Полный текст (212 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَقَالُوا شتان مَا بَينهمَا الْأمة تشتري بِالْعينِ وَترد بِالْعَيْبِ والحرة غل فِي عنق من صَارَت إِلَيْهِ الهجناء للْعَرَب وَالْفرس أَسمَاء ومسميات الْعَرَب تسمي العجمي إِذا أسلم المسلماني وَمِنْه يُقَال مسالمة السوَاد والهجين عِنْدهم الَّذِي أَبوهُ عَرَبِيّ وَأمه أَعْجَمِيَّة والممذرع الَّذِي أمه عَرَبِيَّة وَأَبوهُ أعجمي وَقَالَ الفرزدق إِذا باهلي أنجبت حنظلية لَهُ ولدا مِنْهَا فَذَاك المذرع والعجمي النَّصْرَانِي وَنَحْوه وَإِن كَانَ فصيحا والأعجمي الْأَخْرَس اللِّسَان وَإِن كَانَ مُسلما
стр. 72
وَمِنْه قيل زِيَاد الْأَعْجَم وَكَانَ فِي لِسَانه لكنة وَالْفرس تسمى الهجين دوشن وَالْعَبْد واش ونجاش وَمن تزوج أمة نفاش وَهُوَ الَّذِي يكون العَبْد دونه وسمى أَيْضا بوركان وَالْعرب تسمى العَبْد الَّذِي لَا يخْدم إِلَّا مادامت عَلَيْهِ عين مَوْلَاهُ عبد الْعين وَكَانَ الْعَرَب فى الْجَاهِلِيَّة لَا تورث الهجين وَكَانَت الْفرس تطرح الهجين وَلَا تعده وَلَو وجدوا أما أمة على رَأس ثَلَاثِينَ أما مَا أَفْلح وَلَدهَا عِنْدهم وَلَا كَانَ آزاد وَلَا كَانَ بِيَدِهِ مزاد والآزاد عِنْدهم الْحر والمزاد الريحان وَقَالَ ابْن الزبير لعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم إِذا قيل لَهُ من أَبوك قَالَ أمى الْفرس تبغلت لما أتيت بِلَادهمْ وَفِي أَرْضنَا أَنْت الْهمام القلمس أَلَسْت ببغل أمه عَرَبِيَّة أَبوهُ حمَار أدبر الظّهْر ينخس وَشبه المذرع بالبغل إِذا قيل لَهُ من أَبوك قَالَ أمى الْفرس
стр. 73
مِمَّا احْتج بِهِ الهجناء سيف أَبِيك زوجه وَمِمَّا احْتج بِهِ الهجناء أَن النَّبِي زوج ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب من الْمِقْدَاد بن الْأسود وَزوج خالدة بنت أبي لَهب من عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ وَبِذَلِك احْتج عبد الله بن جَعْفَر إِذْ زوج ابْنَته زَيْنَب من الْحجَّاج بن يُوسُف فَعَيَّرَهُ الْوَلِيد بن عبد الْملك فَقَالَ عبد الله بن جَعْفَر سيف أَبِيك زوجه وَالله مَا فديت بهَا إِلَّا خيط رقبتى وَأُخْرَى أَن النَّبِي قد زوج ضباعة من الْمِقْدَاد وخالدة من عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ فَفِيهِ قدوة وأسوة وَزوج أَبُو سُفْيَان أم الحكم بِالطَّائِف فِي ثَقِيف وَقَالَ لهذم الْكَاتِب فِي عبد الله بن الْأَهْتَم وَسَأَلَهُ فحرمه وَمَا بَنو الْأَهْتَم إِلَّا كالرحم لَا شَيْء إِلَّا أَنهم لحم وَدم جَاءَت بِهِ جذام من أَرض الْعَجم أهتم سلَاح على ظهر الْقدَم مُقَابل فِي اللؤم من خَال وَعم بَنو أُميَّة وَأَوْلَاد الأماء وَكَانَت بَنو أُميَّة لَا تسْتَخْلف بنى الْإِمَاء وَقَالُوا لَا تصلح لَهُم الْعَرَب
стр. 74
لَا يستويان زِيَاد بن يحيى قَالَ حَدثنَا جبلة بن عبد الْملك قَالُوا سَابق عبد الْملك بن سُلَيْمَان ومسلمة فَسبق سُلَيْمَان مسلمة فَقَالَ عبد الْملك ألم أنهكم أَن تحملوا هجناءكم على خيلكم يَوْم الرِّهَان فتدرك وَمَا يستوى المرءان هَذَا ابْن حرَّة وَهَذَا ابْن أُخْرَى ظهرهَا متشرك وتضعف عضداه وَيقصر سَوْطه وتقصر رِجْلَاهُ فَلَا يَتَحَرَّك وأدركه خالاته فنزعنه أَلا إِن عرق السوء لَا بُد يدْرك ثمَّ أقبل عبد امللك على مصقلة بن هُبَيْرَة الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ أَتَدْرِي من يَقُول هَذَا قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ يَقُوله أَخُوك الشني قَالَ مسلمة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا هَكَذَا قَالَ حَاتِم الطَّائِي قَالَ عبد الْملك وماذا قَالَ حَاتِم الطَّائِي فَقَالَ مسلمة قَالَ حَاتِم وَمَا أنكحونا طائعين بناتهم وَلَكِن خطبناها بأسيافنا قسرا فَمَا زَادهَا فِينَا السباء مذلة وَلَا كلفت خبْزًا وَلَا طبخت قدرا وَلَكِن خلطناها بِخَير نسائنا فجات بهم بيضًا وُجُوههم زهرا وكائن ترى فِينَا من ابْن سبية إِذا لقى الْأَبْطَال يطعنهم شزرا وَيَأْخُذ رايات الطعان بكفه فيوردها بيضًا ويصدرها حمرا أغر إِذا اغبر اللثام رَأَيْته إِذا مَا سرى ليل الدجى قمرا بَدْرًا
стр. 75
فَقَالَ عبد الْملك كالمستحي وَمَا شَرّ الثَّلَاثَة أم عَمْرو بصاحبك الذى لَا تصبحينا بَنو أُميَّة فِي أَوْلَاد الْأُمَّهَات لماذا قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَت بَنو أُميَّة لَا تبَايع لبنى أُمَّهَات الْأَوْلَاد فَكَانَ النَّاس يرَوْنَ أَن ذَلِك لاستهانة بهم وَلم يكن لذَلِك وَلَكِن لما كَانُوا يرَوْنَ أَن زَوَال ملكهم على يَد ابْن أم ولد فَلَمَّا ولى النَّاقِص ظن النَّاس أَنه الذى يذهب ملك بنى أُميَّة على يَدَيْهِ وَكَانَت أمه بنت يزدجرد بن كسْرَى فَلم يلبث إِلَّا سَبْعَة أشهر حَتَّى مَاتَ ووثب مَكَانَهُ مَرْوَان بن مُحَمَّد وَأمه كردية فَكَانَت الرِّوَايَة عَلَيْهِ وَلم يكن لعبد الْملك ابْن أَسد رَأيا وَلَا أذكى عقلا وَلَا أَشْجَع قلبا وَلَا أسمح نفسا وَلَا أسخى كفا من مسلمة وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ لهَذَا الْمَعْنى
стр. 76
شَيْء عَن يحيى بن ابي حَفْصَة كَانَ يَهُودِيّا فَأسلم وَكَانَ يحي بن أبي حَفْصَة أَخُو مَرْوَان بن أبي حَفْصَة يَهُودِيّا أسلم على يَد عُثْمَان بن عَفَّان فَكثر مَاله فَتزَوج خَوْلَة بنت مقَاتل بن قيس بن عَاصِم ونقدها خمسين ألفا وَيَقُول فِيهِ القلاخ نبئت خَوْلَة قَالَت حِين أنْكحهَا لطالما كنت مِنْك الْعَار أنْتَظر أنكحت عَبْدَيْنِ ترجو فضل مَالهمَا فِي فِيك مِمَّا رَجَوْت التُّرَاب وَالْحجر لله در جِيَاد أَنْت سائسها برذنتها وَبهَا التحجيل وَالْغرر فَقَالَ مقَاتل يرد عَلَيْهِ وَمَا تركت خَمْسُونَ ألفا لقَائِل عَلَيْك فَلَا تحفل مقَالَة لائم فَإِن قُلْتُمْ زوجت مولى فقد مَضَت بِهِ سنة قبلي وَحب الدَّرَاهِم وَيُقَال إِن غَيره قَالَ ذَلِك
стр. 77
الأدعياء زِيَاد بن عبيد أَخَاف هَذَا الْجَالِس على الْمِنْبَر أول دعِي كَانَ فِي الْإِسْلَام واشتهر زِيَاد بن عبيد دعى مُعَاوِيَة وَكَانَ من قصَّته أَنه وَجهه بعض عُمَّال عمر بن الْخطاب ﵁ على الْعرَاق إِلَى عمر بِفَتْح كَانَ فَلَمَّا قدم وَأخْبر عمر بِالْفَتْح فِي أحسن بَيَان وأفصح لِسَان قَالَ لَهُ عمر أتقدر على مثل هَذَا الْكَلَام فِي جمَاعَة النَّاس على الْمِنْبَر قَالَ نعم وعَلى أحسن مِنْهُ وَأَنا لَك أهيب فَأمر عمر بِالصَّلَاةِ جَامِعَة فَاجْتمع النَّاس ثمَّ قَالَ لزياد قُم فاخطب وقص على النَّاس مَا فتح الله على إخْوَانهمْ الْمُسلمين فَفعل وَأحسن وجود وَعند أصل الْمِنْبَر على بن أبي طَالب وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب فَقَالَ أَبُو سُفْيَان لعَلي أيعجبك من سَمِعت من هَذَا الْفَتى قَالَ نعم قَالَ أما إِنَّه ابْن عمك قَالَ فَكيف ذَلِك قَالَ أَنا قَذَفته فِي رحم أمه سميَّة قَالَ فَمَا يمنعك أَن تدعيه قَالَ أَخَاف هَذَا الْجَالِس على الْمِنْبَر يَعْنِي عمر أَن يفْسد على إهابي فَلَمَّا ولى مُعَاوِيَة اسْتَلْحقهُ بِهَذَا الحَدِيث وَأقَام لَهُ شُهُودًا عَلَيْهِ فَلَمَّا شهد الشُّهُود قَامَ زِيَاد على أَعْقَابهم خَطِيبًا فَحَمدَ الله وأثني عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا بَلغَكُمْ وَشهد الشُّهُود بِمَا قد سَمِعْتُمْ وَالْحَمْد لله الَّذِي رفع منا مَا وضع النَّاس وَحفظ مَا ضيعوا فَأَما عبيد فَإِنَّمَا هُوَ وَالِد مبرور أَو ربيب مشكور ثمَّ جلس
стр. 78
فَقَالَ فِيهِ عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن حَرْب فقد ضَاقَتْ بِمَا يَأْتِي اليدان أتغضب أَن يُقَال أَبوك عف وترضى أَن يُقَال أَبوك زَان وَأشْهد أَن قربك من زِيَاد كقرب الْفِيل من ولد الأتان وَقَالَ زِيَاد مَا هجيت بِبَيْت قطّ على قَول انشد على من قَول يزِيد بن مفرغ الْحِمْيَرِي فكر فَفِي ذَاك إِن فَكرت مُعْتَبر هَل نلْت مكرمَة إِلَّا بتأمير عاشت سميَّة مَا عاشت وَمَا علمت أَن ابْنهَا من قُرَيْش فِي الجماهير سُبْحَانَ من ملك عباد بقدرته لَا يدْفع النَّاس محتوم الْمَقَادِير وَكَانَ ولد سميَّة زيادا وَأَبا بكرَة ونافعا فَكَانَ زِيَاد ينْسب فِي قُرَيْش وَأَبُو بكرَة فِي الْعَرَب وَنَافِع فِي الموَالِي فَقَالَ فيهم يزِيد بن مفرغ إِن زيادا ونافعا وَأَبا بكرَة عِنْدِي من أعجب الْعجب إِن رجَالًا ثَلَاثَة خلقُوا من رحم أُنْثَى مخالفي النّسَب ذَا قرشي فِيمَا يَقُول وَذَا مولى وَهَذَا ابْن أمه عَرَبِيّ وَقَالَ بعض الْعِرَاقِيّين فِي أبي مسْهر الْكَاتِب حمَار فِي الْكِتَابَة يدعيها كدعوى آل حَرْب فِي زِيَاد فدع عَنْك الْكِتَابَة لست مِنْهَا وَلَو غرقت ثَوْبك بالمداد
стр. 79
وَقَالَ آخر فِي دعى لعين يُورث الْأَبْنَاء لعنا ويلطخ كل ذِي نسب صَحِيح يَا حرسي خُذ هَذَا الْحجر عبد الله بن حجاج وَلما طَالَتْ خُصُومَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد وَنصر بن حجاج عِنْد مُعَاوِيَة فِي عبد الله بن حجاج مولى خَالِد بن الْوَلِيد أَمر مُعَاوِيَة حَاجِبه أَن يُؤَخر أَمرهمَا حَتَّى يحتفل مَجْلِسه فَجَلَسَ مُعَاوِيَة وَقد تلفع بمطرف خَز أَخْضَر وَأمر بِحجر فأدنى مِنْهُ وَألقى عَلَيْهِ طرف الْمطرف ثمَّ أذن لَهما وَقد احتفل الْمجْلس فَقَالَ نصر بن حجاج أخي وَابْن أبي عهد إِلَى أَنه مِنْهُ وَقَالَ عبد الرَّحْمَن مولاى وَابْن عبد أبي وَأمته ولد على فرَاشه فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا حرسي خُذ هَذَا الْحجر وكشف عَنهُ فادفعه إِلَى نصر بن حجاج وَقَالَ يَا نصر هَذَا مَالك فِي حكم رَسُول الله فَإِنَّهُ قَالَ الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر فَقَالَ نصر افلا أجريت هَذَا الحكم فِي زِيَاد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ ذَاك حكم مُعَاوِيَة وَهَذَا حكم رَسُول الله وَلَيْسَ فِي الأَرْض أحمس من الأدعياء لتستحق بذلك الْعَرَبيَّة قَالَ الشَّاعِر دعِي وَاحِد أجدى عَلَيْهِم من ألفى عَالم مثل ابْن دَاب ككلب السوء يحرس جانبيه وَلَيْسَ عدوه غير الْكلاب
стр. 80
من طباع الْعَرَب للأصمعي فِي دعى وَقَالَ الْأَصْمَعِي استمشى رجل من الأدعياء فَدخل عَلَيْهِ رجل من أَصْحَابه فَوجدَ عِنْده شيحا وقيصوما فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ وَرفع صَوته الطبيعة تتوق إِلَيْهِ يُرِيد أَن طَبِيعَته من طباع الْعَرَب فَقَالَ فِيهِ الشَّاعِر يشم الشيح والقيصو م كى يسْتَوْجب النسبا وَلَيْسَ ضَمِيره فِي الصد ر إِلَّا التِّين والعنبا أَبُو سعيد المَخْزُومِي دعى على دعى وَعَن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ رَأَيْت على أبي سعيد الشَّاعِر المخزومى كردوانيا مصبوغا بتوريد فَقلت أَبَا سعيد هَذَا خَز قَالَ لَا وَلكنه دعى على دعى وَكَانَ أَبُو سعيد دعيا فِي بنى مَخْزُوم وَفِيه قَالَ الشَّاعِر مَتى تاه على النَّاس شرِيف يَا أَبَا سعد فته مَا شِئْت إِذا كنت بِلَا أَب وَلَا جد وَإِذا حظك فِي النس بة بَين الْحر وَالْعَبْد وَإِذا فَارَقت الْفُحْش ففى أَمن من الْحَد
стр. 81
تزوج ابْن عبد الْعَزِيز فِي عبد الْقَيْس تعيبون أمرا ظَاهرا فِي بناتكم وَعَن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز قَالَ نزلت فى دَار رجل من بنى عبد الْقَيْس بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالَ لى بلغنى أَنَّك خَاطب قلت نعم قَالَ فَأَنا أزَوجك قلت لَهُ إنى مولى قَالَ اسْكُتْ وَأَنا أفعل فَقَالَ أَبُو بجير فيهم أَمن قلَّة صرتم إِلَى أَن قبلتم دعاوة زراع وَآخر تَاجر وأصهب رومي وأسود فَاحم وأبيض جعد من سراة الأحامر شكولهم شَتَّى وكل نسيبكم لقد جئْتُمْ فِي النَّاس إِحْدَى المناكر مَتى قَالَ إنى مِنْكُم فمصدق وَإِن كَانَ زنجيا غليظ المشافر أكلهم وافى النِّسَاء جدوده وَكلهمْ أوفى بِصدق المعاذر وَكلهمْ قد كَانَ فى أَوْلَوِيَّة لَهُ نِسْبَة مَعْرُوفَة فى العشائر على علمكُم أَن سَوف ينْكح فِيكُم فجدعا ورغما للأنوف الصواغر فَهَلا أَبَيْتُم عفة وتكرما وهلا وجلتم من مقَالَة شَاعِر تعيبون أمرا ظَاهرا فِي بناتكم وفخركم قد جَار كل مفاخر مَتى شَاءَ مِنْكُم مغرم كَانَ جده عمَارَة عبس خير تِلْكَ العمائر وحصن بن بدر أَو زُرَارَة دارم وزبان زبان الرئيس ابْن جَابر فقد صرت لَا أَدْرِي وَإِن كنت نَاسِيا لَعَلَّ نجارا من هِلَال بن عَامر وعل رجال التّرْك من آل مذْحج وعل تميما عصبَة من يحابر وعل رجال الْعَجم من آل عالج وعل الْبَوَادِي جدلت بالحواضر زعمتم بِأَن الْهِنْد أَوْلَاد خندف وَبَيْنكُم قربى وَبَين البرابر
стр. 82
وَدَيْلَم من نسل ابْن ضبة باسل وبرجان من أَوْلَاد عَمْرو بن عَامر بَنو الْأَصْفَر الاملاك أكْرم مِنْكُم وَأولى بقربانا مُلُوك الأكاسر أأطمع فى صهري دعيا مجاهرا وَلم نر شرا فى دعى مجاهر ويشتم لؤما عرضه وعشيره ويمدح جهلا طَاهِرا وَابْن طَاهِر وَقَالَ زُرَارَة بن ثروان أحد بنى عَامر بن ربيعَة بن عَامر اخْتَلَط الأسافل بالأعالى قد اخْتَلَط الاسافل بالأعالي وباح النَّاس وَاخْتَلَطَ النجار وَصَارَ العَبْد مثل أَبى قبيس وسيق مَعَ المعلهجة العشار جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَولده أَحْمد ثمَّ تُرِيدُ أَن ينجبن وَذكر جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن على يَوْمًا وَلَده وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا كَمَا يحب فَقَالَ لَهُ وَلَده أَحْمد بن جَعْفَر عَمَدت إِلَى فاسقات الْمَدِينَة وَمَكَّة وإماء الْحجاز فأوعيت فيهم نطفك ثمَّ تُرِيدُ أَن ينجبن أَلا فعلت فى ولدك مَا فعل أَبوك فِيك حِين اخْتَار لَك عقيلة قَومهَا
стр. 83
الْأَشْعَث وعَلى من هَذِه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَدخل الْأَشْعَث بن قيس على على بن أبي طَالب فَوجدَ بَين يَدَيْهِ صبية تدرج فَقَالَ من هَذِه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذِه زَيْنَب بنت أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ زوجنيها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ اغرب بفيك الكثكث وَلَك الأثلب أغرك ابْن أَبى قُحَافَة حِين زَوجك أم فَرْوَة إِنَّهَا لم تكن من الفواطم وَلَا العواتك من سليم فَقَالَ قد زوجتم أخمل مني حسبا وأوضع منى نسبا الْمِقْدَاد بن عَمْرو وَإِن شِئْت فالمقداد بن الْأسود قَالَ على ذَلِك رَسُول الله فعله وَهُوَ اعْلَم بِمَا فعل وَلَئِن عدت إِلَى مثلهَا لأسوءنك وفى هَذَا الْمَعْنى قَالَ الْكُمَيْت بن زيد وَمَا وجدت بَنَات بنى نزار حلائل أسودين وأحمرينا وَمَا حملُوا الْحمير على عتاق مطهمة فيلفوا مبغلينا بنى الْأَعْمَام انكحنا الْأَيَامَى وبالآباء سمينا البنينا الْهَيْثَم بن عدى إِذا نسبت عديا عَن العتبى قَالَ وَكَانَ الْهَيْثَم بن عدى فِيمَا زَعَمُوا دعيا فَقَالَ فِيهِ الشَّاعِر
стр. 84
الْهَيْثَم بن عدى من تنقله فِي كل يَوْم لَهُ رَحل على حسب إِذا اجتدى معشرا من فضل نسبتهم فَلم ينيلوه عداهم إِلَى نسب فَمَا يزَال لَهُ حل ومرتحل إِلَى النَّصَارَى وَأَحْيَانا إِلَى الْعَرَب إِذا نسبت عديا فِي بنى ثعل فَقدم الدَّال قبل الْعين فِي النّسَب وَقَالَ بشار القصيلي عَرَبِيّ من زجاج إِن عمرا فَاعْرِفُوهُ عربى من زجاج مظلم النِّسْبَة لَا يع رف إِلَّا بالسراج وَقَالَ فِيهِ عربى من قَوَارِير أرْفق بِنِسْبَة عمر حِين تنسبه فَإِنَّهُ عربى من قَوَارِير مَا زَالَ فِي كير يردده حَتَّى بدا عَرَبيا مظلم النُّور وَقَالَ أَيْضا فِي أدعياء زائف الْحسب هم قعدوا فانتقوا لَهُم حسبا يدْخل بعد الْعشَاء فِي الْعَرَب وَالنَّاس قد أَصْبحُوا صيارفة أعلم شَيْء بزائف الْحسب
стр. 85
وَقَالَ أَبُو نواس فى أَشْجَع بن عَمْرو قل لمن يَدعِي سليمى سفاها لست مِنْهَا وَلَا قلامة ظفر إِنَّمَا أَنْت من سليمى كواو ألحقت فى الهجاء ظلما بِعَمْرو وَقَالَ فِيهِ أيا متحيرا فِيهِ لمن يتعجب الْعجب لأسماء تعلمهن أَشْجَع حِين ينتسب وَلأَحْمَد بن الْحَارِث الخراز فى حبيب الطَّائِي لَو أَنَّك إِذا جعلت أَبَاك أَوْسًا جعلت الْجد حَارِثَة بن لَام وَسميت الَّتِى وَلدتك سعدى فَكنت مُقَابلا بَين الْكِرَام وَله فِيهِ أَنْت عِنْدِي عربى لَيْسَ فى ذَاك كَلَام شعر فخذيك وساقيك خزامى وثمام وضلوع الصَّدْر من جسمك نبع وبشام وقذى عَيْنَيْك صمغ ونواصيك ثغام لَو تحركت كَذَا لَا نجفلت مِنْك نعام
стр. 86
الْبَاب الرَّابِع
سمات الْجمال وأحوال المحبين
الْحسن من مَنْظُور عربى
رقة التشبيب
قَوْلهم فِي الْغَزل
التزين والتطيب
مَا يكْتب على العصائب وَغَيرهَا
مَا يعترى المحبين من نحول وشحوب
عِنْد الْوَدَاع
стр. 87
أبي الْحسن الْمَدَائِنِي قَالَ الْحسن أَحْمَر وَقد تضرب فِيهِ الصُّفْرَة مَعَ طول الْمكْث فِي الْكن والتضمخ بالطيب كَمَا تضرب بَيْضَة الإدحي واللؤلؤة المكنونة وَقد شبه الله فى كِتَابه فَقَالَ كأنهن بيض مَكْنُون وَقَالَ الشَّاعِر كَأَن بيض نعام فى ملاحفها إِذا اجتلاهن قيظ لَيْلَة وَمد لون ورد كسا الْبيَاض احمرارا وَقَالَ آخر مروزى الْأَدِيم تغمره الصُّفْرَة حينا لَا يسْتَحق اصفرارا وَجرى من دم الطبيعة فِيهِ لون ورد كسا الْبيَاض احمرارا
стр. 88
وَإِنَّمَا تتزين الْمَرْأَة لتعزز إِرَادَة غَيرهَا فِي طلبَهَا
وَلَيْسَت الزِّينَة الَّتِى ترَاد للإغراء بِالْقبُولِ كالزينة الَّتِى ترَاد للإغراء بِالطَّلَبِ فَإِن الْفرق بَينهمَا هُوَ الْفرق بَين
الْإِرَادَة والانقياد وَبَين من يُرِيد وَمن ينْتَظر أَن يُرَاد وَلَا يفوت ابْن عبد ربه أَن يحدثنا عَمَّا يكْتب على العصائب من شعارات الْحبّ والهيام وَمَا يعترى المحبين من شحوب ونحول
وأخيرا يعرض علينا لحظات الْوَدَاع والفراق وَمَا يصحبها من
عبرات تبْعَث الأسى وأنفاس حارة ودموع دامية وَخَوف أَلا يكون لِقَاء حَيْثُ يفتضح العاشق فِي يَوْم الرحيل عفوا إِن كنت أطلت وَأَرْجُو أَلا أكون قد أثقلت وَلَا أَقُول وداعا وَلَكِن إِلَى لِقَاء فِي الْبَاب القادم بعد أَن تستمتع بِهَذَا الْبَاب
стр. 89
صِفَات الْحسن
الْحسن كَمَا يرونه أهوَ حمرَة فِي صفرَة
عَن أبي الْحسن الْمَدَائِنِي قَالَ
الْحسن أَحْمَر وَقد تضرب فِيهِ الصُّفْرَة مَعَ طول الْمكْث فِي الْكن والتضمخ بالطيب بَيْضَة الإدحى واللؤلؤة المكنونة
وَقد شبه الله فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾
وَقَالَ الشَّاعِر
(كَأَن بيض نعام فِي ملاحفها ... إِذا اجتلاهن قيظ لَيْلَة وَمد)
لون ورد كسا الْبيَاض أحمرارا
وَقَالَ آخر
(مروزى الْأَدِيم تغمره الصُّفْرَة ... حينا لَا يسْتَحق اصفرارا)
(وَجرى من دم الطبيعة فِيهِ ... لون ورد كسا الْبيَاض احمرارا)
стр. 90
لقد أَصبَحت جميلا وَقَالَت امْرَأَة خَالِد بن صَفْوَان لَهُ لقد أَصبَحت جميلا فَقَالَ لَهَا وَمَا رَأَيْت من جمالى وَمَا فى رِدَاء الْحسن وَلَا عموده وَلَا برنسه قَالَت وَكَيف ذَلِك قَالَ عَمُود الْحسن الشطاط وَرِدَاؤُهُ الْبيَاض وبرنسه سَواد الشّعْر رقة الْبشرَة وصفاء الْأَدِيم وَقَالُوا إِن الْوَجْه الرَّقِيق الْبشرَة الصافى الْأَدِيم إِذا خجل يحمر وَإِذا فرق يصفر وَمِنْه قَوْلهم ديباج الْوَجْه يُرِيدُونَ تلونه حمرَة خلطت صفرَة فى بَيَاض وَقَالَ عدى بن زيد يصف لون الْوَجْه حمرَة خلطت صفرَة فى بَيَاض مثل مَا حاك حائك ديباجا الْحسن يرَوْنَ فِيهِ ألوان الشَّمْس بالضحى والعرار بالعشى وَالْفِضَّة وَالذَّهَب والدر والعقيق والورد
стр. 91
وَقَالَ إِن الْجَارِيَة الْحَسْنَاء تتلون بلون الشَّمْس فَهِيَ بالضحى بَيْضَاء وبالعشى صفراء وَقَالَ الشَّاعِر بَيْضَاء ضحوتها وصف رَاء العشية كالعرارة وَقَالَ ذُو الرمة بَيْضَاء صفراء قد تنازعها لونان من فضَّة وَمن ذهب وَمن قَوْلنَا بَيْضَاء يحمر خداها إِذا خجلت كَمَا جرى ذهب فى صفحتى ورق وَمن قَوْلنَا كم شادن لطف الْحيَاء بوحهه فأصاره وردا على وجناته وَمن قَوْلنَا مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثلِهِ درا يعود من الْحيَاء عقيقا وَمن قَوْلنَا عقائل كالآرام أما وجوهها فدر وَلَكِن الخدود عقيق
стр. 92
الجميلة من بعيد المليحة من قريب وَمن قَوْلهم فى الْجَارِيَة جميلَة من بعيد مليحة من قريب فالجميلة الَّتِى تَأْخُذ بَصرك جملَة على بعد فَإِذا دنت لم تكن كَذَلِك والمليحة الَّتِى كلما كررت فِيهَا بَصرك زادتك حسنا وَقَالَ بَعضهم الجميلة السمينة من الْجَمِيل وَهُوَ الشَّحْم والمليحة أَيْضا من الملحة وَهُوَ الْبيَاض والصبيحة مثل ذَلِك يشبهونها بالصبح فى بياضه قَوْلهم فى رقة التشبيب وَمن الشّعْر المطبوع الَّذِي يجْرِي مَعَ النَّفس رقة وَيُؤَدِّي عَن الضَّمِير إبانة مثل قَول الْعَبَّاس بن الاحنف وَلَيْلَة مَا مثلهَا لَيْلَة صَاحبهَا بالسعد مفجوع لَيْلَة جئناها على موعد نسرى وداعى الشوق متبوع لما خبت نيرانها وانكفأ ال سامر عَنْهَا وَهُوَ مصروع
стр. 93
قَامَت تثنى وهى مرعوبة تود أَن الشمل مَجْمُوع حَتَّى إِذا مَا حاولت خطْوَة والصدر بالأرداف مَدْفُوع بَكَى وشاحاها على متنها وَإِنَّمَا أبكاهما الْجُوع فانتبه الهادون من أَهلهَا وَصَارَ للموعد مرجوع يَا ذَا الذى نم علينا لقد قلت ومنك القَوْل مسموع لَا تشغلينى أبدا بعْدهَا إِلَّا ونمامك منزوع مَا بَال خلخالك ذَا خرسة لِسَان خلخالك مَقْطُوع عاذلتى فى حبها أقصرى هَذَا لعمرى عَنْك مَوْضُوع وَفِي مَعْنَاهُ لبشار بن برد سَيِّدي لَا تأت فى قمر لحَدِيث وارقب الدرعا وتوق الطّيب ليلتنا إِنَّه واش إِذا سطعا وَله أَيْضا يَقُولَانِ لَو عزيت قَلْبك لارعوى فَقلت وَهل للعاشقين قُلُوب كثير وَشعر لجميل الْأَصْمَعِي قَالَ سمع كثير عزة منشدا ينشد شعر جميل بن معمر الَّذِي يَقُول فِيهِ مَا أَنْت والوعد الَّذِي تعديننى إِلَّا كبرق سَحَابَة لم تمطر تقضى الدُّيُون وَلست تقضى عَاجلا هَذَا الْغَرِيم وَلست فِيهِ بمعسر يَا لَيْتَني ألْقى الْمنية بَغْتَة إِن كَانَ يَوْم لقائكم لم يقدر
стр. 94
يهواك مَا عِشْت الْفُؤَاد وَإِن أمت يتبع صداى صداك بَين الأقبر فَقَالَ كثير هَذَا وَالله الشّعْر المطبوع مَا قَالَ أحد مثل جميل وَمَا كنت إِلَّا راوية لجميل وَلَقَد أبقى للشعراء مِثَالا تحتذى عَلَيْهِ الفرزدق وَشعر لِابْنِ أَبى ربيعَة وَسمع الفرزدق رجلا ينشد شعر عمر بن أَبى ربيعَة الذى يَقُول فِيهِ وَقَالَت وأرخت جَانب السّتْر إِنَّمَا معى فَتحدث غير ذى رَقَبَة أهلى فَقلت لَهَا مالى لَهُم من ترقب وَلَكِن سرى لَيْسَ يحملهُ مثلى فَقَالَ الفرزدق هَذَا وَالله الذى أَرَادَت الشُّعَرَاء أَن تَقوله فأخطأته وبكت على الطلول وَإِنَّمَا عَارض بِهَذَا الشّعْر جميلا فى شعره الذى يَقُول فِيهِ خليلى فِيمَا عشتما هَل رَأَيْتُمَا قَتِيلا بَكَى من حب قَاتله قبلى فَلم يصنع عمر مَعَ جميل شَيْئا ولبشار بن برد وَيْح قلبى مابه من حبها ضَاقَ من كِتْمَانه حَتَّى علن لَا تلم فِيهَا وَحسن حبها كل مَا مرت بِهِ الْعين حسن
стр. 95
وَله كَأَنَّهَا رَوْضَة منورة تنفست فى أَوَاخِر السحر ولبشار وَهُوَ أشعر بَيت قَالَه المولدون فِي الْغَزل أَنا وَالله أشتهي سحر عَيْنَيْك وأخشى مصَارِع العشاق وَله حوراء إِن نظرت إِلَيْك سقتك بالعينين خمرًا وَكَأَنَّهَا برد الشرا ب صفا وَوَافَقَ مِنْك فطرا ولأبى نواس وَذَات خد مورد قوهية المتجرد تَأمل الْعين مِنْهَا محاسنا لَيْسَ تنفد فبعضه فى انْتِهَاء وَبَعضه يتَوَلَّد وَكلما عدت فِيهِ يكون فى الْعود أَحْمد وَله أَيْضا ضَعِيفَة كرّ الطّرف تحسب أَنَّهَا قريبَة عهد فِي الْإِفَاقَة من سقم
стр. 96
قَوْلهم فى الْغَزل قَالَ ردل لحمد بن سِيرِين مَا تَقول فِي الْغَزل الرَّقِيق ينشده الْإِنْسَان فى الْمَسْجِد فَسكت عَنهُ حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة وَتقدم إِلَى الْمِحْرَاب فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ وتبرد برد رِدَاء العرو س فى الصَّيف رقرقت فِيهِ العبيرا وتسخن لَيْلَة لَا يَسْتَطِيع نباحا بهَا الْكَلْب إِلَّا هريرا ثمَّ قَالَ الله أكبر الْحجَّاج وَأَبُو هُرَيْرَة وَقَالَ الْحجَّاج دخلت الْمَدِينَة فقصدت إِلَى مَسْجِد النَّبِي فَإِذا بِأبي هُرَيْرَة قد أكب النَّاس عَلَيْهِ يسألونه فَقلت هَكَذَا افرجوا لى عَن وَجهه فأفرج لى عَنهُ فَقَالَ لَهُ أَنى إِنَّمَا أَقُول هَذَا طَاف الخيالان فهاجا سقما خيال أروى وخيال تكتما تريك وَجها ضَاحِكا ومعصما وساعدا عبلا وكفا أدرما فَمَا تَقول فِيهِ قَالَ لقد كَانَ رَسُول الله ينشد مثل هَذَا فى الْمَسْجِد فَلَا يُنكره
стр. 97
كَعْب بن زُهَيْر بَين يَدي النَّبِي وَدخل كَعْب بن زُهَيْر على النَّبِي فَمثل بَين يَدَيْهِ وأنشده بَانَتْ سعاد فقلبي الْيَوْم متبول متيم إثْرهَا لم يفد مكبول وَمَا سعاد غَدَاة الْبَين إِذْ رحلوا إِلَّا أغن غضيض الطّرف مَكْحُول هيفاء مقبلة عجزاء مُدبرَة لَا يشتكى قصر مِنْهَا وَلَا طول فَمَا تدوم على حَال تكون بهَا كَمَا تلون فى أثوابها الغول
стр. 98
وَلَا تمسك بالعهد الَّذِي وعدت إِلَّا كَمَا يمسك المَاء الغرابيل كَانَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلا وَمَا مواعيدها إِلَّا الأباطيل فَلَا بغرنك مَا منت وَمَا وعدت إِن الْأَمَانِي والأحلام تضليل ثمَّ خرج من هَذَا إِلَى مدح الرَّسُول فَكَسَاهُ بردا اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَة بِعشْرين ألفا وَمن قَول عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود فى الْغَزل كتمت الْهوى حَتَّى أضربك الكتم ولامك أَقوام ولومهم ظلم ونم عَلَيْك الكاشحون وَقبل ذَا عَلَيْك الْهوى قد نم لَو نفع النم فيا من لنَفس لَا تَمُوت فينقضى عناها وَلَا تحيا حَيَاة لَهَا طعم تجنبت إتْيَان الحبيب تأثما أَلا إِن هجران الحبيب هُوَ الْإِثْم وَمن شعر عُرْوَة بن أذينة وَهُوَ من فُقَهَاء الْمَدِينَة وعبادها وَكَانَ من أرق النَّاس تشبيبا قَالَت وأبثثتها وجدى وبحت بِهِ قد كنت عندى تحب السّتْر فاستتر
стр. 99
أَلَسْت تبصر من حولى فَقلت لَهَا غطى هَوَاك وَمَا ألْقى على بصرى وَقد وقفت عَلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت أَنْت الذى يُقَال فِيك الرجل الصَّالح وَأَنت الْقَائِل إِذا وجدت أوار الْحبّ فى كبدى غَدَوْت نَحْو سقاء المَاء أبترد هبنى بردت بِبرد المَاء ظَاهره فَمن لنار على الأحشاء تتقد وَالله مَا قَالَ هَذَا رجل صَالح وكذبت عدوة الله عَلَيْهَا لعنة الله بل لم يكن مرائيا وَلكنه كَانَ مصدورا فنفث وَمن قَول عبد الله بن الْمُبَارك وَكَانَ فَقِيها ناسكا شَاعِرًا رَقِيق النسيب معجب التشبيب حَيْثُ يَقُول زعموها سَأَلت جاريتها وتعرت ذَات يَوْم تبترد أكما ينعتنى تبصرننى عمر كن الله أم لَا يقتصد فتضاحكن وَقد قُلْنَ لَهَا حسن فى كل عين من تود حسدا حملنه من شَأْنهَا وقديما كَانَ فى الْحبّ الْحَسَد وَقَالَ شُرَيْح القاضى وَكَانَ من جلة التَّابِعين وَالْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمين استقصاه على ﵀ وَمُعَاوِيَة وَكَانَ يُزَوّج امْرَأَة من بنى تَمِيم تسمى زَيْنَب
стр. 100
فنقم عَلَيْهَا فضربها ثمَّ نَدم فَقَالَ رَأَيْت رجَالًا يضْربُونَ نِسَاءَهُمْ فشلت يمينى يَوْم أضْرب زينبا أأضربها من غير ذَنْب أَتَت بِهِ فَمَا الْعدْل منى ضرب من لَيْسَ أذنبا فزينب شمس والملوك كواكب إِذا برزت لم تبد مِنْهُنَّ كوكبا لبَعض الْأَعْرَاب ذكر أعرابى امْرَأَة فَقَالَ لَهَا جلد من لُؤْلُؤ مَعَ رَائِحَة الْمسك وفى كل عُضْو مِنْهَا شمس طالعة وَذكر اعرابى امْرَأَة فَقَالَ كَاد الغزال أَن يكونها لَوْلَا ماتم مِنْهَا وَمَا نقص مِنْهُ وَقَالَ أعرابى فى امْرَأَة ودعها للمسير وَالله مَا رَأَيْت دمعة ترقرق من عين بإثمد على ديباجة خد أحسن من عِبْرَة امطرتها عينهَا فأعشب لَهَا قلبى وَقَالَ سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول إِن لى قلبا مروعا وعينا دموعا فَمَاذَا يصنع كل وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مَعَ أَن داءهما دواؤهما وسقمهما شفاؤهما
стр. 101
وَقَالَ أعرابى دخلت الْبَصْرَة فَرَأَيْت أعينا دعجا وحواجب زجا يسحبن الثِّيَاب ويسلبن الْأَلْبَاب وَذكر أعربى امْرَأَة فَقَالَ خلوت بهَا لَيْلَة يزينها الْقَمَر فَلَمَّا غَابَ أرتنيه قلت لَهُ فَمَا جرى بَيْنكُمَا فَقَالَ أقرب مَا أحل الله مِمَّا حرم الْإِشَارَة بِغَيْر بَأْس والتقرب من غير مساس وَذكر أَعْرَابِي امْرَأَة فَقَالَ هى أحسن من السَّمَاء وَأطيب من المَاء قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول مَا أَشد جَوْلَة الرأى عِنْد الْهوى وفطام النَّفس عَن الصِّبَا وَلَقَد تقطعت كبدى للعاشقين لوم العاذلين قرطة فى آذانهم ولوعات الْحبّ جبرات على أبدانهم مَعَ دموع على المغانى كغروب السواني وَذكر أَعْرَابِي عين نظرت إِلَيْهَا وشفى قلب تضجع عَلَيْهَا وَلَقَد كنت أزورها عِنْد أَهلهَا فيرحب بِي طرفها ويتجهمنى لسانها قيل لَهُ فَمَا بلغ من حبك لَهَا
стр. 102
قَالَ إِنِّي لَهَا وبينى وَبَينهَا عدوة الطَّائِر فأجد لذكرها ريح الْمسك وَذكر أَعْرَابِي نسْوَة خرجن متنزهات فَقَالَ وُجُوه كالدنانير وأعناق كأعناق اليعافير وأوساط كأوساط الزنابير أقبلن إِلَيْنَا بحجول تخفق وأوشحة تعلق وَكم أَسِير لَهُنَّ وَكم مُطلق قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول اتبعت فُلَانَة إِلَى طرابلس الشَّام والحريص جَاحد والمضل نَاشد وَلَو خضت إِلَيْهَا النَّار مَا ألمتها قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول الْهوى هوان وَلَكِن غلظ باسمه وَإِنَّمَا يعرف من يَقُول من أبكته الْمنَازل والطلول وَقَالَ أعرابى كنت فى الشَّبَاب أعض على الملام عض الْجواد على اللجام حَتَّى أَخذ الشيب بعنان شبابى وَذكر أَعْرَابِي امْرَأَة فَقَالَ إِن لسانى لذكرها لذلول وَإِن حبها لقلبى لقتول وَإِن قصير اللَّيْل بهَا ليطول
стр. 103
وَوصف أَعْرَابِي نسَاء ببلاغة وجمال فَقَالَ كلامهن أقتل من النبل وأوقع بِالْقَلْبِ من الوبل بِالْمحل فروعهن احسن من فروع النّخل وَنظر أَعْرَابِي إِلَى امْرَأَة حسناء جميلَة تسمى ذلفاء وَمَعَهَا صبى يبكى فَكلما بَكَى قبلته فَأَنْشَأَ يَقُول يَا ليتنى كنت صَبيا مُرْضعًا تحملنى الذلفاء حولا أكتعا إِذا بَكَيْت قبلتنى أَرْبعا فَلَا أَزَال الدَّهْر أبكى أجمعا العتبى قَالَ وصف أَعْرَابِي امْرَأَة حسناء فَقَالَ تَبَسم عَن خَمش اللثاث كأقاحى النَّبَات فالسعيد من ذاقه والشقي من راقه وَقَالَ العتبى خرجت لَيْلَة حِين انحدرت النُّجُوم وشالت أرجلها فَمَا زلت أصدع اللَّيْل حَتَّى انصدع الْفجْر فَإِذا بِجَارِيَة كَأَنَّهَا علم فَجعلت أغازلها فَقَالَت يَا هَذَا أمالك ناه من كرم إِن لم يكن لَك زاجر من عقل قلت وَالله مَا يرانى إِلَّا الْكَوَاكِب قَالَت فَأَيْنَ مكوكبها ذكر أعرابى امْرَأَة فَقَالَ هى السقم الذى لَا برْء مَعَه والبرء الذى لَا سقم مَعَه وهى أقرب من الحشا وَأبْعد من السما
стр. 104
وَقَالَ أعرابى وَقد نظر إِلَى جَارِيَة بِالْبَصْرَةِ فى مأتم بصرية لم تبصر الْعين مثلهَا غَدَتْ ببياض فى ثِيَاب سَواد غَدَوْت إِلَى الصَّحرَاء تبكين هَالكا فأهلكت حَيا كنت أشأم عَاد فيا رب خُذ لى رَحْمَة من فؤادها وَحل بَين عينيها وَبَين فؤادى وَقَالَ فى جَارِيَة ودعها مَالَتْ تودعنى والدمع يغلبها كَمَا يمِيل نسيم الرّيح بالغصن ثمَّ استمرت وَقَالَت وهى باكية ياليت معرفتى إياك لم تكن العتبى قَالَ أنْشد أعرابى يَا زين من ولدت حَوَّاء من ولد لولاك لم تحسن الدُّنْيَا وَلم تطب أَنْت الَّتِى من أرَاهُ الله صورتهَا نَالَ الخلود فَلم يهرم وَلم يشب وَأنْشد الرياشى لأعرابي من دمنة خلقت عَيْنَاك فى هتن فَمَا يرد البكا جهلا من الدمن مَا كنت للقلب إِلَّا فتْنَة عرضت يَا حبذا انت من معروضة الْفِتَن تسيء سلمى وأجزيها بِهِ حسنا فَمن سواى يجازى السوء بالْحسنِ قَالَ وَسمعت أَعْرَابِيًا يصف امْرَأَة فَقَالَ بَيْضَاء جعدة لَا يمس الثَّوْب مِنْهَا إِلَّا مشاشة كتفيها وحلمتى ثدييها ورضفتي ركبتيها ورانفتى اليتيها وَأنْشد
стр. 105
أَبَت الروادف والثدى لقمصها مس الْبُطُون وَأَن تمس ظهورا وَإِذا الرِّيَاح مَعَ العشى تناوحت نبهن حاسدة وهجن غيورا وَقَالَ أعرابى لَيْت فُلَانَة حظى من أمْلى ولرب يَوْم سرته إِلَيْهَا حَتَّى قبض اللَّيْل بصرى دونهَا وَإِن من كَلَام النِّسَاء مَا يقوم مقَام المَاء فيشفي من الظمأ وَذكر أعرابى امْرَأَة فَقَالَ تِلْكَ شمس باهت الأَرْض شمس سمائها وَلَيْسَ لى شَفِيع فِي اقتضائها وَإِن نفسى لكتوم لدائها وَلَكِن تفيض عِنْد امتلائها أَخذ هَذَا الْمَعْنى حبيب فَقَالَ وَيَا شمس أرضيها الَّتِى تمّ نورها فباهت بهَا الأرضون شمس سمائها شَكَوْت وَمَا الشكوى لمثلى عَادَة وَلَكِن تفيض النَّفس عِنْد امتلائها وَقيل لأعرابى مَا بَال الْحبّ الْيَوْم على غير مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل الْيَوْم قَالَ نعم كَانَ الْحبّ فِي الْقلب فانتقل إِلَى الْمعدة إِن أطعمته شَيْئا أحبها وَإِلَّا فَلَا وَكَانَ الرجل يحب الْمَرْأَة يطِيف بدارها حولا ويفرح إِن رأى من رَآهَا وَإِن ظفر مِنْهَا بِمَجْلِس تشاكيا وتناشدا الْأَشْعَار وَإنَّهُ ليَوْم يُشِير إِلَيْهَا وتشير إِلَيْهِ ويعدها وتعده فَإِذا اجْتمعَا لم يشكوا حبا وَلم ينشدا شعرًا وَلَكِن يعاشرها وَيطْلب الْوَلَد
стр. 106
وَقَالَ أَعْرَابِي شَكَوْت فَقَالَت كل هَذَا تبرما بحبى أراح الله قَلْبك من حبى فَلَمَّا كتمت الْحبّ قَالَت لشدما صبرت وَمَا هَذَا بِفعل شجى الْقلب وأدنو فتقضينى فأبعد طَالبا رِضَاهَا فَتعْتَد التباعد من ذنبى فشكواى تؤذيها وصبرى يسوؤها وتجزع من بعدى وتنفر من قربى فيا قوم هَل من حِيلَة تعلمونها أَشِيرُوا بهَا واستوجبوا الشُّكْر من ربى التزين والتطيب دخل رجل على مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر يسْأَله عَن التزين والتطيب فَوَجَدَهُ قَاعِدا على حشايا مصبغة وَجَارِيَة تغلله بالغالية فَقَالَ لَهُ يَرْحَمك الله جِئْت أَسأَلك عَن شَيْء فوجدتك فِيهِ قَالَ على هَكَذَا أدْركْت النَّاس وفى حَدِيث أَن النبى قَالَ إيَّاكُمْ والشعث حَتَّى لَو لم يجد أحدكُم إِلَّا زيتونة فليعصرها وليدهن بهَا وَقَالَ ﵊ لعَائِشَة مالى أَرَاك شعثاء مرهاء سلتاء قَالَت يَا رَسُول الله أولسنا من الْعَرَب قَالَ بلَى رُبمَا أنسيت الْعَرَب الْكَلِمَة فيعلمنيها جِبْرِيل الشعْثَاء الَّتِى لَا تدهن والمرهاء الَّتِى لَا تكتحل
стр. 107
والسلتاء الَّتِى لَا تختضب وَقَالَ مَا نلْت من دنياكم إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا قَتَادَة الأنصارى قَالَ يَا رَسُول الله إِن لى جمة أفرجلها يَا رَسُول الله قَالَ نعم وَأَكْرمهَا قَالَ فَكَانَ أَبُو قَتَادَة رُبمَا دهنها فى الْيَوْم مرَّتَيْنِ
стр. 108
مَا يكْتب على العصائب وَغَيرهَا ظلمتنى فِي الْحبّ يَا ظَالِم أَبُو الْحسن قَالَ دخلت على هَارُون الرشيد وعَلى رَأسه جوَار كالتماثيل فَرَأَيْت عِصَابَة منظمة بالدر والياقوت مَكْتُوبًا عَلَيْهَا بصفائح الذَّهَب ظلمتنى فى الْحبّ يَا ظَالِم وَالله فِيمَا بَيْننَا حَاكم قَالَ وَرَأَيْت على عِصَابَة أُخْرَى وضع الخد للهوى عز قَالَ وَرَأَيْت فى صدر أُخْرَى هلالا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أفلت من حور الْجنان وخلقت فتْنَة من يرانى قَالَ إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم دخلت على الْأمين مُحَمَّد بن زبيدة وعَلى رَأسه وصائف فى قراطق مفروجة بيد وصيفة مِنْهُنَّ مروحة مَكْتُوب عَلَيْهَا بى طَابَ الْعَيْش فى الص ف وبى طَابَ السرُور ممسكى ينفى اذى الْحر إِذا اشْتَدَّ الحرور الندى والجود فى وَجه أَمِين الله نور ملك أسلمه الش بِهِ وأخلاه النظير وفى عِصَابَة أَلا بِاللَّه قُولُوا يَا رجال أشمس فى الْعِصَابَة أم هِلَال
стр. 109
وفى أُخْرَى أتهوون الْحَيَاة بِلَا جُنُون فكفوا عَن مُلَاحظَة الْعُيُون وكتبت ورد جَارِيَة الماهانى على عصابتها وَكَانَت تجيد الْغناء مَعَ فصاحتها وبراعتها تمت وَتمّ الْحسن فى وَجههَا فَكل شَيْء مَا سواهَا محَال للنَّاس فى الشَّهْر هِلَال ولى فى وَجههَا كل يَوْم هِلَال وكتبت فى عصابتها بَيْتَيْنِ من شعر الْحسن بن هانى وهما يَا راميا لَيْسَ يدرى مَا الذى فعلا عَلَيْك عقلى فَإِن السهْم قد قتلا أجريته فى مجارى الرّوح من بدنى فَالنَّفْس فى تَعب وَالْقلب قد شغلا قَالَ على بن الجهم خرجت علينا عالج جَارِيَة خَالِصَة كَأَنَّهَا خوط بَان وهى تميس فى رقة وعَلى طرتها مَكْتُوب بالغالية وَكَانَت من مجان أهل بَغْدَاد مَعَ علمهَا بِالْغنَاءِ يَا هلالا من الْقُصُور تجلى صَامَ طرفى لمقلتيك وَصلى لست أدرى ليلى أم لَا كَيفَ يدرى بِذَاكَ من يتقلى لَو تفرغت لاستطالة ليلى ولرعى النُّجُوم كنت محلا قَالَ وَخرجت إِلَيْنَا منال وَعَلَيْهَا درع خام على جَانِبه الْأَيْمن مَكْتُوب كتب الطّرف فى فؤادى كتابا هُوَ بالشوق والهوى مختوم وعَلى الْأَيْسَر مَكْتُوب كَأَن طرفى على فؤادى بلَاء إِن طرفى على فؤادى مشوم
стр. 110
قَالَ وَكَانَ على عِصَابَة ظبى جَارِيَة سعيد الفارسى مَكْتُوب بِالذَّهَب الْعين قارئة لما كتبت فى وجنتى أنامل الشجن وَقَالَ وحدثنى الْحسن بن وهب قَالَ كتبت شعب على قلنسوة جاريتها شكل لم ألق شجن يبوح بحبه إِلَّا حسبتك ذَلِك المحبوبا حذرا عَلَيْك وإننى بك واثق أَلا ينَال سواى مِنْك نَصِيبا وَكتب شَفِيع خَادِم المتَوَكل على عاتق قبائه الْأَيْمن بدر على غُصْن نضير شَرق الترائب بالعبير وعَلى عَاتِقه الْأَيْسَر خطب صحيفَة وَجهه فى صفحة الْقَمَر الْمُنِير وكتبت وصيف جَارِيَة الطائى على عصابتها فَمَا زَالَ يشكو الْحبّ حَتَّى حسبته تنفس فى أحشائه وتكلما فأبكى لَدَيْهِ رَحْمَة لبكائه إِذا مَا بَكَى دمعا بَكَيْت لَهُ دَمًا وَكَانَ على عِصَابَة مزاج وهى من مواجن أهل بَغْدَاد وفتاكها قَالُوا عَلَيْك دروع الصَّبْر قلت لَهُم هَيْهَات إِن سَبِيل الصَّبْر قد ضاقا مَا يرجع الطّرف عَنْهَا حِين يبصرها حَتَّى يعود إِلَيْهَا الطّرف مشتاقا وكتبت عنان جَارِيَة الناطفى على عصابتها الْكفْر وَالسحر فى عينى إِذا نظرت فاغرب بِعَيْنَيْك يَا مغرور عَن عينى فَإِن لى سيف لحظ لست أغمده من صَنْعَة الله لَا من صَنْعَة الْقَيْن
следующие страницы →