرة منهم أبو العالية والسدري وأبو معاوية وعافية فجرت بيننا وبينهم أبيات الشماخ فخُضْنَا فيها إلى أن ذكرنا قول ابن الأعرابي: [من // البسيط //] (إذَا دعت غَوْثَها ضرَّاتُها فَزِعتْ ... أطباقَ نيٍّ على الأثْبَاج منْضودِ) قال ثعلب: فقلنا: ابن الأعرابي يقول: قرِعَت فضحكوا من ذلك، فنحن كذلك إذ دخل ابن الأعرابي، فسألته عن الأبيات وألححت عليه في السؤال فانقبض من إلحاحي فقلت له: مالك قد انقبضت قال: لأنك قد ألححت، قال: كنت مع هؤلاء القوم في هذه الأبيات فلما جئتَ سألتك، قال: كان ينبغي أن تتركهم حتى يسألوا هم، ثم تكلم إلى العصر ما مِنْ إنسان يرُدُّ عليه حرفا، ثم انصرف، فأتيته يوم الثُّلاثاء، فإذا أبو المكارم في صدر مجلسه، فقال: سله عن الأبيات فسألته فأنشدني قرِعَتْ: فقلت: ما قرعت قال: إنه يشتد عليها الحَفْل إذا أبطأوا بحلبها حتى يجيءَ الِوطاب فَتُقْرَع لها العُلَب فتسكن لذلك والعُلَب من جلود الإبل، وهي أطباق النِّيء. فقال لي ابن الأعرابي: قد سمعت كما سمعت. [و] قال ثعلب في أماليه:

стр. 759

من قال فَزِعت أي استغاثت بشحم ولحم كثير، وكذا يروي أبو عمرو والأصمعي. وفزع: استغاث أي أراد أغاثها الشحم واللحم. التثبت في تفسير غريب القرآن فصل وليْتثبّت كل التثبت في تفسير غريب وقع في القرآن أو في الحديث. قال المبرِّد في الكامل: كان الأصمعي لا يفسر شعرا يوافق تفسيرُه شيئا من القرآن، وسئل عن قول الشماخ: [// من الطويل //] (طَوَى ظِمأها في بَيْضَة القيظ بعد ما ... جرى في عنان الشِّعْرَييْن الأَمَاعز) فأبى أن يفسر في عنان الشِّعْرَيَيْنِ. وقال ابن دريد في الجمهرة: قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن الصَّرْف والعَدْل فلم يتكلم فيه. قال ابن دريد: سألت عنه عبد الرحمن فقال الصرف: الاحتيال والتكلف، والعَدْل: الفِدى والمِثْل. فلم أدر ممن سمعه. قال ابن دريد. وقال أبو حاتم: قلتُ للأصمعي: الرَّبة: الجماعة من الناس، فلم يقل فيه شيئا، وأوهمني أنه تركه لأن في القرآن ﴿رِبِّيُّونَ﴾ أي جماعة منسوبة إلى الرَّبّ ولم يذكر الأصمعي في الأساطير شيئا.

стр. 760

قال في الجمهرة في باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيد: وكان الأصمعي يشدد فيه ولا يجيز أكثره مما تكلمت به العرب من فعلت وأفعلت، وطعن في الأبيات التي قالتها العرب واستشهد على ذلك. فمن ذلك: بان لي الأمر وأَبان، ونَارَ لي الأمر وأنار إلى أن قال: وسرى وأسرى. ولم يتكلم فيه الأصمعي لأنه في القرآن، وقد قرىء فَأسرِ بأهْلِكَ وفَاسْرِ بأهْلِكَ. قال: وكذلك لم يتكلم في عصفت وأعصفت، لأن في القرآن ﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ . ولم يتكلم في نَشَر الله الميت وأنْشَرَه. ولا في سَحَته وأسحته. لأنه قرىء ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ . ولا في رفث وأرفث. ولا في جَلَوْا عن الدار وأَجْلَوْا. ولا في سلك الطريق وأسلكه، لأن في القرآن ﴿مَا سَلَكَكُمْ في سقر﴾ . ولا في ينعت الثمرة وأينعت، لأنه قرىء يَنْعِهِ ويَانِعِهِ. ولا في نَكِرته وأنكرته، لأن في التنزيل ﴿نكرهم﴾ و ﴿قوم منكرون﴾

стр. 761

ولا في خلد إلى الأرض وأخلد. ولا في كنَنْت الحديث وأكننته، لأن في التنزيل ﴿بيض مكنون﴾ وما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ. ولا في وعيت العلم وأوعيته، لأن فيه ﴿جَمَعَ فَأوْعى﴾ . ولا في وحى وأوحى. قال في الجمهرة: الذي سمعت أن معنى الخليل الذي أصفى المودة وأصَحَّها. ولا أزيد فيها شيئا، قال: لأنها في القرآن يعني قوله تعالى: ﴿واتَّخَذَ اللهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ وقال: الإد من الأمر: الفظيع العظيم، وفي التنزيل ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إدا﴾ . والله أعلم بكتابه. وقال: ﴿تَلَّه﴾ ، إذا صرعه، وكذلك فسر في التنزيل والله أعلم بكتابه. وقال: زعم قوم من أهل اللغة أن اللات التي كانت تُعبد في الجاهلية صخرة كان عندها رجل يَلُثُّ السويق للحاج، فلما مات عُبِدَتْ ولا أدري ما صحة ذلك، ولو كان ذلك كذلك لقالوا: اللات يا هذا، وقد قرىء اللَاّت والعُزَّى (بالتخفيف والتشديد) والله أعلم، ولم يجىء في الشعر إلا بالتخفيف، قال زيد بن عمرو بن نفيل، [// من الوافر //] (تركت اللات والعزى جميعا ... كذلك يفعل الجَلْدُ الصَّبور) وقد سَمَّوْا في الجاهلية زيد اللات (بالتخفيف) لا غير، فإن حملت هذه الكلمة على الاشتقاق لم أحب أن أتكلم فيها. وقال: قد جاء في التنزيل ﴿حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ﴾ قال أبو عبيدة: عذابا ولا أدري ما أقول في هذا.

стр. 762

وقال: الأَثَام لا أحب أن أتكلم فيه، لأن المفسرين يقولون في قوله تعالى: ﴿يَلْقَ أَثَاماً﴾ هو واد في جهنم. وقال ابن دريد: روي عن علي ﵁: [// من الرجز //] (أفْلَحَ مَنْ كانت له مِزَخَّهْْ ... يَزُخُّهَا ثم ينام الفَخَّه) . قال: أحسب الفخة النفخ في النوم، وهذا شيءٌ لا أقدم على الكلام فيه. التثبت في تفسير غريب الحديث فصل: قال المبرِّد في الكامل: كان الأصمعي لا يفسر ولا ينشد ما كان فيه ذكر الأنواء، لقوله ﷺ ((إذا ذكرت النجوم فأَمسكوا)) وكان لا يفسر ولا ينشد شعرا يكون فيه هجاء. ذكر من عجز لسانه عن الإنابة عن تفسير اللفظ فعدل إلى الإشارة والتمثيل قال الأزدي في كتاب الترقيص: أنشدني أبو رياش: [من الرجز] (أم عيال ضَنْؤُها غيرُ أَمِرْْ ... صَهْصَلِقُ الصَّوْت بعينيها الصبر)

стр. 763

(تغدو على الْحي بعود منكسرْ ... وتقمطر تارة وتَقْذَحِرّ) (لَوْ نُحِرَتْ في بيتها عَشرُ جُزُرْْ ... لأصْبَحَتْ من لحمهن تعتذِرْ) (بِحَلِفٍ سَحًّ ودَمْع مُنْهَمِر) قلت لأبي رياش: ما معنى تَقْذَحِرّ فقال: حدثني ابن دريد قال: حدثنا أبو حاتم قال أنشدناه الأصمعي فسألته عنه فقال: أنشدناه أبو عمرو بن العلاء فسألته عن الاْقذِحْرَارِ فقال: أرأيت سِنّوراً بين رَوَاقِيد لم يزدني على هذا شيئا. وقال في الصِّحاح: المقذحر: المتهيىء للسباب والشر تراه الدهرَ منتفخا شبه الغضبان. قال أبو عبيدة: هو بالذال والدال جميعا. والمقذعر مثله. قال الأصمعي: سألت خَلفاً الأحمر عنه فلم يتهيأ له أن يُخرج تفسيره بلفظ واحد، فقال: أما رأيت سِنَّوراً متوحشا في أصل راقود التنبيه على الرأي المخالف فصل: وإذا كان له مخالف فلا بأس بالتنبيه على خلافه. قال في الغريب المصنف: قال الكسائي: الذي يلتزق في أسفل القدر القُرارة، والقُرورة. وقال الفراء عن الكسائي: هي القُرَرة فاختلفتُ أنا والفراء فقال هو قُرَرة وقلت أنا قُرُرة. التَّحَرِّي في الفتوى فصل: ويكون في تحريه في الفتوى أبلغ مما يذكر في المذاكرة.

стр. 764

قأل أو حاتم السجستاني في كتاب الليل والنهار. سمعت الأصمعي مرة يتحدث فقال: في ِحِمّرة الشتاء، فسألته بعد ذلك هل يقال: حمرة الشتاء فجبن عن ذلك وقال: حمرة القيظ. تتمة وظائف الحافظ الوظيفة الثالثة والرابعة: الرواية والتعليم. ومن آدابهما الإخلاص، وأن يقصد بذلك نشر العلم وإحياءَه، والصدق في الرواية، والتحري والنصحَ في التعليم والاقتصار على القدر الذي تحمله طاقة المتعلم. ذكر التثبت إذا شك في اللفظة: هل من قول الشيخ أو رواها عن شيخه قال القالي في المقصور والمممدود: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: [// من الطويل //] (وجاد بها الوُرّاد يحجز بينهاْ ... سُدًى بين قَرقار الهدير وأَزْجما) أي بين هادر وأخرس. كذا قال ابن الأنباري فلا أدري رواه عن أبي العباس أو قاله هو. وقال أيضا حكى الفراء: لا ترجع الأمة على قَرْوَائها أبدا. كذا حكاه عنه ابن الأنباري في كتابه ولم يفسره فاستفسرناه فقال: على اجتماعهما فلا أدري اشتقه أم رواه. ذكر التَّحَرِّي في الرواية والفرق بين مثله ونحوه قال في الغريب المصنف عن الأصمعي:

стр. 765

العُروة من الشجرة: الذي لا يزال باقيا في الأرض لا يذهب وجمعه عُرَى وهو قول مهلهل: [// من الكامل //] (شجرة العُرَى وعُرَاعِرُ الأقوام) قال أبو عبيدة في العروة مثله أو نحوه إلا أنه قال هذا البيت لشرحبيل رجل من بني تغلب أبو عمرو مثل قولهما في العُروة أو نحوه ذكر كيفية العمل عند اختلاف الرواة قال القالي في أماليه: قرأت على أبي بكر محمد بن الحسين بن دُرَيد هذه القصيدة في شعر كَعبٍ الغَنَوي، وأملاها علينا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش وقال لي: قريء على أبي العباس محمد بن الحسن الأحول ومحمد بن يزيد وأحمد بن يحيى قال: وبعضهم يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغَنَوي، وبعضهم يرويها بأسرها لسَهْم الغنوي، وهو من قومه وليس بأخيه، وبعضهم يروي شيئا منها لسَهْم. قال: وزادنا أحمد بن يحيى عن أبي العالية في أولها بيتين. قال: وهؤلاء كلهم مختلفون في تقديم الأبيات وتأخيرها وزيادة الأبيات ونقصانها وفي تغيير الحروف في متن البيت وعجزه وصدره. قال أبو علي: وأنا ذاكر جميع ذلك. قال: والمرثي بهذه القصيدة يُكْنَى أبا

стр. 766

المغوار واسمه هرم، وبعضهم يقول اسمه شبيب ويحتج ببيت روي في هذه القصيدة: [// من الطويل //] (أقام وخلى الظاعنين شبيب) وهذا البيت مصنوع، والأول كأنه أصح لأنه رواه ثقة. ذكر التلفيق بين روايتين قال أبو سعيد السُّكَّري في شرح شعر هُذيل: يمتنع التلفيق في رواية الأشعار. قال: كقول أبي ذؤيب: [// من الطويل //] (دعاني إليها القلبُ إني لأَمْرِه ... سميعٌ فيما أدْري أَرُشْدٌ طلابُها) فإن أبا عمرو رواه بهذا اللفظ ((دعاني وسميع)) ورواه الأصمعي بلفظ ((عصاني)) بدل ((دعاني)) وبلفظ ((مطيع)) بدل ((سميع)) . قال: فيمتنع في الإنشاء ذكر دعاني مع مطيع، أو عصاني مع سميع لأنه من باب التلفيق. ذكر من روى الشعر فحرفه ورواه على غير ما روت الرواة قال القالي في المقصور والممدود: أخبرني أبو بكر الأنباري قال: أنشد بعضُ الناس قول الشاعر: [// من الوافر //] (سيغنيني الذي أغناك عنيْ ... فلا فقرٌ يدوم ولا غَناءُ) (بفتح الغين) وقال: الغَناء: الاستغناء، ممدود. وقوله عندنا خطأ من وجهين وذلك أنه لم يروه أحد من الأئمة (بفتح الغين) ،

стр. 767

والشعر سبيلُه أن يحكى عن الأئمة كما تحكى اللغة، ولا تبطل رواية الأئمة بالتظني والحَدْس. والحجة الأخرى أن الغَناء على معنى الغنى، فهذا يبين لك غلط هذا المقتحم على خلاف الأئمة. انتهى. قال محمد بن سلام: وجدنا رواة العلم يغلطون في الشعر ولا يَضْبط الشعْرَ إلا أهلُه، وقد روي عن لبيد: [// من البسيط //] (باتت تَشَكَّى إلي النفس مجهشةْ ... وقد حملتك سبعا فوق سبعين) (فإن تعيشي ثلاثا تبلغي أملا ... وفي الثَّلاثِ وفاءٌ للثمانين) ولا اختلاف في هذا أنه مصنوع، تكثر به الأحاديث، ويُستعان به على السمر عند الملوك، والملوك لا تَسْتَقْصِي. وكان قَتادة بن دِعامة السَّدوسي عالما بالعرب وبأنسابها وأيامها، ولم يأتنا عن أحد من علم العرب أصح من شيء أتانا عن قتادة. أخبرنا عامر بن عبد الملك قال: كان الرجلان من بني مرْوان يختلفان في الشعر فيرسلان راكبا، فيُنيخ ببابه، فيسأله عنه ثم يشخص. وكان أبو بكر الهذلي يَروي هذا العلم عن قَتادة. وأخبرني سعيد بن عبيد عن أبي عوانة. قال: شهدت عامرَ بن عبد الملك يسأل قَتادة عن أيام العرب وأنسابها وأحاديثها، فاستحسنته فعدت إليه، فجعلت أسأله عن ذلك، فقال: مالك ولهذا، دَعْ هذا العلم لعامر، وعُدْ إلى شأنك. وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدثني أبي عن أحمد بن عبيد عن الزيادي عن المطلب بن المطلب بن أبي وَدَاعة، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁ على باب بني شيبة، فمر رجل وهو يقول: [// من الكامل //] (يا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عبد الدار)

стр. 768

(هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عُدْمٍ ومن إقْتَارِ) قال: فالتفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: ((أهكذا قال الشاعر)) قال: لا والذي بعثك بالحق، لكنه قال: [// من الكامل //] (يا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عبد منافِ) (هَبِلتْك أمك لو نزلت برحلهمْ ... منعوك من عُدْم ومن إقرَافِ) (الخالطين فقيرَهم بغنيهمْ ... حتى يعود فقيرُهم كالكافي) (وَيُكلِّلُونَ جِفانَهُمْ بسَدِيفهِمْْ ... حتى تَغِيبَ الشَّمْسُ في الرَّجَّافِ) قال: فتبسم رسول الله ﷺ وقال: ((هكذا سمعت الرواة ينشدونه)) . من آداب الرواية فصل: ومن آداب اللغوي أن يمسك عن الرواية إذا كَبِر، ونسي، وخاف التخليط. قال أبو الطيب اللغوي في كتاب مراتب النحويين: كان أبو زيد قارب في

стр. 769

سنه المائة، فاختلَّ حِفْظُه، ولم يختل عقله، فأخبرنا عبد القدوس بن أحمد، أنبأنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري، أنبأنا الرياشي قال: رأيت أبا زيد ومعي كتابُه في الشجر والكلأ، فقلت له: أقرأ عليك هذا فقال: لا تقرأه عليَّ، فإني أنسيته. ذكر طرح الشيخ المسألة على أصحابه ليفيدهم قال ابن خالويه في شرح الدريدية: خرج الأصمعي على أصحابه فقال لهم: ما معنى قول الخنساء: [// من الوافر //] (يذكرني طلوعُ الشمس صخرا ... وأَندُبُه لكل غروب شمس) لم خَصَّت هذين الوقتين فلم يعرفوا، فقال: أرادت بطلوع الشمس للغارة وبمغيبها للقِرى. فقام أصحابه فقبَّلوا رجله. وقال القالي في أماليه. حدثنا أبو بكر عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: قال يوما خَلَفٌ لأصحابه: ما تقولون في بيت النابغة الجعدي: [// من المتقارب //] (كأن مَقَطَّ شراسِيفِه ... إلى طَرَفِ القُنْبِ فَالمَنْقَبِ) لو كان موضع ((فالمنْقَبِ)) ((فالقَهْبَلِس)) كيف كان يكون قوله: [// من المتقارب //] (لطمن بترس شديد الصفاق ... من خَشَب الجَوْزِ لم يُثْقَبِ) فقالا: لا نعلم، فقال: والآبَنس.

стр. 770

وقال لهم مرة أخرى: ما تقولون في قول النمر بن تولب: [// من الوافر //] (ألم بصحبتي وَهُمُ هجودْ ... خيالٌ طارق من أُمِّ حِصْنِ) لو كان موضع (من أم حصن) (من أم حفص) ، كيف كان يكون قوله: [// من الوافر //] (لها ما تشتهي عَسَلٌ مُصَفًّى ... إذا شاءت وحُوَّاري بسمن) قالوا: لا نعلم، فقال: وحُوَّارى بلمص، وهو الفالوذ. امتحان علم الوافدين فصل ولا بأس بامتحان من قدم ليُعْرف محلُّه في العلم ويُنزَل منزلته لا لقصد تعجيزه وتبكيته فإن ذلك حرام. وفي فوائد النَّجَيْرَمِي بخطه: قال أبو عبد الله اليزيدي: قدم أبو الذواد محمد بن ناهض عَلَى إبراهيم بن المدير فقال: أريد أن أرى صاحبكم أبا العباس ثعلبا - وكان أبو الذواد فصيحا - فمضيت به إليه وعرفته مكانه فقربه وحاوره ساعة، ثم قال له ثعلب: ما تُعَاني في بلادك قال: الإبل، قال: فما معنى قول العرب للبعير: نعم معلق الشَّرْبة هذا فقال أبو الذواد: أراد سرعة هذا البعير إذا كان مع راكبه شربة أجزأته لسرعته حتى يُوَافِيَ الماء الآخر. قال: أصبت. فما معنى قولهم: بعير كريم، إلا أن فيه شارب خَوَر فقال: الشوارب: عروق تكون في الحلق في مجاري الأكل والشرب، فأراد أنه لا يستوفي ما يأكله ويشربه فهو ضعيف لأن الخَوَر: الضعف، فقال ثعلب: قد جمع أبو الذواد علما وفصاحة، فاكتبوا عنه واحفظوا قوله. ذكر من سمع من شيخه شيئا فراجعه فيه أو راجع غيره ليتثبت أمره قال ابن دُريد في الجمهرة: سألت أبا حاتم عن باع وأباع، فقال: سألت

стр. 771

الأصمعي عن هذا فقال: لا يقال أباع، فقلت قول الشاعر: [// من الكامل //] (فليس جوادنا بمباع) فقال: أي غير معرض للبيع. وقال: يقال: هوى له، وأهوى. وقال الأصمعي: هوى من علو إلى سفل، وأهوى إليه إذا غَشِيَه. قال ابن دريد: قلت لأبي حاتم: أليس قد قال الشاعر: [// من الطويل //] (هوى زَهْدَم تحت العَجاج لحاجب ... كما انقضَّ باز أقتمُ الريش كاسِر) فقال: أحسب الأصمعي أُنْسي، وهذا بيت فصيح صحيح، وقال: سمع ابن أحمر يقول: [// من البسيط //] (أهوى لها مِشْقَصاً حشْراً فشَبْرقَها ... وكنت أدعو قَذَاها الإثْمِدَ القَرِدا) فاستعمل هذا ونسي ذاك. وقال في الجمهرة: جمع فَعَل على أَفْعِلة في المعتل. أجازه النحويون ولم تتكلم به العرب، مثل: رَحَى وأرحية، ونَدَى وأندية، وقفا وأقفية. قال أبو عثمان: سألت الأخفش: لم جمعت نَدَى على أندية فقال نَدى في وزن فَعل، وجَمل في وزن فَعل فجمعت جملا جِمالاً فصار في وزن نِداء، فجمعت نِداء أندية. قال: وهذا غير مسموع من العرب. وفيها: تقول العرب للرجل في الدعاء عليه: أَرِبْتَ من يديك، فقلت لأبي حاتم: ما معنى هذا فقال: شلت يده. وسألت عبد الرحمن فقال: أن يسأل الناس بهما.

стр. 772

وقال في الجمهرة: قالوا ناب أعصل، وأنياب عصال، وأنشد يقول: [// من الرجز //] (وَفُرَّ عن أنيابها العِصال) فقلت لأبي حاتم: ما نظير أَعصَل وعِصَال فقال: أبْطَح وبِطَاح، وأَجْرَب وجِراب، وأَعْجَف وعِجاف. وقال. سأل النعمانُ بن المنذر رجلا طعن رجلا فقال: كيف صنعت فقال: طعنته في الكَبَّة، طعنة في السَّبَّة، فأنفذتُها من اللَّبة فقلت لأبي حاتم: كيف طعنه في السَّبة وهو فارس فضحك، وقال: انهزم فتَبعه فلما رَهِقه أكب ليأخذ بمَعرفَةِ فرسه، فطعنه في سبته، أي دبره وقال القالي في أماليه: حدثني أبو بكر بن دريد، قال: حدثني أبو حاتم: قال: قلت للأصمعي: أتقول في التَّهدد: أبْرق وأرْعد فقال: لا لست أقول ذلك إلا أن أرَى البَرْق أو أسمع الرَّعْد، قلت: فقد قال الكميت: [من // مجزوء الكامل //] (أبرق وأرعد يا يزيد ... فما وعيدك لي بِضَائر) فقال: الكميت جُرْمُقانيّ من أهل الموصل، ليس بحجة، والحجة الذي يقول: [// من الطويل //] (إذا جاوزت من ذات عرق ثنية ... فقل لأبي قابوسَ ما شئت فارْعُد) فأتيت أبا زيد، فقلت له: كيف تقول من الرعد البرق: فَعَلت السماء فقال:

стр. 773

رَعَدَتْ وَبَرَقَت، فقلت: من التهدد فقال: رَعَد وبَرَق وأَرْعد وأبرَق فأجاز اللغتين جميعا. وأقبل أعرابي محرم، فأردت أن أسأله، فقال لي أبو زيد: دَعْني فأنا أعرف بسؤاله منك فقال: يا أعرابي، كيف تقول: رَعَدت السماء وبرقت أَوْ أرعدت وأبرقت فقال: رعدت وبرقت. فقال أبو زيد: فكيف تقول للرجل مِنْ هذا فقال: أمن الجَخِيف تريد يعني التهديد فقال: نعم فقال: أقول رَعَدَ وبَرَق وأرْعد وأبرق. وفي الغريب المصنف. الزنجيل: الضعيف البدن من الرجال، قال الأموي: الزِّنْجيل (بالنون) فسألت الفراء عنها فقال الزِّئجيل (بالياء مهموز) قال أبو عبيد: وهو عندي على ما قال الفراء لقولهم في بعض اللغات الزؤاجل. وفيه: قال الأموي: جرح تَغَّار (بالتاء) إذا سال منه الدم. وقال أبو عبيدة: نَغَّار (بالنون) ، قال أبو عُبيد: هو بالنون أشبه. وقال ثعلب في أماليه: أنشدنا ابن الأعرابي: [// من الطويل //] (ولا يدرك الحاجات من حيث تبتغي ... من الناس إلا المصبحون على رحل) قال ثعلب: قلنا لابن الأعرابي: أمعه آخر قال: لا، هو يتيم. النوع الثاني والأربعون معرفة كتابة اللغة من فوائد [معرفة كتابة اللغة] الأولى: قال ابن فارس في فقه اللغة:

стр. 774

باب القول على الخط العربي وأول من كتب به يروى أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدمُ ﵇ قبل موته بثلثمائة سنة. كتبها في طين وطبخه، فلما أصاب الأرضَ الغرقُ وجد كل قوم كتابا فكتبوه، فأصاب إسماعيل ﵇ الكتاب العربي. قلت: هذا الأثر أخرجه ابن أشْتَة في كتاب المصاحف بسنده عن كعب الأحبار. ثم قال ابن فارس وكان ابن عباس يقول: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل ﵇ وضعه على لفظه ومنطقه. قلت: هذا الأثر أخرجه ابن أَشْتَة والحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس، وزاد أنه كان موصولا حتى فرقه بين ولده، يعني أنه وصل فيه جميع الكلمات ليس بين الحروف فرق هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم فرقه بين ابنيه هميسع وقيذر. ثم قال ابن فارس: والروايات في هذا الباب تكثر وتختلف. قلت: ذكر العسكري عن الأوائل في ذلك اقوالا فقال: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل ﵇، وقيل مُرَامِر بن مُرَّة، وأسلم بن جَدَرَة وهما من أهل الأنبار، وفي ذلك يقول الشاعر: [// من الكامل //] (كتبت أبا جاد وحُطِّي مرامر ... وسودت سربالي ولست بكاتب)

стр. 775

وقيل: أول من وضعه، أبجدُ وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت، وكانوا ملوكا فسمي الهجاء بأسمائهم. وأخرج الحافظ أبو طاهر السلفي في الطيوريات بسنده عن الشعبي قال: أول العرب الذي كتب بالعربية حرب بن أمية بن عبد شمس، تعلم من أهل الحيرة، وتعلم أهل الحيرة من أهل الأنبار. وقال أبو بكر بن أبي داوود في كتاب المصاحف: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: سَألْنَا المهاجرين من أين تعلمتم الكتابة قالوا: تعلمنا من أهل الحيرة. وسألنا أهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتابة قالوا: من أهل الأنبار. ثم قال ابن فارس: والذي نقوله فيه: إن الخط توقيف وذلك لظاهر قوله تعالى: الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يَعْلَمْ. وقوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ﴾ . وإذا كان كذا فليس ببعيد أن يوَقَّف آدم ﵇ أو غيرُه من الأنبياء ﵈ على الكتاب فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه فشيء لا يُعْلَم صحته إلا من خبر صحيح. قلت يؤيد ما قاله من التوقيف ما أخرجه ابنُ أَشْتَة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أول كتاب أنزله الله من السماء أبو جاد وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: ((أول من خط بالقلم إدريس ﵇) . قال ابن فارس: وزعم قوم أن العرب العَارِبَة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، وأنهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا، ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا، قالوا: والدليل على ذلك ما حكاه بعضهم
следующие страницы →