أن لم يكن فهو مرادف للمخلوق وقد يطلق " الحادث " ويراد به المتجدد - فيكون أعم من المخلوق فالحادث على هذا قد يكون مخلوقاً كالحوادث اليومية في الكون وكذا الكون نفسه وقد لا يكون مخلوقاً على كونه متجدداً نحو قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾
فالذكر المحدث هو القرآن وهو غير مخلوق وإن كان متجدداً أهـ.
بيان اللبس الذي في حلول الحوادث
يقول شارح الطحاوية ص ٧٦: " حلول الحوادث بالرب تعالى، المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب ولا في السنة وفيه إجمال فإن أريد بالنفي أنه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن - فهذا نفي صحيح (١) وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته - فهذا نفي باطل.
وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على أنه نفى عنه - سبحانه - ما لا يليق بجلاله فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل، وهو غير لازم له وإنما أتي هذا السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه "
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٦/٩٠)
وإذا قيل قيام هذه الأفعال يستلزم قيام الحوادث به كان كما قيل قيام الصفات له يستلزم قيام الأعراض به ولفظ الأعراض والحوادث لفظان
стр. 107
مجملان فإن أريد بذلك ما يعقله أهل اللغة من أن الأعراض والحوادث هي الأمراض والآفات كما يقال: فلان قد عرض له مرض شديد وفلان قد احدث حدثاً عظيماً كما قال النبي ﷺ " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " وقال: " لعن الله من احدث حدثاً أو آوى محدثاً " وقال: " إذا حدث أحدكم فلا يصلي حتى يتوضأ "
ويقول الفقهاء: الطهارة " نوعان " طهارة لحدث وطهارة لخبث
ويقول أهل الكلام: اختلف الناس في " أهل الاحداث " من أهل القبلة: كالربا والسرقة وشرب الخمر.
ويقال فلان به عارض من الجن وفلان حدث له مرض فهذه من النقائص التي ينزه الله عنها.
وإن أريد بالأعراض والحوادث اصطلاح خاص فإنما احدث ذلك الاصطلاح من أحدثه من أهل الكلام وليست هذه لغة العرب ولا لغة أحد من الأمم لا لغة القرآن ولا غيره ولا العرف العام ولا اصطلاح أكثر الخائضين في العلم بل مبتدعوا هذا الاصطلاح: هم من أهل البدع المحدثين في الأمة الداخلين في ذم النبي ﷺ ا. هـ.
ويقول الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية (١/٢١٠)
- ثم نقول لهم: قولكم: إن الرضى حادث بعد أن لم يكن ما الذي يمنع أن يكون الله لكمال تصرفه في ملكه يرضى عن أقوام ويسخط عن أقوام يرضى عن الشخص في حال، ويغضب عليه في حال أخرى ما المانع؟
وهل هذا إلا من كمال ربوبيته أن يكون فعالاً ما يريد هذا لا شك أنه من كمال ربوبيته وكماله .
- ثم قولكم: إن الحوادث لا تقوم إلا بحادث هذا ليس بصواب لأننا نرى أن الحوادث لا يلزم منها مقارنة المحدث.
ومعنى هذا: أني أنا حادث الآن لا شك أفعالي حادثة هل يلزم من هذه الحادثة أن تقارنني؟
стр. 108
فإذا لا يلزم من قيام الحوادث بالله أن يكون هو محدثاً أو حادثاً لأن الحوادث لا يشترط فيها مقارنة المحدث كذلك أفعال الله من الرضى والغضب والسخط وغيرها لا يلزم أن تكون مقارنة لله وعليه فيمكن أن تكون حادثة بعد أن لم تكن
- وقولكم أيضاً: إن الحوادث عرض والعرض لا يقوم إلا بجسم هذا غير صحيح!!
- فالأعراض تقوم بغير الأجسام أيضاً يقال: ليل طويل، وشتاء بارد ومرض مزمن أو شديد فتوصف هذه الأشياء مع أنها ليست أجساماً وبهذا يتبين أن كل تعاليلهم عليلة بل ميتة.
- وانظر هذه المسألة في:
- المطالب العالية للرازي (٢/١٠٧) حيث قال: فثبت أن القول بحدوث الصفات في ذات الله قول قال به جميع الفرق ا. هـ
- ومنهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/٣٨٢)
- والمقالات السنية في تبرئة ابن تيمية للدمشقية ص ١٤٦، وموسوعة أهل السنة للدمشقية (٢/١٠١٨) .
********
стр. 109
القاعدة الخامسة
أسماء الله تعالى توقيفية (١) لا مجال للعقل فيها (٢)
وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص لأن العقل لا يمكنه إدراك (٣) ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: ﴿ولا تقف (٤) ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]
стр. 110
وقوله: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ (١)
[الأعراف: ٣٣] ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار (٢) ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص (٣)
стр. 111
ملحق القاعدة الخامسة
قبل أن نورد الأقوال في كون الأسماء توقيفية أم لا نحرر محل النزاع وهو:
١ - أن العلماء متفقون على جواز إطلاق الأسماء والصفات إذا ورد بها الإذن من الشارع.
٢ - ومتفقون على امتناع تسميته إذا ورد المنع منه.
٣ - واختلفوا إذا لم يوجد إذن ولا منع على أقوال هي:
١ - أن أسماء الله توقيفية وهو مذهب أهل السنة كما سبق وقد ذكر المؤلف الأدلة على ذلك من الكتاب والعقل ونزيد دليلاً من السنة وهو قوله ﵊ في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (١/٣٥٢) (لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) والتسمية من الثناء فدل على أن العقل لا مجال له في باب الأسماء إلا التصديق والوقوف عند النصوص.
ومن الأدلة أيضاً أنه لا يجوز تسمية النبي صلى الله وسلم بما ليس من أسمائه فالباري أولى، ذكره السفاريني في اللوامع (١/١٢٥)
стр. 112
قال السفاريني:
لكنها في الحق توقيفية ... لنا بذا أدله وفيه
٢ - قول المعتزلة ومال إليه الباقلاني في تمهيد الأوائل ص ٢٦١، ونقله عنه التفتازاني في شرح المقاصد (٤/٣٤٤) وهو أن أسماء الله ليست توقيفية أي يجوز أن يسمى الله بكل اسم إذا كان متصفاً بمعناه ولم يوهم نقصاً وان لم يرد توقيف من الشارع، وذكره الباجوري في شرح جوهرة اللقاني ص ٨٩.
وانظر شرح المحلي المطبوع مع حاشية العطار على جمع الجوامع (٢/٤٩٦) .
٣ - التوقف وعدم الجزم بالتحريم ولا الجواز وهو قول إمام الحرمين في الإرشاد ص ١٣٦.
ونسب الزركشي في شرح جمع الجوامع (٤/٨٦٩) إلى الباقلاني التوقف أيضاً فلعل له في المسألة قولين.
مناظرة في أسماء الله هل هي توقيفية.
يذكر مترجموا أبي الحسن الأشعري أن من أسباب تركه الاعتزال مناظرته لشيخه أبي علي الجبائي في بعض المسائل، ومنها هذه المسألة فقد كان أبو الحسن الأشعري يرى أن أسماء الله توقيفية - بخلاف شيخه الجبائي فمرة دخل رجل على الجبائي، فقال له: هل يجوز أن يسمى الله تعالي عاقلاً
فقال الجبائي: لا لأن العقل مشتق من العقال، وهو المانع، والمنع في حق الله محال، فامتنع الإطلاق.
فقال أبو الحسن الأشعري: فقلت له: فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه حكيماً لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج، ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت ﵁:
فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضربُ حين تختلط الدماء
وقول الآخر:
стр. 113
أبني حنفية حكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكمو أن أغضبا
أى نمنع بالقوافي من هجانا، وامنعوا سفهاءكم.
فإذا كان اللفظ مشتقاً من المنع، والمنع على الله محال، لزمك
أن تمنع إطلاق (حكيم) على الله .
قال: فلم يجب الجبائي إلا أنه قال لي: فلم منعت أنت أن يسمى الله سبحانه عاقلاً وأجزت أن يسمى حكيماً؟
قال: فقلت له: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوي فأطلقت حكيماً لأن الشرع أطلقه ومنعت عاقلاً لأن الشرع منعه ولو أطلقه الشرع لأطلقته اهـ ذكره السبكي في الطبقات (٣/٣٥٧) وعبد الرحمن بن بدوي في مذاهب الإسلاميين (١/٥٠٠)
ومما سبق نستخلص قاعدة أخرى وهي:
إن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الإخبار لا يجب أن يكون توقيفياً كالقديم والشيء الموجود والقائم بنفسه فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه هل هي توقيفية أو يجوز أن يطلق عليه بعض ما لم يرد به السمع ذكر هـ ابن القيم في بدائع الفوائد (١/١٦٢) .
*****
стр. 114
القاعدة السادسة
أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين (١)
لقوله ﷺ في الحديث المشهور: ﴿أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك﴾ (٢) .
الحديث رواه أحمد وابن حبان والحاكم وهو صحيح (٣) .
وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحداً حصره ولا الإحاطة به
стр. 115
فأما قوله ﷺ : " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها (١) دخل الجنة " (٢) فلا يدل (٣) على حصر الأسماء بهذا العدد ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة أو نحو ذلك.
إذاً فمعنى الحديث أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة وعلى هذا فيكون قوله - من أحصاها دخل الجنة - جملة مكملة لما قبلها (٤) وليست مستقلة.
ونظير هذا أن تقول: عندي مئة درهم أعددتها للصدقة فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة (٥) .
стр. 116
ولم يصح عن النبي ﷺ تعيين هذه الأسماء، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف (١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ص (٣٨٢) جـ (٦) من مجموع ابن قاسم " تعيينها ليس من كلام النبي ﷺ باتفاق أهل المعرفة بحديثه (٢) وقال قبل ذلك ص (٣٧٩) " عن الوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسراً في بعض طرق حديثه " ا. هـ
وقال ابن حجر في فتح الباري ص (٢١٥) جـ (١١) ط السلفية: " ليست العلة عند الشيخين (البخاري ومسلم)
стр. 117
تفرد الوليد (١) فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب (٢) وتدليسه (٣) واحتمال الإدراج (٤) ا. هـ
ولما لم يصح تعيينها عن النبي ﷺ اختلف السلف فيه وروى عنهم في ذلك أنواع وقد جمعت تسعة وتسعين اسماً مما ظهر لي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ .
- فمن كتاب الله تعالى
١ - الله
٢ - الأحد
٣ - الأعلى
٤ - الأكرم
٥ - الإله
٦ - الأول
٧ - والآخر
٨ - والظاهر
٩ - والباطن
١٠ - الباريء
١١ - البر
١٢ - البصير
١٣ - التواب
١٤ - الجبار
١٥ - الحافظ
١٦ - الحسيب
هذا ما اخترناه بالتتبع (١) واحد وثمانون اسماً في كتاب الله تعالي وثمانية عشر اسماً في سنة رسول الله ﷺ وإن كان عندنا تردد في إدخال (الحفي) (٢)
لأنه إنما ورد مقيداً في قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿إنه كان بي حفياً﴾ [مريم: ٤٧] وكذلك (المحسن) (٣) لأننا لم نطلع على رواته في الطبراني (٤) وقد ذكره شيخ الإسلام من الأسماء (٥) .
ومن أسماء الله تعالى ما يكون مضافاً (٦) مثل: " مالك الملك ذي الجلال والإكرام " (٧) .
стр. 120
ملحق القاعدة السادسة
ذكرنا في حاشية القاعدة السابقة أننا سنفصل في الملحق بعض المسائل وهي:
١ - هل أسماء الله محصورة.
٢ - تحقيق حديث (أو استأثرت به في علم الغيب عندك) .
٣ - معنى الإحصاء الوارد في الحديث.
٤ - طرق حديث سرد الأسماء.
٥ - تحقيق حديث (إن الله هو المحسن) .
أولاً: هل أسماء الله محصورة
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: - أن أسماء الله ليست محصورة بل له أسماء وصفات استأثر بها في علم
стр. 121
الغيب عنده لا يعلمها غيره.
وهذا هو قول جماهير أهل العلم كالخطابي والقرطبي والقاضي أبي بكر بن الطيب وابن العربي والرازي وابن حجر كما ذكره محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم على شرح مسلم (٥/٥٣٦) بل حكى النووي الاتفاق على أن أسماء الله ليست محصورة في شرح صحيح مسلم (١٨/٥) .
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٢/٤٨٢) : وقد مضى سلف الأمة وأئمتها على هذا القول.
وأدلة هذا الفريق:
(أ) الحديث الذي استدل به المؤلف وهو أن الله استأثر في علم الغيب عنده أسماء والحديث جعل أسماء الله ثلاثة أقسام كما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد (١/٦٦) :
أ- ... قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه.
ب- ... وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.
جـ- ... وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحد من خلقه ولهذا قال " استأثرت به " أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه.
(٢) ... ومما يستدل به ما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ يقول في سجوده " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك "
والشاهد من الحديث هو قوله: " لا أحصى ثناءً عليك "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (٣/٣٣٢) (فأخبر أنه ﷺ لا يحصى ثناء عليه، ولو أحصى أسمائه لأحصى صفاته كلها، فكان يحصى الثناء عليه، لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه)
(٣) ... ويستدل كذلك بقوله ﷺ في حديث الشفاعة (ثم يفتح على من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد من قبلي) رواه البخاري.
قال ابن القيم في بدائع الفوائد (١/١٦٦) : وتلك المحامد هي تفي بأسمائه وصفاته ا. هـ
وانظر المفهم للقرطبي (٧/١٦)
(٤) ... أن الأسماء الواردة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين، ولهذا قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٢/٤٨٢)
وهذا القائل الذي حصر أسماء الله في تسعة وتسعين لم يمكنه استخراجها من القرآن، وإذا لم يقم على تعيينها دليل يجب القول به لم يمكن أن يقال هي التي يجوز الدعاء بها دون غيرها، لأنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور فكل اسم يجهل حاله يمكن أن يكون من المأمور، ويمكن أن يكون من المحظور
стр. 122
وإن قيل: لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة، قيل: هذا أكثر من تسعة وتسعين.
وقال ابن الوزير في إيثار الحق على الخلق ص ١٥٨: وقد ثبت أن أسماء الله تعالى أكثر من ذلك المروي بالضرورة والنص أما الضرورة فإن في كتاب الله أكثر من ذلك ا. هـ
(٥) ... واستدل أيضاً على عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف، ذكره الحافظ في الفتح (١١/٢٢٤) ، وذكر نحوه شيخ الإسلام في الفتاوى (٦/٣٨١)
القول الثاني: أن أسماء الله محصورة بعدد معين واختلفوا في عددها على أقوال:
١ - من يقول إن أسماء الله مائة فقط وبه جزم السهيلي (١) .
٢ - ومنهم من قال إن لله ألف اسم (٢) .
٣ - ومنهم من يقول إن لله أربعة آلاف اسم (٣) ألف لا يعلمه إلا الله، وألف لا يعلمه إلا الله والملائكة، وألف لا يعلمه إلا الله والملائكة والأنبياء، وأما الألف الرابع فإن المؤمنين يعلمونه فثلاثمائة منه في التوارة، وثلاثمائة في الإنجيل، وثلاثمائة في الزبور، ومائة في القرآن، تسعة وتسعون منها ظاهرة وواحد مكتوم.
٤ - ... ان الأسماء تسعة وتسعون اسماً فقط ولا يحل لأحد أن يزيد عليها وهو قول ابن حزم في المحلى (٨/٣١) .
واستدل بحديث (إن لله تسعة وتسعين مائة إلا واحداً) .
стр. 123
قال الحافظ في الفتح (١١/٢٢٤) وابن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلاً ولكنه احتج بالتأكيد في قوله ﷺ (مائة إلا واحداً) قال: لأنه لو جاز أن يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم أن يكون له مائة اسم فيبطل قوله (مائة إلا واحداً) وهذا الذي قاله ليس بحجة على ما تقدم وان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى ان الوعد وقع لمن أحصى زائداً على ذلك فقد أخطأ ا. هـ
ولا شك أن الصواب هو قول الجمهور وقد ذكرنا أدلة ذلك.
ثانياً: تحقيق حديث (أو استأثرت به في علم الغيب عندك)
نص الحديث هو " ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن اللهم إني عبدك وابن عبدك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحاً "
قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: " أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن "
**تخريج الحديث:
الحديث رواه الإمام أحمد في المسند (١/٤٥٢) ، وابن حبان في صحيحه (٣/٢٥٣) والحاكم في مستدركه (١/٦٩٠) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله، قال الذهبي وأبو سلمة لا يدرى من هو ولا رواية له في الكتب الستة ا. هـ
وسيأتي الكلام على تعقيب الذهبي، وانظر مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن (١/٤١٢) .
والحديث رواه أيضاً أبو يعلى في مسنده (٩/١٩٩) وانظر المقصد العلي في زوائد أبي يعلى للهيثمي (٣/٣٣٠)
стр. 124
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/١٧٠) والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث للهيثمي ص ٣١٧.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/٤٧) ت: اللحام، ورواه أيضاً في مسنده (١/٢٢٣) ت: الغزازي، وعزاه الهيثمي في المجمع (١٠/١٣٩) إلى البزار وقال: ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان ا. هـ
ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص ١٦٥.
وقد أعل الحديث بأمرين:
١ - سماع عبد الرحمن عن أبيه وهو ما ذكره الحاكم.
٢ - جهالة أبي سلمة الجهني وهو ما ذكره الذهبي.
(١) سماع عبد الرحمن عن أبيه:
الحديث مروى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود.
أي أنه من الأحاديث التي فيها من روى عن أبيه عن جده ولهذا ذكره المستدرك على كتاب من روى عن أبيه عن جده لابن قطلوبغا ص ٥٠٩.
واختلف في سماع عبد الرحمن عن ابن مسعود على قولين:
الأول: أنه لم يسمع منه وإليه مال الحاكم والمنذري كما في إتحاف المهرة للبوصيري (٨/٤٥٢) وبه قال ابن معين في رواية كما سيأتي في تهذيب المزي.
الثاني: أنه سمع منه وننقل كلام المزي في تهذيب الكمال (١٧/٢٤٠)
قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة قليل الحديث وقد تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيراً.
فأما علي بن المديني فإنه قال: قد لقي أباه عبد الله.
وقال يحيى بن معين: عبد الرحمن بن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمعا من أبيهما ٠
стр. 125
وقال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: سمع من أبيه ومن علي وقال أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد: مات ابن مسعود وعبد الرحمان ابن ست سنين أو نحو ذلك.
وقال محمد بن علي بن شعيب: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: هل سمع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه؟ فقال: أما سفيان الثوري وشريك، فإنهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل، فإنه يقول في حديث الضب: سمعت.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: يقال: إنه لم يسمع من أبيه إلا حرفاً واحداً " محرم الحلال كمستحل الحرام "
وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: صالح.
وقال البخاري: حدثني إسحاق بن يزيد أبو النضر الدمشقي.
قال: حدثنا الحكم بن هشام الثقفي قال: حدثني عبد الملك بن عمير عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: لما حضر عبد الله الوفاة قال لها ابنه عبد الرحمن: يا أبه أوصني، قال: ابك من خطيئتك ا. هـ.
والقول بأنه سمع من أبيه ذهب إليه من المعاصرين أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٥/٢٦٧) وبه قال الألباني في السلسة الصحيحة حديث رقم ١٩٩
وانظر تقريب التهذيب (١/٤٨٨) والثقات لابن حبان (٥/٧٦) والكاشف للذهبي (٢/١٥٣) وميزان الاعتدال للذهبي (٢/٥٧٣) والخلاصة للخزرجي ص ٢٣٠، وتاريخ خليفة بن خياط ص ٢٧٩
٢ - ... جهالة أبي سلمة الجهني:
اختلف فيه على قولين:
стр. 126
القول الأول: أنه لا يدرى من هو وهذا قول الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/٥٣٣) ، وفي المغنى في الضعفاء (٢/٤٧١) ، وبه قال أبوحمزة الحسيني في الإكمال (٢/٢٨٥) ، والحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة ص ٤٩٠، وفي (٢/٤٧١) من الطبعة المحققة ونص على ذلك أيضاً في لسان الميزان (٧/٥٧) وقال: وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه وأحمد في مسنده والحق أنه مجهول الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر ا. هـ
وقد فات الدكتور عبد الله اللحيدان ترجمة أبي سلمة في الميزان وقال في تحقيقه على مختصر الذهبي لابن المقلن (١/٤١٤) أنه لم يجد أبا سلمة مترجماً له في اللسان وهو موجود في (٧/٥٧) كما ذكرنا.
وممن ذكر أنه لا يدرى العراقي في ذيل الكاشف ص ٣٢٨.
القول الثاني: أنه لا يشتبه أمره بل هو الإمام موسى بن عبد الله أو عبد الرحمن الجهني وهو ما جزم به أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٥/٢٦٦) والألباني في السلسة الصحيحة رقم ١٩٩ وهذا هو الصواب بدليل أن المزي قد ذكر في تهذيب الكمال (٢٩/٩٦) أن من شيوخه القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود وحذفه ابن حجر من تهذيب التهذيب (١٠/٣٥٤) ولا أدري هل فعله اتفاقاً أم قصداً أم موافقة لابن أبي حاتم في الجرح (٨/١٤٩) .
وإذا عرفنا انه هو موسى الجهني فإنه قد وثقه الإمام أحمد في العلل (٢/٤٧٤) و (٣/٣٢)
ويحيى القطان، وابن معين والنسائي والعجلي كما في تهذيب التهذيب (١٠/٣٥٤) ووثقه ابن حبان في الثقات (٧/٦٥٩) وابن سعد في الطبقات (٦/٣٣٨) وابن حجر في تقريب التهذيب (٢/٢٨٥) ، والخزرجي في الخلاصة ص ٣٩١.
стр. 127
وذكره البخاري في تاريخه الكبير (٨/٣٩٥) وخليفة ابن خياط في تاريخه ص ٤٢١.
** الحكم على الحديث:
والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٥/٢٦٦) والألباني في السلسلة رقم (١٩٩) ، والأرناؤوط في تخريج زاد المعاد (٤/١٩٨) ، وهو ظاهر كلام ابن القيم في شفاء العليل ص ٤٧٣، وعرفنا قول الهيثمي فيما سبق.
ثالثاً: معنى الإحصاء الوارد في الحديث
الإحصاء له عدة معان في اللغة العربية وهي:
١ - أن العرب تعبر عن كثرة الشيء وسعته بالحصى يقال: عنده حصى من الناس أي جماعة وقال الشاعر: " ولسنا إذا عد الحصى بأقله "
٢ - (أن) يقال حصيت إذا عددته وأحصيته إذا ميزت بعضه من بعض
٣ - الحصاة العقل قال الشاعر
وأن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوارته لدليل
٤ - (أن) يقال أحصيت الشيء إذا أطقته واتسعت له وقال الله عز اسمه: ﴿علم أن لن تحصوه فتاب عليكم﴾ [المزمل: ٢٠] أراد والله أعلم - لن تطيقوه.
أما معنى إحصاء الأسماء فقد اختلف الأئمة فيه على أقوال:
١ - ... أن المراد بالإحصاء هو حفظها وهذا القول هو الذي استظهره الخطابي في كتابه شأن الدعاء ص ٢٦ فقال: أظهرها الإحصاء الذي هو بمعنى العد يريد: أنه يعدها ليستوفيها حفظاً فيدعو ربه بهما كقوله تعالى (وأحصى كل شيء عدداً) .
وبهذا القول قال القرطبي في المفهم (٧/١٧) وقدمه البغوي في شرح السنة (٣/٧٥) والسنوسي والأبي في شرح مسلم (٧/١١٦) ، والعيني على البخاري (٢/٢٣) .
стр. 128
واستظهر هذا القول أيضاً الإمام النووي وعزاه في شرح مسلم (١٧/٥) إلى البخاري والمحققين، وقال في كتابه الأذكار ص ١٤٧ أنه قول الأكثرين وكذا عزاه الطيبي في شرح المشكاة (٥/٨) إلى البخاري والأكثرين وبه قال العثماني في تكملة فتح الملهم على صحيح مسلم (٥/٥٣٧) .
وعزاه السندي في شرح سنن ابن ماجه (٤/٢٧٩) إلى المحققين، وعزاه ملاقاري في شرح المشكاة (٥/٧٣) إلى الأكثرين واستدلوا على هذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رواية (لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحداً لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة) ا. هـ وانظر شرح السيوطي على صحيح مسلم (٦/٤٥) .
قال ابن علان في شرح أذكار النووي (٣/٢٢٤) :
وقال ابن حجر: ظاهر كلام البخاري والأكثرين حصول الجزاء المذكور في الخبر بمجرد حفظها، وفضل الله أوسع من ذلك ا. هـ
٢ - ... أن المراد بالإحصاء الإطاقة كقوله تعالى ﴿علم أن لن تحصوه﴾ [المزمل: ٢٠] والمعنى: من أطاق القيام بحق هذه الأسماء، والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها، فيلزم نفسه بواجبها، فإذا قال: الرزاق، وثق بالرزق، وكذا سائر الأسماء ".
٣ - أن المراد بالإحصاء الإحاطة بمعانيها، من قول العرب: " فلان ذو حصاة، أي ذو عقل أو معرفة ".
٤ - أن " معنى (أحصاها) عرفها، لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمناً والمؤمن يدخل الجنة ".
٥ - أن " معناه عدها معتقداً، لأن الدهري لا يعترف بالخالق والفلسفي لا يعترف بالقادر ".
٦ - أن معناه " أحصاها يريد بها وجه الله وإعظامه ".
٧ - أن " معنى (أحصاها) عمل بها، فإذا قال: (الحكيم) مثلاً، سلم جميع
стр. 129
أوامره، لأن جميعها على مقتضى الحكمة وإذا قال: (القدوس) ، استحضر كونه منزهاً عن جميع النقائض " قال الحافظ: " وهذا اختيار أبي الوفا بن عقيل ".
٨ - أن " المراد بالحفظ حفظ القرآن، لكونه مستوفياً لها، فمن تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود " قال الحافظ: " قال النووي: وهذا ضعيف ".
٩ - أن " المراد من تتبعها من القرآن ".
١٠ - " وقال ابن عطية في تفسيره (٦/١٥٦) : معنى أحصاها: عدها وحفظها، ويتضمن ذلك الإيمان بها، والتعظيم لها، والرغبة فيها، والاعتبار بمعانيها.
انظر هذه الأقوال في:
شروح البخاري للعيني، والكرماني والقسطلاني وابن حجر والسيوطي، وشرح مسلم للنووي والأبي والسنوسي، وشروح المشكاة للطيبي وملاقاري، وشأن الدعاء للخطابي وقد ذكرنا فيما سبق أرقام الصفحات وانظر منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة (١/٥٤٦) .
واختار الإمام ابن القيم في البدائع (١/١٦٤) أن الإحصاء على ثلاثة مراتب هي:
١ - إحصاء ألفاظها وعددها.
٢ - فهم معانيها ومدلولها
٣ - دعاؤه بها.
وقال الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى ص ٥٥
وليس معنى أحصاها أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك:
أولاً: - الإحاطة بها لفظاً
ثانياً: - فهمها معنى
стр. 130
ثالثاً: - التعبد لله بمقتضاها ولذلك وجهان:
الوجه الأول: أن تدعو الله بها لقوله تعالى ﴿فادعوه بها﴾ بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور اغفر لي، وليس من المناسب أن تقول: يا شديد العقاب اغفر لي بل هذا يشبه الاستهزاء بل تقول: أجرني من عقابك.
الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء، فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جلياً لرحمة الله، هذا هو معنى أحصاها، فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة ا. هـ.
وانظر ما قاله الكرماني في شرح البخاري (٢٢/١٨٩)
وقال القرطبي في المفهم (٧/١٧) :
والإحصاء في الكلام: على ثلاث مراتب
أولها: العدد، ومنه قوله تعالى ﴿وأحصى كل شيء عدداً﴾ [الجن:٢٨] والثانية: بمعنى الفهم، ومنه يقال: رجل ذو حصاة أي: ذو لب وفهم، ومنه سمي العقل.
والثالثة: بمعنى الإطاقة على العمل والقوة، ومنه قوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه﴾ [المزمل: ٢٠] أي: لن تطيقوا العمل بذلك والمرجو من كرم الله تعالى، أن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية أن يدخله الله الجنة.
لكن المرتبة الأولى: هي مرتبة أصحاب اليمين والثانية: السابقين والثالثة: للصديقين، ونعني بإطاقتها حسن المراعاة لها، والمحافظة على حدودها والاتصاف بقدر الممكن منها، كما أشار إليه الطوسي في " المقصد الأسنى " ا. هـ.
رابعاً: طرق حديث تعيين الأسماء الحسنى:
اهتم عدد من أهل العلم بجمع طرق حديث سرد الأسماء وأفرده أبو نعيم الأصبهاني بجزء مطبوع بتحقيق مشهور سلمان.
стр. 131
وأفرده الحافظ ابن حجر بجزء مطبوع بتحقيق زهير الشاويش في المكتب الإسلامي.
وقد ذكر الحافظ في الفتح (١١/٢١٩) أنه لم يقع سرد الأسماء إلا في ثلاث طرق هي:
الطريق الأول:
وهو طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة: الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباريء، المصور، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنان، المنان، البديع، الودود، الغفور، الشكور، المجيد، المبدي، المعيد، النور، البادي، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، العفو، الغفار، الوهاب، القادر، الأحد، الصمد، الوكيل، الكافي، الباقي، الحميد، المغيث، الدائم، المتعالى، ذو الجلال والإكرام، المولى، النصير، الحق، المبين، الباعث، المجيب، المحيي، المميت، الجليل، الصادق، الحافظ، المحيط، الكبير، القريب، الرقيب، الفتاح، التواب، القديم، الوتر، الفاطر، الرزاق، العلام، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر، الأكرم، الرؤوف، المدبر، القدير، المالك، القاهر، الهادي، الشاكر، الكريم، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذو الطول، ذو المعارج، ذوالفضل، الخلاق، الكفيل، الجميل (١)
الطريق الثاني: وهو طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن أبي المنذر زهير التميمي عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة والأسماء هي: الله، الواحد، الصمد، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الخالق، الباري، المصور، الملك، الحق، السلام، المؤمن، المهيمن،
стр. 132
العزيز،
الجبار، المتكبر، الرحمن، الرحيم، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العليم، العظيم، البار، المتعال، الجليل، الجميل، الحي، القيوم، القادر، القاهر، العلي، الحكيم، القريب، المجيب، الغني، الوهاب، الودود، الشكور، الماجد، الواجد، الوالي، الراشد، العفو، الغفور، الحليم، الكريم، التواب، الرب، المجيد، الولي، الشهيد، المبين، البرهان، الرؤوف، الرحيم، المبدىء، المعيد، الباعث، الوارث، القوى، الشديد، الضار، النافع، الباقي، الواقي، الخافض، الرافع، القابض، الباسط، المعز، المذل، المقسط، الرزاق، ذو القوة، المتين، القائم، الدائم، الحافظ، الوكيل، الفاطر، السامع، المعطي، المحيي، المميت، المانع، الجامع، الهادي، الكافي، الأبد، العالم، الصادق، النور، المنير، التام، القديم، الوتر، الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحداً " (١) .
الطريق الثالث: وهو طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة غير واحدة، من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن؛ المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباريء، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولى، الحميد، المحصي، المبدىء، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد،
стр. 133
الماجد، الواحد، الصمد،
القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو،. الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور (١)
خامساً: تحقيق حديث إن الله محسن
ورد لفظ إن الله محسن عن ثلاثة من الصحابة:
١ - حديث شداد بن أوس:
رواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/٢٧٥) وعبد الرزاق في مصنفه (٤/٣٩٢)
٢ - حديث أنس:
رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/١١٣) ، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/٤٠) ، وانظر مجمع البحرين في زوائد المعجمين (٤/٣٣٠) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٠٠) رجاله ثقات ا. هـ
стр. 134
٣ - حديث سمرة:
أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/٤٢٦) وقال الحافظ المقدسي في ذخيرة الحفاظ (١/٤٩١) - والذي رتب فيه أحاديث الكامل وقال عنه الذهبي في مقدمة الميزان (١/٢) : وقد ذيل طاهر المقدسي على الكامل لابن عدي بكتاب لم أره - قال المقدسي عقب الحديث رواه مجاعة بن الزبير عن الحسن عن سمرة، ومجاعة فيه شيء ا. هـ
قلت: ومجاعة قد ضعفه الدارقطني كما في المغني للذهبي (٢/٤٣٧) وقال الإمام أحمد: لم يكن به بأس في نفسه كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/٤٢٠) وقال ابن عدى في الكامل (٦/٤٢٧) : هو ممكن يحتمل، ويكتب حديثه ا. هـ ونقله عنه في اللسان (٥/٢٢) وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/٤٤) والذهبي في السير (٧/١٩٦) .
وقد ذكر الدكتور زهير بن نور في كتابه ابن عدى ومنهجه في الكامل أن عبارة (ممن يكتب حديثه) هي من درجات التعديل التي لا يحتج بحديثه ولكن يصلح للاعتبار (٢/١٤١/١٥٠) .
وانظر الضعفاء للعقيلي (٤/٢٥٥) ودراسات في الجرح للأعظمي ص ٢٩٥ وشفاء العليل بألفاظ الجرح والتعديل لمصطفى بن إسماعيل (١/١٤٧) ومباحث على علم الجرح لقاسم بن سعد ص ٤٤ والرفع والتكميل للكنوي ص ٢٢٥.
** الحكم على الحديث
الحديث صححه الألباني في السلسلة برقم (٤٧٠) وفي صحيح الجامع الصغير (١/٣٧٤)
стр. 135
القاعدة السابعة
الإلحاد (١) في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها (٢)
وهو أنواع:
الأول: أن ينكر شيئاً منها (٣) أو مما دلت عليه من الصفات (٤) والأحكام (٥) كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم.
стр. 136
وإنما كان ذلك إلحاداً لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها (١)
والثاني: أن يجعلها دالة (٢) على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه وذلك لأن التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص (٣)
بل هي دالة على بطلانه (٤) فجعلها دالة عليه (٥) ميل بها عما يجب فيها (٦)
стр. 137
الثالث: أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه (١) كتسمية النصارى له: (الأب) (٢) وتسمية الفلاسفة إياه: (العلة الفاعلة) (٣) وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها.
كما أن هذه الأسماء التي سموه بها نفسها (٤) باطلة ينزه الله تعالى عنها
الرابع: أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز واشتقاق اللات من الإله (٥) على أحد القولين (٦)
стр. 138
فسموا بها أصنامهم وذلك (١)
لأن أسماء الله تعالى مختصة به (٢) .
لقوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨٠]
وقوله: ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) [طه: ٨]
قوله: ﴿له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض﴾ (٣)
[الحشر: ٢٤١]
فكما اختص بالعبادة وبالألوهية الحق وبأنه يسبح له ما في السموات والأرض فهو مختص بالأسماء الحسنى فتسمية غيره بها على الوجه الذي يختص بالله ميل بها عما يجب فيها.
ومنه (٤) ما يكون شركاً أو كفراً حسبما تقتضيه الأدلة الشرعية.
стр. 139
ملحق القاعدة السابعة
ذكرنا في الحاشية على القاعدة السابقة أننا سنفصل في الملحق بعض المسائل وهي:
أولاً: الرد على غلاة الجهمية في نفيهم للأسماء.
ثانياً: حكم تسمية البشر بأسماء الله كحكيم وعلي.
ثالثاً: حكم الإلحاد في بعض أنواعه.
أولاً: الرد على الجهمية في نفيهم للأسماء
غلاة الجهمية، والقرامطة، والباطنية ومن تبعهم ينكرون الأسماء والصفات ولا يصفون الله تعالى إلا بالنفي المجرد عن الإثبات ويقولون إن الله هو الموجود المطلق بشرط الإطلاق (١) فلا يقال هو موجود، ولا حي ولا عليم، ولا قدير وإنما هي أسماء لمخلوقاته أو مجاز، لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحى، العليم، القدير ويقولون إن الصفة عين الموصوف، وإن كل صفة عين الصفة الأخرى فلا فرق بين العلم، والقدرة والسمع، والبصر ونحو ذلك.
وشبهتهم أنهم اعتقدوا أن إثبات الأسماء والصفات يستلزم التشبيه والتعدد ووجه ذلك في الأسماء أنه إذا سمى بها لزم أن يكون متصفاً بمعنى الاسم فإذا أثبتنا " الحي " مثلاً لزم أن يكون متصفاً بالحياة لأن صدق المشتق يستلزم صدق المشتق منه وذلك يقتضي قيام الصفات به وهو تشبيه
стр. 140
وأما في الصفات فقالوا إن إثبات صفات متغايرة مغايرة للموصوف يستلزم التعدد وهو تركيب ممتنع مناقض للتوحيد.
والرد عليهم من وجوه:
الأول: أن الله تعالى جمع فيما سمى ووصف به نفسه بين النفي والإثبات فمن أقر بالنفي وأنكر الإثبات فقد آمن ببعض الكتاب دون بعض والكفر ببعض الكتاب كفر بالكتاب كله قال الله تعالى منكراً على بني إسرائيل: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة: ٨٥] وقال تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً﴾ [النساء: ١٥٠] .
الثاني: أن الموجود المطلق بشرط الإطلاق لا وجود له في الخارج المحسوس وإنما هو أمر يفرضه الذهن ولا وجود له في الحقيقة، فتكون حقيقة القول به نفي وجود الله تعالى إلا في الذهن، وهذا غاية التعطيل والكفر.
الثالث: قولهم: " إن الصفة عين الموصوف، وإن كل صفة عين الصفة الأخرى " مكابرة في المعقولات، سفسطة في البدهيات، فإن من المعلوم بضرورة العقل، والحس أن الصفة غير الموصوف، وأن كل صفة غير الصفة الأخرى فالعلم غير العالم، والقدرة غير القادر، والكلام غير المتكلم، كما أن العلم والقدرة، والكلام، صفات متغايرة
الرابع: أن وصف الله تعالى بصفات الإثبات أدل على الكمال من وصفه بصفات النفي، لأن الإثبات أمر وجودي يقتضي تنوع الكمالات في حقه، وأما النفي فأمر عدمي لا يقتضي كمالاً إلا إذا تضمن إثباتاً وهؤلاء النفاة لا يقولون بنفي يقتضي الإثبات.
стр. 141
الخامس: قولهم: " إن إثبات صفات متغايرة مغايرة للموصوف يستلزم التعدد......." قول باطل مخالف للمعقول، والمحسوس فإنه لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الموصوف فها هو الإنسان الواحد يوصف بأنه حي، سميع بصير، عاقل، متكلم إلى غير ذلك من صفاته ولا يلزم من ذلك تعدد ذاته.
السادس: قولهم: " في الأسماء إن إثباتها يستلزم أن يكون متصفاً بمعنى الاسم فيقتضي أن يكون إثباتها تشبيهاً "
جوابه: أن المعاني التي تلزم من إثبات الأسماء صفات لائقة بالله تعالى غير مستحيلة عليه، والمشاركة في الاسم، أو الصفة لا تستلزم تماثل المسميات والموصوفات.
السابع: قولهم: " إن الإثبات يستلزم تشبيهه بالموجودات "
جوابه: أن النفي - الذي قالوا به - يستلزم تشبيهه بالمعدومات على قياس قولهم وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات وحينئذ فإما أن يقروا بالإثبات فيوافقوا الجماعة، وإما أن ينكروا النفي كما أنكروا الإثبات فيوافقوا غلاة الغلاة من القرامطة والباطنية وغيرهم، وأما التفريق بين هذا وهذا فتناقض ظاهر ا. هـ من تقريب التدمرية للمؤلف.
ثانياً: حكم تسمية البشر بأسماء الله
سئل الشيخ ابن عثيمين عن ذلك وفيما يلي نص السؤال والجواب:
ما حكم التسمية بأسماء الله مثل كريم وعزيز ونحوهما؟
التسمي بأسماء الله يكون على وجهين:
الوجه الأول: وهو على قسمين:
القسم الأول أن يحلى بـ " ال " ففي هذه الحال لا يسمى به غير الله ، كما لو سميت أحداً بالعزيز والسيد والحكيم وما أشبه ذلك، فإن هذا لا يسمى به غير الله لأن " ال " هذه تدل على لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم.
стр. 142
القسم الثاني: إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلى بـ " ال " فإنه لا يسمى به ولهذا غير النبي ﷺ كنية أبي الحكم التي تكنى بها، لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ﷺ " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظاً بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع، لأن هذه التسمية تكون مطابقة تماماً لأسماء الله فإن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم.
الوجه الثاني: أن يتسمى بالاسم غير محلى بـ "ال" وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم، ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام الذي قال له النبي ﵊: " لا تبع ما ليس عندك " وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به.
لكن في مثل جبار لا ينبغي أن يتسمى به وإن كان لم يلاحظ الصفة وذلك لأنه قد يؤثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وعلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها والله أعلم.
ما حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم؟
يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط ألا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ومن أسماء أصحابه الحكم وحكيم بن حزام، وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر وأما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي ﷺ غير اسم أبي الحكم الذي تكني به لكون قومه يتحاكمون إليه، وقال النبي ﷺ عن الله هو الحكم وإليه الحكم، ثم كناه بأكبر اولاده شريح وقال له " أنت أبو شرح " وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلاً لأسماء الله ، لأن أسماء الله ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالتها على
стр. 143
ذات الله وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه وأما أسماء غيره فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي ﷺ فإنها أعلام وأوصاف وكذلك أسماء كتب الله فهي أعلام وأوصاف أيضاً اهـ.
ويلاحظ أن الشيخ ابن عثيمين في السؤال الثاني جعل العبرة أن تكون الأسماء لمجرد العلمية وظاهره ولو كان محلى بأل خلافاً لما فصله في السؤال السابق.
والذي عليه ظاهر الإطلاق في هذا الجواب هو ظاهر إطلاق اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الفتوى رقم ١١٨٦٥
هل يصح ما يأتي دليلاً على تحريم تسمية الخلق بأسماء الخالق؟
أ - حيث إن تسمية المخلوق بالاسم العلم (الله) ممنوعة، كانت تسمية المخلوق بأسماء الخالق الأخرى أيضاً ممنوعة إذ لا وجه للتفرقة بين أسماء الله تعالى؟
ب - من المعلوم في اللغة أن الجار والمجرور إذا سبق المعرفة أفاد القصر فملاحظ ذلك في قوله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ فتفيد تسمية الآية قصر الأسماء الحسنى على الله وعدم جواز تسمية الخلق بها، فهل يصح هذا دليلاً؟
الجواب:
ما كان من أسماء الله تعالى علم شخص كلفظ (الله) امتنع تسمية غير الله به لأن مسماه معين لا يقبل الشركة وكذا ما كان من أسمائه في معناه في عدم قبول الشركة كالخالق والبارىء فإن الخالق من يوجد الشيء على غير مثال سابق والبارىء من يوجد الشيء بريئا من العيب، وذلك لا يكون إلا من الله وحده فلا يسمى به إلا الله تعالى، أما ما كان له معنى كلي تتفاوت فيه أفراده من الأسماء والصفات كالملك، والعزيز، والجبار، والمتكبر، فيجوز تسمية غيره بها فقد سمى الله نفسه بهذه الأسماء وسمى بعض عباده بها مثال: قول تعالى ﴿قالت امرأة العزيز﴾ وقال: ﴿كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ إلى أمثال ذلك، ولا يلزم التماثل، لاختصاص كل مسمى بسمات تميزه عن غيره وبهذا يعرف الفرق بين
стр. 144
تسمية الله بلفظ
الجلالة وتسميته بأسماء لها معان كلية تشترك أفرادها فيها فلا تقاس على لفظ الجلالة أما الآية ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ فالمراد منها قصر كمال الحسن في أسمائه تعالى لأن كلمة الحسنى اسم تفضيل وهي صفة للأسماء لا قصر مطلق أسمائه عليه تعالى كما في قوله تعالى: ﴿والله هو الغني الحميد﴾ فالمراد قصر كمال الغنى والحمد عليه تعالى لا قصر اسم الغني والحميد عليه فإن غير الله يسمى غنياً وحميداً
س: إذا ثبت أن من أسماء الله تعالى ما يجوز تسمية الخلق بها فهل من أسماء الله تعالى مالا يجوز تسمية الخلق بها؟ وهل يدخل ضمن هذا المنع الرحمن والقيوم وهل هناك أسماء أخرى لا يجوز وصف الخلق بها؟
جـ: تقدم في جواب السؤال الثاني والثالث بيان الضابط مع أمثلة لما يجوز تسمية المخلوق به من أسماء الله تعالى وما لا يجوز وبناء على ذلك لا يجوز تسمية المخلوق بالقيوم لأن القيوم هو المستغني بنفسه عن غيره المفتقر إليه كل ما سواه وذلك مختص بالله لا يشركه فيه غيره قال ابن القيم ﵀ في النونية: -
هذا ومن أوصافه القيوم
احداهما القيوم قام بنفسه
فالأول استغناؤه عن غيره
****
****
****
والقيوم في أوصافه أمران
والكون قام به هما الأمران
والفقر من كل إليه الثاني
وكذا لا يسمى المخلوق - بالرحمن - لأنه بكثرة استعماله اسماً لله تعالى صار علماً بالغلبة عليه مختصاً به كلفظ الجلالة فلا يجوز تسمية غيره به
وسئلت اللجنة الدائمة في الفتوى رقم ٨٩١١ عن ذلك وفيما يلي نص السؤال والجواب:
يسعدني أن أتحدث في رسالتي المتواضعة إلى سماحتكم فأنا أتحدث إلى واحد من أشهر الشخصيات الإسلامية في عالمنا الإسلامي وغيره أرجو أن يتسع صدركم الكبير لقراءة هذه السطور ولكم من الله جزيل الشكر والعرفان وجزاكم الله خيراً عنا ٠
стр. 145
(ذو الجلال والإكرام) اسم من أسماء الله الحسنى وهو تعظيم لله عن كل شيء وتنزيه له وقد قرأت لسماحتكم رسالة مرسلة إلى العاهل السعودي وكنتم قد بدأتموها بقولكم " جلالة الملك " ألستم معي في أن الجلالة لله وحده وأن الملك اسم من أسمائه الحسنى لا يجوز تسمية شخص بها أيا كانت صفته وشخصيته فنرجو إيضاح ذلك من سماحتكم حتى لا يقع المسلمون في إثم من جراء تنزيه الأشخاص بهذه الصفات التي اختصها الله لنفسه دون غيره اللهم إلا " رؤوف رحيم " صفة لسيدنا محمد ﷺ .
وفي نفس الوقت تصادفت تحت يدي وأنا أتصفح في المجلة العربية في العدد (٨٩) منها رسالة شكر من الأستاذ / محمد النويصر رئيس المكتب الخاص للعاهل السعودي إلى القائمين على إخراج المجلة وهو يبدأ رسالته بقوله: (لقد تسلم جلالة مولاي حفظه الله خطابكم المرسل وبه أعداد المجلة ... )
الجواب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ... . وبعد
إن كثيراً من الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين غيره من مخلوقاته في اللفظ والمعنى الكلي الذهني فتطلق على الله بمعنى يخصه تعالى ويليق بجلاله سبحانه وتطلق على المخلوق بمعنى يخصه ويليق به، فيقال مثلاً: الله حليم، وإبراهيم الخليل ﵊ حليم، وليس حلم إبراهيم كحلم الله، والله رؤوف رحيم ومحمد ﷺ رؤوف رحيم وليس رأفة محمد ﷺ ورحمته كرأفة الله بخلقه ورحمته والله تعالى جليل كريم ذو الجلال والإكرام على وجه الإطلاق، وكل نبي كريم جليل، وليست جلالة كل نبي وكرمه كجلالة غيره من الأنبياء وكرمه ولا مثل جلال الله وكرمه بل لكل من الجلالة والكرم ما يخصه والله تعالى حي، وكثير من مخلوقاته حي، وليست حياتهم كحياة الله تعالى، والله سبحانه مولى رسوله محمد ﷺ وجبريل وصالح المؤمنين وليس ما لجبريل وصالح المؤمنين من ذلك مثل ما لله من الولاية والنصر لرسول الله ﷺ ... ..إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المذكورة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ الثابتة عنه، ولا يلزم من