← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَقَالَ الشَّاعِر، فَقدم التَّمْيِيز لما كَانَ الْعَامِل فعلا: (أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وَمَا كَانَ نفسا بالفراق تطيب) وَاعْلَم أَن من التَّمْيِيز مَا يكون خفضا وَلَكِن يكون على معنى أذكرهُ لَك: وَذَلِكَ قَوْلك:

стр. 667

كل رجل جاءنى فَلهُ دِرْهَم، فَهَذَا شَائِع فى الرِّجَال وَلَكِن مَعْنَاهُ: كل الرِّجَال إِذا كَانُوا رجلا رجلا، كَقَوْلِك: كل اثْنَيْنِ أتيانى فَلَهُمَا دِرْهَمَانِ وَمن ذَلِك قَوْله: مائَة دِرْهَم، وَألف دِرْهَم وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ معنى عشْرين درهما، وَلَكِنَّك أضفت إِلَى الْمُمَيز؛ لِأَن التَّنْوِين غير لَازم، وَالنُّون فى عشْرين لَازِمَة؛ لِأَنَّهَا تثبت فى الْوَقْف، وَتثبت مَعَ الْألف وللام، وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فى بَاب الْعدَد فَأَما قَوْلك: زيد الْحسن وَجها، والكريم أَبَا - فَإِنَّهُ خَارج فى التَّقْدِير من بَاب الضَّارِب زيدا؛ لِأَنَّك تَقول: هُوَ الْحسن الْوَجْه يَا فَتى، وَإِن كَانَ الْخَفْض أحسن، وَكَذَلِكَ: هُوَ حسن الْوَجْه فَهَذَا لَا يكون فِيهِ إِلَّا النصب، لِأَن التَّنْوِين مَانع، وَقد ذكرنَا هَذَا فى بَابه؛ فَلذَلِك لم / نذْكر استقصاءه فى هَذَا الْموضع فَأَما قَوْلك: أَنْت أفره عبد فى النَّاس - فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنْت أحد هَؤُلَاءِ الَّذين فضلتهم وَلَا يُضَاف (أفعل) إِلَى شئ إِلَّا وَهُوَ بعضه؛ كَقَوْلِك: الْخَلِيفَة أفضل بنى هَاشم وَلَو قلت: الْخَلِيفَة أفضل بنى تَمِيم كَانَ محالا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُم، وَكَذَلِكَ: هَذَا خير ثوب فى الثِّيَاب إِذا عنيت ثوبا، وَهَذَا خير مِنْك ثوبا إِذا عنيت رجلا، وَكَذَلِكَ تَقول: الْخَلِيفَة أفضل من بنى تَمِيم؛ لِأَن (من) دخلت للتفضيل، وأخرجتهم من الْإِضَافَة فَهَذَا وَجه ذَا وَلَو قلت: مَا أَنْت بِأَحْسَن وَجها منى، وَلَا أفره عبدا - كَانَ جيدا فَإِن قصدت قصد الْوَجْه بِعَيْنِه قلت: هَذَا أحسن وَجه رَأَيْته إِنَّمَا تعنى الْوُجُوه إِذا ميزت وَجها وَجها فعلى هَذِه الْأُصُول فقس مَا ورد عَلَيْك من هَذَا إِن شَاءَ الله

стр. 668

(هَذَا بَاب التَّثْنِيَة على استنقصاها صحيحها، ومعتلها) أما مَا كَانَ صَحِيحا فَإنَّك إِذا أردْت تثنيته سلمت بناءه، وزدت ألفا ونونا فى الرّفْع، وياء ونونا فى الْخَفْض، وَدخل النصب على الْخَفْض؛ كَمَا ذكرت لَك فى أول الْكتاب؛ وَذَلِكَ قَوْلك فى الرّفْع: زَيْدَانَ، وَعمْرَان وجعفران، وعطشانان، وعنكبوتان فَإِن كَانَ الِاسْم ممدودا وَكَانَ منصرفا، وهمزته أَصْلِيَّة - فَهُوَ على هَذَا تَقول فى تَثْنِيَة قراء: قراءان، وفى تَثْنِيَة خطاء: خطاءان، وفى الْخَفْض وَالنّصب: خطاءين، وزيدين، وعمرين، وقراءين وَقد يكون قراوان على بعد، لعِلَّة أذكرها إِن شَاءَ الله وَإِن كَانَ ممدودا منصرفا وهمزته بدل من يَاء أَو وَاو، فَكَذَلِك تَقول: رداءان، وكساءان، وغطاءان وَالْقلب إِلَى الْوَاو فى هَذَا يجوز، وَلَيْسَ بجيد، وَهُوَ أحسن مِنْهُ فِيمَا كَانَت همزته أصلا، وَذَلِكَ قَوْلك: كساوان وغطاوان وَإِن كَانَ الْمَمْدُود إِنَّمَا مدَّته للتأنيث لم يكن فى التَّثْنِيَة إِلَّا بِالْوَاو، نَحْو قَوْلك: حمروان، وخنفساوان، وصحراوان، وَرَأَيْت خنفساوين، وصحراوين

стр. 669

وَإِن كَانَ الْمثنى مَقْصُورا فَكَانَ على ثَلَاثَة أحرف نظرت فى أَصله: فَإِن كَانَ من الْوَاو / أظهرت الْوَاو، وَإِن كَانَ من الْيَاء أظهرت الْيَاء، وَذَلِكَ قَوْلك فى تَثْنِيَة قفا: قفوان وعصا: عصوان، وَرَأَيْت قفوين، وعصوين وَأما مَا كَانَ من الْيَاء فقولك فى رحى: رحيان، وحصى: حصيان وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك؛ لِأَن ألف التَّثْنِيَة تلْحق الْألف الَّتِى كَانَت فى مَوضِع اللَّام، وَكَذَلِكَ يَاء التَّثْنِيَة، وهما ساكنان، فَلَا يجوز أَن يلتقيا؛ فَلَا بُد من حذف أَو تَحْرِيك؛ فَلَو حذفت لذهبت اللَّام، فحركت، فَرددت كل حيّز إِلَى أَصله؛ كَمَا كنت فَاعِلا ذَلِك إِذا ثنيت الْفَاعِل فى الْفِعْل، وَذَلِكَ قَوْلك: غزا الرجل، ودعا، ثمَّ تَقول: غزوا، ودعوا؛ لِأَنَّك لَو حذفت لالتقاء الساكنيين لبقى الِاثْنَان على لفظ الْوَاحِد وَتقول: رمى، وَقضى، فَإِذا ثنيت قلت: رميا، وقضيا فَكَذَلِك هَذَا الْمَقْصُور فى التَّثْنِيَة فَإِن كَانَ الْمَقْصُور على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا كَانَت تثنيته بِالْيَاءِ من أى أصل كَانَ، وَقد مضى تَفْسِير هَذَا وَكَذَلِكَ إِن كَانَت أَلفه زَائِدَة للتأنيث أَو للإلحاق نقُول: ملهيان، ومغزيان، وحباريان، وحبنطيان؛ كَمَا تَقول فى الْفِعْل: أغزيا، وغازيا، وراميا، واستغزيا، واستحييا، وَنَحْوه؛ فعلى هَذَا مجْرى جَمِيع الْمَقْصُور وَاعْلَم أَن التَّثْنِيَة لَا تخطئ الْوَاحِد فَإِذا قيل لَك: ثنه - وَجب عَلَيْك أَن تأتى بِالْوَاحِدِ، ثمَّ تزيد فى الرّفْع ألفا ونونا، وفى الْخَفْض وَالنّصب يَاء ونونا فَأَما قَوْلهم: جَاءَ ينفض مذرويه؛ فَإِنَّمَا ظَهرت فِيهِ الْوَاو؛ لِأَنَّهُ لَا يفرد لَهُ وَاحِد وَكَذَلِكَ: عقلته بثنايين وَلَو كَانَ يفرد لَهُ وَاحِد لَكَانَ: عقلته بثنائين؛ لِأَن الْوَاحِد ثَنَاء فَاعْلَم، وَكنت تَقول: مذريان؛ كَمَا تَقول: ملهيان، وَلكنه بِمَنْزِلَة قَوْلك: الشقاوة، والعباية بنيت على هَذَا التَّأْنِيث، وَصَارَت الْهَاء حرف الْإِعْرَاب، فظهرت الْوَاو وَالْيَاء

стр. 670

وَلَو بنيته على التَّذْكِير لم يكن إِلَّا صلاءة، وعباءة؛ كَمَا تَقول: امْرَأَة غزاءة؛ لِأَنَّك جِئْت إِلَى غزاء / - وَقد انقلبت الْوَاو فِيهِ همزَة - فأنثته على تذكيره، وَلَو كنت بنيته على التَّأْنِيث لكَانَتْ الْهَاء مظهرة للياء وللواو قبلهَا فَأَما قَوْلهم: (خصيان فَإِنَّمَا بنوه على قَوْلهم: خصى فَاعْلَم، وَمن ثنى على قَوْلهم: خصية لم يقل إِلَّا: خصيتان وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: ألية وألى فى معنى فَمن قَالَ: ألية قَالَ: أليتان، وَمن قَالَ: ألى قَالَ: أليان قَالَ الراجز: (تَرتج ألياه ارتجاج الوطب ... )

стр. 671

(هَذَا بَاب الإمالة) وَهُوَ أَن تنجو بِالْألف نَحْو الْيَاء، وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا لعِلَّة تَدْعُو إِلَيْهِ اعْلَم أَن كل ألف زَائِدَة أَو أَصْلِيَّة فنصبها جَائِز وَلَيْسَ كل ألف تمال لعِلَّة إِلَّا نَحن ذاكروها إِن شَاءَ الله فمما يمال مَا كَانَ أَلفه زَائِدَة فى فَاعل، وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك: / رجل عَابِد، وعالم، وَسَالم؛ فَإِنَّمَا أملت الْألف، للكسرة اللَّازِمَة لما بعْدهَا، وَهُوَ مَوضِع الْعين من فَاعل، وَإِن نصبت فى كل هَذَا فجيد بَالغ على الأَصْل وَذَلِكَ قَوْلك: عَالم وعابد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت قبلهَا كسرة أَو يَاء، نَحْو قَوْلك: عباد، وجبال، وحبال كل هَذَا إمالته جَائِزَة فَأَما عِيَال فالإمالة لَهُ ألزم؛ لِأَن مَعَ الكسرة يَاء فَكل مَا كَانَت الْيَاء أقرب إِلَى أَلفه أَو الكسرة فالإماله لَهُ ألزم، وَالنّصب فِيهِ جَائِز وكل مَا كثرت فِيهِ الياءات أَو الكسرات فالإمالة فِيهِ أحسن من النصب وَاعْلَم أَنه مَا كَانَ من فعل فإمالة أَلفه جَائِزَة حَسَنَة، وَذَلِكَ نَحْو: صَار بمَكَان كَذَا، وَبَاعَ زيد مَالا؛ فَإِنَّمَا أملت؛ لتدل على أَن أصل الْعين الْكسر؛ لِأَنَّهُ من بِعْت، وصرت وَالْعين أَصْلهَا الْكسر وألفها / منقلبة من وَاو

стр. 672

إِلَّا أَنه فِيمَا كَانَت أَلفه منقلبة من يَاء أحسن فَأَما الْوَاو فَهُوَ فِيهَا جيد، وَلَيْسَ كحسنه فى الْيَاء؛ لِأَن فِيهِ علتين، وَإِنَّمَا فى ذَوَات الْوَاو عِلّة وَاحِدَة، وَهُوَ أَنه من (فعل) ، وَذَلِكَ قَوْلك: خَافَ زيد كَذَا، وَمَات زيد فى قَول من قَالَ: مت على وزن خفت وَمن قَالَ: مت لم تجز الإمالة فى قَوْله وَقد قَرَأَ الْقُرَّاء: ﴿ذَلِك لمن خَافَ مقَامي﴾ وَاعْلَم أَن الْألف إِذا كَانَت منقلبة من يَاء فى اسْم أَو فعل، فإمالتها حَسَنَة، وَأحسن ذَلِك أَن تكون فى مَوضِع اللَّام وسنفسر لم ذَلِك إِن شَاءَ الله؟ وَذَلِكَ قَوْلك: رمى، وسعى، وَقضى؛ وَذَلِكَ لِأَن الْألف هى الَّتِى يُوقف عَلَيْهَا والإمالة أبين، وهى الَّتِى تنْتَقل على الثَّلَاثَة فَتكون رَابِعَة، وخامسة، وَأكْثر فَإِذا كَانَت كَذَلِك رجعت ذَوَات الْوَاو إِلَى الْيَاء؛ نَحْو: مغزيان، وملهيان، وقولك فى الْفِعْل: أغزيت وَقد فسرنا هَذَا فى بَابه / مستقصى فَلَمَّا كَانَت الْيَاء أمكن كَانَت الإمالة أثبت

стр. 673

فَأَما مَا كَانَ من ذَوَات الْوَاو على ثَلَاثَة أحرف فَإِن الإمالة فِيهِ قبيحة؛ نَحْو: دَعَا، وغزا، وَعدا وَقد يجوز على بعد؛ لِأَن هَذِه الْألف هى الَّتِى تمال فى أغزى، وَنَحْوه فَأَما الْأَسْمَاء فَلَا يجوز فِيهَا الإمالة إِذا كَانَت على ثَلَاثَة أحرف؛ لِأَنَّهَا لَا تنْتَقل انْتِقَال الْأَفْعَال؛ لِأَن الْأَفْعَال تكون على فعل، وأفعل، وَنَحْوه، والأسماء لَا تتصرف وَذَلِكَ قَوْلك: قفا، وعصا لَا يكون فيهمَا، وَلَا فى بابهما إمالة؛ لِأَنَّهُمَا من الْوَاو وَلَكِن رحى، وحصى، وَنوى هَذَا كُله تصلح إمالته وَلَا تصلح الإمالة فِيمَا أَلفه فى مَوضِع الْعين إِذا كَانَت واوا؛ نَحْو: قَالَ، وَطَالَ، وجال؛ لِأَنَّهَا من وَاو، وَلَيْسَت بِفعل كخفت؛ لِأَنَّك تَقول: قلت، وطلت، وجلت

стр. 674

(هَذَا بَاب مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف أَصْلِيَّة أَو زَائِدَة) / اعْلَم أَن مَا كَانَت أَلفه من ذَلِك طرفا فالإمالة فِيهِ جَائِزَة، وهى الَّتِى نَخْتَار؛ وَذَلِكَ أَنه لَا يَخْلُو من أحد ثَلَاثَة أوجه: إِمَّا أَن تكون أَلفه منقلبة من يَاء؛ نَحْو: مرمى، ومسعى؛ لِأَنَّهُ من سعيت، ورميت وملهى، ومغزى من غزوت ولهوت، فَإِنَّهَا إِذا كَانَت كَذَا ترجع إِلَى الْيَاء فى قَوْلك: ملهيان، ومغزيان، وَكلما ازدادت الْحُرُوف كَثْرَة كَانَت من الْوَاو أبعد، وَقد فسرنا لم ذَلِك فى التصريف فى بَاب أغزيت، واستغريت؟ أَو تكون الْألف زَائِدَة للتأنيث فَحق الزَّوَائِد أَن تحمل على الْأُصُول، فَإِذا كَانَت ذَوَات الْوَاو ترجع إِلَى الْيَاء فالزائد أولى؛ وَذَلِكَ قَوْلك فى حُبْلَى: حبليان، وحبليات، وَكَذَلِكَ سكرى وشكاعى ونحره فَأَما الملحقة فنحو: حبنطى، وأرطى، ومغزى تَقول: أرطيان، ومغزيان، وحينطيان فَكل هَذَا يرجع إِلَى الْيَاء فَكَذَلِك فافعل بِهِ إِذا كَانَت الْألف رَابِعَة مَقْصُورَة أَو على أَكثر من ذَلِك، اسْما كَانَ أَو فعلا

стр. 675

(هَذَا بَاب الْحُرُوف الَّتِى تمنع الإمالة) وهى حُرُوف الاستعلاء، وهى سَبْعَة أحرف: الصَّاد، وَالضَّاد، والطاء، والظاء، وَالْقَاف، وَالْخَاء، والغين وَذَلِكَ أَنَّهَا حُرُوف اتَّصَلت من اللِّسَان بالحنك الْأَعْلَى، وَإِنَّمَا معنى الإمالة: أَن تقرب الْحَرْف مِمَّا يشاكله من كسرة أَو يَاء فَإِن كَانَ الذى يشاكل الْحَرْف غير ذَلِك ملت بالحرف إِلَيْهِ، فَهَذِهِ الْحُرُوف منفتحة المخارج؛ فَلذَلِك وَجب الْفَتْح تَقول: هَذَا عَابِد، وعالم، وعاند فَإِذا جَاءَت هَذِه الْحُرُوف عينات وَلَا مَاتَ فى (فَاعل) منعت الإمالة لما فِيهَا " فَقلت: هَذَا ناقد، وَلم يجز ناقد من أجل الْقَاف، وَكَذَلِكَ ضَابِط، وضاغط فَإِن كَانَت هَذِه الْحُرُوف فى مَوضِع الفاءات من فَاعل منعت الإمالة لقربها، وهى بعد الْألف أمنع؛ لِئَلَّا يتَصَعَّد الْمُتَكَلّم بعد الانحدار وَذَلِكَ قَوْلك: هَذَا قَاسم، وَصَالح، وطالع، وَلَا تجوز الإمالة فى شئ من ذَلِك فَإِن كَانَ الْحَرْف المستعلى بَينه وَبَين الْألف / حرف، والمستعلى مُتَقَدم مكسور - فَإِن الإمالة

стр. 676

حَسَنَة وَذَلِكَ قَوْلك: صفاف، وقفاف؛ لِأَن الكسرة أدنى إِلَى الْألف من المستعلى، وَالنّصب هَا هُنَا حسن جدا، والإمالة أحسن لما ذكرت لَك، وَحسن النصب من أجل المستعلى وَلَو كَانَ المستعلى بعد حرف مكسور لم تجز الإمالة فِيهِ؛ لِأَن المستعلى أقرب إِلَى الْألف فَهُوَ مَفْتُوح وَذَلِكَ قَوْلك: رِقَاب، وحقاف، وَكَذَلِكَ رصاص فِيمَن كسر الرَّاء، لَا يكون إِلَّا النصب فَإِن كَانَ المستعلى فى كلمة مَعَ الْألف وَكَانَ بعْدهَا بِحرف أَو حرفين لم تكن إمالة وَذَلِكَ قَوْلك مساليخ، وصناديق فَإِن قلت: فَمَا قبل المستعلى مكسور، فَهَلا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَة قفاف وصفاف؟ فَمن أجل أَن المستعلى إِنَّمَا انحدرت عَنهُ، وَأَنت هَاهُنَا لَو كسرت كنت مصعدا إِلَيْهِ وَاعْلَم أَنَّك تَقول: مَرَرْت بِمَال لَك، مَرَرْت بِبَاب لَك، وَلَيْسَ بالْحسنِ؛ لِأَن الْأَلفَيْنِ منقلبتان من / وَاو ين، من: مولت، وبوبت، وَلَيْسَت الْحَرَكَة بلازمة إِنَّمَا تحذف فى الْخَفْض فى الْوَصْل، وَلَا تكون فى الْوَقْف، وَلَا فى غير الْخَفْض، فَلَيْسَتْ كعين (فَاعل) ؛ لِأَن الكسرة لَازِمَة لَهَا، وَالْألف زَائِدَة وَلَكِن لَو قلت: هَذَا نَاب، وَهَذَا عَابَ لصلحت الإمالة؛ لِأَن الْأَلفَيْنِ منقلبتان من يَاء؛ لِأَنَّهُ من الْعَيْب، وَمن قَوْلك: نيبت فى الْأَمر، وناب وأنياب، وَالنّصب أحسن؛ لِأَن اللَّفْظ أولى وَلَيْسَ فى اللَّفْظ كسرة، وَإِنَّمَا صلحت الإمالة؛ لِأَن الْألف يَاء فى الْمَعْنى فجملة الْبَاب: أَنه كل مَا كَانَ فى الْيَاء، أَو الكسرة فِيهِ أثبت - فالإمالة لَهُ ألزم، إِلَّا أَن يمْنَع مَانع من المستعلية

стр. 677

(هَذَا بَاب الرَّاء فى الإمالة) اعْلَم أَن الرَّاء مكررة فى اللِّسَان، ينبو فِيهَا بَين أَولهَا وَآخِرهَا نبوة، فَكَأَنَّهَا حرفان فَإِذا جَاءَت بعد الْألف مَكْسُورَة مَالَتْ الْألف من أجلهَا وَذَلِكَ قَوْلك: هَذَا عَارِم، وعارف فَكَانَت الإمالة هَاهُنَا ألزم مِنْهَا فى عَابِد، وَنَحْوه فَإِن وَقع / قبل الْألف حرف من المستعلية، وَبعد الْألف الرَّاء الْمَكْسُورَة - حسنت الإمالة الَّتِى كَانَت تمْتَنع فى قَاسم وَنَحْوه؛ من أجل الرَّاء، وَذَلِكَ قَوْلك: هَذَا قَارب، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ بَين الرَّاء وَبَين الْألف حرف مكسور إِذا كَانَت مَكْسُورَة تَقول: مَرَرْت بِقَادِر يَا فَتى، وَترك الإمالة أحسن؛ لقرب المستعلية من الْألف، وتراخى الرَّاء عَنْهَا، وينشد هَذَا الْبَيْت على الإمالة، وَالنّصب أحسن لما ذكرت لَك وَهُوَ: (عَسى الله يغنى عَن بِلَاد ابْن قَادر ... بمنهمر جون الربَاب سكوب)

стр. 678

فَإِن لم يكن قبل الْألف حرف من المستعلية، وَكَانَت بعْدهَا الرَّاء على مَا وصفت لَك اختير إمالة الْألف وَذَلِكَ قَوْلك: من الْكَافرين وَإِن قلت: من الْكَافِر يَا فَتى - فالإمالة حَسَنَة، وَلَيْسَ كحسنها فى الْكَافرين؛ لِأَن الْكسر فى الْكَافرين لَازم للراء وَبعدهَا يَاء، و (الْكَافِر) لَا يَاء فِيهِ، وَلَيْسَت الكسرة بلازمة للراء إِلَّا فى الْخَفْض، هى / فى الْجَمَاعَة تلْزم فى الْخَفْض وَالنّصب وَالْوَقْف والإدراج، وَلَا تكون فى الْكَافِر فى الْوَقْف فَإِن قلت: جاءنى الْكَافِر، فَاعْلَم - اسْتَوَت الإمالة وَالنّصب فَأَما الإمالة فَمن جِهَة كسرة الْفَاء وَأما النصب فَإِن الرَّاء بعْدهَا كحرفين مضمومين، وَكَذَلِكَ هى فى النصب إِذا قلت: رَأَيْت الْكَافِر يَا فَتى وَلَو قلت: فلَان باسط يَده، أَو ناعق يَا فَتى - لم تصلح الإمالة من أجل المستعليين؛ لِأَن الرَّاء - وَإِن كَانَ قبلهَا التكرير - لَا تحل مَحل المستعلية وَلَو قلت: هَذَا قرَاب سَيْفك لصلحت الإمالة وَإِن كَانَت الرَّاء مَفْتُوحَة؛ لِأَنَّهَا فى الْحَقِيقَة فى وزن حرف وَاعْلَم أَن بنى تَمِيم يختارون فِيمَا كَانَ على وزن (فعال) من الْمُؤَنَّث إِذا سمى بِهِ أَن يكون بِمَنْزِلَة سَائِر مَالا ينْصَرف، فَيَقُولُونَ: هَذِه حذام، ومررت بحذام يَا فَتى، وَرَأَيْت حذام وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: هَذِه حذام، ومررت بحذام وَقد بَينا ذَلِك فِيمَا ينْصَرف وَمَا لَا ينْصَرف فَإِذا كَانَ اسْم من هَذِه الْأَسْمَاء / فى آخِره الرَّاء اخْتَارَتْ بَنو تَمِيم مَذْهَب أهل الْحجاز؛ ليميلوا الْألف؛ لِأَن إجناحها أخف عَلَيْهِم، وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ إِلَّا أَن يكسروا الرَّاء فَيَقُولُونَ: هَذِه

стр. 679

حضار فَاعْلَم، وطلعت حضار - (وَالْوَزْن) ، ومررت بسفار يَا فَتى وينشدون هَذَا الْبَيْت للفرزدق: (مَتى مَا ترد يَوْمًا سفار تَجِد بهَا ... أديهم يرْمى المستجيز المعورا) وَمِنْهُم من يمضى على لغته فى الرَّاء؛ كَمَا يفعل فى غَيرهَا قَالَ الشَّاعِر: (وَمر دهر على وبار ... فَهَلَكت عنْوَة وبار) والقوافى مَرْفُوعَة وَمِمَّا تمال أَلفه مَا كَانَ قبلهَا فَتْحة وفى ذَلِك الْحَرْف يَاء وَذَلِكَ قَوْلك: نعم الله بك عينا، وَرَأَيْت زينا، فالإمالة فى هَذَا حَسَنَة فى الْوَقْف من أجل الْيَاء فَأَما إِذا وصلت فَلَا إمالة فِيهِ من أجل أَن الْألف تذْهب، وَيصير مَكَانهَا التَّنْوِين وَلَو قلت: هَذَا عمرَان لكَانَتْ الإمالة حَسَنَة من أجل كسرة الْعين

стр. 680

فَإِن كَانَ مَكَان الرَّاء حرف من المستعلية / لم تصلح الإمالة؛ لِأَن المستعلى أقرب إِلَى الْألف وَهُوَ مَفْتُوح فَإِن قلت: فهذان مسلمان، فَأَمْلَتْ من أجل كسرة اللَّام صلح، ويزيده حسنا علمك بِأَن النُّون مَكْسُورَة فى الْوَصْل، فَإِن قلت: مصلحان، أَو مكرمان - لم تحسن الإمالة؛ لِأَنَّهُ لَا كسر وَلَا يَاء فَإِن وصلت حسنت وهى بعيدَة؛ لِأَن النُّون لَا تلزمها الْحَرَكَة فى الْوَقْف؛ كَمَا أَنَّك لَو قلت: رَأَيْت عنبا لم تكن إمالة؛ لِأَنَّهُ لَا كسرة وَلَا يَاء وَتقول: نَعُوذ بِاللَّه من النَّار، للتكرير الذى فى الرَّاء؛ لِأَن الْحَرَكَة تلْحق فى الْوَصْل فَإِن قلت: وعد الْكَافِرُونَ النَّار، إوقلت: أحرقته النَّار - لم تكن إمالة لما ذكرت لَك فَأَما قَوْلهم: هَذَا رجل حجاج فَلم تجز الإمالة؛ لِأَنَّهُ لَا شئ يُوجِبهَا، ثمَّ قَالُوا فى الِاسْم الْحجَّاج فَإِنَّمَا أمالوا للفصل بَين الْمعرفَة والنكرة، وَالِاسْم والنعت؛ لِأَن الإمالة أَكثر، وَلَيْسَ بالْحسنِ النصب أحسن وأقيس

стр. 681

(هَذَا بَاب مَا يمال / وَينصب من الْأَسْمَاء غير المتمكنة، والحروف) اعْلَم أَنهم قَالُوا: ذَا عبد الله، وَهَذَا عبد الله، وَقَالُوا فى التهجى: بَاء، وتاء، وَرَاء؛ ليدلوا على أَنَّهَا أَسمَاء فَلَو ألزمت النصب لَا لتبست بالحروف؛ لِأَن الْحُرُوف لَا تصلح فِيهَا الإمالة فَإِن قلت: فَهَلا فعلوا ذَلِك فى (مَا) الَّتِى هى اسْم لمضارعتها للحروف؛ لِأَنَّهَا لَا تكون اسْما إِلَّا بصلَة، إِلَّا فى الِاسْتِفْهَام أَو الْجَزَاء، فهى فى هذَيْن مضارعة للحروف الَّتِى هى للاستفهام وَالْجَزَاء فَأَما فى النفى فهى حرف وَلَيْسَ باسم، وَكَذَلِكَ هى زَائِدَة فى قَوْلك (فَبِمَا نَقْضِهِمِ مِيْثَاقَهُمْ) وَنَحْوه فَأَما (إِمَّا) ، و (حَتَّى) ، وَسَائِر الْحُرُوف الَّتِى لَيست بأسماء - فَإِن الإمالة فِيهِ خطأ وَلَكِن (مَتى) تمال؛ لِأَنَّهَا اسْم، وَإِنَّمَا هى من أَسمَاء الزَّمَان، وَلَا يستفهم بهَا إِلَّا عَن وَقت

стр. 682

فَأَما (عَسى) فإمالتها جَيِّدَة؛ لِأَنَّهَا فعل، وألفها منقلبة من يَاء تَقول: عَسَيْت؛ كَمَا تَقول: رمى ورميت فَأَما (على) ، و (إِلَى) فَلَا تصلح إمالتهما؛ لِأَن (على) من عَلَوْت، وهى اسْم، يدلك على ذَلِك قَوْلهم: جِئْت من عَلَيْهِ، أى: من فَوْقه قَالَ الشَّاعِر: (غَدَتْ من عَلَيْهِ تنفض الطل بَعْدَمَا ... رَأَتْ حَاجِب الشَّمْس اسْتَوَى فترفعا) وَقَالَ الآخر: (غَدَتْ من عَلَيْهِ بَعْدَمَا تمّ خمسها ... تصل وَعَن قيض ببيداء مجهل)

стр. 683

صفحة فارغة

стр. 684

(هَذَا بَاب كم) اعْلَم أَن (كم) اسْم يَقع على الْعدَد، وَلها موضعان: تكون خَبرا، وَتَكون استفهاما فمجراها مجْرى عدد منون وَذَلِكَ قَوْلك: كم رجلا عنْدك؟ وَكم غُلَاما لَك؟ تُرِيدُ: أعشرون غُلَاما أم ثَلَاثُونَ، وَمَا أشبه ذَلِك؛ كَمَا أَنَّك إِذا قلت: أَيْن عبد الله؟ فَمَعْنَاه: أفى مَوضِع كَذَا أَو فى مَوضِع كَذَا؟ وَإِذا قلت: مَتى تخرج؟ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أوقت كَذَا أم وَقت كَذَا؟ إِلَّا أَنه يجوز لَك فى (كم) أَن تفصل بَينهَا وَبَين مَا علمت فِيهِ بالظرف فَتَقول: كم لَك غُلَاما؟ وَكم عنْدك جَارِيَة؟ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك فِيهَا؛ لِأَنَّهُ جعل عوضا لما منعته من التَّمَكُّن وَأما (عشرُون) وَنَحْوهَا فَلَا يجوز أَن تَقول فِيهَا: عشرُون لَك جَارِيَة، وَلَا خَمْسَة عسر لَك فلاما إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر؛ كَمَا قَالَ حِين اضْطر: (على أننى بعد مَا قد مضى ... ثَلَاثُونَ للهجر حولا كميلا)

стр. 685

وَقَالَ الآخر: (فى خمس عشرَة من جُمَادَى لَيْلَة ... لَا أَسْتَطِيع على الْفراش رقادى) وَتقول: كم دِرْهَم لَك؟ لِأَن التَّمْيِيز على غَيره فَكَأَن التَّقْدِير: كم دانقا دِرْهَم لَك، وَكم قيراطا، وَمَا أشبه ذَلِك؟ كَمَا أَنَّك إِذا قلت: كم غلمانك؟ فَإِنَّمَا الْمَعْنى: كم غُلَاما غلمانك؟ وَلَا يكون فى قَوْلك: كم غلمانك؟ إِلَّا الرّفْع؛ لِأَنَّهُ معرفَة، وَلَا يكون التَّمْيِيز بالمعرفة فَإِذا قلت: كم غلمانك؟ فتقديره من الْعدَد الْوَاضِح: أعشرون غُلَاما غلمانك؟ فَإِن قلت: أعشرون غلمانك؟ فَذَلِك مَعْنَاهُ، لِأَن مَا أظهرت دَلِيل على مَا حذفت وَتقول: بكم ثَوْبك مصبوغ؟ ؛ لِأَن التَّقْدِير: بكم منا ثَوْبك مصبوغ؟ أَو بكم درهما؟ وَتقول: على كم جذعا بَيْتك مبْنى؟ إِذا جعلت (على كم) ظرفا لمبنى رفعت الْبَيْت بِالِابْتِدَاءِ، وَجعلت (المبنى) خَبرا عَنهُ، وَجعلت (على كم) ظرفا لمبنى فَهَذَا على قَول من قَالَ: فى الدَّار زيد قَائِم، وَمن قَالَ: فى الدَّار زيد قَائِما، فَجعل (فى الدَّار) خَبرا - قَالَ: على كم جذعا بَيْتك مَبْنِيا؟ / إِذا نصب مَبْنِيا جعل (على كم) ظرفا للبيت؛ لِأَنَّهُ لَو قَالَ لَك على الْمَذْهَب: على كم جذعا بَيْتك؟ لاكتفى؛ كَمَا أَنه لَو قَالَ: فى الدَّار لاكتفى وَلَو قَالَ: بكم رجل زيد مَأْخُوذ؟ لم يجز إِلَّا الرّفْع فى مَأْخُوذ؛ كَمَا تَقول: بِعَبْد الله زيد مَأْخُوذ؛ لِأَن الظّرْف هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ مُعَلّق بالْخبر والبصريون يجيرون على قبح: على كم جذع، وبكم رجل؟ يجْعَلُونَ مَا دخل على (كم) من حُرُوف الْخَفْض دَلِيلا على (من) ، ويحذفونها، ويريدون: على كم من جذع، وبكم من

стр. 686

رجل؟ فَإِذا لم يدخلهَا حرف الْخَفْض فَلَا اخْتِلَاف فى أَنه لَا يجوز الْإِضْمَار وَلَيْسَ إِضْمَار (من) مَعَ حُرُوف الْخَفْض بِحسن وَلَا قوى، وَإِنَّمَا إِجَازَته على بعد وَمَا ذكرت لَك حجَّة من أجَازه فَهَذِهِ (كم) الَّتِى تكون للاستفهام فَأَما (كم) الَّتِى تقع خَبرا فمعناها: معنى (رب) إِلَّا أَنَّهَا اسْم، و (رب) حرف وَذَلِكَ قَوْلك: كم رجل قد رَأَيْته أفضل من زيد إِن جعلت (قد رَأَيْته) الْخَبَر، وَإِن جعلت (قد رَأَيْته) من نعت الرجل قلت: أفضل من زيد / رفعت (أفضل) ؛ لِأَنَّك جعلت (أفضل) خَبرا عَن (كم) ؛ لِأَن (كم) اسْم مُبْتَدأ فَأَما (رب) إِذا قلت: رب رجل أفضل مِنْك فَلَا يكون لَهُ الْخَبَر؛ لِأَنَّهَا حرف خفض و (كم) لَا تكون إِلَّا اسْما أَلا ترى أَن حُرُوف الْخَفْض تدخل عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا تكون فاعلة ومفعولة تَقول: كم رجل ضربك - فهى هَاهُنَا فاعلة فَإِذا قلت: كم رجل قد رَأَيْت - فهى مفعولة، وَكَذَلِكَ لَو قلت: كم رجل قد رَأَيْته لكَانَتْ مَرْفُوعَة؛ لِأَنَّهَا ابْتِدَاء؛ لشغلك الْفِعْل عَنْهَا، وَكَذَلِكَ تَقول: إِلَى كم رجل قد ذهبت فَلم أره

стр. 687

وَاعْلَم أَن هَذَا الْبَيْت ينشد على ثَلَاثَة أوجه، وَهُوَ: (كم عمَّة لَك يَا جرير وَخَالَة ... فدعاء قد حابت على عشارى) فَإِذا قلت: كم عمَّة فعلى معنى: رب عمَّة وَإِذا قلت: كم عمَّة؟ فعلى الِاسْتِفْهَام وَإِن قلت: كم عمَّة أوقعت (كم) على الزَّمَان فَقلت: كم يَوْمًا عمَّة لَك وخاله قد حلبت على عشارى، وَكم مرّة، وَنَحْو ذَلِك فَإِذا قلت: كم عمَّة فلست تقصد إِلَى وَاحِدَة / وَكَذَلِكَ إِذا نصبت، وَإِن رفعت لم تكن إِلَّا وَاحِدَة؛ لِأَن التَّمْيِيز يَقع وَاحِدَة فى مَوضِع الْجَمِيع، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فى معنى (رب) ؛ لِأَنَّك

стр. 688

إِذا قلت: رب رجل رَأَيْته لم تعن وَاحِدًا، وَإِذا قلت: كم رجلا عنْدك؟ فَإِنَّمَا تسْأَل: أعشرون أم ثَلَاثُونَ أَو نَحْو ذَلِك؟ فَإِذا قلت: كم دِرْهَم عنْدك؟ فَإِنَّمَا تعنى: كم دانقا هَذَا الدِّرْهَم الذى أَسأَلك عَنهُ؟ فالدرهم وَاحِد مَقْصُود قَصده بِعَيْنِه؛ لِأَنَّهُ خبر، وَلَيْسَ بتمييز، وَكَذَلِكَ: كم جاءنى صَاحبك؟ إِنَّمَا تُرِيدُ: كم مرّة جاءنى صَاحبك فَإِن قلت: مَا بَال المستفهم بهَا ينْتَصب مَا بعْدهَا والتى فى معنى (رب) ينخفض بهَا مَا بعْدهَا وَكِلَاهُمَا للعدد؟ فَإِن فى هَذَا قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الَّتِى للْخَبَر لما ضارعت (ب) فى مَعْنَاهَا اختير فِيهَا ترك التَّنْوِين؛ ليَكُون مَا بعْدهَا بمنزلتها بعد (رب) ، وَتَكون تشبه من الْعدَد ثَلَاثَة أَثوَاب، وَمِائَة دِرْهَم، فَتكون غير

стр. 689

خَارِجَة من الْعدَد، وَقد أصبت بهَا مَا ضارعته؛ كَمَا أَن الْمُضَاف إِلَيْهِ إِنَّمَا خص بالخفض؛ لِأَنَّهُ على / معنى اللَّام أَلا ترى أَن قَوْلك: هَذَا غُلَام زيد إِنَّمَا مَعْنَاهُ: هَذَا غُلَام لزيد، وَقد يجوز أَن تكون منونة فى الْخَبَر، فينتصب مَا بعْدهَا فَتَقول: كم رجلا قد أتانى إِلَّا أَن الأجود مَا ذكرنَا؛ ليَكُون بَينهَا وَبَين المستفهم بهَا فصل فَإِن فصلت بَينهَا وَبَين مَا تعْمل فِيهِ بشئ اختير التَّنْوِين؛ لِأَن الْخَافِض لَا يعْمل فِيمَا فصل مِنْهُ، والناصب والرافع يعملان فى ذَلِك الْموضع وَذَلِكَ قَوْلك: كم يَوْم الْجُمُعَة رجلا قد أتانى، وَكم عنْدك رجلا قد لَقيته، ويختار النصب فى قَوْله: (كم نالنى مِنْهُم فضلا على عدم ... إِذْ لَا أكاد من الإقتار أحتمل)

стр. 690

وَقد زعم قوم أَنَّهَا على كل حَال منونة، وَأَن مَا انخفض بعْدهَا ينخفض على إِضْمَار (من) وَهَذَا بعيد؛ لِأَن الْخَافِض لَا يضمر؛ إِذْ كَانَ وَمَا بعده بمنزل شئ وَاحِد، وَقد ذَكرْنَاهُ بحججه موكدا وَمن فصل للضَّرُورَة بَين الْخَافِض والمخفوض فعل مثل ذَلِك فى (كم) فى الْخَبَر وَذَلِكَ قَوْله: (كم بحود مقرف نَالَ الْعلَا ... وشريف بخله قد وَضعه)

стр. 691

/ وَقَالَ الآخر: (كم فى بنى سعد بن بكر سيد ... ضخم الدسيعة ماجد نفاع) والقوافى مجرورة وَقَالَ الاخر: (كم قد فاتنى بَطل كمى ... وياسر فتية سمح هضوم) وَلَا يجوز أَن تفصل بَين الْخَافِض والمخفوض فى الضَّرُورَة إِلَّا بحشو كالظروف وَمَا أشبههَا مِمَّا لَا يعْمل فِيهِ الْخَافِض؛ كَمَا تَقول: إِن الْيَوْم زيدا منطلق وَلَو كَانَ مَكَان (الْيَوْم) مَا تعْمل فِيهِ (إِن) لم يَقع إِلَى جَانبهَا إِلَّا مَعْمُولا فِيهِ وَلَوْلَا أَن هَذِه القوافى مخفوض لاختير فى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الرّفْع، وتوقع (كم) على مرار من الدَّهْر، فَتكون (كم) ظرفا مَنْصُوبًا؛ لِأَن (كم) اسْم الْعدَد، فهى واقعه على كل مَعْدُود وَتقول: كم رجلا جَاءَك؟ فَإِنَّمَا تسْأَل بهَا عَن عدد الرِّجَال وَتقول: كم يَوْمًا لقِيت زيدا؟ فتنصبها؛ لِأَنَّهَا وَاقعَة على عدد الْأَيَّام واللقاء الْعَامِل فِيهَا، فَكَذَا كل مُبْهَم وَلَو قلت: كم يَوْمًا لقِيت فِيهِ زيدا؟ لكَانَتْ (كم) فى مَوضِع رفع، كَأَنَّك قلت: أعشرون يَوْمًا لقِيت فِيهَا زيدا؟ إِلَّا أَن (كم) فى هَذَا الْموضع اسْتِفْهَام / فهى فى أَنَّهَا اسْم وَأَنَّهَا الْحَرْف

стр. 692

المستفهم بِهِ بِمَنْزِلَة (من) ، و (مَا) ، و (أَيْن) ، و (مَتى) ، و (كَيفَ) وَإِن كَانَت الْمعَانى مُخْتَلفَة؛ لِأَن (من) إِنَّمَا هى لما يعقل خَاصَّة حَيْثُ وَقعت: من الْخَبَر، أَو اسْتِفْهَام، أَو جَزَاء، أَو نكرَة و (مَا) لذات غير الْآدَمِيّين، ولصفات الْآدَمِيّين و (أَيْن) للمكان، و (مَتى) للزمان، و (كَيفَ) للْحَال، و (كم) للعدد، فهى دَاخِلَة على جَمِيع هَذَا إِذا سَأَلت عَن عدد نوع مِنْهَا؛ نَحْو: كم مَكَانا قُمْت؟ وَكم يَوْمًا صمت؟ وَكم حَالا تصرفت عَلَيْهَا؟ وَنَحْو ذَلِك

стр. 693

(هَذَا بَاب مسَائِل (كم) فى الْخَبَر والاستفهام) تَقول: كم ثَلَاثَة سِتَّة إِلَّا ثلاثتان نصبت ثَلَاثَة؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيز، و (سِتَّة) خبر (كم) ، و (ثلاثتان) بدل من (كم) فالتقدير: أى شئ من الْعدَد سِتَّة إِلَّا ثلاثتان؟ وَلَو قلت: كم لَك دِرْهَم؟ وَأَنت تُرِيدُ: كم دانقا دِرْهَم؟ لم يكن الدِّرْهَم إِلَّا رفعا، وَلم ترد بِهِ إِلَّا وَاحِدًا وَلَو قلت: كم لَك درهما؟ لَكَانَ (لَك) خَبرا، وَكَانَ الدِّرْهَم فى مَوضِع جمَاعَة /، لِأَنَّك تُرِيدُ: كم من دِرْهَم لَك؟

стр. 694

وَتقول: كم دَنَانِير عنْدك؟ وَلَا يجوز النصب فى تمييزها بِجَمَاعَة؛ كَمَا لَا تَقول: إِلَّا عشرُون درهما، وَلَا يجوز عشرُون دَرَاهِم فَإِن ذكرت (كم) الَّتِى تقع فى الْخَبَر جَازَ أَن تَقول: كم غلْمَان قد رَأَيْت، وَكم أَثوَاب قد لبست؛ لِأَنَّهَا بمنزله ثَلَاثَة أَثوَاب وَنَحْوه من الْعدَد، وَلِأَنَّهَا مضارعة (رب) وهما يقعان على الْجَمَاعَة، ووقوعها على الْوَاحِد فى معنى الْجَمَاعَة لمضارعتها (رب) وتشبه من الْعدَد مائَة دِرْهَم، وَألف دِرْهَم وَاعْلَم أَن (كم) لَا بُد لَهَا من الْخَبَر، لِأَنَّهَا اسْم فهى مُخَالفَة لرب فى هَذَا، مُوَافقَة لَهَا فى الْمَعْنى تَقول: كم رجل قد رَأَيْت أفضل مِنْك، و (رب) إِنَّمَا تضيف بهَا إِلَى مَا وَقعت عَلَيْهِ مَا بعده؛ نَحْو: رب رجل فى الدَّار، وَرب رجل قد كلته فَهَذَا مَعْنَاهَا وَلَو قلت: كم رجل قد أتانى لَا رجل، وَلَا رجلَانِ - كَانَ جيدا، لِأَنَّك تعطف على (كم) وَلَا يجوز مثل هَذَا فى بَاب (رب) ؛ لِأَنَّهَا حرف فَأَما قَوْله:

стр. 695

(إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن ... عارا عَلَيْك، وَرب قتل عَار) / فعلى إِضْمَار (هُوَ) لَا يكون إِلَّا على ذَلِك فَهَذَا إنشاد بَعضهم، وَأَكْثَرهم ينشده (وَبَعض قتل عَار ... ) فَأَما قَوْله: كم من رجل قد رَأَيْته؟ فَتدخل (من) وَأَنت لَا تَقول: عشرُون من رجل؛ فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَن (كم) اسْتِفْهَام والاستفهام يدْخل فِيمَا وَقع عَلَيْهِ (من) توكيدا وإعلاما أَنه وَاحِد فِي معنى الْجَمِيع وَذَلِكَ: هَل أَتَاك من أحد؟ كَمَا تَقول فى المنفى: مَا أتانى من رجل وَلَو قلت: مَا أتانى رجل، وَهل أتانى رجل - لجَاز أَن تعنى وَاحِدًا؛ وَالدَّلِيل على ذَلِك وُقُوع الْمعرفَة فى هَذَا الْموضع؛ نَحْو: مَا أتانى زيد، وَهل أَتَاك زيد؟ وَمعنى قَوْلك: عشرُون درهما: إِنَّمَا هُوَ عشرُون من الدَّرَاهِم؛ لِأَن (عشرُون) وَمَا أشبهه اسْم عدد فَإِذا قلت: هَذَا الْعدَد، فَمَعْنَاه: من ذَا النَّوْع فَلَمَّا قلت: درهما، جِئْت بِوَاحِد يدل على النَّوْع، لاستغنائك عَن ذكر الْعدَد، فَلَمَّا اجْتمع فى (كم) الِاسْتِفْهَام وَأَنَّهَا تقع سؤالا عَن وَاحِد؛ كَمَا تقع سؤالا عَن جمع، وَلَا تخص عددا دون عدد لإبهامها، وَلِأَنَّهَا لَو خصت لم تكن استفهاما؛ لِأَنَّهَا كَانَت تكون مَعْلُومَة عِنْد السَّائِل - دخلت (من) على الأَصْل، وَدخلت فى الَّتِى هى خبر؛ لِأَنَّهَا فى الْعدَد / والإبهام كهذه

стр. 696

وَاعْلَم أَن كل تَمْيِيز لَيْسَ فِيهِ ذكر للمقصود فَإِن (من) لَا تدخله إِذا كَانَ مُفردا؛ لِأَنَّك لَو أدخلتها لوَجَبَ الْجمع؛ وَذَلِكَ قَوْلك: عشرُون درهما، وَمِائَة دِرْهَم، وكل رجل جاءنى فَلهُ دِرْهَم، وَهُوَ خير مِنْك عبدا، وأفره مِنْك دَابَّة، وعندى ملْء قدح عسلا، وعَلى التمرة مثلهَا زبدا إِلَّا أَن تَقول: عشرُون من الدَّرَاهِم، وَهُوَ خير مِنْك من الغلمان، وَعَلَيْهَا مثلهَا من الزّبد فَإِن كَانَ فِيهَا ذكر الأول دخلت (من) فى الْمَخْصُوص فَقلت: ويحه رجلا، وويحه من رجل: وَللَّه دره فَارِسًا، وَمن فَارس، وحسبك بِهِ رجلا، وَمن رجل وَلَا يكون هَذَا فى الْمُضمر الذى يقدم على شريطة التَّفْسِير؛ لِأَنَّهُ مُجمل، نَحْو: ربه رجلا قد رَأَيْته، وَنعم رجلا عبد الله، وَقد مضى بَابهَا مُفَسرًا

стр. 697

(هَذَا بَاب الْأَفْعَال الَّتِى تسمى أَفعَال المقاربة وهى مُخْتَلفَة الْمذَاهب وَالتَّقْدِير، مجتمعة فى المقاربة) فَمن تِلْكَ الْأَفْعَال (عَسى) وهى لمقاربة الْفِعْل، وَقد تكون إِيجَابا، وَنحن نذْكر بعد فراغنا مِنْهَا شَيْئا إِن شَاءَ الله اعْلَم (أَنه) لَا بُد لَهَا من فَاعل؛ لِأَنَّهُ لَا / يكون فعل إِلَّا وَله فَاعل وخبرها مصدر؛ لِأَنَّهَا لمقاربته والمصدر اسْم الْفِعْل وَذَلِكَ قَوْلك: عَسى زيد أَن ينْطَلق، وعسيت أَن أقوم، أى: دَنَوْت من ذَلِك، وقاربته بِالنِّيَّةِ و (أَن أقوم) فى معنى الْقيام

стр. 698

وَلَا تقل: عَسَيْت الْقيام، وَإِنَّمَا ذَلِك لِأَن الْقيام مصدر،، لَا دَلِيل فِيهِ يخص وقتا من وَقت، و (أَن أقوم) مصدر لقِيَام لم يَقع؛ فَمن ثمَّ لم يَقع الْقيام بعْدهَا، وَوَقع الْمُسْتَقْبل قَالَ الله ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ وَقَالَ: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا من المهتدين﴾ وَلَو احْتَاجَ شَاعِر إِلَى الْفِعْل فَوَضعه فى مَوضِع الْمصدر جَازَ؛ لِأَنَّهُ دَال عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قَوْله: (عَسى الله يغنى عَن بِلَاد ابْن قَادر ... بمنهمر جون الربَاب سكوب)

стр. 699

وَقَالَ الاخر: (عَسى الكرب الذى أمسيت فِيهِ ... يكون وَرَاءه فرج قريب) وَأما قَوْلهم فى الْمثل: (عَسى الغوير أبؤسا) فَإِنَّمَا كَانَ التَّقْدِير: عَسى الغوير أَن يكون أبوسا؛ لِأَن (عَسى) إِنَّمَا خَبَرهَا الْفِعْل مَعَ (أَن) أَو الْفِعْل / مُجَردا، وَلَكِن لما وضع الْقَائِل الِاسْم فى مَوضِع الْفِعْل كَانَ حَقه النصب؛ لِأَن (عَسى) فعل، وَاسْمهَا فاعلها، وخبرها مفعولها؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: كَانَ زيد ينْطَلق فموضعه نصب فَإِن قلت: مُنْطَلقًا لم يكن إِلَّا نصبا فَأَما قَوْلهم: عَسى أَن يقوم زيد، وَعَسَى أَن يقوم أَبوك، وَعَسَى أَن تقوم جواريك فقولك: (أَن يقوم) رفع؛ لِأَنَّهُ فَاعل عَسى فَعَسَى فعل ومجازها مَا ذكرت لَك

стр. 700

فَأَما قَول سِيبَوَيْهٍ: إِنَّهَا تقع فى بعض الْمَوَاضِع بِمَنْزِلَة (لَعَلَّ) مَعَ الْمُضمر فَتَقول: عساك وعسانى - فَهُوَ غلط مِنْهُ؛ لِأَن الْأَفْعَال لَا تعْمل فى الْمُضمر إِلَّا كَمَا تعْمل فى الْمظهر فَأَما قَوْله: (تَقول بنتى: قد أَنى إناكا ... يَا أبتى علك أَو عساكا)

стр. 701

وَقَالَ آخر: (ولى نفس أَقُول لَهَا إِذا مَا ... تخالفنى: لعلى أَو عسانى) فَأَما تَقْدِيره عندنَا: أَن الْمَفْعُول مقدم، وَالْفَاعِل مُضْمر، كَأَنَّهُ قَالَ: عساك الْخَيْر أَو الشَّرّ، وَكَذَلِكَ: عسانى الحَدِيث، وَلكنه حذف؛ لعلم الْمُخَاطب بِهِ، وَجعل الْخَبَر اسْما على قَوْلهم: (عَسى الغوير / أبؤسا)

стр. 702

وَكَذَلِكَ قَول الْأَخْفَش: وَافق ضمير الْخَفْض ضمير الرّفْع فى (لولاى) ، فَلَيْسَ هَذَا القَوْل بشئ، وَلَا قَول: أَنا كَأَنْت، وَلَا أَنْت كأنا - بشئ، وَلَا يجوز هَذَا، إِنَّمَا يتَّفق ضمير النصب، وَضمير الْخَفْض كاستوائهما فى التَّثْنِيَة وَالْجمع، وفى حمل المخفوض الذى لَا يجرى على لفظ النصب؛ مثل قَوْلك: مَرَرْت بعمر اسْتَوَى فِيهِ الْخَفْض، وَالنّصب وأدخلت الْخَفْض على النصب، كَمَا أدخلت النصب على الْخَفْض، فهذان متواخيان وَالرَّفْع بَائِن مِنْهُمَا وَأما (لَوْلَا) فَنَذْكُر أمرهَا فى بَابهَا إِن شَاءَ الله وَمن هَذِه الْحُرُوف (لَعَلَّ) تَقول: لَعَلَّ زيدا يقوم و (لَعَلَّ) حرف جَاءَ لِمَعْنى مشبه بِالْفِعْلِ كَأَن مَعْنَاهُ التوقيع لمحبوب أَو مَكْرُوه وَأَصله (عل) وَاللَّام زَائِدَة فَإِذا قلت: لَعَلَّ زيدا يأتينا بِخَير، وَلَعَلَّ عمرا يزورنا - فَإِنَّمَا مجَاز هَذَا الْكَلَام من الْقَائِل، أَنه لَا يَأْمَن أَن يكون هَذَا كَذَا وَالْخَبَر يكون اسْما؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة (إِن) ، وَيكون فعلا، وظرفا؛ كَمَا يكون فى (إِن) تَقول: لَعَلَّ زيدا صديق لَك، وَلَعَلَّ زيدا فى الدَّار، وَلَعَلَّ زيدا إِن أَتَيْته أَعْطَاك

стр. 703

إِذا ذكرت الْفِعْل فَهُوَ بِغَيْر (أَن) أحسن؛ لِأَنَّهُ خبر ابْتِدَاء، وَقَالَ الله /: (لعَلّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ وَقَالَ: ﴿فَقُوْلَا لَهُ قَوْلاً لَيَّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخشَى﴾ فَإِن قَالَ الْقَائِل فى الشّعْر: لَعَلَّ زيدا أَن يقوم - جَازَ؛ لِأَن الْمصدر يدل على الْفِعْل، فمجاز الْمصدر هَاهُنَا كمجاز الْفِعْل فى بَاب (عَسى) قَالَ الشَّاعِر: (لَعَلَّك يَوْمًا أَن تلم ملمة ... عَلَيْك من اللائى يدعنك أجدعا) وَمن هَذِه الْحُرُوف (كَاد) ، وهى للمقاربة، وهى فعل تَقول: (كَاد الْعَرُوس يكون أَمِيرا) ، و (كَاد النعام يطير)

стр. 704

فَأَما قَول الله : ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ فَمَعْنَاه - وَالله أعلم -: لم يرهَا، وَلم يكد، أى: لم يدن من رؤيتها وَكَذَلِكَ: ﴿من بعد مَا كَاد يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم﴾ فَلَا تذكر خَبَرهَا إِلَّا فعلا، لِأَنَّهَا لمقاربة الْفِعْل فى ذَاته فهى بِمَنْزِلَة قَوْلك: جعل يَقُول، وَأخذ يَقُول، وكرب يَقُول، إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر، فَإِن اضْطر جَازَ لَهُ فِيهَا مَا جَازَ فى (لَعَلَّ) قَالَ الشَّاعِر: (قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا ... )

стр. 705

(هَذَا بَاب الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف / الْخَبَر اسْتغْنَاء عَنهُ وَهُوَ بَاب (لَوْلَا)) اعْلَم أَن الِاسْم الذى بعد (لَوْلَا) يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبره مَحْذُوف لما يدل عَلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك: لَوْلَا عبد الله لأكرمتك ف (عبد الله) ارْتَفع بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبره مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لَوْلَا عبد الله بالحضرة، أَو لسَبَب كَذَا لأكرمتك فقولك: (لأكرمتك) ، خبر مُعَلّق بِحَدِيث (لَوْلَا) و (لَوْلَا) حرف يُوجب امْتنَاع الْفِعْل لَو وُقُوع اسْم تَقول: لَوْلَا زيد لَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَوله: لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، إِنَّمَا هُوَ لشئ لم يكن من أجل مَا قبله وَلَوْلَا إِنَّمَا هِيَ لَو وَلَا جعلتا شَيْئا وَاحِدًا وأوقعتا على هَذَا الْمَعْنى فَإِن حذفت لَا من قَوْلك لَوْلَا انْقَلب الْمَعْنى فَصَارَ الشَّيْء فِي لَو يجب لوُقُوع مَا قبله وَذَلِكَ قَوْلك لَو جَاءَنِي زيد لأعطيتك وَلَو كَانَ زيد لحرمك
следующие страницы →