← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6961

الجمل في النحو

الخليل بن أحمد الفراهيدي

Полный текст (278 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

رفع سمرا وَلم ينسقه على الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ حمله على الْمَعْنى لِأَنَّك إِذا قلت لم أر فِي الْبَيْت إِلَّا رجلَيْنِ فَهُوَ فِي الْمَعْنى فِي الْبَيْت رجلَانِ وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر (بادت وَغير آيهن على البلى ... إِلَّا رواكد جمرهن هباء) (ومشجج أما سَوَاء قذاله ... فَبَدَا وَغير سارة المعزاء) فَرفع وَكَانَ حَده النصب على الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ حمله على الْمَعْنى كَمَا تَقول فني المَال إِلَّا أَقَله رفع على الْمَعْنى لِأَنَّك تُرِيدُ بَقِي أَقَله وساره بِمَعْنى سائره وَأما قَول الفرزدق بن غَالب

стр. 107

(إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رمت بِنَا ... هموم المنى والهوجل المتعسف) (وعظ زمَان يَا بن مَرْوَان لم يدع ... من المَال إِلَّا مسحت اَوْ مجلف) حمله على الْمَعْنى فرفعه لِأَن مَعْنَاهُ بَقِي من المَال مسحت أَو مجلف والمسحت المهلك والمجلف المستأصل من قَول الله جلّ وَعز ﴿فيسحتكم بِعَذَاب﴾ أَي يهلككم وَمعنى لم يدع لم يبْق إِلَّا مسحت وَمن روى مسحت ومجلف بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام فِي مجلف فَإِنَّهُ رَفعه على الْمُوَالَاة لِأَنَّهُ جعل إِلَّا بِمَنْزِلَة الْوَاو كَأَنَّهُ قَالَ وعظ زمَان أذهب مالنا ومسحت ومجلف من الزَّمَان أَي مهلك وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني﴾ مَعْنَاهُ وَالَّذين ظلمُوا مِنْهُم وَإِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو

стр. 108

وَقَالَ الشَّاعِر (من كَانَ أسْرع فِي تفرق فالج ... فلبونه جربت مَعًا وأغدت) (إِلَّا كناشرة الَّذِي ضيعتم ... كالغصن فِي غلوائه المتنبت) أَي وكناشرة وَإِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو وَذَلِكَ أَن بني مَازِن يَزْعمُونَ أَن بني فالج الَّذين هم فِي بني سليم وناشرة الَّذين هم فِي بني أَسد من بني مَازِن وَمِنْه قَول الْأَعْشَى (إِلَّا كخارجة الْمُكَلف نَفسه ... وَابْني قبيصَة أَن أغيب ويشهدا) أَي وكخارجة وَقَالَ آخر (نهدي الْخَمِيس نجادا فِي مطالعها ... إِمَّا المصاع وَإِمَّا ضَرْبَة رغب)

стр. 109

حمل الضَّرْبَة على الْمَعْنى فَرَفعهَا وَلم يعطفها على المصاع فينصبها كَأَنَّهُ قَالَ وَإِمَّا أَن تكون ضَرْبَة رغب وَأما قَول الْأَعْشَى (إِن كنت أعجبتني فَالْآن أعجبتني ... قتل الغلامان بالديمومة البيد) فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا قَتله الغلامان فرخم الْهَاء وَسكن التَّاء لتحرك اللَّام وَرفع الغلامين بفعلهما وَالرَّفْع بالبنية مثل حَيْثُ وقط لَا يتغيران عَن الرّفْع على كل حَال وَكَذَلِكَ قبل وَبعد إِذا كَانَا على الْغَايَة وَفِي لُغَة بَعضهم حَيْثُ بِالْفَتْح لِأَن الفتحة أخف الحركات وَقَالُوا حَيْثُ وحوث فَمَا كَانَ مَفْتُوحًا فَهُوَ على الْقيَاس وَأما المضمومة كَأَنَّهُمْ توهموا هَذِه الضمة الَّتِي فِي هَذَا الْجِنْس الَّذِي لَا يجْرِي فِيهِ الْإِعْرَاب وَأما المجزومة فَهُوَ متحرك الْوسط سكنوه إِذْ لم يجْتَمع الساكنان وَذَلِكَ مثل نعم وَأجل وَكم وَهل وَمن وَإِنَّمَا سكنوه لِأَنَّهُ حرف جَاءَ لِمَعْنى وَلَيْسَ باسم فَيكون فَاعِلا أَو مَفْعُولا أَو مُضَافا فيدخله الْإِعْرَاب

стр. 110

وَإِذا كَانَ الْحَرْف الْمُتَوَسّط مِنْهُ سَاكِنا حرك بِالْفَتْح لِئَلَّا يسكنا مثل أَيْن وَكَيف وليت وَأَن وَحَيْثُ وَأَشْبَاه ذَلِك فاعرف موضعهَا وَالرَّفْع بالحكاية كل شَيْء من القَوْل فِيهِ الْحِكَايَة فارفع نَحْو قَوْلك قلت عبد الله صَالح وَقلت الثَّوْب ثَوْبك قَالَ الله جلّ ذكره ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة﴾ ﴿وَقُولُوا حطة﴾ فَإِذا أوقعت عَلَيْهَا الْفِعْل فانصب نَحْو قَوْلك قلت خيرا قلت شرا نصبت لِأَنَّهُ فعل وَاقع والحروف الَّتِي يحْكى بهَا أَرْبَعَة سَمِعت وقرأت وَوجدت وكتبت قَالَ ذُو الرمة سَمِعت (سَمِعت النَّاس ينتجعون بحرا ... فَقلت لصيدح انتجعي بِلَالًا) ويروى ينتجعون غيثا ويروى وجدت النَّاس رفع النَّاس على الْحِكَايَة

стр. 111

وَقَالَ آخر (وجدنَا فِي كتاب بني تَمِيم ... أَحَق الْخَيل بالركض المعار) رفع أَحَق على الْحِكَايَة وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ نصبا كَمَا تَقول وجدت مَالا وَقَالَ آخر (كتبت أَبُو جاد وحطي مرامر ... وخرقت سربالا وَلست بكاتب) وكل مَا استفهمت بِهِ فارفع بالحكاية مَا لم تجئ بِالتَّاءِ فَإِذا جِئْت بِالتَّاءِ فانصب فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة تظن وَترى أما الرّفْع فَمثل قَوْلك أقلت عبد الله خَارج فيمَ قلت النَّاس خارجون بكم قلت الثوبان فَإِذا جَاءَت التَّاء فانصب نَحْو قَوْلك أَتَقول زيدا عَالما أَتَقول النَّاس خَارِجين قَالَ الشَّاعِر

стр. 112

(أنواما تَقول بني لؤَي ... قعيد أَبِيك أم متناومينا) نصب نواما وَبني ب تَقول وَقَالَ آخر (مَتى تَقول القلص الرواسما ... يلحقن أم غَانِم وغانما) نصب القلص الرواسما لما أَدخل التَّاء وَقَالَ آخر (أما الرحيك فدون بعد غَد ... فَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا) نصب الدَّار على معنى تظن وَأما قَول الشَّاعِر (فَقَالَت حنان مَا أَتَى بك هَهُنَا ... أذو نسب أم أَنْت بالحي عَارِف)

стр. 113

يُرِيد أَمْرِي وأمرك حنان لَوْلَا ذَلِك لنصبه وَأما قَول الآخر (حناني رَبنَا وَله عنونا ... نعاتبه لَئِن نفع العتاب) فَإِنَّهُ أَرَادَ تَحَنن رَبنَا مرّة بعد أُخْرَى والتحنن الرَّحْمَة يَقُول ارحمنا رَحْمَة بعد رَحْمَة وَأما قَول الآخر (يشكو إِلَيّ جملي طول السرى صَبر جميل فكلانا مبتلى) فَإِنَّهُ رفع صبرا لما وَصفه فَقَالَ صَبر جميل لَوْلَا ذَلِك لنصب صبرا على الْأَمر يَقُول أَمْرِي وأمرك صَبر جميل قَالَ طرفَة (أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض) كَأَنَّهُ قَالَ رحمتيك لِأَن التحنن من الرَّحْمَة أَي ارحمنا رَحْمَة بعد رَحْمَة

стр. 114

وَأما قَوْلك لبيْك إِنَّمَا يُرِيدُونَ قربا ودنوا على معنى إلباب بعد إلباب أَي قرب بعد قرب فَجعلُوا بدله لبيْك وَيُقَال ألب الرجل بمَكَان كَذَا وَكَذَا أَي أَقَامَ وَكَانَ الْوَجْه أَن تَقول لبيتك لأَنهم شبهوا ذَلِك باللبب فَإِذا اجْتمع فِي الْكَلِمَة حرفان غيروا الْحَرْف الْأَخير كَمَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ وَالْأَصْل دسسها فَقَالُوا لبيْك قربت وأقمت وَإِذا قَالُوا أَنا لب فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ قريب مِنْك مرّة وَاحِدَة وَإِذا قَالُوا لبيْك أَرَادوا أَنا قريب مِنْك أَنا قريب مِنْك مرَّتَيْنِ قَالَ الشَّاعِر (دَعَوْت لما نابني مسورا ... فلبى فلبي يَدي مسور) وَالرَّفْع بالتحقيق قَوْلهم لَا رجل إِلَّا زيد وَلَا إِلَه إِلَّا الله رفعت اسْم الله وزيدا

стр. 115

على التَّحْقِيق وَلِأَنَّهُ لَا يجوز أَن تسكت دون تَمَامه أَلا ترى انك إِذا قلت لَا رجل لم يكن كلامك تَاما حَتَّى تَقول إِلَّا زيد وَأما قَول الْأَعْشَى (وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان) رفع الفرقدين لِأَنَّهُ أَرَادَ والفرقدان يفترقان فَجعل إِلَّا تَحْقِيقا وَقَالَ بَعضهم إِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو وَمثله قَول الله تَعَالَى فِي يُونُس ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا﴾ مَعْنَاهُ فَهَلا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس أَي وَقوم يُونُس لما آمنُوا وَإِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو

стр. 116

وَإِنَّمَا نصب قوم يُونُس لِأَن إِلَّا بِمَعْنى لَكِن قوم يُونُس لِأَن إِلَّا تَحْقِيق وَلَكِن تَحْقِيق وَمثله قَوْله جلّ ذكره ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى إِلَّا تذكرة لمن يخْشَى﴾ نصب تذكرة على معنى لَكِن تذكرة إِذْ كَانَ من حُرُوف التَّحْقِيق وَمن قَرَأَ تذكرة بِالرَّفْع أَرَادَ إِلَّا أَن تكون تذكرة عَن الْفراء وَأما قَول الشَّاعِر (إِذا لَقِي الْأَعْدَاء كَانَ خلاتهم ... وكلب على الأدنين وَالْجَار نابح) أَرَادَ كَانَ خلاة للأعداء وَهُوَ كلب على الأدنين أَو قيل وَمَا هُوَ أَيْضا فَقَالَ كلب على الأدنين رفع على الِابْتِدَاء وَمثله قَول الآخر (فَتى النَّاس لَا يخفى علينا مَكَانَهُ ... وضرغامة إِن هم بِالْأَمر أوقعا)

стр. 117

يَعْنِي وَهُوَ ضرغامة وَلَوْلَا تكون فِي معنى هلا وَتَكون فِي معنى إِذا كَمَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون﴾ مَعْنَاهُ فَإِذا بلغت الْحُلْقُوم وَتَكون هَل فِي معنى أَلَيْسَ قَالَ الله جلّ وَعز (هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر) أَي أَلَيْسَ فِي ذَلِك قسم وَتَكون فِي معنى قد قَالَ الله جلّ ذكره ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ أَي قد أَتَى على الْإِنْسَان وَالرَّفْع ب الَّذِي وَمن وَمَا فَهَذِهِ أَسمَاء نَاقِصَة لَا بُد لَهَا من صلات وَيكون جوابها مَرْفُوعا أبدا تَقول الَّذِي ضرب عَمْرو زيد ف الَّذِي رفع على الِابْتِدَاء وَضرب

стр. 118

صلته وَعَمْرو رفع بِفِعْلِهِ وَزيد رفع لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء وَتقول الَّذِي أكلت تمر وَالَّذِي شربت لبن رفعت تَمرا لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء وَمثله قَول الله تَعَالَى فِي يُونُس ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ رفع على الْخَبَر أَي الَّذِي جئْتُمْ بِهِ السحر وَأما قَول الشَّاعِر (عدس مَا لعباد عَلَيْك إِمَارَة ... عتقت وَهَذَا تحملين طليق) مَعْنَاهُ الَّذِي تحملين طليق رفع لِأَنَّهُ خبر الَّذِي وَمثله ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ أَي إِن الَّذين تدعون عباد أمثالكم وَمثله أَيْضا ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر﴾ مَعْنَاهُ إِن الَّذِي صَنَعُوا

стр. 119

وَأما مَاذَا فَمنهمْ من يَجْعَل مَاذَا بمنزله مَا وَحده فَيَقُول مَاذَا رَأَيْت أَي مَا رَأَيْت فَتَقول زيدا أَي رَأَيْت زيدا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِي النَّحْل ﴿مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا﴾ كَأَنَّهُ قَالَ أنزل خيرا وَمِنْهُم من يَجْعَل مَاذَا بِمَنْزِلَة الَّذِي فَيَقُول مَاذَا رَأَيْت فَتَقول خير أَي الَّذِي رَأَيْت خير قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ رفع على معنى الَّذِي أنزل أساطير الْأَوَّلين وَمِنْه قَول الله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ بِالرَّفْع مَعْنَاهُ الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو قَالَ الشَّاعِر (أَلا تسْأَلُون الْمَرْء مَاذَا يحاول ... أنحب فَيقْضى أم ضلال وباطل)

стр. 120

قَالَ أنحب على معنى الَّذِي يحاول نحب أم ضلال وباطل وَيقْرَأ ﴿مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ بِالنّصب على معنى يُنْفقُونَ الْعَفو وَهُوَ فضلَة المَال وَكَذَلِكَ عَفْو المَاء وَالْقدر وَغير ذَلِك فضلته وَكَذَلِكَ يجوز النصب فِي قَوْله ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ و ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر﴾ على إِيقَاع الْفِعْل أَي صَنَعُوا وأصل الَّذِي ذُو كَمَا قَالَ الشَّاعِر (إِذا مَا جنى لم يستشرني بذو جنى ... وَلَيْسَ يعريني الَّذِي هُوَ قارف يَعْنِي بِالَّذِي جنى وَمثله قَول الآخر (فَإِن بَيت تَمِيم ذُو سَمِعت بِهِ ... فِيهِ تنمت وعزت بَينهَا مُضر)

стр. 121

ذُو سَمِعت أَي الَّذِي سَمِعت وَقَالَ آخر (إِذا مَا أَتَى يَوْم يفرق بَيْننَا ... بِمَوْت فَكُن يَا وهم ذُو يتَأَخَّر) أَي الَّذِي يتَأَخَّر ثمَّ أدخلُوا على ذُو الْألف وَاللَّام للتعريف وَيلْزم الْيَاء كَمَا ألزمت الكسرة فِي هَؤُلَاءِ فِي كل وَجه فَإِذا جمعُوا زادوا على الَّذِي نونا وجعلوه اسْما بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ ضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فألزمت الفتحة اليت هِيَ أخف الحركات وَلَا يتَغَيَّر الَّذين إِلَى غير النصب فِي جَمِيع الحركات وَأما التَّثْنِيَة مِنْهُ فَإِنَّهُ مَصْرُوف تَقول اللَّذَان قَالَا وَرَأَيْت اللَّذين قَالَا ومررت باللذين قَالَا ثمَّ جمعُوا فَقَالُوا الَّذين فِي كل وَجه كَمَا قَالُوا فِي حَضرمَوْت ومعد يكرب وَالرَّفْع ب حَتَّى إِذا كَانَ الْفِعْل وَاقعا قَوْلهم سرنا حَتَّى ندْخلهَا رفعت ندْخلهَا لِأَنَّهُ فعل قد مضى

стр. 122

وَهُوَ وَاقع فَكَأَنَّهُ صرف من النصب إِلَى الرّفْع وَوَجهه حَتَّى دخلناها قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (مطوت بهم حَتَّى تكل غزاتهم ... وَحَتَّى الْجِيَاد مَا يقدن بأرسان) رفع تكل على معنى حَتَّى كلت وَهُوَ وَاقع فَكَأَنَّهُ صرف من النصب إِلَى الرّفْع وعَلى هَذَا يقْرَأ هَذَا الْحَرْف ﴿وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول﴾ بِالرَّفْع أَي حَتَّى قَالَ وَهُوَ وَاقع وَيقْرَأ بِالنّصب على معنى الِاسْتِقْبَال

стр. 123

وَالرَّفْع بالقسم لَا يكون إِلَّا بلام التَّأْكِيد مثل قَوْلهم لعمر الله ولعمرك قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد الْأَزْدِيّ (لعمر أَبِيك الْخَيْر مَا رَهْط خندف ... تدافعهم عَنْك الرماح المداعس) وَقَالَ آخر (لعمرك مَا تَدْرِي الطوارق بالحصى ... وَلَا زاجرات الطير مَا الله صانع) رفع لعمرك لِأَنَّهُ شبه لامه بلام الْخَبَر كَقَوْلِه جلّ ذكره ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾ و ﴿إِن رَبهم بهم يَوْمئِذٍ لخبير﴾ وَالرَّفْع فِي الْأَفْعَال الْمُسْتَقْبلَة وَهُوَ الْفِعْل المستأنف رفع أبدا إِلَّا أَن يَقع عَلَيْهِ حرف جازم أَو حرف ناصب وعلامة الْفِعْل الْمُسْتَقْبل أَن يَقع فِي أول الْفِعْل أحد هَذِه الْحُرُوف

стр. 124

الْأَرْبَعَة وَهِي الْألف وَالتَّاء وَالْيَاء وَالنُّون وَمَعْنَاهُ بِالْألف أَنا أخرج وبالتاء أَنْت تخرج وبالياء هُوَ يخرج وبالنون نَحن مخرج فَإِذا وَقع أحد هَذِه الْحُرُوف فِي أول الْفِعْل كَانَ رفعا أبدا وَالرَّفْع بشكل النَّفْي وَهُوَ كل مَا جَازَ فِيهِ النصب بِالنَّفْيِ ثمَّ رفعته فَهُوَ شكل النَّفْي على مَا قرؤوا ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ وَمَعْنَاهُ لَيْسَ رفث وَلَيْسَ فسوق وَأما قَول الشَّاعِر (فَلَا أَب وابنا مثل مَرْوَان وَابْنه ... إِذا هُوَ بالمجد ارتدى وتأزرا) وَأما قَول الآخر

стр. 125

(لَا نشب الْيَوْم وَلَا خلة ... إتسع الْخرق على الراقع) نونت الِاسْم الثَّانِي لِأَنَّك لم تجْعَل خلة مَعَ نشب اسْما وَاحِدًا لِأَنَّك جعلت الْيَوْم بَينهمَا وعَلى أَنَّك جعلت الْوَاو للْعَطْف لَا للنَّفْي لِأَن مَوضِع نشب نصب وَإِن شِئْت قلت لَا غُلَام وَلَا جَارِيَة عنْدك ترفع جَارِيَة على الِابْتِدَاء وَأما قَول الشَّاعِر (بهَا الْعين والآرام لَا عد عِنْدهَا ... وَلَا كرع إِلَّا المغارات والربل) فَهَذَا يجوز النصب وَالرَّفْع فِي كليهمَا وَمثله قَول الشَّاعِر (هَذَا وجدكم الصغار بِعَيْنِه ... لَا أم لي وَإِن كَانَ ذَاك وَلَا أَب)

стр. 126

وَفِي مثله لِلرَّاعِي (مَا إِن صرمتك حَتَّى قلت معلنة ... لَا نَاقَة لي فِي هَذَا وَلَا جمل) بِمَعْنى لَيْسَ نَاقَة لي وَمثله قَول الله جلّ وَعز ﴿لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم﴾ وَالرَّفْع ب هَل وَأَخَوَاتهَا من حُرُوف الرّفْع مثل قَوْلك هَل أَبوك حَاضر وَأَيْنَ أَبوك خَارج وخارجا وَكَيف أَبُو زيد صانع وصانعا وَإِنَّمَا جَازَ النصب فِي خبر أَيْن وَكَيف لِأَنَّك تَقول أَيْن أَبوك وَكَيف زيد وتسكت فَيكون كلَاما تَاما ثمَّ تنصب على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام وَإِذا قلت هَل أَبوك لم يجز لَك السُّكُوت حَتَّى تَقول خَارج فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الرّفْع وَتقول هم قوم كرام فَإِذا جعلت هَذِه الْحُرُوف فصلا بَين حُرُوف الترائي وحروف كَانَ لم تعْمل شَيْئا وأجريت الْكَلَام على أَصله كَقَوْلِك كَانَ عَمْرو هُوَ خيرا مِنْك قَالَ الله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال ﴿وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك﴾ نصب الْحق لِأَنَّهُ خبر كَانَ

стр. 127

وَقَالَ الله فِي الزخرف ﴿وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ وَقَالَ فِي الشُّعَرَاء ﴿إِن لنا لأجرا إِن كُنَّا نَحن الغالبين﴾ وَقَالَ فِي المزمل ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا وَأعظم أجرا﴾ نصب خيرا وَأعظم أجرا لِأَنَّهَا خبر تَجدوا وَنصب أجرا على التَّمْيِيز وَقَالَ فِي آل عمرَان ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم﴾ نصب خيرا لِأَنَّهُ خبر يحْسب فَأَما تَمِيم فَترفع هَذَا كُله ويجعلون الْمُضمر مُبْتَدأ وَمَا بعده خَبره كَمَا ينشد هَذَا الْبَيْت (قَالَت أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا ... إِلَى حمامتنا أَو نصفه فقد) فيرفعون ب هَذَا وَلَا يعْملُونَ لَيْت قَالَ الشَّاعِر ايضا

стр. 128

(تحن إِلَى ليلى وَأَنت تركتهَا ... وَكنت عَلَيْهَا بالملا أَنْت أقدر) رفع أقدر ب أَنْت وَلم يلْتَفت إِلَى كَانَ لِأَنَّهُ يجب أَن يكون لأَنْت خبر وعَلى هَذَا يقْرَأ من يقْرَأ هَذَا الْحَرْف فِي الْمَائِدَة ﴿فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ رفع الرَّقِيب ب أَنْت فَكل مُضْمر يجعلونه مُبْتَدأ ويرفعون مَا بعده على خبر الْمُبْتَدَأ وَمثله قَول الله تَعَالَى فِي الْكَهْف ﴿إِن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا﴾ رفع أقل ب أَنا وَقَالَ الشَّاعِر (إِنِّي إِذا مَا كَانَ أَمر مُنكر ... وازدحم الْورْد وضاق الْمصدر (وجدتني أَنا الربيس الْأَكْبَر) والربيس خبر الِابْتِدَاء والأكبر نَعته وَتقول مَتى أَنْت وأرضك وَمَتى أَنْت والجبل نصبت أَرْضك على معنى مَتى عَهْدك بأرضك وَمَا يمنعك من الْجَبَل فتنصه على معنى الظّرْف

стр. 129

قَالَ الشَّاعِر (اتوعدني بقومك يَا بن حجل ... أشابات تخالون العبادا) (وَنِعما جمعت حصن وَعَمْرو ... وَمَا حصن وَعَمْرو والجيادا) أَرَادَ وَمَا كَانَ حصن وَعَمْرو مَعَ الْجِيَاد فَلَمَّا حذف مَعَ وأضمر كَانَ نصب وَقَالَ آخر (وَمَا أَنا وَالشَّر فِي متْلف يبرح بِالذكر الضَّابِط) فَكَأَنَّهُ قَالَ كَيفَ أكون مَعَ الشَّرّ وَتقول كن أَنْت وَزيد فِي مَوضِع وَاحِد وَإِذا جَاءُوا بالحروف الَّتِي ترفع لم يتكلموا فِيهَا الا الرّفْع مثل قَوْلك مَا فعلت أَنْت وَزيد مَا أَنْت وَالْمَاء لَو شربته مَا أَنْت والأسد لَو لَقيته وَأما هَذَا وأشباهه فهم ينصبون بهَا خبر الْمعرفَة ويرفعون خبر النكرَة وَأما قَول الله جلّ وَعز فِي الْأَحْقَاف ﴿قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ عَارض نكرَة وممطرنا معرفَة وَلَا ينعَت معرفَة نكرَة وَلَا بنكرة بِمَعْرِِفَة فَهَذَا مَعْنَاهُ هَذَا عَارض ممطر لنا

стр. 130

وَأما قَوْله فِي الْأَحْقَاف ﴿وَهَذَا كتاب مُصدق لِسَانا عَرَبيا﴾ لِأَن الْعَرَب إِذا طَال كَلَامهم بِالرَّفْع نصبوه كَمَا يَقُولُونَ هَذَا فَارس على فرس لَهُ ذنوبا نصب ذنوبا لما تبَاعد من فرس وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ هَذَا رجل مَعَه صقر صائدا بِهِ وَقَالَ بَعضهم نصب لِسَانا بإيقاع الْفِعْل عَلَيْهِ أَي يصدق لِسَانا وَأما قَوْله فِي الْأَحْقَاف ﴿وَلَا تستعجل لَهُم كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار بَلَاغ﴾ رفع بلاغا على معنى وَلَا تستعجل ثمَّ قَالَ لَهُم بَلَاغ وَقَالَ بَعضهم رفع بلاغا على إِضْمَار هَذَا بَلَاغ وَالله أعلم مضى تَفْسِير وُجُوه الرّفْع وَهَذَا

стр. 131

٣ - تَفْسِير وُجُوه الْخَفْض وَهِي تِسْعَة خفض ب عَن وَأَخَوَاتهَا وخفض بِالْإِضَافَة وخفض بالجوار وخفض بالبنية وخفض بِالْأَمر وخفض ب حَتَّى إِذا كَانَ على الْغَايَة وخفض بِالْبَدَلِ وخفض ب مُنْذُ الثَّقِيلَة وخفض بالقسم وخفض بإضمار رب وعلامة الْخَفْض ثَلَاث الكسرة وَالْيَاء والفتحة فالكسرة مَرَرْت بزيد وَالْيَاء مَرَرْت بأخيك والفتحة مَرَرْت بعثمان وَعمر فالجر ب عَن وَأَخَوَاتهَا قَوْلك عَن مُحَمَّد ولعَبْد الله وَتقول مَرَرْت بأكرم الرِّجَال

стр. 132

تخْفض أكْرم الرِّجَال بِالْبَاء الزَّائِد وَهُوَ على أفعل وَإِنَّمَا خفضته بِالْإِضَافَة فَإِذا أضفت إِلَى من لم تخْفض تَقول جئْتُك بأكرم من زيد قَالَ الله تَعَالَى فِي النِّسَاء ﴿فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ لم يصرف وَقَالَ ﴿بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ فصرف أحسن لِأَن مَا مَحل اسْم وَمن صفة وَلَا تُضَاف صفة كَمَا قَالَ ذُو الرمة (بِأَفْضَل فِي الْبَريَّة من بِلَال ... إِذا ميلت بَينهمَا ميالا) نصب بِأَفْضَل لِإِضَافَتِهِ إِلَى صفة وَقَالَ آخر (وَمَا فَحل بأنجب من أبيكم ... وَمَا خَال بأكرم من تَمِيم) والخفض بِالْإِضَافَة قَوْلهم دَار زيد وَغُلَام عَمْرو خفضت زيدا بِإِضَافَة دَار إِلَيْهِ والخفض بالجوار قَوْلهم مَرَرْت بِرَجُل عَجُوز أمه ومررت بِرَجُل طَالِق امْرَأَته خفضت عجوزا وَلَيْسَ من نعت الرجل إِلَّا أَنه لما كَانَ من نعت الْأُم خفضته

стр. 133

على الْقرب والجوار وَكَذَلِكَ تَقول مَرَرْت بِامْرَأَة شيخ أَبوهَا خفضت شَيخا وَهُوَ نعت الْأَب إِلَّا أَنه لما جاور امْرَأَة خفضت وَرفع أَبَاهَا على الِابْتِدَاء فَإِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل طامث الْمَرْأَة لم يجز لِأَن رجلا نكرَة وَالْمَرْأَة معرفَة فَاخْتلف الحرفان وَيجوز أَن تَقول مَرَرْت بِالرجلِ الطامث الْمَرْأَة لِأَنَّهُ اسْتَوَى اللفظان بِالْألف وَاللَّام وَتقول رَأَيْت رجلا عجوزا أمه ومررت بِرَجُل ذنُوب فرسه فَإِذا كَانَ الْجَواب اسْما فِي هَذَا النَّوْع لم يجز الْجوَار وَلم تخْفض تَقول مَرَرْت بِرَجُل زيد أَبوهُ ومررت بِرَجُل حَدِيد بَابه وَرفعت زيدا وأباه على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَلم تخْفض لِأَنَّهُ اسْم وَلَيْسَ بنعت وخفضوا بالجوار أَيْضا مثل قَول الشَّاعِر

стр. 134

(أَطُوف بهَا لَا أرى غَيرهَا ... كَمَا طَاف بالبيعة الراهب) خفض الراهب بِالْقربِ والجوار وَالْوَجْه فِيهِ الرّفْع كَمَا قَالُوا هَذَا جُحر ضَب خرب خفض خربا وَهُوَ نعت الْجُحر وَإِنَّمَا خفض لقُرْبه من ضَب وَمِنْه قَول الله تَعَالَى فِي البروج ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ وَفِي الذاريات ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ خفض الْمجِيد والمتين بِالْقربِ والجوار وَيقْرَأ ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ بِالرَّفْع على أَنه صفة لذِي الْعَرْش وَهُوَ مَحل النَّعْت وَالصّفة لله تَعَالَى والنعت للمخلوق وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وجاؤوا على قَمِيصه بِدَم كذب﴾ خفض كذبا على الْقرب والجوار ومجازه كذبا على معنى وجاؤوا كذبا على قَمِيصه بِدَم قَالَ الشَّاعِر

стр. 135

(فيا معشر العزاب إِن حَان شربكم ... فَلَا تشْربُوا مَا حج لله رَاكب) (شرابًا لغزوان الْخَبيث فَإِنَّهُ ... يباهتكم مِنْهُ بأيمان كَاذِب) فخفض رَاكِبًا على الْقرب والجوار وَمحله الرّفْع بِفِعْلِهِ وَمثله (كَأَن ثبيرا فِي عرانين ودقه ... كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل) خفض مزملا وَهُوَ نعت كَبِير وَهُوَ فِي مَحل رفع فخفضه على الْجوَار وَقَالَ آخر (كَأَنَّمَا خالطت قُدَّام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج) خفض محلوجا وَهُوَ نعت قطن

стр. 136

وَأما قَول الشَّاعِر (كَيفَ نومي على الْفراش وَلما ... تَشْمَل الشَّام غَارة شعواء) (تذهل الشَّيْخ عَن بنيه وتبدي ... عَن خدام العقيلة الْعَذْرَاء) رفع العقيلة لِأَنَّهُ نوى التَّنْوِين فِي خدام وَجَاز لَهُ الرّفْع بعد التَّنْوِين وَقد يجْعَلُونَ من بِمَعْنى كذب من المين فيشتبه على السَّامع كَمَا قَالَ (وَفِي كتب الْحجَّاج أَنْسَاب معشر ... تعلمهَا منا يزِيد ومزيدا) معنى منا كذبنَا فَلذَلِك نصب يزِيد وَقَالَ آخر (إِنَّمَا أم خَالِد يَوْم جَاءَت ... بغلة الزَّيْنَبِي من قصر زيدا) يُقَال أم فلَان إِذا شج رَأسه حَتَّى تبلغ الشَّجَّة أم الدِّمَاغ فَرفع خَالِدا لِأَنَّهُ أوقع عَلَيْهِ فعل مَا لم يسم فَاعله وَقَوله من قصر زيدا من كذب قصر اسْم منادى كَأَنَّهُ قَالَ كذب يَا قصر كذب زيدا وَمثل هَذَا كثير فتعرف لِئَلَّا يشْتَبه عَلَيْك إِذا ورد

стр. 137

والخفض بالبنية وَإِنَّمَا عِلّة البنية للأسماء تُضَاف وَهِي نواقص فَإِذا حذفت مِنْهَا الْإِضَافَة بقيت نَاقِصَة فألزمت البنية مثل قطام ودراك ونزال وحذام وبداد ورقاش لَا تَزُول هَذِه الْأَسْمَاء عَن الْخَفْض إِلَى غَيره من غير تَنْوِين يُقَال ابْنَتي قطام ومررت بقطام وَرَأَيْت قطام وحذام لَا يَزُول عَن الْخَفْض إِلَى غَيره من غير تَنْوِين قَالَ الشَّاعِر (إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام) وَتقول كويته وقاع وَجَاءَت الْخَيل بداد أَي متبددين قَالَ الشَّاعِر (كُنَّا ثَمَانِيَة وَكَانُوا جحفلا ... لجبا فشلوا بِالرِّمَاحِ بداد)

стр. 138

أَي متبددين وَإِنَّمَا خفضها لما فتح أَولهَا مثل نزال وتراك هُوَ من التّرْك وَقَالَ آخر (وَكنت إِذا منيت بخصم سوء ... دلفت لَهُ فأكويه وقاع) وَهِي الدائرتان على جاعرتي الْحمار وَيُقَال أنصب عَلَيْهِم من طمار وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع قَالَ الشَّاعِر (فَإِن كنت لَا تدرين مَا الْمَوْت فانظري ... إِلَى هَانِئ فِي السُّوق وَابْن عقيل) (إِلَى بَطل قد عفر السَّيْف خَدّه ... وَآخر يهوي من طمار قَتِيل) قَالَ طمار بِالْكَسْرِ وَيُقَال طمار بِالنّصب وَيُقَال نزلت على النَّاس بوار وَأنْشد

стр. 139

(قتلت فَكَانَ تباغيا وتظالما ... إِن التظالم فِي الصّديق بوار) (فَكَانَ أول مَا أثبت تهارشت ... أَوْلَاد عرج عِنْد كل وجار) فَقَالَ بوار وَمحله الرّفْع مِنْهُ قَول عَمْرو بن معد يكرب (اطلت فراطهم حَتَّى إِذا مَا ... قتلت سراتهم كَانَت قطاط) أَي قطي وحسبي وَأما قَول الآخر (يَا أم عَائِشَة لن تراعي ... كل بنيك بَطل شُجَاع) فقد ذكر الْخَلِيل أَن خفض بَطل شُجَاع بشغفة الْكَاف فِي بنيك وأمس أَيْضا مخفوض فِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ تَقول أَتَيْته أمس وَذهب أمس بِمَا فِيهِ وَكَانَ أمس يَوْمًا مُبَارَكًا وَإِن أمس يَوْم مبارك فَإِذا أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام أَو أضفته إِلَى شَيْء أَو جعلته نكرَة أجريته

стр. 140

تَقول كَانَ الأمس يَوْمًا مُبَارَكًا وَإِن الأمس الْمَاضِي يَوْم مبارك وَكَانَ أمسكم يَوْمًا طيبا قَالَ الشَّاعِر (وَلَا يدْرك الأمس الْقَرِيب إِذا مضى ... بمر قطامي من الطير أجدلا) وَقَالَ زُهَيْر (وَأعلم مَا فِي الْيَوْم والأمس قبله ... ولكنني عَن علم مَا فِي غَد عمي) فأجراه وَأما قَول العجاج (لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمْسا) (يأكلن أجمعهن همسا همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا) فَإِنَّهُ جعل السِّين حرفا لينًا فصرفها إِلَى النصب وَيُقَال صمام أَيْضا كَمَا قَالَ الشَّاعِر (غدرت يهود وَأسْلمت جِيرَانهَا ... صمًّا لما فعلت يهود صمام)

стр. 141

ترك التَّنْوِين فِي يهود وَنوى الْألف وَاللَّام فِيهِ لَوْلَا ذَلِك لنون وَمثله قَول الآخر (أصاح ترى بريقا هَب وَهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا) نوى الْألف وَاللَّام فِي مجوس فَلذَلِك ترك التَّنْوِين وَأما قَوْلهم رجل بجال إِذا كَانَ كَبِيرا عَظِيما وَامْرَأَة حصان ورزان وَامْرَأَة ذِرَاع أَي سريعة الْغَزل وَفرس وساع وبعير ثقال أَي بطيء وَرجل عبام أَي عيي فَهَذَا يتَصَرَّف فِي جَمِيع الحركات والخفض بِالْأَمر قَوْلهم سَماع وبصار ونظار أَي اسْمَع وَأبْصر وَانْظُر قَالَ الشَّاعِر (ومويلك زمع الْكلاب تسبني ... فسماع أستاه الْكلاب سَماع)

стр. 142

أَي اسْمَع وَقَالَ آخر (تراكها من إبل تراكها ... أما ترى الْمَوْت لَدَى أوراكها) أَي أتركها والخفض ب حَتَّى إِذا كَانَ على الْغَايَة قَوْلهم كلمت الْقَوْم حَتَّى زيد مَعْنَاهُ حَتَّى بلغت إِلَى زيد وَمَعَ زيد وَقَالَ الله جلّ ذكره ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ مَعْنَاهُ إِلَى مطلع الْفجْر وَحَتَّى فِيهِ ثَلَاث لُغَات أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا وَحَتَّى رَأسهَا وَحَتَّى رَأسهَا النصب حَتَّى أكلت رَأسهَا وَالرَّفْع حَتَّى بَقِي رَأسهَا

стр. 143

والخفض حَتَّى وصلت إِلَى رَأسهَا وأكلت السَّمَكَة مَعَ رَأسهَا وَإِن شِئْت قلت رَأسهَا على الِابْتِدَاء قَالَ الشَّاعِر (ألْقى الحقيبة كي يُخَفف رَحْله ... والزاد حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا) وَحَتَّى نَعله وَحَتَّى نَعله أَلْقَاهَا النصب حَتَّى ألْقى نَعله وَالرَّفْع ألْقى حَتَّى ألقِي نَعله وَإِن شِئْت رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَألقى الْفِعْل على الْهَاء وَالْألف الَّتِي فِي أَلْقَاهَا كَمَا يقْرَأ ﴿سُورَة أنزلناها﴾ وَمن قَرَأَ ﴿سُورَة أنزلناها﴾ نصب بِرُجُوع الْفِعْل عَلَيْهَا وَمن خفض أَرَادَ ألْقى الحقيبة مَعَ نَعله وَقد يكون حَتَّى بِمَعْنى الْوَاو قَالَ أَبُو ذُؤَيْب

стр. 144

(حميت عَلَيْهِ الدرْع حَتَّى وَجهه ... من حرهَا يَوْم الكريهة أسفع) الْمَعْنى وَوَجهه من حرهَا وَإِذا أوقعت حَتَّى على الْأَسْمَاء جرى على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ قَالَ الفرزدق (فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع) وَقَالَ آخر (فَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها ... بدجلة حَتَّى مَاء دجلة أشكل) والخفض بِالْبَدَلِ مثل قَول الله ﵎ ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ خفضت صِرَاط على الْبَدَل وَمثله فِي الْبَقَرَة ﴿يَسْأَلُونَك عَن﴾

стр. 145

الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ) خفض قتالا بِالْبَدَلِ كَأَنَّهُ قَالَ يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام عَن قتال فِيهِ قَالَ كثير عزة (وَكنت كذي رجلَيْنِ رجل صَحِيحَة ... وَأُخْرَى رمى فِيهَا الزَّمَان فشلت) خفض رجلا بِالْبَدَلِ ويروى رجل صَحِيحَة بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَأما قَول الشَّاعِر (على حَالَة لَو أَن فِي الْقَوْم حاتما ... على جوده مَا جاد بِالْمَاءِ حَاتِم) فَإِنَّهُ خفض حاتما لِأَنَّهُ جعله بَدَلا من الْهَاء فِي جوده مَعْنَاهُ على جود حَاتِم بِالْمَاءِ
следующие страницы →