← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أَلا ترى أَنك تَقول فِي الْوَقْف هَذَا عمْرو فينبو اللسانُ نَبْوَةً ثمّ يعود إِلى مَوْضِعه وإِذا تفطَّنت لذَلِك وجدته بيّنا وإِذا صرنا إِلى مَوضِع هَذِه الْحُرُوف ذكرنَا العلَّة فِي ذَلِك إِن شاءَ الله ثمّ نذْكر الْحَرْف المنحرف وَهُوَ أَكثر فِي الْكَلَام من غَيره وَله اتِّصَال بأَكثر الْحُرُوف وَهُوَ اللَّام ومخرجه من حرف اللِّسَان متَّصلا بِمَا يحاذيه من الضاحك والثنايا والرباعيات وَهُوَ يدغم إِذا كَانَ للمعرفة / فِي ثَلَاثَة عشر حرفا لَا يجوز فِي اللَّام معهنّ إِلَاّ الإِدغام فَمِنْهَا أَحد عشر حرفا تجَاوز اللَّام وحرفان يتصَّلان بهَا وإِنَّما كَانَ ذَلِك لَازِما فِي لَام الْمعرفَة لعلَّتين إِحداهما كَثْرَة لَام الْمعرفَة وأَنَّه لَا يعرى منكور مِنْهَا إِذا أَردت تعريفة والأُخرى أَنَّ هَذِه اللَّام لَازم لَهَا السّكُون فَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَة مَا يتحرّك فِي بعض الْمَوَاضِع فإِن كَانَت اللَّام غير لَام الْمعرفَة جَازَ إِدغامها فِي جَمِيع ذَلِك وَكَانَ فِي بعض أَحسن مِنْهُ فِي بعض وَنحن ذاكروها مستقصاة إِن شاءَ الله فَهَذِهِ الْحُرُوف مِنْهَا أَحد عشر حرفا مجاورة للام وَهِي الراءُ وَالنُّون والطاءُ وأُختاها الدَّال والتاءُ والظاءُ وأُختاها الذَّال والثاءُ وَالزَّاي ﴿وأُختاها الصَّاد وَالسِّين﴾

стр. 212

والحرفان اللَّذَان يبعدان من مخرجها ويتَّصلان بهَا فِي التفشِّي الَّذِي فيهمَا الشين وَالضَّاد فأَمّا الشين فَتخرج من وسط / اللِّسَان من مخرج الْمِيم والياءِ ثمّ تتفشَّى حتَّى تتَّصل بمخرج اللَّام فلام الْمعرفَة مدغمة فِي هَذِه الْحُرُوف لَا يجوز إِلَاّ ذَلِك لكثرتها ولزومها نَحْو التَّمْر وَالرَّسُول والطرفاءَ والنمر فكلّ هَذِه الْحُرُوف فِي هَذَا سواءٌ فإِن كَانَ اللَّام لغير الْمعرفَة جَازَ الإِدغام والإِظهار والإِدغام فِي بعض أَحسن مِنْهُ فِي بعض إِذا قلت هَل رأَيت زيدا وَجعل رَاشد جَازَ أَن تسكَّن فَتَقول جَعَرّا شِد كَمَا تسكّن فِي المثلين والإِدغام هَهُنَا أَحسن إِذا كَانَ الأَوّل سَاكِنا فإِن كَانَ متحرّكا اعتدل الْبَيَان والإِدغام فإِن قلت هَل طرَفك أَو هَل دَفعك أَو هَل تَم لَك فالإِدغام حسن وَالْبَيَان حسن وَهُوَ عِنْدِي أَحسن لتراخي المخرجين وقرأَ أَبو عَمْرو ﴿بَتُّؤثِرُوْن﴾ َ فأَدغم ﴿هَثُّوِّبَ الكُفَّارُ﴾ / والإِدغام فِي الضَّاد والشين أَبْعَد لما ذكرت لَك من تراخي مخارجها وَهُوَ جَائِز وَهُوَ فِي النُّون قَبِيح نَحْو هَنَّرَي هَنَّحْن إِذا أَردت هَل نرى وَهل نَحن وَذَلِكَ لأَنَّ النُّون تُدْغَم فِي خَمْسَة أَحرف لَيْسَ منهنّ شيءٌ يدغم فِيهَا وَاللَّام أَحد تِلْكَ الْحُرُوف فاستوحشوا من إِدغامها فِيهَا إِذ كَانَت النُّون لَا يدغم فِيهَا غَيرهَا وَهُوَ جَائِز على قبحه وإِنَّما جَازَ لقرب المخرجين

стр. 213

فإِن كَانَت الْحُرُوف غير هَذِه فتباعدت عَن مخرجها لم يحز الإِدغام نَحْو قَوْلك الْكَرم الْقَوْم الْعين الْهَادِي وَكَذَلِكَ حُرُوف الشّفة وَمَا اتَّصل بهَا نَحْو الفرَج والمثل والبأْس والوعد فَهَذَا سَبِيل اللَّام وأَمّا النُّون فإِنَّ لَهَا مخرجين كَمَا وصفت لَك مخرج الساكنة من الخياشيم مَحْضا لَا يَشْرَكها فِي ذَلِك الْموضع شيءٌ بِكَمَالِهِ ولكنّ النُّون المتحرّكة ومخرجها ممّا يَلِي مخرج الراءِ / وَاللَّام وَالْمِيم مخرجها من الشّفة تتناولان الخياشيم بِمَا فِيهَا من الغُنَّة وللنونات أَحكام نذكرها ثمّ نعود إِلى سَائِر الْحُرُوف اعْلَم أَنَّ النُّون إِذا وَليهَا حرف من حُرُوف الْفَم فإِنَّ مخرجها مَعَه من الخياشيم لَا يصلح غير ذَلِك وَذَلِكَ لأَنَّهم كَرهُوا أَن يجاوروا بهَا مَالا يُمكن أَن يدغم مَعَه إِذا وجدوا عَن ذَلِك مندوحة وَكَانَ العِلْم بهَا أَنَّها نون كالعِلْم بهَا وَهِي من الْفَم وَذَلِكَ قَوْلك مَن قَالَ ومَن جاءَ وَلَا تَقول مَنْ قَالَ ومَنْ جاءَ فتبيّن وَكَذَلِكَ مَن سُلَيْمَان ﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين﴾ وَلَا تَقول مَنْ سُلَيْمَان وَلَا ﴿ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين﴾ فتبيّن فإِن كَانَ مَعهَا حرف من حُرُوف الْحلق أُمِنَ عَلَيْهَا الْقلب فَكَانَ مخرجها من الْفَم لَا من الخياشيم

стр. 214

لتباعد مَا بَينهمَا وَذَلِكَ قَوْلك مَنْ هُوَ فتظهر مَعَ الهاءِ وَكَذَلِكَ مَنْ حَاتِم / وَلَا تَقول مَنْ حَاتِم فتخفى وَكَذَلِكَ مَنْ عليّ وأَجود القراءَتين ﴿أَلا يعلم من خلق﴾ فتبيّن وإِنَّما قلت أَجود القراءَتين لأَنَّ قوما يجيزون إِخفاءَها مَعَ الخاءِ والغين خاصّة لأَنَّهما أَقرب حُرُوف الْحلق إِلى الْفَم فَيَقُولُونَ مُنْخُل ومُنْغُل وَهَذَا عِنْدِي لَا يجوز وَلَا يكون أَبدا مَعَ حُرُوف الْحلق إِلَاّ الإِظهار فأَمَّا حجّة سِيبَوَيْهٍ فِي أَنَّها تخرج مَعَ حُرُوف الْفَم إِلى الخياشيم فإِنَّما ذَلِك عِنْده لأَنَّها إِن أَدغمت مَعَ مَا تخفى مَعَه لم يستنكر ذَلِك وَلَا يصلح الإِدغام لتباعد المخارج فلمّا وجدوا عَن ذَلِك مندوحة صَارُوا إِليها وأَنا أَرى تَقْوِيَة لهَذَا القَوْل أَنَّ امتناعهم من تبيينها مَعَ حُرُوف تتفرّق فِي الْفَم ويتباعد بعضُها من بعض فكرهوا أَن يبيّنوها فِي حَيِّز مَا يدغم فِي نَظِيره أَلا تَرى أَنَّها تُدْغَم فِي الْمِيم فِي قَوْلك مّمثلك وتقلب مَعَ الباءِ ميما إِذا كَانَت سَاكِنة وَذَلِكَ عَمْبَرٌ وشَمْباءُ ومِمْبَر فَهِيَ فِي كلّ هَذَا مِيم فِي اللَّفْظ

стр. 215

وتدغم فِي اللَّام والراءِ نَحْو مَن رَّأَيْت وَمن لّك فَهَذَا مخرج آخر وتدغم فِي الْوَاو نَحْو مَنْ ولَّى إِذا قلت موّلَّى فَهَذَا مخرج الْمِيم والباءِ وتدغم فِي الياءِ نَحْو منْ يُرِيد وَمن يقوم فلمّا كَانَت تُدْغَم فِي حُرُوف بأَعينها من جَمِيع المخارج استنكر إِظهارها مَعَ مَا جاور هَذِه الْحُرُوف وَسَنذكر بعقب هَذَا من أَين جَازَ إِدغامها فِي هَذِه الْحُرُوف على تبَاعد بَعْضهَا من بعض إِن شاءَ الله أَمّا إِدغامها فِي اللَّام والراءِ فلأَنَّ مخرجها بَينهمَا تَقول أَشهد أَنَّ محمَدا رَّسول الله وأَحْسِرَّأْيك تُرِيدُ أَحسن رأْيك ومحَمّد لَّك وإِدغامها فيهمَا على وَجْهَيْن بغُنَّة وَبِغير غُنَّة وإِظهار الغنَّة أَحسن لئَّلا تبطل وإِن شِئْت أَذهبت الغنَّة كَمَا تخلص مَا تدغمه فِي لفظ الْحَرْف الَّذِي يدغم فِيهِ وأَمَّا إِدغامها فِي الْمِيم وإِن خرجت من الشّفة فَهِيَ تجاورها لما فِي الْمِيم من الغُنَّة وتشاركها / فِي الخياشيم وَالنُّون تسمع كالميم وَكَذَلِكَ الْمِيم كالنون وتقعان فِي القوافي المُكْفَأَة فَتكون إِحدى القافيتين نونا والأُخرى ميما فَلَا يكون عَيْبا كَمَا قَالَ (بُنَيّ إِنَّ البِرّ شيءٌ هَيِّنُ ... المنطقُ الليّنُ والطُّعَيِّمُ)

стр. 216

وَقَالَ آخر (مَا تنقِم الحربُ العَوانُ منِّي ... بازِلَ عَاميْنِ حديثَسِن) (لمثْل هَذَا ولَدَتني أُمّي) وَقَالَ الآخر (يطعَنها بخَنْجَرٍ من لَحْمِ ... بَيْنَ الذُّنابَى فِي مكانٍ سخْنِ) وَلَا يصلُح مِثْلُ هَذَا إِلَاّ فِي حُرُوف مُتَقَارِبَة المخارج لأَنَّ القوافي نسق وَاحِد فالمتقارب يلْحق مَا كَانَ من لَفظه وَذَلِكَ قَوْله (إِذا ركِبتُ فاجعلاني وَسَطا ... إِنِّي كَبيرٌ لَا أُطِيقُ العُنُدا) وَلَا تُدْغَم الْمِيم فِيهَا لأَنَّ الْمِيم تنفرد بالشفة وإِنَّما تُشرب غُنَّة من الخياشيم فالميم دَاخِلَة عَلَيْهَا وَهِي بَائِنَة من الْمِيم والراءُ لَا تُدْغَم فِيهَا وَلَا شيءَ ممّا تُدْغَم فِيهِ / يدغم فِيهَا إِلَاّ اللامُ وَذَلِكَ قَبِيح وَقد ذكرته لَك وأَمّا قَلبهَا ميما مَعَ الباءِ فلأَنَّ الْكَلَام لَا يَقع فِي شيءٍ مِنْهُ مِيم سَاكِنة قبْلَ الباءِ فأَمِنوا

стр. 217

الالتباس وقلبوها ميما لشبهها الميمَ فِي الغنَّة ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد فِي تقريب الْحَرْف إِلى الباءِ وأَمّا إِدغامها فِي الْوَاو فلعلل غير وَاحِدَة مِنْهَا مضارعةُ النُّون للياءِ وَالْوَاو لأَنَّها تزاد فِي مَوضِع زيادتها فتزاد ثَانِيَة وثالثةَ ورابعة فأَمّا زيادتها ثَانِيَة فنحو عَنْسل وعَنْبس لأَنَّ من العُسول والعُبوس وجُنْدَب وعُنْظَب وَجَمِيع مَا كَانَ على هَذَا الْوَزْن وَهَذَا مَوضِع زِيَادَة حُرُوف اللين نَحْو كَوْثَر وبيطر وتابل وضارب وَمَا أَشبه ذَلِك وتزاد ثَالِثَة فِي حَبْنَطّي وجَحَنْفَل وَهُوَ مَوضِع زِيَادَة الأَلف فِي قبائل / وحُبارَى وَالْوَاو فِي جَدْول وعجوز والياءِ فِي عِثْيَر وقضيب وَكَذَلِكَ ﴿تزاد﴾ النُّون رَابِعَة فِي رَعْشَن وضَيْفَن بحذاءِ الْوَاو والياءِ والأَلف فِي مثل قَوْلك سلْقَيْت وحبلى وَترْقُوة وَعرْقوة وَهَذَا أَكثر من أَن يُحْصى وَتَكون النُّون عَلامَة إِعراب فِي مثل قَوْلك يفْعَلَانِ والتنوين الَّذِي يدْخل الأَسماءَ وَالنُّون الثَّقِيلَة والخفيفة فِي الأَفعال وتبدل من الأَلف وتبدل الأَلف مِنْهَا تَقول رأَيت زيدا يَا فَتى فإِذا وقفت قلت رأَيت زيدا وأَمّا بدَلها من الأَلف فقولك فِي بهراءَ بهرانيّ وَفِي صنعاءَ صنعانيّ

стр. 218

وَكَذَلِكَ فَعْلان الَّذِي لَهُ فَعْلى إِنَّما نونه بدل من الأَلف الَّتِي هِيَ آخر حمراءَ وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فِي الْكتاب فَهِيَ تصرّف مَعهَا فِي الزِّيَادَات والعلامات وَقد أُدغمت فِيمَا جاورها فِي الْمخْرج فأَشبهتها / لفظا وَمعنى وَكَذَلِكَ الياءُ فِي بَاب الزِّيَادَات والشبه وَمَعَ ذَلِك فإِنَّ النُّون تُدْغَم فِي الراءِ والياءِ على طَرِيق الراءِ وإِن بَعُد مخرجها مِنْهَا وَكَذَلِكَ اللَّام على طريقها أَلا ترى أَنَّ الأَلثغ بالراءِ يَجْعَلهَا يَاء وَكَذَلِكَ الأَلثغ بِاللَّامِ لأَنَّ هَذِه الحروفَ بعضُها يَقع على سنَن بعض وبعضٌ ينحرف عَن ذَلِك السنَن فأُدغمت فِي الياءِ لذَلِك فإِذا كَانَت فِي كلمة وَاحِدَة مَعَ ياءٍ أَو وَاو أَو مِيم ظَهرت لئلَاّ يلتبس بالمضاعف من غَيره نَحْو كنية وزَنْماءَ وقَنْواء وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنَّ النُّون إِنَّما أُدغمت فِي الْوَاو لأَنَّ الْوَاو من مَوضِع تعتلّ فِيهِ النُّون لأَنَّ الْوَاو وَالْمِيم من الشّفة وَلذَلِك تقلب النُّون الساكنة مَعَ الباءِ ميما لتعتلّ مَعَ الباءِ كَمَا اعتلَّت مَعَ ماهو من مخرجها وَلم تدغمها فِيهَا / لأَنَّها لَا تجانسها ولأَنَّ الياءَ لَا يدغم فِيهَا مَا هُوَ من مخرجها - لتصرّف الْمِيم وَالْوَاو وَذَلِكَ قَوْلك العَنْبَر والشَنْبَاءُ يَا فَتى وممّن أَنت وأُمن الالتباس لأَنَّه لَيْسَ فِي الْكَلَام مِيم سَاكِنة قبل ياءٍ وأَدغم النُّون فِي الياءِ لأَنَّ الياءَ وَالْوَاو عِنْده بِمَنْزِلَة مَا تقاربت مخارجه أَلا ترى أَنَّهما إِذا التقتا والأُولى سَاكِنة لزم الإِدغام نَحْو سيّد وأَيّام ولويت يَده لَيَّا وشويته شَيّا وَهَذَا يبيّن بعد فراغنا من أَمر النُّون إِن شاءَ الله

стр. 219

النُّون تُدْغَم فِي خَمْسَة أَحرف الراءِ وَاللَّام والياءِ وَالْوَاو وَالْمِيم وتقلب مَعَ الباءِ كَمَا وصفت لَك وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنَّها مَعَ مَا تُدْغَم فِيهِ مخرجها من الْفَم لَا من الخياشيم لأَنَّها لَو كَانَت تُدْغَم فِي حُرُوف الْفَم وَهِي من الخياشيم مَعَ تبَاعد مَا بَينهمَا لجَاز أَن يدغم الأَبعد فِي الأَبعد وَهَذَا نقض الْبَاب وَالْخُرُوج من الْمَعْقُول وَالْقَوْل عِنْدِي كَمَا قَالَ / فِي جَمِيع هَذِه الحروفَ إِلاّ حُرُوف الشّفة فإِنَّ النُّون لَو كَانَت من مخرج الراءِ وَاللَّام لبعُدت من الْمِيم ولكنّ مخرجها مَعَ الْمِيم من الخياشيم لأَنَّ الْمِيم تخرج من الشّفة وَتصير إِلى الخياشيم للغُنَّة الَّتِي فِيهَا فتدغم فِيهَا الْمِيم لتِلْك الْمُجَاورَة فَهَذِهِ قصّة النُّون وَاعْلَم أَنَّ الياءَ وَالْوَاو بِمَنْزِلَة مَا تدانت مخارجه وَذَلِكَ لأَنَّهما مشتركتان فِي المدّ واللين وأَنَّهما يخرجَانِ جَمِيعًا مِنْهُمَا إِذا تحرّكتا وَكَانَ قبل كلّ وَاحِد مِنْهُمَا فَتْحة وَالْوَاو تخرج من الشّفة ثمّ تهوِي فِي الْفَم حتَّى تَنْقَطِع عِنْد مخرج الأَلف والياءُ تخرج من وسط اللِّسَان من مخرج الشين وَالْجِيم حتَّى تَنْقَطِع عِنْد مخرج الأَلف فهما متجاورتان فإِذا التقتا فِي كلمة والأُولى مِنْهُمَا سَاكِنة أَدغمت إِحداهما فِي الأُخرى فَمَا كَانَت الأُولى واوا وَالثَّانيَِة يَاء هُوَ نَحْو قَوْلك لويت يَده ليّة وشويته شَيَّا وأَصله لَوْية / وشَوْيا وإِن كَانَت الثَّانِيَة واوا قلبتها يَاء ثمّ أَدغمت الياءَ فِيهَا لأَنَّ الْوَاو تقلب إِلى الياءِ وَلَا

стр. 220

تقلب الياءُ إِليها لأَنَّ الْوَاو من الشّفة وَلَيْسَت من مجمع الْحُرُوف وإِنَّما الإِدغام نقلُ الأَثقل إِلى الأَخف والياءُ من مَوضِع الْحُرُوف وَذَلِكَ قَوْلك أَيّام فِي جمع يَوْم وإِنَّما الأَصل أَيْوام وَمثله سيّد وميّت وأَصلهما سَيْوِد ومَيْوِت وَكَذَلِكَ قَيَّام وقَيُّومُ إِنَّما هُوَ فَيْعَال وفَيْعُول وَاعْلَم أَنَّ مثل سيّد وميّت يجوز فِيهِ التَّخْفِيف فَتَقول سَيْد ومَيْت لأَنَّه اجْتمع تثقيل الياءِ والكسرة فحذفوا لذَلِك وَقَالُوا ميْت وهيْن ولَيْن وَقد فسّرنا حَال (فَيْعَلُول) من هَذَا فِيمَا تقدم نَحْو كَيْنُونة وقَيْدُود وَذكرنَا مَا يكون بَدَلا من الأَلف أَو غَيرهَا فَلَا يجوز إِدغامه نَحْو سُوِيْر وقُوْوِل وَزعم الْخَلِيل أَنَّ (يَوْمَ) كأَنَّه من " يُمْتُ " وَكَذَا يجب أَن يكون لَو كَانَ فِعْلا لأَنَّ ذَوَات الْوَاو إِذا كَانَت (فَعَلْت) فَهِيَ منقولة إِلى (فَعُلْت) مثل القَوْل والحوْل وَلَكِن اجْتمع فِيهَا حرفا علَّة وَكَانَ يجب أَن يقعا فِي (يفْعَل) ضمّة مَعَ ياءٍ وواو وَتَكون / الضمة فِي الياءِ وَهَذَا كلُّه مطَّرح من الْكَلَام فَلذَلِك لم يكن مِنْهَا فِعْل كَمَا لم يكن فِي ويل وويْح ووَيْس ووَيْب وَمَعْنَاهَا المصادر لما يجْتَمع فِيهَا من العلَّة وَلَا يكون فِعْل فِي مثل آءَة لأَنَّها حُرُوف كلُّها معتلّ لأَنَّ الأَلف من حُرُوف العلَّة وَكَذَلِكَ الهمزتان وَمثل ذَلِك (أَوّل) لأَنَّ الفاءَ وَالْعين واوان وَمَعْنَاهُ أَفْعَل أَلا ترى أَنَّك تَقول هُوَ أَوّل مِنْهُ والأَوّل والأُولى فَهَذِهِ أَشياءُ لَهَا مواقع من الْفِعْل وَكَانَ يجب فِي (أَفْعل) أَن يكون أَصله الفِعْل كَقَوْلِك

стр. 221

هُوَ أَفضل من زيد إِنَّما مَعْنَاهُ يحسن فَوق حُسْن زيد فَكَذَلِك كَانَ يجب فِي (أَوّل) لَوْلَا مَا ذكرت لَك وَقَالَ الْخَلِيل لَو قلت (أَفْعَلْت) من الْيَوْم على قَول من قَالَ أَجْوَدت وأَطْيَبت لَقلت أَيّمت وَهَذَا لَا اختلافَ فِيهِ لأَنَّه كَانَ أَومت فلزمك الإِدغام لسكون الياءِ كَمَا قلت أَيّام وَقد مضى تَفْسِير هَذَا وَكَانَ يَقُول - وَهُوَ الَّذِي يُخَالِفهُ فِيهِ كثير من النحويّين - لَو قلت أُفْعِلَ من الْيَوْم لَقلت / أَووِم فقلبت الياءَ واوا لانضمام مَا قبلهَا كَمَا تَقول أُوقِن من أَيقنت وَلَا تُدْغَم لأَنَّ الأُولى حرف لين لأَنَّها منقلبة كانقلاب وَاو سُويِر وإِن كَانَت أَصلية أَلا ترى إِلى قَوْلك أُوقِنَ وبُوطِرَ من البيطرة لأَنَّا لمّا قلبنا ذَلِك جرى مجْرى الزَّائِد وَكَانَ يرى الملحق والأَصليّ إِذا كَانَ منقلبا كحروف اللين لَا يفصل بَين بعض ذَلِك وَبَعض والنحويّون أَجمعون على خِلَافه يَقُولُونَ فِي (أُفْعِلَ) من الْيَوْم أُيِّمَ لأَنَّ الْعين تلْزم الفاءَ كلزوم الْعَينَيْنِ إِحداهما فِي الأُخرى فِي قُوِّل وبُيِّع ويصرفون هَذَا على هَذَا فأَمَّا ظلمُوا واقِدا فَلَا يلْزم الْخَلِيل لأَنَّ الْوَاو قبلهَا ضمّة وَهِي بِمَنْزِلَة الأَلف فِي ظلما لأَنَّها تحلّ من الْجمع محلّ الأَلف من التَّثْنِيَة فيضارع سُويِرَ من سَايرَ فإِن قَالَ قَائِل فأَنت تطرح عَلَيْهَا حَرَكَة الْهمزَة إِذا خفّقت فَتَقول ظلموَ اخاك فإِن كَانَ حرف لين فَلَا يَنْبَغِي أَنْ / تُحَوَّل عَلَيْهَا الْحَرَكَة كَمَا لَا تحوّلها فِي النَّبِىء وخطيئة وبريئة

стр. 222

قيل هَذَا لَا يلْزم لأَنَّها حرف لين فِي اللَّفْظ وَدخلت الْمَعْنى فَلَيْسَتْ كَمَا لَا تدخل إِلَاّ للمدّ نَحْو ياءِ فَعِيل وواو فَعُول أَلا ترى أَنَّ هَذِه إِذا كَانَت قبلهَا فَتْحة حرّكت لالتقاءِ الساكنين نَحْو اخشَوُا الرجل و ﴿لتبلون فِي أَمْوَالكُم﴾ وَكَذَلِكَ الياءُ فِي قَوْلك اخْشَى الرجل فَهَذَا هَكَذَا وَلَو قَالَ رجل هُوَ يَغْزوَ باه للزمه مثل هَذَا وَالْوَاو لَام الْفِعْل وَتقول زيد يَغْزُوُمَّه فتضمّ الْوَاو لأَنَّ الضمّة فِي الْحَقِيقَة للهمزة وَكَذَلِكَ هُوَ يَغْزُوِ خْوانه فتكسر لهَذَا العلَّة وَهِي لَام الْفِعْل ولفظها لفظ اللين لسكونها وانضمام مَا قبلهَا وَكَذَلِكَ ياءُ (يقْضِي) فإِن دخل عَلَيْهَا مَا ينصب نصبتهما جَمِيعًا وأَنت تَقول هُوَ يقْضِي يَاسر ويغزو وَاقد فَلَا تُدْغَم لما ذكرنَا من لفظ اللين فإِن كَانَت قبل كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا فَتْحة لم يكن إِلَاّ الإِدغام نَحْو اخشَوْا واقدا واخشَىْ ياسرا لأَنَّ لفظ / اللين قد ذهب وَفِي هَذَا دَلِيل على جَمِيع هَذَا الْكتاب

стр. 223

(هَذَا بَاب مَا تقلب فِيهِ السِّين صاداً وَتركهَا على لَفظهَا أَجود) وَذَاكَ لأَنَّها الأَصل وإِنَّما تقلب للتقريب ممّا بعْدهَا فإِذا لقيها حرف من الْحُرُوف المستعلية قلبت مَعَه ليَكُون تناولهما من وَجه وَاحِد والحروف المستعلية الصَّاد وَالضَّاد والطاءُ والظاءُ والخاءُ والغين وَالْقَاف وإِنَّما قيل مستعلية لأَنَّها حُرُوف استعلت إِلى الحنك الأَعلى وَهِي الْحُرُوف الَّتِي تمنع الإِمالة أَلا ترى أَنَّك تَقول عابِد وجابِر وَسَالم وَلَا تَقول قَاسم وَلَا صاعد وَلَا خازم وَهَذَا مبيّن فِي بَاب الإِمالة فإِذا كَانَت السِّين مَعَ حرف من هَذِه الْحُرُوف فِي كلمة جَازَ قَلبهَا صادا وكلَّما قرب مِنْهَا كَانَ أَوجب وَيجوز الْقلب على التَّرَاخِي بَينهمَا وكلَّما ترَاخى فتركُ الْقلب أَجودُ وَذَلِكَ قَوْلك سطر وصطر وسقَر وصقَر / وسلخْت وصلخت ومساليخ ومصاليخ فإِن كَانَ حرف من هَذِه الْحُرُوف قبل السِّين لم يجز قَلبهَا نَحْو قست وقسوت وطست فَاعْلَم لأَنَّهم إِنَّما قلبوها وَهَذِه الْحُرُوف بعْدهَا لئَّلا يَكُونُوا فِي انحدار ثمّ يرتفعوا وإِذا كَانَ قبلهَا فإِنَّما ينحدر إِليها انحدارا وَوَجَب ذَلِك فِي السِّين لأَنَّها والصادَ من الْمخْرج وهما مهموستان جَمِيعًا وَكِلَاهُمَا من حُرُوف الصفير

стр. 224

وَلم تكن الزَّاي هَهُنَا لأَنَّها لَيست بمستعلية وَلَا تبدل الصَّاد من الزَّاي مَعَ هَذِه الْحُرُوف لأَنَّ الزَّاي مجهورة وَالصَّاد مهموسة فَهِيَ مُخَالفَة لَهَا وَلم يكن ذَلِك فِي الظاءِ مَعَ الثاءِ والذال وَلَا فِي الطاءِ مَعَ التاءِ وَالدَّال لأَنَّ لحروف الصفير فِي السّمع والتصريف مَا لَيْسَ لهنّ وَقد تقدّم قَوْلنَا فِي هَذِه الْحُرُوف

стр. 225

(هَذَا بَاب الأَسماء الَّتِي وَقعت على حرفين) اعْلَم أَنَّ الأَسماءَ أُصولُها تكون على ثَلَاثَة أَحرف بغَير زِيَادَة وعَلى أَربعة وَتَكون على خَمْسَة فَمَا نقص من الأَسماءِ عَن الأَفعال فمعلوم نقصُه ومذكورة علَّته إِن شاءَ الله فَمَا كَانَ من الأَسماءِ على حرفين فنحو يَد وَدم وأَست وَابْن وَاسم وأَخ وأَب ومالم نذْكر فحكمُه حكمُ هَذَا وَهَذِه الأَسماءُ الْمَحْذُوف مِنْهَا لَا يكون مَا حُذف إِلَاّ حرفَ لين أَو حرفا خفيّا كحرف اللين نَحْو الهاءِ وَالنُّون أَو يكون مضاعفا فيستثقل فِيهِ التَّضْعِيف فيحذف فَمَا لم يكن على هَذَا الشَّرْط الَّذِي ذَكرْنَاهُ لم يحذف مِنْهُ شيءٌ لأَنَّه لَا سبيلَ إِلى حذفه فَمَا ذهب مِنْهُ الياءُ وَالْوَاو فنحو ابْن وَاسم وأَخ وأَب وهَنٍ فِي بعض الأَقاويل يدلُّك على مَا ذهب من أَب وأَخ التَّثْنِيَة وَالْجمع والتصغير تَقول أَخوان وأَبوان وأَخوك وأَبوك وَتقول آباءٌ وآخاءٌ يَا فَتى وَكَذَلِكَ أُبَيّ وأُخَيّ وبُني وسُمَيّ أَمّا أَب وأَخ فَلم يسكِّنوا أَوائلها لئلَاّ تدخل أَلف الْوَصْل وَهِي همزَة على الْهمزَة الَّتِي فِي أَوائلها فَيصير إِلى اعتلال ثانٍ وأَمّا ابْن وَاسم واست فبنيت على سُكُون أَوائلها فَدَخلَهَا أَلف الْوَصْل لسكون مَا بعْدهَا وأَلف الْوَصْل لَيست بأَصل فِي الأَسماءِ وإِنَّما حقُّها الأَفعال لتصرّف الأَفعال وأَنَّها تقع مسكَّنةَ الأَوائل فِي مَوَاضِع إِسكان ضَرُورَة لَا محَالة وَهَذِه تذكر عِنْد ذكرنَا الأَفعالَ إِن شاءَ الله فأَمَّا الأَسماءُ فَلَا يلْحقهَا ذَلِك إِلَاّ أَن تكون منقوصة فَتكون قد زَالَت عَن أَصل بنائها فَدَخلَهَا لذَلِك مَا يدْخل الأَفعال لأَنَّها قد أَشبهتها فِي النَّقْص والانتقال

стр. 226

فإِن قلت (امرؤْ) لم ينقص مِنْهُ شيءٌ فَمَا بَال أَلف الْوَصْل لحِقته فإِنَّما ذَاك لتغيّره فِي اتِّبَاع مَا قبل آخِره من أَجل الْهمزَة الَّتِي يجوز تخفيفها وَالدَّلِيل على ذَلِك انْتِقَاله من حَال إِلى حَال أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا امْرُؤ فَاعْلَم / وَهَذَا مَرْءٌ فَاعْلَم كَمَا قَالَ ﴿يَحُؤلُ بَيْن المَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ وَتقول فِي مؤنَّثه امرأَة ومَرْأَة فإِنَّما لحقت أَلف الْوَصْل هَذَا الاسمَ لهَذَا الِانْتِقَال والتغيير اللَّذين ذكرتهما لَك فَجَمِيع مَا جاءَت فِيهِ أَلف الْوَصْل من الأَسماءِ ابْن وَاسم واست وامرؤ ومؤنَّث ذَلِك على قِيَاسه نَحْو ابْنة وامرأَة وَكَذَلِكَ اثْنَان وَاثْنَتَانِ وايمُن فِي الْقسم لأَنَّه اسْم يَقع بَدَلا من الْفِعْل فِي الْقسم تَقول اَيم اللهِ واَيمُن اللهِ فأَلفه مَوْصُولَة كَمَا قَالَ (وَقَالَ فريقٌ لَيْمُنُ اللهِ مَا نَدْرِي ... ) وتحذف النُّون فَتَقول ليمُ اللهِ مَا كَانَ ذَلِك فيلحقه من التَّغْيِير مَعَ لُزُومه موضعا وَاحِدًا مَا يلْحق امْرأ فَلَا تكون أَلف الْوَصْل إِلَاّ فِيمَا ذكرت لَك من الأَسماءِ إِلَاّ الأَلفَ الَّتِي مَعَ اللَّام للتعريف فإِنَّها دَاخِلَة على حرف لَا يكون إِلَاّ سَاكِنا فأَمَّا المصادر الَّتِي أَفعالُها موصولةُ الأَلفات فَهِيَ كأَفعالها نَحْو انطلاق واستخراج واقتدار فإِن كَانَت أَفعالها مقطوعَةَ الأَلفات فَهِيَ كَذَلِك نَحْو إِكرام وإِحسان فَهَذَا معنى أَلفات الْوَصْل

стр. 227

وَذكرنَا مَا ذهب مِنْهُ الياءُ وَالْوَاو فَابْن وَاسم من ذَلِك لِقَوْلِك بُنَيّ وسُمَيّ وأَبناءٌ وأَسماءٌ كَمَا قُلْنَا فِي الأَب والأَخ فأَما الذَّاهِب من الأَب والأَخ فقد بَان لَك أَنَّهما واون وَقُلْنَا كَذَلِك فِي ابْن فإِن قَالَ قَائِل فَمَا الدَّلِيل عَلَيْهِ وَلَيْسَ براجعٍ فِي تَثْنِيَة وَلَا جمع مَا دلّ على أَحدهما دونَ الآخر قُلْنَا نستدلُّ بالنظائرِ أَمّا (ابْن) فإِنك تَقول فِي مؤنَّثه ابْنة وَتقول بنت من حَيْثُ قلت أُخت وَمن قلت هَنْت وَلم نر هَذِه التاءَ تلْحق مؤنَّثا إِلَاّ ومذكَّره محذوفُ الْوَاو ويدلُك على ذَلِك أَخوان وَمن ردّ فِي (هَنٍ) قَالَ هَنَوات فأَمّا (الِاسْم) فقد اخْتلف فِيهِ فَقَالَ بَعضهم هُوَ (فِعْل) ﴿وَقَالَ بَعضهم هُوَ (فُعْل) ﴾ وأَسماءٌ تكون جمعا لهَذَا وَهَذَا تَقول فِي جِذْع أَجذاع كَمَا تَقول فِي قُفْل أَقفال وَلَا يدْرك صِيغَة الأَسماءِ إِلَاّ بِالسَّمْعِ - فأَكثرهم أَنشد (باسم الَّذِي فِي كلِّ سُورةٍ سُمُهْ)

стр. 228

فضم وجاءَ بِهِ على فُعْل وأَنشد بَعضهم (سِمُه) وَهُوَ أَقل وأَنشد أَبو زيد الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وأَنشد (فدَعْ عَنْك ذِكْرَ اللَّهْوِ واعمدْ لِمدْحِة ... لخير مَعَدٍّ كلِّها حَيْثُمَا انتمَى) (لأَعظمها قدْرا وأَكْرَمِهَا أَبا ... وأَحسنِها وجْها وأَعْلَنِها سُما) فأَمّا (ابْن) فتقديره فَعَل وَذَلِكَ أَنَّك تَقول فِي جمعه أَبناءٌ كَمَا تَقول جمل وأَجمال وجبل وأَجبال فإِن قَالَ قَائِل فلعلَّه (فِعْل) أَو (فُعْل) فإِنَّ جمعهَا على أَفْعال قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك تَقول بَنون فِي الْجمع فتحرّك بِالْفَتْح فإِن قَالَ قَائِل فَمَا أَنكرت أَن يكون على (فَعْل) ساكنَ الْعين قيل لأَنَّ الْبَاب فِي جمع (فَعْل) أَفْعُل نَحْو كلْب وأَكلْب وكعْب وأَكُعب فَلَو كَانَ فَعْلا لم يجمع إِلَاّ على بَابه ليدلّ عَلَيْهِ وإِنَّما يخرج الشيءُ إِلى غير بَابه إِذا أَمِنْتَ اللّبْس فِي مثل (أَزْناد) وبابه

стр. 229

فَهَذَا لَو كَانَ (فَعْلا) لم يجز فِيهِ أَفْعال مثل أَزناد لأَنَّ أَزنادا لَا لبس فِيهِ وَهَذَا يلتبس فَكَانَ يلْزم الْبَاب فأَمّا (دم) فَهُوَ (فَعَل) يدلُّك على ذَلِك أَنَّك تَقول دمِى يَدْمَى فَهُوَ دَمٍ فَهَذَا مثل فرِق فرَقا وَهُوَ فرِق وحذِر حذَرا فَهُوَ حذِر فدَم إِنَّما هُوَ مصدر مثل البطر والحذَر وممّا يدلُّك على أَنَّه (فَعَل) أَنَّ الشَّاعِر لمَّا اضطرّ فأَخرجه على أَصله وردّ مَا ذهب مِنْهُ جاءَ بِهِ متحرّكا فَقَالَ (فَلَو أَنَّا على حَجَرٍ ذُبحْنا ... جرى الدمَيَانِ بالخبرِ اليقينِ)

стр. 230

فإِن قَالَ قَائِل فإِنَّك تجمعه على فِعال كَمَا تَقول كلْب وكِلاب وفِعْل وفِعال فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَنَّ (فِعالا) جمع لفَعَل المتحرّك الْعين كَمَا يكون لفَعْل السَّاكِن الْعين نَحْو قَوْلك جمل وجمال وجبل وجبال فَهَذَا غير خَارج من ذَلِك وأَمَّا (يَد) فتقديرها (فَعْل) سَاكن الْعين لأَنَّك تَقول أَيْد فِي الْجمع وَهَذَا جمع (فَعْل) وَلَو جاءَ شيءٌ مِنْهُ لَا يُعلم مَا أَصله من هَذِه المنقوصات لَكَانَ الحكم فِيهِ أَن يكون فعْلا ساكنَ الْعين لأَنَّ الْحَرَكَة زِيَادَة وَالزِّيَادَة لَا تثبت فأَمّا (اِست) ففعَل متحرّكة الْعين يدلُّك على ذَلِك أَسْتاه فإِن قَالَ قَائِل فلعلَّها

стр. 231

فِعْل أَو فُعْل فإِنَّ الدَّلِيل على مَا قُلْنَا (سَهٌ) فَاعْلَم فتردّ الهاءُ الَّتِي هِيَ لَام وتحذف الْعين وَيفتح السِّين كَمَا قَالَ الراجز (اُدعُ أُحَيْحاً باسمه لَا تنسَهْ ... إِنَّ أُحَيْحاً هِيَ صِئْبانُ السَّهْ) وَفِي الحَدِيث " العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ " مَعْنَاهُ أَنَّ الإِنسان / إِذا كَانَ منتبّها علم مَا يخرج مِنْهُ من الرّيح فأَمَّا (حِر) المرأَة فتقديره (فِعْل) وَقَوْلهمْ أَفْعَال فِي جمعه بِمَنْزِلَة جِذع وأَجذاع وَدَلِيله بيّن لأَنَّ أَوّله مكسور وَاعْلَم أَنَّه مَا كَانَ على حرفين وَلَا يُدرى مَا أَصله الَّذِي حذف مِنْهُ فإِنَّ حكمه فِي التصغير وَالْجمع أَن تثبت فِيهِ الياءُ لأَنَّ أَكثر مَا يحذف من هَذَا الياءُ وَالْوَاو والياءُ أَغلب على الْوَاو من الْوَاو عَلَيْهَا فإِنّما الْقيَاس على الأَكثر فَلَو سمّينا رجلا (بإِنْ) الَّتِي للجزاءِ ثمَّ صغَّرناها لقلنا أُنىّ وَكَذَلِكَ (أَنْ) الَّتِي تنصب الأَفعال فإِن سمّينا (إِن) المخفَّفة قُلْنَا أُنيْن فَاعْلَم لأَنّا قد علمنَا أَنَّ أَصلها نون أُخرى حذفت مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَو سمَّينا (برُب) المخفَّفة من (ربّ) لقلنا رُبَيْب لأَنَّا قد علمنَا مَا حذف مِنْهُ

стр. 232

وَكَذَلِكَ (بخ) المخفَّفة من (بخٍّ) تردّ فِيهَا الخاءُ المحذوفة لأَنَّ / الأَصل التثقيل كَمَا قَالَ (فِي حسَبٍ بَخٍّ وعِزٍّ أَقْعَسا) وَلَو سمّينا رجلا (ذُو) لقلنا هَذَا ذوّا قد جاءَ لأَنَّه لَا يكون اسْم على حرفين أَحدهما حرف لين لأَنَّ التَّنْوِين يذهبه فَيبقى على حرف فإِنَّما رددت مَا ذهب وأَصله (فعَل) يدلُّك على ذَلِك ﴿ذواتا أفنان﴾ و ﴿ذواتي أكل خمط﴾ وإِنَّما قلت هَذَا ذُو مَال فَجئْت بِهِ على حرفين لأَنَّ الإِضافة لَازِمَة لَهُ ومانعة من التَّنْوِين كَمَا تَقول هَذَا فو زيد ورأَيت فا زيد فإِذا أَفردت قلت هَذَا فمٌ فَاعْلَم لأَنَّ الِاسْم قد يكون على حرفين إِذا لم يكن أَحدهما حرفَ لين كَمَا تقدّم من نَحْو يَد وَدم وَمَا أَشبه ذَلِك فإِذا سمّيت رجلا ب (هُوَ) فإِنَّ الصَّوَاب أَن تَقول هَذَا هُوٌّ كَمَا ترى فتثقلِّ

стр. 233

وإِن سمّيته ب (فِي) من قَوْلك فِي الدَّار زيد زِدْت على الياءِ يَاء وَقلت هَذَا فِيٌّ فَاعْلَم وإِن سمّيته (لَا) زِدْت على الأَلف أَلفا ثمّ همزت لأَنَّك تحرّك الثَّانِيَة / والأَلف إِذا حرّكت كَانَت همزَة فَتَقول هَذَا لاءٌ فَاعْلَم وإِنَّما كَانَ الْقيَاس أَن تزيد على كلّ حرف من حُرُوف اللين مَا هُوَ مثلُه لأَنَّ هَذِه حُرُوف لَا دَلِيل على ثوالثها وَلم تكن اسْما فيعلمَ مَا سقط مِنْهَا و (هُوَ) و (هِيَ) اسمان مضمران فمجراهما مجْرى الْحُرُوف فِي جَمِيع محالِّهما وإِن دلَاّ على الظَّاهِر بِمَا تقدّم من ذكره فإِنَّما جعلت مَا ظهر فِي كلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُتبعا لمثله حتَّى يتمّ اسْما وَلم تجْعَل الشَّاهِد غَائِبا وَكَذَلِكَ قَالَت الْعَرَب فِي (لوْ) حَيْثُ جعلته اسْما قَالَ الشَّاعِر (لَيْت شِعْرِي وأَين مِنِّيَ ليْتُ ... إِنَّ ليْتاً وإِنَّ لوًّا عَناءُ) فَزَاد على الْوَاو واوا لتلحق الأَسماءَ وَقَالَ الآخر (أُلَامُ على لوٍّ وَلَو كنت عالِما ... بأَعقاب لوٍّ لم تفُتني أَوائلُهْ) وَقَالَ الآخر (حاوَلتْ لوًّا فقلتُ لَهَا ... إِنَّ لَوًّا ذاكَ أَعْيانا)

стр. 234

وإِن سمّيت رجلا (كيْ) قلت هَذَا كيٌّ فَاعْلَم / وَكَذَلِكَ كلّ مَا كَانَ ﴿على﴾ حرفين ثَانِيه ياءٌ أَو وَاو أَو أَلف أَلا ترى أَنَّ حرفين التهجي مَوْضُوعَة على الْوَقْف نَحْو با تا ثا وَكَذَلِكَ رأَوها إِنَّما هِيَ موقوفات غير منونَّات لأَنَّهنّ عَلَامَات فَهنّ على الْوَقْف أَلا ترى أَنَّك تَقول واوْ زايْ صادْ فتسكِّن أَواخرها لأَنَّك تُرِيدُ الْوَقْف وَلَوْلَا الْوَقْف لم يجمع بَين ساكنين كَمَا تَقول فِي الْوَقْف هَذَا زيدْ وَهَذَا عمْرو فإِذا جعلتهنَّ أَسماءً قلت باءٌ وتاءٌ فزدت على كلّ حرف مثلَه على مَا وصفت لَك قَالَ رجل من الأَعراب يذمّ النحويّين إِذ سمع خصومتهم فِيهِ (إِذا اجتَمعوا على أَلفٍ وياءٍ ... وتاءٍ هاجَ بينهمُ قتالُ) فأَعربها على مَا ذكرت لَك حِين جعلهَا اسْما

стр. 235

وحكاها أَبو النَّجْم إِذ جعلهَا فِي موَاضعهَا فَقَالَ (أَقْبَلتُ من عِنْد زِيادٍ كالخَرِفْ ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتلِفْ) (تُكَتِّبانِ فِي الطَّرِيق لامَ الِفٌ) فإِن كَانَت اسْما فالإِعراب كَمَا قَالَ (كَمَا بُيِّنتْ كافٌ تَلوحُ وميمُها) فأَعرب وأَضاف وكما قَالَ (كأَنَّ أَخا الْيَهُود يُجِدّ خطًّا ... بكافٍ فِي منازلها ولامِ) وفواتح السُّور كَذَلِك على الْوَقْف لأَنَّها حُرُوف تهجٍّ نَحْو (الم) (المر) (حم)

стр. 236

(طس) وَلَوْلَا أَنَّها على الْوَقْف لم يجْتَمع ساكنان فإِذا جعلت شَيْئا مِنْهَا اسْما أَعربت كَمَا قَالَ الكُمَيت (وجدنَا لكمْ فِي آلِ حَامِيمَ آيَة ... تَأَوَّلَها مِنَّا تَقِيُّ ومُعْرِبُ) فحرّك وَلم يصرف للعجمة وَقَالَ (أَوْ كتُباً بُيّن من حاميما ... قد علمتْ أَبناءُ إِبارهيما) وَقَالَ (يُذكِّرني حاميمَ والرمحُ شاجِرٌ ... فهلَاّ تَلا حاميمَ قبْلَ التقدُّمِ) فأَمَّا قراءَة الْحسن (صَادِ وَالقُرْآنِ) فإِنَّه لم يَجْعَلهَا حرفا ولكنَّه / فِعْل إِنَّما أَراد صادِ

стр. 237

بِالْقُرْآنِ عَملك وَهَذَا تَفْسِير الْحسن أَيّْ عارِض بِالْقُرْآنِ عَمَلك من قَوْلك صاديت الرجل أَي عارضته وَمِنْه ﴿فَأَنت لَهُ تصدى﴾ أَي تعرّض وأَمّا قَوْلك هَذَا فوزيد - ثمّ تبدل فَتَقول فَم فَهَذَا بِمَنْزِلَة تثقيلك لَو ثقَّلت لأَنَّه إِذا كَانَ على حرفين لَيْسَ أَحدهما حرفَ لين كَانَ على مثالٍ تكون الأَسماءُ المنقوصة عَلَيْهِ وإِنَّما أَصله فَوْه فَاعْلَم وَجمعه أَفْواه كَقَوْلِك ثوب وأَثواب وحوض وأَحواض على ذَلِك مَا تفوّهت بِكَلِمَة فإِذا كَانَ فِي الإِضافة لم تحتج إِلى تَغْيِيره لأَنَّك تأْمَن عَلَيْهِ التَّنْوِين فَتَقول رأَيت فا زيد ومررت بفي زيد وَهَذَا فو زيد كَمَا تَقول هَذَا ذُو مَال ورأَيت ذَا مَال لأَنَّ أَصل هَذِه الأَسماءِ الإِضافة فإِن أَفردتها أَخرجتها إِلى بَاب الأَسماءِ وَمَا ذكرت لَك غَيرهَا من نَحْو (لوْ) و (فِي) إِنَّما تلْحق بجُمَله الأَسماءِ المفردة ثمّ تُضَاف إِذا حدث ذَلِك فِيهَا كَمَا / يُضَاف رجل وَغُلَام وَمَا أَشبهه فَهَذَا بَاب الأَسماءِ تَقول هَذَا فِيُّ زيد ولوُّ عبدِ الله فإِن قَالَ قَائِل أَجعَل ذَلِك غيرَ مثقَّل إِذا سمّيت بِهِ مؤَنثا لأَمْنِي عَلَيْهِ التنوينَ قيل المؤنَّث قد يكون نكرَة فتنوّن كَقَوْلِك هَذِه هندٌ أُخرى وتنوّن زيدا إِذا سمّيت بِهِ امرأَة فِي قَول جمَاعَة من النَّحْوِيين فيستوي المؤنَّث والمذكَّر إِذا لم تكن فِيهَا هاءُ التأْنيث فَلَا يكون فِيهِ التَّنْوِين نَحْو رجل سمّيته بقدَم أَودعْد أَو هِنْد فَلَيْسَ هَذَا الِاعْتِرَاض بشيءٍ وَلَيْسَ من كَلَامهم أَن يكون الِاسْم على هَيْئَة فإِذا سمّى بِهِ غير من هُوَ لَهُ خرج إِلى هَيْئَة أُخرى فَكَذَلِك الْمُفْرد لَا ينْتَقل إِذا أَضفته فأَمّا فُو زيد وَذُو مَال فإِنَّما غيّرا من الأَصل الَّذِي هُوَ لَهما لأَنَّهما أُلزما الإِضافة فَكَانَ حرف إِعرابهما / منتقلا على غير مَا عَلَيْهِ جملَة الأَسماءِ إِنَّما يكون ذَلِك فِي أَسماءٍ بِعَينهَا معتلَّة نَحْو

стр. 238

قَوْلك أَخوك وأَخاك وأَبوك وفو زيد وحموك وهنوك فِي بعض اللُّغَات لأَنَّها فِي الإِفراد أَب وأَخ وَهن وحم فَهَذِهِ أَسماءٌ كَانَ أَصلها الإِضافة لأَنَّ رواجعها فِيهِ خاصَّةً فأَمّا فوك فإِنَّما حذفوا لامه لموْضِع الإِضافة ثمّ أَبدلوا مِنْهَا فِي الإِفراد الْمِيم لقرب المخرجين فَقَالُوا فَم كَمَا ترى لَا يكون فِي الإِفراد غَيره وَقد لحّن كثير من النَّاس العجّاج فِي قَوْله (خالَطٌ من سَلْمَى خياشيمَ وَفَا) وَلَيْسَ عِنْدِي بلاحن لأَنَّه حَيْثُ اضطرّ أَتى بِهِ فِي قافية لَا يلْحقهُ مَعهَا التَّنْوِين فِي مذْهبه وَمن كَانَ يرى تَنْوِين القوافي فَيَقُول (أَقِلِّي اللوْمَ عاذِلَ والعِتابَنْ) لم ينوّن هَذَا لأَنَّ ترك التَّنْوِين هُوَ الأَكثر الأَغلب / لما فِي هَذَا الِاسْم من الاعتلال

стр. 239

وَاعْلَم أَنَّ مَا جاءَ من الأَسماءِ على حرفين قَلِيل لأَنَّ الثَّلَاثَة أَقلّ الأُصول فيكرهون الْحَذف مِنْهَا إِلَاّ فِيمَا آخِره حرف خفيّ أَو حرف لين فإِنَّهم يستثقلون فِي ذَلِك الحركات فأَمَّا مثل قُلْ وبعْ فإِنَّما حذفتَ لالتقاءِ الساكنين مَا هُوَ فِي نيّتك وحذفت من عِدّ وزِنْ الواوات الَّتِي ذهبت لأَنَّها وَقعت فِي يعد ويَزِنَ وَيعود جَمِيع ذَلِك فِي تصرّف الْفِعْل إِذا قلت وعد وَوزن وَقَالَ وَبَاعَ وَيَقُول وَيبِيع وَكَذَلِكَ إِذا قلت فِهْ لزيد وعِهْ كلَاما وشِهْ ثوبا إِنَّما لحقها ذَلِك لذهاب الْوَاو من أَولها الَّتِي تذْهب فِي عِدْ وَذَهَاب الياءِ من آخرهَا الَّتِي تذْهب فِي ارْمِ وَلَا يلْزم ذَلِك فِي تصرّف الْفِعْل إِذا قلت وعَيْت وولِيت ووشَيْت فأَمّا مَا جاءَ على حرفين ممّا فِيهِ هاءُ التأْنيث فَهُوَ أَكثر / من ذَا نَحْو سَنة وشِية وعِدة وثُبَة وقُلَة ورِية وَذَاكَ لأَنَّ الهاءَ لمّا اتَّصَلت بِهِ قوى فضارع مَا كَانَ على

стр. 240

ثَلَاثَة وَكَانَ بالهاءِ أَثبت من ابْن واست واثنين لأَنَّ أَلف الْوَصْل يحذفها الْوَصْل ويحذفها تحرُّك مَا بعْدهَا وَذَلِكَ فِي التصغير ﴿كبنيّ﴾ وَتَخْفِيف الْهَمْز كَقَوْلِك فِي اسأَل سَلْ وَفِي التَّشْدِيد وَهُوَ قَوْلك اردُدْ ثمَّ تَقول رُدَّ إِن شِئْت فأَمّا رُدّا أَو رُدُّوا فحذفها لَازم للُزُوم الإِدغام وهاءُ التأْنيث إِنَّما تذْهب فِي التَّرْخِيم وَفِي النّسَب لأَنَّه عوض مِنْهَا وَقد يردّ فِي النّسَب بعض مَا يذهب مِنْهُ الهاءُ لعلَّة تلْحق وإِنَّما قصدنا أَن تخبر أَن، مَا فِيهِ الهاءُ من ذَوَات الحرفين أَكثر ممّا لَا هاءَ فِيهِ وَهَذَا شيءٌ اتَّصل بالتصريف والإِدغام لما يَقع فِي مثله وَهُوَ مَا أَذكره لَك اعْلَم أَنَّ الحرفين المثلين إِذا كَانَا ملتقيَينِ فِي كلمة وَكِلَاهُمَا متحرّك وَقبل المتحرّك الأَوّل سَاكن طرحت حَرَكَة المتحرّك الأَوّل على ذَلِك السَّاكِن وأَدغمت كنحو مَا ذكرت لَك فِي اقْتتلوا فإِن التقيا وهما سواءٌ أَو متقاربان والأَوّل مِنْهُمَا أَوّل الْكَلِمَة أَدخلت أَلف الْوَصْل وأَدغمت وَذَلِكَ اطَّيّر زيد إِنَّما كَانَت تطيّر فأَسكنت التاءَ فَلم يجز أَن تبتدئ بساكن فأَدخلت أَلف الْوَصْل ثمّ أَدغمت التاءَ فِي الطاءِ وَكَذَلِكَ اتَّرس زيد إِذا أَردته تترّس

стр. 241

فدخول الأَلف هَاهُنَا كسقوطها من اقْتَتَلُوا إِذا قلت قَتَّلوا فالتحريك يُسْقِطهَا كَمَا أَنَّ الإِسكان يجلبها وَمن ذَلِك قَوْله ﴿وَإِذ قتلتم نفسا فادارأتم فِيهَا﴾ وإِنما كَانَ (تدارأْتم) فِيهَا فأَدغمت التاءَ فِي الدَّال فَاحْتَجت إِلى أَلف الْوَصْل لِاسْتِحَالَة الابتداءِ بساكن وَمثله ﴿قَالُوا اطيرنا بك وبمن مَعَك﴾ فإِن قلت تتَّكلمون وتدّعون لم يجز الإِدغام وإِدخال أَلف الْوَصْل لأَنَّ أَلف الْوَصْل لَا تدخل على الْفِعْل الْمُضَارع لأَنَّ الأَفعال إِذا كَانَت على (يَفْعَل) وَمَا أَشبهه فَهِيَ مضارعة للأَسماءِ نَحْو فاعِل وَمَا أَشبهه فَكَمَا لَا تكون أَلف الْوَصْل فِي اسْم الْفَاعِل كَذَلِك لَا تكون فِيمَا ضارعه إِنَّما تكون فِي الأَفعال الْمَاضِيَة نَحْو انطلقَ واقتدرَ واحمررت واستخرج واغدودنَ واحرنجمَ أَو فِي الأَمر اضربْ اقتلْ استخرجْ لأَنَّها تضارع أَسماءَ الفاعلين فتمتنع فَهَذَا موضعهَا من الْكَلَام فقد شرحت لَك أَمرها فِي الأَفعال وتصرّفَها وأَمْرَ وُقُوعهَا فِي الأَسماءِ والعلَّة فِي ذَلِك إِذ كَانَ بَابهَا الأَفعال فإِذا قلت فِي المنفصلين هَذَا اسْم مُوسَى لم يجز أَن تطرح حَرَكَة الْمِيم على السِّين / وتحذف أَلف الْوَصْل كَمَا فعلت فِي الأَفعال لأَنَّ الْمُنْفَصِل بَائِن ممّا قبله وإِنَّما الإِدغام على مِقْدَار لُزُومه ولكنَّك تخفي إِن شِئْت وإِن شِئْت حقَّقت والمخفَى بزنة المحقَّق إِلَاّ أَنَّك تختلس اختلاسا كَقَوْلِك أَراك متعفِّفا فتختلس وَلَا يجوز الإِدغام لأَنَّ الَّذِي قبل الفاءِ الْوُسْطَى سَاكن

стр. 242

وأَمّا الملحقات من الأَسماءِ فَلَا إِدغام فِيهَا لأَنَّها تنقص عَن مقادير مَا ألحقت بِهِ وَذَلِكَ قَوْلك قَرْدَد ومَهْدَد وَمَا أَشبهه لأَنَّه مُلْحق بِجَعْفَر وَكَذَلِكَ الْجمع نَحْو قَوْلك قَرَادد ومَهادد ليَكُون مثل جَعْفَر فإِن لم يكن مُلْحقًا لزِم الإِدغام نَحْو قَوْلك رجل أَلدّ وأَصَمّ لأَنَّ (أَفْعَلَ) لَيْسَ بملحق بفعلل أَلا ترى أَن مصادرهما مُخْتَلفَة إِذا كَانَا فِعْلين تَقول دحرج دحرجة وأَكرم إِكراما وَكَذَلِكَ (فَعَّلَ) لَيْسَ بملحق بدحرج لأَنَّ مصدره التفعيل وَلَكِن مثلُ جَدْوَل ملحقٌ بِجَعْفَر وَكَذَلِكَ كوثر / وإِن كَانَا فعلين فهما ملحقان بدحرج تَقول حَوْقَل يحوقل حوقلة وبَيْطَر بيطرة وسَهْوك سَهْوكة وَكَذَلِكَ سلقى يسلقى سلقاة وَفِيمَا ذكرته لَك مَا يدلّ على مَا يرد عَلَيْك مِنْهُ إِن شاءَ الله

стр. 243

(هَذَا بَاب مَا شبه من المضاعف بالمعتل فَحذف فِي مَوضِع حذفه) وَذَلِكَ قَوْلك فِي أَحْسَسْت أَحَسْتُ وَفِي مسِسْت مِسْت وتطرح حركته على مَا قبله وتحذفها تَشْبِيها بِقَوْلِك أَردت وأَقمت وكِلت وبِعْت كَمَا اسْتَويَا فِي بَاب رَدَّ وَقَامَ فِي الإِسكان واستويا فِي التَّصْحِيح فِي بَاب (فُعَل) و (فِعَل) تَقول صُوَر كَمَا تَقول دُرَر وبِيَع كَمَا تَقول قِدَد وإِنَّما تفعل هَذَا فِي الْموضع الَّذِي لَا تصل إِليه فِيهِ الْحَرَكَة بِوَجْه من الْوُجُوه وَذَلِكَ فِي فعِلْت / وفَعِلْن فأَمّا لم أَحِسَّ وقولك احْسِسْ وامسَسْ ومَسَّ وحِسَّ فَلَا تحذف لأَنَّ هَذَا تدخله الْحَرَكَة إِذا ثنَّيت أَو جمعت أَو أَنَّثت نَحْو أَحسُّوا وأَحَسَّا وأَحِسَّى وَكَذَلِكَ مَسِّى ومَسَّا وإِنَّما جَازَ فِي ذَلِك الْموضع للُزُوم السّكُون وَلَيْسَ ذَلِك بجيّد وَلَا حسن وإِنَّما هُوَ تَشبيه قَالَ الشَّاعِر (خلا أَنَّ العِتاقَ منَ المطايا ... أَحْسَنَ بهِ فهنَّ إِليهِ شُوسُ)

стр. 244

وَمن قَالَ مَسْت فَفتح الْمِيم فإِنَّما شبّهها بِلَسْتُ لأَنَّ أَصلها كَانَ لاس يليس وَقد فسّرنا امتناعها من ذَاك لما يلْزمهَا فِي الْمُضَارع وَغَيره من تصرّف الْفِعْل فَهَذَا الَّذِي فتح الْمِيم حذف لما ذكرت لَك وَترك الْمِيم على أَصلها للتغيير وَاعْلَم أَنَّ التَّضْعِيف مستثقل وأَنَّ رَفْع اللِّسَان عَنهُ ﴿مرّة وَاحِدَة ثمّ العودة إِليه لَيْسَ كرفع اللِّسَان عَنهُ وَعَن الْحَرْف الَّذِي من مخرجه وَلَا فصل بَينهمَا فَلذَلِك وَجب﴾ وَقوم من الْعَرَب إِذا وَقع / التَّضْعِيف أَبدلوا الياءَ من الثَّانِي لئلَاّ يلتقي حرفان من جنس وَاحِد لأَنَّ الكسرة بعض الياءِ وأَنَّ الياءَ تَغلِب على الْوَاو رَابِعَة فَمَا فَوْقهَا حتَّى تصيّرها يَاء لَا يكون إِلَاّ ذَلِك وَقد مضى هَذَا وَذَلِكَ قَوْلهم فِي تقضَّضت تقضَّيت وَفِي أَمللت أَمليت وَكَذَلِكَ تسرّيت فِي تسرّرت وَالدَّلِيل على أَنَّ هَذَا إِنَّما أُبدل لاستثقال التَّضْعِيف قولُك دِينَار وقيراط والأَصل دِنَّار وقِرَّاط فأَبدلت الياءَ للكسرة فلمّا فرَّقت بَين المضاعفين رَجَعَ الأَصل فَقلت دَنَانِير وقراريط وقُرَيْرِيط وَاعْلَم أَنَّ الشعراءَ إِذا اضطِرُّوا إِلى إِسكان حرف ممَّا هُوَ متحرّك فَلم يصلوا إِلى ذَلِك أَبدلوا مِنْهُ الياءَ إِن كَانَت قبله كسرة لأَنَّ الياءَ إِذا كَانَت كَذَلِك لم تحرّك فَيسلم الإِعراب ويصحّ الْوَزْن وَذَلِكَ قَوْله

стр. 245

(لَهَا أَشَارِيرُ منْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ ... منَ الثَّعالِي ووَخْزٌ منْ أَرَانِيها) لم يجز أَن يذكر الباءَ فِي الثعالب ويحرّكها فينكسر الشّعْر فأَبدل الياءَ لما ذكرت لَك وَمثله (ومنهل لَيْسَ لهُ حَوازقُ ... ولِضفادِي جَمَّهِ نَقانِقُ)

стр. 246

(هَذَا بَاب مَا يحذف اسْتِخْفَافًا لأَنَّ اللّبْس فِيهِ مأْمون) وَذَلِكَ أَنَّ للأَشياءِ أُصولا ثمّ يحذف مِنْهَا مَا يُخرجهَا عَن أُصولها فَمن هَذَا الْمَحْذُوف مَا يبلغ بالشيءِ أَصلَه وَمِنْه مَا يحذف لأَنَّ مَا بَقِي دالّ عَلَيْهِ وإِن يكن ذَلِك أَصلَه فأَما مَا يبلغ بِهِ أَصله فإِنَّ كِنَايَة الْمَجْرُور فِي الْكَلَام ككناية الْمَنْصُوب وَذَلِكَ لأَنَّ الأَصل الرّفْع وَهُوَ الَّذِي لَا يتمّ الْكَلَام إِلَاّ بِهِ كالابتداءِ وَالْخَبَر وَالْفِعْل وَالْفَاعِل وإِنَّما الْمَنْصُوب والمخفوص لِما خرجا إِليه عَن هَذَا الْمَرْفُوع فَلذَلِك اشْتَركَا فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع نَحْو مسلمَين ومسلمِين ومسلمات وَلذَلِك كَانَ مَالا ينْصَرف إِذا كَانَ مخفوضا فتح وَحمل على مَا هُوَ نَظِير الْخَفْض نَحْو مَرَرْت بعثمانَ وأَحمرَ يَا فَتى وَذَلِكَ قَوْلك فِي الْكِنَايَة ضربتك ومررت بك وضربته ومررت بِهِ وضربتهم وَعَلَيْهِم وَاحِد وَتقول هَذَا غلامي وَهَذَا الضاربي فيستويان فإِذا قلت ضَرَبَنِي زِدْت نونا على المخفوض ليسلم الْفِعْل لأَنَّ الْفِعْل لَا يدْخلهُ جرّ وَلَا كسر فإِنَّما زِدْت هَذِه النُّون ليسلم لأَنَّ هَذِه الياءَ تكسر مَا وَقعت عَلَيْهِ فإِن قلت قد قلت الضاربي والياءُ مَنْصُوبَة فإِنَّما ذَلِك لأَنَّ الضَّارِب اسْم فَلم يكره الْكسر فِيهِ وَالدَّلِيل على أَن الياءَ مَنْصُوبَة قَوْلك الضَّارِب زيدا فإِن قلت فقد يدْخل الْفِعْل الكسرة فِي قَوْلك اضربِ الرجل فإِنَّما ذَلِك لالتقاءِ الساكنين

стр. 247

وَلَيْسَ بِلَازِم وإِنَّما كسروا ليُعْلموا أَنَّه عارضٌ فِي الْفِعْل إِذ لم يكن من إِعرابه وَنَظِير زِيَادَة هَذِه النُّون فِي الْمَنْصُوب قَوْلهم / فِي الْمَجْرُور منِّي وعنِّي وقَدنْي زادوا النُّون ليسلم مَا قبلهَا على سكونه كَمَا سلم الْفِعْل على فَتحه فقد زيدت فِي الْمَجْرُور كَمَا زيدت فِي الْمَنْصُوب وَلَو كَانَ آخر الِاسْم متصرّفا بالحركة لم تزد نَحْو قَوْلك هَذَا هَنِي ودَمِي فَالَّذِي ذكرنَا ممّا يحذف قَوْلك إِنَّني وكأَنَّني ولعلَّني لأَنَّ هَذِه الْحُرُوف مشبهة للْفِعْل

стр. 248

مَفْتُوحَة الأَواخر فزدت فِيهَا النُّون كَمَا زدتها فِي الْفِعْل لتسلم حركاتها وَيجوز فِيهِنَّ الْحَذف فَتَقول إِنِّي وكأَنِّي ولكنِّي وإِنَّما جَازَ لأَنَّ النُّون فِي (إِنَّ) و (كأَنَّ) ثَقيلَة وَهِي مَعَ ذَلِك مُشبَّهة بِالْفِعْلِ وَلَيْسَت بأَفعال فحذفت كَرَاهِيَة التَّضْعِيف وإِنْ أَثبتَّ فَلَمَّا وَصفته فإِن قَالَ قَائِل فأَنت تَقول لعلِّي وَلَيْسَ فِي لعلّ نون فإِنَّما ذَلِك لأَنَّ (لعلّ) مضعَّفة وَهِي أَقرب الْحُرُوف من النُّون وتعاقبها وتدغم كلّ وَاحِدَة / مِنْهُمَا فِي صاحبتها وَقد مضى القَوْل فِي هَذَا فأَمَّا (لَيْتَني) فَلَا يجوز حذف النُّون مِنْهَا إِلَاّ أَن يضطَّر شَاعِر فيحذفها لأَنَّ الضَّرُورَة تردّ الأَشياءَ إِلى أُصولها والأَصل الياءُ وحدَها وَلَيْسَت (لَيْت) بِفعل إِنَّما هِيَ مشبّهة فَمن ذَلِك قَوْله (تَمَنَّى مَزْيدٌ زيدا فَلاقَى ... أَخا ثِقةٍ إِذا اخْتلف العَوالي) (كمُنْيةِ جابرٍ إِذ قَالَ لَيْتَني ... أُصَادفُه ويَهْلِكَ جُلُّ مَالِي) فَهَذَا من الْمَحْذُوف الَّذِي بُلغ بِهِ الأَصل

стр. 249

وممّا حذف اسْتِخْفَافًا لأَنَّ مَا ظهر دَلِيل عَلَيْهِ قَوْلهم فِي كلِّ قَبيلَة تظهر فِيهَا لَام الْمعرفَة مثل بني الْحَارِث وَبني الهُجَيم وَبني العنبر هُوَ بَلْعَنبر وبَلْهُجيم فيحذفون النُّون لقربها من اللَّام لأَنَّهم يكْرهُونَ التَّضْعِيف فإِن كَانَ مثل بني النجّار والنمر والتيم لم يحذفوا لئلَاّ يجمعوا عَلَيْهِ علَّتين الإِدغام والحذف وَيَقُولُونَ عَلْماءِ بَنو فلَان يُرِيدُونَ على الماءِ فيحذفون لَام على كَمَا قَالَ / (وَمَا سُبِقَ القَيْسيُّ من ضعْفِ حِيلةٍ ... ولكنْ طفت عَلْمَاءِ قُلْفةُ خَالدِ) وَاعْلَم أَنَّ كلّ مدغم فِيمَا بعده إِذا كَانَا من كَلِمَتَيْنِ فإِظهار الأَوّل جَائِز لأَنَّه غير لَازم للثَّانِي إِلَاّ أَنَّه فِي بعضٍ أَحسن مِنْهُ فِي بعض على قَدْر تداني المخارج وبُعْدها فإِذا لقِيت التاءُ دَالا أَو طاء كَانَ الإِدغام أَحسن لأَنَّ مخرج الثَّلَاثَة وَاحِد وإِنَّما يفصل بَينهمَا أَعراض فِيهَا وَذَلِكَ قَوْلك ذهبطَّلحة الإِدغام أَحسن وَكَذَلِكَ هُدِّ مدَّارُ زيدٍ وَمثل ذَلِك لم يعد تَّميم وَلم يعد طَّاهر فإِن قلت انقط دَاوُد كَانَ الإِدغام بأَن تطبق مَوضِع الطاءِ أَحسن لأَنَّ فِي الطاءِ إِطباقا فيكرهون ذَهَابه تَقول انقطَّاود وَلَو قلت انقدّاود كَانَ حسنا ولكنّ الِاخْتِيَار مَا ذكرت لَك وإِن لم تُدْغَم / فَجَائِز

стр. 250

والظاءُ والثاءُ والذال هَذَا أَمر بَعضهنَّ مَعَ بعض فِي تبقية الإِطباق وحذفه وَحسن الإِدغام وَجَوَاز التَّبْيِين وَفِيمَا ذكرت لَك من قرب المخارج وَبعدهَا كِفَايَة فأَمّا قراءَة أَبي عَمْرو ﴿هَثُّوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فإِنَّ التَّبْيِين أَحسن مِمَّا قرأَ لأنَّ الثاءَ لَا تقرب من اللَّام كقرب التاءِ وأُختيها وَكَذَلِكَ التاءُ فِي قراءَته ﴿بتُّؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ وَلَيْسَت هَذِه اللَّام كَلَام الْمعرفَة لَازِمَة لكلّ اسْم تُرِيدُ تَعْرِيفه فَلَيْسَ يجوز فِيهَا مَعَ هَذِه الْحُرُوف الَّتِي ذكرت لَك وَهِي ثَلَاثَة عشر حرفا إِلَاّ الإِدغام وَقد ذكرنَا بتفسيرها وإِنَّما يلْزم الإِدغام على قدْر لُزُوم الْحَرْف أَلا ترى / أَنَّها إِذا كَانَت فِي كلمة وَاحِدَة لم يجز الإِظهار إِلَاّ أَن يضطرّ الشَّاعِر فيردّ الشيءَ إِلى أَصله نَحْو ردَّ وفَرَّ ودَابّة وشابّة لأَنَّ الباءَ الأُولى تلْزم الثَّانِيَة فأَمَّا قَوْلهم أَنتما تكلِّمانني وتكلمانيّ وَقَوله ﴿أفغير الله تأمروني﴾ وَفِي الْقُرْآن ﴿لم تؤذونني وَقد تعلمُونَ﴾ فلأَنَّ الثَّانِيَة مُنْفَصِلَة من الأُولى لأَنَّها اسْم الْمَفْعُول تَقول أَنتما تظلمان زيدا وأَنتم تظْلمُونَ عمرا وأَمّا (دابّة) فَهِيَ فاعِلة وَكَذَلِكَ (ردَّ) فَعَلَ فهما لَازِمَة إِحداهما للأُخرى لَا تنفصل مِنْهَا فإِذا اضطرّ شَاعِر جَازَ رَدَد وضَنِن كَمَا قَالَ (تَشْكُو الوَجَى من أَظْلُلٍ وأَظْلُلِ)
следующие страницы →