← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

(هَذَا بَاب دُخُول الْحَال فِيمَا عملت فِيهِ كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَمَا أشبههَا من بَاب العوامل) اعْلَم أَن بَاب كَانَ وَبَاب علمت وظننت دَاخِلَة كلهَا على الِابْتِدَاء وَخَبره فَكل مَا صلح فِي الِابْتِدَاء صلح فِي هَذِه الْأَبْوَاب وَمَا امْتنع هُنَاكَ امْتنع هُنَا تَقول كَانَ زيد فِي الدَّار قَائِما فَإِن شِئْت نصبت وَإِن شِئْت جعلت فِي الدَّار الْخَبَر ونصبت قَائِما على الْحَال وَتقول إِن زيدا فِي الدَّار قَائِما على الْحَال وعَلى القَوْل الآخر إِن زيدا فِي الدَّار قَائِم وَكَذَلِكَ ظَنَنْت زيدا فِي الدَّار قَائِما وَإِن كررت الظّرْف فَكَذَلِك تَقول إِن زيدا فِي الدَّار قَائِم فِيهَا وَكَانَ زيد فِي الدَّار قَائِما فِيهَا وَإِن شِئْت قلت إِن زيدا فِي الدَّار قَائِما فِيهَا يجْرِي مجْرَاه قبل التَّثْنِيَة قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا﴾ وَقَالَ ﴿وَأما الَّذين سعدوا فَفِي الْجنَّة خَالِدين فِيهَا﴾ فَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة هَذَا فِي الِابْتِدَاء

стр. 1332

صفحة فارغة

стр. 1333

(هَذَا بَاب الْمعرفَة الدَّاخِلَة على الْأَجْنَاس) اعْلَم أَن الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تستصحب فتحتاج إِلَى الْفَصْل بَين بَعْضهَا وَبَعض تلحقها ألقاب تميز جِنْسهَا من جنس غَيرهَا وَذَلِكَ قَوْلك هَذِه أم حبين وَهَذَا سَام أبرص وَأَبُو بريص وَهَذَا أَبُو جخادب لضرب من الجنادب وَكَذَلِكَ هَذَا أَبُو الْحَارِث للأسد وَهَذَا أُسَامَة وَهَذَا ثعالة للثعلب وَهَذِه بَنَات أوبر لضرب من الكمأة وَهَذَا ابْن قترة لضرب من الْحَيَّات وَهَذِه أم عَامر وحضاجر وجيأل وَنَحْو ذَلِك للضبع وَهَذَا حمَار قبان وَهَذَا ابْن عرس وَابْن آوى

стр. 1334

فَهَذِهِ الْأَشْيَاء معارف وَهَذِه الْأَسْمَاء مَوْضُوعَة عَلَيْهَا كزيد وَعَمْرو وَلَيْسَ مَعْنَاهَا معنى زيد وَعَمْرو لِأَنَّك إِذا قلت زيد فقد فصلت بِهَذَا الِاسْم الرجل مِمَّن هُوَ مثله فَإِذا قلت هَذَا سَام أبرص وَابْن عرس فلست تفصل بِهِ وَاحِدًا من هَذَا النَّوْع من صَاحبه لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يتَّخذ فتقصد إِلَى تَعْرِيف بعضه من بعض كَمَا تفعل بِالْخَيْلِ وَالشَّاء وَالْكلاب ولكنما مَعْنَاهُ هَذَا الضَّرْب من السبَاع وَهَذَا الضَّرْب من الْأَجْنَاس الَّتِي رَأَيْتهَا وَسمعت بهَا وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن قَوْلك أَسد ثمَّ تَقول الْأسد بِمَنْزِلَة رجل وَالرجل وَأُسَامَة وَأَبُو الْحَارِث بِمَنْزِلَة زيد وَأبي عَمْرو وَأَن ابْن عرس بِمَنْزِلَة رجل كَانَ اسْمه كنيته لَا أَسمَاء لَهُ غَيرهَا وَكَذَلِكَ تَقْدِير هَذَا وَمَعْنَاهُ مَا ذكرت لَك يدلك على أَنه معرفَة أَن آوى غير مَصْرُوف وَأَنَّك لَا تدخل فِي عرس ألفا ولاما وَلَا تصرف قترة وَأُسَامَة وقبان وَلَو كن نكرات لانصرفن فَأَما ابْن لبون وَابْن مَخَاض فنكرة لِأَنَّهُ مِمَّا يتَّخذ النَّاس فَهُوَ نكرَة إِذا لم تعرف مَا تضيف إِلَيْهِ فَإِن أردْت تَعْرِيفه عرفت مَا تضيفه إِلَيْهِ كَمَا قَالَ (وابْنُ اللَّبُونِ إِذا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ ... لمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيسِ) وَقَالَ (وَجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْمًا ... كفَضْلِ ابْنِ المَخاضِ على الفَصِيلِ) وَكَذَلِكَ ابْن مَاء إِن أردْت أَن تعرفه عرفت المَاء فَقلت هَذَا ابْن المَاء يَا فَتى كَمَا قَالَ (مُفَدَّمةً قَزَّا كأَنَّ عُيُونَها ... عُيُونُ بَناتِ الماءِ أَفْزَعَها الرَّعْدُ) وَقَالَ آخر (ورَدْتُ اعْتِسافاً والثُرَيَّا كأَنَّها ... على قِمَّةِ الرأسِ ابْنُ ماءٍ مُحلِّقُ)

стр. 1335

فنعته بالنكرة لِأَنَّهُ نكرَة فأخبار هَذَا كأخبار رجل وَنَحْوه وأخبار الْأَوَائِل كأخبار زيد وَعَمْرو وَنَحْوهمَا تَقول هَذَا ابْن عرس مُقبلا وَهَذَا سَام أبرص مُقبلا وَيجوز فِيهِ الرّفْع من حَيْثُ جَازَ فِي زيد وَيجوز أَن تَقول هَذَا ابْن عرس مقبل كَمَا تَقول هَذَا زيد مقبل إِذا أردْت زيدا من الزيدين نَحْو جَاءَنِي زيد وَزيد آخر وَجَاءَنِي عُثْمَان وَعُثْمَان آخر فَإِذا أردْت أَن تنكر ابْن عرس جعلت عرسا نكرَة وَكَذَلِكَ نظراؤه تَقول هَذَا حمَار قبان آخر وَهَذَا أُسَامَة آخر

стр. 1336

(هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْأَسْمَاء نعتا للمبهمة) وَذَلِكَ مَا كَانَ من الْأَسْمَاء فِيهِ الْألف وَاللَّام نقُول هَذَا الرجل مقبل من خَمْسَة أوجه فَأَرْبَعَة مثل الَّذِي ذكرنَا فِي زيد وَنَحْوه وَالْوَجْه الْخَامِس أَن تجْعَل الِاسْم نعتا للمبهم فَتَقول هَذَا الرجل زيد تجْعَل الرجل نعتا فَيكون بِمَنْزِلَة هَذَا زيد كَمَا تَقول زيد الطَّوِيل قَائِم قَالَ الشَّاعِر (تَوَهَّمْتُ آياتٍ لَهَا فَعَرَفْتُها ... لِسِتَّةِ أَعْوامٍ وذَا العَامُ سَابعُ) وَإِن جعلت الِاسْم خَبرا فالنصب تَقول هَذَا الرجل قَائِما كَقَوْلِك هَذَا زيد قَائِما

стр. 1337

(هَذَا بَاب تَثْنِيَة الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ أَعْلَام خَاصَّة) اعْلَم أَنَّك إِذا ثنيت مِنْهَا شَيْئا أَو جمعته صَار نكرَة وَذَلِكَ قَوْلك هَذَانِ زَيْدَانَ وَهَؤُلَاء زيدون وَإِنَّمَا صَار نكرَة وَإِن كَانَ الْوَاحِد معرفَة لِأَنَّك حَيْثُ قلت هَذَانِ زَيْدَانَ أخرجته مخرج اثْنَيْنِ من جمَاعَة كلهم زيد كَأَنَّك قلت هَذَانِ زَيْدَانَ من الزيدين أَلا ترى أَنَّك لم تسم وَاحِدًا مِنْهُمَا زيدين وَلَا سميتهم جَمِيعًا بزيدين وَلَكِنَّك ثنيت زيدا وزيدا فَجَعَلتهمَا بِمَنْزِلَة رجلَيْنِ فَإِن أردْت تعريفهما قلت هَذَانِ الزيدان لِأَنَّك جعلتهما من أمة كل وَاحِد مِنْهُم زيد نكرَة فَصَارَ بِمَنْزِلَة قَوْلك رجلَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَكَذَلِكَ قَوْلك الْعمرَان وَمَضَت سنة العمرين إِنَّمَا جعلتهما من أمة كل وَاحِد مِنْهُم عمر فعرفتهما بِالْألف وَاللَّام

стр. 1338

وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك أبانان للجبلين لِأَنَّك سميتها جَمِيعًا بِهَذَا الِاسْم كَمَا تسمى الْوَاحِد بِالِاسْمِ الْعلم وَجَاز هَذَا فِي الْأَمَاكِن لِأَنَّك توميء إِلَيْهَا إِيمَاء وَاحِدًا لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يُفَارق صَاحبه وَلَا يكون مثل هَذَا الأناسي لِأَن الْوَاحِد يُفَارق صَاحبه فتخبر عَنهُ على حياله وَيَزُول ويتصرف وَمثل أبانين عرفاتقول هَؤُلَاءِ عَرَفَات مُبَارَكًا فِيهَا لِأَن عَرَفَات اسْم مَوَاضِع وَلَيْسَت مِمَّا يَزُول أَو يُفَارق مِنْهُ شَيْء شَيْئا فَأَما قَوْلهم النَّجْم إِذا أردْت الثريا فَإِنَّهُ معرفَة بِالْألف وَاللَّام عجعول بهما علما فَإِن فارقتاه رَجَعَ إِلَى أَنه نجم من النُّجُوم

стр. 1339

وَالدَّلِيل على أَنه علم وَأَنه على غير مجَاز قَوْلك الرجل أَنَّك تَأتي بِهِ على غير مَعْهُود فتعلم أَنَّك تَعْنِي الثريا وَلَو قلت لغيره رَأَيْت النَّجْم الَّذِي تعلم فِي أول وهلة على هَذَا الْوَجْه لَكَانَ على مَعْهُود كَالرّجلِ وَكَذَلِكَ الدبران لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من أَنه يدبر النَّجْم الَّذِي يَلِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة الغريين اللَّذين بِالْكُوفَةِ كل وَاحِد من هذَيْن الاسمين معرفَة بِالْألف وَاللَّام فَإِن فارقتاه رَجَعَ نكرَة فَإِن قَالَ قَائِل فَلم لَا يكون الدبران معرفَة بِهَذَا الِاشْتِقَاق الَّذِي هُوَ لَهُ وَلَيْسَ يُقَال لغيره لِأَنَّهُ لَا يُقَال لكل شَيْء دبر شَيْئا دبران قيل هَذَا مُشْتَقّ كالعدل والعديل فالعدل للمتاع والعديل لَا يكون إِلَّا للنَّاس وَكِلَاهُمَا نكرَة وَيُقَال أَصَابَهُ دبران الشوق ودبران الْمَرَض لما يَأْتِي بعد وَكَذَلِكَ الثريا إِنَّمَا هُوَ تَصْغِير ثروى وَهِي فعلى من الْكَثْرَة فَهَذَا يتهيأ فِي كل شَيْء يُقَال رجل ثروان وَامْرَأَة ثروى فَأَما قَوْله

стр. 1340

(لنا قمَران والنجومُ الطوالِعُ ... ) يُرِيد الشَّمْس وَالْقَمَر فَإِنَّهُ جعل ذَلِك نكرَة وعرفه بِالْألف وَاللَّام كَمَا جَازَ أَن يسميها قمرين وَهَذَا على التَّمْثِيل كشيء يُسمى بِهِ الرجل لجماله وبهائه وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر (جزاني الزَّهْدَمان جَزاءَ سُوْءٍ ... وكنتُ المرْءَ أُجْزَى بالكَرامهْ) لِأَنَّهُ جَعلهمَا من أمة كل وَاحِد مِنْهُمَا زَهْدَم على مَا وصفت لَك فِي زيد وَإِنَّمَا هما زَهْدَم وكردم فجمعهما على اسْم كَمَا جمع الشَّمْس وَالْقَمَر على الْقَمَر وَكَذَلِكَ الْعمرَان إِنَّمَا هما أَبُو بكر وَعمر إِلَّا أَنه رد ذَلِك إِلَى مثل حكم الزيدين إِذا جَمعهمَا على اسْم وَاحِد وَأَنت إِذا قلت هَذَا زيد مقبل تُرِيدُ هَذَا وَاحِد مِمَّن لَهُ هَذَا الِاسْم وَلَا تقصد إِلَى علم بِعَيْنِه كَانَ ذَلِك على منهاج مَا ذكرنَا فِي التَّثْنِيَة فَأَما الْمُضَاف من الْأَسْمَاء الْأَعْلَام فَإِنَّهُ لَا يكون فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع إِلَّا معرفَة تَقول هَذَا عبد الله وَهَذَانِ عبدا الله وَهَؤُلَاء عبدو الله وَعبيد الله وَعباد الله ولأدنى الْعدَد أعبد الله لِأَن هَذَا تعرفه بِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى معرفَة فَالَّذِي يعرفهُ مَعَه

стр. 1341

كَذَلِك هَذَا غُلَام زيد وَهَذَانِ غُلَاما زيد وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ كنية تَقول هَذَا أَبُو زيد وَهَذَانِ أَبَوا زيد لِأَنَّك تُرِيدُ هَذَانِ المعروفان بِهَذَا الِاسْم وصاحبا هَذِه الكنية وَهَؤُلَاء أَبُو زيد وآباء زيد لَا يكون إِلَّا ذَلِك وَمثله هَذَانِ ابْنا عَم وَهَذَانِ ابْنا خَالَة أَي كل وَاحِد مِنْهُمَا مُضَاف إِلَى هَذِه الْقَرَابَة فَإِن أردْت أَلا تخبر عَن الكنية نَفسهَا وَلَكِن تخبر أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو مِنْهُم لَهُ ابْن يُقَال لَهُ زيد قلت هَذَانِ أَبَوا الزيدين وَهَؤُلَاء آبَاء الزيدين تخبر أَنهم آبَاء هَؤُلَاءِ الْقَوْم كَقَوْلِك هَاتَانِ دَارا الرجلَيْن ومنزلا أخويك والفصل بَين هَذَا وَالْأول أَنَّك تومئ فِي هَذَا الْموضع إِلَى شَخْصَيْنِ أَو إِلَى شخوص تضيف إِلَيْهَا وَأَنت فِي الأول إِنَّمَا تقصد إِلَى كنية يعرف بهَا وَاحِد أَو اثْنَان أَو ثَلَاثَة وَلَا تومئ إِلَى شخص هَذَا الِاسْم لَهُ فعلى هذَيْن الْمَعْنيين مجْرى هَذَا

стр. 1342

(هَذَا بَاب الظروف من الْأَمْكِنَة والأزمنة وَمَعْرِفَة قسمهَا وتمكنها وَامْتِنَاع مَا يمْتَنع مِنْهَا من التَّصَرُّف وَيُقَال من الصّرْف) وَاعْلَم أَن الظروف متضمنة للأشياء فَمَا كَانَ مِنْهَا مَعَه فعل أَو شَيْء فِي معنى الْفِعْل فمجراه مجْرى الْمَفْعُول فَإِن أطلقت الْفِعْل عَلَيْهِ نصبته وَإِن جعلته لَهُ أَو شغلته عَنهُ رفعته ونصبه إِذا انتصب على أَنه مفعول فِيهِ وَذَلِكَ قَوْلك سرت يَوْم الْجُمُعَة وَجَلَست خلف زيد وَدون عبد الله وَقُدَّام أَخِيك فَهَذِهِ كلهَا مفعول فِيهَا بأنك جَلَست فِي هَذِه الْمَوَاضِع وسرت فِي هَذَا الْحِين فَإِن شغلت الْفِعْل قلت يَوْم الْجُمُعَة سرت فِيهِ ومكانكم قُمْت فِيهِ كَمَا تَقول عبد الله تَكَلَّمت فِيهِ وَزيد شفعت فِيهِ وأخوك مَرَرْت بِهِ من رأى نصب هَذَا نصب الظروف بِمَا سَنذكرُهُ بعد هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله وَذَلِكَ أَن قَوْلك زيد مَرَرْت بِهِ ابْتِدَاء وَخبر ومررت بِهِ فِي مَوضِع قَوْلك منطلق إِذا قلت زيد منطلٌ وَكَذَلِكَ مَكَانكُمْ قُمْت فِيهِ وَيَوْم الْجُمُعَة سرت فِيهِ بِمَنْزِلَة قَوْلك يَوْم الْجُمُعَة مبارك ومكانكم حسن وَإِذا كَانَ الْفِعْل لَهُ فَكَذَلِك تَقول مضى يَوْم الْجُمُعَة وَحسن مَكَانكُمْ لِأَنَّهَا أَسمَاء كزيد وَعَمْرو وَإِن كَانَت مَوَاضِع للأشياء فَأَما مَا تكون فِي معنى الْفِعْل فينتصب بِهِ فنحو قَوْلك المَال لَك يَوْم الْجُمُعَة لِأَن

стр. 1343

مَعْنَاهُ تملك وَزيد فِي الدَّار يَوْمنَا هَذَا لِأَن مَعْنَاهُ الِاسْتِقْرَار وَزيد صديق عبد الله الْيَوْم لِأَن مَعْنَاهُ أَنه يؤاخيه فِي هَذَا الْيَوْم وَاعْلَم أَن الظروف من الْمَكَان تقع للأسماء وَالْأَفْعَال فَأَما وُقُوعهَا للأسماء فَلِأَن فِيهَا معنى الِاسْتِقْرَار تَقول زيد خَلفك وَزيد أمامك وَعبد الله عنْدكُمْ لِأَن فِيهِ معنى اسْتَقر عبد الله عنْدك فَأَما الظروف من الزَّمَان فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّن الجثث لِأَن الِاسْتِقْرَار فِيهَا لَا معنى لَهُ أَلا ترى أَنَّك تَقول زيد عنْدك يَوْم الْجُمُعَة لِأَن مَعْنَاهُ زيد اسْتَقر عنْدك فِي هَذَا الْيَوْم وَلَو قلت زيد يَوْم الْجُمُعَة لم يستقم لِأَن يَوْم الْجُمُعَة لَا يخاو مِنْهُ زيد وَلَا غَيره فَلَا فَائِدَة فِيهِ وَلَكِن الْقِتَال يَوْم الْجُمُعَة واجتماعكم يَوْم الْجُمُعَة واجتماعكم يَوْم

стр. 1344

كَذَا وموعدكم الْيَوْم يَا فَتى لِأَنَّهَا أَشْيَاء تكون فِي هَذِه الْأَوْقَات وَقد كَانَ يجوز أَن تَخْلُو مِنْهَا وَلَو قلت زيد أَخُوك يَوْم الْجُمُعَة وَأَنت تُرِيدُ النّسَب لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ معنى فعل فَلَا يكون لَهُ وَجه فَائِدَة وَلَكِن إِن قلت زيد أَخُوك يَوْم الْجُمُعَة تُرِيدُ بِهِ الصداقة كَانَ جيدا لِأَنَّك قلت يؤاخيك فِي هَذَا الْيَوْم فعلى هَذَا تجْرِي هَذِه الْأَشْيَاء وَاعْلَم أَن هَذِه الظروف المتمكنة يجوز أَن تجعلها أَسمَاء فَتَقول يَوْم الْجُمُعَة قمته فِي مَوضِع قُمْت فِيهِ والفرسخ سرته ومكانكم جلسته وَإِنَّمَا هَذَا اتساع وَالْأَصْل مَا بدأنا بِهِ لِأَنَّهَا مفعول فِيهَا وَلَيْسَت مَفْعُولا بهَا وَإِنَّمَا هَذَا على حذف حرف الْإِضَافَة أَلا ترى أَن قَوْلك مَرَرْت بزيد لَو حذفت الْبَاء قلت مَرَرْت زيدا إِلَّا أَنه فعل لَا يصل إِلَّا بِحرف إِضَافَة وعَلى هَذَا قَول الله ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ إِنَّمَا هُوَ وَالله أعلم من قومه فَلَمَّا حذف حرف الْإِضَافَة وصل الْفِعْل فَعمل وَقَالَ الشَّاعِر (مِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرجالَ سَماحةً ... وَجُوداً إِذا هَبَّ الرِياحُ الزعازِعُ)

стр. 1345

يُرِيد من الرِّجَال وَقَالَ الآخر (أَمَرْتُكَ الخيْرَ فافْعَل مَا أُمِرْتَ بِه ... فقدْ تركتك ذَا مَال وَذَا نَشَب) يُرِيد بِالْخَيرِ وَقَالَ (أَستَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لستُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ العِبادِ إِليه الوَجْهُ والعَمَلُ) يُرِيد من ذَنْب فَهَذَا على هَذَا فمما جَاءَ مثل مَا وصفت لَك فِي الظروف قَوْله (ويومٍ شِهدْناه سُلَيْماً وعامِراً ... قَلِيلا سِوَى الطَّعْنِ النِّهالِ نَوافِلُهْ) يُرِيد شَهِدنَا فِيهِ فَأَما قَول الله (بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِن تَأْوِيله وَالله أعلم بل مكركم فِي اللَّيْل وَالنَّهَار فأضيف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول كَمَا تَقول رَأَيْت بِنَاء دَارك جيدا فأضفت الْبناء إِلَى الدَّار وَإِنَّمَا الْبناء فعل الْبَانِي وَكَذَلِكَ مَا أحسن خياطَة ثَوْبك وَالْفِعْل إِنَّمَا هُوَ الْفَاعِل وَجَازَت إِضَافَته إِلَى الْمَفْعُول لِأَنَّهُ فِيهِ يحل وَالْمَفْعُول فِيهِ كالمفعول بِهِ قَالَ الشَّاعِر (لقَدْ لُمْتِني يَا أُمَّ غَيْلانَ فِي السُّرَى ... ونِمْتِ وَمَا لَيْلُ المطيِّ بنائِمِ) وَالْمعْنَى بنائم الْمطِي فِيهِ وَمثله (فنامَ لَيْلى وتَقَضَّى هَمِّي ... ) ويروى وتجلى وَقَالَ (أَمَّا النَّهارُ فَفِي قَيْدٍ وسِلْسِلَةٍ ... واللَّيلُ فِي جَوْفِ مَنْحُوتٍ مِنَ السَّاج)

стр. 1346

فَهَذِهِ الظروف من الزَّمَان وَالْمَكَان مَا كَانَ يَقع مِنْهَا معرفَة ونكرة ويتصرف فَهُوَ كزيد وَعَمْرو يجوز أَن تَجْعَلهُ فَاعِلا ومفعولا مصححا وعَلى السعَة فَأَما الْمُصَحح فنحو قَوْلك شهِدت يَوْم الْجُمُعَة ووافيت يَوْم السبت وَيَوْم الْأَحَد وقاسيت يَوْمًا طَويلا وَأما على السعَة فقولك يَوْم الْجُمُعَة ضَربته زيدا تُرِيدُ ضربت فِيهِ زيدا فأوصلت الْفِعْل إِلَيْهِ فَإِن أجريته إِذا جعلته مَفْعُولا مجْرى مالم يسم فَاعله قلت سير بزيد يَوْمَانِ وسير على فرسك ليلتان أَقمت ذَلِك مقَام الْفَاعِل كَمَا تَقول دخل بزيد الدَّار وَمَا أجريته من هَذِه الْأَسْمَاء ظرفا انتصب فِي هَذَا الْموضع بِأَنَّهُ مفعول فِيهِ فَقلت سير بزيد يَوْمَيْنِ لِأَنَّك أردْت أَن السّير وَقع فِي يَوْمَيْنِ وأقمت بزيد مقَام الْفَاعِل وَإِن كَانَ مَعَه حرف خفض لِأَن قَوْلك سير بزيد بِمَنْزِلَة قَوْلك ضرب زيد وَلِهَذَا مَوضِع نذكرهُ فِيهِ سوى هَذَا إِن شَاءَ الله مَا كَانَ من هَذَا من أَسمَاء الْمَكَان فَذَلِك مجْرَاه تَقول سير بزيد فرسخان وسير زيد خَلفك وسير بزيد أمامك وسير بزيد الْمَكَان الَّذِي تعلم وَاعْلَم أَن من هَذِه الظروف ظروفاً لَا يجوز أَن يكون الْعَمَل إِلَّا فِي جَمِيعهَا وَإِنَّمَا ذَلِك على مِقْدَار الْقَصْد إِلَيْهِ فمما لَا يكون الْعَمَل فِي بعضه دون بعض قَوْلك صمت يَوْمًا لَا يكون الصَّوْم إِلَّا منتظما لليوم لِأَنَّهُ حكم الصَّوْم وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَمْسَكت عَن الطَّعَام وَالشرَاب يَوْمًا

стр. 1347

وَكَذَلِكَ سرت فرسخا وميلا لِأَنَّك موقت وَإِنَّمَا تُرِيدُ أَن تخبر بمبلغ سيرك وَتقول لقِيت زيدا يَوْم الْجُمُعَة فَيكون اللِّقَاء فِي بعض الْيَوْم لِأَنَّك لست بموقت إِنَّمَا أَنْت مؤرخ وَلَو قيل لَك كم يَوْمًا لقِيت زيدا فَقلت شهرا لجرى جَوَابا ل (كم) لِأَن مَعْنَاهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَإِنَّمَا كم سُؤال عَن عدد وَإِن قيل مَتى لقِيت زيدا فَقلت شهرا لم يجز لِأَن اللِّقَاء لَا يكون إِلَّا فِي بعض شهر وَإِنَّمَا قَالَ لَك مَتى لتوفت لَهُ فتعرفه فَإِنَّمَا جَوَاب ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة أَو شهر رَمَضَان أَو مَا أشبه ذَلِك وَأَيْنَ فِي الْمَكَان بِمَنْزِلَة مَتى فِي الزَّمَان وَكم دَاخِلَة على كل عدد كَمَا أَن كَيفَ مَسْأَلَة عَن كل حَال فَأَما الظروف الَّتِي لَا تتمكن فنحو ذَات مرّة وبعيدات بَين وسحر إِذا

стр. 1348

أردْت سحر يَوْمك وبكرا وَكَذَلِكَ عَشِيَّة وعتمة وَذَا صباح وكل مَا كَانَ من معنى عَشِيَّة وضحوة وَكَذَلِكَ أمس وَمن الْمَكَان نَحْو عِنْد وَحَيْثُ وكل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا لَا يخص موضعا وَهَذِه جمل يُؤْتى على تفصيلها إِن شَاءَ الله

стр. 1349

فَمثل خلف وأمام وَقُدَّام يجوز أَن تقع أَسمَاء غير ظروف وَذَلِكَ فِيهَا قَلِيل لما أذكرهُ وَمثل الْيَوْم وَاللَّيْلَة والفرسخ والميل والنحو والناحية وَمَا كَانَ اسْما ليَوْم نَحْو الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء فَأكْثر تَصرفا فِي الْأَسْمَاء لما أذكرهُ لَك إِن شَاءَ الله علم أَن كل فعل تعدى أَو لم يَتَعَدَّ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء إِلَى الْمصدر لِأَنَّهُ مِنْهُ مُشْتَقّ وَعَلِيهِ يدل وَذَلِكَ قَوْلك قُمْت قيَاما وَقَعَدت قعُودا لِأَنَّك إِذا قلت قُمْت قيَاما فَإِنَّمَا ذكرت أَنَّك قد فعلت الْقيام فَهُوَ لَازم للْفِعْل وَإِذا قلت قُمْت لم تدل على مفعول فَلذَلِك لم يَتَعَدَّ أَلا ترى أَنَّك تَقول ضربت فتدل على أَن لفعلك من قد وَقع بِهِ فَلذَلِك تعدى إِلَى مفعول فالفعل لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِمَا فِيهِ من الدّلَالَة عَلَيْهِ فَكل فعل لَا يَخْلُو من مصدره ويلي الْمصدر الزَّمَان فَكل فعل يتَعَدَّى إِلَى الزَّمَان وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت قُمْت دللت على أَن فعلك فِيمَا مضى من الدَّهْر وَإِذا قلت أقوم وسأقوم دللت على أَنَّك ستفعل فِيمَا يسْتَقْبل من الدَّهْر فالفعل

стр. 1350

إِنَّمَا هُوَ مَبْنِيّ للدهر بأمثلته ف (فعل) لما مضى مِنْهُ وَيفْعل يكون لما أَنْت فِيهِ وَلما لم يَقع من الدَّهْر فَلذَلِك تَقول سرت يَوْمًا وسأسير يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكّ مِنْهُ وَالْمَكَان لَا يَخْلُو فعل مِنْهُ وَهُوَ أبعد الثَّلَاثَة لِأَن الْفِعْل لَيْسَ بمبني من لَفظه وَلَا للمكان مَاض ومستقبل فَيكون الْفِعْل لما مضى مِنْهُ وَلما لم يمض وَلَكِنَّك إِذا قلت فعلت أَو أفعل علم أَن للْحَدَث مَكَانا كَمَا علم أَنه فِي زمَان فَإِن كَانَ الْمَكَان مِمَّا لَا يَخْلُو الْحَدث مِنْهُ حصره حصر الزَّمَان وتعدى الْفِعْل إِلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمَكَان مَخْصُوصًا لم يَتَعَدَّ إِلَيْهِ إِلَّا كَمَا يتَعَدَّى إِلَى زيد وَعمر فَأَما الْمَكَان الَّذِي لَا يَنْفَكّ الْحَدث مِنْهُ فنحو جَلَست مَجْلِسا وَقمت مَكَان صَالحا لِأَنَّهُ لَا يقوم إِلَّا فِي مَكَان وَإِنَّمَا نَعته بعد أَن أعمل فِيهِ الْفِعْل وَلَا يجلس إِلَّا فِي مجْلِس وَكَذَلِكَ سرت فرسخا لِأَن السّير لَا يَخْلُو من أَن يكون فرسخا أَو بعضه وَجَلَست خَلفك لَا يَنْفَكّ مِنْهُ شَيْء أَن يكون خلف وَاحِد وَإِنَّمَا أَضَافَهُ بعد أَن كَانَ مُطلقًا وَكَذَلِكَ قُمْت أمامك وَنَحْوه فَإِن قَالَ جَلَست الدَّار يَا فَتى أَو قُمْت الْمَسْجِد أَو قُمْت الْبَيْت لم يجز لِأَن هَذِه مَوَاضِع مَخْصُوصَة لَيْسَ فِي الْفِعْل عَلَيْهَا دَلِيل

стр. 1351

فكا مَا كَانَ فِي الْجُمْلَة مِمَّا يدل عَلَيْهِ الْفِعْل فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَيْهِ وَمَا امْتنع من ذَلِك فَهُوَ مُمْتَنع مِنْهُ فَأَما دخلت الْبَيْت فَإِن الْبَيْت مفعول تَقول الْبَيْت دَخلته فَإِن قلت

стр. 1352

فقد أَقُول دخلت فِيهِ قيل هَذَا كَقَوْلِك عبد الله نصحت لَهُ ونصحته وخشنت صَدره وخشنت بصدره فتعديه إِن شِئْت بِحرف وَإِن شِئْت أوصلت الْفِعْل كَمَا تَقول نبأت زيدا يَقُول ذَاك ونبأت عَن زيد فَيكون نبأت زيدا مثل أعلمت زيدا ونبأت عَن زيد مثل خبرت عَن زيد

стр. 1353

أَلا ترى أَن دخلت إِنَّمَا هُوَ عمل فعلته وأوصلته إِلَى الدَّار لَا يمْتَنع مِنْهُ مَا كَانَ مثل الدَّار تَقول دخلت الْمَسْجِد وَدخلت الْبَيْت قَالَ الله ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله﴾ فَهُوَ فِي التَّعَدِّي كَقَوْلِك عمرت الدَّار وهدمت الدَّار وأصلحت الدَّار لِأَنَّهُ فعل وصل مِنْك إِلَيْهَا مثل ضربت زيدا فعلى هَذَا تجْرِي هَذِه الْأَفْعَال فِي الْمَخْصُوص والمبهم فَأَما مَا لَا يتَمَكَّن من ظروف الْمَكَان وَالزَّمَان فسأصف لَك حروفا تدل على الْعلَّة فِيمَا جرى مجْراهَا لتتناول الْقيَاس من قرب إِن شَاءَ الله فَأَما عِنْد فَالَّذِي منعهَا من التَّمَكُّن أَنَّهَا لَا تخص موضعا وَلَا تكون إِلَّا مُضَافَة فَإِذا قلت جَلَست عِنْد زيد فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْموضع الَّذِي فِيهِ زيد فَحَيْثُ انْتقل زيد فَذَلِك الْموضع يُقَال لَهُ عِنْد زيد فَهِيَ بِمَنْزِلَة حَيْثُ فِي أَنَّهَا لَا تخص موضعا إِلَّا أَن حَيْثُ توضح بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر وبالفعل وَالْفَاعِل لعِلَّة نذكرها إِن شَاءَ الله

стр. 1354

وَهَذِه تُضَاف إِلَى مَا بعْدهَا وَلَا يجوز أَن تدخل عَلَيْهَا من حُرُوف الْإِضَافَة إِلَّا من تَقول جِئْت من عِنْد زيد وَلَا يجوز أَن تَقول ذهبت إِلَى عِنْد زيد لِأَن الْمُنْتَهى غَايَة مَعْرُوفَة وَلَيْسَ عِنْد موضعا مَعْرُوفا وَمن للابتداء وَلَيْسَت للمستقر فَهَذَا أصل عِنْد وَإِن اتسعت واتساعها نَحْو قَوْلك أَنْت عِنْدِي منطلق لِأَن عِنْد للحضرة وَإِنَّمَا أَرَادَ فِيمَا يحضرني فِي نَفسِي وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك على زيد ثوب فَإِنَّمَا يُرِيد أَنه قد علاهُ ثمَّ تَقول عَلَيْهِ دين تُرِيدُ أَنه قد علاهُ وقهره وكقولك زيد فِي الدَّار أَي يحل فِيهَا ثمَّ تَقول فِي زيد خصْلَة حَسَنَة فَجَعَلته كالوعاء لَهَا فلقلة تمكن عِنْد لَا يجوز أَن تجْرِي مجْرى الْأَسْمَاء غير الظروف لَو قلت سير بزيد عنْدك كَمَا تَقول سير بزيد أمامك لم يجز وَلَا تَقول إِن عنْدك حسن كَمَا تَقول إِن مَكَانك حسن وَكَذَلِكَ لدن لِأَن مَعْنَاهَا معنى عِنْد فَكل مَا كَانَ غير مُتَمَكن فِي بَابه فَغير مخرج مِنْهُ على جِهَة الاتساع إِلَى بَاب آخر

стр. 1355

أَلا ترى أَن خلف وأمام وَقُدَّام وَنَحْو ذَلِك يتصرفن لِأَن الْأَشْيَاء لَا تَخْلُو مِنْهَا وَلَيْسَ الْوَجْه مَعَ ذَلِك رَفعهَا حَتَّى تضيفها فَتَقول خلف كَذَا وأمام كَذَا حَتَّى تعرف الشَّيْء بِالْإِضَافَة وَلَو قلت سير بزيد خلف للدَّار أَو أَمَام للدَّار جَازَ على بعد لِأَنَّهُ نكرَة وَإِن كَانَت اللَّام توجب معنى الْإِضَافَة وَلَكِنَّك إِذا قلت خلف لَهَا جعلته مُبْهما ثمَّ علقته بهَا كَقَوْلِك هَذَا غُلَام لزيد فقد علمنَا أَنه فِي ملك زيد وَلَيْسَ الْمَعْرُوف بِهِ فَإِذا قلت غُلَام زيد فَهُوَ مثل أَخُو زيد أَي الْمَعْرُوف بِهِ كَمَا قَالَ لبيد بن ربيعَة (فَغَدَتْ كِلا الفَرْجيْنِ تَحَسبُ أَنَّه ... مَوْلَى المَخَافَة خَلْفُهَا وأَمَامُها) والأجود فِي هَذَا أَلا يجْرِي إِلَّا ظرفا لإبهامه وَإِن كَانَ مُضَافا فَإِذا قلت خَلفك وَاسع فالرفع لَا غير لِأَنَّهُ لَيْسَ بظرف وَإِنَّمَا خبرت عَن الْخلف كَمَا تَقول زيد منطلق وَكَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم مبارك وَإِنَّمَا الظروف أَسمَاء الْأَمْكِنَة والأزمنة فَإِن وَقع فِيهَا فعل نصبها كَمَا ينصب زيدا إِذا وَقع بِهِ إِلَّا أَن زيدا مفعول بِهِ وَهَذِه مفعول فِيهَا وَتقول وسط رَأسك دهن يَا فَتى لِأَنَّك خبرت أَنه اسْتَقر فِي ذَلِك الْموضع فأسكنت السِّين ونصبت لِأَنَّهُ ظرف

стр. 1356

وَتقول وسط رَأسك صلب لِأَنَّهُ اسْم غير ظرف وَتقول ضربت وَسطه لِأَنَّهُ الْمَفْعُول بِهِ بِعَيْنِه وَتقول حفرت وسط الدَّار بِئْرا إِذا جعلت الْوسط كُله بِئْرا كَقَوْلِك خرب وسط الدَّار وكل مَا كَانَ مَعَه حرف خفض فقد خرج من معنى الظّرْف وَصَارَ اسْما صَحَّ كَقَوْلِك سرت فِي وسط الدَّار لِأَن التضمن ل فِي. وَتقول قُمْت فِي وسط الدَّار كَمَا تَقول قُمْت فِي حَاجَة زيد فَتحَرك السِّين من وسط لِأَنَّهَا هُنَا لَيست بظرف وَتقول فِيمَا كَانَ من الْأَمَاكِن مُرْسلا أَنْت مني عدوة الْفرس وَأَنت مني دَعْوَة الرجل لِأَنَّهُ أَرَادَ بيني وَبَيْنك وَلم يرد أَنْت فِي هَذَا الْمَكَان فَإِنَّمَا يُنبئ عَن هَذَا مَعْنَاهُ وَتقول موعدك بَاب الْأَمِير إِذا جعلته هُوَ الْموعد وتنصب إِذا أردْت أَن تَجْعَلهُ ظرفا كَأَنَّك قلت موعدك حَضْرَة بَاب الْأَمِير أَي فِي ذَلِك الْموضع لِأَنَّك إِذا أردْت حَضْرَة كَانَت شَيْئا عَاما

стр. 1357

وَكَذَلِكَ مَا كَانَ من المصادر حينا فَإِن تَقْدِيره حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك موعدك مقدم الْحَاج وخفوق النَّجْم وَكَانَ ذَلِك خلَافَة فلَان فَالْمَعْنى فِي كل ذَلِك وَقت خفوق النَّجْم وزمن مقدم الْحَاج وزمن خلَافَة فلَان وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر (وَمَا هِي إِلَّا فِي إِزارٍ وَعِلْقَةٍ ... مُعارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلى حَيِّ خَثْعما) أَي فِي هَذَا الْوَقْت فَأَما قَوْلهم هُوَ مني مقْعد الْقَابِلَة ومنزلة الْوَلَد فَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يقرب مَا بَينهمَا وَإِذا قَالَ هُوَ مني منَاط الثريا فَإِنَّمَا معنى هَذَا أبعد الْبعد قَالَ الشَّاعِر (وإِنَّ بَني حَرْبٍ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمُ ... مَناطَ الثُريَّا قَدْ تَعَلَّتْ نُجُومُها)

стр. 1358

فجملة هَذَا الْبَاب أَنه كل مَا تصرف جَازَ أَن يَجْعَل اسْما وَيكون فَاعِلا ومفعولا وكل مَا امْتنع من ذَلِك لم يزِيدُوا بِهِ على الظّرْف وَأما قَوْله (فَوَرَدْنَ والعيُّوقُ مَقْعَدَ رَابيءِ الضُّرَباءِ خَلْفَ النَّجْمِ لَا يتَتَلَّعُ) فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقْرِيب وَأَرَادَ مقْعد رابيء الضرباء من الضرباء

стр. 1359

وَأما قَوْله (عَزْمْتُ عَلى إقامةِ ذِي صباح ... لِشيءٍ مَا يُسَوَّدُ مَنْ يسودُ) فَإِنَّمَا اضْطر فأجراه اسْما وَلَو جَازَ مثله فِي الضَّرُورَة لجَاز سير بِهِ ذُو صباح

стр. 1360

وَأما قَوْلنَا فِي حَيْثُ إِنَّهَا لَا تتمكن فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى تَفْسِير على حيالها فَذَلِك لِأَن حَيْثُ فِي الْأَمْكِنَة بِمَنْزِلَة حِين فِي الْأَزْمِنَة تجْرِي مجْراهَا وتحتاج إِلَى مَا يوضحها كَمَا يكون ذَلِك فِي الْحِين إِلَّا أَن حِين فِي بَابهَا وَهَذِه مدخلة عَلَيْهَا فَلذَلِك بنيت وَذَلِكَ قَوْلك قُمْت حَيْثُ زيد قَائِم وَقمت حَيْثُ قَامَ زيد وَلَا يجوز قُمْت حَيْثُ زيد كَمَا تَقول قُمْت فِي مَكَان زيد وَإِنَّمَا يوضحها مَا يُوضح الْأَزْمِنَة أَلا ترى أَنَّك تَقول آتِيك إِذا قَامَ زيد وجئتك إِذا قَامَ زيد وَحين قَامَ زيد وجئتك حِين زيد أَمِير وَيَوْم عبد الله منطلق فَهَذَا تَأْوِيل بنائها

стр. 1361

(هَذَا بَاب إِضَافَة الْأَزْمِنَة إِلَى الْجمل) اعْلَم أَنه مَا كَانَ من الْأَزْمِنَة فِي معنى إِذْ فَإِنَّهُ يُضَاف إِلَى الْفِعْل وَالْفَاعِل وَإِلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كَمَا يكون ذَلِك فِي إِذْ وَذَلِكَ قَوْلك جئْتُك إِذْ قَامَ زيد وجئتك إِذْ زيد فِي الدَّار فعلى هَذَا تَقول جئْتُك يَوْم زيد فِي الدَّار وجئتك حِين قَامَ زيد وَإِن كَانَ الظّرْف فِي معنى إِذا لم يجز أَن يُضَاف إِلَّا إِلَى الْأَفْعَال كَمَا كَانَ ذَلِك فِي إِذا أَلا ترى أَنَّك تَقول آتِيك إِذا قَامَ زيد وَإِذا طلعت الشَّمْس وَلَا يجوز آتِيك إِذا زيد منطلق لِأَن إِذا فِيهَا معنى الْجَزَاء وَلَا يكون الْجَزَاء إِلَّا بِالْفِعْلِ تَقول إِذا أَعْطَيْتنِي أكرمتك وَإِذا قدم زيد أَتَيْتُك

стр. 1362

وَقَول الله ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ مَعْنَاهُ إِذا انشقت السَّمَاء وَلَوْلَا هَذَا الْفِعْل لم يصلح أَن يَقع بعد إِذا لما فِيهَا من معنى الْجَزَاء فعلى هَذَا تَقول آتِيك يَوْم يقوم زيد وَلَا يجوز آتِيك يَوْم زيد منطلق لما ذكرت لَك قَالَ الله ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ وَقَالَ ﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون﴾ فَأَما إِذْ فَإِنَّمَا يَقع بعْدهَا الْجمل لِأَنَّهُ لَا معنى للجزاء فِيهَا لِأَنَّهَا مَاضِيَة لَا تحْتَاج إِلَى الْجَواب تَقول جئْتُك إِذْ قَامَ زيد وَكَانَ هَذَا إِذْ زيد أَمِير كَمَا تَقول هَذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا كَانَ بعْدهَا فعل مَاض قبح أَن يفرق بَينهَا وَبَينه تَقول جئْتُك إِذْ يقوم زيد فَإِنَّمَا وضعت يقوم فِي مَوضِع قَائِم لمضارعته إِيَّاه وَقَامَ لَا يضارع الْأَسْمَاء وَإِذ إِنَّمَا تُضَاف إِلَى فعل وفاعل أَو ابْتِدَاء وَخبر فَإِذا أضيفت إِلَى الْفِعْل قدم وَإِذا أضيفت إِلَى الِابْتِدَاء قدم وَلم يكن الْخَبَر إِلَّا اسْما أَو فعلا مِمَّا يضارع الْأَسْمَاء وَمِمَّا لَا يجوز أَن يكون ظرفا نَاحيَة الدَّار وجوف الدَّار لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْيَد وَالرجل فَكَمَا لَا تَقول زيد الدَّار لَا تَقول زيد جَوف الدَّار حَتَّى تَقول فِي جوفها

стр. 1363

فَإِن قلت زيد نَاحيَة من الدَّار أَو زيد نَاحيَة عَن الدَّار لَا تُرِيدُ بَعْضهَا حسن ذَلِك وَمِمَّا لَا يكون إِلَّا ظرفا ويقبح أَن يكون اسْما سوى وَسَوَاء ممدودة بِمَعْنى سوى وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت عِنْدِي رجل سوى زيد فَمَعْنَاه عِنْدِي رجل مَكَان زيد أَي يَد مسده ويغني غناءه وَقد اضْطر الشَّاعِر فَجعله اسْما لِأَن مَعْنَاهُ معنى غير فَحَمله عَلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْله (تَجانَفُ عَنْ جُلِّ اليّمامةِ نَاقَتي ... وَمَا قَصَدَتْ مِنْ أَهْلِهِ لِسَوائِكا)

стр. 1364

وَقَالَ آخر (وَلَا يَنْطِقُ الفَحْشَاءَ مَنْ كانَ مِنْهُمُ ... إِذا جَلَسُوا مِنَّا وَلَا مِنْ سَوائِنَا) وَإِنَّمَا اضْطر فحملها على مَعْنَاهَا كَمَا أَن الشَّاعِر حَيْثُ اضْطر إِلَى الْكَاف الَّتِي للتشبيه أَن يَجْعَلهَا اسْما أجراها مجْرى مثل لِأَن الْمَعْنى وَاحِد نَحْو قَوْلك زيد كعمرو إِنَّمَا مَعْنَاهُ مثل عَمْرو فَلَمَّا اضْطر قَالَ (وصَالِياتٍ كَكَما يُؤثْفَيْن ... ) يُرِيد كَمثل مَا وَقَالَ آخر (فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ) وأَمَّا قولُه (وأَنْتَ مَكانُك مِنْ وائِلٍ ... مِكانُ القُرادِ مِنِ اسْتِ الجَمَلْ)

стр. 1365

فَإِنَّهُ لم يَجْعَل أَحدهمَا ظرفا للْآخر وَإِنَّمَا شبه مَكَانا بمَكَان كَقَوْلِك مَكَانك مثل مَكَان زيد وَتقول آتِيك يَوْم الْجُمُعَة غدْوَة نصبت يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ ظرف ونصبت غدْوَة على الْبَدَل لِأَنَّك أردْت أَن تعرفه فِي أَي وَقت كَمَا تَقول ضربت زيدا رَأسه أردْت أَن تبين مَوضِع الضَّرْب وَتقول سير بزيد يَوْم الْجُمُعَة غدْوَة على الْبَدَل وَإِن شِئْت نصبت الْيَوْم فَجَعَلته ظرفا لِقَوْلِك غدْوَة لِأَن الْغَدَاة فِي الْيَوْم وَإِن شِئْت رفعت الْيَوْم فأقمته مقَام الْفَاعِل ثمَّ أضمرت فعلا فَنصبت بِهِ غدْوَة لِأَن الْمَعْنى على ذَلِك فَلَمَّا قَامَ الأول مقَام الْفَاعِل كَانَ التَّقْدِير سَارُوا غدْوَة يَا فَتى فَأَما قَوْلهم اللَّيْلَة الْهلَال وَلَا يجوز اللَّيْلَة زيد لِأَن ظرف الزَّمَان لَا تَتَضَمَّن الجثث وَإِنَّمَا استقام هَذَا لِأَن فِيهِ معنى الْحُدُوث إِنَّمَا يُرِيد اللَّيْلَة يحدث الْهلَال فللمعنى صلح وَلَو قلت اللَّيْلَة الْهلَال كَانَ جيدا تُرِيدُ اللَّيْلَة لَيْلَة الْهلَال فَلَمَّا حذفت لَيْلَة أَقمت الْهلَال مقَامهَا مثل قَول الله ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ تُرِيدُ أهل الْقرْيَة وَكَذَلِكَ زيد عَمْرو وَأَرَدْت مثل عَمْرو فَلَمَّا حذفت مثلا قَامَ عَمْرو مقَامه

стр. 1366

(هَذَا بَاب من الْإِخْبَار نبين مَا يسْتَعْمل من هَذِه الظروف أَسمَاء وَمَا لَا يكون إِلَّا ظرفا لقلَّة تصرفه) ونبدأ قبل ذَلِك بِشَيْء عَن الْإِخْبَار عَن الْأَسْمَاء غير الظروف لتستدل بذلك على الظروف إِذا وَردت عَلَيْك إِن شَاءَ الله تَقول قَامَ زيد فَإِن قيل لَك أخبر عَن زيد فَإِنَّمَا يُقَال لَك اجْعَل زيدا خَبرا وَاجعَل هَذَا الْفِعْل فِي صلَة الِاسْم الَّذِي زيد خَبره فَإِن خبرت عَنهُ ب (الَّذِي) قلت الَّذِي قَامَ زيد وَإِن أخْبرت عَنهُ بِالْألف وَاللَّام اللَّتَيْنِ فِي معنى الَّذِي قلت الْقَائِم زيد فَإِن قلت ضرب زيد عمرا فَأخْبرت عَن زيد قلت الَّذِي ضرب عمرا زيد جعلت فِي ضرب ضميرا فِي مَوضِع زيد فَاعِلا وَجعلت زيدا خبر الِابْتِدَاء وَإِن قلته بِالْألف وَاللَّام فَكَذَلِك تَقول الضَّارِب عمرا زيد وَإِن قيل لَك أخبر عَن عَمْرو قلت الضاربة زيد عَمْرو جعلت الْهَاء المنصوبة فِي مَوضِع عَمْرو وَجعلت عمرا خبر الِابْتِدَاء لِأَنَّك عَنهُ تخبر والظروف تجْرِي هَذَا المجرى

стр. 1367

تَقول الْقِتَال يَوْم الْجُمُعَة فَإِن أخْبرت عَن الْقِتَال وضعت مَكَانَهُ ضميرا يكون يَوْم الْجُمُعَة ظرفا لَهُ وَجَعَلته خبر الِابْتِدَاء وَلَا يكون بِالَّذِي لِأَن الْألف وَاللَّام إِنَّمَا تلحقان الْفِعْل لِأَنَّك تبني من الْفِعْل فَاعِلا ثمَّ تدخلهما عَلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك الَّذِي هُوَ يَوْم الْجُمُعَة الْقِتَال كَانَ الْقِتَال ابْتِدَاء فَجعلت هُوَ فِي مَوْضِعه فَإِن أخْبرت عَن يَوْم الْجُمُعَة قلت الَّذِي الْقِتَال فِيهِ يَوْم الْجُمُعَة تكنى عَن يَوْم الْجُمُعَة إِذا كَانَ ظرفا بِقَوْلِك فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذا قلت زيد خَلفك فَقيل لَك أخبر عَن الْخلف قلت الَّذِي فِيهِ زيد خَلفك وَالَّذِي فِيهِ زيد أمامك وَمن جعله مَفْعُولا على السعَة قَالَ يَوْم الْجُمُعَة صمته وخلفك قمته تُرِيدُ فِيهِ أجراه مجْرى زيد وَعَمْرو فَقَالَ فِي قَوْله قُمْت يَوْم الْجُمُعَة إِذا أخبر عَن الْيَوْم الْقَائِمَة أَنا يَوْم الْجُمُعَة والجالسة أَنا خَلفك هَذَا لما كَانَ مِنْهَا متصرف فَأَما مَا لَا يتَصَرَّف فنحو عِنْد وَسوى وَذَات مرّة وبعيدات بَين وسحر وبكرا إِذا أردْت سحر يَوْمك وبكرة وَعَشِيَّة وعتمة وصباح مسَاء فَلَا يجوز الْإِخْبَار عَن شَيْء مِنْهَا لِأَنَّك إِذا جعلت شَيْئا مِنْهَا خبر ابْتِدَاء أردْت أَن ترفعه وَالرَّفْع فِيهَا محَال لِأَنَّهَا لَا تكون أَسمَاء غير ظروف لِأَنَّك تَقول مَكَان وَاسع وَلَا تَقول عنْدك وَاسع وَلَا ذَات مرّة خير من مرَّتَيْنِ لفساد ذَلِك فِي الْمَعْنى وَلَو قيل لَك أخبر عَن عِنْد فِي قَوْلك جَلَست عنْدك لَقلت الْجَالِس فِيهِ أَنا عنْدك وَهَذَا لَا يجوز لما ذكرت لَك فِي صدر الْكتاب

стр. 1368

(هَذَا بَاب مَا كَانَ من أَسمَاء الْأَوْقَات غير متصرف نَحْو سحر إِذا أردْت بِهِ سحر يَوْمك وبكرا وَمَا كَانَ مثلهمَا فِي قلَّة التَّمَكُّن) أما غدْوَة وبكرة فاسمان متمكنان معرفَة لَا ينصرفان من أجل التَّأْنِيث تَقول سير عَلَيْهِ بكرَة يَا فَتى وغدوة إِذا أَقمت بكرَة مقَام الْفَاعِل وَإِن أردْت نَصبه على الظّرْف فَكَذَلِك تَقول سير عَلَيْهِ بكرَة يَا فَتى وغدوة يَا فَتى وَإِنَّمَا صَارا معرفَة لِأَنَّك بنيت غدْوَة اسْما لوقت بِعَيْنِه وبكرة فِي مَعْنَاهَا أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذِه غَدَاة طيبَة وجئتك غَدَاة طيبه وَلَا تَقول على هَذَا الْوَجْه جئْتُك غدْوَة طيبَة وَلَكِن تَقول آتِيك يَوْم الْجُمُعَة غدْوَة يَا فتي فَإِن ذكرت صرفت فَقلت سير عَلَيْهِ غدْوَة من الغدوات وبكرة من الْبكر نَحْو قَوْلك رَأَيْت عثمانا آخر وَجَاءَنِي زيد من الزيدين قَالَ الله ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا﴾ وَقَرَأَ بَعضهم ﴿بالغدوة والعشي﴾ فَأدْخل الْألف وَاللَّام على غدْوَة

стр. 1369

وَأما ضحى وضحى تَصْغِير ضحى وَعَشِيَّة وعشة وعشاء وبصر وظلام وصباح مسَاء فَإِن أردْت من النكرات فهن متصرفات تَقول سير عَلَيْهِ عَشِيَّة من العشايا وضحوة من الضحوات وتنصب إِن شِئْت على الظّرْف وَكَذَلِكَ سير بِهِ عتمة وعشاء فَإِن عنيت الْيَوْم الَّذِي أَنْت فِيهِ وَاللَّيْلَة الَّتِي أَنْت فِيهَا لم ترفع من ذَلِك شَيْئا وتنون لِأَنَّهُنَّ نكرات

стр. 1370

وَتقول سير عَلَيْهِ عَشِيَّة وعشاء وعتمة وَمَسَاء وَإِنَّمَا قل تصرفه لِأَنَّك وَضعته وَهُوَ نكرَة فِي مَوضِع الْمعرفَة إِذا عنيت بِهِ يَوْمك وليلتك فَإِن صيرته نكرَة رَددته إِلَى بَابه وَأَصله فتصرف وَأما سحر فمعدول لَا ينْصَرف وَإِنَّمَا عدل عَن الْألف وَاللَّام كأخر وَهَذَا يُفَسر فِيمَا ينْصَرف وَمَال اينصرف وَكَذَلِكَ إِن صغرته فَقلت سيربه سحيرا صرفته لِأَن فعيلا لَا يكون معدولا وَلَكِن ترفعه بِمَا ذكرت من قلَّة تمكنه فَإِن نكرته انْصَرف وَجرى على الْوُجُوه لِأَنَّهُ فِي بَابه فَقلت سير عَلَيْهِ سحر أَي سحر من الأسحار وَيجوز نَصبه على الظّرْف قَالَ الله ﴿إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر﴾ فَهَذَا جملَة هَذَا الْبَاب
следующие страницы →