Полный текст (1 443 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
(هَذَا بَاب أَسمَاء الْجمع الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَاحِد من لَفظهَا)
اعْلَم أَن مجْراهَا فِي التحقير مجْرى الْوَاحِد لِأَنَّهَا وضعت أَسمَاء كل اسْم مِنْهَا لجَماعَة كَمَا أَنَّك إِذا قلت جمَاعَة فَإِنَّمَا هُوَ اسْم مُفْرد وَإِن كَانَ الْمُسَمّى بِهِ جمعا وَكَذَلِكَ لَو سميت رجلا بمسلمين لَكَانَ اسْما مجموعا وَإِن وَقع على وَاحِد كَمَا قَالُوا كلاب بن ربيعَة والضباب بن كلاب وَكَذَلِكَ أَنْمَار وَكَذَلِكَ يحابر إِنَّمَا هُوَ جمع اليحبور وَهُوَ طَائِر وَتلك الْأَسْمَاء نفر وَقوم ورهط وَبشر تَقول بشير وقويم ورهيط فَإِن كَانَ اسْما لجمع غير الْآدَمِيّين لم يكن إِلَّا مؤنثا وَقد مَضَت الْعلَّة فِي ذَلِك وَذَلِكَ قَوْلك غنم وإبل تَقول غنيمَة وأبيلة وَكَذَلِكَ نسْوَة تَقول نسية لِأَن نسْوَة من امْرَأَة بِمَنْزِلَة نفر من رجل فعلى هَذَا فأجر هَذَا الْبَاب
стр. 562
(هَذَا بَاب التصغير الَّذِي يُسَمِّيه النَّحْوِيين تَصْغِير التَّرْخِيم)
وَهُوَ أَن تصغر الِاسْم على حذف الزَّوَائِد الَّتِي فِيهِ فَإِن لم تكن فِيهِ زَائِدَة صغرته بِكَمَالِهِ وَذَلِكَ قَوْلك فِي حَارِث حُرَيْث وَفِي مُحَمَّد حميد وَكَذَلِكَ أَحْمد وَفِي تَصْغِير سرحوب سريحب لِأَن الْوَاو فِيهِ زَائِدَة وَكَذَلِكَ لَو حقرت عجوزا لَقلت عجيزة لِأَنَّك إِذا حذفت الْوَاو بقيت على ثَلَاثَة أحرف فسميت بهَا الْمُؤَنَّث والمؤنث إِذا كَانَ اسْما علما على ثَلَاثَة أحرف لحقته الْهَاء فِي التصغير كَمَا ذكرت لَك وَذَلِكَ قَوْلك فِي هِنْد هنيدة وَفِي شمس شميسة فَأن لم تسم بِعَجُوزٍ وتركتها نعتا قلت عجيز كَمَا تَقول فِي خلق إِذا نعت بِهِ الْمُؤَنَّث خُليق تمّ التصغير
стр. 563
(هَذَا بَاب الْحُرُوف الَّتِي تكون استفهاما وخبرا وسنذكرها مفسرة فِي أَبْوَابهَا إِن شَاءَ الله)
(هَذَا بَاب أيّ مُضَافَة ومفردة فِي الِاسْتِفْهَام)
اعْلَم أَن أيا تقع على شَيْء هِيَ بعضه لَا تكون إِلَّا على ذَلِك فِي الِاسْتِفْهَام وَذَلِكَ قَوْلك أَي إخْوَتك زيد فقد علمت أَن زيدا أَحدهَا وَلم تدر أَيهمَا هُوَ وَتقول أَي زيد أحسن فَيكون الْجَواب رَأسه أم رجله أم يَده وَمَا أشبه ذَلِك وَاعْلَم أَن مَا وَقعت عَلَيْهِ أَي فتفسيره بِأَلف الِاسْتِفْهَام وَأم لَا تكون إِلَّا على ذَلِك لِأَنَّك إِذا قلت أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو فعبارته أَيهمَا فِي الدَّار وَلَو قلت هَل زيد منطلق أَو من زيد أَو مَا زيد لم يكن لأي هَا هُنَا مدْخل فَأَي وَاقعَة على كل جمَاعَة مِمَّا كَانَت إِذا كَانَت أَي بَعْضًا لَهَا وَاعْلَم أَن حُرُوف الِاسْتِفْهَام مُخْتَلفَة الْمعَانِي مستوية فِي الْمَسْأَلَة وَسَنذكر من مسَائِل أَي مَا يُوضح لَك جملَته إِن شَاءَ الله تَقول أَي أَصْحَابك زيد ضربه فالتقدير أَي أَصْحَابك وَاحِد ضربه زيد لِأَن قَوْلك زيد ضربه فِي مَوضِع النَّعْت وَإِن شِئْت كَانَ قَوْلك زيد ضربه خبر لأي وَهُوَ أوضح وَأحسن فِي الْعَرَبيَّة
стр. 564
وَلَو قلت أَي الرجلَيْن هِنْد ضاربها أَبوهَا لم يكن كلَاما لِأَن أيا ابْتِدَاء وَلم تأت لَهُ بِخَبَر فَإِن قلت هِنْد ضاربها أَبوهَا فِي مَوضِع خَبره لم يجز لِأَن الْخَبَر إِذا كَانَ غير الِابْتِدَاء فَلَا بُد من رَاجع إِلَيْهِ وَلَو قلت أَي من فِي الدَّار يأتنا نأته كَانَ جيدا كَأَنَّك قلت أَي الْقَوْم إِن يأتينا نأته لِأَن من تكون جمعا على لفظ الْوَاحِد وَكَذَلِكَ الِاثْنَان قَالَ الله ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يُؤمن بِهِ﴾ فَحمل على اللَّفْظ وَقَالَ ﴿بلَى من أسلم وَجهه لله وَهُوَ محسن فَلهُ أجره عِنْد ربه وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ فَحل مرّة على اللَّفْظ وَمرَّة على الْمَعْنى وَقَالَ الشَّاعِر فَحمل على الْمَعْنى
(تَعَشَّ فإنْ عَاهَدتَني لاتَخونُني ... نَكُنْ مِثْلَ من يَا ذِئبُ يَصَطحِبانَ)
فَهَذَا مجَاز هَذِه الْحُرُوف
стр. 565
فَأَما من فَأَنَّهُ لَا يَعْنِي بهَا فِي خبر وَلَا اسْتِفْهَام وَلَا جَزَاء إِلَّا مَا يعقل لَا تَقول فِي جَوَاب من عنْدك فرس وَلَا مَتَاع إِنَّمَا تَقول زيد أَو هِنْد قَالَ الله ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه﴾ وَقَالَ يَعْنِي الْمَلَائِكَة ﴿وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ وَقَالَ جلّ اسْمه ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ فَأَما مَا فَتكون لذوات غير الْآدَمِيّين ولنعوت الْآدَمِيّين إِذا قَالَ مَا عنْدك قلت فرس أَو بعير أَو مَتَاع أَو نَحْو ذَلِك وَلَا يكون جَوَابه زيد وَلَا عَمْرو وَلَكِن يجوز أَن يَقُول مَا زيد فَتَقول طَوِيل أَو قصير أَو عَاقل أَو جَاهِل فَإِن جعلت الصّفة فِي مَوضِع الْمَوْصُوف على الْعُمُوم جَازَ أَن تقع على مَا يعقل وَمن كَلَام الْعَرَب سُبْحَانَ مَا سبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَسُبْحَان مَا سخركُنَّ لنا وَقَالَ ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ فَقَالَ قوم مَعْنَاهُ وَمن بناها وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا هُوَ وَالسَّمَاء وبنائها كَمَا تَقول بَلغنِي مَا صنعت أَي صنيعك لِأَن مَا إِذا وصلت بِالْفِعْلِ كَانَت مصدرا وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ قَالَ قوم مَعْنَاهُ أَو ملك أَيْمَانهم وَقَالَ آخَرُونَ بل هُوَ أَو من فَأَما أَي وَالَّذِي فعامتان تقعان على كل شَيْء على مَا شرحته لَك فِي أَي خَاصَّة
стр. 566
(هَذَا بَاب مسَائِل أَي فِي الِاسْتِفْهَام)
تَقول أَي من إِن يأتنا يَأْته عبد الله فالتقدير أَي الَّذين إِن يَأْتُونَا يَأْتهمْ عبد الله وَلَو قلت أَي من أَن يَأْتِ زيدا قَائِما يَوْم الْجُمُعَة أَخُوك لم يجز لِأَنَّك لم تأت للجزاء بِجَوَاب وَلَكِن لَو قلت أَي من أَن يَأْته من إِن يأتنا نعطه يَأْتِ صَاحبك كَانَ الْكَلَام جيدا وَكَانَت أَي مَرْفُوعَة بِالِابْتِدَاءِ وَتَأْويل هَذَا أَي الَّذين إِن يَأْتهمْ من يأتنا نعطه يَأْتِ صَاحبك فقولك يَأْتِ جَوَاب الْجَزَاء الأول وَصَاحِبك خبر الِابْتِدَاء وَتَقْدِير هَذَا بِلَا صلَة أَي الَّذين إِن يَأْتهمْ زيد يَأْتِ صَاحبك لِأَن من الثَّانِيَة وصلتها فِي مَوضِع زيد وَلَو قلت أَي من إِن يَأْته من إِن يأتك تأته تكرمه نأتي كَانَ إِعْرَاب أَي النصب وَكَانَ التَّقْدِير أَيهمْ نأتي وَاعْلَم أَن أيا مُضَافَة ومفردة فِي الِاسْتِغْنَاء والاحتياج إِلَى الصِّلَة سَوَاء لِأَن الْمَعْنى وَاحِد كَمَا أَن زيد وزيدَ مَنَاة سَوَاء فِي الاحتي ٤ اج والاستغناء لِأَن الْمَعْنى التَّسْمِيَة والإبانة عَن الشخوص وَلَو قلت أَي الثَّلَاثَة صَاحبك كَانَ جيدا لِأَن الْمَعْنى أَزِيد وَعَمْرو أم عَمْرو وخَالِد أم زيد وخَالِد
стр. 567
وَلَو قلت أَي الثَّلَاثَة ضرباها كَانَ فَاسِدا لِأَنَّك إِذا قلت ضربا لم يصلح أَن يُوصل فعلهمَا إِلَّا إِلَى وَاحِد وَإِلَّا زِدْت فِي الْعدَد وَلَو قلت أَي الثَّلَاثَة ضربا عمرا وَعَمْرو غير الثَّلَاثَة لم يكن فِي إِجَازَته شكّ فَإِن كَانَ عَمْرو أحد الثَّلَاثَة لم يجز وَذَاكَ إِن كنت تعرف عمرا لِأَنَّهُ قد خرج من الْمَسْأَلَة فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تَقول أَي الرجلَيْن فَإِن كنت لَا تعرف عمرا إِلَّا أَنَّك تعلم أَنه من الثَّلَاثَة فالقصة فِيهِ كالقصة فِيمَا قبله لِأَنَّك إِنَّمَا تسال عَن أحد اثْنَيْنِ وتحتاج إِلَى أَن تعرف عمرا وَلَو قلت أَي الثَّلَاثَة أَحدهمَا عَمْرو كَانَ عِنْد بعض النَّحْوِيين جَائِزا وَلَيْسَ يجوز عِنْدِي لما أشرحه لَك وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت أَي الرِّجَال أَحدهمَا عَمْرو وَالرِّجَال زيد عَمْرو وخَالِد فكأنك قلت أَهَذا وَهَذَا تَعْنِي زيدا وخالدا أم هَذَا وَهَذَا تَعْنِي عمرا وخالدا فَلَيْسَ هَذَا بَيَان لتخليص خَالِد إِذا كَانَ مَعَ عَمْرو من زيد لِأَن قصتهما فِيهِ وَاحِدَة وَلَا فِيهِ دَلِيل على عَمْرو بِعَيْنِه وَلَيْسَ معنى أَي إِلَّا التَّبْيِين وَلَا تَبْيِين فِي هَذَا وَمن أجَازه قَالَ قد وَقع فِيهِ ضرب من التَّبْيِين لأَنا نعلم أَن الثَّالِث المخلف لَيْسَ عَمْرو فَيُقَال لَهُ أَي إِنَّمَا خَبَرهَا هُوَ الْمَطْلُوب تَفْسِيره وَالَّذِي بيّنت أَنه لَيْسَ بِعَمْرو لَيْسَ مِنْهُمَا وَتقول أَي إخوانك زيد عَمْرو خَالِد يكلمهُ فِيهِ عِنْده كَمَا تَقول أَخُوك زيد عَمْرو خَالِد يكلمهُ فِيهِ عِنْده لِأَنَّهُ ابْتِدَاء بعد ابْتِدَاء وَلَو قلت أَي الَّذين فِي الدَّار هِنْد ضاربتهم جَازَ أَن تكون اقتطعت بِأَيّ جمَاعَة من جمَاعَة وَالْوَجْه ضاربته وَلَيْسَ الْحمل على الْمَعْنى بِبَعِيد بل هُوَ وَجه جيد قَالَ الله ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ وَقَالَ ﴿وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا﴾ فَهَذَا على اللَّفْظ وَالْأول على الْمَعْنى
стр. 568
وَلَو قلت أَي من فِي الدَّار يكرمك كَانَ جيد لِأَن الْمَعْنى أَي الْقَوْم يكرمك وَلَو قلت أَي من فِي الدَّار يكرمك تكرمه فَإِن شِئْت جعلت يكرمك الأولى من الصِّلَة فَكَانَ الْمَعْنى أَي من يكرمك فِي الدَّار فَيكون الْإِكْرَام وَقع لَك فِي الدَّار وَإِن شِئْت كَانَ فِي الصِّلَة وَإِن شِئْت أخرجته من الصِّلَة وَجَعَلته خَبرا وَجعلت تكرمه حَالا هَذَا فِي الرّفْع وَإِن شِئْت حزمتهما وَإِن شِئْت جعلت أَي جَزَاء وَإِن شِئْت رفعت الأول وجزمت الثَّانِي وَجعلت أيا استفهاما فَأَما من فِي هَذَا الْموضع فَهِيَ بِمَنْزِلَة الَّذِي وَفِي الدَّار صلتها فكأنك قلت أَي الْقَوْم تكرمه يكرمك إِذا كَانَ جَزَاء وتكرمه يكرمك إِذا كَانَت استفهاما وَتقول أيا تضرب وَتقول أَي تضربه كَمَا تَقول زيد تضربه فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا بَال النصب لَا يخْتَار هَا هُنَا كَقَوْلِك أزيدا تضربه لِأَنَّهُ اسْتِفْهَام فَإِن الْجَواب فِي ذَلِك أَن أيا هِيَ الِاسْم وَهِي حرف اسْتِفْهَام فَلَا يكون قبلهَا ضمير وَذَلِكَ قَوْلك أزيدا ضَربته إِنَّمَا أوقعت الضَّمِير بعد ألف الِاسْتِفْهَام فنصب زيدا وَلَكِن لَو اجْتمع بعْدهَا اسْم وَفعل كَانَ الْمُخْتَار فِيهَا تَقْدِيم الْفِعْل فَإِن قدمت الِاسْم كَانَ على فعل مُضْمر وَذَلِكَ قَوْلك أَيهمْ أَخَاهُ تضربه وَلَو قلت أَيهمْ يضْرب أَخَاهُ كَانَ على قَوْلك زيدا تضربه وَلَو قلت أَيهمْ زيدا ضاربه إِذا كَانَ زيد مَفْعُولا كَانَ النصب فِي زيد الْوَجْه إِذا لم يكن ضَارب فِي معنى الْمَاضِي فَإِن رفعت على قَول من قَالَ أَزِيد أَنْت ضاربه قلت أَيهمْ زيد ضاربه هُوَ وَإِن شِئْت جعلت ضاربه خَبرا لزيد فَكَانَ هُوَ إِظْهَار الْفَاعِل لِأَن الْفِعْل جرى على غير صَاحبه وَإِن شِئْت جعلت هُوَ مقدما ومؤخرا على قَوْلك هُوَ ضاربه أَو ضاربه هُوَ كَانَ حسنا جميلا
стр. 569
وَتقول أَيهمْ أمة الله الْمُتَكَلّم فِيهَا هُوَ لَا يكون فِي أمة الله إِلَّا الرّفْع لِأَن الْفِعْل فِي الصِّلَة فَلَا يجوز أَن تضمر إِلَّا على جِهَة مَا ظهر وَتقول أَي يَوْم سَار زيد إِلَى عَمْرو كَأَنَّك قلت أيوم الْجُمُعَة سَار زيد إِلَى عَمْرو فَإِن قلت أَي يَوْم سَار مِنْهُ زيد إِلَى عَمْرو رفعت إِلَّا فِي قَول من قَالَ يَوْم الْجُمُعَة سرت فِيهِ وَتقول أيُّ أَصْحَابك من أَن يأتنا من يضْربهُ أَخُوهُ يُكرمهُ لِأَنَّك جعلت الْجَزَاء خَبرا عَن أَي
стр. 570
وَلَو قلت أَي من يأتني آته كَانَ محالا لِأَنَّك إِذا أضفت أيا إِلَى من لم تكن من إِلَّا بِمَنْزِلَة الَّذِي فان قلت أجعَل أيا استفهاما وَأَجْعَل من جَزَاء فقد أحلّت لِأَنَّك إِذا أضفت إِلَى الْجَزَاء اسْما دخله الْجَزَاء أَلا ترى أَنَّك تَقول غُلَام من يأتك تأته فَيصير الْجَزَاء للغلام صلَة فَإِن قلت فأجعل أيا بِمَنْزِلَة غُلَام قيل لَا يكون كَذَلِك إِلَّا أَن توصل لِأَنَّهَا إِذا لم تكن جَزَاء أَو استفهاما لم تكن إِلَّا مَوْصُولَة فَإِن قلت اجْعَلْهَا استفهاما \ قيل قد أحلّت لِأَنَّك قد جَعلتهَا جَزَاء واستفهاما فِي حَال وَمَتى كَانَت فِي إِحْدَاهمَا بَطل الآخر فَإِن قلت أرفع فَأَقُول أَي من يأتني آتيه فَذَلِك جيد لِأَنَّك جعلت يأتيني صلَة وآتيه خَبرا وأيا استفهاما فكأنك قلت أَي الْقَوْم آتيه وَلَو فصلت أيا من مَنْ لجَاز فَقلت أَي من يأتني آته فَكَانَت أَي استفهاما وَمن للجزاء وَكَذَلِكَ لَو قلت مَن منْ يأتنا نكرمه لَكَانَ جيدا تجْعَل الْهَاء فِي نكرمه رَاجِعَة إِلَى من الأولى فَيكون التَّقْدِير من الرجل الَّذِي من أَتَانَا من النَّاس أتيناه
стр. 571
(هَذَا بَاب أَي إِذا كنت مستفهما مستثبتا)
إِذا قَالَ لَك رجل رَأَيْت رجلا قلت أيا وَذَلِكَ أَنَّك أردْت أَن تحكي كَلَامه فَإِن قَالَ جَاءَنِي رجل قلت أَي مَوْقُوفَة فَإِن وصلت قلت أَي يَا فَتى لِأَنَّهَا مَرْفُوعَة كَالَّذي استفهمت عَنهُ فَإِن قَالَ مَرَرْت بِرَجُل قلت فِي الْوَقْف أَي مَوْقُوف كَمَا تَقول فِي المخفوض مَرَرْت بزيد فَإِن وصلت قلت أَي / يافتى فَإِن قَالَ جَاءَتْنِي امْرَأَة قلت أَيَّة فَإِن وصلت قلت أَيَّة يَا فَتى وَكَذَلِكَ النصب والخفض تنصب إِذا نصب وتخفض إِذا خفض حِكَايَة لقَوْله وتقف بِلَا حَرَكَة وَلَا تَنْوِين فَإِن ثنى فَقَالَ جَاءَنِي رجلَانِ قلت أَيَّانَ فَإِن قَالَ رَأَيْت رجلَيْنِ أَو مَرَرْت برجلَيْن قلت أيين على حِكَايَة كَلَامه وَإِن قَالَ جَاءَنِي امْرَأَتَانِ قلت أيتان وَفِي النصب والخفض أيتين وتكسر النُّون فِي الْوَصْل لِأَنَّهَا نون الِاثْنَيْنِ فَإِن قَالَ جَاءَنِي رجل قلت أيون فَإِن وصلت فتحت النُّون
стр. 572
وَإِن قَالَ مَرَرْت بِرِجَال أَو رَأَيْت رجَالًا قلت أيين وَإِن قَالَ جَاءَنِي نسَاء قلت أيات فَإِن وصلت قلت أياتٌ يَا فَتى وَإِن قَالَ مَرَرْت بنساء أَو رَأَيْت نسَاء قلت أياتٍ يَا فَتى إِذا وصلت فَإِن وقفت فبغير حَرَكَة وَلَا تَنْوِين على مَا وصفت لَك وَإِن شِئْت قلت فِي جَمِيع هَذَا ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى جمعا كَانَ أَو وَاحِدًا أَي يَا فَتى إِذا كَانَ مَرْفُوعا وأيا وأيَّ إِذا كَانَ مَنْصُوبًا أَو مخفوضا لِأَن أيا يجوز أَن تقع للْجَمَاعَة على لفظ وَاحِد وللمؤنث على لفظ الْمُذكر وَكَذَلِكَ التَّثْنِيَة لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة من وَمَا لِأَنَّهُمَا فِي جَمِيع مَا وقعتا عَلَيْهِ على لفظ وَاحِد وَإِنَّمَا جَازَ فِي أَي التَّثْنِيَة وَالْجمع دون أخواتها لِأَنَّهَا تُضَاف وتنفرد ويلحقها التَّنْوِين بَدَلا من الْإِضَافَة فَلذَلِك خَالَفت أخواتها وَإِن شِئْت تركت الْحِكَايَة فِي جَمِيع هَذَا واستأنفت فَرفعت على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَقلت أَي يَا فَتى لِأَنَّك لَو أظهرت الْخَبَر لم تكن أَي إِلَّا مَرْفُوعَة نَحْو قَوْلك أيُ من ذكرت وَأي هَؤُلَاءِ
стр. 573
(هَذَا بَاب أَي إِذا كنت مستثبتا بهَا عَن معرفَة)
إِذا قَالَ رجل رَأَيْت عبد الله فَإِن الِاسْتِفْهَام أَي عبد الله لَا يكون إِلَّا ذَلِك لِأَن أيا ابْتِدَاء وَعبد الله خَبره وَلَو قلت أَي يَا فَتى لم يكن إِلَّا للنكرة لِأَنَّك جَعلتهَا شائعة إِذْ لم تخصص بهَا اسْما وَلَو قَالَ قَائِل أَي يَا فَتى على أَنه أَرَادَ أَن عبد الله هَذَا مِمَّن يُنكره فَهُوَ عِنْده شَائِع بِمَنْزِلَة رجل لجَاز وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ فَأَما من عبد الله وَنَحْوه فبابه ظَاهر وَإِذا قلت رَأَيْت أخويك فَإِن الْوَجْه أَن يَقُول أَي أَخَوَاك على اللَّفْظ أَو الْمَعْنى وَالْحمل على الْمَعْنى حسن وَهُوَ الَّذِي يختاره من بعد سِيبَوَيْهٍ أَن يَقُول من أخواي لِأَنَّهُ قد فهم الْقِصَّة فعنها يُجيب وَكَذَلِكَ رَأَيْت الرجل ومررت بِالرجلِ فَإِن قَالَ رَأَيْت الرجلَيْن أَو أخويك فَقلت أَيَّانَ الرّجلَانِ وأيان أخواي فَهَذَا الَّذِي يختاره النحويون والإفراد فِي أَي الَّذِي بدأنا بِهِ حسن لما ذكرنَا فِي الْبَاب الَّذِي قبله وَلَو قلت رَأَيْت الرِّجَال أَو مَرَرْت بِالرِّجَالِ أَو جَاءَنِي الرِّجَال لَقلت أيون الرِّجَال وَأي الرِّجَال على مَا وصفت لَك
стр. 574
وَاعْلَم انه إِذا ذكر شَيْء من غير الْآدَمِيّين وَقعت عَلَيْهِ أَي كَمَا تقع على الْآدَمِيّين لِأَنَّهَا عَامَّة وَلَيْسَت كمن وَذَلِكَ أَنه لَو قَالَ ركبت حمارا لَكَانَ الْجَواب أيا أَو قَالَ مَرَرْت بِحِمَار لَقلت أَي يَا فَتى فَإِن وقفت قلت أَي على مَا شرحت لَك وَإِن قَالَ هَذَا الْحمار قلت أَي الْحمار كَمَا كنت قَائِلا فِي الْآدَمِيّين
стр. 575
(هَذَا بَاب من إِذا كنت مستفهما بهَا عَن نكرَة)
إِذا قَالَ لَك رجل رَأَيْت رجلا فَإِن الْجَواب أَن تَقول منا أَو قَالَ جَاءَنِي رجل فَإنَّك تَقول منو أَو قَالَ مَرَرْت بِرَجُل قلت منى وَلَيْسَت هَذِه الْوَاو وَالْيَاء وَالْألف اللواحق فِي من إعرابا ولكنهن لحقن فِي الْوَقْف للحكاية فهن دَلِيل ولسن بإعراب فَإِن قَالَ جَاءَنِي رجلَانِ قلت منان وَإِن قَالَ مَرَرْت برجلَيْن أَو رَأَيْت رجلَيْنِ قلت منين وَإِن قَالَ رَأَيْت امْرَأَة أَو رَأَيْت امْرَأَة أَو مَرَرْت بِامْرَأَة قلت مِنْهُ؟ فَإِن قَالَ جَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ قلت منتان؟ تسكن النُّون كَمَا كَانَت فِي من سَاكِنة وَإِنَّمَا حركتها فِيمَا قبل من أجل مَا بعْدهَا لِأَن هَاء التَّأْنِيث لَا تقع إِلَّا بعد حرف متحرك وَكَذَلِكَ حرف التَّثْنِيَة أَعنِي الْيَاء وَالْألف لسكونها فَأَما قَوْلك منو وَمنى فَإِنَّمَا حركت مَعهَا النُّون لعلتين إِحْدَاهمَا قَوْلك فِي النصب منا لِأَن الْألف لَا تقع إِلَّا بعد مَفْتُوح فَلَمَّا حركت فِي النصب حركت فِي الْخَفْض وَالرَّفْع ليَكُون المجرى وَاحِدًا وَالْعلَّة الْأُخْرَى أَن الْيَاء الْوَاو خفيفتان فَإِن جعلت قبل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا الْحَرَكَة الَّتِي هِيَ مِنْهَا ظهرتا وتبينتا
стр. 576
فَإِن قَالَ لَك جَاءَنِي رجال قلت منون وَإِن قَالَ مَرَرْت بِرِجَال وَرَأَيْت رجَالًا قلت منين إِن قَالَ رَأَيْت نسَاء أَو ومررت أَو جَاءَنِي نسَاء بنساءٍ قلت منات فَإِن وصلت قلت فِي جَمِيع هَذَا من يَا فَتى لِأَنَّهَا الأَصْل وَإِنَّمَا ألحقت تِلْكَ الدَّلَائِل فِي الْوَقْف فصرن بِمَنْزِلَة مَا يلْحق فِي الْوَقْف مِمَّا لَا يثبت فِي الْوَصْل فَأَما الْوَصْل فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَا ذكرت لَك لِأَن من فِي النصب وَالرَّفْع والخفض والمؤنث والمذكر والتثنية وَالْجمع على لفظ وَاحِد تَقول رَأَيْت من فِي الدَّار وَجَاءَنِي من فِي الدَّار وَقد شرحنا الْعلَّة فِي ذَلِك فَإِن اضْطر شَاعِر جَازَ أَن يصل بالعلامة وَلَيْسَ ذَلِك حسن قَالَ الشَّاعِر
(أتَوا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ أنتمْ ... فَقَالُوا الجِنُّ قلتُ عِموا ظلاما)
стр. 577
وَلَو قَالَ قَائِل إِذا قيل لَهُ جَاءَنِي رجال منو وَإِن قيل لَهُ رَأَيْت رجَالًا قَالَ منا أَو مَرَرْت بِرِجَال فَقَالَ منى يلْحق الْعَلامَة وَلَا يثنى من وَلَا يجمعها كَانَ جَائِزا وَالْأَكْثَر مَا بدأنا بِهِ وَقِيَاس من فِيهَا مَا ذكرت لَك مَا تقدم شَرحه من أَنَّهَا مُفْردَة تقع للْجَمِيع ولاثنين وَغير ذَلِك وَلَا تظهر فِيهَا عَلامَة
стр. 578
(هَذَا بَاب من إِذا كنت مسترشدا بهَا عَن إِثْبَات معرفَة)
إِذا قَالَ لَك رجل جَاءَنِي عبد الله فَإِن السُّؤَال إِذا كنت تعرف جمَاعَة كلهم عبد الله من عبد الله وَإِذا قَالَ رَأَيْت عبد الله قلت من عبد الله وَإِن قَالَ مَرَرْت بِعَبْد الله قلت من عبد الله فَهَذَا سَبِيل كل اسْم علم مستفهم عَنهُ أَن تحكيه كَمَا قَالَ الْمخبر وَلَو قلت فِي جَمِيع هَذَا من عبد الله كَانَ حسنا جيدا وَإِنَّمَا حكيت ليعلم السَّامع أَنَّك تسأله عَن هَذَا الَّذِي ذكر بِعَيْنِه وَلم تبتدئ بالسؤال عَن آخر لَهُ مثل اسْمه وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك لَو قلت وَمن أَو فَمن لم يكن مَا بعدهمَا إِلَّا رفعا لِأَنَّك عطفت على كَلَامه فاستغنيت عَن الْحِكَايَة لِأَن الْعَطف لَا يكون مُبْتَدأ فَإِن قَالَ رَأَيْت أَخَاك أَو مَرَرْت بأخيك كَانَ الِاسْتِفْهَام من أَخُوك أَو من أخي وَلَا تحكي لِأَن الْحِكَايَة إِنَّمَا تصلح فِي الْأَسْمَاء الْأَعْلَام خَاصَّة لما أذكرهُ لَك من أَنَّهَا على غير منهاج سَائِر الْأَسْمَاء وَكَذَلِكَ إِن قَالَ رَأَيْت الرجل يَا فَتى قلت من الرجل وَكَانَ يُونُس يجْرِي الْحِكَايَة فِي جَمِيع المعارف وَيرى بَابهَا وَبَاب الْأَعْلَام وَاحِدًا وَقد يجوز مَا قَالَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ وَإِنَّمَا هُوَ على قَول من قيل لَهُ عِنْدِي تمرتان فَقَالَ دعنى من تمرتان وَقيل لَهُ رَأَيْت قرشيا فَقَالَ لَيْسَ بقرشيا
стр. 579
فَهَذَا جَائِز وَلَيْسَ هُوَ على الْبَاب إِنَّمَا تحكى الْجمل نَحْو قلت زيد منطلق لِأَنَّهُ كَلَام قد عمل بعضه فِي بعض وَكَذَلِكَ قَرَأت الْحَمد لله رب الْعَالمين وَرَأَيْت على خَاتمه الله أكبر وَلَا يصلح أَن تَقول إِذا قلت رَأَيْت زيدا وَلَقِيت أَخَاك منا لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ سُؤال شَائِع فِي النكرَة والكنى الَّتِي هِيَ أَعْلَام بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء فَهَذَا جملَة هَذَا الْبَاب وتثنية الْأَعْلَام وَجَمعهَا يردهَا إِلَى النكرَة فتعرف بِالْألف وَاللَّام فَتَصِير بِمَنْزِلَة رجل وَالرجل نَحْو رَأَيْت زيدين وَرَأَيْت الزيدين إِلَّا مَا كَانَ مُضَافا إِلَى معرفَة فَإِن تَعْرِيفه بِالْإِضَافَة فتعريفه بَاقٍ لِأَن الَّذِي أضيف إِلَيْهِ بَاقٍ وَقد ذكرنَا هَذَا فِي بَاب الْمعرفَة والنكرة وَلَو قَالَ رجل فِي جَمِيع الْجَواب عَن من رفعا تكلم بِهِ الْمُتَكَلّم أَو نصبا أَو خفضا فَقَالَ الْمُجيب من عبد الله على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كَانَ جيدا بَالغا وَهُوَ الَّذِي يختاره سِيبَوَيْهٍ كَمَا كَانَ ذَلِك فِي أَي وَهُوَ قَول بني تَمِيم وَهُوَ أَقيس
стр. 580
(هَذَا بَاب من إِذا أردْت أَن يُضَاف لَك الَّذِي تسْأَل عَنهُ)
اعْلَم أَن رجلا لَو قَالَ رَأَيْت زيدا فَلم تدر أَي الزيود هُوَ لَكَانَ الْجَواب على كَلَامه أَن تبتدئ فَتَقول آلقوشي أم الثَّقَفِيّ أم الطَّوِيل أم الْقصير وَكَذَلِكَ يرد عَلَيْك الْجَواب فَيَقُول الْقصير يَا فَتى وَنَحْو ذَلِك لِأَن الْكَلَام يرجع إِلَى أَوله أَلا ترى لَو أَن قَائِلا قَالَ كَيفَ أَصبَحت أَو كَيفَ كنت لَكَانَ الْجَواب أَن تَقول صَالحا لِأَن كَيفَ فِي مَوضِع الْخَبَر كَأَنَّهُ قَالَ أصالحا أَصبَحت أم طالحا فأجبته على مِقْدَار ذَلِك وَلَو قلت صَالح وَنَحْوه لجَاز تدع كَلَامه وتبتدئ كَأَنَّك قلت أَنا صَالح وَكَذَلِكَ يجوز آلقوشي أم الثَّقَفِيّ؟ تركت كَلَامه وابتدأت فَقلت أَهَذا الَّذِي ذكرت زيد الْقرشِي أم زيد الثَّقَفِيّ وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَك الْقرشِي على هُوَ لَكَانَ جَائِزا حسنا لِأَنَّهُ غير خَارج عَن الْمَعْنى
стр. 581
(هَذَا بَاب الصّفة الَّتِي تجْعَل وَمَا قبلهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد فيحذف التَّنْوِين من الْمَوْصُوف)
وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا زيد بن عبد الله وَهَذَا عَمْرو بن زيد والكنية كالاسم تَقول هَذَا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَا فَتى وَهَذَا زيد بن أبي زيد فَهَذَا الْبَاب وَالْوَجْه فَأَما أَكثر النَّحْوِيين فيذهبون إِلَى أَن التَّنْوِين إِنَّمَا حذف لالتقاء الساكنين وَكَانَ فِي هَذَا لَازِما لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد فَإِن كَانَ فِي غير هَذَا الْموضع فالمختار وَالْوَجْه فِي التَّنْوِين التحريك لالتقاء الساكنين لِأَن الْحَذف إِنَّمَا يكون فِي حرف الْمَدّ واللين خَاصَّة وَإِنَّمَا جَازَ فِي التَّنْوِين لمضارعته إِيَّاهَا وَأَنه يَقع كثيرا بَدَلا مِنْهَا وتزاد فِي الْموضع الَّذِي تزاد فِيهِ لَا تنفك من ذَلِك فَلَمَّا أشبههَا وَجرى مَعهَا أجْرى مجْراهَا مَعهَا فِي اضطرار الشَّاعِر وَفِيمَا ذكرت من هَذَا الِاسْم وَالصّفة فَأَما مَا جَاءَ من هَذَا فِي الشّعْر فَقَوله
(عَمْرو الَّذِي هَشَمَ الثَّريدَ لِقومهِ ... ورِجالُ مَكَةَ مَسِننُونَ عِجافُ)
стр. 582
وَقَالَ آخر
(حَميدُ الَّذِي أمجٌ دارُهُ ... أخُو الخَمرِ ذُو الشَّيبةِ الأصْلَعِ)
وينشد بَيت أبي الْأسود
(فَأَلْفَيْته غيرَ مُسْتَعتِبٍ ... وَلَا ذاكرَ اللهَ إِلَّا قَليلا)
стр. 583
على أَنه حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَقَرَأَ بعض الْقُرَّاء ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحدُ اللهُ الصَمَدُ﴾
وَأما الْوَجْه فإثبات التَّنْوِين وَإِنَّمَا هَذَا مجَاز فَمن ذهب إِلَى أَن حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين قَالَ هَذِه هندٌ بنت عبد الله فِيمَن صرف هندا لِأَنَّهُ لم يلتق ساكنان فَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يذهب إِلَى أَن الْحَذف جَائِز لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد لالتقاء الساكنين ويحتج بِمَا ذكرته لَك فِي النداء من قَوْلهم يَا زيد بن عبد الله وَقَالَ هَذَا هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك هَذَا امْرُؤ ومررت بامرئ وَرَأَيْت امْرأ تكون الرَّاء تَابِعَة للهمزة وفكذلك آخر الِاسْم الاول تَابع لنون ابْن وَهُوَ وَابْن شَيْء وَاحِد تَقول هَذَا زيد بن عبد الله ومررت بزيد بنِ عبد الله وَرَأَيْت زيدَ بنَ عبد الله فَيَقُول هَذِه هِنْد بنتُ عبد الله فِيمَن صرف هندا وَاعْلَم أَن الشَّاعِر إِذا اضْطر رده إِلَى حكم النَّعْت والمنعوت فَقَالَ هَذَا زيد بن عبد الله لِأَنَّهُ وقف على زيد ثمَّ نَعته وَهَذَا فِي الْكَلَام عندنَا جَائِز حسن فَمن ذَلِك قَوْله
стр. 584
(جاريةٌ منْ قَيسٍ ابنِ ثَعلَبة ... )
فَإِن كَانَ الثَّانِي غير نعت لم يكن فِي الأول إِلَّا التَّنْوِين تَقول رَأَيْت زيدا ابنَ عَمْرو لِأَنَّك وقفت على زيد ثمَّ أبدلت مِنْهُ مَا بعده وَلَو قلت هَذَا زيد ابْن أَخِيك لم يكن فِي زيد إِلَّا التَّنْوِين لِأَن قَوْلك ابْن أَخِيك لَيْسَ بِعلم ولأنك إِنَّمَا تحذف التَّنْوِين من الْعلم إِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى علم مثله وَكَذَلِكَ هَذَا رجل ابْن رجل نعرفه وَهَذَا زيد ابنُ زيدك لِأَنَّك جعلت زيدا الثَّانِي نكرَة ثمَّ عَرفته بِالْإِضَافَة وَلَو قلت هَذَا زيد بني عَمْرو لم يكن إِلَّا التَّنْوِين لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا كثر فَحذف وَلَا التقى ساكنان وَلَو قلت هَذَا زيد ابْن أبي عَمْرو وَأَبُو عَمْرو غير كنية وَلَكِنَّك أردْت أَن أَبَاهُ أَبُو آخر يُقَال لَهُ عَمْرو لم يكن فِي زيد إِلَّا التَّنْوِين إِلَّا فِي قَول من قَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ وَقد مضى تَفْسِيره وَمن قَالَ بِالدَّلِيلِ قَالَ يَا زيد ابْن عبد الله لِأَنَّهُ دَعَا زيدا ثمَّ أبدل مِنْهُ فَهَذَا كَقَوْلِه يَا زيد أَخا عبد الله فعلى هَذَا يجْرِي هَذَا الْبَاب
стр. 585
فَأَما الْقِرَاءَة فعلى ضَرْبَيْنِ قَرَأَ قوم ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ لِأَنَّهُ ابْتِدَاء وَخبر فَلَا يكون فِي عُزَيْر إِلَّا التَّنْوِين وَمن قَرَأَ ﴿عُزَيْر ابْن الله﴾ فَإِنَّمَا أَرَادَ خبر ابْتِدَاء كَأَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ عُزَيْر بن الله وَنَحْو هَذَا مِمَّا يضمر وَيكون حذف التَّنْوِين للالتقاء الساكنين وَهُوَ يُرِيد الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَيصير كَقَوْلِك زيد الَّذِي فِي الدَّار فَهَذَا وَجهه ضَعِيف جدا لِأَن حق التَّنْوِين أَن يُحَرك لإلتقاء الساكنين إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر على مَا ذكرت لَك فَيكون كَقَوْلِه
(عَمْرو العُلا هَشَمَ الثرِيدَ لِقَوْمِهِ ... ورِجالُ مَكَةَ مُسْنِتونَ عِجافُ)
стр. 586
(هَذَا يكون آخر الْكَلَام فِي الِاسْتِفْهَام)
إِذا أردْت عَلامَة الْإِنْكَار لِأَن يكون الْأَمر على مَا ذكر أَو على خلاف مَا ذكر وَهِي وَاو تلْحق الْمَرْفُوع والمضموم وياء تلْحق المخفوض والمكسور وَألف تلْحق المفتوح والمنصوب وتلحقها بعد كل حرف من هَذِه الْحُرُوف لِأَن حُرُوف اللين خُفْيَة فَإِنَّمَا تلْحق الْهَاء لتوضح الْحَرْف كَمَا تلْحق فِي الندبة وَنَحْوهَا وجد هَذَا الْبَاب هَكَذَا وَهُوَ تَرْجَمَة بَاب لم نذْكر شَرحه وَالْبَاب مَعْرُوف فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكَذَا وَقع هَذَا
стр. 587
(هَذَا بَاب الْقسم)
اعْلَم أَن للقسم أدوات توصل الْحلف إِلَى الْمقسم بِهِ لِأَن الْحلف مُضْمر مطرح لعلم السَّامع بِهِ كَمَا كَانَ قَوْلك يَا عبد الله محذوفا مِنْهُ الْفِعْل لما ذكرت لَك وَكَذَلِكَ كل مُسْتَغْنى عَنهُ فَإِن شِئْت أظهرت الْفِعْل كَمَا أَنَّك تَقول يَا زيد عمرا أَي عَلَيْك عمرا وَتقول الطَّرِيق يَا فَتى أَي خل الطَّرِيق وَترى الرَّامِي قد رمى فَتسمع صَوتا فَتَقول القرطاس واللهِ أَي أصبت وَإِن شِئْت قلت خل الطَّرِيق وَيَا زيد عَلَيْك عمرا وأصبت القرطاس يَا فَتى وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿بل مِلَّة إِبْرَاهِيم﴾ إِنَّمَا هُوَ اتبعُوا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَوَاب قَوْله ﴿كونُوا هودا أَو نَصَارَى﴾ فَهَكَذَا الْقسم فِي إِضْمَار الْفِعْل وإظهاره وَذَلِكَ قَوْله أَحْلف باللهِ لأفعلنّ وَإِن شِئْت قلت باللهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالْبَاء موصلة كَمَا كَانَت موصلة فِي قَوْلك مَرَرْت بزيد فَهِيَ وَالْوَاو تدخلان على
стр. 588
كل مقسم بِهِ لِأَن الْوَاو فِي معنى الْبَاء وَإِنَّمَا جعلت مَكَان الْبَاء وَالْبَاء هِيَ الأَصْل كَمَا كَانَ فِي مَرَرْت بزيد وَضربت بِالسَّيْفِ يَا فَتى لِأَن الْوَاو من مخرج الْبَاء ومخرجهما جَمِيعًا من الشّفة فَلذَلِك أبدلت مِنْهَا كَمَا أبدلت من رب فِي قَوْله
(وَبَلَدٍ ليسَ بِهِ أنيسُ)
لِأَنَّهَا لما أبدلت من الْبَاء دخلت على رب لما أشرحه لَك فِي بَابهَا كَمَا تدخل الْإِضَافَة بَعْضهَا على بعض فَمن ذَلِك قَوْله ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ أَي بِأَمْر الله وَقَالَ ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي على وَقَالَ ﴿أم لَهُم سلم يَسْتَمِعُون فِيهِ﴾ أَي يَسْتَمِعُون عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّاعِر
(هُمُ صَلَبوا العَبْديَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلَا عَطَسَتْ شَيبانُ إلاّ بِأجدَعا)
стр. 589
وَقَالَ آخر
(إِذا رَضيتُ على بَنو قُشيرٍ ... لعمْرُ اللهِ أعجبني رِضاها)
أَي عَنى وَقَالَ الآخر
(غَدَتْ من عَلَيْهِ تَنْفُضُ الطَّلَّ بعْدَ مَا ... رأتْ حاجِبَ الشَّمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَّعا)
وسنفرد بَابا لما يصلح فِيهِ الْإِبْدَال وَمَا يمْتَنع مِنْهُ إِن شَاءَ الله تَقول وَالله لَأَفْعَلَنَّ وتالله لافعلن وتبدل التَّاء من الْوَاو وَلَا تدخل من الْمقسم بِهِ إِلَّا فِي الله وَحده وَذَلِكَ قَوْله ﴿وتَااللهِ لأَكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ وَإِنَّمَا امْتنعت من الدُّخُول فِي جَمِيع مَا دخلت فِيهِ الْبَاء وَالْوَاو لِأَنَّهَا لم تدخل على الْبَاء الَّتِي هِيَ الأَصْل وَإِنَّمَا دخلت على الْوَاو الدَّاخِلَة على الْبَاء فَلذَلِك لم تتصرف فَأَما إبدالها من الْوَاو فَنحْن نذكرهُ مُفَسرًا فِي التصريف أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا أتقى من هَذَا وَالْأَصْل أوقى لِأَنَّهُ من وقيت وَكَذَلِكَ تراث إِنَّمَا هُوَ وراث لِأَنَّهُ من ورثت
стр. 590
وتجاه فعال من الْوَجْه وَكَذَلِكَ تخمة من الوخامة وَهَذَا أَكثر من أَن يُحْصى أَو يُؤْتى بِجَمِيعِهِ وَنحن نستقصي شَرحه فِي بَاب التصريف إِن شَاءَ الله وَاعْلَم أَنَّك إِذا حذفت حُرُوف الْإِضَافَة من الْمقسم بِهِ نصبته لِأَن الْفِعْل يصل فَيعْمل فَتَقول اللهَ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّك أردْت أَحْلف اللهَ لَأَفْعَلَنَّ وَكَذَلِكَ كل خافض فِي مَوضِع نصب إِذا حذفته وصل الْفِعْل فَعمل فِيمَا بعده كَمَا قَالَ الله ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ أَي من قومه وَقَالَ الشَّاعِر
(أسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لستُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ العِبادِ إليهِ الوّجْهُ والعَمَلُ)
أَي من ذَنْب وَقَالَ الشَّاعِر
(أمَرْتُكَ الخَيرَ فافْعَلْ مَا أمِرْتُ بهِ ... فقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مالٍ وَذَا نَشَبِ)
فَتَقول اللهَ لَأَفْعَلَنَّ وَكَذَلِكَ كل مقسم بِهِ وَاعْلَم أَن للقسم تعويضات من أدواته تحل محلهَا فَيكون فِيهَا مَا يكون فِي أدوات الْقسم
стр. 591
وَتعْتَبر ذَلِك بأنك لَا تجمع بَينهَا وَبَين مَا هِيَ عوض مِنْهُ فَإِن جَازَ الْجمع بَين شَيْئَيْنِ فَلَيْسَ أَحدهمَا عوضا من الآخر أَلا ترى أَنَّك تَقول عَلَيْك زيدا وَإِنَّمَا الْمَعْنى خُذ زيدا وَمَا أشبهه من الْفِعْل فَإِن قلت عَلَيْك لم تجمع بَينهَا وَبَين فعل آخر لِأَنَّهَا بدل من ذَلِك الْفِعْل فَمن هَذِه الْحُرُوف الْهَاء الَّتِي تكون للتّنْبِيه تَقول لَاها اللهِ ذَا وَإِن شِئْت قلت لاهلله ذَا فَتكون فِي مَوضِع الْوَاو إِذا قلت لَا واللهِ فَأَما قَوْلك ذَا فَهُوَ الشَّيْء الَّذِي تقسم بِهِ فالتقدير لَا وَالله هَذَا مَا أقسم بِهِ فحذفت الْخَبَر لعلم السَّامع بِهِ فَأَما مدَّتهَا وإجراء المدغم بعْدهَا فِي قَوْلك لَا هالله ذَا فَإنَّك أتيت ب هَا الَّتِي للتّنْبِيه وَثبتت الْألف لِأَن حُرُوف الْمَدّ يَقع بعْدهَا السَّاكِن المدغم وَتَكون الْمدَّة عوضا من الْحَرَكَة لِأَنَّك ترفع لسَانك عَن المدغم رفْعَة وَاحِدَة وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فَيكون قَوْلك دَابَّة وشابة وراد وَمَا أشبهه وَأما قَوْلك لَا هلله ذَا فَإنَّك حذفت الْألف من هَاء التَّنْبِيه لما وصلتها وجعلتها عوضا من الْوَاو كَمَا فعلت بهَا فِي هَلُمَّ وَهَا هَذِه
стр. 592
هِيَ الَّتِي تلْحق فِي قَوْلك هَذَا قُلْنَا الْمَعْنى لَا وَالله هَذَا مَا أقسم بِهِ لِأَنَّهَا للتّنْبِيه فالتنبيه يَقع قبل كل مَا نبهت عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(تَعَلَّمْنْ هَا لعُمرُ اللهِ ذَا قَسَماً ... فاقَدِرْ بذَرْعِكَ وانظُرْ أينَ تَنْسَلِكُ)
أردا تعلمن لعمر الله هَذَا قسما فَقدم هَا وَقَالَ الآخر
(وَنَحنُ اقتَسَمْنا المَالَ نِصْفَينِ بينَنْا ... فقلتُ لهمْ هَذَا لَهَا هَا وَذَا ليا)
يُرِيد وَهَذَا ليا وَمن هَذِه الْحُرُوف ألف الِاسْتِفْهَام إِذا وَقعت على الله وَحدهَا لِأَنَّهُ الِاسْم الْوَاقِع على الذَّات وَسَائِر أَسمَاء الله إِنَّمَا تجْرِي فِي الْعَرَبيَّة مجْرى النعوت وَذَلِكَ قَوْلك آللهِ لتفعلن وَكَذَلِكَ ألف آيم إِذا لحقتها ألف الِاسْتِفْهَام لم تحذف وَثبتت كَمَا تثبت مَعَ الْألف وَاللَّام اللَّتَيْنِ للتعريف فِي قَوْلك آلرجل قَالَ ذَاك
стр. 593
وَكَذَلِكَ ألف الْوَصْل إِذا لحقتها الْفَاء جعلت عوضا فثبتت وَلم تحذف كَمَا ثبتَتْ مَعَ ألف الِاسْتِفْهَام وَذَلِكَ قَوْلك أفإللهِ لتفعَلَن وَمن حُرُوف الْقسم إِلَّا أَنَّهَا تقع على معنى لتعجب اللَّام وَذَلِكَ قَوْلك للهِ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ كَمَا قَالَ
(للهِ يَبقى على الأيامِ ذُو حّيّدٍ ... بِمَشْخَرٍ بهِ الظّيَّانُ الآسُ)
وَقد تقع التَّاء فِي معنى التَّعَجُّب وَلم نذكرها هَا هُنَا لِأَن ذكرهَا قد تقدم فَهَذَا جملَة لهَذِهِ الْحُرُوف وسنبين لم دخل بَعْضهَا على بعض كَمَا شرحنا دُخُول الْوَاو على التَّاء إِن شَاءَ الله
стр. 594
(هَذَا بَاب الْأَسْمَاء الَّتِي يعْمل يعضها فِي بعض وفيهَا معنى الْقسم)
اعْلَم أَن هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي نذكرها لَك إِنَّمَا دَخلهَا معنى الْقسم لمعان تشْتَمل عَلَيْهَا كَمَا أَنَّك تَقول علم الله لَأَفْعَلَنَّ ف علم فعل ماضي وَالله فَاعله فإعرابه كإعراب رزق الله إِلَّا أَنَّك إِذا قلت علم الله فقد استشهدت فَذَلِك صَار فِيهِ معنى الْقسم أَلا ترى أَنَّك تَقول غفر الله لزيد فلفظه لفظ مَا قد وَقع وَمَعْنَاهُ أسأَل الله أَن يغْفر لَهُ فَلَمَّا علم السَّامع انك غير مخبر عَن الله بِأَنَّهُ فعل جَازَ أَن يَقع على مَا ذَكرْنَاهُ وَلم يفهم عَن قَائِله إِلَّا على ذَلِك فَإِن أخبر عَن خبر صَادِق كَانَ مجازه مجَاز سَائِر الْأَخْبَار فَقَالَ ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾ وَغفر اللهُ لأَصْحَاب مُحَمَّد
فَهَذَا مجَاز وَكَذَلِكَ شهد الله لَأَفْعَلَنَّ لِأَن بِمَنْزِلَة علم الله فَمن تِلْكَ الْأَسْمَاء قَوْلك لعمرك لَأَفْعَلَنَّ وعَلى عهد الله لَأَفْعَلَنَّ وعَلى يَمِين الله لَأَفْعَلَنَّ
стр. 595
فَهَذَا مثل قَوْلك على زيد دِرْهَمَانِ ولزيد أفضل من عَمْرو لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَقع قسما لقَوْله لعمر الله مَا اقْسمْ بِهِ وَإِذا قلت على عهد الله فقد أَعْطيته عَهْدك بِمَا ضمنته لَهُ وَبَعض الْعَرَب ينشد هَذَا الْبَيْت فيرفع الْقسم فَيَقُول
(فقلتُ يمينَ اللهِ أبْرَحَ قَاعِدا ... وَلَو ضربوا رَأْسِي لديكِ وأوصالي)
يُرِيد يَمِين الله على وَاعْلَم أَن المصادر وَمَا يجْرِي مجْراهَا إِنَّمَا تقع فِي الْقسم مَنْصُوبَة بأفعالها لِأَن فِيهَا الْمعَانِي الَّتِي وَصفنَا وَذَلِكَ قَوْلك عمرك اللهَ لَا تقم وقعدك الله لَا تقم وَإِن شِئْت قلت قعيدك الله وَكَذَلِكَ يَمِين الله وَعَهده
стр. 596
وَإِن شِئْت كَانَ على قَوْلك بِيَمِين الله وَمَا أشبهه فَلَمَّا حذفت حرف الْإِضَافَة وصل الْفِعْل فَعمل على مَا وصفناه فِي أول الْبَاب وَكَذَلِكَ وَيَمِين الله
стр. 597
وَإِن شِئْت كَانَ على قَوْلك عمرتك الله تعميرا ونشدتك الله نشدا ثمَّ وضعت عمرك فِي مَوضِع التَّعْمِير وَكَذَلِكَ أخوانه قَالَ الشَّاعِر
стр. 598
(عَمَرتُكِ اللهَ إلاّ مَا ذكرتِ لنا ... هلْ كُنْتِ جارَتَنا أيّامَ ذِي سَلَمِ)
يُرِيد ذكرتك الله وَقَالَ الشَّاعِر
(عَمَرْتُكِ اللهَ العَلَّي فإنَّني ... ألوي عَلَيكِ لوانَّ لُبَّكِ يَهْتَدِي)
وَلذَلِك جعل الْمصدر فِي مَوْضِعه فَقَالَ
(أيُّها المنكِحُ الثُّريا سُهيْلاً ... عَمَرَكَ اللهَ كَيْفَ يَلْتَقيانِ)
стр. 599
وَقَالَ الآخر
(قَعِيدِكِ أنْ لَا تُسْمِعِني مَلامَةً ... وَلَا تُنْكِثي قَرْحَ الفؤادِ فَيَيْجعا)
فَكل مَا كَانَ من ابْتِدَاء أَو خبر أَو فعل وفاعل فِيهِ معنى الْقسم فَهَذَا مجازه وَاعْلَم أَن من هَذِه الْحُرُوف آيم وآيمن وألفها ألف وصل وَتَمام الِاسْم النُّون تَقول آيم اللهٍ لَأَفْعَلَنَّ آيمن اللهِ لَأَفْعَلَنَّ وَلَيْسَ بِجمع يَمِين وَلكنه اسْم مَوْضُوع للقسم وَلَو كَانَ جمع يَمِين لكَانَتْ أَلفه ألف قطع فوصلهم إِيَّاهَا يدلك على أَنَّهَا زَائِدَة وَإِنَّهَا لَيست من هَذَا الِاشْتِقَاق وَقَالَ الشَّاعِر
(فقالَ فريقُ القومِ لما نَشَدتُهم ... نَعَمْ وَفَريقٌ لَيَمْنَ اللهِ مَا نَدْرِي)
فَمن قَالَ آيم الله قَالَ ليم الله لَأَفْعَلَنَّ فَإِن وَقع عَلَيْهَا ألف الِاسْتِفْهَام مددت وَلم تحذف ألف الْوَصْل فيلتبس الِاسْتِفْهَام بالْخبر كَمَا كنت فَاعِلا بِالْألف الَّتِي مَعَ اللَّام فِي قَوْلك آلرجل قَالَ ذَاك فَيَقُول آيم اللهٍ لقد كَانَ ذَاك وَزعم يُونُس أَن من الْعَرَب من يَقُول اِيمُ اللهٍ فِي مَوضِع اَيم اللهِ فَهِيَ عِنْد هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَة ابْن وَاسم تَقول فِي الِاسْتِفْهَام أيم الله لقد كَانَ ذَاك لِأَنَّهَا تسْقط للوصل وتحدث ألف الِاسْتِفْهَام
стр. 600
وَمِنْهُم من يحذف ألف الِاسْم حَتَّى يصير على حرف علما بِأَنَّهُ لَا ينْفَصل بِنَفسِهِ فَيَقُول مِ اللهِ لَأَفْعَلَنَّ وَيُقَال من اللهِ لَأَفْعَلَنَّ وَمن رَبِّي لَأَفْعَلَنَّ أبدل مِنْ من الْبَاء الَّتِي فِي قَوْلك باللهِ لَأَفْعَلَنَّ وبربي لَأَفْعَلَنَّ كَمَا تَقول فلَان فِي الْموضع وبالموضع فَيدْخل الْبَاء على فِي وَكَذَلِكَ دخلت من على الْبَاء والاحتجاج يَأْتِيك فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَاعْلَم انك إِذا دللت على الْقسم بِمَا تضعه فِي مَوْضِعه فَمَا بعد ذَلِك الدَّلِيل بِمَنْزِلَة مَا بعد الْقسم تَقول أَقْسَمت لأقومن واستحلفته ليخرجن أَي قَالَ لَهُ وَالله لتخْرجن فَدلَّ هَذَا على الْقسم وَلَا يلْحق هَذِه اللَّام مَا النُّون فِي آخِره خَفِيفَة أَو ثَقيلَة إِلَّا وَالْمعْنَى معنى الْقسم لَا تَقول زيد يقومن وَلَا زيد ليقومن إِلَّا أَن تُرِيدُ الْقسم فِي هَذِه الْأَخِيرَة خَاصَّة فكأنك قلت زيد وَالله ليقومن وَتَفْسِير هَذَا فِي إِثْر هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله وَتقول أَي واللهِ لَأَفْعَلَنَّ وَإِن شِئْت قلت أَي الله لَأَفْعَلَنَّ إِنَّمَا تُرِيدُ إِي الَّتِي فِي معنى نعم كَمَا قَالَ ﴿قل إِي وربي إِنَّه لحق وَمَا أَنْتُم بمعجزين﴾ فتصل الْمقسم بِهِ لِأَن إِي جَوَاب وَالْقسم بعْدهَا مُسْتَأْنف وَلَو كَانَت بَدَلا من حُرُوف الْقسم لم تَجْتَمِع هِيَ وَهُوَ أَلا ترى أَنَّك تَقول إِي واللهِ لَأَفْعَلَنَّ
следующие страницы →