← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6961

الجمل في النحو

الخليل بن أحمد الفراهيدي

Полный текст (278 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ترك التَّنْوِين فِي يهود وَنوى الْألف وَاللَّام فِيهِ لَوْلَا ذَلِك لنون وَمثله قَول الآخر (أصاح ترى بريقا هَب وَهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا) نوى الْألف وَاللَّام فِي مجوس فَلذَلِك ترك التَّنْوِين وَأما قَوْلهم رجل بجال إِذا كَانَ كَبِيرا عَظِيما وَامْرَأَة حصان ورزان وَامْرَأَة ذِرَاع أَي سريعة الْغَزل وَفرس وساع وبعير ثقال أَي بطيء وَرجل عبام أَي عيي فَهَذَا يتَصَرَّف فِي جَمِيع الحركات والخفض بِالْأَمر قَوْلهم سَماع وبصار ونظار أَي اسْمَع وَأبْصر وَانْظُر قَالَ الشَّاعِر (ومويلك زمع الْكلاب تسبني ... فسماع أستاه الْكلاب سَماع)

стр. 142

أَي اسْمَع وَقَالَ آخر (تراكها من إبل تراكها ... أما ترى الْمَوْت لَدَى أوراكها) أَي أتركها والخفض ب حَتَّى إِذا كَانَ على الْغَايَة قَوْلهم كلمت الْقَوْم حَتَّى زيد مَعْنَاهُ حَتَّى بلغت إِلَى زيد وَمَعَ زيد وَقَالَ الله جلّ ذكره ﴿سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ مَعْنَاهُ إِلَى مطلع الْفجْر وَحَتَّى فِيهِ ثَلَاث لُغَات أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا وَحَتَّى رَأسهَا وَحَتَّى رَأسهَا النصب حَتَّى أكلت رَأسهَا وَالرَّفْع حَتَّى بَقِي رَأسهَا

стр. 143

والخفض حَتَّى وصلت إِلَى رَأسهَا وأكلت السَّمَكَة مَعَ رَأسهَا وَإِن شِئْت قلت رَأسهَا على الِابْتِدَاء قَالَ الشَّاعِر (ألْقى الحقيبة كي يُخَفف رَحْله ... والزاد حَتَّى نَعله أَلْقَاهَا) وَحَتَّى نَعله وَحَتَّى نَعله أَلْقَاهَا النصب حَتَّى ألْقى نَعله وَالرَّفْع ألْقى حَتَّى ألقِي نَعله وَإِن شِئْت رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَألقى الْفِعْل على الْهَاء وَالْألف الَّتِي فِي أَلْقَاهَا كَمَا يقْرَأ ﴿سُورَة أنزلناها﴾ وَمن قَرَأَ ﴿سُورَة أنزلناها﴾ نصب بِرُجُوع الْفِعْل عَلَيْهَا وَمن خفض أَرَادَ ألْقى الحقيبة مَعَ نَعله وَقد يكون حَتَّى بِمَعْنى الْوَاو قَالَ أَبُو ذُؤَيْب

стр. 144

(حميت عَلَيْهِ الدرْع حَتَّى وَجهه ... من حرهَا يَوْم الكريهة أسفع) الْمَعْنى وَوَجهه من حرهَا وَإِذا أوقعت حَتَّى على الْأَسْمَاء جرى على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ قَالَ الفرزدق (فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع) وَقَالَ آخر (فَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها ... بدجلة حَتَّى مَاء دجلة أشكل) والخفض بِالْبَدَلِ مثل قَول الله ﵎ ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ خفضت صِرَاط على الْبَدَل وَمثله فِي الْبَقَرَة ﴿يَسْأَلُونَك عَن﴾

стр. 145

الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ) خفض قتالا بِالْبَدَلِ كَأَنَّهُ قَالَ يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام عَن قتال فِيهِ قَالَ كثير عزة (وَكنت كذي رجلَيْنِ رجل صَحِيحَة ... وَأُخْرَى رمى فِيهَا الزَّمَان فشلت) خفض رجلا بِالْبَدَلِ ويروى رجل صَحِيحَة بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَأما قَول الشَّاعِر (على حَالَة لَو أَن فِي الْقَوْم حاتما ... على جوده مَا جاد بِالْمَاءِ حَاتِم) فَإِنَّهُ خفض حاتما لِأَنَّهُ جعله بَدَلا من الْهَاء فِي جوده مَعْنَاهُ على جود حَاتِم بِالْمَاءِ

стр. 146

والخفض بالقسم مثل قَوْلك بِاللَّه وَوَاللَّه وتالله ﴿وَالطور وَكتاب مسطور﴾ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَالْفَجْر وليال عشر﴾ وَلَا بُد للقسم من جَوَاب كَمَا قَالَ الله ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ جَوَابه إِن الْإِنْسَان ... وَإِنَّمَا كسرت الْألف من إِن للام الَّتِي فِي فِي خسر وَاللَّام خبر الْقسم وَمعنى الْإِنْسَان هَهُنَا معنى النَّاس لِأَن الْكثير لَا يسْتَثْنى من الْقَلِيل وَإِنَّمَا يسْتَثْنى الْقَلِيل من الْكثير تَقول خرج الْقَوْم إِلَّا زيدا وَلَا يجوز أَن تَقول خرج زيد إِلَّا الْقَوْم إِلَّا أَن الْإِنْسَان هَهُنَا فِي معنى النَّاس

стр. 147

فَأَما مَا أضمر جَوَابه من الْقسم فَقَوْل الله فِي النازعات ﴿والنازعات غرقا والناشطات نشطا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فالمدبرات أمرا﴾ جَوَاب الْقسم مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ فالمدبرات أمرا إِنَّكُم لمبعوثون فَقيل مَتى فَقيل ﴿يَوْم ترجف الراجفة﴾ إِلَى قَوْله ﴿يَقُولُونَ أئنا لمردودون فِي الحافرة﴾ والحافرة الطَّرِيق الَّذِي ذهبت فِيهِ يُقَال رَجَعَ على حافرته يَقُولُونَ أإنا نرد فِي طريقنا الَّذِي ذَهَبْنَا فِيهِ فَقيل نعم فَقَالُوا ﴿أئذا كُنَّا عظاما نخرة﴾ فَقيل نعم فَقَالُوا ﴿تِلْكَ إِذا كرة خاسرة﴾ وَجَوَاب ﴿وَالضُّحَى﴾ ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ وَجَوَاب ﴿وَالْفَجْر﴾ ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ وَجَوَاب ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ وَجَوَاب ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ وَجَوَاب ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾

стр. 148

والخفض بإضمار رب قَوْلك قوم أَتَوْنِي فأكرموني الْمَعْنى رب قوم قَالَ الشَّاعِر (وبيضة خدر لَا يرام جنابها ... تمتعت من لَهو بهَا غير معجل) مضى تَفْسِير جمل الْخَفْض وَهَذَا

стр. 149

٤ - تَفْسِير إِعْرَاب جمل الْجَزْم الْجَزْم اثْنَا عشر وَجها جزم بِالْأَمر وَجزم بِالنَّهْي وَجزم بِجَوَاب الْأَمر وَالنَّهْي بِغَيْر فَاء وَجزم بالمجازاة وَجزم بِخَبَر المجازاة وَجزم ب لم وَأَخَوَاتهَا وَجزم على البنية وَجزم برد حَرَكَة الْإِعْرَاب على مَا قبلهَا وَجزم بِالدُّعَاءِ وَقد يجزمون ب لن وَأَخَوَاتهَا وَجزم بالحذف وعلامات الْجَزْم خمس السّكُون والضمة والكسرة والفتحة وَإِسْقَاط النُّون فالسكون لم يخرج والضمة لم يدع وَلم يغز والكسرة لم يقْض وَلم يرم والفتحة لم يتهاد وَلم يتصاب وَسُقُوط النُّون لم يخرجَا فِي الِاثْنَيْنِ وَلم يخرجُوا فِي الْجَمِيع فالجزم بِالْأَمر نَحْو قَوْلك اذْهَبْ اخْرُج أنْفق اضْرِب

стр. 150

لَا تخرج وَلَا تضرب وَلَا تَشْتُم وَأما قَول الله تَعَالَى فِي يُونُس ﴿فاستقيما وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ جزم استقيما لِأَنَّهُ أَمر وعلامة جزمه إِسْقَاط النُّون كَانَ الأَصْل فِيهِ تستقيمان فَذَهَبت النُّون فِي عَلامَة الْجَزْم وَالْألف بدل من اسْمَيْنِ ثمَّ قَالَ ﴿وَلَا تتبعان﴾ بالنُّون وَمحله الْجَزْم لِأَنَّهُ نهي وَالنُّون الثَّقِيلَة لَا تسْقط فِي أَمر وَلَا نهي وَهِي ثَابِتَة أبدا إِذا أردْت توكيد الْأَمر وَالنَّهْي وَلَا تسْقط فِي مَحل الرّفْع وَالنّصب تَقول لَا تضربن زيدا وَلَا تسخطن أَبَاك وَلَا تخرجان للاثنين وَلَا تخرجن للْجَمِيع وَتقول كي يعلمن زيد وَالْقَوْم يخْرجن والجزم بِجَوَاب الْأَمر وَالنَّهْي وأخواتهما بِغَيْر فَاء قَوْلهم أكْرم زيدا يكرمك لَا تَشْتُم زيدا يشتمك تعلم الْعلم ينفعك

стр. 151

قَالَ الله تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ جزم لِأَنَّهُ جَوَاب أَمر بِغَيْر فَاء وَقَوله جلّ ذكره ﴿ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَي عامهين وَمثله ﴿ثمَّ ذرهم فِي خوضهم يَلْعَبُونَ﴾ أَي لاعبين فَصَرفهُ من مَنْصُوب إِلَى مَرْفُوع وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فذروها تَأْكُل فِي أَرض الله﴾ جزم تَأْكُل لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر بِغَيْر الْفَاء وَيقْرَأ تَأْكُل بِالرَّفْع على الصّرْف على معنى ذروها آكِلَة فَصَرفهُ من النصب إِلَى الرّفْع والجزم بِجَوَاب الْأَمر قَالَ الشَّاعِر (وَقَالَ رائدهم أرسوا نزاولها ... فَكل حتف امْرِئ يجْرِي بِمِقْدَار) فَالْمَعْنى إِنَّا نزاولها لَوْلَا ذَلِك لجزم وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 152

(يَا مَال فَالْحق عِنْده فقفوا ... تؤتون فِيهِ الْوَفَاء فَاعْتَرفُوا) أَرَادَ إِنَّكُم تؤتون وَلَوْلَا ذَلِك لقَالَ تُؤْتوا بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر وَقَالَ آخر كونُوا كمن آسى أَخَاهُ بِنَفسِهِ ... نَعِيش جَمِيعًا اَوْ نموت كِلَانَا) رفع على معنى إِنَّا نَعِيش جَمِيعًا لَوْلَا ذَلِك لجزم وَقَالَ الْأَعْشَى (إِن تركبوا فركوب الْخَيل عادتنا ... أَو تَنْزِلُونَ فَإنَّا معشر نزل) رفع تَنْزِلُونَ على معنى أَو أَنْتُم تَنْزِلُونَ فَإنَّا معشر نزل وَقَوله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَي عامهين وَتقول هَل أَنْت خَارج آخرج مَعَك جزمت أخرج لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِغَيْر فَاء قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله﴾

стр. 153

) ثمَّ قَالَ فِي جَوَابه ﴿يغْفر لكم ذنوبكم﴾ فَإِن أتيت بِالْفَاءِ فِي الْجَواب نصبت فَتَقول أَأَنْت خَارج فنخرج مَعَك قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ أَي هلا أخرتني فَأَصدق نصب أصدق لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ ثمَّ قَالَ وأكن فَجزم على معنى هلا أخرتني وأكن كَأَنَّهُ جعله نسقا بِالْوَاو على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَلم يعبأ بِعَمَل الْفَاء والجزم بالمجازاة وخبرها كَقَوْلِك إِن تزرني أزرك وَإِن تكرمني أكرمك وَمن يضربني أضربه جزمت يضربني لِأَنَّهُ شَرط وجزمت أضربه لِأَنَّهُ جَوَاب المجازاة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن يتول يعذبه عذَابا أَلِيمًا﴾ جزم ﴿يتول﴾ لِأَنَّهُ شَرط وَجزم ﴿يعذبه﴾ لِأَنَّهُ جَوَابه وَمثله ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا توليتم من قبل يعذبكم عذَابا أَلِيمًا﴾

стр. 154

وَتقول إِن تزرني وتكرمني أزرك وأكرمك وَهَذَا الْفِعْل الَّذِي أدخلت عَلَيْهِ الْوَاو يرفع وَينصب ويجزم فَمن جزم نسقه بِالْوَاو على الأول وَمن نصب فعلى الْقطع من الْكَلَام الأول وَمن رفع فعلى الِابْتِدَاء قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿أَو يوبقهن بِمَا كسبوا ويعف عَن كثير وَيعلم الَّذين يجادلون﴾ ﴿يعلم﴾ يرفع وَينصب ويجزم قَالَ النَّابِغَة (فَإِن يقدرعليك أَبُو قبيس ... يمط بك الْمَعيشَة فِي هوان) (وتخضب لحية غدرت وخانت ... بأحمر من نجيع الْجوف قاني) فَإِن يمط مَحَله الْجَزْم إِلَّا أَنه نصب على التَّضْعِيف ومجازه يمطط فَلَمَّا أدغم الطَّاء فِي الطَّاء نصب على التَّضْعِيف وكل مَا كَانَ على هَذَا الْمِثَال يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَإِذا أظهرت التَّضْعِيف جزمت مثل امطط امدد فَإِذا لم تظهر التَّضْعِيف قلت مط مد وَكَذَلِكَ تخضب على مَا فسرته لَك على أَنه يرفع وَينصب ويجزم

стр. 155

وَمثله فِي كتاب الله ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصورا﴾ يَجْعَل يرفع وَينصب ويجزم وَمثله قَول الشَّاعِر (فَإِن لم أصدق ظنهم بتيقن ... فَلَا سقت الأوصال مني الرواعد) (وَيعلم أعدائي من النَّاس أنني ... أَنا الْفَارِس الحامي الذمار المذاود) فِي يعلم الْوُجُوه الثَّلَاثَة وَكَذَلِكَ تَقول من يأتني يكرمني آته أكْرمه تُرِيدُ من يأتني مكرما آته مكرما ترفعه على الصّرْف ويجزم فَتَقول من يأتني يكرمني آته أكْرمه تجزمه على الْبَدَل أَي من يأتني من يكرمني آته أكْرمه قَالَ الله ﵎ فِي الْفرْقَان ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب﴾ جزم يُضَاعف على الْبَدَل وَقَالَ الشَّاعِر (مَتى تأتنا تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا ... تَجِد حطبا جزلا وَنَارًا تأججا)

стр. 156

ومجازه مَتى تأتنا مَتى تلمم بِنَا على الْبَدَل والإلمام هُوَ الْإِتْيَان وَقَالَ تأجج نصبا وَلم يقل تأججت وَالنَّار مُؤَنّثَة وَإِنَّمَا أَرَادَ وقودا أَو لهبا لِأَن الْمُذكر يغلب الْمُؤَنَّث وَقَالَ الحطيئة (مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره ... تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد) رفع تعشو لِأَنَّهُ أَرَادَ مَتى تأته عاشيا إِلَى ضوء ناره فَصَرفهُ من مَنْصُوب إِلَى مَرْفُوع كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿ثمَّ ذرهم فِي خوضهم يَلْعَبُونَ﴾ أَي لاعبين وَتقول إِن تأتني ترفع آتِيك ترفع لِأَنَّك تقدم وتؤخر تُرِيدُ آتِيك إِن تأتني قَالَ الشَّاعِر (يَا أَقرع بن حَابِس يَا أَقرع ... إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع) يُرِيد إِنَّك تصرع إِن يصرع أَخُوك فَقدم وَأخر وَتقول من يأتيني آتيه الْمَعْنى الَّذِي يأتيني آتيه فَلَا يجازى بِهِ قَالَ الفرزدق

стр. 157

(وَمن يمِيل أمال السَّيْف ذروته ... حَيْثُ التقى من حفافي رَأسه الشّعْر) أَي الَّذِي يمِيل وَقَالَ آخر (فَقيل تحمل فَوق طوقك إِنَّهَا ... مطبعة من يأتها لَا يضيرها) مَعْنَاهُ لَا يضيرها من يأتها وَأما قَول الله جلّ وَعز فِي الْبَقَرَة ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه﴾ نصب فيضاعفه على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَمن رفع جعل من حرفا من حُرُوف المجازاة وَجعل جَوَابه فِي الْفَاء وَرفع يضاعفه لِأَنَّهُ فعل مُسْتَأْنف فِي أَوله الْيَاء وَأما قَول الله ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ رفع لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوَاب وَلَا مجازاة إِنَّمَا هُوَ خبر مَعْنَاهُ إِذا أَرَادَ الله شَيْئا قَالَ لَهُ كن فَكَانَ كَقَوْلِك أردْت أَن أخرج فَيخرج معي زيد وَتقول من يزرني فَأكْرمه وَإِن تزرني فأزورك رفعت أكْرمه وأزورك لِأَن الْفَاء التقفت الْجَواب فارتفع الْجَواب وارتفع أكْرمه بِالْألف الْحَادِثَة فِي أَوله قَالَ الله ﵎ ﴿وَمن يستنكف عَن عِبَادَته ويستكبر فسيحشرهم إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾

стр. 158

) جزم يستكبر لِأَنَّهُ عطفه بِالْوَاو على الأول وَصَارَ الْجَواب دَاخِلا فِي الْفَاء الَّتِي فِي فسيحشرهم وارتفع يحشرهم لِأَنَّهُ فعل مُسْتَقْبل قَالَ الله جلّ وَعز فِي آل عمرَان ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ من جزم فعلى الْجَزَاء وَمن رفع فعلى إِضْمَار الْفَاء وَمن نصب فعلى التَّضْعِيف وَلَا لَا تعْمل شَيْئا لِأَنَّهُ حرف جَاءَ بِمَعْنى الْجحْد قَالَ الشَّاعِر (من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... والسيء بالسيء عِنْد الله مثلان) فأضمر الْفَاء بِمَعْنى فَالله يشكرها

стр. 159

وَقد يجازى ب أَيْن أَيْضا قَالَ الشَّاعِر (أَيْن تصرف بِنَا العداة تجدنا ... نصرف العيس نَحْوهَا للتلاقي) وَتقول مَتى تأتني آتِك وَمهما تفعل أفعل قَالَ الشَّاعِر (أَلا هَل لهَذَا الدَّهْر من متعلل ... سوى النَّاس مهما شَاءَ بِالنَّاسِ يفعل) نصب شَاءَ لِأَنَّهُ فعل مَاض وَجزم يفعل لِأَنَّهُ جَوَاب المجازاة وَيُقَال إِن شَاءَ فِي معنى يَشَأْ وَتقول إِن أَتَاهُ صَاحبه يَقُول لَهُ رفع يَقُول على معنى قَالَ فصرف من مَاض إِلَى مُسْتَقْبل فَرفع قَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى (وَإِن أَتَاهُ خَلِيل يَوْم مَسْأَلَة ... يَقُول لَا غَائِب مَالِي وَلَا حرم) مَعْنَاهُ قَالَ فصرف من مَنْصُوب إِلَى مَرْفُوع

стр. 160

وَأما قَوْله ﵎ ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله فَيغْفر لمن يَشَاء﴾ ... والجزم ب لم وَأَخَوَاتهَا وَهِي حُرُوف تجزم الْأَفْعَال الَّتِي فِي أوائلها الزَّوَائِد الْأَرْبَع فَاعْلَم أَن عَلَامَات الْجَزْم بِالضَّمِّ وَالْوَقْف والفتحة وَإِسْقَاط النُّون والكسرة فالوقف مثل قَوْلك لم يخرج وَلم يبرح وَهُوَ السّكُون والجزم بِالضَّمِّ لم يدع وَلم يغز والجزم بِالْكَسْرِ لم يرم وَلم يقْض والجزم بِالْفَتْح لم يلق وَلم يرض وَإِسْقَاط النُّون لم يخرجَا وَلم يخرجُوا وَرُبمَا تركت هَذِه الْوَاو وَالْيَاء فِي مَوضِع الْجَزْم اسْتِخْفَافًا قَالَ الله ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا﴾ أثبت الْوَاو هَهُنَا وَمحله الْجَزْم لِأَنَّهُ مُخَاطبَة الْوَاحِد فِيمَا ذكر لي بعض أهل الْمعرفَة قَالَ الشَّاعِر

стр. 161

(هجوت زبان ثمَّ جِئْت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو وَلم تدع) قَالَ تهجو بِإِثْبَات الْوَاو اسْتِخْفَافًا وَقَالَ قيس بن زُهَيْر (ألم يَأْتِيك والأنباء تنمي ... بِمَا لاقت لبون بني زِيَاد) قَالَ يَأْتِيك فَترك الْيَاء اسْتِخْفَافًا وَقَالَ بَعضهم أسقط الْهمزَة من

стр. 162

يَأْتِيك وَترك الْيَاء لِأَن الْفِعْل لَا يجْزم من وَجْهَيْن وَمثله قَول زُهَيْر (لعمري لنعم الْحَيّ جر عَلَيْهِم ... بِمَا لم يماليهم حُصَيْن بن ضَمْضَم) فَترك الْيَاء وَأسْقط الْهمزَة والجزم بِالْوَقْفِ وَإِن شِئْت بالإسكان مثل قَوْلهم رَأَيْت زيد وَركبت فرس على الأَصْل لَا يلزمون حَرَكَة لِأَن الْإِعْرَاب حَادث وأصل الْكَلَام السّكُون قَالَ طرفَة بن العَبْد (أَيهَا الفتيان فِي مَجْلِسنَا ... جردوا الْيَوْم واردا وشقر) (أعوجيات طوَالًا شزبا ... دورك الصَّنْعَة فِيهَا والضمر)

стр. 163

فسكن القافية على الأَصْل وَقَالَ آخر (شئز جَنْبي كَأَنِّي مهدأ ... جعل الْقَيْن على الْجنب إبر) وَلم يقل إبرا وَهُوَ مفعول منصرف والجزم بالبنية مثل من وَمَا وَلم وأشباهها لَا يتَغَيَّر إِلَى حَرَكَة والجزم برد حَرَكَة الْإِعْرَاب على مَا قبلهَا قَوْلهم هَذَا أَبُو بكر هَذَا أَبُو عَمْرو حول حَرَكَة الْإِعْرَاب إِلَى مَا يَلِيهِ قَالَ الشَّاعِر (علمنَا إِخْوَاننَا بَنو عجل ... شرب النَّبِيذ واعتقالا بِالرجلِ) حول حَرَكَة اللَّام إِلَى الْجِيم فِي عجل وَقَالَ آخر (إيها فدَاء لكم بَنو عجل ... أَن يظفروا ويصنعوا فِينَا الْغَزل)

стр. 164

والجزم بِالدُّعَاءِ تَقول يَا رب اغْفِر لنا وَالدُّعَاء لمن فَوْقك وَالْأَمر لمن دُونك تَقول قل للخليفة انْظُر فِي أَمْرِي فَهَذَا دُعَاء وَطلب قَالَ الله ﵎ ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ وَتقول لَا يزل صَاحبك بِخَير أَي لَا زَالَ قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ مَعْنَاهُ فَلَا آمنُوا دَعَا عَلَيْهِم قَالَ الشَّاعِر (فَلَا يزل صدرك فِي رِيبَة ... يذكر مني تلفي أَو خلوص) أَي فَلَا زَالَ صرفه من نصب إِلَى جزم وَالسَّلَام جزم وَالْأَذَان جزم وَهَذَا مِمَّا اصطلحت عَلَيْهِ الْعَرَب لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال والجزم ب لن وَأَخَوَاتهَا يَقُولُونَ لن أكرمك وَلنْ أخرجك قَالَ الشَّاعِر (وأغضي على أَشْيَاء مِنْك لترضني ... وأدعى إِلَى مَا سركم فَأُجِيب)

стр. 165

جزم ترضيني بلام كي وَقَالَ آخر (أَبَت قضاعة أَن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فَأنْتم بَيْضَة الْبَلَد) وَأما قَول الله جلّ وَعز فِي سُورَة الْحَدِيد ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب أَلا يقدرُونَ على شَيْء﴾ مَعْنَاهُ ليعلم أهل الْكتاب أَنهم لَا يقدرُونَ على شَيْء لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ ﴿أَلا يقدرُونَ﴾ نصب ب أَلا وَكَذَلِكَ قَوْله جلّ وَعز ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ مَعْنَاهُ أَنه لَا يرجع وَمن قَرَأَ يرجع نصب ب أَلا وَأما قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة ﴿إِلَّا أَن يعفون﴾ فَإِنَّمَا أثبت هَذِه

стр. 166

النُّون لِأَنَّهَا نون إِضْمَار جَمِيع الْمُؤَنَّث وَنون جَمِيع الْمُؤَنَّث لَا تسْقط فِي حَال النصب والجزم لِأَنَّك إِذا أسقطت هَذِه النُّون ذهب الضَّمِير وَكَذَلِكَ تَقول هن لم يدعونني وَهن يدعونني اسْتَوَى الرّفْع وَالنّصب والجزم فَإِنَّمَا يلْحق الْوَاو وَالْيَاء فِي مثل هَذِه الْأَفْعَال إِذا كَانَ الْفِعْل من ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء فَأَما فِي غير ذَلِك تَقول هن يكرمنني ويكلمنني وَلم يكرمنني وَفِي الْمُذكر هُوَ يكرمني وهما يكرمانني وهم يكرمونني فِي الرّفْع بنونين وَتقول فِي الْجَزْم لم تكرمني وَلم يكرماني وَلم يكرموني بنُون وَاحِدَة فِي الِاثْنَيْنِ والجميع ذهبت النُّون فِي عَلامَة الْجَزْم وَالْألف ضمير الِاثْنَيْنِ وَالْوَاو ضمير الْجَمِيع قَالَ الله تَعَالَى فِي الْحجر ﴿فَبِمَ تبشرون﴾ بنُون وَاحِدَة وَقَالَ بعض الْعَرَب إِذا اجْتمع حرفان من جنس وَاحِد أسقطوا أحد الحرفين واكتفوا بِحرف وَاحِد وَأما قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء ﴿ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ﴾ فَإِنَّهُ أدغم إِحْدَى النونين فِي الْأُخْرَى

стр. 167

قَالَ الشَّاعِر (منيتنا فرجا إِن كنت صَادِقَة ... يَا بنت مروة حَقًا مَا تمنيني) وَقَالَ اخر (وتفكر رب الخورنق إِذا أبْصر ... يَوْمًا وللهدى تفكير) تُدْغَم إِحْدَى الرائين فِي الْأُخْرَى فِي الرِّوَايَة وتكتب فِي الْكِتَابَة وَأما قَول الله فِي النَّمْل ﴿أَلا يسجدوا لله الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ بتَشْديد أَلا فَإِن مَحل النصب بألا وَمن قَرَأَ أَلا يسجدوا بِالتَّخْفِيفِ فَإِن مَحل يسجدوا جزم بِالْأَمر وَألا تَنْبِيه ومجازه أَلا يَا هَؤُلَاءِ أَو أَلا يَا قوم اسجدوا وَاكْتفى بِحرف

стр. 168

النداء على إِظْهَار الْأَسْمَاء فَقَالَ يَا اسجدوا كَمَا قَالَ الأخطل (يَا قل خير الغواني كَيفَ رغن بِهِ ... فشربه وشل فِيهِ وتصريد) أَرَادَ يَا رجل قل يَا خير الغواني وَأما قَوْله ﵎ ﴿يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم أَن تؤمنوا بِاللَّه ربكُم إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إِلَيْهِم بالمودة﴾ مَعْنَاهُ يخرجُون الرَّسُول ثمَّ قَالَ وَإِيَّاكُم إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ جهادا فِي سبيلي وابتغاء مرضاتي أَن تسروا إِلَيْهِم بالمودة فَلَمَّا أسقط حرف الناصب رَفعه على الصّرْف قَالَ تسرون كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْبَقَرَة ﴿وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ مَعْنَاهُ أَلا تعبدوا الْجَزْم بالحذف وَأما مَا اسْتعْمل محذوفا فَمثل قَول الله ﵎ فِي النَّحْل

стр. 169

﴿وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا يمكرون﴾ بِغَيْر نون فَهَذَا مَحْذُوف وَقَالَ فِي النَّمْل أَيْضا ﴿وَلَا تكن فِي ضيق﴾ بالنُّون وَلَا فرق بَينهمَا وَمثله ﴿يَوْم يَأْتِ لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَمثله ﴿وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ بِلَا يَاء وَمثله ﴿يَوْم يناد المناد﴾ أسقط الْيَاء اسْتِخْفَافًا لَهَا وَكَذَلِكَ هما فِي الْمُصحف بِغَيْر يَاء قَالَ خفاف بالندبة (كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد) أسقط الْيَاء من نواح وَقَالَ الْأَعْشَى

стр. 170

(وأخو الغوان مَتى يَشَأْ يصرمنه ... ويصرن أَعدَاء بعيد وداد) فأسقط الْيَاء من الغواني وَأما قَول العجاج (وَرب هَذَا الْبَلَد الْمحرم ... قواطنا مَكَّة من ورق الحمي) أَرَادَ الْحمام فأسقط الْمِيم الَّتِي هِيَ حرف الْإِعْرَاب فَبَقيَ الحما فَقلب الْألف كسرة لاحتياجه إِلَى القافية اضطرارا وَقَالَ آخر (فَلَو أَن الأطبا كَانَ عِنْدِي ... وَكَانَ مَعَ الْأَطِبَّاء الشِّفَاء) فحذفت الْوَاو من كَانُوا وَقَالَ آخر

стр. 171

(فَلَو كنت ضبيا عرفت قَرَابَتي ... وَلَكِن زنجي عَظِيم المشافر) أَرَادَ وَلَكِنَّك زنجي عَظِيم المشافر وَقَالَ النَّجَاشِيّ (فلست بأتيه وَلَا أستطيعه ... ولاك اسْقِنِي إِن كَانَ ماؤك ذَا فضل) أَرَادَ وَلَكِن فَحذف النُّون وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز فِي الْأَحْزَاب ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ مَعْنَاهُ وَلكنه رَسُول الله وَمثله ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى من دون الله وَلَكِن تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ أَرَادَ وَلكنه وَمن قَرَأَ بِالنّصب أَرَادَ وَلَكِن كَانَ رَسُول الله وَلَكِن

стр. 172

كَانَ تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ وَأما قَول الشَّاعِر (يَا لَيْت أَيَّام الصِّبَا رواجعا ... ) فَإِنَّهُ يُرِيد كَانَت رواجعا وَقَالَ مَالك بن خريم الْهَمدَانِي وَيُقَال ابْن جريم (فَإِن يَك غثا أم سمينا فإنني ... سأجعل عَيْنَيْهِ لنَفسِهِ مقنعا) فَحذف الاشباع من الْهَاء فِي نَفسه وَقَالَ آخر (لي وَالِد شيخ تهده غيبتي ... وأظن أَن نفاد عمره عَاجل) فَترك الإشباع من الْهَاء وَقَالَ آخر

стр. 173

خبطته خبط الْفِيل حَتَّى تركته ... أميما بِهِ مستديمات قوارش) فَحذف الإشباع من الْهَاء وَقَالَ الشماخ يصف حمارا (لَهُ زجل كَأَنَّهُ صَوت ظَبْي ... إِذا طلب الوسيقة أَو زمير) فَترك الإشباع وَأما قَول الأخطل (ابْني كُلَيْب إِن عمي اللذا ... قتلا الْمُلُوك وفككا الأغلالا) أَرَادَ اللَّذَان فَحذف النُّون وَقَالَ الآخر (وَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ... هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد) أَرَادَ إِن الَّذين فَكف النُّون

стр. 174

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (لَهَا متنتان خظاتا كَمَا ... أكب على ساعديه النمر) أَرَادَ خظاتان فَكف النُّون وَقَالَ آخر (وَلَقَد يغنى بهَا جيرانك الممسكو ... مِنْك بِأَسْبَاب الْوِصَال) أَرَادَ الممسكون فَحذف النُّون وَقَالَ آخر (يَا رب عِيسَى لَا تبَارك فِي أحد ... فِي قَائِم مِنْهُم وَلَا فِيمَن قعد) (غير الَّذِي قَامُوا بأطراف المسد) يَعْنِي غير الَّذين فَكف النُّون وَمِنْه قَول الله ﵎ فِي الْحَج فِي حرف من يقْرَأ

стр. 175

﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ أَرَادَ المقيمين الصَّلَاة فَكف النُّون وَنصب الصَّلَاة بإيقاع الْفِعْل عَلَيْهَا كَأَنَّهُ قَالَ الَّذين أَقَامُوا الصَّلَاة وَقَالَ الشَّاعِر (الحافظي عَورَة الْعَشِيرَة لَا ... يَأْتِيهم من ورائهم نطف أَي الحافظين وَكَأَنَّهُ قَالَ هم الَّذين حفظوا عَورَة الْعَشِيرَة وَأما قَول الشَّاعِر (لتجدني بالأمير برا ... وبالقناة مدعسا مكرا) (إِذا غطيف السّلمِيّ فرا ... ) فَلم يقل غطيف لالتقاء الساكنين وَقَالَ آخر (حيدة خَالِي ولقيط وَعلي ... وحاتم الطَّائِي وهاب المئي)

стр. 176

فَإِنَّهُ لم يقل حَاتِم لالتقاء الساكنين وعَلى هَذَا يقْرَأ من يقْرَأ ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ ترك التَّنْوِين من أحد وَأما من يقْرَأ فِي التَّوْبَة ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ بِالتَّنْوِينِ فَإِنَّهُ ينون لِأَنَّهُ يخبر وَلَيْسَ على الْحَقِيقَة كَمَا تَقول مُحَمَّد بن عبد الله إِذا سميته بذلك وَقد نونو اعلى الْحَقِيقَة أَيْضا كَمَا قَالَ الشَّاعِر (جَارِيَة من قيس بن ثَعْلَبَة ... كَأَنَّهَا فضَّة سيف مذهبَة) وَإِنَّمَا حرك لالتقاء الساكنين وَأما قَول الآخر (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها)

стр. 177

فَإِنَّهُ قَالَ وَأَبا أَبَاهَا فِي لُغَة من يكره أَن يكون الِاسْم على أقل من ثَلَاثَة أحرف مثل أَب وفم وَدم فَيَقُول أَبَا وفما ودما على الأَصْل وَهُوَ مَقْصُور مثل قفا وعصا ورحا فَأخْرجهُ على التَّمام فَقَالَ أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا وَلم يقل أَبَا أَبِيهَا لِأَنَّهُ مَقْصُور كَمَا تَقول رَحا رحاها وَقفا قفاها وَإِذا ثنى قَالَ أَبَوَانِ وفموان ودموان ودميان أَيْضا وَمن قَالَ أَب وفم وَدم ثمَّ ثنى رده إِلَى الأَصْل فَقَالَ أَبَوَانِ وفموان ودموان وَمن قَالَ أَب ثمَّ ثنى وَجمع على الِاسْم النَّاقِص قَالَ أَب وَأَبَان وَأبين فِي النصب وَأبين فِي الرّفْع وَأبين فِي الْخَفْض قَالَ الشَّاعِر (فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... وَلَكِن على أقدامنا يقطر الدما)

стр. 178

قَالَ الدما وَمحله الرّفْع لأَنهم يكْرهُونَ أَن يكون الِاسْم على حرفين فَقَالَ دَمًا وَهُوَ مَقْصُور وَيَقُولُونَ دَمًا وَدم وَأَبا وَأب وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنهم إِذا ثنوا قَالُوا دموان وأبوان يردونه إِلَى أَصله وَقَالَ آخر (لنا الجفنات الْبيض يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا) اسْتَوَى الرّفْع وَالنّصب وَكَذَا الْوَجْه فِي الْمَقْصُور وَقَالَ اخر (وَلَو أَنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين) فَقَالَ الدميان على الأَصْل وَقَالَ الفرزدق

стр. 179

هما نفثا فِي فِي من فمويهما ... على النابح العاوي أَشد لجام) وَكَذَلِكَ تَقول يَد ويدي فَإِذا صَارُوا إِلَى الِاثْنَيْنِ قَالُوا يديان قَالَ الشَّاعِر (فَإِن أذكر النُّعْمَان الا بِصَالح ... فَإِن لَهُ يديا عَليّ وأنعما) وَقَالَ آخر (يديان بيضاوان عِنْد محلم ... ) وَيَقُولُونَ لَا ابا لَك أَي لَا أَب لَك هَذِه لُغَة من يكره أَن يكون الِاسْم على حرفين

стр. 180

وَأما من يَقُول أَب ويثني وَيجمع على النَّاقِص فَيَقُول أَب وَأَبَان وَأبين كَمَا قَالَ الشَّاعِر (فَمن يَك سَائِلًا عني فَإِنِّي ... بِمَكَّة مولدِي وَبهَا ربيت) (وَقد ربيت بهَا الْآبَاء قبلي ... فَمَا شنئت أبي وَمَا شنيت) فَقَالَ أبي لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجمع النَّاقِص أبين فَأَرَادَ أَن يَقُول أبين فَلَمَّا أضَاف إِلَى الْيَاء أسقط النُّون للإضافة يُقَال اب وَأبين وَأبين وَأبين وَقَالَ الشَّاعِر (فأجبتها أما لجسمي أَنه ... أودى بني من الْبِلَاد فودعوا) (أودى بني فأعقبوني حسرة ... بعد الرقاد وعبرة مَا تقلع) أودى هلك قَالَ الشَّاعِر
следующие страницы →