Полный текст (572 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
واللذين وَنَحْوهمَا أَسمَاء تَثْنِيَة بِمَنْزِلَة قَوْلك هما وأنتما وليسا بتثنية حَقِيقِيَّة وَلِهَذَا لم يَصح فِي ذين أَن تدخل عَلَيْهَا أل كَمَا لَا يَصح ذَلِك فِي هما وأنتما
وَمِثَال الْمَبْنِيّ من أَسمَاء الشَّرْط والاستفهام على السّكُون من وَمَا وَمِثَال الْمَبْنِيّ مِنْهُمَا على الْفَتْح أَيْن وأيان وَلَيْسَ فيهمَا مَا بني على كسر وَلَا ضم فأذكره
واستثنيت من أَسمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام أيا فَإِنَّهَا معربة فيهمَا مُطلقًا بِإِجْمَاع مِثَال الاستفهامية فِي الرّفْع قَوْله تَعَالَى ﴿أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا﴾ ﴿أَيّكُم زادته هَذِه إِيمَانًا﴾ ومثالها فِي النصب
стр. 142
﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ فَأَيكُمْ فِيهَا مُبْتَدأ وَأي من قَوْله ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ مفعول بِهِ لتنكرون وَأي من قَوْله تَعَالَى ﴿أَي مُنْقَلب﴾ مفعول مُطلق لينقلبون وَلَيْسَت مَفْعُولا بِهِ لسيعلم لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله ومثالها فِي الْخَفْض ﴿فستبصر ويبصرون بأيكم﴾ وَأي فِي هَذِه الْآيَة مخفوضة لفظا مَرْفُوعَة محلا لِأَنَّهَا مُبْتَدأ وَالْبَاء زَائِدَة وَالْأَصْل أَيّكُم الْمفْتُون وَالْجُمْلَة نصب بتبصر أَو يبصرون لِأَنَّهُمَا
стр. 143
تنازعاها وهما معلقان عَن الْعَمَل بالاستفهام وَفِي الْآيَة مبَاحث أخر
وَمِثَال الظّرْف الْمَبْنِيّ على السّكُون اذ وَهُوَ ظرف لما مضى من الزَّمَان ويضاف لكل من الجملتين نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل﴾ ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا﴾ ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم﴾ وَتَأْتِي ظرفا لما يسْتَقْبل نَحْو ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ بعد قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض﴾ وَتَأْتِي للتَّعْلِيل نَحْو ﴿وَإِذ اعتزلتموهم وَمَا يعْبدُونَ إِلَّا الله فأووا إِلَى الْكَهْف﴾ أَي وَلأَجل اعتزالكم اياهم وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْآيَة مُتَّصِل ان كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم يعْبدُونَ الله وَغَيره ومنقطع ان كَانُوا يخضون غير الله سُبْحَانَهُ بِالْعبَادَة وَكَذَلِكَ الْبَحْث فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ أَنْتُم﴾
стр. 144
وآباؤكم الأقدمون فَإِنَّهُم عَدو لي الا رب الْعَالمين) وَتَأْتِي للمفاجأة كَقَوْلِه
(استقدر الله خيرا وارضين بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر اذ دارت مياسير)
وَمِثَال الْمَبْنِيّ مِنْهَا على الْفَتْح الْآن وَهُوَ اسْم لزمن حضر جَمِيعه أَو
стр. 145
بعضه فَالْأول نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ وَفِي هَذِه حذف الصّفة أَي بِالْحَقِّ الْوَاضِح وَلَوْلَا أَن الْمَعْنى على هَذَا لكفروا لمَفْهُوم هَذِه الْمقَالة وَالثَّانِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يستمع الْآن﴾ وَقد تعرب كَقَوْلِه
(لسلمى بِذَات الْخَال دَار عرفتها ... وَأُخْرَى بِذَات الْجزع آياتها سطر)
(كَأَنَّهُمَا ملآن لم يتغيرا ... وَقد مر للدارين من بَعدنَا عصر)
стр. 146
أَصله كَأَنَّهُمَا من الْآن فَحذف نون من لالتقائها سَاكِنة مَعَ لَام الْآن وَلم يحركها لالتقاء الساكنين كَمَا هُوَ الْغَالِب وأعرب الْآن فخفضه بالكسرة
стр. 147
وَمِثَال مَا بني مِنْهَا على الْكسر أمس وَقد مضى شَرحه وانما ذكرته هُنَاكَ لشبهه بِمَسْأَلَة حذام فِي اخْتِلَاف الْحِجَازِيِّينَ والتميميين فِيهِ وانما كَانَ حَقه أَن يذكر هُنَا خَاصَّة لِأَنَّهُ كلمة بِعَينهَا وَلَيْسَ فَردا دَاخِلا تَحت قَاعِدَة كُلية
وَمِثَال مَا بني على الضَّم حَيْثُ وَهُوَ ظرف مَكَان يُضَاف للجملتين وَرُبمَا أضيف لمفرد كفوله
(أما ترى حَيْثُ سُهَيْل طالعا ... )
стр. 148
وَقد يفتح وَقد يكسر وَبَعْضهمْ يعربه وَقُرِئَ ﴿سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ بِالْكَسْرِ فَيحْتَمل الْإِعْرَاب وَالْبناء
النكرَة والمعرفة
ثمَّ قلت بَاب الِاسْم نكرَة وَهُوَ مَا يقبل رب
وَأَقُول يَنْقَسِم الِاسْم بِحَسب التنكير والتعريف إِلَى قسمَيْنِ نكرَة وَهُوَ الأَصْل وَلِهَذَا قَدمته وَمَعْرِفَة وَهُوَ الْفَرْع وَلِهَذَا أَخَّرته
стр. 149
وعلامة النكرَة أَن تقبل دُخُول رب عَلَيْهَا نَحْو رجل وَغُلَام تَقول رب رجل وَرب غُلَام وَبِهَذَا اسْتدلَّ على أَن من وَمَا قد يقعان نكرتين كَقَوْلِه
(رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع)
стр. 150
وَقَوله
(لَا تضيقن بالأمور فقد تكشف غماؤها بِغَيْر احتيال ... )
(رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأَمر لَهُ فُرْجَة كحل العقال ... )
стр. 151
فَدخلت رب عَلَيْهِمَا وَلَا تدخل الا على النكرات فَعلم أَن الْمَعْنى رب شخص أنضجت قلبه غيظا وَرب شَيْء من الْأُمُور تكرههُ النُّفُوس
فَإِن قلت فَإنَّك تَقول ربه رجلا وَقَالَ الشَّاعِر
(ربه فتية دَعَوْت الى مَا ... يُورث الْمجد دائبا فَأَجَابُوا)
стр. 152
وَالضَّمِير معرفَة وَقد دخلت عَلَيْهِ رب فَبَطل القَوْل بِأَنَّهَا لَا تدخل الا على النكرات
قلت لَا نسلم أَن الضَّمِير فِيمَا أوردته معرفَة بل هُوَ نكرَة وَذَلِكَ لِأَن الضَّمِير فِي الْمِثَال وَالْبَيْت رَاجع الى مَا بعده من قَوْلك رجلا وَقَول الشَّاعِر فتية وهما نكرتان وَقد اخْتلف النحويون فِي الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى النكرَة هَل هُوَ نكرَة أَو معرفَة على مَذَاهِب ثَلَاثَة أَحدهَا أَنه نكرَة مُطلقًا وَالثَّانِي أَنه معرفَة مُطلقًا وَالثَّالِث أَن النكرَة الَّتِي يرجع اليها ذَلِك الضَّمِير اما أَن تكون وَاجِبَة التنكير أَو جائزته كَمَا فِي قَوْلك جَاءَنِي رجل فأكرمته فَالضَّمِير معرفَة وانما كَانَت النكرَة فِي الْمِثَال وَالْبَيْت وَاجِبَة التنكير لِأَنَّهَا تَمْيِيز وَالتَّمَيُّز لَا يكون الا نكرَة وانما كَانَت فِي قَوْلك جَاءَنِي رجل فأكرمته جَائِزَة التنكير لِأَنَّهَا فَاعل وَالْفَاعِل لَا يجب أَن يكون نكرَة بل يجوز أَن يكون نكرَة وَأَن يكون معرفَة تَقول جَاءَنِي رجل وَجَاءَنِي زيد
ثمَّ قلت وَمَعْرِفَة وَهِي سِتَّة أَحدهَا الْمُضمر وَهُوَ مَا دلّ
стр. 153
على مُتَكَلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب
وَأَقُول أَنْوَاع المعارف سِتَّة
أَحدهَا الْمُضمر وَيُسمى الضَّمِير أَيْضا ويسميه الْكُوفِيُّونَ
стр. 154
الْكِنَايَة والمكنى وانما بدأت بِهِ لِأَنَّهُ أعرف الْأَنْوَاع السِّتَّة على الصَّحِيح
وَهُوَ عبارَة عَمَّا دلّ على مُتَكَلم نَحْو أَنا وَنحن أَو مُخَاطب نَحْو أَنْت وأنتما أَو غَائِب نَحْو هُوَ وهما
ثمَّ أتبعت قولي غَائِب بِأَن قلت مَعْلُوم نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَو مُتَقَدم مُطلقًا نَحْو ﴿وَالْقَمَر قدرناه﴾ أَو لفظا لَا رُتْبَة نَحْو ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾ أَو نِيَّة نَحْو ﴿فأوجس فِي نَفسه خيفة مُوسَى﴾ أَو مُؤخر مُطلقًا فِي نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا﴾ وَنعم رجلا زيد وربه رجلا وقاما وَقعد أَخَوَاك وضربته زيدا وَنَحْو قَوْله (جزي ربه عني عدي بن حَاتِم ... )
وَالأَصَح أَن هَذَا ضَرُورَة
وَأَقُول لَا بُد للضمير من مُفَسّر يبين مَا يُرَاد بِهِ فَإِن كَانَ لمتكلم أَو مُخَاطب فمفسره حُضُور من هُوَ لَهُ وان كَانَ لغَائِب فمفسره نَوْعَانِ لفظ وَغَيره وَالثَّانِي نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي الْقُرْآن وَفِي ذَلِك شَهَادَة
стр. 155
لَهُ بالنباهة وانه غَنِي عَن التَّفْسِير وَالْأول نَوْعَانِ غَالب وَغَيره فالغالب أَن يكون مُتَقَدما وتقدمه على ثَلَاثَة أَنْوَاع تقدم فِي اللَّفْظ وَالتَّقْدِير واليه الْإِشَارَة بِقَوْلِي مُطلقًا وَذَلِكَ نَحْو ﴿وَالْقَمَر قدرناه منَازِل﴾ وَالْمعْنَى قَدرنَا لَهُ منَازِل فَحذف الْخَافِض أَو التَّقْدِير ذَا منَازِل فَحذف الْمُضَاف وانتصاب ذَا اما على الْحَال أَو على أَنه مفعول ثَان لتضمين ﴿قدرناه﴾ معنى صيرناه وَتقدم فِي اللَّفْظ دون التَّقْدِير نَحْو ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾ وَتقدم فِي التَّقْدِير دون اللَّفْظ نَحْو ﴿فأوجس فِي نَفسه خيفة مُوسَى﴾ لِأَن ابراهيم مفعول فَهُوَ فِي نِيَّة التَّأْخِير ومُوسَى فَاعل فَهُوَ فِي نِيَّة التَّقْدِيم وَقيل ان فَاعل أوجس ضمير مستتر وان مُوسَى بدل مِنْهُ فَلَا دَلِيل فِي الْآيَة
وَالنَّوْع الثَّانِي أَن يكون مُؤَخرا فِي اللَّفْظ والرتبة وَهُوَ مَحْصُور فِي سَبْعَة أَبْوَاب
أَحدهَا بَاب ضمير الشَّأْن نَحْو هُوَ أَو هِيَ زيد قَائِم أَي الشَّأْن والْحَدِيث أَو الْقِصَّة فَإِنَّهُ مُفَسّر بِالْجُمْلَةِ بعده فَإِنَّهَا نفس الحَدِيث
стр. 156
والقصة وَمِنْه ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾
وَالثَّانِي أَن يكون مخبرا عَنهُ بمفسره نَحْو ﴿مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا﴾ أَي مَا الْحَيَاة الا حياتنا الدُّنْيَا
وَالثَّالِث الضَّمِير فِي بَاب نعم رجلا زيد و ﴿بئس للظالمين بَدَلا﴾ فَإِنَّهُ مُفَسّر بالتمييز
وَالرَّابِع مجرور رب نَحْو ربه رجلا فَإِنَّهُ مُفَسّر بالتمييز قطعا
وَالْخَامِس الضَّمِير فِي التَّنَازُع اذا أعملت الثَّانِي وَاحْتَاجَ الأول الى مَرْفُوع نَحْو قاما وَقعد أَخَوَاك فَإِن الْألف رَاجِعَة الى الْأَخَوَيْنِ
وَالسَّادِس الضَّمِير الْمُبدل مِنْهُ مَا بعده كَقَوْلِك فِي ابْتِدَاء الْكَلَام ضَربته زيدا وَقَول بَعضهم اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤف الرَّحِيم
وَالسَّابِع الضَّمِير الْمُتَّصِل بالفاعل الْمُقدم الْعَائِد على الْمَفْعُول الْمُؤخر وَهُوَ ضَرُورَة على الْأَصَح كَقَوْلِه
стр. 157
(جزى ربه عني عدي بن حَاتِم ... جَزَاء الْكلاب العاويات وَقد فعل)
فأعيد الضَّمِير من ربه الى عدى وَهُوَ مُتَأَخّر لفظا ورتبة
ثمَّ قلت الثَّانِي الْعلم وَهُوَ شخصي ان عين مُسَمَّاهُ مُطلقًا كزيد
стр. 158
وجنسي ان دلّ بِذَاتِهِ على ذِي الْمَاهِيّة تَارَة وعَلى الْحَاضِر أُخْرَى كأسامة
وَمن الْعلم الكنية واللقب وَيُؤَخر عَن الِاسْم تَابعا لَهُ مُطلقًا أَو مخفوضا بإضافته ان أفردا
وَأَقُول الثَّانِي من أَنْوَاع المعارف الْعلم وَهُوَ نَوْعَانِ علم شخص وَعلم جنس
فَعلم الشَّخْص عبارَة عَن اسْم يعين مُسَمَّاهُ تعيينا مُطلقًا أَي بِغَيْر قيد فقولنا اسْم جنس يَشْمَل المعارف والنكرات وَقَوْلنَا يعين مُسَمَّاهُ فصل مخرج للنكرات لِأَنَّهَا لَا تعين مسماها بِخِلَاف المعارف فَإِنَّهَا كلهَا تعين مسماها أَعنِي أَنَّهَا تبين حَقِيقَته وتجعله كَأَنَّهُ مشَاهد حَاضر للعيان وَقَوْلنَا بِغَيْر قيد مخرج لما عدا الْعلم من المعارف فَإِنَّهَا انما تعين مسماها بِقَيْد كَقَوْلِك الرجل فَإِنَّهُ يعين مُسَمَّاهُ بِقَيْد الْألف وَاللَّام وكقولك غلامي فَإِنَّهُ يعين مُسَمَّاهُ بِقَيْد الْإِضَافَة بِخِلَاف الْعلم فَإِنَّهُ يعين مُسَمَّاهُ بِغَيْر قيد وَلذَلِك لَا يخْتَلف التَّعْبِير عَن الشَّخْص الْمُسَمّى زيدا بِحُضُور وَلَا غيبَة بِخِلَاف التَّعْبِير عَنهُ بأنت وَهُوَ وعبرت فِي الْمُقدمَة
стр. 159
عَن الِاسْم بِقَوْلِي ان عين مُسَمَّاهُ وَعَن نفي الْقَيْد بِقَوْلِي مُطلقًا قصدا للاختصار
وَعلم الْجِنْس عبارَة عَمَّا دلّ الى آخِره وَبَيَان ذَلِك أَن قَوْلك أُسَامَة أَشْجَع من ثعالة فِي قُوَّة قَوْلك الْأسد أَشْجَع من الثَّعْلَب وَالْألف وَاللَّام فِي هَذَا الْمِثَال لتعريف الْجِنْس وَأَن قَوْلك هَذَا أُسَامَة مُقبلا فِي قُوَّة قَوْلك هَذَا الْأسد مُقبلا وَالْألف وَاللَّام فِي ذَلِك لتعريف الْحُضُور وبقولي بِذَاتِهِ من الْأسد والثعلب فِي الْمِثَال الْمَذْكُور فَإِنَّهُمَا لم يدلا على ذِي اللهية بذاتهما بل بِدُخُول الْألف وَاللَّام
ثمَّ بيّنت أَن الْعلم يَنْقَسِم الى اسْم كَمَا تقدم من التَّمْثِيل بزيد وَأُسَامَة والى لقب وَهُوَ مَا اشعر برفعة كزين العابدين اَوْ بضعَة كقفة وبطة والى كنية وَهُوَ مَا بُدِئَ بأب أَو أم كَأبي بكر وَأم عَمْرو وانه اذا اجْتمع الِاسْم واللقب وَجب تَأْخِير اللقب ثمَّ ان كَانَا مفردين جَازَت اضافة الأول الى الثَّانِي وَجَاز اتِّبَاع الثَّانِي للْأولِ فِي إعرابه وَذَلِكَ ك سعيد كرز وان كَانَا مضافين ك عبد الله زين العابدين
стр. 160
أَو متخالفين ك زيد زين العابدين وك عبد الله كرز تعين الإتباع وامتنعت الْإِضَافَة
ثمَّ قلت الثَّالِث الْإِشَارَة وَهُوَ مَا دلّ على مُسَمّى واشارة إِلَيْهِ ك ذَا وذان فِي التَّذْكِير وَذي وتي وتا وتان فِي التَّأْنِيث وألاء فيهمَا
وتلحقهن فِي الْبعد كَاف خطاب حرفية مُجَرّدَة من اللَّام مُطلقًا اَوْ مقرونة بهَا الا فِي الْمثنى وَفِي الْجمع فِي لُغَة من مده وَهِي الفصحى وَفِيمَا سبقته هَا التَّنْبِيه
وَأَقُول الثَّالِث من أَنْوَاع المعارف الْإِشَارَة وَهُوَ مَا دلّ على مُسَمّى واشارة الى ذَلِك الْمُسَمّى تَقول مُشِيرا الى زيد مثلا هَذَا فتدل لَفْظَة ذَا على ذَات زيد وعَلى الْإِشَارَة لتِلْك الذَّات
وتنقسم أَسمَاء الْإِشَارَة بِحَسب من هِيَ لَهُ سِتَّة أَقسَام بِاعْتِبَار التَّقْسِيم الْعقلِيّ وَخَمْسَة بِاعْتِبَار الْوَاقِع وَبَيَان الأول أَنَّهَا اما لمفرد اَوْ مثنى
стр. 161
أَو مَجْمُوع وكل مِنْهَا اما لمذكر اَوْ مؤنث وَبَيَان الثَّانِي أَنهم جعلُوا عبارَة الْجمع مُشْتَركَة بَين المذكرين والمؤنثات
فللمفرد الْمُذكر هَذَا
وللمفردة المؤنثة هَذِه وهاتي وهاتا
ولتثنية المذكرين هَذَانِ رفعا وهذين جرا ونصبا
ولتثنية المؤنثتين هَاتَانِ رفعا وَهَاتين جرا ونصبا
ولجمع الْمُذكر والمؤنث هؤلآء بِالْمدِّ فِي لُغَة الْحِجَازِيِّينَ وَبهَا جَاءَ الْقُرْآن وبالقصر فِي لُغَة بني تَمِيم
وَلَيْسَت هَا من جملَة اسْم الْإِشَارَة وانما هِيَ حرف جِيءَ بِهِ لتنبيه الْمُخَاطب على الْمشَار اليه بِدَلِيل سُقُوطه مِنْهَا جَوَازًا فِي قَوْلك ذَا وَذَاكَ ووجوبا فِي قَوْلك ذَلِك وَلَا الْكَاف اسْم مُضْمر مثلهَا فِي غلامك لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي أَن تكون مخفوضة بِالْإِضَافَة وَذَلِكَ مُمْتَنع لِأَن أَسمَاء الْإِشَارَة لَا تُضَاف لِأَنَّهَا مُلَازمَة للتعريف وانما هِيَ حرف لمُجَرّد الْخطاب لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب وتلحق اسْم الْإِشَارَة إِذا كَانَ للبعيد وَأَنت فِي اللَّام قبله بِالْخِيَارِ تَقول ذَاك أَو ذَلِك
وَيجب ترك اللَّام فِي ثَلَاث مسَائِل
احداها اشارة الْمثنى نَحْو ذَلِك وتانك
стр. 162
وَالثَّانيَِة اشارة الْجمع فِي لُغَة من مده تَقول أُولَئِكَ بِالْمدِّ من غير لَام فَإِن قصرت قلت أولاك أَو أولالك
وَالثَّالِثَة كل اسْم اشارة تقدم عَلَيْهِ حرف التَّنْبِيه نَحْو هذاك وهاتاك وهاتيك
ثمَّ قلت الرَّابِع الْمَوْصُول وَهُوَ مَا افْتقر الى الْوَصْل بجملة خبرية أَو ظرف أَو مجرور تامين أَو وصف صَرِيح والى عَائِد أَو خَلفه
وَأَقُول الرَّابِع من أَنْوَاع المعارف الْمَوْصُول وَهُوَ عبارَة عَمَّا يحْتَاج الى أَمريْن
أَحدهمَا الصِّلَة وَهِي وَاحِد من أَرْبَعَة أُمُور أَحدهَا الْجُمْلَة وَشَرطهَا أَن تكون خبرية أَي مُحْتَملَة للصدق وَالْكذب تَقول
стр. 163
جَاءَنِي الَّذِي قَامَ وَالَّذِي أَبوهُ قَائِم وَلَا يجوز جَاءَ الَّذِي هَل قَامَ أَو الَّذِي لَا تضربه وَالثَّانِي الظّرْف وَالثَّالِث الْجَار وَالْمَجْرُور وشرطهما أَن يَكُونَا تامين وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ واحترزت بالتامين من الناقصين وهما اللَّذَان لَا تتمّ بهَا الْفَائِدَة فَلَا يُقَال جَاءَ الَّذِي الْيَوْم وَلَا جَاءَ الَّذِي بك وَالرَّابِع الْوَصْف الصَّرِيح أَي الْخَالِص من غَلَبَة الاسمية وَهَذَا يكون صلَة للألف وَاللَّام خَاصَّة نَحْو الضَّارِب والمضروب كَمَا سَيَأْتِي
وَالْأَمر الثَّانِي الضَّمِير الْعَائِد من الصِّلَة إِلَى الْمَوْصُول نَحْو جَاءَ الَّذِي قَامَ أَبوهُ وَشَرطه أَن يكون مطابقا للموصول فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما وَقد يخلفه الظَّاهِر كَقَوْلِه
(سعاد الَّتِي أضناك حب سعادا ... وإعراضها عَنْك اسْتمرّ وَزَادا)
стр. 164
وَحمل عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ قَول الله تَعَالَى ﴿الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ﴾ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قدر الْجُمْلَة الاسمية وَهِي الَّذين وَمَا بعده معطوفة على الْجُمْلَة الفعلية وَهِي خلق وَمَا بعده على معنى أَنه سُبْحَانَهُ خلق مَا لَا يقدر عَلَيْهِ سواهُ ثمَّ هم يعدلُونَ بِهِ مَا لَا يقدر على شَيْء
стр. 165
وَلَوْلَا أَن التَّقْدِير ثمَّ اللَّذين كفرُوا بِهِ يعدلُونَ كَمَا أَن التَّقْدِير سعاد الَّتِي أضناك حبها للَزِمَ فَسَاد هَذَا الْإِعْرَاب لخلو الصِّلَة من ضمير وَهَذَا فِي الْآيَة الْكَرِيمَة خير مِنْهُ فِي الْبَيْت لِأَن الِاسْم الظَّاهِر النَّائِب عَن الضَّمِير فِي الْبَيْت بِلَفْظ الِاسْم الْمَوْصُوف بالموصول وَهُوَ سعاد فَحصل التّكْرَار وَهُوَ فِي الْآيَة بِمَعْنَاهُ لَا بِلَفْظِهِ وَأَجَازَ فِي الْجُمْلَة وَجها آخر وَبَدَأَ بِهِ وَهُوَ أَن تكون معطوفة على الْحَمد لله وَالْمعْنَى أَنه سُبْحَانَهُ حقيق بِالْحَمْد على مَا خلق لِأَنَّهُ مَا خلقه الا نعْمَة ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ فيكفرون نعْمَته
ثمَّ قلت وَهُوَ الَّذِي وَالَّتِي وتثنيتهما وجمعهها والألى وَالَّذين واللاتي واللائي وَمَا بمعناهن وَهُوَ من للْعَالم وَمَا لغيره وَذُو عِنْد طييء وَذَا بعد مَا أَو من الاستفهاميتين ان لم تلغ وَأي وأل فِي نَحْو الضَّارِب والمضروب
وَأَقُول لما فرغت من حد الْمَوْصُول شرعت فِي سرد الْمَشْهُور من أَلْفَاظه وَالْحَاصِل أَنَّهَا تَنْقَسِم الى سِتَّة أَقسَام لِأَنَّهَا اما لمفرد أَو مثنى أَو مَجْمُوع وكل من الثَّلَاثَة اما لمذكر أَو لمؤنث
فللمفرد الْمُذكر الَّذِي وتستعمل للعاقل وَغَيره فَالْأول نَحْو
стр. 166
﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ وَالثَّانِي نَحْو ﴿هَذَا يومكم الَّذِي كُنْتُم توعدون﴾ وَلَك فِي يائه وَجْهَان الْإِثْبَات والحذف فعلى الْإِثْبَات تكون اما خَفِيفَة فَتكون سَاكِنة واما شَدِيدَة فَتكون اما مَكْسُورَة أَو جَارِيَة بِوُجُوه الْإِعْرَاب وعَلى الْحَذف فَيكون الْحَرْف الَّذِي قبلهَا اما مكسورا كَمَا كَانَ قبل الْحَذف واما سَاكِنا
وللمفرد الْمُؤَنَّث الَّتِي وتستعمل لِلْعَاقِلَةِ وَغَيرهَا فَالْأول نَحْو ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَقد هُنَا للتوقع لِأَنَّهَا كَانَت تتَوَقَّع سَماع شكواها وانزال الْوَحْي فِي شَأْنهَا وَفِي للسَّبَبِيَّة أَو الظَّرْفِيَّة على حذف مُضَاف أَي فِي شَأْنه وَالثَّانِي نَحْو ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ أَي سَيَقُولُ الْيَهُود مَا صرف الْمُسلمين عَن التَّوَجُّه الى بَيت الْمُقَدّس وَلَك فِي يَاء الَّتِي من اللُّغَات الْخمس مَا لَك فِي يَاء الَّذِي
ولمثنى الْمُذكر اللَّذَان رفعا واللذين جرا ونصبا
ولمثنى الْمُؤَنَّث اللَّتَان رفعا واللتين جرا ونصبا
وَلَك فِيهِنَّ تَشْدِيد النُّون وحذفها وَالْأَصْل التَّخْفِيف والثبوت
стр. 167
ولجمع الْمُذكر الألى بِالْقصرِ وَالْمدّ وَالَّذين بِالْيَاءِ مُطلقًا أَو بِالْوَاو رفعا
ولجمع الْمُؤَنَّث اللائي واللاتي بِإِثْبَات الْيَاء وحذفها فيهمَا وَقد قريء ﴿واللائي يئسن﴾ بِالْوَجْهَيْنِ وَلم يقْرَأ فِي السَّبْعَة ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة﴾ الا بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ أخف من اللائي لكَونه بِغَيْر همزَة
وَمن الموصولات موصولات عَامَّة فِي الْمُفْرد الْمُذكر وفروعه وَهِي من وأصل وَضعهَا لمن يعقل نَحْو ﴿أَفَمَن يعلم أَنما أنزل إِلَيْك من رَبك الْحق كمن هُوَ أعمى﴾
стр. 168
وَمَا لما لَا يعقل نَحْو ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾
وَذُو فِي لُغَة طَيئ يَقُولُونَ جَاءَنِي ذُو قَامَ
وَذَا بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا الاستفهامية نَحْو ﴿مَاذَا أنزل ربكُم﴾ أَي مَا الَّذِي أنزل ربكُم أَو من الاستفهامية نَحْو من ذَا لقِيت وَقَول الشَّاعِر (وقصيدة تَأتي الْمُلُوك غَرِيبَة ... قد قلتهَا ليقال من ذَا قَالَهَا)
стр. 169
أَي من الَّذِي قَالَهَا وَهَذَا الشَّرْط خَالف فِيهِ الْكُوفِيُّونَ فَلم يشترطوه وَاسْتَدَلُّوا بقوله (نجوت وَهَذَا تحملين طليق ... )
стр. 170
فزعموا أَن التَّقْدِير وَالَّذِي تحملينه طليق فِي ذَا مَوْصُول مُبْتَدأ
стр. 171
وتحملين صلَة والعائد مَحْذُوف وطليق خبر
الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا تكون ذَا ملغاة والغاؤها بِأَن تركب مَعَ مَا فيصيرا اسْما وَاحِدًا فَتَقول مَاذَا صنعت وَينزل مَاذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك أَي شَيْء فَتكون مَفْعُولا مقدما فَإِن قدرت مَا مُبْتَدأ وَذَا خَبرا فَهِيَ مَوْصُولَة لِأَنَّهَا لم تلغ
وَمِنْهَا أَي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد﴾ أَي الَّذِي هُوَ أَشد وَقد تقدم الْكَلَام فِيهَا
وَمِنْهَا أل الدَّاخِلَة على اسْم الْفَاعِل ك الضَّارِب أَو اسْم الْمَفْعُول ك الْمَضْرُوب هَذَا قَول الْفَارِسِي وَابْن السراج وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين
стр. 172
وَزعم الْمَازِني انها مَوْصُول حرفي وَيَردهُ أَنَّهَا لَا تؤول بِالْمَصْدَرِ وَأَن الضَّمِير يعود عَلَيْهَا وَزعم ابو الْحسن الْأَخْفَش أَنَّهَا حرف تَعْرِيف وَيَردهُ أَن هَذَا الْوَصْف يمْتَنع تَقْدِيم معموله وَيجوز عطف الْفِعْل عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فالمغيرات صبحا فأثرن﴾ فعطف أثرن على مغيرات لِأَن التَّقْدِير فاللاتي أغرن فأثرن
ثمَّ قلت الْخَامِس الْمحلى بأل العهدية كجاء القَاضِي وَنَحْو ﴿فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح﴾ الْآيَة أَو الجنسية نَحْو ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ وَنَحْو ﴿ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ وَنَحْو ﴿وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ﴾
وَيجب ثُبُوتهَا فِي فاعلي نعم وَبئسَ المظهرين نَحْو ﴿نعم العَبْد﴾
стр. 173
و ﴿بئس مثل الْقَوْم﴾ فَنعم ابْن أُخْت الْقَوْم فَأَما الْمُضمر فمستتر مُفَسّر بتمييز نَحْو نعم امْرأ هرم وَمِنْه ﴿فَنعما هِيَ﴾ وَفِي نعتي الْإِشَارَة مُطلقًا وَأي فِي النداء نَحْو ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان﴾ وَنَحْو ﴿مَا لهَذَا الْكتاب﴾ وَقد يُقَال يَا أيهذا
وَيجب فِي السعَة حذفهَا من المنادى الا من اسْم الله تَعَالَى وَالْجُمْلَة الْمُسَمّى بهَا وَمن الْمُضَاف الا إِذا كَانَت صفة معربة بالحرف أَو مُضَافَة الى مَا فِيهِ أل
وَأَقُول الْخَامِس من المعارف الْمحلى بِالْألف وَاللَّام العهدية أَو الجنسية
стр. 174
وأشرت الى أَن كلا مِنْهُمَا قِسْمَانِ لِأَن العهدية اما أَن يشار بهَا الى مَعْهُود ذهني أَو ذكري فَالْأول كَقَوْلِك جَاءَ القَاضِي اذا كَانَ بَيْنك وَبَين مخاطبك عهد فِي قَاض خَاص وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح﴾ الْآيَة فَإِن أل فِي الْمِصْبَاح وَفِي الزجاجة للْعهد فِي مِصْبَاح وزجاجة الْمُتَقَدّم ذكرهمَا
وأل الجنسية قِسْمَانِ لِأَنَّهَا اما أَن تكون استغراقية أَو مشارا بهَا الى نفس الْحَقِيقَة فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ أَي كل فَرد من أَفْرَاد الْإِنْسَان وَنَحْو ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ أَي أَن هَذَا الْكتاب هُوَ كل الْكتب الا أَن الِاسْتِغْرَاق فِي الْآيَة الأولى لأفراد الْجِنْس وَفِي الثَّانِيَة لخصائص الْجِنْس كَقَوْلِك زيد الرجل أَي الَّذِي اجْتمع فِيهِ صِفَات الرِّجَال المحمودة وَالثَّانِي نَحْو ﴿وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ﴾ أَي من هَذِه الْحَقِيقَة لَا من كل شَيْء اسْمه مَاء
ثمَّ ذكرت أَن أل الْمعرفَة يجب ثُبُوتهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَيجب حذفهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ
стр. 175
أما مسألتا الثُّبُوت فإحداهما أَن يكون الِاسْم فَاعِلا ظَاهرا وَالْفِعْل نعم أَو بئس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿نعم العَبْد﴾ ﴿فَنعم القادرون﴾ ﴿فَنعم الماهدون﴾ و ﴿بئس الشَّرَاب﴾ وأشرت بالتمثيل بقوله تَعَالَى ﴿بئس مثل الْقَوْم﴾ الى أَنه لَا يشْتَرط كَون أل فِي نفس الِاسْم الَّذِي وَقع فَاعِلا كَمَا فِي ﴿نعم العَبْد﴾ بل يجوز كَونهَا فِيمَا أضيف هُوَ إِلَيْهِ نَحْو ﴿ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿فلبئس مثوى المتكبرين﴾ ﴿بئس مثل الْقَوْم﴾
وَلَو كَانَ فَاعل نعم وَبئسَ مضمرا وَجب فِيهِ ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن يكون مُفردا لَا مثنى وَلَا مجموعا مستترا لَا بارزا مُفَسرًا بتمييز بعده
стр. 176
كَقَوْلِك نعم رجلا زيد وَنعم رجلَيْنِ الزيدان وَنعم رجَالًا الزيدون وَقَول الشَّاعِر
(نعم امْرَءًا هرم لم تعر نائبة ... الا وَكَانَ لمرتاع بهَا وزرا)
стр. 177
وَالثَّانيَِة أَن يكون الِاسْم نعتا إِمَّا لاسم الْإِشَارَة نَحْو ﴿مَا لهَذَا الْكتاب﴾ ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ وقولك مَرَرْت بِهَذَا الرجل أَو نعت أَيهَا فِي النداء نَحْو ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول﴾ ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان﴾ وَلَكِن قد تنْعَت أَي باسم الْإِشَارَة كَقَوْلِك يَا أيهذا وَالْغَالِب حِينَئِذٍ أَن تنْعَت الْإِشَارَة كَقَوْلِه
(أَلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وَأَن أشهد اللَّذَّات هَل أَنْت مخلدي)
стр. 178
وَقد لَا تنْعَت كَقَوْلِه (أيهذان كلا زاديكما ... وَدَعَانِي واغلا فِيمَن يغل)
стр. 179
وَأما مسألتا الْحَذف فإحداهما أَن يكون الِاسْم منادى فَتَقول فِي نِدَاء الْغُلَام وَالرجل وَالْإِنْسَان يَا غُلَام وَيَا رجل وَيَا إِنْسَان
وَيسْتَثْنى من ذَلِك أَمْرَانِ أَحدهمَا اسْم الله تَعَالَى فَيجوز أَن تَقول يَا ألله فتجمع بَين يَا وَالْألف وَاللَّام وَلَك قطع ألف اسْم الله تَعَالَى وحذفها وَالثَّانِي الْجُمْلَة الْمُسَمّى بهَا فَلَو سميت بِقَوْلِك المنطلق زيد ثمَّ ناديته قلت يَا المنطلق زيد
الثَّانِيَة أَن يكون الِاسْم مُضَافا كَقَوْلِك فِي الْغُلَام وَالدَّار غلامي وداري وَلَا تقل الغلامي وَلَا الدَّارِيّ فتجمع بَين أل وَالْإِضَافَة وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَسْأَلَتَانِ أحداهما أَن يكون الْمُضَاف صفة معربة بالحروف فَيجوز حِينَئِذٍ اجْتِمَاع أل وَالْإِضَافَة وَذَلِكَ نَحْو الضاربا زيد والضاربو زيد وَالثَّانيَِة أَن يكون الْمُضَاف صفة والمضاف إِلَيْهِ مَعْمُولا لَهَا وَهُوَ بِالْألف وَاللَّام فَيجوز حِينَئِذٍ أَيْضا الْجمع بَين أل
стр. 180
وَالْإِضَافَة وَذَلِكَ نَحْو الضَّارِب الرجل والراكب الْفرس وَمَا عداهما لَا يجوز فِيهِ ذَلِك خلافًا للفراء فِي اجازة الضَّارِب زيد وَنَحْوه مِمَّا الْمُضَاف فِيهِ صفة والمضاف اليه معرفَة بِغَيْر الْألف وَاللَّام وللكوفيين كلهم فِي إجَازَة نَحْو الثَّلَاثَة الأثواب وَنَحْوه مِمَّا الْمُضَاف فِيهِ عدد والمضاف إِلَيْهِ مَعْدُود وللرماني والمبرد والزمخشري فِي قَوْلهم فِي الضاربي والضاربك والضاربه ان الضَّمِير فِي مَوضِع
следующие страницы →