← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَمثل ذَلِك قَول الشَّاعِر: (ليبك يزِيد ضارع لخصومة ... ومختبط مِمَّا تطيح الطوائح) لما قَالَ: (لبيْك يزِيد) علم أَن لَهُ باكيا فَكَأَنَّهُ قَالَ: ليبكه ضارع لخصومة

стр. 912

وَمن هَذَا قَوْلهم: (قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما) فنصب الأفعوان؛ لِأَنَّك تعلم أَن الْقدَم مسالمة؛ كَمَا أَنَّهَا مسالمة، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قد سالمت الْقدَم الأفعوان والشجاع وَمن ذَلِك قَول الله : ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾ زعم الْخَلِيل أَنه لما قَالَ: " انْتَهوا " علم أَنه يدفعهم عَن أَمر، ويغريهم بِأَمْر يزجرهم عَن خِلَافه، فَكَانَ التَّقْدِير: ائْتُوا خيرا لكم وَقد قَالَ قوم: إِنَّمَا هُوَ على قَوْله: يكن خيرا لكم وَهَذَا خطأ فى تَقْدِير الْعَرَبيَّة؛ لِأَنَّهُ يضمر الْجَواب وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ، وَإِذا أضمر (ايتُوا) فقد جعل (انْتَهوا) بَدَلا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ انته يَا فلَان أمرا قَاصِدا وَقد مر من ذكر الْمُضْمرَات مَا يغنى عَن إِعَادَته

стр. 913

وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر: (وجدنَا الصَّالِحين لَهُم جَزَاء ... وجنات وعينا سلسبيلا) فنصبهما؛ لِأَن الوجدان فى الْمَعْنى وَاقع عَلَيْهِمَا وَمثل ذَلِك: (لن ترَاهَا وَإِن تَأَمَّلت إِلَّا ... وَلها فى مفارق الرَّأْس طيبا)

стр. 914

لِأَن الرُّؤْيَة قد اشْتَمَلت على الطّيب وَهَذَا الْبَيْت أبعد مَا مر؛ / لِأَنَّهُ ذكره من قبل الِاسْتِغْنَاء وَإِنَّمَا جَازَ نَصبه على رَأَيْت؛ لِأَن الْمَعْنى: لن ترَاهَا إِلَّا وَأَنت ترى لَهَا فى مفارق الرَّأْس طيبا فَهَذَا على الْإِضْمَار فَأَما قَوْله: (تواهق رجلاها يَدَيْهِ وَرَأسه ... ) فَمن أنْشدهُ بِرَفْع الْيَدَيْنِ فقد أَخطَأ؛ لِأَن الْكَلَام لم يسْتَغْن، وَلَو جَازَ لجَاز: ضَارب عبد الله زيد؛ لِأَن من كل وَاحِد مِنْهُمَا ضربا

стр. 915

(هَذَا بَاب أم، وأو) فَأَما (أم) فَلَا تكون إِلَّا استفهاما، وَتَقَع من الِاسْتِفْهَام فى موضِعين: أَحدهمَا: أَن تقع عديلة للألف على معنى (أى) ، وَذَلِكَ قَوْلك: أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو؟ وَكَذَلِكَ: أأعطيت زيدا أم حرمته؟ فَلَيْسَ جَوَاب هَذَا (لَا) ، وَلَا (نعم) ؛ كَمَا أَنه إِذا قَالَ: أَيهمَا لقِيت؟ أَو: أى الْأَمريْنِ فعلت؟ لم يكن جَوَاب هَذَا (لَا) وَلَا (نعم) ؛ لِأَن الْمُتَكَلّم مُدع أَن أحد الْأَمريْنِ قد وَقع، لَا يدرى أَيهمَا هُوَ فَالْجَوَاب أَن تَقول: زيد أَو عَمْرو فَإِن كَانَ الْأَمر على غير دَعْوَاهُ [فَالْجَوَاب] أَن تَقول: لم ألق وَاحِدًا، أَو كليهمَا فَمن ذَلِك قَول الله / : ﴿أتخذناهم سخريا أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار﴾ وَقَوله:

стр. 916

﴿أأنتم أَشد خلقا أم السَّمَاء بناها﴾ وَمثله: ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ ، فَخرج هَذَا مخرج التَّوْقِيف والتوبيخ، ومخرجه من النَّاس يكون استفهاما، وَيكون توبيخا فَهَذَا أحد وجهيها وَيدخل فى بَاب التَّسْوِيَة مثل قَوْلك: سَوَاء على أذهبت أَو جِئْت، وَمَا أبالى أَقبلت أم أَدْبَرت، وليت شعرى أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو؟ فقولك: (سَوَاء على) تخبر أَن الْأَمريْنِ عنْدك وَاحِد، فأدخلت حُرُوف الِاسْتِفْهَام هَاهُنَا لإيجابها التَّسْوِيَة

стр. 917

أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو، أَنَّهُمَا فى علمك مستويان، فَهَذِهِ مضارعة، وَلِهَذَا تَقول: قد علمت أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو؛ لأنمها قد اسْتَويَا عِنْد السَّامع؛ كَمَا اسْتَوَى الْأَوَّلَانِ فى علمك و (أى) دَاخله فى كل مَوضِع تدخل فِيهِ (أم) مَعَ الْألف تَقول: قد علمت أَيهمَا فى الدَّار؟ تُرِيدُ: أذا أم ذَا قَالَ الله : ﴿فَلْينْظر أَيهَا أزكى طَعَاما﴾ وَقَالَ: ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى﴾ ؛ لِأَن الْمَعْنى: أذا أم ذَا؟ وعَلى ذَلِك / قَول الشَّاعِر: (سَوَاء عَلَيْهِ أى حِين أَتَيْته ... أساعة نحس جِئْته أم بِأَسْعَد) فقس (أيا) بِالْألف وَأم؛ كَمَا تَقول: أى الرجلَيْن أفضل أَزِيد أم عَمْرو؟ وسنفرد بَابا للمسائل بعد فراغنا من الْأُصُول، فَهَذَا أحد موضعيها والموضع الثانى: أَن تكون مُنْقَطِعَة مِمَّا قبلهَا خَبرا كَانَ أَو استفهاما، وَذَلِكَ قَوْلك فِيمَا كَانَ خَبرا: إِن هَذَا لزيد أم عَمْرو يَا فَتى

стр. 918

وَذَلِكَ أَنَّك نظرت إِلَى شخص، فتوهمته زيدا، فَقلت على مَا سبق إِلَيْك، ثمَّ أدركك الظَّن أَنه عَمْرو، فَانْصَرَفت عَن الأول، فَقلت: أم عَمْرو مستفهما فَإِنَّمَا هُوَ إضراب عَن الأول على معنى (بل) ، إِلَّا أَن مَا يَقع بعد (بل) يَقِين، وَمَا يَقع بعد (أم) مظنون مَشْكُوك فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقول: ضربت زيدا نَاسِيا أَو غالطا، ثمَّ تذكر أَو تنبه، فَتَقول: بل عمرا مستدركا مثبتا للثانى، تَارِكًا للْأولِ ف (بل) تخرج من غلط إِلَى استثبات، وَمن نِسْيَان إِلَى ذكر و (أم) مَعهَا ظن أَو اسْتِفْهَام، وإضرب / عَمَّا كَانَ قبله وَمن ذَلِك: هَل زيد منطلق أم عَمْرو يَا فَتى قَائِما أضْرب عَن سُؤَاله عَن انطلاق زيد، وَجعل السُّؤَال عَن عَمْرو فَهَذَا مجْرى هَذَا، وَلَيْسَ على منهاج قَوْلك: أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو وَأَنت تُرِيدُ: أَيهمَا فى الدَّار؟ لِأَن (أم) عديله الْألف، و (هَل) إِنَّمَا تقع مستأنفة أَلا ترى أَنَّك تَقول: أما زيد فى الدَّار على التَّقْرِير، وَتقول: يَا زيد، أسكوتا وَالنَّاس يَتَكَلَّمُونَ توبخه بذلك وَقد وَقع مِنْهُ السُّكُوت، وَلَا تقع (هَل) فى هَذَا الْموضع أَلا ترى إِلَى قَوْله: (أطربا وَأَنت قنسرى ... ) وَإِنَّمَا هُوَ: أتطرب وَهُوَ حَال طرب؟ وَذَلِكَ لِأَن الْألف و (أم) حرفا الِاسْتِفْهَام اللَّذَان يستفهم بهما عَن جَمِيعه، وَلَا يخرجَانِ مِنْهُ، وَلَيْسَ كَذَا سَار حُرُوف الِاسْتِفْهَام؛ لِأَن كل حرف مِنْهَا لضرب لَا يتَعَدَّى ذَلِك إِلَى غَيره، أَلا ترى أَن (أَيْن) إِنَّمَا هى سُؤال عَن الْمَكَان لَا يَقع إِلَّا عَلَيْهِ و (مَتى) سُؤال عَن زمَان، و (كَيفَ) سُؤال عَن حَال، و (كم) / سُؤال عَن عدد و (هَل) تخرج من حد الْمَسْأَلَة فَتَصِير بِمَنْزِلَة (قد) نجو: قَوْله : ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ فالألف (وَأم) لَا ينقلان عَن الِاسْتِفْهَام؛ كَمَا تنقل هَذِه الْحُرُوف، فَتكون جَزَاء، وَيكون

стр. 919

مَا كَانَ مِنْهَا يَقع للنَّاس وَغَيرهم، نَحْو: (من) ، و (مَا) ، و (أى) كَذَلِك، يكون فى معنى الذى وحرفا الِاسْتِفْهَام اللَّذَان لَا يفارقانه: الْألف و (أم) ، وهما يدخلَانِ على هَذِه الْحُرُوف كلهَا أَلا ترى أَن الْقَائِل يَقُول: هَل زيد فى الدَّار أم هَل عَمْرو هُنَاكَ؟ وَتقول: كَيفَ صنعت أم كَيفَ صنع أَخُوك؟ فَدخل هَذَانِ الحرفان على حُرُوف الِاسْتِفْهَام لتمكنهما وانتقالهما فَمن ذَلِك قَوْله: (هَل مَا علمت وَمَا اسْتوْدعت مَكْتُوم ... أم حبلها إِذْ نأتك الْيَوْم مصروم) (أم هَل كَبِير بَكَى لم يقْض عبرته ... إِثْر الْأَحِبَّة يَوْم الْبَين مشكوم)

стр. 920

فَأدْخل (أم) على (هَل) ، وَقَالَ: (سَائل فوارس بربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذى الأكم) / وَقَالَ: (كَيفَ الْقَرار بِبَطن مَكَّة بَعْدَمَا ... هم الَّذين تحب بالإنجاد) (أم كَيفَ صبرك إِذْ ثويت معالجا ... سقما خلافهم وسقمك بادى) وَتدْخل حُرُوف الِاسْتِفْهَام على (من) ، و (مَا) ، و (أى) إِذا صرن فى معنى الذى بصلاتهن، وَكَذَلِكَ (أم) ، كَقَوْل الله : ﴿أم من يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ﴾ ، وَكَقَوْلِه: ﴿أَفَمَن يلقى فِي النَّار خير أم من يَأْتِي آمنا يَوْم الْقِيَامَة﴾ ، فقد أوضحت لَك حَالهمَا

стр. 921

فَأَما قَول الله : ﴿اآم تَنْزِيلُ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبَّ العَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ وَقَوله: ﴿أَم تَسْأَلُهُمْ أَجْراً﴾ ، وَمَا كَانَ مثله؛ نَحْو قَوْله : ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخلُقُ بَنَاتٍ﴾ فَإِن ذَلِك لَيْسَ على جِهَة الِاسْتِفْهَام؛ لِأَن المستخبر غير عَالم، إِنَّمَا يتَوَقَّع الْجَواب فَيعلم بِهِ وَالله منفى عَنهُ ذَلِك وَإِنَّمَا تخرج هَذِه الْحُرُوف فى الْقُرْآن مخرج التوبيخ والتقرير، وَلكنهَا لتكرير توبيخ بعد توبيخ عَلَيْهِم أَلا ترَاهُ يَقُول : ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فى النَّارِ خَيْرٌ أَم مَن يَأْتى آمِنًا يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ / - وَقد علم المستمعون كَيفَ ذَلِك - ليزجرهم عَن ركُوب مَا يُؤدى إِلَى النَّار، كَقَوْلِك للرجل: السَّعَادَة أحب إِلَيْك أم الشَّقَاء؛ لتوقفه أَنه على خطأ وعَلى مَا يصيره إِلَى الشَّقَاء، وَمن ذَلِك قَوْله: ﴿أَلَيْسَ فى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتكَبَّرِينَ﴾ كَمَا قَالَ: (ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح) وَأَنت تعلم أَنه لم يستفهم، وَلَكِن قررهم بِأَنَّهُم كَذَلِك وَأَنه قد ثَبت لَهُم، فمجاز هَذِه الْآيَات - وَالله أعلم -: أيقولون افتراه؟ على التوبيخ لَهُم، وَأَنَّهُمْ قَالُوا، فنبه الرَّسُول وَالْمُسْلِمين على إفكهم، وَترك خَبرا إِلَى خبر لَا على جِهَة الإضراب، وَلَكِن جِهَة تَكْرِير خبر بعد خبر: كَمَا يَقع أَمر بعد زجر، وَأمر بعد أَمر للترغيب، والترهيب وَالله أعلم

стр. 922

(هَذَا بَاب من مسال (أم) فى الْبَابَيْنِ الْمُتَقَدِّمين لنوضح كل بَاب على حياله، ونبينه من صَاحبه إِن شَاءَ الله) تَقول: أعندك / زيد أم عَمْرو، فَإِذا أردْت: أَيهمَا عنْدك - فَهَذَا عَرَبِيّ حسن، والأجود: أَزِيد عنْدك أم عَمْرو؛ لِأَنَّك عدلت زيدا بِعَمْرو، فأوقعت كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى جَانب حرف الِاسْتِفْهَام، وَجعلت الذى لَا تسْأَل عَنهُ بَينهمَا، وَهُوَ قَوْلك: عنْدك وَكَذَلِكَ: أزيدا ضربت أم عمرا، أَزِيد قَامَ أم عَمْرو وَلَو قلت: أَقَامَ زيد أم عَمْرو؟ وأزيد أم عَمْرو قَامَ؟ وأزيد أم عَمْرو عنْدك؟ ، وأزيدا أم عمرا ضربت؟ كَانَ ذَلِك جَائِزا حسنا، وَالْوَجْه مَا وصفت لَك، وكل هَذَا غير بعيد فَإِن أردْت أَن تجربه على استفهامين قلت: أَزِيد عنْدك، أم عنْدك عَمْرو يَا فَتى استفهم أَولا عَن زيد، ثمَّ أدْركهُ الشَّك فى عَمْرو، فَأَضْرب عَن زيد، وَرجع إِلَى عَمْرو، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَزِيد عنْدك بل أعندك عَمْرو؟ فَهَذَا تَمْثِيل ذَلِك، وَمثله قَول كثير: (أَلَيْسَ أَبى بالنضر أم لَيْسَ والدى ... لكل نجيب من خزاعه أزهرا) / ترك اسْتِفْهَام الأول، وَمَال إِلَى الثانى، وَإِنَّمَا أخرجه مخرج التَّقْرِير فى اللَّفْظ، كالاستخبار

стр. 923

و (أم) المنقطعة تقع بعد الِاسْتِفْهَام كموقعها بعد الْخَبَر، وَمن ذَلِك قَوْلك: أَزِيد فى الدَّار أم لَا؟ لَيْسَ معنى هَذَا: معنى (أَيهمَا) ، وَلَكِنَّك استفهمت على أَنَّك ظَنَنْت أَنه فى الدَّار، ثمَّ أدركك الشَّك فى أَنه لَيْسَ فِيهَا، فأضربت عَن السُّؤَال عَن كَونه فِيهَا، وَسَأَلت عَن إصغارها مِنْهُ فَأَما قَول ابْن أَبى ربيعَة: (لعمرك مَا أدرى - وَإِن كنت داريا - ... بِسبع رمين الْجَمْر أم بثمان) فَلَيْسَ على الإضراب، وَلكنه أَرَادَ: أبسبع؟ فاضطر، فَحذف الْألف، وَجعل (أم) دَلِيلا على إِرَادَته إِيَّاه؛ إِذْ كَانَ الْمَعْنى على ذَلِك، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (لعمرك مَا أدرى - وَإِن كنت داريا - ... شعيث ابْن سهم أم شعيث ابْن منقر) يُرِيد اشيعت

стр. 924

فَأَما قَول الأخطل: (كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط ... غلس الظلام من الربَاب خيالا) / فَيكون على ضَرْبَيْنِ: يجوز أَن يكون: أكذبتك عَيْنك، فَحذف الْألف وَيجوز أَن يكون ابْتَدَأَ (كذبتك عَيْنك) مخبرا، ثمَّ أدْركهُ الشَّك فى أَنه قد رأى، فاستقهم مستثبتا وَأما مَا حكى الله عَن فِرْعَوْن من قَوْله: ( ﴿أَلَيْسَ لي ملك مصر وَهَذِه الْأَنْهَار تجْرِي من تحتي أَفلا تبصرون أم أَنا خير من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين﴾ - فَإِنَّمَا تَأْوِيله - وَالله أعلم -: أَنه قَالَ: أَفلا تبصرون أم أَنا خير؟ على أَنهم لَو قَالُوا لَهُ: أَنْت خير لكانوا عِنْده بصراء، فَكَأَنَّهُ قَالَ - وَالله أعلم -: أَفلا تبصرون أم تبصرون

стр. 925

وَهَذِه (أم) المنقطعة؛ لِأَنَّهُ أدْركهُ الشَّك فى بصرهم، كالمسألة فى قَوْلك: أَزِيد فى الدَّار أم لَا، وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فَهَذَا فى قَول جَمِيع النَّحْوِيين لَا تعلم بَينهم اخْتِلَافا فِيهِ فَأَما أَبُو زيد وَحده فَكَانَ يذهب إِلَى خلاف مذاهبهم، فَيَقُول: (أم) زَائِدَة، وَمَعْنَاهُ: أَفلا تبصرون أَنا خير، وَكَانَ يُفَسر هَذَا الْبَيْت:

стр. 926

(يَا دهر أم مَا كَانَ مشيى رقصا ... بل قد تكون مشيتى توقصا) / يُرِيد: يَا دهر، مَا كَانَ مَشى رقصا وَهَذَا لَا يعرفهُ الْمُفَسِّرُونَ، وَلَا النحويون، لَا يعْرفُونَ (أم) زَائِدَة وَلَكِن إِذا عرض الشئ فى الْبَاب ذَكرْنَاهُ، وَبينا عَنهُ وَتقول: لَيْت شعرى أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو؟ وَمَا بالي: أَقمت أم قعدت، وَسَوَاء على: أذهبت أم جِئْت، وَقد ذكرنَا هَذَا قبل، وَلَكِن رددناه لاستقصاء تَفْسِيره؛ لِأَن هَذَا لَيْسَ باستفهام، وَلَا قَوْلك: قد علمت أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو إِنَّمَا هُوَ أَنَّك قد علمت أَن أَحدهمَا فى الدَّار لَا ندرى أَيهمَا هُوَ؟ فقد اسْتَويَا عنْدك، فَهَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِى وَصفنَا مستوية، وَإِن لم تكن استفهاما فالتسوية أجرت عَلَيْهِ هَذِه الْحُرُوف؛ إِذْ كَانَت لَا تكون إِلَّا للتسوية وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن (أيا) لَا تكون إِلَّا لهَذَا الْمَعْنى دَاخِلَة على جَمِيعهَا أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو فَمَعْنَاه: أَيهمَا فى الدَّار وَإِذا قلت: سَوَاء على أذهبت أم جِئْت - فَمَعْنَاه: سَوَاء على أى ذَلِك كَانَ، كَمَا تَقول: مَا أبالى: أَقمت أم قعدت، أى مَا أبالى أى ذَلِك كَانَ، وليت شعرى! أى ذَلِك كَانَ أَلا ترى أَنه / لَا يدْخل على الِاسْتِفْهَام من الْأَفْعَال إِلَّا مَا يجوز أَن يلغى؛ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله، وَهَذِه الْأَفْعَال هى الَّتِى يجوز أَلا تعْمل خَاصَّة، وهى مَا كَانَ من الْعم وَالشَّكّ فعلى هَذَا: (لنعلم أى الحزبين) (وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ) ؛ لِأَن هَذِه اللَّام نفصل مَا بعْدهَا وَمَا قبلهَا تَقول: علمت لزيد خير مِنْك وعَلى ذَلِك قَوْله:

стр. 927

(لَا أبالى أنب بالحزن تَيْس ... أم لحانى بِظهْر غيب لئيم) وَقَول الشَّاعِر: (لَيْت شعرى وَأَيْنَ منى لَيْت ... أَعلَى الْعَهْد يلبن فبرام) وَقَالَ الشَّاعِر: (سَوَاء عَلَيْك الْيَوْم أنصاعت النَّوَى ... بخرقاء أم أنحى لَك السَّيْف ذابح) وَنَظِير إدخالهم التَّسْوِيَة على الِاسْتِفْهَام لاشتمال التَّسْوِيَة عَلَيْهَا قَوْلك: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة، فأجروا حرف النداء على الْعِصَابَة وَلَيْسَت مدعوة؛ لِأَن فِيهَا الِاخْتِصَاص الذى فى النداء، وَإِنَّمَا حق النداء أنم تعطف بِهِ الْمُخَاطب عَلَيْك، ثمَّ / تخبره، أَو تَأمره، أَو تسأله، أَو غير ذَلِك مِمَّا توقعه إِلَيْهِ، فَهُوَ مُخْتَصّ من غَيره فى قَوْلك: يَا زيد، وَيَا رجال فَإِذا قلت: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة فَأَنت لم تدع الْعِصَابَة، وَلَكِنَّك اختصصتها

стр. 928

من غَيرهَا؛ كَمَا تخْتَص الْمَدْعُو، فَجرى عَلَيْهَا اسْم النداء، أعنى (أيتها) ، لمساواتها إِيَّاه الِاخْتِصَاص؛ كَمَا أَنَّك إِذا قلت: مَا أدرى أَزِيد فى الدَّار أم عَمْرو، فقد اسْتَويَا عنْدك فى الْمعرفَة وَإِن لم يكن هَذَا مستفهما عَنهُ، وَلَكِن مَحَله من الِاسْتِفْهَام كمحل مَا ذكرت لَك من النداء وعَلى هَذَا تَقول: على الْمضَارب الوضيعة أَيهَا الرجل، وَلَا يجوز أَن تَقول: يَا أَيهَا الرجل، وَلَا يَا أيتها الْعِصَابَة؛ لِأَنَّك لَا تنبه إنْسَانا إِنَّمَا تخْتَص و (يَا) إِنَّمَا هى زجر وتنبيه وَتقول: أَزِيد فى الدَّار أم فى الْبَيْت عَمْرو لَا تُرِيدُ معنى (أَيهمَا) وَلَكِنَّك أضربت عَن الأول، واستفهمت عَن الثانى على مَا شرحت وكل مَا كَانَ من الْإِخْبَار، وَمن حُرُوف الِاسْتِفْهَام غير الْألف فَلَيْسَتْ تقع (أم) بعده / إِلَّا مستأنفة، وَتَكون مَعَ الْألف مستأنفة إِذْ أجريتها على مَا وصفت لَك [فَإِذا أردْت معنى (أَيهمَا) عدلتها بِالْألف، وَتدْخل عَلَيْهَا مَا كَانَ للتسوية على مَا وَصفنَا]

стр. 929

وَكَانَ الْخَلِيل يُجِيز: لأضربنه أذهب أم مكث يُرِيد: لأضربنه أى ذَلِك كَانَ، وَإِنَّمَا عبارَة الْألف وَأم ب (أى) فَحَيْثُ صلحت (أى) ، صلحتا، وَكَانَ يُجِيز على هَذَا: كل حق لَهَا سميناه أم لم نُسَمِّيه، على معنى قَوْله: أى ذَلِك كَانَ، وَالْوَجْه فى هَذَا (أَو) ، وَتَفْسِيره فى بَابهَا إِن شَاءَ الله

стр. 930

(هَذَا بَاب أَو) وحقها أَن تكون فى الشَّك وَالْيَقِين لأحد الشَّيْئَيْنِ، ثمَّ يَتَّسِع بهَا الْبَاب، فيدخلها الْمَعْنى الذى فى الْوَاو من الْإِشْرَاك على أَنَّهَا تخص مَالا تخصه الْوَاو فَأَما الذى يكون فِيهِ لأحد الْأَمريْنِ يَقِينا أَو شكا فقولك: ضربت زيدا أَو عمرا، علمت أَن الضَّرْب قد وَقع بِأَحَدِهِمَا، وَذهب عَنْك أَيهمَا هُوَ؟ وَكَذَلِكَ: جاءنى زيد أَو أَخُوك فَأَما الْيَقِين فقولك: رَأَيْت زيدا أَو عمرا، أى: قد جعلتك فى ذَلِك مُخَيّرا، وَكَذَلِكَ: لَأُعْطيَن زيدا أَو عمرا درهما لم تنس شَيْئا، وَلَكِنَّك جعلت نَفسك فِيهِ مخيرة وَالْبَاب الذى يَتَّسِع فِيهِ قَوْلك: ائْتِ زيدا أَو عمرا أَو خَالِدا، لم ترد: ائْتِ وَاحِدًا من هَؤُلَاءِ، وَلَكِنَّك أردْت: إِذا أتيت فَاتَ هَذَا الضَّرْب من النَّاس؛ كَقَوْلِك: إِذا ذكرت فاذكر زيدا أَو عمرا أَو خَالِدا فَإِذا نهيت عَن هَذَا قلت: لَا تأت زيدا أَو عمرا أَو خَالِدا، أى لَا تأت هَذَا الضَّرْب من النَّاس؛ كَمَا قَالَ الله : ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ والفصل بَين (أَو) وَبَين الْوَاو أَنَّك إِذا قلت: اضْرِب زيدا وعمرا، فَإِن ضرب أَحدهمَا فقد عصاك، وَإِذا قَالَ: (أَو) فَهُوَ مُطِيع لَك فى ضرب أَحدهمَا أَو كليهمَا وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ: لَا تأت زيدا وعمرا، فَأتى أَحدهمَا فَلَيْسَ بعاص، وَإِذا قَالَ: لَا تأت

стр. 931

زيدا أَو عمرا فَلَيْسَ لَهُ أَن يأتى وَاحِدًا مِنْهُمَا، فتقديرها فى النهى: لَا تأت زيدا وَلَا عمرا، وتقديرها فى الْإِيجَاب: ائْتِ زيدا؛ وَإِن شت فَائت عمرا مَعَه وَتقول: لأضربنه / ذهب أَو مكث؛ أى: لأضربنه فى هَذِه الْحَال كَانَ أَو فى هَذِه الْحَال وعَلى هَذَا تَقول: وكل حق لَهَا دَاخل فِيهَا أَو خَارج مِنْهَا، وَإِن شت دَاخل فِيهَا وخارج مِنْهَا أما الْوَاو فعلى قَوْلك: كل حق لَهَا من الدَّاخِل، وَالْخَارِج وَأما (أَو) فعلى قَوْلك: إِن كَانَ ذَلِك الْحق دَاخِلا أَو كَانَ خَارِجا وَهَذَا الْبَيْت ينشد على وَجْهَيْن: (إِذا مَا انْتهى علمى تناهيت عِنْده ... أَطَالَ فأملى أَو تناهى فأقصرا) وينشد: أم تناهى أما (أَو) فعلى قَوْلك: إِن طَال، وَإِن قصر وَأما (أم) فعلى قَوْلك: أى ذَلِك كَانَ؟ وَالْألف فى (أَطَالَ) ألف اسْتِفْهَام، وَالْأَحْسَن فى هَذَا (أَو) ؛ لِأَن التَّقْدِير: إِن كَانَ كَذَا،

стр. 932

وَإِن كَانَ كَذَا، وَكَذَلِكَ كل مَوضِع لَا يَقع فِيهِ اسْتِفْهَام على معنى أَيهمَا، وأيهم، ونسق بِهِ على هَذَا التَّقْدِير وكل مَوضِع يَقع فِيهِ (أى) كَائِنا مَا كَانَ - فألف الِاسْتِفْهَام و (أم) تدخلانه، وَإِن كَانَ الْأَحْسَن فيهمَا مَا قَصَصنَا وَتقول: مَا أدرى أزيدا / أَو عمرا ضربت أم خَالِدا لم ترد أَن تعدل بَين زيد، وَعَمْرو، وَلَكِنَّك جعلتهما جَمِيعًا عدلا لخَالِد فى التَّقْدِير، وَالْمعْنَى: مَا أدرى أحد هذَيْن ضربت أم خَالِدا وَتقول: قد علمت أربعى أم مضرى أَنْت أم تميمى كَأَنَّهُ قَالَ: قد علمت أم من أحد هذَيْن الشعبين أَنْت أم تميمى وعَلى هَذَا ينشد قَول صفي بنت عبد الْمطلب: (كَيفَ رَأَيْت زبرا) (أأقطا أم تَمرا) (أم قرشيا صقرا)

стр. 933

لم ترد أَن تجْعَل الأقط عدلا للتمر فَتَقول: أَهَذا، أم هَذَا وَلَكِن أردْت: أطعاما رَأَيْت أم قرشيا لَا يصلح فى الْمَعْنى إِلَّا هَذَا فَأَما قَول الله : ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ فَإِن قوما من النَّحْوِيين يجْعَلُونَ (أَو) فى هَذَا الْموضع بمنزل " بل " وَهَذَا فَاسد عندنَا من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن (أَو) لَو وَقعت فى هَذَا الْموضع موقع (بل) لجَاز أَن تقع فى غير هَذَا الْموضع، وَكنت تَقول: ضربت زيدا أَو عمرا، وَمَا ضربت زيدا أَو عمرا على غير / الشَّك، وَلَكِن على معنى (بل) فَهَذَا مَرْدُود عِنْد جَمِيعهم

стр. 934

وَالْوَجْه الآخر: أَن (بل) لَا تأتى فى الْوَاجِب فى كَلَام وَاحِد إِلَّا للإضراب بعد غلط أَو نِسْيَان، وَهَذَا منفى عَن الله ؛ لِأَنَّهُ الْقَائِل إِذا قَالَ: مَرَرْت بزيد غالطا فاستدرك، أَو نَاسِيا فَذكر، قَالَ: بل عَمْرو؛ ليضْرب عَن ذَلِك، وَيثبت ذَا وَتقول: عندى عشرَة بل خَمْسَة عشر على مثل هَذَا، فَإِن أَتَى بعد كَلَام قد سبق من غَيره فالخطأ إِنَّمَا لحق كَلَام الأول؛ كَمَا قَالَ الله : ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا﴾ فَعلم السَّامع أَنهم عنوا الْمَلَائِكَة بِمَا تقدم من قَوْله: ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ وَقَالَ: ﴿أم اتخذ مِمَّا يخلق بَنَات﴾ وَقَالَ: ﴿ويجعلون لله مَا يكْرهُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿بل عباد مكرمون﴾ ، أى: بل هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرْتُمْ أَنهم ولد عباد مكرمون وَنَظِير ذَلِك أَن تَقول للرجل: قد جَاءَك زيد، فَيَقُول: بل عَمْرو وَلَكِن مجَاز هَذِه الْآيَة عندنَا مجَاز مَا ذكرنَا قبل فى قَوْلك: ائْتِ / زيدا أَو عمرا أَو خَالِدا، تُرِيدُ: ايت هَذَا الضَّرْب من النَّاس، فَكَأَنَّهُ قَالَ - وَالله أعلم -: إِلَى مائَة ألف أَو زِيَادَة وَهَذَا قَول كل من نثق بِعِلْمِهِ وَتقول: وكل حق لَهَا علمناه أَو جهلناه تُرِيدُ توكيد قَوْلك: كل حق لَهَا، فكأنك قلت: إِن كَانَ مَعْلُوما، أَو مَجْهُولا فقد دخل فى هَذَا البيع جَمِيع حُقُوقهَا وَلها فى الْفِعْل خَاصَّة أُخْرَى نذكرها فى إِعْرَاب الْأَفْعَال إِن شَاءَ الله وجملتها أَنَّك تَقول: زيد يقْعد أَو يقوم يَا فَتى، وَإِنَّمَا أكلم لَك زيدا، أَو أكلم عمرا تُرِيدُ: أفعل أحد هذَيْن؛ كَمَا قلت فى الِاسْم: لقِيت زيدا أَو عمرا، وَأَنا ألْقى زيدا أَو عمرا، أى: أحد هذَيْن وعَلى القَوْل الثانى: أَنا أمضى إِلَى زيد، أَو أقعد إِلَى عَمْرو، أَو أتحدث، أى: أفعل هَذَا الضَّرْب من الْأَفْعَال

стр. 935

وعَلى هَذَا القَوْل الذى بدأت بِهِ قَول : ﴿تقاتلونهم أَو يسلمُونَ﴾ ، أَي: يَقع / أحد هذَيْن فَأَما الْخَاصَّة فى الْفِعْل فَأن تقع على معنى: إِلَّا أَن، وَحَتَّى، وَذَلِكَ قَوْلك: _ الزمه أَو يقضيك حَقك، وَاضْرِبْهُ أَو يَسْتَقِيم وفى قِرَاءَة أَبى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَو يُسْلِمُوا﴾ ، أى: إِلَّا أَن يسلمُوا، وَحَتَّى يسلمُوا وَهَذَا تَفْسِير مستقصى فى بَابه إِن شَاءَ الله

стр. 936

(هَذَا بَاب الْوَاو الَّتِى تدخل عَلَيْهَا ألف الِاسْتِفْهَام) وَذَلِكَ قَوْلك - إِذا قَالَ الْقَائِل: رَأَيْت زيدا عِنْد عَمْرو -: أَو هُوَ مِمَّن يجالسه؟ استفهمت على حد مَا كنت تعطف كَأَن قَائِلا قَالَ: وَهُوَ مِمَّن يجالسه، فَقَالَ: أَو هَذَا كَذَا؟ وَهَذِه الْألف لتمكنها تدخل على الْوَاو، وَلَيْسَ كَذَا سَائِر حُرُوف الِاسْتِفْهَام، إِنَّمَا الْوَاو تدخل عَلَيْهِنَّ فى قَوْلك: وَهل هُوَ عنْدك؟ فَتكون الْوَاو قبل (هَل) وَتقول: وَكَيف صنعت؟ وَمَتى تخرج؟ وَأَيْنَ عبد الله؟ وَكَذَلِكَ جَمِيعهَا إِلَّا الْألف وَلَا تدخل الْوَاو على (أم) ، وَلَا (أم) عَلَيْهَا؛ لِأَن (أم) للْعَطْف وَالْوَاو للْعَطْف وَنَظِير هَذِه الْوَاو، وَالْفَاء، / وَسَائِر حُرُوف الْعَطف قَول الله : ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْنِيهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ ﴿أَو أَمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا ضحى وهم يَلْعَبُونَ﴾ فالواو هَا هُنَا بِمَنْزِلَة الْفَاء فى قَوْلك (فَأمنُوا مكر الله) وَإِنَّمَا مجَاز هَذِه الْآيَات - وَالله أعلم - إِيجَاب الشئ وَالتَّقْدِير كَمَا شرحت لَك أَولا

стр. 937

وَهَذِه الْوَاو، وواو الْعَطف مجازهما وَاحِد فى الْإِعْرَاب وَتَكون فى الِاسْتِفْهَام والتقرير كَمَا ذكرنَا فى الْألف، وللتعجب، وللإنكار فَأَما الِاسْتِفْهَام الْمَحْض فنحو قَوْلك - إِذا قَالَ الرجل: رَأَيْت زيدا - فَتَقول: أويوصل إِلَيْهِ، فَأَنت مسترشد أَو مُنكر مَا قَالَ؟ فَيَقُول: أَو أَدْرَكته؟ تستبعد ذَلِك فَأَما التَّعَجُّب وَالْإِنْكَار فَقَوْل الْمُشْركين ﴿أَِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَاؤنَا الأَوَّلُونَ﴾ والتقرير مَا ذكرت لَك فى الْآيَات فى الْفَاء وَالْوَاو فِي قَوْله : ﴿أَو أَمن أهل الْقرى﴾

стр. 938

(هَذَا بَاب مَا يجرى وَمَا لَا يجْرِي / بتفصيل أبوابه وَشرح مَعَانِيه وَاخْتِلَاف الْأَسْمَاء وَمَا الأَصْل فِيهَا؟ اعْلَم أَن التَّنْوِين فى الأَصْل للأسماء كلهَا عَلامَة فاصلة بَينهَا وَبَين غَيرهَا، وَأَنه لَيْسَ للسَّائِل أَن يسْأَل: لم انْصَرف الِاسْم؟ فَإِنَّمَا الْمَسْأَلَة عَمَّا لم ينْصَرف: مَا الْمَانِع لَهُ من الصّرْف؟ وَمَا الذى أزاله عَن منهاج مَا هُوَ اسْم مثله؛ إِذْ كَانَا فى الاسمية سَوَاء؟ ونفسر ذَلِك بِجَمِيعِ مَعَانِيه إِن شَاءَ الله اعْلَم أَن كل مَا لَا ينْصَرف مضارع بِهِ الْفِعْل، وَإِنَّمَا تَأْوِيل قَوْلنَا: لَا ينْصَرف، أى: لَا يدْخلهُ خفض وَلَا تَنْوِين لِأَن الْأَفْعَال لَا تنخفض وَلَا تنون؛ فَلَمَّا أشبههَا، جرى مجْراهَا فى ذَلِك وَشبهه بهَا يكون فى اللَّفْظ، وَيكون فى الْمَعْنى، بأى ذين أشبههَا وَجب أَن يتْرك صرفه؛ كَمَا أَنه مَا أشبه الْحُرُوف الَّتِى جَاءَت لِمَعْنى من الْأَسْمَاء فمتروك إعرابه؛ إِذْ كَانَت الْحُرُوف لَا إِعْرَاب فِيهَا وَهُوَ الذى يُسَمِّيه النحويون / المبنى فمما لَا ينْصَرف: كل اسْم فى أَوله زِيَاد من زَوَائِد الْأَفْعَال يكون بهَا على مِثَال الْفِعْل فَمن ذَلِك أكلب، وَأحمد، وإثمد، وإصبع؛ لِأَن مَا كَانَ من هَذَا على أفعل فَهُوَ بِمَنْزِلَة: أذهب وَأعلم، وَمَا كَانَ مِنْهَا على أفعل فَهُوَ بِمَنْزِلَة: أضْرب، وأجلس، وَمَا كَانَ مِنْهَا على مِثَال إثمد

стр. 939

فَهُوَ بمنزل اضْرِب فى الْأَمر، وكل مَا لم نذْكر فى هَذَا الْبَاب فعلى هَذَا منهاجه فَمن ذَلِك تنضب، وتتفل؛ لِأَنَّهُمَا على مِثَال تقعد، وَتقتل وسنفسر مَا يلْحق هَذِه الْحُرُوف زَوَائِد وَمَا يكون مِنْهُ من نفس الْحَرْف إِن شَاءَ الله

стр. 940

(هَذَا بَاب (أفعل)) اعْلَم أَن مَا كَانَ من (أفعل) نعتا فَغير منصرف فى معرفَة وَلَا نكرَة، وَذَلِكَ: أَحْمَر وأخضر، وأسود وَإِنَّمَا امْتنع هَذَا الضَّرْب من الصّرْف فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ أشبه الْفِعْل من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه على وَزنه / والثانى: أَنه نعت؛ كَمَا أَن الْفِعْل نعت أَلا ترى أَنَّك تَقول: مَرَرْت بِرَجُل يقوم وَمَعَ هَذَا أَن النَّعْت تَابع للمنعوت كاتباع الْفِعْل الِاسْم فَإِن كَانَ اسْما انْصَرف فى النكرَة؛ لِأَن شبهه بِالْفِعْلِ من جِهَة وَاحِدَة، وَذَلِكَ نَحْو: أفكل، وَأحمد، تَقول: مَرَرْت بِأَحْمَد، وَأحمد آخر فَإِن قَالَ قَائِل: مَا بَال أَحْمد مُخَالفا لأحمر؟ قيل: من قبل أَن أَحْمد، وَمَا كَانَ مثله لَا يكون نعتا إِلَّا أَن يكون مَعَه (من كَذَا) فَإِن ألحقت بِهِ (من كَذَا) لم ينْصَرف فى معرفَة وَلَا نكرَة؛ لِأَنَّهُ قد صَار نعتا كأحمر وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بِرَجُل أَحْمد من عبد الله، وَأكْرم من زيد وكل مَا سميت بِهِ من الْأَفْعَال

стр. 941

لم ينْصَرف فِي الْمعرفَة، وَانْصَرف فى النكرَة، نَحْو: يزِيد، ويشكر، وَيضْرب، وَنَحْوه أَو كَانَ اسْما تَقول: مَرَرْت بِيَزِيد، وَيزِيد آخر فَإِن قَالَ قَائِل: مَا باله انْصَرف فى النكرَة، وَهُوَ فعل فى الأَصْل، وَقد ذكرت أَن مَالا ينْصَرف إِنَّمَا امْتنع بشبهه بِالْفِعْلِ، وأحمر / وَمَا كَانَ مثله لَا ينْصَرف فى معرفَة وَلَا نكرَة، وهى أَسمَاء؟ قيل لَهُ: إِن (أَحْمَر) أشبه الْفِعْل وَهُوَ نكرَة، فَلَمَّا سميت بِهِ كَانَ على تِلْكَ الْحَال، فَلَمَّا رَددته إِلَى النكرَة رَددته إِلَى حَال قد كَانَ فِيهَا لَا ينْصَرف؛ فَلذَلِك خَالفه هَذَا قَول النَّحْوِيين، وَلست أرَاهُ كَمَا قَالُوا أرى إِذا سمى بأحمر، وَمَا أشبهه، ثمَّ نكر لِأَن ينْصَرف؛ لِأَنَّهُ امْتنع من الصّرْف فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ نعت، فَإِذا سمى بِهِ فقد أزيل عَنهُ بَاب النَّعْت، فَصَارَ بِمَنْزِلَة (أفعل) الذى لَا يكون نعتا، وَهَذَا قَول أَبى الْحسن الْأَخْفَش، وَلَا أرَاهُ يجوز فى الْقيَاس غَيره

стр. 942

وكل مَا لَا ينْصَرف إِذا أدخلت فِيهِ ألفا وَلَا مَا، أَو أضفته انخفض فى مَوضِع الْخَفْض؛ لِأَنَّهَا أَسمَاء امْتنعت من التَّنْوِين والخفض؛ لشبهها بالفعال، فَلَمَّا أضيفت وَأدْخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام باينت الْأَفْعَال، وَذهب شبهها / بهَا؛ إِذْ دخل فِيهَا مَالا يكون فى الْفِعْل، فَرَجَعت إِلَى الاسمية الْخَالِصَة، وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بالأحمر يَا فَتى، ومررت بأسودكم

стр. 943

(هَذَا بَاب مَا يُسمى بِهِ من الْأَفْعَال وَمَا كَانَ على وَزنهَا) اعْلَم [أَنَّك] إِذا سميت رجلا بشئ من الْفِعْل لَيست فى أَوله زِيَادَة، وَله مِثَال فى الْأَسْمَاء، فَهُوَ منصرف فى الْمعرفَة، والنكرة فَمن ذَلِك: ضرب، وَمَا كَانَ مثله، وَكَذَلِكَ: علم، وكرم، وبابهما؛ لِأَن (ضرب) على مِثَال: جمل، وَحجر، (علم) على مِثَال: فَخذ، وكرم على مِثَال: رجل، وعضد وَكَذَلِكَ مَا كثر عدته، وَكَانَ فِيهِ هَذَا الشَّرْط الذى ذكرنَا فَمن ذَلِك: [دحرج؛ لِأَن مِثَاله] : جَعْفَر، وحوقل؛ لِأَن مِثَال كوثر، والملحق بِالْأَصْلِ بِمَنْزِلَة الأصلى فَإِن سميت بِفعل لم تسم فَاعله - لم تصرفه؛ لِأَنَّهُ على مِثَال لَيست عَلَيْهِ الْأَسْمَاء، وَذَلِكَ نَحْو: ضرب، ودحرج، وبوطر، إِلَّا أَن يكون مُعْتَلًّا أَو مدغما؛ فَإِنَّهُ إِن كَانَ / كَذَلِك خرج إِلَى بَاب الْأَسْمَاء، وَذَلِكَ نَحْو: قيل، وَبيع، ورد، وَمَا كَانَ مثلهَا؛ لِأَن (رُدَّ) بِمَنْزِلَة كرّ، وَبرد، وَنَحْوهمَا، وَقيل بِمَنْزِلَة فيل، وديك وَكَذَلِكَ إِن سميت بِمثل قطع، وَكسر - لم ينْصَرف فى المعرفه على؛ لِأَن الْأَسْمَاء لَا تكون على (فعل)

стр. 944

فَإِن قلت: قد جَاءَ مثل (بقم) ، فَإِنَّهُ أعجمى وَلَيْسَت الْأَسْمَاء الأعجمية بأصول إِنَّمَا دَاخِلَة على الْعَرَبيَّة فَأَما قَوْلهم: (خضم) للعنبر بن عَمْرو بن تَمِيم - فَإِنَّمَا هُوَ لقب لِكَثْرَة أكلهم وخضم بعد إِنَّمَا هُوَ فعل وَلَو سميت رجلا ضَارب، أَو ضَارب من قَوْلهم: ضَارب زيدا إِذا أَمرته انْصَرف؛ لِأَن ضَارب بِمَنْزِلَة ضَارب الذى هُوَ اسْم، وضارب بِمَنْزِلَة خَاتم، فعلى هَذَا يجرى مَا ينْصَرف وَمَا لَا ينْصَرف فَأَما مَا كَانَ فِيهِ زِيَادَة من زَوَائِد الْأَفْعَال الْأَرْبَع: الْهمزَة، وَالْيَاء، وَالتَّاء، وَالنُّون، فَكَانَ بهَا على مِثَال الْفِعْل - فقد قُلْنَا فِيهِ، وسنقول فى شَرحه، وَمَا يحكم عَلَيْهِ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ، وَإِن لم يكن لَهُ فعل، وَمَا يحكم بِأَنَّهُ أصلى حَتَّى يتَبَيَّن أما مَا كَانَت الْهمزَة / فى أَوله، وَالْيَاء - فَحكمه أَن تَكُونَا فِيهِ زائدتين إِذا كَانَت حُرُوفه الثَّلَاثَة أَصْلِيَّة؛ لِأَنَّك لم تشتق من هَذَا شيا إِلَّا أوضح لَك أَنَّهُمَا فِيهِ زائدتان، فحكمت بِمَا شاهدت مِنْهُ على مَا غَابَ عَنْك وَذَلِكَ نَحْو: أفكل، وأيدع، ويرمع؛ لِأَنَّك لم تَرَهَا فى مثل أَحْمَر، وأصفر، وأخضر، وَلَا فِيمَا كَانَ لَهُ فعل إِلَّا زَائِد، وَكَذَلِكَ الْيَاء؛ لِأَنَّك

стр. 945

لم تَرَهَا فى مثل اليعملة وَمَا كَانَ نَحْوهَا إِلَّا زَائِدَة؛ لِأَن أَحْمَر من الْحمر، وَكَذَلِكَ أَخْضَر، وأسود، ويعملة من الْعَمَل فَأَما (أولق) فَإِن فِيهِ حرفين من حُرُوف الزِّيَادَة: الْهمزَة وَالْوَاو، فَعِنْدَ ذَلِك تحْتَاج إِلَى اشتقاق؛ ليعلم أَيهمَا الزَّائِدَة؟ تَقول فِيهِ: ألق الرجل فَهُوَ مألوق، فقد وضح لَك أَن الْهمزَة أصل وَالْوَاو زَائِدَة؛ لِأَن الْهمزَة فى مَوضِع الْفَاء من الْفِعْل؛ فقد وضح لَك أَنَّهَا فوعل وَكَذَلِكَ (أيصر؛ لِأَن فِيهِ يَاء، وهمزة فكلاهما من الْحُرُوف الزَّوَائِد، فَجَمعه على إصار؛ فقد بَان لَك أَن / (أيصر) فيعل قَالَ الْأَعْشَى:

стр. 946

(فَهَذَا يعد لَهُنَّ الخلى ... وَيجمع ذَا بَينهُنَّ الإصارا) فَأَما النُّون وَالتَّاء، فَيحكم بِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أصل حَتَّى يجِئ أَمر يبين زيادتها فَمن ذَلِك قَوْلك: نهشل، ونهسر الذِّئْب يدلك على أصليهما أَنَّك تَقول: نهشلت الْمَرْأَة ونهشل الرجل: إِذا أسنا، وَقد وضح لَك أَنه بِمَنْزِلَة دحرج؛ لِأَن النُّون أَصْلِيَّة وَكَذَلِكَ توأم إِنَّمَا هُوَ فوعل من أتأمت الْمَرْأَة كَمَا تَقول: أكرمت

стр. 947

فَأَما (تَتْفُل) ، و (نرجس) فقد وضح لَك أَن فيهمَا زائدتين؛ لِأَنَّهُمَا على مِثَال لَا تكون الْأَسْمَاء عَلَيْهِ أَلا ترى أَنه لَيْسَ فى الْأَسْمَاء مثل جَعْفَر، وَلَا جَعْفَر؛ فقد وضح لَك أَن تتفلا مثل تقتل فَلَو سميت بِهِ رجلا لم تصرفه وَكَذَلِكَ نرجس بِمَنْزِلَة نضرب فَهَذَا حكمه فَأَما من قَالَ: تَتْفُل فَإِنَّهُ يصرف إِن سمى بِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ على مِثَال لَا يكون الْفِعْل عَلَيْهِ؛ لَيْسَ فى الْأَفْعَال تفعل أَلا ترى أَن الزِّيَادَة لَا تمنع الصّرْف / من الْأَسْمَاء إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا على وزن الْأَفْعَال فَمَا كَانَ فى أَوله زِيَادَة لَيْسَ هُوَ بهَا على وزن الْأَفْعَال فَهُوَ مَصْرُوف وَذَلِكَ نَحْو: يَرْبُوع، وتعضوض، وَطَرِيق أسلوب؛ لِأَن الْأَفْعَال لَا تكون عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إسكاف، وَفِيمَا قُلْنَا دَلِيل على مَا يرد عَلَيْك إِن شَاءَ الله

стр. 948

(هَذَا بَاب مَا ينْصَرف ومالا ينْصَرف مِمَّا سميت بِهِ مذكرا من الْأَسْمَاء الْعَرَبيَّة) اعْلَم أَن كل مَالا ينْصَرف من مُذَكّر أَو مؤنث، عربى أَو عجمى، قلت حُرُوفه أَو كثرت فى الْمعرفَة - فَإِنَّهُ ينْصَرف فى النكرَة، إِلَّا خَمْسَة أَشْيَاء فَإِنَّهَا لَا تَنْصَرِف فى معرفَة، وَلَا نكر فَمِنْهَا: مَا كَانَ من (أفعل) صفة؛ نَحْو: أَخْضَر، وأحمر وَمَا كَانَ من (فعلان) الذى لَهُ (فعلى) ؛ نَحْو: سَكرَان، وسكرى، وعطشان وعطشى، وغضبان وغضبى، وَسَنذكر علته فى مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَمَا كَانَ فِيهِ ألف التَّأْنِيث مَقْصُورا كَانَ أَو ممدودا / فالمقصور؛ نَحْو: سكرى وغضبى والممدود؛ نَحْو: حَمْرَاء، وصفراء، وصحراء وَمَا كَانَ من الْجمع على مِثَال لَا يكون عَلَيْهِ الْوَاحِد؛ نَحْو: مَسَاجِد، وقناديل، ورسائل وَمَا كَانَ معدولا فى حَال النكرَة؛ نَحْو: مثنى، وَثَلَاث، وَربَاع فَإِذا سميت مذكرا باسم عربى فَهُوَ مَصْرُوف إِلَّا أَن يمنعهُ أحد هَذِه الْمَوَانِع الَّتِى وصفت، أَو مَا أذكرهُ لَك مِمَّا يُوجب ترك الصّرْف فى الْمعرفَة، إِلَّا المعدول فَإِن لَهُ حكما آخر إِذا سمى بِهِ نذكرهُ إِن شَاءَ الله فَمن ذَلِك أَن تسميه بمؤنث فِيهَا هَاء التَّأْنِيث فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف فى الْمعرفَة، وينصرف فى النكرَة وَإِنَّمَا مَنعه من الصّرْف فى الْمعرفَة علم التَّأْنِيث الذى فِيهِ وَذَلِكَ نَحْو رجل سميته حمدة، أَو طَلْحَة، أَو نَحْو ذَلِك وَقد تقدم قَوْلنَا: إِن كل مَا كَانَ فِيهِ الْهَاء، مؤنثا كَانَ أَو مذكرا، عَرَبيا كَانَ أَو أعجميا لم ينْصَرف فى الْمعرفَة، وَانْصَرف فى النكرَة

стр. 949

فَإِن قَالَ قَائِل: مَا باله ينْصَرف فى النكرَة وَمَا كَانَت فِيهِ ألف التَّأْنِيث لَا ينْصَرف فى معرفَة، وَلَا نكرَة؟ قيل: إِن الْفَصْل بَينهمَا أَن مَا كَانَ فِيهِ الْهَاء فَإِنَّمَا لحقته / بِنَاؤُه بِنَاء الْمُذكر؛ نَحْو قَوْلك: جَالس؛ كَمَا تَقول: جالسة، وقائم ثمَّ تَقول: قَائِمَة فَإِنَّمَا تخرج إِلَى التَّأْنِيث من التَّذْكِير، وَالْأَصْل التَّذْكِير وَمَا كَانَت فِيهِ الْألف فَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُوع للتأنيث على غير تذكر خرج مِنْهُ فَامْتنعَ من الصّرْف فى الْمَوْضِعَيْنِ؛ لبعده من الأَصْل أَلا ترأن حَمْرَاء على غير بِنَاء أَحْمَر، وَكَذَلِكَ عطشى على غير بِنَاء عطشان وَمَا كَانَ مؤنثا لَا عَلامَة فِيهِ سميت بِهِ مذكرا، وَعدد حُرُوفه ثَلَاثَة أحرف فَإِنَّهُ ينْصَرف إِذا لم تكن فِيهِ هَاء التَّأْنِيث، تحركت حُرُوفه أَو سكن ثَانِيهَا وَذَلِكَ نَحْو: دعد، وشمس، وَقدم، وَقفا فِيمَن أنثها إِن سميت بشئ من هَذَا رجلا انْصَرف وَكَذَلِكَ كل مُذَكّر سوى الرجل فَإِن كَانَ على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا وَمَعْنَاهُ التَّأْنِيث لم ينْصَرف فى الْمعرفَة، وَانْصَرف فى النكرَة وَذَلِكَ نَحْو رجل سميته عقربا أَو عنَاقًا / أَو عقَابا فَإِنَّهُ ينْصَرف فى النكرَة، وَلَا ينْصَرف فى الْمعرفَة وَإِنَّمَا انْصَرف فى الثَّلَاثَة لخفته؛ لِأَن الثَّلَاثَة أقل أصُول الْأَسْمَاء

стр. 950

وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الِاسْم أعجميا أَلا ترى أَن نوحًا، ولوطا مصروفان فى كتاب الله ﵎ وهما اسمان أعجميان، وَأَن قَارون، وَفرْعَوْن غير مصروفين للعجمة، وَكَذَلِكَ إِسْحَق، وَيَعْقُوب، وَنَحْوهمَا، وَنَذْكُر هَذَا فى بَاب الأعجمية إِن شَاءَ الله فَأَما صَالح وَشُعَيْب، فاسمان عربيان، وَكَذَلِكَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَكل مَا اشتققته، فَرَأَيْت لَهُ فعلا، أَو كَانَت عَلَيْهِ دلَالَة بِأَنَّهُ عربى، وَلم يمنعهُ من الصّرْف تَأْنِيث، وَلَا عجمة، وَلَا زِيَاد من زَوَائِد الْفِعْل تكون بهَا على مِثَاله، وَلَا أَن يكون على مِثَال الافعال، وَلَا عدل - فَهُوَ مَصْرُوف فى الْمعرفَة، والنكرة
следующие страницы →