Полный текст (278 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَلَام الْوَعيد
قَول الله تَعَالَى ﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم وليتمتعوا فَسَوف يعلمُونَ﴾ وَهُوَ كَقَوْل الرجل للرجل فِي معنى التهدد ليفعل فلَان مَا أحب فَإِنِّي من وَرَائه
وَلَام التَّأْكِيد
مثل قَوْله ﴿ليسجنن﴾ وَلَا بُد للام التَّأْكِيد من أَن يتقدمه لَام الشَّرْط وَهُوَ لَام لَئِن كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَلَئِن لم يفعل مَا آمره ليسجنن﴾ وَمثله (كلا لَئِن لم ينْتَه لنسفعن بالناصية) وَإِذا لم يتَقَدَّم لَام الشَّرْط لَام التَّأْكِيد فَلَا بُد للام التَّأْكِيد أَن يكون قبلهَا إِضْمَار الْقسم مثل قَوْله تَعَالَى ﴿لتبلون﴾ مَعْنَاهُ وَالله لتبلون
стр. 212
وَلَام جَوَاب الْقسم
قَوْلهم وَالله إِن فعلت لتجدنه بِحَيْثُ تحب وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(تساور سوارا إِلَى الْمجد والعلا ... وَأقسم حَقًا إِن فعلت ليفعلا)
اللَّام الَّتِي فِي ليفعل لَام جَوَاب الْقسم
وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع عَن
قَوْلهم لَقيته كفة لكفة أَي كفة عَن كفة فَافْهَم ذَلِك
وَلَام الْمَدْح
قَوْلهم يالك رجلا صَالحا ويالك خَبرا سارا وَمن الْمَدْح قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾
وَلَام الذَّم
مثل يَا لَك رجلا سَاقِطا وَيَا لَك رجلا جَاهِلا قَالَ الله ﴿لبئس الْمولى ولبئس العشير﴾
стр. 213
وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع على
قَوْلهم سقط لوجهه أَي على وَجهه وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾ أَي على الأذقان
وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع الْفَاء
قَوْلهم أَحْسَنت إِلَى زيد ليكفر نِعْمَتك أَي فَكفر نِعْمَتك وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ وَمثله ﴿رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه زِينَة وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك﴾ أَي فضلوا عَن سَبِيلك
قَالَ الشَّاعِر
(لنا هضبة لَا يدْخل الذل وَسطهَا ... ويأوي إِلَيْهَا المستجير ليعصما)
أَي فيعصما وَهَاتَانِ اللامان تعرفان بلام الصيرورة وَالْعَاقبَة أَي كَانَ عاقبتهما وَصَارَ أَمرهمَا إِلَى ذَلِك
стр. 214
وَمثله ﴿ليجزي الَّذين أساؤوا بِمَا عمِلُوا﴾ يَعْنِي ﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ فيجزي الَّذين أساؤوا بِمَا عمِلُوا ﴿وَيجْزِي الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى﴾
وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع إِلَى
قَول الله جلّ ذكره ﴿حَتَّى إِذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت﴾ أَي إِلَى بلد ميت وَمثله ﴿رَبنَا إننا سمعنَا مناديا يُنَادي للْإيمَان﴾ أَي إِلَى الْإِيمَان وَمثله ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا﴾
وَاللَّام الَّتِي فِي مَوضِع أَن
مثل قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ مَعْنَاهُ إِلَّا أَن يعبدوا قَالَت الخنساء
(وقائله والدمع يسْبق خطوها ... لتلحقه يَا لهف نَفسِي على صَخْر)
وَمثله (وأمرنا لنسلم لرب الْعَالمين) وَمثله ﴿يُرِيدُونَ ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ مَعْنَاهُ أَن يطفئوا وَأَن نسلم
стр. 215
وَلَام جَوَاب لَوْلَا
قَوْلهم لَوْلَا زيد لزرتك وَلَوْلَا مُحَمَّد لأتيتك قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لقضي بَينهم﴾
وَلَام الطرح
قَول الله ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون﴾ مَعْنَاهُ كالوهم أَو وزنواهم مثل قَول الشَّاعِر
стр. 216
(تبعد إِذْ نأى جدواك عني ... فَلَا أسفي عَلَيْك وَلَا نحيبي)
طرحت اللَّام فِي مَوضِع الطرح فِي أول الْكَلَام فافهمه أَن شَاءَ الله تَعَالَى
وَلَام جَوَاب الِاسْتِفْهَام
مثل قَوْلهم أإذا خرجت ليَأْتِيَن عَمْرو وَمثله قَول الله جلّ ذكره ﴿أئذا مَا مت لسوف أخرج حَيا﴾ وَهَذَا بلام التَّعَجُّب أشبه لِأَن الْكفَّار لم تستفهم
وَلَام الِاسْتِفْهَام
قَول الله ﴿لمن الْملك الْيَوْم لله الْوَاحِد القهار﴾
وَلَام السنخ
مثل اللَّام فِي جمل وَلحم ولحن وَلم وألم وألما وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا لَا يجوز إِسْقَاطه
وَلَام التَّعْرِيف
مثل اللَّام الَّتِي فِي الرجل وَالْفرس والحائط تدخل مَعَ الْألف على الِاسْم منكورا فَيكون معرفَة لِأَن قَوْلهم فرس وحائط وَرجل هِيَ مَنَاكِير
стр. 217
وَإِذا قلت الرجل وَالْمَرْأَة وَالْفرس صَارَت معارف بِإِدْخَال الْألف وَاللَّام
وَلَام الإقحام
مثل قَول الله ﴿إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل عَسى أَن يكون ردف لكم﴾ مَعْنَاهُ ردفكم وَقَالَ الشَّاعِر
(أم حليس لعجوز شهربه ... ترْضى من اللَّحْم بِعظم الرَّقَبَة)
أَدخل اللَّام فِي لعجوز اقحاما
стр. 218
وَلَام الْعِمَاد
مثل قَول الله تَعَالَى ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعلمُونَ﴾ وكل مَا كَانَ من نَحوه فافهمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَلَام التَّغْلِيظ
لتهلكن زيدا ولتضربن عمرا
وَاللَّام المنقولة
قَول الله ﴿يَدْعُو لمن ضره أقرب من نَفعه﴾ مَعْنَاهُ يَدْعُو من لضره أقرب من نَفعه
وَلَام الِابْتِدَاء
لعبد الله أفضل من زيد
مضى تَفْسِير وُجُوه اللامات وَهَذَا
стр. 219
تَفْسِير جمل الهاءات
وَهِي عشرَة
هَاء سنخ وهاء استراحة وتبيين وهاء التَّنْبِيه وهاء الترقيق وهاء الضَّمِير وهاء الْمُبَالغَة والتفخيم وهاء التَّأْنِيث وهاء تقع على الْمُذكر والمؤنث وهاء تتحول تَاء وهاء تكون فِي نعت الْمُذكر وهاء الْوَصْل وهاء الْأَمر
فهاء السنخ
هَاء الْوَجْه وهاء الشّبَه والسفه لَيست تَتَغَيَّر على كل حَال
стр. 220
وهاء الاسْتِرَاحَة والتبيين
كَقَوْل الله جلّ وَعز ﴿مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه﴾ وَمِنْه قَول بشر بن أبي خازم)
(مهما لي اللَّيْلَة مهماليه ... أودى بنعلي وسرباليه)
(يَا أَوْس لَو نالتك أرماحنا ... كمت كمن تهوي بِهِ الهاوية)
(ألفيتا عَيْنَاك عِنْد الْقَفَا ... أولى فَأولى لَك ذَا واقية)
وهاء التَّنْبِيه
مثل هَذَا وَهَذِه
وَهُوَ قَالُوا هُوَ قَائِم فالهاء وَحدهَا اسْم وَالْوَاو عَلامَة الرّفْع وَقَالُوا
стр. 221
هما فحذفوا الْوَاو الزَّائِدَة وَأتوا بِالْمِيم لما كَانَت من الزَّوَائِد وكرهوا أَن يعربوه من وَجْهَيْن
وَأما هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل هذاي فَكثر الِاسْتِعْمَال فحذفوا الْيَاء وَجعلُوا رَفعه ونصبه وجره بِمَنْزِلَة وَاحِدَة وَمِمَّا جَاءَ على الأَصْل
(هذايه الدفتر خير دفتر ... بكف قرم ماجد مُصَور)
وَإِنَّمَا أدخلت الْهَاء هَهُنَا للاستراحة والتبيين وَهُوَ يُقَال بِالْمدِّ وَالْقصر وَيُقَال هَذِه وهذي
يَقُولُونَ هم ضاربون زيدا فَإِذا أضمروا قَالُوا هم ضاربوه وهم قَاتلُوهُ الا فِي الشّعْر اضطرارا قَالَ الشَّاعِر
(هم الفاعلون الْخَيْر والامرونه ... إِذا مَا خشو من حَادث الْأَمر مُعظما) أَرَادَ والأمرون بِهِ وَفِي هُوَ ثَلَاث لُغَات يُقَال هُوَ وَهُوَ وَهُوَ فَأَما من قَالَ هُوَ فَإِنَّهُ حرك الْوَاو وَطلب التثقيل
стр. 222
وَأما من قَالَ هُوَ فَإِنَّهُ كره أَن يكون الِاسْم على حرفين فعمده بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ الشَّاعِر
(وَإِن لساني شهدة يشتفى بهَا ... وَهُوَ على من صبه الله علقم)
وَأما من قَالَ هُوَ بتسكين الْوَاو فَإِنَّهُ أخرجه على مِثَال من وَعَن وَأَشْبَاه ذَلِك وَقَالَ الحطيئة يمدح سعيد بن الْعَاصِ ﴿سعيد وَمَا يفعل سعيد فَإِنَّهُ ... نجيب كمن هُوَ فِي الغلاة نجيب﴾
وَبَعْضهمْ يسكن الْهَاء إِذا تقدمها وَاو كَمَا يقْرَأ ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض يعلم سركم وجهركم﴾ الْآيَة
وَمن هَاء التَّنْبِيه مثل قَول الله جلّ وَعز ﴿هاؤم اقرؤوا كِتَابيه﴾ وَقَالَ ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(وَنحن اقْتَسَمْنَا الْحبّ نِصْفَيْنِ بَيْننَا ... فَقلت لَهَا هَذَا لَهَا هَا وذاليا)
стр. 223
وهاء الترقيق
نَحْو قَول ابْن قيس الرقيات
(إِن الْحَوَادِث بِالْمَدِينَةِ قد ... أوجعتني وقرعن مروتيه)
(تبكيهم أَسمَاء معولة ... وَتقول سلمى وزريتيه)
وَهِي ضرب من الندبة تندب بِالْيَاءِ فِي أول الْكَلِمَة نَحْو قَوْلك يَا زيداه وَهَذِه تندب بِالْوَاو وَالْيَاء كَقَوْلِك واصاحباه واأماه واأختاه
وهاء الضَّمِير
مثل كَلمته ولقيته وَنَحْوه
وهاء الْمُبَالغَة والتفخيم
مثل قَوْلهم رجل عَلامَة ونسابة ولحانة إِذا كَانَ كثير اللّحن وَزَعَمُوا أَن قَول الله جلّ وَعز ﴿بل الْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة﴾ على هَذَا الْمَعْنى
стр. 224
وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا ومحرم على أَزوَاجنَا﴾ فالهاء هَاء الْمُبَالغَة والتفخيم وَمِنْه قَوْله ﴿لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ ألحقته الْهَاء للبالغة وَإِنَّمَا هُوَ الْجِنّ وخالص وَقَالَ الشَّاعِر يصف السَّيْف
(وَلَو شهِدت غَدَاة الكوم قَالَت ... هُوَ العضب المهذرمة الْعَتِيق)
وَإِنَّمَا هُوَ المهذرم
وهاء التَّأْنِيث
مثل كلمة وضربة وجنة وشجرة وقلنسوة
وَأما قَول الله ﴿وَذَلِكَ دين الْقيمَة﴾ فأنث لِأَن مَعْنَاهُ وَذَلِكَ دين الحنيفية الْقيمَة
وهاء الْعِمَاد
مثل قَوْلهم إِنَّه قَائِم فِيهَا أَخُوك وَإنَّهُ قَائِم فِيهَا أَبوك وَإنَّهُ قَائِم فِيهَا أختك
стр. 225
وَإنَّهُ قَائِم فِيهَا أختاك وَإنَّهُ قَائِمَة فِيهَا أخواتك وَلَيْسَت هَذِه الْهَاء فِي هَذَا الْموضع اسْما وَلَو كَانَ اسْما لَقلت إنَّهُمَا وإنهن ولأنثت فِي الْمُؤَنَّث
قَالَ الله جلّ وَعز ﴿إِنَّه مصيبها مَا أَصَابَهُم﴾ و ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(فَلم تَرَ عَيْني مثل سرب رَأَيْته ... خرجن علينا من زقاق ابْن وَاقِف)
وَلم يقل رأيتهن
وَالْهَاء الَّتِي تقع على الْمُذكر والمؤنث
كَقَوْل الشَّاعِر
(فطافت ثَلَاثًا بَين يَوْم وَلَيْلَة ... )
قَالَ ثَلَاثًا وَلم يقل ثَلَاثَة وَقد ذكر الْأَيَّام وَإِنَّمَا قَالَ ثَلَاثًا على اللَّيَالِي لِأَن الْأَيَّام دَاخِلَة فِي اللَّيَالِي لكثر استعمالهم اللَّيَالِي أَلا ترى أَنهم يَكْتُبُونَ فِي كتبهمْ بَقينَ ومضين وصمنا عشرا من الشَّهْر يَعْنِي اللَّيَالِي
стр. 226
وَأما قَول الشَّاعِر
(وَإِن كلابا هَذِه عشر أبطن ... وَأَنت بَرِيء من قبائلها الْعشْر) الْبَطن مُذَكّر وَإِنَّمَا عَنى الْقَبَائِل وَأما قَول الآخر
(ثَلَاثَة أنفس وَثَلَاث ذود ... لقد جَار الزَّمَان على عيالي)
قَالَ ثَلَاثَة أنفس لِأَنَّهُ أَرَادَ ثَلَاثَة أشخص وشخص الرجل نَفسه قَالَ الشَّاعِر
(فَكَانَ مجني دون مَا كنت أتقي ... ثَلَاث شخوص كاعبان ومعصر) قَالَ ثَلَاث شخوص فأنث والشخص مُذَكّر
وَالْهَاء الَّتِي تتحول تَاء
وَهِي لُغَة فِي بعض لُغَات الْعَرَب يَقُولُونَ وَضعته فِي المشكات وَهَذِه
стр. 227
جمرت وجنت قَالَ الله جلّ وَعز ﴿يَا أَبَت﴾ و ﴿أَن شَجَرَة الزقوم﴾ وَمثله ﴿وجنة نعيم﴾ و ﴿إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾
قَالَ الشَّاعِر
(من بَعْدَمَا وَبَعْدَمَا وبعدمت ... صَارَت نفوس الْقَوْم عِنْد الغلصمت)
(وكادت الْحرَّة أَن تدعى أمت ... )
أَرَادَ الغلصمة وَالْأمة فَوقف على الْهَاء بِالتَّاءِ على اللُّغَة وَهِي حميرية وَيُقَال لبَعض بني أَسد بن خُزَيْمَة
(وَالْهَاء الَّتِي تكون فِي نعت الْمُذكر
كَقَوْل الشَّاعِر
стр. 228
(وَأمرهمْ مركودة فِي نزالهم ... وَمَا بهم حيد إِذا الْحَرْب هرت)
(بِكُل قناة صَدَقَة يزنية ... إِذا أكرهت لم تنأظر واشمأزت)
مَعْنَاهُ أَمرهم أمرة مركودة قَالَ الله جلّ ذكره ﴿وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة كلمح بالبصر﴾ مَعْنَاهُ أمرنَا أمرة وَاحِدَة قَالَ الشَّاعِر
(لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط رَاهِب ... عبد الْإِلَه صرورة متعبد)
وهاء الندبة
وازيداه واعمراه قَالَ الشَّاعِر
(يارب يارباه إياك أسل ... عفراء من قبل اقتراب الْأَجَل)
مضى تَفْسِير جمل الهاءات وَهَذِه
стр. 229
(جمل التاءات)
وَهِي خمس عشرَة
تَاء سنخ وتاء التَّأْنِيث وتاء فعل الْمُؤَنَّث وتاء النَّفس وتاء مُخَاطبَة الْمُذكر وتاء مُخَاطبَة الْمُؤَنَّث وتاء تشبه تَاء التَّأْنِيث وَهِي مصروفة فِي كل وَجه وتاء وصل وتاء تكون بَدَلا من الْألف وتاء تكون بَدَلا من السِّين وتاء تكون بَدَلا من الدَّال وتاء تكون بَدَلا من الْوَاو وتاء الْقسم وتاء زَائِدَة فِي الْفِعْل الْمُسْتَقْبل وتاء تكون بَدَلا من الصَّاد فِي بعض اللُّغَات
فتاء السنخ
مثل التَّاء فِي التَّمْر والتين وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا لَا يسْقط مِنْهُ
وتاء التَّأْنِيث
كسر فِي الْخَفْض وَالنّصب وَرفع فِي الرّفْع تَقول فِي النصب رَأَيْت
стр. 230
بناتك وأخواتك وَفِي الْجَرّ مَرَرْت ببناتك وأخواتك وَلَا تكون تَاء التَّأْنِيث إِلَّا بعد الْألف قَالَ الله جلّ ذكره ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ فَكسر التَّاء وَهِي فِي مَحل النصب وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز ﴿خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ فَكسر التَّاء من السَّمَاوَات وَهِي نصب
وتاء فعل الْمُؤَنَّث
تكون جزما أبدا مثل خرجت وظعنت وَقَامَت وَقَعَدت فَإِذا اسْتَقْبلهَا ألف وَلَام كسرت تَقول خرجت الْمَرْأَة كسرت التَّاء لالتقاء الساكنين والساكنان التَّاء من خرجت وَاللَّام من الْمَرْأَة وكل مجزوم وَسَاكن إِذا حرك حرك إِلَى الْخَفْض فَإِذا قلت ضربت زَيْنَب جزمت التَّاء لِأَنَّهَا تَاء الْمُؤَنَّث وتاء الْمُؤَنَّث فِي الْأَفْعَال جزم أبدا
стр. 231
وَقد تسْقط هَذِه التَّاء من فعل الْمُؤَنَّث يكتفون بِدلَالَة الِاسْم عَن الْعَلامَة كَقَوْل الله ﵎ ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا﴾ وَقَوله جلّ ذكره ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَلم يقل كَانَت وَقَالَ الشَّاعِر
(لقد ولد الأخيطل أم سوء ... لَدَى حَوْض الْحمار على مِثَال)
وَلم يقل ولدت وَهَذَا لما فصل
والفصل أحسن لِأَنَّك إِذا قلت جَاءَ الْيَوْم الْمَرْأَة أحسن من أَن تَقول جَاءَ الْمَرْأَة على أَن الشَّاعِر ذكر الْفِعْل وَلم يفصل وَقَالَ
(قَامَ أم الْوَلِيد بالقبرين تندب ... عبد الْملك والضحاكا)
وَلم يقل قَامَت
وَأما قَول الآخر
(إِن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطَّرِيق الْوَاضِح)
وَلم يقل ضمنتا لِأَن المصادر تذكر الْمُؤَنَّث
стр. 232
وَأما قَول الله جلّ وَعز ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا﴾ فَقَالَ ﴿إِن كَانَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أَتَيْنَا بهَا﴾ لتأنيث الْحبَّة لِأَن المثقال من الْحبَّة وَقَالَ و ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة﴾ فَذكر لتذكير ﴿مِثْقَال﴾
وَقَالَ الشَّاعِر
(لما أَتَى خبر الزبير تواضعت ... سور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخشع)
السُّور مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث لِأَن السُّور من الْمَدِينَة وَمثله
(طول اللَّيَالِي أسرعت فِي نقضي ... طوين طولي وطوين عرضي)
الطول مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث على تَأْنِيث اللَّيَالِي قَالَ الشَّاعِر
(وتشرق بالْقَوْل الَّذِي قد أذعته ... كَمَا شَرقَتْ صدر الْقَنَاة من الدَّم)
والصدر مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث لِأَن الصَّدْر من الْقَنَاة
стр. 233
وتاء النَّفس
رفع أبدا تَقول خرجت وقدمت وَقلت وَقمت وَذَهَبت وَأعْطيت رفعت التَّاء لِأَنَّهَا تَاء النَّفس
وتاء الْمُخَاطب الْمُذكر
نصب أبدا تَقول أَنْت خرجت أَنْت ذهبت أَنْت أَعْطَيْت نصبت التَّاء فِي هَذَا كُله لِأَنَّهَا تَاء مُخَاطبَة الْمُذكر فافهمه
وتاء مُخَاطبَة الْمُؤَنَّث
كسر أبدا تَقول أَنْت خرجت أَنْت ذهبت أَنْت رَأَيْت كسرت التَّاء لِأَنَّهَا تَاء مُخَاطبَة الْمُؤَنَّث
وَالتَّاء الَّتِي تشبه تَاء التَّأْنِيث
تَقول رَأَيْت أبياتهم ولبست طيالستهم وَسمعت أَصْوَاتهم أجريت هَذِه التَّاء فِي جَمِيع حركاتها لِأَنَّهَا لَا تَتَغَيَّر فِي الْوَاحِد والتصغير
стр. 234
أَلا ترى أنم تَقول صَوت وقوت وَبَيت فَإِذا صغرت قلت صويت وقويت وبويت وَتقول فِيمَا تكون التَّاء فِيهِ تَاء التَّأْنِيث إِذا صغرت بنية وأخية فتتغير تاؤهما فَهِيَ تَاء التَّأْنِيث يَسْتَوِي فِيهَا النصب والخفض فَإِذا قلت رَأَيْت بيوتات الْعَرَب ولبست طيالستهم صَارَت هَذِه التَّاء تَاء التَّأْنِيث فاعرفها فَإِذا سُئِلت عَنْهَا عرفت وَجههَا
فَقَالَ غير الْخَلِيل لبست طيالستهم وَرَأَيْت سادتهم وجحاجحتهم وديارتهم وَإِنَّمَا فتحت التَّاء هَهُنَا فِي مَوضِع النصب لِأَن هَذِه هَاء التَّأْنِيث وَإِنَّمَا صَارَت تَاء فِي الْوَصْل وَلَيْسَت هَذِه التَّاء الَّتِي تخرج فِي الْجمع لِأَن تِلْكَ لَا تقع إِلَّا بعد الْألف
نرْجِع إِلَى كَلَام الْخَلِيل
وتاء الْوَصْل
قَوْلهم لات أَوَان ذَلِك يُرِيدُونَ لَا أَوَان ذَلِك فيجعلون التَّاء صلَة
стр. 235
وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿ولات حِين مناص﴾ وَقَالَ الطرماح
(لات هُنَا ذكرى بلهنية الْعَيْش ... وأنى ذكرى السنين المواضي) لات هُنَا مَعْنَاهُ لَا هُنَا فَزَاد التَّاء فَقَالَ لات كَأَنَّهُ يُرِيد لَا هُنَا فوصلها بِالتَّاءِ وَمعنى لات هُنَا أَي لات حِين
وَالتَّاء الَّتِي تكون بَدَلا من الْألف
فِي بعض اللُّغَات يَقُولُونَ تلان آتِيك أَي الْآن آتِيك قَالَ الشَّاعِر
(نولي قبل نأي دَاري جمانا ... وصليني كَمَا زعمت تلانا) يَعْنِي الْآن وَقَالَ أَبُو وجزة
стр. 236
(العاطفون تحين مَا من عاطف ... والمفضلون يدا إِذا مَا أنعموا)
(وَالتَّاء الَّتِي تكون بَدَلا من السِّين
مثل طست وَالتَّاء بدل من السِّين لِأَن الأَصْل فِيهِ طس وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك إِذا صغرت قلت طسيس فَتَردهُ إِلَى السِّين
وَكَذَلِكَ تفعل الْعَرَب إِذا اجْتمع حرفان من جنس وَاحِد جعلُوا مَكَانَهُ حرفا من غير ذَلِك الْجِنْس من ذَلِك قَول الله ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ مَعْنَاهُ دسسها وَمثله قَوْله ﴿ثمَّ ذهب إِلَى أَهله يتمطى﴾ يتمطط فحولت السِّين والطاء يَاء قَالَ العجاج
(تقضي الْبَازِي إِذا الْبَازِي كسر)
стр. 237
أَرَادَ تقضض فحول الضَّاد يَاء فَاعْلَم
وَالتَّاء الَّتِي تكون بَدَلا من الدَّال
مثل التَّاء الَّتِي فِي سِتَّة أَصله سدسة وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك إِذا صغرت أَو نسبت قلت سديس وسدسي وَإِنَّمَا دخلت التَّاء فِي سِتَّة لِأَن السِّين وَالدَّال مخرجهما من مَكَان وَاحِد فأبدلت التَّاء بِالدَّال لتخف على اللِّسَان فِي النُّطْق
وَأما قَول الله ﵎ ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ فأصله مذتكر اجْتمع ذال وتاء ومخرجهما قريب بعضه من بعض فَلَمَّا ازدحمتا فِي الْمخْرج أدغمت التَّاء فِي الذَّال فأعقبت التَّشْدِيد فتحولت دَالا
стр. 238
وَالتَّاء الَّتِي تكون بَدَلا من الْوَاو
كَالَّذي يحْكى عَن أم تأبط شرا حِين ذكرت ابْنهَا تأبط شرا فَقَالَت وَالله مَا حَملته تضعا وَلَا وَضعته يتنا وَلَا أَرْضَعَتْه غيلا وَلَا أبته على مأقة
قَوْلهَا مَا حَملته تضعا أَي مَا حَملته وَأَنا حَائِض وَأَصله وضعا واليتن أَن تخرج رجل الْمَوْلُود قبل رَأسه وَهُوَ عيب وَلَا أَرْضَعَتْه غيلا والغيل أَن ترْضع الْمَرْأَة وَهِي حُبْلَى وَلَا ابته على مأقة أَي لم ينم الصَّبِي وَهُوَ ممتليء غيظا وبكاء
وتاء الْقسم
مثل قَول الله ﵎ ﴿تالله لقد علمْتُم مَا جِئْنَا لنفسد فِي الأَرْض﴾ و ﴿تالله تفتأ تذكر يُوسُف﴾
стр. 239
وَالتَّاء الزَّائِدَة فِي الْفِعْل الْمُسْتَقْبل
أَنْت تخرج وَالْمَرْأَة تخرج وَمَا أشبه ذَلِك
وَالتَّاء الَّتِي تكون بَدَلا من الصَّاد
فِي بعض لُغَات طَيئ يجْعَلُونَ الصَّاد من اللُّصُوص تَاء يَقُولُونَ لصوت وَكَذَلِكَ اللص يسمونه اللصت قَالَ الشَّاعِر
(فتركن نهدا عيلا أبناؤها ... وَبني كنَانَة كاللصوت المرد)
مضى تَفْسِير جمل التاءات وَهَذِه
стр. 240
٩ - جمل الواوات
وَهِي عشرَة
وَاو سنخ وواو اسْتِئْنَاف وواو عطف وواو فِي معنى رب وواو قسم وواو النداء وواو إقحام وواو إِعْرَاب وواو ضمير وواو تتحول أَو وواو تتحول يَاء وواو فِي مَوضِع بل وواو معلولة تقع فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال
فَأَما وَاو السنخ
فَكل وَاو فِي اسْم أَو فعل يكون لَازِما فِي كل حَال فَهُوَ وَاو السنخ مثل الْوَاو فِي وهب وَوَرس وَأَشْبَاه ذَلِك
стр. 241
وَاو الِاسْتِئْنَاف
مَعْنَاهُ الِابْتِدَاء مثل قَوْلهم خرجت وَزيد جَالس وكل وَاو توردها فِي أول كلامك فَهِيَ وَاو اسْتِئْنَاف وَإِن شِئْت قلت ابْتِدَاء
وواو الْعَطف
وَإِن شِئْت قلت وَاو النسق وكل وَاو تعطف بهَا آخر الِاسْم على الأول آخر الْفِعْل على الأول أَو آخر الظّرْف على الأول فَهِيَ وَاو الْعَطف مثل قَوْلك كلمت زيدا ومحمدا وَرَأَيْت عمرا وبكرا نصبت زيدا بإيقاع الْفِعْل عَلَيْهِ ونصبت مُحَمَّدًا لِأَنَّك نسقته بِالْوَاو على زيد وَهُوَ مفعول بِهِ
وَتقول لَقِيَنِي زيد وَمُحَمّد وكلمني خَالِد وَبكر رفعت زيدا بِفِعْلِهِ وَرفعت مُحَمَّدًا لِأَنَّك عطفته بِالْوَاو على زيد وَهُوَ فَاعل
وَتقول مَرَرْت بِعَمْرو وَزيد خفضت عمرا بِالْبَاء الزَّائِدَة وخفضت زيدا لِأَنَّك عطفته بِالْوَاو على عَمْرو وَهُوَ خفض بِالْبَاء الزَّائِدَة
стр. 242
وَكَذَلِكَ آخر الْفِعْل والظرف على الأول فقس على هَذَا
وَالْوَاو الَّتِي فِي معنى رب
قَوْلهم ... قَالَ الشَّاعِر
(وعانيه كالمسك طَابَ نسيمها ... تلجلج مِنْهَا حِين يشْربهَا الْفضل)
(كَأَن الْفَتى يَوْمًا وَقد ذهبت بِهِ ... مذاهبه يلفى وَلَيْسَ لَهُ أصل)
مَعْنَاهُ وَرب عانية فأضمر رب واكتفي بِالْوَاو
وَالْوَاو فِي الْقسم
قَوْلهم وَالله وتالله وَهِي من حُرُوف الْخَفْض كَقَوْل الله جلّ اسْمه ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ فَهَذِهِ وَاو الْقسم قَالَ الشَّاعِر
(وَوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِنِّي لشاكر ... لِكَثْرَة مَا أوليتني كَيفَ أشكر)
وَأما وَاو النداء
قَوْلهم يَا زيدها وازيد وَمِنْهُم من يحذف حرف النداء ويكتفي
стр. 243
فَيَقُول زيد قَالَ الله تَعَالَى ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ وَمِنْهُم من يثبت الْألف فَيَقُول أَزِيد قَالَ الشَّاعِر
(أيا ظَبْيَة الوعساء بَين حلاحل ... وَبَين النقا آأنت أم أم سَالم)
وواو الإقحام
مثل قَول الله ﴿إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله﴾ مَعْنَاهُ يصدون وَالْوَاو فِيهِ وَاو إقحام وَمثله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفرْقَان وضياء﴾ مَعْنَاهُ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفرْقَان ضِيَاء لَا مَوضِع الْوَاو هَهُنَا إِلَّا أَنَّهَا أدخلت حَشْوًا
وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس
(فَلَمَّا أجزنا ساحة الْحَيّ وانتحى ... بِنَا بطن خبت ذِي قفاف عقنقل)
стр. 244
مَعْنَاهُ لما اجزنا ساحة الْحَيّ انتحى فَأدْخل الْوَاو حَشْوًا وإقحاما وَمثله قَول الله ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين وناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ مَعْنَاهُ ناديناه وَالْوَاو حَشْو على مَا ذكره سِيبَوَيْهٍ النَّحْوِيّ
وواو الْإِعْرَاب
قَوْلهم فِي حَال الرّفْع أَخُوك وَأَبُوك وفوك وحموك والمؤمنون فَهَذِهِ الْوَاو وَاو الْإِعْرَاب
وواو الضَّمِير
قَوْلهم تخرجُونَ ويقومون فالواو فِي ذَلِك إِضْمَار جمع الْمُذكر
فَمَا كَانَ فِي الْأَسْمَاء فَهُوَ وَاو الْإِعْرَاب وَمَا كَانَ فِي الْأَفْعَال فَهُوَ وَاو الضَّمِير
وَالْوَاو الَّتِي تتحول أَو
مثل قَول الله جلّ وَعز ﴿أئنا لمبعوثون أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾
стр. 245
مَعْنَاهُ وآباؤنا الْأَولونَ وَمثله ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ مَعْنَاهُ لَا تُطِع مِنْهُم آثِما وَلَا كفورا وَمِنْه قَول جرير
(نَالَ الْخلَافَة أَو كَانَت لَهُ قدرا ... كَمَا آتى ربه مُوسَى على قدر)
أَي وَكَانَت
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى﴾ وَمَا كَانَ من هَذَا النَّحْو ف أَو حرف من حُرُوف النسق وَلَيْسَ بِمَعْنى الْوَاو
وَمعنى الْوَاو قَول النَّابِغَة أَيْضا
(قَالَت فياليتما هَذَا الْحمام لنا ... إِلَى حمامتنا أونصفه فقد) أَي وَنصفه وَالْوَاو أَي وَنصفه وَالْوَاو
الْوَاو الَّتِي تتحول يَاء
مثل ميزَان وميقات وميعاد وَأَصله الْوَاو لِأَنَّهُ وزن وَوقت ووعد إِلَّا أَن كل وَاو إِذا انْكَسَرَ مَا قبلهَا انقلبت يَاء وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك إِذا جمعت قلت مَوَازِين
стр. 246
ومواعيد ومواقيت فرددته إِلَى الْوَاو وَقَالَ الله جلّ اسْمه ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ وَإِنَّمَا هُوَ من لون قَالَ الشَّاعِر
(كَأَن قتودي فَوْقهَا عش طَائِر ... على لينَة قرواء تهفو جنوبها) يُرِيد لونا من النّخل
وَإِذا كَانَت الْوَاو فَاء الْفِعْل وانكسر مَا بعْدهَا وَانْفَتح مَا قبلهَا حذفتها لِأَن الْوَاو لَا تثبت مثل وجد يجد كَانَ الأَصْل فِيهِ يُوجد فَذَهَبت الْوَاو لانكسار مَا بعْدهَا وَلَو كَانَت مَفْتُوحَة لثبتت وَمثله وزن يزن ووعد يعد قَالَ الله ﴿ألم يَعدكُم ربكُم وَعدا حسنا﴾
وَإِذا كَانَ الْفِعْل على فعل يفعل مِمَّا فاؤه وَاو فَفِيهِ ثَلَاث لُغَات لتميم لُغَة ولقيس لُغَة ولسائر الْعَرَب لُغَة
وَلأَهل الْحجاز لُغَة قَالُوا فِي مثل ذَلِك وحد يوحد ووجع يوجع هَذِه لُغَة أهل الْحجاز قَالَ الله جلّ وَعز ﴿قَالُوا لَا توجل﴾ قَالَ الشَّاعِر
стр. 247
(لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تَغْدُو الْمنية أول) وَتَمِيم تَقول ييجع بقلب الْوَاو يَاء قَالَ متمم بن نُوَيْرَة
(قعيدك أَلا تسمعيه ملامة ... وَلَا تتكئي قرح الْفُؤَاد فييجعا) وَقَالَ آخر
(بَانَتْ أُمَيْمَة بِالطَّلَاق ... ونجوت من غل الوثاق)
(بَانَتْ فَلم ييجع لَهَا ... قلبِي وَلم تَدْمَع مآقي)
وَتقول سَائِر الْعَرَب أيجل ثمَّ أوجل ترده إِلَى أَصله لانفتاح مَا قبله وَقيس تَقول ياجل وتاجل
فَإِذا اعتل عين الْفِعْل فَمِنْهُ قَوْلهم قل كَانَ الأَصْل فِيهِ أَقُول فاعتلت الْوَاو وَهُوَ عين الْفِعْل فاستثقلوا تحريكها فردوها فِي الْخلقَة إِلَى قَول ثمَّ
стр. 248
حذفوا الْوَاو لِاجْتِمَاع الساكنين فَإِذا ثنوا وجمعوا ردوا الْوَاو لِأَن اللَّام قد تحركت بالضمة أَو الفتحة
وَالْوَاو الَّتِي فِي مَوضِع بل
قَوْله ﵎ ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ مَعْنَاهُ بل يزِيدُونَ وَمثله (ثمَّ قست قُلُوبكُمْ من بعد ذَلِك فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة) مَعْنَاهُ بل أَشد قسوة فَلهَذَا ارْتَفع أَشد وَلَيْسَ بنسق على الْحِجَارَة
وَقد تضع الْعَرَب أم فِي مَوضِع بل كَقَوْل الأخطل
(كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط ... غلس الظلام من الربَاب خيالا)
مَعْنَاهُ بل رَأَيْت بواسط وَمِنْه قَول الله ﵎ (أم أَنا خير من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين) أَي بل أَنا خير مِنْهُ
وَالْوَاو المعلولة
تقع فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال فَإِذا وجدت الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وفيهَا وَاو أَو يَاء
стр. 249
فَلم تثبت إِذا رددت الِاسْم وَالْفِعْل إِلَى فعلت فَذَلِك الِاسْم وَالْفِعْل معتل مثل أَقُول وَأَعُوذ وَتقول وتكيل هَذِه أَفعَال معتلة
وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك إِذا رَددتهَا إِلَى فعلت لم تثبت الْوَاو وَالْيَاء لِلْعِلَّةِ الَّتِي أَخْبَرتك أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت فعلت من يَقُول قلت قلت فينقص عَن الأَصْل لِأَن فعلت فِي الْفِعْل الصَّحِيح أَرْبَعَة أحرف وَقلت ثَلَاثَة أحرف
وَالْفِعْل الصَّحِيح الَّذِي لَا يذهب عِنْد فعلت مِنْهُ شَيْء وَلَا تنْتَقل حركته إِلَى حَرَكَة وَلَا سُكُون بَعْضهَا إِلَى مَوضِع بعض مِثْلَمَا يتَحَوَّل فِي قَوْلك يَقُول فالياء متحركة وَالْقَاف متحركة وَالْوَاو سَاكِنة وَيَقُول يفعل فقد انْتقل سُكُون الْوَاو إِلَى الْفَاء وتحركت الْعين وَهِي فِي مَوضِع الْوَاو من يَقُول وَلَو كَانَ الْفِعْل صَحِيحا لم يتَغَيَّر كَقَوْلِك يضْرب ويشتم وَيخرج وَيدخل
стр. 250
فَهَذَا فعل مُضْمر لِأَنَّك إِذا قلت ضربت وشتمت فَفعلت لم يتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ قَائِم
مضى تَفْسِير الواوات وَهَذَا
следующие страницы →