← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بِالنَّفسِ الْمُذكر وعَلى هَذَا تَقول عِنْدِي نفس وَاحِد وَإِن أردْت لَفظهَا قلت عِنْدِي ثَلَاث أنفس لِأَنَّهَا على اللَّفْظ تصغر نفيسة وعَلى هَذَا قَوْله ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ وَقَالَ ﴿أنْ تَقولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا على مَا فَرَطتُ﴾ وقرا رَسُول الله ﴿بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت﴾ على مُخَاطبَة النَّفس وَقَالَ ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَتقول ثَلَاثَة أَفْرَاس وَثَلَاث أَفْرَاس لِأَن الْفرس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى فَأَما قَوْلك هَذِه عين الْقَوْم وَأَنت تَعْنِي الرجل بِعَيْنِه فلأنك وَضعته مَوضِع الْعين بِعَينهَا فأقمته ذَلِك الْمقَام وَلَو سميت رجلا عينا لقت فِي تصغيره عُيين فَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك للْمَرْأَة مَا أَنْت إِلَّا رُجيل وللرجل مَا أَنْت إِلَّا مريئة لِأَنَّك تقصد قصد الشَّيْء بِعَيْنِه فقس مَا رَود عَلَيْك من هَذَا تصب إِن شَاءَ الله فَأَما تسميتهم الرجل عُيينة وأذينة فَإِنَّمَا سموا بهما بعد أَن صغرتا فِي موضعهما وَلَو سميت الرجل أذنا ثمَّ صغرته لقت أذين فَاعْلَم

стр. 457

(هَذَا بَاب الْجمع لما يكون من الْأَجْنَاس على فعلة) اعْلَم أَنه مَا كَانَ من ذَلِك اسْما فَإنَّك إِذا جمعته بِالْألف وَالتَّاء حركت أوسطه لتَكون الْحَرَكَة عوضا من الْهَاء المحذوفة وَتَكون فرقا بَين الِاسْم والنعت وَذَلِكَ قَوْلك فِي طَلْحَة طلحات وَفِي جَفْنَة جفنات وَفِي صفحة صفحات وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا الْبَاب قَالَ الشَّاعِر (لنا الجَفَناتُ الغُرُّ يلمعن فِي الضُحى ... وأسيافُنا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمًا) وَقَالَ الآخر (نَضَّرَ اللهُ أعظُماً دَفَنُها ... بِسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَلَحاتِ)

стр. 458

فَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي المفتوح على هَذِه الْهَيْئَة الْوَاحِدَة لِأَن الْفَتْح أخف الحركات - فَإِن كَانَ الِاسْم على فعلة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه إِن شِئْت قلت فعلات وأتبعت الضمة الضمةَ كَمَا أتبعت الفتحة الفتحةَ وَإِن شِئْت جمعته على فعلات فأبدلت من الضمة إِلَى الفتحة لخفتها وَإِن شِئْت أسكنت فَقلت فعْلات كَمَا تَقول فِي عضُد عضْد وَفِي رسل رُسْل قَالَ الله ﴿وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ وواحدها خطْوَة وَقَالَ الشَّاعِر (وَلَما رأوْنا بادياً رُكُباتُنا ... على مَوطنِ لَا تَخْلُطُ الجِدِّ بالهَزَلِ) ينشدون ركباتنا وركباتنا وَهَذِه الْآيَة تقْرَأ على الْأَوْجه الثَّلَاثَة وَذَلِكَ قَوْله ﴿فِي الظلُمات والظلَمات والظلْمات﴾

стр. 459

وَمَا كَانَ على فعلة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا فعلات تتبع الكسرة الكسرةَ وَإِن شِئْت قلت فعلات فتبدل الفتحة من الكسرة كَمَا أبدلتها من الضمة وَإِن شِئْت قلت فعلان وأسكنت كَمَا قلت فِي إبل إبْل وَفِي فخِذ فخْذ لاستثقال الكسرة وَذَلِكَ قَوْلك سِدْرَة وسدرات وقربة وقربات فَإِن استثلقت قلت سدَرات وقِرَبات وَفِي الإسكان سدْرات وقرْبات وَأما النعوت فَإِنَّهَا لَا تكون أَلا سَاكِنة للفصل بَين الِاسْم والنعت وَذَلِكَ قَوْلك ضخمة وضخمات وعبلة وعبلات وخدلة وخدلات وَأما قَوْلهم فِي بني أُميَّة الْأَصْغَر العبلات فَإِنَّمَا قصدُوا إِلَى عبلة وَهُوَ اسْم وَأما قَوْلهم فِي جمع ربعَة ربعات فِي قَوْلهم امْرَأَة ربعَة وَرجل ربعَة فَلِأَنَّهُ يجْرِي عِنْدهم مجْرى الِاسْم إِذا صَار يَقع للمؤنث والمذكر على لفظ وَاحِد بِمَنْزِلَة قَوْلك فرس

стр. 460

للذّكر وَالْأُنْثَى كَذَلِك إِنْسَان ويعبر يَقع على الْمُذكر والمؤنث وَإِن كَانَ فِي اللَّفْظ مذكرا كَمَا أَن ربعَة فِي اللَّفْظ مؤنث وَهُوَ يَقع على الْمُذكر الْمُؤَنَّث فبعير يَقع عَلَيْهِمَا ومجازه فِي الْإِبِل مجَاز قَوْلك إِنْسَان وجمل يجْرِي مجْرى رجل وناقة يجْرِي مجري امْرَأَة وأنشدني الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي لأعرابي (لَا تَشْتَري لَبنِ البعيرِ وعِنْدَنا ... عَرَقُ الزجاجَةِ واكفُ المِعْصارِ) وَأما قَوْلهم شَاة لجبة وَشاء لجباب فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنهم يَقُولُونَ لجبة ولجَبة وَإِنَّمَا قَالُوا لجَبات على قَوْلهم لجَبة

стр. 461

وَقَالَ قوم بل حرك لِأَنَّهُ لَا يلتبس بالمذكر لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا فِي الْإِنَاث وَلَو أسْكنهُ مسكن على أَنه صفة كَانَ مصيبا وَقد جَاءَ فِي الْأَسْمَاء بالإسكان فِي فعلة أنشدوا لذِي الرمة (ورَفْضاتُ الْهوى فِي المفاصلِ ... ) وَهُوَ جمع رفضة

стр. 462

(هَذَا بَاب مَا جَاءَ من هَذَا فِي ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو الَّتِي يائتهن وواواتهن لامات) وَذَلِكَ قَوْلك فِي رمية رميات وَفِي غَزْوَة غروات وَفِي قشوة قشوات كَمَا تَقول فِي فعلة نَحْو حَصَاة وقناة حَصَيَات وقنوات لِأَنَّك لَو حذفت لالتقاء الساكنين لالتبس بفعال من غير المعتل فَجرى هَا هُنَا مجْرى غزوا ورميا لِأَنَّك لَو ألحقت ألف غزا وَألف رمى ألف التَّثْنِيَة للزمك الْحَذف لالتقاء الساكنين فَالْتبسَ الِاثْنَان بِالْوَاحِدِ فَكنت تَقول للاثنين غزا وَرمى فَلَمَّا كَانَ هَذَا على مَا ذكرت لَك لم يحذف فَأَما مَا كَانَت الْيَاء وَالْوَاو مِنْهُ فِي مَوضِع الْعين فَإِن فِيهِ اخْتِلَافا أما الأقيس وَالْأَكْثَر فِي لُغَات جَمِيع الْعَرَب فَأن تَقول فِي بَيْضَة بيضات وَفِي جوزة جوزات وَفِي لوزة لوزات وَأما هُذَيْل بن مدركة خَاصَّة فَيَقُولُونَ جوَزات وبيَضات ولوَزات على منهاج غير المعتل وَلَا يقلبون وَاحِدَة مِنْهُمَا ألفا فَيُقَال أَلَيْسَ حق الْوَاو وَالْيَاء إِذا كَانَت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا فِي مَوضِع حَرَكَة أَن تقلب ألفا إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا

стр. 463

فَيَقُول من يحْتَج عَنْهُم إِنَّمَا حركت هَذِه الْيَاء وَهَذِه الْوَاو لِأَن الْبَاب وَقع اسْما متحركا وَألْحق المعتل بِالصَّحِيحِ لِئَلَّا يلتبس النَّعْت بالمنعوت أجْرى هَذَا الْبَاب فِي ترك الْقلب مجْرى خونة وحوكة لِئَلَّا يلتبس بِمَا أَصله فعلة نَحْو دارة وقارة إِذا قلت دارات وقارات فصح هَذَا لِأَن أَصله السّكُون كَمَا صَحَّ العور وَالصَّيْد وعور وصيد لِأَن أصل الْفِعْل افْعَل وَاعْلَم أَنه مَا كَانَ من هَذَا مضموم الأول مِمَّا واوه أَو ياؤه لَام أَو مكسور الأول فَلهُ أَحْكَام نذكرها مفسرة إِن شَاءَ الله أما مَا كَانَ من الْوَاو مضموم الأول نَحْو غدْوَة ورشوة فَإنَّك تَقول فِيهِ رشوات وغدوات وَمن قَالَ ظُلمات قَالَ رشوات وغدوات وَمن قَالَ ظلمات قَالَ رشوات وغدوات وَمن كَانَ يَقُول رشوة فيكسر أَوله وَيَقُول غدْوَة فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ أَن يَقُول فِيهِ مَا قَالَ فِي سدرات وكسرات لِأَنَّهُ يلْزمه قلب الْوَاو يَاء فتلتبس بَنَات الْوَاو ببنات الْيَاء وَلكنه يسكن إِن شَاءَ وَيفتح إِن شَاءَ فَيَقُول رشوات ورشَوات وَكَذَلِكَ عدوة وَمَا أشبههَا وَمن قَالَ مدية فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ جمعهَا على منهاج قَوْله ظُلمات لِأَنَّهُ يلْزمه قلب الْيَاء واوا وَلَكِن يسكن إِن شَاءَ فَيَقُول مُديات وَإِن شَاءَ فتح فَهَذَا الْعَارِض الَّذِي يدْخل فِي بَنَات الْوَاو وَالْيَاء ومجرى الْبَاب وَأَصله مَا ذكرت لَك

стр. 464

(هَذَا بَاب الْجمع لما كَانَ على ثَلَاثَة أحرف) أما مَا كَانَ من غير المعتل على فعل فَإِن بَابه فِي أدنى الْعدَد أَن يجمع على أفعل وَذَلِكَ قَوْلك كلب وأكلب وفلس وأفلس فَإِن جَاوَزت إِلَى الْكثير خرج إِلَى فعال أَو فعول وَذَلِكَ قَوْلك كلاب وكعاب وفراخ وفروخ وفلوس فَهَذَا هُوَ الْبَاب فَأَما مَا جَاءَ على أَفعَال فنحو فَرد وأفراد وفرخ وأفراخ كَمَا قَالَ الشَّاعِر

стр. 465

(مَاذَا تقولُ لأفراخٍ بِذِي طَلَحٍ ... حُمْرِ الحواصِلِ لَا ماءٌ وَلَا شجرٌ) وزنذ وأزناد كَمَا قَالَ الشَّاعِر (وُجدْتَ - إِذا اصطَلَحوا - خَيْرَهُمْ ... وَزِنْدُكَ اثْقَبُ ازنادها) فمشبه بِغَيْرِهِ خَارج عَن بَابه وَكَذَلِكَ مَا كَانَ على فعلة نَحْو فقع وفقعة وجبءٍ وجباةٍ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ على فعلان نَحْو حجل وحجلان ورأل ورئلان وَمَا كَانَ على فعلان نَحْو ظهر وظهران وبطن وبطنان وَسَنذكر لم جَازَ أَن يَجِيء على هَذِه الْأَبْنِيَة الْخَارِجَة عَن الأَصْل عِنْد ذكرنَا النعوت إِن شَاءَ الله وَمَا كَانَ على فعل فَإِن أدنى الْعدَد فِيهِ أَفعَال نَحْو جذع وأجذاع وَعدل وأعدال وبئر وأبار

стр. 466

فَإِذا جَاوَزت أدنى الْعدَد فبابه فعول نَحْو لص لصوص وجذع وجذوع وَحمل وحمول وَقد تَجِيء على فعال لِأَنَّهَا أُخْت فعول نَحْو بئار وذئاب وَأما مَا يَجِيء على أفعل نَحْو ذِئْب وأذوب فداخل على بَاب فعل وَهُوَ نَظِير مَا جَاءَ من فعل على أَفعَال وَكَذَلِكَ ذؤبان إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة ظهران وَقَول حسل وحسلة إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة فقعة كل ذَلِك خَارج عَن بَابه وَمَا كَانَ من هَذَا على فعل فأدنى الْعدَد فِيهِ أَفعَال وَذَلِكَ نَحْو قفل وأقفال وجند وأجناد وَحجر وأحجار كم قَالَ (كِرامٌ حينَ تُنْكفِتُ الأفَاعِي ... إِلَى أحْجارهنَّ منَ الصَّقِعِ)

стр. 467

فَإِذا جَاوَزت أدنى الْعدَد فبابه فعول نَحْو جنود وَخُرُوج والمضعف يَجِيء على فعال لأَنهم يكْرهُونَ التَّضْعِيف وَالضَّم وَذَلِكَ قَوْلك خف وخفاف وقف وقفاف وَأما مَا جَاءَ مِنْهُ مثل جُحر وجحرة وَحب وحببة فبمنزلة فقعة فِي بَابه وحسلة فِي بَابه وَسَنذكر كل مَا خرج من شَيْء من هَذِه الْأَبْوَاب عَن أَصله إِن شَاءَ الله أما مَا كَانَ من فعل من بَنَات الْيَاء وَالْوَاو فَإِنَّهُ إِذا أُرِيد بِهِ ادنى الْعدَد جمع على أَفعَال كَرَاهِيَة للضم فِي الْوَاو وَالْيَاء لَو قلت أفعل وَذَلِكَ قَوْلك ثوب وأثواب وسوط وأسواط وَالْيَاء نَحْو بَيت وأبيات وَشَيخ وأشياخ وَقيد وأقياد فَإِذا جَاوَزت أدنى الْعدَد كَانَت بَنَات الْوَاو على فعال كَرَاهِيَة لفعول من أجل الضمة وَالْوَاو وَذَلِكَ قَوْلك سَوط سياط وحوض وحياض وثوب وَثيَاب

стр. 468

وَكَانَت بَنَات الْيَاء على فعول لِئَلَّا تَلْتَبِس إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى وَكَانَت الضمة مَعَ الْيَاء أخف وَذَلِكَ قَوْلك بَيت وبيوت وَشَيخ وشيوخ وَقيد وقيود فَأَما قَوْلهم فِي عين أعين فَإِنَّهُ جَاءَ على الأَصْل مثل كلب وأكلب وأعيان على الْبَاب كَمَا قَالَ الشَّاعِر (ولكنِّما أغدُو عليَّ مُفاضَةٌ ... دلاصٌ كأعيانِ الجَرادِ المُنَظَمِ) وَقَالَ آخر (فَقَدْ أرُوعُ قُلوبَ الغَانياتِ بِهِ ... حتَّى يَملْنَ بأجيادٍ وأعْيَانِ) وَإِذا أضطر شَاعِر جَازَ أَن يَقُول فِي جَمِيع هَذَا افْعَل لِأَنَّهُ الأَصْل كَمَا قَالَ الشَّاعِر (لِكُلِّ عَيْشٍ قّدْ لَبِستُ أثْوباً) وَمَا كَانَ من الصَّحِيح على فعل فَإِن بَاب جمعه أَفعَال نَحْو جمل وأجمال وقتب وأقتاب وصنم وأصنام وَأسد وآساد قَالَ الشَّاعِر

стр. 469

(آسادُ غِيلٍ حينَ لَا مناصِ ... ) فَهَذَا بَاب جمعه وَقد يَجِيء على فعول نَحْو أسود وَكَذَلِكَ فعال نَحْو جمال وَيَجِيء على فعلان نَحْو خرب وخربان وعَلى أفعل نَحْو أجبل وأزمن قَالَ الشَّاعِر (إنّي لأكْني بأجبالٍ عَنَ اجبُلِها ... وباسمِ أودِيَةٍ عَن ذِكْرِ واديها) وَقَالَ آخر (أمَنْزِلَتيّ ميِّ سَلاّمٌ عَلَيْكُمَا ... هَلِ الأزْمُنِ اللائى مَضَيْنَ رواجعُ) فَيخرج إِلَى ضروب من الْجمع مِنْهَا فعلان كَقَوْلِك حمل وحملان وَكَذَلِكَ فعلان كَقَوْلِك ورل وورلان فَأَما الْبَاب وَالْأَصْل فَمَا صدرنا بِهِ وَكَذَلِكَ فعل بَابه أَفعَال لِأَنَّهُ كَفعل فِي الْوَزْن وَإِن خَالفه فِي حَرَكَة الثَّانِي نَحْو كتف وأكتاف وفخذ وأفخاذ وكبد وأكباد

стр. 470

وَتخرج إِلَى فعول نَحْو كبود وكروش وَهُوَ أقل من فعل فَالْأَصْل ألزم وَيكون كَذَلِك فعل نَحْو عضد وأعضاد وَعجز وأعجاز وَيخرج إِلَى فعال نَحْو رجل وَرِجَال وَسبع وسباع كَمَا قَالُوا جمال وَنَحْوه وَلم يَقُولُوا أرجال لقَولهم فِي أدنى الْعدَد رجلة وَمن كَلَامهم الِاسْتِغْنَاء عَن الشَّيْء بالشَّيْء حَتَّى يكون المستغنى عَنهُ مسْقطًا وَلَو احْتَاجَ شَاعِر لجَاز أَن يَقُول فِي رجل أرجال وَفِي سبع أَسْبَاع لِأَنَّهُ الأَصْل وَقد يكون الْبناء فِي الأَصْل للأقل فيشركه فِيهِ الْأَكْثَر كَمَا تَقول أرسان وأقتاب فَلَا يكون جمع غَيره وَقد يكون الْبناء للْأَكْثَر فيشركه الْأَقَل كَمَا تَقول شسوع وسباع فَيكون لكل الْأَعْدَاد وَإِنَّمَا اخْتلف الْجمع لِأَنَّهَا أَسمَاء فَيَقَع الِاخْتِلَاف فِي جمعهَا كالاختلاف فِي أفرادها أَلا أَنا ذكرنَا الْبَاب لندل على مَا يلْزم طَريقَة وَاحِدَة وَالسَّبَب فِي اخْتِلَاف مَا فَارقهَا

стр. 471

وَيكون على فعل فَيلْزمهُ أَفعَال لِأَنَّهُ فِي الْوَزْن بِمَنْزِلَة مَا قبله وَإِن اخْتلفت الحركات وَذَلِكَ قَوْله ضلع وأضلاع وعنب وأعناب وَهَذَا قَلِيل جدا وَقد خرج إِلَى فعول كَمَا قَالُوا أسود ونمور وَذَلِكَ قَوْلك صلع وضلوع وَيكون على أفعل كَمَا جَاءَ أزمن وأجبل وَذَلِكَ قَوْلك أضلع فَأَما مَا كَانَ على فعل فَإِنَّهُ مِمَّا يلْزمه أَفعَال وَلَا يكَاد يجاوزها وَذَلِكَ قَوْلك عنق وأعناق وطنب وأطناب وَأذن وآذان وَقد يَجِيء من الْأَبْنِيَة المتحركة والساكنة من الثَّلَاثَة جمع على فعل وَذَلِكَ قَوْلك فرس ورد وخيل ورد وَرجل ثط وَقوم ثط وَتقول سقف وسُقُف وَإِن شِئْت حركت كَمَا قَالَ الله ﴿لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا﴾ وَقَالُوا رَهن ورٌ هُن وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرؤهَا ﴿فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَيَقُول لَا أعرف الرِّهَان إِلَّا فِي الْخَيل وَقد قرا غَيره ﴿فَرِهَانٌ مَقبوضَةُ﴾ وَمن كَلَام الْعَرَب الْمَأْثُور غلقت الرِّهَان بِمَا فِيهَا

стр. 472

وَقَالُوا أَسد ونمر قَالَ الشَّاعِر (فِيهَا عيا ئيلُ أسودٍ ونُمُرْ ... ) فَأَما فعل فَلم يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل قَالُوا إبل وآبال وإطل وآطال فَهَذَا حكم المتحركة من الثَّلَاثَة إِلَّا فعلا فَإِن لَهُ نَحوا آخر لِخُرُوجِهِ عَن جَمِيع المتحركات وَأَنه مَا عدل عَن فَاعل فإليه يعدل فَلهُ نَحْو آخر فَأَما غير هَذَا من الْأَبْنِيَة نَحْو فِعُلٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْء من الْكَلَام وَكَذَلِكَ فعِل لَا يكون فِي الْأَسْمَاء إِنَّمَا هُوَ بِنَاء مُخْتَصّ بِهِ الْفِعْل الَّذِي لم يسم فَاعله نَحْو ضرب وَقتل إِلَّا أَن تكون سَاكن الْوسط نَحْو ردَّ وَقيل فَهُوَ بِمَنْزِلَة كرٍّ وفيلٍ وَمَا أشبه ذَلِك فَأَما فعل فَإِن جمعه اللَّازِم لَهُ فعلان وَذَلِكَ قَوْلك صرد وصردان ونغر ونغران وَجعل وجعلان هَذَا بَابه

стр. 473

وَقد جَاءَ مِنْهُ شَيْء على أَفعَال شبه بِسَائِر المتحركات من الثَّلَاثَة وَذَلِكَ ربع وأرباع وهبع وأهباع فَهَذَا الَّذِي ذكرت لَك من اخْتِلَاف الْجمع بعد لُزُوم الشَّيْء لبابه إِذْ كَانَ مجَاز الْأَسْمَاء وَكَانَت الْأَسْمَاء على ضروب من الْأَبْنِيَة وَأما مَا كَانَ من المعتل متحركا نَحْو بَاب وَدَار وقاع وتاج فَإِن أدنى الْعدَد فِي ذَلِك أَن تَقول فِيهِ أَفعَال نَحْو بَاب وأبواب وتاج وأتواج وجار وأجوار وقاع وأقواع فَأَما دَار فَإِنَّهُم استغنوا بقَوْلهمْ أدور عَن أَن يَقُولُوا افعال لِأَنَّهُمَا لأدنى الْعدَد والمؤنث يَقع على هَذَا الْوَزْن فِي الْجمع أَلا تراهم قَالُوا ذِرَاع وأذرع وكراع وأكرع وشمال وأشمل ولسان وألسن وَمن ذكر اللِّسَان قَالَ أَلْسِنَة وَمن أنثها قَالَ السُن وَكَذَلِكَ نَار وأنور قَالَ الشَّاعِر

стр. 474

(فَلَما فَقْدتُ الصوتَ منهُمْ وأُطفِئتُ ... مَصابيحُ شُبتْ بالعشاءِ وأنْورُ) فَإِذا جَاوَزت أدنى الْعدَد فَإِن بَابه فعلان وَذَلِكَ قَوْلك نَار ونيران وقاع وقيعان وتاج وتيجان فَهَذَا الأَصْل وَمَا دخل بعد فعلى جِهَة التَّشْبِيه الَّذِي وصفت لَك وَأما قَوْلهم الْفلك للْوَاحِد والفلك للْجَمِيع فَإِنَّهُ لَيْسَ من قَوْلهم شكاعي وَاحِدَة وشكاعي كثير وبهمى وَاحِدَة وبهمى كثير وَلَكنهُمْ يجمعُونَ مَا كَانَ على فعل كَمَا يجمعُونَ مَا كَانَ على فعل لِكَثْرَة اشتراكهما أَلا تراهم يَقُولُونَ قلفة وقلْفة وصُلعة وصلعة ويلتقيان فِي أُمُور كَثِيرَة فَمن قَالَ فِي أَسد آساد قَالَ فِي فلك أفلاك كَمَا تَقول فِي قفل أقفال وَمن قَالَ فِي أَسد أسْد لزمَه أَن يَقُول فِي جمع فلك فُلك وَنَظِير هَذَا مِمَّا عدده أَرْبَعَة أحرف قَوْلك دلاص للْوَاحِد ودلاص للْجمع وهجان للْوَاحِد وهجان للْجمع وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا

стр. 475

قَالَ فِي جمع فعيل أفعلة قَالَ فِي جمع فعال أفعلة نَحْو رغيف أرغفة وجريب وأجربة فَيَقُول على هَذَا مداد وأمدة وزمام وأزمة وعقال وأعقلة فَإِذا قَالَ فِي فعيل فعال نَحْو كريم وكرام وظريف وظراف لزمَه أَن يَقُول فِي دلاص دِلاص وَفِي هجان هجان إِذا أَرَادَ الْجمع ويدلك على أَنه لَيْسَ كَمثل شكاعي وَاحِد وشكاعي جمع قَوْلهم دلاصان وهجانان قَالَ الشَّاعِر (ألمْ تَعْلَما أنَّ المَلامَةَ نَفْعُها ... قليلٌ وَمَا لَومْي أخي مِنْ شِماليا) يُرِيد من شمائلي فَجمع فعالا على فعال وَقَالَ الآخر

стр. 476

(أَبى الشَّتمُ أنَّي قَدْ أَصَابُوا كَرِيمَتي ... وأنْ ليسَ إهداءُ الْخَنَا من شماليا) فَهَذَا مَا ذكرت لَك من لواحق الْجمع وَإِنَّمَا الْبَاب مَا صدرنا بِهِ فِي جَمِيع ذَلِك وَاعْلَم أَن هَذِه الْمَخْلُوقَات أَجنَاس وبابها أَلا يكون بَين وَاحِدهَا وَجَمعهَا إِلَّا الْهَاء وَذَلِكَ قَوْلك برة وبر وشعيرة وشعير وحصاة وحصى وَكَذَلِكَ سَمَكَة وسمك وبقرة وبقر وَطَلْحَة وطلح وشجرة وَشَجر ونخلة ونخل فَإِن كَانَ مِمَّا يعمله النَّاس لم يجر هَذَا المجرى لَا يَقع مثل هَذَا فِي جَفْنَة وصحفة وقصعة وَقد يَقُولُونَ فِي مثل سِدْرَة وَسدر ودرة ودر سدر ودرر فالباب مَا ذكرت لَك وَلَكِن شبه للوزن بظلمة وظلم وكسرة وَكسر قَالَ الشَّاعِر

стр. 477

(كأنَّها دُرَةٌ مُنَعَّمَةٌ ... فِي نسوةٍ كُنًّ قَبْلَها دُررا) وَكَذَلِكَ تومة وتوم وَإِن لم يكن مرئيا محدودا بالبصر قَالَ الشَّاعِر (وكُنّا كَالحَريقِ أصَاب غابا ... فَيخْبو سَاعَة ويَهبُ ساعا) وَالْأَرْبَعَة فِي هَذَا بِمَنْزِلَة الثَّلَاثَة زَوَائِد كَانَت أَو بِغَيْر زَوَائِد تَقول فِيمَا كَانَ بِغَيْر زَوَائِد جعثنة وجعثن وخمخمة وخمخم وقلقلة وقلقل وَفِي الزَّوَائِد نَحْو شعيرَة وشعير وقبيلة وقبيل وَمَا ذكرت لَك من قَلِيل هَذَا يدل على كثير

стр. 478

(هَذَا بَاب مَا يجمع مِمَّا عدَّة حُرُوفه أَرْبَعَة) أما مَا كَانَ من ذَلِك على فعيل فَإِن أدنى الْعدَد أَفعلهُ وَذَلِكَ قَوْلك قفيز وأقفزة وجريب واجربة ورغيف وأرغفة فَإِذا جَاوَزت أدنى الْعدَد فَإِنَّهُ يَجِيء على فعل وعَلى فعلان نَحْو قضيب وقضب ورغيف ورغف وكثيب وكثب وَيُقَال أَيْضا رغفان وكثبان وقضبان فَهَذَا بَابه وَقد تكون الْأَسْمَاء من هَذَا على فعلاء نَحْو نصيب وأنصباء وصديق وأصدقاء لِأَنَّهُ يجْرِي مجْرى الْأَسْمَاء وخميس وأخمساء فَإِن كَانَ مضاعفا أَو مُعْتَلًّا فَهُوَ يجْرِي على افعلاء أَيْضا كَرَاهِيَة أَن تعتور

стр. 479

الحركات حُرُوف اللين أَو يذهب التَّشْدِيد فِيهَا فيضاعف الْحَرْف وَإِنَّمَا وَقع الْإِدْغَام تَخْفِيفًا فالمضاعف نَحْو شَدِيد وأشداء وعزيز وأعزاء وحديد وأحداء من قَوْلك هَذَا رجل حَدِيد وَيكون الْوَصْف فِي ذَلِك كالاسم وَأما ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء فنحو نَبِي أَنْبيَاء شقي أشقياء غَنِي أَغْنِيَاء وتقي أتقياء وَمن قَالَ نبيءٌ فَاعْلَم قَالَ نبئاء لِأَن فعيلا إِذا كَانَ نعتا فَمن أَبْوَاب جمعه فعلاء نَحْو كريم وكرماء وظريف وظرفاء وجليس وجلساء قَالَ لشاعر (يَا خاتِمَ النُبئاءِ إنكَ مُرْسَلٌ ... بالحقِّ كلُّ هُدى السبيلِ هُداكا) وَيكون من جمعه فعال نَحْو كريم كرام وظريف ظراف وطويل وطوال فَأَما مَا جمع فِي الْأَسْمَاء على فعلان فنحو ظليم وظالمان وقضيب وقضبان فَلَيْسَ من أصل الْبَاب وَلكنه على مَا ذكرت لَك وأخرجهم إِلَى ذَلِك أَنه فِي معنى فعال لِأَنَّهُمَا يقعان لشَيْء وَاحِد تَقول طَوِيل وطوال وخفيف وخفاف وسريع وسراع قَالَ الشَّاعِر

стр. 480

(أينَ دُريدٌ وَهُوَ ذُو براعة ... تعدو بهِ سَلْهَبَةٌ سُراعة) ثوب رَقِيق ورقاق وَهَذَا اكثر من أَن يُحْصى وَجمع فعال فِي أدنى الْعدَد كجمع فعيل وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف وثالثه حرف لين تَقول غراب وأغربة وذباب وأذبة فَإِذا أردْت الْكثير قلت غربان وعقبان فَأَما غُلَام فيستغني أَن يُقَال فِيهِ اغلمة بقَوْلهمْ غلمة لِأَنَّهُمَا لأدنى الْعدَد ومجازهما وَاحِد إِلَّا أَنَّك حذفت الزِّيَادَة فَإِذا حقرت غلمة فالأجود أَن ترده إِلَى بنائِهِ فَتَقول أغليمة وَكَذَلِكَ صبية وَلَو قلت صُبيّة وغليْمة على اللَّفْظ كَانَ جيدا حسنا كَمَا قَالَ الشَّاعِر

стр. 481

(صُبَيَّةٌ على الدُخانِ رُمكا ... مَا إنْ عدا أكبَرُهُم أنْ زكَّا) يُقَال زك زكيكا إِذا درج وَقد قيل زقاق زقّان وَلَكِن بَاب جمع فعال فِي الْعدَد الْكثير فعلان كَمَا أَن بَاب جمع فعيل فعلان نَحْو ظليم وظلمان وقضيب وقضبان فَأدْخل كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه فباب فعيل فِي الْأَسْمَاء على مَا وصفت لَك وَقد يَجِيء على فعل كَمَا ذكرت لَك قضيب ورُغُف وكُثُب فَأَما قَوْلهم جدد وسرر فِي جمع جَدِيد وسرير فَإِن الأَصْل وَالْبَاب جدد وسرر وَإِنَّمَا فتح لكَرَاهَة التَّضْعِيف مَعَ الضمة وَاعْلَم أَن فعالا وفِعالا وفُعالا وفَعيلا وفَعولا ترجع فِي الْجمع فِي أدنى الْعدَد إِلَى شَيْء وَاحِد لِأَنَّهَا مستوية فِي أَنَّهَا من الثَّلَاثَة وَأَن ثَالِثهَا حرف لين أَلا ترى أَنَّك تَقول قذاك

стр. 482

واقذلة وغزال واغزلة وَتقول غزلان كَمَا تَقول فِي غراب غربان وَتقول قذل كَمَا تَقول جرب وكثب وَتقول فِي عَمُود أعمدة وَعمد وَفِي رَسُول رسل فمجرى هَذَا كُله وَاحِد فَإِن ترك مِنْهُ شَيْء مَا فللاستغناء عَنهُ بِغَيْرِهِ فَإِن جَاءَ مِنْهُ شَيْء على غير الْمِنْهَاج الَّذِي وصفت لَك فعلى تَسْمِيَة الْجمع الَّذِي ذكرنَا فَمن ذَلِك قَوْلهم عَمُود وَعمد وأديم وأدم وأفيق وأفق وَاعْلَم أَنه مَا كَانَ من الْجمع على مِثَال فعل أَو كَانَ وَاحِدًا فَإِن الإسكان جَائِز كَمَا جَازَ إسكان الْحَرَكَة فِي عضد هربا من الضمة وَذَلِكَ قَوْلك رسل رغف وَمَا أشبه ذَلِك وَاعْلَم أَن قَوْلهم فصيل وفصال وقلوص وقلاص إِنَّمَا جَاءَ على وزن فعال وفعال إِنَّمَا يكون جمع مَا كَانَ وَصفا نَحْو كريم وكرام وظريف وظراف ونبيل ونبال لِأَن ذَلِك

стр. 483

فِي الأَصْل كَانَ نعتا وَإِن جرى مجْرى الْأَسْمَاء لِأَن الفصيل هُوَ حدث المفصول من أمه والقلوص مَا حدث وَلم يسنن وَاعْلَم أَن قَوْلهم ظريف وظروف إِنَّمَا جمع على حذف الزَّائِدَة وَهِي الْيَاء فجَاء على

стр. 484

مِثَال فلوس واسود وَكَذَلِكَ فَلَو وأفلاء وعدو أَعدَاء إِنَّمَا جَاءَ على حذف الزِّيَادَة كَقَوْلِهِم عضد وأعضاد فَهَذَا مَا ذكرت لَك من دُخُول الْجمع بعضه على بعض

стр. 485

(هَذَا بَاب جمع مَا لحقته الْهمزَة فِي أَوله من الثَّلَاثَة) وَذَلِكَ نَحْو افكل وأيدع وإصبع وإئمد وابلم فَهَذِهِ الْأَسْمَاء كلهَا تجمع على أفَاعِل نَحْو أفاكل وأصابع وابالم وَكَذَلِكَ افْعَل الَّذِي لَا يتم نعتا إِلَّا بِقَوْلِك من كَذَا يجْرِي مجْرى الْأَسْمَاء تَقول الأصاغر الأكابر وكل افْعَل مِمَّا يكون نعتا سميت بِهِ فَإلَى هَذَا يخرج تَقول الأحامر والأحامس وَمَا كَانَ من هَذَا للآدميين لم يمْتَنع من الْوَاو وَالنُّون كَمَا قَالَ الله ﴿قَالُوا أنؤمن لَك واتبعك الأرذلون﴾ و ﴿قَلْ هلْ أُنَبِئكُمْ بالأخْسَرينَ أعمالاً﴾ فَهَذَا كُله على هَذَا ومؤنث افْعَل الَّذِي يلْزمه من يكون على فعلى نَحْو الْأَصْغَر وَالصُّغْرَى والأكبر والكبرى والأمجد والمجدى

стр. 486

وَجمعه بِالْألف وَالتَّاء تَقول الصغؤيات والكبريات وتكسره على فعل لِأَن الْألف فِي آخِره للتأنيث فتكسر على فعل فَتَقول الصُّغْرَى والصغر والكبرى وَالْكبر كَمَا تَقول ظلمَة وظلم وغرفة وغرف فَإِن كَانَ أفعل نعتا مكتفيا فَإِن جمعه على فعل سَاكن الْأَوْسَط وَذَلِكَ قَوْلك أَحْمَر وحمر واخضر خضر وأبيض وبيض فَانْكَسَرت الْبَاء لتصح الْيَاء وَلَو كَانَ من الْوَاو لثبت على لَفظه نَحْو أسود وسود وأحوى وحوٍ وَكَذَلِكَ مؤنثه تَقول حَمْرَاء وحمر وصفراء وصفر فَإِن جعلت احمر اسْما جمعته بِالْوَاو وَالنُّون فَقلت الأحمرون والأصفرون وَقلت فِي الْمُؤَنَّث حمراوان وصفراوات وَجَاء عَن النَّبِي (لَيْسَ فِي الخضروات

стр. 487

صَدَقةٌ) لِأَنَّهُ ذهب مَذْهَب الِاسْم والخضروات فِي هَذَا الْموضع مَا أكل رطبا وَلم يصلح أَن يدّخر فيؤكل يَابسا وَلَو سميت رجلا أَحْمَر لم يجز فِي جمعه حمر لِأَن هَذَا إِنَّمَا يكون جمعا لما كَانَ نعتا وَلَكِن أحامر فَهَذَا جملَة هَذَا الْبَاب وَمَا كَانَ من الْأَسْمَاء على فَاعل فَكَانَ نعتا فَإِن جمعه فاعلون لِأَن مؤنثه تلْحقهُ الْهَاء فَيكون جمعه فاعلات وَذَلِكَ قَوْلك ضَارب وضاربون وقائم وقائمون والمؤنث قَائِمَة وقائمات وصائمة وصائمات فَهَكَذَا أَمر هَذَا الْبَاب فَإِن أردْت أَن تكسر الْمُذكر فَإِن تكسيره يكون على فعل وعَلى فعال فَأَما فعل فنحو شَاهد وَشهد وصائم وَصَوْم وفعال نَحْو ضَارب وضراب وَكَاتب وَكتاب وَلَا يجوز أَن يجمع على فواعل وَإِن كَانَ ذَلِك هُوَ الأَصْل لِأَن فاعلة تجمع على فواعل فكرهوا التباس البناءين وَذَلِكَ نَحْو ضاربة وضوارب وجالسة وجوالس وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا الْبَاب

стр. 488

وَقد قَالُوا فَارس وفوارس لِأَن هَذَا لَا يكون من نعوت النِّسَاء فَأمنُوا الالتباس فَجَاءُوا بِهِ على الأَصْل وَقد قَالُوا هَالك فِي الهوالك لِأَنَّهُ مثل مُسْتَعْمل والأمثال تجْرِي على لفظ وَاحِد فَلذَلِك وَقع هَذَا على أَصله وَإِذا اضْطر شَاعِر جَازَ أَن يجمع فَاعِلا على فواعل لِأَنَّهُ الأَصْل قَالَ الشَّاعِر (وَإِذا الرجالُ رأوْا يَزيد رأيْتُهم ... خُضُعَ الرقابِ نَواكِسِ الأبصارِ) فَأَما قَوْلهم عَائِذ وعوذ وَحَائِل وحول وهالك وهلكى وشاعر وشعراء فمجموع على غير بَابه فَأَما مَا كَانَ من هَذَا على فعل فَإِنَّهُ جَاءَ على حذف الزِّيَادَة كَمَا تَقول ورد وَورد وَأسد وأسْد وَأما هلكى فَإِنَّمَا جَاءَ على مِثَال فعيل الَّذِي مَعْنَاهُ معنى الْمَفْعُول لِأَن جمع ذَلِك يكون على فعلى نَحْو جريح وجرحى وصريع وصرعى وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا الْبَاب فَلَمَّا كَانَ هَالك إِنَّمَا هُوَ بلَاء أَصَابَهُ كَانَ فِي مثل هَذَا الْمَعْنى فَجمع على فعلى لِأَن مَعْنَاهُ معنى فعيل الَّذِي هُوَ مفعول وعَلى هَذَا قَالُوا مَرِيض ومرضى لِأَنَّهُ شَيْء أَصَابَهُ وَأَنت لَا تَقول مرض وَلَا ممروض

стр. 489

فَأَما قَوْلهم شَاعِر وشعراء فَإِنَّمَا جَاءَ على الْمَعْنى لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة فعيل الَّذِي هُوَ فِي معنى الْفَاعِل نَحْو كريم وكرماء وظريف وظرفاء وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك لمن قد اسْتكْمل الظّرْف وَعرف بِهِ فَكَذَلِك جَمِيع هَذَا الْبَاب فَلَمَّا كَانَ شَاعِر لَا يَقع إِلَّا لمن هَذِه صناعته وَكَانَ من ذَوَات الْأَرْبَعَة بِالزِّيَادَةِ وَأَصله الثَّلَاثَة كَانَ بِمَنْزِلَة فعيل الَّذِي ذكرنَا ففاعل وفعيل من الثَّلَاثَة وَفِي صنف من هَذَا زَائِدَة وَهِي حرف اللين كَمَا هِيَ فِي الْبَاب الَّذِي هُوَ مثله فَلذَلِك حمل أَحدهمَا على الآخر وَقد قَالُوا فِي فعيل شرِيف وأشراف ويتيم وأيتام على حذف الزِّيَادَة كَمَا قَالُوا أقمار وأصنام وَأما قَوْلهم خَادِم وخدم وغائب وغيب فَإِن هَذَا لَيْسَ بِجمع فَاعل على صِحَة إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء للْجمع وَلكنه فِي بَابه كَقَوْلِك عَمُود وَعمد أفِيق وأفق وإهاب وَأهب وَلَو قَالُوا فعل لَكَانَ من أَبْوَاب جمع فَاعل كَمَا أَنَّك لَو قلت فِي فعيل وفعول وَجَمِيع بابهما فعل لَكَانَ الْبَاب نَحْو كتاب وَكتب وإهاب وَأهب وعمود وَعمد وَكَذَلِكَ كَاتب وكتبة وعالم وعلمة وفاسق وفسقة

стр. 490

فَإِن كَانَ فَاعل من ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء الَّتِي هما فِيهِ لامان كَانَ جمعه على فعلة لِأَن فِيهِ معاقبة لفعلة فِي الصَّحِيح وَذَلِكَ قَوْلك قَاض وقضاة وغاز وغزاة ورام رُمَاة والمعتل قد يخْتَص بِالْبِنَاءِ الَّذِي لَا يكون فِي الصَّحِيح مثله من ذَلِك أَن المعتل يكون على مثل فيعل وَلَا يكون مثل ذَلِك فِي الصَّحِيح نَحْو سيد وميت وهين ولين وَنَحْو ذَلِك وَلَا يكون فِي الصَّحِيح إِلَّا فيعل نَحْو جيدر وصيرف وَيَجِيء الْمصدر فِي المعتل على فيعلولة \ وَلَا يكون مثل هَذَا فِي الصَّحِيح وَذَلِكَ نَحْو كينونة وقيدودة وصيرورة فَهَذَا مَا ذكرت لَك من أَن المعتل يخْتَص بِالْبِنَاءِ الَّذِي لَا يكون مثله فِي الصَّحِيح

стр. 491

(هَذَا الْبَاب جمع الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ أَعْلَام من ثَلَاثَة) اعْلَم أَنَّك لَو سميت رجلا عمرا أَو سَعْدا فَإِن أدنى الْعدَد فِي أعمر وأسعد وَتقول فِي الْكثير عمور وسعود كَمَا كنت قَائِلا فلس وافلس وفلوس وَكَعب وأكعب وكعوب قَالَ الشَّاعِر (وشَيْدَ لي زُرارةُ باذِخات ... وعمْرُو الخَيْرِ إِذْ ذُكِرَ العُمورُ) وَقَالَ آخر (رأيتُ سُعُودا مِنْ شُعوبٍ كَثيرَةٍ ... فَلم أرَ سعْدا مِثْلَ سعد بنِ مالكِ) فَأَما الْجمع بِالْوَاو وَالنُّون فَهُوَ لكل اسْم مَعْرُوف لَيْسَ فِيهِ هَاء التَّأْنِيث

стр. 492

قَالَ الشَّاعِر (أنَا ابنُ سَعْدِ اكْرَمُ السُّعْدينا ... ) فَأَما مَا كَانَ مثل هِنْد فَإِن جمعه هندات وهِندات وهِنَدات كَمَا قلت لَك فِي مثل كسرة فِي هَذِه اللُّغَات لِأَن هِنْد اسْم مؤنث فجمعتها بِالتَّاءِ وَلم تكن فِيهَا هَاء وَكَذَلِكَ قدر وَلَو سميت بهَا مؤنثا فَأَرَدْت تكسيره قلت أهناد وهنود كَمَا تَقول جذع وأجذاع وجذوع وَفِي جمل أجمال وجمول قَالَ الشَّاعِر (أخالدٌ قدْ عَلِقْتُكُ بَعْد هِنْدٍ ... فَشَيَبَني الخَوالدُ والهنودُ) فَإِن سميتها حملا وحُسنا قلت جُملات وحسنات كَمَا تَقول ظلمات وغرفات وَتقول جملات وحسنات كَمَا تَقول ظلمات وغرفات وَتقول جملات وحسنات كَمَا تَقول ظلمات وغرفات فَإِن قيل فِي هِنْد هِنْد مثل الْكسر فَكَذَلِك جمل وَحسن مثل ظلم وغرف فجيد بَالغ وَلَو سميت امْرَأَة أَو رجلا قدما لقت أَقْدَام كَمَا تَقول أصنام وأجمال لِأَن التكسير يجْرِي فِي الْمُذكر والمؤنث مجْرى وَاحِدًا

стр. 493

فَإِن أردْت الْجمع الْمُسلم وعنيت مُذَكّر قلت قدمون كَمَا تَقول فِي حسن اسْم رجل حسون وعَلى مَا بنيت لَك يجْرِي فِي الْجمع الْمُسلم الْمُؤَنَّث فَكل مَا كَانَ يَقع على شَيْء قبل التَّسْمِيَة فَإِن تكسيره بَاقٍ عَلَيْهِ إِذا سميت بِهِ فَأَما الْجمع الْمُسلم فمنتقل بالتأنيث والتذكير وَلَو سميت امْرَأَة عبلة أَو طَلْحَة لَقلت عبال وطلاح وَلم يجز أَن تَقول فِي طَلْحَة طلح لِأَن الْجمع الَّذِي لَيْسَ بَينه وَبَين واحده إِلَّا الْهَاء إِنَّمَا يكون للأنواع كَقَوْلِك تَمْرَة وتمر وسدرة وَسدر وشعيرة وشعير وَلَو سميت رجلا بفخذ لَقلت فِي التكسير أفخاذ كَمَا كنت قَائِلا قبل التَّسْمِيَة بِهِ فَأَما الْجمع الْمُسلم ففخذون فقس جَمِيع مَا يرد عَلَيْك بِهَذَا تصب إِن شَاءَ الله

стр. 494

(هَذَا بَاب مَا كَانَ اسْما على فَاعل غير نعت معرفَة أَو نكرَة) اعْلَم ان مَا كَانَ من ذَلِك لآدميين فَغير مُمْتَنع من الْوَاو وَالنُّون لَو سميت رجلا حاتما أَو عَاصِمًا لَقلت حاتمون وعاصمون وَإِن شِئْت قلت حواتم وعواصم لِأَنَّهُ لَيْسَ بنعت فتريد أَن تفصل بَينه وَبَين مؤنثه وَلكنه اسْم فَحكمه حكم الْأَسْمَاء الَّتِي على أَرْبَعَة أحرف وَإِن كَانَ لغير الْآدَمِيّين لم تحلقه الْوَاو وَالنُّون وَلَكِنَّك تَقول قوادم فِي قادم النَّاقة وَتقول سواعد فِي جمع ساعد وَهَكَذَا جَمِيع هَذَا الْبَاب فَإِن قَالَ قَائِل فقد قَالَ الله فِي غير الْآدَمِيّين ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَنه لما أخبر عَنْهَا بِالسُّجُود وَلَيْسَ من أفعالها وَإِنَّمَا هُوَ من أَفعَال الْآدَمِيّين أجراها مجراهم لِأَن الْآدَمِيّين إِنَّمَا جمعُوا بِالْوَاو وَالنُّون لِأَن أفعالهم على ذَلِك فَإِذا ذكر غَيرهم بذلك الْفِعْل صَار فِي قياسهم الا ترى أَنَّك تَقول الْقَوْم ينطلقون وَلَا تَقول الْجمال يَسِيرُونَ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿كٌ لٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحْونَ﴾ لما أخبر عَنْهَا أَنَّهَا تفعل وَإِنَّمَا حَقِيقَتهَا أَن يفعل بهَا فتجري كَانَت كَمَا ذكرت لَك

стр. 495

وَمن ذَلِك قَوْله ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا فاسألوهم إِن كَانُوا ينطقون﴾ وَمثله ﴿قَالَت نملة يَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ﴾ لما جعلهَا مُخَاطبَة ومخاطِبة وكل مَا جَاءَ من هَذَا قِيَاسه قَالَ الشَّاعِر (تَمَزَزَّتُها والديكُ يَدعُو صَباحَهُ ... إِذا مَا بنُوا نَعْشٍ دّنْوا فَتَصَوَّبُوا) لما ذكرت من انه جعل الْفِعْل لهَذِهِ الْكَوَاكِب وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر
следующие страницы →