← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6944

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

ابن حبان

Полный текст (276 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

.. وللشيء من الشَّيْءِ ... مَقَايِيسٌ وَأَشْبَاهُ وَلِلْقَلْبِ عَلَى الْقَلْبِ ... دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ ... وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... اختر ذوي التمييز واستبقهم ... وجانب النوكي وأهل الريب فصحبة العاقل زين الفتى ... وصحبة الأنوك أخذ السبب ... قال أَبُو حاتم ﵁ من علامات الحمق التي يجب للعاقل تفقدها ممن خفى عَلَيْهِ أمره سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الالتفات والوقيعة في الأخيار والاختلاط بالأشرار والأحمق إذا أعرضت عنه اغتم وإن أقبلت عَلَيْهِ اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن جهلت عَلَيْهِ حلم عنك وإن أسأت إليه أحسن إليك وإن أحسنت إليه أساء إليك وإذا ظلمته انتصفت منه ويظلمك إذا أنصفته وما أشبه عشرة الحمقى إلا بما أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... لي صديق يرى حقوقي عَلَيْهِ ... نافلات وحقه كان فرضا لو قطعت الجبال طولا إليه ... ثم من بعد طولها سرت عرضا لرأى مَا صنعت غير كبير ... واشتهى ... واشتهى أن أزيد في الأرض أرضا ... حدثنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الجنيد قَالَ قَالَ لي أَبُو طاهر ابن السرح قَالَ حدثني خالي أَبُو رجاء عَبْد الرحمن بْن عَبْد الحميد عن سعيد ابن أَبِي أيوب قَالَ لا تصاحب صاحب السوء فإنه قطعة من النار لا يستقيم وده ولا يفي بعهده

стр. 107

وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري ... لن يسمع الأحمق من واعظ ... في رفعه الصوت وفي همه لن تبلغ الأعداء من جاهل ... مَا يبلغ الجاهل من نفسه والحمق داء ماله حيلة ... ترجى كبعد النجم في لمسه ... قال أَبُو حاتم ﵁ أظلم الظلمات الحمق كما أن أنفذ البصائر العقل فإذا امتحن المرء بعشرة الأحمق كان الواجب عَلَيْهِ اللزوم لأخلاق نفسه والمباينة لأخلاقه مع الإكثار من الحمد لله على مَا وهب له من الانتباه لما حرم غيره التوفيق له فإن جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته فالواجب على العاقل لزوم السكوت حينئذ في أوقاته لأن أبا حمزة مُحَمَّد بْن عمر بْن يُوسُف أَنْبَأَنَا بنسا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيًّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا ابن داود قَالَ سمعت الأعمش يقول السكوت للأحمق جواب قال أَبُو حاتم ﵁ وإن من الحمقى من لا يصده عَن سلوكه السكوت عنه ولا يدفعه عَن دخول المكامن الإغضاء عنه ولا ينفعه فالعاقل إذا امتحن بعشرة من هذا نعته تكلف بعض التجاهل في الأحايين لأن بعض الحلم إذعان كما أن استعماله في بعض الحالات قطب العقل ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج فمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإني معوج وما كنت أرضى الجهل خدنا ولا أخا ... ولكنني أرضى به حين أحرج فإن قَالَ بعض الناس فيه سماجة ... فقد صدقوا والذل بالحر أسمج ... وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي

стр. 108

.. لن ترضى الرذل إلا حين تسخطه ... وليس يسخط إلا حين ترضيه ولا يسوءك إلا حين تكرمه ... ولا يسرك إلا حين تقصيه ... حدثنا أَبُو يعلى حَدَّثَنَا سريج بْن يونس حَدَّثَنَا أَبُو سيفان المعمري عَن سُفْيَان الثوري قَالَ ابن آدم لم يخلق إلا أحمق ولولا ذلك لم ينفعه عيشه حدثنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا عصام بْن الفضل الرازي حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار عَن مُحَمَّد بْن حرب قَالَ قَالَ عَبْد اللَّه بْن حسن لابنه يا بني احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوا فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك فيسبق إليك مكر العاقل قال أَبُو حاتم ﵁ ومن شيم الأحمق العجلة والخفة والعجز والفجور والجهل والمقت والوهن والمهابة والتعرض والتحاسد والظلم والخيانة والغفلة والسهو والغي والفحش والفخر والخيلاء والعدوان والبغضاء وإن من أعظم أمارات الحمق في الأحمق لسانه فإنه يكون قلبه في طرف لسانه مَا خطر على قلبه نطق به لسانه والأحمق يتكلم في ساعة بكلام يعجز عنه سحبان وائل ويتكلم في الساعة الأخرى بكلام لا يعجز عنه باقل والعاقل يجب عَلَيْهِ مجانبة من هذا نعته ومخالطة من هذه صفته فإنهم يجترئون على من عاشرهم ألا ترى الزط ليسوا هم بأشجع الناس ولكنهم يجترئون على الأسد لكثرة مَا يرونها وأنشدني مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن أيوب الأرمني ... ولمن يعادي عاقلا خير له ... من أن يكون له صديق أحمق فارغب بنفسك أن تصادق أحمقا ... إن الصديق على الصديق مصدق ...

стр. 109

وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي أنشدني أَبِي لصالح بْن عَبْد القدوس ... احذر الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق كلما رقعته من جانب ... حركته الريح وهنا فانخرق أو كصدع في زجاج فاحش ... هل ترى صدع زجاج يلتصق كحمار السوء إن أقضمته ... رمح الناس وإن جاع نهق وإذا جالسته في مجلس ... أفسد المجلس منه بالخرق وإذا نهنهته كي يرعوي ... زاد شرا وتمادى في الحمق عجبا للناس في أرزاقهم ... ذاك عطشان وهذا قد غرق ... أنبأنا يعقوب بْن إِسْحَاق القاضي حدثنا أبو هاني عَبْد الحميد بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا عَبْد المنعم عَن أبيه عَن وهب بْن منبه قَالَ الأحمق كالثوب الخلق إن رفأته من جانب انخرق من جانب آخر مثل الفخار المكسور لا يرقع ولا يشعب ولا يعاد طينا فهذا مثل الأحمق إن صحبته عناك وإن اعتزلته شتمك وإن أعطاك من عليك وإن أعطيته كفرك وإن أسر إليك اتهمك وإن أسررت إليه خانك وإن كان فوقك حقرك وإن كان دونك غمرك وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... اعلم بأن من الرجال بهيمة ... في صورة الرجل السميع المبصر فطنا بكل مصيبة في ماله ... وإذا يصاب بدينه لم يشعر ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... وإن عناء أن تفهم جاهلا ... فيحسب جهلا أنه منك أعلم وتشخص أبصار الرعاع تعجبا ... إليه وقالوا إنه منك أفهم ...

стр. 110

قال أَبُو حاتم ﵁ الأحمق يتوهم أنه أعقل من ركب فيه الروح وأن الحمق قسم على العالم غيره والأحمق مبغض في الناس مجهول في الدنيا غير مرضى العمل ولا محمود الأمر عند اللَّه وعند الصالحين كما أن العاقل محب إلى الناس مسود في الدنيا مرضى العمل عند اللَّه في الآخرة وعند الصالحين في الدنيا أنبأنا مُحَمَّد بْن المنذر بْن سَعِيد حَدَّثَنَا خطاب بْن عَبْد الرحمن الجندي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن سليمان قَالَ كان الحسن يقول أنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري ... وما الغي إلا أن تصاحب غاويا ... وما الرشد إلا أن تصاحب من رشد ولن يصحب الإنسان إلا نظيره ... وإن لم يكونا من قبيل ولا بلد ... وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... لنا جليس تارك للأب ... جليسه من نوكه في تعب يغضب جهلا عند حال الرضا ... عمدا ويرضى عند حال الغضب فنحن منه كلما جاءنا ... في عجب قد جاز حد العجب كأنه من سوء تأديبه ... أسلم في كتاب سوء الأدب ... أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الرَّبَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن موسى البصري حَدَّثَنَا العتبي قَالَ سمعت أعرابيا يقول العاقل بخشونة العيش مع العقلاء أسر منه بلين العيش مع السفهاء قال أَبُو حاتم ﵁ وإن من شيم العاقل الحلم والصمت والوقار والسكينة والوفاء والبذل والحكمة والعلم والورع والعدل والقوة

стр. 111

والحزم والكياسة والتمييز والسمت والتواضع والعفو والإغضاء والتعفف والإحسان فإذا وفق المرء لصحبة العاقل فليشد يديه به ولا يزايله على الأحوال كلها والواجب على العاقل أن لا يصحب بحيلة من لا يستفيد منه خيرا ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن محمود بْن عدي النسوي حَدَّثَنَا علي بْن سَعِيد بْن جرير قَالَ سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول أخبرت عَن مالك بْن دينار أنه قَالَ مررت براهب في صومعته فناديته فأشرف علي فكلمني وكلمته فقال لي فيما يقول إذا استطعت أن تجعل فيما بينك وبين الدنيا حائطا فافعل وإياك وكل جليس لا تستفيد منه خيرا فلا تجالسه قريبا كان أو بعيدا

стр. 112

ذكر الزجر عن التجسس وسوء الظن حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقَّامُ بِتَسْتُرَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا﴾ حدثنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن الحجاج الرقي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حاتم الجرجرائي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المبارك عَن يونس بْن نافع عَن كثير بْن زياد قَالَ سمعت الحسن يقول لا تسأل عَن عمل أخيك الحسن والسيء فإنه من التجسس قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عَن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه فإن من اشتغل بعيوبه عَن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عَلَيْهِ مَا يرى مثله من أخيه وإن من اشتغل بعيوب الناس عَن عيوب نفسه عمى قلبه وتعب بدنه وتعذر عَلَيْهِ ترك عيوب نفسه وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه من عاب الناس عابوه ولقد أحسن الذي يقول ... إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا ... عليك وأبدوا منك مَا كان يستر وقد قَالَ في بعض الأقاويل قائل ... له منطق فيه كلام محبر إذا مَا ذكرت الناس فاترك عيوبهم ... فلا عيب إلا دون ما منك يذكر فإن عبت قوما بالذي ليس فيهم ... فذلك عند اللَّه والناس أكبر وإن عبت قوما بالذي فيك مثله ... فكيف يعيب العور من هو أعور وكيف يعيب الناس من عيب نفسه ... أشد إذا عد العيوب وأنكر متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم ... عيوبا ولكن الذي فيك أكثر ...

стр. 113

.. فسالمهم بالكف عنهم فإنهم ... بعيبك من عينيك أهدى وأبصر ... حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا هارون بْن صدقة القاضي حَدَّثَنَا سعيد ابن مسلمة الإيادي قَالَ ادعت امرأة على رجل حمارا لها فقدمته إلى القاضي فسألها البينة فأحضرت أبا دلامة ورجلا آخر فقال لها القاضي أما شاهدك هذا فقد قبلنا شهادته فأتنا بشاهد آخر فأتت أبا دلامة فأخبرته فصار إلى القاضي وأنشأ يقول ... إن الناس عطوني تغطيت عنهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن حفروا بئري حفرت بئارهم ... ليعلم يوما كيف تلك النبائث ... فقال القاضي للمرأة كم ثمن حمارك قالت ثلاثمائة قال قد احتملناها لك من مالي وأنشدني الكريزي ... أرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمى عَن العيب الذي هو فيه وما خير من تخفى عَلَيْهِ عيوبه ... ويبدو له العيب الذي لأخيه ... حدثنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا الليث بْن عبدة المصري حَدَّثَنَا الحسن بْن واقع حَدَّثَنَا ضمرة عَن الشيباني قَالَ في الكتب مكتوب كما تدين تدان وبالكأس الذي تسقي به تشرب وزيادة لأن الباديء لا بدله من أن يزاد قال أَبُو حاتم رضى الله عنه التجسس من شعب النفاق كما أن حسن الظن من شعب الإيمان والعاقل يحسن الظن بإخوانه وينفرد بغمومه وأحزانه كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه ولا يفكر في جناياته وأشجانه ولقد أحسن الذي يقول ... ما يستريح المسيء ظنا ... من طول غم وما يريح وقل وجه يضيق إلا ... ودونه مذهب فسيح من خفف الله عن هبت ... من كل وجه إليه ريح ...

стр. 114

.. والجسم حيث استقر هاد ... والروح جوالة تسيح كم تذبح الأرض من بنيها ... كل بنيها لها ذبيح لن يهلك المرء من سماح ... وقلما يفلح الشحيح ... قال أَبُو حاتم ﵁ سوء الظن على ضربين أحدهما منهي عنه بحكم النَّبِيّ ﷺ والضرب الآخر مستحب واما الذي نهي عنه فهو استعمال سوء الظن بالمسلمين كافة على ما تقدم ذكرنا له الذي يستحب من سوء الظن فهو كمن بينه وبينه عداوة أو شحناء في دين أو دنيا يخاف على نفسه مكره فحينئذ يلزمه سوء الظن بمكائده ومكره لئلا يصادفه على غرة بمكره فيهلكه وفي ذلك أنشدني الأبرش ... وحسن الظن يحسن في أمور ... ويمكن في عواقبه ندامه ... وسوء الظن يسمج في وجوه ... وفيه من سماجته حزامه ... وأنشدني مُحَمَّد بْن إسحاق الواسطي ... ماينبغي لأخي ود وتجربة ... أن يترك الدهر سوء الظن بالناس حتى يكون قريبا في تباعده ... عنا ويدفع ضر الحرص بالياس ... حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن هانيء حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ

стр. 115

عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَنْ تجر فجر وَمَنْ حَفَرَ حُفْرَةَ سُوءٍ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ فِيهَا قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل مباينة العام في الأخلاق والأفعال بلزوم ترك التجسس عَن عيوب الناس لأن من بحث عَن مكنون غيره بحث عَن مكنون نفسه وربما طم مكنونه على مَا بحث من مكنون غيره وكيف يستحسن مسلم ثلب مسلم بالشيء الذي هو فيه وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري ... لا تلتمس من مساوي الناس ماستروا ... فيهتك الناس سترا من مساويكا واذكر محاسن مَا فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدا عيبا بما فيكا ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي ... إذا مَا اتقيت الأمر من حيث يتقى ... وأبصرت مَا تأتي فأنت لبيب ولاتك كالناهي عَن الذنب غيره ... وفي كفه مما يذم نصيب يعيب فعال السوء من فعل غيره ... ويفعل أفعال الذين يعيب ... حدثنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن موسى السمري حَدَّثَنَا حماد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَن أبيه قَالَ وحدثني عزيز عَن الزبير بْن موسى المخزومي قَالَ قالت ابنة عَبْد اللَّه بْن مطيع الأسود وهي زوجة طلحة بْن عَبْد اللَّه بْن عوف لزوجها مَا رأيت أحدا قط الأم من أصحابك قَالَ مه لا تقولي ذاك فيهم وما رأيت من لومهم قالت أمرا والله بينا قَالَ وما هو قالت إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت جانبوك قَالَ مازدت على أن وصفتهم بمكارم الأخلاق قالت وما هذا من مكارم الأخلاق قَالَ يأتوننا في حال القوة منا عليهم ويفارقوننا في حال الضعف منا عليهم

стр. 116

ذكر الحث على مجانبة الحرص للعاقل حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵀ حَدَّثَنَا بشر بن معاذ العقد حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَالْحَسَدُ قال أَبُو حاتم ﵁ ركب اللَّه جل وعز في البشر الحرص والرغبة في الدنيا الفانية لئلا تخرب إذ هي دار الأبرار ومكسب الأتقياء وموضع زاد المؤمنين واستجلاب الميرة للصالحين ولو تعرى الناس عَن الحرص فيها بطلت وخربت فلم يجد المرء مَا يستعين به على أداء فرائض اللَّه فضلا عَن اكتساب مَا يجدي عَلَيْهِ النفع في الآخرة نفلا والإفراط في الحرص مذموم كما أنشدني علي بْن محمد البسامي ... ليس عندي إلا الرضا بقضاء اللَّه ... فيما أحببته أو كرهته لو إلى الأمور أختار منها ... خيرها لي عواقبا مَا عرفته ولو أني حرصت جهدي أن أدفع ... أمرا مقدار مَا دفعته فأرى أن أرد ذاك إلى من ... عنده علم كل مَا قد جهلته ... وأنشدني مُحَمَّد بْن نصر المديني ... يا كثير الحرص مشغولا ... بدنيا ليس تبقى مارأيت الحرص أدنى ... من حريص قط رزقا لا ولكن في قضاء الله ... أن يعيا ويشقى تعرف الحق ولكن ... لا ترى للحق حقا ... أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الوليد بْن أبان حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد عَن ابن المبارك قال سخاء الناس عما في أيدي الناس أكثر من

стр. 117

سخاء البذل ومروءة القناعة أكثر من مروءة الإعطاء أنشدنا أَبُو يعلى قَالَ أنشدونا منذ دهر للشافعي ... قدر اللَّه واقع ... حيث يقضى وروده قد مضى فيك حكمه ... وانقضى مَا يريده وأخو الحرص حرصه ... ليس مما يزيده فأرد مَا يكون إذ ... لم يكن مَا تريده ... أنبأنا عَبْد اللَّه بْن عروة حَدَّثَنَا يعقوب الدورقي حَدَّثَنَا ابن علية عَن أيوب عَن ابن سيرين قَالَ إذا لم يكون مَا تريد فأرد مَا يكون قال أَبُو حاتم ﵁ أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا وأفقر الفقراء من كان الحرص عَلَيْهِ أميرا لأن الحرص سبب لإضاعة الموجود عَن مواضعه والحرص محرمة كما أن الجبن مقتلة ولو لم يكن في الحرص خصلة تذم إلا طول المناقشة بالحساب في القيامة على مَا جمع لكان الواجب على العاقل ترك الإفراط في الحرص وقد كان بعض أصحابنا كثيرا ما ينشد ... تجانب الحرص ودع عنك الحسد ... ففيهما الذل وإتعاب الجسد ... وأنشدني الكريزي ... وأرقني طول التفكر إنني ... عجبت لدهر مَا تقضى عجائبه فكم عاجز يدعى جليدا لغشمه ... ولو كلف التقوى لكلت مضاربه وعف يسمى عاجزا لعفافه ... ولولا التقى مَا أعجزته مذاهبه فليس بحرص المرء أدركه الغنى ... ولا باحتيال أدرك المال كاسبه ولكنه قبض الإله وبسطه ... فلا ذا يجاريه ولا ذا يغالبه ... قال أَبُو حاتم ﵁ الحرص غير زائد في الرزق وأهون مَا يعاقب الحريص بحرصه أن يمنع الاستمتاع بما عنده من محصوله فيتعب في طلب

стр. 118

ما لا يدري أيلحقه أم يحول الموت بينه وبينه ولو لزم الحريص ترك الإفراط فيه واتكل على خالق السماء لأتحفه المولى جل وعز بإدراك مَا لا يسعى فيه والظفر بما لو سعى فيه وهو حريص عسى لتعذر عَلَيْهِ وجوده وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... ألا رب باغ حاجة لا ينالها ... وآخر قد تقضى له وهو آيس يحاولها هذا وتقضى لغيره ... وتأتي الذي تقضى له وهو جالس ... وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... وكم من أكلة منعت أخاها ... بلذة ساعة أكلات دهر وكم من طالب يسعى لشيء ... وفيه هلاكه لو كان يدري ... قال أَبُو حاتم ﵁ الحرص علامة الفقر كما أن البخل جلباب المسكنة والبخل لقاح الحرص كما أن الحمية لقاح الجهل والمنع أخو الحرص كما أن الأنفة توأم السفه وأنشدني عمر بْن مُحَمَّد قَالَ أنشدني الغلابي ... لا تأتين نذالة لمنالة ... فليأتينك رزقك المقدور واعلم بأنك آخذ كل الذي ... لك في الكتاب محبر مسطور والله ما زاد امرءا في رزقه ... حرص ولا أزرى به التقصير ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي ... وارض من العيش في الدنيا بأيسره ... ولا ترومن مَا إن رمته صعبا إن الغني هو الراضي بعيشته ... لا من يظل على مَا فات مكتئبا ... أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْن حميد الطويل حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرحمن العتبي حدثني أَبِي قَالَ اختصمت بنو إسرائيل في القدر خمسمائة عام ثم تحاكموا إلى عالم من علمائهم فقالوا له أَخْبَرَنَا عَن القدر وقصر وبين لتفهمه عنك العوام فقال حرمان عاقل وحظ جاهل قال أَبُو حاتم ﵁ لاحظ في الراحة لمن أطاع الحرص إذ الحرص

стр. 119

سائق البلايا فالواجب على العاقل أن لا يكون بالمفرط في الحرص في الدنيا فيكون مذموما في الدارين بل يكون قصده لإقامة فرائض اللَّه ويكون لبغيته نهاية يرجع إليها لأن من لم يكن لقصده منها نهاية آذى نفسه وأتعب بدنه فمن كان بهذا النعت فهو من الحرص الذي يحمد وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري ... الحرص عون للزمان على الفتى ... والصبر نعم القرن للأزمان لا تخضعن فإن دهرك إن رأى ... منك الخضوع أمده بهوان وإذا رآك وقد قصدت لصرفه ... بالصبر لاقى الصبر بالإذعان ... وأنشدني منصور بْن محمد الكريزي حدثني شعيب بْن أَحْمَد لأبي العتاهية ... لا تخضعن لمخلوق على طمع ... فإن ذاك مضر منك بالدين ... وأنشدني الكريزى أيضا أنشدني شعيب بْن أَحْمَد لأبي العتاهية ... قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب إن الحريص على الدنيا لفي تعب مالي أراني إذا حاولت منزلة ... فنلتها طمحت نفسي إلى رتب لو كان ينفعني علمى وتجربتي ... لم أشف غيظي من الدنيا ولا كلبي ... قال أَبُو حاتم ﵁ قد ذكرت مَا يشاكل هذه الحكايات بعللها في كتاب الثقة بالله بما أرجو أن يكون فيه غنية لمن أراد الوقوف على معرفتها فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب ذكر الزجر عَن التحاسد والبغضاء أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاسُ

стр. 120

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء وإرادة ضد مَا حكم اللَّه جل وعلا لعباده ثم انطواء الضمير على إرادة زوال النعم عَن المسلم والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عَن أخيه وهيهات أن يساعد القضاء مَا للحساد في الأحشاء وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي ... أعذر حسودك فيما قد خصصت به ... إن العلي حسن في مثله الحسد إن يحسدوني فإني لا ألومهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم مَا بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد أنا الذي وجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرا منهم ولا أرد ... أنبأنا أَبُو خليفة حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَن أَبِي إِسْحَاق عَن عمرو بْن ميمون قَالَ رأى موسى رجلا عند العرش فغبطه بمكانه فسأله عنه فقال ألا أخبرك بعمله كان لا يحسد الناس على مَا آتاهم اللَّه من فضله ولا يعق والديه قَالَ وكيف يعق والديه قال يستثب لهما حتى يسبا ولا يمشي بالنميمة أنشدني ابن بلال الأنصاري ... عين الحسود عليك الدهر حارسة ... تبدى مساويك والإحسان يخفها فاحذر حراستها واحذر تكشفها ... وكن على قدر مَا توليك توليها ... أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْكِنَانِيُّ بِالأَبْلَهِ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ كَعْبِ بن علقمة قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

стр. 121

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا مِنْ أحد عنده نِعْمَةٌ إِلا وَجَدْتَ لَهُ حَاسِدًا وَلَوْ كَانَ الْمَرْءُ أَقْوَمَ مِنَ الْقَدَحِ لَوَجَدْتَ لَهُ غَامِزًا وَمَا ضَرَّتْ كَلِمَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَوَاطِبُ وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه ... فالقوم أنداد له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم وترى اللبيب محسدا لم يجتلب ... شتم الرجال وعرضه مشتوم ... أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن حرب حَدَّثَنَا غسان بْن المفضل أخبرني مُحَمَّد بْن يزيد عَن يونس بْن عُبَيْد قَالَ قَالَ ابن سيرين مَا حسدت أحدا على شيء من الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على شيء من الدنيا وهو يصير إلى الجنة وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على شيء من الدنيا وهو يصير إلى النار عنه الحسد من أخلاق اللئام وتركه من أفعال الكرام ولكل حريق مطفيء ونار الحسد لا تطفأ ومن الحسد يتولد الحقد والحقد أصل الشر ومن أضمر الشر في قلبه أنبت له نباتا مرا مذاقه نماؤه الغيظ وثمرته الندم والحسد هو اسم يقع على إرادة زوال النعم عَن غيره وحلولها فيه فأما من رأى الخير في أخيه وتمنى التوفيق لمثله أو الظفر بحاله وهو غير مريد لزوال مَا فيه أخوه فليس هذا بالحسد الذي ذم ونهي عنه ولا يكاد يوجد الحسد إلا لمن عظمت نعمة اللَّه عَلَيْهِ فكلما أتحفه الله بترداد النعم ازداد الحاسدون له بالمكروه والنقم وقد كان داود بْن علي رحمة اللَّه عَلَيْهِ ينشد كثيرا

стр. 122

.. إني نشأت وحسادي ذوو عدد ... ياذا المعارج لا تنقص لهم عددا إن يحسدوني على مَا كان من حسن ... فمثل خلقي فيهم جر لي حسدا ... حدثنا عمرو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا مهدي بْن سابق أَخْبَرَنَا عباد بْن عباد المهلبي قَالَ قَالَ أَبُو جعفر المنصور لسفيان بْن معاوية مَا أسرع الناس إلى قدمتك المدينة فقال يا أمير المؤمنين ... إن العرانين تلقاها محسدة ... ولن ترى للئام الناس حساد ... وأنشدني الكريزي أنشدني مُحَمَّد بْن الحسين العمي ... حسدوا النعمة لما ظهرت ... فرموها بأباطيل الكلم وإذا مَا اللَّه أبدى نعمة ... لم يضرها قول حساد النعم ... سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الأزهر يقول سمعت أَحْمَد بْن سَعِيد الدار يقول سمعت أبا إِسْحَاق الطالقاني يقول كنا نتعلم في الكتاب كما نتعلم أَبُو جاد جهل نيسابوري وبخل مروزي وحسد هروي وطرم بلخي أنبأنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا عمران بْن موسى بْن أيوب حدثني أَبِي عَن مخلد بْن الحسين عَن هشام عَن ابن سيرين قَالَ مَا حسدت أحدا على دين ولا دنيا قال أَبُو حاتم ﵁ لا يوجد من الحسود أمان أحرز من البعد منه لأنه مَا دام مشرفا على مَا خصصت به دونه لم يزده ذلك إلا وحشة وسوء ظن بالله ونماء للحسد فيه فالعاقل يكون على إماتة الحسد بما قدر عَلَيْهِ أحرص منه على تربيته ولا يجد لإماتته دواء أنفع من البعاد فإن الحاسد ليس يحسدك على عيب فيك ولا على

стр. 123

خيانة ظهرت منك ولكن يحسدك بما ركب فيه من ضد الرضا بالقضاء كما قال العتبي ... أفكر مَا ذنبي إليك فلا أرى ... لنفسي جرما غير أنك حاسد ... وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... ليس للحاسد إلا مَا حسد ... وله البغضاء من كل أحد وأرى الوحدة خيرا للفتى ... من جليس السوء فانهض إن قعد ... وأنشدني مُحَمَّد بْن نصر المديني لحبيب بْن أوس ... وإذا أراد اللَّه نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... مَا كان يعرف طيب عرف العود لولا التخوف للعواقب لم تزل ... للحاسد النعمى على المحسود ... أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طالب حَدَّثَنَا روح بْن عبادة حَدَّثَنَا حماد عَن حميد قَالَ قلت للحسن يا أبا سَعِيد هل يحسد المؤمن قال مَا أنساك بني يعقوب لا أبالك حيث حسدوا يُوسُف ولكن غم الحسد في صدرك فإنه لا يضرك مَا لم يعد لسانك وتعمل به يدك قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل إذا خطر بباله ضرب من الحسد لأخيه أبلغ المجهود في كتمانه وترك إبداء مَا خطر بباله وأكثر مَا يوجد الحسد بين الأقران أو من تقارب الشكل لأن الكتبة لا يحسدها إلا الكتبة كما أن الحجبة لا يحسدها إلا الحجبة ولن يبلغ المرء مرتبة من مراتب هذه الدنيا إلا وجد فيها من يبغضه عليها أو يحسده فيها والحاسد خصم معاند لا يجب للعاقل أن يجعله حكما عند نائبة تحدث فإنه إن حكم لم يحكم إلا عَلَيْهِ وإن قصد لم يقصد إلا له وإن حرم لم يحرم إلا حظه وإن

стр. 124

أعطى أعطى غيره وإن قعد لم يقعد إلا عنه وإن نهض لم ينهض إلا إليه وليس للمحسود عنده ذنب إلا النعم التي عنده فليحذر المرء مَا وصفت من أشكاله وأقرانه وجيرانه وبنى أعمامه وقد أَنْبَأَنَا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا العباس بْن بكار قَالَ قَالَ رجل لشبيب بْن شبه إني لأحبك قَالَ صدقت قَالَ وما علمك قَالَ لأنك لست بجار ولا ابن عم وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي ... أنت امرؤ قصرت عنه مروءته ... إلا من الغش للإخوان والحسد أأن تراني خيرا منك تحسدني ... إن الفضيلة لا تخلو من الحسد ... قال أَبُو حاتم ﵁ بئس الشعار للمرء الحسد لأنه يورث الكمد ويورث الحزن وهو داء لا شفاء له والحاسد إذا رأى بأخيه نعمة بهت وإن رأى به عثرة شمت ودليل مَا في قلبه كمين على وجهه مبين وما رأيت حاسدا سالم أحدا والحسد داعية إلى النكد ألا ترى إبليس حسد آدم فكان حسده نكدا على نفسه فصار لعينا بعدما كان مكينا ويسهل على المرء ترضي كل ساخط في الدنيا حتى يرضى إلا الحسود فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة التي حسد من أجلها

стр. 125

ولقد حدثني مُحَمَّد بْن عثمان العقدي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زكريا الغلابي حَدَّثَنَا ابن عائشة قَالَ قَالَ بعض الحكماء ألزم الناس للكآبة أربعة رجل حديد ورجل حسود وخليط للأدباء وهو غير أديب وحكيم محتقر للأقوام وأبعد الناس من الدخول في دين الحق والنصيحة لأهله جاهل ورث الضلالة عن أهله ورأ س أهل ملته حظى فيهم بفضل الضلالة ومعظم للدنيا يرى بهجتها دائمة محبوبة ويرى مَا رجي من خيرها قريبا وما صرف من شرها بعيدا ليس يعقد قلبه على الإيمان ورجل خالط النساك فانصرف عنهم لحرصه وشرهه ودامجهم على مكر وخديعه ذكر الحث على مجانبة الغضب وكراهية العجلة أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْبَزَّارُ بِحُنْدَيْسَابُورَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ جَابِرًا قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَلِّمْنِي شَيْئًا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَلا تُكْثِرْ عَلِيَّ لَعَلِّي أَعْقِلُ قَالَ لا تَغْضَبْ قال أَبُو حاتم ﵁ أحسن الناس عقلا من لم يحرد وأحضر الناس جوابا من لم يغضب وسرعة الغضب أنكى في العاقل من النار في يبس العوسج لأن من غضب زايله عقله فقال مَا سولت له نفسه وعمل ما شأنه وأرداهأ ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عثمان العقدي حدثنا إسحاق بن زكريا البناني حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بْن حسان حدثني وهيب قَالَ مكتوب في الإنجيل ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فلا تنتصر فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك

стр. 126

وأنشدني الكريزي ... ولم أر فضلا تم إلا بشيمة ... ولم أر عقلا صح إلا على الأدب ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم ... عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب ... قال أَبُو حاتم رضى الله عنه سرعة الغضب من شيم الحمقى كما أن مجانبته من ري العقلاء والغضب بذر الندم فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدر على إصلاح مَا أفسد به بعد الغضب ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الثقفي حَدَّثَنَا حاتم بْن الليث الجوهري حَدَّثَنَا بكار بْن مُحَمَّد قَالَ كان ابن عون لا يغضب فإذا أغضبه إنسان قَالَ بارك اللَّه فيك وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي ... لم يأكل الناس شيئا من مآكلهم ... أحلى وأحمد عقباه من الغضب ولا تلحف إنسان بملحفة ... أبهى وأزين من دين ومن أدب ... أنبأنا كامل بْن مكرم حَدَّثَنَا الربيع بْن سليمان حَدَّثَنَا أسد بْن موسى حَدَّثَنَا ضمرة عَن أَبِي سَعِيد قَالَ كان عون بْن عَبْد اللَّه بْن عتبة إذا غضب على غلامه قَالَ مَا أشبهك بمولاك أنت تعصيني وأنا أعصي اللَّه فإذا شتد غضبه قَالَ أنت حر لوجه اللَّهِ قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل إذا ورد عَلَيْهِ شيء بضد مَا تهواه نفسه أن يذكر كثرة عصيانه ربه وتواتر حلم اللَّه عنه ثم يسكن غضبه ولا يزري بفعله الخروج الى مالا يليق بالعقلاء في أحوالهم مع تأمل وفور الثواب في العقبى بالاحتمال ونفي الغضب وأنشدني الأنصاري ... وكظمي الغيظ أولى من محاولتي ... غيظ العدو بإضراري بإيماني

стр. 127

.. لا خير في الأمر ترديني مغبته ... يوم الحساب إذا مانص ميزاني ... أنبأنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا عمر بْن علي بْن زياد العنبري قَالَ سمعت سالم ابن ميمون الخواص يقول ... إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت سكت عَن السفيه فظن أني ... عييت عَن الجواب وما عييت شرار الناس لو كانوا جميعا ... قذى في جوف عيني مَا قذيت فلست مجاوبا أبدا سفيها ... خزيت لمن يجافيه خزيت ... وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... تأن في أمرك وافهم عني ... فليس شيء يعدل التأني تأن فيه ثم قل فإني أرجو لك الإرشاد بالتأني ... أخبرني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جعفر الزبيري عَن سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة قَالَ أنشدني يونس بْن إِبْرَاهِيم بْن محمد أبن طلحة لمحمد بْن عيسى بْن طلحة بْن عُبَيْد اللَّه ... فلا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظلم مرتعه وخيم ولا تفحش وإن مليت غيظا ... على أحد فإن الفحش لوم ولا تقطع أخا لك عند ذنب ... وإن الذنب يغفره الكريم ولكن داري عوراه برفق ... كما قد يرقع الخلق القديم ولا تجزع لريب الدهر واصبر ... فإن الصبر في العقبى سليم فما جزع بمغن عنك شيئا ... ولا مافات ترجعه الهموم ... قال أَبُو حاتم ﵁ لو لم يكن في الغضب خصلة تذم إلا إجماع الحكماء قاطبة على أن الغضبان لا رأي له لكان الواجب عَلَيْهِ الاحتيال لمفارقته بكل سبب

стр. 128

والغضبان لا يعذره أحد في طلاق ولا عتاق ومن الفقهاء من عذر السكران في الطلاق والعتاق والخلق مجبولون على الغضب والحلم معا فمن غضب وحلم في نفس الغضب فإن ذلك ليس بمذموم مَا لم يخرجه غضبه إلى المكروه من القول والفعل على أن مفارقته في الأحوال كلها أَحْمَد ولقد أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا مهدي بْن سابق عَن عطاء قَالَ قَالَ عَبْد الملك بْن مروان إذا لم يغضب الرجل لم يحلم لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب ذكر الزجر عَن الطمع إلى الناس أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ بِالْمَصَّيْصَةِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلا إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ فَقَالَ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل ترك الطمع إلى الناس كافة بكماله الإياس عنهم إذ الطمع فيما لا يشك في وجوده فقر حاضر فكيف بما أنت شاك في وجوده أو عدمه ولقد أحسن الذي يقول ... لأجعلن سبيل اليأس لي سبلا ... مَا عشت منك ودار الهم أوطانا والصبر أجعله غرما أنال به ... في الناس قربا وعند اللَّه رضوانا فالنفس قانعة والأرض واسعة ... والدار جامعة مثنى ووحدانا ... وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه النسائي قَالَ أنشدني الحسين بن أحمد ابن عثمان

стр. 129

.. اليأس أدبني ورفع همتي ... واليأس خير مؤدب للناس إني رأيت مواضع الطمع الذي ... يضع الشريف مواضع الأخساس ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... فأجمعت يأسا لا لبانة بعده ... ولليأس أدنى للعفاف من الطمع والنفس تطمع هشة إن أطمعت ... وتنال باليأس السلو فتقنع ... أنبأنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا يزيد بْن عَبْد الصمد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن صالح حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد العزيز عَن سعد بن عمارة أنه لما قَالَ لابنه يا بني أظهر اليأس فإنه غنى وإياك والطمع فإنه فقر حاضر قال أَبُو حاتم ﵁ أشرف المنى ترك الطمع إلى الناس إذ لا غنى لذي طمع وتارك الطمع يجمع به غاية الشرف فطوبى لمن كان شعار قلبه الورع ولم يعم بصره الطمع ومن أحب أن يكون حرا فلا يهوى مَا ليس له لأن الطمع فقر كما أن اليأس غنى ومن طمع ذل وخضع كما أن من قنع عف واستغنى ولقد أنشدني الكريزي ... لا خير في عزم بغير روية ... والشك عجز إن أردت سراحا واليأس مما فات يعقب راحة ... ولرب مطمعة تعود ذباحا ... وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... فكنت لي أملا دهلا أطالبه ... فغيرته صروف الدهر أطوارا صرفت باليأس عنه النفس فانصرفت ... فما أبالى أقام الدهر أم سار ... أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي شيبة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مروان حدثنا محمد بن هانيء الطائي قَالَ بعث أَبُو الأسود الديلي الى جار

стр. 130

يقترض منه فلم يقرضه واعتل عَلَيْهِ وكان حسن الظن به فقال أبو الأسود ... لاتشعرن النفس يأسا فإنما ... يعيش بجد عاجز وجليد ولا تطمعن في مال جار لقربه ... فكل قريب لا ينال بعيد وفوض إلى الله الأمور فإنما ... يروح بأرزاق العباد جدود ... أنبأنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا المروزي قَالَ سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول سمعت ابن السماك يقول الرجاء حبل في قلبك وقيد في رجلك فأخرج الرجاء من قلبك ينفك القيد من رجلك قال أَبُو حاتم ﵁ الطمع غدة من قلب المرء له طرفان أحدهما القيد في رجليه والآخر الطبع على لسانه فما دامت العقدة فائمة لا تنفك رجلاه ولا ينطق لسانه فإذا أخرج الطمع من قلبه انفك القيد من رجليه وزال الطبع عَن لسانه فسعى إلى مَا شاء وقال مَا أحب ودواء زوال الطمع عَن القلب هو رؤية الأشياء من مكونها بدوام الخلوة وترك الناس كما أنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... كن اقعر البيت حلسا ... وارض بالوحدة أنا ...

стр. 131

.. لست بالواجد حرا ... أو ترد اليوم أمسا فاغرس اليأس بأرض الزهد ... ما عمرت غرسا وليكن يأسك دون الطمع ... الكاذب ترسا ... قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يجتنب الطمع الى الأصدقاء فإنه مذلة ويلزم اليأس عَن الأعداء فإنه منجاة وتركه مهلكة والإياس هو بذر الراحة والعز كما أن الطمع هو بذر بالتعب والذل فكم من طامع تعب وذل ولم ينل بغيته وكم من آيس استراح وتعزز وقد أتاه مَا أمل وما لم يأمل وأنشدني الأبرش ... يعرى ويغرث من أمسى على طمع ... من المكارم وهو الطاعم الكاسي إن المطامع ذل للرقاب ولو ... أمسى أخوها مكان السيد الراس ... وأنشدني محمد بن اسحق الواسطي ... ألم تعلمي أني إذا النفس أشرفت ... على طمع لم أَنَس أن أتكرما ولست بلوام على الأمر بعد مَا ... يفوت ولكن على أن أتقدما ... أنبأنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا الفضيل بْن يُوسُف الكوفي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه ابن جبلة الكناني عَن معاوية بْن عمار عَن أَبِي جعفر قَالَ اليأس عما في أيدي الناس عز ثم قَالَ أما سمعت قول حاتم الطائي ... إذا مَا عزمت اليأس ألفيته الغنى ... إذا عرفته النفس والطمع الفقر ... ذكر الحث على مجانبة المسألة وكراهيتها حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ بِالْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا عبد الواحد ابن غِيَاثٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأَنْ يَأْخُذَ أحدكم حبلا فيأتي بحزمة حَطَبٍ فَيَبِيعَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ

стр. 132

قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل مجانبة المسألة على الأحوال كلها ولزوم ترك التعرض لأن الإفكار في العزم على السؤال يورث المرء مهانة في نفسه ويحطه رتوة عَن مرتبته وترك العزم على الإفكار في السؤال يورث المرء عزا في نفسه ويرفعه درجة عَن مرتبته ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا الفيض بْن الخضر التميمي حدثني عَبْد اللَّه ابن خبيق قَالَ قَالَ موسى بْن طريف إن الحاجة تعرض لي إلى الرجل فيخرج عزي من قلبي قطع الحاجة من ناحيته فيرجع عزي إلى قلبي وأنشدني الكريزي قَالَ أنشدنا الحسن بْن أَحْمَد لعلي بْن الجهم ... هي النفس مَا حملتها تتحمل ... وللدهر أيام تجور وتعدل وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأفضل أخلاق الرجال التفضل فلا غار إن زالت عَن الحر نعمة ... ولكن عارا أن يزول التجمل ... أخبرنا زكريا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ ابن عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عمر بن الخطاب قَالَ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ مَالَهُ فَإِنَّمَا هُوَ رَضْفٌ مِنَ النَّارِ يَلْقُمُهُ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ الدَّلالُ حَدَّثَنَا الحسن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِيَّاكُمْ وَمَسْأَلَةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يسأل الناس شيئا فيردوه ولا يلحف في المسألة فيحرموه ويلزم التعفف والتكرم ولا يطلب الأمر مدبرا ولا يتركه

стр. 133

مقبلا لأن فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها وإن من يسأل غير المستحق حاجة حط لنفسه مرتبتين ورفع المسؤول فوق قدره أخبرني مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مؤمل المصري قَالَ سمعت حامد بْن يَحْيَى يقول سمعت سُفْيَان بْن عيينه يقول من يسأل نذلا حاجة فقد رفعه عَن قدره أنشدني ابن زنجي البغدادي ... ذل السؤال شجى في الحلق معترض ... من دونه شرف من خلفه جرض ما ماء كفك إن جادت وإن بخلت ... من ماء وجهي إذا أفنيته عوض ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المؤدب ... ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضا وإن نال الغنى بسؤال وإذا السؤال مع النوال وزنته ... رجح السؤال وخف كل نوال وإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا ... فابذله للمتكرم المفضال ... أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا أَبُو جعفر ابن ابنة أَبِي سَعِيد التغلبي الدمشقي حَدَّثَنَا حاجب بْن أَبِي علقمة العطاردي قَالَ سمعت أَبِي يقول قَالَ مطرف بْن عَبْد اللَّه بْن الشخير لابن أخيه يا بني أخي إذا كانت لك حاجة الى فاكتب بها في رقعة فإني أصون وجهك عن ذل السؤال وأنشدني ذلك ... يا أيها المتعب بذل السؤال ... وطالب الحاجات من ذوي النوال لا تحسبن الموت موت البلى ... فإنما الموت سؤال الرجال كلاهما موت ولكن ذا ... أعظم من ذاك لذل السؤال ... قال أَبُو حاتم ﵁ أعظم المصائب سوء الخلف والمسألة من الناس والهم بالسؤال نصف الهرم فكيف المباشرة بالسؤال ومن عزت عَلَيْهِ نفسه

стр. 134

صغرت الدنيا في عينيه ولا ينبل الرجل حتى يعف عما في أيدي الناس ويتجاوز عما يكون منهم والسؤال من الإخوان ملال ومن غيرهم ضد النوال وأنشدني الأبرش ... أنبل بنفسك أن تكون حريصة ... إن الحريص إذا يلح يهان من يكثر التسآل من إخوانه ... يستثقلوه وحظه الحرمان ... وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... أتيت أبا عمرو أرجي عطاءه ... فزاد أَبُو عمرو على حزني حزنا فكنت كباغي القرن أسلم أذنه ... فبات بلا أذن ولم يستفد قرنا ... حدثنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا خطاب بْن عَبْد الرحمن الجندي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن سليمان قَالَ كان أكثم بْن صيفي يقول السؤال وإن قل أثمن من النوال وإن جل قال أَبُو حاتم ﵁ لا يجب للعاقل أن يبذل وجهه لمن يكرم عَلَيْهِ قدره ويعظم عنده خطره فكيف بمن يهون عَلَيْهِ رده ولا يكرم عَلَيْهِ قدره وأبعد اللقاء الموت وأشد منه الحاجة إلى الناس دون السؤال وأشد منه التكلف بالسؤال لأن السؤال إذا كان بجناح الحاجة مقرونا لم يخل من أن يكون فيه ذل السؤال وإذا الحاجة لم تقض كان فيه ذلان موجودان ذل السؤال وذل الرد وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ... لا يحس الصديق منك بفقر ... لا ولا والد ولا مولود ذاك ذل إذا سألت بخيلا ... أو سألت الذي عليك يجود ... أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ فِي

стр. 135

طَلَبِ الرَّجُلِ الْحَاجَةَ إِلَى أَخِيهِ فِتْنَةً إِذَا أَعْطَاهُ حَمِدَ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَإِنْ مَنَعَهُ ذَمَّ غَيْرَ الَّذِي مَنَعَهُ قال أَبُو حاتم ﵁ لو لم يكن في السؤال خصلة تذم إلا وجود التذلل في النفس عند الاهتمام بالسؤال وإبدائه لكان الواجب على العاقل أن لو اضطره الأمر إلى أن يستف الرمل ويمص النوى أن لا يتعرض للسؤال أبدا مَا وجد إليه سبيلا فأما من دفعه الوقت إلى ذلك فسأل من يعلم أنه يقضي حاجته أو ذا سلطان لم يحرج في فعله ذلك كما لم يحرج في القبول إذا أعطي من غير مسألة ومن استغنى بالله أغناه الله ومن تعزز بالله لم يفقره كما أن من أعتز بالعبيد أذله ولقد أَنْبَأَنَا سَعِيد بْن مُحَمَّد القزاز حَدَّثَنَا أَبُو الهيثم الرازي حَدَّثَنَا خالد بْن يزيد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن موسى حَدَّثَنَا هشام بْن يُوسُف عَن معمر قَالَ قَالَ أَبُو معاوية رجل من ولد كعب بْن مالك لقد رأيتني أنضح أول النهار وأضرب آخر النهار على بطني بالمعول في المعدن قَالَ قلت لقد لقيت مؤونة قَالَ أجل إنا طلبنا الدراهم من أيدي الرجال ومن الحجارة فوجدناها من الحجارة أسهل علينا ذكر الحث على لزوم القناعة حدثنا حسن بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ حَدَّثَنَا محمد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ

стр. 136

قال أَبُو حاتم ﵁ قد مكثت برهة من الدهر متوهما أن الأعمش لم يسمع هذا الخبر من ليث بْن أَبِي سليم فدلسه حتى رأيت علي بْن المديني حدث بهذا الخبر عَن الطفاوي عَن الأعمش قَالَ حدثني مجاهد فعلمت حينئذ أن الخبر صحيح لا شك فيه ولا امتراء في صحته فقد أمر النَّبِيّ ﷺ ابن عمر في هذا الخبر أن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل فكأنه أمره بالقناعة باليسير من الدنيا إذ الغريب وعابر السبيل لا يقصدان في الغيبة الإكثار من الثروة بل القناعة إليهما أقرب من الإكثار من الدنيا ولقد أخبرني مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حدثني جعفر بْن سنيد بْن داود حدثني أَبِي حدثني حجاج حَدَّثَنَا عتبة بْن سالم قَالَ قَالَ أكثم بْن صيفي لابنه يا بني من لم يأس على مَا فاته ودع بدنه ومن قنع بما هو فيه قرت عينه وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... من تمام العيش مَا قرت به ... عين ذي النعمة أثرى أو أقل وقليل أنت مسرور به ... لك خير من كثيرفي دغل ... وأنشدني ابن زنجي البغدادي ... أقول للنفس صبرا عند نائبة ... فعسر يومك موصول بيسر غد ما سرني أن نفسي غير قانعه ... وأن أرزق هذا الخلق تحت يدي ... أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَرْبَعُ قَدْ فُرِغَ مِنْهَا الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ وَالرِّزْقُ وَالأَجَلُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بِأَكْسَبَ مِنْ أَحَدٍ قال أَبُو حاتم ﵁ من أكثر مواهب اللَّه لعباده وأعظمها خطرا

стр. 137

القناعة وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء والثقه بالقسم ولو لم يكن في القناعة خصلة تحمد إلا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل لكان الواجب على العاقل ألا يفارق القناعة على حالة من الأحوال ولقد أَنْبَأَنَا عمر بْن حفص بْن عمرو البزار حَدَّثَنَا أَبُو مسعود حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عقيل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المدني حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن المنكدر عَن أبيه قَالَ القناعة مال لا ينفذ سمعت مُحَمَّد بْن المنذر يقول سمعت عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه يقول قَالَ مُحَمَّد بن حميد الأكاف ... تقنع بالكفاف تعش رخيا ... ولا تبغ الفضول من الكفاف ففي خبز القفار بغير أدم ... وفي ماء الفرات عني وكاف وفي الثوب المرقع مَا يغطى ... به من كل عري وانكشاف وكل تزين بالمرء زين ... وأزينه التزين بالعفاف ... وأنشدني الكريزي ... لعمرك مَا طول التعطل ضائري ... ولا كل شغل فيه للمرء منعفه إذا كانت أرزاق في القرب والنوى ... عليك سواء فاغتنم راحة الدعه وإن ضقت فاصبر يفرج اللَّه مَا ترى ... ألا رب ضيق في عواقبه سعه ... وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... الحمد لله حمدا دائما أبدا ... لقد تزين أهل الحرص والشين لا زين إلا لراض في تقلله ... إن القنوع لثوب العز والدين ... قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يعلم أن الإنسان لم يوضع على قدر الأحظاء وإن من عدم القناعة لم يزده المال غنى فتمكن المرء بالمال القليل مع

стр. 138

قلة الهم أهنا من الكثير ذي التبعة والعاقل ينتقم من الحرص بالقنوع كما ينتصر من العدو بالقصاص لأن السبب المانع رزق العاقل هو السبب الجالب رزق الجاهل وأنشدني مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز أنشدنا مُحَمَّد بْن خلف التيمي أنشدني رجل من خزاعة ... رأيت الغنى والفقر حظين فسما ... فأحرم محتال وذو العي كاسب فهذا ملح دائب غير رابح ... وهذا مريح رابح غير دائب ... وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... إذا المرء لم يقنع بعيش فإنه ... وإن كان ذا مال من الفقر موقر إذا كان فضل الناس يغنيك بينهم ... فأنت بفضل اللَّه أغنى وأيسر ... أخبرنا أَحْمَد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الوليد بْن أبان حدثنا نعيم بن حماد فال سمعت ابن المبارك يقول مروءة القناعة أفضل من من مروءة الإعطاء قال أَبُو حاتم ﵁ القناعة تكون بالقلب فمن غني قلبه غنيت يداه ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنا مطمئنا ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته والجد والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد ولقد أحسن الذي يقول ... فما كل مَا حاز الفتى من تلاده ... بكيس ولا مَا فاته بتوان فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه ... سيكفيكه جدان يصطرعان ... حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الله الجثمي عَن المديني قَالَ كان يقال مروءة الصبر عند الحاجة والفاقة بالتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء

стр. 139

وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي أنشدنا ابن عائشة ... غنى النفس يغني النفس حتى يعفها ... وإن مسها حتى بها يضر الفقر وما شدة فاصبر لها إن لقيتها ... بدائمة إلا سيتبعها يسر ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن زنجي البغدادي ... فيارب كره جاء من حيث لم تخف ... ومسرور أمر بالذي أنت خائف ارى الناس مَا لم تبل إخوان ظاهر ... وإن تبل تنكر جل مَا أنت عارف ... أنبأنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مهدي الأبلي حدثني مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن أَبِي عمر قَالَ سمعت سُفْيَان بْن عيينة وذكر عنده الفضل ابن الربيع وضرباؤه فأنشأ سُفْيَان يقول ... كم من قوي قوي في تقلبه ... مهذب الرأي عنه الرزق منحرف ومن ضعيف ضعيف العقل مختلط ... كأنه من خليج البحر يغترف ... قال أَبُو حاتم ﵁ من نازعته نفسه إلى القنوع ثم حسد الناس على مَا في أيديهم فليس ذلك لقناعة ولا لسخاوة بل لعجز وفشل فمثله كمثل حمار السوء الذي يعرج بخفة حمله ويحزن إذا رأى العلف يؤثر به ذو القوة والحمل الثقيل فالقانع الكريم أراح قلبه وبدنه والشره اللئيم أتعب قلبه وجسمه والكرام أصبر نفوسا واللئام أصبر أجسادا وأنشدني عمرو بن محمد أنشدنا الغلابي ... لعمرك مَا الأرزاق من حيلة الفتى ... ولا سبب في ساحة الحي ثاقب ولكنها الأرزاق تقسم بينهم ... فما لك منها غير مَا أنت شارب ... وأنشدني مُحَمَّد بن سعيد أنشدني هلال بْن العلاء الباهلي ... تجمل إذا مَا الدهر أولاك غلظة ... فإن الغنى في النفس لا في التمول يزين لئيم القوم كثرة ماله ... وما زين الأقوام مثل التجمل ...

стр. 140

حدثنا الحسين بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن منيب حَدَّثَنَا بْن يَحْيَى الصائغ قَالَ قَالَ الخليل بْن أَحْمَد ... إن لم يكن لك لحم ... كفاك خل وزيت إن لا يكن ذا وهذا ... فكسرة وبييت تظل فيه وتأوي ... حتى يجيئك موت هذا لعمري كفاف ... فلا يغرك ليت ... أنبأنا كامل بْن مكرم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مروان البيروتي حَدَّثَنَا أَبُو مسهر حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد العزيز عَن مُحَمَّد بْن كعب القرظي في قوله تعالى ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال القناعة ذكر الحث على لزوم التوكل على من ضمن الأرزاق أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرحمن الساجي بالبصرة أنبأنا أبو الربيع الزهراني حدثنا المقريء حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لهيعة قالا حدثنا أبو هاني حميد بن هاني الْخَوْلانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرحمن الحبلول سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفل بالأرزاق إذ التوكل هو نظام الإيمان وقرين التوحيد وهو السبب المؤدي إلى نفي الفقر ووجود الراحة وما توكل أحد على اللَّه جل وعلا من صحة قلبه حتى كان اللَّه جل وعلا بما تضمن من الكفالة أوثق عنده بما حوته يده إلا لم يكله اللَّه إلى عباده وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ... توكل على الرحمن في كل حاجة ... أردت فإن اللَّه يقضي ويقدر

стр. 141

متى مَا يرد ذو العرش أمرا بعبده ... يصبه وما للعبد مَا يتخير وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه ... وينجو بإذن اللَّه من حيث يحذر ... وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... أحسن الظن بمن قد عودك ... كل إحسان وسوى أودك إن من قد كان يكفيك الذي ... كان بالأمس سيكفيك غدك ... أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلانَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الأَزْرَق حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أجله أنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... لو كان في صخرة في البحر راسية ... صماء ملمومة ملس حواليها رزق لعبد براه الله لا نفلقت ... حتى تؤدي إليه كل مَا فيها أو كان بين طباق السبع مطلبه ... يوما لسهل في المرقى مراقيها حتى ينال الذي في اللوح خط له ... إن هو أتاه وإلا فهو آتيها ... وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي أنشدني مُحَمَّد بن الحسين العمي ... سل الحاجات من سيد ... ليس له ستر ولا حاجب يعطى عطاياه إذا شاءها ... من غير توقيع إلى كاتب ... حدثنا مُحَمَّد بْن الحسين بْن الخليل بنسا حَدَّثَنَا القطواني حَدَّثَنَا سنان حَدَّثَنَا رياح القيسي قَالَ إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم يحملون أرزاقهم على درجاتهم ثم قَالَ أيما عَبْد من عبادي جعل همه هما واحدا فضمنوا السموات والأرضين وبنى آدم رزقه وأي عَبْد طلب رزقه أعطوه رزقه حيث

стр. 142

أراده فإن تحرى مكاسبه بالعدل فطيبوا له رزقه وإن تعدى إلى الحرام فليأخذه من هواه إلى غاية درجته التي ليس فوقها ثم حولوا بينه وبين سائر الدنيا فلا يأخذن من حلالها ولا من حرامها فوق الدرجة التي كتبت له قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يعلم أن الأرزاق قد فرغ منها وتضمنها العلي الوفي على أن يوفرها على عباده في وقت حاجتهم إليها والاشتغال بالسعي لما تضمن وتكفل ليس من أخلاق أهل الحزم إلا مع انطواء صحة الضمير على أنه وإن لم يسع في قصده أتاه رزقه من حيث لم يحتسب وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي ... لما رأيتك قاعدا مستقبلي ... أيقنت أنك للهموم قرين فارفض لها وتعر عَن أثوابها ... إن كان عندك للقضاء يقين هون عليك وكن بربك واثقا ... فأخو التوكل شأنه التهوين طرح الأذى عَن نفسه في أمره ... من كان يعلم أنه مضمون ... حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ جَاءَ سَائِلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ تَمْرَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَاكَ لَوْ لَمْ تَأْتِهَا أَتَتْكَ وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري ... فنحن بتوفيق الإله وأمره ... على كل حال أمرنا متوسع عطاء مليك لا يمن عطاؤه ... خبير بما تحنى عَلَيْهِ الأضالع ... أنبأنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشافعي حَدَّثَنَا داود بْن أَحْمَد الدمياطي حَدَّثَنَا عَبْد الرحمن بْن عفان قَالَ سمعت الفضيل بْن عياض يقول ما أهتممت برزق قَطُّ قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يعلم أن السبب الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين مصادفته فلا يجب أن يحزن العاقل لما يهوى وليس بكائن ولا لما لا يهوى وهو لا محالة كائن فما كان

стр. 143

من هذه الدنيا أتى المرء من غير تعب فيه وما كان عَلَيْهِ لم يدفعه بقوته ولا يدرك بالطلب المحروم كما لا يحرم بالقعود المرزوق ولقد أحسن الذي يقول ... ينال الغنى من ليس يسعى إلى الغنى ... ويحرم من يسعى له ويداوم وما العجز يحرمه ولا الحرص جالب ... وما هو إلا حظوة ومقاسم ... وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري أنشدنا الغلابي أنشدنا العتبي ... ورزق الخلق مقسوم عليهم ... مقادير يقدرها الجليل فلا ذو المال يرزقه بعقل ... ولا بالمال تقتسم العقول ... أنبأنا الهيثم بْن خلف الدوري ببغداد قَالَ سمعت إِسْحَاق بْن موسى الأنصاري يقول سمعت يمان النجراني وكان لا يدخر شيئا يقول مررت براهب في قارعة فلاة من الأرض وأنا جائع فقلت يا راهب هل عندك من فضل فأدلى إلي زنبيلا فيه فلق من خبز فأكلت منها ورميت إليه الباقي فقال تزوده قلت الذي أطعمني في هذا الموضع وليس فيه إنسى يطعمني إذا جعت ولا يكون معي شيء وأنشدني ابن زنجي البغدادي ... لا تتهم ربك فيما قضى ... وهون الأمر وطب نفسا لكل هم فرج عاجل ... يأتي عل المصبح والممسي ... قال أَبُو حاتم ﵁ التوكل هو قطع القلب عَن العلائق برفض الخلائق وإضافته بالافتقار إلى محول الأحوال وقد يكون المرء موسرا في ذات الدنيا وهو متوكل صادق في توكله إذا كان العدم والوجود عنده سيين لا فرق عنده بينهما يشكر عند الوجود ويرضى عند العدم وقد يكون المرء لا يملك شيئا من الدنيا بحيلة من الحيل وهو غير متوكل إذا كان الوجود أحب إليه من العدم فلا هو في العدم يرضى حالته ولا عند الوجود يشكر مرتبته

стр. 144

وانشدني الكريزي ... فلو كانت الدنيا تنال بفطنة ... وفضل عقول نلت أعلى المراتب ولكنما الأرزاق حظ وقسمة ... بملك مليك لا بحيلة طالب ... وأنشدنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري أنشدنا الغلابي أنشدنا مهدي بْن سابق ... ألا ترى الدهر لا تفنى عجائبه ... والدهر يخلط ميسورا بمعسور وليس للهو إلا كل صافية ... كأنها دمعة من عين مهجور ... أنبأنا علي بْن سَعِيد العسكري حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الجنيد حَدَّثَنَا سهل بْن عاصم حَدَّثَنَا نافع بْن خالد قَالَ دخلنا على رابعة العدوية فذكرنا أسباب الرزق فخضنا فيه وهي ساكتة فلما فرغنا قالت رابعة العدوية خيبة لمن يدعي حبه ثم يتهمه في رزقه قال أَبُو حاتم ﵁ قد ذكرت هذا الباب بالعلل والحكايات على التقصي في كتاب التوكل فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب ذكر الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصبر عليها أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جميل الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَكَتَبَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يوقن أن الأشياء كلها قد فرغ منها فمنها مَا هو كائن لا محالة ومالا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه فإن دفعه الوقت إلى حال شدة يجب أن يتزر بإزار له طرفان أحدهما الصبر والآخر الرضا ليستوفي كمال الأجر لفعله ذلك فكم من شدة قد صعبت وتعذر زوالها على العالم بأسره ثم فرج عنها السهل في أقل من لحظة

стр. 145

ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي ... كم من أمر قد تضايقت به ... فأتاني الله منه بالفرج ولعبد مؤيس قربه ... قدر الله فعاد بالنهج فله الحمد على ذي سرمدا ... مَا أضاء الصبح يوما وبلج وكذاك اللَّه رب قادر ... يصلح الأمر الذي فيه عوج وله الحمد على آلائه ... يستديم اليسر منه والفلج ... حدثنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَن أَبِي الحجاج الأزدي قَالَ سألنا سلمان مَا الإيمان بالقدر قَالَ إذا علم العبد أن مَا أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأنشدني الأبرش ... هون على نفسك من سعيها ... فليس مَا قدر مردود وارض بحكم اللَّه في خلقه ... كل قضاء الله محمود ... أنبأنا عَبْد اللَّه بْن قحطبة الطرحي حَدَّثَنَا منصور بْن قدامة الواسطي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير عَن معمر قَالَ لما حاصر الحجاج ابن الزبير بمكة جعلت الحجارة تضرب الحائط فقيل له لا نأمن عليك أن يصيبك منها حجر فقال ابن الزبير ... هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها ... أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن بشار الرمادي حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن مسعر أن رجلا ركب البحر فكسر به فوقع في جزيرة من جزائر البحر فمكث فيها ثلاثا لا يرى أحدا ولا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا فأيس من الحياة فتمثل ... إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب ...
следующие страницы →