← Баляга

Баляга · id 6951

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص

أبو الفتح العباسي

Полный текст (694 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(لم يرضَ بالأرضِ مُهْدَاة إليكَ فقدْ ... أهدَى لكَ الفلكَ الْأَعْلَى بِمَا فيهِ) // الْبَسِيط // وَمن لطيف شعره قَوْله (دفتري مؤنسي وفكري سميري ... ويدِي خادِمي وحِلْمي ضجيعي) (ولسانِي سَيْفي وبطشي قَريضي ... ودَوَاتِي غَيثي ودرجي ربيعي) // الْخَفِيف // وَمثله قَول أبي مُحَمَّد الخازن (فدفتري رَوضتي ومحبرَتي ... غديرُ عِلمي وصارمِي قَلَمِي) (ورَاحتي فِي قَرَار صَوْمَعَتِي ... تُعْلمني كيفَ موقعُ النعم) // المنسرح // وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الصابي وَهُوَ فِي الْحَبْس (إِذا لم يكن للمرء بدٌّ من الرّدى ... فأسهلُه مَا جَاءَ والعيشُ أنكد) (وأصعبهُ مَا جَاءَهُ وهْوَ راتِعٌ ... تطيف بهِ اللذّات والحظّ مُسْعِد) (فإِن أك سوءَ العيشتينِ أعيشُها ... فإِني إِلَى خيرِ المماتينِ أقصد) (وسيَّانِ يَوْمًا شقوةٍ وسعادةٍ ... إِذا كانَ غبّاً وَاحِدًا لَهما الْغَد) // الطَّوِيل // وَقَالَ (لقدْ أخلقتْ جدَّتِي الحادثاتُ ... ومَنْ عاشَ فِي رَيْبها يَخلق) (وبذلني صَلَعاً شَامِلًا ... من الشَّعَرِ الفاحم الأغْسَقِ)

стр. 457

(وَقد كنْتُ أمْرَدَ من عارضني ... فَقد صرت أَمْرَد من مفرقي) // المتقارب // وَكتب إِلَى قَاضِي الْقُضَاة ابْن مَعْرُوف وَكَانَ قد زَارَهُ فِي معتقله رقْعَة نسختها قوى دُخُول قَاضِي الْقُضَاة إِلَى نَفسِي وجدد أنسي وَأغْرب نحسي ووسع حبسي فدعوت الله لَهُ بِمَا قد ارْتَفع إِلَيْهِ وسَمعه فَإِن لم اكن أَهلا لِأَن يُسْتَجَاب مني فَهُوَ أيده الله تَعَالَى أهلٌ لِأَن يُسْتَجَاب فِيهِ وَأَقُول مَعَ ذَلِك (دخلتَ حَاكم حكام الزَّمان إِلَى ... صَنيعةٍ لَك رَهْنِ الْحَبْس ممتَحَنِ) (أخْنتْ علَيه خطوبٌ جارَ جائرُها ... حَتَّى توفاهُ طولُ الْهم والحَزَنِ) (فَعاشَ عَن كلماتٍ مِنكَ كنَّ لهُ ... كالرُّوح عائِدَةً منهُ إِلى الْبدن) // الْبَسِيط // وَكتب إِلَى بعض الرؤساء عرفت أَن سيدنَا الْأُسْتَاذ الْجَلِيل أَطَالَ الله بَقَاءَهُ يشتكي الثنايا (فَلَو اسْتَطَعْت أخذت علَّةَ جِسمهِ ... فَقَرنتُها مني بعِلِةِ حَالي) (وجَعلتُ صحَّتَي الَّتِي تَصْفُ لي ... صَفواً لَهُ معَ صِحَة الإقْبَالِ) (فَتكونُ عِنْدِي العَّلتانِ كِلَاهُمَا ... والصِّحَّتانِ لَهُ بغيرِ زَوالِ) // الْكَامِل // وَقَالَ (عهدِي بشعري وكلَّه غَزَلُ ... يضحكُ عنهُ السرُور والجذَلُ) (أيامَ همِّي أحبةٌ بِهمُ القلبُ عَن النَائباتِ يشتغلُ ... ) (والآنَ شِعري فِي كلِّ داهيةٍ ... نِيرانُها فِي الضلوعِ تشتعل) (أَخرجُ منْ نكبةِ وأدخلُ فِي ... أُخرَى فنحسي بهنَّ متصلُ)

стр. 458

(كأنَّها سُنَّةٌ مؤكدةٌ ... لَا بُد من أَنْ تقُيمَهَا الدولُ) (فالعيشُ مرٌّ كأنهُ صَبِرٌ ... والموتُ حُلْو كَأَنَّهُ عسل) // المنسرح // وَقَالَ يهجو (أيُّها النابحُ الذِي يتَصَدَّى ... بقبيح يَقُوله لجَوابي) (لَا تؤمَّلْ أنِّي أقولُ لكَ اخْسَأْ ... لستُ أسخو بهَا لكلِّ الكلابِ) // الْخَفِيف // وَحكى أَبُو الْقَاسِم بن برهَان قَالَ دخلت على أبي إِسْحَاق الصابي وَكَانَ قد لحقه وجع المفاصل وَقد أبل والمجلس عِنْده حافل وَأَرَادَ أَن يُرِيهم أَنه قَادر على الْكِتَابَة فَفتح الدواة ليكتب فتطاولوا بِالنّظرِ إِلَى كِتَابَته فَوضع الْقَلَم وَقَالَ بديها (وجعُ المفاصل وهوَ أيسرُ مَا لقيتُ منَ الأذَى ... ) (جعل الذِي استحسنتهُ ... واليأسَ منْ حظي كذَا) (والعمرُ مثلُ الكاسِ يرسب ... فِي أواخرهِ القذَى) // الْكَامِل // وَقد ألم بِهَذَا الْمَعْنى أَمِين الدولة سبط التعاويذي وَزَاد فِيهِ فَقَالَ (فَمن شَبَّه الْعُمر كأساً يقرَّ ... قَذَاهُ ويرسب فِي أسفلِهْ) (فَإِنِّي رأيتُ القَذَى طافياً ... على صفحة الكاس من أَوله) // المتقارب // والأمير سيف الدّين بن المشد بقوله (إِن ترقى إِلَى الْمَعَالِي أولو الْفضل وَساخت تَحت الثرى السفهاءُ ... ) (فَحَبابُ المدام يَعْلُو على الكأس ... محلاًّ وترسب الأقذاء) // الْخَفِيف //

стр. 459

وَمَا أحسن قَول ابْن زِيَاد فِيهِ أَيْضا (باضطراب الزَّمَان ترتفعُ الأنذالُ فِيهِ حَتَّى يعم البلاءُ ... ) (وَكَذَا المَاء راكداً فَإِذا حرّكَ ثارت من قَعْره الأقذاء ... ) // الْخَفِيف // وَقَول الآخر (بَادر إِلَى الْعَيْش فالأيام راقدةٌ ... وَلَا تكن لصروف الدَّهْر تنتظرُ) (فالعمر كالكأس يَبْدُو فِي أَوَائِله ... صفواً وآخِرُه فِي قَعْره كدر) // الْبَسِيط // وَلما مَاتَ أَبُو إِسْحَاق الصابي رثاه الشريف أَبُو الْحسن الموسوي بقوله (أَعلمتَ من حَمَلوا على الأَعْوادِ ... أرأيتَ كَيفَ خَبَا ضِياء النادِي) (جَبلٌ هوى لَو خَرَّ فِي البَحر اغتَدَى ... من وَقعِه مُتَتابعَ الإِزبادِ) (مَا كنت أعلم قبلَ حطكَ فِي الثرى ... أَن الثرَى يَعْلُو على الأطْوَاد) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (بَعْداً ليومكَ فِي الزمانِ فإِنهُ ... أقْذَى العُيُونَ وفَتَّ فِي الأعْضَادِ) (لَا تطلبي يَا نفسُ خِلاًّ بعدهُ ... فلمثلُهُ أعيا على المرتادِ) (فُقِدتْ ملاءمةُ الشكولِ بفقدهِ ... وبقيتُ بينَ تباينِ الأضدادِ) (مَا مَطْعمُ الدُّنيا بحلوٍ بعدهُ ... أبدا وَمَا مَاء الْحَيَاة ببادي) (لكَ فِي الحشا قبرٌ وإنْ لم تأوِهِ ... ومنَ الدُّموعِ روائحٌ وغوادي) (سَلُّوا منَ الأبرادِ جسمك فانثنى ... جِسمي يُسلّ عليكَ فِي الأبراد)

стр. 460

وَمِنْهَا (الفضلُ ناسبَ بَيْننَا إِذْ لم يكنْ ... شَرَفي مناسبهُ وَلَا ميلادِي) (إنْ لم تكن من أسرتي وعشيرتي ... فلأنت أعقلهمْ يدا بفؤادي) (أولَا تكنْ عالي الأصولِ فقدْ وَفَى ... عظمُ الجدود بِسودَد الأجداد) // الطَّوِيل // وَهِي طَوِيلَة ورثاه بِغَيْر ذَلِك أَيْضا وَقَالَ وَقد ليم على رثائه لَهُ إِنِّي رثيت علمه وَكَانَ سنه أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة وَمَات ابْنه المحسن على كفره أَيْضا وَابْن ابْنه هِلَال أسلم بآخرة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٨٦ - (يَا صَاحِبيّ تَقَصَّيَا نَظَرَيكما ... تَرَيا وجُوهَ الأرْضِ كَيْف تُصَوَّرُ) (تَرَيا نَهاراً مُشْمِساً قَدْ شَابَهُ ... زَهْرُ الرُّبا فَكأنَّما هُوً مُقْمِرُ) البيتان لأبي تَمام الطَّائِي من قصيدة من الْكَامِل يمدح بهَا المعتصم أَولهَا (رقَّتْ حَوَاشي الدهرِ فَهِيَ تَمَرْمَرُ ... وَغدا الثرى فِي حَلْيهِ يتكسرُ)

стр. 461

(بذلتْ مُقَدّمَة المصيف حميدةً ... وَيَد الشتَاء جَدِيدَة لَا تكفر) (لولَا الَّذِي غرس الشتَاء بكفِّهِ ... قاسي المصيفُ هشائماً لَا تُثْمرُ) (كم ليلةٍ آسى الْبِلَاد بِنَفسِهِ ... فِيهَا وَيَوْم وبلُهُ متفجرُ) (مطرٌ يذوب الصخرُ مِنْهُ وبعدُه ... صَحْوٌ يكَاد من الغضارة يقطر) (غثيان فالأنواء غيثٌ ظاهرٌ ... لكَ وَجهه والصَّحو غيث مضمرُ) (ونَدَى إِذا ادَّهَنتْ بهِ لممُ الثرى ... خلتَ السَّحَاب أَتَاهُ لَهُ وَهو معذرُ) (أربيعنا فِي تسع عشرَة حجَّة ... حَقًا لَوَجْهكَ لَلرَّبيعُ الأَزهر) (مَا كَانَت الأَيامُ تسلب بهجةً ... لَو أَن حسن الرَّوْض كَانَ يُعَمَّرُ) (أَولا ترى الْأَشْيَاء إِن هِيَ غيرتْ ... سمُجتْ وَحسن الأَرْض حِين تغيرُ) // الْكَامِل // وَبعده البيتان وبعدهما (دنيا مَعاش للورى حَتَّى إِذا ... حَلَّ الربيعُ فَإِنَّمَا هيَ منظرُ) (أضْحَتْ تصُوغُ بطونُها لظُهُورِها ... نَوْراً تكادُ لَهُ القلوبُ تُنَوِّرُ) (من كل زَاهرةٍ ترقرَقُ بالنَّدى ... فَكَأَنَّهَا عينٌ لديكَ تحدر) // الْكَامِل // وَهِي طَوِيلَة

стр. 462

وَمعنى تقصيا نظريكما ابلغا أقْصَى نظريكما وَغَايَة مَا تبلغانه واجتهدا فِي النّظر وتصور أَصْلهَا تتَصَوَّر فَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَالشَّاهِد فيهمَا تَشْبِيه الْمركب بالمفرد فَإِنَّهُ شبه المشمس الَّذِي اخْتَلَط بِهِ أزهار الربوات فنقصت باخضرارها من ضوء الشَّمْس حَتَّى صَار يضْرب إِلَى السوَاد بِاللَّيْلِ المقمر فالمشبه مركب والمشبه بِهِ مُفْرد قيل وَلَا يَخْلُو هَذَا من تسَامح ٨٧ - (كَأَن قُلُوب الطير رطبا ويابسا ... لَدَى وَكرها الْعنَّاب والحشف الْبَالِي) الْبَيْت من الطَّوِيل وقائله امْرُؤ الْقَيْس من قصيدته السَّابِقَة فِي أول هَذَا الْفَنّ وَقَبله (كَأَنِّي بفتْخَاءِ الجناحين لِقْوَةٍ ... على عجَلٍ مِنْهَا أطأطئ شمَالي) (تخطَّفُ خِزَّان الأُنَيْعِمِ بالضحى ... وَقد حجرت مِنْهَا ثعالبُ أورال)

стр. 463

وَبعده الْبَيْت وَبعده (فَلَو أَن مَا أسْعَى لأدنى مَعِيشَةٍ ... كفاني وَلم أطلب قليلٌ من المالِ) (ولكنما أسْعَى لمجدٍ مُؤثَّلٍ ... وَقد يُدْركُ الْمجد المؤثل أمثالي) (وَمَا المرْءُ مَا دَامَتْ حُشَاشةُ نَفسه ... بمُدْرِكِ أطرافِ الخطوب وَلَا آلي) // الطَّوِيل // والحشف أردأ التَّمْر والضعيف الَّذِي لَا نوى لَهُ أَو الْيَابِس الْفَاسِد وَالشَّاهِد فِيهِ التَّشْبِيه الملفوف وَهُوَ أَن يُؤْتى على طَرِيق الْعَطف أَو غَيره بالمشبهات أَولا ثمَّ بالمشبه بهَا فَهُنَا شبه الرطب الطري من قُلُوب الطير بالعناب وبالبابس الْعَتِيق مِنْهَا بالحشف الْبَالِي إِذْ لَيْسَ لاجتماعهما هَيْئَة مَخْصُوصَة يعْتد بهَا ويقصد تشبيهها وَلذَا قَالَ الشَّيْخ عبد القاهر أَنه إِنَّمَا يتَضَمَّن الْفَضِيلَة من حَيْثُ اخْتِصَار اللَّفْظ وَحسن التَّرْتِيب فِيهِ لَا أَن للْجمع فَائِدَة فِي عين التَّشْبِيه وَذكرت بِهَذَا الْبَيْت مَا ضمنه الْجمال ابْن نباتة مجونا وَهُوَ (دنَوْت إِلَيْهَا وهوَ كالفرخ رَاقِد ... فواخجلتي لما دَنَوْت وإذلالي) (وقلْتُ امْعَكيه بالأنامِل فالْتَقى ... لَدَي وَكرها الْعنَّاب والحشف الْبَالِي) // الطَّوِيل // ٨٨ - (النَّشْر مِسْكٌ والوجُوهُ دَنَانِير ... وأطْرَافُ الأكُفِّ عَنمْ) الْبَيْت لمرقش الْأَكْبَر من قصيدة من السَّرِيع قَالَهَا فِي مرثية عَم لَهُ أَولهَا (هَل بالديار أَن تجيبَ صَمَمْ ... لَو أَن حيَّاً ناطِقاً كلَّمْ)

стр. 464

(الدارُ وحْشٌ والرسُوم كَمَا ... رَقَّشَ فِي ظَهْر الْأَدِيم قَلْم) (ديارُ أسمَاءَ الَّتِي سَلَبَتْ ... قلبِي فَعَيني مَاؤُهَا يَسْجُمْ) (أضحَتْ خلاءٌ نبْتُها ثَئِدٌ ... نوَّرَ فِيهَا زهرُه فَاعْتَمَّ) (بل هَل شجَتك الظُّعْنُ باكرةً ... كأنهن النَّخْلُ من مَلهَم) // السَّرِيع // وَبعده الْبَيْت وَمِنْهَا (لسنا كأقْوَام خَلائقُهُمْ ... نَثُّ الحديثِ ونَهْكة المحَرمْ) (إِن يُخْصِبُوا يَبْغُوا بخصبهمُ ... أَو يُجْدِبوا فهمْ بِهِ ألأم) // السَّرِيع // وَهِي قصيدة طَوِيلَة لَيست بصحيحة الْوَزْن وَلَا حَسَنَة الروي وَلَا متخيرة اللَّفْظ وَلَا لَطِيفَة الْمَعْنى قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَلَا أعلم فِيهَا شَيْئا يستحسن إِلَّا قَوْله النشر مسك ... الْبَيْت ويستجاد مِنْهَا أَيْضا قَوْله (لَيْسَ على طولِ الحياةِ نَدَم ... وَمن وَرَاء المرْءِ مَا يعْلَمْ)

стр. 465

النشر الرّيح الطّيبَة أَو أَعم أَو ريح فَم الْمَرْأَة وأعطافها بعد النّوم والعنم شجر لين الأغصان يشبه بنان الْجَوَارِي وَقيل هِيَ أَطْرَاف الخروب الشَّامي عَن أبي عُبَيْدَة وَقيل هُوَ شجر لَهُ أَغْصَان حمر وَقيل هُوَ ثَمَر العوسج يكون أَحْمَر ثمَّ يسود إِذا عقد ونضج وَالشَّاهِد فِيهِ التَّشْبِيه المفروق وَهُوَ أَن يُؤْتى بمشبه ومشبه بِهِ ثمَّ آخر وَآخر وَهُوَ وَاضح فِي الْبَيْت وَنَظِيره قَول المتنبي (بَدَتْ قمراً ومالَتْ خُوطَ بانٍ ... وفاحَتْ عنبراً ورنَتْ غَزَالا) // الوافر // وَتَبعهُ أَبُو الْقَاسِم الزاهي فَقَالَ (سَفَرْنَ بدوراً وانتَقَبَْن أهلَّةً ... ومِسْنَ غصوناً والتَفَتْنَ جآذرا) (وأطْلَعْنَ فِي الأجياد بالدرِّ أنجماً ... جعلن لحبَّاتِ الْقُلُوب ضرائرا) // الطَّوِيل // وَمِمَّنْ نسج على هَذَا المنوال إِسْمَاعِيل الشَّاشِي فَإِنَّهُ قَالَ من قصيدة (رأيْت على أكْوارنا كلَّ ماجدٍ ... يرى كل مَا يَبْقَى من المَال مَغْرما) (ندوم أسيافا ونعلو قَوَاضباً ... وننْقَضُّ عقباناً ونطلع أنجما) // الطَّوِيل // وَقَالَ أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي فِي وصف الْخمر إِلَّا أَنه ثلث التَّشْبِيه (يقولونَ بغدادُ الَّتِي اشْتَقْتَ نزهةٌ ... تباكِرُها والعبقَريَّ المقيَّرَا) (إِذا فُضَّ عَنهُ الخْتُم فاحَ بَنفسجاً ... وأشرق مصباحاً ونوَّرَ عُصفُرا) // الطَّوِيل // ولبعض الشُّعَرَاء فِي غُلَام مغن

стр. 466

(فَدَيتكَ يَا أتَمَّ النَّاس ظَرْفاً ... وأصلحهُم لمتَّخذٍ حبيبا) (فوجْهُك نُزهة الأَبْصَارِ حسنا ... وشَدْوكَ مُتعةُ الأسماع طيبا) (وسائَلةٍ تسائل عَنْك قُلْنَا ... لَهَا فِي وصفك الْعجب العجيبا) (رنا ظَبْيًا وغَنَّى عَنْدَليباً ... ولاح شقائقاً ومَشَى قَضِيبًا) // الوافر // وَلابْن الْأَثِير الْجَزرِي (منوَّع الْحسن يُبْدِي من محاسنه ... لأعْيُنِ النَّاس أوْصافاً وأشكالا) (فلاح بَدْراً ووافى دُمْيَةً وذكا ... مسكاً وعلَّ طلاً وازورَّ رئبالا) (وافتر دُرَّاً وغَنَّى بلبَلاً وسطا ... عَضْبَا وماس نقاً واهتز عسالا) // الْبَسِيط // وَمَا أحسن قَوْله أَيْضا (إنَّ الَّتِي ملكتني فِي الْهوى ملكت ... مجامع الْحسن حَتَّى لم تَدَعْ حَسَنَا) (رنت غزالاً وفاحت رَوْضةً وبدتْ ... بَدْرًا وَمَاجَتْ غديرا وانثنت غصنا) // الْبَسِيط // وَلابْن سكرة الْهَاشِمِي أَيْضا (فِي وَجه إنسانة كلفت بهَا ... أَرْبَعَة مَا اجْتَمعْنَ فِي أحدِ) (الخدُّ وردٌ والصدغ غَالِيَة ... والريق خمر والثغر من برد) // المنسرح // والمرقش اسْمه عَمْرو وَقيل عَوْف بن سعد بن مَالك يَنْتَهِي نسبه لبكر بن وَائِل وَهُوَ أحد من قَالَ شعرًا فلقب بِهِ وَهُوَ أحد المتيمين كَانَ يهوى ابْنة عَم لَهُ وَهِي أَسمَاء بنت عَوْف بن مَالك وَكَانَ المرقش الْأَصْغَر ابْن أخي

стр. 467

المرقش الْأَكْبَر واسْمه ربيعَة وَقيل عَمْرو وَهُوَ عَم طرفَة بن العَبْد وَهُوَ أَيْضا أحد المتيمين كَانَ يهوى فَاطِمَة بنت الْمُنْذر الْملك ويشبب بهَا وَكَانَ للمرقشيين جَمِيعًا موقع فِي بكر بن وَائِل وحروبها مَعَ بني تغلب وبأسٌ وشجاعة ونجدة وَتقدم فِي الْمشَاهد ونكاية فِي الْعَدو وَحسن أثر وَكَانَ من خبر المرقش الْأَكْبَر أَنه عشق ابْنة عَمه أَسمَاء بنت عَوْف وَهُوَ غُلَام فَخَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ لَا أزَوجك إِيَّاهَا حَتَّى تعرف بالبأس وَكَانَ يعده فِيهَا المواعيد الكاذبة ثمَّ انْطلق مرقش إِلَى ملك من الْمُلُوك وَكَانَ عِنْده زَمَانا ومدحه فَأَجَازَهُ وَأصَاب عوفاً زمانٌ شَدِيد فَأَتَاهُ رجل من مُرَاد فأرغبه فِي المَال فَزَوجهُ أَسمَاء على مائَة من الْإِبِل ثمَّ تنحى عَن بني سعد ابْن مَالك وَرجع مرقش فَقَالَ إخْوَته لَا تخبروه إِلَّا أَنَّهَا مَاتَت فذبحوا كَبْشًا وأكلوا لَحْمه ودفنوا عِظَامه ولفوها فِي ملحفة ثمَّ قبروها فَلَمَّا قدم مرقش عَلَيْهِم أَخْبرُوهُ أَنَّهَا مَاتَت وَأتوا بِهِ مَوضِع الْقَبْر فَنظر إِلَيْهِ وَصَارَ بعد ذَلِك يعتاده ويتردد إِلَيْهِ ويزوره فَبينا هُوَ ذَات يَوْم مُضْطَجع وَقد تغطى بِثَوْبِهِ وابنا أَخِيه يلعبان بكعبين لَهما إِذْ اخْتَصمَا فِي كَعْب فَقَالَ أَحدهمَا هَذَا كعبي أعطانيه أبي من الْكَبْش الَّذِي دفنوه وَقَالُوا إِذا جَاءَ مرقش أخبرناه أَنه قبر أَسمَاء فكشف مرقش عَن رَأسه ودعا الْغُلَام وَكَانَ قد ضنى ضنى شَدِيدا فَسَأَلَهُ عَن الحَدِيث فَأخْبرهُ بِهِ وبتزوج الْمرَادِي أَسمَاء فَدَعَا مرقش وليدة لَهُ وَلها زوج من عقيل كَانَ عشير المرقش فَأمرهَا بِأَن تَدْعُو لَهُ زَوجهَا فدعته وَكَانَ لَهُ رواحل فَأمره بإحضارها ليطلب المرادى فَأحْضرهُ إِيَّاهَا فركبها وَمضى فِي طلبه فَمَرض فِي الطَّرِيق حَتَّى مَا يحمل إِلَّا معروضا ثمَّ إنَّهُمَا نزلا كهفاً بِأَسْفَل نَجْرَان وَهِي أَرض مُرَاد وَمَعَ الْعقيلِيّ امْرَأَته وليدة مرقش فَسمع مرقش زوج الوليدة يَقُول لَهَا اتركيه فقد هلك سقماً وهلكنا مَعَه ضراً وجوعاً فَجعلت الوليدة تبْكي من ذَلِك فَقَالَ لَهَا زَوجهَا أطيعيني وَإِلَّا فَإِنِّي

стр. 468

تاركك وذاهب قَالَ وَكَانَ مرقش يكْتب كَانَ أَبوهُ دَفعه وأخاه حَرْمَلَة وَكَانَا أحب وَلَده إِلَيْهِ إِلَى نَصْرَانِيّ من أهل الْحيرَة فعلمهما الْخط فَلَمَّا سمع مرقش قَول الْعقيلِيّ للوليدة كتب مرقش على مُؤخر الرحل هَذِه الأبيات (يَا صَاحِبي تلَبّثَا لَا تعجَلَا ... إنَّ الروَاحَ رَهينْ أَن لَا تفعلا) (فلعلَّ لُبْثَكما يفرْط سَيِّئاً ... أَو يحدث الإسراعُ سيْباً مُثقلًا) (يَا رَاكباً إِمَّا وصلتَ فبلغنْ ... أنس بن سعد إِن لقِيت وحرملَا) (للهِ دَرُّكما ودرُّ أبيكما ... إِن أفلتَ العبدان حَتَّى يُقتَلَا) (من مبلغُ الأقوام أنَّ مرقَّشاً ... أضحى على الْأَصْحَاب عبئا مُثقلَا) (وكأنما تَردُ السباعُ بشِلْوهِ ... إِذْ غَابَ جمع بني ضبيعة منهلا) // الْكَامِل // قَالَ فَانْطَلق الْعقيلِيّ وَامْرَأَته حَتَّى رجعا إِلَى أهليهما فَقَالَا مَاتَ المرقش وَنظر حَرْمَلَة إِلَى الرحل وَجعل يقلبه وَقَرَأَ الأبيات فدعاهما وخوفهما وَأَمرهمَا أَن يصدقاه فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَر فَقَتَلَهُمَا وَكَانَ الْعقيلِيّ قد وصف لَهُ الْموضع فَركب فِي طلب المرقش حَتَّى أَتَى الْمَكَان فَسَأَلَ عَن خَبره وَعرف أَن مرقشاً كَانَ فِي الْكَهْف وَلم يزل فِيهِ حَتَّى إِذا هُوَ بِغنم تنزو على الْغَار الَّذِي هُوَ فِيهِ وَأَقْبل

стр. 469

راعيها إِلَيْهَا فَلَمَّا أبْصر بِهِ قَالَ لَهُ من أَنْت وَمَا شَأْنك فَقَالَ لَهُ مرقش أَنا رجل من مُرَاد وَقَالَ لَهُ فراعي من أَنْت قَالَ راعي فلَان فَإِذا هُوَ راعي زوج أَسمَاء فَقَالَ لَهُ مرقش أتستطيع أَن تكلم أَسمَاء امْرَأَة صَاحبك قَالَ لَا وَلَا أدنو مِنْهَا وَلَكِن تَأتِينِي جاريتها كل لَيْلَة فأحلب لَهَا عَنْزًا فتأتيها بلبنها فَقَالَ لَهُ خُذ خَاتمِي هَذَا فَإِذا حلبت فألقه فِي اللَّبن فَإِنَّهَا ستعرفه وَإنَّك مصيبٌ بِهِ خيرا لم يصبهُ رَاع قطّ إِن أَنْت فعلت ذَلِك فَأخذ الرَّاعِي الْخَاتم وَفعل ذَلِك وَلما راحت الْجَارِيَة بالقدح وحلب لَهَا العنز طرح الْخَاتم فِيهِ فَانْطَلَقت الْجَارِيَة بِهِ وَتركته بَين يَديهَا فَلَمَّا سكنت الرغوة أَخَذته فَشَربته وَكَذَلِكَ كَانَت تصنع فقرع الْخَاتم ثنيتها فَأَخَذته واستضاءت بالنَّار فعرفته فَقَالَت لِلْجَارِيَةِ مَا هَذَا الْخَاتم قَالَت مَالِي بِهِ علم فأرسلتها إِلَى مَوْلَاهَا وَهُوَ فِي شرف بِنَجْرَان فَأقبل فَزعًا فَقَالَ لَهَا لم دعوتني فَقَالَت لَهُ ادْع عَبدك راعي غنمك فَدَعَاهُ فَقَالَت سَله أَيْن وجد هَذَا الْخَاتم فَقَالَ وجدته مَعَ رجل فِي كَهْف خبان وَقَالَ لي اطرَحهُ فِي اللَّبن الَّذِي تشربه أَسمَاء فَإنَّك تصيب بِهِ خيرا وَمَا أَخْبرنِي من هُوَ وَلَقَد تركته بآخر رَمق فَقَالَ لَهَا زَوجهَا وَمَا هَذَا الْخَاتم قَالَت خَاتم مرقش فاعجل السَّاعَة فِي طلبه فَركب فرسه وَحملهَا على فرس آخر وسارا حَتَّى طرقاه من ليلتهما فاحتملاه إِلَى أهليهما فَمَاتَ عِنْد أَسمَاء فَدفن فِي أَرض مُرَاد وَحدث التوزي قَالَ كَانَ مساور الْوراق وَحَمَّاد عجرد وَحَفْص بن أبي بردة مُجْتَمعين على شراب وَكَانَ حَفْص مرمياً بالزندقة وَكَانَ أعمش أفطس

стр. 470

أغضف مقبح الْوَجْه فَجعل حَفْص يعيب شعر المرقش ويلحفه فَأقبل عَلَيْهِ مساور فَقَالَ (لقد كَانَ فِي عَيْنَيْك يَا حفصُ شاغلٌ ... وأنفٍ كثيل العَوْد عَمَّا تتبعُ) (تَتَبَّعْتَ لحناً فِي كَلَام مرقشِ ... ووجهك مبنيٌّ على اللّحن أجمعُ) (فأذناك إِقواءٌ وأنفك مُكفأ ... وعيناك إيطاءٌ فَأَنت المرقعُ) // الطَّوِيل // فَقَامَ حَفْص من الْمجْلس خجلاً وهجره مُدَّة ٨٩ - (صُدغُ الحبيبِ وحالي ... كِلَاهُمَا كالليالي) هُوَ من المجتث وَلَا أعرف قَائِله وَالشَّاهِد فِيهِ تَشْبِيه التَّسْوِيَة وَهُوَ تعدد طرف الْمُشبه وَهُوَ هُنَا الصدغ وَالْحَال دون الْمُشبه بِهِ وَهُوَ اللَّيَالِي وَمثله قَول أبي مُحَمَّد المطراني (مُهفهفةٌ لَهَا نصفٌ قصيفٌ ... كخُوط البان فِي نصف رداحِ) (حكتْ لوناً وليناً واعتدالاً ... ولحظاً قَاتلا سمر الرماح) // الوافر // ٩٠ - (كَأَنَّمَا يبسمُ عَن لؤلؤٍ ... مُنَضُّدٍ أَو برد أَو أقاح) الْبَيْت للبحتري من قصيدة من السَّرِيع يمدح بهَا أَبَا نوح عِيسَى ابْن إِبْرَاهِيم أَولهَا (بَات نديماً ليَ حَتَّى الصباحْ ... أغيدُ مجْدولُ مَكَان الوِشَاحْ) (كَأَنَّمَا يضحكُ عَن لُؤْلُؤ ... منظَّمٍ أَو بردٍ أَو أقاح) // السَّرِيع //

стр. 471

هَكَذَا وجدت الْبَيْت فِي ديوانه (تحسبهُ نَشْوانَ أنِّي رَنَا ... للفتر من أجفانه وَهُوَ صاحْ) (بِتُّ أفَدِّيه وَلَا أرْعوِي ... لنَهْيِ ناه عنهُ أَو لَحْيِ لاحْ) (أمزج كأسي يجني رِيقه ... وَإِنَّمَا أمزج رَاحا براح) (يساقطُ الوردَ علينا وَقد ... تبلَّج الصبحُ نسيمُ الرِّيَاح) (أغضيت عَن بعض الَّذِي يُتَّقى ... من حَرَج فِي حبه أَو جُناحْ) (سحرُ الْعُيُون النُّجْل مستهلكٌ ... لُبّي وتوريدُ الخُدود الملاحْ) والمنضد المنظم وَالْبرد حب الْغَمَام والأقاح جمع أقحوان وَهُوَ ورد لَهُ نور وَالشَّاهِد فِيهِ تعدد طرف الْمُشبه بِهِ وَهُوَ هُنَا اللُّؤْلُؤ وَالْبرد والأقاح دون الْمُشبه وَهُوَ الثغر وَقد جَاءَ تَشْبِيه الثغر بِخَمْسَة فِي قَول الحريري (يفترُّ عَن لُؤْلُؤ رطبٍ وَعَن بَرَدٍ ... وَعَن أقاح وَعَن طَلْع وَعَن حَبَبِ) // الْبَسِيط // وَمثل الْبَيْت المستشهد بِهِ قَول امرىء الْقَيْس (كَأَن المدام وَصوب الْغَمَام ... وريح الخزامي وَنشر الْعطر) (يُعَلّ بِهِ بردُ أنيابها ... إِذا غَرَّدَ الطائرُ المستحر) // المتقارب // وَمن محَاسِن تعدد التَّشْبِيه قَول الصاحب ابْن عباد فِي وصف أَبْيَات أهديت إِلَيْهِ (أَتَتْنِي بالْأَمْس أبياتهُ ... تُعلِّل روحي برَوْح الجِنانِ)

стр. 472

(كبُرْد الشَّبَاب وبَرْد الشَّرَاب ... وظِلَّ الْأمان ونيل الْأَمَانِي) (عهد الصِّبا ونسيم الصُبا ... وصَفْو الدِّنان ورَجْع القيان) // المتقارب // وَقَول الثعالبي فِي الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي (لكَ فِي المحاسن معجزاتٌ جَمَّةٌ ... أبدا لغيرك فِي الورى لم تجمعِ) (بحران بحرٌ فِي البلاغة شابَهُ ... شِعرُ الْوَلِيد وحسنُ لفظ الْأَصْمَعِي) (كالنورِ أَو كالسحرِ أَو كالدُّرّ أَو ... كالوشي فِي بُرْدِ عَلَيْهِ موشع) // الْكَامِل // ٩١ - (صَدَفْتُ عنهُ وَلم تَصْدِف مواهبهُ ... عني وعاوَدَهُ ظَنِّي فَلم يخبِ) (كالغيثِ إنْ جئتهُ وافاكَ رَيِّقُهُ ... وَإِن ترحَّلْتَ عنهُ لج فِي الطّلب) البيتان لأبي تَمام من قصيدة من الْبَسِيط يمدح بهَا الْحسن بن رَجَاء ابْن الضَّحَّاك أَولهَا (أَبدَتْ أسىً أَن رَأتني مُخْلَس القصبِ ... وآلَ مَا كَانَ من عُجْب إِلَى عَجَبِ) (ستّ وعشرونَ تَدعُونِي فأتبعها ... إِلَى المشيبِ وَلم تظلم وَلم تجب) (يَوْمي من الدَّهْر مثلُ الدَّهْر تجربةً ... حزما وعزما مِنْهُ وساعي كالحِقْبِ) (وأصغري أنَّ شيباً لاحَ لي حَدثا ... وأكبري أنني فِي المهد لم أشبِ) (ولَا يؤرّقْكِ إيماضُ القتير بهِ ... فَإِن ذَاك ابتسام الرَّأْي وَالْأَدب) // الْبَسِيط //

стр. 473

يَقُول فِي مديحها (ستصبحُ العيسُ بِي وَاللَّيْل عندَ فَتىً ... كثير ذكر الرّضى فِي سَاعَة الْغَضَب) وَبعده البيتان وَمعنى صدفت أَعرَضت وربق كل شَيْء أَوله وَأَصله وَالرِّوَايَة فِي ديوَان أبي تَمام مروءته بدل مواهبه وَكَانَ بدل لج وَذكرت بقول فَإِن ذَاك ابتسام الرَّأْي وَالْأَدب قَول أبي الْحسن عَليّ بن طَاهِر بن مَنْصُور (أعرَضَتْ حينَ أبصرَتْ شعراتٍ ... فِي عِذَارِى كأنهنَّ الثُّغَامُ) (قلتُ هَذَا تبسمُ الدّهرِ قالتْ ... قد سعى فِي صدُودِكَ الابتسامُ) // الْخَفِيف // وَالشَّاهِد فِي الْبَيْتَيْنِ التَّشْبِيه الْمُجْمل الْمَذْكُور فِيهِ وصف الْمُشبه والمشبه بِهِ فَإِنَّهُ وصف الممدوح بِأَن عطاياه فائضة عَلَيْهِ أعرض أَو لم يعرض وَكَذَا وصف الْغَيْث بِأَنَّهُ يصيبك جِئْته أَو ترحلت عَنهُ وَهَذَانِ الوصفان مشعران بِوَجْه الشّبَه أَعنِي الْإِفَاضَة فِي حالتي الطّلب وَعَدَمه وحالتي الإقبال عَلَيْهِ والإعراض عَنهُ ٩٢ - (وثَغْرُه فِي صفَاءٍ ... وأدْمُعِيَ كاللآلي) الْبَيْت من المجتث وَهُوَ كالبيت السَّابِق وَالشَّاهِد فِيهِ التَّشْبِيه الْمفصل وَهُوَ مَا ذكر فِيهِ وَجه الشّبَه وَهُوَ هُنَا الصفاء

стр. 474

٩٣ - (حَمَلْتُ رُدَيْنِيّاً كَأَن سنانَهُ ... سنَا لَهبٍ لم يَتَّصِلْ بدْخانِ) الْبَيْت لامرىء الْقَيْس من قصيدة من الطَّوِيل أَولهَا (لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخظ زبور فِي عسيب يمانِي) (دِيار لهندٍ والرّباب وفَرْتَنَى ... ليَالينا بالنَّعْفِ من بدَلانِ) (ليالِيَ يدعوني الصِّبَا فأجيبهُ ... وأعيُنُ مَنْ أَهْوى إلىَّ رَوَاني) (فإِنْ أمْسِ مكرُوباً فيارب بهمةٍ ... كشفتُ إِذا مَا اسودّ وجهُ جبان) (وَإِن أمس مكروبا فيارب قينةٍ ... مُنعمةٍ أعملتها بكرَانِ) (لهَا مِزْهرٌ يَعْلُو الخميسَ بصوتهِ ... أجشّ إذَا مَا حركته يدان) // الطَّوِيل // وَهِي طَوِيلَة والرديني الرمْح نِسْبَة إِلَى امْرَأَة كَانَ تعْمل الرماح اسْمهَا ردينة وَالشَّاهِد فِيهِ تَفْصِيل التَّشْبِيه وَهُوَ على وُجُوه أعرفهَا أَن يَأْخُذ بَعْضًا من الْأَوْصَاف ويدع بَعْضًا كَمَا فعل امْرُؤ الْقَيْس هُنَا حَيْثُ عزل الدُّخان عَن السنا وجرده

стр. 475

وَذكرت بِأَبْيَات امرىء الْقَيْس هَذِه تضمين أبي الْحُسَيْن الإشبيلي لبعضها وَكَانَ قد تنَاول من يَد معذرٍ الْأَشْعَار السِّتَّة فَأول مَا وَقعت عينه على قصيدة امرىء الْقَيْس هَذِه قَالَ (وذى صَلَفٍ خَطَّ العذارُ بخدّه ... كخطّ زبور فِي عسيب يماني) (فقلتُ لَهُ مستفهماً كُنْهَ حالهِ ... لمن طلل أبصرته فشجاني) (فقالَ وَلم يملك عزاءَ لنفسهِ ... تمتّع من الدُّنْيَا فَإنَّك فَإِنِّي) (فَمَا كانَ إِلَّا برْهةً إِذْ رَأيتهُ ... كتيسِ ظِباء الحُلبِ العَدَوَانِ) // الطَّوِيل // ٩٤ - (لم تلق هَذَا الْوَجْه شمس نهارنا ... إِلَّا بِوَجْه لَيْسَ فيهِ حياءُ) الْبَيْت للمتنبي من قصيدة من الْكَامِل يمدح بهَا هَارُون بن عبد الْعَزِيز الأوارجي وأولها (أمنَ ازدِيارَكِ فِي الدُّجى الرُّقباءُ ... إِذْ حَيْثُ كنتِ مِنَ الظلام ضِيَاء) (قلق المليحة وَهِي مسك هتكها ... ومَسيرُها فِي اللَّيْل وهيَ ذُكاء) (أسَفي على أسَفِي الَّذِي دَلّهْتِنِي ... عَن علمه فبِهِ عليَّ خَفاء) (وشَكيتي فَقدُ السَّقَام لأنُه ... قد كانَ لمَّا كَانَ لي أعْضَاء) (مَئَلت عَينك فِي حَشَايَ جِرَاحَة ... فتشابها كلتاهما نَجْلاء) (نَفَذَتْ عليَّ السابريَّ وَرُبمَا ... تندق فِيهِ الصَّعْدة السمراء) (أَنا صَخْرَةُ الْوَادي إِذا مَا زُوحَمتْ ... فَإِذا نَطَقْتُ فإِنني الجوْزاءُ)

стр. 476

(وإِذا خَفيتُ على الغبي فَعاذرٌ ... أَن لَا ترانيَ مُقلةٌ عمياء) // الْكَامِل // وَمِنْهَا (فَإِذا سُئِلْتَ فَلَا لأنَّكَ محوِجٌ وَإِذا كُتِمت وشَتْ بك الآلاء) (وَإِذا مدحت فَلَا لتكسب رفعَةً ... للشاكرينَ على الإِله ثَنَاء) (وَإِذا مُطرتَ فَلَا لِأَنَّك مُجْدِبٌ ... يُسْقَى الخصيبُ وتمطر الدَّأَماءُ) وَالشَّاهِد فِي الْبَيْت التَّصَرُّف فِي التَّشْبِيه الْقَرِيب المبتذل بِمَا يَجعله غَرِيبا ويخرجه عَن الابتذال فَإِن تَشْبِيه الْوَجْه بالشمس قريب مبتذل لَكِن حُدُوث الْحيَاء عَنهُ قد أخرجه عَن الابتذال إِلَى الغرابة لاشْتِمَاله على زِيَادَة دقة وخفاء ثمَّ إِن كَانَ قَوْله لم تلق من لَقيته بِمَعْنى أبصرته فالتشبيه فِيهِ مكني غير مُصَرح وَإِن كَانَ بِمَعْنى قابلته وعارضته فَهُوَ فعل يُنبئ عَن التَّشْبِيه أَي لم تقابله وَلم تعارضه فِي الْحسن والبهاء إِلَّا بِوَجْه لَيْسَ فِيهِ حَيَاء وَمثله قَول الآخر (إِن السَّحَابَ لتَسْتَحْيِي إذَا نَظَرَت ... إِلَى نَدَاكَ فَقاستُه بِمَا فِيهَا) // الْبَسِيط // ٩٥ - (عَزَماتهُ مِثْلُ النُّجُوم ثَواقِباً ... لَو لم يكن للثَّاقِبَاتِ أفُولُ) الْبَيْت لرشيد الدّين الوطواط من قصيدة من الْكَامِل والثواقب جمع ثاقب وَهُوَ النَّجْم الْمُرْتَفع على النُّجُوم والأفول الْغَيْبَة وَالشَّاهِد فِيهِ كَمَا فِي الْبَيْت الَّذِي فان قبله تَشْبِيه الْعَزْم بِالنَّجْمِ مبتذل لَكِن الشَّرْط الْمَذْكُور أخرجه إِلَى الغرابة وَيُسمى هَذَا التَّشْبِيه الْمَشْرُوط وَهُوَ

стр. 477

أَن يُقيد الْمُشبه أَو الْمُشبه بِهِ أَو كِلَاهُمَا بِشَرْط وجودي أَو عدمي يدل عَلَيْهِ بِصَرِيح اللَّفْظ أَو سِيَاق الْكَلَام وَسَيَأْتِي ذكر الوطواط فِي شَوَاهِد التَّفْرِيق إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٩٦ - (والرِّيحُ تَعْبَثُ بالغُصُونِ وقَدْ جَرَى ... ذَهَبُ الأصيلِ على لُجَيْنِ الماءِ) الْبَيْت من الْكَامِل وَلَا أعرف قَائِله وعبث الرّيح بالغصون عبارَة عَن إمالتها إِيَّاهَا والأصيل هُوَ الْوَقْت من بعد الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب ويوصف بالصفرة قَالَ الشَّاعِر (ورُبَّ نهارٍ للفراق أصيلُهُ ... ووجهي كلا لونيهما متناسب) // الطَّوِيل // وَمَا أحسن قَول الْخَطِيب أبي الْقَاسِم بن مُعَاوِيَة فِيهِ (كأنَّ الموج فِي عُبْرَيْهِ تُرْسٌ ... تُذَهِّبُ مَتْنَهُ كفُّ الْأَصِيل) // الوافر // وَقَوله ايضا (فَجدْولهُ فِي سَرْحَةِ المَاء مُنْصُلٌ ... وَلكنه فِي الْجذع عطْفُ سِوارِ) (وأمَوْاجُه أردافُ غيدٍ نواعِمٍ ... تَلَفَّعْنَ بالآصال رَيْطَ نُضَار) // الطَّوِيل // (وَمثله لِابْنِ الْأَبَّار (ونهرٍ كَمَا ذابَتْ سبائكُ فضَّةٍ ... حكى بَمحَانيهِ انْعِطَافَ الأراقِمِ) (إِذا الشَّفَقُ استولى عَلَيْهِ احمِرارُهُ ... تَبَدَّى خَضيباً مثلَ دامي الصوارم) // الطَّوِيل // وَلابْن قلاقس فِي تَشْبِيه الشَّمْس وَقت الْأَصِيل (وَالشَّمْس فِي وَقت الْأَصِيل بَهارَةٌ لفت بورد ... ) // من مجزوء الْكَامِل // وَله أَيْضا فِي معنى مَا سبق (كَأَن الشعاعَ على مَتنه ... فرِندٌ بصفحة سَيْفٍ صَدِي)

стр. 478

(وأشْبَهَ إِذْ درَّجَتْه الصَّبا ... بُرادَةَ تِبْرٍ على مبرد) // المتقارب // وَمن بديع مَا وَقع لشاعر فِي وصف نهر جعده النسيم قَول ابْن حمديس وَقد جلس فِي متنزه بإشبيلية وَمَعَهُ جمَاعَة من الأدباء وَقد هبت ريح لَطِيفَة صنعت من المَاء حبكاً جميلَة فَأَنْشد (حاكتِ الرِّيحُ من المَاء زردْ ... ) واستجاز الْحَاضِرين فَأتوا بِمَا لم يرض إِلَى أَن قَالَ الشَّاعِر الْمَشْهُور بالحجام مجيزاً لَهُ (هُوَ دِرْعٌ لقِتَالٍ لَو جَمَدْ ... ) وَمن الأندلسيين من ينْسب هَذَا الْبَيْت إِلَى أبي الْقَاسِم بن عباد وَلابْن حمديس الْمَذْكُور مطلع قصيدة من وزن هَذَا الْبَيْت وَقَرِيب من مَعْنَاهُ وَهُوَ (نَشَرَ الجوُّ على التُّرْبِ برَدْ ... هُوَ درٌّ لنُحُورٍ لَو جمَدْ) (لُؤْلُؤ أصْدَافُهُ السُّحْبُ الَّتِي ... أنْجز البارقُ فِيهَا مَا وعد) // الرمل // وَمن بديع مَا وَقع لَهُ فِيهَا من التَّشْبِيه أَيْضا قَوْله (وَكَأن الصبحَ كفٌّ حَلَّلَتْ ... من ظلام اللَّيْل بِالنورِ عُقَدْ) (وَكَأن الشَّمْس تجْرِي ذَهَبا ... طائراً من جيده فِي كل يَد) // الرمل // وَمن بديع مَا يذكر فِي معنى الْبَيْت المستشهد بِهِ قَول عبد الْعَزِيز بن المنفتل الْقُرْطُبِيّ أَو ابْن الْحداد (إِنِّي أرى شمس الْأَصِيل عليلةً ... ترتاد من بَين المغارب مَغْرِبَا) (مَالَتْ لتحجُبَ شخصها فَكَأَنَّهَا ... مَدَّتْ على الدُّنْيَا بساطاً مذهبا) // الْكَامِل // وَمَا أحسن قَول ابْن لؤلؤة الذَّهَبِيّ

стр. 479

وَمَا ذَهَبَتْ شمسُ الْأَصِيل عَشِيَّة ... إِلَى الغرب حَتَّى ذَهْبَتْ فضَّة النَّهر) // الطَّوِيل // وَمَا أبدع قَول الآخر أَيْضا (ونهْرٍ إِذا مَا الشمْسُ حَان غروبُها ... عليهِ ولاحت فِي ملابسها الصُّفْرِ) (رَأينا الَّذِي أبقتْ بِهِ من شعاعهَا ... كأنا أرَقْنَا فِيهِ كأساً من الْخمر) // الطَّوِيل // وَقَول إِبْرَاهِيم بن خفاجة أَيْضا (وقدْ غَشِيَ النبتُ بطحاءهُ ... كبدو العذَارِ بخدٍّ أسيلِ) (وَقد ولَّتِ الشمسُ مُحْتَثَّةً ... إِلَى الغرب تَرْنُو بطَرْف كحيل) (كأنّ سناهَا على نهْرهِ ... بقايا نجيعٍ بسيْفٍ صقيل) // المتقارب // وبديع أَيْضا قَول ابْن سارة هُنَا (النهرُ قدْ رَقتْ غلالةُ صَفوه ... وَعَلِيهِ من صِبْغ الْأَصِيل طرازُ) (تترَقرَقُ الأمواجُ فِيهِ كَأَنَّهَا ... عُكَنُ الخصور تهزها الأعجازُ) // الْكَامِل // وَمَا أعذب قَول الْحسن بن سراح فِيهِ (عمْري أَبَا حسنٍ لقد جئتَ الَّتِي ... عطفَتْ عليكَ ملامةَ الإخوانِ) (لما رأيتُ اليومَ ولّي عمرهُ ... وَاللَّيْل مُقْتَبِل الشبيبة داني) (والشمسُ تنفضُ زَعفراناً بالرُّبا ... وثَّغْتُ مسكتها على الْغِيطَان) (أطلعتها شمساً وأنتَ صَباحها ... وحففتها بكواكب النُّدمان) (وأتيت بِدْعاً فِي الْأَنَام مخلداً ... فِيمَا قرَنتَ ولاتَ حِين قرَان) // الْكَامِل // وَمَا أبدع قَول عِيسَى بن لبون أَيْضا (لَو كنتَ تشهدُ يَا هَذَا عشيَّتَنَا ... والمزنُ يسكبُ أَحْيَانًا وينحدرُ) (والأرضُ مصفرةٌ بالمزن كاسية ... أبصرتَ تبراً عَلَيْهِ الدّرّ ينتثر) // الْبَسِيط // وبديع أَيْضا قَول أبي الْعَلَاء المعري

стр. 480

(ثمَّ شابَ الدُّجى وَخافَ من الهَجرِ فَغطّى المشيبَ بالزعفرانِ ... ) // الْخَفِيف // وَقَول أسعد بن إِبْرَاهِيم بن اِسْعَدْ بن بليطه (لَو كنتَ شاهدنا عَشِيَّة أُنْسُهَا ... والمزنُ يبكينا بعينَيْ مُذْنبِ) (والشمسُ قد مدّتْ أديمَ شعاعها ... فِي الأَرْض تَجْنحُ غيرَ أنْ لم تذهبِ) (خِلتَ الرَّذَاذَ بُرَادةً من فضَّة ... قد غربلتْ من فَوق نطع مَذْهَب) // الْكَامِل // وَلابْن حمديس فِي وصف نهر أَلْقَت الشَّمْس عَلَيْهِ حمرتها عِنْد الشروق من أَبْيَات (ومشرقٍ كِيميَاءُ الشَّمْس فِي يدهِ ... ففضةُ المَاء من إلقائها ذهب) // الْبَسِيط // وَمثله أَيْضا قَول أبي الْعَلَاء المعري (يُظَنُّ بِهِ ذوبُ اللجين فإِن بَدَتْ ... لَهُ الشمسُ أجرت فوقَهُ ذوب عَسجدِ) // الطَّوِيل // وبديع قَول الشريف أبي الْقَاسِم شَارِح مَقْصُورَة حَازِم (وغريبة ِالإنشاء سرنا فَوْقهَا ... والبحرُ يسكن تَارَة ويموج) (عَجنا نؤمُّ بهَا معاهدَ طَالمَا ... كرمَتْ فعاج الحسنُ حِين تعوجُ) (وامتدَّ من شمس الْأَصِيل أمامنا ... نورٌ لَهُ مرأى هناكَ بَهيجُ) (فكأنَّ مَاء الْبَحْر ذائبُ فضةٍ ... قد سالَ فِيهِ من النضار خليج) // الْكَامِل // وبديع قَول ابْن الْعَطَّار وَهُوَ فِي معنى قَول ابْن حمديس السَّابِق وَهُوَ (مرَرْنا بِشاطئ النهرِ بينَ حدائقٍ ... بهَا حدقُ الأزهار تستوقف الحدقْ) (وَقد نسَجت كفُّ النسيم مُفَاضةً ... عَلَيْهِ وَمَا غيرُ الْحباب لَهَا حلقْ) // الطَّوِيل // وَقَوله أَيْضا (هَبَّتِ الرّيح بالعشيِّ فحاكتْ ... زَرَداً للغديرِ ناهيكَ جُنَّهْ)

стр. 481

(فانجلى البَدْر بعد هَدْءٍ فصاغتْ ... كَفه لِلْقِتَالِ فِيهِ أسِنّهْ) // الْخَفِيف // وَالشَّاهِد فِي الْبَيْت حذف أَدَاة التَّشْبِيه وَيُسمى التَّشْبِيه الْمُؤَكّد وَهُوَ هُنَا تَشْبِيه صفرَة الْأَصِيل بِالذَّهَب وَبَيَاض المَاء وصفائه باللجين وَهُوَ الْفضة وَمن محَاسِن التَّشْبِيه من غير أداته قَول الواواء الدِّمَشْقِي (قَالُوا وَقد فتكتْ فِينَا لواحظُهَا ... مهلا أما لقتيل الْحبّ من قَوَدِ) (وأسبَلَتْ لؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ ... وَرْداً وعضَّتْ على العُنَّاب بالبردِ) // الْبَسِيط // وَمثله قَول الحريري (سَأَلتهَا حينَ زَارتْ نَضْو برقعها القاني وإيداعَ سَمْعِي أطيب الخبرِ ... ) (فزحزَحت شفقاً غشّى سنا قمرٍ ... وساقطتْ لؤلؤاً من خَاتم عطر) // الْبَسِيط // وَقَوله أَيْضا (وَأَقْبَلت يَوْم حد الْبَين فِي خلل ... سودٍ تَعَضُّ بنان النادم الْحَصِر) (فلاحَ ليلٌ على صبح أقلهما ... غضن وضَرَّست البَلُّورَ بالدُّررِ) // الْبَسِيط // وَقَول الْغَزِّي الشَّاعِر (وَمَا نسيتُ وَمَا أنسى تبسُّمَهَا ... وملبسُ الجوْ غفلٌ غيرُ ذِي علم) (حَتَّى إِذا طاح عَنْهَا المِرْط من دَهَشٍ ... وانحلَّ بِالضَّمِّ عقدُ السلك فِي الظُّلم) (تبسمتْ فأضاء الجوّ فالتقطتْ ... حبَّات منتثر فِي ضوء مُنْتَظم) // الْبَسِيط // وَقَول أبي طَالب المأموني (عزماتهم قُضُبٌ وفيضُ أكفهم ... سحبٌ وَبِيضُ وُجُوههم أقمار) // الْكَامِل // وَقَول صردر (الباذلي العرفِ والأنواء باخلَةٌ ... والمانعي الجارِ والأعمارُ تُخْتَرمُ) (حَيْثُ الدجى النَّقْع وَالْفَجْر الصوارم والأسد ... الغوارس والخطية الأجم) // الْبَسِيط //

стр. 482

وَقَول مُحَمَّد بن حمدون القنوع من قصيدة فِي شبْل الدولة بن صَالح لما هزم ملك الرّوم (لبسوا دروعا من ظباكَ تقيهمُ ... كَانَت عَلَيْهِم للحتوف شِباكا) (نَالَتْ بك العربُ الْغنى من مَالهم ... وتقاسمت أتراكك الأتراكا) (لَو لم يَفرّ جعلت صفحة خَدّه ... نعلا وقوسَىْ حاجبيه شراكا) // الْكَامِل // أردْت الْبَيْت الْأَخير وَمِنْه قَول أبي حَفْص عمر المطوعي (ومعسولِ الشَّمَائِل قامَ يسْعَى ... وَفِي يَده رحيقٌ كالحريق) (فأسقاني عقيقاً حَشْوَ درّ ... ونقّلني بدُرٍّ فِي عقيق) // الوافر // وَمَا أبدع قَول أبي الْحسن الْعقيلِيّ (وللأقاحي قصورٌ كلهَا ذَهبٌ ... من حولهَا شُرُفاتٌ كلهَا دُرَرُ) // الْبَسِيط // ولنذكر هُنَا طرفا من التشبيهات على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا وغريب أسلوبها واختراعها فَمن ذَلِك قَول مَنْصُور بن كيغلغ وَهُوَ (عادَ الزمانُ بِمن هويتُ فأعتبَا ... يَا صاحبيّ فأسقياني واشربا) (كم ليلةٍ سامرتُ فِيهَا بدرَها ... من فَوق دجلة قبل أَن يتغيبا) (قامَ الغلامُ يُديرها فِي كفهِ ... فحسبت بدر التم يحمل كوكبا) (والبدر يَجنح للغروب كَأَنَّهُ ... قد سلَّ فَوق المَاء سَيْفاً مذهبا) // الْكَامِل // وَأحسن مَا سمع فِي هَذَا الْمَعْنى قَول التنوخي (أحسنْ بدجلةَ والدُّجى متصوب ... والبدر فِي أفق السَّمَاء يغرب) (فَكَأَنَّهَا فِيهِ بِساطٌ أزرَقٌ ... وَكَأَنَّهُ فِيها طِرَازٌ مَذْهَب) // الْكَامِل // وَلأبي فراس فِي وصف الجلنار (وجلنَارٍ مُشرق ... عَلى أعالي شَجَرَة)

стр. 483

(كأنَّ فِي رُؤُوسهِ ... أحْمَرهُ وأصفرهْ) (قُراضةً من ذهبٍ ... فِي خرق معصفرة) // من مجزوء الرجز // وَلأبي الْفرج الببغاء فِي وصف كانون نَار من أَبْيَات وتعزى إِلَى السرى الرفاء (وَذي أرْبعٍ لَا يُطيقُ النُّهوض ... وَلَا يألَّفُ السَّيْر فيمَنْ سَرَى) (تُحمِّلُهُ سَبجاً أسْودَاً ... فيَجعلُهُ ذَهَبا أحمرا) // المتقارب // وَله فِي مَعْنَاهُ أَيْضا (وأحدقنا بأزهر خافقات ... حَوْله العَذَبُ) (فَمَا يَنْفكَ عَنْ سَبَج ... يعود كَأَنَّهُ ذهب) // من مجزوء الوافر // وَله أَيْضا فِيهِ أَيْضا (والتهبت نارنا فمنظرنا ... يُغْنِيك عَن كل منظَر عجبِ) (إِذا رَمَت بالشَّرارِ واضطرَمتْ ... على ذرَاها مطارفُ اللَّهَبِ) (رأيتَ ياقوتَةً مُشبكَةً ... تَطيرُ منْها قراضة الذَّهَب) // المنسرح // وَلأبي مُحَمَّد الخالدي فِي مَعْنَاهُ (ومُقعدٍ لَا حِراك يُنهضُه ... وهْو على أَربع قد انتصبا) (مُصفِّر مُحْرق تنفُّسُه ... تخالُه العيْنُ عَاشِقًا وصِبَا) (إِذا نَظمْنا فِي جِيدهِ سَبجاً ... صيَّرهُ بَعد ساعةٍ ذَهَبا) // المنسرح // وَلأبي بكر الخالدي فِي وصف الصَّباح من هَذِه القصيدة أَيْضا (طوَى الظلامُ البنودَ مُنصَرفاً ... حِين رأى الفَجْر يَنْشُرُ العذَبا) (واللَّيلُ مِن فتْكَةِ الصَّباح بِهِ ... كرَاهِبٍ شقّ جيْبَهُ طَربا) وللسرى الرفاء فِي مثله

стр. 484

(كَرَاهِبِ جُنّ لِلْهوى طَرباً ... فَشقَّ جِلبَابهُ من الطَّرب) // المنسرح // وَله فِي مَعْنَاهُ أَيْضا (والفَجْرُ كالرّاهِب قد مُزِّقتْ ... منْ طَرَب عَنهُ الجلابيب) // السَّرِيع // وَمَا أحسن قَول ابْن حَيَّان الْكَاتِب أَيْضا (كَأَنَّمَا الفَحْمُ والزنادُ وَمَا ... تَفْعَلهُ النارُ فيهمَا لَهبَا) (شيْخٌ مِنَ الزّنْج شابَ مَفْرِقُهُ ... عَليْه دِرْع منسوجة ذَهَبا) // المنسرح // وَقَول مجير الدّين بن تَمِيم (وكأنما النَّارُ الَّتِي قد أوقِدَّت ... مَا بينَنَا ولَهيبُها المُتضرِّمُ) (سَوداءُ أُحرِقَ قلبُها فلسانُها ... بسفاهةٍ لِلحَاضرين يكلم) // الْكَامِل // وَقَوله أَيْضا (كَأَنَّمَا نارُنا وَقد خمِدَتْ ... وَجمْرها بالرَّمادِ مَستُورُ) (دَمٌ جَرى مِنْ فواخِتٍ ذُبحَتْ ... من فَوْقهَا ريشُهنّ منشور) // المنسرح // وَقَوله أَيْضا (كَأَنَّمَا النَّار فِي تلَهُّبها ... والفَحْمُ مِنْ فَوْقها يغطِّيها) (زَنجيَّة شبَّكتْ أنامِلَهَا ... من فَوق نارنْجةٍ لتخفْيها) // المنسرح // وَقَول الآخر (كَأَن كانونَنَا سَماءٌ ... والجمر فِي وَسْطِهِ نجَوم) (ونَحْن جنٌّ بخافَتَيْهِ ... والشَّرَر الطائِرُ الرجوم) // من مخلع الْبَسِيط // وبديع أَيْضا قَول ابْن مكنسة (إِبْريقنَا عَاكِف عَلى قدحٍ ... كأنَّهُ الأُمُّ ترضِع الْوَلدَا) (أَو عَابِد مِنْ بَني الْمَجُوس إِذا ... توَهَّمَ الكأسَ شُعَلةً سَجَدَا) // المنسرح //

стр. 485

وَفِي معنى الْبَيْت الثَّانِي قَول القَاضِي أبي الْفَتْح بن قادوس (وليلةٍ كاغتِماض الجفن قصَّرها ... وصْلُ الحبيب وَلم تَقْصُر عَن الأمل) (وكلَّما رام نطقاً فِي مُعَاتَبتي ... سَدَدْت فَاه بنظم اللَّثْم والقُبل) (وباتَ بَدْر تَمام الحسْن مُعْتنقى ... والشمْس فِي فلكِ الكاسَات لم تفل) (فبتُّ مِنْها أرى النَّار الَّتِي سَجَدَت ... لَهَا المجوسُ مِن الأبريق تسْجدُ لي) // الْبَسِيط // وَمن بديع التَّشْبِيه وغريبه قَول ابْن حمديس من أَبْيَات (حَمراء تَشْرَبُ بالأنوفِ سلافها ... لطْفاً مَع الأسماع والأحدَاق) (بزُجاجةٍ صور الفوارس نَقشها ... فترى لَهَا حربأً بكفِّ السّاقي) (وكأنما سفكتْ صوارُمهَا دَمًا ... لبستْ بِهِ عرفا إِلَى الْأَعْنَاق) (وكأنّ لِلْكاساتِ حُمْر غلائلٍ ... أزْرارها دُرَرٌ على الأطواق) // الْكَامِل // وَمَا أحسن قَول ابْن عَطِيَّة أَيْضا (بتنَا نُديرُ الرَّاح فِي شَاهِق ... لَيْلًا على نَغمةِ عودَين) (والنّار فِي الأَرْض الَّتِي دوننَا ... مثْلُ نُجُوم الجوِّ فِي العيْن) (فيا لَهُ مِنْ مَنظَر مونِق ... كأننا بَين سماءين) // السَّرِيع // وَمَا أحسن قَول الخالدي من قصيدة أَولهَا (لَو أشْرَقتْ لَك شَمْسُ ذَاك الهوْدجِ ... لأرَتكَ سالفَتي غَزَال أدْعج) (أرْعَى النجومَ كأنَّها فِي أُفْقِها ... زَهرُ الأقاحي فِي رياض بَنفْسج) (والمُشتَري وَسط السَّماءِ تَخالُهُ ... وسَنَاهُ مِثْلُ الزِّئبق المتَرجرج) (مِسمارَ تِبْرٍ أصفَر ركبتَهُ ... فِي فَصِّ خاتَم فضةٍ فيْرُوزَج) (وتَمايلُ الجوْزاءِ يحْكي فِي الدُّجى ... مَيلانَ شاربِ قَهوةٍ لم تُمْزَج) (وتنقّبت بخفيفِ غَيْم أبْيض ... هِيَ فيهِ بَين تَخفُّر وتبَرُّج)

стр. 486

(كتَنَفسِ الحسْنَاءِ فِي الْمرْآة إِذ ... كمَلَتْ محاسنُهَا وَلم تَتَزَوََّج) // الْكَامِل // وَهَذَا تَشْبِيه بديع لم يسْبق إِلَيْهِ وَمثله قَول أبي حَفْص بن برد (والبدْرُ كالمرآةِ غيَّرَ صَقْلَها ... عبَثُ الغواني فِيهِ بالأنفاس) // الْكَامِل // وَقَول ابْن طَبَاطَبَا الْعلوِي (مَتى أبْصَرْتَ شمساً تحتَ غَيم ... ترى المرآةَ فِي كفِّ الحسُودِ) (يُقَابلُها فيلبسهُا غِشَاءً ... بأنفاسِ تزايَدُ فِي الصعُود) // الوافر // وللخالدي فِي وصف النُّجُوم (كَأَنَّمَا أنجُمُ السماءِ لمن ... يرمُقُهَا والظلامُ منطَبقُ) (مالُ بخيلٍ يظلُّ يجمعهُ ... من كل وجهٍ فَلَيْسَ يفْتَرق) // المنسرح // ولأخيه أبي عُثْمَان الخالدي فِي وصف النُّجُوم أَيْضا (وليلةٍ ليلاء فِي اللونِ كلَوْنِ المفرِقِ ... ) (كَأَنَّمَا نجومُهَا ... فِي مغرب ومشرق) (دَرَاهِم منثورة ... على بساطٍ أَزْرَق) // من مجزوء الرجز // وَمن التَّشْبِيه النفيس قَول ابْن حمديس فِي وصف خضاب الشيب (وكأَنَّ الخِضَّابُ دْهمُة ليلٍ ... تحتَهُ للمشيب غرَّة صبح) // الْخَفِيف // وَقَوله أَيْضا فِي تَشْبِيه العذار من أَبْيَات (أَو دبَّ بالْحسنِ فَوْقَ عَارضه ... نَمْلٌ أصابَ المدادُ أرجلهَا) // المنسرح // وَقَوله أَيْضا فِي وصف الشمعة (كَأَنَّهَا راقصَةٌ بيننَا ... لم تَنْتَقِل بالرَّقص مِنْهَا قَدمْ)

стр. 487

(قَائِمَة فِي مَلْبسٍ أَصفَر ... قد حَرَّكت مِنْهُ لنا فَرْدكمْ) // السَّرِيع // وبديع قَوْله أَيْضا فِي وصف الشيب (ولى شَبَابِي وراعَ شَيْبي ... منيَ سِرْبُ المَهَا وفَضَّهْ) (كَأَنَّمَا المُشْطُ فِي يَمِيني ... يجُرُّ منهُ خيوط فضَّة) // من مخلع الْبَسِيط // وللوأواء الدِّمَشْقِي (ولربَّ ليلٍ ضَلَّ عنهُ صَباحهُ ... وكأنَّه بك خَطْرَة المتَذكرِ) (والبدْر أوَّلَ مَا بدا متلَثَّما ... يبدِي الضياء لنا بخدٍ مُسْفِر) (فَكَأَنَّمَا هوَ خوذَة من فضةٍ ... قد ركِّبَتْ فِي هَامَةٍ من عنْبرِ) // الْكَامِل // وَلأبي طَالب الرفاء فِي وصف أترجة مقنعة (مُصْفَرَّة الظَّاهِر بيضاءُ الحشَى ... أبدَعَ فِي صنعتها ربُّ السما) (كَأَنَّهَا كَفُّ مُحِبٍّ دنِفٍ ... مبَّعد يحسُب أَيَّام الجفا) // الرجز // وَلابْن لنكك الْبَصْرِيّ (ورَوْضٍ عَبْقَريِّ الوَشي غَضٍّ ... يُشَاكل حِين زُخْرِفَ بالشَّقيق) (سَمَاء زَبرْجَدٍ خَضْرَاء فِيهَا ... نجومٌ طالِعَات من عقيق) // الوافر // وللنفري الْكَاتِب فِي الباقلاء الْأَخْضَر (فُصُوصُ زبرجد فِي غلْفِ دُرٍّ ... بأقْماع حكت تقْليمَ ظُفْرِ) (وَقد صاغَ الإِله لَهَا ثيابًا ... لَهَا لوْنانِ من بيضٍ وخضر) // الوافر // ولعبدان الخوذي فِي قينة (لنا قَينَة تَحْمِي من الشُّرْب شَرْبنَا ... فقد أمِنوا سكرا وخَوْفَ خُمَارِ) (تكَشِّرُ عَن أنيَّابهَا فِي غنائهَا ... فتحكى حمارا شمَّ بوْلَ حمارِ) // الطَّوِيل // وَمَا ألطف قَول عبد الله بن النطاح فِي أحدب

стр. 488

(وقُصَيِّرٍ قد جمِّعَتْ أعضاؤهُ ... ليكونَ فِي بَاب الخلاعَةِ أطبعا) (قَصُرَتْ أخادعهُ وغاصَ قَذَالهُ ... فكأنهُ متوقِّع أَن يُصْفَعَا) (وَكَأَنَّهُ قد ذاقَ أوَّلَ صَفْعةٍ ... وأحَسَّ ثَانِيَة لَهَا فتجمعا) // الْكَامِل // وبديع قَول السراج المحار يهجو امْرَأَة سَوْدَاء زامرة (ولربَّ زامرة تهيج بزَمْرِهَا ... ريحَ البطونِ فليتهَا لم تزمرَ) (شَبَّهتُ أُنملها على صرنابها ... وقبيح مَبْسَمِها الشَّنيع الأبخر) (بخَنَافس قصدت كنيفاً واغتَدَتْ ... تسْعَى إِلَيْهِ على خيارِ الشنبر) // الْكَامِل // وَهُوَ من قَول الأول يهجو زامراً اسود أَيْضا (فَكَأَنَّهَا فِي حالةِ العِيَانِ ... خَنَافس دبت على ثعبان) // الرجز // وَقَول مُحَمَّد بن الْحسن الْمصْرِيّ الْكَاتِب (رَأَيْت يحيى إِذْ أفادَ الْغنى ... هاجَ بِهِ ذكر ووسْوَاس) (كَأَنَّهُ كلب على جيفةٍ ... يخَاف أَن يطرده النَّاس) // السَّرِيع // وَقَول البسامي فِي رجل لبس خلعة تطول عَلَيْهِ وَيقصر عَنْهَا (كَأَنَّهُ لما بدا طالعاً ... فِي خلعة يقصر عَن لبسهَا) (جاريةٌ رعْناء قد قدَّرتْ ... ثِيَاب مَوْلَاهَا على نَفسهَا) // السَّرِيع // ولطيف قَول ابْن قلاقس فِي عواد اسْمه حسن (حسن ملاوي عوده ... مَهْما تناولهُ مساوي) (وَكَأَنَّهُ إِن جَّسَّهُ ... من بَعْدِ تحريرِ الملاوي) (كلبٌ تجاذبُ كفُّه ... أنْشوطَة وَالْكَلب عاوي) // الْكَامِل // وَلأبي طَالب المأموني فِي رمانة تفت (رمانةٌ مَا زلت مستخرجاً ... فِي الْجَام من خقتها جوْهرا)

стр. 489

(فالجام أَرض وبناني حَيا ... يُمْطر مِنْهَا ذَهَبا أحمرا) // السَّرِيع // وللصادع بِالْحَقِّ الواثقي وأجاد (وليلةٍ شَاب بهَا المفرِقُ ... بل جمَدَ النَّاظر والمنطقُ) (كَأَنَّمَا فحمُ الغضا بَيْننَا ... وَالنَّار فِيهِ ذهبٌ محرق) (أَو سبج فِي ذهب أَحْمَر ... بَينهمَا لينوفر أَزْرَق) // السَّرِيع // وَللْإِمَام أبي عَامر التَّمِيمِي رَحمَه الله تَعَالَى (يَا رُب كَوْماء خَضَبْتُ نحْرَها ... بِمدية مثل الْقَضَاء السَّابق) (كَأَنَّهَا والدمُ حبس حولهَا ... سَوْسَنُة زرقاءُ فِي شقائق) // الرجز // وَله فِي وصف الرُّمَّان (خُذُوا صفة الرُّمان عني فإنَّ لي ... لِسَانا عَن الْأَوْصَاف غيرَ قصيرِ) (حِقَاق كأمثالِ الكُرَاتِ تضمنتْ ... فصوصَ بلخش فِي غشاء حَرِير) // الطَّوِيل // وَله فِي النرجس (يَا نرجسَاً لم تَعْدُ قامتُه ... سهم الزمرذ حِين تنتسب) (فرصافُهُ عظم وقدَّتهُ ... قطع اللجينِ وفوقه ذهب) // الْكَامِل // وَلأبي مَنْصُور الْبَغَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى (تراءت لنا من خدْرِها بسوالفٍ ... كَمَا لاحَ بدرٌ من خلالِ سَحَاب) (وهز الصِّبَا صدغاً لَهَا فوقَ خدِّها ... كَمَا روَّحت نارٌ بريش غراب) // الطَّوِيل // ولنصر بن بشار الْهَرَوِيّ فِي تفاحة معضوضة (تفاحة قد عَضَّها قمر ... عمدَا ومَسَّك مَوضِع العضَهْ) (وَكَأن عضّته ممسكة ... صَدغٌ أحَاط بوجنة غضة) (وكأنما نونان قد كتبا ... بالمسك فِي كرةٍ من الفِضة) // الْكَامِل //

стр. 490

وَله أَيْضا (وبدَا لنا بدر الدجى وَاللَّيْل قد ... شَمِلَ الْأَنَام بفاضل الجلباب) (غطى الْكُسُوف عليهِ إِلَّا لمْعَة ... فَكَأَنَّهُ حسناء تحتَ نقاب) // الْكَامِل // وَله فِي النرجس (ونرجسٍ غادرني ... مَا بَين عُجْب وَعجَبْ) (كطبقٍ من فضةٍ ... عَلَيْهِ كأس من ذهب) // الرجز // وَمَا أبدع قَول أسعد بن إِبْرَاهِيم بن بليطة (أحببْ بنَوْر الأقاح نوَّارا ... عسجدُه فِي لُجينه حارا) (كَأَن مَا اصفرَّ من مُوَسَّطه ... عليلُ قوم أَتَوْهُ زوّارا) (كَأَن مُبْيَضَّه صقالبة ... كَانُوا مجوساً فَاسْتَقْبلُوا نَارا) (كَأَنَّهُ ثغر مَنْ هَويت وَقد ... وضعت فِيهِ بِفيَّ دِينَارا) // المنسرح // وَمن بديع مَا قيل فِيهِ قَول ابْن عباد الإسكندراي أَيْضا (كَأَن شمعته من فضةٍ حُرِست ... خَوف الْوُقُوع بمسمارٍ من الذَّهَب) // الْبَسِيط // وَقَول ظافر الْحداد الإسكندراي أَيْضا (والأقحوانة تحكي ثَغْر غانيةٍ ... تبسمت فِيهِ من عُجْب وَمن عَجَب) (كشمسة من لجيْن فِي زبرجدة ... قد شرفت تَحت مِسْمَار من الذَّهَب) (وللشقائق جَمْر فِي جوانبها ... بقيةُ الفحم لم تستره باللهب) // الْبَسِيط // وَمن لطيف التَّشْبِيه قَول مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر فِي الْورْد (أما ترى شجرات الْورْد مظهرة ... مِنْهَا بَدَائِع قد رُكبن فِي قضب) (أوراقها حمر أوساطها جمم ... صفر وَمن حولهَا خضر من الشطب) (كأنهن يَوَاقِيت يطِيف بهَا ... زمرُّد وَسطه شذر من الذَّهَب) // الْبَسِيط //

стр. 491

وَلأبي الحكم مَالك بن المرحل يصف قصر اللَّيْل وأجاد (وعشيةٍ سبق الصباحُ عشاءها ... قِصَراً فَمَا أمسيت حَتَّى أسفرا) (مسكيَّة لبست حُلَّىً ذهبيةً ... وجلا تبسُّمُهَا نقاباً أحمرا) (وَكَأن شُهْبَ الرجمِ بعضُ حليها ... عثرت بِهِ من سرعةٍ فتكسرَا) // الْكَامِل // وَمَا أحسن قَول صَفْوَان بن إِدْرِيس من أَبْيَات (والورْدُ فِي شطِّ الخليج كَأَنَّهُ ... رَمد أَلَّم بمقلَةٍ زرقاء) // الْكَامِل // وَمَا ألطف قَول بَعضهم (وشادنٍ أبصرتهُ رَاكِبًا ... فِي كَفه جوكانه يلْعَب) (كالبدر فَوق الْبَرْق فِي كَفه ... هلالةَ والكرة الْكَوْكَب) // السَّرِيع // وَمثله قَول الصفي الْحلِيّ وَلم أدر أَيهمَا أَخذ من الآخر (ملك بروضٍ فَوق طرف ضَارِبًا ... كرة بجوكان حناه ضرابا) (فَكَأَن بَدْرًا فِي سَمَاء رَاكِبًا ... برقاً يزحزح بالهلال شهابا) // الْكَامِل // وَمن بديع التَّشْبِيه قَول الْأُسْتَاذ عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن سعد الْخَيْر فِي دولاب (لله دولابٌ يفيضُ بسلسل ... فِي رَوْضَة قد أينَعتْ أفنانا) (قد طارحَتْهُ بهَا الحمائم شَجْوَها ... فيجيبهَا وَيرجِّع الألحانا) (فَكَأَنَّهُ دَنِفٌ يَدُور بمعهدٍ ... يبكي وَيسْأل فِيهِ عَمَّنْ بانا) (ضَاقَتْ مجاري طَرْفه عَن دمعه ... فتفتحت أضلاعه أجفانا) // الْكَامِل // وَبَاب التَّشْبِيه وَاسع جدا تضيق الطَّاقَة عَن حصره وَهَذَا الْقدر كَاف فِيهِ

стр. 492

شَوَاهِد الاستعاره ٩٧ - (لَدَى أشدٍ شاكي السِّلَاح مُقَذَّفِ ... ) قَائِله زُهَيْر بن أبي سلمى من قصيدته السَّابِقَة فِي شَوَاهِد الإيجاز وَسَيَأْتِي كَامِلا فِيمَا بعد وَقَبله (لعمري لِنعْمَ الحيُّ جَرَّ عليهمُ ... بِمَا لَا يوايتهم حُصَيْنُ بن ضَمْضمِ) (وكانَ طوَى كشحاً على مُسْتكنةٍ ... فَلَا هُوَ أبداها وَلم يتقدَّمِ) (وَقَالَ سأقضِي مأربي ثمَّ أتفي ... عدوّى بألفٍ من ورائيَ مُلجِمِ) (فشدَّ وَلم ينظر بيوتَّاً كَثِيرَة ... لدي حَيْثُ ألقَتْ رَحْلها أم قَشْعَمِ) وَبعده الْبَيْت وَالْقَصِيدَة طَوِيلَة يَقُول مِنْهَا أَيْضا (سئمت تكاليفَ الْحَيَاة وَمن يَعِشْ ... ثَمَانِينَ عَاما لَا أبالكَ يَسْأمِ) (رَأَيْت المنايا خَبْطَ عَشْواء من تُصِب ... تُمِتْهُ وَمن تُخْطئ يعمر فيهرم) (وَمهما تكن عِنْد امْرِئ خَلِيقَة ... وَإِن خالها تخفي على النَّاس تُعْلَمِ) وشاكي السِّلَاح وشاكه وشائكه حديده والمقذف الَّذِي يقذف بِهِ كثيرا إِلَى الوقائع أَو الَّذِي رمى بِاللَّحْمِ رميا وَالشَّاهِد فِيهِ الِاسْتِعَارَة التحقيقية فالأسد هُنَا مستعار للرجل الشجاع وَهُوَ أَمر مُتَحَقق حسا

стр. 493

٩٨ - (قَامَت تظللني من الشَّمْس ... نفس أعز عَليّ من نَفسِي) (قَامَت تظللني وَمن عجب ... شمس تظللني مِنَ الشَّمْسِ) البيتان لِابْنِ العميد وهما من الْكَامِل قالهما فِي غُلَام حسن قَامَ على رَأسه يظلله من الشَّمْس وَقَالَ ابْن النجار فِي تَارِيخه قَرَأت على إِسْمَاعِيل بن سعد الله أَنبأَنَا بكر بن عَليّ التَّاجِر قَالَ أنشدنا رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي الْوَاعِظ فِي وَلَده أبي الْعَبَّاس لِأَنَّهُ كَانَ يقوم إِذا جَاءَت عَلَيْهِ الشَّمْس ويظله فَقَالَ (قَامَت تظللني من الشَّمْس ... نفس أعز عَليّ من نَفسِي) (قَامَت تظللني وَمن عجب ... شمس تظللني من الشَّمْس) (لمَّا رَأيْتُ الشمسَ بارزةً ... ستَّرتُ عين الشمسِ بالْخَمْسِ) (ثمَّ اسْتَعنتُ على الَّتِي اختلست ... منى الْفُؤَاد بِآيةِ الكرْسي) وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء كَانَ أَبُو إِسْحَاق الصابي وَاقِفًا بَين يَدي عضد الدولة وعَلى رَأسه غُلَام تركي جميل فَكَانَ إِذا رأى الشَّمْس عَلَيْهِ حجبها عَنهُ فَقَالَ للصابي هَل قلت شَيْئا يَا إِبْرَاهِيم فَقَالَ (وَقَفتْ لتحجبُني عَن الشَّمْس ... نفسٌ أعز عَليّ من نَفْسي) (ظلَّتْ تظللني وَمن عجب ... شمس تُغيِّبني عَن الشَّمْس) فسُرَّ بذلك وَالشَّاهِد فيهمَا أَن إِطْلَاق الْمُشبه بِهِ على الْمُشبه إِنَّمَا يكون بعد ادِّعَاء دُخُوله فِي جنس الْمُشبه بِهِ وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَيكون اسْتِعْمَال الِاسْتِعَارَة فِي الْمُشبه

стр. 494

اسْتِعْمَالا فِيمَا وضعت لَهُ فَهُنَا لَوْلَا أَنه ادّعى لَهُ معنى الشَّمْس الْحَقِيقِيّ وَجعله شمساً لما كَانَ لهَذَا التَّعَجُّب معنى إِذْ لَا تعجب فِي أَن إنْسَانا حسانا يظلل إنْسَانا آخر وَقَرِيب من معنى الْبَيْتَيْنِ مَا حكى أَن سيماء التركي غُلَام المعتصم كَانَ أحسن تركي على وَجه الأَرْض فِي وقته وَكَانَ المعتصم لَا يُفَارِقهُ وَلَا يصبر عَنهُ محبَّة لَهُ ووجداً بِهِ فاتفق أَن المعتصم دَعَا أَخَاهُ الْمَأْمُون ذَات يَوْم إِلَى دَاره فأجلسه فِي بَيت على سقفه جامات فَوَقع ضوء الشَّمْس من وَرَاء تِلْكَ الجامات على وَجه سيماء فصاح الْمَأْمُون لِأَحْمَد بن مُحَمَّد اليزيدي فَقَالَ انْظُر وَيلك إِلَى ضوء الشَّمْس على وَجه سيماء أَرَأَيْت أحسن من هَذَا قطّ وَقد قلت (قد طَلَعت شمسٌ على شَمْس ... وزَالَتِ الوحشة بالأنس) // السَّرِيع // فأجز فَقَالَ البزيدي بعده (قد كُنْتُ أشنْا الشَّمْسَ من قبل ذَا ... فصِرْتُ أرتاحُ إِلَى الشَّمْس) قَالَ وفطن المعتصم فعض شَفَتَيْه لِأَحْمَد قَالَ أَحْمد لِلْمَأْمُونِ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَئِن لم يعلم الْأَمِير حَقِيقَة الْأَمر مِنْك لأقعن مِنْهُ فِيمَا أكره فَدَعَاهُ الْمَأْمُون فَأخْبرهُ الْخَبَر فَضَحِك المعتصم فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون كثر الله يَا أخي فِي غلمانك مثله وَيقرب من هَذَا مَا حُكيَ أَن الْمُعْتَمد بن عباد صَاحب إشبيلية جلس يَوْمًا وَبَين يَدَيْهِ جَارِيَة تسقيه فخطف الْبَرْق فارتاعت مِنْهُ فَقَالَ ابْن عباد فِي ذَلِك (روَّعها البرقُ وَفِي كفِّها ... برقٌ من الْقَهْوةَ لَمَّاعُ) (عجبت مِنْهَا وهْيَ شمس الضُّحَى ... من مثل مَا تحمل ترتاعُ) // السَّرِيع //

стр. 495

ثمَّ أنْشد الأول لعبد الْجَلِيل بن وهبون المرسي واستجازه فَقَالَ (ولَنْ ترى أعجب من آنسٍ ... من مثل مَا يُمْسِكُ يرتاع) وَابْن العميد هُوَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عين الْمشرق ولسان الْجَبَل وعماد ملك آل بويه وَصدر وزرائهم قَالَ فِي حَقه أَبُو مَنْصُور الثعالبي كَانَ أوحد الْعَصْر فِي الْكِتَابَة وَكَانَ يدعى الجاحظ الآخر والأستاذ والرئيس وَيضْرب بِهِ الْمثل فِي البلاغة وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الْإِشَارَة بالفصاحة والبراعة مَعَ حسن الترسل وجزالة الْأَلْفَاظ وسلاستها مَعَ براعة الْمعَانِي ونفاستها وَمَا أحسن وأصدق مَا قَالَه الصاحب وَقد سَأَلَهُ عَن بَغْدَاد عِنْد مُنْصَرفه عَنْهَا بَغْدَاد فِي الْبِلَاد كالأستاذ فِي الْعباد وَكَانَ يُقَال بدئت الْكِتَابَة بِعَبْد الحميد وختمت بِابْن العميد وَقد أجْرى ذكرهمَا مَعًا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الخازن فِي قصيدة مدح بهَا الصاحب بن عباد حَيْثُ وصف بلاغته فَقَالَ (دعوا الأقاصيصَ والأنباء نَاحيَة ... فَمَا على ظهرهَا غير ابْن عبَّادِ) (وَإِلَى بَيانٍ مَتى يُطْلق أعِنَّتَه ... يدَعْ لِسَان إِيادٍ رهْنَ أقْيادِ) (ومُورِدٌ كَلمَاتِ عَطَّلَتْ زهراً ... على رياضٍ ودرَّاً فوقَ أجْيادِ) (وتاركٌ أَولا عبدَ الحميدِ بهَا ... وابنَ العميد أخيراً فِي أبي جاد) // الْبَسِيط //
следующие страницы →