Полный текст (1 443 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فَمَا زَائِدَة وَالتَّقْدِير أَن لَا تفعل غير هَذَا فافعل هَذَا وَكَذَلِكَ قَوْلهم عِنْدِي دِرْهَم لَيْسَ غير وَلَيْسَ إِلَّا وَأما قَوْله
(يَا صاحبيَّ دَنا المَسِيرُ فَسِيرا ... لَا كالعَشِيةِ زَائِرًا ومَزوا)
فعلى إِضْمَار فعل كَأَنَّهُ قَالَ لَا أرى كالعشية أَي كواحد أرَاهُ العشية لِأَن الزائر والمزور ليسَا بالعشية فَيكون بِمَنْزِلَة لَا كزيد رجلا
стр. 422
(هَذَا بَاب الْعدَد وَتَفْسِيره وجوهه وَالْعلَّة فِيمَا وَقع مِنْهُ مُخْتَلفا)
اعْلَم أَنَّك إِذا ثنيت الْوَاحِد لحقته زائدتان الأولى مِنْهُمَا حرف اللين وَالْمدّ وَهِي الْألف فِي الرّفْع وَالْيَاء فِي الْجَرّ وَالنّصب والزائدة الثَّانِيَة النُّون وحركتها الْكسر وَكَانَ حَقّهَا أَن تكون سَاكِنة وَلكنهَا حركت لالتقاء الساكنين وَكسرت على حَقِيقَة مَا يَقع فِي الساكنين إِذا التقيا وَذَلِكَ قَوْلك هما المسلمان وَرَأَيْت الْمُسلمين فَأَما سِيبَوَيْهٍ فيزعم أَن الْألف حرف الْإِعْرَاب وَكَذَلِكَ الْيَاء فِي الْخَفْض وَالنّصب وَكَانَ الْجرْمِي يزْعم أَن الْألف حرف الْإِعْرَاب كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ يزْعم أَن انقلابها هُوَ الْإِعْرَاب
стр. 423
وَكَانَ غَيرهمَا يزْعم أَن الْألف وَالْيَاء هما الْإِعْرَاب فَإِذا قيل لَهُ فَأَيْنَ حرف الْإِعْرَاب قَالَ إِنَّمَا يكون الْإِعْرَاب فِي الْحَرْف إِذا كَانَ حَرَكَة فَأَما إِذا كَانَ حرفا قَامَ بِنَفسِهِ وَالْقَوْل الَّذِي نختاره ونزعم أَنه لَا يجوز غَيره قَول أبي الْحسن الْأَخْفَش وَذَلِكَ أَنه يزْعم أَن الْألف إِن كَانَت حرف إِعْرَاب فَيَنْبَغِي أَن يكون فِيهَا إِعْرَاب هُوَ غَيرهَا كَمَا كَانَ فِي الدَّال من زيد وَنَحْوهَا وَلكنهَا دَلِيل على الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ لَا يكون حرف إِعْرَاب وَلَا إِعْرَاب فِيهِ وَلَا يكون إِعْرَاب إِلَّا فِي حرف وَيُقَال لأبي عمر إِذا زعمت أَن الْألف حرف إِعْرَاب وَأَن انقلابها هُوَ الْإِعْرَاب فقد لزمك فِي ذَلِك شَيْئَانِ أَحدهمَا أَنَّك تزْعم أَن الْإِعْرَاب معنى وَلَيْسَ بِلَفْظ فَهَذَا خلاف مَا أَعْطيته فِي الْوَاحِد
стр. 424
وَالشَّيْء الآخر أَنَّك تعلم أَن أول أَحْوَال الِاسْم الرّفْع فَأول مَا وَقعت التَّثْنِيَة وَقعت وَالْألف فِيهَا فقد وَجب أَلا يكون فِيهَا فِي مَوضِع الرّفْع إِعْرَاب لِأَنَّهُ لَا انقلاب مَعهَا وَقَوْلنَا دَلِيل على الْإِعْرَاب إِنَّمَا هُوَ أَنَّك تعلم أَن الْموضع مَوضِع رفع إِذا رَأَيْت الْألف وَمَوْضِع خفض وَنصب إِذا رَأَيْت الْيَاء وَكَذَلِكَ الْجمع بِالْوَاو وَالنُّون إِذا قلت مُسلمُونَ ومسلمين وَكَذَلِكَ مَا كَانَ الْفَهم لموضعه حرفا نَحْو قَوْلك أَخُوك وأخال وأخيك وَأَبُوك وأباك وَأَبِيك وَذُو مَال وَذَا مَال وَذي مَال وَجَمِيع هَذِه الَّتِي يسميها الْكُوفِيُّونَ معربة من مكانين لَا يصلح فِي الْقيَاس إِلَّا مَا ذكرنَا والزائدة الثَّانِيَة النُّون إِنَّمَا هِيَ بدل مِمَّا كَانَ فِي الْوَاحِد من الْحَرَكَة والتنوين وَقد مضى القَوْل فِي هَذَا - _ وَاعْلَم أَنَّك إِذا ذكرت الْوَاحِد فَقلت رجل أَو فرس أَو نَحْو ذَلِك فقد اجْتمع لَك فِيهِ معرفَة الْعدَد وَمَعْرِفَة النَّوْع إِذا ثنيت فَقلت رجلَانِ أَو فرسَان فقد جمعت الْعدَد النَّوْع وَإِذا قلت ثَلَاثَة أَفْرَاس لم يجْتَمع لَك فِي ثَلَاثَة الْعدَد وَالنَّوْع وَلَكِنَّك ذكرت الْعدة ثمَّ أضفتها إِلَى مَا تُرِيدُ من الْأَنْوَاع وَكَانَ قِيَاس هَذَا أَن تَقول وَاحِد رجل وَاثنا رجال وَلَكِنَّك أمكنك أَن تذكر الرجل باسمه فيجتمع لَك فِيهِ الْأَمْرَانِ وَلما كَانَت التَّثْنِيَة الَّتِي هِيَ لضرب وَاحِد من الْعدَد أمكنك ذَلِك من لفظ الْوَاحِد فَقلت رجلَانِ وغلامان وَلم يحسن ذَلِك فِي الْجمع لِأَنَّهُ غير مَحْظُور وَلَا مَوْقُوف على عدَّة وَلَا يفصل بعضه من بعض
стр. 425
وَلَو أَرَادَ مُرِيد فِي التَّثْنِيَة مَا يُريدهُ فِي الْجمع لجَاز ذَلِك فِي الشّعْر لِأَنَّهُ كَانَ الأَصْل لِأَن التَّثْنِيَة جمع وَإِنَّمَا معنى قَوْلك جمع أَنه ضم شَيْء إِلَى شَيْء فَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر
(كأَنَّ خُصْيَبْهِ مِنَ التَّدّلْدُلِ ... ظَرْفُ جِرَابٍ فِيهِ ثِنتْا حَنْظَلِ)
فَإِذا جمعت الْوَاحِد وَكَانَ مذكرا ذكرت الْعدة ثمَّ أضفتها إِلَى الْجمع لِتُخْبِرَ أَن هَذَا الْعدة مقتطعة لما أردْت من الْجِنْس الَّذِي ذكرت فَإِن كَانَ الْمُذكر من ذَوَات الثَّلَاثَة كَانَت لَهُ أبنية تدل على أقل الْعدَد فَمن ذَلِك مَا كَانَ على أفعل نَحْو أكلب وأفرخ وأكبش وَمَا كَانَ على أَفعَال نَحْو أجمال وأقتاب أَمْثَال وَمَا كَانَ على أفعلة نَحْو أحمرة واقفزة وأجربة وَمَا كَانَ على فعلة نَحْو صبية وغلمة وفتية وَمَا كَانَ من الْمُذكر مجموعا بِالْوَاو وَالنُّون نَحْو مُسلمُونَ وصالحون فَهُوَ أدنى الْعدَد لِأَنَّهُ على منهاج التَّثْنِيَة وَنَظِير ذَلِك من الْمُؤَنَّث مَا كَانَ بِالْألف وَالتَّاء نَحْو مسلمات وصالحات وكريمات
стр. 426
وَمَا كَانَ بعد مَا وَصفنَا فَهُوَ لأكْثر الْعدَد وسنفسر هَذَا أجمع حَتَّى يعلم على حَقِيقَته إِن شَاءَ الله أعلم إِنَّك إِذا صغرت بِنَاء من الْعدَد يَقع فِي ذَلِك الْبناء أدنى الْعدَد فَإنَّك ترده إِلَى أدنى الْعدَد فتصغره وَذَلِكَ انك إِذا صغرت كلابا قلت أكليب لِأَنَّك إِنَّمَا تخبر أَن الْعدَد قَلِيل فَإِنَّمَا ترده إِلَى مَا هُوَ للقليل فَلَو صغرت مَا هُوَ للعدد الْأَكْثَر كنت قد أخْبرت أَنه قَلِيل كثير فِي حَال وَهَذَا هُوَ الْمحَال وَنَذْكُر هَذَا فِي بَاب التصغير وَلَكنَّا ذكرنَا مِنْهُ هَا هُنَا شَيْئا لما يجْرِي فِي الْبَاب فَإِذا أردْت أَن تجمع الْمُذكر ألحقته اسْما من الْعدة فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث وَذَلِكَ نَحْو ثَلَاثَة أَثوَاب وَأَرْبَعَة رجال فَدخلت هَذِه الْهَاء على غير مَا دخلت عَلَيْهِ فِي ضاربة وقائمة وَلَكِن كدخولها فِي عَلامَة ونسابة وَرجل ربعَة وَغُلَام يفعة فَإِذا أوقعت الْعدة على مؤنث أوقعته بِغَيْر هَاء فَقلت ثَلَاث نسْوَة أَربع جوَار وَخمْس بغلات وَكَانَت هَذِه الْأَسْمَاء مُؤَنّثَة بالبنية كتأنيث عقرب وعناق وشمس وَقدر وَإِن سميت رجل بِثَلَاث الَّتِي تقع على عدَّة الْمُؤَنَّث لم تصرفه لِأَنَّهُ اسْم مؤنث بِمَنْزِلَة عنَاق وَإِن سميته ب ثَلَاث من قَوْلك ثَلَاثَة الَّتِي تقع على الْمُذكر صرفته فَكَذَلِك يجْرِي الْعدَد فِي الْمُؤَنَّث والمذكر بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة فِي الْمُذكر وَفِيمَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة فِي الْمُؤَنَّث قَالَ الله ﴿سَخَرَها عَلْيهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمَانِيةَ أيامٍ﴾
وَقَالَ
стр. 427
﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين﴾ وَقَالَ على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك لِأَن الْوَاحِدَة حجَّة وَقَالَ ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ فَإِذا كَانَ فِي الشَّيْء مَا يَقع لأدنى الْعدَد اضفت هَذِه الْأَسْمَاء إِلَيْهِ فَقلت ثَلَاثَة أغلمة وَأَرْبَعَة أحمرة وَثَلَاثَة أفلس وَخَمْسَة أعداد فَإِن قلت ثَلَاثَة حمير وَخَمْسَة كلاب جَازَ ذَلِك على أَنَّك أردْت ثَلَاثَة من الْكلاب
стр. 428
خَمْسَة من الْحمير كَمَا قَالَ الله ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(قدْ جعلتْ ميَّ على الظِّرارِ ... خَمْسَ ثنان قانيء الأظفَارِ﴾
стр. 429
يُرِيد خمْسا من الْبَنَات وَاعْلَم أَنه مَا لم يكن فِيهِ ادنى الْعدَد فالعدد الَّذِي يكون للكثير جَار عَلَيْهِ مَا يكون للقليل كَمَا أَنه إِذا كَانَ مجموعا على بعض أبنية الْعدَد وَلم يكن لَهُ جمع غَيره دخل مَعَه الْكثير وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك يَد وأيد وَرجل وأرجل فَهَذَا من أبنية أدنى الْعدَد وَلم يكن لَهُ جمع غَيره فالكثير من الْعدَد يلقب أَيْضا بِهَذَا وَكَذَلِكَ ثَلَاثَة أرسان وَتقول ذَلِك للكثير لِأَنَّهُ لَا جمع لَهُ إِلَّا ذَلِك وَأما مَا يَقع للكثير وَلَا يجمع على أدنى الْعدَد فنحو قَوْلك شسوع فَتَقول ثَلَاثَة شسوع فيشترك فِيهِ الْأَقَل وَالْأَكْثَر فَإِذا جَاوَزت ذَوَات الثَّلَاثَة اسْتَوَى البناءان وَذَلِكَ قَوْلك عِنْدِي ثَلَاثَة دَرَاهِم وَرَأَيْت ثَلَاثَة مَسَاجِد فَإِن حقرت الدَّرَاهِم قلت دريهمات ترده فِي التحقير إِلَى بِنَاء يكون لأدنى الْعدَد وجمعت بِالْألف وَالتَّاء لِأَن كل جمَاعَة من غير الْآدَمِيّين ترجع إِلَى التَّأْنِيث وَهَذَا يبين لَك فِي بَاب الْجمع إِن شَاءَ الله
стр. 430
وَتقول عِنْدِي ثَلَاثَة محمدين وَخَمْسَة جعفرين لِأَن هَذَا مِمَّا يجمع بِالْوَاو وَالنُّون فَإِن قلت محامد وجعافر على أَنَّك أردْت ثَلَاثَة من الجعافر وَثَلَاثَة من المحامد كَانَ جيدا على مَا فسرت لَك فَإِذا خرجت عَن العقد الأول ضممت إِلَيْهِ اسْما مِمَّا كَانَ فِي أصل الْعدَد إِلَى أَن تتسعه وَذَلِكَ قَوْلك عِنْدِي أحد عشر رجلا وَخَمْسَة عشر رجلا بنيت أحد مَعَ عشر وغيرت اللَّفْظ للْبِنَاء وَذَلِكَ أَنَّك جعلتهما اسْما وَاحِدًا وَكَانَ الأَصْل أحدا وَعشرَة وَخَمْسَة وَعشرَة فَلَمَّا كَانَ أصل الْعدَد أَن يكون اسْما وَاحِد يدل على جَمِيع نَحْو ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَخَمْسَة بنوا هذَيْن الاسمين فجعلوهما اسْما وَاحِد ألزموهما الْفَتْح لِأَنَّهُ أخف الحركات كَمَا قَالُوا هُوَ جاري بَيت بَيت ولقيته كفة كفة يَا فَتى الْقَوْم فِيهَا شغر بغر
стр. 431
فَإِن قَالَ قَائِل فَهَلا أعربوه كَمَا قَالُوا حَضرمَوْت وبعلبك وَمَا أشبههَا قيل أَن حَضرمَوْت بَنو الاسمين فَجعلَا اسْما وَاحِدًا كَمَا فعلوا بِمَا فِيهِ هَاء التَّأْنِيث وَجعلُوا ذَلِك علما وَلم يكن لَهُ حد صرف عَنهُ وَالْعدَد الَّذِي ذكرت كَانَ لَهُ حد صرف عَنهُ كَمَا ذكرت لَك فَلَمَّا عدل عَن وَجهه عدل عَن الْإِعْرَاب وَأما اثْنَا عشر فَلَيْسَتْ هَذِه سَبيله لِأَنَّهُ مِمَّا فِيهِ دَلِيل الْإِعْرَاب تَقول جَاءَنِي اثْنَا عشر وَرَأَيْت اثْنَي عشر فَلَمَّا كَانَ إعرابه كإعراب رجلَيْنِ ومسلمين لم يجز أَن يَجْعَل مَعَ غَيره اسْما وَاحِدًا وَلَا تَجِد ذَلِك فِي بِنَاء حَضرمَوْت وَلَا فِي شَيْء مِمَّا ذكرت لَك من لَقيته كفة كفة وَنَحْوه وَلَكنهُمْ جعلُوا عشرَة بِمَنْزِلَة النُّون من اثْنَيْنِ إِلَّا أَن لَهَا الْمَعْنى الَّذِي أبانت عَنهُ من الْعدَد وَلَو سميت رجلا اثْنَي عشر ثمَّ رخمته لَقلت يَا اثن أقبل تحذف الْألف مَعَ عشر كَمَا كنت فَاعِلا بالنُّون لَو كَانَت مَكَان عشر فَأَما تغييرهم عشر عَن قَوْلك عشرَة فَإِنَّمَا ذَلِك لصرفها عَن وَجههَا وَلَكِنَّك أثبت الهاءات للمذكر كَمَا كنت مثبتها فِي ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة فَتَقول ثَلَاثَة عشر رجلا وَأَرْبَعَة عشر رجلا وَخَمْسَة عشر إنْسَانا وَلم تثبت فِي عشر هَاء وَهِي للمذكر لِأَنَّك قد أثبت الْهَاء فِي
стр. 432
الِاسْم الأول وهما اسْم وَاحِد فَلَا تدخل تأنيثا على تَأْنِيث كَمَا لَا تَقول حمراءة وَلَا صفراءة فَأَما الِاسْم الْمَنْصُوب الَّذِي يبين بِهِ الْعدَد فَنحْن ذاكروه فِي مَوْضِعه مشروحا إِن شَاءَ الله فَإِذا أردْت الْمُؤَنَّث أثبت الْهَاء فِي آخر الِاسْم لِأَن عشرا مُذَكّر فِي هَذَا الْموضع فأثنته لما قصدت إِلَى مؤنث فَقلت ثَلَاث عشرَة امْرَأَة وَخمْس عشرَة جَارِيَة لِأَنَّك بنيته بِنَاء على حِدة كَمَا فَقلت ذَلِك بالمذكر فَسلمت الْأَسْمَاء الأولى كَمَا سلمت أَسمَاء الْمُذكر واثبت الْهَاء فِي آخِره وبنيت الْعشْرَة على غير بنائها فِي قَوْلك عشر نسْوَة فَقلت إِحْدَى عشرَة واثنتا عشرَة وَإِن شِئْت قلت عشرَة على غير منهاج عشرَة وَلَكِنَّك أسكنت الشين كَمَا تسكن فخذا فَتَقول فخْذ وَعلم فَتَقول علْم وتنصب الِاسْم الَّذِي تبين بِهِ الْعدَد كَمَا فعلت ذَلِك مَعَ الْمُذكر فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا بالك قلت إِحْدَى عشرَة وَإِحْدَى مُؤَنّثَة وَعشرَة فِيهَا هَاء التَّأْنِيث وَكَذَلِكَ اثْنَتَا عشرَة فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن تَأْنِيث إِحْدَى بِالْألف وَلَيْسَ بالتأنيث الَّذِي على وَجه التَّذْكِير نَحْو قَائِم وقائمة وَجَمِيل وجميلة فهما اسمان كَانَا بائنين فوصلا وَلكُل وَاحِد مِنْهَا لفظ من التَّأْنِيث سوى لفظ الآخر وَلَو كَانَ على لَفظه لم يجز فَأَما اثْنَان وَاثْنَتَانِ فَإِنَّمَا أنث اثْنَان على اثْنَتَيْنِ وَلكنه تَأْنِيث لَا يفرد لَهُ وَاحِد فالتاء فِيهِ ثَابِتَة وَإِن كَانَ أَصْلهَا أَن تكون مِمَّا وَقفه بِالْهَاءِ أَلا ترى أَنهم قَالُوا مذروان لِأَنَّهُ لَا يفرد لَهُ وَاحِد وَلَو كَانَ مِمَّا ينْفَرد لَهُ وَاحِد لم يكن إِلَّا
стр. 433
مذريان وَكَقَوْلِه عقلته بثنايين وَلَو كَانَ ينْفَرد مِنْهُ الْوَاحِد لم يكن إِلَّا بثنائين فَأَما نصب الِاسْم الَّذِي بعد خَمْسَة عشرَ وَأحد عشر وَبعد إِحْدَى عشرَة إِلَى تسع عشرَة فَلِأَنَّهُ عدد فِيهِ نِيَّة التَّنْوِين وَلكنه لَا ينْصَرف كَمَا تَقول هَؤُلَاءِ ضوارب زيدا غَدا إِذا أردْت التَّنْوِين وَلم يحز أَن يكون هَذَا مُضَافا لِأَن الْإِضَافَة إِنَّمَا تكون لما وَقع فِيهِ اقل الْعدَد وَذَلِكَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة فَإِذا خرجت عَن ذَلِك خرجت إِلَى مَا تحْتَاج إِلَى تبين نَوعه فَإِن كَانَ منونا انتصب مَا بعده عَن ذكر النَّوْع وَإِن كَانَ غير منون أضيف إِلَى الْوَاحِد الْمُفْرد الَّذِي يدل على النَّوْع فَإِن قَالَ قَائِل فَهَلا كَانَ هَذَا مِمَّا تجْرِي عَلَيْهِ الْإِضَافَة كَمَا تَقول مائَة دِرْهَم وَألف دِرْهَم قيل لَهُ لما كَانَ هَذَا اسْمَيْنِ ضم أَحدهمَا إِلَى الآخر وَلم يكن فِي الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ من اسْمَيْنِ ضم أَحدهمَا إِلَى الآخر إِضَافَة كَانَ هَذَا لاحتياجه إِلَى النَّوْع بِمَنْزِلَة مَا قد لفظ بتنوينه فَإِن قَالَ قَائِل فَأَنت قد تَقول هَذَا حَضرمَوْت زيد إِذا سميت رجلا حَضرمَوْت ثمَّ أضفته كَمَا تَقول هَذَا زيد عَمْرو
стр. 434
قيل إِن إِضَافَته لَيست لَهُ لَازِمَة وَإِنَّمَا يكون إِذا نكرته ثمَّ عَرفته بِمَا تضيف إِلَيْهِ وَخَمْسَة عشر عدد مُبْهَم لَازم لَهُ التَّفْسِير فَكَانَت تكون الْإِضَافَة لَازِمَة فَيكون كَأَن أَصله ثَلَاثَة أَسمَاء قد جعلت اسْما وَاحِدًا وَمثل هَذَا لَا يُوجد فَإِن قَالَ فَهَلا جعل مَا تبين بِهِ النَّوْع جمعا فَتَقول خَمْسَة عشر رجلا كَمَا تَقول زيدا أفره النَّاس عبدا وأفره النَّاس عبيدا قيل الْفَصْل بَينهمَا أَنَّك إِذا قلت زيد أفره النَّاس عبدا جَازَ أَن تكون تَعْنِي عبدا وَاحِدًا وَأَن تكون تَعْنِي جمَاعَة فَإِذا قلت عبيدا بنيت الْجَمَاعَة وَأَنت إِذا قلت خَمْسَة عشرَة وَنَحْوه فقد بيّنت الْعدَد فَلم تحتج إِلَى النَّوْع فَجئْت بِوَاحِد منكور يدل على جنسه لِأَنَّك قد اسْتَغْنَيْت عَن ذكر الْجَمَاعَة فَإِذا ثنيت أدنى الْعُقُود اشتققت لَهُ من اسْمه مَا فِيهِ دَلِيل على أَنَّك قد خرجت عَنهُ إِلَى تَضْعِيفه وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا يلْحقهُ من الزِّيَادَة وَهِي الْوَاو وَالنُّون فِي الرّفْع وَالْيَاء وَالنُّون فِي الْخَفْض وَالنّصب وَيجْرِي مجْرى مُسلمين وَذَلِكَ قَوْلك عِنْدِي عشرُون رجلا وَعِشْرُونَ جَارِيَة فيستوي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث لِأَنَّهُ مُشْتَقّ مُبْهَم وَلَيْسَ من الْعدَد الَّذِي هُوَ أصل وَالْأَصْل مَا بَين الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة فَكل عدد فَمن هَذَا مُشْتَقّ فِي لفظ أَو معنى فَأَما قَوْلهم عشرُون وَلم يفتحوا لعشر الْعين فقد قيل فِيهِ أقاويل قَالَ قوم إِنَّمَا كسرت ليدلوا على الكسرة الَّتِي فِي أول اثْنَيْنِ لِأَنَّهَا تَثْنِيَة عشرَة وَلَيْسَت بِجمع وَلَيْسَ هَذَا القَوْل بِشَيْء
стр. 435
وَلَكِن نقُول فِي هَذَا إِنَّه اسْم قد صرف على وُجُوه فَمِنْهَا أَنَّك تَقول فِي الْمُذكر عشرَة وللمؤنث عشر بالإسكان وَلَيْسَ على منهاج التَّذْكِير وَلَو كَانَ على منهاجه لَكَانَ حذف الْهَاء لَازِما للمذكر وإثباتها لَازِما للمؤنث كَسَائِر الْأَسْمَاء نَحْو ظريف وظريفة ومتكلم ومتكلمة وعَلى هَذَا قَالُوا خَمْسَة عشر فغيروه وَقَالُوا خمس عشرَة فبنوه على خلاف بِنَاء التَّذْكِير فَلَمَّا كَانَ هَذَا الِاسْم مغيرا فِي جَمِيع حالاته وَلم يكن فِي الْعشْرين على منهاج سَائِر الْعُقُود وَغَيره كَانَ دَلِيلا على مَجِيئه على غير وَجهه الا ترى أَنهم لما جمعُوا مَنْقُوص الْمُؤَنَّث بِالْوَاو وَالنُّون غيروا أَوَائِله ليَكُون التَّغْيِير دَلِيلا على خُرُوجه من بَابه وَذَلِكَ قَوْلك سنة ثمَّ تَقول سنُون فتكسر السِّين وَكَذَلِكَ قلَّة وقلون وَأما قَوْلنَا أَنه على خلاف الْعُقُود فَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّك اشتققت للثلاثين من الثَّلَاثَة لِأَنَّهَا ثَلَاثَة عُقُود وَكَذَلِكَ فعلت بالأربعين وَالْخمسين وَمَا بعده إِلَى التسعين فَكَانَ الْوَاجِب إِذْ اشتققت للثلاثين من الثَّلَاثَة أَن تشتق للعشرين من الِاثْنَيْنِ فَإِن قَالَ قَائِل فَهَلا فعلوا ذَلِك فَالْجَوَاب إِن الِاثْنَيْنِ مِمَّا إعرابه فِي وَسطه فَلَو فعل بِهِ مَا فعل بِالثَّلَاثَةِ حَيْثُ صيرت إِلَى الثَّلَاثِينَ لبطل مَعْنَاهُ وصير إِلَى الْإِفْرَاد وَلم يَقع مُفردا قطّ فالامتناع مِنْهُ كالضرورة فَإِذا زِدْت على الْعشْرين وَاحِد فَمَا فَوق إِلَى العقد الثَّانِي أَو وَاحِدَة فَمَا فَوْقهَا قلت فِي الْمُذكر أحد وَعِشْرُونَ رجلا وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ رجلا وَوَاحِد وَعِشْرُونَ كَمَا كنت قَائِلا قبل أَن تصله بالعشرين
стр. 436
فَإِن قَالَ قَائِل فَهَلا بني الْأَحَد مَعَ الْعشْرين وَمَا بعد الْأَحَد من الْأَعْدَاد كَمَا فعل ذَلِك بِخَمْسَة عشر وَنَحْوه فيجعلان اسْما وَاحِدًا كَمَا كَانَ ذَلِك فِي كل عدد قبله قيل لَهُ لم يكن لهَذَا نَظِير فِيمَا فرط من الْأَسْمَاء كحضرموت وبعلبك لَا تَجِد اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا مِمَّا أَحدهمَا إعرابه كإعراب مُسلمين وَقد تقدم قَوْلنَا فِي هَذَا حَيْثُ ذكرنَا اثْنَي عشر فَإِذا صرت إِلَى العقد الَّذِي بعد الْعشْرين كَانَ حَاله فِيمَا يجمع مَعَه من الْعدَد كَحال عشْرين وَكَذَلِكَ إعرابه إِلَّا أَن اشتقاقه من الثَّلَاثَة لِأَن التَّثْلِيث أدنى الْعُقُود وَكَذَلِكَ لما بعده إِلَى التسعين إِذا صرت إِلَى العقد الَّذِي بعْدهَا كَانَ لَهُ اسْم خَارج من هَذِه الْأَسْمَاء لِأَن مَحَله مَحل الثَّلَاثِينَ مِمَّا قبلهَا وَالْأَرْبَعِينَ مِمَّا قبلهَا وَنَحْو ذَلِك وَلم يشتق لَهُ من الْعشْرَة اسْم لِئَلَّا يلتبس بالعشرين وَلِأَن العقد حَقه أَن يكون فِيمَا فرط من الْأَعْدَاد خَارِجا من اسْم قبله واضفته لما بعده معرفَة كَانَ أَو نكرَة كَمَا كنت فَاعِلا ذَلِك بِالْعقدِ الأول وَذَلِكَ قَوْلك مائَة دِرْهَم وَمِائَة الدِّرْهَم الَّتِي قد عرفت
стр. 437
وَلم يجز أَن تَقول عشرُون الدِّرْهَم لِأَن درهما بعد عشْرين تَمْيِيز مُنْفَصِل من الْعشْرين وَالْمِائَة مُضَافَة والمضاف يكون معرفَة بِمَا يُضَاف إِلَيْهِ فَإِذا أردْت تَعْرِيف عشْرين وَمَا كَانَ مثلهَا قلت الْعشْرُونَ رجلا وَالثَّلَاثُونَ جَارِيَة كَمَا تَقول الضاربون زيدا لِأَن مَا بعد التَّنْوِين مُنْفَصِل مِمَّا قبله وَالْمِائَة اسْم لَيْسَ التَّنْوِين لَهُ لَازِما لِأَن حَال التَّنْوِين لَيست حَال النُّون لِأَنَّك تقف على النُّون وَلَا تقف على التَّنْوِين وَلِأَن النُّون تثبت مَعَ الْألف وَاللَّام وَلَا يثبت التَّنْوِين مَعَهُمَا تَقول الْمُسلمُونَ والصالحون وَلَا تَقول المسلمٌ والصالحٌ فتقف على التَّنْوِين فَكَانَت مائَة فِي بَابهَا كثلاثة فِي بَابهَا إِلَّا أَن الَّذِي تُضَاف إِلَيْهِ مائَة وَاحِدَة فِي معنى جمع وَالَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ ثَلَاثَة وَمَا أشبههَا جمع تَقول ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمِائَة دِرْهَم والفصل بَينهمَا مَا يَقع فِي الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة من أدنى الْعدَد وَأَن الْمِائَة كالعشرين وَنَحْوهَا وَإِن كَانَت مُضَافَة وَكَذَلِكَ صَار لَفظهَا للمذكر والمؤنث على هَيْئَة وَاحِدَة تَقول مائَة دِرْهَم وَمِائَة جَارِيَة كَمَا كَانَ ذَلِك فِي الْعشْرين وَنَحْوهَا وَلم يكن هَذَا فِي خَمْسَة عشر وَخمْس عشرَة لِأَنَّهُمَا مجموعان مِمَّا كَانَ وَاقعا لأدنى الْعدَد فَإِن اضْطر شَاعِر فنون وَنصب مَا بعده لم يجز أَن يَقع إِلَّا نكرَة لِأَنَّهُ تَمْيِيز كَمَا أَنه إِذا اضْطر قَالَ ثَلَاثَة أثوابا فَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر
стр. 438
(إِذا عاشَ الْفَتى مائتينِ عَاما ... فقدْ ذَهبَ اللذاذةُ والفَتاءُ)
فَإِنَّمَا حسن هَذَا فِي الْمِائَتَيْنِ وَإِن كَانَ تَثْنِيَة الْمِائَة لِأَنَّهُ مِمَّا يلْزمهَا النُّون فقد رَجَعَ فِي اللَّفْظ إِلَى حَال الْعشْرين وَمَا أشبههَا وَلَكِن الْمَعْنى يُوجب فِيهِ الْإِضَافَة فَأَما قَوْلهم ثلثمِائة وَأَرْبَعمِائَة واختيارهم إِيَّاه على مِائَتَيْنِ ومئات فَإِنَّمَا ذَلِك قِيَاس على مَا مضى لِأَن الْمَاضِي من الْعدَد هُوَ الأَصْل وَمَا بعده فرع فَقِيَاس هَذَا قِيَاس قَوْلك عشرُون درهما وَأحد وَعِشْرُونَ درهما إِلَى قَوْلك تِسْعَة وَعِشْرُونَ درهما فالدرهم مُفْرد لِأَنَّك إِذا قلت ثَلَاثُونَ وَمَا بعْدهَا إِلَى تسعين ثمَّ جاوزته صرت إِلَى عقد لَيْسَ لَفظه من لفظ مَا قبله فَكَذَلِك تَقول ثلثمِائة وَأَرْبَعمِائَة لِأَنَّك إِذا جَاوَزت تِسْعمائَة صرت إِلَى عقد يُخَالف لَفظه لفظ مَا قبله وَهُوَ قَوْلك ألف ثمَّ تَقول ثَلَاثَة آلَاف لِأَن الْعدَد الَّذِي بعده غير خَارج مِنْهُ تَقول عشرَة آلَاف كَمَا تَقول عشرَة أَثوَاب وَأحد عشر ألفا كَمَا تَقول أحد
стр. 439
عشر ثوبا إِلَى العقد الآخر فَلَو كنت تَقول عشر مئين وَإِحْدَى عشرَة مائَة لوَجَبَ جمعهَا فِي التَّثْلِيث وَمَا بعده وَإِنَّمَا جَازَ أَن تَقول ثَلَاث مئين وَثَلَاث مئات من أجل أَنه مُضَاف فشبهته من جِهَة الْإِضَافَة لَا غير بقَوْلهمْ ثَلَاثَة أَثوَاب وَثَلَاث جوَار قَالَ الشَّاعِر
(ثلاثُ مِئينٍ للمُلوكِ وَفِي بِها ... رِدائي وجَلّتْ عنْ وُجوهِ الأهاتِمِ)
وَقَالَ الآخر
(ثلاثُ مِئينٍ قدْ مَرَرْنَ كَواملاً ... وَهَا أنذا أرتجي مَرَّ ارْبَعِ)
فَأَما قَوْلك مائَة دِرْهَم وَمِائَة جاريةٍ وألفُ غلامٍ وَألف جاريةٍ فَلَا يكون فِيهِ إِلَّا
стр. 440
هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَة ثَلَاثَة وَمَا بعْدهَا إِلَى عشرَة وَلَا ثَلَاث إِلَى عشر لِأَن الثَّلَاث وَالثَّلَاثَة على مئين وَقع أَو على أُلُوف أَو غير ذَلِك ففيهن أقل الْعدَد مِمَّا وقعن عَلَيْهِ ومجاز مائَة وَألف فِي أَنه لَا يكون لأدنى الْعدَد مجَاز أحد عشر درهما فَمَا فَوق فَأَما قَوْله ﴿وَلَبِثوا فِي كَهْفِهِمْ ثلثَمائَةٍ سِنِينَ﴾ فَإِنَّهُ على الْبَدَل لِأَنَّهُ لما قَالَ ثلثمِائة ثمَّ ذكر السنين ليعلم مَا ذَلِك الْعدَد وَلَو قَالَ قَائِل أَقَامُوا سِنِين يَا فَتى ثمَّ قَالَ مئين أَو ثلثمِائة لَكَانَ على الْبَدَل ليبين كم مِقْدَار تِلْكَ السنين وَقد قَرَأَ بعض الْقُرَّاء بِالْإِضَافَة فَقَالَ ﴿ثَلثَمِائِةِ سِنِيْنِ﴾ وَهَذَا خطأ فِي الْكَلَام غير جَائِز وَإِنَّمَا يجوز مثله فِي الشّعْر للضَّرُورَة وجوازه فِي الشّعْر أَبَا نحمله على الْمَعْنى لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنى جمَاعَة وَقد جَازَ فِي الشّعْر أَن تفرد وَأَنت تُرِيدُ الْجَمَاعَة إِذا كَانَ فِي الْكَلَام دَلِيل على الْجمع فَمن وَذَلِكَ قَوْله
стр. 441
(كُلوا فِي نِصْفِ بَطْنِكُمُ تَعيشوا ... فإنَّ زّمّانكّمْ زمنٌ خَميصُ)
وَقَالَ آخر
(إنْ تُقتَلوا اليومَ فقدْ سُبينا ... فِي حَلْقِكُمْ عظمٌ وقّدْ شُجينا)
стр. 442
وينشد شربنا وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة
(بهَا جِيِفُ الحَسْرى فأمّا عِظامُها ... فَبيضٌ وأمّا جِلدُها فَصَلِيبُ)
وَأما قَوْله ﴿خَتَمَ اللهُ على قلوبِهِمْ وَعَلى سَمعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ﴾ فَلَيْسَ من هَذَا لِأَن السّمع مصدر والمصدر يَقع للْوَاحِد وَالْجمع وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر وَهُوَ جرير
(إنَّ العُيونَ الَّتِي فِي طَرَفها مرضٌ ... قَتَلْنَنا ثُمَّ لَم يُحْيِيْنَ قَتْلانا)
لِأَن الطّرف مصدر وَأما قَوْله الله ﴿ثُم يُخْرِجُكُمْ طِفلا﴾ ﴿وَقَوله﴾ (فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شيءٍ منَّة نَفْسَاً﴾ فَإِنَّهُ أفرد هَذَا لِأَن مخرجهما مخرج التَّمْيِيز كَمَا تَقول
стр. 443
زيد أحسن النَّاس ثوبا وأفره النَّاس مركبا وَأَنه ليحسن ثوبا وَيكثر أمة وعبدا وَقد قَالُوا فِي قَول الْعَبَّاس بن مرداس قَوْلَيْنِ وَهُوَ
(فَقُلْنَا أسْلِمُوا إنّا أخوكُمْ ... فّقّدْ بَرِئّتْ مِنَ الإحَنِ الصُدورُ)
فَقَالَ بَعضهم أَرَادَ إِنَّا إخوتكم فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجَمِيع كَمَا قَالَ فِي حلقكم أَي فِي حلوقكم وَقَالَ آخَرُونَ لَفظه لفظ الْجمع من قَوْلك أَخ وأخون ثمَّ حذف النُّون وأضاف كَمَا تَقول مسلموكم وصالحوكم وَتقول على ذَلِك أَب وأبون وَأَخ أخون كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(فَلَمَا تَبَيَنَّ أصواتَنا ... بَكَيْنَ وّفَدَّيْنَنا بالأبينا)
وَقَالَ آخر
(وَكَانَ لنا فَزارةُ عَمَّ سَوءٍ ... وكنتُ لَهُ كشرِّ بني الأخينا)
стр. 444
(هَذَا بَاب إِضَافَة الْعدَد وَاخْتِلَاف النَّحْوِيين فِيهِ)
اعْلَم أَن قوما يَقُولُونَ أخذت الثَّلَاثَة الدَّرَاهِم يَا فَتى وَأخذت الْخَمْسَة عشر الدِّرْهَم وَبَعْضهمْ يَقُول أخذت الْخَمْسَة الْعشْر الدِّرْهَم وَأخذت الْعشْرين الدِّرْهَم الَّتِي تعرف وَهَذَا كُله خطأ فَاحش وَعلة من يَقُول هَذَا الاعتلال بالرواية لَا أَنه يُصيب لَهُ فِي قِيَاس الْعَرَبيَّة نظيرا وَمِمَّا يبطل هَذَا القَوْل أَن الرِّوَايَة عَن الْعَرَب الفصحاء خِلَافه فرواية بِرِوَايَة وَالْقِيَاس حَاكم بعد أَنه لَا يُضَاف مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام من غير الْأَسْمَاء المشتقة من الْأَفْعَال لَا يجوز أَن تَقول جَاءَنِي الْغُلَام زيد لِأَن الْغُلَام معرف بِالْإِضَافَة وَكَذَلِكَ لَا تَقول هَذَا الدَّار عبد الله وَلَا أخذت الثَّوْب زيد وَقد اجْتمع النحويون على أَن هَذَا لَا يجوز واجماعهم حجَّة على من خَالفه مِنْهُم فعلى هَذَا تَقول هَذِه ثَلَاثَة أَثوَاب كَمَا تَقول هَذَا صَاحب ثوبٍ فَإِن أردْت التَّعْرِيف قلت هَذِه ثَلَاثَة الأثواب كَمَا تَقول هَذَا صَاحب الأثواب لِأَن الْمُضَاف إِنَّمَا يعرفهُ مَا يُضَاف إِلَيْهِ فيستحيل هَذِه الثَّلَاثَة الأثواب كَمَا يَسْتَحِيل هَذَا الصاحب الأثواب وَهَذَا محَال فِي كل وَجه أَلا ترى أَن ذَا الرمة لما أَرَادَ التَّعْرِيف قَالَ
стр. 445
(أمَنْزِلتي ميِّ سَلَامٌ عَلَيكُما ... هَلِ الأزْمُنُ اللائي مَضَيْنَ رواجعُ)
(وَهَلْ يُرْجعُ التسليمَ أَو يَدفعُ البُكا ... ثلاثُ الأثافي والرسومُ البَلاقِعِ)
وَقَالَ الفرزدق
(مَا زالَ مُذْ عَقَدتْ يداهُ إزارهُ ... ودّنا فأدْرَكَ خَمسَةَ الأشبارِ)
فَهَذَا لَا يجوز غَيره وَأما قَوْلهم الْخَمْسَة الْعشْر فيستحيل من غير هَذَا الْوَجْه لِأَن خَمْسَة عشر بِمَنْزِلَة حَضرمَوْت وبعلبك وقالى قلا وأيدي سبا وَمَا أشبه ذَلِك من الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا فَإِذا كَانَ شَيْء من ذَلِك نكرَة فَإِن تَعْرِيفه أَن تجْعَل الْألف وَاللَّام فِي أَوله لِأَن الثَّانِي قد صَار فِي درج الْكَلَام الأول فَهَذَا أقبح واشنع وَأما قَوْلهم الْعشْرُونَ الدِّرْهَم فيستحيل من وَجه ثَالِث وَهُوَ أَن الْعدَد قد احكم وَبَين بِقَوْلِك عشرُون فَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى أَن يعلم النَّوْع فَإِنَّمَا دِرْهَم وَمَا أشبعه للنوع فَإِن كَانَت الْعشْرُونَ مَعْلُومَة قلت أخذت الْعشْرين درهما أَي الَّتِي قد عرفت وَلَيْسَ الدِّرْهَم بِوَاحِد مَعْلُوم مَقْصُود إِلَيْهِ وَلَو كَانَ كَذَلِك كَانَ لَا معنى لَهُ بعد الْعشْرين وَكَذَلِكَ كل رجل جَاءَنِي فَلهُ
стр. 446
دِرْهَم وَإِنَّمَا الْمَعْنى كل من جَاءَنِي من الرِّجَال إِذا كَانُوا وَاحِدًا وَاحِدًا فَلهُ دِرْهَم أَلا تراك تَقول كل اثْنَيْنِ جاءاني أكرمهما لِأَنَّك تُرِيدُ الَّذين يجيؤنك اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَلَو قلت كل الِاثْنَيْنِ أَو كل الرجل على هَذَا لاستحال ففساد هَذَا بَين جدا وبنبغي لمن تبين فَسَاد مَا قَالَه أَن يرجع من قبل إِلَى حَقِيقَة الْقيَاس وَلَا يمض على التَّقْلِيد
стр. 447
(هَذَا بَاب مَا يُضَاف من الْأَعْدَاد المنونة)
اعْلَم أَنَّك إِذا اضفت عددا حذفت مِنْهُ النُّون والتنوين أَي ذَلِك كَانَ فِيهِ فَتَقول هَذِه عشروك وثلاثوك وأربعوك وَرَأَيْت ثلاثيك وأربعيك وَهَذِه مائتك وألفك وَتقول هَذِه ثَلَاثَة وثلاثوك إِذا سميت بهَا رجلا وَإِن كَانَ عددا فِي مَوْضِعه قلت هَذِه ثلاثتك وثلاثوك كَمَا تَقول هَذَا غلامك وجاريتك وَكَذَا سَبِيل كل مَعْطُوف وَتقول هَذِه ثَلَاثَة أثوابك وَهَذِه ثَلَاثَة أَثوَاب الْقَوْم لَا يكون إِلَّا ذَلِك لِأَن الْمُضَاف يُنكر حَتَّى يعرفهُ مَا بعده أَو يُنكره وَكَذَلِكَ تَقول هَذِه مائَة درهمك وَألف دينارك وَهَذِه خَمْسَة عشرك تقدر حذف مَا فِيهِ من التَّنْوِين فِي النِّيَّة كَمَا تَقول هنّ حواج بَيت الله إِذا نَوَيْت التَّنْوِين وهنّ حواج بَيت الله إِذا نَوَيْت طَرحه لِأَن فواعل لَا ينْصَرف فَإِنَّمَا يَقع التَّنْوِين فِي النِّيَّة وَيخرج مخرج هَذَا ضاربٌ زيد وضاربُ زيد كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(إِذا أمُّ سِرياحٍ غَدَتْ فِي ظعائن ... طَوالعَ نَجدا فاضتِ العَينُ تَدمَعُ)
стр. 448
وَقَالَ آخر
(ونأخذ بَعْدَه بِذِنْابِ عّيشٍ ... أجَبَّ الظَهرِ ليسَ لم سَنامُ)
وَمن لم يرد التَّنْوِين خفض فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَمَا أشبههما وَاعْلَم أَن الْقيَاس وَأكْثر كَلَام الْعَرَب أَن تَقول هَذِه أَرْبَعَة عشرك وَخَمْسَة عشرك فتدعه مَفْتُوحًا على قَوْلك هَذِه أَرْبَعَة عشر وَخَمْسَة عشرَة وَقوم من الْعَرَب يَقُولُونَ هَذِه أَرْبَعَة عشرُك ومررت بأَرْبعَة عشرِك وهم قَلِيل وَله وجيه من الْقيَاس وَهُوَ أَن ترده بِالْإِضَافَة إِلَى الْإِعْرَاب كَمَا أَنَّك تَقول ذهب أمس بِمَا فِيهِ وَذهب أمسك بِمَا فِيهِ وَتقول جِئْت من قبل يَا فَتى فَإِذا أضفت قلت من قبلِكَ فَهَذَا مَذْهَبهم وَإِنَّمَا كَانَ الْقيَاس الْمَذْهَب الأول لِأَن خَمْسَة عشر نكرَة وَمَا لم ترده النكرَة إِلَى أَصله لم ترده الْإِضَافَة
стр. 449
أما أمس وَقبل وَنَحْوهمَا فمعارف وَلَو جعلتهن نكرات لرجعن إِلَى الْإِعْرَاب كَمَا رجعن إِلَيْهِ فِي الْإِضَافَة وَالْألف وَاللَّام وعَلى هَذَا قرئَ ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ على النكرَة على مثل قَوْلك أَولا وآخرا أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي النداء يَا زيد أقبل فَإِذا جعلته نكرَة قلت يَا رجلا اقبل كَمَا تَقول يَا عبد الله فَتَردهُ النكرَة إِلَى الْإِعْرَاب كَمَا ترده الْإِضَافَة أَلا تراك تَقول جَاءَنِي الْخَمْسَة عشر رجلا وَالْخمس عشرةَ امْرَأَة فَلَو كَانَت الْإِضَافَة ترده إِلَى الْإِعْرَاب لرددته الْألف وَاللَّام وَإِنَّمَا أجَاز سِيبَوَيْهٍ الضَّم على بعد فَأَما قَوْلك مَرَرْت بالقوم خَمْسَة عشرهم كَمَا تَقول مَرَرْت بالقوم خمستهم فَغير جَائِز عندنَا الْبَتَّةَ لِأَن مَا بعد خَمْسَة عشر إِذا كَانَ عددا لم يكن إِلَّا مُفردا نَحْو خَمْسَة عشر رجلا وَلم يكن إِلَّا نكرَة وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة خَمْسَة وَسِتَّة وبابهما إِلَى الْعشْر وَذَلِكَ أَن الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة مُضَاف إِلَى الْمعرفَة والنكرة وعَلى هَذَا لَا نقُول أخذت عشْرين درهما وثلاثيه لِأَن الَّذِي تبين بِهِ النَّوْع لَا يكون معرفَة مضمرة وَلَا مظهرة
стр. 450
(هَذَا بَاب اشتقاقك للعدد اسْم الْفَاعِل كَقَوْلِك هَذَا ثَانِي اثْنَيْنِ وثالث ثَلَاثَة ورابع أَرْبَعَة)
اعْلَم أَنَّك إِذا قلت هَذَا ثَانِي اثْنَيْنِ فَمَعْنَى هَذَا أحد اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ الله ﴿إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ وَقَالَ ﴿لَقَدْ كَفَر الذينَ قالُوا إنَّ اللهَ ثَلِثُ ثَلاثةِ﴾ على هَذَا فَإِن قلت هَذَا ثَالِث اثْنَيْنِ فعلى غير هَذَا الْوَجْه إِنَّمَا مَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي جَاءَ إِلَى اثْنَيْنِ فثلثهما فَمَعْنَاه الْفِعْل وَكَذَلِكَ هَذَا رَابِع ثَلَاثَة ورابع ثَلَاثَة يَا فَتى لِأَن مَعْنَاهُ أَنه ربعهم وثلثهم وعَلى هَذَا قَوْله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سادسهم﴾ وَمثله قَوْله ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾
стр. 451
وَتلك الأولى لَا يجوز أَن تنصب بهَا لآن الْمَعْنى أحد ثَلَاثَة وَأحد أَرْبَعَة فَتَقول على هَذَا القَوْل هَذَا رَابِع أَرْبَعَة إِذا كَانَ هُوَ وَثَلَاث نسْوَة لِأَنَّهُ قد دخل مَعَهُنَّ فَقلت أَرْبَعَة بالتذكير لِأَنَّهُ إِذا اجْتمع مُذَكّر ومؤنت جعل الْكَلَام على التَّذْكِير لِأَنَّهُ الأَصْل وَتقول على القَوْل الآخر هَذَا رَابِع ثَلَاث يَا فَتى لِأَنَّهُ لم يدْخل مَعَهُنَّ وَإِنَّمَا مِثَاله هَذَا ضَارب ثَلَاث فعلى هَذَا فأجر هَذَا الْبَاب فَإِذا جَاوز العقد الأول فَإِن الْقيَاس على الْمَذْهَب الأول وَهُوَ هَذَا ثَالِث ثَلَاثَة ورابع أَرْبَعَة أَي أحد ثَلَاثَة وَأحد أَرْبَعَة أَن تَقول هَذَا حادي عشر أحد عشر وخامس عشر وَخَمْسَة عشر لَكِن الْعَرَب تستثقل اضافته على التَّمام لطوله فَيَقُولُونَ هَذَا حادي أحد عشر وخامس خَمْسَة عشر فيرفعون الأول بِمَا يرفعهُ وينصبونه بِمَا ينصبه ويخفضونه بِمَا يخفضه لِأَنَّهُ مُعرب وَإِنَّمَا مَنعهم من بنائِهِ أَن ثَلَاثَة أَسمَاء لاتجعل اسْما وَاحِدًا فِي غير الْإِضَافَة وَإِنَّمَا شبه خَمْسَة عشر بحضرموت وَبني لما ذكرنَا من إِزَالَته عَن مَوْضِعه فَإِن قلت هَذَا حادي عشر وخامس عشر كَمَا تَقول هَذَا خَامِس وسادس بنيته على الْفَتْح لِأَنَّهُمَا اسمان فحالهما كَحال خَمْسَة عشر وَنَحْوه فعلى هَذَا الْقيَاس يجْرِي هَذَا الْعدَد فَإِن قلت على قِيَاس قَول من قَالَ هَذَا رابعٌ ثَلَاثَة وخامسٌ أَرْبَعَة فَإِن النَّحْوِيين كَانُوا
стр. 452
يَقُولُونَ هَذَا خَامِس أَرْبَعَة عشر وَهَذِه خَامِسَة أَربع عشرَة ويقيسون هَذَا أجمع وَيَقُولُونَ هَذَا رَابِع ثَلَاث عشرَة إِذا كن نسَاء فصرن بِهِ أَرْبَعَة عشر كَمَا تَقول هَذَا رَابِع ثَلَاث وخامس أَربع فَهَذَا قَول النَّحْوِيين الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش لَا يرَاهُ صَوَابا وَذَلِكَ لِأَنَّك إِذا قلت رابعُ ثَلَاثَة فَإِنَّمَا تجريه مجْرى ضَارب وَنَحْوه لِأَنَّك كنت تَقول كَانُوا ثَلَاثَة فربعهم وَكَانُوا خَمْسَة فسدسهم وَلَا يجوز أَن تبني فَاعِلا من خَمْسَة وَعشرَة جَمِيعًا لِأَن الأَصْل خَامِس عشر أَرْبَعَة عشر وَالْقِيَاس عِنْدِي مَا قَالَ وَهُوَ قَول الْمَازِني
стр. 453
فَإِذا بلغت الْعشْرين فَمَا بعْدهَا لم تبن مِنْهُ فَاعِلا لِأَنَّهُ يلتبس بِمَا قبله لِأَنَّهُ يَجِيء على لفظ الْعشْرين وَالثَّلَاثُونَ على لفظ الثَّلَاثَة وَهَكَذَا إِلَى التسعين فَإِذا بلغت الْمِائَة قلت كَانُوا تِسْعَة وَتِسْعين فأمأيتهم إِذا جعلتهم مائَة وَكَانَ تِسْعمائَة فألفتهم إِذا أردْت فعلتهم وآلفتهم إِذا أردْت أفعلتهم كل ذَلِك يُقَال وَجَاء فِي الحَدِيث
أول حَيّ آلف مَعَ رَسُول الله
جُهَيْنَة وَقد آلفت مَعَه بَنو سليم بعد قَالَ بجير بن زُهَيْر
(صَبَحناهُم بِأَلف منْ سُلَيمٍ ... وَسَبْعٍ مِنْ بني عُثْمانَ وافي)
وَبَنُو عُثْمَان بن عَمْرو بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر هم مزينة
стр. 454
(هَذَا بَاب مَا يُضَاف إِلَيْهِ من الْعدة من الْأَجْنَاس وَمَا يمْتَنع من الْإِضَافَة)
اعْلَم أَنه كل مَا كَانَ اسْما غير نعت فإضافة الْعدَد إِلَيْهِ جَيِّدَة وَذَلِكَ قَوْلك عِنْدِي ثَلَاثَة أجمالٍ وَأَرْبَعَة أينق وَخَمْسَة دراهمَ وَثَلَاثَة أنفس فَإِن كَانَ نعتا قبح ذَلِك فِيهِ إِلَّا أَن يكون مضارعا للاسم وَاقعا موقعه وَذَلِكَ قَوْلك عِنْدِي ثَلَاثَة قريشيين وَأَرْبَعَة كرام وَخَمْسَة ظرفاء هَذَا قَبِيح حَتَّى تَقول ثَلَاثَة رجال قريشيين وَثَلَاثَة رجال كرام وَنَحْو ذَلِك فَأَما الْمُضَارع للأسماء فنحو جَاءَنِي ثَلَاثَة أمثالك وَأَرْبَعَة أشباه زيد كَمَا قَالَ الله ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ وَقد قرئَ ﴿فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ فَهَذِهِ الْقِرَاءَة المختارة عِنْد أهل اللُّغَة وَالَّتِي بدأنا بهَا حَسَنَة جميلَة فَإِن كَانَ الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الْعدَد اسْما لجنس من غير الْآدَمِيّين لم يلاقه الْعدَد إِلَّا بِحرف الْإِضَافَة وَكَانَ مجازه التَّأْنِيث لِأَن فعلة وَجمعه على ذَلِك إِذا كَانَ مَعْنَاهُ الْجَمَاعَة أَلا ترى أَنَّك تَقول الْجمال تسير وَالْجمال يسرن كَمَا قَالَ الله عِنْد ذكر الْأَصْنَام ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس﴾ وعَلى هَذَا يجمع كَمَا تَقول حمام وحمامات وسرداق وسرادقات
стр. 455
فَأَما الآدميون فَإِن الْمُذكر مِنْهُم يجْرِي على جمعه التَّذْكِير لِأَن فعله على ذَلِك تَقول هم يضْربُونَ زيدا وينطلقون فَلذَلِك تَقول مُسلمُونَ ومنطلقون وَنَحْوه وعَلى هَذَا تَقول هم الرِّجَال وَلَا يَقع مثل هَذَا إِلَّا لما يعقل فَإِن قلت هِيَ الرِّجَال صلح على إرادتك هِيَ جمَاعَة الرِّجَال كَمَا تَقول هِيَ الْجمال فَأَما هم فَلَا يكون إِلَّا لما يعقل فَإِذا أضفت إِلَى اسْم جنس من غير الْآدَمِيّين قلت عِنْدِي ثَلَاث من الْإِبِل وَثَلَاث من الْغنم وَتقول عِنْدِي ثَلَاث من الْغنم ذُكُور وَثَلَاث من الشَّاء ذُكُور وَكَذَلِكَ مَا أشبه هَذَا لِأَنَّك إِنَّمَا قلت ذُكُور بعد أَن أجريت فِي اسْمه التَّأْنِيث أَلا ترى أَنَّك إِذا حقرت الْإِبِل وَالْغنم قلت أبلية وغُنيمة وَتقول عِنْدِي ثَلَاثَة ذُكُور من الشَّاء وَثَلَاثَة ذُكُور من الْإِبِل لِأَنَّك إِنَّمَا قلت من الْإِبِل وَمن الشَّاء بعد أَن جرى فِيهِ التَّذْكِير كَمَا تَقول عِنْدِي ثَلَاثَة أشخص ثمَّ تَقول من النِّسَاء لِأَنَّك أَجْرَيْنِ عَلَيْهِ التَّذْكِير أَولا على لَفظه ثمَّ بنيت بعد مَا تَعْنِي وَتقول عِنْدِي ثَلَاثَة أنفس وَإِن شِئْت قلت ثَلَاث أنفس أما التَّذْكِير فَإِذا عنيت
стр. 456
بِالنَّفسِ الْمُذكر وعَلى هَذَا تَقول عِنْدِي نفس وَاحِد وَإِن أردْت لَفظهَا قلت عِنْدِي ثَلَاث أنفس لِأَنَّهَا على اللَّفْظ تصغر نفيسة وعَلى هَذَا قَوْله ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ وَقَالَ ﴿أنْ تَقولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا على مَا فَرَطتُ﴾ وقرا رَسُول الله
﴿بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت﴾ على مُخَاطبَة النَّفس وَقَالَ ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَتقول ثَلَاثَة أَفْرَاس وَثَلَاث أَفْرَاس لِأَن الْفرس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى فَأَما قَوْلك هَذِه عين الْقَوْم وَأَنت تَعْنِي الرجل بِعَيْنِه فلأنك وَضعته مَوضِع الْعين بِعَينهَا فأقمته ذَلِك الْمقَام وَلَو سميت رجلا عينا لقت فِي تصغيره عُيين فَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك للْمَرْأَة مَا أَنْت إِلَّا رُجيل وللرجل مَا أَنْت إِلَّا مريئة لِأَنَّك تقصد قصد الشَّيْء بِعَيْنِه فقس مَا رَود عَلَيْك من هَذَا تصب إِن شَاءَ الله فَأَما تسميتهم الرجل عُيينة وأذينة فَإِنَّمَا سموا بهما بعد أَن صغرتا فِي موضعهما وَلَو سميت الرجل أذنا ثمَّ صغرته لقت أذين فَاعْلَم
стр. 457
(هَذَا بَاب الْجمع لما يكون من الْأَجْنَاس على فعلة)
اعْلَم أَنه مَا كَانَ من ذَلِك اسْما فَإنَّك إِذا جمعته بِالْألف وَالتَّاء حركت أوسطه لتَكون الْحَرَكَة عوضا من الْهَاء المحذوفة وَتَكون فرقا بَين الِاسْم والنعت وَذَلِكَ قَوْلك فِي طَلْحَة طلحات وَفِي جَفْنَة جفنات وَفِي صفحة صفحات وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا الْبَاب قَالَ الشَّاعِر
(لنا الجَفَناتُ الغُرُّ يلمعن فِي الضُحى ... وأسيافُنا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمًا)
وَقَالَ الآخر
(نَضَّرَ اللهُ أعظُماً دَفَنُها ... بِسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَلَحاتِ)
стр. 458
فَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي المفتوح على هَذِه الْهَيْئَة الْوَاحِدَة لِأَن الْفَتْح أخف الحركات - فَإِن كَانَ الِاسْم على فعلة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه إِن شِئْت قلت فعلات وأتبعت الضمة الضمةَ كَمَا أتبعت الفتحة الفتحةَ وَإِن شِئْت جمعته على فعلات فأبدلت من الضمة إِلَى الفتحة لخفتها وَإِن شِئْت أسكنت فَقلت فعْلات كَمَا تَقول فِي عضُد عضْد وَفِي رسل رُسْل قَالَ الله ﴿وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ وواحدها خطْوَة وَقَالَ الشَّاعِر
(وَلَما رأوْنا بادياً رُكُباتُنا ... على مَوطنِ لَا تَخْلُطُ الجِدِّ بالهَزَلِ)
ينشدون ركباتنا وركباتنا وَهَذِه الْآيَة تقْرَأ على الْأَوْجه الثَّلَاثَة وَذَلِكَ قَوْله ﴿فِي الظلُمات والظلَمات والظلْمات﴾
стр. 459
وَمَا كَانَ على فعلة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا فعلات تتبع الكسرة الكسرةَ وَإِن شِئْت قلت فعلات فتبدل الفتحة من الكسرة كَمَا أبدلتها من الضمة وَإِن شِئْت قلت فعلان وأسكنت كَمَا قلت فِي إبل إبْل وَفِي فخِذ فخْذ لاستثقال الكسرة وَذَلِكَ قَوْلك سِدْرَة وسدرات وقربة وقربات فَإِن استثلقت قلت سدَرات وقِرَبات وَفِي الإسكان سدْرات وقرْبات وَأما النعوت فَإِنَّهَا لَا تكون أَلا سَاكِنة للفصل بَين الِاسْم والنعت وَذَلِكَ قَوْلك ضخمة وضخمات وعبلة وعبلات وخدلة وخدلات وَأما قَوْلهم فِي بني أُميَّة الْأَصْغَر العبلات فَإِنَّمَا قصدُوا إِلَى عبلة وَهُوَ اسْم وَأما قَوْلهم فِي جمع ربعَة ربعات فِي قَوْلهم امْرَأَة ربعَة وَرجل ربعَة فَلِأَنَّهُ يجْرِي عِنْدهم مجْرى الِاسْم إِذا صَار يَقع للمؤنث والمذكر على لفظ وَاحِد بِمَنْزِلَة قَوْلك فرس
стр. 460
للذّكر وَالْأُنْثَى كَذَلِك إِنْسَان ويعبر يَقع على الْمُذكر والمؤنث وَإِن كَانَ فِي اللَّفْظ مذكرا كَمَا أَن ربعَة فِي اللَّفْظ مؤنث وَهُوَ يَقع على الْمُذكر الْمُؤَنَّث فبعير يَقع عَلَيْهِمَا ومجازه فِي الْإِبِل مجَاز قَوْلك إِنْسَان وجمل يجْرِي مجْرى رجل وناقة يجْرِي مجري امْرَأَة وأنشدني الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي لأعرابي
(لَا تَشْتَري لَبنِ البعيرِ وعِنْدَنا ... عَرَقُ الزجاجَةِ واكفُ المِعْصارِ)
وَأما قَوْلهم شَاة لجبة وَشاء لجباب فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنهم يَقُولُونَ لجبة ولجَبة وَإِنَّمَا قَالُوا لجَبات على قَوْلهم لجَبة
следующие страницы →