Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
ينعَت بِمَا فِيهِ الْألف وَاللَّام نَحْو الظريف والعاقل تَقول مَرَرْت بزيد الْعَاقِل وَرَأَيْت زيدا الْكَرِيم
وَبِمَا كَانَ مُضَافا نَحْو قَوْلك مَرَرْت بزيد أَخِيك وَبِعَبْد الله ذِي المَال وبالأسماء المبهمة نَحْو رَأَيْت زيدا هَذَا ومررت بعمروا ذَاك وَمَا كَانَ مُضَافا إِلَى غير مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فَكَذَلِك نَعته تَقول مَرَرْت بأخيك الطَّوِيل وَجَاءَنِي غُلَام زيد الْعَاقِل ومررت بأخيك ذِي المَال وَرَأَيْت أَخَاك ذَا الجمة وَجَاءَنِي أَخُوك هَذَا
وَمَا كَانَ من المبهمة فبابه أَن ينعَت بالأسماء الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام ثمَّ بالنعوت الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام إِذا جَعلتهَا كالأسماء وَلَا يجوز أَن تنْعَت بالمضاف لعِلَّة نذكرها
стр. 1297
وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِهَذَا الرجل وَرَأَيْت هَذَا الْفرس يَا هَذَا فالفرس وَمَا قبله بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد وَإِن كَانَ نعتا لَهُ لِأَنَّك إِذا أَوْمَأت وَجب أَن تبين فالبيان كاللازم لَهُ
وَتقول مَرَرْت بِهَذَا الظريف إِذا جعلت الظريف كالاسم لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تبين عَن النَّوْع الَّذِي تقصده لِأَن هَذَا يَقع على كل مَا أَوْمَأت إِلَيْهِ
وَلَا يجوز أَن تنعتها بِمَا أضيف إِلَى الْألف وَاللَّام لِأَن النَّعْت فِيهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد مَعهَا فَلَمَّا كَانَت هِيَ لَا تُضَاف لِأَنَّهَا معرفَة بِالْإِشَارَةِ لَا يفارقها التَّعْرِيف لم يجز أَن تُضَاف لِأَن الْمُضَاف إِنَّمَا يقدر نكرَة حَتَّى يعرفهُ أَو يُنكره مَا بعده
فَلذَلِك لَا تَقول جَاءَنِي هَذَا ذُو المَال وَرَأَيْت ذَاك غُلَام الرجل إِلَّا على الْبَدَل أَو تجْعَل رَأَيْت من رُؤْيَة الْقلب فتعديها إِلَى مفعولين
وَأما الْأَسْمَاء الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام فتنعت بِمَا كَانَ فِيهِ الْألف وَاللَّام وَبِمَا أضيف إِلَى
стр. 1298
مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِالرجلِ النَّبِيل وَبِالرجلِ ذِي المَال
والمضمر لَا يُوصف بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بتحلية وَلَا نسب
وَلَا يُوصف لِأَنَّهُ لَا يضمر حَتَّى يعرف وَلِأَن الظَّاهِر لَا يكون نعتا لَهُ كَمَا لَا ينعَت بِهِ وَلكنه يُؤَكد ويبدل مِنْهُ
وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن الشَّيْء لَا يُوصف إِلَّا بِمَا هُوَ دونه فِي التَّعْرِيف فَإِذا قلت هَذَا فقد عَرفته الْمُخَاطب بِعَيْنِه وَقَلبه وَإِذا قلت الرجل أَو الظريف فَإِنَّمَا تعرفه شَيْئا بِقَلْبِه دون عينه
وَأما الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ أَعْلَام نَحْو زيد وَعَمْرو فَلَا ينعَت بهَا لِأَنَّهَا لَيست بتحلية وَلَا نسب وَلَا يكون النَّعْت إِلَّا بِوَاحِد مِنْهُمَا أَو بِمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ
وَنحن مفسرون ذَلِك حرفا حرفا فِي هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله
стр. 1299
إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل عَاقل أَو طَوِيل فَمن الْفِعْل أَخَذته فحليته بِهِ
فَإِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل مثلك أَو حَسبك من رجل أَو مَرَرْت بِرَجُل أَيّمَا رجل فَمَعْنَى مثلك إِنَّمَا هُوَ يشبهك وَأَيّمَا رجل مَعْنَاهُ كَامِل وقولك حَسبك إِنَّمَا مَعْنَاهُ يَكْفِيك يُقَال أحسبني الْأَمر أَي كفاني وَقَوله ﴿عَطاء حسابا﴾ أَي كَافِيا
فَهَذَا مَا كَانَ من التحلية الَّتِي لَا تكون إِلَّا عَن فعل وَمَا ضارع ذَلِك فراجع إِلَى مَعْنَاهُ
وَأما النّسَب فقولك مَرَرْت بِرَجُل تميمي وقيسي وَكَذَلِكَ نسب الْقَرَابَة نَحْو مَرَرْت بزيد أَخِيك وبزيد بن عبد الله
стр. 1300
(هَذَا بَاب مجْرى نعت النكرَة عَلَيْهَا)
وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل ظريف فَوجه هَذَا الْخَفْض لِأَنَّك جعلته وَصفا لما قبله كَمَا أجريت نعت الْمعرفَة عَلَيْهَا
وَإِن نصبت على الْحَال جَازَ وَهَذَا يُفَسر فِي بَاب الْحَال إِن شَاءَ الله
وَتقول مَرَرْت بِرَجُل ذِي مَال فقولك ذِي مَال نكرَة لِأَن ذَا مُضَافَة إِلَى مَال وَمَال نكرَة
ومررت بِرَجُل مثلك
فَإِن قَالَ قَائِل كَيفَ يكون الْمثل نكرَة وَهُوَ مُضَاف إِلَى معرفَة هلا كَانَ كَقَوْلِك مَرَرْت بِعَبْد الله أَخِيك
стр. 1301
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن الْأُخوة مخطورة وقولك مثلك مُبْهَم مُطلق يجوز أَن يكون مثلك فِي أنكما رجلَانِ أَو فِي أنكما أسمران وَكَذَلِكَ كل مَا تشابهتما بِهِ فالتقدير فِي ذَلِك التَّنْوِين كَأَنَّهُ يَقُول مَرَرْت بِرَجُل شَبيه بك وبرجل مثل لَك
فَإِن أردْت بمثلك الإجراء على أَمر مُتَقَدم حَتَّى يصير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف بشبهك لم يكن إِلَّا معرفَة فَتَقول على هَذَا مَرَرْت بزيد مثلك كَمَا تَقول مَرَرْت بزيد أَخِيك ومررت بزيد الْمَعْرُوف بشبهك
стр. 1302
وَمثل ذَلِك فِي الْوَجْهَيْنِ مَرَرْت بِرَجُل شبهك ومررت بِرَجُل نَحْوك
فَأَما مَرَرْت بِرَجُل غَيْرك فَلَا يكون إِلَّا نكرَة لِأَنَّهُ مُبْهَم فِي النَّاس أَجْمَعِينَ فَإِنَّمَا يَصح هَذَا وَيفْسد بِمَعْنَاهُ
فَأَما شبيهك فَلَا يكون إِلَّا معرفَة لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من شابهك فَمَعْنَاه مَا مضى كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد جليسك فَإِن أردْت النكرَة قلت مَرَرْت بِرَجُل شَبيه بك كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل جليس لَك
فَأَما حَسبك وهدك وشرعك وكفيك فَكلهَا نكرات لِأَن مَعْنَاهَا يَكْفِي
стр. 1303
وَقد يجوز أَن تَقول مَرَرْت بِرَجُل هدك من رجل تَجْعَلهُ فعلا ومررت بِامْرَأَة هدتك من امْرَأَة وَتقول على هَذَا مَرَرْت بِرَجُل كَفاك من رجل ومررت بِامْرَأَة كفتك من امْرَأَة
وَاعْلَم أَن كل مُضَاف تُرِيدُ بِهِ معنى التَّنْوِين وتحذف التَّنْوِين للمعاقبة مِنْهُ فَهُوَ بَاقٍ على نكرته لِأَن الْمَعْنى معنى التَّنْوِين فَلذَلِك تَقول مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه لِأَن مَعْنَاهُ حسن وَجهه وَكَذَلِكَ مَرَرْت بِرَجُل ضَارب زيد إِذا أردْت بِهِ مَا أَنْت فِيهِ أَو مَا لم يَقع لِأَن مَعْنَاهُ ضَارب زيدا
وَكَذَلِكَ هَذِه المضافات الَّتِي لَا تخص نَحْو مثلك وشبهك وَغَيْرك لِأَنَّك تُرِيدُ هُوَ مثل لَك وَنَحْو لَك وَنَحْو مِنْك
فَأَما غَيْرك إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل غَيْرك فَإِنَّمَا هُوَ مَرَرْت بِرَجُل لَيْسَ بك فَهَذَا شَائِع فِي كل من عدا الْمُخَاطب
ف رب تدخل على كل نكرَة لِأَنَّهَا لَا تخص شَيْئا فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن الشَّيْء يَقع وَلكنه قَلِيل فَمن ذَلِك قَوْله
(يَا رُبَّ مِثْلِكِ فِي النساءِ غَرِيرةٍ ... بَيْضَاءَ قَدْ مَتَّعْتُهَا بِطلاقِ)
وَقَوله
(يَا رُبَّ غابِطِنا لَوْ كَانَ يَطْلُبُكُمْ ... لَاقَى مُباعَدةً مِنْكُمْ وحِرْماناً)
стр. 1304
يُرِيد غابط لنا لِأَنَّهُ لَو عَنى وَاحِدًا بِعَيْنِه لم يكن للْكَلَام معنى كَمَا لَا تَقول رب عبد الله وَلَا رب غُلَام أَخِيك
وَتقول مَرَرْت برجلَيْن صالحين فتجري النَّعْت على المنعوت وَقد بيّنت لَك جَوَاز الْحَال ونستقصيه فِي بَابه إِن شَاءَ الله
وَتقول مَرَرْت برجلَيْن مُسلم وَكَافِر وَمُسلم وَكَافِر كِلَاهُمَا جيد بَالغ
وَكَذَلِكَ مَرَرْت برجلَيْن رجل مُسلم وَرجل كَافِر وَإِن شِئْت قلت رجل مُسلم وَرجل كَافِر
أما الْخَفْض فعلى النَّعْت ورددت الِاسْم توكيدا
وَأما الرّفْع فعلى التَّبْعِيض وَتَقْدِيره أَحدهمَا مُسلم وَالْآخر كَافِر وَالْآيَة تقْرَأ على وَجْهَيْن وَهُوَ قَول الله ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله وَأُخْرَى كَافِرَة﴾ بِالرَّفْع والخفض
وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر
(فكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ ... ورِجْلٌ رَمى فِيهَا الزَّمانُ فَشَلَّتِ)
стр. 1305
ينشد رفعا وخفضا وَقَالَ آخر
(وكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رجْلٌ صَحِيحةٌ ... ورجْلٌ رَمَاهَا صائِبُ الحَدثانِ)
وَقَالَ آخر
(بكَيْتُ وَمَا بُكا رجل حَزِين ... على رَبْعيْن مِسْلوبٍ وبَالي)
стр. 1306
وَتقول مَرَرْت بِثَلَاثَة رجال قيام يَا فَتى لَا يكون إِلَّا الْخَفْض إِلَّا على مَا يجوز من الْحَال
فَإِن قلت مَرَرْت بِثَلَاثَة رجال صريع وجريح يَا فَتى لم يجز إِلَّا الرّفْع لِأَنَّك لم تأت على عدتهمْ فَإِنَّمَا التَّقْدِير مِنْهُم كَذَا وَمِنْهُم كَذَا لَا يكون إِلَّا كَذَلِك
وَلَو قلت مَرَرْت بِثَلَاثَة قَائِم وقاعد ونائم لَكَانَ جيدا لِأَنَّك أحطت بِعدَّتِهِمْ وَالرَّفْع جيد بَالغ لِأَنَّك إِذا أتيت على الْعدة صلح التَّبْعِيض والنعت وَإِن لم تأت عَلَيْهَا لم يكن إِلَّا التَّبْعِيض
وَتقول مَرَرْت بِرَجُل وَامْرَأَة وحمار قيام فرقت الِاسْم وجمعت النَّعْت كَمَا فرقت
стр. 1307
هُنَاكَ النَّعْت وَالِاسْم مَجْمُوع وَلَو أردْت هَا هُنَا التَّبْعِيض لم يجز لِأَن قيَاما لَفْظَة وَاحِدَة فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْخَفْض إِلَّا جَوَاز الْحَال
وَتقول مَرَرْت بِرَجُل مثلك غَيْرك ف غير هَا هُنَا توكيد
لِأَن غيرا يتَكَلَّم بهَا على وَجْهَيْن أَحدهمَا للفائدة وَالْآخر للتوكيد
فَإِذا قَالَ مَرَرْت بِرَجُل غير زيد فقد أفادك أَن الرجل الَّذِي مَرَرْت بِهِ سوى زيد وَكَذَلِكَ مَرَرْت بِرَجُل غَيْرك كَأَنَّهُ قَالَ مَرَرْت بِرَجُل آخر لِئَلَّا يتَوَهَّم السَّامع أَنه بِعَيْنِه
فَإِذا قَالَ مَرَرْت بِرَجُل مثلك فقد أعلمهُ أَنه غَيره فَإِن أتبعه غيرا فَإِنَّمَا هُوَ توكيد وَتَشْديد للْكَلَام
وَهَذِه النكرات كلهَا تقع حالات وتبيينا وتجري فِي جَمِيع مجاري النكرَة
تَقول عِنْدِي عشرُون مثلك وَمِائَة مثلك وَعِشْرُونَ غَيْرك
فَأَما عشرُون أَيّمَا رجل فَلَا يجوز وَإِنَّمَا امْتنع من أَنَّك لَا تقيم الصّفة مقَام الْمَوْصُوف حَتَّى تتمكن فِي بَابهَا نَحْو مَرَرْت بظريف ومررت بعاقل لِأَنَّهَا أَسمَاء جَارِيَة على الْفِعْل
стр. 1308
وَأَيّمَا رجل إِنَّمَا مَعْنَاهُ كَامِل فَلَيْسَ بمأخوذ من فعل
وَمَا زَائِدَة فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مرت بِرَجُل أَي رجل
فعلى هَذَا تقع الصِّفَات موقع الْمَوْصُوف وتمتنع وَالْمَرْفُوع والمنصوب كالمخفوض
والمعرفة يجْرِي نعتها كمجرى نعت النكرَة تَقول مَرَرْت بِعَبْد الله الْعَاقِل وبأخويك الكريمين وبأخويك الْكَرِيم واللئيم على أَنَّك تُرِيدُ أَحدهمَا الْكَرِيم وَأَحَدهمَا اللَّئِيم
وَإِن شِئْت خفضت على النَّعْت
стр. 1309
وَكَذَلِكَ كَانَ إخْوَتك كريم ولئيم أَي مِنْهُم كَذَا وَمِنْهُم كَذَا إِذا لم ترد الْجِنْس
وَكَانَ إخْوَتك قَائِما وَقَاعِدا ونائماً وترفع إِن شِئْت
وَكَذَلِكَ بِالْألف وَاللَّام إِلَّا أَن مَا كَانَ من هَذَا بِالْألف وَاللَّام فَهُوَ شَيْء مَعْرُوف
تَقول كَانَ زيد الْقَائِم أَي كَانَ زيد ذَلِك الَّذِي رَأَيْته قَائِما
وَإِن قلت كَانَ زيد قَائِما لم تقصد إِلَى وَاحِد رَأَيْته قبل قَائِما
وَاعْلَم أَن الْبَدَل فِي الْكَلَام يكون على أَرْبَعَة أضْرب فَضرب من ذَلِك أَن تبدل الِاسْم من الِاسْم إِذا كَانَا لشَيْء وَاحِد معرفتين كَانَا أَو معرفَة ونكرة أَو مضمرا ومظهرا أَو مضمرين أَو مظهرين وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك مَرَرْت بأخيك زيد أبدلت زيدا من الْأَخ نحيت الْأَخ وَجَعَلته فِي مَوْضِعه فِي الْعَامِل فَصَارَ مثل قَوْلك مَرَرْت بزيد وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَة تَبْيِين وَلَكِن قيل بدل لِأَن الَّذِي عمل فِي الَّذِي قبله قد صَار يعْمل فِيهِ بِأَن فرغ لَهُ
وَلم يجز أَن يكون نعتا لِأَن زيدا لَيْسَ مِمَّا ينعَت بِهِ
فَإِن قلت مَرَرْت بزيد أَخِيك جَازَ فِي الْأَخ أَن يكون بَدَلا وَأَن يكون نعتا والنعت أحسن لِأَنَّهُ مِمَّا ينعَت بِهِ وَالْبدل جيد بَالغ لِأَنَّهُ هُوَ الأول فَهَذَا شَأْن المعرفتين
فَأَما الْمعرفَة والنكرة فَإِن أبدلت معرفَة من نكرَة قلت مَرَرْت بِرَجُل زيد ومررت بِذِي مَال أَخِيك قَالَ الله ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ فَهَذَا بدل الْمعرفَة من النكرَة
стр. 1310
وَفِي المعرفتين قَوْله ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾
وَفِي بدل النكرَة من الْمعرفَة قَوْله مَرَرْت بزيد صَاحب مَال ومررت بِالرجلِ رجل صَالح قَالَ الله ﴿كلا لَئِن لم تَنْتَهِ لنسفعا بالناصية نَاصِيَة﴾ فَأَما الْمُضمر والمظهر فكقولك زيد مَرَرْت بِهِ أَخِيك وَتقول رَأَيْت زيدا إِيَّاه وأخوك رَأَيْته زيدا والمضمران رَأَيْتُك إِيَّاه فَهَذَا ضرب من الْبَدَل
وَالضَّرْب الآخر أَن تبدل بعض الشَّيْء مِنْهُ لتعلم مَا قصدت لَهُ وتبينه للسامع وَذَلِكَ قَوْلهم ضربت زيدا رَأسه أردْت أَن تبين مَوضِع الضَّرْب مِنْهُ فَصَارَ كَقَوْلِك ضربت رَأس زيد
وَمِنْه جَاءَنِي قَوْمك أَكْثَرهم بيّنت من جَاءَك مِنْهُم قَالَ الله ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ من فِي مَوضِع خفض لِأَنَّهُ على من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
وَمن ذَلِك إِلَّا أَنه أُعِيد مَعَه حرف الْخَفْض ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُم﴾ كَانَ أَيْضا جيدا كالآية الَّتِي ذكرنَا قبل
стр. 1311
فهذان ضَرْبَان
وَالضَّرْب الثَّالِث أَن يكون الْمَعْنى محيطا بِغَيْر الأول الَّذِي سبق لَهُ الذّكر لالتباسه بِمَا بعده فتبدل مِنْهُ الثَّانِي الْمَقْصُود فِي الْحَقِيقَة وَذَلِكَ قَوْلك مَالِي بهم علم أَمرهم فَأَمرهمْ غَيرهم وَإِنَّمَا أَرَادَ مَالِي بأمرهم علم فَقَالَ مَالِي بهم علم وَهُوَ يُرِيد أَمرهم وَمثل ذَلِك أَسأَلك عَن عبد الله متصرفه فِي تِجَارَته لِأَن الْمَسْأَلَة عَن ذَلِك قَالَ الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ لِأَن الْمَسْأَلَة عَن الْقِتَال وَلم يسْأَلُوا أَي الشَّهْر الْحَرَام
وَقَالَ ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار ذَات الْوقُود﴾ لأَنهم أَصْحَاب النَّار الَّتِي أوقدوها فِي الْأُخْدُود وَقَالَ الْأَعْشَى
(لقَدْ كانَ فِي حَوْلِ ثواءٍ ثَوَيْتُهُ ... تَقَضِّي لُبانَاتٍ وَيَسْأَمَ سائِمُ)
لِأَنَّهُ أَرَادَ ثواءه حولا
فَهَذِهِ ثَلَاثَة أوجه تكون فِي الْقُرْآن وَفِي الشّعْر وَفِي كل كَلَام مُسْتَقِيم
وَوجه رَابِع لَا يكون مثله فِي قُرْآن وَلَا شعر وَلَا كَلَام مُسْتَقِيم وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي لفظ النَّاسِي أَو الغالط وَذَلِكَ قَوْلك رَأَيْت زيدا دَاره وَكلمت زيدا عمرا ومررت بِرَجُل حمَار أَرَادَ أَن يَقُول مَرَرْت بِحِمَار فنسي ثمَّ ذكر فنحي
стр. 1312
الرجل وأوصل الْمُرُور إِلَى مَا قصد إِلَيْهِ أَو غلط ثمَّ استدرك
فَهَذِهِ أَرْبَعَة أوجه فِي الْبَدَل
وَلَو قَالَ فِي هَذَا الْموضع مَرَرْت بِرَجُل بل حمَار وَلَقِيت زيدا بل عمرا كَانَ كَذَلِك إِلَّا أَن بل وَلَا بل من حُرُوف الْإِشْرَاك وَقد ذكرنَا أحوالها فِيمَا تقدم
وَاعْلَم أَن المعارف تُوصَف بالمعارف فَإِن وَقع بعْدهَا شَيْء نكرَة وَالْعَامِل فعل أَو شَيْء فِي مَعْنَاهُ انتصبت النكرَة على الْحَال وَنحن واصفو ذَلِك فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله
стр. 1313
(هَذَا بَاب الْحَالَات والتبيين وَتَفْسِير مَعْنَاهُمَا)
اعْلَم أَنه لَا ينْتَصب شَيْء إِلَّا على أَنه مفعول أَو مشبه بالمفعول فِي لفظ أَو معنى وَالْمَفْعُول على ضروب فَمن ذَلِك الْمصدر وَهُوَ اسْم الْفِعْل وَهُوَ مفعول صَحِيح لِأَن الْإِنْسَان يفعل وَاسم فعله ذَلِك الْمصدر
تَقول ضربت ضربا وَقمت قيَاما فَأَنت فعلت الضَّرْب وَالْقِيَام وَلَو قلت ضربت وَقمت لدللت على أَنَّك فعلت الضَّرْب وَالْقِيَام وَكَذَلِكَ كل فعل تعدى أَو لم يَتَعَدَّ
فَإِذا قلت ضربت زيدا أَو كلمت عمرا فَأَنت لم تفعل زيدا وَلَا عمرا إِنَّمَا فعلت الضَّرْب وَالْكَلَام فأوقعت الضَّرْب بزيد وأوصلت الْكَلَام إِلَى عَمْرو فزيد وَعَمْرو مفعول بهما لِأَنَّك فعلت فعلا أوقعته بهما وأوصلته إِلَيْهِمَا
فَإِن قلت سرت يَوْم الْجُمُعَة وَجَلَست مَكَان زيد فَإِنَّمَا فعلت السّير وَالْجُلُوس فِي هَذَا الزَّمَان وَهَذَا الْمَكَان فالزمان وَالْمَكَان مفعول فيهمَا
والفصل بَينهمَا وَبَين زيد أَنَّك أوصلت إِلَى زيد شَيْئا وَلم تعْمل فِي الزَّمَان شَيْئا إِنَّمَا عملت عملا احتوى عَلَيْهِ الزَّمَان وَالْمَكَان
تَقول ضربت زيدا يَوْم الْجُمُعَة فِي الدَّار فَأَنت لم تصنع بِالدَّار وَالْيَوْم شَيْئا وَلَكِن لَو قلت هدمت الدَّار وبنيت الدَّار لكَانَتْ مفعولة بِمَنْزِلَة زيد لِأَنَّك فعلت فعلا أوصلته إِلَيْهَا
وَكَذَلِكَ الْحَال هِيَ مفعول فِيهَا تَقول جَاءَنِي زيد الطَّوِيل فالطويل نعت وَكَذَلِكَ مَرَرْت بأخيك الْكَرِيم إِنَّمَا مَعْنَاهُ بأخيك الْمَوْصُوف بِالْكَرمِ الْمَعْرُوف بِهِ
стр. 1314
فَإِذا قلت جَاءَنِي زيد مَاشِيا لم يكن نعتا لِأَنَّك لَو قلت جَاءَنِي زيد الْمَاشِي لَكَانَ مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف بِالْمَشْيِ وَكَانَ جَارِيا على زيد لِأَنَّهُ تحلية لَهُ وتبيين أَنه زيد الْمَعْرُوف بِهَذِهِ السمة ليفصل مِمَّن اسْمه مثل اسْمه بِهَذَا الْوَصْف
فَإِذا قلت جَاءَنِي زيد مَاشِيا لم ترد أَنه يعرف بِأَنَّهُ ماش وَلَكِن خبرت بِأَن مَجِيئه وَقع فِي هَذِه الْحَال وَلم يدلل كلامك على مَا هُوَ فِيهِ قبل هَذِه الْحَالة أَو بعْدهَا
فالحال مفعول فِيهَا إِنَّمَا خبرت أَن مَجِيئه وَقع فِي حَال مَشى وَكَذَلِكَ مَرَرْت بزيد ضَاحِكا وصادفت أَخَاك رَاكِبًا
فالحال لَا يعْمل فِيهَا إِلَّا الْفِعْل أَو شَيْء يكون بَدَلا مِنْهُ دَالا عَلَيْهِ وسنبين جَمِيع ذَلِك إِن شَاءَ الله
فَإِذا كَانَ الْعَامِل فِي الْحَال فعلا صلح تَقْدِيمهَا وتأخيرها لتصرف الْعَامِل فِيهَا فَقلت جَاءَ زيد رَاكِبًا وراكبا جَاءَ زيد وَجَاء رَاكِبًا زيد قَالَ الله ﴿خشعا أَبْصَارهم يخرجُون من الأجداث﴾ وَكَذَلِكَ قَائِما لقِيت زيدا وَقَائِمًا أَعْطَيْت زيدا درهما وذاهبا إِلَيْك رَأَيْت زيدا
وَإِن كَانَ الْعَامِل غير فعل لم تكن الْحَال إِلَّا بعده وَذَلِكَ قَوْلك زيد فِي الدَّار قَائِما وَفِي الدَّار قَائِما زيد وَفِي الدَّار زيد قَائِما
إِذا كَانَ قَائِما بعد قَوْلك فِي الدَّار انتصب وَلَا يصلح قَائِما فِي الدَّار زيد وَلَا زيد قَائِما فِي الدَّار وَلَا قَائِما زيد فِي الدَّار لما أخرت الْعَامِل وَلم يكن فعلا لم يتَصَرَّف تصرف الْفِعْل فينصب مَا قبله وَهَذَا إِذا جعلت فِي الدَّار خَبرا فَقلت زيد فِي الدَّار وَفِي الدَّار زيد فاستغنى زيد بِخَبَرِهِ قلت قَائِما وَنَحْوه لتدل على أَيَّة حَال اسْتَقر
فَإِن جعلت قَائِما هُوَ الْخَبَر رفعته وَكَانَ قَوْلك فِي الدَّار فضلَة مُسْتَغْنى عَنْهَا لِأَنَّك إِنَّمَا قلت زيد قَائِم فاستغنى زيد بِخَبَرِهِ ثمَّ خبرت أَيْن مَحل قِيَامه فَقلت فِي الدَّار وَنَحْوه
стр. 1315
وكل مَا كَانَ فِي الِابْتِدَاء من هَذَا فَكَذَلِك مجْرَاه فِي بَاب إِن وَأَخَوَاتهَا وظننت وَأَخَوَاتهَا وَكَانَ وَأَخَوَاتهَا
إِلَّا أَنه مَا كَانَ من ذَلِك فعلا أَو دخله معنى تصلح عَلَيْهِ الْحَال وتنصبه عَلَيْهِ إِذا أردْت ذَلِك نَحْو ظَنَنْت زيدا قَائِما أَخَاك لِأَنَّك إِنَّمَا ظننته فِي حَال قِيَامه وَكَأن زيدا قَائِما أَخُوك لِأَنَّهُ أشبهه فِي حَال قِيَامه وَلَو قلت إِن زيدا قَائِما فِي الدَّار لم يجز لِأَنَّك لَا تنصبه بِقَوْلِك فِي الدَّار وَهُوَ قبله وَلم يحدث معنى مَعَ إِن يجب بِهِ نصب الْحَال لِأَن هَذِه العوامل كلهَا دَاخِلَة على الِابْتِدَاء قَالَ الله ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون﴾ فَجعل قَوْله ﴿فاكهون﴾ الْخَبَر و ﴿فِي شغل﴾ تَبْيِين كَقَوْلِك
стр. 1316
فِي الدَّار وَقَالَ ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون آخذين﴾ وَقَالَ ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم فاكهين﴾ على مَا وَصفنَا
وَتقول زيد بك مَأْخُوذ وَزيد عَلَيْك نَازل وَزيد فِيك رَاغِب وَزيد بك كَفِيل وَزيد إِلَيْك مائل وَزيد عَنْك مُحدث لَا يكون فِي جَمِيع ذَلِك إِلَّا الرّفْع لِأَنَّهُ لَا يكون شَيْء مِمَّا اذكرنا ظرفا لزيد لَو قلت زيد فِيك أَو زيد عَنْك أَو زيد بك لم يصلح لِأَن بك إِنَّمَا هِيَ ظرف لمأخوذ وَعَلَيْك ظرف لنازل فَاعْتبر مَا ورد عَلَيْك من هَذَا وَشبهه بِمَا ذكرت لَك
وَتقول زيد علينا أَمِير وأميرا لِأَنَّك لَو قلت زيد علينا وَأَنت تُرِيدُ الْإِمَارَة كَانَ مُسْتَقِيمًا
وَتقول زيد فِي الدَّار أَبوهُ قَائِما على أَن تجْعَل قَائِما حَالا لِأَبِيهِ وَإِن شِئْت رفعت فَإِن جعلته حَالا لزيد لم يستقم لِأَن زيدا لَيْسَ لَهُ فِي الظّرْف ضمير وَلَا يَسْتَقِيم زيد قَائِما فِي الدَّار أَبوهُ بِوَجْه من الْوُجُوه لِأَن الْحَال قبل الْعَامِل وَلَيْسَ بِفعل
وَتقول مَرَرْت رَاكِبًا بزيد إِذا جعلت الْحَال لَك فَإِن جَعلتهَا لزيد لم يَسْتَقِيم
стр. 1317
لِأَن الْعَامِل فِي زيد الْبَاء وَلَكِن لَو قلت ضربت قَائِما زيدا كَانَ جيدا لأيكما جعلت الْحَال وَكَذَلِكَ رَأَيْت راكبة هندا
فَإِن قلت هَذَا ابْن عمي دنيا وَهَذِه الدَّرَاهِم وزن سَبْعَة وَهَذَا الثَّوْب نسج الْيمن وَهَذَا الدِّرْهَم ضرب الْأَمِير نصبت ذَلِك كُله وَلَيْسَ نَصبه على الْحَال لَو كَانَ كَذَلِك
стр. 1318
لامتنع قَوْلك نسج الْيمن وَضرب الْأَمِير لِأَن الْمعرفَة لَا تكون حَالا وَلكنهَا مصَادر على قَوْلك ضرب ضربا ونسج نسجا
وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الَّذِي قبله نكرَة قلت هَذَا دِرْهَم وزن سَبْعَة وَهَذَا ثوب نسج الْيمن وَهَذَا دِرْهَم ضرب الْأَمِير
وَإِن شِئْت رفعت فَقلت هَذَا دِرْهَم وزن سَبْعَة وَهَذَا دِرْهَم ضرب الْأَمِير فنعته بِالْمَصْدَرِ لِأَن الْمصدر مفعول فكأنك قلت هَذَا دِرْهَم مَضْرُوب للأمير وَهَذَا ثوب منسوج بِالْيمن
فَإِن قلت هَذَا دِرْهَم ضرب الْأَمِير لم يجز أَن يكون نعتا لِأَن النكرَة لَا تنْعَت بالمعرفة وَلَكِن بيّنت كَأَنَّك جعلته جَوَابا لما قلت هَذَا ثوب وَهَذَا دِرْهَم قيل مَا هُوَ فَقلت ضرب الْأَمِير على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر
وعَلى هَذَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل زيد وَقَالَ ﴿بشر من ذَلِكُم النَّار﴾ وقرئت الْآيَة على وَجْهَيْن ﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين﴾ على الْمصدر فَكَأَنَّهُ قَالَ اسْتِوَاء وَقَرَأَ
стр. 1319
بَعضهم ﴿أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء﴾ على معنى مستويات وَقَالَ جلّ وَعز ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن أصبح ماؤكم غورا﴾ فَالْمَعْنى وَالله أعلم غائرا فَوضع الْمصدر مَوضِع الِاسْم وَقَالَت الخنساء
(تَرْتَعُ مَا عَقَلَتْ حتَّى إِذا ادّكَرَتْ ... فإِنَّما هِيَ إِقْبالٌ وإِدْبارُ)
فالمصدر فِي كل هَذَا فِي مَوضِع الِاسْم وَقَالَ لَقِيط بن زُرَارَة
(شَتَّانَ هَذَا والعِناقُ والنَّوْمْ ... والمشْرَبُ البارِدُ والظِّلُّ الدَّوْمْ)
يُرِيد الدَّائِم
فَأَما قَوْلهم هُوَ عَرَبِيّ مَحْضا وَهُوَ صميم قلبا وَهُوَ عَرَبِيّ حسبَة وَهُوَ شرِيف جدا فَإِنَّهَا مصَادر مُؤَكدَة لما قبلهَا
стр. 1320
والأجود هُوَ عَرَبِيّ مَحْض وعربي قلب لِأَن هَذِه أَسمَاء وَإِن كَانَت تكون على هَذَا اللَّفْظ مصَادر لِأَن الْمصدر ينعَت بِهِ وَالِاسْم لَا يكون إِلَّا نعتا من هَذَا الضَّرْب إِلَّا أَن تَجْعَلهُ حَالا للنكرة
وَأما هُوَ أَعْرَابِي قح فَلَا يكون إِلَّا رفعا لِأَنَّهُ لَيْسَ بمصدر
فَإِذا قلت هُوَ عَرَبِيّ حسبَة فَمَعْنَاه اكْتِفَاء يُقَال أَعْطَانِي فأحسبني أَي كفاني قَالَ الله ﴿عَطاء حسابا﴾ أَي كَافِيا
стр. 1321
(هَذَا بَاب تَبْيِين الْحَال فِي العوامل الَّتِي فِي معنى الْأَفْعَال وَلَيْسَت بِأَفْعَال وَمَا يمْتَنع من أَن تجْرِي مَعَه الْحَال)
تَقول هَذَا لَك كَافِيا فتنصب الْحَال لما فِي الْكَلَام من معنى الْفِعْل لِأَن معنى لَك معنى تملكه
فَإِن أردْت أَن تلْغي لَك قلت هَذَا لَك كَاف يَا فَتى تُرِيدُ هَذَا كَاف لَك فتجعل كَافِيا خبر الِابْتِدَاء وَتجْعَل لَك ظرفا للكفاية
وَالْآيَة تقْرَأ على وَجْهَيْن ﴿قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة﴾ وخالصة على مَا ذكرنَا
وَتقول هَذَا عبد الله قَائِما فتنصب قَائِما لِأَن قَوْلك هَا للتّنْبِيه فَالْمَعْنى انتبه لَهُ قَائِما وَقَالَ الله ﴿هَذِه نَاقَة الله لكم آيَة﴾ و ﴿هَذَا بعلي شَيخا﴾ فَإِن قلت هَذَا زيد قَائِم صلح من أَرْبَعَة أوجه
стр. 1322
مِنْهَا أَنَّك لما قلت هَذَا زيد اسْتغنى الْكَلَام بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره فَجعلت قَوْلك قَائِم خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف كَأَنَّك قلت هُوَ قَائِم أَو هَذَا قَائِم فَهَذَا وَجه
وَيجوز أَن تجْعَل زيدا بَدَلا من هَذَا أَو تبيينا لَهُ فَيصير الْمَعْنى زيد قَائِم
وَيجوز أَن تجْعَل زيدا وَقَائِمًا كليهمَا الْخَبَر فتخبر بِأَنَّهُ قد جمع ذَا وَذَا كَمَا تَقول هَذَا حُلْو حامض تخبر أَنه قد جمع الطعمين وَلَا تُرِيدُ أَن تنقض الْحَلَاوَة بالحموضة
فَهَذِهِ أَرْبَعَة أوجه فِي الرّفْع
تَقول زيد فِي الدَّار قَائِما إِذا جعلت فِي الدَّار الْخَبَر فَمَعْنَاه اسْتَقر
فَإِن قلت زيد أَبوك قَائِم فَلَا معنى لنصب قَائِم إِذا أردْت بأبيك النّسَب لِأَنَّهُ لَيْسَ هَا هُنَا فعل وَلَا معنى فعل فلست تخبر أَنه أَبوك فِي حَال دون حَال
فَإِن أردْت معنى التبني جَازَ النصب فَقلت زيد أَبوك قَائِما أَي يتبناك فِي هَذِه الْحَال وَلَا تبال بِأَيِّهِمَا كَانَ الْقيام
стр. 1323
وَالْمَسْأَلَة الأولى تَقول فِيهَا زيد أَبوك قَائِم تجْعَل الْأَب نعتا لزيد أَو بَدَلا مِنْهُ
وَكَذَلِكَ أَخُوك إِذا أردْت النّسَب كَانَ كَالْأَبِ
وَإِن أردْت الصداقة دخل معنى الْفِعْل وَصلح النصب
وَإِن جعلت الْأَخ نعتا أَو بَدَلا كَانَ الرّفْع فِي قَائِم لَا غير فعلى هَذَا وَمَا أشبهه تصلح الْحَال وتمتنع
стр. 1324
(هَذَا بَاب مَا كَانَت الْحَال فِيهِ مُؤَكدَة لما قبلهَا وَذَلِكَ مَا لم يكن مأخوذا من الْفِعْل)
تَقول زيد أَبوك حَقًا وَهُوَ زيد مَعْرُوفا وَأَنا عبد الله أمرا وَاضحا وَذَلِكَ لِأَن هَذِه الْحَالَات إِنَّمَا تؤكد مَا قبلهَا لِأَنَّك إِذا قلت هُوَ زيد وَأَنا عبد الله فَإِنَّمَا تخبر بخبرين فَإِذا قلت مَعْرُوفا أَو بَينا فَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنى قد بيّنت لَك هَذَا وأوضحته وَفِيه الْإِخْبَار لِأَنَّهُ عَلَيْهِ يدل
стр. 1325
وَلَو قلت أَنا عبد الله مُنْطَلقًا لم يجز لِأَن المنطلق لَا يؤكدني
أَلا ترى أَنَّك لَو قلت أَنا عبد الله مُنْطَلقًا لَكَانَ الْمَعْنى فَاسِدا لِأَن هَذَا الِاسْم لَا يكون لي فِي حَال الانطلاق ويفارقني فِي غَيره وَلَكِن يجوز أَن تَقول أَنا عبد الله مُصَغرًا نَفسك لِرَبِّك ثمَّ تَقول آكلا كَمَا يَأْكُل العبيد وشاربا كَمَا يشرب العبيد لِأَن هَذَا يُؤَكد مَا صدرت بِهِ
وَكَذَلِكَ لَو قلت مفتخرا أَو موعدا أَنا عبد الله شجاعا بطلا وَهُوَ زيد كَرِيمًا حَلِيمًا أَي فاعرفه بِمَا كنت تعرفه بِهِ كَانَ جيدا
وَهَذَا بَاب إِنَّمَا يصلحه ويفسده مَعْنَاهُ فَكل مَا صلح بِهِ الْمَعْنى فَهُوَ جيد وكل مَا فسد بِهِ الْمَعْنى فمردود
стр. 1326
(هَذَا بَاب مَا يكون من المصادر حَالا لموافقته الْحَال)
وَذَلِكَ قَوْلك جَاءَ زيد مشيا إِنَّمَا مَعْنَاهُ مَاشِيا لِأَن تَقْدِيره جَاءَ زيد يمشي مشيا وَكَذَلِكَ جَاءَ زيد عدوا وركضا وقتلته صبرا لما دخله من الْمَعْنى كَمَا أَن الْحَال قد تكون فِي معنى الْمصدر فَتحمل عَلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك قُم قَائِما إِنَّمَا الْمَعْنى قُم قيَاما
وَتقول هَنِيئًا مريئا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ هَنَّأَك هناء ومرأك مراء وَلكنه لما كَانَ حَالا كَانَ تَقْدِيره وَجب ذَلِك لَك هَنِيئًا وَثَبت لَك هَنِيئًا
стр. 1327
وَمثله قَول الفرزدق
(أَلَم تَرَني عَاهَدْتُ رَبِّي وإننى ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ قَائِما ومَقامِ)
(على حَلْفَة لَا أَشْتُمُ الدَّهْر مُسْلِماً ... وَلَا خَارِجاً مِنْ فيَّ زُورُ كَلامِ)
وَإِنَّمَا التَّقْدِير لَا أشتم شتما وَلَا أخرج خُرُوجًا لِأَنَّهُ على ذَلِك أقسم فَهَذَا وَجه صَحِيح يَصح عَلَيْهِ معنى هَذَا الشّعْر
وَأما عِيسَى بن عمر فَإِنَّهُ كَانَ يَجْعَل خَارِجا حَالا وَلَا يذكر مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ وَلكنه يَقُول عَاهَدت رَبِّي وَأَنا غير خَارج من فِي زور كَلَام
стр. 1328
(هَذَا بَاب اشْتِرَاك الْمعرفَة والنكرة)
تَقول هَذَا رجل وَعبد الله منطلق إِذا جعلت المنطلق صفة لرجل فَإِن جعلته صفة لعبد الله قلت هَذَا رجل وَعبد الله مُنْطَلقًا كَأَنَّك قلت هَذَا رجل وَهَذَا عبد الله مُنْطَلقًا
فَإِن جعلت الشَّيْء لَهما جَمِيعًا قلت هَذَا رجل وَعبد الله منطلقين لَا يكون إِلَّا ذَلِك لِأَنَّك لَو قلت مُنْطَلقًا لَو يجز لِأَنَّك لَا تَقول على معنى الْحَال هَذَا عبد الله منطلق وَيجوز أَن تَقول هَذَا رجل مُنْطَلقًا فالحال يجوز لَهما والنعت لَا يصلح من أجل عبد الله
وَتقول هَذَانِ رجلَانِ وَعبد الله منطلقان وَهَذَانِ رجلَانِ وَعبد الله مُنْطَلقًا
فَإِن جمعتهم قلت هَذَا رجلَانِ وَعبد الله منطلقين على مَا ذكرت لَك
وَتقول عِنْدِي عبد الله ومررت بِرَجُل قَائِمين فتنصب وَلَيْسَ النصب هَا هُنَا على الْحَال لاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَكَذَلِكَ لَو كَانَا معرفتين أَو نكرتين
تَقول هَذَا عبد الله وَجَاءَنِي زيد فارسين إِنَّمَا تنصب على أَعنِي
وَلَو قلت فارسان جَازَ على قَوْلك هما لاخْتِلَاف العاملين
стр. 1329
وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يُجِيز جَاءَ عبد الله وَذهب زيد العاقلان على النَّعْت لِأَنَّهُمَا ارتفعا بِالْفِعْلِ فَيَقُول رفعهما من جِهَة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ هَذَا زيد وَذَاكَ عبد الله العاقلان لِأَنَّهُمَا خبر ابتدء
وَلَيْسَ القَوْل عِنْدِي كَمَا قَالَ لِأَن النَّعْت إِنَّمَا يرْتَفع بِمَا يرْتَفع بِهِ المنعوت فَإِذا قلت جَاءَ زيد وَذهب عَمْرو العاقلان لم يجز أَن يرْتَفع بفعلين فَإِن رفعتهما بجاء وَحدهَا فَهُوَ محَال لِأَن عبد الله إِنَّمَا يرْتَفع بِذَهَب وَكَذَلِكَ لَو رفعتهما بِذَهَب لم يكن لزيد فِيهَا نصيب
وَإِذا قلت هَذَا زيد فَإِنَّمَا يرْتَفع وَمَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى مَا قرب مِنْك وَذَاكَ لما بعد فقد اخْتلفَا فِي الْمَعْنى
وَكَذَلِكَ لَو قلت مَرَرْت بِغُلَام زيد العاقلين تُرِيدُ أَن تنْعَت الْغُلَام وزيدا لم يجز لِأَن زيدا من تَمام اسْم الْغُلَام وَهَذَا قَول الْخَلِيل وَلَا يجوز غَيره
وكل مَا كَانَ فِي النَّعْت فَكَذَلِك مجْرَاه فِي الْحَال فالنصب فِيمَا كَانَ كَذَلِك على أعنى وَالرَّفْع على هما أَو هم والمعرفة والنكرة فِي ذَلِك سَوَاء فَأَما قَوْله
(إنَّ بهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزاما ... خُوَيْرِبَيْنِ يَنْفُقَان الهَامَا)
فَإِنَّهُ إِنَّمَا ذكر وَاحِدًا لقَوْله أَو فَلَو أَرَادَ الْحَال لقَالَ خويربا وَلكنه على أعنى وَلَو رَفعه على هما لَكَانَ جيدا
стр. 1330
وَتقول هَذَا رجل مَعَ عبد الله قَائِمين على الْحَال لِأَنَّك إِذا قلت مَعَ فقد أشركتهما فِي شَيْء وَاحِد كَمَا تَقول هَذَا عبد الله وَزيد
وَتقول هَذَا رجل مَعَ رجل قَائِمين على الْحَال لِأَن الْوَصْف لَا يصلح لاخْتِلَاف إعرابهما فَصَارَ الْحَال لَا يجوز هَا هُنَا غَيره
وَهَذَا مِمَّا إِذا وقفت على مَعْنَاهُ جرت لَك أَلْفَاظه على حَقِيقَتهَا إِن شَاءَ الله
стр. 1331
(هَذَا بَاب دُخُول الْحَال فِيمَا عملت فِيهِ كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَمَا أشبههَا من بَاب العوامل)
اعْلَم أَن بَاب كَانَ وَبَاب علمت وظننت دَاخِلَة كلهَا على الِابْتِدَاء وَخَبره فَكل مَا صلح فِي الِابْتِدَاء صلح فِي هَذِه الْأَبْوَاب وَمَا امْتنع هُنَاكَ امْتنع هُنَا
تَقول كَانَ زيد فِي الدَّار قَائِما فَإِن شِئْت نصبت وَإِن شِئْت جعلت فِي الدَّار الْخَبَر ونصبت قَائِما على الْحَال
وَتقول إِن زيدا فِي الدَّار قَائِما على الْحَال وعَلى القَوْل الآخر إِن زيدا فِي الدَّار قَائِم
وَكَذَلِكَ ظَنَنْت زيدا فِي الدَّار قَائِما
وَإِن كررت الظّرْف فَكَذَلِك تَقول إِن زيدا فِي الدَّار قَائِم فِيهَا وَكَانَ زيد فِي الدَّار قَائِما فِيهَا
وَإِن شِئْت قلت إِن زيدا فِي الدَّار قَائِما فِيهَا يجْرِي مجْرَاه قبل التَّثْنِيَة قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا﴾ وَقَالَ ﴿وَأما الَّذين سعدوا فَفِي الْجنَّة خَالِدين فِيهَا﴾ فَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة هَذَا فِي الِابْتِدَاء
стр. 1332
صفحة فارغة
стр. 1333
(هَذَا بَاب الْمعرفَة الدَّاخِلَة على الْأَجْنَاس)
اعْلَم أَن الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تستصحب فتحتاج إِلَى الْفَصْل بَين بَعْضهَا وَبَعض تلحقها ألقاب تميز جِنْسهَا من جنس غَيرهَا
وَذَلِكَ قَوْلك هَذِه أم حبين وَهَذَا سَام أبرص وَأَبُو بريص وَهَذَا أَبُو جخادب لضرب من الجنادب
وَكَذَلِكَ هَذَا أَبُو الْحَارِث للأسد وَهَذَا أُسَامَة وَهَذَا ثعالة للثعلب
وَهَذِه بَنَات أوبر لضرب من الكمأة وَهَذَا ابْن قترة لضرب من الْحَيَّات وَهَذِه أم عَامر وحضاجر وجيأل وَنَحْو ذَلِك للضبع وَهَذَا حمَار قبان وَهَذَا ابْن عرس وَابْن آوى
стр. 1334
فَهَذِهِ الْأَشْيَاء معارف وَهَذِه الْأَسْمَاء مَوْضُوعَة عَلَيْهَا كزيد وَعَمْرو وَلَيْسَ مَعْنَاهَا معنى زيد وَعَمْرو لِأَنَّك إِذا قلت زيد فقد فصلت بِهَذَا الِاسْم الرجل مِمَّن هُوَ مثله فَإِذا قلت هَذَا سَام أبرص وَابْن عرس فلست تفصل بِهِ وَاحِدًا من هَذَا النَّوْع من صَاحبه لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يتَّخذ فتقصد إِلَى تَعْرِيف بعضه من بعض كَمَا تفعل بِالْخَيْلِ وَالشَّاء وَالْكلاب ولكنما مَعْنَاهُ هَذَا الضَّرْب من السبَاع وَهَذَا الضَّرْب من الْأَجْنَاس الَّتِي رَأَيْتهَا وَسمعت بهَا
وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن قَوْلك أَسد ثمَّ تَقول الْأسد بِمَنْزِلَة رجل وَالرجل وَأُسَامَة وَأَبُو الْحَارِث بِمَنْزِلَة زيد وَأبي عَمْرو وَأَن ابْن عرس بِمَنْزِلَة رجل كَانَ اسْمه كنيته لَا أَسمَاء لَهُ غَيرهَا وَكَذَلِكَ تَقْدِير هَذَا وَمَعْنَاهُ مَا ذكرت لَك
يدلك على أَنه معرفَة أَن آوى غير مَصْرُوف وَأَنَّك لَا تدخل فِي عرس ألفا ولاما وَلَا تصرف قترة وَأُسَامَة وقبان وَلَو كن نكرات لانصرفن
فَأَما ابْن لبون وَابْن مَخَاض فنكرة لِأَنَّهُ مِمَّا يتَّخذ النَّاس فَهُوَ نكرَة إِذا لم تعرف مَا تضيف إِلَيْهِ فَإِن أردْت تَعْرِيفه عرفت مَا تضيفه إِلَيْهِ كَمَا قَالَ
(وابْنُ اللَّبُونِ إِذا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ ... لمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيسِ)
وَقَالَ
(وَجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْمًا ... كفَضْلِ ابْنِ المَخاضِ على الفَصِيلِ)
وَكَذَلِكَ ابْن مَاء إِن أردْت أَن تعرفه عرفت المَاء فَقلت هَذَا ابْن المَاء يَا فَتى كَمَا قَالَ
(مُفَدَّمةً قَزَّا كأَنَّ عُيُونَها ... عُيُونُ بَناتِ الماءِ أَفْزَعَها الرَّعْدُ)
وَقَالَ آخر
(ورَدْتُ اعْتِسافاً والثُرَيَّا كأَنَّها ... على قِمَّةِ الرأسِ ابْنُ ماءٍ مُحلِّقُ)
стр. 1335
فنعته بالنكرة لِأَنَّهُ نكرَة
فأخبار هَذَا كأخبار رجل وَنَحْوه وأخبار الْأَوَائِل كأخبار زيد وَعَمْرو وَنَحْوهمَا
تَقول هَذَا ابْن عرس مُقبلا وَهَذَا سَام أبرص مُقبلا وَيجوز فِيهِ الرّفْع من حَيْثُ جَازَ فِي زيد
وَيجوز أَن تَقول هَذَا ابْن عرس مقبل كَمَا تَقول هَذَا زيد مقبل إِذا أردْت زيدا من الزيدين نَحْو جَاءَنِي زيد وَزيد آخر وَجَاءَنِي عُثْمَان وَعُثْمَان آخر
فَإِذا أردْت أَن تنكر ابْن عرس جعلت عرسا نكرَة وَكَذَلِكَ نظراؤه تَقول هَذَا حمَار قبان آخر وَهَذَا أُسَامَة آخر
следующие страницы →