← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(هَذَا الْبَاب جمع الْأَسْمَاء الَّتِي هِيَ أَعْلَام من ثَلَاثَة) اعْلَم أَنَّك لَو سميت رجلا عمرا أَو سَعْدا فَإِن أدنى الْعدَد فِي أعمر وأسعد وَتقول فِي الْكثير عمور وسعود كَمَا كنت قَائِلا فلس وافلس وفلوس وَكَعب وأكعب وكعوب قَالَ الشَّاعِر (وشَيْدَ لي زُرارةُ باذِخات ... وعمْرُو الخَيْرِ إِذْ ذُكِرَ العُمورُ) وَقَالَ آخر (رأيتُ سُعُودا مِنْ شُعوبٍ كَثيرَةٍ ... فَلم أرَ سعْدا مِثْلَ سعد بنِ مالكِ) فَأَما الْجمع بِالْوَاو وَالنُّون فَهُوَ لكل اسْم مَعْرُوف لَيْسَ فِيهِ هَاء التَّأْنِيث

стр. 492

قَالَ الشَّاعِر (أنَا ابنُ سَعْدِ اكْرَمُ السُّعْدينا ... ) فَأَما مَا كَانَ مثل هِنْد فَإِن جمعه هندات وهِندات وهِنَدات كَمَا قلت لَك فِي مثل كسرة فِي هَذِه اللُّغَات لِأَن هِنْد اسْم مؤنث فجمعتها بِالتَّاءِ وَلم تكن فِيهَا هَاء وَكَذَلِكَ قدر وَلَو سميت بهَا مؤنثا فَأَرَدْت تكسيره قلت أهناد وهنود كَمَا تَقول جذع وأجذاع وجذوع وَفِي جمل أجمال وجمول قَالَ الشَّاعِر (أخالدٌ قدْ عَلِقْتُكُ بَعْد هِنْدٍ ... فَشَيَبَني الخَوالدُ والهنودُ) فَإِن سميتها حملا وحُسنا قلت جُملات وحسنات كَمَا تَقول ظلمات وغرفات وَتقول جملات وحسنات كَمَا تَقول ظلمات وغرفات وَتقول جملات وحسنات كَمَا تَقول ظلمات وغرفات فَإِن قيل فِي هِنْد هِنْد مثل الْكسر فَكَذَلِك جمل وَحسن مثل ظلم وغرف فجيد بَالغ وَلَو سميت امْرَأَة أَو رجلا قدما لقت أَقْدَام كَمَا تَقول أصنام وأجمال لِأَن التكسير يجْرِي فِي الْمُذكر والمؤنث مجْرى وَاحِدًا

стр. 493

فَإِن أردْت الْجمع الْمُسلم وعنيت مُذَكّر قلت قدمون كَمَا تَقول فِي حسن اسْم رجل حسون وعَلى مَا بنيت لَك يجْرِي فِي الْجمع الْمُسلم الْمُؤَنَّث فَكل مَا كَانَ يَقع على شَيْء قبل التَّسْمِيَة فَإِن تكسيره بَاقٍ عَلَيْهِ إِذا سميت بِهِ فَأَما الْجمع الْمُسلم فمنتقل بالتأنيث والتذكير وَلَو سميت امْرَأَة عبلة أَو طَلْحَة لَقلت عبال وطلاح وَلم يجز أَن تَقول فِي طَلْحَة طلح لِأَن الْجمع الَّذِي لَيْسَ بَينه وَبَين واحده إِلَّا الْهَاء إِنَّمَا يكون للأنواع كَقَوْلِك تَمْرَة وتمر وسدرة وَسدر وشعيرة وشعير وَلَو سميت رجلا بفخذ لَقلت فِي التكسير أفخاذ كَمَا كنت قَائِلا قبل التَّسْمِيَة بِهِ فَأَما الْجمع الْمُسلم ففخذون فقس جَمِيع مَا يرد عَلَيْك بِهَذَا تصب إِن شَاءَ الله

стр. 494

(هَذَا بَاب مَا كَانَ اسْما على فَاعل غير نعت معرفَة أَو نكرَة) اعْلَم ان مَا كَانَ من ذَلِك لآدميين فَغير مُمْتَنع من الْوَاو وَالنُّون لَو سميت رجلا حاتما أَو عَاصِمًا لَقلت حاتمون وعاصمون وَإِن شِئْت قلت حواتم وعواصم لِأَنَّهُ لَيْسَ بنعت فتريد أَن تفصل بَينه وَبَين مؤنثه وَلكنه اسْم فَحكمه حكم الْأَسْمَاء الَّتِي على أَرْبَعَة أحرف وَإِن كَانَ لغير الْآدَمِيّين لم تحلقه الْوَاو وَالنُّون وَلَكِنَّك تَقول قوادم فِي قادم النَّاقة وَتقول سواعد فِي جمع ساعد وَهَكَذَا جَمِيع هَذَا الْبَاب فَإِن قَالَ قَائِل فقد قَالَ الله فِي غير الْآدَمِيّين ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَنه لما أخبر عَنْهَا بِالسُّجُود وَلَيْسَ من أفعالها وَإِنَّمَا هُوَ من أَفعَال الْآدَمِيّين أجراها مجراهم لِأَن الْآدَمِيّين إِنَّمَا جمعُوا بِالْوَاو وَالنُّون لِأَن أفعالهم على ذَلِك فَإِذا ذكر غَيرهم بذلك الْفِعْل صَار فِي قياسهم الا ترى أَنَّك تَقول الْقَوْم ينطلقون وَلَا تَقول الْجمال يَسِيرُونَ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿كٌ لٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحْونَ﴾ لما أخبر عَنْهَا أَنَّهَا تفعل وَإِنَّمَا حَقِيقَتهَا أَن يفعل بهَا فتجري كَانَت كَمَا ذكرت لَك

стр. 495

وَمن ذَلِك قَوْله ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا فاسألوهم إِن كَانُوا ينطقون﴾ وَمثله ﴿قَالَت نملة يَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ﴾ لما جعلهَا مُخَاطبَة ومخاطِبة وكل مَا جَاءَ من هَذَا قِيَاسه قَالَ الشَّاعِر (تَمَزَزَّتُها والديكُ يَدعُو صَباحَهُ ... إِذا مَا بنُوا نَعْشٍ دّنْوا فَتَصَوَّبُوا) لما ذكرت من انه جعل الْفِعْل لهَذِهِ الْكَوَاكِب وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر

стр. 496

(حتَّى يُقيدكَ مِنْ بنيهِ رَهيِنَةً ... نَعْشٌ ويَرهِنَكَ السَّماكُ الفّرْقّدا) فَقَالَ من بنيه لما خبر عَنهُ بِهَذَا الْفِعْل

стр. 497

(هَذَا بَاب مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف أَصْلِيَّة أَو فِيهَا حرف زَائِد) اعْلَم أَن جَمِيعهَا كلهَا يكون على مِثَال مفاعل فِي الْوَزْن وَإِن اخْتلفت موَاضعهَا وحركاتها تَقول فِي جَعْفَر جعافر وَفِي سهلب سلاهب وَفِي جدول جداول وَفِي عَجُوز عَجَائِز وَفِي أسود إِذا جعلته اسْما أساود كَمَا قَالَ الشَّاعِر (أُسُودٌ شَرى لَا قَتْ أُسودَ خَفِيَةٍ ... تَساقَتْ على لَوحٍ دِماءَ الأساوِدِ) وَقَالُوا الأباطح والأبارق فِي جمع الأبطح والأبرق لِأَنَّهُمَا وَإِن كَانَا نعتين قد أجريا مجْرى الْأَسْمَاء فِي مَعْنَاهَا

стр. 498

وَكَذَلِكَ الأدهم إِذا عنيت الْحَيَّة فَهُوَ عِنْد مَصْرُوف وَلكنه يجْرِي مجْرى الْأَسْمَاء فِي مَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ الأدهم إِذا عنيت الْقَيْد قَالَ الشَّاعِر (هوَ القَيْنُ وابنُ القَيْنِ لَا قيْنَ مِثْلَهُ ... لِفَطحِ المساحيِ أوْ لجَدلِ الأداهِمِ) وَكَذَلِكَ مَا ذكرت لَك فِي التصغير جَاءَ على مِثَال وَاحِد أَصْلِيًّا كَانَ أَو زَائِدا اتّفقت حركاته أَو اخْتلفت إِلَّا فِي تَصْغِير التَّرْخِيم فَإِنَّهُ يحذف مِنْهُ الزَّوَائِد وَلَا تحذف الْأُصُول وسنذكره لَك فِي بَاب التصغير إِن شَاءَ الله

стр. 499

(هَذَا بَاب مَا كَانَ على خَمْسَة أحرف كُلهنَّ أصل) اعْلَم أَنَّك إِذا أردْت جمعه لم يكن لَك بُد من حذف حرف ليَكُون على مِثَال الْجمع والحرف الَّذِي تحذفه هُوَ الْحَرْف الْأَخير وَذَلِكَ لِأَن الْجمع يسلم حَتَّى يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَلَا يكون لَهُ مَوضِع وَذَلِكَ قَوْلك فِي سفرجل سفارج وَفِي فرزدق فرازد وَفِي شمردل شمارد وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذَا وَقد يُقَال فِي فرزدق فرازق وَلَيْسَ ذَلِك بالجيد وَذَلِكَ لِأَن الدَّال من مخرج التَّاء وَالتَّاء من حُرُوف الزِّيَادَة فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك وَقربت من الطّرف حذفوها فَمن قَالَ ذَلِك لم يقل فِي جحمرش جحارش لتباعد الْمِيم من الطّرف فَهَذَا يجْرِي مجْرى الغلظ وَالْبَاب مَا ذكرت لَك أَولا وَاعْلَم انهم يتنكبون جمع بَنَات الْخَمْسَة لكراهيتهم أَن يحذفوا من الْأُصُول شَيْئا فَإِذا قَالُوهُ قَالُوهُ على مَا ذكرت لَك

стр. 500

(هَذَا بَاب مَا عدته خَمْسَة أحرف أَو أَكثر بِزِيَادَة تلْحقهُ) فَمن ذَلِك قَوْلهم صحراء يَا فَتى فَإِذا جمعت قلت صحارٍ وَكَانَ الأَصْل صحارى وَإِن شِئْت أَن تَقول قلته وَإِن شِئْت أَن تحذفه اسْتِخْفَافًا فعلت وَإِنَّمَا جَازَ الْإِثْبَات لِأَن الْألف إِذا وَقعت رَابِعَة فِيمَا عدته خَمْسَة أحرف ثبتَتْ فِي التصغير والتكسير وَإِنَّمَا تحذف إِذا لم يُوجد من الْحَذف بُد فَتَقول فِي مِفْتَاح مَفَاتِيح وَفِي سرداح سراديح وَفِي جرموق جراميق وَفِي قنديل قناديل فَلَا تحذف شَيْئا

стр. 501

(هَذَا بَاب مَا كَانَت عدته أَرْبَعَة أحرف وَفِيه عَلامَة التَّأْنِيث) أما مَا كَانَ من ذَلِك على فعلة فجماعه فعال إِذا كَانَ من غير الْأَنْوَاع الَّتِي ذكرنَا وَذَلِكَ قَوْلك صَحْفَة وصحاف وقصعة وقصاع وجفنة وجفان وَأما قَوْلهم جَفْنَة وجفن وضيعة وضيع فَلَيْسَ الْبَاب إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء للْجمع وَإِنَّمَا الْكَلَام جفنات وجفان وصحفات وصحاف وضيعات وضياع فَإِذا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف والعلامة الَّتِي فِيهِ ألف التَّأْنِيث نَحْو حُبْلَى وذرفى وَدُنْيا فَإِن جمعه أَن تَقول فِي حُبْلَى حبليات وَفِي دنيا دنييات وَفِي ذفرى ذفريات وَكَذَلِكَ هَذَا الْبَاب أجمع وَأما مَا كَانَ مِنْهُ مؤنثا من أفعل الَّذِي تصف بِهِ نَحْو هَذَا أفضل من زيد وَهَذَا أكبر من عَمْرو فَإِن تكسيره على فعل تَقول الدُّنْيَا والدنى والقصيا والقصى وَكَذَلِكَ إِن قلت القصوى والكبرى وَالْكبر وَالصُّغْرَى والصغر وَإِن لم يكن مؤنثا لأَفْعَل فَإِنَّهُ يجمع على فعالى فِي وزن فعالل كَمَا قلت فِي جَعْفَر جعافر وَفِي جُنْدُب جنادب وَذَلِكَ قَوْلك فِي حُبْلَى حبالى

стр. 502

وَكَذَلِكَ فعلى تَقول فِي ذفري ذفارى وَكَذَلِكَ فعلى تَقول فِي أرطى أراطى

стр. 503

(هَذَا بَاب مَا كَانَ على خَمْسَة أحرف وَفِيه زيادتان ملحقتان أَو غير ملحقتين) اعْلَم أَنه مَا كَانَ كَذَلِك مِمَّا اسْتَوَت فِيهِ زيادتان فَإنَّك فِي حذف مَا تشَاء مِنْهُمَا مُخَيّر إِذا كَانَتَا متساويتين إِمَّا ملحقتان وَإِمَّا غير ملحقتين وَذَلِكَ قَوْلك حبنطلي ودلنطلي وسرندي فالنون زَائِدَة وَكَذَلِكَ الْألف وهما ملحقتان ببات سفرجل فَإِن شِئْت قلت حباط ودلاظ وسراد وَإِن شِئْت قلت حبانط ودلانظ وسراند لِأَن الْألف فِي الزِّيَادَة كالنون وَكَذَلِكَ يكون هَذَا فِي التصغير وَمن ذَلِك قلنسوة لِأَن الْوَاو وَالنُّون زائدتان وَهِي على مِثَال قمحودة فَإِن شِئْت قلت قلانس فحذفت الْوَاو وَإِن شِئْت قلت قلاس فحذفت النُّون وَكَذَلِكَ فعلهمَا يُقَال تقلنس وتقلسي والتصغير على هَذَا جرى فَأَما جحنفل فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا جحافل وَكَذَلِكَ قرنفل لَا يجوز فِيهِ إِلَّا قرافل لِأَنَّهُ لَيْسَ هَا هُنَا زِيَادَة إِلَّا النُّون وَاعْلَم أَن كل شَيْء حذف مِنْهُ فالعوض فِيهِ جَائِز وَهِي يَاء تلْحق قبل آخِره وَكَذَلِكَ قَوْلك فِي سفرجل سفاريج وَإِن شِئْت قلت فِي حبنطي حباطي إِن حذفت النُّون وعوضت وَإِن حذفت الْألف وعوضت قلت حبانيط والتصغير على هَذَا يجْرِي

стр. 504

(هَذَا بَاب مَا تلْحقهُ زائدتان إِحْدَاهمَا مُلْحقَة وَالْأُخْرَى غير مُلْحقَة) اعْلَم أَنَّك تجْرِي الملحق مجْرى الأَصْل فِي الْجمع والتصغير وَذَلِكَ أَن الملحق إِنَّمَا وضع بِإِزَاءِ الأَصْل لتلحق الثَّلَاثَة بالأربعة وَالْأَرْبَعَة بالخمسة وَذَلِكَ قَوْلك فِي مثل مسحنكك سحاكك وَفِي مقعنسس قعاسس لِأَن الْمِيم وَالنُّون لم تزادان فتلحقا بِنَاء بِبِنَاء وطكان سِيبَوَيْهٍ يَقُول فِي مقعنسس مقاعس وَهَذَا غلط شَدِيد لِأَنَّهُ يَقُول فِي محرنجم حراجم فالسين الثَّانِيَة فِي مقعنسس بحذاء الْمِيم فِي محرنجم فَإِن قَالَ قَائِل إِنَّهَا زَائِدَة قيل لَهُ فالميم زَائِدَة أَيْضا إِلَّا أَن السِّين مُلْحقَة بالأصول وَلَيْسَت الْمِيم كَذَلِك إِنَّمَا هِيَ الْمِيم الَّتِي تلْحق الْأَسْمَاء من أفعالها أَلا ترى أَن من قَالَ فِي أسود أسيود قَالَ فِي جدول جديول فَأجرى الملحق مجْرى الْأَصْلِيّ

стр. 505

(هَذَا بَاب التصغير وَشرح أبوابه ومذاهبه) زعم الْمَازِني عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ قالَ الْخَلِيل بن أَحْمد وضعت التصغير على ثَلَاثَة أبنية على فلس وَدِرْهَم ودينار وَذَلِكَ أَن كل تَصْغِير لَا يخرج من مِثَال فَلَيْسَ ودريهم ودنينير فَإِن كَانَت فِي آخِره زَائِدَة لم يعْتد بهَا وَصغر على أحد هَذِه الْأَمْثِلَة ثمَّ جِيءَ بالزوائد مسلمة بعد الْفَرَاغ من هَذَا التصغير

стр. 506

(هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْمُذكر على ثَلَاثَة أحرف) اعْلَم أَن تصغيره على مِثَال فعيل متحركا كَانَ حرفه الثَّانِي أَو سَاكِنا وَذَلِكَ قَوْلك فِي فلس وفليس وَفِي عَمْرو عُمَيْر وَكَذَلِكَ تَقول فِي عمر وَفِي خدر خدير وَفِي رطب رُطيب وَفِي جمل جميل لَا تبالي مَا كَانَت حركته لِأَن التصغير يُخرجهُ إِلَى بنائِهِ وَحكم التصغير أَن يضم أَوله وَيفتح الْحَرْف الثَّانِي وَيلْحق بعده يَاء التصغير ثَالِثَة فَإِن كَانَ الِاسْم على أَرْبَعَة أحرف انْكَسَرَ الْحَرْف الَّذِي بعد يَاء التصغير كَمَا ينكسر فِي التكسير لِأَن التكسير والتصغير من وَاد وَاحِد إِلَّا أَن أول التصغير مضموم وَأول الْجمع مَفْتُوح وعلامة التصغير يَاء ثَالِثَة سَاكِنة وعلامة الْجمع ألف ثَالِثَة وهما فِي تَغْيِير الِاسْم عَن بنائِهِ سَوَاء وَذَلِكَ قَوْلك فِي جَعْفَر وجعيفر وجعافر وَاعْلَم أَنه لَا يكون اسْم على حرفين إِلَّا وَأَصله الثَّلَاثَة فَإِذا صغر فَلَا بُد من رد مَا ذهب مِنْهُ لِأَن التصغير لَا يكون فِي أقل من ثَلَاثَة أحرف وَذَلِكَ قَوْلك فِي دم دُمي لِأَن الذَّاهِب مِنْهُ يَاء يدلك على ذَلِك أَنَّك إِذا أخرجته إِلَى الْفِعْل قلت دميت كَمَا تَقول خشيت وَتقول فِي الْجمع دِمَاء فَاعْلَم فتهمز الْيَاء لِأَنَّهَا طرف بعد ألف زَائِدَة كَمَا تَقول رِدَاء وسقاء

стр. 507

فَإِذا فَارَقت الْألف رجعت إِلَى أَصْلهَا فَقلت أردية وأسقية وَلما اضْطر الشَّاعِر رده إِلَى أَصله فَقَالَ (فَلْو أنّا على حَجَرٍ ذُبِحنْا ... جرَى الدَّمَيَانِ بالخَيرِ اليَقينِ) وَتقول فِي تَصْغِير غَد غدى لِأَن اصله غدو فَكَانَ تصغيره غديو يَا فَتى وَلَكِن الْوَاو إِذا كَانَت قبلهَا يَاء سَاكِنة قلبت يَاء وأدغمت الْيَاء فِيهَا كَمَا تَقول أَيَّام وَأَصلهَا أيوام لِأَنَّهَا جمع يَوْم وَكَذَلِكَ سيد وميت إِنَّمَا هُوَ سيود وَيَمُوت لنه من يسود وَيَمُوت وَكَذَلِكَ قيام وقيوم إِنَّمَا هُوَ قيوام وقيووم بواوين وَهَذَا يحكم فِي بَاب التَّصَرُّف وَالدَّلِيل على أَن الذَّاهِب من غَد الْوَاو أَنهم يَقُولُونَ فِيهِ غدو كَمَا يَقُولُونَ غَد قَالَ الشَّاعِر (لَا تَقْلُوها وادْلُوها دلوَا ... إنَّ معَ اليومِ أخاهُ غَدْوا)

стр. 508

وَقَالَ لبيد بن ربيعَة (وَمَا الناسُ إِلَّا كَالدِيارِ وأهلُها ... بهَا يومَ حَلُّوها وغَدْواً بلاقِعِ) وكل مَا لم نذكرهُ من هَذَا الْبَاب فَهَذَا مجازه

стр. 509

(هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْمُؤَنَّث على ثَلَاثَة أحرف) اعْلَم أَنه مَا كَانَ من ذَلِك لَا عَلامَة فِيهِ فَإنَّك إِذا صغرته ألحقته هَاء التَّأْنِيث الَّتِي هِيَ فِي الْوَصْل تَاء وَإِن كَانَ بهاء التَّأْنِيث ثَلَاثَة أحرف فقد ذهب مِنْهُ حرف لِأَن الْهَاء لَا يعْتد بهَا فيلزمك فِي التصغير رد ذَلِك الْحَرْف أما مَا كَانَ من ذَلِك لَا هَاء فِيهِ فنحو قَوْلك فِي دَار دويرة وَفِي نعل نعيلة وَفِي هِنْد هنيدة لَا يكون إِلَّا على ذَلِك فَأَما قَوْلهم فِي الناب من الْإِبِل نييب فَإِنَّمَا صغروه بِغَيْر هَاء لِأَنَّهَا بِهِ سميت كَمَا تَقول للْمَرْأَة مَا أَنْت إِلَّا رجيل لِأَنَّك لست تقصد إِلَى التصغير الرجل وَكَذَا قَوْلهم فِي تَصْغِير الْحَرْب حريب إِنَّمَا الْمَقْصُود الْمصدر من قَوْلك حربته حَربًا فَلَو سمينا امْرَأَة حَربًا أَو نابا لم يجز فِي تصغيرها إِلَّا حريبة ونييبة

стр. 510

وَالْفرس يَقع للمذكر وَالْأُنْثَى فَإِن قصدت إِلَى الْمُذكر قلت فريس وَإِن قصدت إِلَى الْمُؤَنَّث قلت فريسة وَأما مَا جَاءَ على ثَلَاثَة أحرف أَحدهمَا هَاء التَّأْنِيث فنحو شاه تَقول فِي تصغيرها شويهة فَترد الْهَاء الساقطة وَالدَّلِيل على أَن الذَّاهِب مِنْهُ هَاء قَوْلك فِي الْجمع شِيَاه فَاعْلَم وَتقول فِي تحقير شفة شُفيهة لِأَن الذَّاهِب كَانَ هَاء يدلك على ذَلِك قَوْلك شافهت الرجل وشفه وشفاه فَاعْلَم وَمن ذَلِك سنة فَتَقول فِي تصغيرها سنية وسنيهة لِأَنَّهُ يجتذبها أصلان الْوَاو وَالْهَاء فَمن قَالَ سنوات واكتريته مساناة وَقَرَأَ ﴿وأنظرْ إِلَى طَعَامكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّ وانظرْ﴾ فوصل بِغَيْر هَاء فَهُوَ على قَول من أذهب الْوَاو فَهَذَا يَقُول سنية وَالْأَصْل سنوة لَا يجوز غَيره فِي قَوْله وَمن قَالَ ﴿لم يتسنه وَانْظُر﴾ وَقَالَ اكتريته مسانهة فَهَذَا يزْعم أَن الذَّاهِب الْهَاء وَلَا يجوز على قَوْله إِلَّا سُنيهة وَالْأَصْل عِنْده سنهة وَكَذَلِكَ لم يكن فِيهِ من ذَوَات الحرفين هَاء وَكَانَ مؤنثا فَأمره مثل مَا ذكرت لَك لِأَنَّك ترد الْحَرْف الذَّاهِب ثمَّ تجريه مجْرى هِنْد ودعد وَقدر وشمس لِأَنَّهُ مَا كَانَ على حرفين

стр. 511

فَلَا بُد من رد الثَّالِث فِيهِ فَإِذا رد صَار بِمَنْزِلَة مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف مِمَّا لم ينقص مِنْهُ شَيْء وَذَلِكَ قَوْلك فِي يَد يدية لِأَن الذَّاهِب كَانَ يَاء يدلك على ذَلِك قَوْلهم يديت إِلَيْهِ يدا وَكَذَلِكَ أياد وكل مَا لم نذكرهُ مِمَّا كَانَ على هَذَا الْمِثَال فَهَذَا قِيَاسه وَاعْلَم أَنَّك إِذا سميت مذكرا بمؤنث لَا عَلامَة فِيهِ إِنَّك لَا تلْحقهُ هَاء التَّأْنِيث إِذا صغرته لِأَنَّك قد نقلته إِلَى الْمُذكر وَذَلِكَ قَوْلك فِي رجل سميته هندا أَو شمسا أَو عينا عيين وشميس وهنيد فَإِن قيل فقد جَاءَ فِي الْأَسْمَاء مثل عُيَيْنَة وأذينة قيل إِنَّمَا سمى بهما الرّجلَانِ بعد أَن صغرتا وهما مؤنثتان وَالدَّلِيل على ذَلِك إِنَّك لم تسم الرجل عينا وَلَا أذنا ثمَّ تأتى بِهَذَا إِذا صغرته إِنَّمَا أول مَا سميت بِهِ عُيَيْنَة وأذينة فَهَذَا بَين جدا وَكَذَلِكَ إِن سميت امْرَأَة أَو مؤنثا غَيرهَا باسم على ثَلَاثَة أحرف مِمَّا يكون للمذكر فَلَا بُد من إِلْحَاق الْهَاء إِذا صغرتها وَذَلِكَ أَنَّك لَو سميت امْرَأَة حجرا أَو عمرا أَو عمر لم تقل فِي تصغيرها إِلَّا عميرَة وحجيرة وَلَا يكون إِلَّا ذَلِك كَمَا لم يكن فِي الْمُذكر إِلَّا مَا وصفت لَك إِذا سميته بمؤنث

стр. 512

(هَذَا بَاب تَصْغِير مَا كَانَ من الْمُذكر على أَرْبَعَة أحرف) اعْلَم أَن تَصْغِير ذَلِك على وزن وَاحِد كَانَت فِيهِ زَوَائِد أَو كَانَت الْحُرُوف كلهَا أَصْلِيَّة اخْتلفت حركاته أَو اتّفقت كَانَت الزَّوَائِد مُلْحقَة أَو للمد واللين وَذَلِكَ قَوْلك فِي جَعْفَر جعيفر وَفِي قمطر قميطر وَفِي دِرْهَم دريهم وَفِي علبط عليبط وَفِي جلجل جليجل وَفِي زهلق زهيلق وَفِي عَجُوز عجيز وَفِي رغيف رُغيف وَفِي كتاب كتيب وَاعْلَم أَن مَا كَانَت فِيهِ الْوَاو متحركة فِي التَّكْبِير زَائِدَة مُلْحقَة أَو أَصْلِيَّة فَأَنت فِي تصغيره بِالْخِيَارِ إِن شِئْت أبدلت من الْوَاو فِي التصغير يَاء للياء الَّتِي قبلهَا وَهُوَ أَجود وأقيس وَإِن شِئْت أظهرت الْوَاو كَمَا كَانَت فِي التَّكْبِير متحركة وَذَلِكَ قَوْلك فِي أسود وَأسيد وَفِي أَحول أُحِيل فَهَذَا الْأَصْلِيّ والزائدة تَقول فِي قسور قسير وَفِي جدول جديل وَإِن شِئْت قلت فِيهِ كُله أسيود وقسيور وجديول وَإِنَّمَا استجازوا ذَلِك لما رَأَوْا التصغير وَالْجمع على منهاج وَاحِد وَكَانَ جمع هَذَا إِنَّمَا يكون قساور وجداول

стр. 513

فَأَما الْأَولونَ فَعَلمُوا أَن الْوَاو إِنَّمَا تنْقَلب للياء الَّتِي قبلهَا وَأَن الْألف لَا يُوجد فِيهَا مثل ذَلِك وَالْوَزْن وَاحِد وَالْقلب لعِلَّة توجبه وكل قد ذهب مذهبا إِلَّا أَن الْقلب أَقيس لما ذكرت لَك فَإِن كَانَت الْوَاو سَاكِنة فِي التَّكْبِير لم يكن إِلَّا الْقلب وَذَلِكَ لِأَن مَا تحركت واوه الْوَجْه فِيهِ الْقلب وَيجوز الْإِظْهَار لتحرك الْوَاو فَلَمَّا كَانَت المتحركة الْوَجْه فِيهَا الْقلب لم يكن فِي الساكنة غَيره وَذَلِكَ قَوْلك فِي عَجُوز عجيز وَفِي عَمُود عميد وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَت من ذَوَات الْأَرْبَعَة زَائِدَة يبلغ بهَا الْخَمْسَة فِي الْعدَد بإلحاق أَو غير إِلْحَاق فَإِن تِلْكَ الزَّائِدَة تحذف فِي التصغير إِلَّا أَن تكون واوا رَابِعَة أَو بَاء أَو ألفا فِي ذَلِك الْموضع فَإِنَّهَا لَا تحذف لِأَنَّهَا تصير على مِثَال دنينير فَإِن لم يكن ذَلِك فالحذف لَازم لِأَنَّهُ يكون على مِثَال دريهم وَذَلِكَ قَوْلك فِي سرادق

стр. 514

سريدق لِأَن الْألف زَائِدَة وَفِي جحنفل جحيفل لِأَن النُّون زَائِدَة وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مثل ذَلِك وَأما مُعَاوِيَة فَمن بَنَات الثَّلَاثَة وسنشرح لَك أَحْكَامهَا لتقف عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله اعْلَم أَن ذَوَات الثَّلَاثَة إِذا لحقتها زائدتان مستويتان فَأَنت فِي الْحَذف بِالْخِيَارِ أَيهمَا شِئْت حذفت فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا مُلْحقَة لم يجز حذفهَا وحذفت الْأُخْرَى لِأَن الملحق كالأصلي فَإِن كَانَتَا ملحقتين فَأَنت فِي حذف أَيهمَا شِئْت مُخَيّر وَإِن كَانَتَا غير ملحقتين وإحداهما للمعنى حذفت الَّتِي لَيست للمعنى وأبقيت الَّتِي الْمَعْنى من أجلهَا يعلم فَأَما مَا اسْتَوَت فِيهِ الزيادتان فقولك فِي حنبطي حبيط فَاعْلَم وَإِن شِئْت حبينط وَذَلِكَ لِأَنَّهُ من الثَّلَاثَة وَالنُّون وَالْألف فِيهِ زائدتان ملحقتان بسفرجل فَإِن حذفت النُّون قلت حبيط وَإِن حذفت الْألف قلت حبينط وَإِن عوضت فِيمَن حذف النُّون قلت حبيطي فَاعْلَم وفيمن حذف الْألف حبينيط وَكَذَلِكَ جمعه تَقول حبانط وَإِن عوضت قلت حبانيط فَإِن حذفت النُّون قلت حباط وَإِن / عوضت قلت حباطي فعلى هَذَا يجْرِي وَلَو حقرت مثل مغتسل لَقلت مغيسل وَإِن عوضت قلت مغيسيل لَا يكون إِلَّا

стр. 515

ذَلِك لِأَن الْمِيم وَالتَّاء زائدتان وَالْمِيم للمعنى أَلا ترى أَنَّك لَو قلت مغتسل كَانَ مُؤديا للمعنى فالميم لَا تحذف فَإِذا حقرت مُعَاوِيَة فِيمَن قَالَ اسيد قلت معية وَكَانَ الأَصْل معيية وَلَكنهُمْ إِذا اجْتمعت ثَلَاث ياءات فِي بِنَاء التصغير حذفت الْيَاء المعتلة لِاجْتِمَاع الياءات وَمن قَالَ فِي اسود أسيود قَالَ فِي تَصْغِير مُعَاوِيَة معيوية لِأَنَّهُ يحذف الْألف فَيصير معيوية وَلَا تَجْتَمِع الياءات فيلزمك الْحَذف فَأَما مَا ذكرت لَك مِمَّا يحذف لِاجْتِمَاع الياءات فقولك فِي تصغيرعطاء عطى فَاعْلَم لِأَنَّك حذفت يَاء وَالْأَصْل عطيي فَصَارَ تصغيره كتصغير مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف فعلى هَذَا تَقول فِي تَصْغِير أحوى أحيُّ فَاعْلَم على قَوْلك أسيد وَمن قَالَ أسيود قَالَ أحيو فَاعْلَم

стр. 516

وَتقول فِي تَصْغِير عثول عثيل فَاعْلَم لِأَن فِيهِ زائدتين الْوَاو وَإِحْدَى اللامين وَالْوَاو أَحَق عندنَا بالطرح لِأَنَّهَا من الْحُرُوف الَّتِي تزاد وَاللَّام مضاعفة من الْأُصُول وهما جَمِيعًا للإلحاق بِمثل جردحل وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يخْتَار عثيل وعثيول فِيمَن قَالَ أسيود وَيَقُول هِيَ مُلْحقَة وَهِي أبعد من الطّرف وَقد يجوز مَا قَالَ وَلَكِن الْمُخْتَار مَا ذكرنَا لِلْعِلَّةِ الَّتِي شرحنا

стр. 517

وَمن عوض قَول سِيبَوَيْهٍ قَالَ عثيل وعثيويل وعَلى قَوْلنَا عثيليل فَهَذَا وَجه هَذَا وَلَو حقرت مِثَال مِفْتَاح وقنديل وشملال لم تحذف شَيْئا وَكنت قَائِلا قنيديل ومفيتيح وشميليل وَذَلِكَ لِأَنَّك كنت قَائِلا لَو عوضت فِي مثل سفرجل سفيريج فَأَنت إِذا أتيت بهَا فِيمَا لم تكن فِيهِ أَحْرَى الا تحذفها فِيمَا هِيَ فِيهِ أَو مَا تكون بَدَلا مِنْهُ وَإِنَّمَا تثبت فِي هَذَا الْموضع لِأَنَّهُ مَوضِع تلْزمهُ الكسرة وَالْيَاء إِنَّمَا هِيَ حرف لين فَدخلت بِدُخُول مَا هُوَ مِنْهَا وَهُوَ الكسرة وَكَذَلِكَ الْجمع لذوات الْأَرْبَعَة إِنَّمَا يجْرِي مجْرى تصغيره فِي كل شَيْء فيجريان فِيهِ على قِيَاس وَاحِد فِيمَا جَاوز الثَّلَاثَة

стр. 518

(هَذَا بَاب تحقير بَنَات الْخَمْسَة) اعْلَم أَنَّك إِذا صغرت شَيْئا على خَمْسَة أحرف كلهَا أصل فَإنَّك لَا تحذف من ذَلِك إِلَّا الْحَرْف الْأَخير لِأَنَّهُ يجْرِي على مِثَال التحقير ثمَّ ترتدع عِنْده فَإِنَّمَا حذفت الَّذِي يخرج من مِثَال التحقير وَذَلِكَ قَوْلك فِي فَرجل سفيرج وَفِي شمردل شميرد وَفِي جحمرش جحيمر وَفِي جردحل جريدح وَكَذَلِكَ إِن كَانَت فِي ذَوَات الْخَمْسَة زَائِدَة حذفتها ثمَّ حذفت الْحَرْف الْأَخير من الْأُصُول حَتَّى يصير على هَذَا الْمِثَال وَذَلِكَ قَوْلك فِي عضرفوط عضيرف وَفِي عندليب عنيدل وَفِي قبعثري قبيعث والعوض فِي هَذَا كُله جَائِز وَذَلِكَ قَوْلك قبيعيث وعضيريف وَكَذَلِكَ كل مَا حذف مِنْهُ فَهَذَا قِيَاس هَذَا الْبَاب وَمن الْعَرَب من يَقُول فِي فرزدق فريزق وَلَيْسَ ذَلِك بِالْقِيَاسِ إِنَّمَا هُوَ شَبيه بالغلظ

стр. 519

وَذَلِكَ لِأَن التَّاء من حُرُوف الزِّيَادَة وَالدَّال من موضعهَا فَلَمَّا كَانَت طرفا وَكَانَت أشبه مَا فِي الْحَرْف بحروف الزِّيَادَة حذفتها وَمن قَالَ هَذَا قَالَ فِي جمعه فرازق والجيد فرازد وفريزد لِأَن مَا كَانَ من حُرُوف الزِّيَادَة وَمَا أشبههَا إِذا وَقع اصليا فَهُوَ بِمَنْزِلَة غَيره من الْحُرُوف وَمن قَالَ فريزق لم يقل فِي جحمرش جحيرش وَإِن كَانَت الْمِيم من حُرُوف الزِّيَادَة لبعدها من الطّرف وَلكنه يَقُول فِي مثل شمردل شميرد وَإِن كَانَ هَذَا أبعد أبعد أَن اللَّام من حُرُوف الزِّيَادَة

стр. 520

(هَذَا بَاب تَصْغِير الْأَسْمَاء المبنية من أفعالها) اعْلَم إِنَّك إِذا حقرت مَضْرُوبا قلت مضيريب لاتحذف مِنْهُ شَيْئا لِأَن الْوَاو رَابِعَة وَقد تقدم القَوْل فِي هَذَا وَإنَّك لست تحذف إِلَّا مُضْطَرّا فَإِن حقرت مدحرجا أَو مدحرجا قلت دحيرج لِأَن الْمِيم زَائِدَة وَلَيْسَ هَا هُنَا من حروفا الزِّيَادَة غَيرهَا فَإِن حقرت مثل منطلق قلت مطيلق تحذف النُّون وَلَا تحذف الْمِيم وَإِن كَانَتَا زائدتين لِأَن الْمِيم للمعنى أَلا ترى انك إِذا جَاوَزت الثَّلَاثَة أدخلت الْمِيم على كل فَاعل ومفعول وَتدْخل على الْمَفْعُول من الثَّلَاثَة وَاسم الزَّمَان وَالْمَكَان والمصدر كَقَوْلِك سرت مسيرًا وأدخلته مدخلًا كَرِيمًا وَهَذَا مضرب زيد ومدخل زيد فَإِن حقرت مثل مقتدر قلت مقيدر تحذف التَّاء من مفتعل كَمَا حذفت النُّون من منفعل لِأَن الْعدة قد خرجت على مِثَال التصغير فَلَا بُد من حذف الزِّيَادَة والعوض فِي جَمِيع هَذَا جَائِز لِأَنَّك قد حذفت مِنْهُ تَقول فِي منطلق إِذا عوضت مطيليق وَفِي مقتدر مقيدير فَإِن حقرت مثل مقَاتل قلت مقيتل تحذف الْألف وَإِن عوضت قلت مقيتيل فَإِن حقرت مثل مستضرب قلت مضيرب ومضيريب تحذف التَّاء وَالسِّين وَلَا تحذف الْمِيم لما ذكرت لَك

стр. 521

وَكَذَلِكَ مَا كَانَ من مفعوعل مثل مغدودن تحذف الْوَاو وَإِحْدَى الدالين فَتَقول مغيدن ومغيدين وَلَا تحذف الْمِيم لِأَنَّهَا للمعنى وكل مَا كَانَ على شَيْء من الْأَبْنِيَة فَهَذَا قِيَاسه وَتقول فِي مثل محمر محيمر تحذف إِحْدَى الراءين كَذَلِك تَقول فِي تَصْغِير محمار محيمير تحذف إِحْدَى الراءين وَلَا تحذف الْألف لِأَنَّهَا رَابِعَة وَلَو حذفتها لم يكن بُد من حذف إِحْدَى الراءين ليَكُون على مِثَال التصغير وَالْجمع على ذَلِك تَقول محامر فِي محمر ومحامير فِي محمار تَقول فِي مثل مُقْشَعِر قشيعر وقشيعير إِن عوضت تحذف الْمِيم وَإِحْدَى الراءين لِأَن الْحَرْف يبْقى على أَرْبَعَة فَلَو حذفت غير الْمِيم كنت حاذفا من الأَصْل تَارِكًا الزِّيَادَة فَتخرج إِلَى مِثَال تَصْغِير مدحرج

стр. 522

وَكَذَلِكَ مطمئن تَقول طميئن وطميئين إِن عوضت وَتقول فِي مِثَال محرنجم حريجم وحريجيم إِن عوضت فتحذف الْمِيم وَالنُّون لِأَنَّهُمَا زائدتان وَلَا تَجِد من ذَلِك بدا لِأَنَّهُ يبْقى على أَرْبَعَة أحرف وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يَقُول فِي تَصْغِير مقعنسس مقيعس ومقيعيس وَلَيْسَ الْقيَاس

стр. 523

عِنْدِي مَا قَالَ لِأَن السِّين فِي مقعنسس مُلْحقَة والملحق كالأصلي وَالْمِيم غير مُلْحقَة فَالْقِيَاس قعيسس وقعيسيس حَتَّى يكون مثل حريجم وحريجيم

стр. 524

(هَذَا بَاب مالحقته زائدتان إِحْدَاهمَا مُلْحقَة وَالْأُخْرَى غير مُلْحقَة وَذَلِكَ قَوْلك ثَمَان ويمان) اعْلَم انك إِذا حقرت ثَمَانِيَة وَعَلَانِيَة فَإِن أَقيس ذَلِك أجوده أَن تَقول ثمينية وعلينية وَذَلِكَ لِأَن الْيَاء فيهمَا مُلْحقَة وَاقعَة فِي موقع المتحرك وَالْألف غير مُلْحقَة وَلَا يَقع فِي موضعهَا إِلَّا حرف مد فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَة ألف عذافرة وَالْيَاء بِمَنْزِلَة المراء فَلَمَّا لم يجز فِي عذافرة إِلَّا عذيفرة فَكَذَلِك يجب فِيمَا ذكرت لَك وَقد أَجَازُوا ثمينة وعلينة وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُمَا زائدتان وَقَالُوا الأولى وَإِن لم تكن مُلْحقَة فَهِيَ بعيدَة من الطّرف وَهُوَ وَجه رَدِيء كَمَا أَن قلنسوة لما كَانَت فِي وزن قمحدوة كَانَت

стр. 525

النُّون بحذاء الْأَصْلِيّ وَالْوَاو بحذاء الْوَاو الزَّائِدَة فَكَانَ قلينسة أَقيس من قليسية فَهَذَا مجْرى هَذَا وَاعْلَم أَنه كل مَا كَانَت فِيهِ زائدتان إِذا حذفت إِحْدَاهمَا ثبتَتْ الْأُخْرَى لم تحذف غَيرهَا وَذَلِكَ نَحْو عيضمور وعيطموس تَقول إِذا حقرت عضيمير وعطيميس لِأَنَّك لَو حذفت الْوَاو لاحتجت أَن تحذف الْيَاء ليَكُون على مِثَال التصغير وَأَنت إِذا حذفت الْيَاء وَحدهَا لم تحتج إِلَى حذف الْوَاو لِأَنَّهَا تقع رَابِعَة فَيصير تحقيره مثل تحقير سرحوب وقنديل فَكلما قل من الْحَذف لم يصلح غَيره أَلا ترى انك لَو جمعت لم تقل إِلَّا عطاميس وعضاميز وسراحيب فعلى هَذَا فأجر هَذَا الْبَاب

стр. 526

(هَذَا بَاب مَا يحقر على مِثَال جمعه على الْقيَاس لَا على الْمُسْتَعْمل) وَذَلِكَ قَوْلك فِي تحقير دانق دوينق وطابق طويبق وَخَاتم خويتم وَلَا تلْتَفت إِلَى قَوْلهم خَوَاتِيم ودوانيق وطوابيق لِأَن الْجمع على الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ دوانق وخواتم وطوابق كَمَا تَقول فِي تابل توابل وَفِي فَارس فوارس وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر (وَتَتْرُكُ أموالٌ عَلَيْهَا الخَواتِمُ ... ) فَأَما دوانيق فَإِن الْيَاء زيدت للمد فِي تكسيره كَمَا تزاد حُرُوف الْمَدّ فِي الْوَاحِد وَكَذَلِكَ طوابيق

стр. 527

فَأَما خَوَاتِيم فَإِنَّهُ على قِيَاس من قَالَ خاتام كَمَا قَالَ الشَّاعِر (أعَزَّ ذاتَ المِئزَرِ المُشَنَقِ ... أخّذْتِ خَاتَامِي بِغَيرِ حَقِّ) فَإِذا احْتَاجَ شَاعِر إِلَى زِيَادَة حرف الْمَدّ فِي هَذَا الضَّرْب من الْجمع جَازَ لَهُ للُزُوم الكسرة ذَلِك الْموضع وَإِنَّمَا الكسرة من الْيَاء قَالَ الشَّاعِر (تَنْفي يَداها الحَصَى فِي كلِّ هاجِرة ... نَفْيَ الدارهِيمِ تنقادُ الصياريفِ)

стр. 528

(هَذَا بَاب مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف مِمَّا آخِره حرف تَأْنِيث) اعْلَم أَنه مَا كَانَ من ذَلِك فَإِن ثالثه يتْرك مَفْتُوحًا لِئَلَّا تنْقَلب ألف التَّأْنِيث وَذَلِكَ قَوْلك فِي حُبْلَى حبيلى لِأَنَّهُ لَو قيل فِيهَا كَمَا قيل فِي جَعْفَر جعيفر لَصَارَتْ الْألف يَاء فَذَهَبت عَلامَة التَّأْنِيث وَكَذَلِكَ تَقول فِي دفلى دفيلى وَفِي دنيا دنَيّا فَإِن كَانَت الْألف زَائِدَة لغير التَّأْنِيث انْكَسَرَ مَا قبلهَا وانقلبت يَاء وَذَلِكَ قَوْلك فِي أرطى أريط لِأَن أرطى مُلْحق بِجَعْفَر وَلَيْسَت أَلفه للتأنيث أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الْوَاحِدَة أَرْطَاة فَلَو كَانَت ألف للتأنيث لم تدخل عَلَيْهَا هَاء التَّأْنِيث لِأَنَّهُ لَا يدْخل تَأْنِيث على تَأْنِيث وَتقول فِي معزى معيز فَاعْلَم وَهَكَذَا كل مَا كَانَت أَلفه للتأنيث فَأَما الْهَاء فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَة اسْم ضم إِلَى اسْم أَلا ترى أَنَّهَا تدخل على الْمُذكر فَلَا تغير بناءه فَإِنَّمَا الْبَاب فِيهَا أَن يصغر الِاسْم من أَي بَاب كَانَ على مَا يجب فِي مثله ثمَّ تَأتي بهَا وَذَلِكَ

стр. 529

قَوْلك فِي حمدة حميدة وَفِي نَخْلَة نخيلة وَفِي قسورة قسيرة وَمن قَالَ فِي أسود أسيود قَالَ قسيورة وَفِي هلباجة هليبجة لِأَنَّك لَو صغرت هلباجا لقت هليبيج فَلم تحذف مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّمَا يجْرِي على الصَّدْر مَا يجْرِي عَلَيْهِ ثمَّ تَأتي بِالْهَاءِ وَتقول فِي تَصْغِير سفرجلة سفيرجة لِأَنَّك كنت قَائِلا فِي سفرجل سفيرج فَهَذَا حكم الْألف وَالْهَاء فَأَما مالحقته أَلفَانِ للتأنيث فَإنَّك قَائِل فِيهِ مَا قلت فِي الْهَاء لَا مَا قلت فِي الْألف الْمَقْصُورَة وسنبين ذَلِك إِن شَاءَ الله تَقول فِي حَمْرَاء حميراء يَا فَتى لِأَن الآخر متحرك فَهُوَ كالهاء وَتقول فِي خنفساء خنيفساء يَا فَتى لِأَنَّك كنت تَقول فِي خنفس خنيفس فَإِنَّمَا تسلم الصَّدْر

стр. 530

ثمَّ تَأتي بالألفين وَتقول فِي معيوراء معييراء تسلم الصَّدْر على مَا ذكرت لَك لِأَن الْأَلفَيْنِ يجريان مجْرى الْهَاء فَأَما الْألف الْمَقْصُورَة فَإِنَّهَا فِي الِاسْم كبعضه وَقد ذكرتها لَك رَابِعَة بِحَيْثُ لَا يحذف من التصغير شَيْء وسأذكرها خَامِسَة وسادسة اعْلَم انك إِذا صغرت شَيْئا فِيهِ الْألف الْمَقْصُورَة وَهُوَ على خَمْسَة أحرف بهَا أَو أَكثر من ذَلِك فَإنَّك نحذفها كَمَا تحذف الْحَرْف الْخَامِس وَمَا بعده من الأَصْل والزوائد تَقول فِي قرقري قريقر لِأَنَّك حقرت قرقرا فَانْتهى التحقير وَهَذِه الْألف زَائِدَة وَلم تكن لتَكون بأقوى من لَام سفرجل وَمَا أشبههَا من الْأُصُول وَلم تكن متحركة فَتَصِير كاسم ضم إِلَى اسْم بِمَنْزِلَة الْهَاء وَالْألف الممدودة فألف قرقري للتأنيث وَهِي محذوفة لما ذكرت لَك فَإِن قلت فِي مثل حبركي وألفه مُلْحقَة بسفرجل قلت حبيرك لما ذكرت لَك وَإِن عوضت قلت جبيريك وقريقير وَإِن كَانَت مَعَ الْألف زَائِدَة غَيرهَا حذفت أَيَّتهمَا شِئْت وَذَلِكَ قَوْلك فِي حباري حبيري وَهُوَ أَقيس لِأَن الْألف الأولى من حباري زَائِدَة لغير معنى إِلَّا للمد ألف حباري الْأَخِيرَة للتأنيث فَلِأَن تبقى الَّتِي للمعنى أَقيس
следующие страницы →