Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وَمثل قَوْلك مُسلمين فَاعْلَم غسلين فَاعْلَم ويبرين وقنسرين وَنَحْو ذَلِك والأجود مَا ذكرت لَك وَالْوَجْه الآخر يجوز
أَلا ترى أَنه يجوز فِيهِ وَهُوَ جمع أَن تجريه مجْرى الْوَاحِد فَيصير إعرابه فِي آخِره فَتَقول هَذِه عشْرين فَاعْلَم وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ لي هَذَا قَالَ
(وماذَا يدَّرِي الشُّعَراءُ مِنِّي ... وقَدْ جَاوزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ)
وَجَاز ذَلِك لاخْتِلَاف الْجمع وَأَن إعرابه كإعراب الْوَاحِد إِلَّا مَا كَانَ على حد التَّثْنِيَة وَهُوَ هَذَا الَّذِي ذكرنَا
وَلم يجز أَن يكون إِعْرَاب الْمثنى كإعراب الْوَاحِد لِأَن التَّثْنِيَة لَا تَأتي مُخْتَلفَة وَقد دللنا على هَذَا فِي أول الْكتاب
وَمن قَالَ هَذَا مُسلمين كَمَا ترى قَالَ فِي مسلمات إِذا سمي بِهِ رجلا هَذَا مسلمات فَاعْلَم أجراها مجْرى الْوَاحِد فَلم يصرف لِأَن فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث وَتقول مَرَرْت بمسلمات يَا فَتى فَلَا تنون لِأَنَّهَا لَا تصرف وَلَا يجوز فتحهَا لِأَن الكسرة هَا هُنَا كالياء فِي مُسلمين
وعَلى هَذَا ينشدون بَيت امْرِئ الْقَيْس
стр. 1052
(تَنَّورْتُها مِنْ أَذْرِعاتِ وأَهلُها ... بِيثْرِبَ أَدْنى دَارِها نَظَرٌ عالى)
لِأَن أَذْرُعَات اسْم مَوضِع بِعَيْنِه والأجود مَا بدأنا بِهِ من إِثْبَات التَّنْوِين فِي أَذْرُعَات وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة النُّون فِي مُسلمين إِذا قلت هَؤُلَاءِ مُسلمُونَ ومررت بمسلمين
وَمن ذَلِك قَول الله ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ بِالتَّنْوِينِ
وَنَظِير هَذَا قَوْلهم هَذِه قنسرون ويبرون
فَمن ذهب إِلَى أَنَّهَا جمع فِي الأَصْل أَو شبهها بِهِ فيصيرها جمعا وَقد تقدم بَاب الْحِكَايَة وَالتَّسْمِيَة بِالْجمعِ يعتدل فِيهِ الْأَمْرَانِ قد جَاءَ الْقُرْآن بهما جَمِيعًا قَالَ الله ﴿وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين﴾ وَقَالَ ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون﴾
فَالْقِيَاس فِي جَمِيع هَذَا مَا ذكرت لَك
وَمن قَالَ هَذِه قنسرون وَهَذَا مُسلمُونَ فنسب إِلَى وَاحِد مِنْهُمَا رجلا أَو غَيره قَالَ مسلمى وقنسري بِحَذْف الْوَاو وَالنُّون لِأَنَّهُمَا زائدتان لمجئ يَاء النّسَب
وَمن قَالَ قنسرين ومسلمين فَاعْلَم وَجعل الْإِعْرَاب فِي النُّون قَالَ قنسريني ومسلميني فَاعْلَم
وَاعْلَم أَن من سمى رجلا بِقَوْلِك رجلَانِ أَو مُسلمُونَ فأجراه مجْرى التَّثْنِيَة وَالْجمع لم يجز أَن يثنيه وَلَا يجمعه فَيَقُول هَذَا مسلمانان وَلَا رَأَيْت مسلمينين لِأَنَّهُ يثبت فِي الِاسْم رفعان ونصبان وخفضان وَلَكِن من قَالَ مُسلمين فَاعْلَم ومسلمان فَاعْلَم جَازَ أَن يثنيه ويجمعه لِأَنَّهُ الْآن بِمَنْزِلَة زعفران وقنسرين فِيمَن جعل الْإِعْرَاب فِي نونها
стр. 1053
وَلَكِن أَذْرُعَات ومسلمات اسْم رجل يجوز أَن تثنيه وَأَن تجمعه لِأَنَّهُ لَا يجْتَمع فِيهِ شَيْء مِمَّا ذكرنَا فَتَقول هَذَانِ مسلماتان وَرَأَيْت مسلماتين وَهَؤُلَاء مسلمات فَاعْلَم بِحَذْف الْألف وَالتَّاء اللَّتَيْنِ كَانَتَا فِي الْوَاحِد وَتثبت مَكَانهَا ألفا وتاء للْجمع كَمَا فعلت فِي طَلْحَة حَيْثُ قلت طلحات فحذفت علم التَّأْنِيث من الْوَاحِد وأثبته فِي الْجمع لِأَنَّهُ لَا يدْخل تَأْنِيث على تَأْنِيث وَهَذَا مُحكم فِي بَاب الْجمع وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه وَإِنَّمَا ذكرنَا مِنْهُ مَا احتجنا إِلَيْهِ فِيمَا قصدنا لَهُ
فَإِذا أردْت تَثْنِيَة قَوْلك مسلمان اسْم رجل فِيمَن حكى أَو مُسلمُونَ قلت هَذَا ذَوا مُسلمين وَهَؤُلَاء ذَوُو مُسلمين وَمَا أشبهه مثل أَن تَقول كل وَاحِد مِنْهُمَا يُسمى مُسلمين أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا مسلمان حَتَّى تدل عَلَيْهِ بِهَذَا وَمَا أشبهه كَمَا ذكرت لَك من التقاء إعرابين فِي حرف
فَأَما مسلمات فتثنيه وتجمعه لِأَنَّهُ لَا يلْحق شَيْء مِمَّا ذكرنَا
وَالْفِعْل وَالْفَاعِل وَجَمِيع الحكايات إِذا كَانَت أَسمَاء لَا تثنيها لِئَلَّا تنْتَقض الْحِكَايَة وتزول دَلَائِل الْمعَانِي
هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْحُرُوف والكلم
стр. 1054
تَقول إِذا نظرت إِلَى مِيم أَو بَاء أَو تَاء أَو عير ذَلِك من الْحُرُوف إِذا جعلت الْمِيم وَمَا أشبههَا اسْما لحرف قلت هَذَا مِيم حسن وَهَذَا بَاء حسن يَا فَتى
وَإِن جَعلتهَا مُؤَنّثَة صلح ذَلِك فَقلت هَذِه مِيم وَهَذِه بَاء فَالَّذِي أَوْمَأت إِلَيْهِ مؤنث وَالِاسْم مؤنث قَالَ الشَّاعِر
(كَمَا بُيِّنَتْ كَافٌ تلُوحُ ومِيْمُها)
فأنث وَمن لم يصرف هندا اسْم امْرَأَة لم يصرف شَيْئا من هَذَا إِذا جعله اسْما للكلمة معرفَة وَإِن أجراه نكرَة على حد مجْرَاه فِي الْكَلَام صرفه
وَمِمَّا جَاءَ فِي التَّذْكِير قَوْله
(سِيْناً ومِيْمَيْنِ وباءً طاسِما)
وَلم يقل طاسمة
وَإِن جعلت الِاسْم مذكرا وَالَّذِي تومئ إِلَيْهِ مؤنثا على معنى قَوْلك اسْم الْكَلِمَة قلت
стр. 1055
هَذِه مِيم يَا فَتى وَلَا تصرف كَمَا لَا تصرف امْرَأَة سميتها زيدا وَمن رأى صرف ذَلِك صرف هَذَا فقد قُلْنَا فِي ذَلِك مَا يُغني عَن إِعَادَته
فإمَّا مَا كَانَ من الظروف وَالْأَفْعَال والحروف المشبهة بهَا وَغير ذَلِك من الْكَلم فَنحْن ذاكروه إِن شَاءَ الله
وَتقول إِذا نظرت إِلَى (خلف) مَكْتُوبَة فَأَرَدْت الْحَرْف قلت هَذَا خلف فَاعْلَم لِأَن خلفا مُذَكّر وتصغيره خليف
وَلَو كَانَ مؤنثا لحقته الْهَاء
أَلا ترَاهَا قد لحقت فِي الظروف مَا جَاوز الثَّلَاثَة للدلالة على التَّأْنِيث فَقلت فِي قُدَّام قديديمة وَفِي وَرَاء وريئة وتقديرها وريعة كَمَا قَالَ
(قُدَيْدِيمَةُ التجْريبِ والحِلْم إنَّني ... أَرَى غَفَلاتِ العيْشِ قَبْلَ التَّجارِبِ)
وكما قَالَ
(يَوم قديديمة الجوزاء مَسْمُوم ... )
فَإِن أردْت بالمكتوبة الْكَلِمَة فَجعلت خلفا اسْما لَهَا لم تصرف إِلَّا فِي قَول من رأى أَن يصرف زيدا اسْم امْرَأَة
стр. 1056
فَإِن سميت رجلا أَو حرفا كم فالإعراب وَالصرْف تَقول هَذَا كم فَاعْلَم وَرَأَيْت كَمَا
فَأَما مَتى فَلَا ينْصَرف اسْم كلمة بِوَجْه من الْوُجُوه وينصرف اسْم حرف لِأَنَّهُ مثل جمل وَقدم لَا ينصرفان اسْمَيْنِ لامرأتين فِي قَول من الْأَقَاوِيل الْبَتَّةَ
وحد مَتى وَهَذِه الظروف كلهَا أَن تكون مذكرات لِأَنَّهَا أَسمَاء الْأَمْكِنَة وأوقات إِلَّا مَا دخل عَلَيْهِ مِنْهَا حرف تَأْنِيث كالليلة والساعة والغداة والعشية كَمَا قلت لَك فِي قديديمة ووريئة
وَكَذَلِكَ ضرب إِن رَأَيْته قلت هَذَا ضرب مَكْتُوبًا فَاعْلَم إِذا جعلت الْمَكْتُوب حرفا
فَإِن جعلته اسْما مَكْتُوبًا لكلمة لم تصرف
وَضرب لَا يكون إِلَّا مذكرا لِأَن ضرب نعت كَمَا تنْعَت بضارب تَقول مَرَرْت بِرَجُل ضربنا ويضربنا كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل ضَارب لنا وضاربنا وَأَنت تُرِيدُ النكرَة
وَكَذَلِكَ مَا ضارع الْفِعْل نَحْو إِن وليت وَلَعَلَّ لِأَنَّهَا مضارعة للأفعال الَّتِي قد صَحَّ تذكيرها
فَمَا جعلته مِنْهَا اسْما لحرف فمصروف وَمَا علقته على كلمة فَغير مَصْرُوف فِي الْمعرفَة إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا سَاكن الْوسط وَسميت بِهِ مؤنثا فَإِنَّهُ كزيد سميت بِهِ امْرَأَة
وَاعْلَم أَن الْأَفْعَال والحروف الَّتِي جَاءَت لِمَعْنى نَحْو إِن وليت وَلَعَلَّ وَلَو وَلَا حقهن أَن يكن معارف لما أذكرهُ لَك
стр. 1057
وَأما با وتا وَجَمِيع حُرُوف المعجم فبابهن أَن يكن نكرات وسنفسر ذَلِك بِمَا يُوضح أمره إِن شَاءَ الله
تَقول إِن وليت أَشْيَاء مَعْرُوفَة قد عرفت موَاضعهَا وَأثبت حقائقها وَلِهَذَا امْتنعت من دُخُول حُرُوف التَّعْرِيف عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّك إِذا رَأَيْت شَيْئا مِنْهَا مَكْتُوبًا لم تعبر عَنهُ بِالْألف وَاللَّام وَإِن كَانَت أَسمَاء
وَأما حُرُوف المعجم فَإِنَّهَا عِبَارَات تكون نكرَة بِغَيْر ألف وَلَام وَمَعْرِفَة بهما كَقَوْلِك الْألف وَالْبَاء وَالتَّاء
وَأما فِي التهجى فقولك با وتا وقف لَا يدْخلهُ إِعْرَاب لِأَن التهجى على الْوَقْف فَإِن جَعلتهَا أَسمَاء عطفت بَعْضهَا على بعض وَقلت ألف وباء وتاء تعرب وتمد لِأَنَّهُ لَا يكون اسْم على حرفين أَحدهمَا حرف لين
فَإِن كَانَ شَيْء من هَذَا قبل التَّسْمِيَة زِدْت على الْوَاو وَاو وعَلى الْيَاء يَاء وزدت إِلَى الْألف ألفا فتحركها فَتَصِير همزَة تَقول إِذا سميت رجلا فى هَذَا فى وَلَو هَذَا لَو فَاعْلَم كَمَا قَالَ
(إِنَّ لَوًّا وإِنًّ لَيْتاً عَنَاءُ ... )
وَإِن سميته لَا قلت هَذَا لاء فَاعْلَم وَكَذَلِكَ بَاء وتاء كَمَا قَالَ
(إِذا اجْتَمَعُوا على أَلِفٍ وبَاءٍ ... وتاءٍ هاج بينهمُ جِدالُ)
وكما قَالَ
(رَقٌّ تُبيَّن فيهِ اللَاّم والأَلِفُ ... )
стр. 1058
هَذَا بَاب مَا كَانَ معرفَة بِجِنْسِهِ لَا بواحده وَلم جَازَ أَن يكون كَذَلِك ؟
وَذَلِكَ قَوْلك للأسد أَبُو الْحَارِث وَأُسَامَة يَا فَتى وللدويبة أم حبين وَكَذَلِكَ للثعلب أَبُو الْحصين وللذئب أَبُو جعدة يَا فَتى غير مَصْرُوف لِأَنَّهُ معرفَة
وَمن ذَلِك قَوْلهم لضرب من الكمأة بَنَات أوبر يَا فَتى
ولضرب من الْحَيَّات ابْن قترة وَمن هَذَا قَوْلهم حمَار قبان
стр. 1059
وَابْن عرس وسام أبرص وَابْن آوى
فَهَذِهِ كلهَا معارف فَأَما مَا كَانَ مِنْهَا مُضَافا فقد تبين لَك أَنه معرفَة بترك صرف مَا أضيف إِلَيْهِ مِمَّا لَا ينْصَرف فِي الْمعرفَة
فَأَما غير ذَلِك فيبين لَك أَنَّهَا معارف امتناعها من الْألف وَاللَّام الَّتِي للتعريف
فَإِن قَالَ قَائِل كَيفَ صَارَت معارف وَاسم الْوَاحِد مِنْهَا يلْحق كل مَا كَانَ مثله؟
فَالْجَوَاب فِيهِ أَن هَذِه أَشْيَاء لَيست مُقِيمَة مَعَ النَّاس وَلَا مِمَّا يتخذون ويقتنون كالخيل وَالشَّاء وَنَحْو ذَلِك فيحتاجوا إِلَى الْفَصْل بَين بَعْضهَا وَبَعض وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَن يفصلوا بَين جنس وجنس وَلَو كَانَت مِمَّا يُقيم مَعَهم لفصلو بَين بَعْضهَا وَبَعض وَكَانَ مجْراهَا كمجرى النَّاس
أَلا ترى أَن ابْن مَخَاض وَابْن لبون وَابْن مَاء نكرات وَأَنَّك إِذا أردْت أَن تعرف شَيْئا مِنْهَا أدخلت فِيمَا أضفت إِلَيْهِ ألفا ولاما فَقلت هَذَا ابْن اللَّبُون وَنَحْو ذَلِك لتعرف شَيْئا من شَيْء كَمَا تفعل فِي الْخَيل وَالْكلاب وَنَحْوهَا
стр. 1060
قَالَ جرير
(وابْنُ الَّلبونِ إِذا مَا لُزَّفى قَرَنٍ ... لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ)
وَقَالَ أَيْضا
(وجَدْنَا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماً ... كفضْلِ ابْنِ المخاضِ على الفصِيلِ)
وَقَالَ
(مُفَدَّمَةً قَزَّا كَأَنَّ رِقَابها ... رِقبُ بَناتِ الماءِ أَفْزَعَها الرعْدُ)
стр. 1061
وَقَالَ
(ورَدتُ اعْتِسافاً والثُّرَيَّا كأَنَّها ... على قِمَّةِ الرَّأسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقِ)
فَجعل محلق نعتا لَهُ لِأَنَّهُ نكرَة
وَهَذَا يفتح لَك مَا يرد عَلَيْك من هَذَا الْبَاب فتقدير قَوْلك للأسد هَذَا أُسَامَة يَا فَتى أَي هَذَا الضَّرْب الَّذِي سَمِعت بِهِ أَو رَأَيْته من السبَاع
стр. 1062
وَكَذَلِكَ قَوْلك للضبع أم عَامر يَا فَتى وَهَذِه حضاجر وَهَذِه قثام يَا فَتى وَهَذِه جعار وَهَذِه جيأل
وللذكر هَذَا قثم كَمَا تَقول يَا فسق وَيَا فساق
وَاعْلَم أَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي عُثْمَان وَعُثْمَان آخر فَجَعَلته نكرَة قلت فِي هَذَا أجمع مثل ذَلِك قلت هَذَا قثم وَقثم آخر كَمَا تَقول هَذِه جيأل وجيأل آخرى فَأَما قَوْله
(ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤا وعَساقِلاً ... ولقدْ نهيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الأَوْبِرِ)
стр. 1063
فَإِن دُخُول الْألف وَاللَّام على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون دخولهما كدخولهما فِي الْفضل وَالْعَبَّاس على مَا وصفت لَك لِأَن أوبر نعت نكرَة فِي الأَصْل
وَالْآخر على قَوْلك هَذَا ابْن عرس آخر تَجْعَلهُ نكرَة كَمَا تَقول هَذَا زيد من الزيدين أَي هَذَا وَاحِد مِمَّن لَهُ هَذَا الِاسْم فَأَنت وَإِن كنت لم تذكر قبله شَيْئا تَقول بعده آخر فَإِنَّمَا أردْت ضربا مِمَّا يَقع لَهُ هَذَا الِاسْم كَمَا قَالَ
(باعَدَ أُمَّ العَمْرٍ مِنْ أَسِيرها ... )
стр. 1064
هَذَا بَاب الْمَفْعُول الَّذِي لَا يذكر فَاعله
وَهُوَ رفع نَحْو قَوْلك ضرب زيد وظلم عبد الله
وَإِنَّمَا كَانَ رفعا وحد الْمَفْعُول أَن يكون نصبا لِأَنَّك حذفت الْفَاعِل وَلَا بُد لكل فعل من فَاعل لِأَنَّهُ لَا يكون فعل وَلَا فَاعل فقد صَار الْفِعْل وَالْفَاعِل بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد إِذْ كَانَ لَا يَسْتَغْنِي كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه كالابتداء وَالْخَبَر
وَالْفِعْل قد يَقع مستغنيا عَن الْمَفْعُول الْبَتَّةَ حَتَّى لَا يكون فِيهِ مضمرا وَلَا مظْهرا وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك تكلم زيد وَقعد عَمْرو وَجلسَ خَالِد وَمَا أشبهه من الْأَفْعَال غير المتعدية وَلَا يكون مثل هَذَا فِي الْفَاعِل فَلَمَّا لم يكن للْفِعْل من الْفَاعِل بُد وَكنت هَاهُنَا قد حذفته أَقمت الْمَفْعُول مقَامه ليَصِح الْفِعْل بِمَا قَامَ مقَام فَاعله
فَإِن جِئْت بمفعول آخر بعد هَذَا الْمَفْعُول الَّذِي قَامَ مقَام الْفَاعِل فَهُوَ مَنْصُوب كَمَا يجب فِي الْمَفْعُول وَذَلِكَ قَوْلك أعطي زيد درهما وكسي أَخُوك ثوبا وَظن عبد الله أَخَاك
وَتقول ظَنَنْت زيدا فالتاء هَاهُنَا فِي موضعهَا إِذا كَانَت فَاعله نَحْو ضربت زيدا وَكَذَلِكَ ظنني زيد إِذا كَانَ ضميرك مَفْعُولا كَقَوْلِك ضَرَبَنِي زيد
وَتقول زيد ظن مُنْطَلقًا فضمير زيد فَاعل فِي ظن كَمَا تَقول زيد ضرب عمرا فتضمر زيدا فِي ضرب
وَتقول رفع إِلَى زيد دِرْهَم فيرفع دِرْهَم لِأَنَّك جررت زيدا فَقَامَ الدِّرْهَم مقَام الْفَاعِل
стр. 1065
فَإِن أظهرت زيدا غير مجرور قلت أعطي زيد درهما وكسي زيد ثوبا فَهَذَا الْكَلَام الْجيد
وَقد يجوز أَن تَقول أعطي زيدا دِرْهَم وكسي زيدا ثوب لما كَانَ الدِّرْهَم وَالثَّوْب مفعولين كزيد جَازَ أَن تقيمهما مقَام الْفَاعِل وتنصب زيدا لِأَنَّهُ مفعول فَهَذَا مجَاز وَالْأول الْوَجْه وَمن قَالَ هَذَا قَالَ أَدخل الْقَبْر زيدا وألبست الْجُبَّة أَخَاك
فَإِن قَالَ قَائِل هَل يجوز على هَذَا ضرب زيدا سَوط؟ قيل لَهُ لَا يجوز ذَلِك وَذَلِكَ أَن السَّوْط إِذا قلت ضربت زيدا سَوْطًا مصدر وَمَعْنَاهُ ضربت زيدا ضَرْبَة بِالسَّوْطِ
ويدلك على ذَلِك قَوْلك ضربت زيدا مائَة سَوط لست تَعْنِي أَنَّك ضَربته بِمِائَة سَوط وَلَكِنَّك تَعْنِي أَنَّك ضَربته مائَة ضَرْبَة بِسَوْط أَو بِأَكْثَرَ من ذَلِك من هَذَا الْجِنْس
وَأَنت إِذا قلت أَعْطَيْت زيدا مائَة دِرْهَم أَو كسوته ثَوْبَيْنِ فَإِنَّمَا أوصلت إِلَيْهِ هَذَا الْقدر بِعَيْنِه من الدَّرَاهِم وَالثيَاب فَلذَلِك لم يجز أَن تقيم الْمصدر مقَام الْفَاعِل إِذا كَانَ مَعَه مفعول على الْحَقِيقَة وَلكنه قد يجوز أَن تقيم المصادر والظروف من الْأَمْكِنَة والأزمنة مقَام الْفَاعِل إِذا دخل الْمَفْعُول من حرف الْجَرّ مَا يمنعهُ أَن يقوم مقَام الْفَاعِل وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك سير بزيد سير شَدِيد وَضرب بزيد عشرُون سَوْطًا الْمَعْنى بِسَبَب زيد وَمن أَجله وسير بزيد يَوْم الْجُمُعَة وَاخْتلف بِهِ شَهْرَان ومضي بِهِ فرسخان ومشي بِهِ ميلان أَقمت هَذِه الْأَشْيَاء مقَام الْفَاعِل وَقد يجوز نصبها فِي هَذَا الْموضع وَإِن كَانَ الْمَفْعُول مجرورا على مَا أصف لَك
فَمن ذَلِك أَنَّك إِذا قلت سير بزيد فرسخا أضمرت السّير لِأَن سير يدل على السّير فَلم تحتج إِلَى ذكره مَعَه كَمَا تَقول من كذب كَانَ شرا لَهُ تُرِيدُ كَانَ الْكَذِب شرا لَهُ فَلم تذكر الْكَذِب لِأَن كذب قد دلّ عَلَيْهِ
стр. 1066
وَنَظِيره قَول الله ﴿وَلَا يَحسبن اللَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا﴾ فَلم يذكر الْبُخْل لذكره يَبْخلُونَ
وَجَاز أَن يكون الْمُضمر الطَّرِيق فَكَأَنَّهُ قَالَ سير عَلَيْهِ الطَّرِيق فرسخا فَحذف لعلم الْمُخَاطب بِمَا يَعْنِي
وَجَائِز أَن تقيم الْمَجْرُور مَعَ الْمصدر والظروف مقَام الْفَاعِل فَتَقول سير بزبد فرسخا فَلَا يمنعهُ حرف الْجَرّ من أَن يكون فَاعِلا كَمَا قَالَ مَا من أحد فأحد فَاعل وَإِن كَانَ مجرور بِمن وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم﴾ إِنَّمَا هُوَ خير من ربكُم فَمن لم تغير الْمَعْنى وَإِن غيرت اللَّفْظ فَهَذَا الَّذِي ذكرته مشبه بذلك فِي هَذَا الْموضع إِذا نصبت المصادر والظروف على موَاضعهَا فَلم تجعلها مفعولات على السعَة
فَإِن جَعلتهَا مفعولات على السعَة فَالْوَجْه فِيهَا الرّفْع لشغلك الْأَسْمَاء بحروف الْجَرّ
стр. 1067
وَاعْلَم أَنَّك إِذا قلت سير بزيد سيرا فَالْوَجْه النصب لِأَنَّك لم تفد بِقَوْلِك سيرا شَيْئا لم يكن فِي سير أَكثر من التوكيد فَإِن وَصفته فَقلت سيرا شَدِيدا أَو هينا فَالْوَجْه الرّفْع لِأَنَّك لما نَعته قربته من الْأَسْمَاء وَحدثت بِهِ فَائِدَة لم تكن فِي سير
والظروف بِهَذِهِ الْمنزلَة لَو قلت سير بزيد مَكَانا أَو يَوْمًا لَكَانَ الْوَجْه النصب
فَإِن قلت يَوْم كَذَا أَو يَوْمًا طيبا أَو مَكَانا بَعيدا اختير الرّفْع لما ذكرت لَك
وَاعْلَم أَن التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير والإظهار والإضمار فِي هَذَا الْبَاب مثله فِي الْفَاعِل يجوز فِيهِ مَا جَازَ فِي ذَلِك
تَقول أعطي زيد درهما وَأعْطِي درهما زيد ودرهما أعطي زيد وَزيد أعطي درهما تجريه مجْرى ذَلِك الْبَاب
وَتقول سير بالمعطى دِرْهَمَيْنِ فرسخان أَقمت الضَّمِير الَّذِي فِي الْمُعْطِي مقَام الْفَاعِل ونصبت الدرهمين وجررت الْمُعْطِي بِالْبَاء فارتفع الفرسخان
وَتقول أعطي الْمسير بِهِ فرسخان دِرْهَمَيْنِ رفعت الفرسخين لِقَوْلِك بِهِ
وَتقول أعطي الْمسير فرسخين دِرْهَمَيْنِ قَامَ الضَّمِير فِي الْمسير مقَام الْفَاعِل فَنصبت الفرسخين
وَتقول دفع الْمسير بِهِ فرسخان دِرْهَمَانِ لِأَنَّك أدخلت على كل وَاحِد مِنْهُمَا حرف الْجَرّ
стр. 1068
وَتقول ظن الْمُعْطِي دِرْهَمَيْنِ قَائِما
وَتقول أَخذ من الْمُعْطِي أَخُوهُ درهما دِينَار لِأَنَّك أدخلت من على الْمُعْطِي فَقَامَ الدِّينَار مقَام الْفَاعِل
وَتقول ذهب بالمسلوب ثَوْبه مرَّتَيْنِ يَوْمَانِ إِذا أَقمت الثَّوْب مقَام الْفَاعِل فَإِن جعلت فِي المسلوب ضميرا يقوم مقَام الْفَاعِل نصبت الثَّوْب وَسَائِر الْكَلَام على حَاله
فَإِن ثنيت على الْمَسْأَلَة الأولى قلت ذهب بالمسلوب ثوباهما مرَّتَيْنِ يَوْمَانِ
وعَلى الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة تَقول ذهب بالمسلوبين ثوبيهما وبالمسلوبين ثِيَابهمْ وبالمسلوبة ثوبها والمسلوبات ثيابهن
وعَلى القَوْل الأول بالمسلوب ثوبها فَفِي هَذَا دَلِيل على مَا يرد عَلَيْك إِن شَاءَ الله
وَيجوز مِنْهُ وَجه ثَالِث وَهُوَ أَن تضمر فِي المسلوب اسْما وَتجْعَل الثَّوْب بَدَلا مِنْهُ فَتَقول
стр. 1069
صفحة فارغة
стр. 1070
صفحة فارغة
стр. 1071
صفحة فارغة
стр. 1072
مَرَرْت بالمسلوب ثَوْبه وبالمسلوبين ثوباهما وبالمسلوبين أثوابهم لِأَنَّك لَو قلت سلب زيد ثَوْبه جَازَ رفع الثَّوْب على الْبَدَل من زيد وَجَاز نَصبه على أَنه مفعول ثَان
وَتقول أَدخل الْمدْخل الدَّار السجْن تقديرها الَّذِي أَدخل الدَّار أَدخل السجْن
فَإِن أردْت أَن تدخل حرف الْجَرّ لم تقل أَدخل وَلَكِن تَقول دخل بالمدخول بِهِ الدَّار السجْن وَدخل بالمدخول الدَّار السجْن وَأدْخل الْمَدْخُول بِهِ الدَّار السجْن لِأَن الْمَدْخُول قَامَ مقَام الْفَاعِل
وَتقول دخل بالمدخول الدَّار السجْن فَهَذَا على غير ذَلِك الْمَعْنى وَلَكِن هَذَا مَوْضِعه وَلَكِن ذكرنَا مِنْهُ شَيْئا لنصله بِمَا قبله ثمَّ نذكرهُ فِي مَوْضِعه مُبينًا إِن شَاءَ الله
فَمَعْنَى الْمَدْخُول الدَّار الَّذِي دخلت دَاره كَمَا تَقول الْمَضْرُوب الْوَجْه أَي الَّذِي ضرب وَجهه
وَيجوز نصب الدَّار فِي قَول من قَالَ الْحسن الْوَجْه وَتَفْسِيره فِي ذَلِك الْموضع
وَتقول قيل فِي زيد خير وَعلم من زيد خير وسير بزيد فرسخان وسير بِهِ يَوْمَانِ
стр. 1073
وسير بِهِ سير شَدِيد على مَا فسرت لَك من تصيير المصادر والظروف مفعولات
وَيجوز نصب هَذَا إِذا جعلت المصادر والظروف فِي موَاضعهَا وَلم تحمل شَيْئا مِنْهَا على الْمَفْعُول بِهِ وَقد بَينا تَفْسِير هَذَا فِيمَا مضى
وَلَو قلت ضرب هِنْد وشم جاريتك لم يصلح حَتَّى تَقول ضربت هِنْد وشتمت جاريتك لِأَن هندا وَالْجَارِيَة مؤنثات على الْحَقِيقَة فَلَا بُد من عَلامَة التَّأْنِيث
وَلَو كَانَ مؤنث الِاسْم لَا معنى لتأنيث وَلَا تذكير تَحْتَهُ كَالدَّارِ وَالنَّار وَمَا كَانَ غير ذَلِك مِمَّا لَيست لَهُ حَقِيقَة التَّأْنِيث لجَاز أَن تذكر الْفِعْل إِن شِئْت فَتَقول أطفئ نارك وَجِيء نساؤك لِأَن هَذَا إِنَّمَا هُوَ تَأْنِيث الْجمع كَمَا قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة﴾ وَقَالَ ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه﴾ ﴿وَأخذ الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾
وَتقول فِي قَول من قَالَ أَدخل الْقَبْر زيدا وَأعْطِي دِرْهَم عمرا وَمَا أشبهه أَدخل المدخلة السجْن الدَّار تقيم الدَّار والسجن مقَام الْفَاعِل
وَكَذَلِكَ تَقول ظن المعطاه دِرْهَم زيدا وَحسب المكسوته جُبَّة أَخَاك
ونقول فِي مسَائِل طوال يمْتَحن بهَا المتعلمون
علم الْمدْخل المدخلة السجْن زيد أَخُوهُ غُلَامه المظنون الْآخِذ دَرَاهِمه زيد نصبت المدخلة بالمدخل ونصبت السجْن لِأَنَّهُ مفعول وَرفعت زيدا بِأَنَّهُ أدخلهُ وَرفعت أَخَاهُ بِالِابْتِدَاءِ وَجعلت غُلَامه خَبره وهما جَمِيعًا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لعلم
стр. 1074
والمظنون صفة للغلام وَفِيه ضَمِيره والآخذ الْمَفْعُول الثَّانِي لمظنون وَهُوَ مَنْصُوب وَزيد هُوَ الْفَاعِل الَّذِي أَخذ وَالدَّرَاهِم مَنْصُوبَة بالآخذ
стр. 1075
صفحة فارغة
стр. 1076
صفحة فارغة
стр. 1077
صفحة فارغة
стр. 1078
صفحة فارغة
стр. 1079
صفحة فارغة
стр. 1080
وَتقول أعطي الْمَأْخُوذ مِنْهُ دِرْهَمَانِ المعطاه الْأَخْذ من زيد دِينَارا درهما
رفعت الْمَأْخُوذ بالمعطى وَرفعت الدرهمان لِأَنَّك شغلت الضَّمِير بِمن والمعطاه هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي لأعطي وَهُوَ دِرْهَم فكأنك قلت الدِّرْهَم المعاطاه الْآخِذ من زيد فَقَامَ الْآخِذ من زيد مقَام الْفَاعِل لِأَن الضَّمِير مفعول ثَان ودرهما بدل من المعطاه
стр. 1081
تَقول جعل للمعطى أَخُوهُ دِرْهَمَيْنِ لعَمْرو دِينَارَانِ
стр. 1082
صفحة فارغة
стр. 1083
تَقْدِيره جعل لعَمْرو دِينَارَانِ الَّذِي أعطي أَخُوهُ دِرْهَمَيْنِ
وَلَو قلت الدرهمين ظن الْمُعْطى مُنْطَلقًا كَانَ محالا سَوَاء إِذا أردْت ظن الْمُعْطى دِرْهَمَيْنِ مُنْطَلقًا لِأَن الدرهمين من صلَة الْمُعْطى فَإِذا قدمتها فقد بدأت بالصلة قبل الْمَوْصُول وَإِنَّمَا هُوَ تَمام اسْمه فكأنك جعلت دَال زيد قبل يائه أَو يائه من قبل زايه
وَتقول جعل الشَّارِب الشاربه ماءك لبنك شرابك لِأَن الْمَعْنى جعل الشَّرَاب الَّذِي شرب الرجل الَّذِي شرب ماءك لبنك أَي جعل هَذَا الشَّيْء الَّذِي شرب ماءك الشَّارِب لبنك وشرابك بدل من قَوْلك لبنك لِأَن اللَّبن هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي فِي جعل
стр. 1084
صفحة فارغة
стр. 1085
صفحة فارغة
стр. 1086
هَذَا بَاب من إِعْمَال الأول وَالثَّانِي وهما الفعلان اللَّذَان يعْطف أَحدهمَا على الآخر
وَذَلِكَ قَوْلك ضربت وضربني زيد ومررت بِي عبد الله وَجَلَست وَجلسَ إِلَى أَخَوَاك وَقمت وَقَامَ إِلَى قَوْمك
فَهَذَا اللَّفْظ هُوَ الَّذِي يختاره البصريون وَهُوَ إِعْمَال الْفِعْل الآخر فِي اللَّفْظ
وَأما فِي الْمَعْنى فقد يعلم السَّامع أَن الأول قد عمل كَمَا عمل الثَّانِي فَحذف لعلم الْمُخَاطب
وَنَظِير ذَلِك فِي الْحَذف قَول الله ﴿والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات﴾ فقد يعلم المخاطبون أَن الذاكرات متعديات فِي الْمَعْنى وَكَذَلِكَ الحافظات لِأَن الْمَعْنى والحافظاتها والذاكراته
وَقَالَ الشَّاعِر فَحذف أَكثر من هَذَا
стр. 1087
(نَحْنُ بِمَا عِنْدَنا وأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ راضٍ والرأْيُ مُخْتَلِفُ)
أَرَادَ نَحن بِمَا عندنَا راضون وَأَنت بِمَا عندنَا رَاض فاجتزأ بِخَبَر الْوَاحِد عَن الْجَمِيع
وَإِنَّمَا اخْتَارُوا إِعْمَال الآخر لِأَنَّهُ أقرب من الأول أَلا ترى أَن الْوَجْه أَن تَقول خشنت بصدرك وَصدر زيد فتعمل الْبَاء لِأَنَّهَا أقرب
وَقد حملهمْ قرب الْعَامِل على أَن قَالَ بَعضهم هَذَا جُحر ضَب خرب وَإِنَّمَا الصّفة للجحر فَكيف بِمَا يَصح مَعْنَاهُ؟
стр. 1088
وَلَو أعلمت الأول كَانَ جَائِزا حسنا
فمما جَاءَ من إِعْمَال الآخر فِي الشّعْر قَول الفرزدق
(وإِنَّ حَرامًا أَنْ أَسُبَّ مُقاعِسًا ... بآبائِي الشُّمِّ الكرامِ الخَضارِمِ)
(ولكنَّ نِصْفًا لَوْ سبَبْتُ وسَبَّني ... بنُو عَبْدِ شَمْسِ مِنْ مَنافِ وهَاشِم)
стр. 1089
وَقَالَ الآخر
(ولَقَدْ نَرَى تَغْنَى بِهِ سَيْفَانَةٌ ... تُصْبي الحليمَ ومِثلُها أَصْبَاهُ)
وَقَالَ
(وَكُمْتاً مُدْمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَهَا واسْتَشْعَرَتْ لَونَ مُذْهَبِ)
وَمن أعمل الأول قَالَ ضربت وضربني زيدا وَضربت وضرباني أخويك لِأَنَّهُ أَرَادَ ضربت زيدا وضربني وَضربت أخويك وضرباني
وعَلى هَذَا تَقول مَرَرْت وَمر بِي بزيد وقصدت وَقصد إِلَيّ إِلَى زيد تُرِيدُ قصدت إِلَى زيد وَقصد إِلَى ومررت بزيد وَمر بِي
وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر
стр. 1090
(فلوْ أَنَّ مَا أَسعَى لأَدْنى معِيشَةِ ... كَفاني ولمْ أَطْلُبْ قَليلٌ مِنَ المالِ)
فَجعل الْقَلِيل كَافِيا لَو طلبه أَو سعى لَهُ وَإِنَّمَا الْمَطْلُوب فِي الْحَقِيقَة الْملك وَعَلِيهِ معنى الشّعْر
وَقَالَ آخر
(فردَّ على الفُؤادِ هَوًى عَمِيداً ... وسُوئِلَ لَوْ يُبين لَنَا السُّؤالا)
следующие страницы →