Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن تثبتها فَتَقول يَا غلامي أقبل وَيَا صَاحِبي هَلُمَّ وَقد قرئَ ﴿يَا عبَادي فاتقون﴾
وَحجَّة من أثبتها أَنَّهَا اسْم بِمَنْزِلَة زيد فقولك يَا غلامي بِمَنْزِلَة يَا غُلَام زيد فَلَمَّا كَانَت اسْما والمنادى غَيرهَا ثبتَتْ وَمَعَ هَذَا أَنه من قَالَ يَا غُلَام فِي الْوَصْل فَإِنَّمَا يقف على الْمِيم سَاكِنة فيلتبس الْمُفْرد بالمضاف وَإِن رام الْحَرَكَة فَإِن ذَلِك دَلِيل غير بَين لِأَنَّهُ عمل كالإيماء فَمن ذَلِك قَوْله
(فكنتَ إِذْ كُنْتَ إِلهى وَحْدَكَا ... لَمْ يَكُ شَيءٌ ياَ إِلهي قَبْلَكا)
وَالْوَجْه الثَّالِث أَن تثبت الْيَاء متحركة تَقول يَا غلامي أقبل وَيَا صَاحِبي هَلُمَّ فَتثبت الْيَاء على أَصْلهَا وَأَصلهَا الْحَرَكَة
وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّهَا اسْم على حرف وَلَا يكون اسْم على حرف إِلَّا وَذَلِكَ الْحَرْف متحرك لِئَلَّا يسكن وَهُوَ على أقل مَا يكون عَلَيْهِ الْكَلم فيختل أَلا ترى أَن الْكَاف متحركة من ضربتك ومررت بك وَقمت وَقمت يَا فَتى وَقمت يَا امْرَأَة التَّاء متحركة لِأَنَّهَا اسْم
فَأَما الْألف فِي ضربا ويضربان وَالْوَاو فِي ضربوا ويضربون وَالْيَاء فِي تضربين
стр. 1262
فَتلك فِي درج الْكَلَام وَلَيْسَت فِي وضع هَذِه الَّتِي تقع موقع الظَّاهِرَة لِأَنَّهَا جعلت بحذاء الحركات الَّتِي يعرب بهَا كالضمة والفتحة والكسرة
أَلا ترى أَن قَوْلك قُمْت التَّاء فِي مَوضِع زيد إِذا قلت قَامَ زيد وَكَذَلِكَ ضربتك الْكَاف فِي مَوضِع زيدا إِذا قلت ضربت زيدا وَكَذَلِكَ هَذِه الْيَاء
وَإِنَّمَا كَانَت حركتها الفتحة لِأَن هَذِه الْيَاء تكسر مَا قبلهَا تَقول هَذَا غلامي وَرَأَيْت غلامي فتكسر الْمَرْفُوع والمنصوب
وَالْيَاء المكسور مَا قبلهَا لَا يدخلهَا خفض وَلَا رفع لثقل ذَلِك نَحْو يَاء القَاضِي ويدخلها الْفَتْح فِي قَوْلك رَأَيْت القَاضِي فَلذَلِك بنيت هَذِه الْيَاء على الْفَتْح
وَإِنَّمَا جَازَ إسكانها فِي قَوْلك هَذَا غلامي وَزيد ضَرَبَنِي لِأَن مَا قبلهَا مَعهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد فَكَانَ عوضا مِمَّا يحذف مِنْهَا والحركات مستثقلة فِي حُرُوف الْمَدّ واللين فَلذَلِك أسكنت اسْتِخْفَافًا
فمما حركت فِيهِ على الأَصْل قَول الله ﴿ياليتني لم أوت كِتَابيه وَلم أدر مَا حسابيه﴾ حركت الْيَاء على الأَصْل وألحقت الْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة فِي الْوَقْف
فَإِن وصلت حذفتها لِأَن حَرَكَة الْيَاء تظهر فِي ماليه وسلطانيه وَمَا كَانَ مثل هَذَا إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك ﴿فبهداهم اقتده﴾ فَإِن وصلت حذفت
وَكَذَلِكَ يقْرَأ ﴿لكم دينكُمْ ولي دين﴾ على الإسكان وَالْحَرَكَة
فَإِن كَانَ مَا قبل هَذِه الْيَاء سَاكِنا فالحركة فِيهَا لَا غير لِئَلَّا يلتقي ساكنان وَذَلِكَ
стр. 1263
قَوْلك هَذِه عشرى يَا فَتى وَهَذِه رحاي فَاعْلَم و ﴿يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد﴾ حذفت النُّون للإضافة وأدغمت الْيَاء الَّتِي كَانَت فِي يَاء الْإِضَافَة فحركت يَاء الْإِضَافَة لِئَلَّا يلتقي ساكنان على أَصلهمَا وَكَذَلِكَ قَوْلك ﴿هِيَ عصاي أتوكأ عَلَيْهَا﴾ لَا يكون إِلَّا ذَلِك لما ذكرت لَك من سُكُون مَا قبلهَا
وَأما قَوْله ﴿يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ﴾ فَإِنَّمَا أضَاف قَوْله بني فَاعْلَم الْيَاء ثَقيلَة فتصرف فِي الْكَلَام لِأَن الْوَاو وَالْيَاء إِذا سكن مَا قبل كل وَاحِد مِنْهُمَا جَريا مجْرى غير المعتل نَحْو دلو وظبي ومغزو ومرمى لَا يكون ذَلِك إِلَّا معربا
стр. 1264
(هَذَا بَاب مَالا يجوز فِيهِ إِلَّا إِثْبَات الْيَاء)
وَذَلِكَ إِذا أضفت اسْما إِلَى اسْم مُضَاف إِلَيْك نَحْو قَوْلك يَا غُلَام غلامي وَيَا صَاحب صَاحِبي وَيَا ضَارب أخي وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك كَذَلِك لِأَنَّك إِنَّمَا حذفت الأول كحذفك التَّنْوِين من زيد فَكَانَ يَا غُلَام بِمَنْزِلَة يَا زيد فَإِذا قلت يَا غُلَام زيد لم يكن فِي زيد إِلَّا إِثْبَات النُّون لِأَنَّهُ لَيْسَ بمنادى فَكَذَلِك يَا غُلَام غلامي
قَالَ الشَّاعِر
(يَا ابْن أُمِّي ويَا شُقَيِّقَ نَفْسِي ... أَنْتَ خَلَّيْتني لِدهْرٍ شَدِيدِ)
وَقَالَ آخر
(يَا ابْنَ أُمِّي ولَوْ شَهِدْتُكَ إذْ تَدْعُو ... تميما وأَنْتَ غَيْرُ مُجابِ)
стр. 1265
فَهَذَا حكم جَمِيع هَذَا الْبَاب وَمَجْرَاهُ أَن تثبت الْيَاء فِي كل مَوضِع يثبت فِيهِ التَّنْوِين فِي زيد وَنَحْوه
وَأما قَوْلهم يَا ابْن أم وَيَا ابْن عَم فَإِنَّهُم جعلوهما اسْما وَاحِدًا بِمَنْزِلَة خَمْسَة عشر وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال
أَلا ترى أَن الرجل مِنْهُم يَقُول لمن لَا يعرف وَلمن لَا رحم بَينه وَبَينه يَا ابْن عَم وبا ابْن أم حَتَّى صَار كلَاما شَائِعا مخرجا عَمَّن هُوَ لَهُ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك خفف فَجعل اسْما وَاحِدًا قَالَ الله ﴿يَا ابْن أم لَا تَأْخُذ بلحيتي وَلَا برأسي﴾ وَلم يكن ذَلِك فِي غير هَذَا إِذْ لم يكن فِيهِ من الِاسْتِعْمَال مَا فِي هَذَا
وَقد قَالُوا يَا ابْن أم لَا تفعل وَذَلِكَ أَنه لما جَعلهمَا اسْما وَاحِدًا صَارَت بِمَنْزِلَة زيد ثمَّ أَضَافَهُ كَمَا تضيف زيدا فَتَقول يَا زيد لَا تفعل
وَمن أثبت الْيَاء فِي زيد أثبتها هَا هُنَا إِلَّا أَن الأجود إِذا أَثْبَتَت الْيَاء أَن يكون إِثْبَاتهَا كإثبات الْيَاء فِي قَوْلك يَا غُلَام غلامي فتجعل ابْنا مُضَافا إِلَى مُضَاف إِلَى الْيَاء
وَالْوَجْه الآخر جَائِز على مَا وصفت لَك
وَأما قَول رؤبة
(إِمَّا تَريْني اليَوْمَ أُمَّ حَمْزِ ... قاربْتُ بَعْدَ عَنَقى وجَمْزى)
стр. 1266
فَلَيْسَ من هَذَا وَلكنه قدر حَمْزَة أَولا مرخما على قَوْلك يَا حَار فَجعله اسْما على حياله فأضاف إِلَيْهِ كَمَا تضيف إِلَى زيد
وَجُمْلَة هَذَا الْبَاب على مَا صدرنا بِهِ
وَهَذَانِ الاسمان أعنى يَا ابْن أم وَيَا ابْن عَم دخلتهما الْعلَّة الَّتِي دخلت فِي قَوْلك هُوَ جاري بَيت بَيت ولقيته كفة كفة وَهَذَا يشْرَح فِي بَاب مَا يجْرِي ومالا يجْرِي
وإجراؤهما على أصل الْبَاب فِي الْجَوْدَة على مَا ذكرت لَك قَالَ الشَّاعِر
(يَا ابْنَةَ عَمِّي لَا تَلُومِي واهْجعِي ... )
وَبَعْضهمْ ينشد يَا ابْنة عَمَّا
فيبدل من الكسرة فَتْحة وَمن الْيَاء ألفا لِأَن الْيَاء والكسرة مستثقلتان وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع لبس
وكل مُضَاف إِلَى يائك فِي النداء يجوز فِيهِ قلب هَذِه الْيَاء ألفا لِأَنَّهُ لَا لبس فِيهِ وَهُوَ أخف وَبَاب النداء بَاب تَغْيِير
стр. 1267
أَلا ترى أَنهم يحذفون فِيهِ تَنْوِين زيد وَيدخل فِيهِ وَمثل يَا تيم تيم عدي مثل يَا بؤس للحرب وَيصْلح فِيهِ التَّرْخِيم
وَنَظِير قلبهم هَذِه الْيَاء ألفا مَا قَالُوا فِي مداري وعذاري وبابه إِذا لم يخَافُوا التباسا وَلم يَقُولُوا مثل ذَلِك فِي قَاض لِأَن فِي الْكَلَام مثل فَاعل فكرهوا الالتباس
стр. 1268
(هَذَا بَاب لَام الْمَدْعُو المستغاث بِهِ وَلَام الْمَدْعُو إِلَيْهِ)
فَإِذا دَعَوْت شَيْئا على جِهَة الاستغاثة فَاللَّام مَعَه مَفْتُوحَة تَقول يَا للنَّاس وَيَا لله وَفِي الحَدِيث لما طعن العلج أَو العَبْد عمر ﵀ صَاح يَا لله للْمُسلمين
فَإِن دَعَوْت إِلَى شَيْء فَاللَّام مَعَه مَكْسُورَة تَقول يَا للعجب وَمَعْنَاهُ يَا قوم تَعَالَوْا إِلَى الْعجب فالتقدير يَا قوم للعجب أَدْعُو وَنحن مفسرو هَاتين لم اختلفتا
أما قَوْلهم يَا للعجب وَيَا للْمَاء فَإِنَّمَا كسرو اللَّام كَمَا كسروا مَعَ كل ظَاهر نَحْو قَوْلك للْمَاء أَدْعُو ولزيد الدَّار ولعَبْد الله الثَّوْب
وَأما الْمَفْتُوحَة الَّتِي للمستغاث فَإِنَّمَا فتحت على الأَصْل ليفرق بَينهَا وَبَين هَذِه الَّتِي وَصفنَا وَكَانَ التَّغْيِير لَهَا ألزم لِأَن هَذِه الْأُخْرَى فِي موضعهَا الَّذِي تلْحق هَذِه اللَّام لَهُ وَتلك إِنَّمَا هِيَ بدل من قَوْلك يَا زيداه إِذا مددت الصَّوْت تستغيث بِهِ فيا لزيد بِمَنْزِلَة يَا زيداه إِذا كَانَ غير مَنْدُوب
فَأَما قَوْلنَا فتحت على الأَصْل فَلِأَن أصل هَذِه اللَّام الْفَتْح تَقول هَذَا لَهُ وَهَذَا لَك
وَإِنَّمَا كسرت مَعَ الظَّاهِر فِرَارًا من اللّبْس لِأَنَّك لَو قلت إِنَّك لهَذَا وَأَنت تُرِيدُ لهَذَا لم يدر السَّامع أَتُرِيدُ لَام الْملك أم اللَّام الَّتِي للتوكيد وَكَذَلِكَ يلزمك فِي الْوَقْف فِي جَمِيع الْأَسْمَاء إِذا قلت فِي مَوضِع إِن هَذَا لزيد إِذا هَذَا لزيد لم يدر السَّامع أَتُرِيدُ أَن هَذَا زيد أم هَذَا لَهُ فَلذَلِك كسرت اللَّام
стр. 1269
فَأَما فِي المكنى فَهِيَ على أَصْلهَا تَقول إِن هَذَا لَك
فَإِن أردْت لَام التوكيد قلت إِن هَذَا لأَنْت لِأَن الِاسْم الَّذِي وضع للرفع لَيْسَ فِي لفظ الِاسْم الَّذِي وضع للخفض
وَتقول يَا للرِّجَال وللنساء تكسر اللَّام فِي النِّسَاء لِأَنَّك إِنَّمَا فتحتها فِي الأول فرار من اللّبْس فَلَمَّا عطفت عَلَيْهِ الثَّانِي علم أَنه يُرَاد بِهِ مَا أُرِيد بِمَا قبله فأجريتها مجْراهَا فِي الظَّاهِر
стр. 1270
أَلا ترى أَن من يَقُول إِذا قلت لَهُ رَأَيْت زيدا من زيدا إِنَّمَا أَرَادَ أَن يَحْكِي مَا قلت ليعلم أَنه إِنَّمَا يسْأَل عَن زيد الَّذِي ذكرته فَإِن قَالَ وَمن زيد رفع لِأَنَّهُ لما أَدخل الْوَاو أعلمك أَنه يعْطف على كلامك فاستغنى عَن الْحِكَايَة
فمما قيل فِي ذَلِك قَوْله
(يَبْكِيكَ نَاءٍ بعيدُ الدارِ مُغْتَرِبٌ ... يَا لَلْكُهول ولِلشُبَّان لِلْعَجَبِ)
فَهَذَا نَظِير مَا وصفت لَك لم فِي الْعَطف
فَأَما مَا جَاءَ فِي فتح لَام المستغاث بِهِ وَكسر لَام الْمَدْعُو لَهُ فَأكْثر من أَن يُحْصى مِنْهُ مَا أذكرهُ قَالَ الْحَارِث بن خَالِد
(يَا لَلرِّجالِ لِيومِ الأَرْبِعَاءْ أَمَا ... ينْفَكُّ يبْعَثُ لي بَعْد النُّهَى طَرَباً)
стр. 1271
وَقَالَ آخر
(يَا لَقومٍ مَنْ للنُّهَى والمَساعي ... يَا لَقومي منْ للنَدى والسْماحِ)
(يَا لَعَطَّافِنا ويَا لَرِياحِ ... وأَبى الحَشْرَجِ الفَتى الوَضَّاحِ)
стр. 1272
(هَذَا بَاب مَا يجوز أَن تحذف مِنْهُ عَلامَة النداء وَمَا لَا يجوز ذَلِك فِيهِ)
تَقول زيد أقبل وَتقول من لَا يزَال محسنا تعال وَغُلَام زيد هَلُمَّ رب اغْفِر لنا كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿رب قد آتيتني من الْملك﴾ وَقَالَ ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾
فجملة هَذَا أَن كل شَيْء من الْمعرفَة يجوز أَن يكون نعتا لشَيْء فدعوته أَن حذف يَا مِنْهُ غير جَائِز لِأَنَّهُ لَا يجمع عَلَيْهِ أَن يحذف مِنْهُ الْمَوْصُوف وعلامة النداء وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن تَقول رجل أقبل وَلَا غُلَام تعال وَلَا هَذَا هَلُمَّ وَأَنت تُرِيدُ النداء وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن تَقول رجل أقبل لِأَن هَذِه نعوت أَي تَقول يَا أَيهَا
стр. 1273
الرجل وَيَا أَيهَا الْغُلَام وَيَا أيهذا لِأَن أيا مُبْهَم والمبهمة إِنَّمَا تنْعَت بِمَا كَانَ فِيهِ الْألف وَاللَّام أَو بِمَا كَانَ مُبْهما مثلهَا وَهَذَا يُفَسر فِي بَاب الْمعرفَة والنكرة إِن شَاءَ الله
قَالَ الشَّاعِر
(ألَا أَيُّهذَا المنْزلُ الدارسُ الَّذِي ... كأَنَّك لَمْ يَعْهَدْ بِكَ الحَيَّ عاهِدُ)
وَقَالَ
(أَلَا أَيُّهَذَا الباخَعُ الوَجْدُ نَفْسَه ... لِشيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ)
وَقَالَ الْأَعْشَى
(أَلَا أَيُّهَذَا السائِلي أيد يَمَّمَتْ ... فإِنَّ لَهَا فِي أَهْلِ يَثْربَ مَوْعِدَا)
فَهَذَا تَقْدِير يَا أَيهَا إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر فَإِن اضْطر كَانَ لَهُ أَن يحذف مِنْهَا عَلامَة النداء وَأحسن ذَلِك مَا كَانَت فِيهِ هَاء التَّأْنِيث لما يلْزمهَا من التَّغْيِير على أَن جَوَازه فِي الْجَمِيع لَا يكون إِلَّا ضَرُورَة
стр. 1274
وَقَالَ الشَّاعِر وَهُوَ العجاج
(جارِيَ لَا تَسْتَنْكِري عَذِيرِي)
стр. 1275
وَقَالُوا فِي مثل من الْأَمْثَال والأمثال يستجار فِيهَا مَا يستجاز فِي الشّعْر لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال لَهَا افتد مخنوق وَأصْبح ليل وأطرق كرا يُرِيدُونَ ترخيم الكروان فِيمَن قَالَ يَا حَار وَكَذَلِكَ قَوْلك
(صاحِ هَلْ أَبْصَرْتَ بالخَبْتَتَيْن مِنْ أَسْماءَ نَارا ... )
وَتقول حافر زَمْزَم أقبل لِأَن هَذَا لَا يكون من نعت أَي
وَكَذَلِكَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَعْطِنِي كَمَا قَالَ
(أَمِيرَ المؤْمِنينَ جَمَعْتَ دِيناً ... وحِلْماً فَاضِلاُ لذَوِي الحُلُومِ)
والنكرة أَصْلهَا لَا يجوز هَذَا فِيهَا وَلَا يجوز أَن تَقول رجلا أقبل وَلَا رجلا من أهل الْبَصْرَة أقبل لِأَنَّهَا شائعة فتحتاج إِلَى أَن يلْزمهَا الدَّلِيل على النداء وَإِلَّا فَالْكَلَام ملتبس
стр. 1276
(هَذَا بَاب مَا يلْزمه التَّغْيِير فِي النداء وَهُوَ فِي الْكَلَام على غير ذَلِك)
فَمن ذَلِك قَوْلهم يَا أَبَت لَا تفعل وَيَا أمت لَا تفعلي فَهَذِهِ الْهَاء إِنَّمَا دخلت بَدَلا من يَاء الْإِضَافَة وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك إِن جِئْت بِالْيَاءِ حذفتها فَقلت يَا أبي لَا تفعل وَيَا أُمِّي لَا تفعلي
فَأَما الكسرة الَّتِي فِيهَا فدلالة على الْإِضَافَة
وَكَانَت الْهَاء دَاخِلَة على الْأُم لِأَنَّهَا مُؤَنّثَة وعَلى الْأَب كَمَا دخلت فِي رِوَايَة وعلامة للْمُبَالَغَة وَلِأَن الشَّيْئَيْنِ إِذا جَريا مجْرى وَاحِدًا سوى بَين لَفْظهمَا
стр. 1277
أَلا ترى أَنَّك تَقول فعل أبواي وَهَذَانِ أَبَوَاك تَعْنِي الْأَب وَالأُم وَإِنَّمَا أخرجته مخرج قَوْلك أَب وأبة كَمَا تَقول صَاحب وصاحبة لِأَن كل جَار على الْفِعْل من الْأَسْمَاء فتأنيثه جَار على تذكيره وَمَا كَانَ من غير فعل أَو كَانَ على غير بِنَاء الْفِعْل نَحْو أَحْمَر وعطشان وَمَا أشبه ذَلِك اخْتلف تأنيثه وتذكيره لِأَن الْفِعْل تلْحقهُ الزِّيَادَة للتأنيث فَيكون الِاسْم عَلَيْهِ كَذَلِك تَقول ضرب فَإِن عنيت الْمُؤَنَّث قلت ضربت فعلى هَذَا تَقول ضَارب ضاربة
وَمَا كَانَ من قَوْلك أَحْمَر فالاسم مِنْهُ محمر فَأَما قَوْلك أَحْمَر فمشتق وَلَيْسَ بجار على الْفِعْل فَهَذَا الَّذِي وصفت لَك
وَتقول يَا أم لَا تفعلي وَيَا أَب لَا تفعل إِذا لم ترد قَول من يثبت الْيَاء أَو يعوض مِنْهَا الْهَاء الَّتِي هِيَ تَاء فِي الْوَصْل فَإِن جِئْت بِالتَّاءِ ووقفت عَلَيْهَا كَانَت بِمَنْزِلَة قَوْلك يَا عمَّة وَيَا خَالَة وَيجوز التَّرْخِيم فِيهَا كَمَا جَازَ فِي حمدة وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت بَدَلا فَإِنَّمَا هِيَ عَلامَة تَأْنِيث فِي وَصلهَا ووقفها سَوَاء
وَقد قرئَ ﴿رب احكم بِالْحَقِّ﴾ فَتَقول إِذا رخمت يَا أم لَا تفعلي فِيمَن قَالَ يَا حَار وترفع فِيمَن قَالَ يَا حَار
وَالْعلم بانها بدل من يَاء الْإِضَافَة كَالْعلمِ بذلك إِذا أثبتها لِأَن قَوْلك يَا أم غير مُسْتَعْمل إِلَّا مُضَافا لِأَنَّهَا من الْأَسْمَاء المضمنة فَإِذا لم تكن مَوْصُولَة بِظَاهِر وَلَا مُضْمر لَهُ عَلامَة الْغَائِب فَهِيَ للمتكلم
стр. 1278
فَأَما الْمُخَاطب فمحال أَن تكون لَهُ فِي الدُّعَاء لَا تَقول يَا أمك أقبلي لِأَن المخاطبة لَا تجمع اثْنَيْنِ إِلَّا على جِهَة الْإِشْرَاك
والترخيم دَاخل على المعارف لِأَنَّهَا مثبتة مَقْصُود إِلَيْهَا مَبْنِيَّة من غَيرهَا والنكرات شائعة غير مَعْلُوم وَاحِدهَا
стр. 1279
(هَذَا بَاب المبهمة وصفاتها)
اعْلَم أَنَّك إِذا قلت يَا هَذَا الرجل فَإِنَّمَا أبنت المنادى بذكرك الرجل وَلَيْسَ الرجل على مَعْهُود
فَإِن قلت يَا هَذَا ذَا الجمة لم يصلح أَن يكون ذَا الجمة نعتا لِأَن المبهمة لَا تنْعَت بالمضاف لِأَن الْمُضَاف إِنَّمَا هُوَ معرفَة بِمَا بعده والمبهمة لَا يجوز أَن تُضَاف إِلَى شَيْء لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا معارف بِالْإِشَارَةِ الَّتِي فِيهَا فَلم تكن نعوتها إِلَّا مثلهَا وَلَكِن يجوز هَذَا على وَجْهَيْن على أَن يكون ذَا الجمة نِدَاء ثَانِيًا فَيكون التَّقْدِير يَا هَذَا يَا ذَا الجمة
وعَلى أَن يكون مَنْصُوبًا بأعنى
فَإِن قلت يَا هَذَا الطَّوِيل جَازَ أَن يكون الطَّوِيل عطفا على هَذَا مُبينًا لَهُ وَيجوز أَن يكون نعتا وَلَيْسَ بِوَجْه الْكَلَام وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يُوضح هَذَا باسم فِيهِ ألف وَلَام لَا بنعت لِأَن هَذَا مُبْهَم فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يُفَسر بِمَا يقْصد إِلَيْهِ
وَتقول يَا هَذَانِ زيد وَعَمْرو وَإِن شِئْت قلت زيدا وعمرا وَإِن شِئْت قلت زيد وَعَمْرو
أما الرّفْع بِغَيْر تَنْوِين فعلى الْبَدَل كَأَنَّك قلت يَا زيد وَيَا عَمْرو
وَأما الرّفْع بتنوين فعلى عطف الْبَيَان على اللَّفْظ
وَأما قَوْلك زيدا وعمرا فعلى عطف الْبَيَان على الْموضع
стр. 1280
وَلَو قلت يَا هَذَا وَهَذَا الطَّوِيل والقصير لم يجز أَن يكون الطَّوِيل والقصير نعتا لِأَن المبهمة وَمَا بعْدهَا كالشيء الْوَاحِد
أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت يَا هَذَا الرجل أَنَّك إِنَّمَا توسلت بِهَذَا إِلَى دُعَاء الرجل فَصَارَ الْمَعْنى أَنَّك تُرِيدُ بِهِ الرجل الَّذِي أرى فالرجل على غير مَعْهُود فَإِذا قلت يَا هَذَا وَهَذَا خرج الطَّوِيل والقصير من الِاتِّصَال بِهَذَا وَهَذَا وَلكنه يصلح على عطف الْبَيَان وعَلى أعنى إِذا نصبت وَفِي الْعَطف تنصب إِن شِئْت وترفع إِن شِئْت وَلَكِن إِن قلت يَا هَذَانِ الرّجلَانِ وَيَا هَذَانِ الطويلان كَانَ نعتا بِمَنْزِلَة يَا هَذَا الرجل
فَأَما أَي فِي قَوْلك يَا أَيهَا الرجل فَلَا يجوز الْوَقْف على أَي كَمَا وقفت على هَذَا فَأَنت فِي هَذَا مُخَيّر إِن شِئْت أَن تَقول يَا هَذَا الرجل جَازَ وَذَلِكَ لِأَنَّك تَقول يَا هَذَا وتقف فَإِذا وقفت عَلَيْهِ كنت فِي النَّعْت مُخَيّرا كَمَا كَانَ ذَلِك فِي قَوْلك يَا زيد
فَإِن كنت تقدر هَذَا تَقْدِير أَي فِي أَنَّهَا توسل إِلَى نِدَاء الرجل لم يجز إِلَّا الرّفْع لِأَنَّك قدرتها تَقْدِير أَي وَإِنَّمَا حلت هَذَا الْمحل لِأَنَّهَا إِذا لم تكن استفهاما أَو جَزَاء لم تكن اسْما إِلَّا بصلَة فَإِنَّمَا حذفت مِنْهَا الصِّلَة فِي النداء لِأَن النَّعْت قَامَ مقَامهَا
стр. 1281
فَإِذا قلت يَا أَيهَا الرجل كَانَت أَي وَالرجل بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد
أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول يَا أَي وتسكت كَمَا تَقول يَا هَذَا وتقف لِأَن هَذَا مجْراهَا فِي الْكَلَام أَن تَتَكَلَّم بهَا وَحدهَا وَأي لَيْسَ كَذَلِك
فعلى هَذَا تَقول يَا هَذَا ذَا الجمة فتبدل مِنْهَا لِأَنَّهَا تَامَّة أَو تسْتَأْنف نِدَاء بعْدهَا فَأَما يَا أَيهَا ذَا الجمة فَلَا يصلح لِأَن أيا لَا يُوقف عَلَيْهَا فتبدل مِنْهَا وَلذَلِك امْتنع يَا أَيهَا الرجل لِأَنَّهَا وَأي بِمَنْزِلَة الشَّيْء الْوَاحِد
فَإِن قلت يَا أَيهَا الرجل ذُو المَال فَجعلت ذَا المَال من نعت الرجل لم يكن فِيهِ إِلَّا الرّفْع على مَا وصفت لَك
وَإِن جعلته من نعت أَي فخطأ لِأَنَّك لَا تَقول يَا أَيهَا ذَا المَال وَإِن جعلته بَدَلا من أَي نصبت
стр. 1282
هَذَا بَاب الندبة
وَهُوَ يجْرِي فِي الْكَلَام على ضَرْبَيْنِ أما من أَرَادَ أَن يفصلها من النداء وَألْحق فِي آخرهَا ألفا وَألْحق الْألف فِي الْوَقْف هَاء لخفاء الْألف فتبينها بِالْهَاءِ كَمَا تبين بهَا الْحَرَكَة فَإِن وصل حذفهَا
وَالْوَجْه الآخر أَن تجْرِي مجْرى النداء الْبَتَّةَ وعلامته يَا ووا وَلَا يجوز أَن تحذف مِنْهَا الْعَلامَة لِأَن الندبة لإِظْهَار التفجع وَمد الصَّوْت
وَاعْلَم أَنَّك لَا تندب نكرَة وَلَا مُبْهما وَلَا نعتا لَا تَقول يَا هذاه وَلَا يَا رِجْلَاهُ إِذا جعلت رجلا نكرَة وَلَا يَا زيد الظريفاه لِأَن الندبة عذر للتفجع وَبهَا يخبر الْمُتَكَلّم أَنه قد ناله أَمر عَظِيم وَوَقع فِي خطب جسيم
أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول وامن لَا يعنيني أمره وَلَا وامن لَا أعرفهُ وَذَلِكَ قَوْلك
стр. 1283
وازيداه فَإِن أتبعته النَّعْت قلت وازيد الظريف سَقَطت الْهَاء لِأَنَّك قد أتبعته كلَاما
وَأَنت فِي الظريف مُخَيّر إِن شِئْت رفعت وَإِن شِئْت نصبت لِأَنَّهُ نعت للمنادى
وَتقول واغلام زيداه واعبد اللهاه لِأَن مَا قبل الْألف لَا يكون إِلَّا مَفْتُوحًا وَسقط التَّنْوِين من زيد لِأَن ألف الندبة زِيَادَة فِي الِاسْم والتنوين زِيَادَة فعاقبت التَّنْوِين
فَأَما من أجْرى الْمَنْدُوب مجْرى المنادى فَإِنَّهُ يَقُول واغلام زيد لِأَنَّهُ إِذا لم يكن أَحدهمَا كَانَ الآخر وَكَذَلِكَ كل متعاقبين
وَتقول وازيدا واعمراه تلْحق الْهَاء بعد الَّذِي تقف عَلَيْهِ لما ذكرت لَك
стр. 1284
هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْمَنْدُوب مُضَافا إِلَيْك
فَفِي ذَلِك أقاويل أما من قَالَ فِي النداء يَا غُلَام أقبل فَإِنَّهُ يَقُول فِي الندبة يَا غلاماه وَذَلِكَ لِأَن الْألف لحقت هَذِه الْمِيم الْمَكْسُورَة فأبدلت من كسرتها فَتْحة للألف كَمَا أَنَّك أبدلت من ضمة زيد فَتْحة فِي قَوْلك يَا زيداه
وَمن رأى أَن يثبت الْيَاء سَاكِنة فَيَقُول يَا غلامي أقبل فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قَالَ واغلامياه فحرك لالتقاء الساكنين وَأثبت الْيَاء لِأَنَّهَا عَلامَة وَكَانَت فتحتها هَا هُنَا مستخفة كفتحة الْيَاء فِي القَاضِي وَنَحْوه للنصب
وَإِن شَاءَ حذفهَا لالتقاء الساكنين كَمَا تَقول جَاءَ غُلَام الْعَاقِل وَمن رأى أَن يثبها متحركة قَالَ واغلامياه لَيْسَ غير
стр. 1285
فَإِن أضفته إِلَى مُضَاف وندبت قلت فِي قَول من جعل للندبة عَلامَة واغلام غلامياه لَا يكون إِلَّا ذَلِك وَكَذَلِكَ وَانْقِطَاع ظهرياه لَا بُد من إِثْبَات الْيَاء كَمَا ذكرت لَك فِي النداء لِأَنَّهُ الْموضع الَّذِي ثَبت فِيهِ التَّنْوِين فِي زيد
стр. 1286
وَإِنَّمَا حذفت الْيَاء فِي النداء لِأَنَّهَا شبهت بِالتَّنْوِينِ فِي زيد وَهِي مَعَ ذَلِك يجوز ثباتها
فَإِذا كَانَ مَوضِع يثبت فِيهِ التَّنْوِين لم يكن إِلَّا إِثْبَاتهَا
وَمن لم ير أَن يَجْعَل للندبة عَلامَة قَالَ يَا غُلَام غلامي وَيَا غلامي وَإِن شَاءَ قَالَ يَا غُلَام وَهُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ من لم يَجْعَل للندبة عَلامَة جعلهَا بِمَنْزِلَة النداء الصَّحِيح
وَهَذَا الْبَيْت ينشد على وَجْهَيْن
(بكاءَ ثَكْلَى فقدتْ حَمِيما ... فَهِيَ تَرَثَّى بأَبى وابنيما)
فَلم يَجْعَل للندبة عَلامَة وَبَعْضهمْ ينشد فَهِيَ ترثى بأبا وابنيما
وَأما قَوْله
(تبْكِيهُمُ دَهْمَاءُ مُعْوِلةٌ ... وتَقُولُ سُعْدَى وارَزِيَّتِيَهْ)
فَإِنَّهُ لم يَجْعَل للندبة عَلامَة وأجرى مجْرى قَول من دَعَا وحرك الْيَاء فَقَالَ واغلامي أقبل فَأثْبت الْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة
стр. 1287
فَإِن كَانَ مَا قبل يَاء الْإِضَافَة سَاكِنا فَلَا بُد من حَرَكَة الْيَاء وَلَا يجوز حذفهَا كَمَا قلت يَا غُلَام أقبل لِأَن هَذَا يدل على ذهَاب يائه الكسرة وَلَو حذفت الْيَاء وَقبلهَا سَاكن لم يكن عَلَيْهَا دَلِيل وَذَلِكَ إِذا لم تجْعَل للندبة عَلامَة وأضفت قَاضِيا إِلَى نَفسك قلت يَا قَاضِي وَيَا غلامي وَيَا مُسْلِمِي
فَإِن جعلت للندبة عَلامَة قلت يَا قاضياه وَيَا مسلمياه وَيَا عشرياه
стр. 1288
هَذَا بَاب مَا تكون ألف الندبة تَابِعَة فِيهِ لغَيْرهَا فِرَارًا من اللّبْس بَين الْمُذكر والمؤنث وَبَين الِاثْنَيْنِ وَالْجمع
وَذَلِكَ قَوْلك إِذا ندبت غُلَاما لامْرَأَة وَأَنت تخاطب الْمَرْأَة واغلامكيه واذهاب غلامكيه لِأَنَّك تَقول للمذكر واغلامكاه وواذهاب غلامكاه وَانْقِطَاع ظهرهيه فِيمَن قَالَ مَرَرْت بظهرهي يَا فَتى
وَمن قَالَ مَرَرْت بظهرهو يَا فَتى قَالَ وَا انْقِطَاع ظهرهوه لِأَنَّهُ يَقُول فِي الْمُؤَنَّث وَانْقِطَاع ظهرهاه
وَتقول فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع كَذَلِك
فَإِن ندبت غُلَاما لجَماعَة قلت واغلامكموه وواذهاب غلامكموه لِأَنَّك تَقول للاثنين واذهاب غلامكماه وَفِي كل هَذَا قد حذفت من الِاثْنَيْنِ وَالْجمع الْألف وَالْوَاو لالتقاء الساكنين
وَتقول واذهاب غلامهموه فِي قَول من قَالَ مَرَرْت بغلامهموه وَمن قَالَ مَرَرْت بغلامهمي يَا فَتى قَالَ واذهاب غلامهميه وَهَذِه الْهَاء وَالْمِيم وَالْهَاء لعلامة الْمُضمر الَّذِي يَقع فِي رَأَيْته ومررت بِهِ تبين فِي مواضعهن إِن شَاءَ الله
стр. 1289
وَكَانَ يُونُس يُجِيز أَن يلقِي عَلامَة الندبة على النَّعْت فَيَقُول وازيد الظريفاه وازيداه أَنْت الْفَارِس البطلاه
وَهَذَا عِنْد جَمِيع النَّحْوِيين خطأ لِأَن الْعَلامَة إِنَّمَا تلْحق مَا لحقه تَنْبِيه النداء لمد الصَّوْت والنعت خَارج من ذَا
وَلَو قلت وامن حفر زمزماه وَا أَمِير المؤمنيناه كَانَ جيدا لِأَنَّك قد ندبت معروفين وَلَو قلت وَا أميراه لم يجز لِأَنَّك لم تدل على الْمَنْدُوب وَكَذَلِكَ لَو قلت واهذاه لم يجز لِأَنَّك إِنَّمَا ندبت اسْما مَعْرُوفا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَلنْ تدل عَلَيْهِ بِإِضَافَة وَإِنَّمَا تتفجع لَهُ باسم أَو إِضَافَة تجمع عَلَيْهِ أَو بِشَيْء من أَسْمَائِهِ يعرف بِهِ يكون عذرا للتفجع كَقَوْلِك واسيد العرباه إِذا كَانَ الْمَنْدُوب مَعْرُوفا بذلك
стр. 1290
هَذَا بَاب الْمعرفَة والنكرة
وأصل الْأَسْمَاء النكرَة وَذَلِكَ لِأَن الِاسْم الْمُنكر هُوَ الْوَاقِع على كل شَيْء من أمته لَا يخص وَاحِد من الْجِنْس دون سائره وَذَلِكَ نَحْو رجل وَفرس وحائط وَأَرْض وكل مَا كَانَ دَاخِلا بالبنية فِي اسْم صَاحبه فَغير مُمَيّز مِنْهُ إِذْ كَانَ الِاسْم قد جَمعهمَا
والمعرفة تدخل على أضْرب جِمَاعهَا خَمْسَة أَشْيَاء
فَمن الْمعرفَة الِاسْم الْخَاص نَحْو زيد وَعَمْرو لِأَنَّك إِنَّمَا سميته بِهَذِهِ الْعَلامَة ليعرف بهَا من غَيره فَإِذا قلت جَاءَنِي زيد علم أَنَّك لقِيت بِهِ وَاحِدًا مِمَّن كَانَ دَاخِلا فِي الْجِنْس ليبان من سَائِر ذَلِك الْجِنْس
فَإِن عرف السَّامع رجلَيْنِ أَو رجَالًا كل وَاحِد مِنْهُم يُقَال لَهُ زيد فصلت بَين بَعضهم وَبَعض بالنعت فَقلت الطَّوِيل والقصير لتميز وَاحِد مِمَّن تعرفه فتعلمه أَنه الْمَقْصُود إِلَيْهِ مِنْهُم
فَإِن كَانَ هُنَاكَ طويلان أبنت أَحدهمَا من صَاحبه بِمَا لَا يُشَارِكهُ صَاحبه فِيهِ وَهَذَا نوع من التَّعْرِيف
стр. 1291
وَنَوع آخر وَهُوَ مَا أدخلت عَلَيْهِ ألفا ولاما من هَذِه الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة وَذَلِكَ قَوْلك جَاءَنِي الرجل وَلَقِيت الْغُلَام لِأَن مَعْنَاهُ الرجل الَّذِي تعلم والغلام الَّذِي قد عرفت
وَمَا أضفته إِلَى معرفَة فَهُوَ معرفَة نَحْو قَوْلك غُلَام زيد وَصَاحب الرجل وَإِنَّمَا صَار معرفَة بإضافتك إِلَيْهِ إِلَى مَعْرُوف
وَمن الْمعرفَة الْأَسْمَاء المبهمة وَإِنَّمَا كَانَت كَذَلِك لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو من أحد أَمريْن إِمَّا كَانَت للْإِشَارَة نَحْو هَذَا وَذَاكَ وَتلك وَأُولَئِكَ وَهَؤُلَاء أما مَا كَانَ مِمَّا يدنو مِنْك من الْمُذكر فَإنَّك تَقول فِيهِ هَذَا وَالْأَصْل ذَا وَهَا للتّنْبِيه
وَتقول للْأُنْثَى ذه وته وتا
فَإِن ألحقت التَّنْبِيه قلت هَذِه وهاتا وهاته كَمَا قَالَ
(ونَبَّأْتُمَاني أَنَّمَا المَوْتُ بالقُرَى ... فَكَيْفَ وهاتَا هضْبةٌ وقَلِيبُ)
وكما قَالَ الآخر
(ولَيْسَ لَعَيْشِنا هَذَ مَهاهٌ ... ولَيْسَتْ دَارُنا هاتَا بِدَارِ)
стр. 1292
وَمَا كَانَ من هَذَا متراخيا عَنْك من الْمُذكر فَهُوَ ذَاك وَذَلِكَ وَالْكَاف لَا مَوضِع لَهَا وَهَذَا يذكر فِي بَابه
وَمَا كَانَ من الْمُؤَنَّث فَهُوَ تِلْكَ وتيك وهاتيك وهاتاك
فَإِن ثنيت أَو جمعت قلت هَذَانِ وَفِي الْمُؤَنَّث هَاتَانِ
وَمن قَالَ فِي الْوَاحِدَة هَذِه لم يجز أَن يثني إِلَّا على قَوْلك هاتا لِئَلَّا يلتبس الْمُذكر بالمؤنث
وَتقول فِي الْجمع الْحَاضِر هَؤُلَاءِ وأولاء وهؤلا وأولا يمد جَمِيعًا وَيقصر وَالْمدّ أَجود نَحْو قَوْله ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ تدعون﴾ وَكَقَوْلِه ﴿هَؤُلَاءِ قَومنَا اتَّخذُوا من دونه﴾ وَالْقصر يجوز وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع تَفْسِيره
قَالَ الْأَعْشَى
(هاؤلا ثُمَّ هؤلا كُلاًّ اعطيتَ نِعالا مَحْذُوَّةً بمثَالِ ... )
وَهَا فِي جَمِيع هَذَا زَائِدَة
стр. 1293
والمتراخي تَقول فِيهِ أُولَئِكَ وَمن قصر هَؤُلَاءِ قَالَ أولاك لِأَن الْكَاف إِنَّمَا تلْحق للمخاطبة على مَا كَانَ للحاضر لتَكون فصلا بَينهمَا
وَإِنَّمَا صَارَت هَذِه معارف بِمَا فِيهَا من الْإِشَارَة
وَمن الْمعرفَة الْمُضمر نَحْو الْهَاء فِي ضَربته ومررت بِهِ وَالْكَاف فِي ضربتك ومررت بك وَالتَّاء فِي قُمْت وَقمت وَقمت يَا امْرَأَة
والمضمر الْمُنْفَصِل نَحْو هُوَ وَأَنت وإياه وَإِيَّاك
وَمَا لحقته التَّثْنِيَة من جَمِيع مَا وَصفنَا نَحْو مَرَرْت بكما ومررت بهما ومررت بهَا وضربتها وضربتهما وَكَذَلِكَ مَرَرْت بهم وضربتهم
والمنفصل فِي قَوْلهم هُوَ وهما وَإِيَّاك وإياكما وَإِيَّاكُم وإياه وإياهما وَإِيَّاهَا وإياهم وَإِيَّاهَا وإياهن
ومررت بهَا ومررت بهما وبهن
والمضمر الَّذِي لَا عَلامَة لَهُ نَحْو قَوْلك زيد قَامَ وَهِنْد قَامَت وَهُوَ الَّذِي يظْهر الْألف
стр. 1294
فِي تثنيته فَتَقول قاما وقامتا وَالْوَاو فِي قَامُوا الرِّجَال وَالنُّون فِي قمن النِّسَاء وَالْيَاء فِي قَوْلك أَنْت تقومين وَمَا أشبه هَذَا
وَإِنَّمَا صَار الضَّمِير معرفَة لِأَنَّك لَا تضمره إِلَّا بعد مَا يعرفهُ السَّامع وَذَلِكَ أَنَّك لَا تَقول مَرَرْت بِهِ وَلَا ضَربته وَلَا ذهب وَلَا شَيْئا من ذَلِك حَتَّى تعرفه وَتَدْرِي إِلَى من يرجع هَذَا الضَّمِير وَهَذِه المعارف بَعْضهَا أعرف من بعض وَنحن مميزو ذَلِك إِن شَاءَ الله كَمَا أَن النكرَة بَعْضهَا أنكر من بعض
فالشيء أَعم مَا تَكَلَّمت بِهِ والجسم أخص مِنْهُ وَالْحَيَوَان أخص من الْجِسْم وَالْإِنْسَان أخص من الْحَيَوَان وَالرجل أخص من الْإِنْسَان وَرجل ظريف أخص من رجل
وَاعْتبر هَذَا بِوَاحِدَة بأنك تَقول كل رجل إِنْسَان وَلَا تَقول كل إِنْسَان رجل
وَتقول كل إِنْسَان حَيَوَان وَلَا تَقول كل حَيَوَان إِنْسَان
стр. 1295
وَمَا كَانَ من النكرات لَا تدخله الْألف وَاللَّام فَهُوَ أقرب إِلَى المعارف نَحْو قَوْلك هَذَا خير مِنْك وَأفضل من زيد وَسَنذكر هَذَا مُبينًا إِن شَاءَ الله
فعلى قدر هَذَا المعارف وَكلما كَانَ الشَّيْء أخص فَهُوَ أعرف
فأخص المعارف بعد مَا لَا يَقع عَلَيْهِ القَوْل إِضْمَار الْمُتَكَلّم نَحْو أَنا وَالتَّاء فِي فعلت وَالْيَاء فِي غلامي وضربتني لِأَنَّهُ لَا يشركهُ فِي هَذَا أحد فَيكون لبسا وَقد يكون بِحَضْرَتِهِ اثْنَان أَو أَكثر فَلَا يدْرِي أَيهمَا الْمُخَاطب؟
فالمضمرة لَا تنْعَت لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا بعد معرفَة لَا يشوبها لبس
وَمَا كَانَ من الْأَسْمَاء علما فَهُوَ ينعَت بِثَلَاثَة أَشْيَاء
стр. 1296
ينعَت بِمَا فِيهِ الْألف وَاللَّام نَحْو الظريف والعاقل تَقول مَرَرْت بزيد الْعَاقِل وَرَأَيْت زيدا الْكَرِيم
وَبِمَا كَانَ مُضَافا نَحْو قَوْلك مَرَرْت بزيد أَخِيك وَبِعَبْد الله ذِي المَال وبالأسماء المبهمة نَحْو رَأَيْت زيدا هَذَا ومررت بعمروا ذَاك وَمَا كَانَ مُضَافا إِلَى غير مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فَكَذَلِك نَعته تَقول مَرَرْت بأخيك الطَّوِيل وَجَاءَنِي غُلَام زيد الْعَاقِل ومررت بأخيك ذِي المَال وَرَأَيْت أَخَاك ذَا الجمة وَجَاءَنِي أَخُوك هَذَا
وَمَا كَانَ من المبهمة فبابه أَن ينعَت بالأسماء الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام ثمَّ بالنعوت الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام إِذا جَعلتهَا كالأسماء وَلَا يجوز أَن تنْعَت بالمضاف لعِلَّة نذكرها
стр. 1297
وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِهَذَا الرجل وَرَأَيْت هَذَا الْفرس يَا هَذَا فالفرس وَمَا قبله بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد وَإِن كَانَ نعتا لَهُ لِأَنَّك إِذا أَوْمَأت وَجب أَن تبين فالبيان كاللازم لَهُ
وَتقول مَرَرْت بِهَذَا الظريف إِذا جعلت الظريف كالاسم لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تبين عَن النَّوْع الَّذِي تقصده لِأَن هَذَا يَقع على كل مَا أَوْمَأت إِلَيْهِ
وَلَا يجوز أَن تنعتها بِمَا أضيف إِلَى الْألف وَاللَّام لِأَن النَّعْت فِيهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد مَعهَا فَلَمَّا كَانَت هِيَ لَا تُضَاف لِأَنَّهَا معرفَة بِالْإِشَارَةِ لَا يفارقها التَّعْرِيف لم يجز أَن تُضَاف لِأَن الْمُضَاف إِنَّمَا يقدر نكرَة حَتَّى يعرفهُ أَو يُنكره مَا بعده
فَلذَلِك لَا تَقول جَاءَنِي هَذَا ذُو المَال وَرَأَيْت ذَاك غُلَام الرجل إِلَّا على الْبَدَل أَو تجْعَل رَأَيْت من رُؤْيَة الْقلب فتعديها إِلَى مفعولين
وَأما الْأَسْمَاء الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام فتنعت بِمَا كَانَ فِيهِ الْألف وَاللَّام وَبِمَا أضيف إِلَى
стр. 1298
مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِالرجلِ النَّبِيل وَبِالرجلِ ذِي المَال
والمضمر لَا يُوصف بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بتحلية وَلَا نسب
وَلَا يُوصف لِأَنَّهُ لَا يضمر حَتَّى يعرف وَلِأَن الظَّاهِر لَا يكون نعتا لَهُ كَمَا لَا ينعَت بِهِ وَلكنه يُؤَكد ويبدل مِنْهُ
وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن الشَّيْء لَا يُوصف إِلَّا بِمَا هُوَ دونه فِي التَّعْرِيف فَإِذا قلت هَذَا فقد عَرفته الْمُخَاطب بِعَيْنِه وَقَلبه وَإِذا قلت الرجل أَو الظريف فَإِنَّمَا تعرفه شَيْئا بِقَلْبِه دون عينه
وَأما الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ أَعْلَام نَحْو زيد وَعَمْرو فَلَا ينعَت بهَا لِأَنَّهَا لَيست بتحلية وَلَا نسب وَلَا يكون النَّعْت إِلَّا بِوَاحِد مِنْهُمَا أَو بِمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ
وَنحن مفسرون ذَلِك حرفا حرفا فِي هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله
стр. 1299
إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل عَاقل أَو طَوِيل فَمن الْفِعْل أَخَذته فحليته بِهِ
فَإِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل مثلك أَو حَسبك من رجل أَو مَرَرْت بِرَجُل أَيّمَا رجل فَمَعْنَى مثلك إِنَّمَا هُوَ يشبهك وَأَيّمَا رجل مَعْنَاهُ كَامِل وقولك حَسبك إِنَّمَا مَعْنَاهُ يَكْفِيك يُقَال أحسبني الْأَمر أَي كفاني وَقَوله ﴿عَطاء حسابا﴾ أَي كَافِيا
فَهَذَا مَا كَانَ من التحلية الَّتِي لَا تكون إِلَّا عَن فعل وَمَا ضارع ذَلِك فراجع إِلَى مَعْنَاهُ
وَأما النّسَب فقولك مَرَرْت بِرَجُل تميمي وقيسي وَكَذَلِكَ نسب الْقَرَابَة نَحْو مَرَرْت بزيد أَخِيك وبزيد بن عبد الله
стр. 1300
(هَذَا بَاب مجْرى نعت النكرَة عَلَيْهَا)
وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل ظريف فَوجه هَذَا الْخَفْض لِأَنَّك جعلته وَصفا لما قبله كَمَا أجريت نعت الْمعرفَة عَلَيْهَا
وَإِن نصبت على الْحَال جَازَ وَهَذَا يُفَسر فِي بَاب الْحَال إِن شَاءَ الله
وَتقول مَرَرْت بِرَجُل ذِي مَال فقولك ذِي مَال نكرَة لِأَن ذَا مُضَافَة إِلَى مَال وَمَال نكرَة
ومررت بِرَجُل مثلك
فَإِن قَالَ قَائِل كَيفَ يكون الْمثل نكرَة وَهُوَ مُضَاف إِلَى معرفَة هلا كَانَ كَقَوْلِك مَرَرْت بِعَبْد الله أَخِيك
следующие страницы →