Полный текст (1 443 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
(فَهَذَا يعد لَهُنَّ الخلى ... وَيجمع ذَا بَينهُنَّ الإصارا)
فَأَما النُّون وَالتَّاء، فَيحكم بِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أصل حَتَّى يجِئ أَمر يبين زيادتها فَمن ذَلِك قَوْلك: نهشل، ونهسر الذِّئْب يدلك على أصليهما أَنَّك تَقول: نهشلت الْمَرْأَة ونهشل الرجل: إِذا أسنا، وَقد وضح لَك أَنه بِمَنْزِلَة دحرج؛ لِأَن النُّون أَصْلِيَّة وَكَذَلِكَ توأم إِنَّمَا هُوَ فوعل من أتأمت الْمَرْأَة كَمَا تَقول: أكرمت
стр. 947
فَأَما (تَتْفُل) ، و (نرجس) فقد وضح لَك أَن فيهمَا زائدتين؛ لِأَنَّهُمَا على مِثَال لَا تكون الْأَسْمَاء عَلَيْهِ أَلا ترى أَنه لَيْسَ فى الْأَسْمَاء مثل جَعْفَر، وَلَا جَعْفَر؛ فقد وضح لَك أَن تتفلا مثل تقتل فَلَو سميت بِهِ رجلا لم تصرفه وَكَذَلِكَ نرجس بِمَنْزِلَة نضرب فَهَذَا حكمه فَأَما من قَالَ: تَتْفُل فَإِنَّهُ يصرف إِن سمى بِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ على مِثَال لَا يكون الْفِعْل عَلَيْهِ؛ لَيْسَ فى الْأَفْعَال تفعل أَلا ترى أَن الزِّيَادَة لَا تمنع الصّرْف / من الْأَسْمَاء إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا على وزن الْأَفْعَال فَمَا كَانَ فى أَوله زِيَادَة لَيْسَ هُوَ بهَا على وزن الْأَفْعَال فَهُوَ مَصْرُوف وَذَلِكَ نَحْو: يَرْبُوع، وتعضوض، وَطَرِيق أسلوب؛ لِأَن الْأَفْعَال لَا تكون عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إسكاف، وَفِيمَا قُلْنَا دَلِيل على مَا يرد عَلَيْك إِن شَاءَ الله
стр. 948
(هَذَا بَاب مَا ينْصَرف ومالا ينْصَرف مِمَّا سميت بِهِ مذكرا من الْأَسْمَاء الْعَرَبيَّة)
اعْلَم أَن كل مَالا ينْصَرف من مُذَكّر أَو مؤنث، عربى أَو عجمى، قلت حُرُوفه أَو كثرت فى الْمعرفَة - فَإِنَّهُ ينْصَرف فى النكرَة، إِلَّا خَمْسَة أَشْيَاء فَإِنَّهَا لَا تَنْصَرِف فى معرفَة، وَلَا نكر فَمِنْهَا: مَا كَانَ من (أفعل) صفة؛ نَحْو: أَخْضَر، وأحمر وَمَا كَانَ من (فعلان) الذى لَهُ (فعلى) ؛ نَحْو: سَكرَان، وسكرى، وعطشان وعطشى، وغضبان وغضبى، وَسَنذكر علته فى مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَمَا كَانَ فِيهِ ألف التَّأْنِيث مَقْصُورا كَانَ أَو ممدودا / فالمقصور؛ نَحْو: سكرى وغضبى والممدود؛ نَحْو: حَمْرَاء، وصفراء، وصحراء وَمَا كَانَ من الْجمع على مِثَال لَا يكون عَلَيْهِ الْوَاحِد؛ نَحْو: مَسَاجِد، وقناديل، ورسائل وَمَا كَانَ معدولا فى حَال النكرَة؛ نَحْو: مثنى، وَثَلَاث، وَربَاع فَإِذا سميت مذكرا باسم عربى فَهُوَ مَصْرُوف إِلَّا أَن يمنعهُ أحد هَذِه الْمَوَانِع الَّتِى وصفت، أَو مَا أذكرهُ لَك مِمَّا يُوجب ترك الصّرْف فى الْمعرفَة، إِلَّا المعدول فَإِن لَهُ حكما آخر إِذا سمى بِهِ نذكرهُ إِن شَاءَ الله فَمن ذَلِك أَن تسميه بمؤنث فِيهَا هَاء التَّأْنِيث فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف فى الْمعرفَة، وينصرف فى النكرَة وَإِنَّمَا مَنعه من الصّرْف فى الْمعرفَة علم التَّأْنِيث الذى فِيهِ وَذَلِكَ نَحْو رجل سميته حمدة، أَو طَلْحَة، أَو نَحْو ذَلِك وَقد تقدم قَوْلنَا: إِن كل مَا كَانَ فِيهِ الْهَاء، مؤنثا كَانَ أَو مذكرا، عَرَبيا كَانَ أَو أعجميا لم ينْصَرف فى الْمعرفَة، وَانْصَرف فى النكرَة
стр. 949
فَإِن قَالَ قَائِل: مَا باله ينْصَرف فى النكرَة وَمَا كَانَت فِيهِ ألف التَّأْنِيث لَا ينْصَرف فى معرفَة، وَلَا نكرَة؟ قيل: إِن الْفَصْل بَينهمَا أَن مَا كَانَ فِيهِ الْهَاء فَإِنَّمَا لحقته / بِنَاؤُه بِنَاء الْمُذكر؛ نَحْو قَوْلك: جَالس؛ كَمَا تَقول: جالسة، وقائم ثمَّ تَقول: قَائِمَة فَإِنَّمَا تخرج إِلَى التَّأْنِيث من التَّذْكِير، وَالْأَصْل التَّذْكِير وَمَا كَانَت فِيهِ الْألف فَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُوع للتأنيث على غير تذكر خرج مِنْهُ فَامْتنعَ من الصّرْف فى الْمَوْضِعَيْنِ؛ لبعده من الأَصْل أَلا ترأن حَمْرَاء على غير بِنَاء أَحْمَر، وَكَذَلِكَ عطشى على غير بِنَاء عطشان وَمَا كَانَ مؤنثا لَا عَلامَة فِيهِ سميت بِهِ مذكرا، وَعدد حُرُوفه ثَلَاثَة أحرف فَإِنَّهُ ينْصَرف إِذا لم تكن فِيهِ هَاء التَّأْنِيث، تحركت حُرُوفه أَو سكن ثَانِيهَا وَذَلِكَ نَحْو: دعد، وشمس، وَقدم، وَقفا فِيمَن أنثها إِن سميت بشئ من هَذَا رجلا انْصَرف وَكَذَلِكَ كل مُذَكّر سوى الرجل فَإِن كَانَ على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا وَمَعْنَاهُ التَّأْنِيث لم ينْصَرف فى الْمعرفَة، وَانْصَرف فى النكرَة وَذَلِكَ نَحْو رجل سميته عقربا أَو عنَاقًا / أَو عقَابا فَإِنَّهُ ينْصَرف فى النكرَة، وَلَا ينْصَرف فى الْمعرفَة وَإِنَّمَا انْصَرف فى الثَّلَاثَة لخفته؛ لِأَن الثَّلَاثَة أقل أصُول الْأَسْمَاء
стр. 950
وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الِاسْم أعجميا أَلا ترى أَن نوحًا، ولوطا مصروفان فى كتاب الله ﵎ وهما اسمان أعجميان، وَأَن قَارون، وَفرْعَوْن غير مصروفين للعجمة، وَكَذَلِكَ إِسْحَق، وَيَعْقُوب، وَنَحْوهمَا، وَنَذْكُر هَذَا فى بَاب الأعجمية إِن شَاءَ الله فَأَما صَالح وَشُعَيْب، فاسمان عربيان، وَكَذَلِكَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَكل مَا اشتققته، فَرَأَيْت لَهُ فعلا، أَو كَانَت عَلَيْهِ دلَالَة بِأَنَّهُ عربى، وَلم يمنعهُ من الصّرْف تَأْنِيث، وَلَا عجمة، وَلَا زِيَاد من زَوَائِد الْفِعْل تكون بهَا على مِثَاله، وَلَا أَن يكون على مِثَال الافعال، وَلَا عدل - فَهُوَ مَصْرُوف فى الْمعرفَة، والنكرة
стр. 951
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من أٍ سَمَاء الْمُذكر أَو سمى بِهِ مَا هُوَ على ثَلَاثَة أحرف)
/ اعْلَم أَن جَمِيع ذَلِك منصرف إِلَّا مَا استثنيناه مِمَّا فِيهِ هَاء التَّأْنِيث؛ نَحْو: شَاة، وشية أَو تكون فِيهِ زَائِدَة يكون بهَا على مِثَال الْفِعْل؛ نَحْو: يضع، ويزن أَو يكون معدولا نَحْو عمر وَزفر أَو يكون على مِثَال لَا يكون إِلَّا للأفعال نَحْو: ضرب، وَقتل فَأَما غير ذَلِك فمصروف
стр. 952
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من هَذِه الْأَسْمَاء على مِثَال فعل)
وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ لنبين المعدول مِنْهُ من غَيره فَأَما مَا كَانَ مِنْهُ نكرَة، وَيعرف بِالْألف وَاللَّام - فَهُوَ مَصْرُوف، وَاحِدًا كَانَ أَو جمعا فالواحد؛ نَحْو: صرد، ونغر، وَجعل، وينصرف فى الْمعرفَة والنكرة وَالْجمع، نَحْو: ثقب، وحفر، وَعمر: إِذا أردْت جمع عمْرَة، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ نعتا نَحْو: سكع، وختع، وحطم كَمَا قَالَ:
(قد لفها اللَّيْل بسواق حطم ... )
ولبد (وَهُوَ الْكثير) من قَول / الله : ﴿أهلكت مَالا لبدا﴾ فَأَما مَا كَانَ مِنْهُ لم يَقع إِلَّا معرفَة؛ نَحْو: عمر، وَقثم، ولكع - فَإِنَّهُ غير مَصْرُوف فى الْمعرفَة؛ لِأَنَّهُ الْموضع الذى عدل فِيهِ أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول: هَذَا القثم، وَلَا هَذَا الْعُمر؛ كَمَا تَقول: هَذَا الْجعل، وَهَذَا النغر
стр. 953
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من فعل)
وَاعْلَم أَنه مَا كَانَ على فعل غير معتل لم يكن إِلَّا فعلا، وَكَذَلِكَ كل بِنَاء من الْفِعْل مَعْنَاهُ فعل إِذا كَانَ غير معتل؛ نَحْو: دحرج، واستخرج، وضورب فَإِن سميت من هَذَا رجلا لم تصرفه فى الْمعرفَة؛ لِأَنَّهُ مِثَال لَا يكون للأسماء، وَإِنَّمَا هُوَ فِيهَا مدْخل فَإِن كَانَ من ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء، أَو مِمَّا يلْزمه الْإِدْغَام، فَكَانَ ذَلِك مخرجا لَهُ إِلَى مِثَال الْأَسْمَاء - انْصَرف فى الْمعرفَة، لِأَن الْمَانِع لَهُ قد فَارقه، / وَذَلِكَ قَوْلك: قد قيل، وَبيع، ورد، وَشد إِذا أردْت مثل فعل؛ لِأَنَّهُ قد خرج إِلَى مِثَال فيل، وديك؛ كَمَا خرج المدغم إِلَى مِثَال الْبر، وَالْكر وَإِن كَانَ على مِثَال: أطيع، واستطيع، وقوول لم ينْصَرف فى الْمعرفَة، وَكَذَلِكَ: احمور فى هَذَا الْمَكَان؛ لِأَنَّهُ لم يخرج إِلَى مِثَال من أَمْثِلَة الْأَسْمَاء فَهَذَا جملَة هَذَا
стр. 954
(هَذَا بَاب مَا اشتق للمذكر من الْفِعْل)
فَمن ذَلِك مَا كَانَ اسْما للْفَاعِل؛ نَحْو: مُجَاهِد، وَمُقَاتِل، وضارب، ومكرم، ومستطيع، ومدحرج، فَكل هَذَا منصرف؛ لِأَنَّهُ لَا مَانع لَهُ من الصّرْف، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مَفْعُولا، نَحْو: مخرج، ومضروب، ومستطاع؛ لِأَنَّهَا أَسمَاء مُشْتَقَّة وَمَا كَانَ من الأعجمية معربا فَهَذَا سَبيله والمعرب مِنْهَا مَا كَانَ نكر فى بَابه؛ لِأَنَّك تعرفه بِالْألف وَاللَّام، فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ حكمه حكم الْعَرَبيَّة لَا يمنعهُ من الصّرْف إِلَّا مَا يمْنَعهَا فَمن ذَلِك: راقود، وجاموس، وفرند؛ لِأَنَّك تعرفه بِالْألف / وَاللَّام فَإِذا كَانَ معرفَة فى كَلَام الْعَجم فَغير منصرف لامتناعه بالتعريف الذى فِيهِ من إِدْخَال الْحُرُوف الْعَرَبيَّة عَلَيْهِ وَذَلِكَ نَحْو: إِسْحَق، وَيَعْقُوب، وَفرْعَوْن، وَقَارُون؛ لِأَنَّك لَا تَقول: الفرعون وَلَو سميته بِيَعْقُوب - تعنى ذكر القبج - لَا ينْصَرف؛ لِأَنَّهُ عربى على مِثَال يَرْبُوع
стр. 955
والزوائد الَّتِى فى أَوله لَا تَمنعهُ من الصّرْف؛ لِأَنَّهَا لَا تبلغ بِهِ مِثَال الْفِعْل؛ لِأَن الْفِعْل لَا يكون على يفعول وَكَذَلِكَ (إِسْحَاق) إِذا أردْت بِهِ الْمصدر من قَوْلك: أسحقه الله إسحاقا، وتعرف هَذَا من ذَاك بِأَن إِسْحَاق وَيَعْقُوب الأعجمين على غير هَذِه الْحُرُوف، وَإِنَّمَا لاءمت هَذِه الْحُرُوف الْعَرَب وَنَظِير إِسْحَق فى الْقَصْد إِلَى العربى والعجمى مَا قلت لَك فى عمر من أَنَّك إِذا أردْت بِهِ جمع عمْرَة صرفته وَإِن أردْت بِهِ المعدول عَن عَامر امْتنع من الصّرْف وَإِن كَانَ الأعجمى قد أعرب وَلم يكن على مِثَال الْأَسْمَاء المنصرفة وَلَا غَيرهَا، صرف وَصَارَ كعربى لَا ثانى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذا أعرب فَهُوَ كالعربية الْأَصْلِيَّة فَمن ذَلِك آجر / مَصْرُوف لدُخُوله فى التَّعْرِيف؛ إِذْ كَانَ نكرَة فَهُوَ بِمَنْزِلَة عربى مُنْفَرد ببنائه نَحْو: إبل، وإطل، وصعفوق فَأَما (بقم) فَلَا ينْصَرف فى الْمعرفَة وَإِن كَانَ قد أعرب؛ لِأَنَّهُ قد وَقع من أَمْثِلَة الْعَرَب على مَا لَا يكون إِلَّا فعلا، نَحْو: ضرب، وَقطع فَمَنعه الصّرْف مَا منع ضرب لَو سميت بِهِ رجلا وَكَذَلِكَ سَرَاوِيل لَا ينْصَرف عِنْد النَّحْوِيين فى معرفَة وَلَا نكرَة؛ لِأَنَّهَا وَقعت على مِثَال من الْعَرَبيَّة لَا يدْخلهُ الصّرْف، نَحْو: قناديل، ودهاليز فَكَانَت لما دَخلهَا الْإِعْرَاب كالعربية فَهَذَا جملَة القَوْل فى الأعجمى الْوَاقِع على الْجِنْس، والمخصوص بِهِ الْوَاحِد للعلامة
стр. 956
(هَذَا بَاب الْجمع الْمَزِيد فِيهِ، وَغير الْمَزِيد)
أما مَا من الْجمع على مِثَال مفاعل، ومفاعيل؛ نَحْو: مصاحف، ومحاريب، وَمَا كَانَ على هَذَا الْوَزْن؛ نَحْو: فعالل، وفواعل، / وأفاعل، وأفاعيل وكل مَا كَانَ مِمَّا كَانَ لم نذكرهُ على سُكُون هَذَا وحركته وعدده، فَغير منصرف فى معرفَة وَلَا نكرَة وَإِنَّمَا امْتنع من الصّرْف فيهمَا؛ لِأَنَّهُ على مِثَال لَا يكون عَلَيْهِ الْوَاحِد، وَالْوَاحد هُوَ الأَصْل، فَلَمَّا باينه هَذِه المباني، وتباعد هَذَا التباعد فى النكرَة - امْتنع من الصّرْف فِيهَا، وَإِذا امْتنع من الصّرْف فِيهَا فَهُوَ من الصّرْف فى الْمعرفَة أبعد ويدلك على ذَلِك قَول الله : ﴿من محاريب وتماثيل﴾ وَقَوله: ﴿لهدمت صوامع وَبيع وصلوات ومساجد﴾ كل هَذَا هَذِه علته فَإِن لحقته الْهَاء للتأنيث انْصَرف فى لنكرة على مَا وصفت لَك فى الْهَاء أَولا؛ لِأَن كلما مَا كَانَت فِيهِ فمصروف فى النكرَة، وممتنع من الصّرْف فى الْمعرفَة؛ لِأَن الْهَاء علم التَّأْنِيث، فقد خرجت بِمَا كَانَ من هَذَا الْجمع إِلَى بَاب طَلْحَة، وحمدة؛ وَذَلِكَ؛ نَحْو: صياقلة، وبطارقة فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا باله انْصَرف فى النكرَة، وَقد كَانَ قبل الْهَاء لَا ينْصَرف فِيهَا؟ فَالْجَوَاب فى ذَلِك: أَنه قد خرج إِلَى مِثَال / يكون للْوَاحِد أَلا ترى أَنَّك تَقول: رجل عباقية، وحمار حزابية، فالهاء أخرجته إِلَى هَذَا الْمِثَال؛ كَمَا أَن
стр. 957
ياءى النّسَب يخرجانه إِلَى بَاب تميمى، وقيسى وَذَلِكَ قَوْلك: مدانى وَنَحْوه، ينْصَرف فى الْمعرفَة والنكرة؛ أَلا ترى أَن مدائنيا إِنَّمَا هُوَ للْوَاحِد، فبالياء خرج إِلَيْهِ؛ كَمَا أخرجته الْهَاء إِلَّا أَن مَا كَانَت فِيهِ الْهَاء لَا ينْصَرف فى الْمعرفَة من أجل التَّأْنِيث، وَمَا كَانَت فِيهِ الْيَاء النّسَب فمصروف فى الْمعرفَة، والنكرة فَأَما سرارى، وبخاتى، وكراسى فَغير مَصْرُوف فى معرفَة وَلَا نكرَة؛ لِأَن الْيَاء لَيست للنسب، وَإِنَّمَا هى الْيَاء الَّتِى كَانَت فى الْوَاحِد فى بُخْتِيَّة وكرسى فَأَما قَوْلك: حوالى، وحوارى فَهُوَ حوال، وحوار، فنسب إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا على هَذَا تعْتَبر مَا وصفت لَك فَأَما قَوْلهم: رباع، ويمان فنذكره فى بَاب: مَا اعتل من هَذَا الْجمع إِن شَاءَ الله
стр. 958
فَأَما مَا كَانَ من الْجمع على مِثَال (أَفعَال) ، و (فعول) /، نَحْو: أجمال، وفلوس فمنصرف فى الْمعرفَة والنكرة؛ لِأَنَّهُ على مِثَال يكون للْوَاحِد وَهُوَ جمع مضارع للْوَاحِد؛ لِأَنَّهُ لأدنى الْعدَد أعنى أفعالا وفعول وَإِن كَانَ لأكْثر الْعدَد فمضارعته للْوَاحِد؛ لِأَنَّهُ يجمع كَمَا يجمع الْوَاحِد فَأَما (أَفعَال) فَمَا يكون مِنْهُ على مِثَال الْوَاحِد قَوْلهم: برمة أعشار وحبل أرمام، وأقطاع، وثوب أكياش: متمزق، وَيجمع كَمَا يجمع الْوَاحِد وَذَلِكَ قَوْلك: أنعام وأناعيم، وأعراب وأعاريب وَمَا كَانَ على (فعول) للْوَاحِد فقولك: سدوس للطيلسان الْأَخْضَر وَمَا كَانَ من هَذَا مصدرا أَكثر من أَن يُحْصى؛ نَحْو: قعدت قعُودا، وَجَلَست جُلُوسًا، وَسكت سكُوتًا
стр. 959
وَيجمع كَمَا يجمع الْوَاحِد، وَتقول: بيُوت وبيوتات فهما ينصرفان فى الْمعرفَة والنكرة على كل حَال أعنى أفعالا، وفعولا إِلَّا أَن تسمى بهما مؤنثا فيمنعهما التَّأْنِيث الصّرْف؛ لِأَن كل مؤنث، على ثَلَاثَة أحرف متحركات غير منصرف، / وَكلما زَاد فى عدد الْحُرُوف كَانَ ذَلِك أَو كد لترك صرفه، لهَذَا مَوضِع نذكرهُ فِيهِ إِن شَاءَ الله وَأما مَا كَانَ من الْجمع على مِثَال أفعل نَحْو أكلب وأكعب فَغير منصرف فِي الْمعرفَة وَإِنَّمَا مَنعه الصّرْف أَنه على مِثَال الْفِعْل نَحْو أعبد وأقتل وينصرفان فِي النكرَة كَمَا ذكرت لَك فِيمَا يكون على مِثَال الْفِعْل وَمَا كَانَ من الْجمع على مِثَال فعلان وفعلان نَحْو قضبان وظلمان فَغير منصرف فِي الْمعرفَة لزِيَادَة الْألف وَالنُّون وَخُرُوجه إِلَى بَاب عُثْمَان وسرحان وينصرفان فِي النكرَة لِأَن الْمُمْتَنع من الصّرْف فِي الْمعرفَة والنكرة من هَذَا الْبَاب فعلان الَّذِي لَهُ فعلى على مَا ذكرت لَك نَحْو غَضْبَان وسكران كَمَا أَن الْمُمْتَنع من بَاب مَا كَانَ على مِثَال أفعل من أَن يصرف فِي الْمعرفَة والنكرة فأفعل الَّذِي هُوَ نعت نَحْو أَحْمَر وأصفر وَمَا كَانَ من الْجمع على مِثَال فعال فمصروف وَذَلِكَ نَحْو كعاب وكلاب لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْوَاحِد نَحْو حمَار وَكتاب وَفِي هَذِه الْجُمْلَة دلَالَة على كل مَا يرد عَلَيْك من الْجمع إِن شَاءَ الله
стр. 960
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من جمع الْمُؤَنَّث بِالْألف وَالتَّاء)
فَهَذَا الْجمع فى الْمُؤَنَّث نَظِير مَا كَانَ بِالْوَاو وَالنُّون فى الْمُذكر؛ لِأَنَّك فِيهِ تسلم بِنَاء الْوَاحِد كتسليمك إِيَّاه فى التَّثْنِيَة وَالتَّاء دَلِيل التَّأْنِيث، والضمة عل الرّفْع، واستوى خفضه ونصبه، كَمَا اسْتَوَى ذَلِك فى مُسلمين والتنوين فى مسلمات عوض من النُّون فى قَوْلك: مُسلمين فَإِن سميت بمسلمات رجلا أَو امْرَأَة لحقه التَّنْوِين؛ لِأَنَّهُ عوض فَلذَلِك كَانَ لَازِما وعَلى ذَلِك قَوْله : ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ و (عَرَفَات) معرفَة؛ لِأَنَّهُ اسْم مَوضِع بِعَيْنِه هَذَا فى قَول من قَالَ: هَؤُلَاءِ مُسلمُونَ، ومررت بمسلمين يَا فَتى، وكل مَا كَانَ على وزن الْمُسلمين فَالْوَجْه فِيهِ أَن يجرى هَذَا المجرى وَإِن لم يكن فى الأَصْل جمعا؛ كَمَا / أَن كرسيا وبختيا كالمنسوب وَإِن لم يكن فِيهِ معنى نسب إِلَى حى، وَلَا إِلَى أَرض، وَلَا غير ذَلِك
стр. 961
فَمن ذَلِك عشرُون، وَثَلَاثُونَ قَالَ الله : ﴿كلَاّ إِنَّ كِتابَ الأَبرَارِ لفِى عِلَّيَّينَ وَمَا أَدرَك مَا عِلَّيُّونَ﴾ وَتقول على هَذَا: قنسرون، ومررت بِقِنِّسْرِينَ، وَهَذِه يبرون، ومررت بيبرين وَمن لم يقل هَذَا، وَقَالَ: قنسرين كَمَا ترى، وَجعل الْإِعْرَاب فى النُّون، وَقَالَ: هَذِه سنُون فَاعْلَم - فَإِنَّهُ يفعل مثل هَذَا بالمؤنث إِذا كَانَ وَاحِدًا، ويجيزه فى الْجمع؛ كَمَا تَقول: هَؤُلَاءِ مُسلمين فَاعْلَم، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(وماذا يدرى الشُّعَرَاء منى ... وَقد جَاوَزت حد الْأَرْبَعين)
стр. 962
وَقَالَ الآخر:
(إنى أَبى أَبى ذُو مُحَافظَة ... وَابْن أَبى أَبى من أبيين)
وَقَالَ الله فِيمَا كَانَ وَاحِدًا: ﴿وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين﴾ فَمن رأى هَذَا قَالَ: هَذِه عَرَفَات مُبَارَكًا فِيهَا، وعَلى هَذَا ينشد / هَذَا الْبَيْت:
(تنورتها من أَذْرُعَات وَأَهْلهَا ... بِيَثْرِب أدنى دارها نظر عالى)
وَقَالَ الآخر:
(تخيرها أَخُو عانات دهرا ... )
стр. 963
وَالْوَجْه الْمُخْتَار فى الْجمع مَا بدأت بِهِ، وَأما الْوَاحِد؛ نَحْو: غسلين، وعليين - فالوجهان مقولان معتدلان
стр. 964
(هَذَا بَاب مَا لحقته ألف وَنون زائدتان)
أما مَا كَانَ من ذَلِك على (فعلان) الذى لَهُ (فعلى) فقد تقدم قَوْلنَا فِيهِ أَنه غير مَصْرُوف فى معرفَة وَلَا نكرَة وَإِنَّمَا امْتنع من ذَلِك؛ لِأَن النُّون اللاحقة بعد الْألف بِمَنْزِلَة الْألف اللاحقة بعد الْألف للتأنيث فى قَوْلك: حَمْرَاء وصفراء وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الْوَزْن وَاحِد فى السّكُون، وَالْحَرَكَة، وَعدد الْحُرُوف، وَالزِّيَادَة وَأَن النُّون، وَالْألف تبدل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا من صاحبتها فَأَما فَأَما بدل النُّون من الْألف فقولك فِي صنعاء وبهراء صنعاني وبهراني وَأما بدل الْألف مِنْهَا فقولك - إِذا أردْت / ضربت زيدا فوقفت - قلت: ضربت زيدا، وفى قَوْلك: اضربن زيدا و ﴿لنسفعا بالناصية﴾ إِذا وقفت قلت: اضربا زيدا، ولنسفعنا وَزعم الْخَلِيل أَن الدَّلِيل على ذَلِك: أَن كل مؤنث تلْحقهُ عَلامَة التَّأْنِيث بعد التَّذْكِير فَإِنَّمَا تلْحقهُ على لَفظه إِلَّا مَا كَانَ مضارعا لتأنيث أَو بَدَلا فى أَن عَلامَة التَّأْنِيث لَا تلْحقهُ على لَفظه؛ لِأَنَّهُ لَا يدْخل تَأْنِيث على تَأْنِيث، وَكَذَلِكَ لَا يدْخل على مَا كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول: حمراءة، وَلَا صفراءة فَكَذَلِك لَا تَقول: غضبانة، وَلَا سكرانة، وَإِنَّمَا تَقول: غَضبى، وسكرى فَإِن كَانَ (فعلان) لَيْسَ لَهُ (فعلى) ، أَو كَانَ على غير هَذَا الْوَزْن مِمَّا الْألف وَالنُّون فِيهِ زائدتان - انْصَرف فى النكرَة، وَلم ينْصَرف فى الْمعرفَة؛ نَحْو: عُثْمَان، وعريان، وسرحان وَإِنَّمَا امْتنع من الصّرْف من الْمعرفَة للزِّيَادَة الَّتِى فى آخِره؛ لِأَنَّهَا كالزيادة الَّتِى فى آخر سَكرَان وَانْصَرف فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ لَيست مؤنثه (فعلى) ؛ لِأَنَّك تَقول: فى مؤنثه: عُرْيَان،
стр. 965
وخمصانة، فقد وَجَبت فِيهِ حَقِيقَة التَّذْكِير / فمنزل هَذَا من بَاب غَضْبَان كمنزلة أفكل من بَاب أَحْمَر، وكمنزلة حبنطى من بَاب حُبْلَى وسكرى وسنذكرها بعقب هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله فَأَما حسان وسمان، وتبان فَأَنت فى هَذِه الْأَسْمَاء مُخَيّر: إِن أخذت ذَلِك من السّمن، والتبن، وَالْحسن، فَإِنَّمَا وَزنهَا (فعال) وَإِن أخذت حسان من الْحس، وسمان من السم، وتبان من التب - لم تصرفه فى الْمعرفَة لزِيَادَة الْألف وَالنُّون، وصرفته فى النكرَة فَأَما فينان فالنون فِيهِ أصل بِمَنْزِلَة الدَّال من حَمَّاد، وَذَلِكَ منصرف فى الْمعرفَة والنكرة؛ لِأَن مَعْنَاهُ: كثير الْفُنُون، كأفنان الشّجر، فَهُوَ منصرف على كل حَال، وَتَقْدِيره من الْفِعْل (فيعال) على وزن بيطار
стр. 966
وَكَذَلِكَ مران لِأَنَّهُ فعال، وَمَعْنَاهُ: المرانة، أى: اللين فعلى هَذَا تصريف مَا ينْصَرف وَمَا لَا ينْصَرف من هَذَا الْبَاب فَأَما مَا كَانَت نونه زَائِدَة وَلَيْسَت فِيهَا ألف فمنصرف فى الْمعرفَة والنكرة؛ لِأَنَّهُ لَا يشبه (فعلان فعلى) المنقلبة / نونه من أَلفه فَمن ذَلِك: رعشن إِنَّمَا هُوَ من الارتعاش قَالَ:
(من كل رعشا وناج رعشن ... )
وَكَذَلِكَ سرحان لَو صغرته فَقلت سريحين لصرفت سريحينا فى الْمعرفَة والنكرة، وَمَا كَانَ مثله نَحْو - صغيرك سُلْطَانا، وضبعانا إِذا قلت: سليطين، وضبيعين وَكَذَلِكَ (ضيفن) النُّون زَائِد؛ لِأَنَّهُ الذى يجِئ مَعَ الضَّيْف، فتقدره: فعلن
стр. 967
(هَذَا بَاب مَا كَانَت آخِره ألف مَقْصُورَة للتأنيث، وللإلحاق)
أما مَا كَانَت أَلفه للتأنيث؛ نَحْو: حُبْلَى، وسكرى فقد تقدم قَوْلنَا فِيهِ أَنه لَا ينْصَرف فى معرف وَلَا نكرَة وَأما مَا كَانَت الْألف فِيهِ زَائِدَة للإلحاق فمصروف فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ مُلْحق بالأصول، وممنوع من الصّرْف فى الْمعرفَة؛ لِأَن أَلفه زَائِدَة كزيادة مَا كَانَ للتأنيث، فموضعه من حُبْلَى وَأَخَوَاتهَا كموضع أفكل من أَحْمَر وكموضع عُثْمَان من عطشان فَمن ذَلِك / حبنطى إِنَّمَا هُوَ من حَبط بَطْنه، فالنون وَالْألف زائدتان؛ لتبلغ بهما بِنَاء سفرجل، وعَلى هَذَا تَقول للْمَرْأَة: حبنطاة وَلَو كَانَت الْألف للتأنيث لم تدخل عَلَيْهَا الْهَاء؛ لِأَنَّهُ لَا يدْخل تَأْنِيث على تَأْنِيث وَكَذَلِكَ أرطى مُلْحق بِجَعْفَر: ووزنه (فعلى) مُلْحق بفعلل، وعَلى ذَلِك تَقول فى الْوَاحِدَة: أَرْطَاة وَمثله معزى مُلْحق بهجرع، وَدِرْهَم فَأَما مَا كَانَ مثل ذفرى، وتترى الذى يكون فِيهِ الْأَمْرَانِ: الْإِلْحَاق والتأنيث، وَمَا كَانَ من بَابه فسنذكره فى مَوْضِعه إنْشَاء الله
стр. 968
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من أفعل نعتا يصلح فِيهِ التأويلان جَمِيعًا)
فَمن ذَلِك أجدل، وأخيل الأجود فيهمَا أَن يَكُونَا اسْمَيْنِ؛ لِأَن الأجدل إِنَّمَا يدل على الصَّقْر بِعَيْنِه، والأخيل أَيْضا: اسْم طَائِر فَإِن قَالَ قَائِل: إِن (أجدل) إِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من الجدل وهى شدَّة الْخلق / وأخيل إِنَّمَا هُوَ هُوَ أفعل مَأْخُوذ من الخيلان، وَكَذَلِكَ أَفْعَى إِنَّمَا هُوَ (أفعل) مَأْخُوذ من النكادة قيل لَهُ: فَإِنَّهُ كَذَلِك، وَإِلَى هَذَا كَانَ يذهب من يرَاهُ نعتا، وَلَا يصرفهُ فى معرفَة وَلَا نكرَة، وَلَيْسَ بأجود الْقَوْلَيْنِ أجودهما: أَن تكون أَسمَاء منصرفة فى النكرَة؛ لِأَنَّهَا - وَإِن كَانَ أَصْلهَا مَا ذكرنَا - فَإِنَّمَا تدل على ذَات شئ بِعَيْنِه أَلا ترى أَن أجدل لَا يدل إِلَّا على الصَّقْر، تَقول: أجدل بِمَنْزِلَة قَوْلنَا: صقر وَمثل ذَلِك أخيل؛ لِأَنَّهُ يدل على طَار بِعَيْنِه
стр. 969
وَهُوَ الذى يلْزم عندى فى أبغث لطائر فَأَما الْأسود - إِذا عنيت الْحَيَّة، والأدهم - إِذا أردْت الْقَيْد، والأرقم - إِذا عنيت الْحَيَّة - فنعوت غير منصرفة فى معرفَة وَلَا نكرَة؛ لِأَنَّهَا تحلية لكل مَا نعت بهَا غير دَالَّة على لون بِعَيْنِه فَأَما (أول) فَهُوَ يكون على ضَرْبَيْنِ: يكون اسْما، وَيكون نعتا مَوْصُولا بِهِ من كَذَا وَأما / كَونه نعتا فَقَوله: هَذَا رجل أول مِنْك، وجاءنى هَذَا أول من مجيئك، وجئتك أول من أمس وَأما كَونه اسْما فَقَوله: مَا تركت لَهُ أَولا وَلَا آخرا كَمَا تَقول: مَا تركت لَهُ قَدِيما وَلَا حَدِيثا وعَلى أى الْوَجْهَيْنِ سميت بِهِ رجلا انْصَرف فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ على بَاب الْأَسْمَاء بِمَنْزِلَة أفكل، وعَلى بَاب النعوت بِمَنْزِلَة أَحْمَر
стр. 970
فَأَما أرمل فَإِنَّهُ اسْم نعت بِهِ وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن مؤنثه على لَفظه تَقول للْمَرْأَة: أرملة، وَلَو كَانَ نعتا فى الأَصْل لَكَانَ مؤنثه فعلاء؛ كَمَا تَقول: أَحْمَر، وحمراء فَقَوْلهم: أرملة دَلِيل على أَنه اسْم وَكَذَلِكَ أَربع إِنَّمَا هُوَ اسْم للعدد وَإِن نعت بِهِ فى قَوْلك: هَؤُلَاءِ نسْوَة أَربع لَا اخْتِلَاف فى ذَلِك وَإِنَّمَا جَازَ أَن يَقع نعتا وَأَصله الِاسْم؛ لِأَن مَعْنَاهُ: معدودات؛ كَمَا تَقول: مَرَرْت بِرَجُل أَسد؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ: شَدِيد
стр. 971
فَإِن قَالَ قَائِل: فالرجل لَيْسَ بأسد وَلَكِن مَعْنَاهُ: مثل أَسد، والأربع حَقِيقَة عدد قيل: إِنَّمَا يخرج هَذَا وَشبهه على تَأْوِيل الْفِعْل وَصِحَّته إِذا جَازَ فى التَّمْثِيل، وَمثل الشئ غَيره؛ إِذا / كَانَ الْمثل مُضَافا إِلَيْهِ وَلكنه الأول الذى هُوَ نَعته فالشئ الذى يخرج على أَنه الأول على غير حذف أَجود أَلا ترى أَن قَوْلك: زيد أَسد مَعْنَاهُ مثل أَسد، فقد حذفت الْمثل وَأَنت تريده وَلَوْلَا تقديرك الْمثل لم يكن كلَاما وقولك: جواريك أَربع حَقِيقَة على غير حذف، وَلَكِن لما أردْت النَّعْت قدرت تَقْدِير الْفِعْل؛ لِأَن النَّعْت تحلية؛ أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: مَرَرْت بِرَجُل مثلك، فَإِنَّمَا أردْت مشبه لَك، وَلَوْلَا ذَلِك لم يكن نعتا وَكَانَ الْأَخْفَش لَا يصرف أرمل، وَيَزْعُم أَنه نعت فى الأَصْل، وَله احتجاج نذكرهُ فى مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَلَيْسَ على هَذَا القَوْل أحد من النَّحْوِيين علمناه فَأَما أجمع وأكتع، فمعرفة وَلَا يكون إِلَّا نعتا فَإِن سميت بِوَاحِد مِنْهُمَا رجلا صرفته فى النكرَة والفصل بَينه وَبَين أَحْمَر وَجَمِيع بَابه، أَن (أَحْمَر) كَانَ نعتا وَهُوَ نكرَة، فَلَمَّا سميت بِهِ إزداد ثقلا، و (أجمع) لم يكن نكرَة، إِنَّمَا هُوَ معرفَة ونعت، فَإِذا / سميت بِهِ صرفته فى النكرَة، إِنَّمَا هُوَ معرفَة ونعت، فَإِذا / سميت بِهِ صرفته فى النكرَة لِأَنَّك لست ترده إِلَى حَال كَانَ فِيهَا لَا ينْصَرف فَأَما أولق، وأيصر فَإِن فى كل وَاحِد مِنْهُمَا حرفين من حُرُوف الزِّيَادَة ففى (أولق)
стр. 972
الْهمزَة وَالْوَاو، فَلَا بُد من الِاشْتِقَاق حَتَّى يعلم أَيهمَا الأَصْل؟ فَنَظَرت إِلَى أولق فَإِذا الْفِعْل مِنْهُ ألق الرجل فَهُوَ مألوق: إِذا أَصَابَهُ لمَم من الْجُنُون، فَعلمنَا أَن الْهمزَة أصل، وَأَن الْوَاو زَائِدَة؛ فتقديره: فوعل مثل كوثر فَهُوَ مَصْرُوف فى الْمعرفَة والنكرة وَكَذَلِكَ (أيصر) يجمع على فعال فَيُقَال فى جمعه: إصار فَتثبت الْهمزَة وَتسقط الْيَاء كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
(فَهَذَا يعد لَهُنَّ الخلى ... وينقل ذَا بَينهُنَّ الإصار)
стр. 973
(هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْوَاحِد / مؤنثا كَانَ أَو مذكرا بأسماء الْجمع)
قد تقدم قَوْلنَا فى جمع التكسير إِنَّه بمنزل الْوَاحِد يمنعهُ من الصّرْف مَا يمْنَع الْوَاحِد، فَإِذا نقلت مِنْهُ شَيْئا، فسميت بِهِ مذكرا فَهُوَ على تِلْكَ الْحَال، وَذَلِكَ أَنَّك إِن سميت مذكرا أنمارا، أَو كلابا انْصَرف؛ كَمَا ذكرت لَك فى (أَفعَال) ؛ لِأَن هَذَا الْمِثَال ينْصَرف فى الْمعرفَة والنكرة فَإِن سميته أكلب، وأكعب - لم ينْصَرف فى الْمعرفَة لزِيَادَة الْهمزَة فى أَوله؛ لِأَنَّهَا على مِثَال أعبد، وأقتل وينصرف هَذَا الْمِثَال فى النكرَة؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بنعت، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنع من الصّرْف من هَذَا الْمِثَال فى النكرَة (أفعل) الذى يكون نعتا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقع شئ مِمَّا على وزن الْأَفْعَال نعتا إِلَّا مَا كَانَ على أفعل فَإِن سميته بغلمان لم ينْصَرف وَكَانَ كسرحان الذى هُوَ وَاحِد فَإِن سميته بقضبان فحاله كَحال عُثْمَان فى الِامْتِنَاع من الصّرْف فى الْمعرفَة، وَأَنه ينْصَرف فى النكرَة لِأَنَّهُ لَيْسَ شئ من هَذَا الْمِثَال يكون لَهُ (فعلى) إِلَّا مَا كَانَ على (فعلان) الذى هُوَ فى / السّكُون وَالْحَرَكَة، والزيادتين على مِثَال حَمْرَاء فَهَذَا يجمع هَذَا الضَّرْب من الْجمع فَأَما مَا كَانَت فِيهِ هَاء التَّأْنِيث، جمعا كَانَ أَو وَاحِدًا، نَحْو: طَلْحَة، ونسابة، وأجربة، وصياقلة - فقد أجملنا القَوْل فِيهِ أَنه لَا ينْصَرف فى الْمعرفَة، وينصرف فى النكرَة، وَاحِدًا كَانَ أَو جمعا، قَلِيل الْعدَد كَانَ أَو كثير، عَرَبيا كَانَ أَو أعجميا
стр. 974
فَإِن سميت رجلا بمساجد، وقناديل فَإِن النَّحْوِيين أَجْمَعِينَ لَا يصرفون ذَلِك فى معرفَة وَلَا نكرَة؛ ويجعلون حَاله وَهُوَ اسْم لوَاحِد كحاله فى الْجمع وعَلى هَذَا لم يصرفوا سَرَاوِيل وَإِن كَانَت قد أعربت؛ لِأَنَّهَا وَقعت فى كَلَام الْعَرَب على مِثَال مَا لَا ينْصَرف فى معرفَة وَلَا نكرَة فَأَما العجمة فقد زَالَت عَنْهَا بِأَنَّهَا قد أعربت، إِلَّا أَبَا الْحسن الْأَخْفَش فَإِنَّهُ كَانَ إِذا سمى بشئ من هَذَا رجلا أَو امْرَأَة صرفه فى النكرَة، فَهَذَا عندى هُوَ الْقيَاس، وَكَانَ يَقُول إِذا مَنعه من الصّرْف أَنه مِثَال لَا يَقع عَلَيْهِ الْوَاحِد، فَلَمَّا نقلته فسميت بِهِ / الْوَاحِد خرج من ذَلِك الْمَانِع وَكَانَ يَقُول: الدَّلِيل على ذَلِك مَا يَقُول النحويون فى مدائنى وبابه أَنه مَصْرُوف فى الْمعرفَة والنكرة وصياقلة أَنه مَصْرُوف فى النكرَة مُمْتَنع بِالْهَاءِ من الصّرْف فى الْمعرفَة؛ لِأَنَّهُمَا قد خرجا إِلَى مِثَال الْوَاحِد قيل لَهُ: فَلم لم تصرف مَسَاجِد إِذا كَانَ اسْم الرجل فى الْمعرفَة؟ فَقَالَ: إِن بناءه قد بلغ بِهِ مِثَال [مَا] لَا ينْصَرف فى معرفَة وَلَا نكرَة، فَهُوَ عِنْده فى هَذَا الْمِثَال بِمَنْزِلَة الملحق بِالْألف مِمَّا فِيهِ ألف التَّأْنِيث، وبمنزلة أفكل وبابه، من أَحْمَر وبابه، وبمنزلة عُثْمَان وسرحان، من بَاب غَضْبَان وسكران فَأَما سَرَاوِيل فَكَانَ يَقُول فِيهَا: الْعَرَب يَجْعَلهَا بَعضهم وَاحِدًا، فهى عِنْده مصروفة فى النكرَة على هَذَا الْمَذْهَب وَمن الْعَرَب من يَرَاهَا جمعا وَاحِدهَا سروالة وينشدون:
стр. 975
(عَلَيْهِ من اللؤم سروالة ... )
/ فَمن رَآهَا جمعا يُقَال لَهُ: إِنَّمَا هى اسْم لشئ وَاحِد، فَيَقُول: جَعَلُوهُ أَجزَاء؛ كَمَا تَقول: دخاريص الْقَمِيص وَالْوَاحد دخرصة فعلى هَذَا كَانَ يرى أَنَّهَا بِمَنْزِلَة قناديل؛ لِأَنَّهَا جمع لَا ينْصَرف فِي معرفَة وَلَا نكرَة، وَلَكِن إِن سمى بهَا صرفهَا فى النكرَة كَمَا وصفت لَك فى غَيرهَا وَاعْلَم أَن كل جمع لَيْسَ بَينه وَبَين واحده إِلَّا الْهَاء فَإِنَّهُ جَار على سنة الْوَاحِد وَإِن عنيت بِهِ جمع الشئ؛ لِأَنَّهُ جنس من أنثه فَلَيْسَ إِلَى الِاسْم يقْصد، وَلكنه يؤنثها على مَعْنَاهُ؛ كَمَا قَالَ : ﴿تنْزع النَّاس كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل منقعر﴾ ؛ لِأَن النّخل جنس وَقَالَ ﴿فترى الْقَوْم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية﴾ ؛ لِأَنَّهُ جمع نَخْلَة فَهُوَ على الْمَعْنى جمَاعَة
стр. 976
أَلا ترى أَن (الْقَوْم) اسْم مُذَكّر! وَقَالَ : ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ لِأَن التَّقْدِير - وَالله أعلم -: إِنَّمَا هُوَ جمَاعَة قوم نوح وَذَلِكَ الْجمع؛ نَحْو: حَصَاة وحصى، وقناة وقنا، وشعيرة وشعير، وكل مَا / كَانَ مثل هَذَا فَهَذَا مجازه وَمن الْجمع مَا يكون اسْما للْجمع، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، فمجاز ذَلِك أَن يكون مؤنثا كالواحد الذى يعْنى بِهِ الشئ الْمُؤَنَّث، إِلَّا مَا كَانَ لجَماعَة الْآدَمِيّين، وَذَلِكَ نَحْو: غنم، وإبل فَإنَّك تَقول فى تصغيره: غنيمَة، وأبيلة؛ كَمَا تَقول فى تَصْغِير دَار: دويرة، وتصغير هِنْد: هنيدة وَأما مَا كَانَ من الْآدَمِيّين من ذَلِك فنحو: رَهْط وَنَفر وَقوم، لَا تَقول فى تَصْغِير شئ من ذَلِك إِلَّا كَمَا تَقول فى تَصْغِير الْوَاحِد الْمُذكر: قويم، ورهيط، ونفير فَإِن سميت بشئ من جَمِيع هَذَا الْمُؤَنَّث الذى لَيْسَ فِيهِ عَلامَة تَأْنِيث، وَلَا مَانع مِمَّا ذكرت
стр. 977
رجلا - فَهُوَ مَصْرُوف فى الْمعرفَة والنكرة، وَذَلِكَ نَحْو: عنوق: جمع عنَاق / وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ جمعه لمؤنث أَو مُذَكّر، وَلم يمنعهُ من الصّرْف مَا يمْنَع الْوَاحِد فَهُوَ مَصْرُوف إِذا سميت بِهِ مذكرا فَإِن قَالَ قَائِل: فَكيف انْصَرف فى الْمعرفَة وَأَصله التَّأْنِيث؟ فَإِنَّمَا ذَلِك / لِأَن تأنيثه لَيْسَ بحقيقى، إِنَّمَا قلت: هى الْجمال، وهى الرِّجَال على معنى هى جمَاعه الرِّجَال، وَجَمَاعَة الْجمال أَلا ترى أَن الْمُؤَنَّث والمذكر يخرجَانِ إِلَى اسْم وَاحِد، فَتَقول: هى أينق؛ كَمَا تَقول: هى الْجمال؛ فَإِنَّمَا تُرِيدُ بهَا جَمِيعًا: جمَاعَة فَأَما الْوَاحِد فتأنيثه وتذكيره واقعان لَهُ والتأنيث، والتذكير فى الْوَاحِد على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: حَقِيقَة، وَالْآخر: لفظ، فهما فى ترك الصّرْف سَوَاء، لِأَن الصّرْف إِنَّمَا هُوَ للفظ، وليسا فى الْإِخْبَار عَنْهُمَا سَوَاء فَأَما الحقيقى فَمَا كَانَ فى الرجل وَالْمَرْأَة، وَجَمِيع الْحَيَوَان؛ لِأَنَّك لَو سميت رجلا طلحه لخبرت عَنهُ كَمَا يخبر إِذا كَانَ اسْمه مذكرا وَلَو سميت امْرَأَة، أَو غَيرهَا من إناث الْحَيَوَان باسم مُذَكّر لخبرت عَنْهَا كَمَا كنت تخبر عَنْهَا وَاسْمهَا مؤنث وَذَلِكَ نَحْو امْرَأَة سميتها جعفرا فَتَقول: جاءنى جَعْفَر؛ كَمَا تَقول: جاءنى حمدة، وَلَا يجوز أَن تَقول: جاءنى؛ لِأَن التَّأْنِيث حَقِيقَة، / كَمَا لَا يجوز أَن تَقول: جاءنى طَلْحَة وَأَنت تعنى رجلا
стр. 978
والتأنيث الثانى، والتذكير نَحْو قَوْلك: يَوْم، وَلَيْلَة، وبلد، وَدَار ومنزل، فَلَيْسَ فى هَذَا أَكثر من اللَّفْظ فَلَو قلت: قصر ليلتك، وَعمر دَارك لجَاز؛ لِأَن الدَّار والمنزل شئ وَاحِد لَيْسَ فى الدَّار حَقِيقَة تصرفها عَن ذَلِك، وَكَذَلِكَ الْبَلَد والبلدة، قَالَ الله : ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه﴾ وَقَالَ ﴿وَأخذ الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ وَقَالَ فى تَأْنِيث الْجمع: ﴿وَقَالَتْ نِسْوَةٌ فى المدِينَةِ﴾ ؛ لِأَن الْإِخْبَار لَيْسَ عَن وَاحِد فَإِن قَالَ: قَامَ جواريك صلح، وَلَو قَالَ: قَامَ جاريتك لم يجز، وَكَذَلِكَ لَا يجوز: قَامَ مسلماتك، وجاراتك وَلَكِن قَامَت؛ لِأَن هَذَا جمع حقيقى لَا يُغير الْوَاحِد عَن بنائِهِ إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر كَمَا قَالَ:
(لقد ولد الأخيطل أم سوءٍ ... )
وَلَو قَالَ فى الشّعْر: قَامَ جاريتك لصلح، وَلَيْسَ بِحسن حَتَّى تذكر بَينهمَا كلَاما، فَتَقول: قَامَ يَوْم كَذَا وَكَذَا جاريتك، وَلَا يجوز / مثل هَذَا عندنَا فى الْكَلَام وَهَذَا الْجمع إِنَّمَا هُوَ على حد التَّثْنِيَة فالألف وَالتَّاء فى الْمُؤَنَّث كالواو وَالنُّون فى الْمُذكر
стр. 979
(هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْمُؤَنَّث)
اعْلَم أَن كل أُنْثَى سميتها باسم على ثَلَاثَة أحرف فَمَا زَاد فَغير مَصْرُوف، كَانَت فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث أَو لم تكن، مذكرا كَانَ الِاسْم أَو مؤنثا، وَذَلِكَ نَحْو امْرَأَة سميتها قدما أَو قمرا أَو فخذا أَو رجلا فَإِن سميتها بِثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن، فَكَانَ ذَلِك الِاسْم مؤنثا أَو مُسْتَعْملا للتأنيث خَاصَّة، فَإِن شِئْت صرفته وَإِن شِئْت لم تصرفه إِذا لم يكن فى ذَلِك الِاسْم علم التَّأْنِيث نَحْو: شَاة، فَإِن ذَلِك قد تقدم قَوْلنَا فِيهِ وَذَلِكَ نَحْو امْرَأَة سميتها بشمس أَو قدم، فَهَذِهِ الْأَسْمَاء المؤنثة وَأما المستعملة للتأنيث فنحو: جمل، ودعد، وَهِنْد فَأَنت فى جَمِيع هَذَا بِالْخِيَارِ، وَترك الصّرْف أَقيس فَأَما من الصّرْف فَقَالَ: رَأَيْت دعدا، ورأتنى هِنْد، فَيَقُول: خفت هَذِه الْأَسْمَاء؛ لِأَنَّهَا على أقل الْأُصُول، فَكَانَ / مَا فِيهَا من الخفة معادلا ثقل التَّأْنِيث وَمن لم يصرف قَالَ: الْمَانِع من الصّرْف لما كثر عدته؛ نَحْو: عقرب وعناق، مَوْجُود فِيمَا قل عدده؛ كَمَا كَانَ مَا فِيهِ عَلامَة تَأْنِيث فى الْكثير الْعدَد والقليله سَوَاء
стр. 980
فَإِن سميت مؤنثا باسم على هَذَا الْمِثَال أعجمى، فَإِنَّهُ لَا اخْتِلَاف فِيهِ أَنه لَا ينْصَرف [فى الْمعرفَة] وَذَلِكَ نَحْو امْرَأَة سميتها بخش، أَو بدل، أَو يجاز؛ لِأَنَّهُ جمع مَعَ التَّأْنِيث عجمة، فَاجْتمع فِيهِ مانعان فَإِن سميت مؤنثا بمذكر على هَذَا الْوَزْن عَرَبِيّ فَإِن فِيهِ اخْتِلَافا فَأَما سِيبَوَيْهٍ والخليل والأخفش والمازنى، فيرون أَن صرفه لَا يجوز؛ لِأَنَّهُ أخرج من بَابه إِلَى بَاب يثقل صرفه، فَكَانَ بمنزل المعدول وَذَلِكَ نَحْو امْرَأَة سميتها زيد أَو عمرا ويحتجون بِأَن مصر غير مصروفه فى الْقُرْآن؛ لِأَن اسْمهَا مُذَكّر عنيت بِهِ الْبَلدة وَذَلِكَ قَوْله : ﴿أَلَيْسَ لي ملك مصر﴾ / فَأَما قَوْله : ﴿اهبطوا مصرا﴾
стр. 981
فَلَيْسَ بِحجَّة عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مصر من الْأَمْصَار، وَلَيْسَ مصر بِعَينهَا هَكَذَا جَاءَ فى التَّفْسِير - وَالله أعلم وَأما عِيسَى بن عمر، وَيُونُس بن حبيب، وَأَبُو عمر الجرمى وَأَحْسبهُ قَول أَبى عَمْرو ابْن الْعلَا فَإِنَّهُم كَانُوا إِذا سموا مؤنثا بمذكر على مَا ذكرنَا رَأَوْا صرفه جَائِزا، وَيَقُولُونَ: نَحن نجيز صرف الْمُؤَنَّث إِذا سميناه بمؤنث على مَا ذكرنَا وَإِنَّمَا أخرجناه من ثقل إِلَى ثقل، فالذى إِحْدَى حالتيه حَال خفَّة أَحَق بِالصرْفِ؛ كَمَا أَنا لَو سمينا رجلا، أَو غَيره من الْمُذكر باسم مؤنث على ثَلَاثَة أحرف لَيْسَ لَهُ مَانع لم يكن إِلَّا الصّرْف وَذَلِكَ أَنَّك لَو سميت رجلا قدما أَو فخذا أَو عضدا، لم يكن فِيهِ إِلَّا الصّرْف؛ لخفة التَّذْكِير وَكَذَلِكَ لَو سميته باسم أعجمى على ثَلَاث أحرف متحركات جمع، أَو سَاكِنة الْحَرْف الْأَوْسَط لَكَانَ مصروفا لَا يجوز إِلَّا ذَلِك؛ / لِأَن الثَّلَاثَة أقل الْأُصُول، والتذكير أخف الْأَبْوَاب فَكل مُذَكّر بِثَلَاثَة أحرف فمصروف إِلَّا أَن تكون فِيهِ هَاء التَّأْنِيث؛ نَحْو: شَاة، وثبة فقد قُلْنَا فى الْهَاء، أَو تكون فِيهِ زِيَادَة فعل نَحْو: يعد، وَيَضَع، أَو يكون من المعدول: كعمر، وَقثم، أَو يكون على مَا لَا تكون عَلَيْهِ الْأَسْمَاء: نَحْو: ضرب، وَقتل، وَقد تقدم قَوْلنَا فى هَذَا
стр. 982
فَأَما مَا كَانَ من الْمُذكر الْمُسَمّى باسم مؤنث على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا، أَو بأعجمى على هَذِه الْعدة فَغير منصرف فى الْمعرفَة؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا انْصَرف فِيمَا كَانَ من الْمُؤَنَّث على ثَلَاثَة أحرف مِمَّا ذكرت لَك؛ لِأَنَّهَا الْغَايَة فى قلَّة الْعدَد، فَلَمَّا خرج عِنْد ذَلِك الْحَد مَنعه ثقل الْمُؤَنَّث من الِانْصِرَاف والأعجمى الْمُذكر يجرى مجْرى العربى الْمُؤَنَّث فى جَمِيع مَا صرف فِيهِ أَلا ترى أَن نوحًا ولوطا اسمان أعجميان وهما مصرفان فى كتاب الله ! فَأَما قَوْله : ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس﴾ وَقَوله: ﴿أَلا إِن ثَمُود كفرُوا رَبهم﴾ ﴿وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا﴾ فَإِن (ثَمُود) اسْم عربى، وَإِنَّمَا هُوَ فعول من الثمد فَمن جعله
стр. 983
اسْما لأَب أوحى صرفه، وَمن جعله اسْما لقبيلة أَو جمَاعَة لم يصرفهُ ومكانهم من الْعَرَب مَعْرُوف؛ فَلذَلِك كَانَ لَهُم هَذَا الِاسْم وعَلى ذَلِك اسْم صَالح فَأَما الْأَسْمَاء المشتقة غير الْمُغيرَة فهى تبين لَك عَن أَنْفسهَا وَاعْلَم أَن الشَّاعِر إِذا اضْطر صرف مَالا ينْصَرف جَازَ لَهُ ذَلِك؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرد الْأَسْمَاء إِلَى أُصُولهَا وَإِن اضْطر إِلَى ترك صرف مَا ينْصَرف لم يجز لَهُ ذَلِك؛ وَذَلِكَ لِأَن الضَّرُورَة لَا تجوز اللّحن، وَإِنَّمَا يجوز فِيهَا أَن ترد الشئ إِلَى مَا كَانَ لَهُ قبل دُخُول الْعلَّة، نَحْو قَوْلك فى " راد " إِذا اضطررت إِلَيْهِ: هَذَا رادد؛ لِأَنَّهُ فَاعل فى وزن ضَارب، فَلحقه الْإِدْغَام، كَمَا قَالَ:
(مهلا أعاذل قد جربت من خلقى ... أَنى أَجود لأقوام وَإِن ضننوا)
لِأَن (ضن) إِنَّمَا هُوَ ضنن، فَلحقه الْإِدْغَام وَذَلِكَ قَوْله:
(يشكو الوجى من أظلل وأظلل ... )
/ وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر:
(فلتأتينك قصائد وليركبن ... جَيش إِلَيْك قوادم الأكوار)
وَنَحْو ذَلِك أَلا ترى أَنه مَا كَانَ من ذَوَات الْيَاء فَإِن الرّفْع والخفض لَا يدخلانه؛ نَحْو: هَذَا قَاض فَاعْلَم، ومررت بقاض، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ الشَّاعِر رده إِلَى أَصله فَقَالَ:
(لَا بَارك الله فى الغوانى هَل ... يصبحن إِلَّا لَهُنَّ مطلب)
وَقَالَ الشَّاعِر مثله:
(فيوما يجارين الْهوى غير ماضى ... وَيَوْما ترى مِنْهُنَّ غول تغول)
فعلى هَذَا إِجْرَاء مَالا يجرى لما وصفت لَك
стр. 984
(هَذَا بَاب تَسْمِيَة السُّور والبلدان)
أما قَوْلك: هَذِه هود، وَهَذِه نوح، فَأَنت مُخَيّر: إِن أردْت هَذِه سُورَة نوح، وَهَذِه سُورَة هود، فحذفت سُورَة على مِثَال مَا حذف من قَوْله : ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ فمصروف تَقول: هَذِه هود، وَهَذِه نوح وَإِن جعلت وَاحِدًا مِنْهُمَا / اسْما للسورة لم تصرفه فى قَول من رأى أَلا يصرف زيدا إِذا كَانَ اسْما لامْرَأَة هَذَا فى هود خَاصَّة وَأما نوح فَإِنَّهُ اسْم أعجمى لَا ينْصَرف إِذا كَانَ اسْما لمؤنث، كَمَا ذكرت لَك قبل هَذَا فَأَما يُونُس، وَإِبْرَاهِيم فَغير مصروفين، للسورة جعلتهما أَو للرجلين؛ للعجمة ويدلك على ذَلِك أَنَّك إِذا قلت: هَذِه يُونُس أَنَّك تُرِيدُ: هَذِه سُورَة يُونُس، فحذفت؛ كَمَا أَنَّك تَقول: هَذِه الرَّحْمَن وَأما (حَامِيم) فَإِنَّهُ اسْم أعجمى لَا ينْصَرف، للسورة جعلته أَو للحرف؛ وَلَا يَقع مثله فى أَمْثِلَة
стр. 985
الْعَرَب لَا يكون اسْم على فاعيل فَإِنَّمَا تَقْدِيره تَقْدِير: هابيل وَكَذَلِكَ طس وَيس فِيمَن جَعلهمَا اسْما؛ كَمَا قَالَ لما جعله اسْما للسورة:
(يذكرنى حَامِيم وَالرمْح شَاجر ... فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم)
وَقَالَ الْكُمَيْت:
(وجدنَا لكم فى آل حَامِيم آيَة ... تأولها منا تقى ومعرب)
وَأما فواتح السُّور فعلى الْوَقْف؛ لِأَنَّهَا حُرُوف مقطعَة؛ فعلى / هَذَا تَقول: (اآم ذَلِك) و (حم~ وَالْكتاب) ؛ لِأَن حق الْحُرُوف فى التهجى التقطيع؛ كَمَا قَالَ:
следующие страницы →