Полный текст (278 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَمِنْه فِي الْفرْقَان ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلا تبرنا تتبيرا﴾ نصب كلا بالمشاركة وَقَالَ فِي ﴿هَل أَتَى﴾ ﴿يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين أعد لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ نصب الظَّالِمين على هَذَا
وَقَالَ الشَّاعِر
(أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح وَلَا ... أملك راس الْبَعِير إِن نَفرا
(وَالذِّئْب أخشاه إِن مَرَرْت بِهِ ... وحدي وأخشى الرِّيَاح والمطرا)
نصب الذِّئْب على أَن أضمر أخْشَى الذِّئْب ليَكُون الْفِعْل عَاملا كَمَا كَانَ أَولا
وَالنّصب بالقسم
عِنْد سُقُوط الْوَاو وَالْبَاء وَالتَّاء من أول الْقسم تَقول الله لَا أفعل ذَلِك يَمِين الله لَا أزورك نصبت لِأَنَّك نزعت حرف الْجَرّ كَمَا تَقول بِحَق لَا أزورك فَإِذا نزعت الْبَاء قلت حَقًا لَا أزورك
قَالَ الشَّاعِر
стр. 72
(أَلا رب من قلبِي لَهُ الله نَاصح ... وَمن قلبه لي فِي الظباء السوانح)
قَالَ الله لِأَنَّهُ أَرَادَ وَالله فَلَمَّا أسقط الْوَاو نصب وَقَالَ آخر
(إِذا مَا الْخبز تأدمه بِزَيْت ... فَذَاك أَمَانه الله الثَّرِيد)
أَرَادَ وأمانه الله فَلَمَّا نزع مِنْهُ الْوَاو نصب قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فَقلت يَمِين الله مَا أَنا بارح ... وَلَو قطعُوا رَأْسِي لديك وأوصالي) وَبَعْضهمْ يضمرون حرف الْقسم ويجرون بِهِ فَيَقُولُونَ الله لَا أزورك كَمَا يضمرون رب ويجرون بِهِ
وَتقول عمر الله وعمرك الله قَالَ الشَّاعِر
стр. 73
(عمرك الله أما تعرفنِي ... أَنا حراث المنايا فِي الْفَزع)
وَمثله قعدك الله على معنى نشدتك الله وَلَا فعل ل قعدك وَأما عمرك الله فعلى معنى عمرتك الله أَي سَأَلت الله لَك طول الْعُمر
وَسُبْحَان الله بدل من التَّسْبِيح وريحانه استرزاقه ومعاذ الله على معنى عياذا بِاللَّه وَمعنى سُبْحَانَ الله فِي قَوْلهم نزاهة الله من السوء
فَأَما سبوحا قدوسا فنصبه على معنى ذكرت سبوحا قدوسا
وَأما مَا ينصب من المصادر فِي معنى التَّعَجُّب قَوْلهم كرما وصلفا وكرما لَك وَطول عمر وأنف أَي اكرمك الله وأطول بعمرك وبأنفك
وَمن قَرَأَ ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ بِالنّصب أَرَادَ وتنزيل الْعَزِيز الرَّحِيم على الْقسم فَلَمَّا نزع الْوَاو مِنْهُ نصب وَمن رفع فبالابتداء وَكَذَلِكَ قَوْله فِي سبأ ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾
стр. 74
أَرَادَ وعالم الْغَيْب وَيرْفَع على الِابْتِدَاء
وَأما قَوْله فِي الزمر ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ نصب فاطر لِأَنَّهُ نِدَاء مُضَاف مَعْنَاهُ يَا فاطر السَّمَوَات
وَمعنى اللَّهُمَّ أَرَادوا أَنهم أَن يَقُولُوا يَا الله فثقل عَلَيْهِم فَجعلُوا مَكَان حرف النداء الْمِيم وَجعلُوا الْمِيم من حُرُوف النداء فَقَالُوا اللَّهُمَّ لِأَن الْمِيم من حُرُوف الزَّوَائِد أَيْضا فأسقطوا يَا وَهُوَ حرف النداء وَجعلُوا ميما زَائِدَة فِي آخر الْكَلِمَة لِأَن الْمِيم من حُرُوف الزَّوَائِد كَأَنَّك تُرِيدُ يَا ألله ثمَّ
стр. 75
قلت اللَّهُمَّ فزدت الْمِيم بَدَلا من يَا فِي أَوله وَرُبمَا أَتَوْ بَحر ف النداء وَالْمِيم توهموا أَنَّهَا تَسْبِيحَة
قَالَ الشَّاعِر
(مَاذَا عَليّ أَن أَقُول كلما ... سبحت أَو صيلت يَا اللَّهُمَّ مَا)
(أردد علينا شَيخنَا مُسلما)
وَالنّصب بإضمار كَانَ
قَوْلهم فعلت ذَاك إِن خيرا وَإِن شرا على معنى إِن يكن فعلي خيرا وَإِن يكن شرا قَالَ الشَّاعِر
(لَا تقربن الدَّهْر آل مطرف ... إِن ظَالِما فِي النَّاس أَو مَظْلُوما)
يُرِيد إِن كَانَ الرجل فِي النَّاس ظَالِما أَو مَظْلُوما وَقَالَ آخر
стр. 76
(فأحضرت عُذْري عَلَيْهِ الْأَمِير ... إِن عاذرا لي أَو تَارِكًا)
يَقُول إِن يكن الْأَمِير لي عاذرا أَو تَارِكًا وَقد يجوز الرّفْع على إِن يكن فِي فعلي خير أَو شَرّ
قَالَ الشَّاعِر
(فَإِن يَك فِي أَمْوَالنَا لَا نضق بِهِ ... ذِرَاعا وَإِن صبرا فنصبر للدهر)
كَأَنَّهُ قَالَ وَإِن يكن فِيهِ الصَّبْر صَبرنَا أَو وَقع صَبر وَقَالَ آخر
(فَتى فِي سَبِيل الله اصفر وَجهه ... ووجهك مِمَّا فِي الْقَوَارِير اصفرا)
يُرِيد كَانَ اصفرا
وَأما قَول امْرُؤ الْقَيْس
стр. 77
(فَقلت لَهُ لَا تبك عَيْنك إِنَّمَا ... نحاول ملكا أَو نموت فنعذرا)
فَإِنَّهُ نصب على إِضْمَار أَن يَعْنِي أَو أَن نموت وَنصب نعذر لِأَنَّهُ نسق بِالْفَاءِ على أَن نموت وَقَالَ بَعضهم أَرَادَ حَتَّى أَن نموت لِأَن أَو فِي مَوضِع حَتَّى
وَتقول هَذَا تَمرا أطيب مِنْهُ بسرا أَي إِذا كَانَ تَمرا أطيب مِنْهُ إِذا كَانَ بسرا فَإِذا خَالَفت الْكَلَام قلت هَذَا تمر أطيب مِنْهُ الْعَسَل وَتقول مُحَمَّد فَقِيها أبْصر مِنْهُ شَاعِرًا أَي إِذا كَانَ فَقِيها وشاعرا
وَالنّصب بالترائي
يكون وَجهه وَجه النصب بإيقاع الْفِعْل عَلَيْهِ غير أَن النَّحْوِيين جَعَلُوهُ بَابا تنصب بِهِ الِاسْم والنعت وَالْخَبَر تَقول أَبْصرت زيدا قَائِما وَرَأَيْت مُحَمَّدًا مُنْطَلقًا
وَتقول بصر عَيْني زيدا قَائِما مَعْنَاهُ أَبْصرت عَيْنَايَ زيدا قَائِما وَكَذَلِكَ تَقول بصر عَيْني زيد قَائِم رفعت زيدا لِأَنَّهُ اسْم مُبْتَدأ وَرفعت
стр. 78
قَائِما لِأَنَّهُ خَبره وَأَرَدْت بِهِ زيد قَائِم ببصر عَيْني ونصبت بصر عَيْني بفقدان الْخَافِض
وَالنّصب ب وَحده
وَلَا يكون وَحده إِلَّا نصبا فِي كل جِهَة تَقول مَرَرْت بزيد وَحده وَرَأَيْت زيدا وَحده وَهَذَا زيد وَحده وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَن جِهَته تُرِيدُ مَرَرْت بزيد الْوَاحِد فَلَمَّا أسقطت الْألف وَاللَّام نصبته لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَن جِهَته
فَإِذا قلت هُوَ نَسِيج وَحده خفضته قَالَ الشَّاعِر
(جَاءَت بِهِ معتجرا بِبرْدِهِ ... سفواء تردي بنسيج وَحده)
حكى الْخَلِيل بن أَحْمد يخفضونه أَيْضا فِي قَوْلهم جحيش وَحده وعيير وَحده بِالْكَسْرِ
وَأما التحثيث
فَهُوَ فِي معنى الْمصدر إِلَّا أَنَّك تلْحق بِهِ ألفا ولاما للمعرفة وتحث عَلَيْهِ نَحْو
стр. 79
قَوْلك الْخُرُوج الْخُرُوج وَالسير السّير السّحُور السّحُور الصَّلَاة الصَّلَاة تضمر لَهُ فعلا تصدر مِنْهُ هَذَا الْمصدر
وَأما الْفِعْل الَّذِي يتوسط بَين صفتين
فَهُوَ نصب أَبَد اكقولك أَزِيد فِي الدَّار قَائِما فِيهَا وَمثله قَول الله جلّ وَعز ﴿فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا﴾ يَعْنِي أَن النَّار صفة وفيهَا صفة فَوَقع خَالِدين بَينهمَا وخالدين تَثْنِيَة وَهُوَ فعل فَلَا يجوز فِيهِ الرّفْع وَمن قَالَ من النَّحْوِيين إِن الرّفْع جَائِز فقد لحن
وَالنّصب من المصادر الَّتِي جعلوها بَدَلا من اللَّفْظ الدَّاخِل على الْخَبَر والاستفهام
قَوْلهم أَنْت سيرا سيرا وَمَا هُوَ إِلَّا السّير السّير وَمَا أَنْت شرب الْإِبِل وَإِلَّا ضرب النَّاس وَإِلَّا ضربا النَّاس وَلَا تَنْوِين فِي شرب لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَى الْإِبِل قَالَ الشَّاعِر
(ألم تعلم مسرحي القوافي ... فَلَا عيا بِهن وَلَا اجتلابا)
أَي فَلَا أعيا بِهن وَلَا أجتلب
стр. 80
وَأما قَول الآخر
(يَا صَاحِبي دنا الرواح فسيرا ... لَا كالعشية زَائِرًا ومزورا)
أَي لم أر كَمَا رَأَيْت العشية زَائِرًا
وَأما قَول الله جلّ وَعز ﴿وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا﴾ أَي أنبتكم فنبتم نباتا قَالَ الشَّاعِر
(أرى الْفَتى ينْبت إنبات الشّجر)
أَي ينْبت فينبته الله إنبات الشّجر مضى تَفْسِير وُجُوه النصب وَهَذِه
стр. 81
٢ - وُجُوه الرّفْع
وَالرَّفْع أحد وَعِشْرُونَ وَجها
الْفَاعِل وَمَا لم يذكر فَاعله والمبتدأ وَخَبره وَاسم كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَخبر إِن وَمَا بعد مذ والنداء الْمُفْرد وَخبر الصّفة وفقدان الناصب وَالْحمل على الْموضع وَالْبَيِّنَة والحكاية وَالتَّحْقِيق وَخبر الَّذِي وَمن وَمَا وَحَتَّى إِذا كَانَ الْفِعْل وَاقعا وَالْقسم وَالصرْف وَالْفِعْل المستأنف وشكل النَّفْي وَالرَّفْع بهل وَأَخَوَاتهَا
وعلامة الرّفْع سِتَّة أَشْيَاء الضمة وَالْوَاو والفتحة وَالْألف وَالنُّون والسكون فالضم عبد الله وَزيد وَالْوَاو أَخُوك وَأَبُوك والفتحة عبدا الله فِي الِاثْنَيْنِ وَالْألف فِي قَوْلهم الزيدان والعمران وَالنُّون فِي يقومان ويقومون والسكون فِي يَرْمِي وَيَقْضِي ويغزو ويخشى
стр. 82
فالرفع بالفاعل
قَوْلك خرج زيد وَقَامَ عَمْرو
وَمَا لم يذكر فَاعله
ضرب زيد وكسي عَمْرو
والمبتدأ وَخَبره
زيد خَارج وَالْمَرْأَة منطلقة رفعت زيدا بِالِابْتِدَاءِ وَرفعت خَارِجا لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء
وَاسم كَانَ وَأَخَوَاتهَا
تَقول كَانَ عبد الله شاخصا رفعت عبد الله ب كَانَ ونصبت شاخصا لِأَنَّهُ خبر كَانَ وَلَا بُد ل كَانَ من خبر
وَقد يَجْعَل كَانَ فِي معنى يكون وَمِنْه قَول الله تَعَالَى فِي ﴿سَأَلَ سَائل﴾ ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ وَالْمعْنَى يكون قَالَ الشَّاعِر
стр. 83
(فَإِنِّي لآتيكم بشكري مَا مضى ... من الْعرف واستيجاب مَا كَانَ فِي غَد)
وَالْمعْنَى يكون فِي غَد
وَقد يرفعون ب كَانَ الِاسْم وَالْخَبَر فَيَقُولُونَ كَانَ زيد قَائِم وَقَالَ الشَّاعِر فِي ذَلِك
(إِذا مَا الْمَرْء كَانَ أَبوهُ عبس ... فحسبك مَا تُرِيدُ من الْكَلَام)
رفع الْأَب على الِابْتِدَاء وَعَبس خَبره وَلم يعبأ ب كَانَ وَقل آخر
(إِذا مت كَانَ النَّاس صنفان شامت ... وَآخر مثن بِالَّذِي كنت أصنع)
وَقَالَ آخر
стр. 84
(وَهِي الشِّفَاء لدائي لَو ظَفرت بهَا ... وَلَيْسَ مِنْهَا شِفَاء الدَّاء مبذول)
فكأنهم قَالُوا كَانَ الْأَمر والقصة النَّاس صنفان وشفاء الدَّاء مبذول وَمَا أشبه ذَلِك
وَإِذا عدوها إِلَى مفعول قَالُوا كنت زيدا وكانني زيد فَهَذَا مثل ضربت زيدا وضربني زيد وَقَالُوا فِي مثل إِذا لم تكنهم فَمن ذَا يكونهم
قَالَ الشَّاعِر
(فَإِن لم يكنها أوتكنه فَإِنَّهُ ... أَخُوهَا غذته أمه بلبانها)
وَرُبمَا جعلُوا النكرَة اسْما والمعرفة خَبرا فَيَقُولُونَ كَانَ رجل عمرا إِلَّا أَن النكرَة أَشد تمَكنا من الْمعرفَة لِأَن أصل الْأَشْيَاء نكرَة وَيدخل عَلَيْهَا التَّعْرِيف وَالْوَجْه أَن تجْعَل الْمعرفَة اسْما والنكرة خَبرا قَالَ الْقطَامِي
(قفي قبل التَّفَرُّق يَا ضباعا ... وَلَا يَك موقف مِنْك الوداعا)
وَقَالَ آخر
стр. 85
(فَإنَّك لَا تبالي بعد حول ... أظبي كَانَ أمك أم حمَار)
وَقَالَ آخر
(أَلا من مبلغ حسان عني ... أطب كَانَ ذَلِك أم جُنُون)
وَقَالَ آخر
(كَأَن سلافة من بَيت رَأس ... يكون مزاجها عسل وَمَاء)
وَقَالَ الفرزدق
(أسكران كَانَ ابْن المراغة إِذْ هجا ... تميما بجوف الشَّام أم متساكر)
جعل الْمعرفَة خَبرا والنكرة اسْما
стр. 86
وَيُقَال كَانَ الْقَوْم صَحِيح أبوهم وَأصْبح الْقَوْم صَحِيح ومريض وَالْوَجْه صَحِيحا ومريضا النصب على خبر كَانَ وَالرَّفْع على معنى مِنْهُم صَحِيح وَمِنْهُم مَرِيض قَالَ الشَّاعِر
(فَأصْبح فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا شريدهم ... قَتِيل ومكتوف الْيَدَيْنِ ومزعف)
وَالْمعْنَى فَأصْبح شريدهم فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا مِنْهُم قَتِيل وَمِنْهُم مكتوف الْيَدَيْنِ وَمِنْهُم مزعف
وَمثله
(فَلَا تجعلي ضَيْفِي ضيف مقرب ... وَأخر مَعْزُول عَن الْبَيْت جَانب)
كَأَنَّهُ قَالَ لَا تجعلي ضَيْفِي أَحدهمَا ضيف مقرب وَآخر مَعْزُول
وَقد يكون كَانَ فِي معنى جَاءَ وَخلق الله قَالَ الله ﵎ فِي الْبَقَرَة ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ أَي وَإِن جَاءَ ذُو عسرة
قَالَ الشَّاعِر
стр. 87
(إِذا كَانَ الشتَاء فأدفئوني ... فَإِن الشَّيْخ يهدمه الشتَاء)
أَي إِذا جَاءَ الشتَاء قَالَ الشَّاعِر
(فدى لبني ذهل بن شَيبَان نَاقَتي ... إِذا كَانَ يَوْم ذُو كواكب أَشهب)
أَي إِذا وَقع
وَأما قَول عنترة
(بني أَسد هَل تعلمُونَ بلاءنا ... إِذا كَانَ يَوْمًا ذَا كَوْكَب أشنعا)
فَإِنَّهُ أَرَادَ إِذا كَانَ الْيَوْم يَوْمًا ذَا كواكب قَالَ الله فِي سُورَة النِّسَاء
﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة﴾ وَالْمعْنَى إِلَّا أَن تقع تِجَارَة وَمن قَرَأَ ﴿تِجَارَة﴾ فَالْمَعْنى إِلَّا أَن تكون التِّجَارَة تِجَارَة وَقَالَ لبيد بن ربيعَة
стр. 88
فَمضى وقدمها وَكَانَت عَادَة ... مِنْهُ إِذا هِيَ عردت أَقْدَامهَا)
مَعْنَاهُ الْعَادة عَادَة وَإِن كَانَ إقدامها عَادَة فَقدم وَأخر
وَتقول كَيفَ تكلم من كَانَ غَائِب أَي من هُوَ غَائِب قَالَ الله فِي سُورَة مَرْيَم ﴿كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ أَي من هُوَ فِي المهد وَنصب صَبيا على الْحَال
وَتقول مَرَرْت بِقوم كَانُوا كرام ألغيت كَانَ وَأَرَدْت مَرَرْت بِقوم كرام قَالَ الفرزدق
(فَكيف إِذا أتيت ديار قوم ... وجيران لنا كَانُوا كرام
وَأما قَول الله جلّ ثَنَاؤُهُ فِي سُورَة آل عمرَان (كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس) فَالْمَعْنى أَنْتُم خير أمة وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ كونُوا خير أمه وَهُوَ أصح مِمَّا فسره الْمُفَسِّرُونَ
стр. 89
وَأما قَوْلهم الْحَرْب أول مَا تكون فتية أَي الْحَرْب أول أحوالها إِذا كَانَت فتية قَالَ الشَّاعِر
(الْحَرْب أول مَا تكون فتية ... تسْعَى بزينتها لكل جهول)
وَقَالُوا لَيْسَ الْقَوْم ذَاهِبين وَلَا مُقيما أبوهم نصب مُقيما على الْبَدَل قَالَ الشَّاعِر
(مشائيم لَيْسُوا مصلحين عشيرة ... وَلَا ناعبا إِلَّا ببين غرابها) نصب ناعبا على الْبَدَل من خبر لَيْسَ
فَإِن قلت كَانَ عبد الله أَبوهُ قَائِما رفعت عبد الله ب كَانَ وَرفعت أَبَاهُ على الْبَدَل من اسْم كَانَ قَالَ الشَّاعِر
(فَمَا كَانَ قيس هلكه هلك وَاحِد ... وَلكنه بُنيان قوم تهدما)
стр. 90
رفع هلك الثَّانِي على الْبَدَل وَإِن نصب على الْخَبَر جَازَ
ويرفعون مَا كَانَ أهم إِلَيْهِم لَا يبالون اسْما كَانَ أم خَبرا إِذا جَعَلُوهُ اسْما قَالَ الشَّاعِر
(وَكُنَّا الأيمنين إِذا الْتَقَيْنَا ... وَكَانَ الأيسرين بند أَبينَا)
وَقَالَ آخر
(لقد علم الأقوام مَا كَانَ داءها ... بثهلان إِلَّا الخزي مِمَّن يَقُودهَا)
جعل الخزي اسْما وداءها خَبرا قَالَ الله ﴿وَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا أخرجوهم من قريتكم﴾ وَجَوَاب ينصب وَيرْفَع على مَا فسرته لَك وَمثله ﴿فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار﴾ ترفع عاقبتهما وتنصب
стр. 91
وَالرَّفْع بِخَبَر إِن
قَوْلهم إِن زيدا قَائِم إِن عبد الله خَارج وَيَقُولُونَ إِن عبيد الله الظريف خَارج نصبت عبد الله بإن ونصبت الظريف لِأَنَّهُ من نَعته وَرفعت خَارِجا لِأَنَّهُ خَبره
فَإِذا فصلوا بَين الِاسْم والنعت كَانُوا بِالْخِيَارِ إِن شاؤوا رفعوا النَّعْت وَإِن شاؤوا نصبوه يَقُولُونَ إِن زيدا خَارج الظريف وَيَقُولُونَ إِن زيدا خَارج الظريف
قَالَ الله ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ إِن شِئْت رفعت علام وَإِن شِئْت نصبت وَالرَّفْع أحسن
وَتقول إِن زيدا خَارج وَمُحَمّد نصبت زيدا بإن وَرفعت خَارِجا لِأَنَّهُ خَبره وَرفعت مُحَمَّدًا لِأَنَّهُ اسْم جَاءَ بعد خبر مَرْفُوع وَإِن شِئْت نصبت مُحَمَّدًا لِأَنَّك نسقته بِالْوَاو على زيد
وَمثله قَول الله جلّ وَعز فِي التَّوْبَة ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين﴾
стр. 92
وَرَسُوله) رفع رَسُوله لِأَنَّهُ اسْم جَاءَ بعد خبر مَرْفُوع وَإِن شِئْت نصبت وَالرَّفْع أَجود وَمثله قَوْله ﴿وَإِذا قيل إِن وعد الله حق والساعة لَا ريب فِيهَا﴾ رفع لِأَنَّهُ اسْم جَاءَ بعد خبر مَرْفُوع وَإِن شِئْت نصبت وَالرَّفْع أَجود
وَأما قَول الشَّاعِر
(فَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله ... فَإِنِّي وقيار بهَا لغريب)
وَقد نَصبه قوم وَهُوَ أَجود وَإِنَّمَا رَفعه لِأَنَّهُ توهم أَنه اسْم جَاءَ بعد الْخَبَر على قَوْله إِنِّي لغريب وقيار بهَا وَلَو قلت إِن زيدا وَعبد الله منطلقان لَكَانَ لحنا وَإِنَّمَا جَازَ فِي الأول لِأَنَّهُ توهم أَنه اسْم جَاءَ بعد خبر مَرْفُوع
وعَلى هَذَا تقْرَأ هَذِه الْآيَة فِي الْمَائِدَة ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا والصابئون﴾
стр. 93
) رفع الصابئين على الِابْتِدَاء وَلم يعْطف على مَا قبله وَكَذَلِكَ قرؤوا ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ﴾ ثمَّ قرؤوا ﴿والجروح قصاص﴾
وَيُقَال إِنَّه عطف على مَوضِع إِن لِأَن موضعهَا مُبْتَدأ وَيُقَال مقدم ومؤخر قَالَ الفرزدق
(تَنَح عَن الْبَطْحَاء إِن جسيمها ... لنا وَالْجِبَال الباذخات الفوارع)
فَرفع الْجبَال على الِابْتِدَاء وَلم ينسق وعَلى هَذَا يقْرَأ فِي الْمَائِدَة ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَقَالَ آخر وَهُوَ الفرزدق
(إِن الْخلَافَة والنبوة فيهم ... والمكرمات وسَادَة أبطالا)
فنصب إتباعا
(وَإِنَّمَا يجوز هَذَا فِي أَن وَلَكِن وَأما كَأَن وليت وَلَعَلَّ
стр. 94
فَلَيْسَ إِلَّا النصب فِي النَّعْت وَالِاسْم والنسق تقدم أَو تَأَخّر تَقول كَأَن زيدا قَائِم وأباك وليت زيدا خَارج الظريف وليت مُحَمَّدًا منطلق وأباك وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَن إِن وَلَكِن تحقيقان وَكَأن تشبيهه وَلَعَلَّ شكّ وَرُبمَا كَانَت رَجَاء وليت تمن
وَأما قَول المتلمس
(أطريفة بن العَبْد إِنَّك جَاهِل ... أبساحة الْملك الْهمام تمرس
(ألق الصَّحِيفَة لَا ابالك إِنَّنِي ... أخْشَى عَلَيْك من الخناء النقرس)
رفع النقرس لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنا النقرس وَهُوَ الْعَالم يُقَال رجل نقريس نطيس
وَأما قَول الآخر
(إِن فِيهَا أَخِيك وَابْن هِشَام ... وَعَلَيْهَا أَخِيك والمختارا)
стр. 95
هَذَا لغز يُرِيد أخي كوى من الكي بالنَّار
وَأما قَول الله ﵎ ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ فقد ذكر عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ إِن الله تبَارك اسْمه أنزل الْقُرْآن بلغَة كل حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب فَنزلت هَذِه الْآيَة بلغَة بني الْحَارِث بن كَعْب لأَنهم يجْعَلُونَ الْمثنى بِالْألف فِي كل وَجه مَرْفُوعا فَيَقُولُونَ رَأَيْت الرّجلَانِ ومررت بالرجلان وأتاني الرّجلَانِ وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَن الْألف أخف بَنَات الْمَدّ واللين
قَالَ الشَّاعِر
(إِن لسلمى عندنَا ديوانا ... اخرى فلَانا وَابْنه فلَانا)
(كَانَت عجوزا غبرت زَمَانا ... وَهِي ترى سيئها إحسانا)
(نصرانة قد ولدت نصرانا ... أعرف مِنْهَا الْجيد والعينانا)
(ومقلتان أشبها ظبيانا ... )
стр. 96
رفع الْمثنى فِي كل وَجه وَقَالَ العينانا فنصب نون الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ جعل النُّون حرفا لينًا فصرفها إِلَى النصب
وَقَالَ بَعضهم فِي هَذَا النَّحْو
(بمصرعنا النُّعْمَان يَوْم تألبت ... علينا تَمِيم من شظى وصميم)
(تزَود منا بَين اذناه ضَرْبَة ... دَعَتْهُ إِلَى هابي التُّرَاب عقيم
قَالَ أذنَاهُ وَهُوَ فِي مَوضِع الْخَفْض وَقد يكون إِن فِي معنى نعم فِي بعض لُغَات الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر
(بكرت عَليّ عواذلي ... يلحينني وألومهنه)
(وَيَقُلْنَ شيب قد عرَاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه)
أَي نعم وَأجل وَقَالَ آخر
стр. 97
(شَاب المفارق إِن إِن من البلى ... شيب القذال مَعَ العذال الْوَاصِل)
أَي نعم نعم وَقَالَ آخر
(قَالَ سليمى لَيْت لي بعلا يمن ... يغسل عَن رَأْسِي وينسيني الْحزن)
(وحاجة لَيست لَهَا عِنْدِي ثمن ... مستورة قَضَاؤُهَا مِنْهُ وَمن)
(قَالَت بَنَات الْعم يَا سلمى وَإِن ... كَانَ فَقِيرا معدما قَالَت وَإِن)
(قَالَت وَإِن قَالَت وَإِن قَالَت وَإِن)
أَي نعم
قَالَ الإِمَام الْخَلِيل بن أَحْمد وَأَنا أقرؤها إِن شِئْتُم مُخَفّفَة على الأَصْل ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ أَي مَا هَذَانِ إِلَّا ساحران قَالَ الشَّاعِر
стр. 98
(غدر ابْن جلموز بِفَارِس بهمة ... عِنْد اللِّقَاء وَلم يكن بمعرد)
(ثكلتك أمك إِن قتلت لمسلما ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد)
أَي مَا قتلت إِلَّا مُسلما وَفِي قِرَاءَة عَائِشَة ﵂ ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾
وَأما قَول الشَّاعِر
(فَلم ترعيني مثل سرب رَأَيْته ... خرجن علينا من زقاق ابْن وَاقِف)
قَالَ رَأَيْته وَلم يقل رأيتهن لِأَن الْهَاء صلَة وَلَيْسَت بكناية وَكَذَلِكَ قَول الله جلّ اسْمه فِي سُورَة الْجِنّ ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ الْهَاء صلَة وَلَيْسَت بكناية
وَالرَّفْع ب مذ
ومذ ترفع مَا بعْدهَا مَا كَانَ مَاضِيا وتخفض مَا لم يمض تَقول مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ ومذ سنتَانِ ومذ ثَلَاث لَيَال ومذ سنة ومذ شهر ومذ سَاعَة قَالَ الشَّاعِر
(أَبَا حسن مَا زرتكم مذ سنية ... من الدَّهْر إِلَّا والزجاجة تقلس)
وَقَالَ آخر
стр. 99
(لمن الديار بقنة الْحجر ... أقاوينا مذ حجج ومذ شهر)
ف مذ ترفع مَا بعْدهَا حَتَّى تَأتي بِالْألف وَاللَّام فَإِذا جَاءَ الْحَرْف وَفِيه ألف وَلَام وَهُوَ لم يمض فَإِن الْعَرَب تخْفض ب مذ حِينَئِذٍ تَقول مَا رَأَيْته مذ الْيَوْم ومذ السَّاعَة وَمَا كَانَ مَاضِيا لَا ترفعه حَتَّى تصفه تَقول مَا رَأَيْته مذ الْيَوْم الْمَاضِي وَمَا رَأَيْته مذ الْيَوْم الطّيب
وَأما مُنْذُ الثَّقِيلَة فَإِنَّهَا تخْفض مَا مضى وَمَا لم يمض على كل حَال
وَالرَّفْع بالنداء الْمُفْرد
تَقول يَا زيد وَيَا عَمْرو وَيَا مُحَمَّد وَلَا يكون منونا قَالَ الله جلّ
стр. 100
ذكره ﴿يَا نوح اهبط بِسَلام منا﴾ ﴿يَا هود مَا جئتنا بِبَيِّنَة﴾ ﴿يَا لوط إِنَّا رسل رَبك﴾ ﴿يَا صَالح﴾
وَأما قَول الشَّاعِر
يَا حَار لَا أرمين مِنْكُم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي وَلَا ملك)
خفض حَار لِأَنَّهُ أَرَادَ يَا حَارِث فرخم الثَّاء وَترك الرَّاء مَكْسُورَة على الأَصْل وَكَذَلِكَ تفعل بِالِاسْمِ المرخم إِذا نُودي بِهِ كَقَوْل الْأُخَر
(فصالحونا جَمِيعًا إِن بدا لكم ... وَلَا تَقولُوا لنا أَمْثَالهَا عَام)
أَرَادَ يَا عَامر وقرؤوا هَذَا الْحَرْف ﴿يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ أَي يَا مَالك وَقَالَ آخر
(يَا مرو إِن مطيتي محبوسة ... ترجو النَّجَاء وربها لم ييأس)
أَرَادَ يَا مَرْوَان فَترك الْوَاو مَفْتُوحَة على الأَصْل
стр. 101
ويرخم ثَمُود ثمو وَإِن الِاسْم لَا يكون على أقل من ثَلَاثَة أحرف وَهُوَ مَأْخُوذ من الثمد وَهُوَ مستنقع المَاء وَقَالَ الشَّاعِر
أَو كَمَاء الثمود بعد جمام ... زرم الدمع لَا يؤوب نزورا)
وَأما قَول الآخر
(يَا خَالِد الْمَقْتُول لَا تقتل)
هُوَ لغز يُرِيد يَا خَال د الْمَقْتُول من الدِّيَة وَقَالَ آخر
يَا رَازِق الذّرة الْحَمْرَاء وابنتها ... على خوانك ملحا غير مدقوق) أَرَادَ يَا راز قد ذرت الْحَمْرَاء فأدغم الدَّال فِي الذَّال وشدده
وَالرَّفْع بِخَبَر الصّفة
تَقول لزيد مَال ولمحمد عقل وَعَلَيْك قَمِيص وَفِي الدَّار زيد وَاقِف وَإِن شِئْت وَاقِفًا الرّفْع على خبر الصّفة وَالنّصب على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الدَّار زيد وَقد تمّ كلامك
стр. 102
وَإِذا لم يتم كلامك فَلَيْسَ إِلَّا الرّفْع بك زيد مَأْخُوذ وَإِلَيْك مُحَمَّد قَاصد أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت بك زيد لم يكن كلَاما حَتَّى تَقول مَأْخُوذ قَالَ الشَّاعِر
(يَقُولُونَ فِي حقويك أَلفَانِ درهما ... وَأَلْفَانِ دِينَارا فَمَا بك من فقر)
وَالرَّفْع على فقدان الناصب
مثل قَول الله فِي الْبَقَرَة ﴿وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ مَعْنَاهُ أَلا تعبدوا إِلَّا الله فَلَمَّا أسقط حرف الناصب ارْتَفع فَقَالَ لَا تَعْبدُونَ وَمثله فِي الْبَقَرَة ﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم لَا تسفكون دماءكم﴾ مَعْنَاهُ أَلا تسفكوا فَلَمَّا أسقط حرف الناصب إرتفع
قَالَ طرفَة بن العَبْد
стр. 103
(أَلا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وَأَن أشهد اللَّذَّات هَل أَنْت مخلدي)
مَعْنَاهُ أَن أحضر الوغى وَقَالَ نصب بإضمار أَن وَالدَّلِيل على ذَلِك وَأَن أشهد اللَّذَّات وَقَالَ آخر
(خذي الْعَفو مني تستديمي مودتي ... وَلَا تنطقي فِي سورتي حِين أغضب)
(فَإِنِّي رَأَيْت الْحبّ فِي الصَّدْر والأذى ... إِذا اجْتمعَا لم يلبث الْحبّ يذهب)
على معنى أَن يذهب فَلَمَّا نزع حرف الناصب ارْتَفع
وَأما قَوْله ﴿وَلَا تستعجل لَهُم كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار بَلَاغ﴾ فَرفع بلاغا على أَنه خبر الصّفة مَعْنَاهُ وَلَا تستعجل لَهُم بَلَاغ
وَالرَّفْع بِالصرْفِ
قَول الله ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ ذكر النحويون أَن مَعْنَاهُ
стр. 104
وَلَا تمنن مستكثرا فصرف من مَنْصُوب إِلَى مَرْفُوع وَمثله ﴿ثمَّ ذرهم فِي خوضهم يَلْعَبُونَ﴾ مَعْنَاهُ ثمَّ ذرهم فِي خوضهم لاعبين فصرف من النصب إِلَى الرّفْع لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ يلعبوا جزما على جَوَاب الْأَمر
وَمثله ﴿فذروها تَأْكُل فِي أَرض الله﴾ وَمن يقْرؤهَا بِالرَّفْع أَي آكِلَة فصرف من النصب إِلَى الرّفْع وَمثله قَول الشَّاعِر
(مَتى تأتنا تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا ... تَجِد حطبا جزلا وَنَارًا تأججا)
وَقَالَ آخر
(مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره ... تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد)
رفع تعشو على معنى تأته عاشيا فصرف من النصب إِلَى الرّفْع وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ تعش على المجازاة جزم
стр. 105
وَأما قَول الْأَعْشَى وَلَيْسَ من هَذَا النَّوْع
(لقد كَانَ فِي حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم)
أَرَادَ أَن يَقُول وَأَن يسأم سائم فصرف النصب إِلَى الرّفْع فَقَالَ ويسأم وَقَالَ بَعضهم نصب ويسأم على إِضْمَار ان فصرف إِلَى النصب لِأَن مَعْنَاهُ وَأَن يسأم
وَالرَّفْع بِالْحملِ على الْموضع
كَقَوْل الشَّاعِر
(وَلما يجد إِلَّا مناخ مَطِيَّة ... تجافى بهَا زور نبيل وكلكل) ومفحصها عَنْهَا الْحَصَى بِجِرَانِهَا ... ومثنى نواج لم يخنهن مفصل)
(وَسمر ظماء واترتهن بَعْدَمَا ... مضى هجعه من آخر اللَّيْل ذبل)
стр. 106
رفع سمرا وَلم ينسقه على الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ حمله على الْمَعْنى لِأَنَّك إِذا قلت لم أر فِي الْبَيْت إِلَّا رجلَيْنِ فَهُوَ فِي الْمَعْنى فِي الْبَيْت رجلَانِ
وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر
(بادت وَغير آيهن على البلى ... إِلَّا رواكد جمرهن هباء)
(ومشجج أما سَوَاء قذاله ... فَبَدَا وَغير سارة المعزاء)
فَرفع وَكَانَ حَده النصب على الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ حمله على الْمَعْنى كَمَا تَقول فني المَال إِلَّا أَقَله رفع على الْمَعْنى لِأَنَّك تُرِيدُ بَقِي أَقَله وساره بِمَعْنى سائره
وَأما قَول الفرزدق بن غَالب
стр. 107
(إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رمت بِنَا ... هموم المنى والهوجل المتعسف)
(وعظ زمَان يَا بن مَرْوَان لم يدع ... من المَال إِلَّا مسحت اَوْ مجلف)
حمله على الْمَعْنى فرفعه لِأَن مَعْنَاهُ بَقِي من المَال مسحت أَو مجلف والمسحت المهلك والمجلف المستأصل من قَول الله جلّ وَعز ﴿فيسحتكم بِعَذَاب﴾ أَي يهلككم وَمعنى لم يدع لم يبْق إِلَّا مسحت
وَمن روى مسحت ومجلف بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام فِي مجلف فَإِنَّهُ رَفعه على الْمُوَالَاة لِأَنَّهُ جعل إِلَّا بِمَنْزِلَة الْوَاو كَأَنَّهُ قَالَ وعظ زمَان أذهب مالنا ومسحت ومجلف من الزَّمَان أَي مهلك وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني﴾ مَعْنَاهُ وَالَّذين ظلمُوا مِنْهُم وَإِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو
стр. 108
وَقَالَ الشَّاعِر
(من كَانَ أسْرع فِي تفرق فالج ... فلبونه جربت مَعًا وأغدت)
(إِلَّا كناشرة الَّذِي ضيعتم ... كالغصن فِي غلوائه المتنبت)
أَي وكناشرة وَإِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو وَذَلِكَ أَن بني مَازِن يَزْعمُونَ أَن بني فالج الَّذين هم فِي بني سليم وناشرة الَّذين هم فِي بني أَسد من بني مَازِن وَمِنْه قَول الْأَعْشَى
(إِلَّا كخارجة الْمُكَلف نَفسه ... وَابْني قبيصَة أَن أغيب ويشهدا)
أَي وكخارجة
وَقَالَ آخر
(نهدي الْخَمِيس نجادا فِي مطالعها ... إِمَّا المصاع وَإِمَّا ضَرْبَة رغب)
стр. 109
حمل الضَّرْبَة على الْمَعْنى فَرَفعهَا وَلم يعطفها على المصاع فينصبها كَأَنَّهُ قَالَ وَإِمَّا أَن تكون ضَرْبَة رغب وَأما قَول الْأَعْشَى
(إِن كنت أعجبتني فَالْآن أعجبتني ... قتل الغلامان بالديمومة البيد)
فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا قَتله الغلامان فرخم الْهَاء وَسكن التَّاء لتحرك اللَّام وَرفع الغلامين بفعلهما
وَالرَّفْع بالبنية
مثل حَيْثُ وقط لَا يتغيران عَن الرّفْع على كل حَال وَكَذَلِكَ قبل وَبعد إِذا كَانَا على الْغَايَة وَفِي لُغَة بَعضهم حَيْثُ بِالْفَتْح لِأَن الفتحة أخف الحركات وَقَالُوا حَيْثُ وحوث
فَمَا كَانَ مَفْتُوحًا فَهُوَ على الْقيَاس وَأما المضمومة كَأَنَّهُمْ توهموا هَذِه الضمة الَّتِي فِي هَذَا الْجِنْس الَّذِي لَا يجْرِي فِيهِ الْإِعْرَاب وَأما المجزومة فَهُوَ متحرك الْوسط سكنوه إِذْ لم يجْتَمع الساكنان وَذَلِكَ مثل نعم وَأجل وَكم وَهل وَمن وَإِنَّمَا سكنوه لِأَنَّهُ حرف جَاءَ لِمَعْنى وَلَيْسَ باسم فَيكون فَاعِلا أَو مَفْعُولا أَو مُضَافا فيدخله الْإِعْرَاب
стр. 110
وَإِذا كَانَ الْحَرْف الْمُتَوَسّط مِنْهُ سَاكِنا حرك بِالْفَتْح لِئَلَّا يسكنا مثل أَيْن وَكَيف وليت وَأَن وَحَيْثُ وَأَشْبَاه ذَلِك فاعرف موضعهَا
وَالرَّفْع بالحكاية
كل شَيْء من القَوْل فِيهِ الْحِكَايَة فارفع نَحْو قَوْلك قلت عبد الله صَالح وَقلت الثَّوْب ثَوْبك قَالَ الله جلّ ذكره ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة﴾ ﴿وَقُولُوا حطة﴾ فَإِذا أوقعت عَلَيْهَا الْفِعْل فانصب نَحْو قَوْلك قلت خيرا قلت شرا نصبت لِأَنَّهُ فعل وَاقع
والحروف الَّتِي يحْكى بهَا أَرْبَعَة سَمِعت وقرأت وَوجدت وكتبت قَالَ ذُو الرمة سَمِعت
(سَمِعت النَّاس ينتجعون بحرا ... فَقلت لصيدح انتجعي بِلَالًا)
ويروى ينتجعون غيثا ويروى وجدت النَّاس رفع النَّاس على الْحِكَايَة
следующие страницы →