← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

هَذَا بَاب الأحرف الْخَمْسَة المشبهة بالأفعال وَهِي إِن وَأَن وَلَكِن وَكَأن وليت وَلَعَلَّ وَإِن وَأَن مجازهما وَاحِد فَلذَلِك عددناهما حرفا وَاحِدًا وَالْفرق بَينهمَا يَقع فِي بَاب مُفْرد لَهما إِن شَاءَ الله ف إِن إِنَّمَا مَعْنَاهَا الِابْتِدَاء لِأَنَّك إِذا قلت إِن زيدا منطلق كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْلك زيد منطلق فِي الْمَعْنى وَإِن غيرت اللَّفْظ وَكَذَلِكَ لَكِن ولكنهما دخلتا لما أخْبرك بِهِ أما إِن فَتكون صلَة للقسم لِأَنَّك لَا تَقول وَالله زيد منطلق لانْقِطَاع الْمَحْلُوف عَلَيْهِ من الْقسم فَإِن قلت وَالله إِن زيدا منطلق اتَّصل بالقسم وَصَارَت إِن بِمَنْزِلَة اللَّام الَّتِي تدخل فِي قَوْلك وَالله لزيد خير مِنْك وَلَكِن للاستدراك وَإِن كَانَت ثَقيلَة عاملة بمنزلتها وَهِي مُخَفّفَة كَمَا ذكرت لَك فِي بَاب الْعَطف وَإِنَّمَا يسْتَدرك بهَا بعد النَّفْي نَحْو قَوْلك مَا جَاءَنِي زيد لَكِن عَمْرو وَيَقُول الْقَائِل مَا ذهب زيد فَتَقول لَكِن عمرا قد ذهب

стр. 1122

وَيجوز فِي الثَّقِيلَة والخفيفة أَن تستدرك بهما بعد الْإِيجَاب مَا كَانَ مستغنياً نَحْو قَوْلك جَاءَ زيد فَأَقُول لَكِن عمرا لم يَأْتِ وَتكلم عَمْرو لَكِن خَالِد سكت فَأَما الْخَفِيفَة إِذا كَانَت عاطفة اسْما على اسْم لم يجز أَن تستدرك بهَا إِلَّا بعد النَّفْي لَا يجوز أَن تَقول جَاءَنِي عَمْرو لَكِن زيد وَلَكِن مَا جَاءَنِي عَمْرو لَكِن زيد فَإِن عطفت بهَا جملَة وَهِي الْكَلَام المستغنى جَازَ أَن يكون ذَلِك بعد الْإِيجَاب كَمَا ذكرت لَك تَقول قد جَاءَنِي زيد لَكِن عَمْرو لم يأتني وَأما كَأَن فمعناها التَّشْبِيه تَقول كَأَن زيدا عَمْرو وَكَأن أَخَاك الْأسد وَلَعَلَّ مَعْنَاهَا التوقع لمرجو أَو مخوف نَحْو لَعَلَّ زيدا يأتني وَلَعَلَّ الْعَدو يدركنا وليت مَعْنَاهَا التَّمَنِّي نَحْو لَيْت زيدا أَتَانَا فَهَذِهِ الْحُرُوف مشبهة بالأفعال وَإِنَّمَا أشبهتها لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا على الْأَسْمَاء وفيهَا الْمعَانِي من الترجي وَالتَّمَنِّي والتشبيه الَّتِي عباراتها الْأَفْعَال وَهِي فِي الْقُوَّة دون الْأَفْعَال وَلذَلِك بنيت أواخرها على الْفَتْح كبناء الْوَاجِب الْمَاضِي

стр. 1123

وَهِي تنصب الْأَسْمَاء وترفع الْأَخْبَار فتشبه من الْفِعْل مَا قدم مَفْعُوله نَحْو ضرب زيدا عَمْرو وَلَا يجوز فِيهَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لِأَنَّهَا لَا تتصرف فَيكون مِنْهَا يفعل وَلَا مَا يكون فِي الْفِعْل من الْأَمْثِلَة والمصادر فَلذَلِك لَزِمت طَريقَة إِذْ لم تبلغ أَن تكون فِي الْقُوَّة كَمَا شبهت بِهِ وَذَلِكَ قَوْلك إِن زيدا منطلق وَإِن أَخَاك قَائِم وَكَأن الْقَائِم أَخُوك وليت عبد الله صَاحبك فَإِن اجْتمعت فِي هَذِه الْحُرُوف معرفَة ونكرة فَالَّذِي يخْتَار أَن يكون مِنْهُمَا اسْمهَا الْمعرفَة لِأَنَّهَا دخلت على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وقصتها قصَّة كَانَ فِي ذَلِك فَأَما التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير نَحْو إِن منطلق زيدا فَلَا يجوز لِأَنَّهَا حرف جامد لَا تَقول فِيهِ فعل وَلَا فَاعل كَمَا كنت تَقول فِي كَانَ يكون وَهُوَ كَائِن وَغير هَذَا من الْأَمْثِلَة وَلَكِن إِن كَانَ الَّذِي يَليهَا ظرفا فَكَانَ خَبرا أَو غير خبر جَازَ وَذَلِكَ إِن فِي الدَّار زيدا وَإِن فِي الدَّار زيدا قَائِم

стр. 1124

وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن الظروف لَيْسَ مِمَّا تعْمل فِيهِ إِن لوُقُوع غَيرهَا فِيهِ وَإِن قَالَ قَائِل فَقل إِن يقوم زيدا لِأَن يقوم لَيْسَ مِمَّا تعْمل فِيهِ إِن فَإِن هَذَا محَال من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن إِن مشبهة بِالْفِعْلِ فَلَا يجوز أَن تلِي الْفِعْل كَمَا لَا يَلِي فعل فعلا وَلَيْسَ فِيهَا ضمير فَيكون بِمَنْزِلَة كَاد يقوم زيد لِأَن فِي كَاد ضميرا حَائِلا بَينهمَا وَبَين الْفِعْل والجهة الْأُخْرَى أَن يقوم فِي مَوضِع قَائِم فَلَا يجوز أَن يفصل بهَا بَين إِن وَاسْمهَا كَمَا لَا يجوز أَن يفصل بقائم فَإِن قَالَ قَائِل فَقل إِن قَامَ زيدا قيل لَهُ هَذَا أبعد وَذَاكَ أَن مَوضِع الْإِخْبَار إِنَّمَا هُوَ للأسماء لِأَن الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ الِابْتِدَاء فِي الْمَعْنى وَإِنَّمَا دخلت قَامَ هَاهُنَا كَمَا دخلت على الصِّفَات فِي مثل قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل قَائِم ومررت بِرَجُل صَالح فَتَقول مَرَرْت بِرَجُل قَامَ وبرجل صلح وَتقول إِن زيدا الظريف عَاقل فَإِن حذفت عَاقِلا رفعت الظريف وَذَلِكَ أَن الْخَبَر لَا بُد مِنْهُ وَله وضع الْكَلَام وَالصّفة تبين وَتركهَا جَائِز

стр. 1125

وَتقول إِن زيدا منطلق وعمرا وَإِن شِئْت وَعَمْرو فَأَما الرّفْع فَمن وَجْهَيْن وَالنّصب من وَجه وَاحِد وَهُوَ أَن تعطفه على الِاسْم الْمَنْصُوب كَمَا قَالَ (إِنَّ الرَّبِيعَ الجَوْدَ والخَريفَا ... يَدَا أبي العَبَّاسِ والصُّيُوفا) وَهَذَا على وَجه الْكَلَام وَمَجْرَاهُ لِأَنَّك إِذا عطفت شَيْئا على شَيْء كَانَ مثله وَأحد وَجْهي الرّفْع وَهُوَ الأجود مِنْهُمَا أَن تحمله على مَوضِع إِن لِأَن موضعهَا الِابْتِدَاء فَإِذا قلت إِن زيدا منطلق فَمَعْنَاه زيد منطلق وَمثل إِن فِي هَذَا الْبَاب لَكِن الثَّقِيلَة وَنَظِير هَذَا قَوْلك لَيْسَ زيد بقائم وَلَا قَاعِدا على الْموضع وَمثله خشنت بصدره وَصدر زيد وعَلى هَذَا قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ حمله على مَوضِع الْفَاء وَلم يحملهُ على مَا عملت فِيهِ

стр. 1126

وقرئت هَذِه الْآيَة على وَجْهَيْن ﴿إِن الله برِئ من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ بِالنّصب وَالرَّفْع فِي الرَّسُول وَمثل مَا يحمل على الْموضع قَوْله (مُعاوِيَ إنَّنا بشرٌ فأَسْجِحْ ... فلَسْنَا بالجبال وَلَا الحديدا) وَقَالَ الآخر (أَلَا حَيَّ نَدْمَانِى عُمَيْرَ بْنَ عامِرٍ ... إذَا مَا تَلاقَيْنَا مِنَ اليَوْمِ أَوْ غَدا) وَالْوَجْه الآخر فِي الرّفْع إِن زيدا منطلق وَعَمْرو أَن يكون مَحْمُولا على الْمُضمر فِي منطلق وَهَذَا أبعد الْوَجْهَيْنِ إِلَّا أَن تؤكده فَيكون وَجها جيدا مُخْتَارًا نَحْو إِن زيدا منطلق هُوَ وَعَمْرو

стр. 1127

وَتقول إِن زيدا منطلق الظريف وَإِن زيدا يقوم الْعَاقِل الرّفْع وَالنّصب فِيمَا بعد الْخَبَر جائزان فالرفع من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تَجْعَلهُ بَدَلا من الْمُضمر فِي الْخَبَر وَالْوَجْه الآخر أَن تحمله على قطع وَابْتِدَاء وَالنّصب من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تتبعه زيدا

стр. 1128

وَالْآخر أَن تنصبه بِفعل مُضْمر على جِهَة الْمَدْح وَهَذَا الْفِعْل يذكر إضماره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَالْآيَة تقْرَأ على وَجْهَيْن ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ بِالنّصب وَالرَّفْع فَأَما كَأَن وليت وَلَعَلَّ إِذا قلت كَأَن زيدا منطلق وَعَمْرو وليت زيدا يقوم وَعبد الله فَكل مَا كَانَ جَائِزا فِي إِن وَلَكِن من رفع أَو نصب فَهُوَ جَائِز فِي هَذِه الأحرف إِلَّا الْحمل على مَوضِع الِابْتِدَاء فَإِن هَذِه الْحُرُوف خَارِجَة من معنى الِابْتِدَاء لِأَنَّك إِذا قلت لَيْت فَإِنَّمَا تتمنى وَكَأن للتشبيه وَلَعَلَّ للتوقع فقد زَالَ الِابْتِدَاء وَلم يجز الْحمل عَلَيْهِ

стр. 1129

هَذَا بَاب من مسَائِل بَاب كَانَ وَبَاب إِن فِي الْجمع والتفرقة تَقول إِن الْقَائِم أَبوهُ منطلقة جَارِيَته نصبت الْقَائِم ب إِن وَرفعت الْأَب بِفِعْلِهِ وَهُوَ الْقيَاس وَرفعت منطلقة لِأَنَّهَا خبر إِن وَرفعت الْجَارِيَة بالانطلاق وَيجوز أَن تكون الْجَارِيَة مَرْفُوعَة بِالِابْتِدَاءِ وخبرها منطلقة فَيكون التَّقْدِير إِن الْقَائِم أَبوهُ جَارِيَته منطلقة إِلَّا أَنَّك قدمت وأخرت فَإِن جعلت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي بَاب كَانَ قلت على القَوْل الأول كَانَ الْقَائِم أَبوهُ منطلقة جَارِيَته وعَلى القَوْل الثَّانِي منطلقة جَارِيَته لِأَنَّك تُرِيدُ كَانَ الْقَائِم أَبوهُ جَارِيَته منطلقة وَتقول إِن الْقَائِم وَأَخُوهُ قَاعد فَترفع الْأَخ بعطفك إِيَّاه على الْمُضمر فِي قَائِم فَهَذَا جَائِز وَالْوَجْه إِذا أردْت أَن تعطفه على مُضْمر مَرْفُوع أَن تؤكد ذَلِك الْمُضمر فَتَقول إِن الْقَائِم هُوَ وَأَخُوهُ قَاعد وَإِنَّمَا قلت قَاعد لِأَن الْأَخ لم يدْخل فِي إِن وَإِنَّمَا دخل فِي صلَة الْقَائِم فَصَارَ بِمَنْزِلَة قَوْلك إِن الَّذِي قَامَ مَعَ أَخِيه قَاعد وَنَظِير هَذَا قَوْلك إِن الْمَتْرُوك هُوَ وَأَخُوهُ مريضين صَحِيح وَإِن المختصم هُوَ وَزيد جَالس

стр. 1130

وَلَو أردْت أَن تدخل فِي إِن الْأَخ لَقلت إِن الْمَتْرُوك مَرِيضا وأخاه صَحِيحَانِ وَإِن المخاصم عمرا وأخاه قائمان فعلى هَذَا تَلْخِيص هَذِه الْمسَائِل وَإِنَّمَا حَالهَا فِي كَانَ وَإِن فِي الِاحْتِيَاج والاستغناء حَال الِابْتِدَاء ونقول إِن زيدا كَانَ مُنْطَلقًا نصبت زيدا بإن وَجعلت ضَمِيره فِي كَانَ وَكَانَ وَمَا عملت فِيهِ فِي مَوضِع خبر إِن وَإِن شِئْت رفعت مُنْطَلقًا فَيكون رَفعه على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تجْعَل كَانَ زَائِدَة مُؤَكدَة للْكَلَام نَحْو قَول الْعَرَب ولدت فَاطِمَة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يُوجد كَانَ مثلهم على إِلْغَاء كَانَ وَمثله قَول الفرزدق (فَكيف إذَا رَأَيْتُ دِيارَ قَوْمٍ ... وجِيْرَانٍ لَنا كانُوا كِرامِ)

стр. 1131

والقوافي مجرورة وَتَأْويل هَذَا سُقُوط كَانَ على وجيران لنا كرام فِي قَول النَّحْوِيين أَجْمَعِينَ وَهُوَ عِنْدِي على خلاف مَا قَالُوا من إِلْغَاء كَانَ وَذَلِكَ أَن خبر كَانَ لنا فتقديره وجيران كرام كَانُوا لنا وَقَوله ﴿كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ إِنَّمَا معنى كَانَ هَاهُنَا التوكيد فَكَأَن التَّقْدِير وَالله أعلم كَيفَ نُكَلِّم من هُوَ فِي المهد صَبيا وَنصب صَبيا على الْحَال وَلَوْلَا

стр. 1132

ذَلِك لم يكن عِيسَى بَائِنا من النَّاس وَلَا دلّ الْكَلَام على أَنه تكلم فِي المهد لِأَنَّك تَقول للرجل كَانَ فلَان فِي المهد صَبيا فَهَذَا مَالا يَنْفَكّ مِنْهُ أحد أَنه قد كَانَ كَذَا ثمَّ انْتقل وَإِنَّمَا الْمَعْنى كَيفَ نكلمه وَهُوَ السَّاعَة كَذَا وَالْوَجْه الآخر فِي جَوَاز الرّفْع فِي قَوْلك إِن زيدا كَانَ منطلق على أَن تضمر الْمَفْعُول فِي كَانَ وَهُوَ قَبِيح كَأَنَّك قلت إِن زيدا كَأَنَّهُ منطلق وقبحه من وَجْهَيْن

стр. 1133

أَحدهمَا حذف هَذِه الْهَاء كَقَوْلِك إِن زيدا ضرب عَمْرو وَلَيْسَ هَذَا من مَوَاضِع حذفهَا وَسَنذكر مَا حذفهَا فِيهِ أحسن من إِثْبَاتهَا وَمَا يجوز من الْحَذف وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وقبحها من الْجِهَة الْأُخْرَى أَنَّك تجْعَل مُنْطَلقًا هُوَ الِاسْم وَهُوَ نكرَة وَتجْعَل الْخَبَر الضَّمِير وَهُوَ معرفَة فَلَو كَانَ إِن زيدا كَانَ أَخُوك كَانَ أسهل وَهُوَ مَعَ ذَلِك قَبِيح لحذف الْهَاء فَأَما قَوْلهم كأنني أَخُوك وَكنت زيدا فمحال إِن أردْت بِهِ الِانْتِقَال وَأَنت تَعْنِي أَخَاهُ فِي النّسَب وَلَكِن لَو قلت كنت أَخَاك أَي صديقك وَأَنا الْيَوْم عَدوك وَكنت زيدا وَأَنا السَّاعَة عَمْرو أَي غيرت اسمى كَانَ جَائِزا وَجَائِز أَن تَقول كنت أَخَاك وَإِن كَانَ أَخَاهُ السَّاعَة تُرِيدُ أَن تعلمه مَا كَانَ وَلَا تخبر عَن وقته الَّذِي هُوَ فِيهِ لعلم الْمُخَاطب ذَاك وَلِأَن للْقَاتِل إِذا كَانَت الْأَخْبَار حَقًا أَن يخبر عَنْهَا بِمَا أَرَادَ وَيتْرك غَيره فَمن ذَلِك قَول الله ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ ﴿وَكَانَ الله سميعا عليما﴾ فَقَوْل النَّحْوِيين والمفسرين فِي هَذَا وَاحِد إِن مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَنه خبرنَا بِمثل مَا يعرف من فَضله وَطوله وَرَحمته وغفرانه وَأَنه علام الغيوب قبل أَن نَكُون فَعلمنَا ذَلِك ودلنا عَلَيْهِ بِهَذَا وَغَيره وَمثل ذَلِك قَوْله ﴿وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله﴾ وَنحن نعلم أَن الْأَمر أبدا لله

стр. 1134

وَتقول كَانَ الْقَائِم الْقَاعِد أَبَوَاهُ إِلَيْهِ منطلقة جَارِيَته رفعت الْقَائِم بكان وَرفعت الْقَاعِد بالقائم وَرفعت أَبَوَيْهِ بالقاعد وَلَوْلَا قَوْلك إِلَيْهِ لم تجز الْمَسْأَلَة وَذَلِكَ أَن تقديرها كَانَ الَّذِي قَامَ الرجل الَّذِي قعد إِلَيْهِ أَبَوَاهُ فَلَا بُد من ضميرين يرجع أَحدهمَا إِلَى الْألف وَاللَّام فِي قَاعد وَالْآخر إِلَى الْألف وَاللَّام فِي الْقَائِم وَتقول إِن الرَّاغِب فِيهِ أَبَوَاهُ كَانَ زيدا وَإِن زيدا كَانَ الرَّاغِب فِيهِ أَبَوَاهُ ضاربه وَلَو قلت كَانَ عبد الله زيد يضْربهُ جعلت أَيهمَا شِئْت فَاعِلا وَلَو قلت كَانَ عبد الله زيد ضاربه فَجعلت الضَّارِب زيدا كَانَ جيدا فَإِن جعلت الضَّارِب عبد الله قلت ضاربه هُوَ لِأَن ضَارِبًا اسْم فَإِذا جرى صفة أَو حَالا أَو خَبرا لغير من هُوَ لَهُ فَلَا بُد من إِظْهَار الْفَاعِل وَالْخَبَر فِيهِ وَالْفِعْل يحْتَمل أَن يجْرِي على غير من هُوَ لَهُ لما يدْخلهُ من الضَّمِير الْمُبين عَمَّن هُوَ لَهُ أَلا ترى أَنَّك تَقول زيد تكرمه فَيكون جيدا وَلَو قلت زيد مكرمه فتضعه فِي مَوضِع تكرمه لم يجز حَتَّى تَقول أَنْت وَكَذَلِكَ عبد الله زَائِره أَنا وَتَفْسِير هَذَا وإجراء الْمسَائِل مستقصى فِي بَاب الِابْتِدَاء إِن شَاءَ الله وَتقول إِن أفضلهم الضَّارِب أَخَاهُ كَانَ زيدا

стр. 1135

صفحة فارغة

стр. 1136

صفحة فارغة

стр. 1137

بِنصب الضَّارِب فَفِي هَذَا وُجُوه إِن شِئْت أجريتها على هَذَا اللَّفْظ فَجعلت الضَّارِب نصبا صفة وَجعلت كَانَ وَمَا عملت فِيهِ الْخَبَر وَإِن شِئْت رفعت الضَّارِب فَجَعَلته خَبرا وَجعلت زيدا بَدَلا مِنْهُ فَرَفَعته وَجعلت كَانَ زَائِدَة على مَا كنت شرحت لَك وَإِن شِئْت رفعت زيدا على هَذِه الشريطة وَجَعَلته هُوَ الضَّارِب للْأَخ وكأنك قلت إِن أفضلهم الَّذِي ضرب أَخَاهُ زيد وَإِن شِئْت رفعت الْأَخ ونصبت زيدا وترفع الضَّارِب وَلَو قلت إِن أفضلهم الضَّارِب أَخَاهُ كَانَ زيدا ترفع الضَّارِب على أَن تجْعَل كَانَ صفة للْأَخ لم يجز لِأَن الْأَخ معرفَة وَالْأَفْعَال مَعَ فاعليها جمل وَإِنَّمَا تكون الْجمل صِفَات للنكرة وحالات للمعرفة لِأَن يفعل إِنَّمَا هُوَ مضارع فَاعل فَهُوَ نكرَة مثله أَلا ترى أَنَّك تَقول مَرَرْت بِرَجُل يضْرب زيدا كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل ضَارب زيدا وَتقول مَرَرْت بِعَبْد الله يَبْنِي دَاره فَيصير يَبْنِي فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ حَال كَمَا تَقول مَرَرْت بِعَبْد الله بانيا دَاره وَلَكِن لَو قلت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِن أفضلهم الضَّارِب أَخا لَهُ كَانَ جيدا أَن تصفه بكان إِذا جعلته نكرَة فَإِن قلت فأجر كَانَ بعد الْمعرفَة وأجعلها حَالا لَهَا فَإِن ذَلِك قَبِيح وَهُوَ على قبحه جَائِز فِي قَول الْأَخْفَش وَإِنَّمَا قبحه أَن الْحَال لما أَنْت فِيهِ وَفعل لما مضى فَلَا يَقع فِي معنى الْحَال

стр. 1138

أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل يَأْكُل قلت على هَذَا مَرَرْت بزيد يَأْكُل فَكَانَ مَعْنَاهُ مَرَرْت بزيد آكلا وَإِذا قلت أكل فَلَيْسَ يجوز أَن تخبر بهَا عَن الْحَال كَمَا تَقول هُوَ يَأْكُل أَي هُوَ فِي حَال أكل فَلَمَّا لم يجز أَن يَقع وَهُوَ على مَعْنَاهُ فِي مَوضِع الْحَال امْتنع فِي هَذَا الْموضع وَقد أجَاز قوم أَن يضعوا فعل فِي موضعهَا كَمَا تَقول إِن ضربتني ضربتك وَالْمعْنَى إِن تضربني أضربك وَهَذَا التَّشْبِيه بعيد لِأَن الْحُرُوف إِذا دخلت حدثت مَعهَا معَان تزيل الْأَفْعَال عَن موَاضعهَا أَلا ترى أَنَّك تَقول زيد يضْرب غَدا فَإِذا أدخلت لم قلت لم يضْرب أمس فبدخول لم صَارَت يضْرب فِي معنى الْمَاضِي وتأولوا هَذِه الْآيَة من الْقُرْآن على هَذَا القَوْل وَهِي قَوْله ﴿أَو جاءوكم حصرت صُدُورهمْ﴾ وَلَيْسَ الْأَمر عندنَا كَمَا قَالُوا وَلَكِن مخرجها وَالله أعلم إِذا قُرِئت كَذَا الدُّعَاء كَمَا تَقول لعنُوا قطعت أَيْديهم وَهُوَ من الله إِيجَاب عَلَيْهِم

стр. 1139

فَأَما الْقِرَاءَة الصَّحِيحَة فَإِنَّمَا هِيَ ﴿أَو جاءوكم حصرة صُدُورهمْ﴾ وَمثل هَذَا من الْجمل قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل أَبوهُ منطلق وَلَو وضعت فِي مَوضِع رجل معرفَة لكَانَتْ الْجُمْلَة فِي مَوضِع حَال فعلى هَذَا تجْرِي الْجمل وَإِذا كَانَ فِي الثَّانِيَة مَا يرجع إِلَى الأول جَازَ أَلا تعلقه بِهِ بِحرف الْعَطف وَإِن علقته بِهِ فجيد وَإِذا كَانَ الثَّانِي لَا شَيْء فِيهِ يرجع إِلَى الأول فَلَا بُد من حرف الْعَطف وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل زيد خير مِنْهُ وَجَاءَنِي عبد الله أَبوهُ يكلمهُ وَإِن شِئْت قلت وَزيد خير مِنْهُ وَأَبوهُ يكلمهُ بِالْوَاو وَهِي حرف عطف فَأَما إِذا قلت مَرَرْت بزيد عَمْرو فِي الدَّار فَهُوَ محَال إِلَّا على قطع خبر واستئناف آخر فَإِن جعلته كلَاما وَاحِدًا قلت مَرَرْت بزيد وَعَمْرو فِي الدَّار وَهَذِه الْوَاو الَّتِي يسميها النحويون وَاو الِابْتِدَاء وَمَعْنَاهَا إِذْ وَمثل ذَلِك قَوْله ﴿يغشى طَائِفَة مِنْكُم وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ وَالْمعْنَى وَالله أعلم إِذْ طَائِفَة فِي هَذِه الْحَال وَكَذَلِكَ قَول الْمُفَسّرين

стр. 1140

هَذَا بَاب الْمسند والمسند إِلَيْهِ وهما مَا لَا يَسْتَغْنِي كل وَاحِد من صَاحبه فَمن ذَلِك قَامَ زيد والابتداء وَخَبره وَمَا دخل عَلَيْهِ نَحْو كَانَ وَإِن وأفعال الشَّك وَالْعلم والمجازة فالابتداء نَحْو قَوْلك زيد فَإِذا ذكرته فَإِنَّمَا تذكره للسامع ليتوقع مَا تخبره بِهِ عَنهُ فَإِذا قلت منطلق أَو مَا أشبهه صَحَّ معنى الْكَلَام وَكَانَت الْفَائِدَة للسامع فِي الْخَبَر لِأَنَّهُ قد كَانَ يعرف زيدا كَمَا تعرفه وَلَوْلَا ذَلِك لم تقل لَهُ زيد ولكنت قَائِلا لَهُ رجل يُقَال لَهُ زيد فَلَمَّا كَانَ يعرف زيدا ويجهل مَا تخبره بِهِ عَنهُ أفدته الْخَبَر فصح الْكَلَام لِأَن اللَّفْظَة الْوَاحِدَة من الِاسْم وَالْفِعْل لَا تفِيد شَيْئا وَإِذا قرنتها بِمَا يصلح حدث معنى وَاسْتغْنى الْكَلَام فَأَما رفع الْمُبْتَدَأ فبالابتداء وَمعنى الِابْتِدَاء التَّنْبِيه والتعرية عَن العوامل غَيره وَهُوَ أول الْكَلَام وَإِنَّمَا يدْخل الْجَار والناصب والرافع سوى الِابْتِدَاء على الْمُبْتَدَأ والابتداء والمبتدأ يرفعان الْخَبَر وسنبين هَذَا بالاحتجاج فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله

стр. 1141

فَإِذا قلت عبد الله أَخُوك وَعبد الله صَالح لم تبل أَكَانَ الْخَبَر معرفَة أَو نكرَة لكل لَفْظَة مِنْهُمَا مَعْنَاهَا فَأَما الْمُبْتَدَأ فَلَا يكون إِلَّا معرفَة أَو مَا قَارب الْمعرفَة من النكرات أَلا ترى أَنَّك لَو قلت رجل قَائِم أَو رجل ظريف لم تفد السَّامع شَيْئا لِأَن هَذَا لَا يستنكر أَن يكون مثله كثيرا وَقد فسرنا هَذَا فِي بَاب إِن وَبَاب كَانَ وَلَو قلت خير مِنْك جَاءَنِي أَو صَاحب لزيد عِنْدِي جَازَ وَإِن كَانَا نكرتين وَصَارَ فيهمَا فَائِدَة لتقريبك إيَّاهُمَا من المعارف وَتقول منطلق زيد فَيجوز إِذا أردْت بمنطلق التَّأْخِير لِأَن زيدا هُوَ الْمُبْتَدَأ وَتقول على هَذَا غُلَام لَك عبد الله وظريفان أَخَوَاك وَحسان قَوْمك وَاعْلَم أَن خبر الْمُبْتَدَأ لَا يكون إِلَّا شَيْئا هُوَ الِابْتِدَاء فِي الْمَعْنى نَحْو زيد أَخُوك وَزيد قَائِم

стр. 1142

فَالْخَبَر هُوَ الِابْتِدَاء فِي الْمَعْنى أَو يكون الْخَبَر غير الأول فَيكون لَهُ فِيهِ ذكر فَإِن لم يكن على أحد هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ محَال وَنَظِير ذَلِك زيد يذهب غُلَامه وَزيد أَبوهُ قَائِم وَزيد قَامَ عَمْرو إِلَيْهِ وَلَو قلت زيد قَامَ عَمْرو لم يجز لِأَنَّك ذكرت اسْما وَلم تخبر عَنهُ بِشَيْء وَإِنَّمَا خبرت عَن غَيره فَإِذا قلت عبد الله قَامَ فعبد الله رفع بِالِابْتِدَاءِ وَقَامَ فِي مَوضِع الْخَبَر وضميره الَّذِي فِي قَامَ فَاعل فَإِن زعم زاعم أَنه إِنَّمَا يرفع عبد الله بِفِعْلِهِ فقد أحَال من جِهَات مِنْهَا أَن قَامَ فعل وَلَا يرفع الْفِعْل فاعلين إِلَّا على جِهَة الْإِشْرَاك نَحْو قَامَ عبد الله وَزيد فَكيف يرفع عبد الله وضميره وَأَنت إِذا أظهرت هَذَا الضَّمِير بِأَن تجْعَل فِي مَوْضِعه غَيره بَان لَك وَذَلِكَ قَوْلك عبد الله قَامَ أَخُوهُ فَإِنَّمَا ضَمِيره فِي مَوضِع أَخِيه وَمن فَسَاد قَوْلهم أَنَّك تَقول رَأَيْت عبد الله قَامَ فَيدْخل على الِابْتِدَاء مَا يُزِيلهُ وَيبقى الضَّمِير على حَاله وَمن ذَلِك أَنَّك تَقول عبد الله هَل قَامَ فَيَقَع الْفِعْل بعد حرف الِاسْتِفْهَام ومحال أَن يعْمل مَا بعد حرف الِاسْتِفْهَام فِيمَا قبله وَمن ذَلِك أَنَّك تَقول ذهب أَخَوَاك ثمَّ تَقول أَخَوَاك ذَهَبا فَلَو كَانَ الْفِعْل عَاملا كعمله مقدما لَكَانَ موحدا وَإِنَّمَا الْفِعْل فِي مَوضِع خبر الِابْتِدَاء رَافعا للضمير كَانَ أَو خَافِضًا أَو ناصبا فقولك عبد الله قَائِم بِمَنْزِلَة قَوْلك عبد الله ضَربته وزيدت مَرَرْت بِهِ

стр. 1143

وَلَو قلت على كَلَام مُتَقَدم عبد الله أَو منطلق أَو صَاحبك أَو مَا أشبه هَذَا لجَاز أَن تضمر الِابْتِدَاء إِذا تقدم من ذكره مَا يفهمهُ السَّامع فَمن ذَلِك أَن ترى جمَاعَة يتوقعون الْهلَال فَقَالَ قَائِل مِنْهُم الْهلَال وَالله أَي هَذَا الْهلَال وَكَذَلِكَ لَو كنت منتظرا رجلا فَقلت زيد جَازَ على مَا وصفت لَك وَنَظِير هَذَا الْفِعْل الَّذِي يضمر إِذا علمت أَن السَّامع مستغن عَن ذكره نَحْو قَوْلك إِذا رَأَيْت رجلا فد سدد سَهْما فَسمِعت صَوتا القرطاس وَالله أَي أصَاب القرطاس أَو رَأَيْت قوما يتوقعون هلالا ثمَّ سَمِعت تَكْبِيرا قلت الْهلَال وَالله أَي رَأَوْا الْهلَال وَمثل هَذَا مَرَرْت بِرَجُل زيد لما قلت مَرَرْت بِرَجُل أردْت أَن تبين من هُوَ فكأنك قلت هُوَ زيد وعَلى هَذَا قَول الله ﴿بشر من ذَلِكُم النَّار﴾ وَتقول الْبر بِخَمْسِينَ وَالسمن منوان فتحذف الْكر وَالدِّرْهَم لعلم السَّامع فَإِنَّهُمَا اللَّذَان يسعر عَلَيْهِمَا وَمِمَّا يحذف لعلم الْمُخَاطب بِمَا يقْصد لَهُ قَوْلهم لَا عَلَيْك إِنَّمَا يُرِيدُونَ لَا بَأْس عَلَيْك وَقَوْلهمْ لَيْسَ إِلَّا وَلَيْسَ غير إِنَّمَا يُرِيدُونَ لَيْسَ إِلَّا ذَلِك

стр. 1144

وَيَقُول الْقَائِل أما بَقِي لكم أحد فَإِن النَّاس ألب عَلَيْكُم فَتَقول إِن زيدا وَإِن عمرا أَي لنا قَالَ الْأَعْشَى (إِنَّ محَلاًّ وإِنَّ مُرْتَحَلا ... وإِنَّ فِي السَّفْر إِذْ مَضَى مَهَلا) ويروي إِذْ مضوا والمعرفة والنكرة هَاهُنَا وَاحِد وَإِنَّمَا تحذف إِذا علم الْمُخَاطب مَا تعنى بِأَن تقدم لَهُ خَبرا أَو يجْرِي القَوْل على لِسَانه كَمَا وصفت لَك

стр. 1145

فَمن الْمعرفَة قَول الأخطل (خَلَا أَنَّ حيًّا مِنْ قُرَيْشٍ تَفَضَّلُوا ... على النَاسِ أَوْ أَنَّ الأَكارِم نَهْشَلا) وَالْبَيْت آخر القصيدة وَتقول النَّازِل فِي دَاره أَخَوَاك غلامك والضارب أَبَوَاهُ أَخَوَيْهِ عبد الله وَلَو قلت أَنا الَّذِي قُمْت وَأَنت الَّذِي ذهبت لَكَانَ جَائِز وَلم يكن الْوَجْه وَإِنَّمَا وَجه الْكَلَام أَنا الَّذِي قَامَ وَأَنت الَّذِي ذهب ليَكُون الضَّمِير فِي الْفِعْل رَاجعا إِلَى الَّذِي وَإِنَّمَا جَازَ بِالتَّاءِ إِذا كَانَ قبله أَنا وَأَنت لِأَنَّك تحمله على الْمَعْنى

стр. 1146

وَلَو قلت الَّذِي قُمْت أَنا لم يجز وَهَذَا قَبِيح وَإِنَّمَا امْتنع أَن تحمل على الْمَعْنى لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جملَة الَّذِي مَا يرجع إِلَيْهِ فمما جَاءَ من هَذَا الْمَعْنى قَول مهلهل (وأَنَا الذِي قَتَّلْتُ بَكْرًا بالقَنَا ... وتَرَكْتُ تَغْلِبَ غَيْرَ ذَاتِ سَنام) وَقَالَ أَبُو النَّجْم (يَا أَيُّها الذَكَرُ الَّذِي قد سُؤتَني ... وفَضَحْتَني وطَردْتَ أُمَّ عِيالِيا) فَإِنَّمَا يصلح هَذَا بالمقدمات الَّتِي وصفت لَك وَتقول زيد فِي الدَّار قَائِم إِذا جعلت قَوْلك قَائِم مَبْنِيا على زيد فَإِن جعلت فِي الدَّار مَبْنِيا على زيد نصبت قَائِما على الْحَال وَتقول زيد يَوْم الْجُمُعَة قَائِم لَا يكون إِلَّا ذَلِك لِأَن ظروف الزَّمَان لَا تضمن الجثث أَلا ترى أَنَّك تَقول زيد فِي الدَّار فيصلح وتفيد بِهِ معنى وَلَو قلت زيد يَوْم الْجُمُعَة لم يصلح لِأَن الزَّمَان لَا يَخْلُو مِنْهُ زيد وَلَا غَيره وَلَكِن إِذا كَانَ اسْم فِيهِ معنى الْفِعْل جَازَ

стр. 1147

أَن تكون أَسمَاء الزَّمَان ظروفا لَهُ نَحْو قَوْلك الْقِتَال يَوْم الْجُمُعَة ومقدم الْحَاج وَالْمحرم يَا فَتى لِأَنَّك تخبر أَنه فِي هَذَا الْوَقْت يَقع فها هُنَا فعل قد كَانَ يجوز أَن يَخْلُو مِنْهُ هَذَا الْوَقْت فعلى هَذَا تجْرِي الظروف من الْأَزْمِنَة والأمكنة فِي الْإِخْبَار وَتقول عبد الله زيد الضاربة إِذا كَانَت الْألف وَاللَّام وَالْفِعْل لزيد فعبد الله ابْتِدَاء وَزيد ابْتِدَاء ثَان والضارب خبر عَن زيد وهما خبر عَن عبد الله وَالْهَاء الَّتِي فِي الضاربة رَاجِعَة إِلَى عبد الله

стр. 1148

صفحة فارغة

стр. 1149

فَإِن جعلت الْألف وَاللَّام وَالْفِعْل لعبد الله قلت عبد الله زيد الضاربة هُوَ تجْعَل الضَّارِب ابْتِدَاء ثَالِثا لِأَنَّهُ لَا يكون خبر عَن زيد لِأَنَّهُ غَيره وَتجْعَل هُوَ خبر الضاربة وَالْهَاء المنصوبة ترجع إِلَى زيد وهما جَمِيعًا خبر عَن زيد وَزيد وَمَا بعده خبر عَن عبد الله فَإِن جعلت الْألف وَاللَّام لزيد وَالْفِعْل لعبد الله قلت عبد الله زيد الضاربة هُوَ فَهُوَ هَاهُنَا إِظْهَار الْفَاعِل لِأَن الْألف وَاللَّام لزيد فقد صَار خَبرا عَنهُ وَصَارَ الْفِعْل جَارِيا على على غير نَفسه فأظهرت الْفَاعِل كإظهارك إِيَّاه لَو كَانَ غير الأول نَحْو قَوْلك عبد الله هِنْد الضاربها أَبوهُ فَهُوَ فِي مَوضِع أَبِيه هَذَا وَالْألف وَاللَّام فِي الضَّارِب فِي معنى الَّتِي لِأَنَّهَا لهِنْد فَإِن كَانَت الْألف وَاللَّام لعبد الله وَالْفِعْل لزيد قلت عبد الله زيد الضاربة هُوَ هُوَ وَذَاكَ لِأَن الْألف وَاللَّام لعبد الله فقد صَار ابْتِدَاء ثَالِثا وَجرى الْفِعْل على غير من هُوَ لَهُ فَجعلت هُوَ الأولى إِظْهَار الْفَاعِل وَالثَّانيَِة خبر الِابْتِدَاء وسنأتي على بَقِيَّة هَذَا الْبَاب فِي بَاب الْألف وَاللَّام

стр. 1150

هَذَا بَاب الْإِضَافَة وَهِي فِي الْكَلَام على ضَرْبَيْنِ فَمن الْمُضَاف إِلَيْهِ مَا تضيف إِلَيْهِ بِحرف جر وَمِنْهَا مَا تضيف إِلَيْهِ اسْما مثله وَأما حُرُوف الْإِضَافَة الَّتِي تُضَاف بهَا الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال إِلَى مَا بعْدهَا فَمن وَإِلَى وَرب وَفِي وَالْكَاف الزَّائِدَة وَالْبَاء الزَّائِدَة وَاللَّام الزَّائِدَة فَهَذِهِ الْحُرُوف الصَّحِيحَة وَمَا كَانَ مثلهَا فَأَما مَا وَضعه النحويون نَحْو على وَعَن وَقبل وَبعد وَبَين وَمَا كَانَ مثل ذَلِك فَإِنَّمَا هِيَ أَسمَاء وسنخبر عَن ذَلِك بِمَا يُوضحهُ إِن شَاءَ الله أما من فمعناها ابْتِدَاء الْغَايَة وَتَكون للتَّبْعِيض وَتَكون زَائِدَة لتدل على أَن الَّذِي بعْدهَا وَاحِد فِي مَوضِع جَمِيع وَيكون دُخُولهَا كسقوطها فَأَما ابْتِدَاء الْغَايَة فقولك سرت من الْبَصْرَة إِلَى الْكُوفَة فقد أعلمته أَن ابْتِدَاء السّير كَانَ من الْبَصْرَة وَمثله مَا يجْرِي فِي الْكتب نَحْو من عبد الله إِلَى زيد إِنَّمَا الْمَعْنى أَن ابْتِدَاء الْكتاب من عبد الله

стр. 1151

وَكَذَلِكَ أخذت مِنْهُ درهما وَسمعت مِنْهُ حَدِيثا أَي هُوَ أول الحَدِيث وَأول مخرج الدِّرْهَم وَأما الَّتِي تقع للتَّبْعِيض فنحو قَوْلك أخذت مَال زيد فَيَقَع هَذَا الْكَلَام على الْجَمِيع فَإِن قلت أخذت من مَاله وأكلت من طَعَامه أَو لبست من ثِيَابه دلّت من على الْبَعْض وَأما الزَّائِدَة الَّتِي دُخُولهَا فِي الْكَلَام كسقوطها فقولك مَا جَاءَنِي من أحد وَمَا كلمت من أحد وكقول الله ﴿أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم﴾ إِنَّمَا هُوَ خير وَلكنهَا توكيد وَمثل ذَلِك قَول الشَّاعِر (جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الوُدِّ لما اسْتَثبْتِهِ ... وَمَا إِنْ جزاكِ الضِّعْفَ مِنْ أَحَد قَبْلي) فَهَذَا مَوضِع زيادتها إِلَّا أَنَّك دللت فِيهِ على أَنه للنكرات دون المعارف

стр. 1152

أَلا ترى أَنَّك تَقول مَا جَاءَنِي من رجل وَلَا تَقول مَا جَاءَنِي من زيد لِأَن رجلا فِي مَوضِع الْجَمِيع وَلَا يَقع الْمَعْرُوف هَذَا الْموقع لِأَنَّهُ شئ قد عَرفته بِعَيْنِه أَلا ترى أَنَّك تَقول عشرُون درهما وَلَا تَقول عشرُون الدِّرْهَم لِأَن درهما فِي مَوضِع جَمِيع إِنَّمَا تُرِيدُ بِهِ من الدَّرَاهِم وَكَذَلِكَ هَذَا أول رجل جَاءَنِي إِنَّمَا هُوَ أول الرِّجَال إِذا عدوا رجلا رجلا وكل رجل يَأْتِيك فَلهُ دِرْهَم فَهَذَا مَوضِع هَذَا وَأما قَوْلهم أهلك النَّاس الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَذهب النَّاس بالشاء وَالْبَعِير فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب إِنَّمَا هُوَ تَعْرِيف الْجِنْس أَلا ترى أَن الرجل يعطيك دِينَارا وَاحِدًا فَتَقول أَنا لَا أقبل مِنْك الدَّنَانِير وَكَذَلِكَ لَو أَعْطَاك ثوبا قلت فلَان يبرني بالثياب إِنَّمَا تُرِيدُ الْوَاحِد من هَذَا الْجِنْس الْمَعْرُوف وَنَظِير قَوْلك أهلك النَّاس الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَأَنت تُرِيدُ الْجَمِيع قَول الله عز وَجل

стр. 1153

﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَالله أعلم النَّاس أَلا ترَاهُ قَالَ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ وَلَا يسْتَثْنى من الشَّيْء إِلَّا بعضه وَأما إِلَى فَإِنَّمَا هِيَ للمنتهى أَلا ترى أَنَّك تَقول ذهبت إِلَى زيد وسرت إِلَى عبد الله ووكلتك إِلَى الله وَحَتَّى مثلهَا وَلَكِن تركنَا ذكرهَا هَا هُنَا لنفرد لَهَا بَابا وَأما فِي فَإِنَّمَا هِيَ للوعاء نَحْو زيد فِي الدَّار واللص فِي الْحَبْس فَهَذَا أَصله وَقد يَتَّسِع القَوْل فِي هَذِه الْحُرُوف وَإِن كَانَ مَا بدأنا بِهِ الأَصْل نَحْو قَوْلك زيد ينظر فِي الْعلم فصيرت الْعلم بِمَنْزِلَة المتضمن وَإِنَّمَا هَذَا كَقَوْلِك قد دخل عبد الله فِي الْعلم وَخرج مِمَّا يملك وَمثل ذَلِك فِي يَد زيد الضَّيْعَة النفيسة وَإِنَّمَا قيل ذَلِك لِأَن مَا كَانَ محيطا بِهِ ملكه بِمَنْزِلَة مَا أحيطت بِهِ يَده وَرب مَعْنَاهَا الشَّيْء يَقع قَلِيلا وَلَا يكون ذَلِك الشَّيْء إِلَّا منكورا لِأَنَّهُ وَاحِد يدل

стр. 1154

على أَكثر مِنْهُ كَمَا وصفت لَك وَلَا تكون رب إِلَّا فِي أول الْكَلَام لدُخُول هَذَا الْمَعْنى فِيهَا وَذَلِكَ قَوْلك رب رجل قد جَاءَنِي وَرب إِنْسَان خير مِنْك وَأما الْكَاف الزَّائِدَة فمعناها التَّشْبِيه نَحْو عبد الله كزيد وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مثل زيد وَمَا أَنْت كخالد فَلذَلِك إِذا اضْطر الشَّاعِر جعلهَا بِمَنْزِلَة مثل وَأدْخل عَلَيْهَا الْحُرُوف كَمَا تدخل على الْأَسْمَاء فَمن ذَلِك قَوْله (وصالياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ ... ) فَدخلت الْكَاف على الْكَاف كَمَا تدخل على مثل فِي قَوْله ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ وَقَالَ الآخر

стр. 1155

(فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ ... ) وَوَقعت فاعلة ومفعولة على هَذَا الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْله (أَتَنْتَهُونَ ولَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَط ... كالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ) فالكاف هَا هُنَا فِي معنى مثل إِنَّمَا أَرَادَ شَيْء مثل الطعْن

стр. 1156

وَقَالَ الأخطل (قَلِيلُ غِرارِ النَّوْمِ حَتَّى تَقَلَّصُوا ... عَلى كالقَطَا الجُونِّى أَفْزَعَها الزَّجْرُ) أَرَادَ مثل القطا وَأما الْبَاء فَمَعْنَاه الإلصاق بالشَّيْء وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بزيد فالباء ألصقت مرورك بزيد وَكَذَلِكَ لصقت بِهِ وأشمت النَّاس بِهِ

стр. 1157

ومنذ فِي الْأَيَّام والليالي لابتداء الغايات بِمَنْزِلَة من فِي سَائِر الْأَسْمَاء وَذَلِكَ قَوْلك لم أره مُنْذُ يَوْمَيْنِ فالغاية فِي الرُّؤْيَة مِمَّا يَلِي أول الْيَوْمَيْنِ وَاللَّام الزَّائِدَة مَعْنَاهَا الْملك وَالتَّحْقِيق وَأما الْأَسْمَاء المضافة إِلَى الْأَسْمَاء بأنفسها فَتدخل على معنى اللَّام وَذَلِكَ قَوْلك المَال لزيد كَقَوْلِك مَال زيد وكمل تَقول هَذَا أَخ لزيد وجار لزيد وَصَاحب لَهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله جَاره وَصَاحبه فَلَا فصل بَينهمَا إِلَّا أَن اللَّام إِذا حَالَتْ بَين الاسمين لم يكن الأول معرفَة بِالثَّانِي من أجل الْحَائِل فَإِذا أضفت الِاسْم إِلَى الِاسْم بعده بِغَيْر حرف كَانَ الأول نكرَة وَمَعْرِفَة بِالَّذِي بعده فَإِذا أضفت اسْما مُفردا إِلَى اسْم مثله مُفْرد أَو مُضَاف صَار الثَّانِي من تَمام الأول وصارا جَمِيعًا اسْما وَاحِدًا وانجر الآخر بِإِضَافَة الأول إِلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا عبد الله وَهَذَا غُلَام زيد وَصَاحب عَمْرو وَلَا تدخل فِي الأول ألفا وَلَا لاما وتحذف مِنْهُ التَّنْوِين وَذَلِكَ أَن التَّنْوِين زَائِد فِي الِاسْم وَكَذَلِكَ الْإِضَافَة وَالْألف وَاللَّام فَلَا يحْتَمل الِاسْم زيادتين أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا غُلَام فَاعْلَم فَإِن زَادَت الْألف وَاللَّام قلت هَذَا الْغُلَام يَا فَتى وَكَذَلِكَ إِن أدخلت الْإِضَافَة قلت هَذَا غُلَام زيد وَهَذِه ثَلَاثَة دَرَاهِم فَإِن أردْت تَعْرِيف الأول عرفت الثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون الأول معرفَة بِمَا أضفته إِلَيْهِ

стр. 1158

أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا غُلَام رجل فَيكون نكرَة فَإِذا أردْت تَعْرِيفه قلت هَذَا غُلَام الرجل وَهَذَا صَاحب المَال وَكَذَلِكَ هَذِه ثَلَاثَة الأثواب وَخَمْسَة الدَّرَاهِم وَمثل ذَلِك قَول الشَّاعِر (وهَلْ يَرْجِعُ التسلِيمَ أَوْ يَدْفَعُ البُكا ... ثَلاثُ الأَثَافي والديارُ البَلاقِعُ) ٍ فَإِذا ثنيت الْوَاحِد ثمَّ أردْت إِضَافَته حذفت النُّون من الِاثْنَيْنِ النُّون وَالْألف وَاللَّام فَقلت هَذَانِ غُلَاما زيد وصاحبا عَمْرو وحذفت الْألف وَاللَّام وَالنُّون كَمَا فعلت فِي الْوَاحِد وَكَذَلِكَ الْجمع نَحْو هَؤُلَاءِ مسلمو زيد وصالحو قَومهمْ فَإِن كَانَ الِاسْم الَّذِي تضيفه مشتقا من الْفِعْل عَاملا فِيمَا بعده فَإِن الثَّانِي يدْخل فِي صلَة الأول وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا ضَارب زيد وَهَذَانِ ضَارِبًا زيد وَهَؤُلَاء ضاربو زيد فَإِن أدخلت الْألف وَاللَّام فِي الأول فَهُوَ الْجيد لِأَن مَعْنَاهَا معنى الَّذِي فَلذَلِك دخلتا فَإِذا قلت فِي الْوَاحِد هَذَا الضَّارِب زيدا وَهُوَ الْقَاتِل الرجل فَمَعْنَاه الَّذِي ضرب زيدا وَالَّذِي قتل الرجل فتنصب مَا بعده لِأَن فِيهِ معنى الْفِعْل وَلَا معنى للأسماء غير المشتقة فِي ذَلِك أَلا ترى أَنَّك لَو قلت هَذَا الْغُلَام زيدا كَانَ محالا فَإِن ثنيت الِاسْم الْمُشْتَقّ من الْفِعْل لم تعاقب الْإِضَافَة الْألف وَاللَّام كَمَا لَا تعاقبها النُّون وَلَكِن تكون الْإِضَافَة معاقبة للنون وَذَلِكَ قَوْلك هَذَانِ الضاربان فَتثبت النُّون مَعَ الْألف وَاللَّام لِأَنَّهَا أقوى من التَّنْوِين وَذَلِكَ أَنَّهَا بدل من التَّنْوِين وَالْحَرَكَة فِي الْوَاحِد كَمَا قلت هَذَانِ الغلامان

стр. 1159

وَتقول هَذَانِ الضاربان زيدا والشاتمان عمرا والمكرمون أَخَاك والنازلون دَارك وَمن ذَلِك قَول الله ﴿والمقيمين الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة﴾ وَقَالَ الْقطَامِي (الضَّارِبُونَ عُمَيْراً عَنْ دِيارِهِمُ ... بالتَّلِّ يَوْمَ عُمَيْرٌ ظَالِمٌ عادِي) فَإِذا أسقطت النُّون أضفت وجررت فَقلت هم الضاربو زيد وهما الشاتما عَمْرو كَمَا قَالَ الشَّاعِر (الفَارِجُو بَابِ الأَمَيرِ المُبْهَمِ ... ) وَقَالَ الْأنْصَارِيّ وَأنْشد هَذَا الْبَيْت مَنْصُوبًا عَنهُ وَهُوَ (الحافِظُو عَوْرَةَ العَشِيرَةِ لَا ... يَأْتِيهِمُ مِنْ وَرَائِنا نطَفُ) فَهَذَا لم يرد الْإِضَافَة فَحذف النُّون بِغَيْر معنى فِيهِ وَلَو أَرَادَ غير ذَلِك لَكَانَ غير الْجَرّ خطأ وَلكنه حذف النُّون لطول الِاسْم إِذْ صَار مَا بعد الِاسْم صلَة لَهُ وَالدَّلِيل على ذَلِك

стр. 1160

حذفهم النُّون مِمَّا لم يشتق من فعل وَلَا تجوز فِيهِ الْإِضَافَة فيحذفون لطول الصِّلَة فَمن ذَلِك قَول الأخطل (أَبَنِي كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا ... قَتَلا المُلُوكَ وفكَّكَا الأَغْلالا) فَحذف النُّون من الَّذين وَقَالَ الْأَشْهب بن رميلة (إِنَّ الذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ ... هُمُ القومُ كلُّ القَوْمِ يَا أُمَّ خَالِدِ) فَإِن قَالَ قَائِل مَا بالك لَا تَقول فِي الِاسْم غير الْمُشْتَقّ إِذا ثنيته أَو جمعته بِالْإِضَافَة مَعَ الْألف وَاللَّام فَتَقول هما الغلاما زيد كَمَا تَقول هما الضاربا زيد؟
следующие страницы →