← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فَإِن عطفت اسْما فِيهِ ألف وَلَام على مُضَاف أَو مُنْفَرد فَإِن فِيهِ اخْتِلَافا أما الْخَلِيل وسيبويه والمازني فيختارون الرّفْع فَيَقُولُونَ يَا زيد والْحَارث أَقبلَا وَقَرَأَ الْأَعْرَج ﴿يَا جبال أوبي مَعَه وَالطير﴾ وَأما أَبُو عَمْرو وَعِيسَى بن عمر وَيُونُس وَأَبُو عمر الْجرْمِي فيختارون النصب وَهِي قِرَاءَة الْعَامَّة وَحجَّة من اخْتَار الرّفْع أَن يَقُول إِذا قلت يَا زيد والْحَارث فَإِنَّمَا أُرِيد يَا زيد وَيَا حَارِث

стр. 1227

فَيُقَال لَهُم فَقولُوا يَا الْحَارِث فَيَقُولُونَ هَذَا لَا يلْزمنَا لِأَن الْألف وَاللَّام لَا تقع إِلَى جَانب حرف النداء وَأَنْتُم إِذا نصبتموه لم توقعوه أَيْضا ذَلِك الْموقع فكلانا فِي هَذَا سَوَاء وَإِنَّمَا جوزت لمفارقتها حرف الْإِشَارَة كَمَا تَقول كل شاه وسخلتها بدرهم وَرب رجل وأخيه وَلَا تَقول كل سخلتها وَلَا رب أَخِيه حَتَّى تقدم النكرَة وَحجَّة الَّذين نصبوا أَنهم قَالُوا نرد الِاسْم بِالْألف وَاللَّام إِلَى الأَصْل كَمَا نرده بِالْإِضَافَة والتنوين إِلَى الأَصْل فيحتج عَلَيْهِم بالنعت الَّذِي فِيهِ الْألف وَاللَّام وكلا الْقَوْلَيْنِ حسن وَالنّصب عِنْدِي حسن على قِرَاءَة النَّاس مثل ذَلِك اخْتلَافهمْ فِي الِاسْم المنادى إِذا لحقه التَّنْوِين اضطرارا فِي الشّعْر فَإِن الْأَوَّلين يرَوْنَ رَفعه وَيَقُولُونَ هُوَ بِمَنْزِلَة مَرْفُوع لَا ينْصَرف فَلحقه التَّنْوِين على لَفظه وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَأَصْحَابه يلزمونه النصب وحجتهم فِي ذَلِك مَا ذكرت لَك وَيَقُولُونَ هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك مَرَرْت بعثمان يَا فَتى فَمَتَى لحقه التَّنْوِين رَجَعَ إِلَى الْخَفْض

стр. 1228

فمما جَاءَ على ذَلِك قَول مهلهل (رَفَعتْ رَأْسَهَا إِليَّ وقَالَتْ ... يَا عَدِيًّا لقَدْ وقَتْك الأَواقي) وَالْأَحْسَن عِنْدِي النصب وَأَن يردهُ التَّنْوِين إِلَى أَصله كَمَا كَانَ ذَلِك فِي النكرَة والمضاف وَكَذَلِكَ بَيت الْأَحْوَص (سلامُ اللهِ يَا مطَرُ عليْها ... وليسَ عليكَ يَا مَطَرُ السلامُ)

стр. 1229

وَقَالَ الآخر (يَا عَدِيًّا لِقَلْبِكَ المُهْتَاجِ ... ) وَأما قَول الصلتان (أَيَا شَاعِرًا لَا شَاعِر اليَوْمَ مِثْلَهُ ... جَرِيرٌ ولكنْ فِي كُلَيْبٍ تَواضُعُ) فَكَانَ الْخَلِيل يزْعم أَن هَذَا لَيْسَ نِدَاء من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنه لَو ناداه كَانَ قد نَادَى منكورا وَكَانَ كل من أَجَابَهُ مِمَّن لَهُ هَذَا الِاسْم فَهُوَ الَّذِي نَادَى كَقَوْلِك إِذا جَاءَ رجل فَأَعْلمنِي فَإِنَّمَا أخْبرته بِأَن يعلمك إِذا جَاءَ وَاحِد مِمَّن لَهُ هَذِه البنية قَالَ فَكيف يكون نكرَة وَهُوَ يقْصد إِلَى وَاحِد بِعَيْنِه فيفضله وَلَكِن مجازاه أَنه

стр. 1230

قَالَ يَا فنبه ثمَّ قَالَ عَلَيْكُم شَاعِرًا لَا شَاعِر الْيَوْم مثله وَفِيه معنى التَّعَجُّب كَأَنَّهُ قَالَ حَسبك بِهِ شَاعِرًا لما فِيهِ من معنى وَاللَّفْظ على مَا شرحت لَك وَإِذا كَانَت الصّفة لَازِمَة تحل مَحل الصِّلَة فِي أَنه لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا لإبهام الْمَوْصُوف لم يكن إِلَّا رفعا لِأَنَّهَا وَمَا قبلهَا بِمَنْزِلَة الشَّيْء الْوَاحِد لِأَنَّك إِنَّمَا ذكرت مَا قبلهَا لتصل بِهِ إِلَى ندائها فَهِيَ الْمَدْعُو فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلك يَا أَيهَا الرجل أقبل أَي مدعُو وَالرجل نعت لَهَا وَهَا للتّنْبِيه لِأَن الْأَسْمَاء الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام صِفَات للمبهمة مبينَة عَنْهَا ونفسر ذَلِك مستقصي ثمَّ نعود إِلَى مَوْضِعه من النداء إِن شَاءَ الله تَقول جَاءَنِي هَذَا الرجل فالرجل فِي غير هَذَا الْموضع لَا يذكر إِلَّا على مَعْهُود نَحْو قَوْلك جَاءَنِي الرجل فَمَعْنَاه الَّذِي عَرفته وَالَّذِي كَانَ بيني وَبَيْنك فِيهِ ذكر فَإِذا قلت جَاءَنِي هَذَا الرجل لم يكن على مَعْهُود وَلَكِن مَعْنَاهُ الَّذِي ترى فَإِنَّمَا هَذَا اسْم مُبْهَم يَقع على كل مَا أَوْمَأت إِلَيْهِ بقربك وَإِنَّمَا توضحه بِمَا تنعته بِهِ ونعته الْأَسْمَاء الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام وَيجوز أَن تنعته بِالصِّفَاتِ الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام إِذا أَقمت الصّفة مقَام الْمَوْصُوف فَتَقول مَرَرْت بِهَذَا الطَّوِيل إِذا أَشرت إِلَيْهِ فَعلم مَا تَعْنِي بالطويل وأصل النَّعْت بِهَذِهِ الْأَسْمَاء كَمَا وصفت لَك فَإِذا قلت يَا أَيهَا الرجل لم يصلح فِي الرجل إِلَّا الرّفْع لِأَنَّهُ المنادى فِي الْحَقِيقَة وَأي مُبْهَم متوصل بِهِ إِلَيْهِ

стр. 1231

وَكَذَلِكَ يَا هَذَا الرجل إِذا جعلت هَذَا سَببا إِلَى نِدَاء الرجل فَإِذا أردْت أَن تقف على هَذَا كَمَا تقف على زيد فتنادي تَقول يَا هَذَا ثمَّ تنعته كنت فِي النَّعْت مُخَيّرا كَمَا كنت فِي نعت زيد والفصل بَيت أَي وَبَين هَذَا أَن هَذَا اسْم للْإِشَارَة فَهُوَ يَكْتَفِي بِمَا فِيهِ من الْإِيمَاء وَأي مجازها مجَاز مَا وَمن تكون اسْما فِي الْخَبَر بصلَة وَتَكون استفهاما ومجازاة فَتَقول أَيهمْ فِي الدَّار كَمَا تَقول من فِي الدَّار وَمَا عنْدك إِلَّا أَن أيا يسْأَل بهَا عَن شَيْء من شَيْء تَقول أَي الْقَوْم زيد؟ فزيد وَاحِد مِنْهُم وَأي بنيك أحب إِلَيْك وَمن لَا تكون إِلَّا لما يعقل تَقول من فِي الدَّار فَالْجَوَاب زيد أَو عَمْرو وَمَا أشبه ذَلِك وَلَيْسَ جَوَابه أَن تَقول فرس أَو حمَار أَو طَعَام أَو شراب وَلَو قلت أَي الالة عنْدك أَو أَي الظّهْر عنْدك؟ أجبْت عَن هَذَا على مِقْدَار الْمَسْأَلَة وَمَا تقع على كل شَيْء وحقيقتها أَن يسْأَل بهَا عَن ذَوَات غير الْآدَمِيّين وَعَن صِفَات الْآدَمِيّين تَقول مَا عنْدك فتجيب عَن كل شَيْء مَا خلا من يعقل

стр. 1232

فَأَما وُقُوعهَا على صِفَات الْآدَمِيّين فَأن تَقول مَا زيد فَيَقُول لَك طَوِيل أَو شرِيف أَو نَحْو ذَلِك فَإِذا أَقمت الصّفة مقَام الْمَوْصُوف أوقعتها على من يعقل وَإِقَامَة الصّفة مقَام الْمَوْصُوف كَقَوْلِك مَرَرْت بظريف ومررت بعاقل فَإِنَّمَا حد هَذَا أَن يكون تَابعا للاسم وأقمته مقَامه فمما وَقع مَا فِيهِ على الْآدَمِيّين قَول الله ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ وَقَالَ قوم مَا وصلتها مصدر فَمَعْنَاه أَو ملك أَيْمَانهم وَهَذَا أَقيس فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ الله ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ فَقَالَ قوم إِنَّمَا هُوَ وَالسَّمَاء وبنائها وَقَالَ قوم مَعْنَاهُ وَمن بناها على مَا قيل فِيمَا قبله فَأَما وُقُوع هَذِه الْأَسْمَاء فِي الْجَزَاء وَفِي معنى الَّذِي فَبين وَاضح نَحْو من يأتني آته و ﴿وَمَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا﴾ و ﴿أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ فَلذَلِك أخرنا شَرحه حَتَّى نذكرهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله فَأَما قَوْله (يَا أَيُّها الجاهِلُ ذُو التَّنَزِّي ... )

стр. 1233

وَيَا أَيهَا الرِّجَال ذُو المَال فَإِن الَّذِي يخْتَار الرّفْع وَذَلِكَ لِأَن الرجل مَرْفُوع غير مَبْنِيّ وَذُو التنزي نعت لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك جَاءَنِي الرجل ذُو المَال وَالنّصب يجوز على أَن تَجْعَلهُ بَدَلا من أَي فكأنك قلت يَا أَيهَا الرجل يَا ذَا التنزي وَتقول يَا زيد الْعَاقِل ذُو المَال إِن جعلت ذَا المَال من نعت الْعَاقِل فَإِن جعلته من نعت زيد أَو بَدَلا من زيد فالنصب وَتَقْدِيره إِذا كَانَ نعتا يَا زيد ذَا المَال وَإِذا كَانَ بَدَلا فتقديره يَا ذَا المَال وَأما قَوْله يَا أَيهَا الرجل ذُو الجمة فَلَا يجوز أَن يكون ذُو الجمة من نعت أَي لَا تَقول يَا أَيهَا ذَا الجمة وَذَلِكَ لِأَن المبهمة معارف بأنفسها فَلَا تكون نعوتها معارف بغَيْرهَا لِأَن النَّعْت هُوَ المنعوت فِي الْحَقِيقَة لَا تَقول مَرَرْت بِهَذَا ذِي المَال على النَّعْت كَمَا تَقول بِهَذَا الرجل وَرَأَيْت غُلَام هَذَا الرجل وَنَظِير مَا ذكرت لَك قَوْله (أَلا أَيُهذا المنزلُ الدارِسُ الَّذِي ... كأَنَّكَ لَمْ يَعْهَدْ بِكَ الحيَّ عاهِدُ)

стр. 1234

تجْعَل هَذَا نعتا لأي لِأَنَّهُ مُبْهَم مثله فَهَذَا مَا ذكرت لَك من أَن نعت الشَّيْء على منهاجه وَتقول يَا هَذَا الطَّوِيل أقبل فِي قَول من قَالَ يَا زيد الطَّوِيل وَمن قَالَ يَا زيد الطَّوِيل قَالَ يَا هَذَا الطَّوِيل وَلَيْسَ بنعت لهَذَا وَلكنه عطف عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يُسمى عطف الْبَيَان أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي زيد فَخفت أَن يلتبس الزيدان على السَّامع أَو الزيود قلت الطَّوِيل وَمَا أشبهه لتفصل بَينه وَبَين غَيره وَلَا تذكر إِلَّا مَا يَخُصُّهُ مِمَّن لَهُ مثل اسْمه وَإِذا قلت جَاءَنِي هَذَا فقد أَوْمَأت لَهُ إِلَى وَاحِد بحضرتك وبحضرتك أَشْيَاء كَثِيرَة فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تبين لَهُ عَن الْجِنْس الَّذِي أَوْمَأت إِلَيْهِ ليفصل ذَلِك من جَمِيع مَا بحضرتك مِمَّا يرَاهُ فَأَنت هُنَاكَ إِنَّمَا تخص لَهُ شَيْئا من شَيْء مِمَّا يعرفهُ بِقَلْبِه وَأَنت هَا هُنَا إِنَّمَا تبين لَهُ وَاحِد من جمَاعَة تلحقها عينه فَأَما الطَّوِيل وَمَا أشبهه فَإِنَّمَا حَده أم يكون تَابعا لما يلْحق المبهمة من الْجَوَاهِر تَقول جَاءَنِي هَذَا الرجل الطَّوِيل واشتريت هَذَا الْحمار الفاره يَا هَذَا وَاعْلَم أَن كل مَوضِع يَقع فِيهِ الْمُضَاف مَنْصُوبًا فِي النداء فَهُوَ الْموضع الَّذِي يَقع فِيهِ الْمُفْرد مضموما غير منون

стр. 1235

وكل مَوضِع يرْتَفع فِيهِ الْمُضَاف فَهُوَ الْموضع الَّذِي يَقع فِيهِ الْمُفْرد منونا تَقول يَا أَيهَا الرجل زيد على قَوْلك يَا أَيهَا الرجل ذُو المَال لِأَن زيدا تَبْيِين للرجل كَمَا كَانَ ذُو المَال نعتا للرجل

стр. 1236

وَإِنَّمَا منعنَا أَن نقُول زيد نعت لِأَن النَّعْت تحلية وَلَيْسَت الْأَسْمَاء الْأَعْلَام مِمَّا يحلى بهَا وَلكنه تَبْيِين لأي وَشرح وَتقول يَا أَيهَا الرجل زيد أقبل على الْبَدَل من أَي كَمَا تَقول يَا أَيهَا الرجل ذَا الجمة فالبدل من الشَّيْء يحل مَحَله فكأنك قلت يَا زيد وَيَا ذَا الجمة وَتقول يَا أَيهَا الرجل الضَّارِب زيدا كَمَا تَقول يَا أَيهَا الرجل الظريف وَكَذَلِكَ يَا أَيهَا الرجل الْحسن الْوَجْه وَيَا زيد الْحسن الْوَجْه ترفع لِأَنَّهُ مُفْرد وَإِن كنت قد خفضت الْوَجْه لِأَن تَقْدِيره يَا زيد الْحسن وَجهه وَيَا زيد الْحسن لِأَنَّك نَعته بالْحسنِ ثمَّ بلغت بِهِ موضعا مِنْهُ أَو بِسَبَبِهِ فَهُوَ يجْرِي فِي كل ذَلِك مجْرى الظريف فَإِن قَالَ قَائِل فَنحْن نجده فِي اللَّفْظ مُضَافا تَقول هَذَا الْحسن الْوَجْه كَمَا تَقول هَذَا صَاحب الدَّار يَا فَتى قيل لَهُ الْفَصْل بَين هَذَا وَذَاكَ أَنَّك تَقول هَذَا حسن وَجهه فَترفع الْوَجْه بِأَن الْفِعْل لَهُ فَإِذا أدخلت الْألف وَاللَّام قلت هَذَا الْحسن وَجهه فتقديره هَذَا الَّذِي حسن وَجهه كَمَا تَقول هَذَا الْقَائِم أَبوهُ فَلَا معنى للإضافة هَا هُنَا فَإِذا قلت هَذَا الْحسن الْوَجْه فَإِنَّمَا هُوَ مَنْقُول من هَذَا كَمَا ينْقل النصب من قَوْلك الْحسن وَجها فَلَيْسَ بِخَارِج من معنى الَّذِي

стр. 1237

وعَلى هَذَا ينشد هَذَا الْبَيْت (يَا صاحِ يَا ذَا الضامِرُ العَنْسِ ... والرَّحْلِ والأَقْتَابِ والحِلْسِ) يُرِيد الَّذِي ضمرت عنسه وَسَنذكر حَال هَذِه الْأَسْمَاء إِذا كَانَت مناداة وَمَا يصلح أَن يعرف مِنْهَا وينكر إِن شَاءَ الله

стр. 1238

(هَذَا بَاب الْأَسْمَاء الَّتِي يلْحقهَا مَا يلْحق الْأَسْمَاء المضافة من النصب لما يضم إِلَيْهِ) تَقول يَا خيرا من زيد أقبل وَيَا حسنا وَجهه وَيَا عشْرين رجلا وَيَا ضَارِبًا زيدا وَيَا قَائِما فِي الدَّار وَيَا ضَارِبًا رجلا أما كَون هَذِه الْأَسْمَاء نكرات فقد قُلْنَا فِي النكرات وَكَيف يجب فِيهَا النصب وَإِنَّمَا نذْكر هَذِه الْأَسْمَاء إِذا كَانَت معارف وَإِنَّمَا تكون معارف على ضَرْبَيْنِ إِمَّا سميت بِهِ رجلا وَإِمَّا دعوتها فِي موَاضعهَا على حد قَوْلك يَا رجل أقبل تُرِيدُ يَا أَيهَا الرجل أقبل وَأي ذَلِك فلفظها وَاحِد مَنْصُوب أما قَوْلك يَا ضَارِبًا زيدا فَإِنَّمَا أردْت يَا أَيهَا الضَّارِب فَلَمَّا حذفت الْألف وَاللَّام لحق التَّنْوِين للمعاقبة فَرده إِلَى الأَصْل لِأَنَّك لم تنون مُضْطَرّا كَمَا قَالَ (سَلامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا ... وليسَ عليكَ يَا مَطَرُ السَّلامُ) فَيكون دُخُول التَّنْوِين هَا هُنَا كدخوله على اسْم مَرْفُوع لَا ينْصَرف وَلكنه دخل لِأَن مَا بعده من تَمام الِاسْم الَّذِي قبله فَصَارَ التَّنْوِين كحرف فِي وسط الِاسْم فَلم يكن إِلَّا النصب بِمَا دخل الِاسْم من التَّنْوِين والتمام وَكَذَلِكَ إِن سميت رجلا ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ لَقلت يَا ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ أقبل وَلَيْسَ

стр. 1239

بِمَنْزِلَة قَوْلك للْجَمَاعَة يَا ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ أَقبلُوا لِأَنَّك أردْت يَا أَيهَا الثَّلَاثَة وَيَا أَيهَا الثَّلَاثُونَ وَلَو قلت يَا ثَلَاثَة وَالثَّلَاثِينَ لجَاز الرّفْع وَالنّصب مثل يَا زيد والْحَارث والْحَارث وَلَكِنَّك أردْت يَا من يُقَال لَهُ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ فَكل مَا لحق هَذِه الْأَسْمَاء من تَنْوِين أَو اسْم يضم إِلَيْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْإِضَافَة وَكَذَلِكَ لَو سميت رجلا بِقَوْلِك زيد وَعَمْرو لَقلت يَا زيدا وعمرا أقبل وَلَو سميته طَلْحَة وزيدا قلت يَا طَلْحَة وزيدا أقبل فَإِن أردْت بطلحة الْوَاحِدَة من الطلح قلت يَا طَلْحَة وزيدا أقبل لِأَنَّك سميته بهما منكورة وَلم تكن جَمِيع الِاسْم فَيصير معرفَة إِنَّمَا هِيَ من حَشْو الِاسْم كَمَا كَانَت فِيمَا نقلتها عَنهُ فَأَما قَوْلك يَا زيد منطلق إِذا سميته بِقَوْلِك زيد منطلق فَلَا يجوز غَيره لِأَن زيدا مُبْتَدأ ومنطلق خَبره فقد عمل زيد فِي منطلق عمل الْفِعْل وَلَا يجوز أَن

стр. 1240

يدْخل عَامل على عَامل وَلَكِنَّك تحكيه كَمَا أَنَّك لَو سميت رجلا قَامَ زيد لَقلت يَا قَامَ زيد وَجَاءَنِي قَامَ زيد كَمَا قَالَ (كَذَبْتُمْ وبَيْتِ اللهِ لَا تَأخُذُونَها ... بني شِابَ قَرْنَاها تَصُرُّ وتَحْلُبُ) والفصل بَين هَذَا وَبَين مَا قبله أَن قَوْلك زيد منطلق كَلَام تَامّ وقولك طَلْحَة وَزيد وضارب رجلا وَخير مِنْك بِمَنْزِلَة قَوْلك زيد يحْتَاج إِلَى خبر أَو فعل حَتَّى يتم وقولك يَا خيرا من زيد إِذا أردْت الْمعرفَة على معنى يَا رجل يكون على ضَرْبَيْنِ إِن شِئْت قلت يَا خيرا من زيد فنونت وَأَنت تُرِيدُ الْألف وَاللَّام كَمَا كَانَ ذَلِك فِيمَا قبله وَإِن شِئْت قلت يَا خير أقبل وَذَلِكَ لِأَن قَوْلك زيد أفضل من عَمْرو من وَمَا بعْدهَا تعاقبان الْألف وَاللَّام كَمَا تفعل الْإِضَافَة فَمن لم يقل هَذَا خير من زيد قَالَ هَذَا الْأَخير قد جَاءَ وَهَذَا الْأَفْضَل وَمَا أشبهه وَمن لم يقل يَا أفضل من زيد قَالَ يَا أفضل أقبل على معنى يَا أَيهَا الْأَفْضَل فعلى هَذَا يجْرِي أفعل الَّذِي مَعَه من كَذَا وقولك يَا حسن الْوَجْه إِذا لم ترد النكرَة إِنَّمَا مَعْنَاهُ يَا أَيهَا الْحسن فَهُوَ وَإِن كَانَ مُضَافا فِي تَقْدِير يَا حسنا وَجهه إِذا أردْت يَا أَيهَا الْحسن وَجهه كَمَا وصفت لَك فِي بَابه فِي أول الْكتاب

стр. 1241

(هَذَا بَاب الاسمين اللَّذين لَفْظهمَا وَاحِد وَالْآخر مِنْهُمَا مُضَاف) وَذَلِكَ قَوْلك يَا زيد عَمْرو وَيَا تيم تيم عدي فالأجود فِي هَذَا أَن تَقول يَا تيم تيم عدي فَترفع الأول لِأَنَّهُ مُفْرد وتنصب الثَّانِي لِأَنَّهُ مُضَاف وَإِن شِئْت كَانَ بَدَلا من الأول وَإِن شِئْت كَانَ عطفا عَلَيْهِ عطف الْبَيَان فَهَذَا أحسن الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْه الآخر أَن تَقول يَا تيم تيم عدي وَيَا زيد زيد عَمْرو وَذَلِكَ لِأَنَّك أردْت بِالْأولِ يَا زيد عَمْرو فإمَّا أقحمت الثَّانِي تَأْكِيدًا للْأولِ وَإِمَّا حذفت من الأول الْمُضَاف اسْتغْنَاء بِإِضَافَة الثَّانِي فَكَأَنَّهُ فِي التَّقْدِير يَا تيم عدي يَا تيم عدي

стр. 1242

كَمَا قَالَ (إِلَاّ عُلالَةَ أَو بُداهَةَ ... قارِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ) أَرَادَ إِلَّا علالة قارح أَو بداهة قارح فَحذف الأول لبَيَان ذَلِك فِي الثَّانِي فَيكون الْكَلَام على هَذَا مَرَرْت بِخَير وَأفضل من ثمَّ وَقَالَ الفرزدق

стр. 1243

(يَا منّ رأى عارِضاً أُكَفْكِفُه ... بَيْنَ ذِرَاعيْ وجَبْهةِ الأَسَدِ) أَرَادَ بَين ذراعي الْأسد وجبهة الْأسد وينشدون هَذَا الْبَيْت لجرير على الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْله (يَا تيمُ تَيْمَ عدِيٍّ لَا أَبَا لَكُمُ ... لَا يُلْقِينَّكُمُ فِي سَوْأَةٍ عُمَرُ) الأجود يَا تيم تيم عدي لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة فِيهِ وَلَا حذف وَلَا إِزَالَة شَيْء عَن مَوْضِعه

стр. 1244

وَكَذَلِكَ (يَا زَيْدُ زَيْدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّل ... تَطَاوَلَ اللَّيْلُ عليكَ فانْزِلِ)

стр. 1245

(هَذَا بابء تَابِعَة اللَّذين يجعلان بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد) وَإِنَّمَا الثَّانِي فِي الْحَقِيقَة نعت للْأولِ ولكنهما جعلا بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء الَّتِي يتبع آخر حرف مِنْهَا مَا قبله وَتلك الْأَسْمَاء نَحْو قَوْلك أَخُوك فتضم الْخَاء من أجل الْوَاو فِي الرّفْع وتفتح فِي النصب وتكسر فِي الْخَفْض إتباعا لما بعْدهَا وَكَذَلِكَ ذُو مَال وامرؤ يَا فَتى تَقول هَذَا امْرُؤ ومررت بامرئ وَرَأَيْت امْرأ فَتكون الرَّاء تَابِعَة للهمزة وَذَلِكَ قَوْلك يَا زيد بن عَمْرو فَجعلت زيدا وابنا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد وأضفته إِلَى مَا بعده والأجود أَن تَقول يَا زيد بن عَمْرو على النَّعْت وَالْبدل وَإِنَّمَا يجوز أَن تَقول يَا زيد بن عَمْرو إِذا ذكرت اسْمه الْغَالِب وأضفته إِلَى اسْم أَبِيه أَو كنيته لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكّ من ذَلِك فَهُوَ بِمَنْزِلَة اسْمه الَّذِي هُوَ لَهُ فَإِن قلت ابْن أخينا وَيَا زيد ابْن ذِي المَال لم يكن إِلَّا كَقَوْلِك يَا زيد ذَا الجمة وَكَذَلِكَ يَا رجل ابْن عبد الله كَأَنَّك قلت يَا رجل يَا ابْن عبد الله

стр. 1246

وعَلى هَذَا ينشد هَذَا الْبَيْت (يَا حَكَمَ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ الجارُودْ ... ) وَلَو أنْشد يَا حكم بن الْمُنْذر كَانَ أَجود على مَا وَصفنَا فِي صدر الْبَاب

стр. 1247

(هَذَا بَاب الْحُرُوف الَّتِي تنبه بهَا الْمَدْعُو وَهِي يَا وأيا وهيا وَأي وَألف الِاسْتِفْهَام) فَهَذِهِ الْحُرُوف سوى الْألف تكون لمد الصَّوْت وَتَقَع وَا فِي الندبة وَفِيمَا مددت بِهِ صَوْتك كَمَا تمده بالندبة وَإِنَّمَا أَصْلهَا للندبة وَقد تبتدئ الِاسْم منادى بِغَيْر حرف من هَذِه الْحُرُوف وَذَلِكَ قَوْله (حارُ بنَ عمْر أَلَا أَحْلامَ تَزْجُرُكُمْ ... عَنَّا وَأَنْتُمْ مِنَ الجُوفِ الجمَاخِير)

стр. 1248

وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿رب قد آتيتني من الْملك وعلمتني من تَأْوِيل الْأَحَادِيث فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَأَما الْألف فكقوله (أَحارُ بْنَ عَمْرو كأَنِّي خَمْر ... ويَعْدُو عَلى المَرْءِ مَا يَأْتمِرْ) وكقول الآخر (أَحارُ أَرَى بَرْقًا أُرِيكَ وَمِيْضَهُ ... كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ)

стр. 1249

وَهَذِه الْحُرُوف فَاشِية فِي النداء فَإِذا كَانَ صَاحبهَا قَرِيبا مِنْك أَو بَعيدا ناديته ب (يَا) تَقول يَا زيد وَيَا أَبَا فلَان وَأما أيا وهيا فَلَا يكونَانِ إِلَّا للنائم والمستثقل والمتراخى عَنْك لِأَنَّهُمَا لمد الصَّوْت وَاعْلَم أَن للنداء أسماً يخص بهَا فَمِنْهَا قَوْلهم يَا هَناه أقبل وَلَا يكون ذَلِك فِي غير النداء لِأَنَّهُ كِنَايَة للنداء

стр. 1250

الصفحة فارغة

стр. 1251

وَكَذَلِكَ يَا نومان وَيَا فستق وَيَا لكاع وَهَذِه كلهَا معارف وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يُجِيز نعت شَيْء مِنْهَا لَا تَقول يَا لكاع الخبيثة أقبلى لِأَنَّهَا عَلَامَات بِمَنْزِلَة الْأَصْوَات وَمِنْهَا قَوْلهم يَا فل أقبل وَلَيْسَ بترخيم فلَان وَلَو كَانَ كَذَلِك لَقلت يَا فلَان أقبل

стр. 1252

وَمِمَّا يزِيدهُ إيضاحاً أَنَّك تَقول يَا فلة أقبلي وَقد يضْطَر الشَّاعِر فيستعمل هَذَا فِي غير النداء لِأَنَّهَا فِي النداء معارف فينقلها على ذَلِك وَذَلِكَ قَوْلك (فِي لَجَّة أَمْسك فُلاناً عَنْ فُلِ) وَقَالَ الآخر (أُجَوِّلُ مَا أُجَوِّلُ ثُمَّ آوى ... إِلَى بَيْت قَعِيْدتُه لَكاعِ)

стр. 1253

وَزعم أَن مثله اللَّهُمَّ إِنَّمَا الْمِيم الْمُشَدّدَة فِي آخِره عوض عَن يَا الَّتِي للتّنْبِيه وَالْهَاء مَضْمُومَة لِأَنَّهُ نِدَاء وَلَا يجوز عِنْده وَصفه وَلَا أرَاهُ كَمَا قَالَ لِأَنَّهَا إِذا كَانَت بَدَلا من يَا فكأنك قلت يَا الله ثمَّ تصفه كَمَا تصفه فِي هَذَا الْموضع فَمن ذَلِك قَوْله ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يزْعم أَنه نِدَاء آخر كَأَنَّهُ قَالَ يَا فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض) وَاعْلَم أَن الِاسْم لَا يُنَادي وَفِيه الْألف وَاللَّام لِأَنَّك إِذا ناديته فقد صَار معرفَة بِالْإِشَارَةِ بِمَنْزِلَة هَذَا وَذَاكَ وَلَا يدْخل تَعْرِيف على تَعْرِيف فَمن ثمَّ لَا تَقول يَا الرجل تعال وَأما قَوْلهم يَا ألله اغْفِر فَإِنَّمَا دعى وَفِيه الْألف وَاللَّام لِأَنَّهُمَا كَأحد حُرُوفه أَلا ترى

стр. 1254

أَنَّهُمَا غير بائنتين مِنْهُ وليستا فِيهِ بمنزلتهما فِي الرجل لِأَنَّك فِي الرجل تثبتهما وتحذفهما وهما فِي اسْم الله ثابتتان وَهُوَ اسْم علم وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن أصل هَذَا إلاه وَأَن الْألف وَاللَّام بدل من همزَة إِلَه فقد صَارا بِمَنْزِلَة مَا هُوَ من نفس الْحَرْف إِذْ كَانَا بَدَلا مِنْهُ وَإِنَّمَا إثباتهم الْألف فِي قَوْلهم يَا ألله فَكَمَا

стр. 1255

ثَبت مَعَ ألف الِاسْتِفْهَام فِي قَوْلك آلرجل قَالَ ذَاك وَهَذَا يبين فِي مَوضِع ألفات الْقطع والوصل إِن شَاءَ الله وَلَيْسَ هَذَا الِاسْم بِمَنْزِلَة الَّذِي وَالَّتِي لِأَنَّهُمَا نعت بَائِن من الِاسْم وَقد اضْطر الشَّاعِر فَنَادَى بِالَّتِي إِذْ كَانَت الْألف وَاللَّام لَا تنفصلان مِنْهَا وَشبه ذَلِك بِقَوْلِك يَا ألله اغْفِر لي فَقَالَ (مِنَ أجْلِكِ يَا الَّتِي تَيَّمْتِ قَلْبي ... وأَنْتِ بخِيلةٌ بالوُدِّ عَنِّي)

стр. 1256

كَمَا اضْطر فَأدْخل يَا فِي اللَّهُمَّ لما كَانَ الْعِوَض فِي آخر الِاسْم فَقَالَ (إنِّي إِذا مَا حَدثٌ أَلَمَّا ... دَعَوْتُ يَا اللَّهمَّ يَا اللَّهُمَّا)

стр. 1257

وَأما هَذَا الْبَيْت الَّذِي ينشده بعض النَّحْوِيين (فيا الغُلامانِ اللَّذان فَرّا ... إِيَّاكُما أَنْ تَكْسِبانا شَرَّا) فَإِن إنشاده على هَذَا غير جَائِز وَإِنَّمَا صَوَابه فيا غلامان اللَّذَان فرا كَمَا تَقول يَا رجل الْعَاقِل أقبل وَأما قَوْلهم يَا صَاح أقبل فَإِنَّمَا رخموه لكثرته فِي الْكَلَام كَمَا رخموا مَا فِيهِ هَاء التَّأْنِيث إِذْ قَالُوا يَا نخل مَا أحسنك يُرِيد يَا نَخْلَة فرخم قَالَ الشَّاعِر

стр. 1258

(صاحِ هَلْ أَبْصَرتَ بالخَيْتَيْنِ مِنْ أَسْماءَ نَارا ... ) يُرِيد صَاحب فأسقط النداء ورخم النكرَة

стр. 1259

(هَذَا بَاب الْمُضَاف إِلَى الْمُضمر فِي النداء) اعْلَم أَن إِضَافَة المنادى إِلَى الْكَاف الَّتِي تقع على الْمُخَاطب محَال وَذَلِكَ لِأَنَّك إِذا قلت يَا غلامك أقبل فقد نقضت مُخَاطبَة المنادى بمخاطبتك الْكَاف فَإِن أضفت إِلَى الْهَاء صلح على مَعْهُود كَقَوْل الْقَائِل إِذْ ذكر زيدا يَا أَخَاهُ أقبل وَيَا أَبَاهُ وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ يَا أخانا وَيَا أَبَانَا فَأَما فِي الندبة فَيجوز يَا غلامك وَيَا أَخَاك لِأَن الْمَنْدُوب غير مُخَاطب وَإِنَّمَا هُوَ متفجع عَلَيْهِ وَهَذَا يحكم فِي بَاب الندبة إِن شَاءَ الله فَإِن أضفت المنادى إِلَى نَفسك فَفِي ذَلِك أقاويل أَجودهَا حذف الْيَاء وَذَلِكَ كَقَوْلِك يَا غُلَام أقبل وَيَا قوم لَا تَفعلُوا وَيَا جاريت أقبلي قَالَ الله ﴿يَا قوم لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا﴾ وَقَالَ ﴿يَا عبَادي فاتقون﴾

стр. 1260

وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي الْقُرْآن من ذَا كَقَوْلِه ﴿رب لَا تذر على الأَرْض﴾ و ﴿رب إِنِّي أسكنت من ذريتي﴾ وَإِنَّمَا كَانَ حذفهَا الْوَجْه لِأَنَّهَا زِيَادَة فِي الِاسْم غير مُنْفَصِلَة مِنْهُ معاقبة للتنوين حَالَة فِي مَحَله فَكَانَ حذفهَا هَا هُنَا كحذف التَّنْوِين من قَوْلك يَا زيد وَيَا عَمْرو وَكَانَت أَحْرَى بذلك إِذْ كَانَت تذْهب فِي الْموضع الَّذِي يثبت فِيهِ التَّنْوِين وَذَلِكَ إِذا التقى ساكنان وَهِي أَحدهمَا تَقول جَاءَنِي غلامي الْعَاقِل وَجَاءَنِي زيد الْعَاقِل فَتحَرك التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وتحذف الْيَاء لالتقاء الساكنين وَمَعَ ذَا فَإِن الْيَاء والكسرة تستثقلان والكسرة تدل على الْيَاء فَإِذا حذفتها دلّت عَلَيْهَا كسرتها وأوضحت لَك الْمَعْنى فَهَذَا القَوْل الْمُخْتَار

стр. 1261

وَالْقَوْل الثَّانِي أَن تثبتها فَتَقول يَا غلامي أقبل وَيَا صَاحِبي هَلُمَّ وَقد قرئَ ﴿يَا عبَادي فاتقون﴾ وَحجَّة من أثبتها أَنَّهَا اسْم بِمَنْزِلَة زيد فقولك يَا غلامي بِمَنْزِلَة يَا غُلَام زيد فَلَمَّا كَانَت اسْما والمنادى غَيرهَا ثبتَتْ وَمَعَ هَذَا أَنه من قَالَ يَا غُلَام فِي الْوَصْل فَإِنَّمَا يقف على الْمِيم سَاكِنة فيلتبس الْمُفْرد بالمضاف وَإِن رام الْحَرَكَة فَإِن ذَلِك دَلِيل غير بَين لِأَنَّهُ عمل كالإيماء فَمن ذَلِك قَوْله (فكنتَ إِذْ كُنْتَ إِلهى وَحْدَكَا ... لَمْ يَكُ شَيءٌ ياَ إِلهي قَبْلَكا) وَالْوَجْه الثَّالِث أَن تثبت الْيَاء متحركة تَقول يَا غلامي أقبل وَيَا صَاحِبي هَلُمَّ فَتثبت الْيَاء على أَصْلهَا وَأَصلهَا الْحَرَكَة وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّهَا اسْم على حرف وَلَا يكون اسْم على حرف إِلَّا وَذَلِكَ الْحَرْف متحرك لِئَلَّا يسكن وَهُوَ على أقل مَا يكون عَلَيْهِ الْكَلم فيختل أَلا ترى أَن الْكَاف متحركة من ضربتك ومررت بك وَقمت وَقمت يَا فَتى وَقمت يَا امْرَأَة التَّاء متحركة لِأَنَّهَا اسْم فَأَما الْألف فِي ضربا ويضربان وَالْوَاو فِي ضربوا ويضربون وَالْيَاء فِي تضربين

стр. 1262

فَتلك فِي درج الْكَلَام وَلَيْسَت فِي وضع هَذِه الَّتِي تقع موقع الظَّاهِرَة لِأَنَّهَا جعلت بحذاء الحركات الَّتِي يعرب بهَا كالضمة والفتحة والكسرة أَلا ترى أَن قَوْلك قُمْت التَّاء فِي مَوضِع زيد إِذا قلت قَامَ زيد وَكَذَلِكَ ضربتك الْكَاف فِي مَوضِع زيدا إِذا قلت ضربت زيدا وَكَذَلِكَ هَذِه الْيَاء وَإِنَّمَا كَانَت حركتها الفتحة لِأَن هَذِه الْيَاء تكسر مَا قبلهَا تَقول هَذَا غلامي وَرَأَيْت غلامي فتكسر الْمَرْفُوع والمنصوب وَالْيَاء المكسور مَا قبلهَا لَا يدخلهَا خفض وَلَا رفع لثقل ذَلِك نَحْو يَاء القَاضِي ويدخلها الْفَتْح فِي قَوْلك رَأَيْت القَاضِي فَلذَلِك بنيت هَذِه الْيَاء على الْفَتْح وَإِنَّمَا جَازَ إسكانها فِي قَوْلك هَذَا غلامي وَزيد ضَرَبَنِي لِأَن مَا قبلهَا مَعهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد فَكَانَ عوضا مِمَّا يحذف مِنْهَا والحركات مستثقلة فِي حُرُوف الْمَدّ واللين فَلذَلِك أسكنت اسْتِخْفَافًا فمما حركت فِيهِ على الأَصْل قَول الله ﴿ياليتني لم أوت كِتَابيه وَلم أدر مَا حسابيه﴾ حركت الْيَاء على الأَصْل وألحقت الْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة فِي الْوَقْف فَإِن وصلت حذفتها لِأَن حَرَكَة الْيَاء تظهر فِي ماليه وسلطانيه وَمَا كَانَ مثل هَذَا إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك ﴿فبهداهم اقتده﴾ فَإِن وصلت حذفت وَكَذَلِكَ يقْرَأ ﴿لكم دينكُمْ ولي دين﴾ على الإسكان وَالْحَرَكَة فَإِن كَانَ مَا قبل هَذِه الْيَاء سَاكِنا فالحركة فِيهَا لَا غير لِئَلَّا يلتقي ساكنان وَذَلِكَ

стр. 1263

قَوْلك هَذِه عشرى يَا فَتى وَهَذِه رحاي فَاعْلَم و ﴿يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد﴾ حذفت النُّون للإضافة وأدغمت الْيَاء الَّتِي كَانَت فِي يَاء الْإِضَافَة فحركت يَاء الْإِضَافَة لِئَلَّا يلتقي ساكنان على أَصلهمَا وَكَذَلِكَ قَوْلك ﴿هِيَ عصاي أتوكأ عَلَيْهَا﴾ لَا يكون إِلَّا ذَلِك لما ذكرت لَك من سُكُون مَا قبلهَا وَأما قَوْله ﴿يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ﴾ فَإِنَّمَا أضَاف قَوْله بني فَاعْلَم الْيَاء ثَقيلَة فتصرف فِي الْكَلَام لِأَن الْوَاو وَالْيَاء إِذا سكن مَا قبل كل وَاحِد مِنْهُمَا جَريا مجْرى غير المعتل نَحْو دلو وظبي ومغزو ومرمى لَا يكون ذَلِك إِلَّا معربا

стр. 1264

(هَذَا بَاب مَالا يجوز فِيهِ إِلَّا إِثْبَات الْيَاء) وَذَلِكَ إِذا أضفت اسْما إِلَى اسْم مُضَاف إِلَيْك نَحْو قَوْلك يَا غُلَام غلامي وَيَا صَاحب صَاحِبي وَيَا ضَارب أخي وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك كَذَلِك لِأَنَّك إِنَّمَا حذفت الأول كحذفك التَّنْوِين من زيد فَكَانَ يَا غُلَام بِمَنْزِلَة يَا زيد فَإِذا قلت يَا غُلَام زيد لم يكن فِي زيد إِلَّا إِثْبَات النُّون لِأَنَّهُ لَيْسَ بمنادى فَكَذَلِك يَا غُلَام غلامي قَالَ الشَّاعِر (يَا ابْن أُمِّي ويَا شُقَيِّقَ نَفْسِي ... أَنْتَ خَلَّيْتني لِدهْرٍ شَدِيدِ) وَقَالَ آخر (يَا ابْنَ أُمِّي ولَوْ شَهِدْتُكَ إذْ تَدْعُو ... تميما وأَنْتَ غَيْرُ مُجابِ)

стр. 1265

فَهَذَا حكم جَمِيع هَذَا الْبَاب وَمَجْرَاهُ أَن تثبت الْيَاء فِي كل مَوضِع يثبت فِيهِ التَّنْوِين فِي زيد وَنَحْوه وَأما قَوْلهم يَا ابْن أم وَيَا ابْن عَم فَإِنَّهُم جعلوهما اسْما وَاحِدًا بِمَنْزِلَة خَمْسَة عشر وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال أَلا ترى أَن الرجل مِنْهُم يَقُول لمن لَا يعرف وَلمن لَا رحم بَينه وَبَينه يَا ابْن عَم وبا ابْن أم حَتَّى صَار كلَاما شَائِعا مخرجا عَمَّن هُوَ لَهُ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك خفف فَجعل اسْما وَاحِدًا قَالَ الله ﴿يَا ابْن أم لَا تَأْخُذ بلحيتي وَلَا برأسي﴾ وَلم يكن ذَلِك فِي غير هَذَا إِذْ لم يكن فِيهِ من الِاسْتِعْمَال مَا فِي هَذَا وَقد قَالُوا يَا ابْن أم لَا تفعل وَذَلِكَ أَنه لما جَعلهمَا اسْما وَاحِدًا صَارَت بِمَنْزِلَة زيد ثمَّ أَضَافَهُ كَمَا تضيف زيدا فَتَقول يَا زيد لَا تفعل وَمن أثبت الْيَاء فِي زيد أثبتها هَا هُنَا إِلَّا أَن الأجود إِذا أَثْبَتَت الْيَاء أَن يكون إِثْبَاتهَا كإثبات الْيَاء فِي قَوْلك يَا غُلَام غلامي فتجعل ابْنا مُضَافا إِلَى مُضَاف إِلَى الْيَاء وَالْوَجْه الآخر جَائِز على مَا وصفت لَك وَأما قَول رؤبة (إِمَّا تَريْني اليَوْمَ أُمَّ حَمْزِ ... قاربْتُ بَعْدَ عَنَقى وجَمْزى)
следующие страницы →