← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6944

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

ابن حبان

Полный текст (276 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال أَبُو حاتم ﵁ هذا الخبر يصرح عَن النَّبِيُّ ﷺ بإباحة جمع المال من حيث يجب ويحل للقائم فيه بحقوقه لأن في تقرينه الصلاح بالمال والرجل معا بيانا واضحا لأنه إنما أباح في جمع المال الذي لا يكون بمحرم على جامعه ثم يكون الجامع له قائما بحقوق اللَّه فيه ولقد ذكرت هذه المسألة بتمامها بالعلل والحكايات في كتاب الفضل بين الغنى والفقر بما أرجو الغنية فيها لمن أراد الوقوف على معرفتها فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب أنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ... إذا كان مَا جمعت ليس بنافع ... فأنت وأقصى الناس فيه سواء على أن هذا خارج من أثامه ... وأنت الذي تجزي به وتساء ... أنبأنا مُحَمَّد بْن سليمان بْن فارس حَدَّثَنَا الحسن بْن مُحَمَّد بْن الصباح حَدَّثَنَا أَبُو عياد حَدَّثَنَا شعبة عَن قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْد اللَّه بْن الشخير يحدث عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَوْصَى بنيه عند موته فقال عليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عَن اللئيم وإياكم وَمَسْأَلَةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ قال أَبُو حاتم ﵁ إن من أحسن مَا ينتفع المرء به في عمره وبعد الممات تقوى اللَّه والعمل الصالح فالواجب على العاقل أن يعمل في شبابه فيما يقيم به أوده كالشيء الذي لا يفارقه أبدا وفيما يصلح به دينه كالشيء الذي لا يجده غدا وليكن تعاهده لماله مَا يصلح به معاشه ويصون به نفسه وفي دينه مَا يقدم به لآخرته ويرضي به خالقه والفاقة خير من الغنى بالحرام والغني الذي لا مروءة له أهون من الكلب وإن هو طوق وخلخل حدثني مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا عمران بْن موسى بْن أيوب حدثني أَبِي

стр. 212

حدثني عيسى بْن يونس عَن مُحَمَّد بْن سوقة عَن مُحَمَّد بْن المنكدر قَالَ نعم العون على تقوى اللَّه الغنى وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... أرى كل ذي مال يسود بماله ... وإن كان لا أصل هناك ولا فصل وآخر منسوبا إلى الرأي خاملا ... وأنوك مجهولا له الجاه والنبل فلا ذا بفضل الرأي أدرك بلغة ... ولم أر هذا ضره النوك والجهل ... وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ليحيى بْن أكثم ... إذا قل مال المرء قل بهاؤه ... وضاقت عَلَيْهِ أرضه وسماؤه وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه ولم يمض في وجه من الأرض واسع ... من الناس إلا ضاق عنه فضاؤه وأصبح مردودا عليه مقالا وكان به قد يقتدي خطباؤه وإن يبق لم يضرر عدوا بقاؤه ... وإن يفن لم يفقد لخير فناؤه ... حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المهاجر حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد بْن حماد الْبَرْبَرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شيخ حدثني الزُّبَيْرِيُّ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ يَغْرِسُ وديا فَقَالَ مَا تَصْنَعُ يَا ابْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ مَا تَرَى أَسْتَغْنِى عَنِ النَّاسِ كَمَا قَالَ صَاحِبُكُمْ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاحِ ... استغن أومت فلا يغررك ذو نشب ... مِنَ ابْنِ عَمٍّ وَلا عَمٍّ وَلا خَالِ إِنِّي أَظَلُّ عَلَى الزَّوْرَاءِ أَعْمُرُهُا ... إِنَّ الْحَبِيبَ إِلَى الإِخْوَانِ ذُو الْمَالِ ... أنبأنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد الرحمن عَن عبدان قَالَ دخلت على عبد الله المبارك وهو يبكي فقلت له مالك يا أبا عَبْد الرحمن قَالَ بضاعة لي ذهبت قَالَ قلت أو تبكي على المال قَالَ إنما هو قوام ديني قال أَبُو حاتم ﵁ إن من أسعد الناس من كان في غناه عفيفا

стр. 213

وفي مسكنته قنعا لأن من نزل به الفقر لم يجد بدا من ترك الحياء والفقر يذهب العقل والمروءة ويذهب العلم والأدب وكاد الفقر أن يكون كفرا ومن عرف بالفقر صار معدنا للتهمة ومجمعا للبلايا اللهم إلا أن يرزق المرء قلبا نقيا قنعا يرى الثواب المدخر من الضجر الشديد فحينئذ لا يبالي بالعالم بأسرهم والدنيا وما فيها والفقر داعية إلى المهانة كما أن الغنى داعية إلى المهابة ولقد أحسن الذي يقول ... يغطي عيوب المرء كثرة ماله ... وصدق فيما قَالَ وهو كذوب ويزري بعقل المرء قلة ماله ... يحمقه الأقوام وهو لبيب ... أنبأنا بكر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّاحِيُّ حَدَّثَنَا النمر بْن قادم حَدَّثَنَا حماد بْن زيد عَن أيوب قَالَ قَالَ لي أَبُو قلابة يا أيوب الزم سوقك فإنك لا تزال كريما على إخوانك مَا لم تحتج إليهم وأنشدني العقبي أنشدني مُحَمَّد بْن خلف التيمي بالكوفة ... كأن مقلا حين يغدو لحاجة ... إلى كل من يلقى من الناس مذنب وكان بنو عمي يقولون مرحبا ... فلما رأوني معدما مات مرحب ... وأنشدني الكريزي ... لعمرك إن المال قد يجعل الفتى ... نسيبا وإن الفقر بالمرء قد يزري ولا رفع النفس الدنيئة كالغنى ... ولا وضع النفس الكريمة كالفقر ... حدثنا مُحَمَّد بْن يَحْيَى العمى ببغداد حَدَّثَنَا الصلت بْن مسعود حَدَّثَنَا حماد بْن زيد حَدَّثَنَا أيوب قَالَ قَالَ لي أَبُو قلابة الزم السوق فإن الغنى من العافية قال أَبُو حاتم ﵁ ليس خلة هي للغنى مدح إلا وهي للفقير عيب فإن كان الفقير حليما قِيلَ بليد وإن كان عاقلا قِيلَ مكار وإن كان بليغا قِيلَ مهذار وإن كان ذكيا قِيلَ حديد وإن كان صموتا قِيلَ عيي وإن

стр. 214

كان متأنيا قِيلَ جبان وإن كان عارما قِيلَ جريء وإن كان جوادا قيل مسرف وإن كان مقدار قِيلَ ممسك وشر المال مَا اكتسب من حيث لا يحل وأنفق فيما لا يجمل ووجوده وعدمه ليسا بتجلد ولا بكثرة حيلة ولكنه أقسام ومواهب من الخلاق العليم ولقد أنشدني الأبرش ... يشقى رجال ويشقى آخرون بهم ... ويسعد اللَّه أقواما بأقوام وليس رزق الفتى من حسن حيلته ... لكن جدود بأرزاق وأقسام كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد ... يرمي فيرزقه من ليس بالرامي ... حدثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا أحمد بن داود بْن موسى العطار حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن نصر العدني حَدَّثَنَا المندني قَالَ قَالَ أَبُو قيس بْن معد يكرب وكان له أحد عشر ذكرا يا بني اطلبوا هذا المال أجمل الطلب واصرفوه في أحسن مذهب صلوا به الأرحام واصطنعوا به الأقوام واجعلوه جنة لأعراضكم تحسن في الناس قالتكم فإن جمعه كمال الأدب وبذله كمال المروءة حتى إنه ليسود غير السيد ويقوي غير الأيد وحتى إنه ليكون في أنفس الناس نبيها وفي أعينهم مهيبا ومن جمع مالا فلم يصن عرضا ولم يعط سائلا بحث الناس عَن أصله فإن كان مدخولا هتكوه وإن كان صحيحا نسبوه إما إلى عرض دنية وإما إلى لوص لئيم حتى يهجنوه

стр. 215

حدثني مطهر بْن يَحْيَى بْن ثابت بواسط حَدَّثَنَا سنان القطان حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عَن الأعمش عَن إِبْرَاهِيم عَن علقمة قَالَ سمع رجل صوتا في غمام اذهبي الى أرض فلان فاسقيه قَالَ فقال الرجل لآتين فلانا هذا فلأنظرن مَا يعمل في أرضه فأتاه وقد مطر فيها وهو قائم يفتح الأواعي فسلم عَلَيْهِ وقال يا عَبْد اللَّه أخبرني مَا تعمل في أرضك هذه قَالَ أنظر إلى مَا أخرج اللَّه منها فأرد فيها ثلثه وأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثه قَالَ علقمة فكان ابن مسعود يبعثني إلى أرض له بزازان أفعل فيها مثل ذَلِكَ قال أَبُو حاتم ﵁ إن شر المال مالا يخرج منه حقوقه وإن شرا منه مَا أخذ من غير حله ومنع من حقه وأنفق في غير حله واستثمار المال قوام المعاش ولا بد للمرء من إصلاح ماله وما ارتفع أحد قط عَن إصلاح ماله صالحا كان أو طالحا ولا يجب للعاقل أن يعتمد على مجاورة نعم اللَّه عنده فلا يقضي منها حقوقها لأن من أساء مجاورة نعم اللَّه أساءت مجاورته وتحولت عنه إلى غيره ولقد أنشدني ابن زنجي البغدادي ... فإن كنت في خير فلا تغترر به ... ولكن قل اللهم سلم وتمم فمن لم يصن عرضا إذا مَا استفاده ... ويشكر لأهل الخير يسلب ويذمم ... حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي أنشدنا مهدي بْن سابق ... ورب مملك مالا كثيرا ... ولكن حظه منه قليل يعيش بفضله هذا وهذا ... وقد سالت به فيه سيول له منه الذي يحيا عَلَيْهِ ... بعيشته وسائره فضول ...

стр. 216

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الحسين الحرازي بالموصل حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سنان القطان حَدَّثَنَا كثير بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيم عَن معاوية بْن عَبْد اللَّه عَن كعب قَالَ أول من ضرب الدينار والدرهم آدم وقال لا تصلح المعيشة إلا بهما قال أَبُو حاتم ﵁ قد ذكرت مَا شاكل هذه الحكايات في كتاب السخاء والبذل فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب ذكر الحث على إقامة المروءات حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل الْقَاضِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْد الوارث بْن عُبَيْد اللَّه الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَرَمُ الرَّجُلِ دِينُهُ وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ قال أَبُو حاتم ﵁ صرح النَّبِيّ ﷺ في هذا الخبر بأن المروءة هي العقل والعقل اسم يقع على العلم بسلوك الصواب واجتناب الخطأ فالواجب على العاقل أن يلزم إقامة المروءة بما قدر عَلَيْهِ من الخصال المحمودة وترك الخلال المذمومة وقد نبغت نابغة اتكلوا على آبائهم واتكلوا على أجدادهم في الذكر والمروءات وبعدوا عَن القيام بإقامتها بأنفسهم ولقد أنشدني منصور بْن مُحَمَّد في ذم من هذا نعته ... إن المروءة ليس يدركها امرؤ ... ورث المروءة عَن أب فأضاعها أمرته نفس بالدناءة والخنا ... ونهته عَن طلب العلى فأطاعها فإذا أصاب من الأمور عظيمة ... يبني الكريم بها المروءة باعها ... وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ... خساسة أخلاق الرجال تشينهم ... وقل غناء عنهم النسب المحض ...

стр. 217

.. يصولون بالآباء في كل مشهد ... وقد غيبت آباءهم عنهم الأرض طويل تبديهم بمجد أبيهم ... وما لهم في المجد طول ولا عرض ... وأنشدني الحسين بْن أَحْمَد البغدادي ... ليس الكريم بمن يدنس عرضه ... ويرى مروءته تكون بمن مضى حتى يشيد بناءه ببنانه ... ويزين صالح مَا أتوه بما أتى ... قال أَبُو حاتم ﵁ مَا رأيت أحدا أخسر صفقة ولا أظهر حسرة ولا أخيب قصدا ولا أقل رشدا ولا أحمق شعارا ولا أدنس دثارا من المفتخر بالآباء الكرام وأخلاقهم الجسام مع تعريه عَن سلوك أمثالهم وقصد أشباههم متوهما أنهم ارتفعوا بمن قبلهم وسادوا بمن تقدمهم وهيهات أنى يسود المرء على الحقيقة إلا بنفسه وأنى ينبل في الدارين إلا بكده ولقد أنشدني البسامي ... وكم قائل إني ابن بيت هو ابنه ... وقد هدم البيت الذي مات عامره فأودى عموداه ورثت حباله ... وأصلح أولاه وأفسد آخراه ... وأنشدني الأبرش ... فإن قلت لي آباء صدق ومنصب ... كريم وإخوان مضت وجدود صدقت ولكن أنت هدمت مَا بنوا ... بكفك عمدا والبناء جديد ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... إن لم تكن بفعال نفسك ساميا ... لم يغن عنك سمو من تسمو به ليس القديم على الحديث براجع ... إن لم تجده آخذا بنصيبه ولربما اقترب البعيد بوده ... وغدا القريب مباعدا لقريبه ... أنبأنا الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب السنجي حَدَّثَنَا أَبُو داود السنجي حَدَّثَنَا عَبْد الرزاق عَن معمر عَن الحسن قَالَ لا دين إلا بمروءة قال أَبُو حاتم ﵁ اختلف الناس في كيفية المروءة

стр. 218

فمن قائل قال المروءة ثلاثة إكرام الرجال إخوان أبيه وإصلاحه ماله وقعوده على باب داره ومن قائل قَالَ المروءة إتيان الحق وتعاهد الضعيف ومن قائل قَالَ المروءة تقوى اللَّه وإصلاح الضيعة والغداء والعشاء في الأفنية ومن قائل قَالَ المروءة إنصاف الرجل من هو دونه والسمو إلى من هو فوقه والجزاء بما أتي إليه ومن قائل قَالَ مروءة الرجل صدق لسانه واحتماله عثرات جيرانه وبذله المعروف لأهل زمانه وكفه الأذى عَن أباعده وجيرانه ومن قائل قَالَ إن المروءة التباعد من الخلق الدني فقط ومن قائل قَالَ المروءة أن يعتزل الرجل الريبة فإنه إذا كان مريبا كان ذليلا وأن يصلح ماله فإن من أفسد ماله لم يكن له المروءة والإبقاء على نفسه في مطعمه ومشربه ومن قائل قَالَ المروءة حسن العشرة وحفظ الفرج واللسان وترك المرء مَا يعاب منه ومن قائل قَالَ المروءة سخاوة النفس وحسن الخلق ومن قائل قَالَ المروءة العفة والحرفة أي يعف عما حرم اللَّه ويحترف فيما أحل اللَّه ومن قائل قَالَ المروءة كثرة المال والولد ومن قائل قَالَ المروءة إذا أعطيت شكرت وإذا ابتليت صبرت وإذا قدرت غفرت وإذا وعدت أنجزت ومن قائل قَالَ المروءة حسن الحيلة في المطالبة ورقة الظرف في المكاتبة ومن قائل قَالَ المروءة اللطافة في الأمور وجودة الفطنة

стр. 219

ومن قائل قَالَ المروءة مجانبة الريبة فإنه لا ينبل مريب وإصلاح المال فإنه لا ينبل فقير وقيامه بحوائج أهل بيته فإنه لا ينبل من احتاج أهل بيته إلى غيره ومن قائل قَالَ المروءة النظافة وطيب الرائحة ومن قائل قَالَ المروءة الفصاحة والسماحة ومن قائل قَالَ المروءة طلب السلامة واستعطاف الناس ومن قائل قَالَ المروءة مراعاة العهود والوفاء بالعقود ومن قائل قَالَ المروءة التذلل للأحباب بالتملق ومداراة الأعداء بالترفق ومن قائل قَالَ المروءة ملاحة الحركة ورقة الطبع ومن قائل قَالَ المروءة هي المفاكهة والمباسمة حدثنا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا سويد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا مسلم بْن عُبَيْد أَبُو فراس قَالَ قال ربيعه المروءه مروئتان فللسفر مروءة وللحضر مروءة فأما مروءة السفر فبذل الزاد وقلة الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مساخط اللَّه وأما مروءة الحضر فالإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في اللَّه وقراءة القرآن قال أَبُو حاتم ﵁ اختلفت ألفاظهم في كيفية المروءة ومعاني مَا قالوا قريبة بعضها من بعض والمروءة عندي خصلتان اجتناب مَا يكره اللَّه والمسلمون من الفعال واستعمال مَا يحب اللَّه والمسلمون من الخصال وهاتان الخصلتان يأتيان على مَا ذكرنا قبل من اختلافهم واستعمالهما هو العقل نفسه كما قَالَ المصطفى ﷺ إن مروءة المرء عقله ومن أحسن مَا يستعين به المرء على إقامة مروءته المال الصالح

стр. 220

ولقد أنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ... احتل لنفسك أيها المحتال ... فمن المروءة أن يرى لك مال كم ناطق وسط الرجال وإنما ... عنهم هناك تكلم الأموال ... قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يقيم مروءته بما قدر عَلَيْهِ ولا سبيل إلى إقامة مروءته إلا باليسار من المال فمن رزق ذلك وضن بإنفاقه في إقامة مورءته فهو الذي خسر الدنيا والآخرة ولا آمن أن تفجأه المنية فتسلبه عما ملك كريها وتودعه قبرا وحيدا ثم يرث المال بعد من يأكله ولا يحمده وينفقه ولا يشكره فأي ندامة تشبه هذه وأي حسرة تزيد عليها ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... يا جامع المال في الدنيا لوارثه ... هل أنت بالمال قبل الموت منتفع قدم لنفسك قبل الموت في مهل ... فإن حظك بعد الموت منقطع ... أنبأنا المفضل بْن مُحَمَّد الجندي بمكة حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطبري حدثنا أزهر عن ابن عون عَن ابن سيرين قَالَ ثلاثة ليست من المروءة الأكل في الأسواق والادهان عند العطار والنظر في مرآة الحجام حدثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الثقفي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يعقوب الطالقاني حَدَّثَنَا هشيم عن مغيرة عَن الشعبي قَالَ ليس من المروءة النظر في مرآة الحجام حدثنا مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن الحسن العمي ببغداد حَدَّثَنَا الصلت بْن مسعود حَدَّثَنَا حماد بْن زيد حَدَّثَنَا أيوب قَالَ سمعت أبا قلابة يقول ليس من المروءة أن يربح الرجل على صديقه وأنشدني البسامي ... اعلم بأنك لا أبالك في الذي ... أصبحت تجمعه لغيرك خازن إن المنيه لا تؤامر من أتت ... في نفسه يوما ولا تستأذن ... أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا ابن عائشة عَن أبيه قَالَ كان

стр. 221

يقال مجالسة أهل الديانة تجلو عَن القلب صدأ الذنوب ومجالسة ذوي المروءات تدل على مكارم الأخلاق ومجالسة العلماء تذكي القلوب حدثني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَوَانَةَ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ آفَةُ الْمُرُوءَةِ إِخْوَانُ السُّوءِ قال أَبُو حاتم ﵁ والواجب على العاقل تفقد الأسباب المستحقرة عند العوام من نفسه حتى لا يثلم مروءته فإن المحقرات من ضد المروءات تؤذي الكامل في الحال بالرجوع في القهقري إلى مراتب العوام وأوباش الناس ولقد حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد الهمداني بصور قَالَ سمعت طلحه بن إسحاق ابن يعقوب قَالَ سمعت موسى بْن إِسْحَاق الأنصاري يقول سمعت علي بْن حكيم الأودي يقول سمعت شريكا يقول ذل الدنيا خمسة دخول الحمام سحرا بلا كرنيب وعبور المعبر بلا قطعة وحضور مجلس العلم بلا نسخة وحاجة الشريف إلى الدني وحاجة الرجل إلى امرأته حَدَّثَنَا أَبُو شُعْبَةَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِصْطَخْرِيُّ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن محمد ابن مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَن عكرمه عن ابن عباس قَالَ مِنْ قِلَّةِ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ نَظَرُهُ فِي بَيْتِ الْحَائِكِ وَحَمْلُهُ الْفُلُوسَ فِي كُمِّهِ

стр. 222

باب الحث على لزوم السخاء ومجانبة البخل أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتَسْتُرَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ وَلَسَخِيٌّ جَاهِلٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ بَخِيلٍ عَابِدٍ قال أَبُو حاتم ﵁ إن كان حفظ سَعِيد بْن مُحَمَّد إسناد هذا الخبر فهو غريب غريب فالواجب على العاقل إذا أمكنه اللَّه تعالى من حطام هذه الدنيا الفانية وعلم زوالها عنه وانقلابها إلى غيره وأنه لا ينفعه في الآخرة إلا مَا قدم من الأعمال الصالحة أن يبلغ مجهوده في أداء الحقوق في ماله والقيام بالواجب في أسبابه مبتغيا بذلك الثواب في العقبى والذكر الجميل في الدنيا إذ السخاء محبة ومحمدة كما أن البخل مذمة ومبغضة ولا خير في المال إلا مع الجود كما لا خير في المنطق إلا مع المخبر ولقد أنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري ... الجود مكرمة والبخل مبغضة ... لا يستوي البخل عند اللَّه والجود والفقر فيه شخوص والغنى دعة ... والناس في المال مرزوق ومحدوده ... حدثني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الذهلي حدثنا محمد ابن يُوسُف السدوسي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن خالد القثمي حَدَّثَنَا سليمان مولى عَبْد الصمد بْن علي أن المنصور أمير المؤمنين قَالَ لابنه المهدي اعلم أن رضاء الناس غاية لا تدرك فتحبب إليهم بالإحسان جهدك وتودد إليهم بالإفضال واقصد بإفضالك موضع الحاجة منهم

стр. 223

وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... أعاذلتي اليوم ويحكما مهلا ... وكفا الأذى عني ولا تكثرا العذلا دعاني تجد كفى بما ملكت يدي ... سأصبح يوما أترك الجود والبخلا إذا وضعوا فوق الضريح جنادلا ... علي وخلفت المطية والرحلا فلا أنا مختار إذا مَا نزلته ... ولا أنا لاق مَا ثويت به أهلا ... أنبأنا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الأنماطي حَدَّثَنَا لوين حَدَّثَنَا ابن أَبِي الزناد عَن هشام بْن عروة قال كان أبي يقول مال قوم قط أقاموا على ماء عذب حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عامر العتري حدثنا هشام ابن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مِنْكُمْ مَالا فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ وَلْيُحْسِنْ فِيهِ الضِّيَافَةَ وَلْيَفُكَّ فِيهِ الْعَانِيَ وَالأَسِيرَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءَ وَالْمُجَاهِدِينَ وَلْيَصْبِرْ فِيهِ عَلَى النَّائِبَةِ فَإِنَّ بِهَذِهِ الْخِصَالِ يَنَالُ كَرَمَ الدُّنْيَا وَشَرَفَ الآخِرَةِ قال أَبُو حاتم ﵁ أجود الجود من جاد بماله وصان نفسه عَن مال غيره ومن جاد ساد كما أن من بخل رذل والجود حارس الأعراض كما أن العفو زكاة العقل ومن أتم الجود أن يتعرى عَن المنة لأن من لم يمتن بمعروفه وفره والامتنان يهدم الصنائع وإذا تعرت الصنيعة عَن إزار له طرفان أحدهما الامتنان والآخر طلب الجزاء كان من أعظم الجود وهو الجود على الحقيقة ولقد أنشدني ابن زنجي ... يا رب عاذلة في الجود قلت لها ... قلي على اللَّه فيما أنفق الخلفا هل من بخيل رأيت المال أخلده ... أم هل رأيت جوادا ميتا عجفا لما رأتني أوتي المال طالبه ... ولا أبالي تلادا كان أم طرفا عدت سماحي تبذيرا ولست أرى ... مَا يكسب الحمد تبذيرا ولا سرفا ...

стр. 224

أنبأنا الحسين بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا حبان بْن موسى قَالَ قسم ابن المبارك يوما بين إخوانه وأصحاب الحديث ألف درهم ثم أنشأ يقول ... لا خير في المال لكنازه ... إلا جواد الكف وهابه يفعل أحيانا بزواره ... مَا تفعل الخمر بشرابه ... حدثني مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا الحسن بْن مُحَمَّد عَن ابن السماك قَالَ يا عجبي لمن يشتري المماليك بالثمن ولا يشتري الأحرار بالمعروف قال أَبُو حاتم ﵁ إن من أحسن خصال المرء الجود من غير امتنان ولا طلب ثواب والحلم من غير ضعف ولا مهانة وأصل الجود ترك الضن بالحقوق عَن أهلها كما أن أصل تربية الجسد أن لا يحمل عَلَيْهِ في الأكل والشرب والبأه فكما لا تنفع المروءة بغير تواضع ولا الحفظ بغير كفاية كذلك لا ينفع العيش بغير مال ولا المال بغير جود وكما أن القرابة تبع للمودة كذلك المحمدة تبع للإنفاق أنبأنا أَحْمَد بْن الحسن بْن عَبْد الجبار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن معين حدثنا المبارك ابن سَعِيد الثوري قَالَ كان يقال ثلاث هن أحسن شيء فيمن وجدت فيه تؤدة في غير ذل وجود لغير ثواب ونصب لغير الدنيا حدثنا أيو يعلي بالموصل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصباح الدولابي حدثنا إسماعيل ابن زكريا عَن عاصم الأحول قَالَ قلت للحسن مَا معنى قوله صَلَّى لله عَلَيْهِ وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى قَالَ يد المعطي خير من يد المانع حدثنا أَبُو خليفة حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَن الأعمش عَن ذكوان وعبد اللَّه بْن مرة عَن كعب قَالَ من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وأنشدني الكريزي ليحيى بْن أكثم ... ويظهر عيب المرء في الناس نحله ... ويستره عنهم جميعا سخاؤه تغط بأثواب السخاء فإنني ... أرى كل عيب والسخاء غطاءه ...

стр. 225

وأنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه اليماني لبعض القرشيين ... سأبذل مالي كلما جاء طالب ... وأجعله وقفا على القرض والفرض فإما كريما صنت بالجود عرضه ... وإما لئيما صنت عَن لؤمه عرضي ... وأنشدني كامل بْن مكرم أبو العلاء أنشدني هلال بْن العلاء بْن عمر الباهلي ... ملأت يدي من الدنيا مرارا ... فما طمع العواذل في اقتصادي وما وجبت على زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على الجواد ... قال أَبُو حاتم ﵁ البخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من أغصانها جره إلى النار كما أن الجود شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها جره إلى الجنة والجنة دار الأسخياء والبخيل يقال له في أول درجته البخيل فإذا عتا وطغى في الإمساك يقال له الشحيح فإذا ذم الجود والأسخياء يقال له لئيم فإذا صار يحتج للبخلاء ويعذرهم في فعالهم يقال له الملائم وما اتزر رجل بإزار أهتك لعرضه ولا أثلم لدينه من البخل ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... لكل هم من الهموم سعه ... والبخل واللؤم لا فلاح معه قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه أقبل من الدهر مَا أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه ... سمعت الخطابي بالبصرة يقول سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سأل كسرى أي شيء أضر على ابن آدم قالوا الفقر قَالَ الشح أضر منه إن الفقير إذا وجد اتسع وإن الشحيح لا يتسع إذا وجد أنبأنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يعقوب حَدَّثَنَا ابن أَبِي القعقاع قَالَ قَالَ أَبُو الهذيل كنت عند يَحْيَى بْن خالد البرمكي فدخل عَلَيْهِ رجل هندي ومعه مترجم له

стр. 226

فقال المترجم إن هذا رجل شاعر قد حاول مدحتك فقال يَحْيَى لينشد فقال الهندي ... أره أصره ككرا كي كره مندره ... فقال يَحْيَى للمترجم مَا يقول قَالَ يقول ... إذا المكارم في آفاقنا ذكرت ... فإنما بك فيها يضرب المثل ... قَالَ فأمر له بألف دينار وأنشدني عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد المقاتلي ... إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل إذا قلت لا في كل شيء سئلته ... فليس إلى حسن الثناء سبيل ... وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري أنشدني الغلابي أنشدني مهدي بْن سابق ... يا مانع المال كم تضن به ... تطمع بالله في الخلود معه هل حمل المال ميت معه ... أما تراه لغيره جمعه ... أنبأنا عمران بْن موسى السختياني حَدَّثَنَا سليمان بْن معبد المروزي حَدَّثَنَا عثمان بْن صالح حَدَّثَنَا ابن وهب أخبرني يَحْيَى بْن أيوب عَن أَبِي علي الغافقي سمع عامر بْن عَبْد اللَّه اليحصبي قَالَ كان ابن منبه يقول أجود الناس في الدنيا من جاد بحقوق اللَّه وإن رآه الناس بخيلا بما سوى ذلك وإن أبخل الناس في الدنيا من بخل بحقوق اللَّه وإن رآه الناس كريما جوادا بما سوى ذلك وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... رب مال سينعم الناس فيه ... وهو عَن ربه قليل الغناء كان يشقى به وينصب فيه ... ثم أضحى لمعشر غرباء ماله عندهم جزاء إذا مَا ... نعموا فيه غير سوء الثناء ...

стр. 227

.. رب مال يكون ذما وغما ... وغني يعد في الفقراء ... حدثنا أَحْمَد بْن الحسن بْن أَبِي الصغير المدائني حَدَّثَنَا الربيع بْن سليمان قال سمعت الشافعي يقول كان أَبُو حاتم يعني الطائي سخيا وكان يضع الأشياء مواضعها وكان حاتم مبذرا فاجتمع يوما عند أبيه أصحابه وشكا إليهم حاتما قَالَ والله مَا أدري مَا أصنع لا يأخذ شيئا إلا بذره فاجتمع رأيهم على أن لا يعطيه شيئا سنة قَالَ فأقام أبوه ولم يمكنه من شيء سنة مع مَا هو فيه من الضر فلما مضت السنة أمر له بمائة ناقة حمراء قَالَ فلما وقفت عَلَيْهِ قَالَ حاتم من أحب شيئا فهو له حتى أخذوها كلها فدعاه أبوه فقال له أي بني ماذا تصنع قَالَ والله يا أَبِي لقد بلغ الجوع مني شيئا لا يسألني أحد شيئا إلا أعطيته إياه وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان ... تجود بالمال على وارث ... ولا ترى أهلا له نفسكا قدم حسن الظن بالله من ... جاد وسوء الظن من أمسكا ... أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا ابن عائشة قَالَ كان عمر بْن عَبْد العزيز كثيرا مَا يتمثل بهذا الشعر ويعجبه ... وما تزود مما كان يجمعه ... إلا حنوطا غداة البين مع خرق وغير نفحة أعواد تشد له ... وقل ذلك من زاد لمنطلق ... أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ حَدَّثَنَا حماد بْن زيد حَدَّثَنَا أيوب عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ فَاشْتَهَى عِنَبًا فِي غير زمانه قال فطلبوا فلم يجدوا إلا عند رجل فاشترى سبع حبات بدرهم فجاء سائل فأمر له به وَلَمْ يَذُقْهُ قال أَبُو حاتم ﵁ مَا رأيت أحدا من الشرق إلى الغرب أرتدى برداء الجود واتزر بإيزار ترك الأذى إلا رأس أشكاله وأضداده وخضع له

стр. 228

الخاص والعام فمن أراد الرفعة العالية في العقبى والمرتبة الجليلة في الدنيا فليلزم الجود بما ملك وترك الأذى إلى الخاص والعام ومن أراد أن يهتك عرضه ويثلم دينه ويمله إخوانه ويستثقله جيرانه فليلزم البخل ولقد ذم البخل أهل العقل في الجاهلية والإسلام إلى يومنا هذا فمنه مَا أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... كأنما نقرت كفاه من حجر ... فليس بين يديه والندى عمل يرى التيمم في بحر وفي بلد ... مخافة أن يرى في كفه بلل ... وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد أنشدني الغلابي أنشدنا مهدي بْن سابق ... لو أن دارك أنبتت لك واحتشت ... إبرا يضيق بها فناء المنزل وأتاك يُوسُف يستعيرك إبرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل ... وأنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب ... وكفاك لم يخلقا للندى ... ولم يك بخلهما بدعه فكف عَن الخير مقبوضة ... كما حط من مائة سبعه وأخرى ثلاثة آلافها ... وتسع مئيها لها شرعه ... سمعت مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ نَوْفَلٍ المروزي يقول سمعت مُحَمَّد بْن صالح الوركاني يقول قِيلَ للنضر بْن شميل أي بيت قالته العرب أسخى قَالَ الذي يقول ... فلو لم تكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق اللَّه سائله ... قَالَ وأي بيت قالته العرب أبخل فقال ... لو جعل الخردل في كفه ... مَا سقطت من كفه خردله ... قَالَ وأي بيت قالته العرب أهجى قَالَ ... العجرفيون لا يوفون مَا وعدوا ... والعجرفيات ينجزن المواعيدا ...

стр. 229

قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل إذا لم يعرف بالسماحة أن لا يعرف بالبخل كما لا يجب إذا لم يعرف بالشجاعة أن يعرف بالجبن ولا إذا لم يعرف بالشهامة أن يعرف بالمهانة ولا إذا لم يعرف بالأمانة أن يعرف بالخيانة إذ البخل بئس الشعار في الدنيا والآخرة وشر مَا يدخر من الأعمال في العقبى حدثنا أَحْمَد بْن عمرو بْن جابر بالرملة حَدَّثَنَا أَبُو عتبة الحمصي أَحْمَد بْن الفرج حَدَّثَنَا ضمرة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عبلة قَالَ سمعت أم البنين أخت عمر بْن عَبْد العزيز تقول أف للبخل والله لو كان طريقا مَا سلكته ولو كان ثوبا مَا لبسته حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا العباس بْن بكار الهذلي قَالَ قَالَ الحسن من أيقن الخلف جاد بالعطية ذكر الزجر عَن ترك قبول الهدايا من الإخوان حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ بِالرَّيِّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ وَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ قال أَبُو حاتم ﵁ زجر النَّبِيّ ﷺ في هذا الخبر عَن ترك قبول الهدايا بين المسلمين فالواجب على المرء إذا أهديت إليه هدية أن يقبلها ولا يردها ثم يثيب عليها إذا قدر ويشكر عنها وإني لأستحب للناس بعث الهدايا إلى الإخوان بينهم إذ الهدية تورث المحبة وتذهب الضغينة ولقد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المهاجر حَدَّثَنَا الدارمي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صالح

стр. 230

أَنْبَأَنَا الليث قَالَ سمعت عَبْد الملك بْن رفاعة الفهمي يقول الهدية هو السحر الظاهر حدثني إبراهيم بن أبي أميه بطرسوس حَدَّثَنَا حامد بْن يَحْيَى البلخي حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ لما قعد أبو حنيفة قَالَ للناس مساور الوراق ... كنا من الدين قبل اليوم في سعة ... حتى بلينا بأصحاب المقاييس قوم إذا اجتمعوا صاحوا كأنهم ... ثعالب ضبحت بين النواويس ... قال فبلغ ذلك أبا حنيفة فبعث إليه بمال فقال مساور حين قبض المال ... إذا مَا الناس يوما قايسونا ... بآبدة من الفتيا طريفه أتيناهم بمقياس صحيح ... مصيب من طراز أَبِي حنيفه إذا سمع الفقيه بها وعاها ... وأثبتها بحبر في صحيفه ... وأنشدني الكريزي ... إن الهدية حلوة ... كالسحر تختلب القوبا تدني البعيد من الهوى ... حتى تصيره قريبا وتعيد مضطغن العداوة ... بعد بغضته حبيبا تنفي السخيمة من ذوي الشحنا ... وتمتحق الذنوبا ... أنبأنا الحسين بْن إِسْحَاق الأصبهاني بالكرج وإبراهيم بْن مُحَمَّد الدستوائي بتستر قالا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد بْن عتبة الكندي حَدَّثَنَا بكار بْن أسود العامري حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أبان قَالَ بلغ الحسن بْن عمارة أن الأعمش يقع فيه فبعث إليه بكسوة فلما كان بعد ذلك مدحه الأعمش فقيل له كيف تذمه ثم تمدحه قَالَ إن خيثمة حدثني عَن عَبْد اللَّه قَالَ إن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها قال أَبُو حاتم ﵁ قَالَ لنا هذان الشيخان عَن النَّبِيّ ﷺ وأنا أهابه قَالَ والبشر مجبولون على محبة الإحسان وكراهية

стр. 231

الأذى واتخاذ المحسن إليهم حبيبا واتخاذ المسيء إليهم عدوا فالعاقل يستعمل مع أهل زمانه لزوم بعث الهدايا بما قدر عَلَيْهِ لاستجلاب محبتهم إياه ويفارقه تركه مخافة بغضهم ولقد أنشدني الأبرش ... هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في الضمير هوى وودا ... وتكسوك المهابة والجلالا ... مصايد للقلوب بغير لغب ... وتمنحك المحبة والجمالا ... حدثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن لقمان البهراني النجراني حَدَّثَنَا موسى بْن أيوب حَدَّثَنَا خداش بْن المهاجر عَن الحسن بْن دينار عَن ابن سيرين قَالَ كانوا يتهادون الدراهم في الجوالقات والأطباق قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يستعمل الأشياء على مَا يوجب الوقت ويرضي بنفاذ القضاء ولا يتمنى ضد ما زرق وإن كان عنده الشيء التافه لا يجب أن يمتنع من بذله لاستحقاره واستقلاله لأن أهون مَا فيه لزوم البخل والمنع ومن حقر شيء منعه بل يكون عنده الكثرة والقلة في الحالة سيان لأن مَا يورث الكثير من الخصال أورث الصغير بقدره من الفعال حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عمر بْن حبيب عَن الأصمعي قَالَ دخلنا على كهمس العابد فجاء بخمسة وعشرون بسرة حمراء فقال هذا الجهد من أخيكم والله المستعان وأنشدني ابن زنجي ... إن المنى عجب لله صاحبها ... لعل حتف امريء فيما تمناه فإن ترى عبرا فيهن معتبر ... يجري بها قدر فالله أجراه ...

стр. 232

.. لاتحقرن من الإحسان محقرة ... أحسن فعاقبة الإحسان حسناه ... حدثنا مُحَمَّد بْن أيوب بْن مشكان بطبرية قصبة الأردن حَدَّثَنَا أَبُو عتبة حَدَّثَنَا سلمة بْن عَبْد الملك العرضي حَدَّثَنَا المعافى بْن عمران قَالَ سمعت ميمون يقول من رَضِيَ من خلة الإخوان بلا شيء فليواخ أهل القبور حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الوليد بْن أبان العقيلي حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد قال أنشدني ابن المبارك ... ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعا مَا عاش مفتقرا والعرف من يأته يحمد عواقبه ... مَا ضاع عرف ولو أوليته حجرا ... سمعت يُوسُف بْن يونس الفرغاني يقول بعث أَبُو السنور الشاعر إلى الأمير أَبِي الأشعث بطبق ورد يوم النيروز هدية وبعث إليه بهذه الأبيات ... بعثنا ببر تافه دون قدركم ... وما تبعث الألطاف للقل والكثر ولكن ظرفا أن تزيد مودة ... فهل تكرمنا بالقبول وبالعذر فلو كان بري حسب مَا أنت أهله ... أتاك إذا روحي على طبق البر ... سمعت عمر بْن مُحَمَّد الهمداني يقول سمعت وزيره بْن مُحَمَّد الغساني يقول قدم بعض الكتاب العسكر فأهدى إليه إخوانه وكان فيهم من قعدت به الحال فوجه إليه بدقة وأشنان وكتب إليه لو تمت الإرادة جعلت فداءك ببلوغ النية فيه وملكتني الجدة بسط القدرة لأتعبت السابقين إلى برك ولبرزت أمام المجتهدين في فضلك ولكن البضاعة قعدت بالهمة وقصرت عَن مساماة أهل النعمة وكرهت أن تطوى صحيفة البر وليس لي فيها ذكر فوجهت إليك بالمبتدأ به ليمنه وبركته وبالمختتم به لطيبه ونفعه مقتصرا عن ألم التقصير فيه فأما مَا سوى ذلك فالمعبر عني فيه قول الله ٩١ ١٩١ ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون مَا ينفقون حرج﴾ والسلام حدثنا محمد بن يوسف الأرمني حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز الموصلي حَدَّثَنَا

стр. 233

مُحَمَّد بْن علي بْن الفضل المديني حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن شعيب الزبيري حدثنا محمد ابن إِسْحَاق المسيبي عَن القاسم بْن المعتمر عَن حميد بْن معيوف عَن أبيه قَالَ كنت ممن شهد الحكم بْن حنطب بمنبج وهو يريد أن يموت وقد كان لقي من الموت شدة فقلت أو قَالَ رجل اللهم هون عَلَيْهِ الموت فلقد كان ولقد كان فأثنى عَلَيْهِ فأفاق من غشيته قَالَ من المتكلم قَالَ المتكلم أنا قَالَ إن ملك الموت يقول إني بكل رجل سخي رفيق قَالَ ثم كأن فتيلة أطفئت فمات فبلغ ابن هرمة الشاعر موته فأنشأ يقول ... سألا عَن المجد والمعروف أين هما ... فقلت إنهما ماتا مع الحكم ماتا مع الرجل الموفى بذمته ... يوم الحفاظ إذا لم يوف بالذمم ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها ... من التهدم بالمعروف والكرم ... حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المهاجر حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن موسى السمري عَن حماد بْن إِسْحَاق ابن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّتِكَ قَالَ الإِفْضَالُ عَلَى إلإِخْوَانِ قِيلَ فَمَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ عَيْشًا قَالَ مَنْ عَاشَ بِعَيْشِهِ غَيْرُهُ قِيلَ فَمَنْ أَسْوَأُ النَّاسِ عَيْشًا قَالَ مَنْ لا يَعِيشُ بِعَيْشِهِ أَحَدٌ ذكر استحباب التفريج عَن الناس بقضاء الحوائج حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عنه كربة من كرب يوم الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على المسلمين كافة نصيحة المسلمين والقيام بالكشف عَن همومهم وكربهم لأن من نفس كربة من كرب الدنيا عَن مسلم

стр. 234

نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن تحرى قضاء حاجته ولم يقض قضاؤها على يديه فكأنه لم يقصر في قضائها وأيسر مَا يكون في قضاء الحوائج استحقاق الثناء والإخوان يعرفون عند الحوائج كما أن الأهل تختبر عند الفقر لأن كل الناس في الرخاء أصدقاء وشر الإخوان الخاذل لإخوانه عند الشدة والحاجة كما أن شر البلاد بلدة ليس فيها خصب ولا أمن وأنشدني الكريزي ... خير أيام الفتى يوم نفع ... واصطناع العرف أبقى مصطنع مَا ينال الخير بالشر ولا ... يحصد الزارع إلا مازرع ليس كل الدهر يوما واحدا ... ربما انحط الفتى ثم ارتفع ... حدثنا مُحَمَّد بْن سليمان بْن فارس حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سَعِيد الدارمي حدثنا بشر ابن عمر حَدَّثَنَا الربيع قَالَ كان الحسن يقول قضاء حاجة أخ مسلم أحب إلي من اعتكاف شهرين وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... سابق إلى الخير وبادر به ... فإن من خلفك مَا تعلم وقدم الخير فكل امريء ... على الذي قدمه يقدم ... حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن موسى البصري حَدَّثَنَا الأصمعي حَدَّثَنَا أَبُو معمر شبيب بْن شيبة الخطيب قَالَ لما حضرت ابن سَعِيد ابن العاص الوفاة قَالَ لبنيه يا بني أيكم يقبل وصيتي فقال ابنه الأكبر أنا قَالَ إن فيها قضاء ديني قَالَ وما دينك يا أبت قَالَ ثمانون ألف دينار قَالَ يا أبت فيم أخذتها قَالَ يا بني في كريم سددت خلته ورجل جائني في حاجة وقد رأيت السوء في وجهه من الحياء فبدأت بحاجته قبل أن يسألها قال أَبُو حاتم ﵁ حقيق على من علم الثواب أن لا يمنع مَا ملك

стр. 235

من جاه أو مال إن وجد السبيل إليه قبل حلول المنية فيبقى عَن الخيرات كلها ويتأسف على مَا فاته من المعروف والعاقل يعلم أن من صحب النعمة في دار الزوال لم يخل من فقدها وأن من تمام الصنائع وأهناها إذا كان ابتداء من غير سؤال حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن المهلبي قَالَ دخل أَبُو العتاهية على الرشيد فقال سل يا أبا العتاهية فقال ... إذا كان المنال ببذل وجه ... فلا قربت من ذاك المنال ... وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان ... يبقى الثناء وتنفذ الأموال ... ولكل دهر دولة ورجال ما نال محمدة الرجال وشكرهم ... إلا الصبور عليهم المفضال ... حدثني مُحَمَّد بْن عبدل بْن المهدي الشعراني حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد الطرسوسي حَدَّثَنَا ابن عائشة قَالَ قَالَ أَبِي جاء رجل إلى يَحْيَى بْن طلحة بْن عُبَيْد اللَّه فقال له هب لي شيئا قَالَ يا غلام أعطه مَا معك فأعطاه عشرين ألفا فأخذها ليحملها فثقلت عَلَيْهِ فقعد يبكي فقال مَا يبكيك لعلك استقللتها فأزيدك قَالَ لا والله مَا استقللتها ولكن بكيت على مَا تأكل الأرض من كرمك فقال له يَحْيَى هذا الذي قلت لنا أكثر مما أعطيناك قال أَبُو حاتم ﵁ لا يجب الإلحاف عند السؤال في الحوائج لأن شدة الاجتهاد ربما كانت سببا للحرمان والمنع والطالب للفلاح كالضراب بالقداح سهم له وسهم عَلَيْهِ فإن أعطي وجب عَلَيْهِ الحمد وإن منع لزمه الرضاء بالقضاء ولا يجب أن يكون السؤال إلا في ديار القوم ومنازلهم لا في المحافل والمساجد والملأ لأن مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ عَنْ حُنَيْفٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لا تَسْأَلُوا النَّاسَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ

стр. 236

فَتَفْحَشُوهُمْ وَلَكِنْ سَلُوهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ فَمَنْ أَعْطَى أَعْطَى وَمَنْ مَنَعَ مَنَعَ قال أَبُو حاتم رَضِيَ عنه الذي قاله عمر بْن الخطاب رحمة الله عليه ورضوانه إذا كان المسئول كريما فإنه إن سئل الحاجة في نادي قومه ولم يكن عنده قضاؤها تشور وخجل وأما إذا كان المسئول لئيما ودفع المرء إلى مسألته في الحاجة تقع له فإنه إن سأله في مجلسه ومسجده كان ذلك أقضى لحاجته لأن اللئيم لا يقضي الحاجة ديانة ولا مروءة وإنما يقضيها إذا قضاها طلبا للذكر والمحمدة في الناس على أني أستحب للعاقل أن لو دفعه الوقت إلى أكل القد ومص الحصى ثم صبر عَلَيْهِ لكان أحرى به من أن يسأل لئيما حاجة لأن إعطاء اللئيم شين ومنعه حتف ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... إذا أعطى القليل فتى شريف ... فإن قليل مَا يعطيك زين وإن تكن العطية من دني ... فإن كثير مَا يعطيك شين ... أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفضل السجستاني بدمشق حَدَّثَنَا علي بْن خشرم قَالَ سمعت سَعِيد بْن مسلم بْن قتيبة بْن مسلم الباهلي يقول خرجت حاجا فمللت المحمل فنزلت أساير القطرات فقال أتانا أعرابي فقال لي يا فتى لمن الجمال بما عليها قلت لرجل من باهلة قَالَ يا لله أن يعطى اللَّه باهليا كل مَا أرى قَالَ فأعجبني ازدراؤه بهم ومعي صرة فيها مائة دينار فرميت بها إليه فقال جزاك اللَّه خيرا وافقت مني حاجة فقلت يا أعرابي أيسرك أن تكون الجمال بما عليها لك وأنت من باهلة قَالَ لا قلت أفيسرك أن تكون من أهل الجنة وأنت باهلي قَالَ بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني من باهلة فقلت يا أعرابي الجمال بما عليها لي وأنا من باهلة قَالَ فرمى بالصرة إلي فقلت سبحان اللَّه ذكرت أنها وافقت منك حاجة قَالَ مَا يسرني

стр. 237

أن القى اللَّه ولباهلي عندي يد فحدثت بها المأمون فجعل يتعجب ويقول ويحك ياسعيد مَا كان أصبرك عَلَيْهِ حدثنا مُحَمَّد بْن الرقام بتستر حَدَّثَنَا أو حاتم السجستاني حَدَّثَنَا الأصمعي حَدَّثَنَا هاشم بْن القاسم قَالَ سألت سالم بْن قتيبة حاجة فقضاها ثم سألته أخرى فانتهرني وقال حاجتين في حاجة أو قَالَ على الريق ثم دعا بالطعام فلما تغدى قَالَ هات حاجتك أما سمعت قول الصبيان ... إذا تغديت وطابت نفسي ... فليس في الحق غلام مثلي إلا غلام قد تغدى قبلي ... أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مهدي بْن سابق عَن عطاء بْن مصعب قَالَ قَالَ أَبُو عمرو المنذري أتيت مسلم بْن قتيبة في حاجة وكان له صديق من أهل الشام فكلمته أن يكلمه في حاجتي فجعل يقول اليوم غدا فطال علي فتراءيت له وقد كان يعرفني فدعاني فقال أبا عمرو إنك لههنا قلت نعم أطالبك بحاجة منذ كذا وكذا وسيلتي فيها فلان فضحك وقال قد كنت أراك قد احكمت الآدب لا تستعن إلى من تطلب إليه حاجة بمن له عنده طعمة فإنه لا يؤثرك على طعمته ولا تستعن بكذاب فإنه يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب ولا تستعن بأحمق فإن الأحمق يجهد لك نفسه ولا يكون عنده شيء ولا يبلغ لك مَا تريد فانصرفت فقلت يكفيني هذا قَالَ لا ولكن تقضى لك حاجتك فقضاها قال أَبُو حاتم ﵁ لا يجب للعاقل أن يتوسل في قضاء حاجته بالعدو ولا بالأحمق ولا بالفاسق ولا بالكذاب ولا بمن له عند المسئول طعمة ولا يجب أن يجعل حاجتين في حاجة ولا أن يجمع بين سؤال وتقاض ولا يظهر شدة الحرص في اقتضاء حاجته فإن الكريم يكفيه العلم بالحاجة دون المطالبة والاقتضاء

стр. 238

ولقد أنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ... وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فاصبر ولا تك للمطال ملولا لا تظهرن شره الحريص ولا تكن ... عند الأمور إذا نهضت ثقيلا ... وأنشدني مُحَمَّد بن إسحاق الواسطي العرزمي ... وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فحضوره يكفيك والتسليم فإذا رآك مسلما عرف الذي ... حملته فكأنه ملزوم ... قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يتسخط مَا أعطي وإن كان تافها لأن من لم يكن له شيء فكل شيء يستفيده ربح ولا يجب أن يسأل الحاجة كل إنسان فرب مهروب منه أنفع من مستغاث إليه ولا يجب أن يكون السائل متشفعا لآخر لأن من لم يقدر على أن يسبح فلا يجب أن يحمل على عنقه آخر ومن سئل فليبذل لأن مال المرء نصفان له مَا قدم ولوارثه مَا خلف وأقرب الأشياء في الدنيا زوالا المال والولاية والتعاهد للصنيعة بالتحفظ عليها أحسن من ابتدائها ومن غرس غراسا فلا يضنن بالنفقة على تربيته فتذهب النفقة الأولى ضياعا حدثني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حدثني مُحَمَّد بْن أَبِي يعقوب الربعي حَدَّثَنَا عَبْد الكريم بْن مُحَمَّد الموصلي حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سمعت أبا تمام حبيب بْن أوس الطائي يقول وقفت على باب مالك بْن طوق الرحبي أشهرا فلم أصل إليه ولم يعلم بمكاني فلما أردت الانصراف قلت للحاجب أتأذن لي إليه أم أنصرف قال أما الآن فلا سبيل إليه قلت فإيصال رقعة قَالَ لا ولا يمكن هذا ولكن هو خارج اليوم الى بستان له فاكتب الرقعة وارم بها في موضع أرانيه الحاجب فكتبت ... لعمري لئن حجبتني العبيد عنك ... فلم تحجب القافيه سأرمي بها من وراء الجدار ... شنعاء تأتيك بالداهيه ...

стр. 239

.. تصم السميع وتعمي البصير ... ومن بعدها تسأل العافيه ... فكتبت بها ورميت بها من المكان الذي أرانيه الحاجب فوقعت بين يديه فأخرجها فنظر فيها فقال علي بصاحب الرقعة فخرج الخادم فقال من صاحب الرقعة قلت أنا فأدخلت عَلَيْهِ فقال لي أنت صاحب الرقعه قلت نعم فاستنشدني فأنشدته فلما بلغت ومن بعدها تسأل العافيه قَالَ لا بل نسأل العافية من قبلها ثم قَالَ حاجتك فأنشأت أقول ... ماذا أقول إذا انصرفت وقيل لي ... ماذا أصبت من الجواد المفصل وإن قلت أغناني كذبت وإن أقل ... ضن الجواد بماله لم يجمل فاختر لنفسك مَا أقول فإنني ... لا بد أخبرهم وإن لم أسأل ... فقال إذا والله لا أختار إلا أحسنها كم أقمت ببابي قلت أربعة أشهر قَالَ يعطى بعدد أيامه ألوفا فقبضت مائة وعشرين ألف درهم سمعت مُحَمَّد بْن نصر بْن نوفل بقوقل يقول سمعت أبا داود السنجي يقول كان ببغداد رجل يقال له ابن الهفت فمر يوما على سائل واقف على الجسر وهو يقول اللهم ارزق المسلمين حتى يعطوني فقال له تسأل ربك الحوالة ذكر الحث على إعطاء السؤال وطلب المعالي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ بِالصَّيْمَرَةِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمَدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لا وَلا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ قال أَبُو حاتم ﵁ إني لأستحب للمرء طلب المعالي من الأخلاق مع ترك رد السؤال لأن عدم المال خير من عدم محاسن الأخلاق والندامة موكلة بترك معالجة الفرصة وإن الحر حق الحر من أعتقته الأخلاق الجميلة كما أن أسوأ العبيد من استعبدته الأخلاق الدنية ومن أفضل الزاد في

стр. 240

المعاد اعتقاد المحامد الباقية ومن لزم معالي الأخلاق أنتج له سلوكها فراخا تطير بالسرور ولقد حدثني مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا هارون بْن صدقة القاضي حدثنا المسيب بن واضح يقول سمعت يُوسُف بْن أسباط يقول ما كان المال مذ كانت الدنيا أنفع منه في هذا الزمان وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي ... بادر هواك إذا هممت بصالح ... خوف العوائق أن تجيء فتغلب وإذا هممت بسيء فتعده ... وتجنب الأمر الذي يتجنب ... قال أَبُو حاتم ﵁ مَا ضاع مال ورث صاحبه مجدا ولولا المتفضلون مات المتجملون وليس يستحق المرء اسم الكرم بالكف عَن الأذى إلا أن يقرنه بالإحسان إليهم فمن كثر في الخير رغبته وكان اصطناع المعروف همته قصده الراجون وتأمله المتأملون ومن كان عيشه وحده ولم يعش بعيشه غيره فهو وإن طال عمره قليل العمر والبائس من طال عمره في غير الخير ومن لم يتأس بغيره في الخير كان عاجزا كما أن من استحسن من نفسه مَا يستقبحه من غيره كان كالغاش لمن تجب عَلَيْهِ نصيحته ومن لم يكن له همة إلا بطنه وفرجه عد من البهائم والهمة تبلغ الرتبة العالية لأن الناس بهمتهم ولقد حَدَّثَنَا عمرو بْن مُحَمَّد الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عائشة قَالَ قَالَ عُبَيْد اللَّه بْن زياد بْن ظبيان كان لي خال من كلب فكان يقول لي يا عُبَيْد اللَّه هم فإن الهمة نصف المروءة وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... قد بلونا الناس في أخلاقهم ... فرأيناهم لذي المال تبع وحبيب الناس من أطمعهم ... إنما الناس جميعا بالطمع ... حدثنا عمر بْن حفص البزار بجنديسابور حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الضيف

стр. 241

حَدَّثَنَا الحسن بْن واقع الرملي حَدَّثَنَا ضمرة بْن ربيعة قَالَ سمعت كديرا أبا سليمان الضبي يقول كان لقصر إِبْرَاهِيم الخليل ﷺ ثمانية أبواب من حيث جاء السائل أعطى حدثنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الرقام بتستر حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الضيف حَدَّثَنَا أَبُو مسهر حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد العزيز أن الحسن بْن علي بْن أَبِي طالب ﵃ سمع رجلا إلى جنبه يسأل اللَّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف فبعث بها إليه وأنشدني الكريزي ... لا تحقرن صنيع الخير تفعله ... ولا صغير فعال الشر من صغره فلو رأيت الذي استصغرت من حسن ... عند الثواب أطلت العجب من كبره ... سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه اليماني يقول سمعت صالح بْن آدم يقول أنشد إنسان عند عَبْد اللَّه بْن جعفر هذين البيتين ... إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع فإذا صنعت صنيعة فاعمد بها ... لله أو لذوي القرابة أودع ... فقال عَبْد اللَّه بْن جعفر إن هذين البيتين يبخلان الناس ينبغي لمن عمل بهذا أن يدعو لمن طلب حاجة بالبينة بل تبث الصنائع ويرمى بها مواضع القطر حيث حلت وفي مثله يقول العتابي ... له في ذوي المعروف نعمى كأنه ... مواقع ماء القطر في البلد القفر إذا مَا أتاه السائلون لحاجة ... علته مصابيح الطلاقة والبشر ... حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد القيسي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مسروق حدثني ابن أَبِي سَعِيد عَن شيخ له قَالَ رأيت ابن المبارك يعض يد خادم له فقلت له تعض يد خادمك قَالَ كم آمره أن لا يعد الدراهم على السؤال أقول له احث لهم حثوا

стр. 242

حَدَّثَنَا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن القاسم عَن أبيه قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي البلاد حدثني أخي قَالَ رأيت الحجاج بمنى في عمله على العراق وقام إليه رجال من أهل الحجاز يسألونه فقال توهمتم بنا أنا بغير بلادنا وما لكم مترك من ههنا من أهل العراق فقام إليه تجار أهل العراق فقال هل من سلف فقالوا نعم فحملوا إليه ألف ألف درهم فقسمها فلما قدم العراق ردها وأكثر ظني أنها ومثلها معها قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يبدأ بالصنائع والإحسان الأفرض فالأفرض يبدأ بأهل بيته ثم بإخوانه وجيرانه ثم الأقرب فالأقرب ويتحرى المعروف والإحسان في أهل الدين والعلم منهم ويجتنب ضد مَا قلنا لأن مثل من لم يفعل مَا أومأنا إليه كما أنشدني الحسين بْن أحمد البغدادي ... تصول على الأدنى وتجتنب العدا ... وما هكذا تبنى المكارم يا يحيى فكنت كفحل السوء ينزو بأمه ... ويترك باقي الخيل سائمة ترعى ... وأنشدني البسامي ... وكنت كمهريق الذي في سقائه ... لرقراق ماء فوق رابية صلد كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بني بطنها هذا الضلال من القصد ... قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يبتديء بالصنائع قبل أن يسأل لأن الابتداء بالصنيعة أحسن من المكافأة عليها والإمساك عَن التعرض خير من البذل والصنائع إنما تحسن بإتمامها والتحافظ عليها بعدها لأن بصلاح الخواتم تزكو الأوائل والعطية بعد المنع أجمل من المنع بعد العطية والناس في الصنائع على ضربين شاكر وكافر ولقد أنشدني بعض إخواننا ... وما الناس في حسن الصنيعة عندهم ... وفي كفرهم إلا كبعض المزارع ...

стр. 243

.. فمزرعة طابت وأضعف ريعها ... ومزرعة أكدت على كل زارع ... وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... ومن يضع المعروف في غير أهله ... يكن ضائعا في غير حمد ولا أجر وحسب أمريء من كفر نعمى جحودها ... إذا وقعت عند امريء غير ذي شكر ... وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... لعمرك مَا المعروف في غير أهله ... وفي أهله إلا كبعض الودائع فمستودع ضاع الذي كان عنده ... ومستودع مَا عنده غير ضائع ... قال أَبُو حاتم ﵁ الهمج من الناس إذا أحسن إليه يرى ذلك استحقاقا منه له ثم يرى الفضل لنفسه على المحسن إليه فلا يحمد عند الخير ولا يشكر عند البر ويتعجب ممن يشكر ويذم من يحمد وإذا امتحن العاقل بمثل من هذا نعته استعمل معه مَا أنشدني الكريزي ... إن ذا اللؤم إذا أكرمته ... حسب الإكرام حقا لزمك فأهنه بهوان إنه ... إن تهنه بهوان أكرمك ... وأنشدني الأبرش ... إذا أوليت معروفا لئيما ... يعدك قد قتلت له قتيلا فكن من ذاك معتذرا إليه ... وقل إني أتبتك مستقيلا فإن تغفر فمجترمي عظيم ... وإن عاقبت لم تظلم فتيلا ولست بعائد أبدا لهذا ... وقد حملتني حملا ثقثيلا ... قال أَبُو حاتم ﵁ أهنا الصنائع وأحسنها في الحقائق وأوقعها بالقلوب وأكثرها استدامة للنعم واستدفاعا للنقم مَا كانت خالية عَن المنن في البداءة والنهاية متعرية عن الأمتنان وهو الغاية في الصنيعة والنهاية في الإحسان

стр. 244

ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... أحسن من كل حسن ... في كل وقت وزمن صنيعة مربوبة خالية من المنن ... حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَدَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِالْبَصْرَةِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَادَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الدَّوَاهِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ... مَا أَحْسَنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالَهَا ... إِذَا أَطَاعَ اللَّهَ من نالها من لم يواس النَّاسَ مِنْ فَضْلِهَا ... عَرَّضَ للإِدْبَارِ إِقْبَالَهَا فَاحْذَرْ زَوَالَ الْفَضْلِ يَا حَائِرًا ... وَاعْطِ مِنَ الدُّنْيَا لِمَنْ سَالَهَا فَإِنَّ ذَا الْعَرْشِ سَرِيعُ الْجَزَا ... يُخْلِفُ بِالْحَبَّةِ أَمْثَالَهَا ... حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بْن النضر المعنى حدثني سَعِيد حدثني أبوك - يعني أباه أَحْمَد بْن النضر - قَالَ كان بالكوفة قوم من العرب فأصابت رجلا منهم حاجة فكان عياله يغزلون ويبيعون وكان يشركهم فقالوا لا تعود علينا بشيء وما نكسب تشركنا فيه فأنف من قولهم فخرج يؤم بغداد ولم يدخل بغداد قبل ذلك وليس له حميم ولا قريب بها فدخلها ومر على وجهه فمر على باب يعقوب بْن داود كاتب المهدي فرأى قوما جلوسا عليهم بزة فقال مَا أخلق هؤلاء دعوا إلى وليمة لو دخلت معهم لعلي أصيب شبعة فاندس معهم فخرج الإذن فقال ادخلوا فدخلوا إلى دار قوراء كبيرة وإذا بهو في صدر الدار فجلسوا في البهو يمنة ويسرة وأخلوا الصدر فجاء يعقوب فسلم عليهم وقعد ثم قَالَ يا غلام هات فجاء بصوان عليها مناديل مغطى بها وإذا فيها أكياس فقال أعطهم فوضعوا في حجر كل رجل مهم كيسا ووضعوا في حجري كيسا حتى فرغ منهم ثم قَالَ أعد عليهم فوضع في حجر كل رجل منهم كيسا ووضعوا في حجري كيسا حتى والى بين خمسة أكياس ثم قَالَ قوموا مبارك لكم وقد تعينه الخدم وليس

стр. 245

له عندهم اسم ولم يعرفوه فلما بلغ الدهليز ربطوه فصاح وصاحوا وسمع يعقوب الصوت فقال مَا هذا فقالوا رجل دخل مع هؤلاء القوم لا نعرفه فقال علي به فقال له يا عَبْد اللَّه مَا أدخلك هذه الدار فقص عليهم القصة والسبب الذي دخل له فقال له من أين أنت قَالَ من أهل الكوفة قَالَ من يعرفك بالكوفة قَالَ يعرفني فلان وفلان فسمى له قوما يعرفهم فقال خلوا عَن الرجل إنا كاتبون إلى هؤلاء القوم فإن كان الأمر على مَا ذكرت فتعال كل سنة في هذا الوقت ولك عندنا مثل هذا وكتب إلى القوم فسألهم فكتبوا بمعرفته فكان يجيء أيام حياته فيأخذ خسمة آلاف وينصرف ذكر الحث على الضيافة وإطعام الطعام حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كان يؤمن بالله واليوم والآخر فيلكرم ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ قال أَبُو حاتم ﵁ إني لأستحب للعاقل المداومة على إطعام الطعام والمواظبة على قري الضيف لأن إطعام الطعام من أشرف أركان الندى ومن أعظم مراتب ذوي الحجى ومن أحسن خصال أولي النهي ومن عرف بإطعام الطعام شرف عند الشاهد والغائب وقصده الراضي والعاتب وقري الضيف يرفع المرء وإن رق نسبه إلى منتهى بغيته ونهاية محبته ويشرفه برفيع الذكر وكمال الذخر حدثنا مُحَمَّد بْن زنجويه القشيري حَدَّثَنَا أَبُو مصعب حَدَّثَنَا الدراوردي عَن يَحْيَى بْن سَعِيد أنه سمع سَعِيد بْن المسيب يقول كان إِبْرَاهِيم الخليل أول من أضاف الضيف

стр. 246

حدثنا الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عمر بْن حبيب حَدَّثَنَا الأصمعي أخبرني نافع بْن أَبِي نعيم قَالَ قَالَ رجل ممن قد أدرك الجاهلية قدمت المدينة فإذا مناد ينادي من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم وهو جد سعد ابن عبادة بْن دليم سيد الخزرج ثم ضرب الزمان من ضربه فقدمت المدينة فإذا مناد ينادي من أراد الشحم واللحم فليأت دار عبادة ثم ضرب الزمان من ضربه فقدمتها فإذا مناد ينادي من أراد الشحم واللحم فليأت دار سعد قال أَبُو حاتم ﵁ كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد وانقاد له قومه ورحل إليه القريب والقاصي لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام وإكرام الضيف والعرب لم تكن تعد الجود إلا قرى الضيف وإطعام الطعام ولا تعد السخي من لم يكن فيه ذلك حتى إن أحدهم ربما سار في طلب الضيف الميل والميلين ولقد حدثني مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا علي بْن الحسن الفلسطيني حَدَّثَنَا أَبُو بكر السني حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سليمان القرشي قَالَ بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أذنيه قرطان وفي كل قرطة جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من شعر فسمعته يقول ... مليك في السماء به افتخاري ... عزيز القدر ليس به خفاء ... فدنوت إليه فسلمت عَلَيْهِ فقال مَا أنا براد عليك سلامك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك قلت وما حقك قَالَ أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل لا أتغدى ولا أتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف فأجبته إلى ذلك قَالَ فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يا لبيكاه قَالَ قومي إلى ضيفنا هذا قَالَ فقالت الجارية أصبر حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف قَالَ فقامت وصلت ركعتين شكر لله قال

стр. 247

فأدخلني الخيمة فأجلسني فأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا له ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت إلى جارية أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت لبعض لحظاتي فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عَن صاحب يثرب تعني النَّبِيّ ﷺ أن زنا العينين النظر أما إني مَا أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لكيلا تعود لمثل هذا فلما كان وقت النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية في الخيمة قَالَ فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه فلما أن أصبحت قلت للغلام صوت من كان ذلك قَالَ فقال تلك أختي تحيى الليل كله إلى الصباح قَالَ فقلت يا غلام أنت أحق بهذا العمل من أختك أنت رجل وهي امرأة قَالَ فتبسم ثم قَالَ ويحك يا فتى أما علمت أنه موفق ومخذول وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن حبيب الواسطي ... إذا مَا أتاك الضيف فابدأ بحقه ... قبل العيال فإن ذلك أصوب وعظم حقوق الضيف واعلم بأنه ... عليك بما توليه مثن وذاهب ... أنبأنا أَحْمَد بْن قريش بْن عَبْد العزيز حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الذهلي عَن الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاسِرْجِسَ قَالَ صحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده حدثنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا أَبُو أمية حَدَّثَنَا عصام بْن عمرو أَبُو حميد الطائي حدثنا عمرة بن هانىء قَالَ كان رافع بْن عميرة بْن عمرو السنبسي فخذ من طيىء يغدي أهل ثلاثة مساجد ويعشيهم يوما بثرائد ويوما برطبه يعني الحيس وماله قميص إلا قميص هو لجمعته وهو للبيت

стр. 248

قال أَبُو حاتم ﵁ يجب على العاقل ابتغاء الأضياف وبذل الكسر لأن نعمة اللَّه إذا لم تصن بالقيام في حقوقها ترجع من حيث بدأت ثم لا ينفع من زالت عنه التلهف عليها ولا الإفكار في الظفر بها وإذا أدى حق اللَّه فيها استجلب النماء والزيادة واستذخر الأجر في القيامة واستقصر إطعام الطعام وعنصر قري الضيف هو ترك استحقار القليل وتقديم مَا حضر للأضياف لأن من حقر منع مع إكرام الضيف بما قدر عَلَيْهِ وترك الادخار عنه ولقد حدثني كامل بْن مكرم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يعقوب الفرجي حَدَّثَنَا الوليد ابن شجاع حَدَّثَنَا عقبة بْن علقمة ومبشر بْن إِسْمَاعِيل أنهما سألا الأوزاعي مَا إكرام الضيف قَالَ طلاقة الوجه وطيب الكلام وأنشدني الكريزي في قوم لم يكونوا يضيفون ... أقاموا الديدبان على يفاع ... وقالوا لا تنم للديدبان إذا أبصرت شخصا من بعيد ... فصفق بالبنان على البنان تراهم خشية الأضياف خرسا ... يصلون الصلاة بلا أذان ... قال أَبُو حاتم ﵁ أبخل البخلاء من بخل بإطعام الطعام كما أن من أجود الجود بذله ومن ضن بما لا بد للجثة منه ولا تربو النفس إلا عَلَيْهِ كان بغيره أبخل وعليه أشح ومن إكرام الضيف طيب الكلام وطلاقة الوجه والخدمة بالنفس فإنه لا يذل من خدم أضيافه كما لا يعز من استخدمهم أو طلب لقراه أجرا وأنشدني كامل بْن مكرم أنشدني مُحَمَّد بْن سهيل ... وإني لطلق الوجه للمبتغي القرى ... وإن فنائي للقرى لرحيب أضاحك ضيفي عند إنزال رحله ... فيخصب عندي والمحل جديب ...

стр. 249

.. وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب ... وأنشدني الأبرش ... لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف وإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف ... أَنْبَأَنَا الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا الْعَقَبِيُّ عَنْ أَبِي مِحْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ فَمَرَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْقَيْنِ فَنَزَلَ بِهِمْ فَنَحَرَ لَهُمْ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ جَزُورًا وَأَتَاهُمْ بِهِ فَقَالَ دُونَكُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَحَرَ لَهُمْ آخَرَ ثُمَّ حَبَسَتْهُمُ السَّمَاءُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَنَحَرَ لَهُمْ مِثْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ قَيْسٌ أَنْ يَرْتَحِلَ وَضَعَ عِشْرِينَ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ وَأَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ عِنْدَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَخَرَجَ قَيْسٌ فَمَا سَارَ إِلا قَلِيلا حَتَّى أَتَاهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ عَلَى فَرَسٍ كَرِيمٍ وَرُمْحٍ طَوِيلٍ وَقُدَّامَهُ الثِّيَابُ وَالدَّرَاهِمُ فَقَالَ يَا هَؤُلاءِ خُذُوا بِضَاعَتَكُمْ عَنِّي قَالَ قَيْسٌ انْصَرِفْ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ لِنَأْخُذَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ لَتَأْخُذُنَّهَا أَوْ لا يَنْفُذُ مِنْكُمْ رَجُلٌ أَوْ تَذْهب نَفْسِي فَعَجِبَ قَيْسٌ مِنْهُ وَقَالَ لِمَ لِلَّهِ أَبُوكَ أَلَمْ تُكْرِمْنَا وَتُحْسِنْ إِلَيْنَا فَكَافَأْنَاكَ مَا فِي هَذَا مِنْ بَأْسٍ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّا لا نَأْخُذُ لِقِرَى ابْنِ السَّبِيلِ وَقِرَى الضَّيْفِ ثَمَنًا لا وَاللَّهِ لا أفعل أبدا قال لهم قيس أما إذ أَبَى فَخُذُوهَا مِنْهُ فَأَخَذُوهَا ثُمَّ قَالَ قَيْسٌ مَا فَضَلَنِي رَجُلٌ غير هذا حدثني أَحْمَد بْن عمرو الزنبقي بالبصرة حَدَّثَنَا الحسن بْن مدرك السدوسي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه القرشي حَدَّثَنَا سَعِيد عَن قَتَادَة عَن سَعِيد بْن المسيب قَالَ لأن أشبع كبدا جائعة أحب إلي من حجة بعد حجة حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ هِشَامِ بْن عروة عَن أبيه قَالَ كان من دعاء قيس

стр. 250

ابن سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالا وَفِعَالا فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ الفعال إلا المال ذكر الحث على المجازاة على الصنائع حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بكر بن الربيع ابن مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لا يَشْكُرِ النَّاسَ لا يَشْكُرِ اللَّهَ قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على من أسدي إليه معروفا أن يشكره بأفضل منه أو مثله لأن الإفضال على المعروف في الشكر لا يقوم مقام ابتدائه وإن قل فمن لم يجد فليثن عَلَيْهِ فإن الثناء عند العدم يقوم مقام الشكر للمعروف وما استغنى أحد عَن شكر أحد ولقد أنشدني مُحَمَّد بْن زنجي البغدادي ... فلو كان يستغني عَن الشكر ماجد ... لعزة ملك أو علو مكان لما أمر اللَّه العباد بشكره ... فقال اشكروني أيها الثقلان ... وأنشدني الكريزي ... إذا المرء لم يشكر قليلا أصابه ... فليس له عند الكثير شكور ومن يشكر المخلوق يشكر لربه ... ومن يكفر المخلوق فهو كفور ... وأنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... حافظ على الشكر كي تستجزل القسما ... من ضيع الشكر لم يستكمل النعما الشكر لله كنز لا نفاد له ... من يلزم الشكر لم يكسب به ندما ... حدثنا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا العقبي قَالَ مر سَعِيد بْن العاص بدار رجل بالمدينة فاستسقى فسقوه ثم مر بعد ذلك بالدار ومناد ينادي عليها فيمن يزيد فقال لمولاه سل لم تباع هذه فرجع إليه فقال على صاحبها دين قَالَ فارجع إلى الدار فرجع فوجد صاحبها جالسا وغريمه معه فقال لم تبيع
следующие страницы →