← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6969

شرح شذور الذهب لابن هشام

ابن هشام النحوي

Полный текст (572 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَالثَّانيَِة لبَعض بني تَمِيم وَهِي إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف مُطلقًا وَالثَّالِثَة لجمهورهم وَهِي التَّفْصِيل بَين أَن يكون مَخْتُومًا بالراء فيبنى على الْكسر أَو غير مختوم بهَا فَيمْنَع الصّرْف وَمِثَال الْمَخْتُوم بالراء سفار بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْفَاء اسْم لماء وحضار بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة اسْم لكوكب وبار بِالْبَاء الْمُوَحدَة اسْم لقبيلة وظفار بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْفَاء اسْم لبلدة قَالَ الشَّاعِر أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ (مَتى تردن يومأ سفار تَجِد بهَا ... أديهم يَرْمِي المستجيز المعورا)

стр. 107

وَقَالَ الْأَعْشَى فَجمع بَين اللغتين التميميتين (ألم تروا إرما وعادا ... أودى بهَا اللَّيْل وَالنَّهَار) (وَمر دهر على وبار ... فَهَلَكت جهرة وبار)

стр. 108

فَبنى وبار الأول على الْكسر وأعرب وبار الثَّانِي وَقيل إِن وبار الثَّانِي لَيْسَ باسم كوبار الَّذِي فِي حَشْو الْبَيْت بل الْوَاو عاطفة وَمَا بعْدهَا فعل مَاض وفاعل وَالْجُمْلَة معطوفة على قَوْله هَلَكت وَقَالَ أَولا هَلَكت بالتأنيث على معنى الْقَبِيلَة وَثَانِيا باروا بالتذكير على معنى الْحَيّ وعَلى هَذَا القَوْل فتكتب وباروا بِالْوَاو وَالْألف كَمَا تكْتب سَارُوا النَّوْع الْخَامِس أمس إِذا أردْت بِهِ معينا وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قبل يَوْمك وللعرب فِيهِ حِينَئِذٍ ثَلَاث لُغَات إِحْدَاهَا الْبناء على الْكسر مُطلقًا وَهِي لُغَة أهل الْحجاز فَيَقُولُونَ ذهب أمس بِمَا فِيهِ واعتكفت أمس وَعَجِبت من أمس بِالْكَسْرِ فِيهِنَّ قَالَ الشَّاعِر (منع الْبَقَاء تقلب الشَّمْس ... وطلوعها من حَيْثُ لَا تمسى)

стр. 109

ثمَّ قَالَ (الْيَوْم أعلم مَا يَجِيء بِهِ ... وَمضى بفصل قَضَائِهِ أمس) الثَّانِيَة إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف مُطلقًا وَهِي لُغَة بعض بني تَمِيم وَعَلَيْهَا قَوْله

стр. 110

(لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمْسا) (يأكلن مَا فِي رحلهن همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا)

стр. 111

وَقد وهم الزجاجي فَزعم أَن من الْعَرَب من يَبْنِي أمس على الْفَتْح وَاسْتدلَّ بِهَذَا الْبَيْت الثَّالِثَة إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف فِي حَالَة الرّفْع خَاصَّة وبناؤه على الْكسر فِي حالتي النصب والجر وَهِي لُغَة جُمْهُور بني تَمِيم يَقُولُونَ ذهب أمس فيضمونه بِغَيْر تَنْوِين واعتكفت أمس وَعَجِبت من أمس فيكسرونه فيهمَا وَهَذَا كُله يفهم من قولي فِي الْمُقدمَة وَيمْنَع الصّرْف فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي الْبَاقِي أردْت بِهِ أمس فِي الرّفْع وَمَا لَيْسَ فِي آخِره رَاء من بَاب حذام وقطام وَإِذا أُرِيد بأمس يَوْم مَا من الْأَيَّام الْمَاضِيَة أَو كسر أَو دَخلته أل أَو أضيف أعرب بِإِجْمَاع تَقول فعلت ذَلِك أمسا أَي فِي يَوْم مَا من الْأَيَّام الْمَاضِيَة وَقَالَ الشَّاعِر (مرت بِنَا أول من أموس ... تميس فِينَا ميسة الْعَرُوس)

стр. 112

وَتقول مَا كَانَ أطيب أمسنا وَذكر الْمبرد والفارسي وَابْن مَالك والحريري أَن أمس يصغر فيعرب عِنْد الْجَمِيع كَمَا يعرب إِذا كسر وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على أَنه لَا يصغر وقوفا مِنْهُ على السماع والأولون اعتمدوا على الْقيَاس وَيشْهد لَهُم وُقُوع التكسير فَإِن التكسير والتصغير أَخَوان وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 113

(فَإِنِّي وقفت الْيَوْم والأمس قبله ... ببابك حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب) روى هَذَا الْبَيْت بِفَتْح أمس على أَنه ظرف مُعرب لدُخُول أل عَلَيْهِ ويروى أَيْضا بِالْكَسْرِ وتوجيهه إِمَّا على الْبناء وَتَقْدِير أل زَائِدَة أَو على الْإِعْرَاب على أَنه قدر دُخُول فِي على الْيَوْم ثمَّ عطف عَلَيْهِ عطف التَّوَهُّم

стр. 114

وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فجعلناها حصيدا كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ الكسرة فِيهِ كسرة إِعْرَاب لوُجُود أل ثمَّ قلت أَو الضَّم وَهُوَ مَا قطع لفظا لَا معنى عَن الْإِضَافَة من الظروف المبهمة كقبل وَبعد وَأول وَأَسْمَاء الْجِهَات وَألْحق بهَا عل الْمعرفَة وَلَا تُضَاف وَغير إِذا حذف مَا تُضَاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ بعد لَيْسَ ك قبضت عشرَة لَيْسَ غير فِيمَن ضم وَلم ينون وأى الموصولة إِذا أضيفت وَكَانَ صدر صلتها ضميرا محذوفا نَحْو أَيهمْ أَشد وَبَعْضهمْ يعربها مُطلقًا وَأَقُول الْبَاب السَّادِس من المبنيات مَا لزم الضَّم وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع

стр. 115

النَّوْع الأول مَا قطع عَن الْإِضَافَة لفظا لَا معنى من الظروف المبهمة كقبل وَبعد وَأول وَأَسْمَاء الْجِهَات نَحْو قُدَّام وأمام وَخلف وَأَخَوَاتهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ فِي قِرَاءَة السَّبْعَة بِالضَّمِّ وَقدره ابْن يعِيش على أَن الأَصْل من قبل كل شَيْء وَمن بعده انْتهى وَهَذَا الْمَعْنى حق إِلَّا أَن الْأَنْسَب للمقام أَن يقدر من قبل الغلب وَمن بعده فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ لفظا ونوي مَعْنَاهُ فَاسْتحقَّ الْبناء على الضَّم وَمثله قَول الحماسي (لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تعدو الْمنية أول)

стр. 116

وَقَالَ الآخر (إِذا أَنا لم أومن عَلَيْك وَلم يكن ... لقاؤك إِلَّا من وَرَاء وَرَاء)

стр. 117

وَقَوْلِي لفظا احْتِرَاز من أَن يقطع عَنْهَا لفظا وَمعنى فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تبقى على إعرابها وَذَلِكَ كَقَوْلِك ابدأ بذا أَولا إِذا أردْت ابدأ بِهِ مُتَقَدما

стр. 118

وَلم تتعرض للتقدم على مَاذَا وكقول الشَّاعِر (فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلا ... أكاد أغص بِالْمَاءِ الْفُرَات)

стр. 119

وَقَول الآخر (وَنحن قتلنَا الْأسد أَسد خُفْيَة ... فَمَا شربوا بعدا على لَذَّة خمرًا) وقريء ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ بالخفض والتنوين على إِرَادَة التنكير وَقطع النّظر عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي لفظا وَمعنى وَقَرَأَ

стр. 120

الجحدري والعقيلي بِالْجَرِّ من غير تَنْوِين على إِرَادَة الْمُضَاف إِلَيْهِ وَتَقْدِير وجوده النَّوْع الثَّانِي مَا ألحق بقبل وَبعد من قَوْلهم قبضت عشرَة لَيْسَ غير وَالْأَصْل لَيْسَ الْمَقْبُوض غير ذَلِك فأضمر اسْم لَيْسَ فِيهَا وَحذف مَا أضيف إِلَيْهِ غير وبنيت غير على الضَّم تَشْبِيها لَهَا بقبل وَبعد لإبهامها وَيحْتَمل أَن التَّقْدِير لَيْسَ غير ذَلِك مَقْبُوضا ثمَّ حذف خبر لَيْسَ وَمَا أضيفت إِلَيْهِ غير وَتَكون الضمة على هَذَا ضمة إِعْرَاب وَالْوَجْه الأول أولى لِأَن فِيهِ تقليلا للحذف وَلِأَن الْخَبَر فِي بَاب كَانَ يضعف حذفه جدا وَلَا يجوز حذف مَا أضيفت إِلَيْهِ غير إِلَّا بعد لَيْسَ فَقَط كَمَا مثلنَا وَأما مَا يَقع فِي عِبَارَات الْعلمَاء من قَوْلهم لَا غير فَلم تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب فإمَّا أَنهم قاسو لَا على لَيْسَ أَو قَالُوا ذَلِك سَهوا عَن

стр. 121

شَرط الْمَسْأَلَة النَّوْع الثَّالِث مَا ألحق بقبل وَبعد من عل المُرَاد بِهِ معِين كَقَوْلِك أخذت الشَّيْء الْفُلَانِيّ من أَسْفَل الدَّار وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ من عل أَي من فَوق الدَّار قَالَ الشَّاعِر (وَلَقَد سددت عَلَيْك كل ثنية ... وأتيت فَوق بني كُلَيْب من عل)

стр. 122

وَلَا تسْتَعْمل عل مُضَافَة أصلا وَوَقع ذَلِك فِي كَلَام الْجَوْهَرِي وَهُوَ سَهْو وَلَو أردْت بعل علوا مَجْهُولا غير مَعْرُوف تعين الْإِعْرَاب كَقَوْلِه (كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل ... ) أَي من مَكَان عَال

стр. 123

النَّوْع الرَّابِع مَا ألحق بقبل وَبعد من أَي الموصولة وَاعْلَم أَن أيا الموصولة معربة فِي جَمِيع حالاتها إِلَّا فِي حَالَة وَاحِدَة فَإِنَّهَا تبنى فِيهَا على الضَّم وَذَلِكَ إِذا اجْتمع شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن تُضَاف الثَّانِي أَن يكون صدر صلتها ضميرا محذوفا وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد على الرَّحْمَن عتيا﴾

стр. 124

وَكَانَ الظَّاهِر أَن تفتح أَي لِأَن إِعْرَاب الْمَفْعُول النصب إِلَّا أَنَّهَا هُنَا مَبْنِيَّة على الضَّم لإضافتها إِلَى الْهَاء وَالْمِيم وَحذف صدر صلتها وَهُوَ الْمُقدر بِقَوْلِك هُوَ وَمن الْعَرَب من يعرب أيا فِي أحوالها كلهَا وَقد قَرَأَ هرون ومعاذ وَيَعْقُوب أَيهمْ أَشد بِالنّصب قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهِي لُغَة جَيِّدَة وَقَالَ الْجرْمِي خرجت من الخَنْدَق يَعْنِي خَنْدَق الْبَصْرَة حَتَّى صرت

стр. 125

إِلَى مَكَّة فَلم أسمع أحدا يَقُول اضْرِب أَيهمْ أفضل أَي كلهم ينصب وَلَا يضم ثمَّ قلت أَو الضَّم أَو نَائِبه وَهُوَ المنادى الْمُفْرد الْمعرفَة نَحْو يَا زيد وَيَا جبال وَيَا زَيْدَانَ وَيَا زيدون وَأَقُول الْبَاب السَّابِع من المبنيات مَا لزم الضَّم أَو نَائِبه وَهُوَ الْألف وَالْوَاو وَهُوَ نوع وَاحِد المنادى الْمُفْرد الْمعرفَة ونعني بالمفرد هُنَا مَا لَيْسَ مُضَافا وَلَا شَبِيها بِهِ وَلَو كَانَ مثنى أَو مجموعا وَقد سبق هَذَا عِنْد الْكَلَام على اسْم لَا ونعني بالمعرفة مَا أُرِيد بِهِ معِين سَوَاء كَانَ علما أَو غَيره فَهَذَا النَّوْع يبْنى على الضَّم فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن يكون غير مثنى وَلَا مَجْمُوع جمع مُذَكّر سالما نَحْو يَا زيد وَيَا رجل وَقَول الله تَعَالَى ﴿يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ ﴿يَا نوح اهبط بِسَلام﴾ ﴿يَا صَالح ائتنا﴾ ﴿يَا هود مَا جئتنا بِبَيِّنَة﴾

стр. 126

الثَّانِيَة أَن يكون جمع تكسير نَحْو قَوْلك يَا زيود وَقَوله تَعَالَى ﴿يَا جبال أوبي مَعَه﴾ ويبنى على الْألف ان كَانَ مثنى يَا زَيْدَانَ وَيَا رجلَانِ اذا أُرِيد بهما معِين ويبنى على الْوَاو ان كَانَ جمع مُذَكّر سالما نَحْو يَا زيدون وَيَا مُسلمُونَ اذا أُرِيد بهما معِين وَأما اذا كَانَ المنادى مُضَافا أَو شَبِيها بالمضاف أَو نكرَة غير مُعينَة فَإِنَّهُ يعرب نصبا على المفعولية فِي بَاب الْبناء فالمضاف كَقَوْلِك يَا عبد الله وَيَا رَسُول الله وَفِي التَّنْزِيل ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي يَا فاطر السَّمَوَات ﴿أَن أَدّوا إِلَيّ عباد الله﴾ أَي يَا عباد الله وَيجوز أَن يكون عباد الله مَفْعُولا بأدوا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل﴾ وَيجوز أَن يكون فاطر صفة لاسم الله تَعَالَى خلافًا لسيبويه والشبيه بالمضاف هُوَ مَا اتَّصل بِهِ شَيْء من تَمام مَعْنَاهُ كَقَوْلِك يَا كثيرا بره وَيَا مفيضا خَيره وَيَا رَفِيقًا بالعباد

стр. 127

والنكرة كَقَوْل الْأَعْمَى يَا رجلا خُذ بيَدي وَقَول الشَّاعِر (أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... نداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا)

стр. 128

وَيجوز فِي المنادى الْمُسْتَحق للضم أَن ينصب اذا اضْطر الى تنوينه كَقَوْل الشَّاعِر (ضربت صدرها الي وَقَالَت ... يَا عديا لقد وقتك الأواقي)

стр. 129

وَأَن يبقي مضموما كَقَوْلِه (سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام)

стр. 130

وَيجوز فِي المنادى أَيْضا أَن يفتح فَتْحة اتِّبَاع وَذَلِكَ اذا كَانَ علما مَوْصُوفا بِابْن مُتَّصِل بِهِ مُضَاف إِلَى علم كَقَوْلِك يَا زيد بن عَمْرو وَقَول الشَّاعِر (يَا طَلْحَة بن عبيد الله قد وَجَبت ... لَك الْجنان ويؤئت المها العينا)

стр. 131

وَبَقَاء الضَّم أرجح عِنْد الْمبرد وَالْمُخْتَار عِنْد الْجُمْهُور الْفَتْح ثمَّ قلت واما أَن لَا يطرد فِيهِ شَيْء بِعَيْنِه وَهُوَ الْحُرُوف كهل وَثمّ وجير ومنذ والأسماء غير المتمكنة وَهِي سَبْعَة أَسمَاء الْأَفْعَال كصه وآمين وايه وهيت والمضمرات كقومي وَقمت وَقمت وَقمت والإشارات كذي وَثمّ وَهَؤُلَاء وَهَؤُلَاء والموصولات كَالَّذي وَالَّتِي وَالَّذين والأولاء فِيمَن مده وَذَات فِيمَن بناه وَهُوَ الْأَفْصَح الا ذين وتين واللذين واللتين فكالمثنى وَأَسْمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام كمن وَمَا وَأَيْنَ الا أيا فيهمَا وَبَعض الظروف كإذ والآن وأمس وَحَيْثُ مثلثا وَأَقُول لما أنهيت القَوْل فِي المبنيات السَّبْعَة المختصة شرعت فِي بَيَان مَا لَا يخْتَص وحصرت ذَلِك فِي نَوْعَيْنِ أَحدهمَا الْحُرُوف وقدمتها لِأَنَّهَا أقعد فِي بَاب الْبناء

стр. 132

وَالثَّانِي الْأَسْمَاء غير المتمكنة وحصرتها فِي سَبْعَة أَنْوَاع وفصلتها ومثلت كلا مِنْهَا ورتبت أَمْثِلَة الْجَمِيع على مَا يجب لَهَا فَبَدَأت بِمَا بني على السّكُون لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْبناء ثمَّ ثنيت بِمَا بنى على الْفَتْح لِأَنَّهُ أخف من غَيره ثمَّ ثلثت بِمَا بني على الْكسر ثمَّ ختمت بِمَا بني على الضَّم فمثال مَا بني على السّكُون من الْحُرُوف هَل وبل وَقد وَلم وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْفَتْح ثمَّ وان وَلَعَلَّ وليت وَمِثَال مَا بني على الْكسر جير بِمَعْنى نعم وَاللَّام وَالْبَاء فِي قَوْلك لزيد وبزيد وَلَا رَابِع لَهُنَّ الا م الله فِي لُغَة من كسر الْمِيم وَذَلِكَ على القَوْل بحرفيتها وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم مُنْذُ فِي لُغَة من جربها وَقَوْلهمْ فِي الْقسم م الله فِيمَن ضم الْمِيم وَمن الله فِيمَن ضم الْمِيم وَالنُّون وَمن قَالَ فيهمَا وَفِي م الله انها محذوفة من قَوْلهم أَيمن الله فَلَا يَصح ذكرهَا هُنَا فَإِنَّهَا على هَذَا القَوْل من بَاب الْأَسْمَاء لَا من بَاب الْحُرُوف وَمِثَال مَا بني على السّكُون من أَسمَاء الْأَفْعَال صه بِمَعْنى اسْكُتْ ومه بِمَعْنى انكفف وَلَا تقل بِمَعْنى اكفف كَمَا يَقُول كثير مِنْهُم لِأَن اكفف يتَعَدَّى ومه لَا يتَعَدَّى وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْفَتْح آمين

стр. 133

بِمَعْنى استجب لما ثقل بِكَسْر الْمِيم وبالياء بعْدهَا بني على الْفَتْح كَمَا بني أَيْن وَكَيف عَلَيْهِ لثقل الْيَاء وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر ايه بِمَعْنى امْضِ فِي حَدِيثك وَلَا تقل

стр. 134

بِمَعْنى حدث كَمَا يَقُولُونَ لما بيّنت لَك فِي مَه وَأما قَوْله (ايه أَحَادِيث نعْمَان وساكنه ... ) فَلَيْسَ بعربي وَعند الْأَصْمَعِي أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل الا منونة وخالفوه فِي ذَلِك وَاسْتَدَلُّوا بقول ذِي الرمة (وقفنا فَقُلْنَا ايه عَن أم سَالم ... )

стр. 135

وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُخطئ ذَا الرمة فِي ذَلِك وَغَيره وَلَا يحْتَج بِكَلَامِهِ وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم هيت بِمَعْنى تهيأت قَالَ تَعَالَى

стр. 136

﴿وَقَالَت هيت لَك﴾

стр. 137

وَقيل الْمَعْنى هَلُمَّ لَك فلك تَبْيِين مثل سقيا لَك

стр. 138

وَقُرِئَ هيت مُثَلّثَة التَّاء فالكسر على أصل التقاء الساكنين وَالْفَتْح للتَّخْفِيف كَمَا فِي أَيْن وَكَيف وَالضَّم تَشْبِيها بِحَيْثُ وَقُرِئَ هئت بِكَسْر الْهَاء وبالهمزة سَاكِنة وبضم التَّاء وَهُوَ على هَذَا فعل مَاض وفاعل من هَاء يهاء كشاء يَشَاء أَو من هَاء يهئ كجاء يَجِيء وَمِثَال مَا بني من الْمُضْمرَات على السّكُون قومِي وقوما وَقومُوا وَمِثَال مَا بني على مِنْهَا على الْفَتْح قُمْت للمخاطب الْمُذكر وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر قُمْت للمخاطبة وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم قُمْت للمتكلم وَمِثَال مَا بني على السّكُون من أَسمَاء الْإِشَارَة ذَا للمذكر وَذي للمؤنث وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْفَتْح ثمَّ بِفَتْح الثَّاء اشارة الى الْمَكَان الْبعيد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأزلفنا ثمَّ الآخرين﴾ أَي وأزلفنا الآخرين هُنَالك أَي قربناهم وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر هَؤُلَاءِ وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم مَا حَكَاهُ قطرب من أَن بعض الْعَرَب يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ بِالضَّمِّ فَلذَلِك ذكرت هَؤُلَاءِ فِي الْمُقدمَة مرَّتَيْنِ أولاهما تضبط بِالْكَسْرِ وَالثَّانيَِة بِالضَّمِّ وَمِثَال مَا بني على السّكُون من الموصولات الَّذِي وَالَّتِي وَمن وَمَا

стр. 139

وَمِثَال مَا بني على الْفَتْح الَّذين وَمِثَال مَا بني على الْكسر الألآء بِالْمدِّ لُغَة فِي الألى بِمَعْنى الَّذين قَالَ الشَّاعِر (أَبى الله للشم الألآء كَأَنَّهُمْ ... سيوف أَجَاد الْقَيْن يَوْمًا صقالها) وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الضَّم ذَات بِمَعْنى الَّتِي وَذَلِكَ فِي لُغَة طَيء وَحكى الْفراء أَنه سمع بعض السُّؤَال يَقُول فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ بِضَم ذَات مَعَ

стр. 140

أَنَّهَا صفة للكرامة أَي أَسأَلكُم بِالْفَضْلِ وَقَوله بِهِ بِفَتْح الْبَاء وَأَصله بهَا فحذفت الْألف ونقلت فَتْحة الْهَاء إِلَى الْبَاء بعد تَقْدِير سلب كسرتها ثمَّ استثنيت من أَسمَاء الْإِشَارَة والأسماء الموصولة ذين وتين واللذين واللتين فَذكرت أَنَّهُمَا كالمثنى وأعني بذلك أَنَّهُمَا معربان بِالْألف رفعا وبالياء المفتوح مَا قبلهَا جرا ونصبا كَمَا أَن الزيدين وَالرّجلَيْنِ كَذَلِك وَفهم من قولي كالمثنى أَنَّهُمَا ليسَا مبنيين حَقِيقَة وَهُوَ كَذَلِك وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يثنى من المعارف الا مَا يقبل التنكير كزيد وَعَمْرو الا ترى أَنَّهُمَا لما اعْتقد فيهمَا الشياع والتنكير جَازَت تثنيتما وَلِهَذَا قلت الزيدان والعمران فأدخلت عَلَيْهِمَا حرف التَّعْرِيف وَلَو كَانَا باقيين على تَعْرِيف العلمية لم يجز دُخُول حرف التَّعْرِيف عَلَيْهِمَا وَذَا وَالَّذِي لَا يقبلان التنكير لِأَن تَعْرِيف ذَا بِالْإِشَارَةِ وتعريف الَّذِي بالصلة وهما ملازمان لذا وَالَّذِي فَدلَّ ذَلِك على أَن ذين

стр. 141

واللذين وَنَحْوهمَا أَسمَاء تَثْنِيَة بِمَنْزِلَة قَوْلك هما وأنتما وليسا بتثنية حَقِيقِيَّة وَلِهَذَا لم يَصح فِي ذين أَن تدخل عَلَيْهَا أل كَمَا لَا يَصح ذَلِك فِي هما وأنتما وَمِثَال الْمَبْنِيّ من أَسمَاء الشَّرْط والاستفهام على السّكُون من وَمَا وَمِثَال الْمَبْنِيّ مِنْهُمَا على الْفَتْح أَيْن وأيان وَلَيْسَ فيهمَا مَا بني على كسر وَلَا ضم فأذكره واستثنيت من أَسمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام أيا فَإِنَّهَا معربة فيهمَا مُطلقًا بِإِجْمَاع مِثَال الاستفهامية فِي الرّفْع قَوْله تَعَالَى ﴿أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا﴾ ﴿أَيّكُم زادته هَذِه إِيمَانًا﴾ ومثالها فِي النصب

стр. 142

﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ فَأَيكُمْ فِيهَا مُبْتَدأ وَأي من قَوْله ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ مفعول بِهِ لتنكرون وَأي من قَوْله تَعَالَى ﴿أَي مُنْقَلب﴾ مفعول مُطلق لينقلبون وَلَيْسَت مَفْعُولا بِهِ لسيعلم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله ومثالها فِي الْخَفْض ﴿فستبصر ويبصرون بأيكم﴾ وَأي فِي هَذِه الْآيَة مخفوضة لفظا مَرْفُوعَة محلا لِأَنَّهَا مُبْتَدأ وَالْبَاء زَائِدَة وَالْأَصْل أَيّكُم الْمفْتُون وَالْجُمْلَة نصب بتبصر أَو يبصرون لِأَنَّهُمَا

стр. 143

تنازعاها وهما معلقان عَن الْعَمَل بالاستفهام وَفِي الْآيَة مبَاحث أخر وَمِثَال الظّرْف الْمَبْنِيّ على السّكُون اذ وَهُوَ ظرف لما مضى من الزَّمَان ويضاف لكل من الجملتين نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل﴾ ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا﴾ ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم﴾ وَتَأْتِي ظرفا لما يسْتَقْبل نَحْو ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ بعد قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض﴾ وَتَأْتِي للتَّعْلِيل نَحْو ﴿وَإِذ اعتزلتموهم وَمَا يعْبدُونَ إِلَّا الله فأووا إِلَى الْكَهْف﴾ أَي وَلأَجل اعتزالكم اياهم وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْآيَة مُتَّصِل ان كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم يعْبدُونَ الله وَغَيره ومنقطع ان كَانُوا يخضون غير الله سُبْحَانَهُ بِالْعبَادَة وَكَذَلِكَ الْبَحْث فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ أَنْتُم﴾

стр. 144

وآباؤكم الأقدمون فَإِنَّهُم عَدو لي الا رب الْعَالمين) وَتَأْتِي للمفاجأة كَقَوْلِه (استقدر الله خيرا وارضين بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر اذ دارت مياسير) وَمِثَال الْمَبْنِيّ مِنْهَا على الْفَتْح الْآن وَهُوَ اسْم لزمن حضر جَمِيعه أَو

стр. 145

بعضه فَالْأول نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ وَفِي هَذِه حذف الصّفة أَي بِالْحَقِّ الْوَاضِح وَلَوْلَا أَن الْمَعْنى على هَذَا لكفروا لمَفْهُوم هَذِه الْمقَالة وَالثَّانِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يستمع الْآن﴾ وَقد تعرب كَقَوْلِه (لسلمى بِذَات الْخَال دَار عرفتها ... وَأُخْرَى بِذَات الْجزع آياتها سطر) (كَأَنَّهُمَا ملآن لم يتغيرا ... وَقد مر للدارين من بَعدنَا عصر)
следующие страницы →