← Адаб

Адаб · id 6945

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Полный текст (212 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَقَالَ أَعْرَابِي شَكَوْت فَقَالَت كل هَذَا تبرما بحبى أراح الله قَلْبك من حبى فَلَمَّا كتمت الْحبّ قَالَت لشدما صبرت وَمَا هَذَا بِفعل شجى الْقلب وأدنو فتقضينى فأبعد طَالبا رِضَاهَا فَتعْتَد التباعد من ذنبى فشكواى تؤذيها وصبرى يسوؤها وتجزع من بعدى وتنفر من قربى فيا قوم هَل من حِيلَة تعلمونها أَشِيرُوا بهَا واستوجبوا الشُّكْر من ربى التزين والتطيب دخل رجل على مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر يسْأَله عَن التزين والتطيب فَوَجَدَهُ قَاعِدا على حشايا مصبغة وَجَارِيَة تغلله بالغالية فَقَالَ لَهُ يَرْحَمك الله جِئْت أَسأَلك عَن شَيْء فوجدتك فِيهِ قَالَ على هَكَذَا أدْركْت النَّاس وفى حَدِيث أَن النبى قَالَ إيَّاكُمْ والشعث حَتَّى لَو لم يجد أحدكُم إِلَّا زيتونة فليعصرها وليدهن بهَا وَقَالَ ﵊ لعَائِشَة مالى أَرَاك شعثاء مرهاء سلتاء قَالَت يَا رَسُول الله أولسنا من الْعَرَب قَالَ بلَى رُبمَا أنسيت الْعَرَب الْكَلِمَة فيعلمنيها جِبْرِيل الشعْثَاء الَّتِى لَا تدهن والمرهاء الَّتِى لَا تكتحل

стр. 107

والسلتاء الَّتِى لَا تختضب وَقَالَ مَا نلْت من دنياكم إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا قَتَادَة الأنصارى قَالَ يَا رَسُول الله إِن لى جمة أفرجلها يَا رَسُول الله قَالَ نعم وَأَكْرمهَا قَالَ فَكَانَ أَبُو قَتَادَة رُبمَا دهنها فى الْيَوْم مرَّتَيْنِ

стр. 108

مَا يكْتب على العصائب وَغَيرهَا ظلمتنى فِي الْحبّ يَا ظَالِم أَبُو الْحسن قَالَ دخلت على هَارُون الرشيد وعَلى رَأسه جوَار كالتماثيل فَرَأَيْت عِصَابَة منظمة بالدر والياقوت مَكْتُوبًا عَلَيْهَا بصفائح الذَّهَب ظلمتنى فى الْحبّ يَا ظَالِم وَالله فِيمَا بَيْننَا حَاكم قَالَ وَرَأَيْت على عِصَابَة أُخْرَى وضع الخد للهوى عز قَالَ وَرَأَيْت فى صدر أُخْرَى هلالا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أفلت من حور الْجنان وخلقت فتْنَة من يرانى قَالَ إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم دخلت على الْأمين مُحَمَّد بن زبيدة وعَلى رَأسه وصائف فى قراطق مفروجة بيد وصيفة مِنْهُنَّ مروحة مَكْتُوب عَلَيْهَا بى طَابَ الْعَيْش فى الص ف وبى طَابَ السرُور ممسكى ينفى اذى الْحر إِذا اشْتَدَّ الحرور الندى والجود فى وَجه أَمِين الله نور ملك أسلمه الش بِهِ وأخلاه النظير وفى عِصَابَة أَلا بِاللَّه قُولُوا يَا رجال أشمس فى الْعِصَابَة أم هِلَال

стр. 109

وفى أُخْرَى أتهوون الْحَيَاة بِلَا جُنُون فكفوا عَن مُلَاحظَة الْعُيُون وكتبت ورد جَارِيَة الماهانى على عصابتها وَكَانَت تجيد الْغناء مَعَ فصاحتها وبراعتها تمت وَتمّ الْحسن فى وَجههَا فَكل شَيْء مَا سواهَا محَال للنَّاس فى الشَّهْر هِلَال ولى فى وَجههَا كل يَوْم هِلَال وكتبت فى عصابتها بَيْتَيْنِ من شعر الْحسن بن هانى وهما يَا راميا لَيْسَ يدرى مَا الذى فعلا عَلَيْك عقلى فَإِن السهْم قد قتلا أجريته فى مجارى الرّوح من بدنى فَالنَّفْس فى تَعب وَالْقلب قد شغلا قَالَ على بن الجهم خرجت علينا عالج جَارِيَة خَالِصَة كَأَنَّهَا خوط بَان وهى تميس فى رقة وعَلى طرتها مَكْتُوب بالغالية وَكَانَت من مجان أهل بَغْدَاد مَعَ علمهَا بِالْغنَاءِ يَا هلالا من الْقُصُور تجلى صَامَ طرفى لمقلتيك وَصلى لست أدرى ليلى أم لَا كَيفَ يدرى بِذَاكَ من يتقلى لَو تفرغت لاستطالة ليلى ولرعى النُّجُوم كنت محلا قَالَ وَخرجت إِلَيْنَا منال وَعَلَيْهَا درع خام على جَانِبه الْأَيْمن مَكْتُوب كتب الطّرف فى فؤادى كتابا هُوَ بالشوق والهوى مختوم وعَلى الْأَيْسَر مَكْتُوب كَأَن طرفى على فؤادى بلَاء إِن طرفى على فؤادى مشوم

стр. 110

قَالَ وَكَانَ على عِصَابَة ظبى جَارِيَة سعيد الفارسى مَكْتُوب بِالذَّهَب الْعين قارئة لما كتبت فى وجنتى أنامل الشجن وَقَالَ وحدثنى الْحسن بن وهب قَالَ كتبت شعب على قلنسوة جاريتها شكل لم ألق شجن يبوح بحبه إِلَّا حسبتك ذَلِك المحبوبا حذرا عَلَيْك وإننى بك واثق أَلا ينَال سواى مِنْك نَصِيبا وَكتب شَفِيع خَادِم المتَوَكل على عاتق قبائه الْأَيْمن بدر على غُصْن نضير شَرق الترائب بالعبير وعَلى عَاتِقه الْأَيْسَر خطب صحيفَة وَجهه فى صفحة الْقَمَر الْمُنِير وكتبت وصيف جَارِيَة الطائى على عصابتها فَمَا زَالَ يشكو الْحبّ حَتَّى حسبته تنفس فى أحشائه وتكلما فأبكى لَدَيْهِ رَحْمَة لبكائه إِذا مَا بَكَى دمعا بَكَيْت لَهُ دَمًا وَكَانَ على عِصَابَة مزاج وهى من مواجن أهل بَغْدَاد وفتاكها قَالُوا عَلَيْك دروع الصَّبْر قلت لَهُم هَيْهَات إِن سَبِيل الصَّبْر قد ضاقا مَا يرجع الطّرف عَنْهَا حِين يبصرها حَتَّى يعود إِلَيْهَا الطّرف مشتاقا وكتبت عنان جَارِيَة الناطفى على عصابتها الْكفْر وَالسحر فى عينى إِذا نظرت فاغرب بِعَيْنَيْك يَا مغرور عَن عينى فَإِن لى سيف لحظ لست أغمده من صَنْعَة الله لَا من صَنْعَة الْقَيْن

стр. 111

وكتبت حدائق فى كفها بِالْحِنَّاءِ لَيْسَ حسن الخضاب زين كفى حسن كفى زين لكل خضاب وَقَالَ وَخرجت علينا جَارِيَة حمدَان وَقد تقلدت سَيْفا محلى وعَلى رَأسهَا قلنوسة مَكْتُوب عَلَيْهَا تَأمل حسن جَارِيَة يحار بوصفها الْبَصَر مَذْكُورَة مُؤَنّثَة فهى أُنْثَى وهى ذكر وعَلى حمائل سيفها مَكْتُوب بِالذَّهَب لم يكفه سيف بِعَيْنيهِ يقتل من شَاءَ بحديه حَتَّى تردى مرهفا صَارِمًا فَكيف أبقى بَين سيفيه فَلَو ترَاهُ لابسا درعه يخْطر فِيهَا بَين صَفيه علمت أَن السَّيْف من طرفه أقتل من سيف بكفيه وكتبت وَاجِد على منْطقَة جاريتها منصف الكوفية وفؤادى رق حَتَّى كَاد من صدرى ينسل بعض مَا بى يصدع القل ب فَمَا ظَنك بِالْكُلِّ وَمن قولى فِيمَا كتبت على كأس مذهبَة اشرب على منظر أنيق وامزج بريق الحبيب ريقى واحلل وشاح الكعاب رفقا وَاحْذَرْ على خصرها الدَّقِيق وَقل لمن لَام فى التصابى إِلَيْك خلى عَن الطَّرِيق وقف صريع الغوانى بِبَاب مُحَمَّد بن مَنْصُور فَاسْتَسْقَى فَأمر

стр. 112

وصيفا لَهُ فَأخْرج إِلَيْهِ خمرًا فِي كأس مذهبَة فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا فى رَاحَته قَالَ ذهب فى ذهب را ح بهَا غُصْن لجين فَأَتَت قُرَّة عينى من يدى قُرَّة عين قمر يحمل شمسا مرْحَبًا بالقمرين لَا جرى بينى وَلَا بَينهمَا طَائِر بَين وَبَقينَا مَا بَقينَا أبدا متفقين فى غبوق وصبوح لم نبغ نَقْدا بدين مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنى أَحْمد بن عبد الله قَالَ رايت على مروحة مَكْتُوبًا الْحَمد لله وَحده وللخليفة بعده وللمحب إِذا مَا حَبِيبه بَات عِنْده وَقَالَ وَرَأَيْت فى مجْلِس سريرا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِالذَّهَب أشهى وأعذب من رَاح وَمن ورد إلفان قد وضعا خدا على خد وَضم أَحدهمَا أحشاء صَاحبه حَتَّى كَأَنَّهُمَا للقرب فى عقد هَذَا يبوح بِمَا يلقاه من حزن وَذَاكَ يظْهر مَا يخفى من الوجد وفى عِصَابَة أُخْرَى وَإِن يحجبوها بِالنَّهَارِ فَمن لَهُم بِأَن يحجبوا بِاللَّيْلِ عَنى خيالها لعن الله من عذر قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَرَأَيْت جَارِيَة على جبينها مَكْتُوبًا كتبت فى جبينها بعبير على قمر

стр. 113

فى سطور ثَلَاثَة لعن الله من عذر وتناولت كفها ثمَّ قلت اسمعى الْخَبَر كل شَيْء سوى الخيا نة فى الْحبّ يغْتَفر لَا تدعنى موسوسة قَالَ الْأَصْمَعِي رَأَيْت على بَاب الرشيد وصائف على عِصَابَة وَاحِدَة مِنْهُنَّ مَكْتُوبًا نَحن حور نواعم من أراض مُقَدَّسَة أحسن الله رزقنا لَيْسَ فِينَا منحسة فَاتق الله يَا فَتى لَا تدعنى موسوسة قَوْلهم فى النحول قَالَ عمر بن أبي ربيعَة القرشى يصف نحول جِسْمه وشحوب لَونه فى شعره الذى يَقُول فِيهِ رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس عارضت فيضحى وَأما بالعشى فيخصر أَخا سفر جَوَاب أَرض تقاذفت بِهِ فلوات فَهُوَ أَشْعَث أغبر قَلِيلا على ظهر المطية شخصه خلا مَا نفى عَنهُ الرِّدَاء المحبر وفى هَذَا الْمَعْنى يَقُول فَلَمَّا فقدت الصَّوْت مِنْهُم واطفئت مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر

стр. 114

وَغَابَ قمير كنت أَرْجُو غيوبة وروح رعيان ونوم سمر وخفض عَنى الصَّوْت أَقبلت مشْيَة ال حباب وشخصى خيفة الْقَوْم أَزور فحييت إِذْ فاجأتها فتلهفت وكادت بمكتوم التَّحِيَّة تجْهر وَقَالَت وغصت بالبنان فضحتني وَأَنت أمرؤ ميسور أَمرك أعْسر أريتك إِذْ هُنَا عَلَيْك ألم تخف رقيبا وحولى من عَدوك حضر فوَاللَّه مَا أدرى أتعجيل حَاجَة سرت بك أم قد نَام من كنت تحذر فَقلت لَهَا بل قادنى الشوق والهوى إِلَيْك وَمَا عين من النَّاس تنظر فيا لَك من ليل تقاصر طوله وَمَا كَانَ ليلى قبل ذَلِك يقصر وَيَا لَك من ملهى هُنَاكَ ومجلس لنا لم يكدره علينا مكدر يمج ذكى الْمسك مِنْهَا مفلج رَقِيق الحواشى ذُو غرُوب مؤشر وترنو بعينيها إِلَى كمارنا إِلَى ربرب وسط الخميلة جؤذر

стр. 115

يرف إِذا تفتر عَنهُ كَأَنَّهُ حَصى برد أَو أقحوان منور فَلَمَّا تقضى اللَّيْل إِلَّا أَقَله وكادت توالى نجمة تتغور أشارت بِأَن الحى قد حَان مِنْهُم هبوب وَلَكِن موعد لَك عزور فَلَمَّا رَأَتْ من قد تثور مِنْهُم وأيقاظهم قَالَت أشر كَيفَ تَأمر فَقلت أباديهم فإمَّا افوتهم وَإِمَّا ينَال السَّيْف ثأرا فيثأر فَقَالَت أتحقيقا لما قَالَ كاشح علينا وَتَصْدِيقًا لما كَانَ يُؤثر فَإِن كَانَ مَا لَا بُد مِنْهُ فَغَيره من الْأَمر أدنى للخفاء وأستر أقص على اختى بَدْء حديثنا ومالى من أَن تعلما مُتَأَخّر لعلهما أَن تبغيا لَك مخرجا وَأَن ترحبا صَدرا بِمَا كنت أحْصر فَقَالَت لأختيها أعينا على فَتى أَتَى زَائِرًا وَالْأَمر لِلْأَمْرِ يقدر فأقبلتا فارتاعتا ثمَّ قَالَتَا أقلى عَلَيْك اللوم فالامر أيسر يقوم فيمشى بَيْننَا متنكرا فَلَا سرنا يفشو وَلَا هُوَ يظْهر فَكَانَ مجنى دون من كنت أتقى ثَلَاث شخوص كاعبان ومعصر فَلَمَّا أجزنا ساحة الحى قُلْنَ لى ألم تتق الْأَعْدَاء وَاللَّيْل مقمر

стр. 116

وقلن أَهَذا دأبك الدَّهْر سادرا أما تستحى أما ترعوى أم تفكر ويروى أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة لما أَرَادَ تَوْجِيه مُسلم بن عقبَة إِلَى الْمَدِينَة اعْترض النَّاس فَمر بِهِ رجل من أهل الشَّام مَعَه ترس قَبِيح فَقَالَ يَا أَخا أهل الشَّام مجن ابْن ابي ربيعَة كَانَ أحسن من مجنك هَذَا يُرِيد قَول عمر بن أبي ربيعَة فَكَانَ مجنى دون مَا كنت أتقى ثَلَاث شخوص كاعبان ومعصر وَقَالَ أعرابى فى النحول وَلَو أَن أبقيت منى مُعَلّق بِعُود ثمام مَا تأود عودهَا وَقَالَ آخر إِن تسألونى عَن تباريح الْهوى فَأَنا الْهوى وابو الْهوى وَأَخُوهُ فَانْظُر إِلَى رجل أضرّ بِهِ الأسى لَوْلَا تقلب ظرفه دفنوه وَقَالَ مَجْنُون بنى عَامر فى النحول أَلا إِنَّمَا غادرت يَا أم مَالك صدرى أَيْنَمَا تذْهب بِهِ الرّيح يذهب وللحسن بن هانى كَمَا لَا ينقضى الأرب كَذَا لَا يفتر الطّلب وَلم يبْق الْهوى إِلَّا أقلى وَهُوَ محتسب سوى أَنى إِلَى الحيوا ن بالحركات أنتسب

стр. 117

وَقَالَ آخر وَهُوَ خَالِد الْكَاتِب هَذَا محبك نضو لَا حراك بِهِ لم يبْق من جِسْمه إِلَّا توهمه وَمن قَوْلنَا فى هَذَا الْمَعْنى سَبِيل الْحبّ أَوله اغترار وَآخره هموم وادكار وَمثله من قَوْلنَا لم يبْق من جسمانه إِلَّا حشاشة مبتئس قد رق حَتَّى مَا يرى بل ذاب حَتَّى مَا يحسس وَقَالَ الْحسن بن هانىء فى هَذَا الْمَعْنى فأربى على الْأَوَّلين والآخرين يَا من تَمُوت عمدا فَكَانَ للعين أمْلى وفى الشعوثة أربى فَكَانَ أشهى وَأحلى أردْت أَن تزدريك الْعُيُون هَيْهَات كلا يَا قَاعد الْقلب منى قَلِيلا من الْقَلِيل أقلا يكَاد لَا يتجزا أقل فى اللَّفْظ من لَا ولأبى الْعَتَاهِيَة تلاعبت بى يَا عتب ثمَّ حملتنى على مركب بَين الْمنية والسقم أَلا فى سَبِيل الله جسمى وقوتى أَلا مسعد حَتَّى أنوح على جسمى وَله لم تبْق منى إِلَّا الْقَلِيل وَمَا أحسبها تتْرك الذى بَقينَا

стр. 118

فى التوديع ابْن حميد وَجَارِيَة لَهُ قَالَ سعيد بن حميد الْكَاتِب وَكَانَ على الْخراج بالرقة ودعت جَارِيَة لى تسمى شَفِيعًا وَأَنا أضْحك وهى تبكى وَأَقُول لَهَا إِنَّمَا هى أَيَّام قَلَائِل قَالَت إِن كنت تقدر أَن تخلف مثل شَفِيع فَنعم فَلَمَّا طَال بى السّفر واتصلت بى الْأَيَّام كتبت إِلَيْهَا كتابا وفى أَسْفَله ودعتها والدمع يقطر بَيْننَا وكذاك كل ملذع بِفِرَاق شغلت بتفييض الدُّمُوع شمالها ويمينها مَشْغُولَة بعناق قَالَ فَكتبت إِلَى فى طومار كَبِير لَيْسَ فِيهِ إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أَوله وَفِي آخِره يَا كَذَّاب وَسَائِر الْكتاب أَبيض قَالَ فوجهت الْكتاب إِلَى ذى الرياستين الْفضل بن سهل وكتبت إِلَيْهَا كتابا على نَحْو مَا كتبت لَيْسَ فِيهِ إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أَوله وَفِي آخِره أَقُول فودعتها يَوْم التَّفَرُّق ضَاحِكا إِلَيْهَا وَلم أعلم بِأَن لَا تلاقيا فَلَو كنت أَدْرِي أَنه آخر اللقا بَكَيْت وأبكيت الحبيب المصافيا قَالَ فَكتبت إِلَى كتابا آخر لَيْسَ فِيهِ إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فى أَوله وفى آخِره

стр. 119

أُعِيذك بِاللَّه أَن يكون ذَلِك فوجهته إِلَى ذى الرياستين الْفضل بن سهل فأشخصنى إِلَى بَغْدَاد وصيرنى إِلَى ديوَان الضّيَاع ابْن يحيى وجاريتين مُحَمَّد بن يزِيد الربعى عَن الزبير عَن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان وَزِير المتَوَكل قَالَ إِنَّه لما نَفَاهُ المتَوَكل إِلَى جَزِيرَة أقريطش فطال مقَامه بهَا تمتّع بِجَارِيَة رائعة الْجمال بارعة الْكَمَال فانسته مَا كَانَ فِيهِ من رونق الْخلَافَة وتدبيرها وَكَانَ قبل ذَلِك متيما بِجَارِيَة خلفهَا بالعراق فسلا عَنْهَا فَبَيْنَمَا هُوَ مَعَ الإقريطشية فى سرُور وحبور يحلف لَهَا أَلا يُفَارق الْبَلَد مَا عَاشَ إِذْ قدم إِلَيْهِ كتاب جَارِيَته من الْعرَاق وَفِيه مَكْتُوب كَيفَ بعدى لَا ذقتم النّوم أَنْتُم خبروني مذ بنت عَنْكُم وبنتم بمراض الجفون من خرد الْعين وَورد الخدود بعدى فتنتم يَا أخلاى إِن قلبى وَإِن ان من الشوق عنْدكُمْ حَيْثُ كُنْتُم فَإِذا مَا أَبى الْإِلَه اجتماعا فالمنايا على وحدى وعشتم أخذت هَذَا الْمَعْنى من قَول حَاتِم إِذا مَا أَتَى يَوْم يفرق بَيْننَا بِمَوْت فَكُن أَنْت الذى تتأخر فَلم يُبَاشر لَذَّة بعد كتَابَتهَا حَتَّى رضى عَنهُ المتَوَكل وَصَرفه إِلَى أحسن حالاته المعتز وَجَارِيَة لِابْنِ رَجَاء الزبيرِي قَالَ حَدَّثَنى ابْن رَجَاء الْكَاتِب قَالَ أَخذ منى الْخَلِيفَة المعتز جَارِيَة كنت أحبها وتحبنى فشربا مَعًا فى بعض اليالى فَسَكِرَ قبلهَا وَبقيت وَحدهَا وَلم تَبْرَح من الْمجْلس هَيْبَة فَذكرت مَا كُنَّا فِيهِ من أيامنا فَأخذت

стр. 120

الْعود فغنت عَلَيْهِ صَوتا حَزينًا من قلب قريح وهى تَقول لَا كَانَ يَوْم الْفِرَاق يَوْمًا لم يبْق للمقلتين نوما شتت منى ومنك شملا فسر قوما وساء قوما يَا قوم من لى بوجد قلب يسومنى فى الْعَذَاب سوما مَا لامنى النَّاس فِيهِ إِلَّا بَكَيْت كَيْمَا أزاد لوما فَلَمَّا فرغت من صَوتهَا رفع المعتز إِلَيْهَا رَأسه والدموع تجرى كالفرند انْقَطع سلكه فَسَأَلَهَا عَن الْخَبَر وَحلف لَهَا أَن يبلغهَا أملهَا فأعلمته الْقِصَّة فَردهَا إِلَى وَأحسن إِلَيْهَا وألحقنى فى ندمائه وخاصته أَبُو أَحْمد وَجَارِيَة لَهُ وَكَانَ لأبى أَحْمد صَاحب حَرْب الْمُعْتَمد جَارِيَة فَكتبت إِلَيْهِ هُوَ مُقيم على العلوى بِالْبَصْرَةِ تَقول لنا عبرات بعدكم تبْعَث الأسى وأنفاس حزن جمة وزفير أَلا لَيْت شعرى بَعدنَا هَل بكيتم فَأَما بكائى بعدكم فكثير قَالَ أَبُو أَحْمد فَلم يكن لي هم بعْدهَا حَتَّى قفلت من غزاتى مَرْوَان وَجَارِيَة لَهُ وَكتب مَرْوَان بن مُحَمَّد وَهُوَ مُنْهَزِم نَحْو مصر إِلَى جَارِيَة لَهُ خلفهَا بالرملة وَمَا زَالَ يدعونى إِلَى الصد مَا أرى فأنأى ويثنينى الذى لَك فى صدرى وَكَانَ عَزِيزًا أَن بينى وَبَينهَا حِجَابا فقد أمسيت مِنْك على عشر وأنكاهما وَالله للقلب فاعلمى إِذا ازددت مثليها فصرت على شهر

стр. 121

وَأعظم من هذَيْن وَالله اننى أَخَاف بِأَن لَا نلتقى آخر الدَّهْر سأبكيك لَا مستبقيا فيض عِبْرَة وَلَا طَالبا بِالصبرِ عَاقِبَة الصَّبْر ابْن بكار وَرجل بالثغر الزبير بن بكار قَالَ رَأَيْت رجلا بالثغر وَعَلِيهِ ذلة واستكانة وخضوع وَكَانَ يكثر التنفس وَيخْفى الشكوى وحركات الْحبّ لَا تخفى فَسَأَلته وَقد خلوت بِهِ فَقَالَ وَقد تحدر دمعه أَنا فى أمرى رشاد بَين غَزْو وَجِهَاد بدنى يَغْزُو الأعادى والهوى يَغْزُو فؤادى يَا عليما بالعباد رد إلفى ورقادى وَقَالَ أعرابى يصف الْبَين أدمت أناملها عضا على الْبَين كَمَا انْثَنَتْ فرأتنى دامع الْعين وودعتنى إِيمَاء وَمَا نطقت إِلَّا بسبابة مِنْهَا وعينين وجدى كوجدك بل أضعافه فَإِذا عَنى تواريت قاب الرمْح واحينى وَإِن سَمِعت بموتى فاطلبى بدمى هَوَاك والبين واستعدى على الْبَين وَقَالَ آخر مَالَتْ تودعنى والدمع يغلبها كَمَا يمِيل نسيم الرّيح بالغصن ثمَّ استمرت وَقلت هوى باكية يَا لَيْت معرفتى إياك لم تكن وَقَالَ آخر إِذا انفتحت قيود الْبَين عَنى وَقيل أتيح للنائى سراح

стр. 122

أَبَت حلقاته إِلَّا انقفالا ويأبى الله وَالْقدر المتاح وَمن لى بِالْبَقَاءِ وكل يَوْم لسهم الْبَين فى كبدى جراح وَقَالَ مُحَمَّد بن أَبى أُميَّة الْكَاتِب يَا غَرِيبا يبكى لكل غَرِيب لم يذقْ فِرَاق حبيب عزه الْبَين فاستراح إِلَى الدمع وفى الدمع رَاحَة للقلوب ختلته حوادث الدَّهْر حَتَّى أقصدته مِنْهَا بِسَهْم مُصِيب أى يَوْم أَرَاك فِيهِ كَمَا كنت قَرِيبا فأشتكى من قريب وَقَالَ أَبُو الطيامير أَقُول لَهُ يَوْم ودعته وكل يَوْم بعبرته مبلس لَئِن رجعت عَنْك أجسامنا لقد سَافَرت مَعَك الْأَنْفس وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة أَبيت مسهدا قلقا وسادى أروح بالدموع عَن الْفُؤَاد فراقك كَانَ آخر عهد نومى وَأول عهد عينى بالسهاد فَلم أر مثل مَا سلبته نفسى وَمَا رجعت بِهِ من سوء زَاد وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد التسترى رفعت جانبا إِلَيْك من الْكل ة قابلته طرفا كحيلا نظرت نظرة الصبابة لَا تملك للبين دمعها أَن يجولا ثمَّ ولت وَقد تغير ذَاك الصُّبْح من خدها فَعَاد أصيلا

стр. 123

وَقَالَ يزِيد بن عُثْمَان دمعة كَاللُّؤْلُؤِ الرط ب على الخد الأسيل وجفون تنفث الس حر من الطّرف الكحيل إِنَّمَا يفتضح العاش ق فى يَوْم الرحيل وَقَالَ على بن الجهم يَا وحشتا للغريب فى البل د النازح مَاذَا بِنَفسِهِ صنعا فَارق أحبابه فَمَا انتفعوا بالعيش من بعده وَمَا انتفعا يَقُول فى نأيه وغربته عدل من الله كل مَا صنعا وَقَالَ آخر بانوا وأضحى الْجِسْم من بعدهمْ مَا تبصر الْعين لَهُ فيا يَا أسفى مِنْهُم وَمن قَوْلهم مَا ضرك الْفَقْد لنا شيا بأى وَجه أتلقاهم إِن وجدونى بعدهمْ حَيا وَقَالَ آخر أترحل عَن حَبِيبك ثمَّ تبْكي عَلَيْهِ فَمن دعَاك إِلَى الْفِرَاق وَقَالَ هدبة العذرى أَلا لَيْت الرِّيَاح مسخرات بحاجتنا تباكر أَو تئوب فتخبرنا الشمَال إِذا أتتنا وتخبر أهلنا عَنَّا الْجنُوب عَسى الكرب الذى أمسيت فِيهِ يكون وَرَاءه فرج قريب فَيَأْمَن خَائِف ويفك عان ويأتى أَهله النائى الْغَرِيب

стр. 124

وَقَالَ آخر لَا بَارك الله فِي الْفِرَاق وَلَا بَارك فى الهجر مَا أَمرهمَا لَو ذبح الهجر والفراق كَمَا يذبح ظبى لما رحمتهما شربت كأس الْفِرَاق مترعة فطار عَن مقلتى نومهما يَا سيدى والذى أؤمله ناشدتك الله أَن تذوقهما وَقَالَ حبيب الطائى الْمَوْت عندى والفراق كِلَاهُمَا مَالا يُطَاق يتعاونان على النُّفُوس فَذا الْحمام وَذَا السِّيَاق لَو لم يكن هَذَا كَذَا مَا قيل موت أَو فِرَاق وَقَالَ آخر شتان مَا قبله التلاق وقبلة سَاعَة الْفِرَاق هذى حَيَاة وَتلك موت بَينهمَا رَاحَة العناق وَقَالَ سعيد بن حميد موقف الْبَين مأتم العاشقينا لَا ترى الْعين فِيهِ إِلَّا حَزينًا إِن فِي الْبَين فرحتين فَأَما فرحتى بالوداع للظاعنينا فاعتناق لمن أحب وتقبي ل ولمس بِحَضْرَة الكاشحينا ثمَّ لى فرحة إِذا قدم النا س لتسليمهم على القادمينا وَقَالَ أَعْرَابِي ليل الشجى على الخلى قصير وَبلا الْمُحب على الْمُحب يسير بَان الَّذين أحبهم فَتَحملُوا وفراق من تهوى عَلَيْك عسير

стр. 125

فلأبعثن نياحة لفراقهم فِيهَا تلطم أوجه وصدور ولألبسن مدارعا مسودة لبس الثواكل إِذْ دهاك مسير ولأذكرنك بعد موتى خَالِيا فى الْقَبْر عندى مُنكر وَنَكِير ولأطلبنك فى الْقِيَامَة جاهدا بَين الْخَلَائق والعباد نشور فبجنة إِن صرت صرت بجنة وَلَئِن حواك سعيرها فسعير والمستهام بِكُل ذَاك جدير والذنب يغْفر والإله شكور وَمن قَوْلنَا فِي الْبَين هيج الْبَين دواعى سقمى كسا جسمى ثوب الْأَلَم أَيهَا الْبَين أقلنى مرّة فَإِذا عدت فقد حل دمى ياخلى الروع نم فى غِبْطَة إِن من فارقته لم ينم وَلَقَد هاج لقلبى سقما ذكر من لَو شَاءَ داوى سقمى وَمن قَوْلنَا فى الْمَعْنى ودعتنى بِزَفْرَةٍ واعتناق ثمَّ نادت مَتى يكون التلاق وتصدت فأشرق الصُّبْح مِنْهَا بَين تِلْكَ الْجُيُوب والأطواق يَا سقيم الجفون من غير سقم بَين عَيْنَيْك مصرع العشاق إِن يَوْم الْفِرَاق أعظم يَوْم ليتنى مت قبل يَوْم الْفِرَاق وَمن قَوْلنَا فِيهِ فَرَرْت من اللِّقَاء إِلَى الْفِرَاق فحسبى مَا لقِيت وَمَا ألاقى سقانى الْبَين كأس الْمَوْت صرفا وَمَا ظنى أَمُوت بكف ساقى فيا برد اللِّقَاء إِلَى فُؤَادِي أجرنى الْيَوْم من حر الْفِرَاق

стр. 126

وَقَالَ مَجْنُون بنى عَامر وإنى لمفن دمع عينى من البكا حذار الْأَمر لم يكن وَهُوَ كَائِن وَقَالُوا غَدا أَو بعد ذَاك بليلة فِرَاق حبيب لم يبن وَهُوَ بَائِن وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون منيتى بكفى إِلَّا أَن مَا حَان حائن وَقَالَ أَبُو هِشَام الباهلى خليلى غَدا لَا شكّ فِيهِ مُودع فوَاللَّه ماأدرى غَدا كَيفَ أصنع فواحزنا إِن لم أودعهُ غدْوَة وَيَا أسفى أَن كنت فِيمَن يودع فَإِن لم أودعهُ غَدا مت بعده سَرِيعا وَإِن ودعت فالموت اسرع أَنا الْيَوْم أبكيه فَكيف بِهِ غَدا أَنا فى غَد وَالله أبكى وأجزع لقد سخنت عينى وجلت مصيبتى سَرِيعا وَإِن ودعت فالموت أسْرع فيا يَوْم لَا أَدْبَرت هَل لَك محبس وَيَا غَد لَا أَقبلت هَل لَك مدفع وَقَالَ بشار بن برد نبت عينى عَن التغميض حَتَّى كَأَن جفونها عَنْهَا قصار أَقُول وليلتى تزداد طولا أما لِليْل بعدكم نَهَار وَقَالَ المعتصم لما دخل مصر وَذكر جَارِيَة لَهُ غَرِيب فى قرى مصر يقاسى الْهم والسقما لليلك كَانَ بالميد إِن أقصر مِنْهُ بالفرما وَقَالَ آخر وداعك مثل وداع الرّبيع وفقدك مثل افتقاد الديم عَلَيْك سَلام فكم من ندى فقدناه مِنْك وَكم من كرم

стр. 127

الْبَاب الْخَامِس طبع الْأُنْثَى وَمَا يذم من عشرَة النِّسَاء شَرّ النِّسَاء إياك وَهَؤُلَاء خضراء الدمن شرك الصياد وَمن الرِّجَال مَا سَاءَ خلقه احذر امْرَأَة سمعنه نظرنه وَلَا تنكحن هَؤُلَاءِ شَرّ النصفين امْرَأَة الحطيئة وَأمه عَلامَة الْحبّ البغض إِنَّهَا كمشجب بَال غيرَة وحمق ثلال خلال فى امْرَأَة قبيحة صنف مِنْهُنَّ بكر حَوَّاء نموذج كريه يتَعَوَّذ الشَّيْطَان مِنْهَا جَاهِل مغرور من غره النِّسَاء بود لَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل يَا ليتنى المجعول فى النَّار الغانيات والشيب

стр. 128

بَين يدى هَذَا الْبَاب إِن الغرائز الْمُخْتَلفَة الَّتِى تعلل محَاسِن الْمَرْأَة تعلل لنا نقائصها الَّتِى تعاب عَلَيْهَا من بعض جهاتها وَقد لخصها المتنبى ولخص مَا قيل فِي مَعْنَاهَا حَيْثُ قَالَ فَمن عهدها أَلا يَدُوم لَهَا عهد فَهِيَ تتقلب وتراوغ وترائى وَتكذب وتحزن وتميل مَعَ الْهوى وتنسى فِي لَحْظَة وَاحِدَة عشرَة السنين الطوَال تحب الْمَرْأَة الشَّبَاب وَمن ذَا الَّذِي لَا يحب الشَّبَاب ثمَّ تحب الْمَرْأَة المَال وَمن ذَا الَّذِي يكره المَال وَهِي أبدا بَين نقيضين فِي أمومتها وَفِي حبها وَلَا بُد من التَّنَاقُض فِي طبع الْأُنْثَى لِأَنَّهَا شخصية حَيَّة خاضعة للمؤثرات الَّتِى تتناوبها من عدَّة جِهَات إِن الصّفة الَّتِى وصفت بهَا الْمَرْأَة فِي الْقُرْآن هِيَ الصّفة الَّتِى خلقت عَلَيْهَا أَو هِيَ صفتهَا على طبيعتها الَّتِى تحيا بهَا مَعَ نَفسهَا وَمَعَ ذويها لقد جَاءَت وصف النِّسَاء بالكيد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من الْقُرْآن الْكَرِيم مرَّتَيْنِ على لِسَان يُوسُف ﵇ وَمرَّة على لِسَان الْعَزِيز (فِي سُورَة يُوسُف) ﴿قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ وَإِلَّا تصرف عني كيدهن أصب إلَيْهِنَّ وأكن من الْجَاهِلين﴾

стр. 129

﴿وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ إِن رَبِّي بكيدهن عليم﴾ ﴿فَلَمَّا رأى قَمِيصه قد من دبر قَالَ إِنَّه من كيدكن إِن كيدكن عَظِيم﴾ والكيد صفة مَذْكُورَة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الْقُرْآن بَعْضهَا مَنْسُوب إِلَى الْإِنْسَان وَبَعضهَا مَنْسُوب إِلَى الشَّيْطَان وَمن الرِّجَال الَّذين نسيت إِلَيْهِم صَالِحُونَ مُؤمنُونَ وَمِنْهُم كفرة مفسدون بل وَردت وَصفا لله تَعَالَى مَعَ الْمُقَابلَة بَين الكيد الإلهى وَكيد الْمَخْلُوقَات وَبِغير مُقَابلَة فِي الْآيَات وَيدخل فِي الكيد صِفَات كَثِيرَة تمدح وتذم وتطلب وتمنع تشترك كلهَا فِي معانى التَّدْبِير والمعالجة وَالْحِيلَة وقدج يجمع الحميد والذميم مِنْهَا قَوْلهم الْحَرْب مكيدة لِأَنَّهَا تَدْبِير ومعالجة وحيلة تتطلبها مَوَاقِف الْقِتَال وَقد تذم أَحْيَانًا فِي هَذِه المواقف كَمَا تذم فِي سواهَا وَقد جَاءَ وصف الكيد فِي سُورَة يُوسُف نَفسهَا مَنْسُوبا إِلَى إخْوَة يُوسُف إِذْ جَاءَ فِيهَا على لِسَان يَعْقُوب ﵇ ﴿قَالَ يَا بني لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك فيكيدوا لَك كيدا﴾ وَجَاء مَنْسُوبا إِلَى الله تَعَالَى بِمَعْنى التَّدْبِير ﴿كَذَلِك كدنا ليوسف﴾

стр. 130

أما الكيد الَّذِي وصفت بِهِ امْرَأَة الْعَزِيز وصاحباتها فَهُوَ كيد يعْهَد فِي الْمَرْأَة وَلَا ينْسب إِلَى غَيرهَا أَو هُوَ كيدهن الَّذِي بِهِ يتسمن ويصدر عَن خلائقهن وطبائعهن كَمَا يفهم من الْإِضَافَة المتكررة فِي الْآيَات الثَّلَاث وَيدل عَلَيْهِ عمل امْرَأَة الْعَزِيز فِيمَا غشت بِهِ زَوجهَا واحتالت لَهُ من مراودة غلامها عَن نَفسه ثمَّ من اتهامه بمراودتها وتنصلها من فعلهَا وَكلهَا أَعمال تتلخص فِي الرِّيَاء أَو فِي إِظْهَار غير مَا تبطنه واحتيالها للدس والإخفاء فتعال نتابع مَعَ ابْن عبد ربه مَا جمعه فِي هَذَا المجال بعد أَن عرضنَا عَلَيْك رأى العقاد فِيمَا يذم من عشرَة النِّسَاء

стр. 131

أعلم النَّاس بِالنسَاء لعبدة بن الطّيب قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء اعْلَم النَّاس بِالنسَاء عَبدة بن الطَّبِيب حَيْثُ يَقُول فَإِن تسألونى بِالنسَاء فإننى عليم بأدواء النِّسَاء طَبِيب إِذا شَاب رَأس الْمَرْء أَو قل مَاله فَلَيْسَ لَهُ فِي ودهن نصيب يردن ثراء الْمَرْء حَيْثُ علمنه وشرخ الشَّبَاب عِنْدهن عَجِيب وَهَذِه الأبيات لعلقمة بن عَبدة الْمَعْرُوف بالفحل وَأول القصيدة طحا بك قلب فى الحسان طروب شَرّ النِّسَاء وَقيل لأعرابي عَالم بِالنسَاء صف لنا شَرّ النِّسَاء قَالَ

стр. 132

شرهن النحيفة الْجِسْم القليلة اللَّحْم المحياض الممراض الصَّفْرَاء المسئومة العسراء السليطة الذرفاء السريعة الوثبة كَأَن لسانها حَرْبَة تضحك من غير عجب وَتقول الْكَذِب وَتَدْعُو على زَوجهَا بِالْحَرْبِ أنف فى السَّمَاء واست فى المَاء إياك وَهَؤُلَاء وفى رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الخشنى قَالَ إياك وكل امْرَأَة مذكرة مُنكرَة حَدِيدَة العرقوب بادية الظنبوب منتفخة الوريد كَلَامهَا وَعِيد وصوتها شَدِيد تدفن الْحَسَنَات وتفشى السَّيِّئَات تعين الزَّمَان على بَعْلهَا وَلَا تعين بَعْلهَا على الزَّمَان لَيْسَ فِي قَلبهَا لَهُ رأفة وَلَا عَلَيْهَا مِنْهُ مَخَافَة إِن دخل خرجت وَإِن خرج دخلت وَإِن ضحِكت بَكت وَإِن بَكَى ضحِكت وَإِن طَلقهَا كَانَت حرفته وَإِن أمْسكهَا كَانَت مُصِيبَة سفعاء ورهاء كَثِيرَة الدُّعَاء قَليلَة الإرعاء تَأْكُل لما وَتوسع ذما صخوب غضوب بذية دنية لَيْسَ تطفأ نارها وَلَا يهدأ إعصارها ضيقَة الباع مهتوكة القناع صبيها مهزول وبيتها مزبول إِذا

стр. 133

حدثت تُشِير بالأصابع وتبكى فِي المجامع بادية من حجابها نباحة على بَابهَا تبكى وهى ظالمة وَتشهد وهى غَائِبَة قد دلى لسانها بالزور وسال دمعها بِالْفُجُورِ خضراء الدمن قَالَ النَّبِي إيَّاكُمْ وخضراء الدمن يُرِيد الْجَارِيَة الْحَسْنَاء فى المنبت السوء شرك الصياد وفى حِكْمَة دَاوُد الْمَرْأَة السوء مثل شرك الصياد لَا ينجو مِنْهَا إِلَّا من ﵁ النِّسَاء ثَلَاثَة روى الأصمعى عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب النِّسَاء ثَلَاثَة هينة عفيفة مسلمة تعين أَهلهَا على الْعَيْش وَلَا تعين الْعَيْش على اهلها وَأُخْرَى وعَاء للْوَلَد وثالثه غل قمل يلقيه الله فى عنق من يَشَاء من عباده ابْن قُتَيْبَة بَين امْرَأَة وَزوجهَا وَمن الرِّجَال مَا سَاءَ خلقه نافرت امْرَأَة فضَالة زَوجهَا إِلَى مُسلم بن قُتَيْبَة وَهُوَ والى خُرَاسَان فَقَالَت أبغضه وَالله لخلال فِيهِ قَالَ وَمَا هى قَالَت

стр. 134

قَلِيل الْغيرَة سريع الطَّيرَة شَدِيد العتاب سريع الْحساب قد أقبل بخره وَأدبر ذفره وهجمت عَيناهُ واضربت رِجْلَاهُ يفِيق سَرِيعا وينطق رجيعا يصبح حلسا ويمسة رجسا إِن جَاع جزع وَإِن شبع جشع احذر امْرَأَة سمعنة نظرنه وَمن صفة الْمَرْأَة السوء يُقَال لَهَا امْرَأَة مسعنة نظرنة وهى الَّتِى إِذا تسمعت أَو تبصرت فَلم تَرَ شَيْئا تظننته تظنيا قَالَ أعرابى إِن لنا لكنه سمعنة نظرنه معنة مفنة القنة إِلَّا تره تظنه وَلَا تنكحن هَؤُلَاءِ وَقَالَ يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة لَا تنكحن برشاء وَلَا عمشاء وَلَا وقصاء وَلَا لثغاء فيجيئك ولد ألثغ فوَاللَّه لولد أعمى أحب إِلَى من ولد ألثغ عمر الرجل وَعمر الْمَرْأَة وَقَالَ آخر عمر الرجل خير من أَوله يثوب حلمه وتثقل حصاته وتحمد سَرِيرَته وتكمل تجاربه

стр. 135

وَآخر عمر الْمَرْأَة شَرّ من أَوله يذهب جمَالهَا ويذرب لسانها وتعقم رَحمهَا ويسوء خلقهَا شَرّ النصفين وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ﵉ إِذا قَالَ لَك أحد تزوجت نصفا فَاعْلَم أَن شَرّ النصفين مَا بقى فى يَده وَأنْشد وَإِن أتوك وَقَالُوا إِنَّهَا نصف فَإِن أطيب نصفيها الذى ذَهَبا امْرَأَة الحطيئة وَقَالَ الحطيئة فى امْرَأَته أَطُوف مَا أَطُوف ثمَّ آوى إِلَى بَيت قعيدته لكاع أم الحطيئة وَيَقُول لأمه وَلم يسلم من لِسَانه أحد تنحى فاجلسى منَّة بَعيدا أراح الله مِنْك العالمينا أغربالا إِذا اسْتوْدعت سرا وكانونا على المتحدثينا حياتك مَا علمت حَيَاة سوء وموتك قد يسر الصالحينا نموذج آخر من الْإِمَاء اللاتى سَاءَ خَلقهنَّ وَأَعُوذ بِاللَّه من شرهن قَالَ زيد بن عُمَيْر عى أمته أعاتبها حَتَّى إِذا قلت أقلعت أَبى الله إِلَّا خزيها فتعود فَإِن طمثت قادت وَإِن طهرت زنت فهى أبدا يزنى بهَا وتقود

стр. 136

عَلامَة الْحبّ والبغض وَيُقَال إِن الْمَرْأَة إِذا كَانَت مبغضة لزَوجهَا فعلامة ذَلِك أَن تكون عِنْد قربه مِنْهَا مرتدة الطّرف عَنهُ كَأَنَّهَا تنظر إِلَى إِنْسَان غَيره وَإِذا كَانَت محبَّة لَهُ لَا تقلع عَن النّظر إِلَيْهِ الْمَرْأَة اللثغاء وَقَالَ آخر يصف امْرَأَة لثغاء أول مَا أسمع مِنْهَا فى السحر تذكيرها الْأُنْثَى وتأنيث الذّكر والسوءة السوءاء فِي ذكر الْقَمَر لقد كنت مُحْتَاجا إِلَى موت زوجتى وَلآخر فِي زَوجته لقد كنت مُحْتَاجا إِلَى موت زوجتى وَلَكِن قرين السوء بَاقٍ معمر فيا ليتها صَارَت إِلَى الْقَبْر عَاجلا وعذبها فِيهِ نَكِير ومنكر عبد الْملك وَابْن زنباع إِنَّهَا كمشجب بَال قد أُسِيء صنعه كَانَ روح بن زنبار أثيرا عِنْد عبد الْملك فَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَرَأَيْت امرأتى العبشمية قَالَ نعم قَالَ بِمَاذَا شبهتها قَالَ بمشجب بَال قد أُسِيء صنعه قَالَ صدقت وَمَا وضعت يدى عَلَيْهَا قطّ إِلَّا

стр. 137

كأنى وَضَعتهَا على الشكاعى وَأَنا أحب أَن تَقول ذَلِك إِلَى ابنيها الْوَلِيد وَسليمَان فَقَامَ إِلَيْهِ فَزعًا فَقبل يَده وَرجله وَقَالَ أنْشدك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا تعرضنى لَهما قَالَ مامن ذَلِك بُد وَبعث من يدعوهما فاعتزل روح وَجلسَ نَاحيَة من الْبَيْت فَقَالَ لَهما عبد الْملك أَتَدْرِيَانِ لم بعثت إلَيْكُمَا إِنَّمَا بعثت لتعرفا لهَذَا الشَّيْخ حَقه وحرمته ثمَّ سكت ابْن زنبار وزوجه غيرَة وحمق روى أَبُو الْحسن المدائنى كَانَ عِنْد روح بن زنباع هِنْد بنت النُّعْمَان بن بشير وَكَانَ شَدِيد الْغيرَة فَأَشْرَفت يَوْمًا تنظر إِلَى وَفد جذام وَقد كَانُوا عِنْده فزجرها فَقَالَت وَالله إنى لأبغض الْحَلَال من جذام فَكيف تخَاف على الْحَرَام فيهم وَقَالَت لَهُ يَوْمًا عجبا مِنْك كَيفَ يسودك قَوْمك وفيك ثَلَاث خلال أَنْت من جذام وَأَنت جبان وَأَنت غيور فَقَالَ لَهَا اما جذام فإنى فى أرومتها وَحسب الرجل أَن يكون فِي أرومة قومه

стр. 138

وَأما الْجُبْن فإنى مالى إِلَّا نفس وَاحِدَة فَأَنا أحوطها فَلَو كَانَت لى غير نفس وَاحِدَة جدت بهَا وَأما الْغيرَة فَأمر لَا أُرِيد أَن أشارك فِيهِ وحقيق بالغيرة من كَانَت عِنْده حمقاء مثلك مَخَافَة أَن تَأتيه بِولد من غَيره فتقذفه فى حجره فَقَالَت وَهل هِنْد إِلَّا مهرَة عَرَبِيَّة سليلة أَفْرَاس تجللها بغل فَإِن أنجبت مهْرا عريقا فبالحرى وَإِن يَك إقراف فَمَا أَنْجَب الْفَحْل رجل وأمرأة تخْطب لَهُ وَثَلَاث خِصَال فى الزَّوْج هَل تطاق وتحتمل وَعَن الأصمعى قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى جَاءَت امْرَأَة إِلَى رجل تدله على امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَقَالَ أَقُول لَهَا لما أتتنى تدلنى على امْرَأَة مَوْصُوفَة بِجَمَال أصبت لَهَا وَالله زوجا كَمَا اشتهت إِن احتملت مِنْهُ ثَلَاث خِصَال فمنهن عجز لَا يُنَادى وليده ورقة إِسْلَام وَقلة مَال

стр. 139

فى امْرَأَة قبيحة وَذكر أعرابى امْرَأَة قبيحة فَقَالَ ترخى ذيلها على عرقوبى نعَامَة وتسدل خمارها على وَجه كالجعالة صنف مِنْهُنَّ وَصَاحب أعرابى امْرَأَة فَقَالَ لَهَا وَالله إِنَّك لمشرفة الْأُذُنَيْنِ جاحظة الْعَينَيْنِ ذَات خلق متضائل يُعْجِبك الْبَاطِل إِن شبعت بطرت وَإِن جعت صخبت وَإِن رَأَيْت حسنا دفنتيه وَإِن رَأَيْت سَيِّئًا أذعتيه تكرمين من حقرك وتحتقرين من أكرمك حمدونة بنت المهدى وَدخلت أعرابية على حمدونة بنت المهدى فَلَمَّا خرجت سُئِلت عَنْهَا فَقَالَت وَالله لقد رَأَيْتهَا فَمَا رَأَيْت طائلا كَأَن بَطنهَا قربَة وَكَأن ثديها دبة وَكَأن استها رقْعَة وَكَأن وَجههَا وَجه ديك قد نفش عفريته يُقَاتل ديكا

стр. 140

بكر حَوَّاء وهجا أعرابى امْرَأَته فَقَالَ يَا بكر حَوَّاء من الْأَوْلَاد وَأم آلَاف من الْعباد عمرك مَمْدُود إِلَى التناد فحدثينا بِحَدِيث عَاد والعهد من فِرْعَوْن ذى الْأَوْتَاد يَا أقدم الْعَالم عى الميلاد إنى من شخصك فى جِهَاد خطبهَا شَابة ودسوا إِلَيْهِ عجوزا وَقَالَ أعرابى فِي امْرَأَة تزَوجهَا وَقد خطبهَا شَابة طرية ودسوا إِلَيْهِ عجوزا عَجُوز ترجى أَن تكون فتية وَقد نحل الجنبان واحدودب الظّهْر تدس إِلَى الْعَطَّار سلْعَة أَهلهَا وَهل يصلح الْعَطَّار مَا أفسد الدَّهْر تَزَوَّجتهَا قبل المحاق بليلة فَكَانَ محاقا كُله ذَلِك الشَّهْر مَا غرنى إِلَّا خضاب بكفها وكحل بعينيها وأثوابها الصفر وَقَالَ فِيهَا نموذج كريه وَلَا تَسْتَطِيع الْكحل من ضيق عينهَا فَإِن عالجته صَار فَوق المحاجر

стр. 141

وفى حاجبيها حزة كغرارة فَإِن حلقا كَانَا ثَلَاث غَرَائِر وثديان أما وَاحِد فَهُوَ مزود وَآخر فِيهِ قربَة للْمُسَافِر وَقَالَ فِيهَا يتَعَوَّذ الشَّيْطَان مِنْهَا لَهَا جسم برغوث وساقا بعوضة وَوجه كوجه القرد بل هُوَ أقبح وتبرق عَيناهَا إِذا مَا رَأَيْتهَا وتعبس فى وَجه الضجيع وتكلح لَهَا مضحك كالحش تحسب أَنَّهَا إِذا ضحِكت فى أوجه الْقَوْم تسلح وتفتح لَا كَانَت فَمَا لَو رَأَيْته توهمته بَابا من النَّار يفتح إِذا عاين الشَّيْطَان صُورَة وَجههَا تعوذ مِنْهَا حِين يمسى وَيُصْبِح وَقَالَ أعرابى فِي سَوْدَاء كَأَنَّهَا والكحل فى مرودها تكحل عينهَا بِبَعْض جلدهَا وَقَالَ فِيهَا أشبهك الْمسك وأشبهته قَائِمَة فى لَوْنهَا قَاعِدَة لَا شكّ إِذْ لونكما وَاحِد أنكما من طِينَة وَاحِدَة

стр. 142

فى مكر النِّسَاء وكيدهن الغسانى والكندى وَهِنْد جَاهِل مغرور من غره النِّسَاء بود وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدى غزا الغسانى الْحَارِث بن عَمْرو آكل المرار الكندى فَلم يصبهُ فى منزله فَأخذ مَا وجد لَهُ وَاسْتَاقَ امْرَأَته فَلَمَّا أَصَابَهَا أعجبت بِهِ فَقَالَت لَهُ انج فوَاللَّه لكأنى أنظر إِلَيْهِ يتبعك فاغرا فَاه كَأَنَّهُ بعير آكل مرار وَبلغ الْحَارِث فَأقبل يتبعهُ حَتَّى لحقه فَقتله وَأخذ مَا كَانَ مَعَه وَأخذ امْرَأَته فَقَالَ لَهَا هَل أَصَابَك قَالَت نعم وَالله مَا اشْتَمَلت النِّسَاء على مثله قطّ فَأمر بهَا فأوقفت بَين فرسين ثمَّ استحضرها حَتَّى تقطعت ثمَّ قَالَ كل أُنْثَى وَإِن بدا لَك مِنْهَا آيَة الود حبها خيثعور إِن من غره النِّسَاء بود بعد هِنْد لجَاهِل مغرور أَقْوَال فى مكر النِّسَاء وكيدهن وَقَالَت الْحُكَمَاء لَا تثق بِامْرَأَة وَلَا تغتر بِمَال وَإِن كثر وَقَالُوا النِّسَاء حبائل الشياطن

стр. 143

لَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين قَالَ الشَّاعِر تمتّع بهَا مَا ساعفتك وَلَا تكن جزوعا إِذا بَانَتْ فَسَوف تبين وصنها وَإِن كَانَت تفى لَك إِنَّهَا على مدد الْأَيَّام سَوف تخون وَإِن هى أعطتك الليان فَإِنَّهَا لآخر من طلابها ستلين وَإِن حَلَفت لَا ينْقض النأى عهدها فَلَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين وَإِن أسبلت يَوْم الْفِرَاق دموعها فَلَيْسَ لعمر الله ذَاك يَقِين وَقَالَت الْحُكَمَاء لم تنه امْرَأَة قطّ عَن شَيْء إِلَّا فعلته وَقَالَ طفيل الغنوى إِن النِّسَاء مَتى ينهين عَن خلق فَإِنَّهُ وَاقع لَا بُد مفعول فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل وَعَن الْهَيْثَم بن عدى عَن ابْن عَيَّاش قَالَ أرسل عبد الله بن همام السلولى شَابًّا إِلَى امْرَأَة ليخطبها عَلَيْهِ فَقَالَت لَهُ فَمَا يمنعك أَنْت فَقَالَ لَهَا ولى طمع فِيك

стр. 144

قَالَت مَا عَنْك رَغْبَة فَتَزَوجهَا ثمَّ انْصَرف إِلَى ابْن همام فَقَالَ لَهُ مَا صنعت قَالَ وَالله مَا تزوجتنى إِلَّا بِشَرْط بعد شَرط قَالَ أَو لهَذَا بَعَثْتُك ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك رَأَتْ غُلَاما على شَرط الطلابة لَا يعيا بإرقاص بردى الخلاخيل مبطنا بدخيس اللَّحْم تحسبه مِمَّا يصور فى تِلْكَ التماثيل أكفا من الْكُفْء فى عقد النِّكَاح وَمَا يعيابه حل هميان السَّرَاوِيل تركتهَا والأيامى غير وَاحِدَة فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل السلولى وَامْرَأَة خطبهَا يَا ليتنى المجعول فِي النَّار وَعَن الْهَيْثَم بن عدى عَن ابْن عَيَّاش قَالَ كَانَ النِّسَاء يجلسن لخطابهن فَكَانَت امْرَأَة من بنى سلول تخْطب وَكَانَ عبد الله ابْن همام السلولى يخطبها فَإِذا دخل عَلَيْهَا تَقول لَهُ فدَاك أَبى وأمى وَتقبل عَلَيْهِ تحدثه وَكَانَ شَاب من بنى سلول يخطبها فَإِذا دخل عَلَيْهَا الشَّاب وَعِنْدهَا عبد الله بن همام قَالَت للشباب قُم إِلَى النَّار وَأَقْبَلت بوجهها وحديثها على عبد الله ثمَّ إِن الشَّاب تزَوجهَا فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبد الله بن همام قَالَ

стр. 145

أودى بحب سليمى فاتك لقن كحية برزت من بَين أَحْجَار إِذا رأتنى تفدينى وتجعله فى النَّار يَا ليتنى المجعول فى النَّار مَاذَا تظن سليمى وَله فِيهَا مَاذَا تظن سليمى إِن ألم بهَا مرجل الرَّأْس ذُو بردين مزاح حُلْو فكاهته خَز عمَامَته فى كَفه من رقى الشَّيْطَان مِفْتَاح وفى حِكْمَة دَاوُد وجدت من الرِّجَال وَاحِدًا فى ألف وَلم أجد وَاحِدَة فى النِّسَاء جَمِيعًا الشيب وَالنِّسَاء الغانيات والشيب قَالَ مَحْمُود الْوراق لَا تطلبين أثرا بِعَين فالشيب إِحْدَى الْميتَتَيْنِ أبدى مقابح كل شين ومحا محَاسِن كل زين
следующие страницы →