← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6961

الجمل في النحو

الخليل بن أحمد الفراهيدي

Полный текст (278 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فَإِنَّهُ لم يقل حَاتِم لالتقاء الساكنين وعَلى هَذَا يقْرَأ من يقْرَأ ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ ترك التَّنْوِين من أحد وَأما من يقْرَأ فِي التَّوْبَة ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ بِالتَّنْوِينِ فَإِنَّهُ ينون لِأَنَّهُ يخبر وَلَيْسَ على الْحَقِيقَة كَمَا تَقول مُحَمَّد بن عبد الله إِذا سميته بذلك وَقد نونو اعلى الْحَقِيقَة أَيْضا كَمَا قَالَ الشَّاعِر (جَارِيَة من قيس بن ثَعْلَبَة ... كَأَنَّهَا فضَّة سيف مذهبَة) وَإِنَّمَا حرك لالتقاء الساكنين وَأما قَول الآخر (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها)

стр. 177

فَإِنَّهُ قَالَ وَأَبا أَبَاهَا فِي لُغَة من يكره أَن يكون الِاسْم على أقل من ثَلَاثَة أحرف مثل أَب وفم وَدم فَيَقُول أَبَا وفما ودما على الأَصْل وَهُوَ مَقْصُور مثل قفا وعصا ورحا فَأخْرجهُ على التَّمام فَقَالَ أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا وَلم يقل أَبَا أَبِيهَا لِأَنَّهُ مَقْصُور كَمَا تَقول رَحا رحاها وَقفا قفاها وَإِذا ثنى قَالَ أَبَوَانِ وفموان ودموان ودميان أَيْضا وَمن قَالَ أَب وفم وَدم ثمَّ ثنى رده إِلَى الأَصْل فَقَالَ أَبَوَانِ وفموان ودموان وَمن قَالَ أَب ثمَّ ثنى وَجمع على الِاسْم النَّاقِص قَالَ أَب وَأَبَان وَأبين فِي النصب وَأبين فِي الرّفْع وَأبين فِي الْخَفْض قَالَ الشَّاعِر (فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... وَلَكِن على أقدامنا يقطر الدما)

стр. 178

قَالَ الدما وَمحله الرّفْع لأَنهم يكْرهُونَ أَن يكون الِاسْم على حرفين فَقَالَ دَمًا وَهُوَ مَقْصُور وَيَقُولُونَ دَمًا وَدم وَأَبا وَأب وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنهم إِذا ثنوا قَالُوا دموان وأبوان يردونه إِلَى أَصله وَقَالَ آخر (لنا الجفنات الْبيض يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا) اسْتَوَى الرّفْع وَالنّصب وَكَذَا الْوَجْه فِي الْمَقْصُور وَقَالَ اخر (وَلَو أَنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين) فَقَالَ الدميان على الأَصْل وَقَالَ الفرزدق

стр. 179

هما نفثا فِي فِي من فمويهما ... على النابح العاوي أَشد لجام) وَكَذَلِكَ تَقول يَد ويدي فَإِذا صَارُوا إِلَى الِاثْنَيْنِ قَالُوا يديان قَالَ الشَّاعِر (فَإِن أذكر النُّعْمَان الا بِصَالح ... فَإِن لَهُ يديا عَليّ وأنعما) وَقَالَ آخر (يديان بيضاوان عِنْد محلم ... ) وَيَقُولُونَ لَا ابا لَك أَي لَا أَب لَك هَذِه لُغَة من يكره أَن يكون الِاسْم على حرفين

стр. 180

وَأما من يَقُول أَب ويثني وَيجمع على النَّاقِص فَيَقُول أَب وَأَبَان وَأبين كَمَا قَالَ الشَّاعِر (فَمن يَك سَائِلًا عني فَإِنِّي ... بِمَكَّة مولدِي وَبهَا ربيت) (وَقد ربيت بهَا الْآبَاء قبلي ... فَمَا شنئت أبي وَمَا شنيت) فَقَالَ أبي لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجمع النَّاقِص أبين فَأَرَادَ أَن يَقُول أبين فَلَمَّا أضَاف إِلَى الْيَاء أسقط النُّون للإضافة يُقَال اب وَأبين وَأبين وَأبين وَقَالَ الشَّاعِر (فأجبتها أما لجسمي أَنه ... أودى بني من الْبِلَاد فودعوا) (أودى بني فأعقبوني حسرة ... بعد الرقاد وعبرة مَا تقلع) أودى هلك قَالَ الشَّاعِر

стр. 181

(فَإِن أودى لبيد ... فقد أودى عبيد) وَقَالَ آخر (وَإِن لنا أَبَا حسن عليا ... أَبَا برا وَنحن لَهُ بَنِينَ) جعل النُّون حرف الْإِعْرَاب لذهاب الْألف وَاللَّام مَعَ البنية وَكَانَ الأَصْل فِيهِ بنُون وَقَالَ آخر فِي جمع النَّاقِص والتام وَجعل النُّون حرف الْإِعْرَاب مَعَ الْألف وَاللَّام (يَوْم لَا ينفع الْبَنِينَ أَبِيهِم ... لَا وَلَا الْأُمَّهَات هن سَوَاء) أَرَادَ أَبِيهِم فِي معنى آبَائِهِم وَهُوَ الْجمع النَّاقِص وَيَقُولُونَ أَيْضا مَرَرْت بالبنين وَرَأَيْت الْبَنِينَ وَهَؤُلَاء الْبَنِينَ فَقلت الْوَاو يَاء فِي الرّفْع لِأَنَّهُ لَا يكون رفعان فِي بنية قَالَ الفرزدق

стр. 182

(إِنِّي لأبكي على ابْني يُوسُف أبدا ... عمري وَمثلهمَا فِي الدّين يبكيني) (مَا سد حَيّ وَلَا ميت مسدهما ... الا الخلائف من بعد النَّبِيين) وهم يَقُولُونَ على هَذِه اللُّغَة مَرَرْت بالزيدين وَرَأَيْت الزيدين وَجَاء الزيدين قَالَ الحطيئة يهجو أمه (جَزَاك الله شرا من عَجُوز ... ولقاك العقوق من الْبَنِينَ) (فقد سوطت أَمر بنيك حَتَّى ... تَركتهم أدق من الطحين) (لسَانك مبرد إِذْ لست تبقي ... ودرك در جاذية دَهِين) فَكسر النُّون من الْبَنِينَ وَهَذَا وَجهه وَقِيَاسه وَالله أعلم مضى تَفْسِير وُجُوه الْجَزْم وَهَذِه

стр. 183

٥ - جمل الألفات وَهِي اثْنَان وَعِشْرُونَ ألفا ألف وصل وَألف قطع وَألف سنخ وَهُوَ أصل وَألف اسْتِفْهَام وَألف استخبار وَألف التَّثْنِيَة فِي حَال الرّفْع وَألف الضَّمِير وَألف الْخُرُوج والترنم وَألف تكون عوضا من النُّون الْخَفِيفَة وَألف النَّفس وَألف التَّأْنِيث وَألف التَّعْرِيف وَألف الجيئة وَألف الْعَطِيَّة وَألف تكون بَدَلا من الْوَاو وَألف التوبيخ وَألف تكون مَعَ اللَّام وَألف الإقحام وَألف الْإِلْحَاق بعد الْوَاو وَتسَمى ألف الْوَصْل وَألف التَّعَجُّب وَألف التَّقْرِير وَألف التَّحْقِيق والإيجاب وَألف التَّنْبِيه فألف الْوَصْل فِي ابتدائكها مَكْسُورَة أبدا نَحْو قَوْلهم اسْتغْفر الله استودع الله

стр. 184

استحوذ اصْطفى وَكَذَلِكَ إِذا أخْبرت عَن نَفسك فِي الْمَاضِي تَقول اصطنعتك اصطفيتك فإذاعدوتها إِلَى مالم يُسمى فَاعله ضممت فِي ابتدائكها تَقول اضْطر استخرج اسْتعْمل وَهِي تتصل بِمَا قبلهَا من ضم وَفتح وَكسر فَتَقول فِيمَا كَانَ مُتَّصِلا بِضَم حَيْثُ ابْن زيد وبالفتح لَيْت ابْن زيد بِالْكَسْرِ من ابْن زيد فَإِذا سكن مَا قبلهَا قلت هَذَا ابْن زيد فَإِذا عدوها إِلَى الْمَأْمُور بِهِ فَإِن كَانَ ثَالِث حُرُوفه مضموما فالألف مَضْمُومَة وَإِن كَانَ ثَالِث حُرُوفه مَفْتُوحًا فالألف مَكْسُورَة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ ثَالِث حُرُوفه مَفْتُوحًا كسرو االألف أَيْضا وَألف الْوَصْل مثل ألف اذْهَبْ وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِئَلَّا تشتبه ألف الْوَصْل بِأَلف النَّفس

стр. 185

وَأما قَوْلهم اثْنَان ابْن اسْم فكسروا الْألف لِأَن الَّذِي يَليهَا سَاكن فحركوا الْألف إِلَى الْكسر لِأَن الْكسر اخت الْجَزْم وَأُخْت السَّاكِن كَمَا أَن الْجَزْم فِي الْأَفْعَال نَظِير الْجَرّ فِي الْأَسْمَاء وَمن ثمَّ إِذا حرك المجزوم وَالْمَوْقُوف حرك إِلَى الْكسر وَأما ألف الْقطع فَإِنَّمَا تعرف بياء يفعل من البنية وَهِي مَقْطُوعَة فِي جَمِيع أحوالها فَمن ذَلِك أكْرم يكرم وَأعْطى يُعْطي وَأرْسل يُرْسل أَلا ترى أَن يَاء الْفِعْل من البنية مَضْمُومَة وكل مَا كَانَت يَاء يفعل مِنْهَا مَضْمُومَة فألفه ألف قطع نَحْو قَوْلهم أكْرم يكرم وَأعْطى يُعْطي وَأرْسل يُرْسل وكل مَا كَانَت يَاء يفعل مِنْهَا مَفْتُوحَة فألفه الف وصل نَحْو قَوْلك ضرب يضْرب وَشتم يشْتم أَلا ترى أَن يَاء يفعل من الْبَيِّنَة مَفْتُوحَة

стр. 186

وَأما ألف السنخ فَهِيَ سنخ الْكَلِمَة فَإِنَّهَا تثبت فِي حَال الْمُضِيّ والاستقبال والمضارعة فَمن ذَلِك قَوْلهم أَمر يَأْمر وَأخذ يَأْخُذ وَأكل يَأْكُل قَالُوا هَذَا فِي المضموم ثالثه لِأَن الْمِيم من يَأْمر وَالْخَاء من يَأْخُذ وَالْكَاف من يَأْكُل مضمومات وَقَوْلهمْ فِي المكسور ثَالِثَة اسر يأسر وأتى يَأْتِي وَقَالُوا فِي المفتوح ثَالِثَة أشر يأشر وَأمر الشَّيْء يَأْمر إِذا كثر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ فَإِذا أمرت من أَخذ قلت خُذ وَكَانَ الأَصْل فِيهِ أؤخذ فكرهوا أَن يجمعوا بَين همزتين مَعَ ضمة فحذفوهما فَكَانَ مَا بَقِي دَالا على مَا ذهب وعَلى الْمَعْنى وَمن شَأْن الْعَرَب الإيجاز والاكتفاء بِالْقَلِيلِ عَن الْكثير إِذا كَانَ مَا بَقِي دَالا على الْمَعْنى وَإِذا أمرت من يَأْمر قلت أومر بِالْوَاو وَإِذا بُدِئَ بِالْوَاو

стр. 187

فَمنهمْ من يَقُول بِالْألف كَمَا قَالَ الله جلّ وَعز فِي طه ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ واصطبر عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك رزقا﴾ وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِأَن الْوَاو وَالْمِيم مخرجهما من مَكَان وَاحِد ففرقوا بَينهمَا بِمدَّة وَمِنْهُم من يَقُول بِغَيْر الْألف وَإِذا أمرت من يأسر قلت ايسر فَلم تذْهب الْيَاء بِغَيْر ألف لِأَنَّهَا مَكْسُورَة وَهِي أخف من الْوَاو وَكَذَلِكَ ايت يَا هَذَا وَتقول فِي يأشر ايشر ففتحت الشين من ايشر وَهِي عين الْفِعْل وَكسرت من ايسر وَهِي عين الْفِعْل أَيْضا لِأَن مِثَال يأسر يفعل وَمِثَال يأشر يفعل بِفَتْح الْعين وَكسرهَا والف الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِهِم أمحمد خَارج أم زيد ألبن عنْدك أم عسل فَإِذا وَقعت ألف الِاسْتِفْهَام مَعَ ألف الْقطع تَكُونَانِ بهمزتين فِي حَال الْمُضِيّ وَإِن شِئْت مددت

стр. 188

فَمن ذَلِك قَوْلهم أكرمت زيدا وَإِن شِئْت مددت فَقلت أكرمت زيدا بِأَلف وَاحِدَة كَأَنَّهُمْ عافوا أَن يجمعوا بَين همزتين مثلين فقلبوها مدا وَقد قَرَأَ هَذَا الْحَرْف ممدودا / آنذرتهم / قَرَأَ عَاصِم وَأَبُو عَمْرو بهمزتين وَالْآخر / آنت قلت للنَّاس اتخذوني / قَرَأَهُ عَاصِم بهمزتين وَمِنْهُم من قَرَأَهُ بِمدَّة آأنت وَجَمِيع مَا يُشبههُ من الْقُرْآن قَالَ ذُو الرمة غيلَان بن عقبَة (فيا ظَبْيَة الوعساء بَين حلاحل ... وَبَين النقا آأنت أم أم سَالم) وَقَالَ آخر (وخرق إِذا مَا الْقَوْم أبدوا فكاهة ... تذكر آإياه يعنون أم قردا)

стр. 189

وَقَالَ اخر أَيْضا (تساورت فاستشرفته فَوَجَدته ... فَقلت لَهُ آأنت زيد الأراقم) فَإِذا وَقعت ألف الِاسْتِفْهَام مَعَ ألف الْوَصْل التقفت ألف الْوَصْل بِأَلف الإستفهام تَقول من ذَلِك أتخذت زيدا خلا أصطنعت عمرا أَلا ترى كَيفَ ذهب ألف الِاسْتِفْهَام بِأَلف الْوَصْل لِأَن ألف الِاسْتِفْهَام أقوى من ألف الْوَصْل فَإِذا عدوتها إِلَى نَفسك فِي أفعل قلت أأتخذ وَإِن شِئْت حولتها مدا فَقلت آتخذ اجْتمع هُنَاكَ ثَلَاث ألفات ألف الْوَصْل الَّتِي كَانَت فِي الأَصْل وَألف النَّفس وَألف الِاسْتِفْهَام فألف النَّفس التقفت ألف الْوَصْل وَذَلِكَ

стр. 190

أَنَّهَا أقوى مِنْهَا لِأَن أصل ألف النَّفس التحريك وأصل ألف الْوَصْل السّكُون فَهِيَ كالشيء الْمَيِّت أَلا تستمع إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿أأتخذ من دونه آلِهَة﴾ وَإِنَّمَا ذَلِك على أَلفَيْنِ والى قَوْله تَعَالَى ﴿أطلع الْغَيْب﴾ ﴿أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ﴾ وَذَلِكَ على ألف وَاحِدَة وَذَهَبت الْأُخْرَى وَهِي ألف الْوَصْل لِأَن هَذِه أقوى من تِلْكَ لحركتها ثمَّ اعْلَم أَن ألف الِاسْتِفْهَام أمارتها يعْنى علامتها أم نَحْو قَول الله ﴿أأنتم أنزلتموه من المزن أم نَحن المنزلون﴾ وَرُبمَا اضمروا ألف الِاسْتِفْهَام واستغنوا عَنهُ بأمارته فَيَقُولُونَ زيد أَتَاك أم عَمْرو وَمُحَمّد عنْدك أم زيد قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (تروح من الْحَيّ أم تبتكر ... وماذا يَضرك لَو تنْتَظر)

стр. 191

فأضمر ألف الِاسْتِفْهَام وَقَالَ آخر (فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِنِّي لسائل ... تَمِيم بن مر أم تَمِيم بن مقبل) يَعْنِي أتميم بن مر وَقَالَ آخر أَيْضا فِي ذَلِك (كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط ... غلس الظلام من الحبيب خيالا) وَقَالَ آخر أَيْضا (أَبَا مَالك هَل لمتني مذ حضضتني ... على الْقَتْل أم هَل لامني لَك لائم) وَقَالَ آخر (فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِنِّي لسائل ... بِسبع رمين الْجَمْر أم بثماني) يُرِيد أبسبع فأضمر ألف الِاسْتِفْهَام

стр. 192

وَمِمَّا نطق بِهِ الْقُرْآن الْمجِيد قَوْله جلّ وَعز ﴿وَجعل لله أندادا ليضل عَن سَبيله قل تمتّع بكفرك قَلِيلا إِنَّك من أَصْحَاب النَّار﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أم من هُوَ قَانِت﴾ مجازه أذلك خير أم من هُوَ قَانِت وَأما ألف الاستخبار لَا يحْتَاج إِلَى أم تَقول أعندك شَيْء أَأَنْت الرجل وَألف التَّثْنِيَة لينَة وَهِي أَمارَة الرّفْع نَحْو قَوْلهم رجلَانِ وفرسان وَألف الضَّمِير تكون فِي الْأَفْعَال دون الْأَسْمَاء نَحْو قَوْلهم الزيدان قاما والعمران قعدا وَهِي ألف الضَّمِير وَألف الضَّمِير تثنى على الف الْإِعْرَاب لِأَن الْأَسْمَاء قبل الْأَفْعَال وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَن الْأَسْمَاء يَقُولُونَ رجلَانِ فِي الدَّار وَيَقُولُونَ الله رَبنَا وَمُحَمّد نَبينَا فاستغنى الِاسْم عَن الْفِعْل وهم إِذا قَالُوا قاما وَقَامُوا لم يسْتَغْن الْفِعْل عَن الِاسْم مضمرا أَو مظْهرا

стр. 193

وَأما ألف الْخُرُوج والترنم لَا يكون الا فِي رُؤُوس الْآي أَو عِنْد القوافي وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لبعد الصَّوْت من ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ وَمثله ﴿فأضلونا السبيلا﴾ ﴿وأطعنا الرسولا﴾ قَالَ جرير (أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابا) وَالْبَاء لَا يلْزمه التَّنْوِين إِذا كَانَ فِي أَوله ألف وَلَام وَلكنه إِنَّمَا أدخلهُ للترنم وَبعد الصَّوْت وَقَالَ جرير (كرهت على المواصلة العتابا ... وَأمسى الشيب قد ورث الشبابا) وَمثله كثير

стр. 194

وَأما الْألف الَّتِي تكون عوضا من النُّون الْخَفِيفَة مثل قَوْلك يَا زيد اضربا وَلَا تتحول النُّون الْخَفِيفَة ألفا إِلَّا عِنْد الْوَقْف عَلَيْهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ليسجنن وليكونن من الصاغرين﴾ قَالَ الشَّاعِر (تساور سوارا إِلَى الْمجد والعلا ... وَأقسم حَقًا إِن فعلت ليفعلا) وَقَالَ العجاج (يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا ... شَيخا على كرسيه معمما) أَرَادَ وَالله أعلم مَا لم يعلمن وليفعلن فَقلب النُّون ألفا عِنْد الْوَقْف وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 195

(نبتم نَبَات الخيزرانة فِي الثرى ... حَدِيثا مَتى مَا جَاءَنِي الْخَيْر ينفعا) وَقَالَ اخر (اضْرِب عَنْك الهموم طارقها ... ضربك بِالسَّوْطِ قونس الْفرس) كَأَنَّهُ أَرَادَ اضربن فأسقط النُّون لثقله وَترك الْبَاء مَفْتُوحًا وَزَعَمُوا أَن قَول الله ﵎ ﴿ألقيا فِي جَهَنَّم﴾ مَعْنَاهُ ألقين للْوَاحِد بالنُّون وَمثله قَول الشَّاعِر (يَا هِنْد مَا أسْرع مَا تسعسعا ... فَقلت يَا هناد لوما أَو دَعَا) أَي لومن أَو دعن للْوَاحِد وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس

стр. 196

(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بَين الدُّخُول فحومل) مَعْنَاهُ قفن وَالله أعلم وَأما ألف النَّفس فَهِيَ مَفْتُوحَة أبدا فِيمَا كَانَ يَاء يفعل مِنْهَا مَفْتُوحَة نَحْو قَوْلك أَنا أضْرب أَنا أخرج أَنا أكتب لِأَنَّك تَقول يضْرب وَيخرج وَيكْتب وَتقول فِي الْمَاضِي اكتتب اكْتسب انتسخت فتكسر الْألف لِأَنَّهَا صَارَت ألف الْوَصْل وَتقول فِي الْمُسْتَقْبل اكتتب وانتسخ واكتسب فتفسخ الْألف لِأَنَّهَا ألف النَّفس وَمَا كَانَ يَاء يفعل مَضْمُومَة فألف النَّفس مِنْهَا مَضْمُومَة تَقول من ذَلِك أَنا أكْرم أَنا أرسل أَنا أنْفق أَنا أعطي وَإِنَّمَا ضممت الْألف لِأَنَّهَا ألف النَّفس وَلِأَن يَاء يفعل من هَذِه الْأَفْعَال مَضْمُومَة تَقول يكرم وَيُعْطِي وَيُرْسل وَينْفق

стр. 197

وَأما ألف التَّأْنِيث فَمثل حَمْرَاء وصفراء وخضراء ألحقت فِي أخر الْمُؤَنَّث مَا كَانَ فِي أول الْمُذكر ليبلغ بَنَات الْأَرْبَع والمذكر أَخْضَر وأحمر وأصفر وَأما ألف التَّعْرِيف مثل قَوْلك النِّسَاء وَالْمَرْأَة وَالرجل وَالْفرس وَسمي ألف التَّعْرِيف لِأَنَّك تدخله مَعَ اللَّام فِي أول الِاسْم النكرَة فَيصير ذَلِك الِاسْم معرفَة وَأما ألف الجيئة يكون مَقْصُورا بِهَمْزَة تَقول من ذَلِك أَتَيْتُك أَي جئْتُك قصرت الْألف بِهَمْزَة قَالَ الله جلّ ذكره ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا﴾ أَي جِئْنَا بهَا وَقد قرئَ هَذَا الْحَرْف آتَيْنَا بهَا أَي جازينا وَمثله قَوْله ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ أَي جاؤوه

стр. 198

وَأما ألف الْعَطِيَّة ممدودة تَقول آتيتك مَالا أَي أَعطيتك مَا لَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ أَي أعطيناك وَمَا كَانَ من نَحْو هَذَا فَصَارَت ألف الجيئة مَقْصُورَة بِهَمْزَة وَألف الْعَطِيَّة ممدودة وَالْألف الَّتِي تكون بَدَلا من الْوَاو قَول الله جلّ ذكره ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ أَصله وقتت من الْوَقْت وَأما ألف التوبيخ مثل قَوْله تَعَالَى (أأذهبتم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ

стр. 199

بهَا) كَمَا تَقول لم توبخه بِفِعْلِهِ أأهلكت نَفسك أأفسدت عَمَلك وَأما الْألف الَّتِي تكون مَعَ اللَّام بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد لَا يفرق بَينهمَا وَرُبمَا قطعت فِي الْوَصْل كَمَا تقطع فِي الِابْتِدَاء قَالَ الشَّاعِر (وَلَا يُبَادر فِي الشتَاء وليدنا ... ألقدر ينزلها بِغَيْر جِعَال) قطع الْألف وَهُوَ فِي الْوَصْل وَمثله قَول حسان بن ثَابت (لتسمعن وشيكا فِي دِيَاركُمْ ... الله أكبر يَا ثَارَاتِ عثمانا) وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَا يفرق بَين الْألف وَاللَّام فِي اسْم الله جلّ وَعز وَغَيره لِأَنَّك تَقول يَا ألله وَلَا يجوز أَن تَقول ياالرجل وَإِنَّمَا قطعت هَذِه

стр. 200

الْألف على الْوَصْل كَمَا قَرَأت الْقُرَّاء ﴿الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَأما ألف الإقحام فَقَوْلهم للعقرب عقراب وَمثله قَول الله جلّ وَعز ﴿وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا﴾ قَالَ الشَّاعِر (أعوذ بِاللَّه من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب) وَأما ألف الْإِلْحَاق ألف تلْحق بعد الْوَاو مثل خَرجُوا وَقَالُوا وظعنوا وَأَشْبَاه ذَلِك وَتسَمى ألف الْوَصْل وَإِنَّمَا أثبتوا هَذِه الْألف بعد الْوَاو لأَنهم عافوا الالتباس بِمَا بعده من الْكَلَام فيتوهم أَنه مِنْهُ نَحْو قَوْلهم فِي كفر كفرُوا وَفعل فعلوا وَأورد أوردوا وَنزل نزلُوا وَأَشْبَاه ذَلِك فحيزت الْوَاو قبلهَا ألف الْوَصْل

стр. 201

وألحقوا هَذِه الْألف فِي مثل يدعوا يغزوا عيافة مِمَّا أَخْبَرتك فَافْهَم وَأما ألف التَّعَجُّب قَوْلهم أكْرم بزيد وأظرف بِعَمْرو أَي مَا أكْرم زيدا وأظرف عمرا قَالَ الله ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ أَي مَا أسمعهم وأبصرهم قَالَ الشَّاعِر (أكْرم بِقوم بطُون الطير أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم كفرا وطغيانا) أَي مَا أكْرم قوما هَذِه حَالهم وَيُقَال إِن قَول الله عزل وَجل حِكَايَة عَن الْكفَّار ﴿أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون﴾ إِن هَذِه الْألف ألف التَّعَجُّب لِأَن الْكفَّار لَا تستفهم وَأما ألف التَّقْرِير كَقَوْل الرجل لغلامه إِذا أبلبلغ عَنهُ شَيْئا يعلم أَنه لم يَفْعَله أَأَنْت فعلت كَذَا وَكَذَا يقرره وَمثله قَول الله تَعَالَى ﴿يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله﴾

стр. 202

) فَهَذِهِ ألف التَّقْرِير وَقد علم الله تَعَالَى أَن الْمَسِيح ﵇ لم يقل للنَّاس مَا قَالُوا فِيهِ وَأما ألف التَّحْقِيق والإيجاب نَحْو قَول الرجل للرجل أَأَنْت فعلت كَذَا وَكَذَا أَأَنْت قلت كَذَا وَكَذَا وَقد علم أَنه قد فعل فَهُوَ كَأَنَّهُ يستجيزه أَن يخبر عَنهُ بِمَعْنى إِنَّه قد وَجب عَلَيْهِ ذَلِك وَمِنْه قَول الله ﵎ تخبيرا عَن مَلَائكَته حِين قَالُوا ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا﴾ معناهم فِيهَا معنى الْإِيجَاب أَي ستجعل وَالله جلّ وَعز لَا يستخبر وَمِنْه قَول جرير (ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)

стр. 203

قَوْله ألستم تَحْقِيق أوجب عَلَيْهِم فعلهم بِمَعْنى إِنَّهُم خير من ركب المطايا فحقق وَأوجب وَلَو كَانَ استفهاما لم يكن مدحا ولكان قَرِيبا من الهجاء وَلم يُعْط جرير على هَذَا الْبَيْت مائَة نَاقَة برعاتها وَقَالُوا فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾ فَهَذِهِ الْألف ألف الْإِيجَاب لَا ألف اسْتِفْهَام وَأما ألف التَّنْبِيه فَإِنَّهَا تقوم مقَام حرف النداء كَقَوْلِك يَا زيد ثمَّ تَقول أَزِيد فَهُوَ بدل من حرف النداء وَهُوَ تَنْبِيه قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ (أزهير هَل عَن شيبَة من معدل ... أم لَا سَبِيل إِلَى الشَّبَاب الأول) مَعْنَاهُ يَا زهيرة فرخم الْهَاء وَترك الرَّاء مَفْتُوحَة على أَصْلهَا كَمَا قَالَ مضى تَفْسِير جمل الألفات وَهَذِه

стр. 204

٦ - جمل اللامات وَهِي ثَلَاثُونَ لاما لَام الصفتة وَلَام الْأَمر وَلَام الْخَبَر وَلَام كي وَلَام الْجُحُود وَلَام الاستثغاثة وَلَام النداء وَلَام التَّعَجُّب وَلَام فِي مَوضِع إِلَّا وَلَام الْقسم وَلَام الْوَعيد وَلَام التَّأْكِيد وَلَام الشَّرْط وَلَام الْمَدْح وَلَام الذَّم وَلَام جَوَاب الْقسم وَلَام فِي مَوضِع عَن وَلَام فِي مَوضِع على وَلَام فِي مَوضِع إِلَى وَلَام فِي مَوضِع أَن وَلَام فِي مَوضِع الْفَاء وَلَام الطرح وَلَام جَوَاب لَوْلَا وَلَام الِاسْتِفْهَام وَلَام جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَلَام السنخ وَلَام التَّعْرِيف وَلَام الإقحام وَلَام الْعِمَاد وَلَام التَّغْلِيظ وَلَام منقولة فَأَما لَام الصّفة قَوْلهم لزيد ولعمرو ولمحمد وَهِي مَكْسُورَة أبدا إِذا وَقعت على

стр. 205

الِاسْم الظَّاهِر وَإِذا وَقعت على الِاسْم المكني كَانَت مَفْتُوحَة كَقَوْلِك لَهُ وَلَهُمَا وَلَهُم وَلَك ولكما وَلكم فَهَذَا فرق بَين الظَّاهِر والمكني فَافْهَم ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلَام الْأَمر قَوْلهم ليذْهب عَمْرو وليخرج زيد وَإِنَّمَا يُؤمر بِهِ الْغَائِب وَلَا يكون ذَلِك للشَّاهِد وَرُبمَا يقلب للشَّاهِد كَقَوْل رَسُول الله ﷺ (لِتَأْخُذُوا مَصَافكُمْ) وَلَا يكادون يَقُولُونَ لتذهب أَنْت قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ قَالَ الشَّاعِر (ليكن لديك لسائل فرج ... إِن لم يكن فليحسن الرَّد) وَلَام الْأَمر مكسور أبدا إِذا كَانَت فِي الِابْتِدَاء فَإِن تقدمها وَاو أَو فَاء كَانَت سَاكِنة تَقول وليذهب عَمْرو وَرُبمَا كسرت مَعَ الْوَاو وَالْفَاء

стр. 206

وَلَام الْخَبَر وَهِي لَام التَّحْقِيق كَقَوْلِهِم إِن زيدا لخارج وَإِن مُحَمَّدًا لمنطلق قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن رَبهم بهم يَوْمئِذٍ لخبير﴾ اللَّام لَام الْخَبَر وَهِي مَفْتُوحَة أبدا وَهَذِه اللَّام إِذا أدخلت على خبر إِن كسرت ألف إِن وَإِن توسطت إِن الْكَلَام وَلم تجئ فِي خَبَرهَا اللَّام فتحت الْألف أَلا ترى أَنَّك إِذا بدأت ب إِن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَإنَّك منطلق وَإِذا توسطت قلت أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ وَأعلم أَنَّك عَالم فتحت أَن لما توسطت الْكَلَام فَإِذا أدخلت اللَّام على الْخَبَر كسرت الْألف مُبْتَدأ كَانَ أَو متوسطا تَقول أَن مُحَمَّدًا لرَسُول الله قَالَ الله جلّ وَعز ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾

стр. 207

قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ) كسرت الْألف من إِن للام الْخَبَر وَلَوْلَا ذَلِك لكَانَتْ مَفْتُوحَة لتوسطها الْكَلَام قَالَ الشَّاعِر (وَاعْلَم علما لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنه ... إِذا ذل مولى الْمَرْء فَهُوَ ذليل) (وَإِن لِسَان الْمَرْء مالم تكن لَهُ ... حَصَاة على عوراته لدَلِيل) فتح الْألف من أَنه لما لم يدْخل اللَّام على الْخَبَر وَكسر الالف فِي قَوْله وَإِن لِسَان الْمَرْء للام الَّتِي فِي قَوْله لدَلِيل وَلَام كي قَوْلهم أَتَيْتُك لتفيدني علما وَهَذِه اللَّام مَكْسُورَة أبدا مَعْنَاهُ لكَي

стр. 208

تفيدني قَالَ الله جلّ وَعز ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ مَعْنَاهُ لكَي يغْفر لَك الله نصبت يغْفر بلام كي وَلَام الْجُحُود مثل قَوْلك مَا كَانَ زيد ليفعل ذَلِك وَمَا كنت لتخرج قَالَ الله جلّ اسْمه ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ عَملهَا النصب وَهِي مَكْسُورَة وَمعنى الْجُحُود إِدْخَال حرف الْجحْد على الْكَلَام وَهُوَ مثل قَوْلك مَا كَانَ زيد ليفعل وَلَام النداء مَفْتُوحَة قَالَ مهلهل (يَا لبكر أنشرو لي كليبا ... يَا لبكر أَيْن أَيْن الْفِرَار)

стр. 209

وَتقول أكلت رطبا ياله من رطب وَلَام الاستغاثة وَهِي مَكْسُورَة تَقول يَا لعبد الله لأمر وَاقع وَقع فاستغثت قَالَ الشَّاعِر (يَا لقوم لزفرة الزفرات ... ولعين كَثِيرَة العبرات) وَلَام التَّعَجُّب مَفْتُوحَة أبدا نَحْو قَوْلهم لظرف زيد ولكرم عَمْرو ولقضو القَاضِي أَي مَا أظرف زيدا وَأكْرم عمرا وأقضى القَاضِي وَيُقَال من لَام التَّعَجُّب أَيْضا قَول الله تَعَالَى ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة﴾ ﴿إِن فِي هَذَا لبلاغا﴾ وَمن التَّعَجُّب قَوْله تَعَالَى ﴿أئذا مَا مت لسوف أخرج حَيا﴾ تعجب الْكَافِرُونَ من الْبَعْث

стр. 210

وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع إِلَّا كَقَوْل الله جلّ ذكره ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ مَعْنَاهُ مَا وجدنَا أَكْثَرهم إِلَّا فاسقين وَمثله قَول الله ﵎ ﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين﴾ مَعْنَاهُ إِلَّا فِي ضلال مُبين قَالَ الشَّاعِر ﴿ثكلتك أمك إِن قتلت لمسلما ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد﴾ مَعْنَاهُ مَا قتلت إِلَّا مُسلما وَلَام الْقسم قَول الله تَعَالَى ﴿لتبلون فِي أَمْوَالكُم وَأَنْفُسكُمْ ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ﴾ وَكَقَوْلِه عز وَعلا ﴿لتجدن أَشد النَّاس عَدَاوَة للَّذين آمنُوا الْيَهُود﴾ مَعْنَاهُ وَالله لتبلون ولتجدن و ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾

стр. 211

وَلَام الْوَعيد قَول الله تَعَالَى ﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم وليتمتعوا فَسَوف يعلمُونَ﴾ وَهُوَ كَقَوْل الرجل للرجل فِي معنى التهدد ليفعل فلَان مَا أحب فَإِنِّي من وَرَائه وَلَام التَّأْكِيد مثل قَوْله ﴿ليسجنن﴾ وَلَا بُد للام التَّأْكِيد من أَن يتقدمه لَام الشَّرْط وَهُوَ لَام لَئِن كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَلَئِن لم يفعل مَا آمره ليسجنن﴾ وَمثله (كلا لَئِن لم ينْتَه لنسفعن بالناصية) وَإِذا لم يتَقَدَّم لَام الشَّرْط لَام التَّأْكِيد فَلَا بُد للام التَّأْكِيد أَن يكون قبلهَا إِضْمَار الْقسم مثل قَوْله تَعَالَى ﴿لتبلون﴾ مَعْنَاهُ وَالله لتبلون

стр. 212

وَلَام جَوَاب الْقسم قَوْلهم وَالله إِن فعلت لتجدنه بِحَيْثُ تحب وَمِنْه قَول الشَّاعِر (تساور سوارا إِلَى الْمجد والعلا ... وَأقسم حَقًا إِن فعلت ليفعلا) اللَّام الَّتِي فِي ليفعل لَام جَوَاب الْقسم وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع عَن قَوْلهم لَقيته كفة لكفة أَي كفة عَن كفة فَافْهَم ذَلِك وَلَام الْمَدْح قَوْلهم يالك رجلا صَالحا ويالك خَبرا سارا وَمن الْمَدْح قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾ وَلَام الذَّم مثل يَا لَك رجلا سَاقِطا وَيَا لَك رجلا جَاهِلا قَالَ الله ﴿لبئس الْمولى ولبئس العشير﴾

стр. 213

وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع على قَوْلهم سقط لوجهه أَي على وَجهه وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾ أَي على الأذقان وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع الْفَاء قَوْلهم أَحْسَنت إِلَى زيد ليكفر نِعْمَتك أَي فَكفر نِعْمَتك وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ وَمثله ﴿رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه زِينَة وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك﴾ أَي فضلوا عَن سَبِيلك قَالَ الشَّاعِر (لنا هضبة لَا يدْخل الذل وَسطهَا ... ويأوي إِلَيْهَا المستجير ليعصما) أَي فيعصما وَهَاتَانِ اللامان تعرفان بلام الصيرورة وَالْعَاقبَة أَي كَانَ عاقبتهما وَصَارَ أَمرهمَا إِلَى ذَلِك

стр. 214

وَمثله ﴿ليجزي الَّذين أساؤوا بِمَا عمِلُوا﴾ يَعْنِي ﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ فيجزي الَّذين أساؤوا بِمَا عمِلُوا ﴿وَيجْزِي الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى﴾ وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع إِلَى قَول الله جلّ ذكره ﴿حَتَّى إِذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت﴾ أَي إِلَى بلد ميت وَمثله ﴿رَبنَا إننا سمعنَا مناديا يُنَادي للْإيمَان﴾ أَي إِلَى الْإِيمَان وَمثله ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا﴾ وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع أَن مثل قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ مَعْنَاهُ إِلَّا أَن يعبدوا قَالَت الخنساء (وقائله والدمع يسْبق خطوها ... لتلحقه يَا لهف نَفسِي على صَخْر) وَمثله (وأمرنا لنسلم لرب الْعَالمين) وَمثله ﴿يُرِيدُونَ ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ مَعْنَاهُ أَن يطفئوا وَأَن نسلم

стр. 215

وَلَام جَوَاب لَوْلَا قَوْلهم لَوْلَا زيد لزرتك وَلَوْلَا مُحَمَّد لأتيتك قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لقضي بَينهم﴾ وَلَام الطرح قَول الله ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون﴾ مَعْنَاهُ كالوهم أَو وزنواهم مثل قَول الشَّاعِر
следующие страницы →