← Акыда

Акыда · id 6942

المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

كاملة الكواري

Полный текст (344 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

خامساً: الدهر ذكرنا أن الدهر ليس من أسماء الله وننقل نص فتوى ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢/٤٩١) : سئل شيخ الإسلام ﵀: عن قوله ﷺ : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر فهل هذا موافق لما يقوله الاتحادية: بينوا لنا ذلك؟ فأجاب: - الحمد لله قوله لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر: مروى بألفاظ أخر كقوله: " يقول الله: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار، وفي لفظ: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر، يقلب الليل والنهار: " وفي لفظ: " يقول ابن آدم يا خيبة الدهر وأنا الدهر " فقوله في الحديث " بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " يبين أنه ليس المراد به أنا الزمان فإنه قد أخبر أنه يقلب الليل والنهار والزمان هو الليل والنهار: فدل نفس الحديث على أنه هو يقلب الزمان ويصرفه كما دل عليه قوله تعالى: (ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، يقلب الله الليل والنهار، إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار) وإزجاء السحاب سوقه والودق المطر. فقد بين سبحانه خلقه للمطر وإنزاله على الأرض فإنه سبب الحياة في الأرض فإنه سبحانه جعل من الماء كل شيء حي، ثم قال: " يقلب الله الليل والنهار " إذ تقليبه الليل والنهار: تحويل أحوال العالم بإنزال المطر، الذي هو سبب خلق النبات والحيوان والمعدن، وذلك سبب تحويل الناس من حال إلى حال، المتضمن رفع قوم وخفض آخرين. وقد أخبر سبحانه بخلقه الزمان في غير موضع كقوله: (وجعل الظلمات والنور) وقوله: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون) وقوله: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً) وقوله: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل

стр. 72

والنهار لآيات لأولى الألباب) وغير ذلك من النصوص التي تبين أنه خالق الزمان. ولا يتوهم عاقل أن الله هو الزمان فإن الزمان مقدار الحركة والحركة مقدارها من باب الأعراض والصفات القائمة بغيرها: كالحركة والسكون والسواد والبياض. ولا يقول عاقل أن خالق العالم هو من باب الأعراض والصفات المفتقرة إلى الجواهر والأعيان، فإن الأعراض لا تقوم بنفسها، بل هي مفتقرة إلى محل تقوم به، والمفتقر إلى ما يغايره لا يوجد بنفسه، بل بذلك الغير فهو محتاج إلى ما به في نفسه من غيره فكيف يكون هو الخالق؟ ثم أن يستغني بنفسه، وأن يحتاج إليه ما سواه، وهذه صفة الخالق سبحانه، فكيف يتوهم أنه من النوع الأول. وأهل الإلحاد - القائلون بالوحدة أو الحلول أو الاتحاد - لا يقولون أنه هو الزمان، ولا أنه من جنس الأعراض والصفات، بل يقولون هو مجموع العالم، أو حال في مجموع العالم. فليس في الحديث شبهة لهم، لو لم يكن قد بين فيه انه - سبحانه - مقلب الليل والنهار، فكيف وفي نفس الحديث أنه بيده الأمر يقلب الليل والنهار. إذا تبين هذا: فللناس في الحديث قولان معروفان لأصحاب أحمد وغيرهم. أحدهما: وهو قول أبي عبيد وأكثر العلماء أن هذا الحديث خرج الكلام فيه لرد ما يقوله أهل الجاهلية، ومن أشبههم، فإنهم إذا أصابتهم مصيبة أو منعوا أغراضهم أخذوا يسبون الدهر والزمان، يقول أحدهم قبح الله الدهر الذي شتت شملنا، ولعن الله الزمان الذي جرى فيه كذا وكذا. وكثيراً ما جرى من كلام الشعراء وأمثالهم نحو هذا، كقولهم: يا دهر فعلت كذا. وهم يقصدون سب من فعل تلك الأمور، ويضيفونها إلى الدهر، فيقع السب على الله تعالى: لأنه هو الذي فعل تلك الأمور وأحدثها والدهر مخلوق له، هو الذي يقلبه ويصرفه ٠

стр. 73

والتقدير: أن أبن آدم يسب من فعل هذه الأمور وأنا فعلتها فإذا سب الدهر فمقصوده سب الفاعل وإن أضاف الفعل إلى الدهر، فالدهر لا فعل له، وإنما الفاعل هو الله وحده. وهذا كرجل قضى عليه قاض بحق أو أفتاه مفت بحق، فجعل يقول: لعن الله من قضى بهذا أو أفتى بهذا، ويكون ذلك من قضاء النبي ﷺ وفتياه فيقع السب عليه، وإن كان الساب - لجهله - أضاف الأمر إلي المبلغ في الحقيقة، والمبلغ له فعل من التبليغ بخلاف الزمان فإن الله يقلبه ويصرفه. والقول الثاني: قول نعيم بن حماد، وطائفة معه من أهل الحديث والصوفية: إن الدهر من أسماء الله تعالى ومعناه القديم الأزلي ورووا في بعض الأدعية: يا دهر!! يا ديهور!! يا ديهار وهذا المعنى صحيح: لأن الله سبحانه هو الأول ليس قبله شيء، وهو الآخر ليس بعده شيء فهذا المعنى صحيح إنما النزاع في كونه يسمى دهراً بكل حال فقد اجمع المسلمون - وهو مما علم بالعقل الصريح - أن الله ليس هو الدهر الذي هو الزمان، أو ما يجرى مجرى الزمان فإن الناس متفقون على أن الزمان الذي هو الليل والنهار. وكذلك ما يجرى ذلك مجرى ذلك في الجنة، كما قال تعالى: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً) قالوا على مقدار البكرة والعشى في الدنيا و [في] الآخرة يوم الجمعة يوم المزيد والجنة ليس فيها شمس ولا قمر ولكن تعرف الأوقات بأنوار أُخر، قد روى أنها تظهر من تحت العرش، فالزمان هنالك مقدار الحركة التي بها تظهر تلك الأنوار. وهل وراء ذلك جوهر قائم بنفسه سيال هو الدهر؟ هذا مما تنازع فيه الناس فأثبته طائفة من المتفلسفة من أصحاب أفلاطون، كما أثبتوا الكليات المجردة في الخارج التي تسمى المثل الأفلاطونية (١)

стр. 74

والمثل المطلقة وأثبتوا الهيولى (١) التي هي مادة مجردة عن الصور وأثبتوا الخلاء جوهراً قائماً بنفسه. وأما جماهير العقلاء من الفلاسفة وغيرهم: فيعلمون ان هذا كله لا حقيقة له في الخارج، وإنما هي أمور يقدرها الذهن ويفرضها فيظن الغالطون أن هذا الثابت في الأذهان هو بعينه ثابت في الخارج عن الأذهان كما ظنوا مثل ذلك في الوجود المطلق، مع علمهم أن المطلق بشرط الإطلاق وجوده في الذهن وليس في الخارج إلا شيء معين وهى الأعيان، وما يقوم بها من الصفات فلا مكان إلا الجسم أو ما يقوم به، ولا زمان إلا مقدار الحركة، ولا مادة مجردة عن الصور بل ولا مادة مقترنة بها غير الجسم الذي يقوم به الأعراض، ولا صورة إلا ما هو عرض قائم بالجسم أو ما هو الجسم يقوم به العرض وهذا وأمثاله مبسوط في غير هذا الموضع ا. هـ. ويقول أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في غريب الحديث (٢/١٤٥) قوله: إن الله هو الدهر وهذا لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه وذلك أن أهل التعطيل يحتجون به على المسلمين وقد رأيت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحتج بهذا الحديث ويقول: ألا تراه يقول: فإن الله هو الدهر! فقلت: وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر؟ وتأويله عندي - والله أعلم - أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك.

стр. 75

فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم الدهر، فيجعلونه الذي يفعل فيذمونه عليه، وقد ذكروه في أشعارهم قال الشاعر يذكر قوماً هلكوا: فاستأثر الدهر الغداة بهم ... والدهر يرميني ولا أرمى يا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا ووقرت في العظم وسلبتنا ما لست تعقبنا ... يا دهر ما أنصفت في الحكم وقال عمرو بن قميئة: رمتى بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمي وليس برام فلو أنها نبل إذاً لاتقيتها ... ولكنما أرمي بغير سهام على الراحتين مرة على العصا ... أنوء ثلاثاً بعدهن قيامي فأخبر أن الدهر فعل به ذلك نصف الهرم. وقد أخبر الله تعالى بذلك عنهم في كتابه الكريم ثم كذبهم بقولهم فقال (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) وقال الله (وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون) فقال النبي ﷺ لا تسبوا الدهر - على تأويل لا تسبوا الذي يفعل لكم هذه الأشياء ويصيبكم بهذه المصائب فإنكم إذا سببتم فاعلها فإنما يقع السب على الله تعالى لأنه هو الفاعل لها لا الدهر فهذا وجه الحديث إن شاء الله. ولإتمام الفائدة ننقل ما سئل عنه الشيخ ابن عثيمين فيما يتعلق بهذا الحديث: سئل الشيخ غفر الله له: عن قول النبي ﷺ في الحديث القدسي قال الله تعالى " يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار "؟ فأجاب قائلاً: قوله في الحديث المشار إليه في السؤال: " يؤذيني ابن آدم " أي أنه سبحانه يتأذى بما ذكر في الحديث، لكن ليست الأذية التي أثبتها الله لنفسه ليست كأذية المخلوق، بدليل قوله تعالى: (ليس كمثله

стр. 76

شيء وهو السميع البصير) [الشورى: ١١] فقدم نفى المماثلة على الإثبات لأجل أن يرد الإثبات على قلب خال من توهم المماثلة ويكون الإثبات حينئذ على الوجه اللائق به تعالى، وأنه لا يماثل في صفاته، كما لا يماثل في ذاته، وكل ما وصف الله به نفسه ليس فيه احتمال للتمثيل، إذ لو أجزت احتمال التمثيل في كلامه سبحانه وكلام رسول الله ﷺ في صفات الله لأجزت احتمال الكفر في كلام الله سبحانه وكلام رسوله ﷺ لأن تمثيل صفات الله تعالى بصفات المخلوقين كفر لأنه تكذيب لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: ١١] وقوله " وأنا الدهر " أي مدبر الدهر ومصرفه كما قال الله تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) [آل عمران: ١٤٠] كما قال في هذا الحديث " أقلب الليل والنهار " والليل والنهار هو الدهر. ولا يقال: بأن الله نفسه هو الدهر، ومن قال ذلك فقد جعل المخلوق خالقاً والمقَّلب مقلِّباَ فإن قيل أليس المجاز ممنوعاً في كلام الله وكلام رسوله ﷺ وفي اللغة؟ أجيب: بلى، ولكن الكلمة حقيقة في معناها الذي دل عليه السياق والقرائن، وهنا في الكلام محذوف تقديره " وأنا مقلب الدهر " لأنه فسره بقوله " أقلب الليل والنهار " ولأن العقل لا يمكن أن يجعل الخالق الفاعل هو المخلوق المفعول. سئل الشيخ: هل الدهر من أسماء الله؟ فأجاب بقوله: الدهر ليس من أسماء الله ، ومن زعم ذلك فقد أخطأ وذلك لسببين: السبب الأول: أن أسماءه حسنى، أي بالغة في الحسن أكمله، فلابد أن تشتمل على وصف ومعنى هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، ولهذا لا تجد في أسماء الله

стр. 77

تعالى اسما جامداً والدهر اسم جامد لا يحمل معنى إلا أنه اسم للأوقات. السبب الثاني: أن سياق الحديث يأبى ذلك، لأنه قال: " أقلب الليل والنهار " والليل والنهار هما الدهر فكيف يمكن أن يكون المقلب بفتح اللام - هو المقلب - بكسر اللام -؟! سئل فضيلة الشيخ: ما حكم سب الدهر؟ فأجاب قائلاً: سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم فهذا جائز مثل أن يقول تعبنا من شدة الحر هذا اليوم، أو برده وما أشبه ذلك لأن الأعمال بالنيات واللفظ صالح لمجرد الخبر. القسم الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأنه يقصد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير أو الشر فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً حيث نسب الحوادث إلى غير الله القسم الثالث: أن يسب الدهر وهو يعتقد أن الفاعل هو الله ولكن يسبه لأنه محل هذه الأمور المكروهة فهذا محرم لأنه مناف للصبر الواجب وليس بكفر لأنه ما سب الله مباشرة ولو سب الله مباشرة لكان كافراً. *******

стр. 78

القاعدة الثالثة أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعد (١) تضمنت ثلاثة أمور: أحدها: - ثبوت ذلك الاسم لله . (٢) الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله . (٣) الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها. (٤) ولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحد (٥) عن قطاع الطريق بالتوبة

стр. 79

استدلوا على ذلك بقوله تعالى ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ [المائدة:٣٤] لأن مقتضى هذين الاسمين أن يكون الله تعالى قد غفر لهم ذنوبهم ورحمهم بإسقاط الحد عنهم. مثال ذلك: " السميع " يتضمن إثبات السميع اسماً لله تعالى وإثبات السمع صفة له وإثبات حكم ذلك ومقتضاه وهو أنه يسمع السر والنجوى (١) كما قال تعالى: ﴿والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾ [المجادلة: ١] وإن دلت على وصف غير متعد تضمنت أمرين: أحدهما: ثبوت ذلك الاسم لله . الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنتها لله . مثال ذلك " الحي " (٢) يتضمن إثبات الحي اسماً لله (٣) وإثبات الحياة صفة له.

стр. 80

ملحق القاعدة الثالثة ذكرنا في الحاشية على القاعدة الثالثة أننا سنفصل في الملحق: ١ - الفرق بين المتعدي واللازم . الفرق بين المتعدي واللازم ينقسم الفعل باعتبار معناه إلى متعد ولازم: الفعل المتعدي: هو ما يتعدى أثره فاعله، ويتجاوزه إلى المفعول به، مثل: " فتح طارق الأندلس " وهو يحتاج إلى فاعل يفعله ومفعول به يقع عليه. ويسمى أيضاً: " الفعل الواقع " لوقوعه على المفعول به، و " الفعل المجاوز " لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به. وعلامته أن يقبل هاء الضمير التي تعود إلى المفعول به، مثل: " اجتهد الطالب فأكرمه أستاذه "

стр. 81

(أما هاء الضمير التي تعود إلى الظرف، أو المصدر، فلا تكون دلالة على تعدي الفعل إن لحقته، فالأول مثل: " يوم الجمعة زرته "، والثاني مثل: " تجمل بالفضيلة تجملاً كان يتجمله سلفك الصالح " فالهاء في المثال الأول في موضع نصب على أنها مفعول فيه وفي المثال الثاني في موضع نصب على أنها مفعول مطلق) المتعدي بنفسه والمتعدي بغيره الفعل المتعدي، إما متعد بنفسه، وإما متعد بغيره فالمتعدي بنفسه: ما يصل إلى المفعول به مباشرة (أي: بغير واسطة حرف الجر) ، مثل " بريت القلم " ومفعوله يسمى " صريحاً " والمتعدي بغيره: ما يصل إلى المفعول به بواسطة حرف الجر، مثل: " ذهبت بك " بمعنى: " أذهبتك " ومفعوله يسمى " غير صريح " وقد يأخذ المتعدي مفعولين: أحدهما صريح، والآخر غير صريح، نحو: أدوا الأمانات إلى أهلها. (فالأمانات: مفعول به صريح، وأهل: مفعول به غير صريح وهو مجرور لفظاً بحرف الجر، منصوب محلاً على أنه مفعول به غير صريح) والمتعدي قد يكون إلى مفعول واحد وقد يكون إلى مفعولين وقد يكون إلى ثلاثة مفاعيل. الفعل اللازم هو ما لا يعدى أثره فاعله، ولا يتجاوزه إلى المفعول به، بل يبقى في نفس فاعله، مثل: " ذهب سعيد، وسافر خالد " وهو يحتاج إلى الفاعل، ولا يحتاج إلى مفعول به، لأنه لا يخرج من نفس فاعله فيحتاج إلى مفعول به يقع عليه. ويسمى أيضاً: (الفعل القاصر) - لقصوره عن المفعول به واقتصاره على الفاعل - و (الفعل غير الواقع) - لأنه لا يقع على المفعول به - و (الفعل غير المجاوز) لأنه لا يجاوز فاعله ٠

стр. 82

متى يصير اللازم متعدياً؟ يصير الفعل متعدياً بأحد ثلاثة أشياء: إما بنقله إلى باب (افعل) مثل: " أكرمت المجتهد ". وإما بنقله إلى باب (فَعَّل) - المضعف العين - مثل: "عظمت العلماء " وإما بواسطة حرف الجر، مثل " أعرض عن الرذيلة وتمسك بالفضيلة " ا. هـ من جامع الدروس العربية للغلايني. وانظر المفصل الزمخشري ص ٣٤١، وشرح ابن يعيش على المفصل (٧/٦٢) ودليل السالك إلى ألفية ابن مالك للفوزان (١/٣٦٩) . *****

стр. 83

القاعدة الرابعة دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام (١) مثال ذلك: " الخالق " يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق بالمطابقة (٢) ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن (٣) ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام. ولهذا لما ذكر الله خلق السموات والأرض قال: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً (٤) [الطلاق: ١٢] ودلالة الالتزام مفيدة جداً لطالب العلم إذا تدبر المعنى ووفقه الله

стр. 84

تعالى فهماً للتلازم فإنه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة (١) واعلم أن اللازم (٢) من قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ (٣) إذا صح أن يكون لازماً فهو حق وذلك لأن كلام الله ورسوله حق ولازم الحق حق (٤) ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازماً (٥) من كلامه وكلام رسوله فيكون مراداً (٦) . وأما اللازم من قول أحد سوى الله ورسوله فله ثلاث حالات: الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به مثل أن يقول من ينفي الصفات

стр. 85

الفعلية (١) لمن يثبتها: يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله أن يكون من أفعاله ما هو حادث (٢) فيقول المثبت: نعم وأنا ألتزم بذلك فإن الله تعالى لم يزل ولا يزال فعالاً لما يريد ولا نفاد (٣) لأقواله وأفعاله كما قال تعالى ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً﴾ [الكهف: ١٠٩] وقال: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم﴾ (٤) [لقمان: ٢٧] وحدوث آحاد فعله تعالى لا يستلزم نقصاً في حقه.

стр. 86

الحال الثانية: أن يذكر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله مثل أن يقول النافي للصفات لمن يثبتها: يلزم من إثباتك أن يكون الله تعالى مشابهاً (١) للخلق في صفاته. فيقول المثبت: لا يلزم ذلك لأن صفات الخالق مضافة إليه (٢) لم تذكر مطلقة (٣) حتى يمكن ما ألزمت (٤) وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به كما أنك أيها النافي للصفات تثبت لله ذاتاً وتمنع أن يكون مشابهاً للخلق في ذاته فأي فرق بين الذات والصفات؟ وحكم اللازم في هاتين الحالين ظاهر (٥) الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتاً عنه فلا يذكر بالتزام ولا منع فحكمه في هذه الحال أن لا ينسب إلى القائل (٦) لأنه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم ويحتمل لو ذكر له فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم.

стр. 87

ولورود هذين الاحتمالين (١) لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول (٢) فإن قيل (إذا كان هذا اللازم لازماً من قوله: لزم أن يكون قولاً له) لأن ذلك هو الأصل لا سيما مع قرب التلازم قلنا: هذا مدفوع بأن الإنسان بشر وله حالات نفسية وخارجية توجب الذهول عن اللازم فقد يغفل أو يسهو أو ينغلق فكره أو يقول القول في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمه ونحو ذلك (٣)

стр. 88

ملحق القاعدة الرابعة ذكرنا في الحاشية على القاعدة الرابعة أن هناك مسائل سنفصلها في الملحق وهي ١ - دلالة المطابقة والتضمن والالتزام. ٢ - لازم المذهب. ٣ - هل لازم المذهب مذهب. ٤ - حلول الحوادث في الذات الإلهية. أولاً: الدلالات: الدلالة وأنواعها ذكر المؤلف في القاعدة الرابعة أن دلالة (١) الأسماء على الذات والصفات تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام وهذا يحتاج إلى شرح فأقول: ذكر المناطقة في كتبهم الدلالات وأنواعها، والدلالة تطلق على معنيين بالاشتراك أحدهما: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر والمراد من الأمر الأول الدال، ومن الثاني المدلول، أي كون الدال بحيث يمكن أن يفهم منه المعنى سواء فهم بالفعل أو لم يفهم.

стр. 89

مثاله: إن أخوة يوسف ﵇ زعموا أن الذئب أكله وأتوا بقميصه إلى يعقوب ﵇ وعليه الدم الذي جعلوه على القميص إلا أنهم لم يشقوا القميص فعلم يعقوب بذلك كذبهم وقال متى كان الذئب حليماً ليناً يقتل يوسف ولا يشق قميصه فعدم شق القميص فيه دلالة على كذبهم إلا أنهم لم يفهموا هذه الدلالة. الثاني: فهم أمر من أمر أي فهم المدلول من الدال أي فهم المعني من الدال بالفعل سواء أكان الدال لفظاً أم غيره مثاله: فهم مسمى الاسم من اللفظ، وفهم جميع المسميات من فهم المراد بأسمائها (١) أنواع الدلالة تتنوع الدلالة إلى نوعين: النوع الأول: الدلالة اللفظية النوع الثاني: الدلالة غير اللفظية وكل نوع ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي: ١ - وضعية ٢ - عقلية ٣ - طبيعية (عادية) ويكون حاصل المجموع أنها ستة أنواع (٢) ويمكن أن يكون على الجدول الآتي:

стр. 90

الدلالة لفظية ... غير لفظية وضعية ... عقلية طبيعية وضعية عقلية طبيعية مطابقة تضمن التزام الدلالة غير اللفظية ذكرنا أن الدلالة غير اللفظية ثلاثة أقسام هي: ١ - الدلالة الوضعية: كدلالة المفهمات الأربعة وهي: الخط والإشارة والعقد والنصب، وتسمى هذه بالدوال الأربعة (١) والخط هو: النقوش الموضوعة لألفاظ مخصوصة بواسطة القلم (٢) والعقد هو: عقد الأصابع لبيان قدر العدد فهو يدل على قدر العدد وضعاً وليس باللفظ (٣) . والإشارة: تدل على المعنى المشار إليه وضعاً وليست لفظاً. مثاله: إشارة الرأس على نعم وهو الإجابة، أو على معنى لا وهو عدم الإجابة (٤) . والنصب هو نصب الحدود بين الأملاك، ونصب أعلام الطريق (٥) .

стр. 91

ملاحظة: النصب كغرف بضم الغين وفتح الراء وهي العلامات المنصوبة كالمحراب للقبلة وهي جمع نصبة كعقدة بضم العين وسكون القاف وفتح الدال أما النصب بضمتين فهي الأصنام (١) . والدلالة الوضعية: هي التي تكون الملازمة فيها بين شيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلاً على وجود الثاني (٢) . ٢ - ... الدلالة العقلية: كدلالة المصنوعات على صانعها، ودلالة الأثر على المؤثر (٣) . ٣ - ... الدلالة الطبيعية أو العادية كدلالة صفرة الوجه على الوجل أي الخوف أو دلالة حمرته على الخجل أي: الحياء فإن من طبع الشخص أن تحدث له صفرة في وجهه عند الوجل، وحمرة في وجهه عند الخجل (٤) كما قال القائل: - ... تفاحة جمعت لونين خلتهما *** خَدَّى محب ومحبوب قد اعتنقا - ... تعانقا فريا واش فراعهما *** فاحمر ذا خجلاً واصفر ذا فرقاً وقال القائل -إذا شكوت إليها الحب خفرها ** شكواي فاحمر خداها من الخجل (٥) الدلالة اللفظية بعد أن ذكرنا أنواع الدلالة اللفظية، بقى أن نذكر أنواع الدلالة غير اللفظية

стр. 92

واللفظ لغة هو: مصدر بمعنى الرمي أي من الفم لا الرمي مطلقاً (١) وفي عرف النحاة، صوت معتمد على مخرج من مخارج الفم محقق كاللسان أو مقدر كالجوف (٢) والدلالة اللفظية ثلاثة أنواع: ١ - الدلالة العقلية: كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ (٣) ، لأن اللفظ عرض لابد له عقلاً من جرم يقوم به وهو المتلفظ به (٤) ٢ - الدلالة الطبيعية أو بالعادة (٥) كدلالة أخ بالمعجمة على الحزن ودلالة أخ بالمهملة على وجع الصدر (٦) ، ودلالة الصراخ على مصيبة نزلت بالصارخ (٧) فإن طبع اللافظ يقتضي التلفظ بهذه الأشياء عند عروض ما يقتضيه (٨) ملاحظة: الطبع والطبيعة والطباع بالكسر السجية التي جبل عليها الإنسان (٩) والفرق بين الدلالة العقلية والطبيعية هو: إن الدلالة العقلية تكون بين الدال والمدلول ملازمة لا تنفك كالأثر والمؤثر فإذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار علمنا بوجود متكلم ما.

стр. 93

أما الدلالة الطبيعية: فهي ما إذا كانت الملازمة بين شيئين ملازمة طبيعية يقتضيها طبع الإنسان وقد يتخلف ويختلف باختلاف طباع الناس فبعض الناس يقول أخ عند الألم وأف عند التضجر وتفرقة أصابعه عند السآمة لكن ليس كل الناس هذا طبعه (١) ٣ - الدلالة الوضعية: عرفنا أن الملازمة بين شيئين إذا كان عن طريق التواضع والاصطلاح يسمى بالدلالة الوضعية وعرفنا الدلالة الوضعية غير اللفظية أما الدلالة الوضعية اللفظية فهي: كون اللفظ متى أطلق فهم منه معناه (٢) أو هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به (٣) وتنقسم هذه الدلالة إلى ثلاثة أقسام وهي: الأول: دلالة المطابقة (٤) : وهي دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له مثل دلالة الإنسان على الحيوان الناطق، ودلالة البيت على مجموع الجدار والسقف (٥) وأضاف بعضهم كالتفتازاني قيد التمام فقال: دلالة اللفظ على تمام ما وضع له إلا أن العطار قد ذهب إلى أن قيد التمام غير ضروري في التعريف وإنما ذكر رعاية لما يقتضيه حسن التقابل مع الشق الثاني وهو التضمن الذي

стр. 94

يدل على جزء المعنى (١) ودلالة المطابقة هي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها (٢) ومن أمثلة دلالة المطابقة: دلالة الرجل على الإنسان الذكر، والمرأة على الإنسان الأنثى (٣) وسميت بالمطابقة لمطابقته أي موافقة المعنى للفظ من قولهم: طابق النعل النعل إذا توافقا (٤) والمراد من تطابق اللفظ والمعنى هو عدم زيادة اللفظ على المعنى حتى يكون مستدركاً أو عدم زيادة المعنى على اللفظ حتى يكون قاصراً (٥) وقد عبر المناطقة عن دلالة المطابقة بأنها ما تدل على تمام المعنى ولم يعبروا بجميع المعنى لأن لفظ الجميع يشعر بالتركيب فيلزم تخصيص المطابقة بالمركب مع أنها عامة في المركب والمفرد كالنقطة (٦) الثاني: دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ الوضعية على جزء مسماه (٧) أو هي دلالة اللفظ الوضعية على جزء المعنى الموضوع له (٨) كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق (٩) ، وكدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده

стр. 95

أو الغلاف فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف (١) وسميت بدلالة تضمنية لكون الجزء في ضمن المعنى الموضوع له (٢) والإضافة في دلالة التضمن ودلالة الالتزام من إضافة المسبب إلى السبب (٣) والعلاقة بين المطابقة والتضمنية العموم والخصوص المطلق فإذا وجدت التضمنية وجدت المطابقية دون العكس لجواز أن يكون المعنى بسيطاً لا جزء له، فتوجد المطابقية دون التضمنية (٤) الثالث: دلالة الالتزام: وهي دلالة اللفظ على خارج عن مسماه لازم له لزوماً ذهنياً بحيث يلزم من فهم المعنى المطابقي فهم ذلك الخارج اللازم مثاله: دلالة الأربعة على الزوجية لأن معنى الزوجية في الاصطلاح هي الانقسام إلى متساويين (٥) ومعنى الالتزام: إن المعنى قد استلزم ذلك الأمر الخارج عنه. (٦) س: ما مرادنا من قولنا فيما سبق في دلالة الالتزام (لزوماً ذهنياً) ؟ سيتضح الجواب على ذلك من خلال التوضيح التالي: اللازم لغة: هو ما يمتنع انفكاكه عن الشيء (٧)

стр. 96

أما اللازم اصطلاحاً فهو يختلف بحسب الأبواب: فاللازم عند النحاة هو الذي يطلق على غير المتعدي وقد سبق توضيح ذلك عند الكلام على القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء والصفات في الكتاب. واللازم عند علماء البديع هو الإعنات والتشديد ويسمى بلزوم ما لا يلزم (١) وهو أن يلزم الشاعر أو الناثر نفسه بما ليس يلازم بحيث يريد أن يأتي بالسجع مثلاً فيلزم نفسه بحرف قبل حرف السجع مع انه ليس بلازم للسجع (٢) ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى ﴿فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر﴾ فالراء بمنزلة حرف الروي وقد جيء قبلها في الفاصلتين بالهاء وهو ليس بلازم لتحقق السجع (٣) ومثال آخر ﴿ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك﴾ (٤) وإلى ذلك أشار السيوطي في ألفيته: والحرف من قبل الروى يلزم ... فسمه لزوم ما لا يلزم كقوله تقهر وتنهر صدركا ... ... وزرك ظهرك وبعد ذكركا (٥) واللازم عند الفقهاء هو كون العقد إذا وقع فإنه لا يمكن رفعه بإطلاق واللازم عند المناطقة هو عبارة عن امتناع الانفكاك عن الشيء وما يمتنع انفكاكه عن الشيء يسمى لازماً وذلك الشيء ملزوماً (٦) وينقسم اللازم إلى أنواع:

стр. 97

اللازم العقلي: وهو ما لا يمكن للعقل تصور خلاف اللازم كالبياض للأبيض ما دام أبيض، وكالزوجية للأربعة كما سبق اللازم العرفي: أي أن العقل لا يحكم به إلا بعد ملاحظة الواقع وتكرر مشاهدة اللزوم فيه دون أن يكون لدى العقل ما يقتضي هذا اللزوم. ونجد هذه الدلالة الالتزامية بنسبة وافرة جداً في الكلام العربي، ونجدها في نصوص القرآن والسنة، وعن طريقها ترتقي البلاغة الكلامية ارتقاءً عظيماً، فمن الكلام العربي قول الشاعر يصف ممدوحه: طويل النجاد رفيع العماد *** كثير الرماد إذا ما شتا فقد دل بطول نجاده - وهو حمائل سيفه - على طول قامته، ودل بارتفاع عماده على عظم بيته وارتفاع مكانته، ودلًّ بكثرة رماده على جوده، لأن كثرة الرماد عند العرب تدل على كثرة الطبخ، وهذه تدل على كثرة الآكلين، وكثرة الآكلين عنده تدل على جوده، وكل هذه لوازم عرفية لا عقلية. ومن الشواهد القرآنية قول الله تعالى في سورة (التغابن ٦٤) : ﴿وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾ فإن قوله تعالى: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ الواقع في جواب الشرط يدل عن طريق الدلالة الالتزامية على أن الله يغفر لكم ويرحمكم إن أنتم عفوتم وصفحتهم وغفرتم، مع أن هذا المعنى غير مدلول عليه بمنطوق اللفظ ولكن يلزم من كون الله غفوراً رحيماً أن يكافئ أهل العفو والصفح والمغفرة بالرحمة والغفران ولذلك حصل الاكتفاء في جواب الشرط بذكر هذين الوصفين دون التصريح بلازمهما، ونظير هذا في القرآن الكريم كثير جداً (١)

стр. 98

وينقسم اللازم أيضاً إلى: ١ - لازم في الذهن والخارج معاً. ٢ - لازم في الذهن فقط. ٣ - لازم في الخارج فقط (١) . مثال اللازم في الذهن والخارج معاً: دلالة الأربعة على الزوجية التي هي الانقسام إلى متساويين فيلزم من فهم معنى الأربعة فهم أنها زوج أي منقسمة إلى متساويين فهذا لازم في الذهن كما ذكرنا ولازم في الخارج أيضاً والمراد بالخارج هنا: الواقع في نفس الأمر فالزوجية لازمة للأربعة في الذهن، وفي الواقع في نفس الأمر ومثال اللازم في الذهن فقط: دون الخارج لزوم البصر للعمى لأن معنى العمى بدلالة المطابقة هو سلب البصر فمعناه المطابقي مركب إضافي أي مركب من مضاف هو سلب ومضاف إليه وهو البصر. ولا يعقل سلب البصر حتى يعقل معنى البصر. فظهر أنه لا يفهم أحد معنى العمى حتى يفهم معنى البصر لأن معنى البصر جزء من معنى العمى، لأن معنى العمى مركب إضافي والبصر أحد جزأيه، وهذا اللازم إنما هو في الذهن ... فقط لا في الخارج، لأن العين التي توصف بالعمى انتفى عنها البصر ضرورة لما بين العمى والبصر من التنافي المعبر عنه بمقابلة العدم والملكة (٢)

стр. 99

ومثال اللازم في الخارج فقط: دلالة لفظ الغراب على السواد لأنه لا يوجد في الخارج غراب إلا هو متصف بالسواد ولكن هذا لا يفهم من فهم معنى الغراب لأن من لم ير الغراب قط، ولم يخبره أحد بلونه قد يتصور أن الغراب طائر أبيض فالسواد إنما يلزم الغراب في الخارج فقط. لا في الذهن. فدلالته عليه التزاميه عند الأصوليين والبيانيين وليست كذلك عند المنطقيين (١) أمثلة توضح ما سبق: ١ - السيارة: هذه الكلمة تدل على جميع أجزائها بدلالة المطابقة ويدل على العجلات فقط بالتضمن ويدل على البطارية وحدها بالتضمن ويدل على الذي صنعها بالالتزام أن لها صانعاً. ٢ - اشتريت داراً: تدل على كل الدار بالمطابقة، ودلالتها على الحمام وحده بالتضمن، وعلى المجلس وحده بالتضمن، وهكذا، ودلالته على أن هناك شخصاً بناه بالالتزام. أمثلة على الأسماء الحسنى: ذكر المؤلف مثالاً لاسم الخالق ونذكر مثالاً أخر لاسم الرحمن: فيدل على الذات وعلى صفة الرحمن بالمطابقة ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الرحمة وحدها بالتضمن ويدل على الحياة والعلم والقدرة التزاماً لأنه لا توجد رحمة بدون حياة الراحم وعلمه وقدرته يقول ابن القيم في النونية: ودلالة الأسماء أنواع ثلاث ... كلها معلومة ببيان دلت مطابقة كذاك تضمناً ... وكذا التزاماً واضح البرهان أما مطابقة الدلالة فهي أن ... الاسم يفهم منه مفهومان ذات الإله وذلك الوصف الذي ... يشتق منه الاسم بالميزان

стр. 100

لكن دلالته على إحداهما ... بتضمن فافهمه فهم بيان وكذا دلالته على الصفة التي ... ما اشتق منها فالتزام دان وإذا أردت لذا مثالاً بينا ... فمثال ذلك لفظة الرحمن ذات الإله ورحمة مدلولها ... فهما لهذا اللفظ مدلولان إحداهما بعض لذا الموضوع ... فهي تضمن ذا واضح التبيان لكن وصف الحى لازم ذلك ... المعنى لزوم العلم للرحمن فلذا دلالته عليه بالتزام ... بين والحق ذو تبيان ثانياً: لازم المذهب: ذكرنا معنى اللازم فيما سبق: والمقصود بلازم القول: ما يلزم من ثبوت القول ثبوته عقلاً أو شرعاً أو لغة ولم يذكر في الكلام كما سبق أن ذكرنا. واللازم قد يكون واضحاً بيناً وقد يكون خفياً فاللازم الخفي هو الذي يحتاج في إثبات لزومه لغيره إلى دليل كلزوم الحدوث للعالم فلا يجزم بالحدوث إلا بدليل وإن اختلفوا في نوع الدليل فالمتكلمون يستدلون بأنه متغير وكل متغير حادث وأما القرآن فيستدل بحدوثه بقوله تعالى: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ والشاهد من الآية واضح. وأما اللازم البين الواضح فهو الذي لا يحتاج في إثبات لزومه لغيره إلى دليل. مثاله: لزوم الشجاعة للأسد والفردية للثلاثة فإن لزوم هذين لملزوميهما لا يفتقر إلى دليل. وينقسم اللازم البين إلى قسمين: أ - لازم بين بالمعنى الأخص وهو ما يكفى فيه تصور الملزوم فقط للجزم باللزوم بينه وبين اللازم ٠

стр. 101

مثاله: الزوجية للأربعة فإذا تصورنا الأربعة جزمنا بالزوجية. ب - لازم بين بالمعنى الأعم وهو ما لابد فيه من تصور الملزوم واللازم حتى نجزم باللزوم بينهما. مثاله: لزوم مغايرة الإنسان للفرس فلا يلزم من تصور الإنسان تصور مغايرته للفرس بل إذا تصورت الإنسان وتصورت الفرس تجزم بلزوم المغايرة بينهما. ويشترط المحققون من المناطقة في اللازم أن يكون بيناً بالمعنى الأخص لا غيره وسيأتي الأقوال الأخرى في المسألة. انظر تحرير المقال فيما تصح نسبته للمجتهد من الأقوال د. عياض ص ٨٨ والمنطق الوافي لحسن حنبل (١/٢٠) وشرح السلم للجندي ص ١٣ مثال للازم: اختلف الفقهاء في الإقالة هل هي فسخ أو بيع. والإقالة: هي أن يقيل البائع المشتري أو المشتري البائع فلا يلزم أحدهما الآخر بالعقد بل له أن يفسخه. فمذهب الحنابلة أنه فسخ كما في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين (٨/٣٨٢) ومذهب المالكية أنه بيع كما في شرح الخرشي على خليل (٥/١٦٦) والإشراف على مذاهب الخلاف للقاضي عبد الوهاب (١/٢٨٢) ويترتب على هذا الخلاف أمور ذكرها ابن رجب في القواعد ص ٣٧٩، و (٣/٣٠٩) من الطبعة التي حققها مشهور آل سلمان. فمن قال إنه بيع يلزم منه أنه يشترط له شروط البيوع ومن قال إنه فسخ فإنه لا يشترط ذلك. وانظر أمثلة أخرى في كتاب تحرير المقال د. عياض السلمي ص ٨٨ ونشر البنود على مراقي السعود للعلوي (١/١١٠)

стр. 102

ثالثاً: هل لازم المذهب مذهب: قبل أن نذكر الخلاف في المسألة لابد أن نحرر محل النزاع كما ذكر المؤلف سابقاً. ١ - لازم قول الله ولازم قول الرسول ﷺ قول لأن لازم قولهما حق كما سبق. ٢ - إذا التزم القائل باللازم أصبح قولاً له وإذا لم يلتزمه لم يكن قولاً له وقد سبق ذلك ٣ - إذا سكت عن اللازم فهل يكون قولاً أو مذهباً له أم لا؟ اختلف في هذا على أربعة أقوال: - الأول: أنه ليس مذهباً له وقد سبق أدلة ذلك قال الشاطبي في الاعتصام (٢/٦٤) : ولازم المذهب: هل هو مذهب أو لا؟ هي مسألة مختلف فيها بين أهل الأصول. والذي كان يقول به شيوخنا البجائيون والمغربيون ويرون أنه رأى المحققين أيضاً: أن لازم المذهب ليس بمذهب. الثاني: أن لازم المذهب مذهب وهو قول الأثرم والخرقي انظر الفتاوى (٣٥/٢٨٩) ، والتخريج د. يعقوب ص ٢٩٠ الثالث: إن لازم المذهب إن كان قريباً فهو مذهب، وإن كان بعيداً فليس مذهباً. وقال الكوثري فيما نقله عنه السقاف في شرح العقيدة الطحاوية ص٣٦٤ " وهذا الاستلزام بين وما يقال من أن لازم المذهب ليس بمذهب إنما هو فيما إذا كان اللزوم غير بين، فاللازم البين لمذهب العاقل مذهب له، وأما من يقول بملزوم مع نفيه للازمه البين فلا يُعَدُّ هذا اللازم مذهباً له لكن يسقطه هذا النفي من مرتبة العقلاء إلى درك الأنعام وهذا هو التحقيق في لازم المذهب ... . " انتهى ما أردنا نقله ٠

стр. 103

الرابع: التفصيل وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في الفتاوى (٢٩/٤٢) : لازم قول الإنسان نوعان: أحدهما: لازم قوله الحق فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه فإن لازم الحق حق ويجوز أن يضاف إليه إذا علم من حاله أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب. والثاني: لازم قوله الذي ليس بحق فهذا لا يجب التزامه إذ أكثر ما فيه أنه قد تناقض وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين ثم أن عرف من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره له فقد يضاف إليه وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه لكونه قد قال ما يلزمه وهو لا يشعر بفساد ذلك القول ولا يلزمه. وهذا القول هو ظاهر كلام الشيخ ابن عثيمين في الكتاب للتعليل الذي ذكره كما سبق أن وضحنا وهذا هو الصواب لأمور ١ - أن لازم القول الصحيح حق فلا تمتنع إضافته إلى المجتهد إذ لا ضرر يلحقه في ذلك. أما اللازم الباطل فلو صحت نسبته للزم تكفير كثير من العلماء كما سبق. ٢ - أن التناقض ليس مستحيلاً على المجتهد لكثرة وقوعه كما سبق أن نقلنا عن شيخ الإسلام في ذلك ٣ - القول بأن لازم المذهب ليس مذهباً على الإطلاق يتعارض مع ما صنعه علماء المذاهب الأربعة من استنتاج مذاهب الأئمة من فتاواهم بطريق التلازم بين ما أفتوا فيه وسكتوا عنه. ٤ - إن كثيراً من اللوازم التي يحكيها العلماء هي ليست لوازم في الحقيقة ولهذا يقول ابن القيم في مختصر الصواعق ص ٥٧٩ فيا لله كيف لا يستحي العاقل من المجاهرة بالكذب على أئمة الإسلام لكن عذر هذا وأمثاله أنهم يستجيزون نقل المذاهب عن الناس بلازم

стр. 104

أقوالهم، ويجعلون لازم المذهب في ظنهم مذهباً، كما نقل بعض هؤلاء المباهتين أن مذهب أحمد بن حنبل وأصحابه أن الله لا يرى يوم القيامة، قال لأنه يقول أنه لا يرى إلا الأجسام وقد قام الدليل على أنه ليس بجسم، فلا يكون مرئياً على قولهم، ونقل هذا أيضاً أن مذهبهم أن الله تعالى يجوز أن يتكلم بشيء ولا يعنى به شيئاً إلزاماً لهم من قولهم إنه لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله وبهذا القول الباطل الذي لم يقله أحد من أهل الأرض وكما نقل هذا أو غيره من أهل البهتان أن مذهبهم أن الله جسم إلزاماً لهم بقولهم إن الله مستو على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه موصوف بصفات الكمال ا. هـ. وانظر تحرير المقال د. عياض ص ٩٢، ومنهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد (٢/٧٢) وأختم الكلام في هذا بما قال الإمام ابن القيم في النونية. ولوازم المعنى تراد بذكره وسواه ليس بلازم في حقه إذقد يكون لزومها المجهول أو لكن عرته غفلة بلزومها ولذاك لم يك لازماً لمذاهب فالمقدمون على حكاية ذاك لا فرق بين ظهوره وخفائه سيما إذا ما كان ليس بلازم لا تشهدوا بالزور ويلكم على بخلاف لازم ما يقول إلهنا **** **** **** **** **** **** **** **** **** **** من عارف بلزومها الحقان قصد اللوازم وهي ذات بيان قد كان يعلمه بلا نكران إذ كان ذا سهو وذا نسيان العلماء مذهبهم بلا برهان مذهبهم أولو جهل مع العدوان قد يذهلون عن اللزوم الداني لكن يظن لزومه بجنان ما تلزمون شهادة البهتان ونبينا المعصوم بالبرهان والمؤلف ﵀ يقول: بأن لوازم المعنى لا تكون مقصودة عند ذكره إلا ممن يعرف لزومها له، فهذا هو الذي يمكن أن يؤخذ بما يلزم ما يثبته من معان، وأما غيره ممن يجهل اللزوم بينهما فليس بلازم في حقه القصد إلى اللوازم عند ذكر المعنى مهما تكن اللوازم بينة واضحة، إذ قد

стр. 105

يكون لزومها مجهولاً له، أو يكون معلوماً ولكن أصابته غفلة عن ذلك اللزوم بسبب كثرة سهوه ونسيانه، ولذلك قرر العلماء بأن لازم المذهب لا يكون مذهباً بلا حجة ولا برهان، وأن من حكى ذلك عنهم فهو من أجهل الجهل والعدوان، ولا فرق في ذلك بين اللوازم الظاهرة واللوازم الخفية، فإن الإنسان قد يذهل عن اللازم القريب وهذا الحكم إنما هو بالنسبة إلى اللوازم التي ثبت لزومها، أما ما ليس بلازم في الحقيقة ولكن يظن الذهن لزومه فهذا أولى أن لا يعتبر لازماً فلا تشهدوا أيها المعطلة على ما تلزموننا به شهادة زور وبهتان فترمونا بالقول بتلك اللوازم، وأنها مذهب لنا، مع أنا لم نقصدها ولم تخطر لنا في الأذهان عند إثبات الصفات للرحمن ا. هـ من شرح الشيخ خليل هراس (٢/٢٥٣) . رابعاً: حلول الحوادث تكلمنا فيما سبق عن حلول الحوادث في الذات الإلهية وذكرنا أنه لا يحل في الذات شيء من المخلوقات وإنما المراد من ذلك إثبات الصفات الفعلية التي تتجدد عند وجود مقتضياتها. يقول شيخ الإسلام في الفتاوى (٦/٣٢٠) في الفرق بين الحادث والمخلوق وإذا قالوا: نحن نسمى كل حادث مخلوقاً، فهذا محل نزاع، فالسلف وأئمة أهل الحديث وكثير من طوائف الكلام - كالهشامية والكرامية وأبي معاذ التومنى وغيرهم - لا يقولون: كل حادث مخلوق، ويقولون: الحوادث تنقسم إلى ما يقوم بذاته بقدرته ومشيئته ومنه خلقه للمخلوقات وإلى ما يقوم بائناً عنه وهذا هو المخلوق لأن المخلوق لابد له من خلق، والخلق القائم بذاته لا يفتقر إلى خلق بل هو حصل بمجرد قدرته ومشيئته. ويقول د. محمد الخميس في كتابه توضيح مصطلحات ابن تيمية ص ١٦: يقول ابن تيمية (والحادث ممكن ليس بواجب) أقول: الحادث في الاصطلاح العام للمناطقة والمتكلمين ما وجد بعد

стр. 106

أن لم يكن فهو مرادف للمخلوق وقد يطلق " الحادث " ويراد به المتجدد - فيكون أعم من المخلوق فالحادث على هذا قد يكون مخلوقاً كالحوادث اليومية في الكون وكذا الكون نفسه وقد لا يكون مخلوقاً على كونه متجدداً نحو قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ فالذكر المحدث هو القرآن وهو غير مخلوق وإن كان متجدداً أهـ. بيان اللبس الذي في حلول الحوادث يقول شارح الطحاوية ص ٧٦: " حلول الحوادث بالرب تعالى، المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب ولا في السنة وفيه إجمال فإن أريد بالنفي أنه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن - فهذا نفي صحيح (١) وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته - فهذا نفي باطل. وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على أنه نفى عنه - سبحانه - ما لا يليق بجلاله فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل، وهو غير لازم له وإنما أتي هذا السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه " وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٦/٩٠) وإذا قيل قيام هذه الأفعال يستلزم قيام الحوادث به كان كما قيل قيام الصفات له يستلزم قيام الأعراض به ولفظ الأعراض والحوادث لفظان

стр. 107

مجملان فإن أريد بذلك ما يعقله أهل اللغة من أن الأعراض والحوادث هي الأمراض والآفات كما يقال: فلان قد عرض له مرض شديد وفلان قد احدث حدثاً عظيماً كما قال النبي ﷺ " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " وقال: " لعن الله من احدث حدثاً أو آوى محدثاً " وقال: " إذا حدث أحدكم فلا يصلي حتى يتوضأ " ويقول الفقهاء: الطهارة " نوعان " طهارة لحدث وطهارة لخبث ويقول أهل الكلام: اختلف الناس في " أهل الاحداث " من أهل القبلة: كالربا والسرقة وشرب الخمر. ويقال فلان به عارض من الجن وفلان حدث له مرض فهذه من النقائص التي ينزه الله عنها. وإن أريد بالأعراض والحوادث اصطلاح خاص فإنما احدث ذلك الاصطلاح من أحدثه من أهل الكلام وليست هذه لغة العرب ولا لغة أحد من الأمم لا لغة القرآن ولا غيره ولا العرف العام ولا اصطلاح أكثر الخائضين في العلم بل مبتدعوا هذا الاصطلاح: هم من أهل البدع المحدثين في الأمة الداخلين في ذم النبي ﷺ ا. هـ. ويقول الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية (١/٢١٠) - ثم نقول لهم: قولكم: إن الرضى حادث بعد أن لم يكن ما الذي يمنع أن يكون الله لكمال تصرفه في ملكه يرضى عن أقوام ويسخط عن أقوام يرضى عن الشخص في حال، ويغضب عليه في حال أخرى ما المانع؟ وهل هذا إلا من كمال ربوبيته أن يكون فعالاً ما يريد هذا لا شك أنه من كمال ربوبيته وكماله . - ثم قولكم: إن الحوادث لا تقوم إلا بحادث هذا ليس بصواب لأننا نرى أن الحوادث لا يلزم منها مقارنة المحدث. ومعنى هذا: أني أنا حادث الآن لا شك أفعالي حادثة هل يلزم من هذه الحادثة أن تقارنني؟

стр. 108

فإذا لا يلزم من قيام الحوادث بالله أن يكون هو محدثاً أو حادثاً لأن الحوادث لا يشترط فيها مقارنة المحدث كذلك أفعال الله من الرضى والغضب والسخط وغيرها لا يلزم أن تكون مقارنة لله وعليه فيمكن أن تكون حادثة بعد أن لم تكن - وقولكم أيضاً: إن الحوادث عرض والعرض لا يقوم إلا بجسم هذا غير صحيح!! - فالأعراض تقوم بغير الأجسام أيضاً يقال: ليل طويل، وشتاء بارد ومرض مزمن أو شديد فتوصف هذه الأشياء مع أنها ليست أجساماً وبهذا يتبين أن كل تعاليلهم عليلة بل ميتة. - وانظر هذه المسألة في: - المطالب العالية للرازي (٢/١٠٧) حيث قال: فثبت أن القول بحدوث الصفات في ذات الله قول قال به جميع الفرق ا. هـ - ومنهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/٣٨٢) - والمقالات السنية في تبرئة ابن تيمية للدمشقية ص ١٤٦، وموسوعة أهل السنة للدمشقية (٢/١٠١٨) . ********

стр. 109

القاعدة الخامسة أسماء الله تعالى توقيفية (١) لا مجال للعقل فيها (٢) وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص لأن العقل لا يمكنه إدراك (٣) ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: ﴿ولا تقف (٤) ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]

стр. 110

وقوله: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ (١) [الأعراف: ٣٣] ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار (٢) ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص (٣)
следующие страницы →