← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

هَذَا بَاب من إِعْمَال الأول وَالثَّانِي وهما الفعلان اللَّذَان يعْطف أَحدهمَا على الآخر وَذَلِكَ قَوْلك ضربت وضربني زيد ومررت بِي عبد الله وَجَلَست وَجلسَ إِلَى أَخَوَاك وَقمت وَقَامَ إِلَى قَوْمك فَهَذَا اللَّفْظ هُوَ الَّذِي يختاره البصريون وَهُوَ إِعْمَال الْفِعْل الآخر فِي اللَّفْظ وَأما فِي الْمَعْنى فقد يعلم السَّامع أَن الأول قد عمل كَمَا عمل الثَّانِي فَحذف لعلم الْمُخَاطب وَنَظِير ذَلِك فِي الْحَذف قَول الله ﴿والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات﴾ فقد يعلم المخاطبون أَن الذاكرات متعديات فِي الْمَعْنى وَكَذَلِكَ الحافظات لِأَن الْمَعْنى والحافظاتها والذاكراته وَقَالَ الشَّاعِر فَحذف أَكثر من هَذَا

стр. 1087

(نَحْنُ بِمَا عِنْدَنا وأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ راضٍ والرأْيُ مُخْتَلِفُ) أَرَادَ نَحن بِمَا عندنَا راضون وَأَنت بِمَا عندنَا رَاض فاجتزأ بِخَبَر الْوَاحِد عَن الْجَمِيع وَإِنَّمَا اخْتَارُوا إِعْمَال الآخر لِأَنَّهُ أقرب من الأول أَلا ترى أَن الْوَجْه أَن تَقول خشنت بصدرك وَصدر زيد فتعمل الْبَاء لِأَنَّهَا أقرب وَقد حملهمْ قرب الْعَامِل على أَن قَالَ بَعضهم هَذَا جُحر ضَب خرب وَإِنَّمَا الصّفة للجحر فَكيف بِمَا يَصح مَعْنَاهُ؟

стр. 1088

وَلَو أعلمت الأول كَانَ جَائِزا حسنا فمما جَاءَ من إِعْمَال الآخر فِي الشّعْر قَول الفرزدق (وإِنَّ حَرامًا أَنْ أَسُبَّ مُقاعِسًا ... بآبائِي الشُّمِّ الكرامِ الخَضارِمِ) (ولكنَّ نِصْفًا لَوْ سبَبْتُ وسَبَّني ... بنُو عَبْدِ شَمْسِ مِنْ مَنافِ وهَاشِم)

стр. 1089

وَقَالَ الآخر (ولَقَدْ نَرَى تَغْنَى بِهِ سَيْفَانَةٌ ... تُصْبي الحليمَ ومِثلُها أَصْبَاهُ) وَقَالَ (وَكُمْتاً مُدْمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَهَا واسْتَشْعَرَتْ لَونَ مُذْهَبِ) وَمن أعمل الأول قَالَ ضربت وضربني زيدا وَضربت وضرباني أخويك لِأَنَّهُ أَرَادَ ضربت زيدا وضربني وَضربت أخويك وضرباني وعَلى هَذَا تَقول مَرَرْت وَمر بِي بزيد وقصدت وَقصد إِلَيّ إِلَى زيد تُرِيدُ قصدت إِلَى زيد وَقصد إِلَى ومررت بزيد وَمر بِي وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر

стр. 1090

(فلوْ أَنَّ مَا أَسعَى لأَدْنى معِيشَةِ ... كَفاني ولمْ أَطْلُبْ قَليلٌ مِنَ المالِ) فَجعل الْقَلِيل كَافِيا لَو طلبه أَو سعى لَهُ وَإِنَّمَا الْمَطْلُوب فِي الْحَقِيقَة الْملك وَعَلِيهِ معنى الشّعْر وَقَالَ آخر (فردَّ على الفُؤادِ هَوًى عَمِيداً ... وسُوئِلَ لَوْ يُبين لَنَا السُّؤالا)

стр. 1091

(وقَدْ نَغْنَى بهَا ونَرَى عُصُوراً ... بهَا يَقْتَدْنَنا الخُرُدَ الخِدالا) مَعْنَاهُ ونرى الخرد الخدال يقتدننا وَلَو أَرَادَ إِعْمَال الآخر لقَالَ بهَا يقتادنا الخرد الخدال فقد بيّنت لَك أصل هَذَا الْبَاب وسنزيد من الْمسَائِل مَا يزْدَاد بِهِ وضوحا إِن شَاءَ الله تَقول إِذا سُئِلت كَيفَ تَقول قَامَ وَقعد أَخَوَاك على إِعْمَال الأول فَإِن الْجَواب قَامَ وقعدا أَخَوَاك أردْت قَامَ أَخَوَاك وقعدا فَإِن أعملت الثَّانِي قلت قاما وَقعد أَخَوَاك فَإِن قيل لَك مَا بالك أضمرت فِي قاما الْأَخَوَيْنِ من قبل أَن تذكرهما والإضمار لَا يكون قبل الْمَذْكُور فَإِنَّمَا جَازَ الْإِضْمَار هَاهُنَا من قبل أَن الْأَخَوَيْنِ ارتفعا بقعد فَخَلا قَامَ من الْفَاعِل ومحال أَن يَخْلُو فعل من فَاعل فأضمرت فِيهِ ليَصِح الْفِعْل على مَا ذكرت لَك من اتِّصَال الْفِعْل بالفاعل وأضمر على شريطة التَّفْسِير وَتَفْسِير الْمُضمر أَخَوَاك وَمَا يضمر على شريطة التَّفْسِير أَكثر من ذَلِك وسنذكره فِي أبوابه إِن شَاءَ الله

стр. 1092

إِن كَانَ المبدوء بِهِ مَفْعُولا لم تضمره لِأَن الْمَفْعُول يَسْتَغْنِي الْفِعْل عَنهُ كَمَا ذكرت لَك فَمن ذَلِك ضربت فأوجعته زيدا إِذا أعملت الأول لِأَنَّك أردْت ضربت زيدا فأوجعته فَإِن أعملت الثَّانِي قلت ضربت فأوجعت زيدا لِأَنَّك أردْت ضربت زيدا فأوجعت زيدا فَلم تضمر الْهَاء فِي ضربت لِأَنَّهَا مفعولة وَلَوْلَا أَن الْفِعْل لَا بُد لَهُ من الْفَاعِل مَا أضمرت فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَتقول ضرباني وَضربت أخويك إِذا أعلمت الآخر على مَا شرحت لَك وضربوني وَضربت قَوْمك فَإِن أعملت الأول قلت ضَرَبَنِي وضربتهما أَخَوَاك وضربني وضربتهم قَوْمك وَتقول ظَنَنْت زيدا مُنْطَلقًا فتعديه إِلَى مفعولين وَكَذَلِكَ جَمِيع بَابه من علمت وحسبت وَمَا أشبهه فَإِذا عطفت شَيْئا من هَذِه الْأَفْعَال قلت فِي إِعْمَال الأول ظن أَو علم إِيَّاه زيد مُنْطَلقًا لِأَنَّك أردْت ظن زيد مُنْطَلقًا أَو علم إِيَّاه فإياه ضمير منطلق وَفِي علم ضمير الَّذِي يقوم مقَام الْفَاعِل مَرْفُوع وَإِن شِئْت قلت أَو علمه تجْعَل الْهَاء مَكَان إِيَّاه فِي هَذَا الْبَاب وَتقول ظَنَنْت أَو قلت زيد منطلق إِذا أعملت الآخر لِأَن قلت إِنَّمَا يَقع بعْدهَا الْحِكَايَة إِذا كَانَت جملَة نَحْو الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَمَا أشبه ذَلِك

стр. 1093

فَإِن أعملت الأول قلت ظَنَنْت أَو قلت هُوَ هُوَ زيدا مُنْطَلقًا تجْعَل هُوَ ابْتِدَاء وَخَبره هُوَ الثَّانِي وهما ضمير زيد منطلق إِلَّا أَنَّك رفعتهما لِأَنَّهُمَا بعد قلت فَصَارَت حِكَايَة أَلا ترى أَنَّك تَقول قَالَ زيد عَمْرو أَخُوك وَقلت قَامَ عبد الله وَلَو كَانَ فعل لَا يَقع بعده الْحِكَايَة لم يجز أَن يكون إِلَى جَانب قَامَ لَو قلت ضربت قَامَ زيد وَمَا أشبهه لم يجز فِي معنى وَلَا لفظ نَحْو ذَلِك قَول الله ﴿إِلَّا قَالُوا سَاحر أَو مَجْنُون﴾ وَقَالَ ﴿أم يَقُولُونَ شَاعِر نتربص بِهِ﴾ و ﴿وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر﴾ فَهَذَا كُله على الْحِكَايَة والابتداء هُوَ وَلكنهَا محذوفة فِي الْقُرْآن لعلم الْمُخَاطب أما قَوْله ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ فَإِنَّمَا انتصب لِأَنَّهُ مصدر عمل فِيهِ فعله لَا القَوْل وَالْمعْنَى وَالله أعلم وَقَالُوا سلمنَا سَلاما وَتَفْسِيره تسلمنا مِنْكُم تسلما وبرئنا بَرَاءَة لأَنهم لم يؤمروا أَن يسلمُوا على الْمُشْركين إِذْ ذَاك وَالْآيَة مَكِّيَّة ونظيرها لَا تكن من فلَان إِلَّا سَلاما بِسَلام أَي متاركا مبارئا وَلَو قلت قلت حَقًا أَو قَالَ زيد بَاطِلا لأعملت القَوْل لِأَنَّك لم تحك شَيْئا إِنَّمَا أعملت القَوْل فِي تَرْجَمَة كَلَامه أَلا ترى أَنه إِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قيل لَهُ قلت حَقًا وَهُوَ لم يلفظ بِالْحَاء وَالْقَاف إِنَّمَا هَذَا معنى مَا قَالَ وَمثل ذَلِك قَول الله ﴿إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا﴾

стр. 1094

هَذَا بَاب إِعْرَاب مَا يعرب من الْأَفْعَال وَذكر عواملها والإخبار عَمَّا بني مِنْهَا اعْلَم أَن الْأَفْعَال أدوات للأسماء تعْمل فِيهَا كَمَا تعْمل فِيهَا الْحُرُوف الناصبة والجارة وَإِن كَانَت الْأَفْعَال أقوى فِي ذَلِك وَكَانَ حَدهَا أَلا يعرب شَيْء مِنْهَا لِأَن الْإِعْرَاب لَا يكون إِلَّا بعامل فَإِذا جعلت لَهَا عوامل تعْمل فِيهَا لزمك أَن تجْعَل لعواملها عوامل وَكَذَلِكَ لعوامل عواملها إِلَى مَا لَا نِهَايَة فَهَذَا كَانَ حَدهَا فِي الأَصْل وَالْأَفْعَال ثَلَاثَة أضْرب فَضرب مِنْهَا يعرب لَعَلَّه سأذكرها لَك أوجبت لَهُ الْإِعْرَاب وضربان لَا يعربان بل يجريان على مَا يجب فِي الْفِعْل قبل أَن تلْحق النَّوْع الثَّالِث الْعلَّة الَّتِي أوجبت لَهُ الْإِعْرَاب فَأَما مَا كَانَ مَاضِيا من الْفِعْل فنحو ضرب يَا فَتى وَذهب وَانْطَلق وَحمد وَمكث وَمَا كَانَ مَعْنَاهُ فعل من غير هَذِه الْأَبْنِيَة فَهَذَا النَّوْع مَبْنِيّ على الْفَتْح وَالضَّرْب الثَّانِي وَهُوَ المعرب مَا لحقته فِي أَوله زَائِدَة من الزَّوَائِد الْأَرْبَع الْهمزَة وَالْيَاء وَالنُّون وَالتَّاء وَذَلِكَ قَوْلك أفعل أَنا وَتفعل أَنْت أَو هِيَ ونفعل نَحن وَيفْعل هُوَ وَإِنَّمَا أعربت هَذِه الْأَفْعَال بعد أَن كَانَ حَدهَا على مَا وصفت لَك لمضارعتها الْأَسْمَاء وَمعنى المضارعة أَنَّهَا تقع فِي مواقعها وَتُؤَدِّي مَعَانِيهَا فَمن ذَلِك قَوْلك زيد يضْرب

стр. 1095

فَيجوز أَن تُرِيدُ أَنه يضْرب فِيمَا يسْتَقْبل وَلم يَقع مِنْهُ ضرب فِي حَال خبرك كَمَا تَقول زيد ضَارب السَّاعَة وضارب غَدا قَالَ الله ﴿وَإِن رَبك ليحكم بَينهم﴾ أَي حَاكم فدخلتها اللَّام على معنى دُخُولهَا فِي الِاسْم والأسماء تكون معرفَة ونكرة وَهَذِه الْأَفْعَال المعربة تقع لَا يعرف وَقتهَا مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَال وَمَا يكون مِنْهُ لما يسْتَقْبل فَإِن أدخلت على الْأَسْمَاء الْألف وَاللَّام صَارَت معرفَة وَإِن أدخلت على هَذِه الْأَفْعَال السِّين أَو سَوف صَارَت لما يسْتَقْبل وَخرجت من معنى الْحَال وَذَلِكَ قَوْلك سأضرب وسوف أضْرب فَلَمَّا وَقعت موقع الْأَسْمَاء فِي الْمَعْنى وَدخلت عَلَيْهَا الزَّوَائِد للفصل كَمَا دخلت الزَّوَائِد على الْأَسْمَاء أعربتها كَمَا تعرب الْأَسْمَاء وَغَيرهَا من الْأَفْعَال لَا عِلّة فِيهِ مِمَّا يُوجب لَهُ الْإِعْرَاب وَالنَّوْع الثَّالِث من الْأَفْعَال مَا كَانَ يَقع من الْأَمر للشَّاهِد الْمُخَاطب نَحْو اضْرِب واذهب وَانْطَلق فَهَذَا مَبْنِيّ على الْوَقْف وَكَذَلِكَ كل فعل كَانَ فِي معنى افْعَل من غير هَذِه الْأَبْنِيَة فَإِن قلت مَا بالك بنيت هَذَا على الْوَقْف وبنيت مَا كَانَ مَعْنَاهُ فعل على الْفَتْح هلا حركت ذَاك وأسكنت ذَاك فالفصل بَينهمَا أَنَّك إِذا قلت ضرب وَمَا أشبههَا فقد تصف بهَا الْأَسْمَاء كَمَا تصف بالمضارعة نَحْو قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل ضربنا

стр. 1096

وَتَقَع موقع المضارعة فِي الْجَزَاء نَحْو قَوْلك من أَتَانِي أَتَيْته وَإِن أَعْطَيْتنِي أكرمتك فقد وَقع فِي موقع من يأتيني آته وَإِن تعطني أكرمك فَلَمَّا ضارعت المضارعة بنيت على الْحَرَكَة وَجعلت لَهَا مزية على مَا لم يَقع هَذَا الْموقع أَلا ترى أَن كل مَا كَانَ مَعْنَاهُ افْعَل لم يُوصف بِهِ وَلم يَقع فِي موقع المضارعة فَلَمَّا لم يُجَاوز لم يزدْ على السّكُون وسنبين مَا يبْنى على الْحَرَكَة لتصرفه وَمَا يلْزمه السّكُون لامتناعه من التَّصَرُّف فِي مَوضِع المبنيات إِن شَاءَ الله فإعراب الْمُضَارع الرّفْع وَالنّصب والجزم فالرفع بضمة حرف الْإِعْرَاب وَالنّصب بفتحته والجزم بِحَذْف الْحَرَكَة مِنْهُ وَذَلِكَ قَوْلك فِي الرّفْع هُوَ يذهب يَا فَتى وَفِي النصب لن يذهب وَفِي الْجَزْم لم يذهب فَإِذا ثنيت الْفَاعِل فِي الْفِعْل الْمُضَارع ألحقته ألفا ونونا فِي الرّفْع وَلم تكن هَذِه الْألف كالألف فِي تَثْنِيَة الِاسْم لِأَنَّهَا عَلامَة للإضمار والتثنية وَالنُّون عَلامَة الرّفْع فَإِذا أردْت جزمه حذفت هَذِه النُّون وَالنّصب دَاخل هُنَا على الْجَزْم كَمَا دخل فِي تَثْنِيَة الِاسْم على الْجَرّ لِأَن الْجَزْم فِي الْفِعْل نَظِير الْجَرّ فِي الِاسْم وَكَانَت النُّون مَكْسُورَة كحالها فِي الِاسْم وَالْعلَّة وَاحِدَة فيهمَا وَذَلِكَ قَوْلك هما يضربان وَفِي الْجَزْم لم يضربا وَالنّصب لن يضربا فَإِن جمعت لاسم فِي الْفِعْل ألحقته واوا ونونا فِي الرّفْع وَكَانَت الْوَاو عَلامَة الْإِضْمَار وَالْجمع كالألف فِي التَّثْنِيَة وَكَانَت النُّون مَفْتُوحَة كحالها فِي الِاسْم

стр. 1097

فَإِن أردْت جزمه حذفت النُّون وَكَانَ النصب كالجزم كَمَا كَانَ النصب كالجر فِي جمع الْأَسْمَاء وَذَلِكَ قَوْلك فِي الرّفْع هم يضْربُونَ وَفِي الْجَزْم لم يضْربُوا وَفِي النصب لن يضْربُوا وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّث الْوَاحِدَة فِي المخاطبة تَقول أَنْت تضربين اثْبتْ النُّون فِي الرّفْع وحذفتها فِي الْجَزْم وَالنّصب كَمَا وصفت لَك من اجْتِمَاعهمَا فِي الْمَعْنى وَفتحت النُّون لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء الْمَجْمُوعَة فِي النصب والجر نَحْو مُسلمين وَالْعلَّة وَاحِدَة فَإِن جمعت الْمُؤَنَّث ألحقت لعلامة الْجَزْم نونا فَقلت انتن تفعلن وَهن يفعلن

стр. 1098

فتحت هَذِه النُّون لِأَنَّهَا نون جمع وَلم تحذفها فِي الْجَزْم وَالنّصب لِأَنَّهَا عَلامَة إِضْمَار وَجمع أَلا ترى أَنَّك لَو قلت يفعل فِي الْجَزْم لزالت عَلامَة الْجمع وَصَارَ كالواحد الْمُذكر وَلَو قلت فِي التَّثْنِيَة أَو جمع الْمُذكر لم يقومُوا وَلم يقوما لعلم بِالْألف وبالواو الْمَعْنى وَلم تحتج إِلَى النُّون فَهَذِهِ الْأَفْعَال مَرْفُوعَة لمضارعتها الْأَسْمَاء ووقوعها مواقعها وَلها عوامل تعْمل فِيهِ كَمَا كَانَ ذَلِك للأسماء فَمن عواملها الَّتِي تنصبها أَن وَلنْ وكي وَاللَّام الْمَكْسُورَة وَحَتَّى وأو وَإِذن وَمَا كَانَ من الْجَواب بِالْفَاءِ وَالْوَاو فَإِنَّهُ يذكر فِي مَوْضِعه وَكَذَلِكَ إِذن وَحَتَّى فَأَما أَن وَلنْ وكي وَإِذن فيعملن فِيهَا وَأما سَائِر مَا ذكرنَا لَك فَإِنَّمَا ينْتَصب مَا يعدها من الْأَفْعَال بإضمار أَن وسنفسر مَا وَقع فِيهِ الضَّمِير بتمثيله فِي مَوْضِعه وحججه إِن شَاءَ الله وَأما مَا يجزمها فَلم وَلما وَلَام الْأَمر نَحْو ليقمْ زيد وَلَا فِي النَّفْي نَحْو

стр. 1099

لَا يقم زيد وحروف المجازاة وَمَا صَار مَعْنَاهُ إِلَيْهَا من جَوَاب الْأَمر وَالنَّهْي والاستفهام وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا مَا يجزمها وينصبها تَقول أردْت أَن تقوم يَا فَتى وَأَن تقوما وَأَن تقوموا وَأَن تقومي يَا امْرَأَة وَلنْ تضربا وجئتك كي تضرب زيدا وَفِي الْجَزْم لم يقم وَلم يقوما وَلم تقومي يَا امْرَأَة وليقم عبد الله وَلَا يقْعد زيد إِذا أردْت الْأَمر وَالنَّهْي

стр. 1100

هَذَا بَاب الْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعول وَاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فِيهِ لشَيْء وَاحِد وَذَلِكَ الْفِعْل كَانَ وَصَارَ وَأصْبح وَأمسى وظل وَبَات وأضحى وَمَا دَامَ وَمَا زَالَ وَلَيْسَ وَمَا كَانَ فِي معناهن وَهَذِه أَفعَال صَحِيحَة كضرب وَلَكنَّا أفردنا لَهَا بَابا إِذْ كَانَ فاعلها ومفعولها يرجعان إِلَى معنى وَاحِد وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت كَانَ عبد الله أَخَاك فالأخ هُوَ عبد الله فِي الْمَعْنى وَإِنَّمَا مجَاز هَذِه الْأَفْعَال ومجاز الْأَفْعَال الَّتِي تقع للْعلم وَالشَّكّ وَبَاب إِن مجَاز الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَذَلِكَ أَنَّك تَقول ظَنَنْت زيدا أَخَاك فَإِنَّمَا أدخلت ظن على قَوْلك زيد أَخُوك وَكَذَلِكَ علمت وحسبت وَجَمِيع هَذَا الْبَاب وَكَذَلِكَ قَوْلك إِن زيدا منطلق وَلَكِن عبد الله أَخُوك وَكَانَ بِهَذِهِ الْمنزلَة إِنَّمَا دخلت على قَوْلك زيد منطلق لتوجب أَن هَذَا فِيمَا مضى وَالْأَصْل الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ثمَّ تلحقها معَان بِهَذِهِ الْحُرُوف

стр. 1101

وَكَانَ فعل متصرف يتَقَدَّم مَفْعُوله ويتأخر وَيكون معرفَة ونكرة أَي ذَلِك فعلت صلح وَذَلِكَ قَوْلك كَانَ زيد أَخَاك وَكَانَ أَخَاك زيد وأخاك كَانَ زيد وَكَذَلِكَ جَمِيع بَابهَا فِي الْمعرفَة والنكرة وَتقول كَانَ الْقَائِم فِي الدَّار عبد الله وَكَانَ الَّذِي ضرب أَخَاهُ أَخَاك وَكَذَلِكَ لَيْسَ مُنْطَلقًا زيد فَإِن قَالَ قَائِل أما كَانَ فقد علم أَنَّهَا فعل بِقَوْلِك كَانَ وَيكون وَهُوَ كَائِن وَكَذَلِكَ أصبح وَأمسى وَلَيْسَ لَا يُوجد فِيهَا هَذَا التَّصَرُّف فَمن أَيْن قُلْتُمْ إِنَّهَا فعل قيل لَهُ لَيْسَ كل فعل متصرفا وَإِنَّمَا علينا أَن نوجدك أَنَّهَا فعل بِالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يُوجد مثله إِلَّا فِي الْأَفْعَال ثمَّ نوجدك الْعلَّة الَّتِي منعتها من التَّصَرُّف أما الدَّلِيل على أَنَّهَا فعل فوقوع الضَّمِير الَّذِي لَا يكون إِلَّا فِي الْأَفْعَال فِيهَا نَحْو لست مُنْطَلقًا وَلست ولستما ولستم ولستن وَلَيْسَت أمة الله ذَاهِبَة كَقَوْلِك ضربوا وَضَربا وَضربت فَهَذَا وَجه تصرفها وَأما امتناعها من التَّصَرُّف فَإنَّك إِذا قلت ضرب وَكَانَ دللت على مَا مضى فَإِذا قلت يضْرب وَيكون دللت على مَا هُوَ فِيهِ وَمَا لم يَقع وَأَنت إِذا قلت لَيْسَ زيد قَائِما غَدا أَو الْآن أردْت ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي فِي يكون فَلَمَّا كَانَت تدل على مَا يدل عَلَيْهِ الْمُضَارع اسْتغنى عَن الْمُضَارع فِيهَا وَلذَلِك لم يبن بِنَاء الْأَفْعَال من بَنَات الْيَاء مثل بَاعَ وَسَنذكر علتها مَعَ أخواتها فِي الْفِعْل الَّذِي لَا يتَصَرَّف نَحْو نعم ويئس فِي بَاب التصريف

стр. 1102

وَإِنَّمَا هَذَا مَوضِع جمل ثمَّ نذْكر بعده الْمسَائِل اعْلَم أَنه إِذا اجْتمع فِي هَذَا الْبَاب معرفَة ونكرة فَالَّذِي يَجْعَل اسْم كَانَ الْمعرفَة لِأَن الْمَعْنى على ذَلِك لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كَمَا وصفت لَك أَلا ترى أَنَّك لَو قلت كَانَ رجل قَائِما وَكَانَ إِنْسَان ظريفا لم تفد بِهَذَا معنى لِأَن هَذَا مِمَّا يعلم النَّاس أَنه قد كَانَ وَأَنه مِمَّا يكون وَإِنَّمَا وضع الْخَبَر للفائدة فَإِذا قلت كَانَ عبد الله فقد ألقيت إِلَى السَّامع اسْما يعرفهُ فَهُوَ يتَوَقَّع مَا تخبره عَنهُ وَكَذَلِكَ لَو قربت النكرَة من الْمعرفَة بِمَا تحملهَا من الْأَوْصَاف لجَاز أَن تخبر عَنْهَا وَكَانَ فِيهِ حِينَئِذٍ فَائِدَة نَحْو قَوْلك كَانَ رجل من بني فلَان فَارِسًا وَكَانَ رجل من أهل الْبَصْرَة شجاعا وَذَلِكَ لِأَن هَذَا يجوز أَلا يكون أَو يكون فَلَا يعلم فَلذَلِك ذكرنَا أَن الِاسْم الْمَعْرُوف هُوَ الَّذِي لَهُ هَذَا الْموضع تَقول كَانَ مُنْطَلقًا عبد الله وَكَانَ مُنْطَلقًا الْيَوْم عبد الله وَكَانَ أَخَاك صاحبنا وَزيد كَانَ قَائِما غُلَامه وَكَذَلِكَ أَخَوَات كَانَ فَمن ذَلِك قَول الله (وَكَانَ حَقًا علينا نصر

стр. 1103

الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ ﴿أَكَانَ للنَّاس عجبا أَن أَوْحَينَا﴾ لِأَن قَوْله ﴿أَن أَوْحَينَا﴾ إِنَّمَا هُوَ وحينا فَإِن كَانَ الِاسْم وَالْخَبَر معرفتين فَأَنت فهيا بِالْخِيَارِ تَقول كَانَ أَخُوك المنطلق وَكَانَ أَخُوك المنطلق وَتقول من كَانَ أَخَاك إِذا كَانَت من مَرْفُوعَة وَمن كَانَ أَخُوك إِذا كَانَت من مَنْصُوبَة وَكَذَلِكَ من ضرب أَخَاك وَمن ضرب أَخُوك والآيات كلهَا تقْرَأ على هَذَا ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا﴾ و (مَا كَانَ حجتهم

стр. 1104

إِلَّا أَن قَالُوا﴾ كَأَنَّهُ قَوْلهم وَإِن شِئْت رفعت الأول وَهَذَا الْبَيْت ينشد على وَجْهَيْن (فقَدْ شَهدَتْ قَيْسٌ فَما كانَ نَصْرُهَا ... قُتَيْبَةَ إِلَاّ عَضُّها بالأَباهِمِ) فَإِن قلت فقد تَقول فِي النَّفْي مَا كَانَ أحد مثلك وَمَا كَانَ أحد مجترئا عَلَيْك فقد خبرت عَن النكرَة فَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن أحدا فِي مَوضِع النَّاس فَإِنَّمَا أردْت أَن تعلمه أَنه لَيْسَ فِي النَّاس وَاحِد فَمَا فَوْقه يجترئ عَلَيْهِ فقد صَار فِيهِ معنى بِمَا دخله من هَذَا الْعُمُوم وَمن ذَلِك قَول الله ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ فَلم يكن الْخَبَر إِلَّا نكرَة كَمَا وصفت لَك

стр. 1105

وَقَالَ الراجز (لَتَقْرُبَنَّ قَرَبًا جُلْذِيًا ... مادامَ فِيهنَّ فَصِيلٌ حَيًا) فقد أفادك معنى بقوله فِيهِنَّ وَلَو حذف فِيهِنَّ لَكَانَ هَاهُنَا معنى آخر وَهُوَ معنى الْأَبَد كَقَوْلِك لَا أُكَلِّمك مَا طَار طَائِر وَاعْلَم أَن الشُّعَرَاء يضطرون فيجعلون الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة وَإِنَّمَا حملهمْ على ذَلِك معرفتهم أَن الِاسْم وَالْخَبَر يرجعان إِلَى شَيْء وَاحِد فَمن ذَلِك قَول حسان بن ثَابت

стр. 1106

(كأَنَّ سُلافةَ مِنْ بيْتِ راسٍ ... يَكُونُ مِزَاجها عَسَلٌ وماءُ) وَكَانَ الْمَازِني يروي يكون مزاجها عسلا وَمَاء يُرِيد وَفِيه مَاء

стр. 1107

قَالَ الفرزدق (أَسَكْرَانُ كانَ ابْنَ المَراغَةِ إِذْ هَجاَ ... تَمِيمًا بجَوْفِ الشامِ أَمْ مُتساكِرُ)

стр. 1108

وَقَالَ الْقطَامِي (قِفي قَبْلَ التَّفَرُقِ يَا ضُباعَا ... وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْكِ الوَداعا) وَقَالَ خِدَاش بن زُهَيْر (فإنَّكَ لَا تُبالي بَعْدَ حَول ... أَظبْيٌ كَانَ أُمَّكَ أَم حِمارُ)

стр. 1109

ول (كَانَ) مَوضِع آخر لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْخَبَر وَذَلِكَ قَوْلك أَنا أعرفهُ مذ كَانَ زيد أَي مذ خلق وَتقول قد كَانَ الْأَمر أَي وَقع فَمن ذَلِك قَول الله ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة حَاضِرَة﴾ فِيمَن رفع قَالَ الشَّاعِر

стр. 1110

(فَدٌ ي لبني ذُهْلِ بْنِ شَيبانَ نافَتي ... إِذا كانَ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبَ) وَكَذَلِكَ أصبح وَأمسى تكون مرّة بِمَنْزِلَة (كَانَ) الَّتِي لَهَا خبر وَمرَّة تكون بِمَنْزِلَة اسْتَيْقَظَ ونام فَإِنَّمَا هِيَ أَفعَال وَقد يكون لفظ الْفِعْل وَاحِدًا وَله مَعْنيانِ أَو ثَلَاثَة معَان فَمن ذَلِك وجدت عَلَيْهِ من الموجدة وَوجدت تُرِيدُ وجدت الضَّالة وَيكون من وجدت فِي معنى علمت وَذَلِكَ وقولك وجدت زيدا كَرِيمًا وَكَذَلِكَ رَأَيْت تكون من رُؤْيَة الْعين وَتَكون من الْعلم كَقَوْلِه ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾

стр. 1111

وَقَالَ الشَّاعِر (رَأَيْتُ الله أَكْبَرَ كُلِّ شَيءٍ ... مُحافَظةً وأَكْثَرَهُمْ جُنُوداً) وَهَذَا التَّصَرُّف فِي الْأَفْعَال أَكثر من أَن يُحْصى وَلَكِن يُؤْتى مِنْهُ بِبَعْض مَا يسْتَدلّ بِهِ على سائره إِن شَاءَ الله

стр. 1112

هَذَا بَاب من مسَائِل كَانَ وَأَخَوَاتهَا تَقول كَانَ الْقَائِم إِلَيْهِ أَخُوهُ أَخَاك وَإِن شِئْت نصبت الأول وَرفعت الثَّانِي وَتقول كَانَ ثَوْبك المزينه علمه عبد الله معجبا وَتقول كَانَ غُلَامه زيد ضَارِبًا فَهُوَ على وَجه خطأ وعَلى وَجه صَوَاب

стр. 1113

فَأَما الْوَجْه الْفَاسِد فَأن تجْعَل زيدا مرتفعا بكان وَتجْعَل الْغُلَام منتصبا بضارب فَتكون قد فصلت بَين كَانَ وَبَين إسمها وخبرها بالغلام وَلَيْسَ هُوَ لَهَا باسم وَلَا خبر إِنَّمَا هُوَ مفعول مفعولها وَكَذَلِكَ لَو قلت كَانَت زيدا الْحمى تَأْخُذ وَالْوَجْه الَّذِي يَصح فِيهِ أَن تضمر فِي كَانَ الْخَبَر أَو الحَدِيث أَو مَا أشبهه على شريطة التَّفْسِير وَيكون مَا بعده تَفْسِيرا لَهُ فَيكون مثل الْهَاء الَّتِي تظهر فِي إِن إِلَّا أَنه ضمير مَرْفُوع فَلَا يظْهر فَيصير الَّذِي بعده مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر فَتَقول على صِحَة الْمَسْأَلَة كَانَ غُلَامه زيد ضَارب

стр. 1114

فَمَا جَاءَ من الضَّمِير فِي هَذَا الْبَاب قَوْله (فأَصْبَحُوا والنَّوَى عَالي مُعَرَّسِهِمْ ... وليْسَ كُلَّ النَّوَى يُلْقى المَساكِينُ) أضمر فِي لَيْسَ

стр. 1115

وَقَالَ الآخر (هِيَ الشِّفاءُ لِدَائي إِنْ ظَفِرْتُ بهَا ... وليْس مِنْهَا شِفاءُ الدَّاءِ مبْذُولُ) وَقَالَ الفرزدق (قَنافِذُ هَدَّاجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... بِمَا كانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا) فَهَذَا وَجه مَا ذكرت لَك وَتقول الْكَائِن أَخَاهُ غلامك كَانَ زيدا يضْرب كَمَا تَقول عَمْرو كَانَ زيدا يضْرب وَلَو قلت غُلَامه كَانَ زيد يضْرب كَانَ جيدا أَن تنصب الْغُلَام بيضرب لِأَنَّهُ كل مَا جَازَ أَن يتَقَدَّم من الْأَخْبَار جَازَ تَقْدِيم مَفْعُوله

стр. 1116

وَكَذَلِكَ لَو قلت غُلَامه كَانَ زيد ضرب لَكَانَ جيدا لِأَن كَانَ بِمَنْزِلَة ضرب أَلا ترى أَنَّك تَقول ضَارِبًا أَخَاك ضربت ورجلا قَائِما أكرمت فَهَذَا بِمَنْزِلَة ذَلِك وَلَو رفعت الْغُلَام لَكَانَ غير جَائِز لِأَنَّهُ إِضْمَار قبل الذّكر فَإِن قَالَ قَائِل فَأَنت إِذا نصبت فقد ذكرته قبل الِاسْم قيل لَهُ إِذا قدم وَمَعْنَاهُ التَّأْخِير فَإِنَّمَا تَقْدِيره وَالنِّيَّة فِيهِ أَن يكون مُؤَخرا فَإِذا كَانَ فِي مَوْضِعه لم يجز أَن ينوى بِهِ غير مَوْضِعه أَلا ترى أَنَّك تَقول ضرب غُلَامه زيد لِأَن الْغُلَام فِي الْمَعْنى مُؤخر وَالْفَاعِل فِي الْحَقِيقَة قبل الْمَفْعُول وَلَو قلت ضرب غُلَامه زيدا كَانَ محالا لِأَن الْغُلَام فِي مَوْضِعه لَا يجوز أَن ينوى بِهِ غير ذَلِك الْموضع وعَلى هَذَا الْمَعْنى تَقول فِي بَيته يُؤْتى الحكم لِأَن الظّرْف حَده أَن يكون بعد الْفَاعِل وَمَا لم يسم فَاعله بِمَنْزِلَة الْفَاعِل وعَلى هَذَا تَقول ضَربته زيد وَفِي دَاره عبد الله لِأَن هَذَا إِخْبَار وحد المبتدإ أَن يكون قبلهمَا وحد الظّرْف أَن يكون بعد الْمَفْعُول بِهِ وَمن ثمَّة جَازَ لقِيت فِي دَاره زيدا

стр. 1117

قَالَ الشَّاعِر (إنْ تَلْقَ يَوْمًا علَى عِلَاّتِه هَرِمًا ... تَلْقَ السَّماحَةَ مِنْهُ والنَّدَى خُلقَا) وَلَو قلت كَانَ الْكَائِن أَخَوَاهُ قَائِمين مُنْطَلقًا أَبَوَاهُ كَانَ جيدا أفردت الانطلاق بأبويه وَيجوز فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ الْكَائِن أَخَوَاهُ قائمان مُنْطَلقًا أَبَوَاهُ إِذا جعلت اسْمه مستكنا فِي الْكَائِن ف أَخَوَاهُ قائمان وَإِن كَانَ ابْتِدَاء وخبرا فموضعهما خبر كَأَنَّك قلت كَانَ الْكَائِن هُوَ أَخَوَاهُ قائمان مُنْطَلقًا أَبَوَاهُ يكون فِي الْكَائِن اسْمهَا وَلَو قلت منطلقان أَبَوَاهُ جَازَ لِأَنَّك أردْت كَانَ هَذَا الرجل أَبَوَاهُ منطلقان فَجعلت المنطلقين خَبرا مقدما وَتقول كَانَ زيد هُوَ الْعَاقِل تجْعَل هُوَ ابْتِدَاء والعاقل خَبره وَإِن شِئْت قلت كَانَ زيد هُوَ الْعَاقِل يَا فَتى فتجعل هُوَ زَائِدَة فكأنك قلت كَانَ زيد الْعَاقِل وَإِنَّمَا يكون هُوَ وهما وهم وَمَا أشبه ذَلِك زَوَائِد بَين المعرفتين أَو بَين الْمعرفَة وَمَا قاربها من النكرات نَحْو خير مِنْهُ وَمَا أشبهه مِمَّا لَا تدخله الْألف وَاللَّام

стр. 1118

وَإِنَّمَا زيدت فِي هَذَا الْموضع لِأَنَّهَا معرفَة فَلَا يجوز أَن تؤكد إِلَّا الْمعرفَة وَلَا تكون زَائِدَة إِلَّا بَين اسْمَيْنِ لَا يسْتَغْنى أَحدهمَا عَن الآخر نَحْو اسْم كَانَ وخبرها أَو مفعولي ظَنَنْت وَعلمت وَمَا أشبه ذَلِك والابتداء وَالْخَبَر وَبَاب إِن فمما جَاءَ من توكيدها فِي الْقُرْآن قَوْله ﴿وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ وَقَالَ

стр. 1119

﴿إِن لنا لأجرا إِن كُنَّا نَحن الغالبين﴾ وَقَالَ ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خير وَأعظم أجرا﴾ وَقد يجوز أَن تكون هَذِه الَّتِي بعد تَجِدُوهُ صفة للهاء المضمرة وسنذكرها فِي مَوضِع صِفَات الْمُضمر مشروحا إِن شَاءَ الله وَقَرَأَ بَعضهم ﴿وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمُونَ﴾ جعل هم ابْتِدَاء والظالمون خَبره وينشد هَذَا الْبَيْت لقيس بن ذريح (تَبْكي على لَيْلى وأَنْتَ تَرَكْتَهَا ... وَكُنْتَ علَيْها بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ) والقوافي مَرْفُوعَة وَلَو قلت كَانَ زيد أَنْت خير مِنْهُ أَو كَانَ زيد أَنْت صَاحبه لم يجز إِلَّا الرّفْع لِأَن أَنْت لَو حذفته فسد الْكَلَام وَفِي الْمسَائِل الأول يصلح الْكَلَام بِحَذْف هَؤُلَاءِ الزَّوَائِد أما قِرَاءَة أهل الْمَدِينَة ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ فَهُوَ لحن فَاحش وَإِنَّمَا هِيَ قِرَاءَة ابْن مَرْوَان وَلم يكن لَهُ علم بِالْعَرَبِيَّةِ

стр. 1120

وَإِنَّمَا فسد لِأَن الأول غير مُحْتَاج إِلَى الثَّانِي أَلا ترى أَنَّك تَقول هَؤُلَاءِ بَنَاتِي فيستغني الْكَلَام وَفِيمَا تقدم إِنَّمَا تَأتي قبل الِاسْتِغْنَاء لتوكيد المعرفتين وتدل على مَا يَجِيء بعْدهَا

стр. 1121

هَذَا بَاب الأحرف الْخَمْسَة المشبهة بالأفعال وَهِي إِن وَأَن وَلَكِن وَكَأن وليت وَلَعَلَّ وَإِن وَأَن مجازهما وَاحِد فَلذَلِك عددناهما حرفا وَاحِدًا وَالْفرق بَينهمَا يَقع فِي بَاب مُفْرد لَهما إِن شَاءَ الله ف إِن إِنَّمَا مَعْنَاهَا الِابْتِدَاء لِأَنَّك إِذا قلت إِن زيدا منطلق كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْلك زيد منطلق فِي الْمَعْنى وَإِن غيرت اللَّفْظ وَكَذَلِكَ لَكِن ولكنهما دخلتا لما أخْبرك بِهِ أما إِن فَتكون صلَة للقسم لِأَنَّك لَا تَقول وَالله زيد منطلق لانْقِطَاع الْمَحْلُوف عَلَيْهِ من الْقسم فَإِن قلت وَالله إِن زيدا منطلق اتَّصل بالقسم وَصَارَت إِن بِمَنْزِلَة اللَّام الَّتِي تدخل فِي قَوْلك وَالله لزيد خير مِنْك وَلَكِن للاستدراك وَإِن كَانَت ثَقيلَة عاملة بمنزلتها وَهِي مُخَفّفَة كَمَا ذكرت لَك فِي بَاب الْعَطف وَإِنَّمَا يسْتَدرك بهَا بعد النَّفْي نَحْو قَوْلك مَا جَاءَنِي زيد لَكِن عَمْرو وَيَقُول الْقَائِل مَا ذهب زيد فَتَقول لَكِن عمرا قد ذهب

стр. 1122

وَيجوز فِي الثَّقِيلَة والخفيفة أَن تستدرك بهما بعد الْإِيجَاب مَا كَانَ مستغنياً نَحْو قَوْلك جَاءَ زيد فَأَقُول لَكِن عمرا لم يَأْتِ وَتكلم عَمْرو لَكِن خَالِد سكت فَأَما الْخَفِيفَة إِذا كَانَت عاطفة اسْما على اسْم لم يجز أَن تستدرك بهَا إِلَّا بعد النَّفْي لَا يجوز أَن تَقول جَاءَنِي عَمْرو لَكِن زيد وَلَكِن مَا جَاءَنِي عَمْرو لَكِن زيد فَإِن عطفت بهَا جملَة وَهِي الْكَلَام المستغنى جَازَ أَن يكون ذَلِك بعد الْإِيجَاب كَمَا ذكرت لَك تَقول قد جَاءَنِي زيد لَكِن عَمْرو لم يأتني وَأما كَأَن فمعناها التَّشْبِيه تَقول كَأَن زيدا عَمْرو وَكَأن أَخَاك الْأسد وَلَعَلَّ مَعْنَاهَا التوقع لمرجو أَو مخوف نَحْو لَعَلَّ زيدا يأتني وَلَعَلَّ الْعَدو يدركنا وليت مَعْنَاهَا التَّمَنِّي نَحْو لَيْت زيدا أَتَانَا فَهَذِهِ الْحُرُوف مشبهة بالأفعال وَإِنَّمَا أشبهتها لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا على الْأَسْمَاء وفيهَا الْمعَانِي من الترجي وَالتَّمَنِّي والتشبيه الَّتِي عباراتها الْأَفْعَال وَهِي فِي الْقُوَّة دون الْأَفْعَال وَلذَلِك بنيت أواخرها على الْفَتْح كبناء الْوَاجِب الْمَاضِي

стр. 1123

وَهِي تنصب الْأَسْمَاء وترفع الْأَخْبَار فتشبه من الْفِعْل مَا قدم مَفْعُوله نَحْو ضرب زيدا عَمْرو وَلَا يجوز فِيهَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لِأَنَّهَا لَا تتصرف فَيكون مِنْهَا يفعل وَلَا مَا يكون فِي الْفِعْل من الْأَمْثِلَة والمصادر فَلذَلِك لَزِمت طَريقَة إِذْ لم تبلغ أَن تكون فِي الْقُوَّة كَمَا شبهت بِهِ وَذَلِكَ قَوْلك إِن زيدا منطلق وَإِن أَخَاك قَائِم وَكَأن الْقَائِم أَخُوك وليت عبد الله صَاحبك فَإِن اجْتمعت فِي هَذِه الْحُرُوف معرفَة ونكرة فَالَّذِي يخْتَار أَن يكون مِنْهُمَا اسْمهَا الْمعرفَة لِأَنَّهَا دخلت على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وقصتها قصَّة كَانَ فِي ذَلِك فَأَما التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير نَحْو إِن منطلق زيدا فَلَا يجوز لِأَنَّهَا حرف جامد لَا تَقول فِيهِ فعل وَلَا فَاعل كَمَا كنت تَقول فِي كَانَ يكون وَهُوَ كَائِن وَغير هَذَا من الْأَمْثِلَة وَلَكِن إِن كَانَ الَّذِي يَليهَا ظرفا فَكَانَ خَبرا أَو غير خبر جَازَ وَذَلِكَ إِن فِي الدَّار زيدا وَإِن فِي الدَّار زيدا قَائِم

стр. 1124

وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن الظروف لَيْسَ مِمَّا تعْمل فِيهِ إِن لوُقُوع غَيرهَا فِيهِ وَإِن قَالَ قَائِل فَقل إِن يقوم زيدا لِأَن يقوم لَيْسَ مِمَّا تعْمل فِيهِ إِن فَإِن هَذَا محَال من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن إِن مشبهة بِالْفِعْلِ فَلَا يجوز أَن تلِي الْفِعْل كَمَا لَا يَلِي فعل فعلا وَلَيْسَ فِيهَا ضمير فَيكون بِمَنْزِلَة كَاد يقوم زيد لِأَن فِي كَاد ضميرا حَائِلا بَينهمَا وَبَين الْفِعْل والجهة الْأُخْرَى أَن يقوم فِي مَوضِع قَائِم فَلَا يجوز أَن يفصل بهَا بَين إِن وَاسْمهَا كَمَا لَا يجوز أَن يفصل بقائم فَإِن قَالَ قَائِل فَقل إِن قَامَ زيدا قيل لَهُ هَذَا أبعد وَذَاكَ أَن مَوضِع الْإِخْبَار إِنَّمَا هُوَ للأسماء لِأَن الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ الِابْتِدَاء فِي الْمَعْنى وَإِنَّمَا دخلت قَامَ هَاهُنَا كَمَا دخلت على الصِّفَات فِي مثل قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل قَائِم ومررت بِرَجُل صَالح فَتَقول مَرَرْت بِرَجُل قَامَ وبرجل صلح وَتقول إِن زيدا الظريف عَاقل فَإِن حذفت عَاقِلا رفعت الظريف وَذَلِكَ أَن الْخَبَر لَا بُد مِنْهُ وَله وضع الْكَلَام وَالصّفة تبين وَتركهَا جَائِز

стр. 1125

وَتقول إِن زيدا منطلق وعمرا وَإِن شِئْت وَعَمْرو فَأَما الرّفْع فَمن وَجْهَيْن وَالنّصب من وَجه وَاحِد وَهُوَ أَن تعطفه على الِاسْم الْمَنْصُوب كَمَا قَالَ (إِنَّ الرَّبِيعَ الجَوْدَ والخَريفَا ... يَدَا أبي العَبَّاسِ والصُّيُوفا) وَهَذَا على وَجه الْكَلَام وَمَجْرَاهُ لِأَنَّك إِذا عطفت شَيْئا على شَيْء كَانَ مثله وَأحد وَجْهي الرّفْع وَهُوَ الأجود مِنْهُمَا أَن تحمله على مَوضِع إِن لِأَن موضعهَا الِابْتِدَاء فَإِذا قلت إِن زيدا منطلق فَمَعْنَاه زيد منطلق وَمثل إِن فِي هَذَا الْبَاب لَكِن الثَّقِيلَة وَنَظِير هَذَا قَوْلك لَيْسَ زيد بقائم وَلَا قَاعِدا على الْموضع وَمثله خشنت بصدره وَصدر زيد وعَلى هَذَا قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ حمله على مَوضِع الْفَاء وَلم يحملهُ على مَا عملت فِيهِ
следующие страницы →