← Адаб

Адаб · id 6939

الشعور بالعور

الصفدي

Полный текст (228 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٦٥ - مَحْمُود بن زِيَاد الماربي بِالْمِيم والالف وَالرَّاء وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف اليمني كَانَ شَاعِرًا مدح الْملك الْمفضل بن أبي البركات الْحِمْيَرِي فوصله بِأَلف دِينَار فَقَالَ يشكره من قصيدة (فَوهبت لي الْألف الَّتِي لَو إِنَّهَا ... وزنت بصم الصخر كَانَت أبهرا) وَكَانَ أول من نوره باسمه الشريف عِيسَى بن حَمْزَة بن سُلَيْمَان الحسني صَاحب عثر فَإِنَّهُ وجد عِنْده الاثر وَلما دخلت الغز إِلَى الْيمن وَأخذت الشريف يحيى بن حَمْزَة إِلَى الْعرَاق وَبَقِي اخوه الْأَمِير عِيسَى اميرا فِي الْبِلَاد فَلم يزل يجْتَهد ويكاتب ويبذل الْأَمْوَال حَتَّى افتك اخاه يحيى وَلما عَاد إِلَى عثر دبر على اخيه عِيسَى وَقَتله فَقَالَ مَحْمُود الماربي (خُنْت الْمَوَدَّة وَهِي الام خطة ... وسلوت عَن عِيسَى ابْن ذِي المجدين) (يَا طف عثر أَنْت طف ثَانِي ... يَا يَوْم عِيسَى أَنْت يَوْم حنين) (قد كَانَ يشفي بعض مَا بِي من جوى ... لَو طاح يَوْم الروع فِي الجبلين) (هَيْهَات أَن يَد الْحمام قَصِيرَة ... لَو هز مطرد الكعوب رديني) (أبلغ بني حسن وان فَارَقْتهمْ ... لَا عَن قلى وحللت باليمنين) (أَنِّي وفيت بود عِيسَى بعده ... لَا لَو وفيت قلعت اسود عَيْني) (قرت عُيُون الشامتين واسخنت ... عَيْني على من كَانَ قُرَّة عَيْني) وَكَانَ قد نذر أَن لَا يرى الدُّنْيَا إِلَّا بِعَين وَاحِدَة وَكَانَ يُغطي عينه بِخرقَة فَيرى كَأَنَّهُ أَعور إِلَى أَن مَاتَ وَلما بلغ الشّعْر إِلَى يحيى الْقَاتِل غضب واقسم فَقَالَ جلدني الله جلدَة

стр. 177

الماربي لأسفكن دَمه فَقَالَ الماربي شعر (نبئت انك قد اقسمت مُجْتَهدا ... لتسفكن على حر الْوَفَاء دمي) (وَلَو تجلدت جلدي مَا غدرت وَلَا ... اصبحت ألأم من يمشي على قدم) وهجا الماربي رجلا من سلاطين الْيمن فاعتقله لينْظر فِيمَا ذكر عَنهُ فخافت نفس الماربي أَن تتمّ عَلَيْهِ مكيدة فِي السجْن فَكتب من السجْن إِلَى سُلْطَان آخر وَكَانَ صديقا لَهُ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ شعر (أَسف أَن طَار اوطر أَن سف وَإِن ... لَان الْفَتى فاقس أَو يقس الْفَتى فَلَنْ) (حَتَّى تخلصني من قَعْر مظْلمَة ... فَأَنت آخر سهم كَانَ فِي قرن) فَركب الرجل وَكسر الْحَبْس وَأخرج الماربي وَسلمهُ إِلَى من مَنعه من قومه ثمَّ أَنه لَقِي السُّلْطَان وشفع فِيهِ وَاعْتذر من كسر الْحَبْس ٦٦ - الْمُخْتَار بن عبيد بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ أَبُو اسحاق قَالَ ابْن عبد الْبر لم يكن بالمختار وَكَانَ ابوه من جملَة الصَّحَابَة ولد الْمُخْتَار عَام الْهِجْرَة وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة وَلَا رِوَايَة واخباره غير مرضية حَكَاهَا عَنهُ ثِقَات مثل سُوَيْد بن عقله وَالشعْبِيّ وَغَيرهمَا وَذَلِكَ مذ طلب الامارة إِلَى أَن قَتله مُصعب بن الزبير بِالْكُوفَةِ سنة سبع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ قبل

стр. 178

ذَلِك معدودا من أهل الْفضل وَالْخَيْر يرائي بذلك ويكتم الْفسق وَظهر مِنْهُ مَا كَانَ يَكْتُمهُ إِلَى أَن فَارق ابْن الزبير وَطلب الامارة وَكَانَ الْمُخْتَار يتزين بِطَلَب دم الْحُسَيْن ﵁ وَيسر طلب الدُّنْيَا والامارة فتأتي مِنْهُ الْكَذِب وَالْجُنُون وَكَانَت امارته سِتَّة عشر شهرا وَكَانَ اعور لَان عبيد الله بن زِيَاد ضرب وَجهه بِسَوْط فَذَهَبت عينه وروى أَبُو سَلمَة مُوسَى بن اسماعيل عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن ثَابت بن هُرْمُز قَالَ حمل الْمُخْتَار مَالا بِالْمَدَائِنِ من عِنْد عَمه إِلَى عَليّ ﵁ فَأخْرج كيسا فِيهِ خَمْسَة عشر درهما فَقَالَ هَذَا من اجور المومسات فَقَالَ وَيلك مَا لي والمومسات ثمَّ قَامَ وَعَلِيهِ مقطعَة حَمْرَاء فَلَمَّا سلم قَالَ عَليّ ﵁ مَا لَهُ قَاتله الله لَو شقّ عَن قلبه الان لوجد ملآنا من حب اللات والعزى يُقَال انه كَانَ أول امْرَهْ خارجيا ثمَّ صَار زبيريا ثمَّ صَار رَافِضِيًّا وَكَانَ يضمر بغض عَليّ وَيظْهر مِنْهُ احيانا لضعف عقله وَقَالَ رَسُول الله ﷺ يكون فِي ثَقِيف كَذَّاب ومبير فَكَانَ أَحدهمَا الْمُخْتَار كذب على الله وَادّعى أَن الْوَحْي يَأْتِيهِ من الله وَالْآخر الْحجَّاج وَقتل الْمُخْتَار فِي شهر رَمَضَان مُقبلا غير مُدبر فِي السّنة الْمَذْكُورَة والفرقة المختارية من الرافضة اليه تنْسب كَانَ يَقُول بإمامة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة بعد عَليّ ﵁ وَجوز البداء على الله لانه كَانَ يَدعِي عِنْد أَصْحَاب الْعلم بعواقب الْأُمُور فَكَانَ إِذا اخبرهم بِمَا سيحدث وَلم يحدث قَالَ بدا لربكم وتبرأ مِنْهُ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة لما بلغه من مخاريقه لِأَنَّهُ اتخذ كرسيا وغشاه بالديباج وزينه

стр. 179

بأنواع الزِّينَة وَقَالَ هَذَا من ذخائر أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ عندنَا بِمَنْزِلَة التابوت الَّذِي كَانَ فِي بني اسرائيل والبقية وَالْمَلَائِكَة تحمله من فَوْقكُم مددكم وَاتخذ حمامات بيضًا طيرها فِي الْهَوَاء وَقَالَ لاصحابه أَن الْمَلَائِكَة تنزل عَلَيْكُم فِي صور حمامات بيض وَألف اسجاعا بَارِدَة ٦٧ - مُعَاوِيَة بن حديج بن جَفْنَة ابْن قنبر بن حَارِثَة السكونِي وَقيل الْكِنْدِيّ وَقيل الْخَولَانِيّ وَقيل النجبي وَالصَّوَاب السكونِي أَبُو عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبُو نعيم يعد فِي أهل مصر وَحَدِيثه عِنْدهم روى عَنهُ سُوَيْد بن قيس وَعرْفطَة بن عَمْرو وغزا مُعَاوِيَة افريقية ثَلَاث مَرَّات متفرقات واصيبت عينه فِي مرّة مِنْهَا وَقيل غزا الْحَبَشَة مَعَ ابْن أبي سرح فأصيبت عينه وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهْدي دَخَلنَا على عَائِشَة فسألتنا كَيفَ كَانَ اميركم هَذَا أَو صَاحبكُم هَذَا فِي غزوتكم يَعْنِي مُعَاوِيَة بن حديج فَقَالُوا مَا نقمنا عَلَيْهِ شَيْئا وأثنوا عَلَيْهِ خيرا قَالُوا أَن هلك بعير أخلف بَعِيرًا وان هلك فرس اخلف فرسا وان ابق خَادِم اخلف خَادِمًا فَقَالَت حِينَئِذٍ اسْتغْفر الله اللَّهُمَّ اغْفِر

стр. 180

لي أَنِّي كنت ابغضه من لأجل انه قتل اخي وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ من رفق بأمتي فارفق بِهِ وَمن شقّ عَلَيْهِم فاشقق عَلَيْهِ وَتُوفِّي ﵀ فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وَقيل انه الَّذِي قتل مُحَمَّد بن أبي بكر ﵄ وَقد روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ٦٨ - معتب بن أبي لَهب بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي لَهُ صُحْبَة واسلم عَام الْفَتْح وَشهد حنينا مُسلما مَعَ رَسُول الله ﷺ هُوَ واخوه عتبَة وفقئت عين معتب يَوْم حنين وَأم معتب هَذَا أم جميل بنت حَرْب بن امية وَهِي حمالَة الْحَطب ٦٩ - الْمُغيرَة بن شُعْبَة بن عَامر بن مَسْعُود بن معتب بن مَالك الثَّقَفِيّ أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو عِيسَى اسْلَمْ عَام الْفَتْح وَقدم مُهَاجرا وَقيل أول مُشَاهدَة الْحُدَيْبِيَة روى زيد بن اسْلَمْ عَن ابيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لِابْنِهِ عبد الرَّحْمَن وَكَانَ اكتني أَبَا عِيسَى مَا أَبُو عِيسَى فَقَالَ قد اكتنى بهَا الْمُغيرَة على عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر للْمُغِيرَة إِمَّا يَكْفِيك أَن تتكنى بِأبي عبد الله فَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قد كناني فَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قد غفر لَهُ مَا

стр. 181

تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فَلم يزل يكتني أَبَا عبد الله حَتَّى مَاتَ وَكَانَ الْمُغيرَة ﵁ رجلا طوَالًا داهية اعور اصيبت عينه يَوْم اليرموك وَتُوفِّي سنة خمسين لِلْهِجْرَةِ ووقف على قَبره مصقلة بن هُبَيْرَة الشَّيْبَانِيّ وَقَالَ (أَن تَحت الاحجار حزما وجودا ... وخصيما أَلد ذَا معلاق) (حَيَّة فِي الوجار دهياء لَا ينفع ... فِيهَا السَّلِيم نفث الراقي) ثمَّ قَالَ إِمَّا وَالله لقد كنت شَدِيد الْعَدَاوَة لمن عاديت شَدِيد الاخوة لمن آخيت وروى مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ دهاة الْعَرَب اربعة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ والمغيرة بن شُعْبَة وَزِيَاد فَأَما مُعَاوِيَة فللأناة والحلم واما عَمْرو فللمعضلات واما الْمُغيرَة فللمبادهة واما زِيَاد فللكبير وَالصَّغِير وَقَالَ ابْن عبد الْبر أَن قيس بن عبَادَة لم يكن فِي الدهاء بِدُونِ هَؤُلَاءِ مَعَ كرم كَانَ فِيهِ وَفضل وَلما قتل عُثْمَان وَبَايع النَّاس عليا دخل عَلَيْهِ الْمُغيرَة وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن لَك عِنْدِي نصيحة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ أَن اردت أَن يَسْتَقِيم لَك الْأَمر فَاسْتعْمل طَلْحَة بن عبيد الله على الْكُوفَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام على الْبَصْرَة

стр. 182

وَابعث إِلَى مُعَاوِيَة بعهده على الشَّام حَتَّى تلْزمهُ طَاعَتك فَإِذا اسْتَقَرَّتْ لَك الْخلَافَة فأدرها كَيفَ شِئْت بِرَأْيِك فَقَالَ عَليّ أما طَلْحَة وَالزُّبَيْر فسأرى رَأْيِي فيهمَا وَأما مُعَاوِيَة فَلَا وَالله لَا يراني الله مُسْتَعْملا لَهُ مستعينا بِهِ على حَاله وَلَكِنِّي ادعوهُ للدخول فِيمَا دخل فِيهِ الْمُسلمُونَ فَإِن أَبى حاكمته إِلَى الله تَعَالَى فَانْصَرف الْمُغيرَة مغضبا وَلما كَانَ من الْغَد اتاه فَقَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ نظرت فِيمَا قلت لَك بالامس وَمَا جاوبتني بِهِ فَرَأَيْت انك قد وقفت للخير وَطلب الْحق ثمَّ خرج عَنهُ فَلَقِيَهُ الْحسن وَهُوَ خَارج فَقَالَ لِأَبِيهِ مَا قَالَ لَك هَذَا الْأَعْوَر قَالَ اتاني امس بِكَذَا واتاني الْيَوْم بِكَذَا فَقَالَ نصحك الله امس وخدعك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ عَليّ أَن اقررت مُعَاوِيَة على مَا فِي يَده كنت متخذ المضلين عضدا وَقَالَ الْمُغيرَة فِي ذَلِك (نصحت عليا فِي ابْن هِنْد نصيحة ... فَرد فَلَا يسمع لَهَا الدَّهْر ثَانِيَة) (وَقلت لَهُ ارسل اليه بعهده ... على الشَّام حَتَّى يسْتَقرّ مُعَاوِيَة) (وَيعلم أهل الشَّام أَن قد ملكته ... فَأم ابْن هِنْد ذَلِك هاوية) (وتحكم فِيهِ مَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ ... لداهية فارفق بِهِ وَابْن داهية) (فَلم يقبل النصح الَّذِي حبيته بِهِ ... وَكَانَت لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَة كَافِيَة) والمغيرة أول من حَيا عمر بن الْخطاب بأمير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ أول من خضب بِالسَّوَادِ فِي الْإِسْلَام وَحكى عَن الشّعبِيّ قَالَ قَالَ الْمُغيرَة أول مَا عَرفتنِي الْعَرَب بالدهاء والحزم أَنِّي كنت فِي ركب من قومِي فِي طَرِيق لنا إِلَى الْحيرَة فَقَالُوا قد اشتهينا الْخمْرَة وَمَا مَعنا إِلَّا دِرْهَم زائف فَقلت هاتوه وهلموا زقين فَقَالُوا وَمَا يَكْفِيك بدرهم زائف زق وَاحِد فَقلت اعطوني مَا طلبت وخلاكم ذمّ فَفَعَلُوا وهم

стр. 183

يهزئون مني فَصَبَبْت فِي أحد الزقين مَاء فَخرجت إِلَى خمار فَقلت لَهُ كل لي ملاء هَذَا الزق فملأه واخرجت الدِّرْهَم الزائف فأعطيته فَقَالَ مَا هَذَا امجنون أَنْت فَقلت انا رجل بدوي فَظَنَنْت أَن ذَلِك يصلح فَإِن صلح وَألا فَخذ شرابك فاكتال مني مَا كاله وَبَقِي من الشَّرَاب بِقدر مَا كَانَ فِيهِ من المَاء فافرغته فِي الزق الآخر وَحَمَلته على ظَهْري وَخرجت فَصَبَبْت فِي الزق الآخر مَاء وَدخلت إِلَى خمار آخر فَقلت أَنِّي أُرِيد مِنْك ملْء هَذَا الزق خمرًا فَانْظُر إِلَى مَا معي مِنْهُ فَإِن كَانَ عنْدك مثله فاعطني فَنظر اليه واردت أَن لَا يستريب فِي مَا إِذا رددت الْخمر عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ عِنْدِي اجود مِنْهُ فَقلت هَات فَاخْرُج شرابًا فاكتلته فِي الزق الَّذِي فِيهِ المَاء ثمَّ دفعت الدِّرْهَم الزائف اليه فَقَالَ مثل قَول صَاحبه فَقلت خُذ خمرك فاخذ مَا كال لي وَهُوَ يرى أَنِّي خلطته بِالشرابِ الَّذِي أريته اياه وَخرجت فَجَعَلته مَعَ الْخمر الأول فَلم أزل افْعَل ذَلِك بِكُل خمار فِي الْحيرَة حَتَّى مَلَأت زقي الأول وَبَعض الآخر وَرجعت إِلَى اصحابي فوضعتهما بَين ايديهم ورددت الدِّرْهَم فَقَالُوا وَيحك أَي شَيْء صنعت فحدثتهم فَجعلُوا يتعجبون وشاع ذكري بالدهاء بَين الْعَرَب إِلَى الْيَوْم واما حَدِيث الشَّهَادَة على الْمُغيرَة بِالزِّنَا وَمَا جرى لَهُ مَعَ عمر بن الْخطاب فقد ذكرت ذَلِك مُسْتَوْفيا فِي تاريخي الْكَبِير فِي تَرْجَمَة الْمُغيرَة وَقد روى للْمُغِيرَة بن شُعْبَة البُخَارِيّ وَمُسلم وابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ نَافِع احصن الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي الْإِسْلَام ثَلَاثمِائَة امْرَأَة وَقَالَ ابْن وضاح غير نَافِع يَقُول ألف امْرَأَة وَالله اعْلَم

стр. 184

٧٠ - الْمُقَلّد بن الْمسيب بن رَافع بن الْمُقَلّد بن جَعْفَر بن عَمْرو بن المهنا عبد الرَّحْمَن بن زيد يَنْتَهِي إِلَى هوَازن الْعقيلِيّ حسام الدولة صَاحب الْموصل كَانَ أَخُوهُ أَبُو الذؤاد مُحَمَّد بن الْمسيب أول من تغلب على الْموصل وملكها من هَذَا الْبَيْت سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَتزَوج بهاء الدولة أَبُو نصر بن بويه الديلمي ابْنَته فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الذؤاد سنة سبع وَثَمَانِينَ قَامَ اخوه الْمُقَلّد من بعده وَكَانَ اعور وَله سياسة وَفِيه عقل وَحسن تَدْبِير فغلب على شقي الْفُرَات واتسعت مَمْلَكَته ولقيه الْقَادِر بِاللَّه وكناه وَنفذ اليه اللِّوَاء وَالْخلْع فلبسها بالانبار واستخدم من الديلم والاتراك ثَلَاثَة آلَاف رجل وأطاعته خفاجة وَكَانَ فِيهِ رفض قَتله غُلَام تركي لَهُ سَمعه يُوصي حَاجا أَن يسلم على النَّبِي ﷺ ويقوله لَهُ قل لَهُ لَوْلَا ضجيعاك لزرناك فَوَثَبَ عَلَيْهِ فِي مجْلِس انس بالانبار فَقتله سنة احدى وَتِسْعين وثلاثمائة ورثاه الشريف الرضي بقصيدتين دالية وعينية واما الدالية فاولها شعر (اعامر لَا لليوم أَنْت وَلَا الْغَد ... تقلدت ذل الدَّهْر بعد الْمُقَلّد) (فَإِن سَار للاعداء غَيْرك فاربعي ... وان قَامَ للعلياء غَيْرك فَاقْعُدْ) (وَقل للعدى امنا على كل جَانب ... من الأَرْض أَو نوما على كل مرقد) (فقد زَالَ من كَانَت طلائع خَوفه ... تعارضكم فِي كل مرعى وفدفد) واما العينية فَهِيَ طنانة واولها (إِلَّا نَاشِدًا ذَاك الجناب الممنعا ... وجروا يناقلن الوشيح المزعزعا)

стр. 185

(وَمن يملك الايام بَأْسا ونائلا ... وتثنى لَهُ الاعناق خوفًا ومطمعا) (هُوَ الْقدر الاقوى الَّذِي يقصف القنا ... ويلوي من الْجَبَّار جيدا وأخدعا) (يرى الظفر الْمَاضِي الشباة قلامة ... إِذا غَالب الاقدار والباع اصبعا) (تصاممت حق ابلغ النَّفس عذرة ... وَمَا نطق الناعون إِلَّا لأسمعا) (بِأَن أَبَا حسان كبت جفانه ... وأهمل نيران الْقرى يَوْم ودعا) (علا الْحزن بِي حَتَّى كَأَن لم أر الردى ... يخط لجنب قبل جَنْبك مُضْطَجعا) (لقد صغر الارزاء رزؤك قبلهَا ... وهون عِنْدِي النَّازِل المتوقعا) وَهَذِه القصيدة طَوِيلَة وَكلهَا جَيِّدَة ٧١ - الْمُهلب بن أبي صفرَة الازدي الْعَتكِي أحد امراء الْبَصْرَة واشرافهم وفرسانهم ودهاتهم ولد عَام الْفَتْح فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وروى عَن سَمُرَة بن جُنْدُب والبراء وَابْن عمر وَابْن عَمْرو وَولي قتال الْخَوَارِج وَقتل من الازارقة فِي وقْعَة وَاحِدَة اربعة آلَاف وثمان ماية وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانُونَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ أهل دبا اسلموا فِي عهد رَسُول الله ﷺ ثمَّ ارْتَدُّوا بعده وَمنعُوا الصَّدَقَة فَوجه اليهم أَبُو بكر بِعِكْرِمَةَ بن أبي جهل المَخْزُومِي فَهَزَمَهُمْ واثخن فيهم الْقَتْل فتحصن كل مِنْهُم فِي حصن لَهُم فحصدهم الْمُسلمُونَ ثمَّ نزلُوا

стр. 186

على حكم حُذَيْفَة بن الْيَمَان فَقتل مِنْهُم مائَة من اشرافهم وسبا ذَرَارِيهمْ وبعثهم إِلَى أبي بكر وَفِيهِمْ أَبُو صفرَة غُلَام لم يبلغ فَأعْتقهُمْ أَبُو بكر ﵁ وَقَالَ اذْهَبُوا حَيْثُ شِئْتُم فَتَفَرَّقُوا وَكَانَ أَبُو صفرَة مِمَّن نزل الْبَصْرَة قَالَ ابْن قُتَيْبَة هَذَا الحَدِيث بَاطِل اخطأ فِيهِ الْوَاقِدِيّ لِأَن أَبَا صفرَة لم يكن فِي هَؤُلَاءِ وَلَا رَآهُ أَبُو بكر قطّ وانما وَفد إِلَى عمر وَهُوَ شيخ ابيض الرَّأْس واللحية فَأمره أَن يخضب فَخَضَّبَ فَكيف يكون غُلَاما فِي زمن أبي بكر وَقد ولد الْمُهلب وَهُوَ من اصاغر وَلَده قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ بِسنتَيْنِ وَقد كَانَ فِي وَلَده قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ بِثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ الْمُهلب من اشجع النَّاس وَحمى الْبَصْرَة من الْخَوَارِج وَله مَعَهم وقائع مَشْهُورَة بالاهواز استقصى الْمبرد فِي كِتَابه الْكَامِل اكثرها فَهِيَ تسمى بصرة الْمُهلب لذَلِك وَكَانَ سيدا جَلِيلًا نبيلا رُوِيَ انه قدم على عبد الله بن الزبير فَخَلا بِهِ عبد الله يساوره فَدخل عَلَيْهِ عبد الله بن صَفْوَان بن خلف فَقَالَ من هَذَا الَّذِي شغلك الْيَوْم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أَو مَا تعرفه قَالَ لَا قَالَ هَذَا سيد الْعرَاق قَالَ فَهُوَ الْمُهلب بن أبي صفرَة قَالَ نعم قَالَ الْمُهلب من هَذَا يَا امير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذَا سيد قُرَيْش قَالَ فَهُوَ عبد الله بن صَفْوَان قَالَ نعم وَلم يكن الْمُهلب يعاب شَيْء إِلَّا بِالْكَذِبِ وَقيل فِيهِ رَاح يكذب قَالَ ابْن قُتَيْبَة كَانَ الْمُهلب اتَّقى لله واشرف وانبل من ان يكذب وَلكنه كَانَ مجربا وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ الْحَرْب خدعة

стр. 187

وَكَانَ يُعَارض الْخَوَارِج بِالْكَلِمَةِ ويوري بهَا عَن غَيرهَا ويرهب بهَا الْخَوَارِج وَكَانُوا يسمونه الْكذَّاب وَيَقُولُونَ رَاح يكذب وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ حَربًا ورى بغَيْرهَا وَفِي الْمُهلب قَالَ بعض الْخَوَارِج (أَنْت الْفَتى كل الْفَتى ... لَو كنت تصدق مَا تَقول) وأخبار الْمُهلب كَثِيرَة وتقلبت بِهِ الاحوال وَآخر مَا ولي خُرَاسَان من جِهَة الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ وَكَانَ امير الْعرَاق وَضم اليه عبد الْملك بن مَرْوَان خُرَاسَان وسجستان فَاسْتعْمل الْحجَّاج الْمُهلب على خُرَاسَان فورد عَلَيْهَا واليا فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَكَانَ قد اصيبت عينه على سمر قند لما فتحهَا سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَلم يزل واليا على خُرَاسَان إِلَى أَن توفّي ﵀ وعهد إِلَى وَلَده يزِيد واوصاه بقضايا مِنْهَا قَالَ يَا وَلَدي اسْتعْمل الْحَاجِب واستظرف الْكَاتِب فَإِن حَاجِب الرجل وَجهه وكاتبه لِسَانه ورثاه الشُّعَرَاء واكثروا من ذَلِك قَول نَهَار بن توسعة شعر (إِلَّا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى ... وَمَات الندى والجود بعد الْمُهلب) (اماما بمرو الروذ لم يبرحا بِهِ ... وَقد قعدا من كل شَرق ومغرب) وَخلف الْمُهلب عدَّة اولاد نجباء كرماء امجاد اجواد قَالَ ابْن قتيبه يُقَال انه وَقع إِلَى الأَرْض من صلب الْمُهلب ثَلَاثمِائَة ولد وللمهلب عقب كثير بخراسان يُقَال لَهُم المهالبة وَفِيهِمْ يَقُول الشَّاعِر شعر (نزلت على آل الْمُهلب شاتيا ... غَرِيبا عَن الاوطان فِي زمن مَحل) (فَمَا زَالَ فِي احسابهم وجميلهم ... وبرهم حَتَّى حسبتهم اهلي) ٧٢ - الْمُوفق بن شوحة الْيَهُودِيّ الطَّبِيب الْمصْرِيّ الملقب بالقيثارة بِالْقَافِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف

стр. 188

والشين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا الْألف وَرَاء وهاء كَانَ من اعيان الاطباء الكحالين وَكَانَ ظريفا شَاعِرًا مَاجِنًا خدم السُّلْطَان صَلَاح الدّين فِي الطِّبّ وَكَانَ الشَّيْخ نجم الدّين الخيوساني لَهُ صُورَة عَظِيمَة بِالْقَاهِرَةِ إِذا رأى ذِمِّيا رَاكِبًا قصد قَتله وَكَانَ أهل الذِّمَّة يتحامونه فَرَأى الْمُوفق الْمَذْكُور رَاكِبًا فَضَربهُ بِشَيْء اصاب عينه فقلعها وراحت هدرا وَله قصيدة يهجو فِيهَا ابْن جَمِيع الطَّبِيب ويرميه فِيهَا بالابنة وَقَالَ للخيوساني لما قلع عينه شعر (لَا تعجبوا من شُعَاع الشَّمْس إِذْ حسرت ... مِنْهُ الْعُيُون وَهَذَا الشَّأْن مَشْهُور) (بل اعجبوا كَيفَ أعمى مقلتي نَظَرِي ... للشمس وَهُوَ ضئيل الشَّخْص مَسْتُور) وَمن شعره أَيْضا (وروضة جادها صوب الرّبيع فقد ... جَادَتْ علينا بوشي لم تحكه يَد) (كَأَن أصفرها الزاهي وابيضها ... تبر وورق وكف الرّيح تنتقد) (وفاح نشر خزاماها بِمَا كتمت ... وباح قمريها شجوا بِمَا يجد) وَأما مَا قَالَه فِي ابْن جَمِيع الطَّبِيب فَهُوَ (يَا أَيهَا الْمُدَّعِي طِبًّا وهندسة ... اوضحت با ابْن جَمِيع وَاضح الزُّور) (أَن كنت بالطب ذَا علم فَلم عجزت ... قواك عَن طب دَاء فِيك مَسْتُور) (تحْتَاج فِيهِ طَبِيبا ذَا معالجة ... بمبضع طوله شبران مطرور) (هَذَا وَلَا تشتفي مِنْهُ فَقل وَاجِب ... عَن ذِي سُؤال بتمييز وتفكير) (يَا هِنْد سياله شكل يهيم بِهِ ... وَلَيْسَ يرغب فِيهِ غير منشور) (بجسم اسطواني على أكر ... تألفت بَين مخروط وتدوير) (إِلَّا نصف زَاوِيَة يكون ... فِيهِ كَمثل الْحَبل فِي البير)

стр. 189

٧٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن دمرتاش الدِّمَشْقِي شهَاب الدّين أَبُو عبد الله كَانَ أول أمره جنديا وخدم بحماة وَصَحب صَاحبهَا الْملك الْمَنْصُور ثمَّ ابطل ذَلِك وَلبس زِيّ الْعُدُول وَجلسَ فِي مَرْكَز المرواحية بِدِمَشْق رَأَيْته بهَا سنة ثَمَان عشرَة وَسبع ماية وَكَانَ مخلا بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ انشدني من لَفظه الْعَلامَة اثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ انشدني ظهير الدّين الْبَارِزِيّ قَالَ انشدني شهَاب الدّين الْمَذْكُور لنَفسِهِ (اقول لمسوال الحبيب لَك الهنا ... برشف فَم مَا ناله ثغر عاشق) (فَقَالَ وَفِي أحشائه حرقة النَّوَى ... مقَالَة صب للديار مفارق) (تذكرت اوطاني فقلبي كَمَا ترى ... أعلله بَين العذيب وبارق) وانشدني بالسند الْمَذْكُور (وَلما الْتَقَيْنَا بعد بَين وَفِي الحشا ... لواعج شوق فِي الْفُؤَاد تخيم) (أَرَادَ اختباري بِالْحَدِيثِ فَمَا رأى ... سوى نظر فِيهِ الجوى يتَكَلَّم) وأنشدني القَاضِي شهَاب الدّين احْمَد بن فضل الله قَالَ انشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (ومهفهف الاعطاف معسول اللما ... كالغصن يعطفه النسيم إِذا سرى) (قَالَ اسْقِنِي فَأَتَيْته بزجاجة ... ملئت قراحا وَهُوَ لاه لَا يرى)

стр. 190

(وتأرجت برضابه وأمدها ... من نَار وجنته شعاعا أحمرا) (ثمَّ انثنى ثملا وَقد اسكرته ... برضابه وبوجنتيه وَمَا درى) وأنشدني من لَفظه الشَّيْخ نجم الدّين عَليّ بن دَاوُد القحناري قَالَ انشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من لَفظه شعر (قَالَ لي سَاحر اللواحظ صف لي ... هيفي قلت يَا مليح القوام) (لَك قد لَوْلَا جوارح جفنيك ... تغنت عَلَيْهِ ورق الْحمام) لَهُ أَيْضا وَمَا نقلت من خطه وَكَانَ يكْتب مليحا إِلَى الْغَايَة (حتام لَا تصل المدام وَقد أَتَت ... لَك فِي النسيم إِلَى الحبيب وعود) (وَالنّهر من طرب يصفق فرحة ... والغصن يرقص والرياض تميد) ونقلت من خطّ لَهُ أَيْضا (قد صنت سر هواكم ضنا بِهِ ... أَن المتيم بالهوى لضنين) (فوشت بِهِ عَيْني وَلم أك عَالما ... من قبلهَا أَن الوشاة عُيُون) ونقلت من خطه لَهُ أَيْضا (روى دمع عَيْني عَن غرامي فأشكلا ... وَلكنه ودى الحَدِيث مسلسلا) (وأسنده عَن واقدي اضالعي ... فأضحى صَحِيحا بالغرام مُعَللا)

стр. 191

ونقلت من خطّ لَهُ (عجبا لمشغوف يفوه بمدحكم ... مَاذَا يَقُول وَمَا عساه يمدح) (والكون إِمَّا صَامت فمعظم ... حرماتكم أَو نَاطِق فمسبح) ونقلت من خطه لَهُ (من لأسير أمست قرينته ... فِي الدوح عَن حَاله تسائله) (فَهُوَ يُغني مدى الزَّمَان لَهَا ... وَهِي بأوراقها تراسله) ونقلت من خطه لَهُ (حَتَّى إِذا رق جِلْبَاب الدجى وسرت ... من تَحت اذياله مشكية النَّفس) (تَبَسم الصُّبْح اعجابا بخلوتنا ... ووصلنا الطَّاهِر الْخَالِي من الدنس) ونقلت من خطه لَهُ (أَن طَال ليلِي بعدكم فلطوله ... عذر وَذَاكَ لما اقاسي مِنْكُم) (لم تسر فِيهِ نجومه لَكِنَّهَا ... وقفت لتسمع مَا أحدث عَنْكُم) ونقلت من خطه لَهُ (بِالروحِ افديك منطقيا علا ... برتبة النَّحْو على نشوه) (مَنْطِقه العذب الشهي اللما ... قد جذب الْقلب إِلَى نَحوه) ونقلت من خطه لَهُ (جيادك يَا من طبق الأَرْض عدله ... وَحَازَ بِأَعْلَى الْحَد أَعلَى المناصب) (إِذا سابقتها فِي المهامه غرَّة ... ريَاح الصِّبَا عَادَتْ لَهَا كالجنائب) (وَلَو لم تكن فِي ظهرهَا كعبة المنى ... لما شبهت آثارها بالمحارب)

стр. 192

ونقلت من خطه لَهُ (يَا سَيِّدي أوحشت قوما مَا لَهُم ... عَن حسن منظرك الْجَمِيل بديل) (وتعللت شمس النَّهَار وَمَا لَهَا ... من بعد بعْدك بكرَة واصيل) (وَبكى السَّحَاب تفجعا لتوجعي ... من طول هجرك والنسيم عليل) ونقلت من خطه لَهُ (انْظُر إِلَى الازهار تلق رؤوسها ... شابت وطفل ثمارها مَا أدْركَا) (وعبيرها قد ضَاعَ من اكمامها ... وَغدا بأذيال الصِّبَا متمسكا) ونقلت من خطه لَهُ (وَلما اشارت بالبنان وودعت ... وَقد أظهرت للكاشحين تشهدا) (طفقنا بنوس الأَرْض نودهم أننا ... نصلي الضُّحَى خوفًا عَلَيْهَا من العدا) ونقلت من خطه (مَا أَبْطَأت أَخْبَار من أحببته ... عَن مسمعي بقدومه ورجوعه) (إِلَّا جرى قلمي إِلَيْهِ حافيا ... وشكى إِلَيْهِ تشوقي بدموعه) ونقلت من خطه لَهُ (يَقُولُونَ شبهت الغزال بأهيف ... وَهَذَا دَلِيل فِي الْمحبَّة وَاضح) (وَلَو لم يكن لحظ الغزال كلحظه ... احورارا لما تاقت اليه الْجَوَارِح)

стр. 193

ونقلت من خطه لَهُ (يَقُول لي الدولاب رَاض حَبِيبك ... الملول بِمَا يهوى من الْخَيْر والنفع) (فَإِنِّي من عود خلقت وَهَا أَنا ... إِذا مَال عني الْغُصْن اسقيه من دمعي) وأنشدت لَهُ دوبيت (الصب بك المتعوب والمنعوت ... وَالْقلب بك المسلوب والمسكوب) (يَا من طلبت لحاظه سفك دمي ... مهلا ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب) قيل أَن الشَّيْخ صدر الدّين بن الْوَكِيل ﵀ كَانَ يَقُول وددت لَو كَانَ يَأْخُذ مني جَمِيع شعري ويعطيني هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَتُوفِّي ابْن دمرتاش ﵀ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة

стр. 194

حرف النُّون ٧٤ - نباتة الاعور الآبري الْموصِلِي كَانَ رجلا أُمِّيا بارزيا من بني عَم شرف الدولة بن قُرَيْش وَكَانَ خَبِيث الهجو قَالَ يهجو شريفا علويا من حلب (شرِيف أَصله اصل حميد ... وَلَكِن فعله غير الحميد) (وَلم يخلقه رب الْعَرْش إِلَّا ... لتنعطف الْقُلُوب على يزِيد) وَقَالَ يهجو ابْن خَمِيس (اقبلت والايام رَاجِعَة ... وليت والبلوى لنا سَبَب) (مَا صرت رَأْسا يُسْتَفَاد بِهِ ... إِلَّا وَعند الْموصل الذَّنب) وَقَالَ فِي بعض رُؤَسَاء الْموصل (فكم فِي سفكات الْفَتى من مضيع ... إِذا مَا مَشى من فَوْقهَا صرف الْفِعْل) (وَلَو سَأَلَ القرنان حيطان بَيته ... تجاوبه من كل زَاوِيَة نفل) (وَذَاكَ فضول كَانَ مني وخفة ... اغار على من لَا يغار لَهَا بعل) وَقَالَ يهجو نقيب العلويين بالموصل (رد الميازيب يَا ابْن فَاطِمَة ... فقلعها والمكب فِي النَّار)

стр. 195

(واغضب لَهَا كالامام حيدرة ... لِعَمِّهِ بالمهند الْقَارِي) (إِلَّا جحدنا يَوْم الغدير وَقُلْنَا ... إِنَّمَا الْحق لَيْلَة الْغَار) (وَمَال مثلي إِلَى عَتيق وانكرنا ... عليا بِكُل انكار) ٧٥ - نعيم بن حَمَّاد بن مُعَاوِيَة الْخُزَاعِيّ الْمروزِي الاعور الفارض الْحَافِظ الْفَقِيه نزيل مصر رأى الْحُسَيْن وَاقد روى عَنهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَيحيى بن معِين وَالِد عَليّ وابو زرْعَة الدِّمَشْقِي وابو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيرهم وَكَانَ كَاتبا لأبي عصمَة وَكَانَ أَبُو عصمَة شَدِيد الرَّد على الْجَهْمِية وَمِنْه تعلم وَقَالَ انا كنت جهميا فَلذَلِك عرفت كَلَامهم وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل لقد كَانَ من الثِّقَات وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن مُصعب نعيم بن حَمَّاد الفارض وضع كتبا فِي الرَّد على أبي حنيفَة وناقض مُحَمَّد بن الْحسن وَوضع ثَلَاثَة عشر كتابا فِي الرَّد على الْجَهْمِية وَكَانَ من اعْلَم النَّاس بالفرائض وَحمل إِلَى الْعرَاق مَعَ الْبُوَيْطِيّ فِي امتحان القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَأبى أَن يُجيب بِشَيْء مِمَّا ارادوه فحبس بسر من رأى وَمَات فِي السجْن سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله

стр. 196

حرف الْهَاء ٧٦ - هَارُون بن مُوسَى النَّحْوِيّ الازدي مَوْلَاهُم أَبُو مُوسَى الْبَصْرِيّ الاعور صَاحب الْقِرَاءَة والعربية واخذ عَن الاصمعي وَيحيى بن معِين وَتُوفِّي ﵀ فِي حُدُود السّبْعين وَالْمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ هَارُون يَهُودِيّا فَأسلم وَطلب الْقِرَاءَة وَكَانَ رَأْسا وَحدث وَحفظ النَّحْو ناظره يَوْمًا انسان فِي مَسْأَلَة فغلب هَارُون فَلم يدر المغلوب مَا يصنع فَقَالَ لَهُ كنت يَهُودِيّا فَأسْلمت فَقَالَ لَهُ هَارُون فبئس مَا صنعت قَالَ فغلبه أَيْضا فِي هَذَا وَكَانَ شَدِيد القَوْل فِي الْقدر وَكَانَ هَارُون أول من تتبع وُجُوه الْقُرْآن وألفها وتتبع الشاذ مِنْهَا وَبحث عَن اسناده ٧٧ - هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص الْقرشِي الزُّهْرِيّ ابْن اخي سعد بن أبي وَقاص أَبُو عمر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ولد فِي زمن النَّبِي ﷺ وَلم تثبت لَهُ صُحْبَة نزل بِالْكُوفَةِ واسلم يَوْم الْفَتْح وَيعرف بالمرقال وَكَانَ من الْفُضَلَاء الاخيار الابطال الْفَهم ففقئت عينه يَوْم اليرموك ثمَّ أرْسلهُ عمر من اليرموك مَعَ خيل الْعرَاق إِلَى سعد فَشهد الْقَادِسِيَّة وابلى فِيهَا بلَاء حسنا وَقَامَ مِنْهُ فِي ذَلِك مَا لم يقم من أحد وَكَانَ سَبَب

стр. 197

الْفَتْح على الْمُسلمين وَهُوَ الَّذِي افْتتح جَلُولَاء وَلم يشهدها سعد وَقيل شَهِدَهَا وَكَانَت جَلُولَاء تسمى فتح الْفتُوح بلغت غنائمها ثَمَانِيَة عشر ألف ألف وَكَانَت سنة سَبْعَة عشر لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة تسع عشرَة وهَاشِم الَّذِي امتحن مَعَ سعيد بن الْعَاصِ زمن عُثْمَان إِذْ شهد فِي رُؤْيَة الْهلَال وافطر وَحده فأقصه من سعيد على يَد سعيد بن الْعَاصِ فِي خبر فِيهِ طول ثمَّ شهد هَاشم مَعَ عَليّ الْجمل وَشهد صفّين وأبلى فِيهَا بلَاء حسنا وَبِيَدِهِ راية عَليّ على الرجالة يَوْم صفّين ويومئذ قتل وَهُوَ الْقَائِل يَوْمئِذٍ (اعور يَبْغِي نَفسه محلا ... قد عالج الْحَيَاة حَتَّى ملا) (لَا بُد من أَن يفل أَو يفلا ... ) وَقطعت رجله يَوْمئِذٍ فَجعل يُقَاتل من دنا مِنْهُ وَهُوَ بَارك وَيَقُول الْفَحْل يحمي شوله معقولا وَفِيه يَقُول أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة شعر (يَا هَاشم الْخَيْر جزيت الْجنَّة ... قَاتَلت فِي الله عَدو السّنة) (افلح بِمَا فزت بِهِ من مِنْهُ ... )

стр. 198

٧٨ - هِشَام بن شنبر أبي عبد الله الدستوَائي صَاحب الْبر الْبَصْرِيّ والدستوا قَرْيَة من اعمال الاهواز ولد فِي حَيَاة الصَّحَابَة الصغار وَكَانَ من كبار الْحفاظ كَانَ يَقُول إِذا فقدت السراج ذكرت الظلمَة وَمَا زَالَ يبكي حَتَّى فَسدتْ عينه وَله مَنَاقِب جمة لكنه رمي بِالْقدرِ قَالَ ابْن سعد حجَّة ثِقَة إِلَّا انه رمي بِالْقدرِ توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وماية وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وابو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 199

حرف الْوَاو ٧٩ - وَكِيع بن الْجراح بن مليح الْأَمَام أَبُو سُفْيَان الرواسِي الاعور الْكُوفِي أحد الاعلام ورواس بطن من قيس عيلان ولد سنة تسع وَعشْرين وماية وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَتِسْعين وماية اصله من خُرَاسَان وَكَانَ ابوه نَاظرا على بَيت المَال بِالْكُوفَةِ أَرَادَ الرشيد أَن يولي وكيعا الْقَضَاء فَامْتنعَ ورث من امة ماية ألف دِرْهَم وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيخْتم الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة قَالَ ابْن معِين هُوَ كالاوزاعي فِي زَمَانه وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل مَا رَأَيْت احدا أوعى مِنْهُ وَلَا احفظ وَكِيع امام الْمُسلمين وَقد روى عَنهُ غير وَاحِد انه كَانَ يترخص فِي شرب النَّبِيذ وَقَالَ الْجَهْر بالبسملة بِدعَة سَمعهَا أَبُو سعيد الاشج مِنْهُ قَالَ دَاوُد بن يحيى بن يمَان رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي النّوم فَقلت يَا رَسُول الله من الابدال قَالَ الَّذين لَا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم شَيْئا وان وكيعا مِنْهُم حج وَكِيع وَمَات سنة سِتّ وَتِسْعين وماية قَالَه احْمَد وَالصَّحِيح مَا تقدم وترجمته طَوِيلَة وَهَذَا الْقدر كَاف وروى لَهُ البُخَارِيّ وابو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 200

حرف الْيَاء ٨٠ - يحيى بن اكثم قَالَ ابْن خلكان ﵀ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن مُحَمَّد بن قطن بن سمْعَان بن مشيخ أَبُو مُحَمَّد التَّيْمِيّ الاسدي الْمروزِي الْبَغْدَادِيّ القَاضِي من ولد اكثم بن صَيْفِي حَكِيم الْعَرَب كَانَ عَالما بالفقه وبصيرا بالاحكام ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ ابْن اكثم سكيما من الْبِدْعَة ينتحل مَذْهَب السّنة سمع عبد الله بن الْمُبَارك وسُفْيَان بن عيينه وَغَيرهمَا وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين اولي التصانيف قَالَ احْمَد بن حَنْبَل مَا عرفت فِيهِ بِدعَة وَكَانَ يحيى يَقُول الْقُرْآن كَلَام الله فَمن قَالَ انه مَخْلُوق يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَألا ضربت عُنُقه وَقَالَ الْحَاكِم من نظر فِي كتاب التَّنْبِيه ليحيى بن اكثم عرف قدره وتقدمه فِي الْعُلُوم وَكَانَ وَاسع الْعلم بالفقه كثير الادب حسن الْعَارِضَة قَائِما بِكُل معضلة غلب على الْمَأْمُون حَتَّى لم يتَقَدَّم

стр. 201

عَلَيْهِ عِنْده أحد مَعَ براعة الْمَأْمُون فِي الْعلم وَكَانَت الوزراء لَا تعْمل شَيْئا فِي الْملك إِلَّا بعد مُرَاجعَته ومطالعته ولاه الْمَأْمُون الْقَضَاء بِبَغْدَاد وَله عشرُون سنة وَلما ولي الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ استصغروه فَقَالَ أحدهم كم سنّ القَاضِي فَقَالَ انا اكبر من عتاب بن اسيد الَّذِي ولاه رَسُول الله ﷺ على أهل مَكَّة واكبر من معَاذ الَّذِي وَجه بِهِ رَسُول الله ﷺ قَاضِيا على الْيمن وَبَقِي فِيهَا سنة لَا يقبل فِيهَا شَاهدا وَقَالَ يحيى مَا سررت مثل سروري بقول الْمُسْتَمْلِي من ذكرت رَضِي الله عَنْك وَقد ذكر الْأَمَام احْمَد مَا يرْمى بِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ الله من يَقُول هَذَا وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ نظر وَعَن ابْن معِين يكذب وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه ذَاك الدَّجَّال يتحدث عَن ابْن المبذل وَقَالَ عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْجُنَيْد كَانَ يسرق الحَدِيث وَقَالَ صَالح جرزه حدث عَن عبد الله بن ادريس باحاديث لم نسمعها مِنْهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الازدي يروي عَن الثِّقَات عجائب ووردت عَنهُ حكايات فِي المرد وَكَانَ ميله اليهم فِي الشبيبة والكهولة فَلَمَّا شاخ اقبل على شَأْنه وَبقيت الشناعة عَلَيْهِ وَلما أَرَادَ الْمَأْمُون أَن يوليه دخل عَلَيْهِ فاستحقره فَعلم يحيى بذلك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن كَانَ الْقَصْد علمي لَا خلقي فسلني فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون ابوان وابنتان لم تقسم التَّرِكَة حَتَّى مَاتَت احدى البنتين وخلفت من فِي الْمَسْأَلَة فَقَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ الْمَيِّت الأول رجل أَو امْرَأَة فَعلم الْمَأْمُون انه قد علم الْمَسْأَلَة فقلده الْقَضَاء وَهَذِه أَن كَانَ الْمَيِّت الأول رجلا تصح المسألتان من اربعة وَخمسين وان كَانَت امْرَأَة لم يَرث الْجد فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لِأَنَّهُ أَبُو أم فَتَصِح المسألتان من ثَمَانِيَة عشر سَهْما وَهَذِه الْمَسْأَلَة تعرف فِي الْفَرَائِض بالمأمونية لانه هُوَ الَّذِي سَأَلَهَا

стр. 202

وَقَالَ مُحَمَّد بن مَنْصُور كُنَّا مَعَ الْمَأْمُون فِي طَرِيق الشَّام فَأمر فَنُوديَ بتحليل الْمُتْعَة فَقَالَ يحيى بن اكثم لي وَلأبي العيناء بكرا غَدا وتوجها اليه فَإِن وجدتما لِلْقَوْلِ مساغا وَألا فامسكا إِلَى أَن ادخل فَقَالَ ودخلنا اليه وَهُوَ يستاك وَيَقُول وَهُوَ مغتاظ متعتان كَانَتَا على عهد رَسُول الله ﷺ وعَلى عهد أبي بكر ﵁ وَأَنا انهى عَنْهُمَا وَمن أَنْت يَا جعل حَتَّى تنْهى عَمَّا فعله رَسُول الله ﷺ وابو بكر ﵁ فَأَوْمأ مُحَمَّد بن مَنْصُور إِلَى أبي العيناء رجل يَقُول فِي عمر ﵁ مَا يَقُول فنكلمه نَحْو فأمسكنا وَجَاء يحيى بن اكثم فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا فَقَالَ الْمَأْمُون ليحيى مَا لي أَرَاك متغيرا فَقَالَ هُوَ غم لما حدث فِي الْإِسْلَام يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَمَا حدث فِيهِ قَالَ النداء بتحليل الزِّنَا قَالَ الزِّنَا قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُتْعَة زنا قَالَ وَمن أَيْن قلت هَذَا قَالَ من كتاب الله وَحَدِيث رَسُول الله ﷺ قَالَ الله تَعَالَى ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون﴾ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ زَوْجَة الْمُتْعَة ملك الْيَمين قَالَ لَا قَالَ فَهِيَ الزَّوْجَة الَّتِي عِنْد الله تَرث وتورث وتلحق الْوَلَد وَلها شرائطها قَالَ لَا قَالَ فقد صَار متجاوز هذَيْن من العادين وَهَذَا الزُّهْرِيّ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ روى عَن عبد الله وَالْحسن ابْني مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة عَن ابيهما عَن عَليّ ﵁ قَالَ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن انادي بِالنَّهْي عَن الْمُتْعَة وتحريمها بعد أَن كَانَ أَمر بهَا فَالْتَفت الينا الْمَأْمُون فَقَالَ امحفوظ هَذَا من

стр. 203

حَدِيث الزُّهْرِيّ فَقُلْنَا نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رَوَاهُ جمَاعَة مِنْهُم الْأَمَام مَالك ﵁ فَقَالَ اسْتغْفر الله نادوا بِتَحْرِيم الْمُتْعَة فَنَادوا بهَا قَالَ أَبُو اسحاق واسماعيل بن اسحاق بن حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم الازدي القَاضِي الْمَالِكِي الْبَصْرِيّ وَقد ذكر يحيى بن اكثم فَعظم امْرَهْ وَقَالَ كَانَ لَهُ يَوْم فِي الْإِسْلَام لم يكن لأحد مثله وَذكر هَذَا الْيَوْم وَكَانَ بَين يحيى بن اكثم وَبَين احْمَد بن أبي دؤاد مناظرات كَثِيرَة وَقيل انه كَانَ يحسده حسدا شَدِيدا وَكَانَ رجلا مفننا وَكَانَ إِذا نظر إِلَى رجل يحفظ الْفِقْه سَأَلَهُ عَن الحَدِيث وَإِذا رَآهُ يحفظ الحَدِيث سَأَلَهُ عَن النَّحْو وَإِذا رَآهُ يحفظ النَّحْو سَأَلَهُ عَن الْكَلَام ليقطعه فَدخل عَلَيْهِ رجل من أهل خُرَاسَان ذكي حَافظ فَرَآهُ مفننا فَقَالَ نظرت فِي الحَدِيث قَالَ نعم قَالَ مَا تحفظ من الاصول قَالَ احفظ عَن شريك عَن أبي اسحاق عَن الْحَارِث أَن عليا ﵁ رجم لوطيا فَأمْسك عَنهُ وَلم يكلمهُ وَقَالَ الْمَأْمُون يَوْمًا ليحيى بن اكثم من الَّذِي يَقُول (قَاض يرى الْحَد فِي الزناء وَلَا ... يرى على من يلوط من باس) قَالَ أَولا يعرف ذَلِك امير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا قَالَ يَقُوله الْفَاجِر احْمَد بن أبي نعيم الَّذِي يَقُول (لَا احسب الْجور يَنْقَضِي وعَلى الْأمة ... وَال من آل عَبَّاس) فافحم الْمَأْمُون خجلا وَقَالَ ينفى احْمَد بن أبي نعيم إِلَى السَّنَد وَأول الابيات (انطقني الدَّهْر بعد اخراس ... لنائبات اطلن وسواسي)

стр. 204

(يَا بؤس للدهر لَا يزَال كَمَا ... يرفع نَاسا يحط من نَاس) (لَا أفلحت أمة وَحقّ لَهَا ... بطول نكس وَطول اتعاس) (ترْضى بِيَحْيَى يكون سائسها ... وَلَيْسَ يحيى لَهَا بسواس) (قَاض يرى الْحَد فِي الزناء وَلَا ... يرى على من يلوط من باس) (يحكم للأمرد الغرير على ... مثل جرير وَمثل عَبَّاس) (فَالْحَمْد لله قد ذهب الْعدْل ... وَقل الْوَفَاء فِي النَّاس) (اميرنا يرتشي وحاكمنا ... يلوط وَالرَّأْس شَرّ مَا راس) (لَو صلح الدّين واستقام لما ... قَامَ على النَّاس كل مقياس) (لَا احسب الْجور يَنْقَضِي وعَلى الْأمة ... وَال من آل عَبَّاس) حكى أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عبد الله بن سعيد قَالَ كَانَ يحيى بن اكثم القَاضِي صديقا لي وَكَانَ يودني واوده فَمَاتَ يحيى فَكنت اشتهي أَن أرَاهُ فِي النّوم فاقول مَا فعل الله بك فرأيته لَيْلَة فِي الْمَنَام فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي إِلَّا نه وبخني وَقَالَ لي يَا يحيى خلطت فِي دَار الدُّنْيَا فَقلت لَهُ يَا رب اتكلت على حَدِيث حَدثنِي بِهِ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير عَن الاعمش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ انك قلت أَنِّي لاستحي أَن اعذب ذَا شيبَة بالنَّار فَقَالَ قد عَفَوْت عَنْك يَا يحيى وَصدق نَبينَا مُحَمَّد ﷺ إِلَّا انك خلطت فِي دَار الدُّنْيَا هَكَذَا ذكره أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي الرسَالَة قلت وَقد يدبج هَذَا الحَدِيث من هَذَا الطَّرِيق لِأَن يحيى بن اكثم رَوَاهُ وَهُوَ اعور عَن أبي مُعَاوِيَة وَهُوَ ضَرِير عَن الاعمش فصاروا اعور وضرير واعمش وَسُئِلَ بَعضهم من أهل البلاغة عَن يحيى بن اكثم وَاحْمَدْ بن أبي دؤاد

стр. 205

فَقَالَ كَانَ احْمَد يجد مَعَ جَارِيَته وَابْنه وَيحيى يهزل مَعَ خَصمه وعدوه وَلم تزل الاحوال تخْتَلف على يحيى وتتقلب بِهِ إِلَى ايام المتَوَكل فَلَمَّا عزل مُحَمَّد بن أبي دؤاد عَن الْقَضَاء فوض الْقَضَاء إِلَى يحيى بن اكثم وخلع عَلَيْهِ خمس خلع وَولي فِي رتبته جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي فجَاء كَاتبه إِلَيّ يحيى فَقَالَ سلم الدِّيوَان فَقَالَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ على امير الْمُؤمنِينَ انه امرني بذلك فَأخذ الدِّيوَان قهرا وَغَضب عَلَيْهِ المتَوَكل وامر بِقَبض املاكه والزم منزله ثمَّ حج وَحمل اخته مَعَه وعزم على أَن يجاور فَلَمَّا اتَّصل بِهِ رُجُوع المتَوَكل بدا لَهُ فِي عدم الْمُجَاورَة وَرجع يُرِيد الْعرَاق فَلَمَّا وصل إِلَى الربذَة توفّي بهَا ﵀ يَوْم الْجُمُعَة منتصف ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاث واربعين وَدفن هُنَاكَ وَكَانَ اعور وَمَات وعمره ثَلَاث وَثَمَانُونَ سنة وَلما عزل فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وصودر اخذ من دَاره مائَة ألف دِينَار واخذ لَهُ من الْبَصْرَة اربعة آلَاف جريب وَقد بسطت تَرْجَمته فِي تاريخي الْكَبِير فِي مَكَانَهُ اكثر من هَذَا ٨١ - يُوسُف بن مُحَمَّد بن عبيد الله القَاضِي صَلَاح الدّين كَاتب الدرج السلطاني بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ وَالِده زين الدّين كَاتب انشاء أَيْضا وَكَانَ هَذَا صَلَاح الدّين كَاتبا مَأْمُونا اعْتمد عَلَيْهِ القَاضِي فتح الدّين مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر وَلم يزل مُتَقَدما عِنْد كتاب السِّرّ وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى آخر ايام القَاضِي عَلَاء الدّين بن الاثير فَإِنَّهُ كَانَ يستكتبه فِي الْمُهِمَّات وَكَانَ ملازما ديوانه تطلع لَهُ الشَّمْس وتغرب وَهُوَ فِي الدِّيوَان امام كَاتب درج تَقْديرا خمس وَخمسين سنة واكثر وَكَانَ سَاكِنا خيرا لَيْسَ فِيهِ شَرّ الْبَتَّةَ مُحْتملا أَذَى رفقائه رَأَيْتهمْ

стр. 206

يَسُبُّونَهُ فِي وَجهه ولايتكلم وَهُوَ مَعَ هَذَا مقدم على الْجَمِيع وَكَانَ اسمر اللَّوْن قطط الشّعْر صَغِير الذقن وَلما حصل للْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الاثير مبادئ الفالج طلبه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون ليستكتبه شَيْئا فِي السِّرّ بِنَاء على أَن يكون كَاتب السِّرّ فَلَمَّا أَخذ بِيَدِهِ الامير سيف الدولتين الجاي الدوادار وَدخل فِي دهليز الْقصر أحدث فِي سراويله فاعفي من الدُّخُول وَكبر سنه وعورت عينه وانهدت اركان قواه وَهُوَ ملازم الْخدمَة فاقول لَهُ لَو وفرت نَفسك وَقَعَدت كَانَ خيرا لَك فَكَانَ يَقُول اخاف أَن يقطعوا معلومي وَلم يكن أحد يقدم على ذَلِك لقدم هجرته وَثُبُوت قدمه فِي الْخدمَة وَلَكِن كل ذَلِك من ضعف نَفسه وَكَانَ يكْتب خطا رديئا ضَعِيفا وَلم يزل على حَاله إِلَى أَن توفّي ﵀ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واعطي معلومه للْقَاضِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم بن القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود الْكَاتِب

стр. 207

الْمُسْتَدْرك على الشُّعُور بالعور الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة على سيد الْمُرْسلين وَبعد فَهَذَا مَا التقطته من تراجم للعور من كتب التراجم فَاتَ الصَّدَفِي ذكرهَا وَقد صرت على منهجه الَّذِي اختطه بِأَن يكون المترجم لَهُم من الْمَشْهُورين إِذْ أَن كثيرا من غير المعروفين أَو الْمَذْكُورين فِي كتب التراجم ورد ذكرهم فِي بعض الْكتب فَفِي البرصان والعرجان والبخلاء وَردت بعض أَسمَاء العور أَو كناهم وَلم نجدهم من الْمَشْهُورين فعدلنا عَن ذكر اسمائهم وَمِثَال ذَلِك أَيْضا مَا ورد فِي ديوَان المتنبي من هجائه لِابْنِ كروس الاعور وَقد عدت إِلَى ثَلَاثَة شُرُوح لديوان المتنبي فَلم اجدها تعرف بِابْن كروس هَذَا فَرَجَعت إِلَى كتب التراجم فَلم تَعْنِي على التعرف على هَذَا الَّذِي يهجوه المتنبي والمتنبي لَا يعرض بِابْن كروس هَذَا دون أَن تكون لَهُ مَكَانَهُ وَهَؤُلَاء العور الَّذين اترجم لَهُم هم مِمَّن سلف قبل زمَان الصَّفَدِي وَهَا انذا اوردهم على حُرُوف الْعَجم رقم التَّرْجَمَة ٨٢ النَّاصِر لدين الله احْمَد بن المستضيء بِأَمْر الله الْحسن بن المستنجد أَبُو الْعَبَّاس

стр. 208

ذكر ابْن الْجَوْزِيّ انه بُويِعَ الْبيعَة الْعَامَّة يَوْم الاحد ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي يَوْم الاحد سلخ رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَت وِلَادَته بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَذكر السُّيُوطِيّ قَالَ دَانَتْ السلاطين للناصر وَدخل فِي طَاعَته من كَانَ من الْمُخَالفين وذلت لَهُ العتاة والطغاة وَفتح الْبِلَاد العديدة وَملك من الممالك مَا لم يملكهُ أحد مِمَّن تقدمه من الْخُلَفَاء والملوك وخطب لَهُ بِبِلَاد الاندلس وبلاد الصين وَقد أورد السُّيُوطِيّ اخبارا كَثِيرَة عَن هيبته وشجاعته وعقله وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سَبْعَة واربعين سنة ٨٣ - أَبُو يَعْقُوب الخريمي اسحاق بن حسان بن قوهي ويكنى أَبَا يَعْقُوب مولى لِابْنِ خريم الناعم وَهُوَ من بني مرّة بن سعد بن قيس اتَّصل بِمُحَمد بن مَنْصُور بن زِيَاد كَاتب البرامكة وَله فِيهِ مدائح جَيِّدَة ومراث اجود وَلما سُئِلَ عَن ذَلِك اجاب كُنَّا يَوْمئِذٍ نعمل على الرَّجَاء وَنحن الْيَوْم نعمل على الْوَفَاء وَبَينهمَا بون بعيد والتحق بهَارُون الرشيد وَكَانَ من جملَة الشُّعَرَاء الَّذين مدحوه وَفِي الْفِتْنَة بَين الامين والمأمون وقف مَعَ الْأَخير

стр. 209

كَانَ أَبُو يَعْقُوب جميل الشّعْر مَقْبُولًا عِنْد الْكتاب وَله كَلَام قوي وَمذهب متوسط وَكَانَ يرجع إِلَى نسب فِي الصغد وَفِي نسبه فِي الصغد يَقُول (أبالصغد بَأْس إِذْ تعيرني جمل ... سفاها وَمن اخلاق جارتنا الْجَهْل) (وَمَا ضرني أَن لم تلدني يحابر ... وَلم تشْتَمل جرم عَليّ وَلَا عكل) وَذكره الجاحظ بالعور فِي كِتَابه البخلاء وَضرب بِهِ الْمثل فِي دقة نظره وَكَثْرَة كَسبه وَفِي عوره يَقُول (إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا ... فَإِن الْبَعْض عَن بعض قريب) (يمنيني الطَّبِيب شِفَاء عَيْني ... وَهل غير الْإِلَه لَهَا طَبِيب) ويبدو انه عمي فِي أَوَاخِر حَيَاته وَمن ذَلِك قَوْله (فَإِن تَكُ عَيْني خبا نورها ... فكم قبلهَا نور عين خبا) (فَلم يعم قلبِي ولكنما ... ارى عَيْني اليه سرى) (فأسرج فِيهِ إِلَى نوره ... سِرَاجًا من الْعلم يشفي الْعَمى) وَفِي عَيْنَيْهِ يَقُول أَيْضا (اصغي إِلَى قائدي ليخبرني ... إِذا الْتَقَيْنَا عَمَّن يحيني) (أُرِيد أَن اعْدِلْ السَّلَام وان ... افصل بَين الشريف والدون) (اسْمَع مَا لَا أرى فأكره أَن ... اخطئ والسمع غير مَأْمُون) (لله عَيْني الَّتِي فجعت بهَا ... لَو أَن دهرا بهَا يواتيني) (لَو كنت خيرت مَا أخذت بهَا ... تعمير نوح فِي ملك قَارون)

стр. 210

وَقد اثنى عَلَيْهِ كبار نقاد وشعراء عصره من امثال ابْن المعتز والمبرد والامدي وَأبي حَاتِم السجسْتانِي واستجاد لَهُ النقداء كثيرا من شعره من ذَلِك قَوْله (اضاحك ضَيْفِي قبل انزال رَحْله ... ويخصب عِنْدِي وَالْمحل جديب) (وَمَا الخصب للاضياف أَن يكثر الْقرى ... ولكنما وَجه الْكَرِيم خصيب) وَقَوله فِي الرثاء (إِذا قمر مِنْهُم تغور أَو خبا ... بدا قمر فِي جَانب الافق يلمع) ٨٤ - الاعور بن برَاء الْكَلْبِيّ من بني عبد الله بن كلاب شَاعِر اموي أورد لَهُ الغندجاني مقطعتين فِي مهاجاة امْرَأَة من بني كلاب تدعى أم زاجر وَفِي هجائها يَقُول (انعت اعيارا وردن احمره ... ) (وكل عير مبطن بعشره ... ) (فِي كل عير اربعون كمره ... ) (لاقين أم زاجر بالمزدره ... ) قَالَ الغندجاني وَكَانَ من قصَّة هَذَا الرجز فِيمَا املاه علينا أَبُو الندى ﵀ انه تهاجت امْرَأَة وَرجل من بني عبد الله بن كلاب فَأَما الرجل فَهُوَ الاعور بن برَاء واما الْمَرْأَة فَهِيَ أم زاجر وهما عَبْدَانِ

стр. 211

٨٥ - امية بن عبد شمس ابْن عبد منَاف بن قصي من قُرَيْش جاهلي عَاشَ إِلَى مَا بعد مولد النَّبِي ﷺ وللنسابة دَغْفَل وصف لَهُ نقلا عَمَّن ادركه قَالَ رَأَيْت شَيخا قَصِيرا نحيف الْجِسْم يَقُودهُ عَبده ذكْوَان ذكره صَاحب العقد الفريد فِي وُفُود قُرَيْش على سيف بن ذِي يزن من اولاده حَرْب وابو حَرْب وسُفْيَان وابو سُفْيَان وَعَمْرو وابو عَمْرو وَهَؤُلَاء العنابس والعاصي وابو العَاصِي والعيس وابو الْعيص وَهَؤُلَاء الاعياص ٨٦ - انس بن أبي أنَاس ابْن زنيم من كنَانَة من الدؤل رَهْط أبي الاسود الدؤَلِي كَانَ اعور شَاعِر صَحَابِيّ مَشْهُور اهدر الرَّسُول ﷺ دَمه بعد أَن بلغه هجاءه فَجَاءَهُ معتذرا وَسِيَاق الْقِصَّة كَمَا اوردها صَاحب الاصابة نقلا عَن ابْن اسحاق فِي الْمَغَازِي أَن عَمْرو بن سالمم الْخُزَاعِيّ خرج فِي اربعين رَاكِبًا يستنصرون رَسُول الله ﷺ على قُرَيْش فأنشده الابيات (لَا هم أَنِّي نَاشد مُحَمَّدًا ... عهد ابينا وابيه الاتلدا) الابيات ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله أَن أنس بن زنيم هجاك فاهدر رَسُول الله ﷺ دَمه فَبَلغهُ ذَلِك فَقدم عَلَيْهِ معتذرا وأنشده ابياتا مدحه بهَا وَكَلمه فِيهِ نَوْفَل

стр. 212

ابْن مُعَاوِيَة الديلِي فعفاه عَنهُ وَهُوَ الْقَائِل من ابيات (تعلم رَسُول الله أَنَّك مدركي ... وَأَن وعيدا مِنْك كالاخذ بِالْيَدِ) وَأول القصيدة يَقُول فِيهَا (فَمَا حملت من نَاقَة فَوق رَحلهَا ... ابر واوفى ذمَّة من مُحَمَّد) قَالَ دعبل بن عَليّ فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء هَذَا اصدق بَيت قالته الْعَرَب وَقد وَصفه الامدي فَقَالَ شَاعِر مَشْهُور حاذق واورد لَهُ مقطعَة من شعره وَتعرض انس لمصعب بن الزبير حِين تزوج عَائِشَة بنت طَلْحَة على مهر كثير فَقَالَ لعبد الله بن الزبير (ابلغ امير الْمُؤمنِينَ رِسَالَة ... من نَاصح لَك لَا يُرِيد خداعا) (بضع الفتاة بِأَلف ألف كَامِل ... وتبيت سَادَات الْجنُود جياعا) (لَو لأبي حَفْص اقول مَقَالَتي ... وأقص شَأْن حديثكم لارتاعا) واورد صَاحب الخزانة مَا وَقع بَينه وَبَين حَارِثَة بن بدر الغداني وَكَانَ صديقا لَهُ قَالَ أَن أنسا لما (رأى من عبيد الله بن زِيَاد جفوة وأثره لحارثة بن بدر قَالَ (أهان واقصى ثمَّ تنصحونني ... وَمن ذَا الَّذِي يُعْطي نصيحته قسرا) (رَأَيْت أكف المصلتين عَلَيْكُم ... ملاءة وكفي من عطائكم صفرا) (مَتى تَسْأَلُونِي مَا عَليّ وتمنعوا ... الَّذِي لي لَا أسطع على ذَلِكُم صبرا) (وَإِنِّي صرفت النَّاس عَمَّا يريبكم ... وَلَو شِئْت قد اغليت فِي حربكم قدرا) (واني مَعَ السَّاعِي عَلَيْكُم بِسَيْفِهِ ... إِذا عظمكم يَوْمًا رَأَيْت بِهِ كسرا) فَقَالَ عبيد الله لحارثة اجبه فاستعفاه لمودة كَانَت بَينهمَا فأقسم عَلَيْهِ فَقَالَ (تبدلت من أنس انه ... كذوب الْمَوَدَّة خوانها) (أرَاهُ بَصيرًا بِعَيْب الْخَلِيل ... وَشر الاخلاء عورانها)

стр. 213

فَأجَاب أنس (أَن الْخِيَانَة شَرّ الْخَلِيل ... الْكفْر عنْدك ديوانها) (بصرت بِهِ فِي قديم الزَّمَان ... كَمَا بصر الْعين انسانها) ودام الشَّرّ بَينهمَا زَمَانا طَويلا وَعمر انس وَيُقَال انه اِدَّرَكَ الْحجَّاج ٨٧ - الاعور الشني وَهُوَ بشر بن منقذ وكنيته أَبُو منقذ من بني شن بن افصى بن عبد الْقَيْس وارتفع الامدي فِي نسبه إِلَى نزار شَاعِر هجاء خَبِيث اللِّسَان وَكَانَ مَعَ الْأَمَام عَليّ بن أبي طَالب يَوْم الْجمل وَهُوَ الْقَائِل (وان تنظروا شزرا إِلَيّ فإنني ... أَنا الاعور الشني قيد الاوابد) وَقد أورد لَهُ الامدي سِتَّة ابيات من قصائد مُخْتَلفَة وَمن جميل قَوْله (لقد علمت عميرَة أَن جاري ... إِذا ضن المثمر من عيالي) (وأنني لَا أضن على ابْن عمي ... بنصري فِي الخطوب وَلَا نوالي) (وَلست بقائل قولا لأحظى ... بقول لَا يصدقهُ فعالي) (وَمَا التَّقْصِير قد علمت معد ... وأخلاق الدنية من خلالي) ٨٨ - جياش بن قيس الاعور بن قُشَيْر ذكره ابْن حزم فِي الجمهرة فَقَالَ شهد اليرموك فَيُقَال انه قتل بِيَدِهِ ألف نَصْرَانِيّ وَقطعت رجله يَوْمئِذٍ

стр. 214

وَقد ورد ذكره باسم عتاب بن قيس الاعور بن قُشَيْر عِنْد الجاحظ وَفِي الاصابة ورد اسْمه حياص ٨٩ - حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي هُوَ حميد بن ثَوْر بن حزن من بني عَامر بن صعصعة شَاعِر اسلامي مجيد عده ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من الشُّعَرَاء الاسلاميين مَعَ نهشل بن حري واوس بن مغراء استجاد لَهُ النقاد قَوْله (ارى بَصرِي قد رَابَنِي بعد صِحَة ... وحسبك دَاء أَن تصح وتسلما) وَقَوله فِي الذِّئْب (ينَام باحدى مقلتيه وَيَتَّقِي ... بِأُخْرَى المنايا فَهُوَ ويقظان هاجع) عمر طَويلا وَمِمَّا يدل على كبره وتقدمه فِي السن مَا اورده لَهُ الجاحظ فِي قَوْله (أعين الْعَصَا بِالرجلِ وَالرجل بالعصا ... فَمَا عدلت مثلي عصاتي وَلَا رجْلي) وَيُؤَيّد ذَلِك مَا ذكره أَبُو الْفرج الاصفهاني من وفوده على خلفاء بني امية واكد ذَلِك الصَّفَدِي الَّذِي جعل وَفَاته فِي حُدُود ٧٠ هـ إِمَّا ياقوت الْحَمَوِيّ فيذكر أَن وَفَاته كَانَت فِي خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان

стр. 215

٩٠ - الحنتف بن السجف التَّمِيمِي ابْن زيد بن جَعونَة أحد بني الْمُنْذر بن جهمة بن عدي بن جُنْدُب بن العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم قَالَ الامدي كَانَ انسب بني تَمِيم وَله مَعَ دَغْفَل النسابة خبر ذكره أَبُو الْيَقظَان وَسقط لَهُ ثَلَاثَة بَنِينَ فِي ركية فماتوا فَحلف إِلَّا ينزل الْبَادِيَة فَبَاعَ ابله وَقدم الْبَصْرَة واقام بهَا وَلَا اعرف لَهُ شعرًا وَقد ورد ذكر اسْم الحنتف فِي العور فِي المحبر والمعارف وَقد أورد ابْن قُتَيْبَة غير الحنتف هَذَا فَقَالَ الحنتف بن السجف بن سعد بن عَوْف بن زُهَيْر بن مَالك يكنى أَبَا عبد الله وَكَانَ دينا شريفا وَقد عقد لَهُ الْحَارِث بن عبد الله المَخْزُومِي امير الْبَصْرَة لِوَاء فِي فتْنَة ابْن الزبير فَسَار فِي سَبْعمِائة وَخرج اليه حُبَيْش من الْمَدِينَة فَلَقِيَهُمْ بالربذة فَقتل الحنتف حبيشا وعبدي الله بن الحكم اخا مَرْوَان بن الحكم وَانْهَزَمَ الْحجَّاج بن يُوسُف وابوه يَوْمئِذٍ ثمَّ سَار الحنتف نَحْو الشَّام حَتَّى إِذا كَانَ بوادي الْقرى سم فِي طَعَامه فَمَاتَ هُنَاكَ ٩١ - سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان وَفد على مُعَاوِيَة بعد مقتل ابيه ثمَّ ولاه خُرَاسَان سنة ٥٦ هـ وافتتح بُخَارى ثمَّ خرج يُرِيد سمر قند فَامْتنعَ اهلها وَبهَا فقد عينه وافتتح كَذَلِك جرجان فِي خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك
следующие страницы →