Полный текст (228 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فَقَالَ مرْحَبًا بك فَقلت لَهُ اخوك يقرؤك السَّلَام وَيَقُول لَك ذكرت امير الْمُؤمنِينَ امرك فَاعْتَذر من غفلته عَنْك وَأمر لَك بِهَذَا المَال فَقَالَ لي قد كَانَ طَال لزومك لنا وَكُنَّا نحب أَن نكافئك على ذَلِك وَلم يمكنا قبل ذَلِك انْصَرف بِالْمَالِ فَهُوَ لَك قَالَ فرهبته أَن ارد عَلَيْهِ فَتركت النِّعَال على بَابه وانصرفت إِلَى أبي واعلمته الْخَبَر فَقَالَ يَا بني خدها بَارك الله لَك فِيهَا فَلَيْسَ عمَارَة مِمَّن يُرَاجع وَدخل عمَارَة على الْمهْدي فأعظمه فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَهُ رجل من أهل الْمَدِينَة من القرشيين يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من هَذَا الَّذِي اعظمته هَذَا الاعظام كُله فَقَالَ لَهُ هَذَا عمَارَة بن حَمْزَة مولَايَ فَسمع عمَارَة كَلَام الْمهْدي فَرجع اليه وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ جَعَلتني كبعض خبازيك وفراشيك إِلَّا قلت هَذَا عمَارَة بن حَمْزَة بن مَيْمُون مولى عبد الله بن عَبَّاس ليعرف النَّاس مَكَاني مِنْك
وأخرجت اليه يَوْمًا أم سَلمَة عقدا لَهُ قيمَة جليلة وَقَالَت للخادم اعلمه انني أهديته اليه فَأَخذه بِيَدِهِ وشكر أَبَا الْعَبَّاس وَوَضعه بَين يَدَيْهِ ونهض فَقَالَت أم سَلمَة لأبي الْعَبَّاس إِنَّمَا أنسيه فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس للخادم الْحَقْهُ بِهِ وَقل لَهُ هَذَا لَك فَلم خلفته فَلَمَّا لحقه قَالَ مَا هُوَ لي فاردده فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ لَك فَقَالَ أَن كنت صَادِقا فَهُوَ لَك فَانْصَرف الْخَادِم بِالْعقدِ فاشترته أم سَلمَة من الْخَادِم بِعشْرين ألف دِينَار واخباره فِي الْمَكْر المفرط والتيه الزَّائِد كَثِيرَة وَهَذَا نموذج مِنْهَا وَله تصانيف مِنْهَا كتاب رِسَالَة الْخَمِيس الَّتِي تقْرَأ على بني الْعَبَّاس وَكتاب رسائل الْمَجْمُوعَة وَكتاب الرسَالَة الماهانية مَعْدُودَة فِي كتب الفصاحة الجيدة وَقَالَ فِيهِ بعض شعراء أهل الْبَصْرَة شعر
(أَرَاك وَمَا ترى إِلَّا بِعَين ... وعينك لَا ترى إِلَّا قَلِيلا)
(وَأَنت إِذا نظرت بملء عين ... فَخذ من عَيْنك الْأُخْرَى كَفِيلا)
стр. 142
(كَأَنِّي قد رَأَيْتُك بعد شهر ... بِبَطن الْكَفّ تلتمس السبيلا)
وَمن شعر عمَارَة بن حَمْزَة
(لَا تشكون دهرا صححت بِهِ ... أَن الْغَنِيّ فِي صِحَة الْجِسْم)
(هبك الْأَمَام اكنت مُنْتَفعا ... بغضارة الدُّنْيَا مَعَ السقم)
٤٨ - عَمْرو بن اللَّيْث الصفار
اخو يَعْقُوب بن اللَّيْث السجسْتانِي الْملكَيْنِ كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ صفارين بسجستان يصنعان النّحاس وَقَالَ بَعضهم أَن عمرا كَانَ مكاري حمير قَالَ عبيد الله بن طَاهِر عجائب الدُّنْيَا ثَلَاث جَيش الْعَبَّاس بن عَمْرو الغنوي يؤسر الْعَبَّاس وَيسلم وَحده وَيقتل جَمِيع جَيْشه وَكَانُوا عشرَة آلَاف قَتلتهمْ القرامطة وجيش عَمْرو بن اللَّيْث يؤسر عَمْرو وَحده وَيَمُوت فِي سجن الْخَلِيفَة وَيسلم جَمِيع جَيْشه وَكَانُوا خمسين الْفَا وَأَنا أترك فِي بَيْتِي بطالا ويولي ابْني أَبُو الْعَبَّاس واما عَمْرو الْمَذْكُور فَإِنَّهُ تغلب على مملكه فَارس بعد موت اخيه بالقولنج سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَجَرت لَهما امور يطول شرحها وتنقلت بهما الاحوال إِلَى أَن بلغا دَرَجَة السلطنة بعد الصَّنْعَة فِي الصفر وَكَانَ عَمْرو جميل السِّيرَة فِي جَيْشه وَكَانَ فِي خدمَة زَوجته ألف وَسبع مائَة جَارِيَة وَدخل فِي طَاعَة الْخُلَفَاء وَولي للمعتضد امرة خُرَاسَان واسره أَصْحَاب اسماعيل بن احْمَد مُتَوَلِّي
стр. 143
مَا وَرَاء النَّهر لما أَن حاربه وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَتَيْنِ وَلما تولى الْأَمر عَمْرو بعد أَخِيه يَعْقُوب احسن السياسة وَالتَّدْبِير وَذكر السلَامِي فِي إِخْبَار خُرَاسَان كثيرا من نهضته وكفايته وقيامه بقواعد الْولَايَة وَذكر انه كَانَ ينْفق فِي الْجَيْش كل ثَلَاثَة اشهر مرّة ويحضر هُوَ بِنَفسِهِ على ذَلِك وينادي الْمُنَادِي اولا باسم عَمْرو بن اللَّيْث فَيقدم دَابَّته إِلَى الْعَارِض فيتفقدها ويتفقد جَمِيع آلتها وَيَأْمُر بِوَزْن ثَلَاثمِائَة دِرْهَم فَتحمل اليه فِي صرة فَيَأْخُذ الصرة ويقلبها وَيَقُول الْحَمد لله الَّذِي وفقني لطاعة امير الْمُؤمنِينَ حَتَّى اسْتَوْجَبت مِنْهُ الرزق ثمَّ يَضَعهَا فِي خفه فَتكون لمن ينْزع خفه ثمَّ يدعى بعد ذَلِك بأصحاب الرسوم على مَرَاتِبهمْ فيستعرضون بآلاتهم التَّامَّة ودوابهم الفره ويطالبون بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج اليه الْفَارِس والراجل صَغِير آله وكبيرها فَمن أخل بإحضار شَيْء مِنْهَا حرمُوهُ رزقه فَاعْترضَ يَوْمًا فَارِسًا وَكَانَت دَابَّته فِي غَايَة الهزال فَقَالَ عَمْرو مَا هَذَا تَأْخُذ رزقنا فتنفقه على امْرَأَتك فتسمنها وتهزل دابتك الَّتِي تحارب عَلَيْهَا وَبهَا تَأْخُذ الرزق اذْهَبْ فَلَيْسَ لَك عِنْدِي رزق فَقَالَ الجندي جعلت لَك الْفِدَاء لَو عرضت امْرَأَتي لاستسمنت فرسي فَضَحِك عَمْرو وَأمر بإعطائه وَقَالَ لَهُ استبدل بدابتك وَلما عزل رَافع بن هرمة عَن خُرَاسَان تولاها عَمْرو بن اللَّيْث وَبَقِي رَافع بِالريِّ ثمَّ انه هادن الْمُلُوك المجاورين لَهُ ليستعين بهم على عَمْرو بن اللَّيْث فَلَمَّا تمّ لَهُ ذَلِك خرج إِلَى نيسابور فواقعه عَمْرو بن اللَّيْث فِي شهر ربيع الاخرة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فَهَزَمَهُ عَمْرو وَتَبعهُ إِلَى ابيورد فَدخل إِلَى نيسابور فَأَتَاهُ عَمْرو وحاصره فَانْهَزَمَ رَافع أَيْضا هُوَ وَأَصْحَابه وَوصل إِلَى خوارزم على الجمازات فَقتله امير خوارزم وحز رَأسه وَحمله إِلَى عَمْرو وَهُوَ بنيسابور فانفذ عَمْرو وَرَأسه
стр. 144
إِلَى المعتضد فَأمر بنصبه فِي الْجَانِب الشَّرْقِي إِلَى الظّهْر وحول إِلَى الغربي بَقِيَّة النَّهَار وصفت خُرَاسَان إِلَى شط جيحون وَسَأَلَ عَمْرو أَن يوليه عمل مَا وَرَاء النَّهر مثل مَا كَانَ رسم عبد الله بن طَاهِر فوعده بذلك وَأرْسل اليه المعتضد هَدَايَا وَهُوَ بنيسابور فَأبى قبُولهَا دون الْوَفَاء بِمَا وعده فَكتب اليه الرَّسُول بذلك فَكتب لَهُ المعتضد الْعَهْد وَحمله اليه مَعَ الْهَدَايَا وَكَانَ فِيهَا سبع دسوت خلع فَوضعت بَين يَدي عَمْرو بن اللَّيْث وأفاض الرَّسُول عَلَيْهِ الْخلْع وَاحِدَة بعد أُخْرَى وَكلما لبس خلعة صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ وضع الْعَهْد قدامه فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ الَّذِي سَأَلته فَقَالَ عَمْرو وَمَا أصنع بِهِ فَإِن اسماعيل بن احْمَد لَا يسلم ذَلِك إِلَّا بِمِائَة ألف سيف قَالَ أَنْت سَأَلت فشمر الان وباشر عَمَلك فَأخذ الْعَهْد وَقَبله وَوَضعه بَين يَدَيْهِ وانفذ عَمْرو إِلَى الرَّسُول وَمن مَعَه سبع مائَة ألف دِرْهَم وجهز إِلَى اسماعيل بن احْمَد جَيْشًا فَعبر اليهم اسماعيل نهر جيحون وَقتل بَعضهم وَهزمَ البَاقِينَ وَعَمْرو بن اللَّيْث فِي نيسابور وَرجع اسماعيل إِلَى بُخَارى وَكَانَ عَمْرو قد جهز اليه مُحَمَّد بن بشير فَقتل وحز رَأسه كَانَ اسماعيل بن احْمَد قد كتب إِلَى عمر انك قد وليت دنيا عريضة وَأَنا فِي يَدي ثغرما وَرَاء النَّهر فاقنع بِمَا فِي يدك واتركني مُقيما بِهَذَا الثغر فَأبى عَلَيْهِ وحاربه وَكَانَ اسماعيل قد ذكر لَهُ أَمر بَلخ وَشدَّة عبوره وَقَالَ عَمْرو لَو شِئْت اسكره بالبذر من الْأَمْوَال وعبرته فَلَمَّا يئس اسماعيل مِنْهُ جمع من مَعَه من الابناء والدهاقين وَعبر النَّهر إِلَى الْجَانِب الغربي وَجَاء عَمْرو فَترك
стр. 145
بَلخ واخذ اسماعيل عَلَيْهِ النواحي وَلم يكن بَينهم قتال كثير حَتَّى هزم عَمْرو وَولى هَارِبا وَمر بأجمة فِي طَرِيقه قيل لَهُ إِنَّهَا اقْربْ فَقَالَ عَمْرو لعامة من مَعَه امضوا فِي الطَّرِيق الْوَاضِح وَمضى فِي نفر يسير فَدخل الاجمة فوجلت بِهِ دَابَّته وَوَقعت بِهِ وَلم يكن لَهُ فِي نَفسه حِيلَة وَمضى من مَعَه وَلم يلووا عَلَيْهِ وَجَاء أَصْحَاب اسماعيل فَأَخَذُوهُ اسيرا فَلَمَّا بلغ ذَلِك المعتضد فَرح بِهِ ومدح اسماعيل وذم عمرا وَقَالَ يُقَلّد أَبُو إِبْرَاهِيم اسماعيل كلما فِي يَد عَمْرو وَتوجه اليه الْخلْع ثمَّ أَن اسماعيل خير عمرا بَين أَن يُقيم عِنْده اميرا وَبَين أَن يُوَجه بِهِ إِلَى امير الْمُؤمنِينَ فَاخْتَارَ أَن يُوَجه إِلَى امير الْمُؤمنِينَ واحضرا ثيناس يحمل عمرا إِلَى بَغْدَاد فسلمه اسماعيل اليه وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ قد قيد عمرا وأرسله إِلَى الْخَلِيفَة والى جَانِبه وَاحِد من اصحاب اسماعيل وَبِيَدِهِ سيف وَقَالَ لعَمْرو أَن تحرّك فِي أَمرك أحد رمينَا رَأسك اليه فَلم يَتَحَرَّك أحد وَوصل النَّهر وَفك قيد عَمْرو وَركب الْجند للقائه وَعَمْرو فِي قبَّة قد ارخى جلالها عَلَيْهِ وَلما بلغ إِلَى بَاب السَّلَام انْزِلْ من الْقبَّة والبس دراعة ديباج وبرنس السخط وَحمل على جمل لَهُ سنامان يُقَال لَهُ إِذا كَانَ على هَذِه الصُّورَة الفالج وَكَانَ هَذَا الْجمل مِمَّا اهداه عَمْرو إِلَى الْخَلِيفَة والبس الْجمل الديباج وحلي بذوايب وارسان مفضضه وادخل بَغْدَاد وشقها فِي الشَّارِع الاعظم إِلَى دَار الْخَلِيفَة وَعَمْرو رَافع يَدَيْهِ يَدْعُو ويتضرع دهاءا مِنْهُ فرقت لَهُ الْعَامَّة وامسكت عَن الدُّعَاء عَلَيْهِ ثمَّ ادخل على الْخَلِيفَة وَقد جلس لَهُ واحتفل بِهِ فَوقف بَين يَدَيْهِ سَاعَة وَبَينه وَبَينه قدر خمسين ذِرَاعا فَقَالَ لَهُ هَذَا عَاقِبَة بغيك يَا عَمْرو ثمَّ اخْرُج من بَين يَدَيْهِ إِلَى حجرَة قد أعدت لَهُ ثمَّ أَن المعتضد توفّي وَتَوَلَّى الْأَمر بعده وَلَده المكتفي فَدخل بَغْدَاد من الرقة وامر ثَانِي يَوْم بهدم المطامير الَّتِي
стр. 146
كَانَ ابوه اتخذها لأهل الجرائم وَكَانَ المعتضد عِنْد مَوته لما امْتنع من الْكَلَام أَمر بقتل عَمْرو بن اللَّيْث بالايماء والاشارة فَوضع يَده على رقبته وعينه أَي اذبحوا الاعور وَكَانَ عَمْرو اعور فَلم يفعل ذَلِك صافي الخرمي لعلمه أَن المعتضد يَمُوت وَلما دخل المكتفي بَغْدَاد سَأَلَ الْقَاسِم بن عبد الله عَن عَمْرو بن اللَّيْث احي هُوَ قَالَ نعم فسر بحياته وَقَالَ أُرِيد أَن احسن اليه وَكَانَ عَمْرو يهدي إِلَى المكتفي ويبره برا كثيرا أَيَّام مقَامه بِالريِّ فِي حَيَاة ابيه فَيُقَال أَن الْقَاسِم كره هَذَا القَوْل من المكتفي ودس على عَمْرو من قَتله وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت مُدَّة ملك عَمْرو اثْنَيْنِ وَعشْرين سنة تَقْرِيبًا قَالَ بَعضهم كنت عِنْد أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْفَهم الْمُحدث فَدخل رجل من أهل الحَدِيث فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَليّ رَأَيْت عَمْرو بن اللَّيْث الصفار امس على جمل فالج من الْجمال الَّتِي كَانَ عَمْرو اهداها إِلَى الْخَلِيفَة مُنْذُ ثَلَاث سِنِين فانشد أَبُو عَليّ شعر
(وحسبك بالصفار نبْلًا وَعزة ... يروح وَيَغْدُو فِي الجيوش اميرا)
(حباهم بأجمال وَلم يدر انه ... على جمل مِنْهَا يُقَاد اسيرا)
وَقَالَ فِي ذَلِك عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر بن بسام الشَّاعِر
(ايها المغتر بالدنيا ... أما ابصرت عمرا)
(أركب الفالج بعد ... الْملك والعزة قسرا)
(وَعَلِيهِ برنس السخطة ... اذلالا وقهرا)
(رَافعا كفيه يَد ... عو الله اسرارا وجهرا)
(أَن ينجيه من الْقَتْل ... وان يعْمل صفرا)
стр. 147
٤٩ - عَمْرو بن معدي كرب
أَبُو ثَوْر الزبيدِيّ قدم على رَسُول الله ﷺ فِي وَفد زبيد فَأسلم سنة تسع وَقيل سنة عشر قَالَ ابْن عبد الْبر اقام بِالْمَدِينَةِ بُرْهَة ثمَّ شهد عَامَّة الْفتُوح بالعراق وَشهد مَعَ أبي عُبَيْدَة بن مَسْعُود ثمَّ مَعَ سعد وَقتل يَوْم الْقَادِسِيَّة بل مَاتَ عطشا يَوْمئِذٍ وَكَانَ فَارس الْعَرَب مَشْهُورا بالشجاعة وَقيل مَاتَ سنة احدى وَعشْرين بعد أَن شهد وقْعَة نهاوند مَعَ النُّعْمَان بن مقرن وَشهد فتحهَا وَقَاتل يَوْمئِذٍ حَتَّى كَانَ الْفَتْح واثخنته الْجِرَاحَات يَوْمئِذٍ فَحمل فَمَاتَ فِي قَرْيَة روذة من قرى نهاوند
فَقَالَ بعض شعرائهم
(لقد غادر الركْبَان يَوْم تحملوا ... بروذة شخصا لَا جَبَانًا ولاغمرا)
(فَقل لزبيد بل لمذحج كلهَا ... رزئتم أَبَا ثَوْر قريعكم عمرا)
стр. 148
وَقَالَ شُرَحْبِيل بن الْقَعْقَاع سَمِعت عَمْرو بن معدي كرب يَقُول
(لبيْك تَعْظِيمًا إِلَيْك عذرا ... هذي زبيد قد أتتك قصرا)
(يعدو بهَا مضمرات شذرا ... يقطعن خبثا وجبالا وعرا)
(قد تركُوا الاوثان خلوا صغرا ... )
فَنحْن وَالْحَمْد لله نقُول الْيَوْم كَمَا علمنَا رَسُول الله ﷺ
لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك أَن الْحَمد وَالنعْمَة لَك لَا شريك لَك فِي حَدِيث طَوِيل ذكره وَوجه رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وخَالِد بن سعد بن الْعَاصِ إِلَى الْيمن وَقَالَ إِذا اجتمعتما فعلي امير وان افترقتما فَكل وَاحِد مِنْكُمَا امير فاجتمعا وَبلغ عَمْرو بن معدي كرب مكانهما فَأقبل فِي جمَاعَة من قومه فَلَمَّا دنا مِنْهُمَا قَالَ دَعونِي حَتَّى آتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَإِنِّي لم اسْم لأحد قطّ الا هابني فَلَمَّا دنا مِنْهُمَا نَادَى أَبُو ثَوْر انا عَمْرو بن معدي كرب فَابْتَدَرَهُ عَليّ وخَالِد وَكِلَاهُمَا يَقُول لصَاحبه ويفديه بِأَبِيهِ وَأمه فَقَالَ عَمْرو إِذْ سمع قَوْلهمَا الْعَرَب تفزع بِي واراني لهَؤُلَاء جزرا فَانْصَرف عَنْهُمَا وَقد عده ابْن الْجَوْزِيّ ﵀ من العور فِي كِتَابه تلقيح فهوم أهل الاثر
وَمن شعره عَمْرو بن معدي كرب
(اعاذل عدتي بدني ورمحي ... وكل مقلص سَلس القياد)
стр. 149
(أعاذل إِنَّمَا أفنى شَبَابِي ... اجابتي الصَّرِيخ على الْمُنَادِي)
(مَعَ الابطال حَتَّى سل جسمي ... وأقرح عَاتِقي حمل النجاد)
(وَيبقى بعد حلم الْقَوْم حلمي ... ويفني قبل زَاد الْقَوْم زادي)
(تمنى أَن يلاقيني قييس ... وددت وأينما مني ودادي)
(فَمن ذَا عاذر من ذِي سفاه ... يرود بِنَفسِهِ شَرّ المُرَاد)
(أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد)
وَمن شعره القصيدة الْمَشْهُورَة
(أَمن رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيع ... يؤرقني واصحابي هجوع)
(سباها الصِّحَّة الْجُشَمِي غصبا ... كَأَن بَيَاض غرتها صديع)
стр. 150
(وحالت دونهَا فرسَان قيس ... تكشف عَن سواعدها الدروع)
(إِذا لم تستطع شَيْئا فَدَعْهُ ... وجاوزه إِلَى مَا تَسْتَطِيع)
стр. 151
حرف الْغَيْن الْمُعْجَمَة
٥٠ - غَالب بن صعصعة بن نَاجِية
وَبَاقِي نسبه مَعْرُوف هَذَا هُوَ أَبُو الفرزدق الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَت لَهُ مَنَاقِب مَشْهُورَة وَمَكَارِم مَذْكُورَة مِنْهَا انه اصاب أهل الْكُوفَة مجاعَة وَهُوَ بهَا فَخرج اكثر النَّاس إِلَى الْبَوَادِي وَكَانَ هُوَ رَئِيس قومه وَكَانَ سحيم بن وثيل الريَاحي رَئِيس قومه واجتمعوا بمَكَان يُقَال لَهُ صوأر بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا همزَة وَرَاء فِي أَطْرَاف السماوة من بِلَاد كلب على مسيرَة يَوْم من الْكُوفَة فعقر غَالب لأَهله نَاقَة وصنع لَهُم طَعَاما وَأهْدى إِلَى قوم من بني تَمِيم لَهُم جَلَاله جفانا من ثريد وجهز إِلَى سحيم جَفْنَة فكفأها وَضرب بهَا الَّذِي أَتَى بهَا وَقَالَ انا مفتقر إِلَى طَعَام غَالب إِذا نحر نَاقَة تحرت أُخْرَى فَوَقَعت المنافسة وَنحر سحيم لأَهله نَاقَة فَلَمَّا كَانَ من الْغَد نحر غَالب ناقتين فعقر سحيم ناقتين فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث نحر غَالب ثَلَاثًا فَنحر سحيم ثَلَاثًا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع نحر غَالب مائَة نَاقَة وَلم يكن عِنْد سحيم هَذَا الْقدر فَلم يعقر شَيْئا واسرها فِي نَفسه فَلَمَّا انْقَضتْ المجاعة وَدخل النَّاس الْكُوفَة قَالَ بَنو ريَاح لسحيم جررت علينا عَار الدَّهْر هلا نحرت كَمَا نحر وَكُنَّا نعطيك مَكَان كل نَاقَة
стр. 152
ناقتين فَاعْتَذر اليهم أَن ابله كَانَت غَائِبَة وَنحر ثَلَاثمِائَة نَاقَة وَقَالَ للنَّاس شَأْنكُمْ والاكل وَكَانَ ذَلِك فِي خلَافَة عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فاستفتي فِي حل الاكل مِنْهَا فَقضى بتحريمها وَقَالَ هَذِه ذبحت لغير مأكلة وَلم يكن الْمَقْصُود مِنْهَا إِلَّا الْمُفَاخَرَة والمباهاة فألقيت لحومها على كناسَة الْكُوفَة فَأكلهَا الْكلاب والعقبات والرخم ونظم الشُّعَرَاء فِي ذَلِك فَمن ذَلِك قَول جرير يهجو الفرزدق
(تَعدونَ عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضو طري لَوْلَا الكمي المقنعا)
وَقَالَ آخر
(وَقد سرني أَن لَا تعد مجاشع ... من الْمجد إِلَّا عقر نَاب بصوأر)
وَكَانَ غَالب الْمَذْكُور اعور وتراهن من كُلَيْب نفر ثَلَاثَة على أَن يختاروا من بني تَمِيم وَبكر نَفرا يَسْأَلُونَهُمْ فَأَيهمْ اعطى وَلم يسْأَل عَن نسبهم فَهُوَ افضلهم وَاخْتَارَ كل رجل مِنْهُم رجلا وَالَّذين اختيرو عُمَيْر بن السَّلِيل بن قيس بن مَسْعُود الشَّيْبَانِيّ وطلبة بن قيس بن عَاصِم الْمنْقري وغالب بن صعصعة الْمُجَاشِعِي أَبُو الفرزدق فَأتوا ابْن السَّلِيل فَسَأَلُوهُ مائَة نَاقَة فَقَالَ من أَنْتُم فانصرفوا عَنهُ ثمَّ أَتَوا طلبة بن قيس فَقَالَ لَهُم مثل ذَلِك فَأتوا غَالِبا فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ مائَة نَاقَة وراعيها وَلم يسألهم من هم فَسَارُوا لَيْلَة ثمَّ ردوهَا وَأخذ صَاحب غَالب الرَّهْن وَفِي ذَلِك يَقُول الفرزدق
(وَإِذ نحبت كلب على النَّاس أَيهمْ ... أَحَق بتاج الْمَاجِد المتكرم)
стр. 153
(على نفر هم من نزار ذَوُو الْعلَا ... وَأهل الجراثيم الَّتِي لم تهدم)
(فَلم يجل عَن احسابهم غير غَالب ... جرى بعناني كل أَبيض خضرم)
وَتُوفِّي غَالب فِي أَيَّام مُعَاوِيَة وَدفن بكاظمة
وَقَالَ الفرزدق يرثيه
(لقد ضمت الاكفان من آل دارم ... فَتى فائض الْكَفَّيْنِ مَحْض الترائب)
стр. 154
حرف الْقَاف
٥١ - قبيصَة بن أبي ذُؤَيْب أَبُو سعيد الْخُزَاعِيّ الْمدنِي الْفَقِيه
يُقَال انه ولد عَام الْفَتْح وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَأتي بِهِ بعد موت ابيه إِلَى النَّبِي ﷺ ليدعو لَهُ روى عَن أبي بكر وَعمر وَأبي الدَّرْدَاء وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وبلال وَعبادَة بن الصَّامِت وَتَمِيم الدَّارِيّ وَكَانَ آثر النَّاس عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ على الْخَاتم والبريد وَكَانَ يقْرَأ الْكتب إِذا وَردت ثمَّ يدْخل بهَا على عبد الْملك وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا كثير الحَدِيث وَقيل أَن وَفَاته سنة ثَمَان
وروى البُخَارِيّ وَمُسلم وابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقد عده ابْن الْجَوْزِيّ ﵀ من العوران فِي كتاب تلقيح فهوم أهل الاثر
وَذَهَبت عينه يَوْم الْحرَّة
٥٢ - قَتَادَة بن النُّعْمَان بن زيد بن كَعْب
وَكَعب هُوَ ظفر بن الْخَزْرَج بن عمر بن مَالك بن اوس الانصاري يكنى
стр. 155
أَبَا عَمْرو وَقيل أَبَا عمر قيل أَبَا عبد الله يمني شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا قَالَ بَعضهم قلعت عينه يَوْم بدر وَقيل يَوْم الخَنْدَق قَالَ ابْن عبد الْبر رَحمَه الله تَعَالَى الصَّحِيح إِنَّهَا اصيبت يَوْم أحد قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمَارَة أَن قَتَادَة رميت عينه يَوْم أحد فسالت حدقته فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَنِّي لي امْرَأَة احبها وان هِيَ رَأَتْ عَيْني خشيت أَن تقذرني فَردهَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فَكَانَت اقوى عَيْنَيْهِ واصحها وَفِي رِوَايَة فَرفع حدقته بِيَدِهِ حَتَّى وَضعهَا موضعهَا ثمَّ غمزها براحته وَقَالَ اللَّهُمَّ اكسهه جمالا فَمَاتَ وانها احسن عَيْنَيْهِ وَمَا مَرضت بعد
ووفد رجل على عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ مِمَّن الرجل فَقَالَ شعر
(انا ابْن الَّذِي سَالَتْ على الخد عينه ... فَردَّتْ بكف الْمُصْطَفى احسن الرَّد)
(فَعَادَت كَمَا كَانَت بِأول أمرهَا ... فيا حسن مَا عين وَيَا حسن مَا رد)
فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁
(تِلْكَ المكارم لَا قعبان من لبن ... شيبا بِمَاء فعادا بعد ابوالا)
وَكَانَت مَعَه يَوْم الْفَتْح راية بني المظفر وَكَانَ من فضلاء الانصار وَتُوفِّي ﵁ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقيل سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ وَهُوَ اخوه لامه
٥٣ - قُتَيْبَة بن مُسلم بن عَمْرو بن الْحصين الْبَاهِلِيّ
امير خُرَاسَان كَانَ من الشجَاعَة والرأي والحزم بمَكَان وَهُوَ الَّذِي فتح
стр. 156
بُخَارى وخوارزم والري وسمرقند وفرغانة وَالتّرْك سمع من عمرَان بن حُصَيْن وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَلما مَاتَ الْوَلِيد نزع الطَّاعَة فَلم يُوَافقهُ اكثر النَّاس وَكَانَ قد عزل وَكِيع بن حسان بن قيس الغراني عَن رياسة تَمِيم فحقد عَلَيْهِ ثمَّ وثب عَلَيْهِ فِي أحد عشر من اهله فَقَتَلُوهُ فِي بَيته فِي ذِي الْحجَّة الْحَرَام سنة سِتّ وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ قُتَيْبَة قد تولى بعد يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَكَانَ قُتَيْبَة اعور فَقَالَ النَّاس هَذَا بدل اعور فَصَارَت مثلا كَمَا تقدم وَكَانَ ابْن مُسلم كَبِير الْقَوْم عِنْد يزِيد بن مُعَاوِيَة وَقَالَ أهل التَّارِيخ بلغ قُتَيْبَة فِي غَزْو التّرْك والتوغل فِي بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وافتتاح القلاع واستباحة الْبِلَاد واخذ الاموال وَقتل الفتاك مَا لم يبلغهُ الْمُهلب بن أبي صفرَة وَلما فتح خوارزم وسمرقند فِي عَام وَاحِد دَعَا ابْن توسعة شَاعِر الْمُهلب وَقَالَ لَهُ ايْنَ قَوْلك فِي الْمُهلب
(إِلَّا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى ... وَمَات الندى والجود بعد الْمُهلب)
افغزو هَذَا فَلَمَّا سمع ذَلِك نَهَار بن توسعة قَالَ بل هَذَا حشر وَأَنا الَّذِي اقول
(وَلَا كَانَ مذ كُنَّا وَلَا كَانَ قبلنَا ... وَلَا هُوَ فِيمَا بَعدنَا كَابْن مُسلم)
(أَعم لأهل التّرْك قتلا بِسَيْفِهِ ... واكثر فِينَا مقسمًا بعد مقسم)
стр. 157
وَفِي قتل قُتَيْبَة يَقُول جرير
(ندمتم على قتل الاغر بن مُسلم ... وانتم إِذا لاقيتم الله اندم)
(لقد كُنْتُم من غَزوه فِي غنيمَة ... وانتم لمن لاقيتم الْيَوْم مغنم)
(على انه افضى إِلَى جود ربه ... وتطبق بالبلوى عَلَيْكُم جَهَنَّم)
وَقَالَ قُتَيْبَة يَوْمًا لهبيرة بن مسروح أَي رجل أَنْت لَو كَانَ اخوالك من غير سلول فَلَو بادلت بهم فَقَالَ اصلح الله الامير بادل بهم من شِئْت من الْعَرَب وجنبني باهلة وَكَانَت الْعَرَب تستنكف من الانتساب إِلَى باهلة حَتَّى قَالَ الشَّاعِر
(وَمَا ينفع الأَصْل من هَاشم ... إِذا كَانَت النَّفس من باهلة) وَقَالَ الآخر
(وَلَو قيل للكلب يَا باهلي ... عوى الْكَلْب من لؤم هَذَا النّسَب)
وَقيل لأبي عُبَيْدَة يُقَال أَن الاصمعي دعِي فِي النّسَب إِلَى باهلة
стр. 158
فَقَالَ هَذَا مَا يُمكن فَقيل وَلم قَالَ لَان النَّاس إِذا كَانُوا من باهلة تبرأوا مِنْهَا فَكيف يَجِيء من لَا هُوَ مِنْهَا ثمَّ انه ينتسب اليها وَيُقَال أَن الاشعث بن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ لرَسُول الله ﷺ تَتَكَافَأ دماؤنا فَقَالَ نعم وَلَو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك بِهِ
ويحكى أَن اعرابيا لَقِي شخصا فِي الطَّرِيق فَسَأَلَهُ مِمَّن أَنْت فَقَالَ من باهلة فرثى لَهُ الاعرابي فَقَالَ لَهُ ذَلِك الشَّخْص وازيدك أَنِّي لست من صميمهم وَلَكِن من مواليهم فَأقبل الاعرابي يقبل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَقَالَ وَلم ذَلِك فَقَالَ لِأَن الله تَعَالَى مَا ابتلاك بِهَذِهِ الرزية فِي الدُّنْيَا إِلَّا ويعوضك الْجنَّة فِي الاخرة
وَقيل لبَعض الاعراب ايسرك أَن تدخل الْجنَّة وَأَنت باهلي فَقَالَ نعم بِشَرْط أَن لَا يعلم أهل الْجنَّة أَنِّي باهلي
وَفِي قُتَيْبَة يَقُول الشَّاعِر
(إِذا مَا قُرَيْش علا ملكهَا ... فَإِن الْخلَافَة فِي باهلة)
(لرب الحرون أبي صَالح ... وَمَا تِلْكَ بِالسنةِ العادله)
٥٤ - قيس بن المكشوح أَبُو شَدَّاد
وَاخْتلف فِي اسْم المكشوح فَقيل هُبَيْرَة بن هِلَال وَهُوَ الاكثر وَقيل
стр. 159
عبد يَغُوث بن هُبَيْرَة بن هِلَال يَنْتَهِي إِلَى كهلان بن سبأ البَجلِيّ حَلِيف مُرَاد وعداده فيهم قيل لَا صُحْبَة لَهُ وَقيل لَهُ صُحْبَة باللقاء والرؤية قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا اعْلَم لَهُ رُؤْيَة وَمن قَالَ لَا صُحْبَة لَهُ قَالَ انه لم يسلم إِلَّا فِي ايام أبي بكر ﵁ وَقيل فِي ايام عمر وَهُوَ أحد الصَّحَابَة الَّذين شهدُوا مَعَ النُّعْمَان بن مقرن فتح نهاوند وَله ذكر صَالح فِي الفتوحات بالقادسية وَغَيرهَا زمن عمر وَعُثْمَان وَهُوَ أحد الَّذين قتلوا الاسود الْعَنسِي وهم قيس بن المكشوح وذادويه وفيروز الديلمي وَقَتله الاسود الْعَنسِي يدل على إِسْلَامه لانه كَانَ فِي زمن النَّبِي ﷺ ثمَّ قتل قيس فِي صفّين مَعَ عَليّ وَكَانَ يَوْمئِذٍ صَاحب راية بجيلة
وَكَانَت فِيهِ نجدة وبسالة وَهُوَ شَاعِر فَارس وَهُوَ ابْن اخت عَمْرو بن معدي كرب الزبيدِيّ وَكَانَ يناقضه فِي الْجَاهِلِيَّة
وَكَانَا فِي الْإِسْلَام متباغضين وَهُوَ الْقَائِل لعَمْرو بن معدي كرب
(فَلَو لاقيتني لاقيت قرنا ... وودعت الحبائب بِالسَّلَامِ)
стр. 160
(لَعَلَّك موعدي ببني زبيد ... وَمَا قامعت من تِلْكَ اللئام)
(وَمثلك قد قرنت لَهُ يَدَيْهِ ... إِلَى اللحميين يمشي فِي الخطام)
قَالَ لَهُ بَنو بجيلة يَا أَبَا شَدَّاد خُذ رايتنا الْيَوْم فَقَالَ غَيْرِي خير لكم فَقَالُوا مَا نُرِيد غَيْرك فَقَالَ وَالله أَن اعطيتمونيها لَا انتهي بكم دوس صَاحب الترس الْمَذْهَب وَكَانَ على رَأس مُعَاوِيَة رجل قَائِم مَعَه ترس مَذْهَب يستر بِهِ مُعَاوِيَة من الشَّمْس
فَقَالُوا اصْنَع مَا شِئْت فاخذ الرَّايَة وزحف حَتَّى انْتهى إِلَى صَاحب الترس وَكَانَ فِي خيل عَظِيمَة فاقتتل النَّاس هُنَالك قتالا عَظِيما وَشد قيس بِسَيْفِهِ على صَاحب الترس فعارضه رومي لمعاوية دونه فَضرب قدمه فقطعها وضربه قيس فَقتله واسرعت اليه السيوف فَقتل يَوْمئِذٍ ﵁ وَكَانَ قد اصيبت عينه فِي بعض الحروب
стр. 161
حرف اللَّام
٥٥ - لَاحق بن حميد السدُوسِي الْبَصْرِيّ
أَبُو مجلز بِالْمِيم وَالْجِيم وَاللَّام وَالزَّاي الاعور سمع جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ وَمُعَاوِيَة وَابْن عَبَّاس وَسمرَة بن جُنْدُب وانس بن مَالك قَالَ شُعْبَة تجيئنا احاديث عَن أبي مجلز كَأَنَّهُ شيعي وتجيئنا عَنهُ احاديث كَأَنَّهُ عثماني وَتُوفِّي ﵀ سنة سِتّ وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ﵃ اجمعين
стр. 162
حرف الْمِيم
٥٦ - مَالك بن الْحَارِث
هُوَ الاشتر النَّخعِيّ خطيب بليغ شرِيف كَبِير الْقدر حضر صفّين مَعَ عَليّ ﵁ وَكَانَ يظْهر على مُعَاوِيَة فَحمل عَلَيْهِ أَصْحَاب عَليّ لما رَأَوْا الْمَصَاحِف على الاسنة وَلما انْصَرف عَليّ من صفّين بعث الاشتر النَّخعِيّ على مصر فَمَاتَ ﵁ فِي الطَّرِيق مسموما سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَلما كَانَ يَوْم الْجمل كَانَ عبد الله بن الزبير مَعَ خَالَته عَائِشَة ﵂ وَهُوَ من الابطال وَكَانَ الاشتر مَعَ عَليّ ﵁ فتماسك ابْن الزبير هُوَ والاشتر وَصَارَ كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا قوي على صَاحبه جعله تَحْتَهُ وَركب صَدره ففعلا ذَلِك مرَارًا وَابْن الزبير ينشد فِي اثناء ذَلِك
(اقتلاني ومالكا ... واقتلا مَالِكًا معي)
وَقَالَ ابْن الزبير لاقيت الاشتر يَوْم الْجمل فَمَا ضَربته ضَرْبَة إِلَّا ضَرَبَنِي سِتا أَو سبعا ثمَّ اخذني برجلي وادلاني فِي الخَنْدَق وَقَالَ وَالله لَوْلَا قرابتك من رَسُول الله ﷺ مَا اجْتمع مِنْك عُضْو إِلَى عُضْو واعطت عَائِشَة ﵂ لمن بشرها بسلامة ابْن الزبير من الاشتر عشرَة الاف دِرْهَم وَدخل عَلَيْهَا بعد الْجمل فَقَالَت لَهُ يَا أشتر أَنْت الَّذِي اردت قتل ابْن اختي يَوْم الْوَقْعَة فانشدها شعر
(اعائش لَوْلَا انني كنت طاويا ... ثَلَاثًا لألفيت ابْن اختك هَالكا)
стр. 163
(غَدَاة يُنَادي والرماح تنوشه ... بآخر صَوت اقتلاني ومالكا)
(فَنَجَّاهُ مني اكله وشبابه ... وخلوة جَوف لم يكن متماسكا)
وَقَالَ زجر بن قيس دخلت مَعَ عبد الله بن الزبير الْحمام فَإِذا فِي رَأسه ضَرْبَة لَو صبَّتْ فِيهَا قَارُورَة لاستقرت فَقَالَ اتدري من ضَرَبَنِي هَذِه الضَّرْبَة قَالَ لَا قَالَ ابْن عمك الاشتر النَّخعِيّ وَكَانَ الاشتر اعور ﵀
٥٧ - ماهان أَبُو سَالم الْحَنَفِيّ الاعور الْكُوفِي
يُقَال لَهُ المسبح بِالْمِيم وَالسِّين وَالْبَاء الْمُوَحدَة والحاء الْمُهْملَة كَانَ لَا يفتر عَن التَّسْبِيح وروى عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره وصلبه الْحجَّاج فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ
٥٨ - متمم بن نُوَيْرَة بن حَمْزَة الْيَرْبُوعي التَّمِيمِي
اسْلَمْ هُوَ وَأَخُوهُ مَالك قَالَ ابْن عبد الْبر واما متمم فَلم يخْتَلف فِي
стр. 164
إِسْلَامه وَكَانَ شَاعِرًا محسنا لم يكن لأحد مثل مراثيه لاخيه مَالك حكى صَاحب الاغاني عَن الرياشي قَالَ صلى متمم ابْن نُوَيْرَة مَعَ أبي بكر ﵁ الصُّبْح ثمَّ انشده شعرًا
(نعم الْقَتِيل إِذا الرِّيَاح تناوحت ... تَحت الازار قتلت يَا ابْن الازور)
الابيات ثمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ عينه ثمَّ انخرط على سية قوسه مُتكئا أَي مغشيا عَلَيْهِ
وَقَالَ قيل لمتمم مَا بلغ من وَجدك على اخيك فَقَالَ اصبت بِإِحْدَى عَيْني فَمَا قطرت مِنْهَا قَطْرَة مُنْذُ عشْرين سنة فَلَمَّا قتل أخي استهلت فَمَا ترفأ
وَقيل لَهُ انكم أهل بَيت قد تفانيتم فَلَو تزوجت عَسى أَن ترزق ولدا تكون فِيهِ بَقِيَّة مِنْكُم فَتزَوج امْرَأَة بِالْمَدِينَةِ فَلم ترض اخلاقه لشدَّة حزنه على اخيه وَقلة حفله بهَا وَكَانَت تؤذيه فَطلقهَا وَقَالَ شعر
(اقول لهِنْد حِين لم ارْض فعلهَا ... اهذا دلال الْحبّ أم فعل تَارِك)
(أم الصرم مَا تبغي فَكل مفارق ... يسير علينا فَقده بعد مَالك)
стр. 165
٥٩ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْأَمَام الْفَاضِل تَاج الدّين ابْن المراكشي الشَّافِعِي
مولده سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ لَازم الشَّيْخ الْأَمَام اثير الدّين أَبَا حَيَّان والعلامة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي من اشياخ عصره واشتغل ودأب وَكَانَ لَهُ مشاركات جَيِّدَة فِي عدَّة فنون وَعِنْده نكت غَرِيبَة فِي الْفِقْه والاصول والعربية وَغير ذَلِك لكنه كَانَت تقعد بِهِ أخلاقه لانه كَانَ ضيق العطن قَلِيل الِاحْتِمَال لَا يحابي احدا وَلَا يتحاشاه فأذاه لذَلِك قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي أول دُخُوله الْقَاهِرَة وَلم يرجع عَمَّا هُوَ فِيهِ فَشَاور عَلَيْهِ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فرسم باخراجه من الْقَاهِرَة إِلَى الشَّام
اظن ذَلِك فِي أَوَاخِر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة إِلَى دمشق واقام بهَا وَحصل لَهُ تدريس الْمدرسَة المسرورية بِبَاب الْبَرِيد واقام على ذَلِك وَله بَيت فِي دَار الحَدِيث الاشرفية وَكَانَ كثير الِاشْتِغَال إِمَّا يقرئ الطّلبَة واما يطالع لَهُ النَّاس مَا يختاره وَيُعْطِي الدَّرَاهِم لمن يقْرَأ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مطموس الْعَينَيْنِ إِلَّا أَن احديهما يرى بهَا قَلِيلا وَكَانَ كثير الثَّنَاء على الشَّيْخ ركن الدّين ابْن القويع يعظمه تَعْظِيمًا كثيرا إِلَى الْغَايَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتابي شرح لأمية الْعَجم من اوله إِلَى آخِره وَبَلغنِي انه اثنى عَلَيْهِ وَلما كَانَ فِي سنة احدى وَخمسين وَسَبْعمائة تورع عَن تدريس المسرورية وَحضر دَار الْعدْل وَقَالَ قد وجدت وَاقِف المسرورية شَرط فِي الْمدرس أَن يكون يعرف الْخلاف يُرِيد بِهِ الجبت وَأَنا لَا اعرفه وَلَا اعرف هَذَا الشَّرْط فِي أحد إِلَّا فِي قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَقد نزلت عَنْهَا لَهُ
стр. 166
فتولاها قَاضِي الْقُضَاة واقام تَاج الدّين الْمَذْكُور على حَاله فِي الطّلب وَالْعَمَل لَا يمل من ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ فَجْأَة يَوْم الاحد آخر النَّهَار ثَالِث عشر جمادي الاخرة سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة رحمهمَا الله تَعَالَى
٦٠ - مُحَمَّد بن ارغون بن ابغا بن هولاكو بن جنكزخان المغلي السُّلْطَان القان
غياث الدّين خد بندا كَذَا يَقُول الْعَوام وانما خداي بندا مَعْنَاهُ عبد الله كَانَ صَاحب الْعرَاق واذربيجان وخراسان ملك بعد أَخِيه غازان وَكَانَت دولته ثَلَاثَة عشر سنة وَكَانَ شَابًّا مليحا لكنه كَانَ اعور جوادا لعابا محبا للعمارة أنشأ مَدِينَة جَدِيدَة باذربيجان وَهِي مَدِينَة سلطانية حاصر الرحبة سنة اثْنَتَيْ عشر وَسبع ماية واخذها بالامان فِي شهر رَمَضَان وَعَفا عَن اهلها وَلم يسفك فِيهَا دَمًا وَبَات بهَا لَيْلَة الاربعاء الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة فَمَا اصبح وَترك لأهل الرحبة اشياء كَثِيرَة من اثقال المناجيق وَغَيرهَا وَكَانَ مَعَه يَوْمئِذٍ قرا سنقر والافوم وَسليمَان بن مهنا وَكَانَ اهلها قد حلفوا لخزابندا فَلَمَّا ارتحل عَنْهَا وَاسْتقر الْأَمر التمس قاضيها ونائبها والطائفة حَلَفت لَهُ عزلهم من السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون لمَكَان الدّين لخزابندا فعزلهم وَكَانَ سنيا فَمَا زَالَت بِهِ الامامية إِلَى أَن رفضوه وَغير شعار الْخطْبَة واسقط ذكر الْخُلَفَاء من الْخطْبَة سوى عَليّ بن أبي طَالب ﵃ وصمم أهل بَاب الأزج على مُخَالفَته فَمَا أعجبه ذَلِك وتنمر ورسم بِإِبَاحَة مَا لَهُم وَدِمَائِهِمْ فعوجل بعد يَوْمَيْنِ بهيضة مزعجة داواه مِنْهَا الرشيد بمسهل منظف فخارت قواه وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة سِتَّة عشر وَسَبْعمائة وَدفن بسلطانية فِي تربته وَهُوَ فِي عمر الاربعين وَفِي رحيله عَن رحبة مَالك بن طوق قَالَ عَلَاء الدّين الوداعي وَمن خطه نقلت
стр. 167
(مَا فر خدابندا عَن الرحبة ... الْعُظْمَى إِلَى اوطانه شوقا)
(بل خَافَ من مَالِكهَا انه ... يلْبسهُ من سَيْفه طوقا)
وَلما تشيع خدبندا قَالَ جمال الدّين إِبْرَاهِيم بن الحسام الْمُقِيم بقرية مجدل سَلمَة من بِلَاد صفد يمدحه شعر
(أهدي إِلَى ملك الْمُلُوك دعائي ... وأخصه بمدائحي وثنائي)
(وَإِذا الورى وآلوا ملوكا غَيره ... جهلا فَفِيهِ عقيدتي وولائي)
(هَذَا خدا بندا مُحَمَّد الَّذِي ... سَاد الْمُلُوك بدولة غراء)
(ملك البسيطة وَالَّذِي وَأَنت لَهُ ... اكنافها طَوْعًا بِغَيْر عناء)
(أغنتك هيبتك الَّتِي أعطيتهَا ... عَن صارم أَو صعدة سمراء)
(وَلَقَد لبست من الشجَاعَة حلَّة ... تغنيك عَن جَيش وَرفع لِوَاء)
(مَلأ البسيطة رَغْبَة ومهابة ... فَالنَّاس بَين مَخَافَة ورجاء)
(من حوله عصب كآساد الشرى ... لَا يرهبون الْمَوْت دون لِقَاء)
(وَإِذا ركبت سرى امامك للعدى ... رعب يقلقل انفس الاعداء)
(وَلَقَد نشرت الْعدْل حَتَّى انه ... قد عَم فِي الاموات والاحياء)
(فليهن دينا أَنْت تنصر ملكه ... وطبيبه الدَّارِيّ بخسم الدَّاء)
(نبهته بعد الخمول فَأَصْبَحت ... تعلو بهمته على الجوزاء)
(وَبسطت فِيهِ بِذكر آل مُحَمَّد ... فَوق المنابر ألسن الخطباء)
(وغدت دراهمك الشَّرِيفَة نقشها ... باسم النَّبِي وَسيد الْخُلَفَاء)
(وَلَقَد حفظت عَن النَّبِي وَصِيَّة ... وَرفعت قرباه على الْقُرَبَاء)
стр. 168
(فابشر بهَا يَوْم الْمعَاد ذخيرة ... يجزيكها الرَّحْمَن خير جَزَاء)
(يَا ابْن الاكاسرة الْمُلُوك تقدمُوا ... وورثت ملكهم وكل عَلَاء)
٦١ - مُحَمَّد بن أبي سعيد بن احْمَد بن شرف أَبُو عبد الله الجذامي القيرواني
أحد فحول شعراء الْمغرب كَانَ اعور وَله تصانيف مِنْهَا كتاب ابكار الافكار وَهُوَ كتاب حسن فِي الادب يشْتَمل على نظم ونثر من كَلَامه وَيُقَال أَن شرف اسْم امهِ وَاسم ابيه احْمَد فعلى هَذَا لَا ينْصَرف
وروى ابْن شرف عَن أبي حسن الْقَابِسِيّ وَتُوفِّي ﵀ سنة سِتِّينَ واربعمائة أَو فِيمَا قبلهَا وَكَانَت بَينه وَبَين ابْن رَشِيق مهاجاة وعداوة جرى الزَّمَان بعادتها بَين المتعاصرين وَلابْن رَشِيق فِيهِ عدَّة رسائل يهجوه فِيهَا وَيبين اغلاطه وقبائحه مِنْهَا رِسَالَة ساجور الْكَلْب ورسالة قطع الانفاس ورسالة نجح الطّلب ورسالة رفع الاشكال وَدفع الْمحَال وَكتاب نسخ الْملح وَنسخ اللمح
وانشدني بَعْضهَا يَقُول
(بني شرف شرف أمكُم ... وَلَيْسَت اباكم فَلَا تكذب)
(وَلكنهَا ايقظت شيخكم ... فَأثْبت فِي ذَلِك المنصب)
стр. 169
(أبينوا لنا امكم اولا ... وَنحن نسامحكم بالاب)
وَقَالَ ابْن شرف وَهُوَ تَشْبِيه مُتَمَكن
(كَأَنَّمَا حمامنا فقحة ... النتن والظلمة والضيق)
(كأنني فِي وَسطهَا فيشة ... ألوطها والعرق الرِّيق)
فَبلغ ذَلِك ابْن رَشِيق فَقَالَ
(وَأَنت أَيْضا اعور اصلع ... فصادف التَّشْبِيه تَحْقِيق)
وَهَذَا فِي غَايَة الْحسن وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق وَقَالَ ابْن رَشِيق فِي حَقه فِي كتاب الانموذج لقد شهدته مَرَّات يكْتب القصيدة فِي غير مسودة كَأَنَّمَا يحفظها ثمَّ يقوم فينشدها واما المقطعات فَمَا احصي مَا يصنع مِنْهَا كل يَوْم بحضرتي صَاحِيًا أَو سكرانا ثمَّ يَأْتِي بهَا بعد ذَلِك واكثرها مخترع بديع
وَمن شعر ابْن شرف القيرواني
(وَلَقَد نعمت بليلة جمد الحيا ... بالارض فِيهَا وَالسَّمَاء تذوب)
(جمع العشاءين الْمُصَلِّي وانزوى ... فِيهَا الرَّقِيب كَأَنَّهُ مرقوب)
(والكأس كاسية الْقَمِيص كَأَنَّهَا ... لونا وقدا معصم مخضوب)
(هِيَ وردة فِي خَدّه وبكأسها ... تَحت القناني عسجد مصبوب)
(مني اليه وَمن يَدَيْهِ إِلَى يَدي ... كَالشَّمْسِ تطلع بَيْننَا وتغيب)
стр. 170
قلت مَا وَقعت على ارشق من هَذَا الْمَعْنى وَلَا اتم وَهُوَ عِنْدِي اكمل واحسن من قَول أبي نواس حَيْثُ قَالَ شعر
(طالعات من السقاة علينا ... فَإِذا مَا غربن يغربن فِينَا)
وَمن قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(ينحسر اللَّيْل عَن دجاه ... وتطلع الشَّمْس فِي الصواني)
وَمِمَّا سَار لَهُ وطار وملأ الاقطار قَوْله
(جاور عليا وَلَا تحفل بحادثة ... وَإِذا ادرعت فَلَا تسْأَل عَن الاسل)
(فالماجد السَّيِّد الْحر الْكَرِيم لَهُ ... كالنعت والعطف والتوكيد وَالْبدل)
(سل عَنهُ وانطق وَانْظُر اليه تَجِد ... ملْء المسامع والافواه والمقل)
وَمَا أحسن قَوْله من ابيات
(لَو كَانَ خلقك لليالي لم يزل ... جسم الثرى وَعَلِيهِ ثوب ربيع)
(سلك الورى آثَار فضلك فانثنى ... متكلف عَن مَسْلَك مطبوع)
(ابناء جنسك فِي الحلى لَا فِي الْعلَا ... واقول قولا لَيْسَ بالمدفوع)
(أبدا ترى الْبَيْتَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الْمَعْنى ... ويتفقان فِي التقطيع)
فتسلق على معنى أبي الطّيب فِي قَوْله
(فَإِن تفق الانام وانت مِنْهُم ... فَإِن الْمسك بعض دم الغزال) واختلسه مِنْهُ اختلاسا خفِيا وأتى بِهِ قمرا بهيا وَقَالَ ابْن شرف القيرواني شعر
(احذر محَاسِن اوجه فقدت محَاسِن ... انفس وَلَو إِنَّهَا اقمار)
стр. 171
(سرج تلوح إِذا نظرت فَإِنَّهَا ... نور يضيء وان مسست فَنَار)
وَقَالَ أَيْضا
(قَالُوا تصاهلت الْحمير ... فَقلت إِذْ عدم السوابق)
(خلت الدسوت من الرخاخ ... ففرزنت فِيهَا البياذق)
وَقَالَ فِي عود وَالْمعْنَى مَشْهُور شعر
(سقى الله ارضا أنبتت عودك الَّذِي ... زكتْ مِنْهُ اغصان وَطَابَتْ مغارس)
(تغني عَلَيْهَا الطير وَهِي رطيبة ... وغنى عَلَيْهَا النَّاس وَالْعود يَابِس)
وَقَالَ فِي الْخِيَار مضمنا شعر
(خِيَار يحيينا خِيَار الورى بِهِ ... كأيدي المهافي اخضر الحبرات)
(لقفن على الايدي الاكمة ستْرَة ... فأذكرتنا مَا قيل فِي الخضرات)
(يخبئن اطراف البنان من التقى ... ويطلعن شطر اللَّيْل مُعْتَجِرَات)
وَقَالَ أَيْضا
(إِذا صحب الْفَتى جد وَسعد ... تحامته المكاره والخطوب)
(ووافاه الحبيب بِغَيْر وعد ... طفيليا ومادله الرَّقِيب)
(وعد النَّاس ضرطته غناء ... وَقَالُوا أَن فسا قد فاح طيب)
وَقَالَ فِي مليح اسْمه عمر شعر
(يَا أعدل الْأمة اسْما كم تجور على ... فؤاد مضناك بالهجران والبين)
стр. 172
(اظنهم سرقوك الْقَاف من قمر ... وابدلوها بِعَين خيفة الْعين)
وَقَالَ أَيْضا
(يَا ثاويا فِي معشر ... قد اصطلى بنارهم)
(أَن تبل من شرارهم ... على يَدي شرارهم)
(أَو ترم من احجارهم ... وانت فِي احجارهم)
(فَمَا فتئت جارهم ... فَفِي هواهم جارهم)
(وارضهم فِي ارضهم ... ودارهم فِي دَارهم)
وَأخذ خمسين بَيْتا مفاريد من قَول أبي الطّيب وَخمسين بَيْتا من اشعار الْعَرَب ونظم معنى الْمِائَة بَيت الْمَذْكُورَة قصيدة على رُوِيَ اللَّام ألف واتى فِي كل بَيت من معنى الْحِكْمَة فِي بَيته هُوَ كَقَوْل طرفَة شعر
(ستبدي لَك الايام مَا كنت جَاهِلا ... ويأتيك بالاخبار من لم تزَود)
وَقَول النَّابِغَة
(وَلست بمستبق أَخا لَا تلمه ... على شعث أَي الرِّجَال الْمُهَذّب)
فَقَالَ ابْن شرف شعر
(لَا تسْأَل النَّاس والايام عَن خبر ... هما ينبئانك الْأَخْبَار تطفيلا)
(وَلَا تعاتب على نقص الطباع اخا ... فَإِن بدر السما لم يُعْط تكميلا)
٦٢ - مُحَمَّد بن أبي طَالب شمس الدّين الانصاري الصُّوفِي
стр. 173
الْمَعْرُوف قَدِيما بشيخ حطين ثمَّ بشيخ الربوة أخيرا رَأَيْته بصفد مَرَّات وَاجْتمعت بِهِ مديدة
كَانَ من اذكياء الْعَالم لَهُ قدرَة على الدُّخُول فِي كل علم وجرأة على التصنيف فِي كل فن رَأَيْت لَهُ عدَّة تصانيف حَتَّى فِي الاطعمة وَفِي اصول الدّين على غير طَرِيق الاعتزال والاشاعرة والحشوية لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ علم وَإِنَّمَا كَانَ ذكيا قيوما أَجِدهُ وَهُوَ يرى رَأْي الأشاعرة وَيَوْما أرَاهُ وَهُوَ يرى رَأْي الاعتزال وَيَوْما أرَاهُ وَهُوَ يرى رَأْي الحشوية وَيَوْما أرَاهُ وَهُوَ يرى رَأْي ابْن سبعين وينحو طَرِيقه وَكَانَ يتَكَلَّم على الاوقات ويضعها وَيتَكَلَّم على اسرار الْحُرُوف وَيعرف الرمل جيدا وَله فِي كل شَيْء يتَكَلَّم فِيهِ تصنيف وَكَانَ لَهُ نظم لَيْسَ بطائل وَكَانَ رُبمَا عرض عَليّ القصيدة وَطلب مني تنقيحها فأغير مِنْهَا كثيرا وَكَانَ يتَكَلَّم فِي علم الكيمياء وَيَدعِي فِيهِ اشياء وَالظَّاهِر أَنه كَانَ يعرف مِنْهَا مَا يخدع بِهِ الْعُقُول ويلعب بألباب الاغمار وَلَقَد توصل إِلَى أَن طلبه الافرم نَائِب الشَّام ونقق عَلَيْهِ وَدخل مَعَه فِي اشياء واوهمه مِنْهَا امورا فولاه مشيخة الربوة وَهُوَ شيخ النَّجْم الحطيني الَّذِي سمره السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون اوائل قدومه من الكرك فِي الْمرة الثَّانِيَة بِالْقَاهِرَةِ وجهزه مسمرا على جمل إِلَى دمشق لِأَن النَّجْم هَذَا كَانَ شَيْطَانا جَريا قَاتل النَّفس لعب بعقل جولجين جمدار السُّلْطَان واتصل بِهِ بِدِمَشْق لما كَانَ السُّلْطَان بهَا واراه ملحمة عتقهَا وَذكر فِيهَا اسْمه وَاسم ابيه وامه وَذكر شامات فِي جِسْمه وآثار توصل إِلَى مَعْرفَتهَا من غَيره وَقَالَ أَنْت تملك فَاطلع السُّلْطَان على ذَلِك بعد مُدَّة فَقتل جولجين وَمن كَانَ يحادثه فِي ذَلِك وجهز اخذ النَّجْم من حطين شيخ الخانقاه
стр. 174
بهَا فورد عَلَيْهِم امان اضافوه وَأَرَادَ السّفر فِي اللَّيْل وَعلم النَّجْم أَن مَعَه ذَهَبا فَاتبعهُ وَقَتله فبلغت الْقِصَّة الامير سيف الدّين كراي نَائِب صفد إِذْ ذَاك فَاحْضُرْ الشَّيْخ شمس الدّين وضربه على مَا قيل ألف مقرعة وعوقب ثمَّ افرج عَنهُ ولشمس الدّين هَذَا كتاب حسن فِي الفراسة جمع فِيهِ كَلَام الشَّافِعِي ﵁ وَابْن الْعَرَبِيّ وَصَاحب الْمَنْصُور وَكَلَام افلاطون وَكَلَام ارسطو فجَاء حسنا رَآهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء فاعجبوا بِهِ وكتبوه مني مِنْهُم الشَّيْخ شمس الدّين بن الاكفاني وَغَيره وتناولته مِنْهُ بصفد سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة بعد مَا كتبته بخطي وَكَانَ فكه المحاضرة حُلْو النادرة يتوقد ذكاء ولحقه صمم قوي قبل مَوته بِعشر سِنِين أَو اكثر واضر من عينه الْوَاحِدَة وَتُوفِّي ﵀ فِي بيمارستان صفد سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة
٦٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن رَحِيم
بِضَم الرَّاء الْمُهْملَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا مِيم الْحَافِظ أَبُو عبد الله الصُّورِي أحد اعلام الحَدِيث سمع على كبر وعني بِالْحَدِيثِ اتم عناية إِلَى أَن صَار فِيهِ رَأْسا وَكَانَ يسْرد الصَّوْم قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا كتب عني وكتبت عَنهُ قَالَ السلَفِي كتب الصُّورِي البُخَارِيّ فِي سَبْعَة اطباق ورق بغدادي وَلم يكن لَهُ سوى عين وَاحِدَة وَعنهُ اخذ الْخَطِيب الحَدِيث وَله شعر رائق وَتُوفِّي ﵀ سنة احدى واربعين واربعمائة سمع بِالْكُوفَةِ من اكثر من اربعمائة شيخ وَكَانَ هُنَاكَ يظْهر السّنة ويترحم على الصَّحَابَة فثاروا عَلَيْهِ ليقتلوه فالتجأ إِلَى أبي طَالب بن عمر الْعلوِي فأجاره وَقَالَ لَهُ اقْرَأ عَليّ فَضَائِل الصَّحَابَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَتَابَ من سبهم وَقَالَ قد عِشْنَا اربعين سنة فِي سبهم اترى اعيش مثلهَا حَتَّى اذكرهم بِخَير
وَكَانَ قسم اوقاته فِي نَيف وَثَلَاثِينَ فَنًّا وَكَانَت لَهُ اخت بصور خلف عِنْدهَا
стр. 175
اثْنَي عشر عدلا من الْكتب فَأَعْطَاهَا الْخَطِيب شَيْئا وَأخذ بعض الْكتب وَكَانَ حسن المحاضرة وَمن شعره
(قل لمن عاند الحَدِيث واضحى ... عائبا أَهله وَمن يَدعِيهِ)
(أبعلم تَقول هَذَا ابْن لي ... أم بِجَهْل فالجهل خلق السَّفِيه)
(أتعيب الَّذين هم حفظوا الدّين ... من الترهات والتمويه)
(والى قَوْلهم وَمَا رددوه ... رَاجع كل عَالم وفقيه)
وَمن شعره فِي أَبْيَات
(تولى الشَّبَاب بريعانه ... وَجَاء المشيب بأحزانه)
(وان كَانَ مَا جَار فِي سيره ... وَلَا جَاءَ فِي غير ابانه)
(وَلَكِن أَتَى مُؤذنًا بالرحيل ... فويلي من قرب ايذانه)
(وَلَوْلَا ذنُوب تحملتها ... لما راعني حَال اتيانه)
(وَلَكِن ظَهْري ثقيل بِمَا ... جناه شَبَابِي بطغيانه)
٦٤ - مُحَمَّد بن يزِيد الخزرجي
لقبه عَليّ بن الْمَهْدَوِيّ الكسروي وَأخذ عَنهُ وَهُوَ الْقَائِل
(يَا ابْن من يكْتب فِي الاعناق ... من غير دَوَاة)
(لم يكن يكْتب فِيهَا ... غير خطّ الالفات)
يُرِيد أَن اباه حجام وَالله أعلم
стр. 176
٦٥ - مَحْمُود بن زِيَاد الماربي
بِالْمِيم والالف وَالرَّاء وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف اليمني كَانَ شَاعِرًا مدح الْملك الْمفضل بن أبي البركات الْحِمْيَرِي فوصله بِأَلف دِينَار فَقَالَ يشكره من قصيدة
(فَوهبت لي الْألف الَّتِي لَو إِنَّهَا ... وزنت بصم الصخر كَانَت أبهرا)
وَكَانَ أول من نوره باسمه الشريف عِيسَى بن حَمْزَة بن سُلَيْمَان الحسني صَاحب عثر فَإِنَّهُ وجد عِنْده الاثر وَلما دخلت الغز إِلَى الْيمن وَأخذت الشريف يحيى بن حَمْزَة إِلَى الْعرَاق وَبَقِي اخوه الْأَمِير عِيسَى اميرا فِي الْبِلَاد فَلم يزل يجْتَهد ويكاتب ويبذل الْأَمْوَال حَتَّى افتك اخاه يحيى وَلما عَاد إِلَى عثر دبر على اخيه عِيسَى وَقَتله فَقَالَ مَحْمُود الماربي
(خُنْت الْمَوَدَّة وَهِي الام خطة ... وسلوت عَن عِيسَى ابْن ذِي المجدين)
(يَا طف عثر أَنْت طف ثَانِي ... يَا يَوْم عِيسَى أَنْت يَوْم حنين)
(قد كَانَ يشفي بعض مَا بِي من جوى ... لَو طاح يَوْم الروع فِي الجبلين)
(هَيْهَات أَن يَد الْحمام قَصِيرَة ... لَو هز مطرد الكعوب رديني)
(أبلغ بني حسن وان فَارَقْتهمْ ... لَا عَن قلى وحللت باليمنين)
(أَنِّي وفيت بود عِيسَى بعده ... لَا لَو وفيت قلعت اسود عَيْني)
(قرت عُيُون الشامتين واسخنت ... عَيْني على من كَانَ قُرَّة عَيْني)
وَكَانَ قد نذر أَن لَا يرى الدُّنْيَا إِلَّا بِعَين وَاحِدَة وَكَانَ يُغطي عينه بِخرقَة فَيرى كَأَنَّهُ أَعور إِلَى أَن مَاتَ
وَلما بلغ الشّعْر إِلَى يحيى الْقَاتِل غضب واقسم فَقَالَ جلدني الله جلدَة
стр. 177
الماربي لأسفكن دَمه فَقَالَ الماربي شعر
(نبئت انك قد اقسمت مُجْتَهدا ... لتسفكن على حر الْوَفَاء دمي)
(وَلَو تجلدت جلدي مَا غدرت وَلَا ... اصبحت ألأم من يمشي على قدم)
وهجا الماربي رجلا من سلاطين الْيمن فاعتقله لينْظر فِيمَا ذكر عَنهُ فخافت نفس الماربي أَن تتمّ عَلَيْهِ مكيدة فِي السجْن فَكتب من السجْن إِلَى سُلْطَان آخر وَكَانَ صديقا لَهُ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ شعر
(أَسف أَن طَار اوطر أَن سف وَإِن ... لَان الْفَتى فاقس أَو يقس الْفَتى فَلَنْ)
(حَتَّى تخلصني من قَعْر مظْلمَة ... فَأَنت آخر سهم كَانَ فِي قرن)
فَركب الرجل وَكسر الْحَبْس وَأخرج الماربي وَسلمهُ إِلَى من مَنعه من قومه ثمَّ أَنه لَقِي السُّلْطَان وشفع فِيهِ وَاعْتذر من كسر الْحَبْس
٦٦ - الْمُخْتَار بن عبيد بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ أَبُو اسحاق
قَالَ ابْن عبد الْبر لم يكن بالمختار وَكَانَ ابوه من جملَة الصَّحَابَة ولد الْمُخْتَار عَام الْهِجْرَة وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة وَلَا رِوَايَة واخباره غير مرضية حَكَاهَا عَنهُ ثِقَات مثل سُوَيْد بن عقله وَالشعْبِيّ وَغَيرهمَا وَذَلِكَ مذ طلب الامارة إِلَى أَن قَتله مُصعب بن الزبير بِالْكُوفَةِ سنة سبع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ قبل
стр. 178
ذَلِك معدودا من أهل الْفضل وَالْخَيْر يرائي بذلك ويكتم الْفسق وَظهر مِنْهُ مَا كَانَ يَكْتُمهُ إِلَى أَن فَارق ابْن الزبير وَطلب الامارة وَكَانَ الْمُخْتَار يتزين بِطَلَب دم الْحُسَيْن ﵁ وَيسر طلب الدُّنْيَا والامارة فتأتي مِنْهُ الْكَذِب وَالْجُنُون وَكَانَت امارته سِتَّة عشر شهرا وَكَانَ اعور لَان عبيد الله بن زِيَاد ضرب وَجهه بِسَوْط فَذَهَبت عينه وروى أَبُو سَلمَة مُوسَى بن اسماعيل عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن ثَابت بن هُرْمُز قَالَ حمل الْمُخْتَار مَالا بِالْمَدَائِنِ من عِنْد عَمه إِلَى عَليّ ﵁ فَأخْرج كيسا فِيهِ خَمْسَة عشر درهما فَقَالَ هَذَا من اجور المومسات فَقَالَ وَيلك مَا لي والمومسات ثمَّ قَامَ وَعَلِيهِ مقطعَة حَمْرَاء فَلَمَّا سلم قَالَ عَليّ ﵁ مَا لَهُ قَاتله الله لَو شقّ عَن قلبه الان لوجد ملآنا من حب اللات والعزى يُقَال انه كَانَ أول امْرَهْ خارجيا ثمَّ صَار زبيريا ثمَّ صَار رَافِضِيًّا وَكَانَ يضمر بغض عَليّ وَيظْهر مِنْهُ احيانا لضعف عقله وَقَالَ رَسُول الله ﷺ يكون فِي ثَقِيف كَذَّاب ومبير فَكَانَ أَحدهمَا الْمُخْتَار كذب على الله وَادّعى أَن الْوَحْي يَأْتِيهِ من الله وَالْآخر الْحجَّاج
وَقتل الْمُخْتَار فِي شهر رَمَضَان مُقبلا غير مُدبر فِي السّنة الْمَذْكُورَة والفرقة المختارية من الرافضة اليه تنْسب كَانَ يَقُول بإمامة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة بعد عَليّ ﵁ وَجوز البداء على الله لانه كَانَ يَدعِي عِنْد أَصْحَاب الْعلم بعواقب الْأُمُور فَكَانَ إِذا اخبرهم بِمَا سيحدث وَلم يحدث قَالَ بدا لربكم وتبرأ مِنْهُ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة لما بلغه من مخاريقه لِأَنَّهُ اتخذ كرسيا وغشاه بالديباج وزينه
стр. 179
بأنواع الزِّينَة وَقَالَ هَذَا من ذخائر أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ عندنَا بِمَنْزِلَة التابوت الَّذِي كَانَ فِي بني اسرائيل والبقية وَالْمَلَائِكَة تحمله من فَوْقكُم مددكم وَاتخذ حمامات بيضًا طيرها فِي الْهَوَاء وَقَالَ لاصحابه أَن الْمَلَائِكَة تنزل عَلَيْكُم فِي صور حمامات بيض وَألف اسجاعا بَارِدَة
٦٧ - مُعَاوِيَة بن حديج بن جَفْنَة
ابْن قنبر بن حَارِثَة السكونِي وَقيل الْكِنْدِيّ وَقيل الْخَولَانِيّ وَقيل النجبي وَالصَّوَاب السكونِي أَبُو عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبُو نعيم
يعد فِي أهل مصر وَحَدِيثه عِنْدهم روى عَنهُ سُوَيْد بن قيس وَعرْفطَة بن عَمْرو وغزا مُعَاوِيَة افريقية ثَلَاث مَرَّات متفرقات واصيبت عينه فِي مرّة مِنْهَا وَقيل غزا الْحَبَشَة مَعَ ابْن أبي سرح فأصيبت عينه وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهْدي دَخَلنَا على عَائِشَة فسألتنا كَيفَ كَانَ اميركم هَذَا أَو صَاحبكُم هَذَا فِي غزوتكم يَعْنِي مُعَاوِيَة بن حديج فَقَالُوا مَا نقمنا عَلَيْهِ شَيْئا وأثنوا عَلَيْهِ خيرا قَالُوا أَن هلك بعير أخلف بَعِيرًا وان هلك فرس اخلف فرسا وان ابق خَادِم اخلف خَادِمًا فَقَالَت حِينَئِذٍ اسْتغْفر الله اللَّهُمَّ اغْفِر
стр. 180
لي أَنِّي كنت ابغضه من لأجل انه قتل اخي وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ من رفق بأمتي فارفق بِهِ وَمن شقّ عَلَيْهِم فاشقق عَلَيْهِ وَتُوفِّي ﵀ فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وَقيل انه الَّذِي قتل مُحَمَّد بن أبي بكر ﵄ وَقد روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
٦٨ - معتب بن أبي لَهب بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي
لَهُ صُحْبَة واسلم عَام الْفَتْح وَشهد حنينا مُسلما مَعَ رَسُول الله ﷺ هُوَ واخوه عتبَة وفقئت عين معتب يَوْم حنين وَأم معتب هَذَا أم جميل بنت حَرْب بن امية وَهِي حمالَة الْحَطب
٦٩ - الْمُغيرَة بن شُعْبَة بن عَامر بن مَسْعُود بن معتب بن مَالك الثَّقَفِيّ أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو عِيسَى
اسْلَمْ عَام الْفَتْح وَقدم مُهَاجرا وَقيل أول مُشَاهدَة الْحُدَيْبِيَة
روى زيد بن اسْلَمْ عَن ابيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لِابْنِهِ عبد الرَّحْمَن وَكَانَ اكتني أَبَا عِيسَى مَا أَبُو عِيسَى فَقَالَ قد اكتنى بهَا الْمُغيرَة على عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر للْمُغِيرَة إِمَّا يَكْفِيك أَن تتكنى بِأبي عبد الله فَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قد كناني فَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قد غفر لَهُ مَا
следующие страницы →