← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فَلَيْسَ بِحجَّة عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مصر من الْأَمْصَار، وَلَيْسَ مصر بِعَينهَا هَكَذَا جَاءَ فى التَّفْسِير - وَالله أعلم وَأما عِيسَى بن عمر، وَيُونُس بن حبيب، وَأَبُو عمر الجرمى وَأَحْسبهُ قَول أَبى عَمْرو ابْن الْعلَا فَإِنَّهُم كَانُوا إِذا سموا مؤنثا بمذكر على مَا ذكرنَا رَأَوْا صرفه جَائِزا، وَيَقُولُونَ: نَحن نجيز صرف الْمُؤَنَّث إِذا سميناه بمؤنث على مَا ذكرنَا وَإِنَّمَا أخرجناه من ثقل إِلَى ثقل، فالذى إِحْدَى حالتيه حَال خفَّة أَحَق بِالصرْفِ؛ كَمَا أَنا لَو سمينا رجلا، أَو غَيره من الْمُذكر باسم مؤنث على ثَلَاثَة أحرف لَيْسَ لَهُ مَانع لم يكن إِلَّا الصّرْف وَذَلِكَ أَنَّك لَو سميت رجلا قدما أَو فخذا أَو عضدا، لم يكن فِيهِ إِلَّا الصّرْف؛ لخفة التَّذْكِير وَكَذَلِكَ لَو سميته باسم أعجمى على ثَلَاث أحرف متحركات جمع، أَو سَاكِنة الْحَرْف الْأَوْسَط لَكَانَ مصروفا لَا يجوز إِلَّا ذَلِك؛ / لِأَن الثَّلَاثَة أقل الْأُصُول، والتذكير أخف الْأَبْوَاب فَكل مُذَكّر بِثَلَاثَة أحرف فمصروف إِلَّا أَن تكون فِيهِ هَاء التَّأْنِيث؛ نَحْو: شَاة، وثبة فقد قُلْنَا فى الْهَاء، أَو تكون فِيهِ زِيَادَة فعل نَحْو: يعد، وَيَضَع، أَو يكون من المعدول: كعمر، وَقثم، أَو يكون على مَا لَا تكون عَلَيْهِ الْأَسْمَاء: نَحْو: ضرب، وَقتل، وَقد تقدم قَوْلنَا فى هَذَا

стр. 982

فَأَما مَا كَانَ من الْمُذكر الْمُسَمّى باسم مؤنث على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا، أَو بأعجمى على هَذِه الْعدة فَغير منصرف فى الْمعرفَة؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا انْصَرف فِيمَا كَانَ من الْمُؤَنَّث على ثَلَاثَة أحرف مِمَّا ذكرت لَك؛ لِأَنَّهَا الْغَايَة فى قلَّة الْعدَد، فَلَمَّا خرج عِنْد ذَلِك الْحَد مَنعه ثقل الْمُؤَنَّث من الِانْصِرَاف والأعجمى الْمُذكر يجرى مجْرى العربى الْمُؤَنَّث فى جَمِيع مَا صرف فِيهِ أَلا ترى أَن نوحًا ولوطا اسمان أعجميان وهما مصرفان فى كتاب الله ! فَأَما قَوْله : ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس﴾ وَقَوله: ﴿أَلا إِن ثَمُود كفرُوا رَبهم﴾ ﴿وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا﴾ فَإِن (ثَمُود) اسْم عربى، وَإِنَّمَا هُوَ فعول من الثمد فَمن جعله

стр. 983

اسْما لأَب أوحى صرفه، وَمن جعله اسْما لقبيلة أَو جمَاعَة لم يصرفهُ ومكانهم من الْعَرَب مَعْرُوف؛ فَلذَلِك كَانَ لَهُم هَذَا الِاسْم وعَلى ذَلِك اسْم صَالح فَأَما الْأَسْمَاء المشتقة غير الْمُغيرَة فهى تبين لَك عَن أَنْفسهَا وَاعْلَم أَن الشَّاعِر إِذا اضْطر صرف مَالا ينْصَرف جَازَ لَهُ ذَلِك؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرد الْأَسْمَاء إِلَى أُصُولهَا وَإِن اضْطر إِلَى ترك صرف مَا ينْصَرف لم يجز لَهُ ذَلِك؛ وَذَلِكَ لِأَن الضَّرُورَة لَا تجوز اللّحن، وَإِنَّمَا يجوز فِيهَا أَن ترد الشئ إِلَى مَا كَانَ لَهُ قبل دُخُول الْعلَّة، نَحْو قَوْلك فى " راد " إِذا اضطررت إِلَيْهِ: هَذَا رادد؛ لِأَنَّهُ فَاعل فى وزن ضَارب، فَلحقه الْإِدْغَام، كَمَا قَالَ: (مهلا أعاذل قد جربت من خلقى ... أَنى أَجود لأقوام وَإِن ضننوا) لِأَن (ضن) إِنَّمَا هُوَ ضنن، فَلحقه الْإِدْغَام وَذَلِكَ قَوْله: (يشكو الوجى من أظلل وأظلل ... ) / وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر: (فلتأتينك قصائد وليركبن ... جَيش إِلَيْك قوادم الأكوار) وَنَحْو ذَلِك أَلا ترى أَنه مَا كَانَ من ذَوَات الْيَاء فَإِن الرّفْع والخفض لَا يدخلانه؛ نَحْو: هَذَا قَاض فَاعْلَم، ومررت بقاض، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ الشَّاعِر رده إِلَى أَصله فَقَالَ: (لَا بَارك الله فى الغوانى هَل ... يصبحن إِلَّا لَهُنَّ مطلب) وَقَالَ الشَّاعِر مثله: (فيوما يجارين الْهوى غير ماضى ... وَيَوْما ترى مِنْهُنَّ غول تغول) فعلى هَذَا إِجْرَاء مَالا يجرى لما وصفت لَك

стр. 984

(هَذَا بَاب تَسْمِيَة السُّور والبلدان) أما قَوْلك: هَذِه هود، وَهَذِه نوح، فَأَنت مُخَيّر: إِن أردْت هَذِه سُورَة نوح، وَهَذِه سُورَة هود، فحذفت سُورَة على مِثَال مَا حذف من قَوْله : ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ فمصروف تَقول: هَذِه هود، وَهَذِه نوح وَإِن جعلت وَاحِدًا مِنْهُمَا / اسْما للسورة لم تصرفه فى قَول من رأى أَلا يصرف زيدا إِذا كَانَ اسْما لامْرَأَة هَذَا فى هود خَاصَّة وَأما نوح فَإِنَّهُ اسْم أعجمى لَا ينْصَرف إِذا كَانَ اسْما لمؤنث، كَمَا ذكرت لَك قبل هَذَا فَأَما يُونُس، وَإِبْرَاهِيم فَغير مصروفين، للسورة جعلتهما أَو للرجلين؛ للعجمة ويدلك على ذَلِك أَنَّك إِذا قلت: هَذِه يُونُس أَنَّك تُرِيدُ: هَذِه سُورَة يُونُس، فحذفت؛ كَمَا أَنَّك تَقول: هَذِه الرَّحْمَن وَأما (حَامِيم) فَإِنَّهُ اسْم أعجمى لَا ينْصَرف، للسورة جعلته أَو للحرف؛ وَلَا يَقع مثله فى أَمْثِلَة

стр. 985

الْعَرَب لَا يكون اسْم على فاعيل فَإِنَّمَا تَقْدِيره تَقْدِير: هابيل وَكَذَلِكَ طس وَيس فِيمَن جَعلهمَا اسْما؛ كَمَا قَالَ لما جعله اسْما للسورة: (يذكرنى حَامِيم وَالرمْح شَاجر ... فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم) وَقَالَ الْكُمَيْت: (وجدنَا لكم فى آل حَامِيم آيَة ... تأولها منا تقى ومعرب) وَأما فواتح السُّور فعلى الْوَقْف؛ لِأَنَّهَا حُرُوف مقطعَة؛ فعلى / هَذَا تَقول: (اآم ذَلِك) و (حم~ وَالْكتاب) ؛ لِأَن حق الْحُرُوف فى التهجى التقطيع؛ كَمَا قَالَ:

стр. 986

(أَقبلت من عِنْد زِيَاد كالخرف ... تخط رجلاى بِخَط مُخْتَلف) (تكتبان فى الطَّرِيق لَام الف ... ) فَهَذَا مجَاز الْحُرُوف فَأَما (نون) فى قَوْلك: قَرَأت نونا يَا فَتى، فَأَنت مُخَيّر: إِن أردْت سُورَة نون، وَجَعَلته اسْما للسورة - جَازَ فِيهِ الصّرْف فِيمَن صرف هندا، وَتَدَع ذَلِك فى قَول من لم يصرفهَا وَكَذَلِكَ صَاد، وقاف وَهَذِه الْأَسْمَاء الَّتِى على ثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن إِنَّمَا هى بِمَنْزِلَة امْرَأَة سميتها دَارا فَأَما الْبِلَاد فَإِنَّمَا تأنيثها على أسمائها، وتذكيرها على ذَلِك؛ تَقول: هَذَا بلد، وهى بَلْدَة، وَلَيْسَ بتأنيث الْحَقِيقَة، وتذكيره كَالرّجلِ وَالْمَرْأَة فَكل مَا عنيت بِهِ من هَذَا بَلَدا، وَلم يمنعهُ من الصّرْف مَا يمْنَع الرجل فاصرفه وكل مَا عنيت بِهِ من هَذَا بَلْدَة مَنعه من الصّرْف مَا يمْنَع الْمَرْأَة، وَصَرفه مَا يصرف اسْم الْمُؤَنَّث على أَن مِنْهَا مَا يغلب عَلَيْهِ أحد المذهبين / وَالْوَجْه الآخر فِيهِ جَائِز، وَالْأَصْل مَا ذكرت لَك وَذَلِكَ نَحْو: فلج، وَحجر، وقباء، وحراء

стр. 987

فَأَما الْمَدِينَة، وَالْبَصْرَة، والكوفة، وَمَكَّة - فحرف التَّأْنِيث يمْنَعهَا وَأما بَغْدَاد وَنَحْوهَا، فالعجمه تمنعها وعمان، ودمشق فالأكثر فيهمَا التَّأْنِيث؛ يُرَاد البلدتان والتذكير جَازَ، يُرَاد: الْبلدَانِ كَمَا أَن واسطا الْأَغْلَب عَلَيْهِ التَّذْكِير؛ لِأَنَّهُ اسْم مَكَان وسط الْبَصْرَة والكوفة، فَإِنَّمَا هُوَ نعت سمى بِهِ وَمن أَرَادَ الْبَلدة لم يصرفهَا؛ وَجعلهَا كامرأة سميت ضَارِبًا

стр. 988

أَلا ترى أَنه لما جعل حراء اسْما لبقعة لم يصرفهُ وَقَالَ: (ستعلم أَيّنَا خير قَدِيما ... وأعظمنا بِبَطن حراء نَار) فَأصل هَذَا مَا تقصد بِهِ إِلَيْهِ أَلا ترى أَنه يَقُول: (من كَانَ ذَا شكّ فَهَذَا فلج ... مَاء رواء، وَطَرِيق نهج) فَقَالَ: فَهَذَا، وَلم يقل: فَهَذِهِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَلَدا

стр. 989

(هَذَا بَاب أَسمَاء الْأَحْيَاء والقبائل) / فمجاز هَذَا مجَاز مَا ذكرنَا قبل فى الْبلدَانِ تَقول: هَذِه تَمِيم، وَهَذِه أَسد، إِذا أردْت هَذِه قَبيلَة تَمِيم، أَو جمَاعَة تَمِيم، فتصرف؛ لِأَنَّك تقصد قصد تَمِيم نَفسه وَكَذَلِكَ لَو قلت: أَنا أحب تميما، أَو أَنْت تهجو أسدا إِذا أردْت مَا ذكرنَا، أَو جعلت كل وَاحِد مِنْهُمَا اسْما للحى فَإِن جعلت شيا من ذَلِك اسْما للقبيلة لم تصرفه على مَا ذكرنَا قبل تَقول: هَذِه تَمِيم فَاعْلَم، وَهَذِه عَامر قد أَقبلت وعَلى هَذَا تَقول: هَذِه تَمِيم بنة مر، وَإِنَّمَا تُرِيدُ الْقَبِيلَة، كَمَا قَالَ: (لَوْلَا فوارس تغلب بنة وَائِل ... نزل الْعَدو عَلَيْك كل مَكَان)

стр. 990

وكما قَالَ الله : ﴿كذبت قوم نوح الْمُرْسلين﴾ ؛ لِأَن الْمَعْنى: الْجَمَاعَة، وعَلى هَذَا (كذبت عَاد) و (كذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ﴾ ؛ لِأَنَّهُ عَنى الْقَبِيلَة وَالْجَمَاعَة فَأَما مَا كَانَ من هَذَا اسْما لَا يَقع عَلَيْهِ بَنو كَذَا، فَإِن التَّذْكِير فِيهِ على وَجْهَيْن: على أَن تقصد قصد الحى، أَو تعمد للْأَب الذى سمى بِهِ / الْقَبِيل، وَذَلِكَ نَحْو: قُرَيْش، وَثَقِيف تَقول: جَاءَ قُرَيْش يَا فَتى، إِنَّمَا تُرِيدُ: حى قُرَيْش، وَجَمَاعَة قُرَيْش فهى بِمَنْزِلَة مَا قبلهَا إِلَّا فِيمَا ذكرنَا من أَنَّك لَا تَقول: بَنو قُرَيْش؛ كَمَا تَقول: بَنو تَمِيم؛ لِأَنَّهُ اسْم للْجَمَاعَة وَإِن كَانُوا إِنَّمَا سموا بذلك لرجل مِنْهُم وَقد اخْتلف النَّاس فى هَذِه التَّسْمِيَة لأى معنى وَقعت؟ إِلَّا أَن الثبت عندنَا أَنَّهَا إِنَّمَا وَقعت لقصى بن كلاب وَلذَلِك قَالَ اللهبى:

стр. 991

(وبنا سميت قُرَيْش قُريْشًا ... ) وَثَقِيف كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ تلقيب الْقَبِيلَة أَو الحى، الْمَقْصُود فى ذَلِك أَبوهَا قسى بن منسبه ابْن بكر بن هوَازن وَمن جعل هَذِه الْأَسْمَاء وَاقعَة على قبائل أَو جماعات، لم يصرفهُ، كَمَا قَالَ: (غلب المساميح الْوَلِيد سماحة ... وَكفى قُرَيْش المعضلات وسادها) وَجعله اسْما للقبيلة؛ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:

стр. 992

(ولسنا إِذا عد الْحَصَى بأقله ... وَإِن معد الْيَوْم مود ذليلها) جعل (معد) اسْما للقبيلة يدلك على ذَلِك قَوْله: / مود ذليلها على أَنه قد يجوز أَن يَقُول (مود ذليلها) - لَو أَرَادَ أَبَا الْقَبِيلَة لِأَنَّهُ يُرِيد: جمَاعَة معد، وَلَكِن ترك الصّرْف قد أعلمك أَنه يُرِيد الْقَبِيلَة، وَأَن ذليلها على ذَلِك جَاءَ فَإِذا قلت: ولد كلاب كَذَا، وَولد تَمِيم كَذَا - فالتذكير وَالصرْف لَا غير؛ لِأَنَّك الْآن إِنَّمَا تقصد الْآبَاء وَأما قَوْله:

стр. 993

بَكَى الْخَزّ من عَوْف وَأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المطارف) فَإِنَّهُ جعله اسْما للقبيلة وَأما قَوْلك: هَذِه رقاش يَا فَتى على مَذْهَب بنى تَمِيم، وَهَذِه رقاش فى قَول أهل الْحجاز، فَلهَذَا مَوضِع سنبينه فى عقب هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله ورقاش امْرَأَة، وَأَبُو الْقَبِيل عَمْرو بن شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة وَكَذَلِكَ سلول، وسدوس فَلَيْسَ من هَذَا مصروفا إِلَّا فى النكرَة، وَإِنَّمَا ذَلِك بِمَنْزِلَة باهلة، وخندف وَإِن كَانَ فى باهلة عَلامَة التَّأْنِيث

стр. 994

(هَذَا بَاب تَسْمِيَة الرِّجَال / وَالنِّسَاء بأسماء السُّور والأحياء والبلدان) اعْلَم أَنَّك إِذا سميت رجلا باسم شئ من ذَلِك على ثَلَاث أحرف لَيْسَ فِيهِ مَانع مِمَّا قدمنَا ذكره فَهُوَ مَصْرُوف وَإِن وَقع فى الأَصْل مؤنثا، كَمَا ذكرت لَك فى رجل يُسمى هندا أَو مقدما أَو فخذا فَإِن سمى بش على أَرْبَعَة أحرف أَو أَكثر، وَكَانَ عَرَبيا مذكرا، فَهُوَ مَصْرُوف وَإِن كَانَ أعجميا أَو مؤنثا لم ينْصَرف وَذَلِكَ قَوْلك فى رجل يُسمى حَامِيم: هَذَا حَامِيم مُقبلا؛ لِأَنَّهُ أعجمى على مَا وصفت لَك فَإِن سميته صَالحا أَو شعيبا، وَذَلِكَ الِاسْم اسْم لسورة - انْصَرف؛ لِأَنَّهُ فى الأَصْل مُذَكّر، وَإِن علقته على مؤنث فَإِنَّمَا ذَلِك بِمَنْزِلَة غزال وسحاب، سميت بِوَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة، ثمَّ سميت بذلك الِاسْم رجلا فَإِنَّمَا ترده إِلَى أَصله وَإِنَّمَا ذكرنَا أَن هندا ودعدا وجملا أَسمَاء مُؤَنّثَة؛ لِأَنَّهَا وَقعت مُشْتَقَّة للتأنيث، فَكَانَت بِمَنْزِلَة مَا أَصله التَّأْنِيث / إِذْ كَانَ الْمُؤَنَّث الْمُخْتَص بهَا وَمن ثمَّ لَا يصرف عِنْد أَكثر النَّحْوِيين (أَسمَاء) بن خَارِجَة؛ لِأَن (أَسمَاء) قد اخْتصَّ بِهِ النِّسَاء حَتَّى كَأَن لم يكن جمعا قطّ، والأجود فِيهِ الصّرْف وَإِن ترك إِلَى حَالَته الَّتِى كَانَ فِيهَا

стр. 995

جمعا للاسم، وعَلى ذَلِك صرف هَؤُلَاءِ النَّحْوِيين ذِرَاعا اسْم رجل؛ لِكَثْرَة تَسْمِيَته الرِّجَال بِهِ، وَأَنه وصف للمذكر فى قَوْلك: هَذَا حَائِط ذِرَاع، والأجود أَلا يصرف اسْم رجل؛ لِأَن الذِّرَاع فى الأَصْل مُؤَنّثَة فَإِن سميت السُّورَة أَو الرجل أَو غير ذَلِك بِفعل، أجريته مجْرى الْأَسْمَاء، وَذَلِكَ أَنَّك تَقول إِذا أضفت إِلَى (اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) : قَرَأت سُورَة إقتربه؛ لِأَنَّك إِذا سميت بِفعل فِيهِ تَاء تَأْنِيث صَارَت فى الْوَقْف هَاء؛ لِأَنَّك نقلته إِلَى اسْم، فَصَارَ آخِره كآخر حمدة؛ لِأَنَّهُ فى الأَصْل مدرج بِالتَّاءِ، وَالتَّاء عَلامَة التَّأْنِيث، وَإِنَّمَا تبدل مِنْهَا فى الْوَقْف هَاء، وتقطع ألف الْوَصْل؛ / كَمَا أَنَّك لَو سميت رجلا بِقَوْلِك: (اضْرِب) فِي الْأَمر قطعت الْألف حَتَّى تصير كألفات الْأَسْمَاء فَتَقول: هَذَا إضرب قد جَاءَ، فتصيره بِمَنْزِلَة إثمد فعلى هَذَا قلت: هَذِه سُورَة إقتربه فَإِن وصلت قلت: هَذِه سُورَة اقْتَرَبت السَّاعَة؛ لِأَنَّهَا الْآن فعل رفعت بهَا

стр. 996

السَّاعَة، وَسميت بهما جَمِيعًا؛ كَمَا أَنَّك لَو سميت رجلا: قَامَ زيد لَقلت: هَذَا قَامَ زيد؛ لِأَنَّك سميت بِفعل وفاعل وَلِهَذَا مَوضِع نذكرهُ فِيهِ على حِدته إِن شَاءَ الله

стр. 997

(هَذَا بَاب مَا كَانَ من الْأَسْمَاء المعدولة على (فعال)) اعْلَم أَن الْأَسْمَاء [الَّتِى] تكون على هَذَا الْوَزْن على خَمْسَة أضْرب: فَأَرْبَعَة مِنْهَا معدول، وَضرب على وجهة فَذَلِك الضَّرْب هُوَ مَا كَانَ مذكرا، أَو مؤنثا غير مُشْتَقّ، وَيجمع ذَلِك أَن تكون مِمَّا أَصله النكرَة فَأَما الْمُذكر فنحو قَوْلك: ربَاب، وسحاب، وجمال وَأما الْمُؤَنَّث / فنحو قَوْلك: عنَاق، وأتان، وصناع فَمَا كَانَ من هَذَا مذكرا فمصروف إِذا سميت بِهِ رجلا، أَو غَيره من الْمُذكر وَمَا كَانَ مِنْهُ مؤنثا فَغير مَصْرُوف فى الْمعرفَة، ومصروف فى النكرَة، لمذكر كَانَ أَو لمؤنث وَأما مَا كَانَ معدولا فمجراه وَاحِد فى الْعدْل وَإِن اخْتلفت أَنْوَاعه فَمن ذَلِك مَا يَقع فى معنى الْفِعْل نَحْو قَوْلك: حذار يَا فَتى، ونظار يَا فَتى، وَمَعْنَاهُ: احذر، وَانْظُر فَهَذَا نوع وَمِنْه مَا يَقع فِي مَوضِع الْمصدر نَحْو قَوْلك: الْخَيل تعدو بداد يَا فَتى وَمَعْنَاهُ: بددا وَمثله: لَا مساس يَا فَتى، أى: لَا مماسة فَهَذَا نوع ثَان وَتَكون صفه غالبة حَالَة مَحل الِاسْم؛ كتسميتهم الْمنية حلاق يَا فَتى فَهَذَا نوع ثَالِث وَالنَّوْع الرَّابِع مَا كَانَ معدولا للنِّسَاء؛ نَحْو: حذام وقطام، إِلَّا أَن جملَة هَذَا أَنه لَا يكون شَيْء من هَذِه الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة إِلَّا مُؤَنّثَة معرفَة فَأَما مَا لم يكن كَذَلِك فَغير دَاخل فى هَذَا الْبَاب وَنحن بادئون فى تَفْسِيره / نوعا نوعا أما مَا كَانَ فى معنى الْأَمر فَإِنَّمَا كَانَ حَقه أَن يكون مَوْقُوفا؛ لِأَنَّهُ معدول عَن مصدر فعل مَوْقُوف مَوْضُوع فى موسعه، فَإِنَّمَا مجازه مجَاز المصادر، إِلَّا أَنَّهَا المصادر الَّتِى يُؤمر بهَا؛ نَحْو:

стр. 998

ضربا زيدا؛ كَمَا قَالَ الله : ﴿فَإِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا فَضرب الرّقاب﴾ إِلَّا أَن الْمصدر مُقَدّر مؤنثا علما لهَذَا الْمَعْنى: وَذَلِكَ نَحْو قَوْله: (تراكها من إبل تراكها) إِنَّمَا الْمَعْنى: أتركها إِلَّا أَنه اسْم مؤنث مَوْقُوف الآخر محرك بِالْكَسْرِ، لالتقاء الساكنين؛ وحركته الْكسر لما أذكرهُ لَك إِن شَاءَ الله، وَمن ذَلِك قَوْله:

стр. 999

(مناعها من إبل مناعها ... أَلا ترى الْمَوْت لَدَى أرباعها) وَقَالَ آخر: (حذار من أرماحنا حذار ... ) وَقَالَ آخر: (نظاركى أركبه نظار ... ) ويدلك على تأنيثه قَول زُهَيْر: (ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت إِذا ... دعيت نزال ولج فى الذعر)

стр. 1000

/ فَقَالَ: دعيت وَقَالَ زيد الْخَيل: (وَقد علمت سَلامَة أَن سيفى ... كريه كلما دعيت نزال) وَأما مَا كَانَ اسْما لمصدر غير مَأْمُور بِهِ فنحو قَوْله: (وَذكرت من لبت المحلق شربة ... وَالْخَيْل تعدو بالصعيد بداد) وَقَرَأَ الْقُرَّاء: (فَإِن لَك فى الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس

стр. 1001

فَإِن قَالَ قَائِل: مَا بالنا لَا نحد أَكثر المصادر إِلَّا مذكرا وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ معدول عَمَّا لَا نجد التَّأْنِيث فى لَفظه قيل لَهُ: قد وجدْتُم فى المصادر مؤنثا كثيرا، كَقَوْلِك: أردْت إِرَادَة، واستخرت استخار؛ وقاتلت مقاتلة وكل مصدر تُرِيدُ بِهِ الْمرة الْوَاحِد فَلَا بُد من دُخُول الْهَاء فِيهِ، نَحْو: جَلَست جلْسَة وَاحِد وَركبت ركبة، وَإِنَّمَا هَذَا معدول عَن مصدر مؤنث كنحو مَا ذكرت لَك وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الْمُذكر من المصادر، وَغَيرهَا الذى هُوَ على هَذَا الْوَزْن مَصْرُوف متصرف؛ نَحْو: ذهبت ذَهَابًا، ولقيته لِقَاء / وَأَنه لما أَرَادَ المكسور قَالَ: دعيت نزال وَأما مَا كَانَ نعتا غَالِبا فَمِنْهُ قَوْله: (لحقت حلاق بهم على أكسائهم ... ضرب الرّقاب، وَلَا يهم الْمغنم) يُرِيد: الْمنية؛ كَمَا قَالَ مهلهل:

стр. 1002

(مَا أَرْجَى الْعَيْش بعد ندام ... كلهم قد سقوا بكأس حلاق) وَإِنَّمَا هَذَا نعت غَالب نَظِير قَوْله: (ونابغة الجعدى بالرمل بَيته ... عَلَيْهِ صفيح من تُرَاب منضد) وَإِنَّمَا النَّابِغَة نعت فى الأَصْل، وَلكنه غلب حَتَّى صَار اسْما وَأما مَا كَانَ اسْما علما نَحْو: حذام، وقطام، ورقاش - فَإِن الْعَرَب تخْتَلف فِيهِ: فَأَما أهل الْحجاز فيجرونه مجْرى مَا ذكرنَا قبل؛ لِأَنَّهُ مؤنث معدول وَإِنَّمَا أَصله حاذمة، وراقشه، وقاطمة ففعال فى الْمُؤَنَّث نَظِير (فعل) فى الْمُذكر

стр. 1003

أَلا ترى أَنَّك تَقول للرجل: يَا فسق يَا لكع، وللمرأة: يَا فساق يَا لكاع فَلَمَّا كَانَ الْمُذكر معدولا عَمَّا ينْصَرف عدل إِلَى مَا لَا ينْصَرف وَلما كَانَ الْمُؤَنَّث معدولا / عَمَّا لَا ينْصَرف عدل إِلَى لَا يعرب؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بعد مَا لَا ينْصَرف إِذْ كَانَ نَاقِصا مِنْهُ التَّنْوِين إِلَّا مَا ينْزع مِنْهُ الْإِعْرَاب؛ لِأَن الْحَرَكَة والتنوين حق الْأَسْمَاء، فَإِذا أذهب الْعدْل التَّنْوِين لعِلَّة أذهب الْحَرَكَة لعلتين واختير لَهُ الْكسر؛ لِأَنَّهُ كَانَ معدولا عَمَّا فِيهِ علام التَّأْنِيث، فَعدل إِلَى مَا فِيهِ تِلْكَ الْعَلامَة؛ لِأَن الْكسر من عَلَامَات التَّأْنِيث أَلا ترى أَنَّك تَقول للمؤنث: إِنَّك فاعلة، وَأَنت فعلت، وَأَنت تفعلين؛ لِأَن الكسرة من نوع الْيَاء؛ فَلذَلِك ألزمته الكسرة فَإِن نكرت شيا من هَذَا أعربته وصرفته فَقلت رَأَيْت قطام وقطاما أُخْرَى وَلَو سميت بِهِ مذكرا أعربته وَلم تصرفه؛ لِأَنَّك لَا تصرف الْمُذكر إِذا سميته بمؤنث على أَرْبَعَة فَصَاعِدا فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة رجل سميته عقربا، وعناقا تَقول: هَذَا حذام قد جَاءَ، وقطام يَا فَتى، وَهَذَا حذام آخر وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لم يلْزم الْكسر للتأنيث، وَلَو كَانَ للتأنيث لَكَانَ هَذَا فى عقرب وعناق، وَلكنه للمعنى، فَإِذا نقلته إِلَى الْمُذكر زَالَ الْمَانِع مِنْهُ، / وَجرى مجْرى مؤنث سميت بِهِ مذكرا مِمَّا لم يعدل

стр. 1004

وَأما بَنو تَمِيم فَلَا يكسرون اسْم امْرَأَة، وَلَكنهُمْ يجرونه مجْرى غَيره من الْمُؤَنَّث؛ لأَنهم لَا يذهبون بِهِ إِلَى الْعدْل، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنهم إِذا أَرَادوا الْعدْل قَالُوا: يَا فساق أقبلى وَيَا خباث أقبلى، لِأَن هَذَا لَا يكون إِلَّا معدولا وَمَا كَانَ فى آخِره رَاء من هَذَا الْبَاب فَإِن بنى تَمِيم يتبعُون فِيهِ لُغَة أهل الْحجاز، وَذَلِكَ أَنهم يُرِيدُونَ إجناح الْألف، وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا وَالرَّاء مَكْسُورَة وَهَذَا مُبين فى بَاب الإمالة فَتَقول للضبع: هَذِه جعار فَاعْلَم وَإِنَّمَا جعار نعت غَالب، فَصَارَ اسْما للضبع فَمن ذَلِك قَوْله: (فَقلت لَهَا عيثى جعار وجرر ... بِلَحْم امْرِئ لم يشْهد الْيَوْم ناصره)

стр. 1005

وَمِنْهُم من يجرى الرَّاء مجْرى غَيرهَا، ويمضى على قِيَاسه الأول فَمن ذَلِك قَوْله: (وَمر دهر على وبار ... فَهَلَكت عنْوَة وبار) والقوافى مَرْفُوعَة وَمن المعدول: أخر، وسحر، وعدلهما / مُخْتَلف فَأَما (أخر) فلولا الْعدْل انصرفت؛ لِأَنَّهَا جمع أُخْرَى فَإِنَّمَا هى بِمَنْزِلَة الظُّلم، والنقب، والحفر، وَمثلهَا مِمَّا هُوَ على وَزنهَا: الْكُبْرَى وَالْكبر، وَالصُّغْرَى والصغر فباب فعلى فى الْجمع كباب فعلة نَحْو: الظُّلم وَالظُّلم، والغرفة والغرف وَإِنَّمَا اسْتَويَا فى الْجمع؛ لِاسْتِوَاء الْوَزْن، وَأَن آخر كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلامَة التَّأْنِيث، فَإِنَّمَا عدلت أخر عَن الْألف وَاللَّام من حَيْثُ أذكرهُ لَك:

стр. 1006

وَذَلِكَ أَن (أفعل) الذى مَعَه من كَذَا وَكَذَا، لَا يكون إِلَّا مَوْصُولا بِمن، أَو تلْحقهُ الْألف وَاللَّام؛ نَحْو قَوْلك: هَذَا أفضل مِنْك، وَهَذَا الْأَفْضَل، وَهَذِه الفضلى، وَهَذِه الأولى، وَهَذِه الْكُبْرَى فتأنيث الأفعل الفعلى من هَذَا الْبَاب، فَكَانَ حد (آخر) أَن يكون مَعَه (من) نَحْو قَوْلك جاءنى زيد وَرجل آخر وَإِنَّمَا كَانَ أَصله آخر مِنْهُ؛ كَمَا تَقول: أكبر مِنْهُ، وأصغر مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ لفظ آخر يغنى عَن (من) لما فِيهِ من الْبَيَان أَنه رجل مَعَه كَذَلِك: ضربت رجلا آخر، قد بيّنت أَنه لَيْسَ بِالْأولِ اسْتغْنَاء عَن (من) بِمَعْنَاهُ / فَكَانَ معدولا عَن الْألف وَاللَّام خَارِجا عَن بَابه، فَكَانَ مؤنثه كَذَلِك فَقلت: جاتنى امْرَأَة أُخْرَى، وَلَا يجوز جاءتنى امْرَأَة صغرى وَلَا كبرى، إِلَّا أَن يَقُول: الصُّغْرَى أَو الْكُبْرَى، أَو تَقول: أَصْغَر مِنْك أَو أكبر، فَلَمَّا جمعناها فَقُلْنَا (أخر) كَانَت معدولة عَن الْألف وَاللَّام؛ فَذَلِك الذى منعهَا الصّرْف قَالَ الله : ﴿وَأخر متشابهات﴾ وَقَالَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أُخَرَ﴾ فَإِن سميت بِهِ رجلا فهى منصرفة فى قَول الْأَخْفَش وَمن قَالَ بِهِ لِأَنَّهُ يصرف أَحْمَر إِذا كَانَ نكرَة اسْم رجل؛ لِأَنَّهُ قد زَالَ عَنهُ الْوَصْف، وَكَذَلِكَ هَذَا قد زَالَ عَنهُ الْعدْل، وَصَارَ بِمَنْزِلَة أَصْغَر لَو يُسمى بِهِ رجلا وسيبويه يرى أَنه على عدله وَلكُل مَذْهَب قوى يطول الْكَلَام بشرحه، وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة إِن شَاءَ الله

стр. 1007

فَأَما (سحر) فَإِنَّهُ معدول - إِذا أردْت بِهِ يَوْمك - عَن الْألف وَاللَّام؛ فَإِن أردْت سحرًا من الأسحار صرفته لِأَنَّهُ [غير] معدول أَلا ترى أَنَّك تَقول: جاءنى زيد لَيْلَة سحرًا، وَقمت مرّة سحرًا، وكل سحر طيب، فَهَذَا منصرف / فَتَقول إِذا أردْت تَعْرِيفه: هَذَا السحر خير لَك من أول اللَّيْل، وجئتك فى أَعلَى السحر وعَلى هَذَا قَوْله : ﴿إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر﴾ فَأَما فى يَوْمك فَإِنَّهُ غلب عَلَيْهِ التَّعْرِيف بِغَيْر إِضَافَة؛ كَمَا غلب ابْن الزبير على وَاحِد من بنيه، وكما غلب الْوَصْف فى قَوْلك: النَّابِغَة فَصَارَ كالاسم اللَّازِم، فَلَمَّا كَانَ ذَلِك امْتنع من الصّرْف كَمَا امْتنع أخر فَقلت سير عَلَيْهِ سحر يَا فَتى وَلم يكن مُتَمَكنًا فترفعه، وتجربه مجْرى الْأَسْمَاء؛ كَمَا تَقول: سير عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة وسير عَلَيْهِ يَوْمَانِ فَامْتنعَ من التَّصَرُّف؛ كَمَا امْتنع من الصّرْف فَإِن عنيت الذى هُوَ نكرَة صرفته وصرفته وَإِن صغرت هَذَا الذى هُوَ معرفَة صرفته؛ لِأَن فعيلا لَا يكون معدولا، وَصَارَ كتصغير عمر؛ لِأَنَّهُ قد خرج من بَاب الْعدْل، وَلَكِنَّك لَا تصرفه فى الرّفْع، فَتَقول: سير عَلَيْهِ سحير يَا فَتى إِذا عنيت الْمعرفَة وَلم ينْصَرف إِذا كَانَ مكبرا معدولا

стр. 1008

فَإِن سميت بِهِ رجلا فَلَا / اخْتِلَاف فى صرفه فَيُقَال لسيبوبه: مَا بالك صرفت هَذَا اسْم رجل، وَلم تفعل مثل ذَلِك فى بَاب أخر؟ فَمن حجَّة من يحْتَج عَنهُ أَن يَقُول: إِن أخر على وزن المعدول، وَعدل فى بَاب النكرَة، فَلَمَّا امْتنع فى النكرَة كَانَ فى الْمعرفَة أولى وَأما أَنا فَلَا أرى الْأَمر فيهمَا إِلَّا وَاحِدًا، ينصرفان جَمِيعًا إِذا كَانَا لمذكر، وَترجع أخر إِذا فَارقه الْعدْل إِلَى بَاب صرد ونغر فَأَما غدو فَلَيْسَتْ من هَذَا الْبَاب؛ لِأَنَّهَا بنيت اسْما للْوَقْت علما على خلاف بنائها وهى نكرَة تَقول: هَذِه غَدَاة طيبَة، وجئتك غَدَاة يَوْم الْأَحَد فَإِذا أردْت الْوَقْت بِعَيْنِه قلت: جئْتُك الْيَوْم غدْوَة يَا فَتى، فهى ترفع وتنصب، وَلَا تصرف لِأَنَّهَا معرفَة

стр. 1009

فَأَما (بكرَة) فَفِيهَا قَولَانِ: قَالَ قوم: نصرفها؛ لأَنا إِذا أردنَا بهَا يَوْمًا بِعَيْنِه فهى نكرَة؛ لِأَن لَفظهَا فى هَذَا الْيَوْم وفى غَيره وَاحِد وَقَالَ قوم: لَا نصرفها؛ لِأَنَّهَا فى معنى غدْوَة؛ كَمَا أَنَّك تجرى كلهم مجْرى أَجْمَعِينَ فتجربه على الْمُضمر وَإِن كَانَ (كلهم) قد يكون اسْما وَإِن لم يكن جيدا نَحْو قَوْلك: رَأَيْت كلهم، / ومررت بكلهم وَلَكِن لما أشبهتها فى الْعُمُوم، وأجريت مجْراهَا على الْمُضمر، فَقلت: إِن قَوْمك فِي الدَّار كلهم، كَمَا تَقول: أَجْمَعُونَ: وكما فتحت " يذر " وَلَيْسَ فِيهَا حرف من حُرُوف الْحلق؛ لِأَنَّهَا فى معنى يدع وكلا الْقَوْلَيْنِ مَذْهَب، وَالْقَائِل فِيهَا مُخَيّر، أعنى فى جعل بكرَة إِذا أردْت يَوْمك - نكرَة إِن شِئْت، وَمَعْرِفَة إِن شِئْت وَمن المعدول قَوْلهم: مثنى، وَثَلَاث، وَربَاع، وَكَذَلِكَ مَا بعده وَإِن شت جعلت مَكَان مثنى ثَنَاء يَا فَتى حَتَّى يكون على وزن رباع وَثَلَاث وَكَذَلِكَ

стр. 1010

أحاد، وَإِن شِئْت قلت: موحد؛ كَمَا قلت مثنى قَالَ الله : ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَقَالَ : ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَقَالَ الشَّاعِر: (منت لَك أَن تلاقينى المنايا ... أحاد أحاد فى شهر حَلَال) وَقَالَ الآخر: (ولكنما أهلى بواد أنيسه ... ذئاب تبغى النَّاس مثنى وموحد) / وَتَأْويل الْعدْل فى هَذَا: أَنه أَرَادَ وَاحِدًا وَاحِدًا، واثنين اثْنَيْنِ أَلا ترَاهُ يَقُول: (أولى أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع) وَالْعدْل يُوجب التكثير؛ كَمَا أَن يَا فسق مُبَالغَة فى قَوْلك: يَا فَاسق وَكَذَلِكَ يَا لكع، وَيَا لكاع

стр. 1011

وَأما قَوْلهم: الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء يُرِيدُونَ: الثَّالِث وَالرَّابِع فَلَيْسَ بمعدول؛ لِأَن الْمَعْنى وَاحِد، وَلَيْسَ فِيهِ تَكْثِير، وَلكنه مُشْتَقّ بِمَعْنى الْيَوْم كالعديل وَالْعدْل والعديل: مَا كَانَ من النَّاس، وَالْعدْل: مَا كَانَ من غير ذَلِك، وَالْمعْنَى فى المعادلة سَوَاء أَلا ترى أَن الْخَمِيس مَصْرُوف فهذان دليلان، وَكَذَلِكَ لُزُوم الْألف وَاللَّام لهَذِهِ الْأَيَّام؛ كَمَا يلْزم النَّجْم، والدبران؛ لِأَنَّهُمَا معرفَة وَقد أبان ذَلِك الْأَحَد والاثنان؛ لِأَنَّهُ على وَجهه وَقد فسرت لَك بَاب الْعدْل لتتناول الْقيَاس من قرب، وتميز بعضه من بعض إِن شَاءَ الله وَنَظِير الْعدْل والعديل قَوْلهم: امْرَأَة ثقال، ورزان وَتقول لما ثقل / وَزنه: ثقيل، ورزين إِنَّمَا تُرِيدُ فى الْمَرْأَة أَنَّهَا متوقرة لَازِمَة لموضعها؛ فعلى هَذَا بِنَاؤُه إِن شَاءَ الله

стр. 1012

(هَذَا بَاب الْأَمْثِلَة الَّتِى يمثل بهَا أوزان الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال) تَقول: كل (أفعل) فى الْكَلَام يكون نعتا فَغير مَصْرُوف، وَإِن كَانَ اسْما انْصَرف فَإِن قَالَ قَائِل: لم قلت، كل (أفعل) يكون وَصفا لَا ينْصَرف، وَأَنت قد صرفت (أفعلا) هَذِه الَّتِى ذكرت أَنَّهَا تكون وَصفا؟ قيل لَهُ: [أفعل] لَيْسَ وَصفا فى الْكَلَام مُسْتَعْملا وَإِنَّمَا هُوَ مِثَال يمثل بِهِ فَإِنَّمَا قلت: إِذا كَانَ هَذَا الْمِثَال وَصفا لم ينْصَرف، وَلَو كَانَ هَذَا شَيْئا قد علم وَصفا لم تصرفه، وَلم تقل: إِذا كَانَ وَصفا، وَلَكِن تَقول: لِأَنَّهُ وصف؛ كَمَا تَقول: كل آدم فى الْكَلَام لَا ينْصَرف؛ لِأَن (آدم) نعت مَفْهُوم / وعَلى هَذَا تَقول: كل أفعل فى الْكَلَام تُرِيدُ بِهِ

стр. 1013

الْفِعْل فَهُوَ مَفْتُوح؛ لِأَن (أفعلا) مِثَال، وَلَيْسَ بِفعل مَعْرُوف، وموقعه، بعد كل وَهُوَ مُفْرد يدلك على أَنه اسْم وَلَكِن لَو قلت: كل أفعل زيد مَفْتُوح، لم يكن إِلَّا هَكَذَا؛ لِأَنَّك قد رفعت بِهِ زيدا، فأخلصته فعلا، وَوَقعت (كل) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَامل ومعمول فِيهِ، فَهُوَ حِكَايَة وَنَظِير ذَلِك قَوْلك: هَذَا رجل أفعل فَاعْلَم؛ فَلَا تصرف (أفعل) ؛ لِأَنَّك وَضعته مَوضِع النَّعْت؛ كَمَا وضعت الأول مَوضِع الْفِعْل هَذَا قَول الْخَلِيل وسيبويه وَكَانَ المازنى يَقُول: هَذَا رجل أفعل، فَيصْرف أفعلا هَذَا، وَيَقُول: لِأَنَّهُ لَيْسَ بنعت مَعْلُوم وَأما أفعل زيد فَيَجْعَلهُ فعلا؛ لِأَنَّهُ قد رفع زيدا بِهِ، وَهُوَ مَذْهَب وَقَول الْخَلِيل وسيبوبه أقوى عندنَا فَإِذا قلت (أفعل) إِذا كَانَ نعتا لم ينْصَرف (أفعل) لِأَنَّهُ معرفَة وَإِنَّمَا بدأت بِهِ لذَلِك فكأنك قلت: هَذَا الْبناء إِذا كَانَ نعتا وَتقول: / كل فعلان لَهُ فعلى لَا ينْصَرف وَإِن لم تكن لَهُ فعلى فمصروف وَإِنَّمَا صرفت (فعلانا) هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بشئ مَعْرُوف لَهُ (فعلى) وَالْقَوْل فِيهِ القَوْل فى الأول وعَلى ذَلِك تَقول: فعلان إِذا كَانَت لَهُ فعلى لم ينْصَرف، فَلَا تصرف (فعلان) لِأَنَّهُ معرفَة؛ كَمَا قُلْنَا فِيمَا قبله

стр. 1014

وَتقول: كل فعنلى فى الْكَلَام فاصرفه؛ لِأَن هَذَا مِثَال مَا ينْصَرف فِي النكرَة و (كل) لَا يَقع بعْدهَا إِلَّا نكرَة، وَإِنَّمَا هُوَ مِثَال حبنطى، وسرندى، وسبندى، وَنَحْوه وَتقول: كل فعلى فى الْكَلَام، وفعلى فَلَا ينْصَرف؛ لِأَن الْألف للتأنيث، وَإِن شِئْت قلت: كل فعلى فى الْكَلَام وفعلى يَا فَتى، فتصرفه، لِأَن هَذَا الْمِثَال للإلحاق يكون وللتأنيث وَإِنَّمَا تَمنعهُ أَلفه لَا مَعْنَاهُ، فَإِن قدرتهما تَقْدِير الملحق انصرفتا، وَكَانَت كمعزى وأرطى فَإِن قدرتهما تَقْدِير التَّأْنِيث كَانَتَا كدفلى، وتترى تكون للأمرين جَمِيعًا، والأجود التَّأْنِيث وَتقول: كل (فعلى) فى الْكَلَام لَا ينْصَرف لِأَن هَذَا الْمِثَال لَا يكون إِلَّا للتأنيث / وَهُوَ بَاب حُبْلَى، وبهمى وَكَذَلِكَ كل فعلاء فى الْكَلَام لَا ينْصَرف هَذَا الْمِثَال لَا يكون إِلَّا للتأنيث نَحْو: حَمْرَاء، وصحراء

стр. 1015

وَتقول: كل فعلاء، وفعلاء فمصروف لِأَنَّهُ مِثَال لَا يكون إِلَّا مُلْحقًا مصروفا فى الْمعرفَة النكرَة وَذَلِكَ نَحْو علْبَاء، وحرباء وَأما فعلاء فنحو قَوْلك: قوباء فَاعْلَم: لِأَنَّهُ مُلْحق بفسطاط؛ كَمَا أَن علْبَاء مُلْحق بسرداح فَهَذَا يبين لَك جَمِيع هَذِه الْأَمْثِلَة إِن شَاءَ الله

стр. 1016

تمّ الْجُزْء الثَّالِث وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ويتلوه فى الْجُزْء الرَّابِع من كتاب المقتضب: هَذَا بَاب إِيضَاح الملحق وتبيين الْفَصْل بَينهَا وَبَين غَيرهَا قابلت هَذَا الْجُزْء إِلَى آخِره وصححته فى سنة سبع وَأَرْبَعين وثلثمائة وَكتب الْحسن بن عبد الله السيرافى كتب المهلهل بن أَحْمد بِبَغْدَاد سنة سبع وَأَرْبَعين وثلثمائة

стр. 1017

هَذَا بَاب إِيضَاح الملحقة وتبيين الْفَصْل بَينهَا وَبَين غَيرهَا تَقول فِيمَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف كلهَا أصل نَحْو جَعْفَر وجلجل وقمطر وسبطر وجبرج وَدِرْهَم وَغير ذَلِك إِذا أردْت أَن تبلغ وَزنه مَا أَصله الثَّلَاثَة فَقلت فِي مثل جَعْفَر جدول فالواو زَائِدَة ألحقت الثَّلَاثَة بِبِنَاء الْأَرْبَعَة فَصَارَ جدول فِي وزن جَعْفَر وَإِنَّمَا هُوَ من الجدل فَهَذِهِ الْوَاو زَائِدَة ألحقته بِهَذَا الْمِثَال، فالواو مُلْحقَة فَإِن قلت عَجُوز أَو رغيف أَو رِسَالَة فالياء وَالْوَاو وَالْألف زَوَائِد ولسن بملحقات لِأَنَّهُنَّ لم يبلغن بِالثَّلَاثَةِ مِثَالا من أَمْثِلَة الْأَرْبَعَة فَهَذَا الملحق وَمَا كَانَ مثله وَمَا كَانَ من الزَّوَائِد لَا يبلغ بِالثَّلَاثَةِ مِثَالا من أَمْثِلَة الْأَرْبَعَة والخمسة وَلَا يبلغ الْأَرْبَعَة مِثَال الْخَمْسَة فَلَيْسَ بملحق فسرحان مُلْحق بسرداح وَإِنَّمَا امْتنع من الصّرْف فِي الْمعرفَة لِأَن فِي آخِره الزائدتين اللَّتَيْنِ فِي آخر غَضْبَان وَقد أشبهه من هَذِه الْجِهَة

стр. 1018

وحبنطى مُلْحق بسفرجل بالنُّون وَالْألف وَإِنَّمَا مَنعه من الصّرْف فِي الْمعرفَة أَن آخِره كآخر حُبْلَى فِي الزِّيَادَة فأشبهها من هَذِه الْجِهَة وَلَكِن الزَّوَائِد يكن كزوائد حُبْلَى فَلذَلِك لم ينْصَرف فِي الْمعرفَة فَإِن قلت مَا بَال حرباء وعلباء وقوباء ينصرفن فِي الْمعرفَة والنكرة والزائدتان فِي آخر كل وَاحِد مِنْهَا كالزائدتين فِي آخر حَمْرَاء هلا ترك صرفهن فِي الْمعرفَة كَمَا ترك صرف مَا ذكرنَا من الملحقات فالفصل بَينهمَا أَن الْأَوَائِل الَّتِي وَصفنَا ألفاتها غير منقلبة وألفات هَذِه منقلبة من ياءات قد باينت ألفات التَّأْنِيث لِأَن تِلْكَ لَا تكون إِلَّا منقلبة من شَيْء فقد باينتها وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْلهم درحاية إِنَّمَا هِيَ فعلاية فَلَو ذكرت قلت درحاء كَمَا ترى كَقَوْلِك سقاء وغزاء يَا فَتى أَلا ترى أَن النَّحْوِيين لَا يجيزون ترخيم رجل فِي النداء يُسمى حبلوى فِي قَول من قَالَ يَا حَار فَرفع لِأَن الَّذِي يَقُول يَا حَار لَا يعْتد بِمَا ذهب ويجعله اسْما على حياله

стр. 1019

فَإِذا رخم حبلوى لزمَه أَن يَقُول يَا حُبْلَى أقبل لِأَن الْوَاو تنْقَلب ألفا لفتحة مَا قبلهَا وَمِثَال فعلى لَا يكون إِلَّا للتأنيث ومحال أَن تكون ألف التَّأْنِيث منقلبة فقد صَار مؤنثا مذكرا فِي حَال فَلهَذَا ذكرت لَك أَنه محَال

стр. 1020

هَذَا بَاب جمع الْأَسْمَاء المؤنثة بعلامة التَّأْنِيث إِذا وَقعت لمذكر أَو مؤنث فعلامات التَّأْنِيث الْألف فِيهَا مَقْصُورا كَانَ أَو ممدودا فالمقصور نَحْو سكرى وغضبى وحبلى والممدود نَحْو حَمْرَاء وصفراء وصحراء وَمَا كَانَ بِالْهَاءِ فِي الْوَقْف كحمدة وَطَلْحَة فَمَا كَانَ من هَذَا اسْما لامْرَأَة فَغير مُمْتَنع من الْألف وَالتَّاء نَحْو حبليات وسكريات وحمراوات وصفراوات تبدل من الْألف الَّتِي هِيَ طرف وَاو كَمَا تفعل فِي التَّثْنِيَة إِذا قلت حمراوان وَلَو كَانَت أصلا لَكَانَ الأجود أَن تبدل مِنْهَا همزَة كَمَا كَانَ فِي الْوَاحِد قبل أَن يثنى فَيكون مَا كَانَ مِنْهُ مبدلا من يَاء أَو وَاو بِمَنْزِلَة الْهمزَة الْأَصْلِيَّة فَتَقول فِي كسَاء كساءان وَفِي قراء قراءان فالهمزة فِي قراء أصل وَفِي كسَاء مبدلة وَكَذَلِكَ سقاء وَمَا كَانَ مثله يجوز فِي هَذَا أجمع بدل الْوَاو وَأما مَا كَانَ مثل علْبَاء وحرباء فبدل الْوَاو فِيهِ أَجود لِأَن ألفيه زائدتان فهما يشبهان ألفي التَّأْنِيث من جِهَة الزِّيَادَة وَأما مَا كَانَ مثل غزاء وسقاء فالإبدال فِيهِ جَائِز وَلَيْسَ كجوازه فِي الأول لِأَن الهمزتين مبدلتان من يَاء أَو وَاو وهما أصلان وَأما مَا كَانَ مثل قراء فقد يجوز هَذَا فِيهِ على قبح لِأَن الْهمزَة أصل وَلَيْسَت بمبدلة من شَيْء
следующие страницы →