← Язык

Язык · id 6936

المزهر في علوم اللغة وأنواعها

الجلال السيوطي

Полный текст (942 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وحدثني أبو علي قال: اجتمعت مع أبي بكر الخياط عند أبي العباس العمري بنهر معقل، فتجارينا الكلام في مسائل وافترقنا، فلما كان الغدُ اجتمعت معه عنده، وقد أحضر جماعة من أصحابه يسألونني، فسألوني فلم أر فيهم طائلا، فلما انقضى سؤالهم قلت لأكبرهم: كيف تبني من سفرجل مثل عَنْكَبُوت فقال سفرروت، فلما سمعت ذلك قمت في المجلس قائما وصفقت بين الجماعة: سفرروت فالتفت إليهم أبو بكر فقال: لا أحسن الله جزاءكم، ولا أكثر في الناس مثلكم فافترقنا فكان آخر العهد بهم. وقال الرياشي: حدثنا الأصمعي قال: ناظرني المفضل عند عيسى بن جعفر فأنشد بيت أوس: (وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نَواشِرُها ... تُصْمِتُ بالماء تَوْلباً جذعا) // المنسرح // فقلت: هذا تصحيف لا يوصف التَّوْلَب بالإجذاع، وإنما هو جَدِعاً وهو السيء الغذاء فجعل المفضل يشغب، فقلت له: تكلم كلام النمل وأصب، لو نفخت في شَبُّور يَهُودِي ما نفعك شيء. وقال محمد بن يزيد: حدثنا أبو محمد التوزي عن أبي عمرو الشيباني قال: كنا بالرقة فأنشد الأصمعي: (عنتا باطلا وظُلْماً كما تُعنَزُ ... عن حُجَْرَةِ الرَّبيضِ الظِّباءُ) // الخفيف // فقلت: يا سبحان الله تعتر من العَتيرة فقال الأصمعي: تعنز أي تطعن بعَنَزة، قال: فقلت لو نفخت في شَبُّور اليهودي وصِِحْتَ إلى التنادي ما كان إلا تُعتر، ولا ترويه بعد اليوم تعنز فقال: والله لا أعود بعدها إلى (تعتر) .

стр. 807

وأنشد الأصمعي أبا توبة ميمون بن حفص مؤدب عمر بن سعيد بن سلم بحضرة سعيد: (واحدة أَعضَلَكم شَأْنُها ... فكيفَ لو قُمْت على أربع) // السريع // ونهض الأصمعي فدار على أَربع، يُلبِّس بذلك على أبي توبة فأجابه أبو توبة بما يشاكل فعل الأصمعي، فضحك سعيد: وقال: ألم أنْهَك عن مجاراته في هذه المعاني هذه صِنَاعته. ومن ذلك إنكار الأصمعي على ابن الأعرابي ما كان رواه ابن الأعرابي لبعض ولد سعيد بن سلم بحضرة سعيد بن سلم لبعض بني كلاب: (سمينُ الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم عونها) // الطويل // ورفع ابن الأعرابي ليلة، ونصبها الأصمعي، وقال: إنما أراد لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة، وأنعم أي زاد على ذلك، فأُحضر ابن الأعرابي، وسئل عن ذلك فرفع ليلة، فقال الأصمعي لسعيد: مَن لم يحسن هذا القدر فليس موضعا لتأديبِ ولدك فنحَّاه سعيد فكان ذلك سبب طعن ابن الأعرابي على الأصمعي. وقال الأثرم علي بن المغيرة: مثقل استعان بذقنه ويعقوب بن السكيت حاضر، فقال يعقوب: هذا تصحيف، وإنما هو استعان بدَفَّيْه، فقال الأثرم: إنه يريد الرياسة بسرعة ودَخَل بيته. وقال أبو الحسن لأبي حاتم:

стр. 808

ما صنعتَ في كتاب المذكر والمؤنث قال قلات: قد صنعت فيه شيئا، قال: فما تقول في الفِرْدوس قلت: مذكر، قال: فإن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِين يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . قال: قلت: ذهب إلى الجنة فأَنَّث. قال أبو حاتم: فقال لي التوزي: يا غافل، ما سمعت الناس يقولون: أسألك الفردوس الأعلى فقلت له: يا نائم، الأعلى ههنا أفعل لا فُعْلى وقال أبو عثمان: قال لي أبو عبيدة: ما أكذب النحويين يقولون: إن هاء التأنيث لا تدخل على ألف التأنيث: سمعت رُؤْبَة ينشد (فكر في عَلْقي وفي مكور) // الرجز // فقلت له: ما واحد العَلْقى فقال: علقاة قال أبو عثمان: فلم أفسر له، لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا. انتهى ما أورده ابن جنى. خاتمة ذكر المحدِّثون أن من أنواع التصحيف: التصحيف في المعنى. وقال ابن السكيت: يقال: ما أصابتنا العَامَ قَابة أي قَطْرة من مطر. قال: وكان الأصمعي يصحف في هذا ويقول: هو الرعد، وكذا ذكر التِّبريزي في تهذيبه وتعقب ذلك بعضهم فقال: لا يُسَمَّى هذا تصحيفا، وهو إلى الغلط أقرب.

стр. 809

ذكر بعض ما أخذ على كتاب العين من التصحيف قال أبو بكر الزبيدي في استدراكه: ذَكر في باب همع: الهِمِيْع: الموت، فصحفه والصواب الهِميْغ (بالغين المعجمة) . وذكر في باب قفع: القُفَاعيّ من الرجال: الأحمر، وهو غلط، والصواب فُقَاعيّ، يقال: هو أحمر فُقَاعيّ للذي يُخَالِط حمرتَه بياض. وذكر في باب عنك: عَرَق عانك: أصفر، والصواب عاتك. وذكر في باب زعل: الزغلول: الخفيف من الرجال، وإنما هو الزُّغلول (بالغين المعجمة) - عن أبي عمرو الشيباني. وذكر في باب معط: المُمَعّط: الطويل، والصواب المُمغَّط (بالغين المعجمة) . وذكر في باب ذعر: ائذعر القوم: تفرقوا، والمعروف ابْذَعرّ (بالباء) ، والذي ذكر تصحيف. وذكر في باب عفر: مَعافر العرفط: شيء يخرج منها مثل الصمغ، وإنما هي المغافير (بالغين معجمة) . وذكر في باب معر: رجل أَمْعَر الشعر وهو لون يَضْرِب إلى الحمرة، والصواب أمغر، مشتق من المَغْرة. وذكر في باب وَعق: الَوَعِيق: صوت قُنْب الدابة وإنما هو الوغيق بالغين (معجمة) ، رويناه عن إسماعيل مُسْنَداً إلى اللِّحياني.

стр. 810

وذكر في باب عسو: عسا الليل: أظلم، وإنما من غسا (بالغين معجمة) . وذكر في باب الرباعي: عَلْهَضْتُ رأس القارورة والرجل: عالجته، والصواب بالصاد غير معجمة. وذكر في باب حنك: يقال للعود الذي يضم العَرَاصِِيف حُنْكة وحِناك، والرواية عن أبي زيد حُبْكة وحِباك فيما أخبرني به إسماعيل، وروى أبو عبيد بالنون فصحَّف كتصحيف صاحب العين. وذكر في باب جَحل: الجَحل: أولاد الإبل، وهو غلط، إنما هو الحجل (بالحاء قبل الجيم) . وذكر في باب لحص: التَّلحيص: استقصاء خبر الشيء وبيانه، وإنما هو التَّلْخِيص (بالخاء المعجمة) . وأنشد في باب حصف للأعشى (تأوي طوائفها إلى محصوفة) // الكامل // والصواب: مخصوفة بالخاء معجمة، يعني سَوْداَء كثيفة. وذكر في باب سحب: السَّحْب: شدة الأكل والشرب، وإنما هو السَّحْت. وذكر في باب حزل: الاحتزال: الاحتزام بالثوب، وهو باللام غلط، إنما هو الاحتزاك - عن أبي عمرو الشيباني. وذكر في باب حذل: الحُذَال: شيء يخرج من السمن وهو غلط، والصواب شيء يخرج من السَّمُر كالدم والعرب تسميه حيض السَّمُر.

стр. 811

وذكر في باب حثل: المحثئل: الذي غضب وتنفَّش للقتال، وإنما هو المجثئل بالجيم عن الأصمعي. وذكر في باب حبر: الحبير: زبد اللُّغَام، وإنما هو الخبير (بالخاء المعجمة) . وذكر في باب بحر: بنات بحر ضَرْبٌ من السحاب، والصواب بنات بخر وبنات مخر - عن أبي عمرو. وذكر في باب مرح: مَرّحْت الجلد: دهنته قال الطِّرِمَّاح: (سَرَتْ في رَعِيلٍ ذي أَدَاوَي مَنُوطَةٍ ... بِلَبَّاتِها مَدْبُوغَةٍ لم تُمَرّح) // الطويل // وإنما هو مرخت الجلد (بالخاء المعجمة) . والبيت من قصيدة قافيتها على الخاء المعجمة وبعده: (إذا سربخ عطت مجالَ سَرَاتهِ ... تمطَّتْ فحطت من أرجاء سَرْبَخ) // الطويل // والسَّرْبخ: الأرض الواسعة. وذكر في باب حوت: الحَوْتُ والحَوَتَان: حومان الطائر، والصواب بالخاء المعجمة.

стр. 812

وذكر في باب الرباعي: الزحزب: الذي قوي واشتد وعلظ والصواب بالخاء المعجمة. وذكر في باب كهم: الكَهْكامة: المتهيب قال الهُذَلِيّ: (ولا كَهْكامَة بَرَمٌ ... إذا ما اشتدت الحقب) // مجزوء الوافر // وإنما هو الكَهْكاهة (بالهاء) وكذا هو في البيت عن أبي عبيد وغيره. وذكر في باب همس: الهَمْسَة: الكلام والحركة، وإنما هي بالشين المعجمة. وذكر في باب هزأ: هَزَأَه البرد: إذا أصابه في شدة والصواب هَرَأه، (بالراء) . والزاي تصحيف. وذكر في باب الرباعي: القُرْهد: الناعم التَّارّ، وإنما هو الفُرْهد (بالفاء) . وذكر في باب خف: الخَفَّانة: النعامة السريعة، والمعروف الحَفَّان: صِِغَار النَّعَام (بالحاء غير المعجمة) - عن الأصمعي، واحدته حَفَّانَة. وذكر في باب فخ: الفَخِيخ: صوت الأفعى وإنما هو بالحاء غير المعجمة. وذكر في باب قلخ: القَلَخ في الأسنان: الصفرة التي تعلوها، وإنما هو بالحاء غير المعجمة.

стр. 813

وذكر في باب لخج: اللخَج: أسوأ الغَمَص وإنما هو اللحَج (بالحاء غير المعجمة) . وذكر في باب خجب: جخْجَبي قبيلة من الأنصار وإنما هو بالحاء غير المعجمة. وذكر في باب خشب: الأخْشَب من الرجال: الذي لم يُحْلَق عنه شعره وإنما هو الأحسب (بالحاء والسين) غير معجمتين. وذكر في باب فضخ: انْفَضَخَت القُرْحة إذا انفتحت والصواب بالجيم. وذكر في باب خصل: المِخْصَل: القطَّاع وإنما هو بالضاد المعجمة عن أبي عبيد. وذكر في باب خصب: الخِصْب: حية بيضاء وهي الحِضْب (بالحاء غير المعجمة والضاد المعجمة) عن أبي حاتم. وذكر في باب ختر: الخِيتار: الجوع الشديد وهو الخِنْتار (بالنون) عن الأصمعي. وذكر في باب مَيخ: مَاخ يمَيخ مَيْخاً: تَبَخْتَر والصواب مَاح (بالحاء غير المعجمة) . وذكر في باب توخ: تَاخَت الإصبع تَتُوخ توْخاً في الشيء الرخو، والمعروف بالثاء المثلثة. وذكر في باب الرباعي: المُخْرَنفِش: المغتاظ وهو بالحاء غير المعجمة - عن الأصمعي.

стр. 814

وذكر المُخْرَنْمِش: الساكت، وهو بالسين غير المعجمة. وذكر في غش: لقيته غُشَيْشَان النهار، والصواب بالعين غير المعجمة، تصغير العَشِيّ. وذكر في باب فدغ: الفَدَغ الْتِواء في القَدَمِ، وهو بالعين غير المعجمة. وذكر في باب غبث: الغبِيثَة: طعام يُطْبَخ ويجعل فيه جراد وهي العبيثة (بالعين غير المعجمة) . عن الآمدي. وذكر في باب رغل: رَغَلها رَغْلاً: رضعها في عَجَلَةٍ، والصواب بالزاي عن أبي زيد، وقد صحف أبو عبيد هذا الحرف أيضا. وذكر في باب رغم: الرَّغام: ما يسيل من الأنف، وهو بالعين غير المعجمة عن أبي زيد. وذكر في باب غلم: الغَيْلم: مَنْبَع الماء في الآبار، وهو بالعين غير المعجمة عن الفرَّاء والآمدي. وذكر في باب غسو: شيخ غَاسٍ: طال عمره، والمعروف بالعين غير المعجمة. وذكر في باب الرباعي: الغَمَلّس الخبيث الجريء وهو بالعين غير المعجمة عن أبي عمرو بن العلاء. وذكر في قشذ: القِشْذَة: الزُّبدة وهي بالدال غير المعجمة عن الكسائي. وذكر في باب قتل: القِتْوَلُّ من الرجال: العَيي وهو بالثاء المثلثة عن أبي زيد.

стр. 815

وذكر في باب ذلق: ضَبٌّ مَذْلوق: مستخرج من جُحْره والصواب بالدال غير المعجمة. وذكر في باب المضاعف: أن الفِعالة من القوة قِوَاية وأنشد: (ومَالَ بأعناق الكَرى غالباتُهُ ... فإني على أمر القواية حازم) // الطويل // وهذا تصحيف. أنشدنيه إسماعيل فإني على أمر الغِوَاية. وذكر في باب قبأ: قبِئت من الشراب وقَبأت: إذا امتلأت، والصواب قئبت (بتقديم الهمزة على الباء) عن الفراء. وذكر في باب وقظ: الوَقْظ: حوض لا أعضاد له يجتمع فيه ماء كثير والمعروف بالطاء غير المعجمة. وذكر في قنو قانيت الرجل: دَانَيْتُه، والصواب بالفاء. وذكر في باب نشظ: النَّشْظ اللسع في سرعة واختلاس وهو بالطاء غير المعجمة. وذكر في باب ضم: الضِّم والضمضام: الداهية الشديدة، وأحسبه تصحيفا لأنه يقال للداهية الشيديدة صمصام وصمى (بالصاد غير المعجمة) . وذكر في باب ضيأ: ضيَّأَت المرأة: كثر ولدها، وهو عندي غلط والصواب ضَنَأت.

стр. 816

وذكر في باب سدف: السَّدف: سواد الشخص وهو بالشين المعجمة. وذكر في باب نسف النَّسْفة: حجارة ينسف بها الوسخ عن القدم، وهو بالشين المعجمة عن أبي عمرو. وذكر في باب ترم: التَّرَم: شدة العض وهو بالباء، ولا أعرف الترم. وذكر في باب درب: الدَّرَب: فساد المعدة وهو بالذال المعجمة. وذكر في باب نتم: أَنْتَم الشيخ إذا كبر ووَلّى والصواب بالثاء المثلثة. وذكر في باب ربذ: شيء ربيذ: بعضُه على بعض والصواب رثيد بالثاء من قولك رثدت المتاع. وذكر في باب ذنب: الذنب والذبابة: القصير، وهو بالدال غير المعجمة عن الفراء. وذكر في باب ذرأ: ذَرَأْت الوضين: بسطته على الأرض، والصواب درأته بالدال غير المعجمة. هذا غالب ما ذكر أنه صحَّف فيه صاحب كتاب العين. ذكر ما أخذ على صاحب الصِّحاح من التصحيف أنشد على الدبدبة (بموحدتين) : (عَاثور شرٍّ أيما عاثُور ... دبدبة الخيلِ على الجسور) // الرجز // قال التِّبريزي: الصواب دَنْدنة (بنونين) وهو أن تسمع من الرجل نغمة ولا

стр. 817

تفهم ما يقول، ومنه الحديث (لا أحسن دندناك ولا دندنة مُعاذ) . وكان أبو محمد الأسود ينشد هذا البيت استشهادا على ذلك. قال الجوهري الذُّنابي: شبه المخاط يقع من أنوف الإبل. قال ابن بَرِّي: هكذا في الأصل بخط الجوهري وهو تصحيف والصواب الذُّنانَى (بالنون) . وهكذا قرأناه على شيخنا أبي أسامة جنادة بن محمد الأزدي، وهو مأخوذ من الذنين وهو الذي يسيل من أنف الإنسان والمعزى. قال الجوهري: اللَّجِز: مقلوب اللَّزِج، وأنشد لابن مُقْبل: (يَعْلُون بالمردَقُوش الوَرْد ضاحِيةً ... على سعابِيبِ ماء الضالة اللجز) // البسيط // قال في القاموس: هذا تصحيف فاضح، والصواب في البيت اللَّجِن (بالنون) والقصيدة نونية. قال الجوهري: احتَقَّ الفرس، أي ضمر. قال التَّبريزي: هذا تصحيف، والصواب أحْنَق الفرس (بالنون) على أفعل إذا ضَمُر ويبس، ويقال ذلك أيضا لغير الفرس من ذوات الحوافر والخُفّ، وخيل محانِق ومحانيق إذا وصفت بالضمر، وفرس محنِق (بكسر النون) . وقال بعض أهل اللغة: احتق المال (بالتاء) على افتعل إذا سمن وأثرى سِمَنه، وحَقّت الماشية من الربيع واحتقَّت إذا سمنت منه. انتهى. قال الجوهري: والعَانِك: الأحمر يقال: دَمٌ عَانِك. وقال الأزهري: هذا تصحيف وإنما هو بالتاء في صفة الحمرة.

стр. 818

قال الجوهري: نقتُّ المخ أَنْقُته نَقْتاً، لغة في نَقَوْته إذا استخرجته، كأنهم أبدلوا الواو تاء. قال أبو سهل الهَروي: الذي أحفظه نَقَثْت العظم أَنْقثه نقثا، إذا استخرجت مخه وانتقثه انتقاثا (بالثاء المعجمة بثلاث نقط من فوق) . ويقال أيضا نقيته أنقيه، وانتقيته انتقاء مثله (بياء بنقطتين من تحت) . قال الجوهري: تَنَجْنج لحم الرجل: كَثُر واسترخى. قال أبو سهل: هذا تصحيف والصواب تبجبج (بياءين) . قال الجوهري: رجل شِرْدَاخ القدم، أي عظيمها عريضها. قال الهروي: هذا تصحيف وإنما هو شِرْدَاح (بحاء غير معجمة) قال التِّبريزي: الصحيح بالمعجمة كما قال الجوهري، والهروي هو الذي صحف. قال الجوهري: رجل قُتَرِد وقُتَارِد ومُقترد إذا كان كثير الغنم والسِّخال عن أبي عبيد. قال الهروي: الذي أحفظه قُثَرِد (بضم القاف وفتح الثاء المثلثة وكسر الراء) وهو مقصور من قثارد ومقثرد (بالثاء معجمة بثلاث نقط فيها كلها) . وكذلك قرأتها على شيخنا أبي أسامة في الغريب المصنف وكذلك أيضا وجدته بخطِّ أبي موسى الحامض. قال الجوهري: الجَيْذَر: القصير. قال الهروي: هذا تصحيف، والصواب الجيدَر (بالدال غير معجمة) . قال الجوهري: وَطْب جَشِر أي وسخ. قال الهروي: هذا تصحيف وإنما هو حَشِر، بحاء غير معجمة.

стр. 819

قال الجوهري: والحَبير: لُغَامُ البعير. قال الهروي: هذا تصحيف والصواب الخبير (بالخاء المعجمة) . قال الجوهري: العرارة: اسم فرس قال الشاعر: (تسائلني بنو جُشَمِ بن بكرٍ ... أَغرّاء العَرَارة أم بهيم) // الوافر // قال الهروي: هذا تصحيف في اللفظ والبيت معا والصواب العَرادة بالدال. وفي القاموس: قول الجوهري: فابهَتي عليها، أي فابهيتها - لأنه لا يقال بَهَت عليه - تصحيف، والصواب فانْهَتِي عليها (بالنون لا غير) . وفيه: شاح الفرس بذنبه، صوابه بالسين المهملة، وصحَّفَه الجوهري. وفيه: شَمْخ بن فَزارة (بالخاء) بطن، وصحف الجوهري في ذكره بالجيم. وفيه: قول الجوهري إذا كانت الإبل سِمَاناً قيل: بها زِرّة، تصحيف قبيح، وتحريف شنيع، وإنما هي بَهازرَة على مثال فَعَالِلَة. قال أبو أحمد العسكري في كتاب التصحيف، وقد ذكر ما يشكل ويصحف من أسماء الشعراء فقال: وهذا باب صَعْبٌ لا يكاد يضبطه إلا كثيرُ الرواية غزير الدِّرَاية، وقال لي أبو الحسن علي بن عبدوس الأرجاني، وكان فاضلا متقدما، وقد نظر في كتابي هذا فلما بلغ إلى هذا الباب قال لي: كم عدة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم قلت: مائة ونيف، فقال: إني لأعجب كيف استتب لك هذا فقد كنا ببغداد والعلماء بها متوفرون -

стр. 820

وذكر أبا إسحاق الزجاجي، وأبا موسى الحامض، وأبا بكر بن الأنباري واليزيدي وغيرهم - فاختلفنا في اسم شاعر واحد وهو حريث بن محفض، وكتبنا أربع رقاع إلى أربعة من العلماء، وأجاب كل واحد منهم بما يخالف الآخر، فقال بعضهم: مخفض (بالخاء والضاد المعجمتين) وقال بعضهم: محفص (بالحاء والصاد غير معجمتين) وقال آخرون: ابن محيصن، فقلنا: ليس لهذا إلا أبو بكر بن دريد، فقصدناه في منزله، وعرفناه ما جرى، فقال ابن دريد: أين يذهب بكم هذا مشهور وهو جريث بن مُحفّض (بالحاء غير معجمة مفتوحة والفاء مشددة والضاد منقوطة) وهو من بني تيم، تيم بني مازن. وتمثَّل الحجاج بشعره على المنبر. قال أبو الحسن بن عبدوس: فلم يفرج عنا غيره. قال العسكري: واجتمع يوما في منزلي بالبَصْرِة أبو رياش وأبو الحسين بن لَنْكك فتَقاوَلَا فكان فيما قال أبو رياش لأبي الحسين: أنت كيف تحكم على الشعر والشعراء وليس تفرق بين الرَّقَبَان والزَّفَيَان، فأجاب أبو الحسين، ولم يقنع ذاك أبا رياش، وقاما على شغب. قال العسكري: فأما الرَّقَبان (بالراء والقاف وتحت الباء نقطة) فشاعر جاهلي قديم، يقال له: أشْعَر الرَّقَبان، أما الزَّفَيان (بالزاي والفاء وتحت الياء نقطتان) فهو من بني تميم يعرف بالزَّفيان، وكان على عهد جعفر بن سليمان، وهو الزفيان بن مالك بن عوانة. قال: وذكر أبو حاتم آخر يقال له الزَّفيان وأنه كان مع خالد بن الوليد حين أقبل من البَحْرَيْنِ. انتهى. النوع الرابع والأربعون معرفة الطبقات والحفاظ والثقات والضعفاء قد ألف في ذلك الكثير. فمن ذلك: طبقات النحاة لأبي بكر الزبيدي، وطبقات النحاة البصريين لأبي سعيد السِّيرافي، ومراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي. قال أبو الطيب اللغوي في كتاب مراتب النحويين: قد غلب الجهل وفَشَا، حتى لا يدري المتصدر للعلم من رَوَى ولا من رُوِي

стр. 821

عنه، ولا مِنْ أين أخذ علمه، وحتى إن كثيرا من أهل دهرنا لا يفرقون بين أبي عُبيدة وأبي عُبيد، وبين الشيء المنسوب إلى أبي سعيد الأصمعي أو أبي سعيد السكَّري أو أبي سعيد الضرير. ويحكون المسألة عن الأحمر، فلا يدرون: أهو الأحمر البصري، أو الأحمر الكُوفِي. ولا يصلون إلى العلم بمزية ما بين أبي عمرو بن العلاء وأبي عمرو الشيباني. ولا يفصلون بين أبي عمر عيسى بن عمر الثقفي وبين أبي عمر صالح بن إسحاق الجَرمي. ويقولون: قال الأخفش، فلا يفرقون بين أبي الخطاب الأخفش وأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش البَصريَّيْن وبين أبي الحسن علي بن المبارك الأخفش الكوفي وأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش صاحب محمد بن يزيد وأحمد بن يحيى. وحتى يظن قوم أن القاسم بن سلَاّم البغدادي ومحمد بن سلَاّم الجُمَحي صاحب الطبقات أخوَان. ولقد رأيت نسخة من كتاب الغريب المصنف وعلى ترجمته تأليف أبي عبيد القاسم بن سلام الجمحي، وليس أبو عبيد بجُمحي ولا عربي وإنما الجمحي محمد مؤلف كتاب طبقات الشعراء، وأبو عبيد في طبقة من أخذ عنه إلى غير هذا إلى أن قال واعلم أن أكثر آفات الناس الرؤساء الجهال، والصدور الضلال، وهذه فتنةُ الناس على قديم الأيام وغابر الأزمان، فكيف بعَصْرِنا هذا، وقد وصلنا إلى كدر الكدر وانتهينا إلى عكر العكر، وأُخِذ هذا العلم عَمّن لا يعلم ولا يحس ولا يفقه، يفهم الناس ما لا يفهم، ويعلمهم عن نفسه وهو لا يعلم، يتقلَّد كل علم ويدعيه، ويركب كل إفك ويحكيه، ويجهل ويَرَى نفسه عالما، ويعيب مَنْ كان من العيب سالما، ثم لا يرضى بهذا حتى يعتقد أنه أعلم الناس، ولا يُقْنِعه ذلك حتى يظن أن كل من أخذ عنه هذا العلم لو حشروا لاحتاجوا إلى التعليم منه، فهو بلاء على المتعلمين، وَوَبالٌ على المتأدبين ولقد بلغني عن بعض من يختص بهذا العلم ويرويه، ويزعم أنه يُتقنه ويَدْرِيه أنه أسند شيئا فقال عن الفراء عن المازني، فظن أن الفراء الذي هو بإزاء الأخفش كان يروي عن المازني وحدث عن آخر أنه روى مناظرة جرت بين ابن الأعرابي والأصمعي وهما ما اجتمعا قط، وابنُ الأعرابي بإزاء غلمان الأصمعي، وإنما كان بَرَدُّ عليه بعد، وحري بمن عَمِي عن معرفة قوم أن يكونَ عن علومهم أعمى وأضل سبيلا.

стр. 822

قال فَرَسمتُ في هذا الكتاب ما يفتح القفلة، ولا يسمع العقلاء الجهل به. ثم قال واعلم أنَّ أول ما اختل من كلام العرب وأحوج إلى التعلم الإعراب، لأن اللَّحْنَ ظهر في كلام الموالي والمتعربين من عهد النبي ﷺ ، فقد روينا أن رجلا لحن بحضرته فقال: (أرْشِدُوا أخاكم فقد ضل) . وقال أبو بكر: لأن أقرأ فأُسْقِط أحبُّ إليَّ من أن أقرأ فألحن. وقد كان اللَّحنُ معروفا، بل قد روينا من لفظ النبي ﷺ أنه قال: (أنا مِنْ قريش ونشأت في بني سعد فأنَّى لي اللحن) وكتب كاتب لأبي موسى الأشعري إلى عمر فلحن، فكتب إليه عمر: أن اضرِبْ كاتبك سوطا واحدا. وكان علي بن المديني لا يغيِّر الحديثَ وإن كان لحنا إلا أن يكون من لفظ النبي ﷺ فكأنه يُجَوِّز اللحن على مَنْ سواه. ثم كان أول من رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤلي، وكان أبو الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وكان أعلم الناس بكلام العرب وزعموا أنه كان يجيب في كل اللغة. قال أبو الطيب ومما يدل على صحة هذا ما حدثنا به محمد بن عبد الواحد الزاهد: أخبرنا أبو عمرو بن الطُّوسي عن أبيه عن اللَّحيانيِّ في كتاب النوادر قال حدثنا الأصمعي قال: كان غلام يطيف بأبي الأسود الدؤلي يتعلَّم منه النحو، فقال له يوما: ما فعل أبوك قال: أخذته حمى فضخته فضخا، وطبخته طبخا، وفنخته فنخا، فتركته فرخا. قال: فما فعلت امرأةُ أبيك التي كانت تشارُّه وتجارُّه وتضاره وتزاره وتهاره وتماره قال: طلقها وتزوج غيرها، فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال: وما بظيت يا بنَ أخي قال: حرف من العربية لم يبلغْك، قال: لا خيرَ لك فيما لم يبلغْني منها.

стр. 823

وأبو الأسود أولُ من نقط المصحف، واختلف الناس إلى أبي الأسود يتعلمون منه العربية. وفرَّع لهم ما كان أصله، فأخذ ذلك عنه جماعة. قال أبو حاتم: تعلَّم منه ابنه عطاء بن أبي الأسود، ثم يحيى بن يَعْمَرَ العدواني، كان حليف بني ليث، وكان فصيحا عالما بالغريب ثم ميمون الأقرن، ثم عَنْبسة بن معدان المهري، وهو الذي يقال له عَنْبسة الفيل قال وأما فيما روينا عن الخليل، فإنه ذكر أن أبرعَ أصحابِ أبي الأسود عَنْبَسَة الفيل، وأن ميمونا الأقرن أخذ عنه بعد أبي الأسود، فَرَأَس الناس بعد عنْبَسَة وزاد في الشرح. ثم توفي وليس في أصحابه أحدٌ مثل عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وكان يقال: عبد الله أعلم أهل البصرة وأنقلهم، ففرَّع النحو وقاسه، وتكلم في الهمز، حتى عمل فيه كتاب مما أملاه، وكان رئيسَ الناس وواحدهم. وقال أبو حاتم: قال داود بن الزبرقان عن قتادة قال: أول من وضع النحو بعد أبي الأسود يحيى ابن يعمَر، وقد أخذ عنه عبد الله بن أبي إسحاق. وكان في عصر عبد الله بن أبي إسحاق أبو عمرو بن العلاء المازني، وله أخ يقال له أبو سفيان، وكان أخذ عمن أخذ عنه عبد الله، قال: قال الخليل: فكان عبد الله يُقَدَّم على أبي عمرو في النحو وأبو عمرو يُقَدَّم عليه في اللغة، وكان أبو عمرو سيّدَ الناس وأعلمَهم بالعربية والشعر ومذاهب العرب. وأخبرونا عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: قال أبو عمرو: كنت رأسا والحسن حي. قال أبو الطيب: ولم يؤخذ على أبي عمرو خطأ في شيء من اللغة إلا في حرف قصر عن معرفته عِلم من خَطّأه فيه، وروايته: أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا علي بن حاتم وغيره عن الأصمعي عن يونس قال: قيل لأبي عمرو بن العلاء ما الثفر قال: الاست، فقيل له: إنه القُبُل، فقال: ما أقرب ما بينهما فذهب قوم من أهل اللغة إلى أن هذا غلط من أبي عمرو، وليس كما ظنوا فقد نص أبو عمرو الشيباني وغيره على أن الثُّفر الدبر، والثفر من الأنثى: القبل. قال الخليل: وأخذ العلم عن أبي عمرو جماعة منهم عيسى بن عمر الثقفي، وكان أفْصحَ الناس، وكان صاحب تَقْعِير واستعمال للغريب في كلامه

стр. 824

ويونس بن حبيب الضبي، وكان متقدَّماً وكان النحوُ أغلب عليه. قال أبو عبيدة: اختلفتُ إلى يونس أربعين سنة، أملأ كل يوم ألواحي من حفظه. وأبو الخطاب الأخفش: فكان هؤلاء الثلاثة أعلم الناس وأفصحهم. وألَّف عيسى بن عمر كتابين في النحو أحدهما مبسوط سمَّاه الجامع، والآخر مختصر سماه المكمل، قال محمد بن يزيد: قرأت أوراقا من أحد كتابي عيسى بن عمر وكان كالإشارة إلى الأصول وفيهما يقول الخليل بن أحمد: (بطل النحو الذي ألفتمو ... غير ما ألف عيسى بن عمر) ذاك إكمال وهذا جامع ... فهما للناس شمس وقمر) // الرمل // وأبو الخطاب المذكور أول من فَسَّر الشعر تحت كل بيت، وما كان الناس يعرفون ذلك قبله، وإنما كانو إذا فرغوا من القصيدة فسَّروها. قال أبو الطيب: وكان في هذا العصر عمر الراوية أبو حفص، إلا أنه لم يؤلف شيئا، ولم يأخذ عنه من شُهِر ذكره، فبلغنا أن سوار بن عبد الله لما ولي القضاء دخل عليه عمر الراوية يهنِّئُه، فقال له سوار: يا أبا حفص إن خصمين ارتفعا إليَّ اليوم في جارية فلم أدْرِ مَا قَالا، قال فما قالا قال: إن الخصم ذكر أنها ضَحْيَاء قال: بلى أيها القاضي، إنها التي لا ينبت الشعر على عانتها. وممن أخذ عن أبي عمرو أبو جعفر الرؤاسي عالم أهل الكوفة، ولم يناظر هؤلاء الذين ذكرنا ولا قريبا منهم، قال أبو حاتم: كان بالكوفة نَحْويٌّ يقال له أبو جعفر الرؤاسي، وهو مطروح العلم ليس بشيء، وأهل الكوفة يعظمون من شأنه، ويزعمون أن كثيرا من علومهم وقراءتهم مأخوذ عنه. قلت: الأمرُ كذلك، وأبو جعفر هذا هو أستاذ الكسائي، وهو أول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو، وكان رجلا صالحا، وقيل: إن كل ما في كتاب سيبويه وقال الكوفي كذا إنما عَني به الرؤاسي هذا، وكتابه يقال له الفَيْصل. وكان له عم يقال له مُعاذ بن مسلم الهراء، وهو نحوي مشهور، وهو أول من وضع التصريف.

стр. 825

ثم قال أبو الطيب: ولا يذكر أهل البصرة يحيى بن يَعمر في النحويين، وكان أعلم الناس وأفصحهم لأنه استبد بالنحو عبره ممن ذكرنا، وكانوا هم الذين أخذ الناس عنهم، وانفرد يحيى بن يَعمَر بالقراءة، والذين ذكرنا من الكوفيين فهم أئمتهم في وقتهم، وقد بينا منزلتهم عند أهل البصرة فأما الذين ذكرنا من علماء البصرة فرُؤَساء علماء معظمون غير مدافَعين في المِصْرَيْن جميعا، ولم يكن بالكوفة ولا في مصر من الأمصار مثل أصغرهم في العلم بالعربية. ثم أخذ النحو عن عيسى بن عمر الخليل بن أحمد الفُرْهودي، فلم يكن قبلَه ولا بعده مثله، وكان أعلمَ الناس وأذكاهم، وأفضل الناس وأتقاهم. قال محمد بن سلَاّم: سمعت مشايخنا يقولون: لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد، ولا أجمع، ولا كان في العَجَم أَذْكَى من ابن القفع ولا أجمع. وقال أبو محمد التوجي: اجتمعنا بمكة أدباء كل أُفق، فتذاكرنا أمر العلماء حتى جرى ذكرُ الخليل فلم يبق أحد إلا قال: الخليلُ أذكى العرب وهو مِفْتَاحُ العلوم ومصرفها. قال أبو الطيب: وأبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف في الكتاب المسمى كتاب العين، واختراعه العروض، وأحدث أنواعا من الشعر ليست من أوزان العرب. وكان في العصر ثلاثة هم أئمة الناس في اللغة والشعر وعلوم العرب لم يُر قبلهم ولا بعدهم مثلهم، عنهم أُخِذ جل ما في أيدي الناس من هذا العلم، بل كله، وهم: أبو زيد، وأبو عبيدة والأصمعي، وكلهم أخذوا عن أبي عمرو اللغة والنحو والشعر، ورووا عنه القراءة، ثم أخذوا بعد أبي عمرو عن عيسى بن عمر وأبي الخطاب الأخفش ويونس بن حبيب، وعن جماعة من ثقات الأعراب وعلمائهم، مثل أبي مهدية وأبي طفيلة وأبي البيداء وأبي خيرة بن لقيط وأبي مالك عمرو بن كَرْكَرَة صاحب النوادر من بني نمير وأبي الدقيش الأعرابي، وكان أفصحَ الناس وليس الذين ذكرنا دونه، وقد أخذ الخليل أيضا من هؤلاء واختلف إليهم. وكان أبو زيد أحفظَ الناسِ للغة بعد أبي مالك وأوسَعهم رواية، وأكثرَهم أخذا عن البادية، وقال ابن مناذر: كان الأصمعي يُجِيب في ثلث اللغة، وكان أبو عبيدة يجيب في نصفها، وكان أبو زيد يجيب في ثلثيها، وكان أبو مالك يجيب

стр. 826

فيها كلها وإنما عنى ابن مناذر توسعهم في الرواية والفُتْيا لأن الأصمعي كان يضيق ولا يجوز إلا أصح اللغات ويلج في ذلك ويمحك، وكان مع ذلك لا يجيب في القرآن ولا في الحديث، فعلى هذا يزيد بعضهم على بعض. وأبو زيد من الأنصار، وهو من رُوَاة الحديث، ثقة عندهم مأمون، وكذلك حاله في اللغة، وقد أخذ عنه اللغة أكابرُ الناس، منهم سيبويه وحَسْبُك قال أبو حاتم عن أبي زيد: كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذُؤابتان قال: فإذا سمعته يقول: وحدثني من أثق بعربيته فإنما يريدني، وكبر سن أبي زيد حتى اختل حفظُه، ولم يختل عقله، ومن جلالة أبي زيد في اللغة ما حدثنا به جعفر بن محمد: حدثنا محمد بن الحسن الأزْدِي عن أبي حاتم عن أبي زيد قال: كتب رجل من أهل رَامَهُرْمُز إلى الخليل يسأله كيف يقال: ما أوقفك هاهنا ومن وأقفك فكتب إليه: هما واحد، قال أبو زيد: ثم لقيني الخليل فقال لي في ذلك فقلت له: إنما يقال مَن وقفك وما أوقفك، قال: فرجع إلى قولي. وأما أبو عبيدة فإنه كان أعلم الثلاثة بأيام العرب وأخبارهم، وأجمَعهم لعلومهم، وكان أَكملَ القوم، قال عمر بن شبة: كان أبو عبيدة يقول: ما التقى فَرسان في جاهلية ولا إسلام إلا عرفتهما، وعرفت فارسيهما. وهو أول من ألف غريب الحديث حدثنا علي بن إبراهيم البغدادي سمعت عبد الله بن سليمان يقول سمعت أبا حاتم السِّجِسْتَانِي يقول: جاء رجل إلى أبي عبيدة يسأله كتابا وسيلة إلى بعض الملوك، فقال لي: يا أبا حاتم اكتب عني، والحن في الكتاب فإن النحو محدود (أي محروم) صاحبه. وأما الأصمعي فكان أتقنَ القوم باللغة، وأعلمَهم بالشعر، وأحضرهم حفظا، وكان قد تعلم نَقْدَ الشعر من خلف الأحمر. وهو خَلَف بن حَيَّان ويكنى أبا محمد وأبا محرز. قال أبو حاتم عن الأصمعي: كان خَلَف مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أعتقه وأعتق أبَوَيْهِ وكان أعلم الناس بالشِّعر، وكان شاعرا، ووضع على شعراء عبد القيس شعرا كثيرا موضوعا وعلى غيرهم، وأخذ ذلك عنه أهلُ البصرة.

стр. 827

وأهلُ الكوفة. أخبرنا محمد بن يحيى: أخبرنا محمد بن يزيد قال: كان خلف أخذ النحو عن عيسى بن عمر، وأخذ اللغة عن أبي عمرو، ولم يُرَ أحد قط أعلم بالشعر والشعراء منه، وكان يُضرب به المثل في عمل الشعر، وكان يعمل على ألسنة الناس، فيشبه كل شعر يقوله بشعر الذي يضعه عليه، ثم نسك، فكان يختم القرآن في كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك مالا عظيما خطيرا على أن يتكلم في بيت شعر شكرا فيه فأبى ذلك، وعليه قرأ أهل الكوفة أشعارَهم، وكانوا يقصدونه لما مات حَمَّاد الراوية لأنه كان قد أكثر الأخذ عنه، وبلغ مبلغا لم يقاربه حماد، فلما تَنَسَّك خرج إلى أهل الكوفة فعرفهم الأشعار التي قد أدخلها في أشعار الناس، فقالوا له: أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة، فبقي ذلك في دواوينهم إلى اليوم. أخبرنا جعفر بن محمد، أخبرنا علي بن سهيل، أخبر أبو عثمان الأشْنانْدَاني، أخبرنا التوزي، قال خرجتُ إلى بغداد، فحضرت حَلْقة الفراء، فلما أنس بي قال. ما فعل أبو زيد قلت: مُلَازِمٌ لبيته ومسجده وقد أسن، فقال: ذاك أعلم الناس باللغة، وأحفظُهم لها ما فعل أبو عبيدة قلت: ملازم لبيته ومسجده، على سُوء خلُقه فقال: أما إنه أكملُ القوم وأعلمهُم بالشعر، وأتقنهم للغة، وأحضرهم حفظا ما فعل الأخفش يعني سَعيد بن مَسعدة قلت: مُعافى، تركته عازما على الخروج إلى الرَّي، قال: أما إنه إن كان خرج فقد خرج معه النحو كله والعلمُ بأصوله وفروعه. قال أبو الطيب ولم يَرَ الناس أحضرَ جوابا وأتقن لما يحفَظ من الأصمعي، ولا أصدقَ لهجة، وكان شديد التألُّه، فكان لا يفسر شيئا من القرآن، ولا شيئا من اللغة له نظير واشتقاق في القرآن، وكذلك الحديث تحرُّجاً، وكان لا يفسر شعرا فيه هجاء ولم يرفع من الأحاديث إلا الأحاديث اليسيرة وكان صدوقا في كل شيء، من أهل السُّنة فأما ما يحكي العوام وسُقَّاط الناس من نوادر الأعراب، ويقولون: هذا مما اختلقه الأصمعي، ويحكون أن رجلا رأى عبد الرحمن ابن أخيه فقال: ما فعل عمك فقال: قاعد في الشمس يكذب على الأعراب فهذا باطل، وكيف يقول ذلك عبد الرحمن ولولا عمُّه لم يكن شيئا مذكورا وكيف يكذب عمه وهو لا يَرْوِي إلا عنه وأنى يكون الأصمعي كذلك وهو لا يفتي إلا فيما أجمع عليه العلماء، ويقف عما ينفردون عنه، ولا يجيز إلا أفصحَ اللغات، ويلح في دفع ما سواه

стр. 828

وكان أبو زيد وأبو عبيدة يخالفانه ويناوئانه كما يناوئهما، فكلهم كان يطعن على صاحبه بأنه قليل الرواية، ولا يذكره بالتزوير، ولا يتهم أحدُهم صاحبَه بالكذب لأنهم يبعدون عن ذلك. وكتب إلي أبو روق الهمذاني قال. سمعت الرِّياشي يقول: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ اثني عشر ألف أرجوزة، فقال له رجل منها البيت والبيتان فقال: ومنها المائة والمائتان. وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: عجائب الدنيا معروفة معدودة، منها الأصمعي. قال أبو الطيب. ولم يحك الأصمعي ولا صاحباه عن الخليل شيئا من اللغة، لأنه لم يكن فيها مثلهم، ولكن الأصمعي قد حكى عنه حكايات، وكان الخليل أسَنَّ منه. وأخَذَ النحو عن الخليل جماعةٌ لم يكن فيهم ولا في غيرهم من الناس مثلُ سيبويه. وهو أعلمُ الناس بالنحو بعد الخليل، وألف كتابه الذي سماه قران النحو، وعقد أبوابه بلفظه ولفظ الخليل. وأخذ أيضا عن الخليل حمادُ بن سلمة وكان أخذ عن عيسى بن عمر قبله. وأخذ عن الخليل أيضا اللغة والنحو النَّضر بن شُمَيل المازني، وهو ثقةٌ ثَبت صاحب غريب وشعر ونحو وحديث وفقه ومعرفة بأيام الناس، وأبو محمد اليزيدي وقد أخذ قبله عن أبي عمرو العربية والقراءة وهو ثقة. وممن أخذ عن الخليل المؤرخ بن عمرو السَّدوسي وعلي بن نصر الجهْضَمِيّ إلا أن النحو انتهى إلى سيبويه. وأخذ عن يونس بن حبيب ممن اختص به دون غيره قُطْرُب، واسمه محمد بن المستنير، وكان حافظا للغة كثيرَ النوادر والغرائب. وأخذ عنه أيضا وعن خلف الأحمر أبو عبد الله محمد بن سلَاّم الجُمَحيّ صاحب كتاب طبقات الشعراء، وهو ثقة جليل، روى عنه أبو حاتم والرياشي والمازني والزيادي وأكابر الناس. وأخذ النحو عن سيبويه جماعة برع منهم أبو الحسن سعيد بن مَسعدة الأخفش المجاشعي من أهل بلْخ، وكان غلام أبي شَمِر وعلى مذهبه في الاعتزال، وكان أسنَّ من سيبويه، ولكن لم يأخذ عن الخليل، ولم يكن ناقصا في اللغة أيضا، وله فيها كتب مستحسنة، وكان أخذ عن أبي مالك النميري.

стр. 829

وكان للكوفيين بإزاء من ذكرنا من علماء البصرة المفضَّل بن محمد الضبي وكان عالما بالشعر وكان أوثق من روى الشعر من الكوفيين، ولم يكن أعلمهم باللغة والنحو إنما كان يختص بالشعر وقد روى عنه أبو زيد شعرا كثيرا. قال أبو حاتم: كان أوثق مَنْ بالكوفة من الشعراء المُفضل الضبي وكان يقول: إني لا أحسن شيئا من الغريب ولا من المعاني ولا تفسير الشعر. وإنما كان يروي شعرا مجردا. ثم كان خالد بن كُلثوم، صاحب العلم بالشعر وكان أوسع في العربية من المفضَّل. وكان من أوسعهم رواية حمَّادُ الراوية: وقد أخذ عنه أهل المِصْرَيْن وخلف الأحمر، وروى عنه الأصمعي شيئا من شعره. أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا محمد بن الحسن الأَزْدِي أخبرنا أبو حاتم قال: قال الأصمعي: كل شيء في أيدينا من شعر امرىء القيس فهو عن حَمَّاد الراوية إلا شيئا سمعناه من أبي عمرو بن العلاء. قال أبو الطيب: وحماد مع ذلك عند البصريين غيرُ ثِقَة ولا مأمون أخبرنا جعفر بن محمد حدثنا إبراهيم بن حميد قال أبو حاتم: كان بالكوفة جماعة من رُوَاة الشعر مثل حماد الراوية وغيره، وكانو يصنعون الشعر، ويقتنون المصنوع منه وينسُبونه إلى غير أهله. وقد حدثني سعيد بن هريم البرجمي قال: حدثني من أثق به أنه كان عند حماد حتى جاء أعرابي فأنشده قصيدة لم تعرف، ولم يدر لمن هي، فقال حماد: اكتبوها، فلما كتبوها، وقام الأعرابي، قال: لمن ترون أن نجعلها فقالوا أقوالا، فقال حماد: اجعلوها لطَرَفَة. وقال الجاحظ: ذكر الأصمعي وأبو عبيدة وأبو زيد عن يونس أنه قال: إني لأعجب كيف أخذ الناس عن حماد وهو يلحن ويكسر الشعر ويصحف ويكذب وهو حماد بن هرمز الديلمي. قال أبو حاتم: قال الأصمعي: جالستُ حمادا فلم أجد عنده ثلثمائة حرف، ولم أرض روايته، وكان قديما. وفي طبقته من الكوفيين أبو البلاد وهو مِنْ أرواهم وأعلمهم، وكان أعمى جيِّد اللسان، وهو مولى لعبد الله بن غَطَفان، وكان في زمن جرير والفرزدق.

стр. 830

قال أبو حاتم: فأما مثل ابن كناسة ومحمد بن سهل فإنهما كانا يعرفان شعر الكُمَيْتِ والطرِمّاح وكانا مولدين لا يحتج الأصمعي بشعرهما وكان ابنُ كناسة يكنى أبا يحيى، وهو محمد بن عبد الأعلى بن كناسة. توفي بالكوفة سنة سبع ومائتين. قال أبو الطيب: والشعر بالكوفة أكثر وأجمع منه بالبصرة ولكنَّ أكثره مصنوع ومنسوب إلى مَنْ لم يَقُلْهُ، وذلك بَيِّن في دواوينهم. وكان عالمَ أهل الكوفة وإمامَهم غير مدافَع أبو الحسن علي بن حمزة الكِسائي. أخبرنا محمد بن عبد الواحد أخبرنا ثعلب قال: أَجْمَعُوا على أن أكثر الناس كلِّهم رواية، وأوسعَهم علما الكسائي وكان يقول: قلما سمعت في شيء فعلت إلا وقد سمعت فيه أفعلت. قال أبو الطيب: وهذا الإجماع الذي ذكره ثعلب لا يدخل فيه أهلُ البَصْرَةِ. وأخذ الناس علم العربية عن هؤلاء الذين ذكرنا من علماء المِصْريَنْ. وكان ممن برع منهم محمد أبو عبد الله بن محمد التوجي، ويقال التوزي. وأبو علي الجِرْمازي. وأبو عمر صالح بن إسحاق الجَرْمي. وكانوا يأخذون عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي والأخفش وهؤلاء الثلاثة أكثر أصحابهم. وكان دون هؤلاء في السن أبو إسحاق إبراهيم الزيادي، وأبو عثمان بكر بن محمد المازني، وأبو الفضل العباس بن الفرج الرِّياشي، وأبو حاتم سهل بن محمد السِّجِسْتاني، وكان التوّجيُّ أطلعَ القوم في اللغة وأعلمهم بالنحو بعد الجَرمي والمازني. قال المبرِّد: كان أبو زيد أعلم من الأصمعي وأبي عبيدة بالنحو، وكانا بعد متقاربين. قال: وكان المازني أخذ من الجَرْمي وكان الجرمي أعوصهما. قال أبو الطيب: وكان المازني من فضلاء الناس وعظمائهم ورُوَاتهم وثِقَاتهم. وكان أبو حاتم في نهاية الثقة والإتقان والعلم الواسع بالإعراب، وكُتُبُه في نهاية الاستقصاء والحسن والبيان، وزعموا أنه كان يُظْهِر السُّنة ويضمر الاعتزال. ودون هذه الطبقة جماعة منهم أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن قُرَيْب

стр. 831

ابن أخي الأصمعي وقد روى عن عمه علما كثيرا، وكان ربما حكى عنه ما يجد في كتبه من غير أن يكون سمعه من لفظه. وأبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي، وزعموا أنه كان ابن أخت الأصمعي وليس هذا بثبت، ورأيت جعفر بن محمد ينكره، وكان أَثبتَ من عبد الرحمن وأسن، وقد أخذ عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد، وأقام ببغداد، فربما حكى الشيء بعد الشيء عن أبي عمرو الشيباني. وأخذ الناس العلم عن هؤلاء. وأخذ النحو عن المازني والجَرمي جماعة، برع منهم أبو العباس المبرِّد فلم يكن في وقته ولا بعده مثلُه وعنه أخذ أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن السَّراج ومَبْرَمان وأكابر من لَقِينا من الشيوخ. وأخذ اللغة عنهما - أعني المازني والجَرْمي - وعن نُظَرائهما جماعةٌ، فاختَصَّ بالتوجي أبو عثمان سعيد بن هارون الأشنانداني صاحب المعاني. وبرع من أصحاب أبي حاتم أبو بكر بن دُرَيْد الأزدي، فهو الذي انتهى إليه عِلْمُ لغة البَصْريين، وكان أحفظ الناس وأوسعهم علما، وأقدرهم على شعر، وما ازدحم العلمُ والشعرُ في صدر أحد ازدحامَهما في صدر خلف الأحمر وابن دُرَيد، وتصدَّر ابن دريد في العلم ستين سنة. وفي طبقته في السن والرواية أبو علي عيسى بن ذكْوان. وكان أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدِّينَوَرِي أخذ عن أبي حاتم والرِّياشي وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، وقد أخذ ابن دُرَيْد عن هؤلاء كلهم وعن الأشنانداني، إلا أن ابن قتَيْبَة خلط علمه بحكايات عن الكوفيين لم يكن أخذها عن ثقات. فهذا جمهور مامضى عليه علماءُ البصرة وفي خلال هؤلاء قومٌ علماء لم نذكرهم لأنهم لم يشتهروا، ولم يُؤْخذ عنهم، وإنما شهرة العالم بمصنَّفاته والرواية عنه. وكان ممن أخذ عن سيبويه والأخفش رجل كان يعرف بالناشىء، ووضع كتبا في النحو، مات قبل أن يُتمها وتؤخذ عنه. قال المبرِّد: لو خرج علم الناشىء إلى الناس لما تقدمه أحد. وكان ممن أخذ عن الخليل وأبي عبيدة كيسان، وكان مُغَفَّلاً، وقال الأصمعي: كيسان ثقة ليس بمتزيد.

стр. 832

وأما علماءُ الكوفيين بعد الكسائي فأعلمهم بالنحو الفَرّاء. وقد أخذ علمه عن الكسائي وهو عُمْدَتُه، ثم أخذ عن أعراب وثق بهم مثل أبي الجراح وأبي مرْوان وغيرهما، وأخذ نبذا عن يونس وعن أبي زياد الكلابي، وكان الفراء وَرِعاً متدينا وكان يخالف الكِسائي في كثير من مذاهبه. ومِمَّن أخذ عن الكسائي أبو علي الأحمر. وأبو الحسن علي بن حازم اللِّحياني صاحب النوادر، وقد أخذ اللِّحياني أيضا عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي إلا أن عمدته الكسائي. وكذلك أهل الكوفة كلهم يأخذون عن البَصْرِيين وأهل البَصْرَةِ يمتنعون من الأخذ عنهم لأنهم لا يرون الأَعْرَاب الذين يَحْكُونَ عنهم حجة، ويذكرون أن في الشعر الذي يرونه ما قد شرحناه فيما مضى، ويحملون عليه غيره. أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا إبراهيم بن حميد، قال: قال أبو حاتم: إذا فسَّرْتُ حروف القرآن المختلف فيها، وحكيت عن العرب شيئا فإنها أحكيه عن الثقات منمهم مثل أبي زيد والأصمعي وأبي عبيدة ويونس وثِقاَتٍ من فصحاء الأعراب وحَمَلَةِ العلم، ولا ألتفت إلى رواية الكِسائي والأحمر والأموي والفراء ونحوهم. قال أبو الطيب: فلم يزل أهل المِصْرَيْن على هذا حتى انتقل العلم إلى بعداد قريبا، وغلب أهلُ الكوفة في بغداد، وخدموا الملوك فقدَّموهم فَأُرْغِب الناس في الروايات الشاذة، وتفاخروا بالنوادر، وتباهَوْا بالترخيصات، وتركوا الأصول، واعتمدوا في الفروع، فاختلط العلم. وكان من علمائهم في هذا العصر - أعني عصر الفراء - أبو محمد عبد الله بن سعيد الأموي، أخذ عن الأعراب، وعن أبي زياد الكلابي، وأبو جعفر الرؤاسي، ونبذ عن الكسائي، وله كتاب نوادر، وليس عِلْمُه بالواسع. وفي طبقته أبو الحسن علي بن المبارك الأخفش الكوفي، وأبو عِكْرمة الضبي صاحب كتاب الخيل، وأبو عدنان الراوية صاحب كتاب القِسِيّ ونِعْمَ الكتاب في معناه بعد كتاب أبي حاتم، وقد روى أبو عدنان عن أبي زيد كتبَه كلها. ومن أعلمهم باللغة وأحفظهم وأكثرهم أخذا عن ثقات الأعراب أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني صاحب كتاب الجيم وكتاب النوادر، وهما كتابان جليلان

стр. 833

فأما النوادر فقد قرىء عليه وأخذناه رواية عنه أخبرنا به أبو عمر محمد بن عبد الواحد، أخبرنا ثعلب عن عمرو بن أبي عمرو عن أبيه وأما كتاب الجيم فلا رواية له لأن أبا عمرو بَخِل به على الناس فلم يقرأه عليه أحد. وقد روى عنه أبو الحسن الطوسي وأبو سعيد الضرير وأبو سعيد الحسن بن الحسين السكري. وأجلُّ من روى عنه أبو نصر الباهلي وأبو الحسن علي اللِّحياني ثم يعقوب بن السِّكِّيت فأما الطوسي والسكري فإنهما راويتان وليسا إمامين. وأما أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي فإنه أخذ العلم عن المُفَضَّل الضبي وهو أحفظُ الكوفيين للغة، وقد أخذ علَم البصريين وعلَم أبي زيد خاصة من غير أن يسمعَه منه، وأخذ عن أبي زياد وجماعة من الأعراب مثل الفضيل وعجرمة وأبي المكارم، وقوم لا يَثِقُ بأكثرهم البصريون، وكان ينحرف عن الأصمعي، ولا يقول في أبي زيد إلا خيرا، وكان أبو نصر الباهلي يتعنت ابن الأعرابي ويكذبه، ويدعي عليه التزيُّدَ ويزيفه، وابن الأعرابي أكثر حفظا للنوادر منه، وأبو نصر أشد تثبتا وأمانة وأوثق. وأما أبو عبيد القاسم بن سلَاّم فإنه مصنِّف حسن التأليف، إلا أنه قليل الرواية، يقتطعه عن اللغة علوم افتنَّ فيها فأما كتاب الغريب المصنف فإنه اعتمد فيه على كتاب عمله رجل من بني هاشم، جمعه لنفسه، وأخذ كتبَ الأصمعي فبوب ما فيها، وأضاف إليها شيئا من علم أبي زيد وروايات عن الكوفيين. وأما كتابه في غريب الحديث فإنه اعتمد فيه على كتاب أبي عبيدة مَعْمَر بن المُثَنّى في غريب الحديث وكذلك كتابه في غريب القرآن منتزع من كتاب أبي عبيدة، وكان مع هذا ثقة وَرِعاً لا بأس به، وقد روي عن الأصمعي وأبي عبيدة، ولا نعلمه سمع من أبي زيد شيئا. قلت: قد صرح في عدة مواضع من الغريب المصنف بسماعه منه، قال: وسمع من الفراء، والأموي، والأحمر، وأبي عمرو وذكر أهلُ البصرة أن أكثر ما يَحْكِيه عن علمائهم من غير سماع إنما هو من الكتب، وقد أخذت عليه مواضع من كتابه الغريب المصنف وكان ناقصَ العلم بالإعراب. وكان في هذا العصر من الرواة ابن بجدة، وأبو الحسن الأَثْرم، فكان ابن بجدة يختص بعلم أبي زيد وروايته، وكان الأثرم يختص بعلم أبي عبيدة وروايته، وكان أبو محمد سلمة بن عاصم راوية الفراء وفيه وَرَعٌ شديد.

стр. 834

وانتهى علم الكوفيين إلى أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السِّكِّيت، وأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وكانا ثقتين أمينين ويعقوب أسن وأقدم وأحسن الرجلين تأليفا وثعلب أعلمهما بالنحو. وكان يعقوب أخذ عن أبي عمرو والفراء، وكان يحكى عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد من غير سماع، إلا ممن سمع منهم، وقد أخذ عن ابن الأعرابي شيئا يسيرا. وكان ثَعْلَب يعتمد على ابن الأعرابي في اللغة، وعلى سلمة في النحو، وكان يروى عن ابن بجدة كتب أبي زيد وعن الأثرم كتب أبي عبيدة، وعن أبي نصر كتب الأصمعي، وعن عمرو بن أبي عمرو كتب أبيه، وكان ثقة متقنا يستغني بشهرته عن نعته. وأما أبو جعفر محمد بن حبيب فإنه صاحبُ أخبار، وليس في اللغة هناك، وقد أخذ عن سلمة ابنه أبو طالب المفضل، وقد أخذ أيضا عن يعقوب وثعلب وقد نظرتُ في كتبه فوجدته مُخَلِّطاً متعصِّباً، ورد أشياء من كتاب العين أكثرُها غير مردود، واختار اختيارات في اللغة والنحو ومعاني القرآن غيرُها المختار. وأما القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، ومن روي عنه مثل أحمد بن عبيد الملقب أبا عصيدة فإن هؤلاء رواةٌ أصحابُ أسفار لا يُذكرون مع من ذكرنا. وجملة الأمر أن العلم انتهى إلى من ذكرنا من أهل المِصْريْن على الترتيب الذي رتبناه وهؤلاء أصحابُ الكتب، والمرجوعُ إليهم في علم العرب، وما أخللنا بذكر أحد إلا لسبب: إما لأنه ليس بإمامٍ ولا معوَّل عليه، وإما لأنه لم يخرج من تلامذته أحد يُحيِي ذِكْرَه، ولا من تأليفه شيء يلزم الناس نشره، كإمساكنا عن ذكر اليزيديين وهم بيتُ علم وكلُّهم يرجعون إلى جدهم أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي وهو في طبقة أبي زيد والأصمعي وأبي عبيدة والكسائي، وعلمُه عن أبي عمرو وعيسى بن عمر ويونس وأبي الخطاب الأكبر، وقد روي عن أبي عمرو القراءة المشهورة في أيدي الناس، إلا أن علمه قليل في أيدي الرواة، إلا في أهل بيته وذريته، وهو ثقة أمين مقدَّم مكين، ولا علم للعرب إلا في هاتين المدينتين. فأما مدينة الرسول ﷺ فلا نعلم بها إماما في العربية. قال الأصمعي: أقمت بالمدينة زمانا ما رأيت بها قصيدة واحدة صحيحة إلا مصحفة أو مصنوعة.

стр. 835

وكان بها ابن دَأْب، يَضَعُ الشعر وأحاديثَ السَّمر، وكلاما ينسُبه إلى العرب، فسقط وذهب علمه وخَفِيت روايته، وهو عيسى بن يزيد بن بكر بن دَأْب، يكنى أبا الوليد، وكان شاعرا وعِلْمُه بالأخبار أكثر. وممن كان يجري مجرى ابن دَأْب الشَّرْقِيّ بن القطَامِي وكان كذابا، قال أبو حاتم: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا بعض الرواة، قال: قلت للشرقي: ما كانت العرب تقول في صلاتها على موتاها قال: لا أدري قلت: فاكْذِب له، قال: كانوا يقولون: رُوَيْدَك حتى تبعثَ الخلقَ بَاعِثة، فإذا أنا به يوم الجمعة يحدث به في المقصورة. وممن كان بالمدينة أيضا علي الملقب بالجمل وَضَع كتابا في النحو لم يكن شيئا. وأما مكة فكان بها رجل من الموالي يقال له ابن قسطنطين، شَدَا شيئا من النحو، ووضع كتابا لا يُسَاوِي شيئا. وأما بغداد فمدينة مُلْك وليست بمدينة عِلْم، وما فيها من العلم فمنقول إليها ومجلوب للخُلَفَاءِ وأتباعهم، قال أبو حاتم: أهل بغداد حشو عسكر الخليفة لم يكن بها مَنْ يُوثق به في كلام العرب، ولا من تُرْتضى روايته، فإن ادَّعى أحد منهم شيئا، رأيته مخلِّطاً صاحبَ تطويل وكثرة كلام ومكابرة. قال أبو الطيب: والأمرُ في زماننا على هذا أضعاف ما عَرَفَ أبو حاتم. قال: فهذه جملة تعرف بها مراتب علمائنا، وتقدمهم في الأزمان والأسنان، ومنازلهم من العلم والرواية. انتهى كلام أبي الطيب في كتاب مراتب النحويين ملخصا. وقال ابن جني في كتاب الخصائص: باب في صدق النَّقَلة وثقة الرُّوَاة والحمَلة. هذا موضع من هذا الأمر لا يعرف صحته إلا من تصوَّرَ أحوال السلف، وعرف مقامهم من التوقير والجلالة، واعتقد في هذا العلم الكريم ما يجب اعتقادُه له، وعلم أنه لم يوفَّق لاختراعه وابتداء قوانينه وأوضاعه إلا البَرّ عند الله سبحانه، الْحَظِيظ بما

стр. 836

نوَّه به وأعلى شأنه، أو لا يعلم أن أمير المؤمنين هو البادىء به المُنَبِّه عليه، والمُنشِئه والمُشِير إليه، ثم تحقق ابن عباس به واقتفاء علي ﵁ أبا الأسود إياه، هذا بعد تنبيه رسول الله ﷺ وحضه على الأخذ بالحظِّ منه، ثم تتالى السلف عليه، واقتفاؤهم آخرا على أول طريقة، ويكفي من بعد ما يعرف من حاله ويشاهد به من عفة أبي عمرو بن العلاء ومن كان معه ومجاور أزمانه. حدثنا بعضُ أصحابنا حديثا يرفعه قال: قال أبو عمرو بن العلاء: ما زدت في شعر العرب إلا بيتا واحدا يعني ما يروى للأعشى من قوله: (وأنكرتْني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا) // البسيط // أفلا ترى إلى هذا البدر الباهر، والبحر الزاخر، الذي هو أبو العلماء وكهفهم، ويَدُ الرواة وسيفهم كيف تخلُّصه من تبعات هذا العلم، وتحرجه وتراجعه فيه إلى الله تعالى وتحوبه حتى إنه لما زاد فيه - على سعته و (انبثاثه) وتراميه وانتشاره - بيتا واحدا وفقه الله تعالى للاعتراف به عنوانا على توفيق ذَوِيه وأهله. وهذا الأصمعي وهو صَنَّاجة الرواة والنقلة، وإليه محط الأعياء والثقلة، ومنه تجبى الفِقَر والمُلَح، وهو ريحانة كل مُغتَبِق ومُصْطَبح، كانت مشيخة القراء وأماثلهم تحضره وهو حَدَث لأخذ قراءة نافع عنه، ومعلوم قدر ما حذف من اللغة فلم يثبته لأنه لم يقو عنده إذ لم يسمعه، فأما إسفاف من لا عِلْم له، وقول من لا مُسكة به: إن الأصمعي كان يزيد في كلام العرب، ويفعل كذا ويقول كذا فكلام معفو عليه، غير معبوء به ولا منقوم من مثله، حتى كأنه لم يتأد إليه توقفه عن تفسير القرآن وحديث رسول الله ﷺ وتَحَوّبه من الكلام في الأَنْوَاء، ويكفيك من ذا خشية أبي زيد وأبي عبيدة، وهذا أبو حاتم بالأمس، وما كان عليه من الجد والانهماك والعِصْمَةِ والاستمساك.

стр. 837

وقال لنا أبو علي: يكاد يُعْرَف صدقُ أبي الحسن ضرورة وذلك أنه كان مع الخليل في بلد واحد ولم يحكِ عنه حرفا واحدا هذا إلى ما يعرف من عقل الكسائي وعِفَّتِهِ، و (صَلَفِه) ونزاهته حتى إن الرشيد كان يُجْلِسه ومحمد بن الحسن على كرسيين بحضرته، ويأمرهما ألا ينزعجا لنهضته. وحكى أبو الفضل الرياشي قال: جئتُ أبا زيد لأقرأ عليه كتابه في النبات فقال: لا تقرأه علي فإنني قد أُنْسِيته. وحَسْبُنا من هذا حديث سيبويه (وقد خط بكتابه) وهو ألف ورقة عِلْماً مبتكرا، ووَضْعاً متجاوزا لما يسمع ويرى، قلما تُسْند إليه حكاية، أو تُوصَل به رواية، إلا الشاذ الفذ الذي لا حفل به، ولا قدر فلولا تحفُّظ مَنْ يليه، ولزومه طريق ما يعنيه لكثرت المَحْكِيَّات عنه ونِيطتْ أسبابها به لكن أخلد كلُّ إنسان منهم إلى عصمته، وادرع جِلْبَابَ ثقته، وحمى جانبه من صدقه وأمانته، ما أريد من صون هذا العلم الشريف (لذويه) . فإن قلت: فإنا نجدُ علماء هذا الشأن من البلدين، والمتحلين به من المِصْرين كثيرا ما يهجِّن بعضُهم بعضا، فلا يترك له في ذلك سماء ولا أرضا قيل: هذا أدلُّ دليلٍ على كرم هذا الأمر ونزاهة هذا العلم، ألا ترى أنه إذا سبق إلى احدهم ظِنَّةٌ، أو توجهت نحوه شبهة سب بها، وبرىء إلى الله منه لمكانها، ولعل أكثَر ما يُرمى بسقطة في رواية، أو غمزة في حكاية، محمي جانب الصدق فيها، برىء عند الله من تبعتها لكن أخذت عنه إما لاعْتِنَانِ شبهة عرضت له، أو لمن أخذ عنه، وإما لأن ثالِبَه ومُتَعَيِّبَه مقصر عن مغزاه، مغضوض الطرف دون مداه وقد عرض الشبهة للفريقين ويعترض على كلا الطريقين فلولا أن هذا العلم في نفوس أهله والمتفيئين بظله كريم الطرفين جدد السمتين لما تسابُّوا بالهجنة فيه، ولا تنابزوا بالألقاب في تحصين فروجه ونواحيه، ليطووا ثوبه على أعدل غُرره ومطاويه، نعم وإذا كانت هذه المناقضات والمنافسات موجودة بين السلف القديم، و (بين باقيه) بالمنصب والشرف العميم ممن هم سُرُج الأنام والمؤتم بهديهم في الحلال والحرام، ثم لم

стр. 838

يكن ذلك قادحا فيما تنازعوا فيه،، ولا عائدا بطرف من أطراف التَّبعَة عليه جاز مثل ذلك أيضا في علم العرب، الذي لا يخلص جميعه للدين خلوصَ الكلام والفقه له، ولا يكاد يعدم أهلُه الأنس به والارتياح لمحاسنه. ولله أبو العباس أحمد بن يحيى وتقدمه في نفوس أصحاب الحديث ثقة وأمانة، وعصمة وحَصانة، وهم عيار هذا الشأن، وأساس هذا البنيان وهذا أبو علي كأنه ما بَعُدَ منا، أو لم تَبِن به الحال عنا كان من (تحريه وتأدبه) وتحرجه كثير التوقف فيما يحكيه، دائم الاستظهار، والإيراد لما يرويه. فكان تارة يقول: أنشدت لجرير فيما أحسِب، وأخرى قال لي أبو بكر فيما أظن، وأخرى في غالب ظني كذا، وأرى أنني قد سمعت كذا. هذا جزء من جملة، وغصن من دوحة، وقطرة من بحر مما يقال في هذا الأمر وإنما أنسنا بذكره، ووكلنا الحال فيه إلى تحقيق ما يضاهيه. انتهى كلام الخصائص والله أعلم. النوع الخامس والأربعون معرفة الأسماء والكُنى والألقاب والأنساب فيه أربعة فصول: الأول في معرفة اسم من اشتهر بكنيته أو لقبه أو نسبه وهو نوعان: أحدهما فيما يتعلق بأئمة اللغة والنحو أبو الأسود الدؤلي: قال أبو الطيب اللغوي: اختلف في اسمه. فقال عمر بن شبَّة: اسمه عَمْرو ابن سُفيان بن ظالم. وقال: الجاحظ: اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان. انتهى. أبو عمرو بن العلاء: اختلف في اسمه على واحد وعشرين قولا: أصحها زَبّان (بزاي

стр. 839

معجمة) والبقية: جَبْر، جُنَيْد جَزْء، حُمَيْد، رَبّان (براء مهملة) عُتَيْبَة عُثْمان، عُرْيان، عقبة، عمَّار، عَيَّار، عُيَيْنَة، فائد، قَبِيصة، مَحْبوب، محمد، يحيى. وقيل: اسمه كنيته. وسبب الاختلاف فيه أنه كان لجلالته لا يُسأل عن اسمه. قال أبو الطيب: أبو عمرو بن العلاء وأخوه أبو سُفْيان زعم النيسابوري أن اسميهما كنيتاهما. أبو الخطاب: الأخفش الكبير: اسمه عبد المجيد بن عبد الحميد أبو جعفر الرؤاسي: محمد بن الحسن. أبو مالك: عمرو بن كِرْكِرَة. أبو زيد: سعيد بن أَوْس. أبو عبيدة: مَعْمَر بن المُثَنَّى. الأصمعي: عبد الملك بن قُرَيب. سيبويه: عمرو بن عثمان بن قَنْبَر. أبو محمد اليزيدي: يحيى بن المبارك، وولده إبراهيم صاحب كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه وولده الآخر محمد، وولدا محمد هذا: أبو جعفر أحمد، وأبو العباس الفضل. قُطْرب: محمد بن المستنير. أبو الحسن الأخفش الأوسط: سعيد بن مسعدة. الكِسائيّ: علي بن حمزة. أبو عمر الجَرْمي: صالح بن إسحاق. أبو عمرو الشيباني: إسحاق بن مرار. الفرَّاء أبو زكريا: يحيى بن زياد. اللِّحياني: علي بن حازم. أبو عثمان المازني: بكر بن محمد. الرياشي: العباس بن الفرج. أبو حاتم السِّجسْتانيّ: سهل بن محمد. أبو نصر صاحب الأصمعي، ويقال، إنه ابن أخته: أحمد بن حاتم الباهلي. ابن الأعرابي: أبو عبد الله محمد بن زياد. أبو عبيد: القاسم بن سلام.

стр. 840

المبرِّد أبو العباس: محمد بن يزيد. ثعلب أبو العباس: أحمد بن يحيى. ابن السِّكيت أبو يوسف: يعقوب بن إسحاق. الزَّجاج أبو إسحاق: إبراهيم. ابن السري أبو بكر بن السرَّاج: محمد بن السري. مَبْرَمان: محمد بن علي بن إسماعيل. أبو عثمان الأُشْنَانْدَاني: سعيد بن هارون. أبو بكر بن دُرَيْد: محمد بن الحسن. نِفْطويه: إبراهيم بن محمد بن عرفة. ابن قُتيبة أبو محمد: عبد الله بن مسلم. أبو الحسن بن كَيْسان: محمد بن أحمد. أبو منصور الأزهري: محمد بن أحمد بن الأزهري. أبو بكر الزُّبَيدي: محمد بن الحسن. أبو عمر الزاهد المطرز غلام ثعلب: محمد بن عبد الواحد. العزيزي أبو بكر: محمد بن عزيز. أبو الطيب: عبد الواحد بن علي. أبو بكر بن القوطية: محمد بن عمر. أبو علي القالي: إسماعيل بن القاسم البغدادي. الأنباري أبو محمد: القاسم محمد بن بشار وولده الإمام أبو بكر: محمد بن القاسم. ابن فارس أبو الحسين: أحمد بن فارس. أبو جعفر النحاس: أحمد بن محمد بن إسماعيل. أبو نصر الجوهري صاحب الصِّحاح: إسماعيل بن حمَّاد. أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد. أبو سعيد السِّيرافي: الحسن بن عبد الله. ابن خالَوْيه: الحسين بن أحمد. ابن دَرَسْتَويه: عبد الله بن جعفر.

стр. 841

أبو القاسم الزجاجي: عبد الرحمن بن إسحاق. أبو الفَتح ابن جني: عثمان. كُراع: علي بن الحسن. الرُّمّاني: علي بن عيسى. أبو عبيد الهَرَوي صاحب الغريبين: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن. أبو منصور الجواليقي: موهوب بن أحمد. الخطيب التِّبْريزي أبو زكرياء: يحيى بن علي. ابن سِيده: علي بن أحمد. الأعلم: يوسف بن سليمان. ابن بابشاذ: طاهر بن أحمد. ابن الخشاب: عبد الله بن أحمد. ابن بري أبو محمد: عبد الله. أبو محمد البَطَلْيوسي: عبد الله بن محمد السيد. ابن القَطَّاع أبو القاسم: علي بن جعفر. الكمال أبو البركات ابن الأنباري: عبد الرحمن بن محمد. الزَّمخْشَري: محمود بن عمر. ابن الشَّجري: هبة الله بن علي. رضي الدين الصغاني: الحسن بن محمد. انتهى. القسم الثاني فيما يتعلق بشعراء العرب الذين يحتج بهم في العربية امرؤ القيس بن حُجْر الكندي: في اسمه أقوال قيل: عدي، وقيل: مُلَيْكة. حكاهما العسكري في كتاب التصحيف، وقيل: حُنْدُج. حكاه ابن يسعون في شرح شواهد الإيضاح. النابغة الذُّبياني: اسمه زياد بن معاوية. النابغة الجَعْدي الصحابي: اسمه قيس بن عبد الله. الأعشى: اسمه ميمون بن قيس.

стр. 842

المتلمِّس: اسمه جرير بن عبد المسيح. تأبط شرا: اسمه ثابت بن جابر. الفَرَزْدق: اسمه همام بن غالب. الأخطل: اسمه غياث بن غوث. الراعي: اسمه عبيد بن حصين. البَعيث: اسمه خِراش بن بشر. ذو الرُّمة: اسمه غَيْلان بن عقبة وهو الذي يقول: (أنا أبو الحارث واسمي غيلان) // الرجز // القَطَامي: اسمه عمرو بن شُيَيْم. أبو النجم: اسمه الفضل بن قُدامة. العَجَّاج: اسمه عبد الله بن رؤبة. الفصل الثاني في معرفة كنية من اشتهر باسمه أو لقبه أو نسبه وهو قسمان: [القسم الأول أئمة اللغة والنحو] ميمون الأقرن: قال الخليل: كان يُكْنى أبا عبد الله نقله أبو الطيب. يحيى بن يَعْمَر: كنيته أبو سليمان. ذكره السِّيرافي. عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي. عيسى بن عمر الثَّقفي: أبو عمر. يونس بن حبيب: أبو عبد الرحمن. مُعاذ الهرَّاء: أبو مسلم. الخليل بن أحمد: أبو عبد الرحمن. الأصمعي: أبو سعيد. سيبويه: قال أبو الطيب: كان يكنى أبا بشر وأبا الحسن وأبا عثمان، وأثبتُها أبو بشر.

стр. 843

النضر بن شميل يكنى أبا الحسن. المؤرخ السُّدوسي يكنى أبا الفيل أو أبا الفَيْد. قُطْرُب: أبو علي. المفضل بن محمد الضبي: أبو العباس وقيل أبو عبد الرحمن. الكِسائي: أبو الحسن. الرياشي: أبو الفضل. [القسم الثاني شعراء العرب] عقد لذلك ابن دُرَيْد بابا في الوشاح قال فيه: امرؤ القَيْس بن حُجْر: أبو الحارث. زهير بن أبي سُلمى: أبو بُجَير. نابغة بني ذُبيان: أبو أمامة وأبو عَقْرب. أوس بن حجر: أبو شُرَيح. لَبيد بن ربيعة: أبو عُقَيل. طَرَفة بن العبد: أبو عمرو. عَبِيد بن الأبرص: أبو دُودَان. الأعشى بن قَيس: أبو بَصير. أعشى هَمْدان: أبو المصبح. الحطيئة: أبو مُلَيْكة. الشماخ: أبو سعد. مُزَرِّد: أبو ضرار. الأخطل: أبو مالك. عبد الله بن همام السَّلُولي: أبو عبد الرحمن. الكُمَيْت بن زيد: أبو المُسْتَهِل. يزيد بن مُفَرِّغ الحميري: أبو المُفَرِّغ. مهلهل بن ربيعة: أبو ربيعة. الأسود بن يَعْفُر: أبو نَهْشَل

стр. 844

عمرو بن معد يكرب: أبو ثور. عَدِيّ بن زيد: أبو عمر. بشر بن أبي خازم: أبو حاضر. الفرزدق: أبو فِراس وكان يكنى في شبابه أبا مليكة. جرير: أبو حَزْرَة. الطرِمَّاح بن حكيم: أبو نصر. كُثيّر: أبو صَخْر. جميل: أبو عمرو. الأحوص: أبو عاصم. نُصيب: أبو مِحْجَن. عبد الله بن قيس الرُّقيَّات: أبو هاشم. عدي بن حاتم: أبو طريف. حاتم الطائي: أبو سَفّانة. عدي بن الرقاع: أبو دؤاد. زيد الخيل: أبو مُكْنِف. كعب بن زهير: أبو المضرب. حسان بن ثابت: أبو الوليد. كعب بن مالك: أبو عبد الله. عبد الله بن رَواحة: أبو عمرو. عباس بن مِرْداس: أبو الهَيثم. عنترة العبسي: أبو المغَلِّس. عمر بن أبي ربيعة: أبو الخطاب. العجَّاج: أبو الشعثاء. رؤبة بن العجاج: أَبو الجحاف. تأبط شرا: أبو زهير. أمية بن أبي الصلت: أبو عثمان. ذو الرُّمة: أبو الحارث.

стр. 845

الفصل الثالث في معرفة الألقاب وأسبابها وهي قسمان: [القسم الأول أئمة اللُّغة والنحو] عَنْبسة الفيل: قال الزمخشري في ربيع الأبرار: لقب بذلك لأن مَعْدان أباه كان يروض فيلا للحجاج. قلت: فينبغي أن يكون اللقب لأبيه لا له. سيبويه: لَقب إمام النحو، وهو لفظ فارسي، معناه رائحة التفاح قيل: كانت أمه ترقصه بذلك في صغره، وقيل: كان من يلقاه لا يزال يَشَمُّ منه رائحة الطِّيب، فسمي بذلك، وقيل: كان يعتاد شم التفاح، وقيل: لُقِّب بذلك لِلَطَافَتِه لأن التفاح من لطيف الفواكة. البَطَلْيَوْسِي في شرح الفصيح: الإضافة في لغة العجم مقلوبة كما قالوا: سيبويه، والسيب التفاح، وويْه رائحته والتقدير رائحة التفاح. قُطْرُب: لازم سيبويه، وكان يُدْلج إليه فإذا خرج رآه على بابه، فقال له: ما أنت إلا قُطْرُبُ ليل فلقب به. المبرِّد: قال السِّيرافي: لما صنف المازني كتابه الألف واللام سأل المبرِّد عن دقيقِه وعويصهِ، فأجابه بأحسن جواب، فقال له: قم فأنت المبرِّد (بكسر الراء) أي المثْبِت للحق فغيَّره الكوفيون، وفتحوا الراء.
следующие страницы →