Полный текст (1 443 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
(هَذَا بَاب مَا يحقر على مِثَال جمعه على الْقيَاس لَا على الْمُسْتَعْمل)
وَذَلِكَ قَوْلك فِي تحقير دانق دوينق وطابق طويبق وَخَاتم خويتم وَلَا تلْتَفت إِلَى قَوْلهم خَوَاتِيم ودوانيق وطوابيق لِأَن الْجمع على الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ دوانق وخواتم وطوابق كَمَا تَقول فِي تابل توابل وَفِي فَارس فوارس وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر
(وَتَتْرُكُ أموالٌ عَلَيْهَا الخَواتِمُ ... )
فَأَما دوانيق فَإِن الْيَاء زيدت للمد فِي تكسيره كَمَا تزاد حُرُوف الْمَدّ فِي الْوَاحِد وَكَذَلِكَ طوابيق
стр. 527
فَأَما خَوَاتِيم فَإِنَّهُ على قِيَاس من قَالَ خاتام كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(أعَزَّ ذاتَ المِئزَرِ المُشَنَقِ ... أخّذْتِ خَاتَامِي بِغَيرِ حَقِّ)
فَإِذا احْتَاجَ شَاعِر إِلَى زِيَادَة حرف الْمَدّ فِي هَذَا الضَّرْب من الْجمع جَازَ لَهُ للُزُوم الكسرة ذَلِك الْموضع وَإِنَّمَا الكسرة من الْيَاء قَالَ الشَّاعِر
(تَنْفي يَداها الحَصَى فِي كلِّ هاجِرة ... نَفْيَ الدارهِيمِ تنقادُ الصياريفِ)
стр. 528
(هَذَا بَاب مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف مِمَّا آخِره حرف تَأْنِيث)
اعْلَم أَنه مَا كَانَ من ذَلِك فَإِن ثالثه يتْرك مَفْتُوحًا لِئَلَّا تنْقَلب ألف التَّأْنِيث وَذَلِكَ قَوْلك فِي حُبْلَى حبيلى لِأَنَّهُ لَو قيل فِيهَا كَمَا قيل فِي جَعْفَر جعيفر لَصَارَتْ الْألف يَاء فَذَهَبت عَلامَة التَّأْنِيث وَكَذَلِكَ تَقول فِي دفلى دفيلى وَفِي دنيا دنَيّا فَإِن كَانَت الْألف زَائِدَة لغير التَّأْنِيث انْكَسَرَ مَا قبلهَا وانقلبت يَاء وَذَلِكَ قَوْلك فِي أرطى أريط لِأَن أرطى مُلْحق بِجَعْفَر وَلَيْسَت أَلفه للتأنيث أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الْوَاحِدَة أَرْطَاة فَلَو كَانَت ألف للتأنيث لم تدخل عَلَيْهَا هَاء التَّأْنِيث لِأَنَّهُ لَا يدْخل تَأْنِيث على تَأْنِيث وَتقول فِي معزى معيز فَاعْلَم وَهَكَذَا كل مَا كَانَت أَلفه للتأنيث فَأَما الْهَاء فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَة اسْم ضم إِلَى اسْم أَلا ترى أَنَّهَا تدخل على الْمُذكر فَلَا تغير بناءه فَإِنَّمَا الْبَاب فِيهَا أَن يصغر الِاسْم من أَي بَاب كَانَ على مَا يجب فِي مثله ثمَّ تَأتي بهَا وَذَلِكَ
стр. 529
قَوْلك فِي حمدة حميدة وَفِي نَخْلَة نخيلة وَفِي قسورة قسيرة وَمن قَالَ فِي أسود أسيود قَالَ قسيورة وَفِي هلباجة هليبجة لِأَنَّك لَو صغرت هلباجا لقت هليبيج فَلم تحذف مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّمَا يجْرِي على الصَّدْر مَا يجْرِي عَلَيْهِ ثمَّ تَأتي بِالْهَاءِ وَتقول فِي تَصْغِير سفرجلة سفيرجة لِأَنَّك كنت قَائِلا فِي سفرجل سفيرج فَهَذَا حكم الْألف وَالْهَاء فَأَما مالحقته أَلفَانِ للتأنيث فَإنَّك قَائِل فِيهِ مَا قلت فِي الْهَاء لَا مَا قلت فِي الْألف الْمَقْصُورَة وسنبين ذَلِك إِن شَاءَ الله تَقول فِي حَمْرَاء حميراء يَا فَتى لِأَن الآخر متحرك فَهُوَ كالهاء وَتقول فِي خنفساء خنيفساء يَا فَتى لِأَنَّك كنت تَقول فِي خنفس خنيفس فَإِنَّمَا تسلم الصَّدْر
стр. 530
ثمَّ تَأتي بالألفين وَتقول فِي معيوراء معييراء تسلم الصَّدْر على مَا ذكرت لَك لِأَن الْأَلفَيْنِ يجريان مجْرى الْهَاء فَأَما الْألف الْمَقْصُورَة فَإِنَّهَا فِي الِاسْم كبعضه وَقد ذكرتها لَك رَابِعَة بِحَيْثُ لَا يحذف من التصغير شَيْء وسأذكرها خَامِسَة وسادسة اعْلَم انك إِذا صغرت شَيْئا فِيهِ الْألف الْمَقْصُورَة وَهُوَ على خَمْسَة أحرف بهَا أَو أَكثر من ذَلِك فَإنَّك نحذفها كَمَا تحذف الْحَرْف الْخَامِس وَمَا بعده من الأَصْل والزوائد تَقول فِي قرقري قريقر لِأَنَّك حقرت قرقرا فَانْتهى التحقير وَهَذِه الْألف زَائِدَة وَلم تكن لتَكون بأقوى من لَام سفرجل وَمَا أشبههَا من الْأُصُول وَلم تكن متحركة فَتَصِير كاسم ضم إِلَى اسْم بِمَنْزِلَة الْهَاء وَالْألف الممدودة فألف قرقري للتأنيث وَهِي محذوفة لما ذكرت لَك فَإِن قلت فِي مثل حبركي وألفه مُلْحقَة بسفرجل قلت حبيرك لما ذكرت لَك وَإِن عوضت قلت جبيريك وقريقير وَإِن كَانَت مَعَ الْألف زَائِدَة غَيرهَا حذفت أَيَّتهمَا شِئْت وَذَلِكَ قَوْلك فِي حباري حبيري وَهُوَ أَقيس لِأَن الْألف الأولى من حباري زَائِدَة لغير معنى إِلَّا للمد ألف حباري الْأَخِيرَة للتأنيث فَلِأَن تبقى الَّتِي للمعنى أَقيس
стр. 531
وَقد قَالُوا جُبَير فحذفوا الْأَخِيرَة لِأَنَّهُمَا زائدتان وَمَا دون الطّرف أقوى مِمَّا كَانَ طرفا وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول فِي تصغيرها حبيرة فيحذفها ويبدل مِنْهَا هَاء التَّأْنِيث لتَكون فِي الِاسْم عَلامَة تَأْنِيث وَيفْعل ذَلِك بِكُل مَا فِيهِ ألف التَّأْنِيث خَامِسَة فَصَاعِدا وَيَقُول لم يجز اثباتها لِأَنَّهَا سَاكِنة فَإِذا حذفتها لم أخل الِاسْم من عَلامَة تَأْنِيث ثَابِتَة وَمن قَالَ فِي حباري حبيرة قَالَ فِي تحقير لغيزى لغيغيزة على مَذْهَب أبي عَمْرو وَقَول جَمِيع النَّحْوِيين يثبتون الْيَاء فِي لغيري لأَنهم لَو حذفوها لاحتاجوا مَعهَا إِلَى حذف الْألف وَقد مضى تَفْسِير هَذَا وَاعْلَم أَن يَاء لغيزي لَيست بياء التحقير لِأَن يَاء التحقير لَا تكون إِلَّا ثَالِثَة وَهَذِه رَابِعَة كَمَا أَن الْألف فِي حباري لَا تكون للْجمع لِأَن الْجمع من هَذَا الحيز لَا يكون إِلَّا مَفْتُوح الأول وَلَا تكون أَلفه إِلَّا ثَالِثَة فِي مَوضِع يَاء التصغير وَاعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ يَقُول فِي تحقير بروكاء وبركاء وخرسان بريكاء وخريسان فيحذف ألف خُرَاسَان الأولى وواو بروكاء كَمَا يحذف ألف مبارك وَلَيْسَ هَذَا بصواب
стр. 532
وَلَا قِيَاس إِنَّمَا الْقيَاس أَلا يحذف شَيْئا لِأَنَّك لست تجْعَل ألفى التَّأْنِيث وَلَا الْألف النُّون بِمَنْزِلَة مَا هُوَ فِي الِاسْم وَنحن ذاكرون احتجاجه والاحتجاج عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله حجَّته انه يَقُول إِذا وَقعت الْألف ثَالِثَة فِي مَوضِع ألف مبارك حذفت لِكَثْرَة الْعدَد وَذَلِكَ أَن الْألف وَالنُّون ليستا مِمَّا يجوز حذفه وهما كهاء التَّأْنِيث فِي اللُّزُوم وليستا بمنزلتهما فِي أَنَّهُمَا كاسم ضم إِلَى اسْم فتحقر الصَّدْر وتترك مَا بعده ولكنهما بِمَنْزِلَة مَا هُوَ من الِاسْم فَيُقَال لَهُ إِن كَانَتَا بِمَنْزِلَة مَا هُوَ من الِاسْم وَجب عَلَيْك أَلا تحقر ماهما فِيهِ إِذا كَانَ على سِتَّة أحرف بهما وَإِن كَانَتَا بِمَنْزِلَة شَيْء ضم إِلَى الصَّدْر وَجب أَن يحقر مَا قبلهمَا كَمَا تفعل ذَلِك بِمَا قبل الْهَاء ثمَّ تَأتي بهما كَمَا تَأتي بِالِاسْمِ الْأَخير بعد الأول فِي مثل حَضرمَوْت ومعد يكرب وَكَذَلِكَ حكم ألف التَّأْنِيث وياء النّسَب كهاء التَّأْنِيث أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي زعفران زُعيفران فَلَو كَانَت الْألف وَالنُّون كاللام فِي سفرجل لَكَانَ هَذَا التحقير محالا وَلَكِنَّك تَقول فِي خنفساء خنيفساء وَفِي مدائني مديئني فَإِنَّمَا حق هَذَا مَا ذكرت لَك أَلا ترى أَن مَا قبل الْألف وَالنُّون فِي التحقير إِذا لم يكن مُلْحق الْجمع مَفْتُوح وَمَا قبل ألفي التَّأْنِيث لَا يكون إِلَّا مَفْتُوحًا كَمَا يكون مَا قبل الْهَاء فَهَذَا بَين جدا
стр. 533
وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يَقُول فِي تحقير جدارين إِذا أردْت التَّثْنِيَة جديران فيحقر جدارا ثمَّ يلْحق الْألف وَالنُّون
стр. 534
فَإِذا سمى بهَا رجل لم يقل إِلَّا جديران على مَا ذكرت لَك وَهَذَا نقص لجَمِيع أُصُوله وَيَقُول فِي تَصْغِير دجاجتين اسْم رجل دجيجتان فَلَا يحذف من اجل هَاء التَّأْنِيث وَيَقُول دجَاجَة بِمَنْزِلَة دارابجرد فِي أَنه اسْم ضم إِلَى اسْم ودجاجتان بِمَنْزِلَة دَار بجردين وَالْقِيَاس فِي هَذَا كُله وَاحِد
стр. 535
(هَذَا بَاب مالحقته الْألف وَالنُّون زائدتين)
اعْلَم أَنَّك إِذا حقرت غَضْبَان وسكران وَنَحْوهمَا قلت غضيبان وسكيران وَكَذَلِكَ إِن حقرت عُثْمَان أَو عُرْيَان قلت عثيمان وعريان لِأَن حق الْألف وَالنُّون أَن يسلما على هيئتهما بعد تحقير الصَّدْر إِلَّا أَن يكون الْجمع مُلْحقًا بالأصول فتفعل ذَلِك بتصغير الْوَاحِد فَيجْرِي الْوَاحِد فِي التصغير مجْرى الْجمع فَأَما الملحق فَمثل قَوْلك سرحان تَقول فِي تصغيره سريحين لِأَنَّك تَقول فِي الْجمع سراحين وَتقول فِي سُلْطَان سليطين كَقَوْلِك فِي الْجمع سلاطين وَتقول فِي ضبعان ضبيعين كَقَوْلِك ضباعين وَكَذَلِكَ قرْبَان وَلَو كنت تَقول فِي عُثْمَان عثامين فِي الْجمع لَقلت فِي التصغير عثيمين أَلا ترى أَن فعلان الَّذِي لَهُ فعلى نَحْو عطشان وسكرن وغضبان وظمآن لَا يكون فِي جمع شَيْء مِنْهُ فعالين لِأَنَّهُ لَا يكون مُلْحقًا
стр. 536
فَكَذَلِك جَمِيع هَذَا الْبَاب ماكان مُلْحق الْجمع وَجب فِي تَصْغِير واحده الْإِلْحَاق وَمَا كَانَ غير مُلْحق الْجمع لم يكن تصغيره إِلَّا كتصغير فعلان الَّذِي لَهُ فعلى
стр. 537
(هَذَا بَاب مَا كَانَت فِي آخِره أَلفَانِ زائدتان لغير التَّأْنِيث وَذَلِكَ نَحْو علْبَاء وحرباء وزيزاء وَنَحْوه)
اعْلَم أَنَّك لَا تَقول فِي تحقيره إِلَّا عليبى وحريبى لِأَن الْأَلفَيْنِ ليستا للتأنيث إِنَّمَا هما ملحقتان بِمثل سرداح لِأَنَّك لَا تَقول فِيهِ إِلَّا سريديح كَمَا لَا تَقول فِي شملان إِلَّا شميليل فَكَذَلِك قوباء فَاعْلَم لِأَن من قَالَ كَذَا إِنَّمَا ألحقهُ بطومار فَلَا تَقول فِي تصغيره إِلَّا قويبي كَمَا تَقول فِي تَصْغِير طومار طويمير وَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا التَّذْكِير وَالصرْف لما ذكرت لَك وَمن قَالَ هِيَ القوباء فأنث كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْلك عشراء ورخضاء فَلَا يكون تصغيرها على هَذَا إِلَّا قوبياء وَلَا ينْصَرف فِي معرفَة وَلَا نكرَة وَقد مضى القَوْل فِي ذَلِك فِي بَاب مَا لَا يجْرِي وَمَا لَا يجْرِي وَكَذَلِكَ غوغاء من ذكر صرف وَهُوَ عِنْده بِمَنْزِلَة القضقاض والخضخاض وَكَانَ حَده أَن يَقُول غوغاو وَلَكِنَّك همزت الْوَاو لوقوعها طرفا بعد ألف زَائِدَة فَمن قَالَ هَذَا قَالَ فِي التصغير غويغي وَصرف وَمن أنث وَجعلهَا كعوراء لم يصرف وَقَالَ فِي التصغير غويغاء فَاعْلَم
стр. 538
(هَذَا بَاب مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف مِمَّا حذف مِنْهُ حرف وَجعل مَكَانَهُ حرف)
اعْلَم أَن تَصْغِير مَا كَانَ من ذَاك بِحَذْف مَا زيد فِيهِ ورد مَا ذهب مِنْهُ فَأَما مَا كَانَ فِي أَوله ألف الْوَصْل من هَذَا الْبَاب فَإِنَّهَا تسْقط مِنْهُ لعلتين إِحْدَاهمَا لتحريك مَا بعْدهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا دخلت لسكونه وَالْعلَّة الْأُخْرَى إِنَّهَا زَائِدَة على مَا ذكرت لَك فِي اصل الْبَاب وَذَلِكَ ابْن وَاسم واست وَاثْنَانِ وَاثْنَتَانِ وَابْنَة تَأْنِيث ابْن تَقول فِي تَصْغِير ابْن بني لِأَن الذَّاهِب مِنْهُ يَاء أَو وَاو يدلك على ذَلِك قَوْلهم أَبنَاء فَاعْلَم وَكَذَلِكَ اسْم وَأَسْمَاء تَقول فِي تصغيره سمي وَاثْنَانِ بِهَذِهِ الْمنزلَة تَقول فِي تصغيره ثنيان لِأَن الْألف وَالنُّون زائدتان للتثنية وَتقول فِي تَصْغِير ابْنة بنية وَفِي تَصْغِير است ستيهة لِأَن الذَّاهِب مِنْهُ هَاء يدلك على ذَلِك قَوْلهم أستاه فَاعْلَم فَهَذَا مجْرى هَذَا كَمَا قَالَ فِي سنة سنية وسنيهة فسنية فِيمَن قَالَ سنوات وسنيهة فِيمَن قَالَ سانهت وَقد مضى تَفْسِير هَذَا
стр. 539
وَأما مَا لم تكن فِيهِ ألف الْوَصْل فنحو قَوْلك أُخْت تَقول فِي تصغيرها أخية فتحذف التَّاء وَترد الْوَاو الَّتِي كَانَت فِي قَوْلك أَخَوَات وإخوة وَأَخَوَانِ وَكَذَلِكَ بنت وهنت تَقول هنيَّة وبنية لِأَن الْمَحْذُوف من هَذِه الْوَاو لِأَنَّهُ يُقَال هنوات قَالَ الشَّاعِر
(أرى ابنْ نِزارٍ قدْ جَفاني ومَلَني ... على هَنَواتٍ كلُّها مُتَتابعُ)
وَكَذَلِكَ تَقول فِي تَصْغِير هن هنى وَقد قَالَ قوم الْمَحْذُوف مِنْهُ هَاء فَقَالُوا فِي تصغيرهن هنيَّة وَفِي تَصْغِير هنة هنيهة وهنية إِلَّا أَن جملَة هَذَا الْبَاب أَنه لَا يكون الْمَحْذُوف من الثَّلَاثَة إِلَّا حرف لين يَاء أَو وَاو أَو حرفا خَفِيفا وَهُوَ الْهَاء أَو يكون مضاعفا فتحذف مِنْهُ استثقالا كَمَا حذف هَذَا لخفائه
стр. 540
(هَذَا بَاب مَا يصغر من الْأَمَاكِن وَمَا يمْتَنع من التصغير مِنْهَا)
اعْلَم أَن أَسمَاء الْأَمَاكِن كَسَائِر الْأَسْمَاء خاصها وعامها تَقول فِي دَار دويرة كَمَا تَقول فِي هِنْد هنيدة وَكَذَلِكَ مَكَان تَقول فِيهِ مكين وَفِي بَيت بييت وبييت فَأَما الْأَسْمَاء المبهمة فنحو خلف وَدون وَفَوق تَقول خليف ذَاك ودوين ذَاك وفويق ذَاك لِأَنَّك أردْت أَن تقرب مَا بَينهمَا وتقلله فَإِن قلت هُوَ عِنْد زيد لم يجز أَن تصغر عِنْد وَذَلِكَ أَنه قد يكون خلفة بِكَثِير وبقليل وَكَذَلِكَ دونه وفوقه فَإِذا صغرتهما قللت الْمسَافَة بَينهمَا وَإِذا قلت عِنْدِي فقد بلغت إِلَى غَايَة التَّقْرِيب فَلَا معنى للتصغير وَجُمْلَة بَاب الْأَمَاكِن التَّذْكِير إِلَّا مَا خصّه التَّأْنِيث مِنْهَا نَحْو قَوْلك غرفَة وَعليَّة ومشرقة ومشربة
стр. 541
وَكَذَلِكَ تَأْنِيث الْبناء نَحْو دَار إِنَّمَا هِيَ فِي بَابهَا بِمَنْزِلَة نَار وَقدر وشمس وَكَذَلِكَ تَقول فِي تصغيرها دويرة وَقد بيّنت لَك فِي بَاب الظروف أَن هَذِه الْمَخْصُوصَة لَا يتَعَدَّى الْفِعْل إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا دَلِيل فِيهِ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يتَّصل بهَا كَمَا تتصل بِسَائِر الْأَسْمَاء وَذَلِكَ قَوْلك وَلَا يصلح أَن تَقول قُمْت دَار زيد وَلَا قُمْت الْمَسْجِد الْجَامِع يَا فَتى لِأَن قُمْت لَا يدل على مَكَان مَخْصُوص وَإِنَّمَا يتَعَدَّى إِلَى مَا يعتور الْأَسْمَاء فَلَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء أَو من بعضه نَحْو قُمْت خلف زيد وسرت أَمَام عبد الله وَقمت مَكَانا وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فِي بَابه فالظروف إِنَّمَا هِيَ هَذِه على الْحَقِيقَة فَمَا جَاءَ مِنْهَا مؤنثا بِغَيْر عَلامَة قُدَّام ووراء وتصغيرهما قديديمة وورئية فَإِن قلت فَمَا لهاتين لحقت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا الْهَاء وليستا من الثَّلَاثَة قيل لِأَن الْبَاب على التَّذْكِير فَلَو لم يلحقوهما الْهَاء لم يكن على تَأْنِيث وَاحِد مِنْهُمَا دَلِيل قَالَ الْقطَامِي
стр. 542
(قُديديمةُ التَّجْرِيبِ والحٍ لمْ إنّني ... أرى غَفَلاتِ العَيشِ قَبْلَ التَجارِبِ)
وَقَالَ آخر
(يومٌ قُديديمةُ الجَوزاءِ مَسْمُومُ ... )
فَكل مَا ورد عَلَيْك من هَذِه الظروف لَيست فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث فَهُوَ على التَّذْكِير تَقول فِي تَصْغِير خلف خليف وأمام أميم كَمَا تَقول فِي قذال قذيل وكل شَيْء يجْرِي مجْرى عِنْد فَغير مصغر لما ذكرت لَك من امْتِنَاعه فِي الْمَعْنى فَكَذَلِك سوى وَسَوَاء يَا فَتى إِذا أردْت بهما معنى الْمَكَان لِأَن قَوْلك عِنْدِي رجل سواك إِنَّمَا هُوَ عِنْدِي رجل مَكَانك يحل محلك ويغني غناءك لَا يصغران لقلَّة تمكنهما فَإِن أردْت بِقَوْلِك سَوَاء الْوسط من قَوْله ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ وكما قَالَ الشَّاعِر
стр. 543
(يَا وَيْحَ انْصارِ النبيّ وَرَهْطهِ ... بَعْدَ المُغَيبِ فِي سَواءِ المُلْحَدِ)
صغرته فَقلت سوى فَاعْلَم تحذف الْيَاء لِاجْتِمَاع الياءات وَكَذَلِكَ إِن أردْت بِسَوَاء معنى الستواء كَقَوْلِك هَذَا دِرْهَم سَوَاء أَي تَمام صغرته كَمَا يلزمك فِي كل مُتَمَكن فَإِن قَالَ قَائِل مَا معنى قَوْلك لقلَّة تمكنها فَإِنَّمَا قلَّة تمكنها أَنَّهُمَا داخلتان فِي معنى غير تَقول عِنْدِي رجل سوى زيد أَي غير زيد وَغير لَيْسَ مِمَّا يصغر لِأَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي غَيْرك لم تخصص وَاحِدًا من النَّاس إِنَّمَا زعمت أَنه لَيْسَ بِهِ وَلَيْسَ يجب فِيمَن كَانَ غير الْمَذْكُور أَن يكون حَقِيرًا وَلَو قلت عِنْدِي مثلك فحقرت الْمثل كَانَ جيدا لِأَنَّك إِذا حقرت الَّذِي هُوَ مثله زعمت أَنه هُوَ حقير لِأَنَّك حقرت الآخر من حَيْثُ زعمت أَنه مثله وَكَذَلِكَ تحقير شبه وَنَحْو وشبيه لِأَن الشَّيْء لَا يشيه الشَّيْء فِي جَمِيع حالاته وَإِنَّمَا يُشبههُ من حَيْثُ تشبهه بِهِ وَلَا يكون إِلَّا على مُقَدّمَة تَقول كَانَ خَالِد الْقَسرِي مثل حَاتِم الطَّائِي لم ترد الزَّمَان والقدم وَلم ترد الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَلم ترد أَن الْقَبِيلَة تَجْتَمِع عَلَيْهِمَا وَلَكِنَّك ذكرت جود خَالِد فقرنته بحاتم لما سبق لَهُ وَكَذَلِكَ لَو قلت كَانَ جرير كامرئ الْقَيْس بعد أَن تذكر الشّعْر والمرئية فِيهِ فَهَذَا دَلِيل التَّشْبِيه فَإِن قلت هَذَا مثيل هَذَا وَقد قدمت نَحوا مِمَّا ذكرنَا علم أَنَّك حقرته من حَيْثُ حقرت الْمُشبه بِهِ فبالمعنى يصلح اللَّفْظ وَيفْسد
стр. 544
(هَذَا بَاب تحقير الظروف من الْأَزْمِنَة)
وَالزَّمَان خَاصَّة وَعَامة يتَّصل بِهِ الْفِعْل وَذَلِكَ أَن العفل إِنَّمَا بني لما مضى من الزَّمَان وَلما لم يمض فَإِذا قلت ذهب علم أَن هَذَا فِيمَا مضى من الزَّمَان وَإِذا قلت سيذهب علم أَنه لما لم يَأْتِي من الزَّمَان وَإِذا قلت هُوَ يَأْكُل جَازَ أَن تَعْنِي مَا هُوَ فِيهِ وَجَاز أَن تُرِيدُ هُوَ يَأْكُل غَدا وَالْمَكَان لَا يكون فِيهِ مثل ذَلِك فالفعل يَنْقَضِي كالزمان لِأَن الزَّمَان مُرُور الْأَيَّام والليالي فالفعل على سنَنه يمْضِي بمضيه وَلَيْسَت الْأَمْكِنَة كَذَلِك إِنَّمَا هِيَ جثث ثَابِتَة تفصل بَينهَا بِالْعينِ وتعرف بَعْضهَا من بعض كَمَا تعرف زيد من عَمْرو فَكل مُتَمَكن من الزَّمَان يصغر تَقول يويم فِي تَصْغِير يَوْم وعويم فِي تَصْغِير عَام وَإِنَّمَا صغرته بِالْوَاو دون الْيَاء لِأَن أَلفه منقلبة من وَاو يدلك على ذَلِك أَعْوَام قَوْلك عاومت النَّخْلَة وَهَذَا يشْرَح فِي بَاب على حياله بِجَمِيعِ علله إِن شَاءَ الله وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ مثله يرد فِي التصغير إِلَى أَصله تَقول فِي ليل لييل فَأَما لييلية فلهَا عِلّة نذكرها فِي بَابهَا إِن شَاءَ الله
стр. 545
وَتقول فِيمَا كَانَ علما فِي الْأَيَّام كَذَلِك فِي تَصْغِير سبت سبيت وَفِي تَصْغِير أحد
стр. 546
أحيد فِي الِاثْنَيْنِ ثنيان لِأَن الْألف ألف وصل فَهِيَ بِمَنْزِلَة قَوْلك فِي ابْن بني وَفِي اسْم سمي وَفِي الثُّلَاثَاء ثليثاء فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وَفِي قَوْلنَا ثليثاء لِأَنَّك إِنَّمَا صغرت ثَلَاثًا فتسلم الصَّدْر ثمَّ تَأتي بعده بألفي التَّأْنِيث وَفِي الْأَرْبَعَاء الأريبعاء وَفِي الْخَمِيس الخُميس وَفِي الْجُمُعَة جميعة وَكَذَلِكَ الشُّهُور تَقول فِي الْمحرم محيرم تحذف إِحْدَى الراءين حَتَّى تصير على مِثَال جَعْفَر فَإِن عوضت قلت محيريم وَفِي صفر صفير وَفِي ربيع رُبيع وَفِي جمادي أَنْت مُخَيّر إِن شِئْت قلت جميدي وَهِي أَجود وَإِن شِئْت قلت جميد وَتَفْسِيره كتفسير حباري وَفِي رَجَب رُجيب وَفِي شعْبَان شُعيبان وَكَذَلِكَ رَمَضَان رُميضان وَفِي شَوَّال شويويل لِأَنَّهُ فعال مثل حَمَّاد وَفِي ذِي الْقعدَة ذُوي الْقعدَة لِأَن التصغير إِنَّمَا يَقع على الِاسْم الأول أَلا ترى أَنَّك لَو صغرت غُلَام زيد لَقلت غليم زيد فَكَذَلِك هَذَا وَمَا أشبههه وَتقول فِي أَسمَاء الْأَوْقَات من اللَّيْل وَالنَّهَار كَذَلِك تَقول فِي تَصْغِير سَاعَة سويعة وَفِي غدْوَة غدية وَفِي بكرَة بكيرة وَفِي ضحوة ضحية وَفِي ضحى ضُحي وَكَذَلِكَ تَصْغِير
стр. 547
الضحاء لِأَنَّك تحذف الْيَاء فَيصير مثل تَصْغِير ضحى كَمَا تَقول فِي تحقير عَطاء عطي وَقد مضى القَوْل فِي هَذَا وَتقول فِي عَشِيَّة عُشية فَأَما قَوْلهم عشيشية وعشيانات ومغربان وأصيلال وأُصيلان وأُصيلات ومغيربانات فنذكره فِي مَوْضِعه مَعَ ذكرنَا اللييلية والانيسيان وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا يُخَالف تصغيره مكبره إِن شَاءَ الله وكل مُتَمَكن من أَسمَاء الدَّهْر فتصغيره كتصغير نَظَائِره من سَائِر الْأَسْمَاء فعلى هَذَا فَأَجره أَلا ترى أَنهم قَالُوا آتِيك بعيدات بينِ وأجروه مُصَغرًا على تَصْغِير مثله
стр. 548
(هَذَا بَاب تَصْغِير مَا كَانَ من الْجمع)
اعْلَم أَنَّك إِذا صغرت جمعا على بِنَاء من أبنية أدنى الْعدَد أَقرَرت اللَّفْظ على حَاله فَإِن صغرته وَهُوَ بِنَاء للكثير رَددته إِلَى أدنى الْعدَد إِن كَانَ ذَلِك فِيهِ فَإِن لم يكن فِيهِ ادنى الْعدَد رَددته إِلَى الْوَاحِد وصغرته إِن كَانَ مذكرا آدَمِيًّا وَجمعته بِالْوَاو وَالنُّون وَإِن كَانَ من غَيرهم أَو مؤنثا مِنْهُم فبالألف وَالتَّاء وَقد مضى تَفْسِير هَذَا وَإِنَّمَا أعدناه لما بعده اعْلَم أَنَّك إِذا سميت رجلا بِجَمَاعَة فَإنَّك تصغر ذَلِك الِاسْم كَمَا تصغر الْوَاحِد تَقول فِي رجل اسْمه أكلب أكيليب وَكَذَلِكَ أحمرة تَقول فِيهَا أحيمرة وَفِي غلمة أغيلمة لَا يكون إِلَّا كَذَلِك فَإِن سميته بغلمان أَو غربان أَو قضبان أَو رغفان كَانَ تصغيره كتصغير غلْمَان وَنَحْوه تَقول غليمان وغريبان وقُضيبان وَلَا تَقول غريبين كَمَا تَقول فِي سرحان سريحين لِأَنَّك إِنَّمَا قلت سريحين لِقَوْلِك سراحين لِأَن سرحانا وَاحِد فِي الأَصْل فَإِن قلت فَأَنا أَقُول مصير ومُصران للْجمع ثمَّ أَقُول فِي جمع الْجمع مصارين فَكيف أَصْغَر مصرانا فَإِن مصرانا تصغيره لَا يكون إِلَّا مُصيرانا لِأَنَّهُ إِنَّمَا ألحقته الْألف وَالنُّون للْجمع فَلَا تغير عَلامَة الْجمع أَلا ترى أَنه مَا كَانَ على أَفعَال نَحْو أَبْيَات وأجمال وأقتاب لم تقل فِيهِ إِلَّا أجيمال وأقيتاب وأبيات فَإِن كَانَ جمعا لجمع قلت أَبْيَات وأبابيت كَمَا تَقول أظفار وأظافير وَلَكِن الْعلَّة فِيمَا ذكرت لَك
стр. 549
(هَذَا بَاب مَا كَانَ على فعل من ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو نَحْو بَاب وناب وَدَار وَمَا أشبه)
اعْلَم أَن هَذَا الْجمع يَنْقَلِب ياؤه وواوه ألفا لانفتاح مَا قبل كل وَاحِد مِنْهُمَا نَحْو دَار وغار وَبَاب إِلَّا أَن يَجِيء حرف على أَصله لعِلَّة مَذْكُورَة فِي بَاب التصريف نَحْو الْقود وَالصَّيْد والخونة والحوكة فَأَما مجْرى الْبَاب فعلى مَا ذكرت لَك فَإِن صغرت شَيْئا من ذَلِك أظهرت فِيهِ حرف الأَصْل وَذَلِكَ أَن يَاء التصغير نقع بعده سَاكِنة فَلَا يجوز أَن تسكنه فتجمع بَين ساكنين فَإِذا حركته عَاد إِلَى أَصله وَذَلِكَ قَوْلك فِي تحقير نَار نُوَيْرَة وَبَاب بويب يذلك على أَن الْوَاو الأَصْل قَوْلك أنوار لِأَنَّهَا من النُّور وقولك بوبت لَهُ بَابا وَكَذَلِكَ غَار تَقول غوير لِأَنَّهُ من غَار يغور فَأَما نَاب فتصغيره نييب فَإِن قلت نييب فَإِن ذَلِك يجوز فِي كل مَا كَانَ ثَانِيه يَاء فِي التصغير لِأَنَّهُ من نيبت وَكَذَلِكَ غَار تَقول فِيهِ غيير وغيير لِأَنَّهُ من غيرت ونيبت
стр. 550
وَتقول فِي تَصْغِير تَاج تويج لِأَنَّهُ من توجت وكل مَا لم أذكرهُ لَك فَهَذَا مجْرَاه وَكَذَلِكَ سَائِر مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف تَقول فِي عين عُيَيْنَة وعِيينة وَفِي شَيْء شُييء شِييء وَكَذَلِكَ كل مَا علم أَصله من هَذَا الْبَاب فَإِن لم يعلم أَصله رد إِلَى واحده فِي التَّكْبِير أَو إِلَى فعله فَإِن دَلِيله يظْهر فَإِن لم يكن مشتقا نظر هَل تقع فِيهِ الأحالة فَإِن كَانَت أَلفه ممالة فَهُوَ من الْيَاء وَإِن كَانَت منتصبة لَا يجوز فِيهَا الإمالة فَهُوَ من الْوَاو وَاعْلَم أَن كل حرف كَانَ مكسورا أَو مضموما بعده يَاء أَو وَاو فَلَيْسَ بِدَلِيل لِأَن الْوَاو الساكنة تقلبها الكسرة يَاء وَالْيَاء الساكنة تقلبها الضمة واوا فَمن ذَلِك قَوْلك ميزَان وميعاد وميقات تَقول فِي تحقيره مويزين ومويقيت ومويعيد لِأَنَّهُ من الْوَقْت والوعد وَالْوَزْن فَإِنَّمَا قلبت الْوَاو الكسرة وَمَا كَانَ منقلبا لعِلَّة ففارقته الْعلَّة فَارقه مَا أحدثته أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الْجمع مَوَازِين ومواعيد ومواقيت كَمَا تَقول وزنت ووعدت وَوقت وَمثل ذَلِك فِي الْيَاء مُوسر وموقن لَا يكون فِي التحقير إِلَّا بِالْيَاءِ لِأَن الْوَاو إِنَّمَا جَاءَت بهَا الضمة لِأَنَّهَا من أيقنت وأيسرت وَكَذَلِكَ مياسير ومياقين فَإِن حقرت قلت مييسر ومييقن تردها الْحَرَكَة إِلَى أَصْلهَا
стр. 551
وَكَذَلِكَ ريح لَو حقرتها لَقلت رويحة لِأَنَّهَا من روحت وَإِنَّمَا انقلبت الْوَاو يَاء للكسرة قبلهَا وَإِنَّهَا سَاكِنة أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الْجمع أَرْوَاح وَكَذَلِكَ ثِيَاب وحياض تَقول فِي تصغيرها أثياب وأحياض لِأَنَّك تردها إِلَى أقل الْعدَد وَإِنَّمَا تنْقَلب الْوَاو يَاء لياء التصغير قبلهَا وَلَوْلَا يَاء التصغير لظهرت لمفارقة الكسرة إِيَّاهَا فَكنت قَائِلا أَثوَاب وأحواض وأسواط كَمَا تَقول ثوب وحوض وسوط وَكَذَلِكَ دِيمَة تحقيرها دويمة لِأَنَّهَا من دَامَ يَدُوم فَهَذَا وَجه هَذَا
стр. 552
(هَذَا بَاب مَا كَانَت فِي الْوَاو فِيهِ ثَالِثَة فِي مَوضِع الْعين)
اعْلَم أَنَّهَا إِذا كَانَت ظَاهِرَة فِي مَوضِع الْعين فَأَنت فِيهَا بِالْخِيَارِ إِن شِئْت قلبتها لياء التصغير الَّتِي تقع قبلهَا وَهُوَ الْوَجْه الْجيد فَقلت فِي أسود أسيد وَفِي أَحول أُحِيل وَفِي مقود مُقَيّد فَهَذَا الأَصْل وَأما الملحق فنحو قسور وجدول تَقول فيهمَا قسير وجديل وَذَلِكَ أَن الْيَاء الساكنة إِذا وَقعت قبل الْوَاو المتحركة قلبت الْوَاو لَهَا يَاء ثمَّ أدغمت فِيهَا وَقد مضى تَفْسِير هَذَا وَذَلِكَ قَوْلك ميت وَسيد وهين إِنَّمَا كن فِي الأَصْل ميوتا وسيودا وهيونا وَكَذَلِكَ قيام وقيوم إِنَّمَا هُوَ قيوام وقيووم وَكَذَلِكَ أَيَّام وَفِيمَا ذكرنَا دَلِيل على مَا يرد مِنْهُ فَإِن شِئْت قلت فِي هَذَا أجمع بِإِظْهَار الْوَاو أَي فِي بَاب أسود وجدول وقسور فَقلت أسيود وجديول وقسيور وَإِنَّمَا جَازَ لذَلِك أَن الْوَاو ظَاهِرَة حَيَّة أَي متحركة وَهِي تظهر فِي التكسير فِي قَوْلك جداول وقساور فشبهوا هَذَا التصغير بِهِ وَالْوَجْه مَا ذكرت لَك أَولا فَإِن كَانَت الْوَاو سَاكِنة أَو كَانَت مبدلة لم تظهر فِي التصغير فَأَما الساكنة فنحو وَاو عَجُوز وعمود لَا تَقول إِلَّا عجيز وعميد لِأَن الْوَاو مُدَّة وَلَيْسَت بأصلية وَلَا مُلْحقَة الا ترى أَنَّك لَو جِئْت بِالْفِعْلِ من جدول وقسور لَقلت قسورت وجدولت فَكَانَت كالأصل وَلَو قلت ذَلِك فِي عَجُوز لم يجز لِأَنَّهَا لَيست بملحقة
стр. 553
وَأما الْأَصْلِيَّة المنقلبة فَهُوَ مقَام ومقال لاتقول فيهمَا إِلَّا مُقيم ومقيل لِأَنَّك كنت تخْتَار فِي الظَّاهِرَة المتحركة الْقلب للياء الَّتِي قبلهَا فَلم يكن فِي الساكنة والمبدلة إِلَّا مَا ذكرت لَك وَاعْلَم أَنه من قَالَ فِي أسود أسيود قَالَ فِي مُعَاوِيَة معيوية لِأَن الْوَاو فِي مَوضِع الْعين وَمن قَالَ أسيد على اخْتِيَار الْوَجْه قَالَ معية فيحذف الْيَاء الَّتِي حذفهَا فِي تَصْغِير عَطاء وَنَحْوه لِاجْتِمَاع الياءات وَمن كَانَت أروى عِنْده أفعل قَالَ فِي تصغيره أرية مثل قَوْلك أسيد وَمن قَالَ أسيود قَالَ أريوية وَمن كَانَت عِنْده فعلى لم يقل فِي أروية إِلَّا أرية لِأَن الْوَاو فِي مَوضِع اللَّام على هَذَا القَوْل وَإِلَيْهِ كَانَ يذهب الْأَخْفَش وَالْأول قَول سِيبَوَيْهٍ
стр. 554
(هَذَا بَاب مَا كَانَت الْوَاو مِنْهُ فِي مَوضِع اللَّام)
اعْلَم أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي مَوضِع اللَّام فَلَا سَبِيل إِلَى إِقْرَارهَا على لَفظهَا لِأَنَّهُ كَانَ يخْتَار فِيهَا الْقلب وَهِي فِي مَوضِع الْعين فَلَمَّا صَارَت فِي الْموضع الَّذِي يعتل فِيهِ مَا يَصح فِي مَوضِع الْعين لم يكن فِيهَا إِلَّا الْقلب وَذَلِكَ قَوْلك فِي غَزْو غُزي وَفِي جرو جري وَفِي عُرْوَة عرية وَفِي تقوى تقيا وَفِي عرواء عرياء يَا فَتى لَا يكون إِلَّا ذَلِك وَمن قَالَ فِي أروية إِنَّهَا فعيلة قَالَ فِي أروى أريا لَيْسَ غير لِأَن أروى عِنْده على هَذَا القَوْل فعلى وَمن جعل أروى أفعل لم يقل إِلَّا أرى فَاعْلَم فيحذف يَاء لِاجْتِمَاع الياءات وَمن قَالَ فِي أسود أسيود على الْمجَاز قَالَ أريو فَاعْلَم فَهَذَا مجْرى هَذَا الْبَاب
стр. 555
(هَذَا بَاب مَا يُسمى بِهِ من الْجَمَاعَة)
اعْلَم أَنَّك إِذا سميت رجلا بمساجد ثمَّ أردْت تحقيره قلت مسيجد فحذفت الْألف الزَّائِدَة لِأَنَّك لَا تصغر شَيْئا على خَمْسَة أحرف فَإِن عوضت قلت مسيجيد فَإِن سميت بمفاتيح قلت مفيتيح فتحذف الزَّائِدَة الثَّالِثَة وتقر الْيَاء لِأَنَّهَا رَابِعَة فِي الِاسْم فَإِن سميت قبائل أَو رسائل قلت قبيئل ورسيئل فِي قَول جَمِيع النَّحْوِيين إِلَّا يُونُس ابْن حبيب فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول قبيل ورسيل وَذَلِكَ رَدِيء فِي الْقيَاس أما النحويون فأقروا الْهمزَة وحذفوا الْألف لِأَن الْهمزَة متحركة وَالْألف سَاكِنة والمتحرك حرف حَيّ وَهُوَ فِي مَوَاضِع الملحقة بالأصول أَلا ترى أَن الْهمزَة من قبائل فِي مَوضِع الْفَاء من عذافير وَالْألف لَا تقع من هَذَا الْبناء فِي موضعهَا إِلَّا زَائِدَة فَكَانَت أَحَق بالحذف وَأما يُونُس فَكَانَ يَقُول لما كَانَتَا زائدتين كَانَت الَّتِي هِيَ اقْربْ إِلَى الطّرف أولى بالحذف وَلَيْسَ هَذَا القَوْل بِشَيْء لما ذكرت لَك فَأَما تحقير هَذَا الضَّرْب وَهُوَ الْجمع فَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا قبيلات ورسيلات لِأَنَّك إِنَّمَا حقرت الْوَاحِد نَحْو قَبيلَة ورسالة ثمَّ جمعته جمع أدنى الْعدَد وَقد مضى القَوْل فِي هَذَا
стр. 556
(هَذَا بَاب تحقير الْأَسْمَاء المبهمة)
اعْلَم أَن هَذِه الْأَسْمَاء مُخَالفَة لغَيْرهَا فِي مَعْنَاهَا وَكثير من لَفظهَا وَقد تقدم قَوْلنَا فِيهَا وَإِنَّمَا نذْكر مِنْهُ بَعْضًا اسْتغْنَاء بِمَا مضى فَمن مخالفتها فِي الْمَعْنى وُقُوعهَا على كل مَا أَوْمَأت إِلَيْهِ وَأما مخالفتها فِي اللَّفْظ فَأن يكون الِاسْم مِنْهَا على حرفين أَحدهمَا حرف لين نَحْو ذَا وتا فَإِذا صغرت هَذِه الْأَسْمَاء خُولِفَ بهَا جِهَة التصغير فَتركت اوائلها على حَالهَا وألحقت يَاء التصغير لِأَنَّهَا عَلامَة فَلَا يعري المصغر مِنْهَا وَلَو عري مِنْهَا لم يكن على التصغير دَلِيل وألحقت ألف فِي آخرهَا تدل على مَا كَانَت تدل عَلَيْهِ الضمة فِي غير المبهمة أَلا ترى أَن كل اسْم تصغره من غير المبهمة تضم أَوله نَحْو فَلَيْسَ ودريهم ودنينير وَذَلِكَ قَوْلك فِي تَصْغِير ذَا ذيا فَإِن ألحقت التَّنْبِيه قلت هاذيا وَفِي تَصْغِير ذَاك ذياك فَإِن ألحقت التَّنْبِيه فَقلت هاذاك قلت هاذياك فَإِن قَالَ قَائِل مَا بَال يَاء التصغير لحقت ثَانِيَة وَإِنَّمَا حَقّهَا أَن تلْحق ثَالِثَة قيل إِنَّمَا لحقت ثَالِثَة وَلَكِنَّك حذفت يَاء لِاجْتِمَاع الياءات فَصَارَت يَاء التصغير ثَانِيَة
стр. 557
وَكَانَ الأَصْل ذييا إِذا قلت ذَا فالألف بدل من يَاء وَلَا يكون اسْم على حرفين فِي الأَصْل فقد ذهبت يَاء أُخْرَى فَإِن حقرت ذه أَو ذِي قلت تيا وَإِنَّمَا مَنعك أَن تَقول ذيا كَرَاهَة التباس الْمُذكر بالمؤنث فَقلت تيا لِأَنَّك تَقول تا فِي معنى ذه وتي كَمَا تَقول ذِي فصغرت تا لِئَلَّا يَقع لبس فاستغنيت بِهِ عَن تَصْغِير ذه أَو ذِي على لَفظهَا قَالَ الشَّاعِر
(وخَبّرتُماني أَنما المَوْتَ بالقُرى ... فكيفَ وهاتا هَضْبَةٌ وقَلِيبُ)
ويروي رَوْضَة وكثيب أَي وَهَذِه وَقَالَ عمرَان بن حطَّان
(ولَيسَ لعيشِنا هَذَا مَهاهٌ ... وليستْ دارُنا هاتا بدارِ)
فَإِن حقرت ذَاك قلت ذياك فَإِن حقرت ذَلِك قلت ذيالك
стр. 558
وَإِن حقرت أُولَئِكَ قلت أوليائك وَإِن حقرت أولى الْمَقْصُور قلت أوليا يَا فَتى وَإِن حقرت هَؤُلَاءِ الْمَمْدُود قلت هاؤليائك وَإِن حقرت هَؤُلَاءِ الْمَقْصُور قلت هاؤليا يَا فَتى وَإِنَّمَا زِدْت الْألف قبل آخرهَا لِئَلَّا يتَحَوَّل الْمَمْدُود عَن لَفظه فقلبوا لذَلِك وَكَانَ حَقِيقَتهَا هؤلييا لِأَن ألاء فِي وزن غراب وتحقير غراب غَرِيب وتحقير أولى لَو كَانَ غير مُبْهَم أولى فَاعْلَم فَإِن زِدْت الْألف أَوْلِيَاء وَتقول فِي تحقير الَّذِي اللذيا وَفِي تحقير الَّتِي اللتيا قَالَ الشَّاعِر
(بعدَ اللَّتَيا والَّتليا وَالَّتِي ... إِذا علَّتها أنْفُسٌ تَرَدَتِ)
стр. 559
وَلَو حقرت اللَّاتِي لقت فِي قَول سِيبَوَيْهٍ اللُّتيات تَصْغِير الَّتِي وتجمعها كَمَا تفعل بِالْجمعِ من غير الْمُبْهم الَّذِي يحقر واحده وَكَانَ الْأَخْفَش يَقُول اللويا لِأَنَّهُ لَيْسَ جمع الَّتِي على لَفظهَا فَإِنَّمَا هُوَ اسْم للْجمع كَقَوْلِك قوم وَنَفر وَهَذَا هُوَ الْقيَاس وَاعْلَم أَنَّك إِذا ثنيت أَو جمعت شَيْئا من هَذِه الْأَسْمَاء لم تلْحقهُ ألفا فِي آخِره من أجل الزِّيَادَة الَّتِي لحقته وَذَلِكَ قَوْلك فِي تَصْغِير اللَّذَان اللذيان وَفِي الَّذين اللذيين وَمن قَالَ اللذون قَالَ اللذيون وَكَانَ الْأَخْفَش يَقُول اللذيين يذهب إِلَى أَن الزِّيَادَة كَانَت فِي الْوَاحِد ثمَّ ذهبت لما جَاءَت يَاء الْجمع لالتقاء الساكنين فَيَجْعَلهُ بِمَنْزِلَة مصطفين وَلَيْسَ هَذَا القَوْل بمرضي لِأَن زِيَادَة التَّثْنِيَة وَالْجمع مُلْحقَة وَاعْلَم أَن من وَمَا وأيا لَا يحقرون كَمَا لَا تحقر الْحُرُوف الَّتِي دخلن عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ كم وَكَيف وَأَيْنَ لَا يحقرن لما ذكرت لَك وَكَذَلِكَ مَتى وَهن كُلهنَّ أَسمَاء
стр. 560
وكلٌّ لَا يحقر لِأَنَّهُ عُمُوم فَلَيْسَ للتحقير فِيهِ معنى لِأَن كلاًّ إِنَّمَا أَكثر بِهِ وَكَذَلِكَ كِلا وكل مَا كَانَ من هَذَا النَّحْو مِمَّا لم نذكرهُ فَهَذِهِ سَبيله فَأَجره على هَذَا الْبَاب
стр. 561
(هَذَا بَاب أَسمَاء الْجمع الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَاحِد من لَفظهَا)
اعْلَم أَن مجْراهَا فِي التحقير مجْرى الْوَاحِد لِأَنَّهَا وضعت أَسمَاء كل اسْم مِنْهَا لجَماعَة كَمَا أَنَّك إِذا قلت جمَاعَة فَإِنَّمَا هُوَ اسْم مُفْرد وَإِن كَانَ الْمُسَمّى بِهِ جمعا وَكَذَلِكَ لَو سميت رجلا بمسلمين لَكَانَ اسْما مجموعا وَإِن وَقع على وَاحِد كَمَا قَالُوا كلاب بن ربيعَة والضباب بن كلاب وَكَذَلِكَ أَنْمَار وَكَذَلِكَ يحابر إِنَّمَا هُوَ جمع اليحبور وَهُوَ طَائِر وَتلك الْأَسْمَاء نفر وَقوم ورهط وَبشر تَقول بشير وقويم ورهيط فَإِن كَانَ اسْما لجمع غير الْآدَمِيّين لم يكن إِلَّا مؤنثا وَقد مَضَت الْعلَّة فِي ذَلِك وَذَلِكَ قَوْلك غنم وإبل تَقول غنيمَة وأبيلة وَكَذَلِكَ نسْوَة تَقول نسية لِأَن نسْوَة من امْرَأَة بِمَنْزِلَة نفر من رجل فعلى هَذَا فأجر هَذَا الْبَاب
стр. 562
(هَذَا بَاب التصغير الَّذِي يُسَمِّيه النَّحْوِيين تَصْغِير التَّرْخِيم)
وَهُوَ أَن تصغر الِاسْم على حذف الزَّوَائِد الَّتِي فِيهِ فَإِن لم تكن فِيهِ زَائِدَة صغرته بِكَمَالِهِ وَذَلِكَ قَوْلك فِي حَارِث حُرَيْث وَفِي مُحَمَّد حميد وَكَذَلِكَ أَحْمد وَفِي تَصْغِير سرحوب سريحب لِأَن الْوَاو فِيهِ زَائِدَة وَكَذَلِكَ لَو حقرت عجوزا لَقلت عجيزة لِأَنَّك إِذا حذفت الْوَاو بقيت على ثَلَاثَة أحرف فسميت بهَا الْمُؤَنَّث والمؤنث إِذا كَانَ اسْما علما على ثَلَاثَة أحرف لحقته الْهَاء فِي التصغير كَمَا ذكرت لَك وَذَلِكَ قَوْلك فِي هِنْد هنيدة وَفِي شمس شميسة فَأن لم تسم بِعَجُوزٍ وتركتها نعتا قلت عجيز كَمَا تَقول فِي خلق إِذا نعت بِهِ الْمُؤَنَّث خُليق تمّ التصغير
стр. 563
(هَذَا بَاب الْحُرُوف الَّتِي تكون استفهاما وخبرا وسنذكرها مفسرة فِي أَبْوَابهَا إِن شَاءَ الله)
(هَذَا بَاب أيّ مُضَافَة ومفردة فِي الِاسْتِفْهَام)
اعْلَم أَن أيا تقع على شَيْء هِيَ بعضه لَا تكون إِلَّا على ذَلِك فِي الِاسْتِفْهَام وَذَلِكَ قَوْلك أَي إخْوَتك زيد فقد علمت أَن زيدا أَحدهَا وَلم تدر أَيهمَا هُوَ وَتقول أَي زيد أحسن فَيكون الْجَواب رَأسه أم رجله أم يَده وَمَا أشبه ذَلِك وَاعْلَم أَن مَا وَقعت عَلَيْهِ أَي فتفسيره بِأَلف الِاسْتِفْهَام وَأم لَا تكون إِلَّا على ذَلِك لِأَنَّك إِذا قلت أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو فعبارته أَيهمَا فِي الدَّار وَلَو قلت هَل زيد منطلق أَو من زيد أَو مَا زيد لم يكن لأي هَا هُنَا مدْخل فَأَي وَاقعَة على كل جمَاعَة مِمَّا كَانَت إِذا كَانَت أَي بَعْضًا لَهَا وَاعْلَم أَن حُرُوف الِاسْتِفْهَام مُخْتَلفَة الْمعَانِي مستوية فِي الْمَسْأَلَة وَسَنذكر من مسَائِل أَي مَا يُوضح لَك جملَته إِن شَاءَ الله تَقول أَي أَصْحَابك زيد ضربه فالتقدير أَي أَصْحَابك وَاحِد ضربه زيد لِأَن قَوْلك زيد ضربه فِي مَوضِع النَّعْت وَإِن شِئْت كَانَ قَوْلك زيد ضربه خبر لأي وَهُوَ أوضح وَأحسن فِي الْعَرَبيَّة
стр. 564
وَلَو قلت أَي الرجلَيْن هِنْد ضاربها أَبوهَا لم يكن كلَاما لِأَن أيا ابْتِدَاء وَلم تأت لَهُ بِخَبَر فَإِن قلت هِنْد ضاربها أَبوهَا فِي مَوضِع خَبره لم يجز لِأَن الْخَبَر إِذا كَانَ غير الِابْتِدَاء فَلَا بُد من رَاجع إِلَيْهِ وَلَو قلت أَي من فِي الدَّار يأتنا نأته كَانَ جيدا كَأَنَّك قلت أَي الْقَوْم إِن يأتينا نأته لِأَن من تكون جمعا على لفظ الْوَاحِد وَكَذَلِكَ الِاثْنَان قَالَ الله ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يُؤمن بِهِ﴾ فَحمل على اللَّفْظ وَقَالَ ﴿بلَى من أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن فَلهُ أجره عِنْد ربه وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ فَحل مرّة على اللَّفْظ وَمرَّة على الْمَعْنى وَقَالَ الشَّاعِر فَحمل على الْمَعْنى
(تَعَشَّ فإنْ عَاهَدتَني لاتَخونُني ... نَكُنْ مِثْلَ من يَا ذِئبُ يَصَطحِبانَ)
فَهَذَا مجَاز هَذِه الْحُرُوف
стр. 565
فَأَما من فَأَنَّهُ لَا يَعْنِي بهَا فِي خبر وَلَا اسْتِفْهَام وَلَا جَزَاء إِلَّا مَا يعقل لَا تَقول فِي جَوَاب من عنْدك فرس وَلَا مَتَاع إِنَّمَا تَقول زيد أَو هِنْد قَالَ الله ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه﴾ وَقَالَ يَعْنِي الْمَلَائِكَة ﴿وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ وَقَالَ جلّ اسْمه ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ فَأَما مَا فَتكون لذوات غير الْآدَمِيّين ولنعوت الْآدَمِيّين إِذا قَالَ مَا عنْدك قلت فرس أَو بعير أَو مَتَاع أَو نَحْو ذَلِك وَلَا يكون جَوَابه زيد وَلَا عَمْرو وَلَكِن يجوز أَن يَقُول مَا زيد فَتَقول طَوِيل أَو قصير أَو عَاقل أَو جَاهِل فَإِن جعلت الصّفة فِي مَوضِع الْمَوْصُوف على الْعُمُوم جَازَ أَن تقع على مَا يعقل وَمن كَلَام الْعَرَب سُبْحَانَ مَا سبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَسُبْحَان مَا سخركُنَّ لنا وَقَالَ ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ فَقَالَ قوم مَعْنَاهُ وَمن بناها وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا هُوَ وَالسَّمَاء وبنائها كَمَا تَقول بَلغنِي مَا صنعت أَي صنيعك لِأَن مَا إِذا وصلت بِالْفِعْلِ كَانَت مصدرا وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ قَالَ قوم مَعْنَاهُ أَو ملك أَيْمَانهم وَقَالَ آخَرُونَ بل هُوَ أَو من فَأَما أَي وَالَّذِي فعامتان تقعان على كل شَيْء على مَا شرحته لَك فِي أَي خَاصَّة
следующие страницы →